إذا مُتَّ فأوص لي ببدلتك..!
إذا مُتَّ فأوص لي ببدلتك..!
رجعنا بعد هذه الجولة إلى الفندق، وقفنا أمام أمين الصندوق لصرف بعض الشيكات، فنظر أمين الصندوق إلى بدلة الأخ أسامة التي يلبسها فأعجبته، فقال له: إن بدلتك جميلة أرجو أن توصي بها لي إذا مت..!
وفي هذه القصة ملحوظتان:
الملحوظة الأولى: سيطرة المادة على أهل الغرب وعدم شبعهم منها مهما أوتوا من نعمها وأبهتها، فقد تكون بدلة هذا الرجل مثل بدلة أسامة أو أجمل منها أو أقل بقليل، ولكنه أعجب ببدلة غيره وتمنى أن تكون له، ولعله تمنى أن يموت لابسها في ذلك الوقت، ويبدو لي أنه لو تمكن من لابسها لقتله أو سلبه إن علم أنه سينجو من عقاب القانون.
الملحوظة الثانية: أن القوم لشدة أثرتهم وحرصهم، يعلمون أنه لا يمكن لأحد منهم أن يحصل على ما عند الآخر في حياته إلا بمقابل، وأنه لو أمكن أن يحصل على شيء منه بدون مقابل فإن ذلك لا يكون إلا عندما يوقن بفراق الحياة، يمكن عندئذ أن يوصي له بشيء، ولهذا لم يطلبها منه في حياته وإنما طلب منه أن يوصي له بها بعد موته.