معركة الحقيبة.
معركة الحقيبة.
كانت الحقيبة اليدوية التي أخذَتْ عهداً من لسان حال الشيخ، أن لا يفارقها طيلة أيام سفره، حدَبا عليها، لا لذاتها بل لما فيها وكأنه يقول لها:
كانت الحقيبة كبيرة، لم يتسع لها المكان المعد لحقائب المسافرين اليدوية تحت المقعد، فوضعها الشيخ إمامه، ولكن المضيفة عندما رأتها جاءت لأخذها ووضعها في مكان آخر توضع فيه أمثالها، ولا يراها الشيخ في ذلك المكان لأنه بعيد عنه نسبياً، فتمسك بحقيبته ورفض أن يعطيها، ورفضت هي أن تتركها له.
فلما أعياها استعانت بمضيف لمعرفتها أن الرجل لا يقابله إلا رجل، ولكن الشيخ كان أصلب من صاحبها، فقد حاول المضيف أن يأذن الشيخ بوضع الحقيبة في مكان آخر، وطمأنه كثيرا أن لا يخاف عليها، ولكن الشيخ لم يزد على قوله له: لا، اتركها هنا ويشير بيده إليها إمامه، واهتدى المضيف إلى حل وسط قَبِلَه الشيخ، حيث أشار إلى مكان لا تزيد مسافته عن مترين يصلح لأن يكون مكاناً لوضع الحقيبة فيه، وتكون أمام الشيخ ينظر إليها بعينيه ويستطيع إسعاف حقيبته إن أراد أحد مد يده إليها، مع العلم أن الأصل الأمان، وهنا انتهت المعركة بين الطرفين.
ولكن نظرات الشيخ كانت تتابع حقيبته، ما لم تصبه غفوة من غفواته.
ومما لا شك فيه أن حقيبة مثل هذه، لا يجوز التفريط فيها لأن وسائل السفر وهدايا الأحبة كانت فيها، والرسول ((صلى الله عليه وسلم)) يقول: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله)).