آخر الدواء الكي..!
آخر الدواء الكي..!
ولعلمي أن القوم مغرورون بما عندهم من علم مشوش، رأيت أن أصارحهم أكثر، فقلت لهم: أنتم هنا أعاجم، والمراجع الإسلامية ليست متوفرة لديكم، والموجود بعض الكتب المترجمة التي لا تؤدي المعنى بتمامه بصرف النظر عن أخطائها، وأنا من الجزيرة العربية عربي الأصل والمنشأ واللغة، ولي ما يزيد عن ثلاثين سنة في طلب العلم والذين تلقيت العلم عنهم عرب، وعندي مكتبة مليئة بالمراجع الإسلامية في مختلف العلوم، ومع ذلك إذا قرأت القرآن أو كتب السنة، لا أزال إلى الآن يشكل عليّ الكثير الذي أحتاج أن أسال عنه بعض العلماء أو أراجع الكتب وأتعب في الحصول إلى فهمه.
فهل يليق بكم أنتم أن تظنوا أنكم بلغتم مبلغا لا تحتاجون فيه إلى تصحيح أفكاركم؟
وكان هذا الكلام هو الذي أسكتهم وجعلهم يفكرون في الأمر، حتى قال زميلي الدكتور محمد بيلو: لقد ترك بعضهم النقاش وحفظ أوراقه التي كان يستعد لإلقاء ما كتب بها من أسئلة.
ولقد كاد زميلي الدكتور يخرج ويتركهم لشدة غضبه من تعنتهم، ولكني كنت أقول في نفسي هذه فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى، فيجب أن نعمل ما نقدر عليه ونصبر، وقد كنا في حاجة إلى الرجوع إلى الفندق لترتيب أمتعتنا، لأننا سنسافر صباح غد مبكرين، ولم نصل إلى هذه النتيجة إلا في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ولكنا حمدنا الله على ما حصل، فإن هؤلاء الإخوة يظهر عليهم إرادة الحق، ولكن الجهل الذي لا يعترفون به هو الذي حال بينهم وبين الاستجابة السريعة، وكان الجهل مركبا، ولو كان بسيطا لما طال النقاش إلى هذا الوقت والحمد لله رب العالمين. [سيأتي في الجزء الثاني ما يدل على استمرارهم في كثير من تلك الأفكار].