رحلات الولايات المتحدة الأمريكية - نسخة مفصلة

الرحلات | نسخ أرشيفية | 332 صفحة
صفحة 135 من 332 مع جماعة مسجد المؤمن:

مع جماعة مسجد المؤمن:

مع جماعة مسجد المؤمن:
وفي مساء هذا اليوم كنا على موعد مع جماعة مسجد المؤمن، وهم من المسلمين السود الذين تركوا جماعة أليجا محمد بسبب أفكاره الخارجة عن الإسلام، وهم كذلك يعتقدون أن ابنه ولس الدين لا زال يعتقد ما كان يعتقده أبوه، إلا أنه يدلس على الناس، هكذا يعتقدون فيه.
وكان إمام المسجد غائباً، ونائبه موجوداً، ومسجدهم شبيه بغرفة واسعة نسبياً، وهم متحمسون للإسلام حريصون على تطبيق ما يعلمون في واقع حياتهم.
يلبس غالبهم الثوب العربي وعمامة سوداء، وبعضهم يلبس الطاقية بدل العمامة.
ورأيتهم في صلاتهم يحاولون تطبيق صفة صلاة النبي ((صلى الله عليه وسلم))، وقد بلغني أنهم ساخطون على المجتمعات الإسلامية، وعندهم فكرة التكفير المعروفة – أصلاً - عند الخوارج وأنهم مصممون على تطبيق أحكام الحدود والقصاص على أعضائهم وأنهم طبقوا ـ فعلاً ـ حد الشرب على أحدهم وأنه ارتد عن الإسلام بسبب ذلك.
صلينا معهم المغرب، وصلى بنا نائب الإمام، وكانت قراءته غير مستقيمة مع شدة حرصه وتكلفه لتكون مستقيمة، وهذه ظاهرة وجدناها في بعض المسلمين هناك يحرص الإنسان أن يؤم الناس ولو كان في المصلين من هو أفضل منه، بل ولو كانت قراءته غير مستقيمة، وكان من بين المصلين بعض الطلبة العرب وهم يجيدون التلاوة، ولكن الرجل الذي نصب على الإمامة والإمرة، لا يقدم غيره حرصاً على الإمرة والإمامة.
وبعد أداء الصلاة طلبنا من الإمام إجراء التعارف، وخيرناه بين أن يستمع الحاضرون حديثا منا وبين أن يفتح المجال للأسئلة والمناقشة، فاختار الثاني ولم يجر التعارف المطلوب، وشعرنا بشيء من الجفوة في الجماعة إذ لم يصافحنا إلا الإمام لقربه منا، ولا أذكر إن كان هو الذي مد يده أولا أو نحن؟
وبدأ الرجل الحديث فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر أن الواجب هو اتباع محمد ((صلى الله عليه وسلم)) دون غيره، وأن العلماء يجب أن يبينوا الحق للناس دون لبس، وفتح الكتاب الذي فيه ترجمة بعض معاني القرآن الكريم واستدل على قوله ببعض المعاني المترجمة، ثم قال للحاضرين: من عنده سؤال فليتقدم به.