على ساحل المحيط الهادي الشرقي.
على ساحل المحيط الهادي الشرقي.
الأربعاء 14/8/1398هـ
وفي صباح هذا اليوم جاء الأخ تاج الدين مبكرا حسب طلبنا، إذ رغبنا أن نذهب لنقف على ساحل المحيط الهادي الشرقي في غرب مدينة لوس إنجلوس، ولهذا المحيط في نفسي اشتياق لأراه من الضفتين الشرقية في غرب أمريكا والغربية في شرق اليابان، ولأحلق فوقه بالطائرة أو أخوضه بالباخرة.
ذهبنا إلى المحيط الهادي ووقفنا على جانبه الشرقي، ورأينا أمواجه الهادرة التي تثب كل واحدة على أختها بتتابع عجيب، وكان اشتياقي لهذا المحيط وإعجابي به قديما منذ الصغر عندما كنت طالباً في معهد صامطة العلمي قبل ما يزيد عن ثلاث وعشرين سنة [سنة 1376هـ] في دروس الجغرافيا التي لم تكفني الخريطة العالمية المسطحة، بل ذهبت إلى أستاذ الجغرافيا في منزله، ليطلعني على صورة الكرة الأرضية التي لم يكن في ذلك الوقت يجرؤ على إحضارها في الفصل، خشية من بعض المتشددين من الطلبة الذين لم يكونوا يرضون أن توصف الأرض بأنها كروية، فضلا عن كونها تدور..!
وعندما رأيت الكرة وتأملت في موقع المحيط الهادي منها، قلت للأستاذ: إن المحيط يقع في أسفل الأرض وكيف يبقى هكذا دون أن ينكفئ؟ فضحك الأستاذ وقال: لو ذهبت إلى المحيط الهادي لرأيته فوق سطح الأرض وظننت أن موقعنا نحن في أسفل الأرض، فالعلو والسفل أمر نسبي، وفهمت هذا المعنى بعد ذلك من الرسالة العرشية لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله.
إذًا للمحيط الهادي ذكريات خيالية قديمة في نفسي، وأراد الله أن يحقق ذلك فعلاً، فله الحمد والمنة، وسيأتي الحوار الذي جرى بيني وبين هذا المحيط شعرا.