رحلات كندا وإسبانيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 19 صفحة
صفحة 6 من 19 في مدينة أوتاوا عاصمة كندا

في مدينة أوتاوا عاصمة كندا

في مدينة أوتاوا عاصمة كندا

وبعد أن تسلمنا حقائبنا انتظرنا قليلاً، فجاءنا الأخ سجيع محمد رابع اليمني اللبناني الكندي، فهو من قبيلة بكيل من وادي آل جبارة، ولكن أسرته في لبنان وهو من مواليد لبنان، ويحمل الجنسية الكندية.
ذهب بنا الأخ سجيع إلى الأخ محسن رشوان، وهو مصري يحضر الدكتوراه، قابلناه عند باب منزله، وعزم علينا أن ننزل في بيت أحد الإخوة بدلاً من النزول في الفندق، وكان هو وزملاؤه مجتمعين مع عوائلهم للخروج إلى إحدى الحدائق للنزهة والتناصح، وقال الأخ محسن: وإذا رغبتم في مشاركتنا في هذا الاجتماع فالأمر موكول إليكم، فاعتذرنا واستأذنا أن ننزل في فندق، لأنا في حاجة إلى الراحة فقد نمنا الليلة متأخرين، واليوم كله كان يوم سفر، فأذن لنا الإخوة وأنزلونا في فندق "هوليدي إن" وأخذنا راحتنا والحمد لله.

الاجتماع بالمسلمين في مسجد أوتاوا:

ثم جاءنا الأخ إبراهيم بدوي، وهو من الأطباء في مرحلة الزمالة، وهو سعودي من مدينة تبوك، وأصله من الوجه، ومعه شاب مصري، اسمه صلاح، وهو طالب في الدراسات العليا أيضاً، جاءا في الساعة السابعة، قبل المغرب بساعتين، فذهبنا إلى مسجد أوتاوا الوحيد فيها، حيث حضر عدد من الشباب وكبار السن والنساء مع أطفالهن. ومنهم رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في كندا والولايات المتحدة الأمريكية عبد المجيد حداد، وهو زوج بنت الأستاذ المعروف فتحي يكن، وطلبوا من الشيخ إلقاء محاضرة، فألقى كلمة استغرقت عشرين دقيقة، تضمنت هيمنة الإسلام على غيره من الأديان، ووجوب وجود القدوة الحسنة التي تدعو الناس إلى الدخول في هذا الدين، ثم ألقى الحاضرون بعض الأسئلة وأجيبوا عنها، وكانت تدور حول الدعوة والمشكلات التي يعاني منها الدعاة إلى الله والشؤون الإدارية الإسلامية، كالشورى وشؤون التعليم، والشؤون الاقتصادية وغيرها.
كما طلبوا منا أن نذكر لهم بعض الكتب العلمية المفيدة في العقيدة والفقه والسيرة والتاريخ وغيرها، فذكرنا لهم ما حضرنا آنذاك.
ثم أذن لصلاة المغرب في الساعة التاسعة فصلينا، ثم ذهبنا إلى منزل الأخ سمير محمد عطية المصري الأصل، الذي وصفه زملاؤه بأنه كمبيوتر المسلمين لقوة خبرته في الكمبيوتر.
وكم من العقول الإسلامية المتخصصة في الغرب، تستفيد منهم الدول التي يقطنون بها، وهم محرومون من خدمة بلادهم إما لعدم الإمكانات لتخصصاتهم، وإما لعدم تمكينهم من مزاولة ذلك، فإلى الله المشتكى!

مظاهر الحضارة الغربية في عواصم الغرب!

وكانت الجلسة ممتعة استمرت إلى قرب منتصف الليل، ثم ذهبنا مع الأخ إبراهيم بدوي، ليوصلنا إلى الفندق ولكنه أراد أن يرينا نماذج من تصرفات شباب بلاد الحرية والحضارة والتقدم في العاصمة الكندية، "أوتاوا" فتجول بنا في شوارع العاصمة، في مركزها المسمى في لغتهم: "داون تاون".
فرأينا تلك الحيوانات السائبة، نساء وشابات عاريات: الثلاث منهن والأربع مع رجل واحد كبيراً أو شاباً، يحطن به، تود كل واحدة منهن أن تبتلعه، وهم يتصايحون ويجرون في الشوارع ويقفون على الأرصفة، أو يقعدون صفوفاً، يتلفتون هنا وهناك لا يدرون ماذا يفعلون، ومنهم من يمشي مترنحاً يكاد يسقط في الشارع لسكره، وقد رأينا من بين هؤلاء شاباً لا يزيد عمره عن السادسة عشرة، يحاول أن يشعل سيجارته بعود كبريت، يقربه حتى يكاد يصل إلى طرف السيجارة، ثم يرميه عدة مرات، ثم قام فدخل إلى البقالة كأنه مصروع.
وذكر لنا الأخ إبراهيم بدوي كثرة الجرائم الشنيعة، كزنا الآباء والإخوان والأبناء بمحارمهم، وأن كثرة اللواط تهدد بخطر مرعب وقال: إن في مدينة تورنتو وحدها ألفي زانية ما بين سن العاشرة والثامنة عشرة فقط، هذا ما علم، والذي لم يعلم أكثر، بخلاف زنا الكبيرات غير المتزوجات، والمتزوجات، وبخلاف تبادل الأزواج والزوجات الذي يعتبر عادياً، وإن الأمراض المترتبة على ذلك تهدد بالدمار. [وها هو مرض الإيدز أحد ثمرات هذا الفساد المدمر …!].
ثم رجعنا إلى الفندق في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.

مع الأخ هشام بدران:

الثلاثاء: 14/10/1405هـ
في صباح هذا اليوم الثلاثاء زارنا الأخ هشام بدران، وهو قريب مضر بدران رئيس وزراء الأردن، وله عشرون سنة خارج بلاده منها تسع عشرة سنة في كندا، وله ستة أولاد بنين وبنات، وهو صهر الدكتور إسحاق فرحان، رئيس الجامعة الأردنية سابقاً ووزير التربية والتعليم سابقاً أيضاً(8).

هشام بدران مع الكاتب في أوتاوا 14/10/1405?
هشام بدران مع الكاتب في أوتاوا 14/10/1405?

والأستاذ هشام بدران شاعر وخطيب باللغتين العربية والإنجليزية، وله أرجوزات لتعليم الأطفال الآداب الإسلامية ومبادئ الدين الإسلامي، وقد أسمعنا مقاطع من نظمه وشعره.
وله خبرة طويلة في تدريب الجوالة والكشافة على مستوى عالمي منذ ثلاثين سنة، وله كتاب ألفه في ذلك، لم يطبع وأقام مخيمات ومعسكرات وأشرف على كثير منها أو اشترك فيها، منها ثلاثة في جنوب إفريقيا، وأربع عشرة في البحر الكاريبي، ومرة في أستراليا ونيوزيلندا، وفي الشرق الأوسط.
وزوجته أمريكية مسلمة، كانت في فترة سابقة سكرتيرة لاتحاد الطلبة المسلمين.

حنين واعتزاز:

سألت الأخ هشاماً عن دراساته ومؤهلاته، فوقف عن الكلام وبكى، ثم مسح دموعه، وقال: إن الشهادة التي أعتز بها هي أنني تتلمذت على يد سيد قطب رحمه الله خمس سنوات.
وعندي ليسانس في علم الاجتماع، ودراسة ثلاث سنوات وهي تعادل شهادة ماجستير وبداية دكتوراه.
وقال الأخ هشام: إنه ينوي الرجوع إلى بلاده بعد سنتين من الآن.
وسألته: هل تشعر بالارتياح في رجوعك إلى بلادك، أو في بقائك في كندا؟ فأجاب: إن الذي يجعلني أفكر في الرجوع يعود إلى أمرين:
الأول: ضغط أقاربي عليّ في الأردن بالرجوع.
الثاني: الخوف على أولادي من جو هذا البلد الذي ضاع فيه كثير من الشباب المسلم، وقد تنصر بعضهم، ولكني أشعر بأن هذا البلد على الرغم مما فيه من الكفر والشر، فيه حرية لا توجد في بلدان المسلمين.

ثم أدلى إلينا بهذه المعلومات عن كندا:

ثم أملى علينا الأخ هشام بعض المعلومات عن هذا البلد، قال الأخ هشام: [إنني آخذ معلومات عن أشخاص متعددين وأسجلها، وقد يحصل خلاف أو زيادة أو نقص في تلك المعلومات من شخص لآخر إما بسبب إتقان بعضهم وخبرته أو غير ذلك، ولكن الخلاف في الغالب يكون يسيراً].
-عدد سكان كندا خمسة وعشرون مليوناً.
-عدد المسلمين مائة وخمسون ألفاً.
-أكبر تجمع للمسلمين في تورنتو، من 50-60 ألفاً.
وفي تورنتو عشرة مراكز ومساجد، وبها جالية من البهرة، وهي جالية قوية عدد أفرادها عشرة آلاف تقريباً، وبها فرقة من الإسماعيلية وهي قوية ومنظمة وأكثرها من كينيا، ولهم مشروع أكبر مسجد في كندا يكلف أحد عشر مليوناً من الدولارات.
وللشيعة مسجد بنوه في تورنتو، كلفهم مليوناً ونصف المليون وهم من الفرقة الإثنى عشرية.
أما مونتريال، فعدد سكانها مليونان ونصف المليون وعدد المسلمين فيها عشرون ألفاً، وبها أربعة مساجد وينوون إنشاء مسجد خامس بها، أكثر الجاليات فيها من المغرب العربي وتونس وليبيا، وباكستان والهند ولبنان، وبها أكبر جامعة في كندا، وهي تمنح الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وعهدي بها أنه يوجد في مكتبتها تسعون ألف كتاب عن الإسلام عربي وإنجليزي، وينقصهم كثير من المراجع الإسلامية المعتمدة، ولهذا اقترح الأخ هشام ملء هذا الفراغ ببعث مراجع إسلامية للجامعة.
والمدينة الثالثة من حيث عدد المسلمين هي مدينة: "أدمنتون" عدد سكانها ستمائة ألف نسمة، وعدد المسلمين عشرة آلاف، وبها مسجد أنفقت على بنائه ليبيا، ويتبعه مركز في داخله للدعوة الإسلامية ومكتب خارجه ـ بقربه ـ للشؤون السياسية الليبية، ويصدر ثلاث مجلات: الشورى والفاتح، والجهاد، وقد صدر عن بعضها سب بعض علماء الإسلام في المملكة العربية السعودية وغيرها، كابن باز والحركان، وسيد قطب، الذي وصفته بأنه يهودي! قال الأخ هشام: وهذا دأب هذه المجلات: الطعن في الناس، ولا سيما رجال العلم والدعوة.
المدينة الرابعة هي "كالجاري" وعدد سكانها نصف مليون نسمة، وبها سبعة آلاف مسلم، وفيها مسجد وإمامه الشيخ عبد الفتاح المحروقي، مبعوث الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
المدينة الخامسة "فانكوفر" وبها خمسة آلاف مسلم والخطورة في هذه المدينة وجود جالية إسماعيلية من كينيا وفيجي ولهم أثر فيها، واسم جمعيتهم: الجمعية الإسلامية الفيجية.
ورئيس الجالية الإسلامية في هذه المدينة السيد مدني وهو من الهند، ويقوم بالإمامة فيها مؤقتاً: محمود مراد الفلسطيني وهو عضو فعال، وله خمس عشرة سنة في كندا ويجيد اللغة الإنجليزية، وكان بها إمام من رابطة العالم الإسلامي هو الشيخ أحمد الشرقاوي، وقد نقل إلى تورنتو بعد فصله بشفاعة فيه عند الرابطة، وسبب ذلك كثرة الشكاوي المقدمة ضده.

توجد تجمعات خاضعة لليبيا في المدن الآتية:

1-أدمنتون.
2-لندن (قرية صغيرة تبعد ساعتين بالسيارة عن تورنتو).
3-ونزر، ولهم مكاتب في هذه المدن.
وبدأ تجمع لهم في مونتريال وتورنتو، وسيحضر بعد شهر مندوب من ليبيا للقيام بجولة لتقوية المراكز القائمة وفتح أخرى.
وكان يوجد تنظيم يسمى مجلس الجماعات الإسلامية في كندا أسس سنة 1972م ـ أي منذ اثنتي عشرة سنة ـ ويضم من الجمعيات ما بين خمس عشرة وعشرين جمعية، وسياسة هذا المجلس إقليمية كندية، يرون أنه لا بد من محاولة التوفيق بين الإسلام والجو الكندي ولكن هذا المجلس فشل فشلاً ذريعاً.
ولهذا تحاول ليبيا استغلال هذا الفشل لتأسيس مجلس جديد من الجمعيات كلها.
ويوجد بين المسلمين خلاف من أهم أسبابه ـ في نظر الأخ هشام ـ عدم تأدية الأئمة الذين يبلغ عددهم خمسة عشر إماماً في كندا، واجبهم، فتجد بعض الأئمة إذا طلب منهم أن يقوموا ببعض الأمور النافعة للمسلمين اعتذر، بحجة أنه يتبع الرابطة أو دار الإفتاء، كما تحرص بعض الجمعيات أن يُصرف راتب الإمام عن طريقها، لتملي عليه سياستها، وكثير من الجمعيات يطلبون من الرابطة والإفتاء والندوة في السعودية أئمة ومنحاً دراسية وعوناً مالياً للمساجد، فلا يجدون في كثير من الأحيان حتى رد الجواب.
ثم ذكر الأخ هشام مشكلة جالية بحر الغزال (لال لابيتش) وهي بلدة جميلة، بها ثلاثمائة أسرة لبنانية لا يتكلمون إلا اللغة العربية: الكبار منهم والصغار، والسبب في ذلك أنهم أميون، يتحدث الكبار مع الصغار بلغتهم، وقد كان لديهم الشيخ محمد نبيل عزيز، وهو مصري أزهري قضى عندهم عامين، وحاولنا أن تعينه الرابطة وكتبنا لهم عنه، ولكن الرابطة لم ترد أي جواب.
وكانت الجالية تدفع له راتباً قليلاً ولكنها لم تستطع الاستمرار على ذلك لقلة إمكاناتها. وعرضت عليه ليبيا أن تعينه فرفض ذلك، وعمره اثنتان وخمسون سنة، توفيت زوجته، وهو الآن في مدينة تورنتو يلتمس لقمة العيش بتعليم بعض أبناء المسلمين.
وقال الأستاذ هشام: ـ عن نفسه ـ: إن له عشر سنوات مع الرابطة بدون مكتب. وقد عين أخيراً مدير جديد لمكتب الرابطة في كندا، وهو الأستاذ أسامة خليفة، غير أنه لم يجهز له مكتب إلى الآن، وتجهيز المكتب يحتاج إلى كتابة من الرابطة إلى وزارة الخارجية السعودية، والوزارة تكلف السفير بترتيب الأمر مع السلطات الكندية، ولا يمكن فتح مكتب رسمي إلا بمحام، والسفير له محام وكذلك القنصل والملحق التعليمي.
وقال الأستاذ هشام بدران: إن في إمكان المسلمين استغلال أجهزة الإعلام هنا في الدعوة إلى الله: الإذاعة والتلفزيون والصحف، ولو وجد مَن عنده الرغبة في ذلك من ذوي اليسار [المقصود باليسار هنا: الغنى، وليس يسار المذاهب السياسية إلحادية أو غيرها] يقدمون شيئاً من المال، ويبعثون بعض العلماء الذين يجيدون لغة البلد بشرط أن يكونوا من ذوي الثقافات الواسعة، لكان لذلك أثر عظيم في توعية المسلمين ونشر الإسلام.
بل يمكن للدول التي تحكم الشعوب الإسلامية، أن تشتري أو تستأجر محطات إذاعية وتلفازية لنشر الثقافة الإسلامية، ولكن المؤسف أن كثيراً من أموال المسلمين تنفق فيما لا يعود بالفائدة على المسلمين، بل قد تعود بالضرر المحقق. [لا تزال الوسائل التي يمكن نشر الإسلام عن طريقها، في تطور سريع، ولا زال القادرون من المسلمين في تقهقر شديد عن استغلالها لهذه الغاية العظيمة …!].
وقال الأخ هشام: إن الجامعات الكثيرة المنتشرة في أمريكا الشمالية توجد بها كثير من النوادي والجمعيات، وقد يوجد في بعضها أكثر من خمسين نادياً، وللمسلمين الحق كغيرهم أن يفتحوا نادياً في كل جامعة إذا توافرت شروطه، ولكن أين من يستغل هذه الفرص لنشر الدعوة للإسلام؟. [ولهذا سبق اليهود المسلمين في استغلال هذه الفرص، فتجرع المسلمون غصص تقاعسهم اليوم].
ثم رافقنا الأخ هشام في سيارة الملحق التعليمي السعودي الذي كان غائباً عن مدينة أوتاوا، وعندما علم بوجودنا وأننا سنسافر قبل عودته، أمر بعض موظفيه بأن يبعثوا إلينا سائقه مع سيارته، لتنقلنا حيث شئنا، فمررنا بمباني البرلمان الكندي التي لا يوجد حولها إلا الحراس التقليديون الذين لا سلطة لهم، ولا سلاح بأيديهم بل إنهم معدون للزينة، يركبون خيولهم ويتجولون في حدائق المباني، والسائحون يتفرجون عليهم ويصورونهم للذكريات.
كما مررنا بمقر رئيس مجلس الوزراء، وبقربه شلالات يلتقي بها نهر ريدو بنهر أوتاوا، ويقال: إن نهر ريدو هذا يعد أكبر مَزْلَج لهواة تزلج الوافدين من العالم أيام الشتاء.
ثم عزمنا الأخ هشام في مطعم تركي على طعام الغداء. ومررنا بعد الغداء بمكتب المدرسة الإسلامية الذي تعد فيه بعض الكتب الإسلامية والمناهج، ومنها كتاب الأخ هشام المكون من ثمانية أجزاء بعنوان كتاب الطفل المسلم. وقد وعدونا ببعث نسخ منه إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
ثم ودعنا الأخ هشام، لأنه كان على موعد، وأوصلنا الأخ أمجد الهندي المليباري إلى المطار في سيارة الملحق التعليمي السعودي: سليمان السندي.

السفر إلى مدينة كالجاري:

أخذنا بطاقات الصعود إلى الطائرة وانتظرنا قليلاً ثم صعدنا إليها فأقلعت بنا في الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والخمسين ظهراً إلى مدينة كالجاري. ومرت قبل ذلك بمطار مدينة (وينيبيغ مني توبة) في الساعة الخامسة والدقيقة العاشرة حيث نزل بعض الركاب وصعد آخرون، وكان بقاء الطائرة في المطار مدة ساعة تقريباً، ثم أقلعت في الساعة السادسة والدقيقة السادسة عشرة.
وكنت مستغرقاً في كتابة هذه اليوميات طيلة وقت الطيران إلى الساعة الثامنة بتوقيت أوتاوا، وبعد أن فرغت من كتابة ما مضى، انتقلت من مقعدي المجاور للشيخ إلى مقعد وراءه بجوار النافذة، لأرى الأراضي التي تمر فوقها الطائرة، فرأيت أراضي زراعية، ولكنها أقل من الأراضي التي رأيتها بين تورنتو وأوتاوا، لأن الأرض بين تورنتو وأوتاوا، كلها مكسوة بالخضرة، أما هذه الأراضي التي كنا نعبر فوقها فتبدو بها بعض الأراضي البيضاء غير المزروعة، ويبدو أن العمل جاد في استصلاحها وزراعتها.
وشاهدت وادياً طويلاً متعرجاً، يمتد من الشرق إلى الغرب ويسيل به ماء قليل فيما يبدو، ولعله نهر متفرع من بحيرة قل ماؤها.
وهبطت الطائرة في مطار كالجاري في الساعة السادسة بتوقيت هذه المدينة، الثامنة بتوقيت أوتاوا، فكانت مدة هذه الرحلة خمس ساعات بما فيها الوقوف في مطار "وينيبيغ مِنِي توبة".
واستقبلنا في المطار الأخ اللبناني الكريم: محمد الرفيع الذي يرأس الاتحاد في المدينة، ومعه فضيلة الشيخ عبد الوهاب المحروقي إمام المسجد، المبعوث من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، في المملكة العربية السعودية التي يرأسها حالياً سماحة والدنا العلامة الشيخ عبد العزيز عبد الله بن باز وفقه الله وزاده من فضله. [رحمه الله].