في مدينة ووترلو
في مدينة ووترلو
وصلنا مدينة ووترلو في الساعة السادسة والنصف مساء(6).
نزلنا في بيت الأخ الليبي خالد عبد الرزاق في سكن الطلبة ذوي العوائل بالجامعة(7)، صلينا صلاة العصر، ثم انتقلنا إلى قاعة النشاط الخاصة بالطلبة في الجامعة، كنا هناك في الساعة السابعة.
مسخ الفِطَرْ في معاقل العلم!
وقبل دخولنا القاعة، لفت نظرنا الإخوة إلى لافتة كتب عليها: جماعة اللواط في الجامعة، وهذه الجماعة تدعو إلى الانضمام إليها، وتدعو إلى اللواط وتعتبره أمراً محموداً، ويحثون الناس على عدم النفور منهم، لأنهم يعتبرون أنفسهم إخوة لكل الناس.
وهذا لا يحتاج إلى تعليق، لأن الكفر أساس كل جريمة ومنطلق كل فساد، إلا أننا ننبه على أن الجماعة في معقل علمي من معاقل الغرب، التي أصبحت مأوى لاجتيال الشياطين أهلها، فمسخت فطرهم، حتى أصبحوا – وهم يدعون الحضارة والتقدم والسبق العقلي - من أتباع من قال الله فيهم: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ... } [العنكبوت: 28-29]. وكان الأصل في معاقل العلم أن تُصقل الفطر وتُغذي العقول، بالنافع من الأفكار والفلسفات، وتهدي طلابها إلى أقوم الطرق وأحسن الأخلاق، ولكن الكفر بالله واتباع الهوى هما أصل كل ضلال، ومنبع كل إجرام وفساد، ولهذا بلغت الحرية المدعاة في الغرب بأهلها هذا المبلغ، ووصلت بهم إلى هذا المنحدر الهابط، ولا يستنكر أن يكون من بين أعضاء هذه الجماعة بعض كبار أساتذة الجامعة!
محاضرة وحوار مع المسلمين في جامعة ووترلو:
بدأ الطلاب وبعض الموظفين المسلمين وعوائلهم يفدون إلى القاعة، وطلبوا منا إلقاء محاضرة، فأصر الشيخ عليَّ أن أقوم بإلقائها، فلبيت رغبته وامتثلت أمره، وكانت المحاضرة تدور حول الحكمة من خلق الإنسان، ومعنى العبادة وشمولها واستغرقت ساعة مع الترجمة، ثم بدأ الحاضرون في إلقاء أسئلتهم واستغرقت الإجابة عنها ساعة أخرى.
ثم رجعنا إلى منزل الأخ خالد عبد الرزاق، حيث اجتمع الإخوة على طعام العشاء في منزله.
وبعد تناول طعام العشاء رافقنا الأخ خالد إلى تورنتو ومعه الأخ شمسي التونسي، ومعنا الأخ إبراهيم المليباري، وكان وصولنا إلى الفندق في تورنتو في الساعة الثانية عشرة ليلاً.
السفر إلى مدينة أوتاوا:
الاثنين: 13/10/1405هـ
في الساعة الثامنة صباحاً من هذا اليوم الاثنين، جاء إلينا الأخ عيسى بلو، لينقلنا إلى المطار في تورنتو للسفر إلى أوتاوا عاصمة كندا، فحاسبنا الفندق، وانطلقنا إلى المطار، حيث كنا فيه في الساعة التاسعة وهو يقع في شمال غرب المدينة.
معلومات عن المؤسسة الإسلامية في شرق مدينة تورنتو:
وبعد أن تجولنا في قاعات المطار، وهي واسعة جداً جلسنا مع الإخوة المودعين، ومعهم الأستاذ محمد أشرف رئيس المؤسسة الإسلامية الواقعة في شرق مدينة تورنتو على بعد خمسة عشر كيلومتراً من وسط المدينة.
وأهم خدمات هذه المؤسسة: المسجد الذي يؤم الناس فيه الأخ عيسى والشيخ إبراهيم المليباري، وقد سُجلت هذه المؤسسة رسمياً لدى الحكومة الكندية سنة 1975م.
ولدى المؤسسة بعض المشاريع التي يقصد منها الحصول على أكبر قدر ممكن من خدمات المسلمين، من إنشاء مدرسة لأبناء المسلمين، ومقر لدعوة غير المسلمين واستقبالهم لشرح مبادئ الإسلام لهم، ومكان لغسل الموتى وتجهيزهم.
وقد جمعت المؤسسة بعض التبرعات لإقامة تلك المشاريع واشترت قطعة أرض تزيد مساحتها عن فدانين في منطقة ممتازة، يكثر المسلمون حولها (وقد وقفنا على هذه الأرض).
حارب عبادة الله مؤْثراً عبادة الشيطان!
ولما أرادت المؤسسة البدء في بناء الأرض، عارض ذلك أحد الأغنياء المسيحيين، بحجة أنها أمام أرضه التي يريد أن يقيم عليها بناء للهو وبيع الخمور، ويخشى أن تكسد تجارته، نظراً لأن المسلمين سوف لا يكونون من زبائن المحل، إضافة إلى خوفه من أن يرفع المسلمون شكوى ضده يطالبون بعدم فتح هذا المكان القذر أمام بيت من بيوت الله.
وقد حكمت البلدية بأن للمؤسسة الحق في إقامة مسجدها على أرضها برغم معارضة هذا الرجل، ولكنه رفع شكوى إلى المحكمة ضد المسلمين وضد البلدية، ولا زال القاضي متردداً في الحكم، لأنه كما قال: تعارض عنده حقان: حق إنشاء المسجد، وحق هذا الرجل في أسباب الربح.
قلنا للأخ عيسى: اشرحوا له قاعدة المصالح والمفاسد في الإسلام، واطلبوا منه أن يقارن بين ملهى وخمارة تضيع فيهما أوقات الناس وتخرب عقولهم وتفسد أخلاقهم، وبين مكان للعبادة تعمر فيه القلوب وتحفظ العقول وتزكو الأخلاق.
والإخوة عندهم أمل أن يكون الحكم لصالح المسجد بإذن الله.
وقال لهم الشيخ: إن الله سينصركم عليهم، ولعله تعالى يهلك خصمكم قريباً قلت: اللهم استجب.
وقال الأخ محمد أشرف: إن مدينة تورنتو هي أكبر المدن الكندية، وعدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، والمسلمون فيها يبلغ عددهم ما بين ثمانين ومائة ألف، يمثلون أكبر تجمع إسلامي في كندا، ولهذا فان المسلمين في كندا في حاجة إلى المزيد من الخدمات.
ثم جاء وقت صعود الطائرة، فودعنا الإخوة، وصعدنا إلى الطائرة التي أقلعت بنا في الساعة العاشرة والربع من مطار تورنتو إلى مطار أوتاوا، وكان الاتجاه إلى الشمال مع ميل قليل إلى الشرق.
وعندما ارتفعت الطائرة فوق المدينة، بدا لنا جمال الأرض المكسوة بالغابات والزراعة، والطرق الممهدة المتشابكة، والجسور الممتدة على الأنهار والبحيرات الصغيرة التي تربط بين القرى والمزارع، وكانت البحيرة على يميننا عندما ارتفعت الطائرة.
وبعد أن مضى لنا ربع ساعة تقريباً رأينا أنهاراً كثيرة وبحيرات صغيرة، ويبدو أن أمطاراً غزيرة قد هطلت على المنطقة، وكانت الشمس ساطعة والجو صحوا.
وبعد مضي اثنتين وثلاثين دقيقة أعلن المضيف اقترابنا من مطار أوتاوا، العاصمة الكندية، وكان هبوط الطائرة في الساعة العاشرة والدقيقة الثالثة والخمسين ـ أي أن مدة الطيران بين تورنتو و أوتاوا كانت ثمانياً وثلاثين دقيقة.