رحلات أستراليا ونيوزيلاندا وسريلانكا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 21 صفحة
صفحة 7 من 21 (5) في مدينة شبرتون

(5) في مدينة شبرتون

(5) في مدينة شبرتون

3 ـ الجمعية الإسلامية الألبانية في شبرتون:

سافرنا من مدينة مالبورن إلى شبرتون بالسيارات، وكان في السيارة التي كنت فيها الشيخ أحمد أبو العلا المصري، وهو من علماء الأزهر وتولى عدة مناصب في وزارة الأوقاف وكان آخرها إدارة الأوقاف كما مضى.
وشبرتون هذه مدينة صغيرة تقع في شمال مدينة مالبورن، على بعد مائة وخمسين ميلاً تقريباً، وقد كان بيني وبين الشيخ أحمد مناقشات علمية استفدت من معلوماته ومن خبرته وتجاربه، حاول الشيخ أن يُحَنِّفَني ـ أي أن يجعلني حنفياً ـ لأنه هو حنفي، وكان السبب في محاولته هذه أنه حان وقت المغرب ونحن في الطريق ووقف السائق لأخذ بنزين لسيارته، فقال الشيخ: تعال نصلي المغرب فقلت له: نجمع المغرب والعشاء إن شاء الله إذا وصلنا شبرتون، فقال: أنا مذهبي حنفي ولا يصح الجمع في المذهب إلا في الحج في عرفة ومزدلفة، فقلت: ولكن النصوص صحيحة وكثيرة في الجمع وهي تدل على الجواز، قال: مادامت تدل عندك على الجواز فتعال نصل المغرب فإن ذلك لا يضرك، فاستجبت له، وصلينا المغرب ثم استمر نقاشنا في التمذهب والمذاهب الأربعة وبعض المذاهب الأخرى وكانت مناقشة ممتعة تخللها شيء من المزح الذي لم نشعر معه ببعد الطريق.
وقد وصلنا إلى مقر الجمعية الإسلامية الألبانية في شبرتون في الساعة السادسة والربع بعد المغرب.
وقد أسست هذه الجمعية سنة 1957م، ورئيسها الحالي هو حقيق سلمان الألباني، وعدد أعضائها سبعة ومائتان، وهم من الألبان والأتراك وباكستان وجنوب إفريقيا، ولكن الذين يشتركون مالياً فيها قليل كما قال رئيس الجمعية.
ومن أنشطتهم تدريس الطلبة من أولادهم في ثلاث مدارس حكومية، حصة في كل أسبوع.
ولهم جريدة إسلامية تصدر كل شهرين باللغة الإنجليزية والألبانية، وقد حصلت خلافات بين الأعضاء بسبب بعض الاتجاهات السياسية، ولكن أعضاء الجمعية الحاليين أصروا على الالتزام بالإسلام وترك أي اتجاه آخر يخالفه، وقال رئيس الجمعية: إن الأتراك هم الأكثر في هذا البلد حتى في صلاة الجمعة، ولكنهم لا يأتون كثيراً في المناسبات الأخرى ولا يهتمون بتدريس أولادهم في المدارس.
وقد أبدى رئيس الجمعية "حقيق" سروره بزيارة المسلمين في أستراليا وبخاصة في شبرتون وقال: كنت أسمع أن الإسلام محفوظ وأنه سينتشر وأنا صغير في ألبانيا، فلما جئت هنا كنت أظن أننا سنضيع وسيضيع إسلامنا ونحن في هذا البلد وانقطع الأمل، وما كنت أفكر أننا سنستقبل العلماء ونجتمع بهم باسم الإسلام كما هو الحال معكم هذه الليلة، ولكن ما كتب الله تعالى لا بد أن يقع ونحن نشكركم وقلوبنا في غاية من السرور.
وقال: لقد حاولنا تدريس أولادنا وحفظهم، ولكن لم يكن عندنا رجل دين واحد جيد، والجيل الجديد ما عرف الإسلام إلا بالاسم وكثير منهم تزوجوا من النصرانيات، وكان عندنا إمام ولكنه ذهب.
ولرئيس الجمعية هذا "حقيق" سبع وأربعون سنة في أستراليا، وقال له الشيخ رداً على ترحيبه: نحن نمسك بيدك ونشد عليها ونطلب منك زيادة العمل والتفاني في سبيل الدعوة وبخاصة أن أبناءنا هنا يعيشون في فتنة وفي دولة علمانية، وأنتم عندما تربيتم في ألبانيا رباكم آباؤكم ومشايخكم على الإسلام والقرآن.
ثم ذهبنا قبل صلاة العشاء إلى مطعم قد أعدوا لنا فيه طعام العشاء، وقد كان اليوم يوم إجازة، فلم توجد إلا فتاة واحدة كانت تقوم بالخدمة وتقديم الطلبات، فقدمت الطعام للحاضرين كلهم، وتركت الشيخ أحمد أبا العلا الذي كان طلبه مخالفاً لطلبات الآخرين، وانتظر الشيخ حتى فرغ بعضنا من تناول طعامه وهو يلتفت لصاحبته، ثم قال: ماذا فعلت لها حتى تركتني بدون طعام؟ قلت له: الظاهر أنها تتجاهل كبار السن، فقال: وماذا ستستفيد من الشباب الذين لا يجارونها مثلك، واتضح بعد ذلك أن طعام الشيخ أحمد قدم لبعض الأفراد الذين جاءوا متأخرين فصنع له طعام من جديد وقضي الأمر.
ثم رجعنا إلى المسجد وألقى الشيخ أحمد أبو العلا كلمة في الحاضرين بين فيها كيف كان تمسك الصحابة رضي الله عنهم بدين الإسلام، وكيف غيرت كلمة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله تفكير الناس، فجعلتهم يخلعون ربقة الجاهلية وظهرت آثار التوحيد في سلوكهم، فصار المسلم بها متميزاً عمّن سواه، ومن هنا كان العالم كله يجري وراء الإسلام لأن عقيدة الإسلام أشعرت الناس بأن ما عداها تخلف ورجعية وأن الإسلام وحده هو رمز التقدم والنجاح، وقد ظن بعض الناس أن الأرض إنما فتحت بالسيف، لأن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، والواقع أن المناطق التي فتحت بالسيف لا تزيد عن 30% وهي المناطق التي كان الطغاة يصدون عن سبيل الله فيها، وكان واجباً على المسلمين أن يدكوا معاقل الطغاة الذين يصدون الناس عن سبيل الله، وسبب هذا الانتصار أن من طبيعة الإسلام أن يجعل المسلم ممتازاً في عبادته وتفكيره وطرق سلوكه وفي كل شيء.
هذه الشخصية التي يمتاز بها المسلم بعقيدته ورجاله وسلوكه الذي فرضه عليه دينه، هي التي جعلت الإسلام حنيفاً أي مائلاً إلى طريق الحق دائماً، ولهذا يجب أن نصر على الالتزام بطريق الحق وعلى أن نتسمى بالتسمية التي سمانا الله بها وهي التي سمانا بها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام: "المسلمين".
إن ذوي الأديان الأخرى لا يتطهرون لعباداتهم وإنما المسلم وحده هو الذي يتطهر لعبادته، فهو بهذا يتميز عن أهل الأديان الأخرى، والمسلمون في الصلاة يتساوون أمام الله: الشريف والوضيع وهذا لا يوجد في غير دين الإسلام: { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ }. [البقرة: 138].
وأول ما يبدأ به المسلم في صلاته كلمة: الله أكبر، لينفي بها تعظيم غير الله ويخص الله وحده بالتعظيم، ويشهد أن محمداً عبد الله ورسوله حتى لا يقع في الإشراك الذي وقع فيه النصارى من تأليه غير الله.
ثم دخل الشيخ أحمد أبو العلا في الموضوع الذي كان الهدف من كلمته، مغتنماً مناسبة وجودنا للتعاون على الإقناع بإحدى السنن الشرعية التي حاول المسلمون الحصول عليها بعد أن كانت محظورة في قانون أستراليا، وهي دفن موتى المسلمين على السنة التي جاء بها الشرع الحنيف: كفن من القماش، ولحد، ودفن في التراب بدون تابوت.
وعلى الرغم من المحاولات الجادة التي حاول المسلمون أن يحصلوا على إذن من الحكومة الأسترالية بذلك، وموافقة الحكومة الأسترالية على ذلك، فإن بعض المسلمين لم يقتنعوا بالدفن بدون تابوت ويرون في الدفن في التراب بدون تابوت تأخراً ورجعية لا تناسب العصر، ومن ذلك ما رآه بعض المسلمين من أعضاء الجمعية الألبانية في شبرتون.
قال الشيخ أحمد: الموت حق على كل إنسان، والمسلم يتميز في أسلوب تجهيزه عن غيره، كما يتميز يوم القيامة بالطهارة التي كان يتعاطاها في الدنيا، يتميز بالغرة والتحجيل.
الميت المكرم هو المسلم الذي يغسل ويطيّب حتى لا تشم منه إلا الرائحة الطيبة الزكية، ثياب المسلم بيضاء كنجوم السماء والقمر والنور، وكاللبن الذي هو أصل الحياة، والبياض يقبله أهل الأرض وأهل السماء، والمسلم يحفر له في الأرض ويوضع فيها ويهال عليه ترابها لأن أصله الأرض ومرجعه إليها وبعثه منها يوم القيامة: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }. [طه: 55].
لم نحجبه من الأرض، وهي أحنى عليه من غيرها، لم نخالف سنة الإسلام ونتخذ سنةً غير سنة رسولنا.
إن المسلم يتمنى أن يحشر مع المسلمين، وأهم ما يحب أن يهديه إليه بعد موته أن يجعله في زمرة المسلمين بتجهيزه كتجهيزهم.
ثم سألنا الحاضرين: مَن أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المجاهدين وعلماء المسلمين الذين دفنوا كلهم في التراب؟ ثم حصل نقاش طويل جداً، وكان الذين لم يقتنعوا بالدفن على الطريقة الإسلامية يوردون أسئلة تافهة لا قيمة لها ويجاب عنها من قبل الحاضرين.
والعجب أن الجاهل يحاول أن يصبح صاحب رأي في الأمور الشرعية وقياس راجح يريد أن يتغلب بهما على علماء الشرع بسبب الأهواء والميول التي اتبع فيها أعداء الله، ولكن بحمد الله كان الأغلب ما بين مقتنع وساكت والذين ناقشوا ألقموا الحجج وأسكتوا، والحمد لله، ثم ودعنا الحاضرين من أعضاء الجمعية الإسلامية الألبانية، ومن حضر من الأتراك وقفلنا راجعين إلى مدينة مالبورن.
وكان المطر ينهمر طول المدة التي بقينا فيها في شبرتون وبقي كذلك عندما غادرناها وقد وصلنا متأخرين إلى مالبورن، وكان الشيخ فهمي هو الذي صحبنا هذه المرة في سيارته إلى قرب مدخل المدينة من الشمال ثم طلب من أحد السائقين إيصالنا إلى الفندق، لأن بيت الشيخ فهمي في تلك الجهة التي تركنا فيها والفندق في مركز المدينة، وكان السائق الذي تركنا معه الشيخ فهمي لا يعرف شوارع المدينة، فأشار له إلى بعض العلامات وقال له إنك ستعلم المكان وتركنا.
وعندما دخل صاحبنا إلى المدينة لم يهتد إلى الفندق وأخذ يدور هنا وهناك، ويسأل هذا وذاك، حتى هيأ الله له أحد المارة في سيارة فسأله فقال له: اتبعني وذهب أمام سيارتنا حتى أوصلنا الفندق، وقال له هذا هو الفندق فندق شيراتون، وكانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل تقريباً والمطر نازل والبرد شديد جداً، ولكن الفندق مكيف تكييفاً لا يشعر الإنسان فيه بأنه في شتاء ولا صيف والحمد لله.

4 ـ زيارة جمعية فتشكري اليوغسلافية:

الاثنين: 17/10/1404هـ.
بعد أن قرأنا وردنا من القرآن والسنة من (رياض الصالحين) وفرغنا من البرنامج الثالث (تناول وجبة الإفطار). زارنا إمام الجمعية عبد الله نعمان.
جاءنا الأخ عبد الله نعمان في الساعة العاشرة والنصف في الفندق، وعبد الله نعمان هذا كان قد التحق بشعبة اللغة العربية في الجامعة الإسلامية قبل أربع سنوات، وترك الشعبة بعد أن انتهى من الدراسة فيها، وعاد إلى أستراليا، وهو الآن يحضر رسالة الماجستير في جامعة مالبورن في الأسماء والصفات "الأسماء الحسنى والجدل فيها من زمن حسن البصري إلى زمن الغزالي". وقد بدأ في كتابة الرسالة قبل ثلاث سنوات، وتأخر عن إكمالها بسبب ذهابه إلى المدينة، وهو يعمل في جامعة مالبورن مساعداً للدكتور عبد الخالق قاضي، في مواد الدراسات الإسلامية، يُدرِّس الدكتورُ عبد الخالق ساعة وهو ساعة، ويصلي إماماً في مسجد فتشكري، وأكثر جماعة هذا المسجد يوغسلاف، وهي الجمعية الإسلامية في منطقة فتشكري، والمكان الذي اتخذوه مقراً لأداء الصلوات وللجمعية مستأجر منذ خمس سنوات، وقد اشتروا كنيسة مجاورة له في نفس الحي، وكانت البلدية قد اشترت تلك الكنيسة وجعلتها قاعة خدمات اجتماعية، وهم اشتروها من البلدية التي أذنت بإقامة مسجد فيها ومدرسة للأطفال، وقيمة هذه الكنيسة 125 ألف دولار، جمعوا منها 35 ألف دولار ودفعوا للبلدية 12 ألف دولار تأمينا حتى يتمكنوا من جمع بقية المبلغ ويدفعوه، ولم يأخذوا من البنك شيئاً هرباً من الربا، قال: والمؤسف أن بعض الجمعيات تفعل ذلك، ونحن لا نريد ارتكاب معصية الربا ولا إرهاق الجمعية، وقد كتبت الجمعية لرابطة العالم الإسلامي في مكة تطلب المساعدة ولم تتلق منها رداً إلى الآن (وقت كتابة هذه المعلومات) وقال الأخ عبد الله نعمان: إنه أسلم في الهند في منطقة راجستان بأجمير، والذي جعله يدخل في دين الإسلام ما رأى فيها من النظام والنظافة وقال: إنه كان في الأصل نصرانياً، ثم ترك النصرانية وصار بوذياً ثم وجد أحاديث نبوية مترجمة فقرأها واطمأنت نفسه للإسلام.
وقال إن عدد أعضاء الجمعية 137 عضوا، وتقام صلاة الجمعة و الجماعة وتترجم معاني القرآن الكريم للحاضرين بعد القراءة، والجمعية مشتركة في الاتحاد العام، ولكنها ليست مشتركة في مجلس فكتوريا ـ أي المحافظة الثانية في أستراليا، والتي عاصمتها مدينة مالبورن التي نحن في زيارتها هذه الأيام ـ .
وقال: إن الجمعية قد طلبت قبولها منذ سنتين ولم يرد مجلس الولاية على هذا الطلب، ويقول المسؤولون في مجلس الولاية: إن السبب في عدم قبول جمعيتنا أن بعض أعضاء جمعيتنا مشتركون في جمعية " دندنونج " مع العلم أن المشتركين منا في تلك الجمعية خمسة فقط، ويقولون: إن السبب أيضاً كون اسم الجمعية في الدستور كان مقيداً باليوغسلاف، ولكن بعد رجوعي من السعودية غيرنا ذلك في الدستور.
والدخول في الجمعية مفتوح لكل مسلم، ويوجد عندنا ألبانيون وقليل من الأتراك وعدد من العرب يصلون الجمعة معنا، ولكن السبب الحقيقي وراء عدم الاعتراف بجمعيتنا سياسي.
إن جماعتنا ما كانت ترى أن يكون فلان أميراً، والناس مع الأسف يحبون المناصب أكثر من الدين، وكتبنا للجنة التحكيم في سدني وقرءوا الدستور وقالوا: إن هذه الجماعة تستحق الدخول في اتحاد فكتوريا قبل سنوات، وكل الجمعيات في غير فكتوريا وافقوا على دخول جماعتنا، والذي خالف هو الرئيس وأمين الصندوق وأمين السر. وقد حاول الشيخ أحمد أبو العلا والشيخ فهمي في قبول جمعيتنا في الاتحاد، فلم تجد المحاولة ونحن نعلم أولادنا يوم السبت من العاشرة إلى الظهر.
ثم ذهبنا مع الأخ عبد الله نعمان إلى مقر الجمعية، فصلينا معهم الظهر جماعة، والأخ عبد الله هو إمامهم.

كلمة الشيخ عمر:

وبعد الصلاة ألقى الشيخ عمر كلمة في أعضاء الجمعية عرفهم فيها بمهمتنا وبالجهة التي بعثتنا، وقال: إنا قدمنا لرؤية مساجدكم واللقاء بكم والوقوف على نشاطكم في هذا البلد، لنأخذ صورة طيبة وننقلها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وعرّف الحاضرين بالجامعة ونشاطها وبخاصة ما تقدمه لأبناء المسلمين من منح دراسية وكم بلغ عدد المتخرجين فيها وكم بلغ عدد طلابها الدارسين حالياً فيها.
وقال إننا نرجو أن نزوركم مرةً أخرى في مسجد تملكونه وتقيمونه بسواعدكم، غير هذا المسجد المستأجر، وبيّن كيف كانت عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمساجد حيث بدأ أول هجرته بناء مسجد قباء ثم مسجده الشريف، وأنه قام يعمل بنفسه مع أصحابه، وأن عناية المسلمين بالمساجد وبنائها من علامات الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن المقصود من بناء المساجد هو أن تبنى لذكر الله وطاعته، وليس للافتخار والتباهي، ومن لم يعمر المساجد بالصلاة وذكر الله ففيه شوب من النفاق، قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } [التوبة: 18]. ثم بلغ الحاضرين تحيات أهل المدينة وبخاصة الجامعة الإسلامية.
وقال رئيس الجمعية، وهو فيرسو فتح: تكونت الجمعية سنة 1979م وكان فيها إمام يوغسلافي سنتين، ورجع إلى بلاده، فجاء الأخ عبد الله نعمان محله، وسبب رجوع الإمام الأول عدم وجود مرتب له، وقال الأخ عبد الله: وأنا إلى الآن لم أتسلم شيئاً، وامرأتي تعمل في الخدمة الاجتماعية في الدولة، وأنا أخذ مكافأة لأني مساعد في جامعة مالبورن في قسم الدراسات الإسلامية.

عبد الله نعمان يحكي قصة إسلامه:

وسألناه عن حياته قبل أن يسلم؟ فقال: كانت حياتي فارغة وكان أبي غنياً، وترك أمي وأنا ابن أربعة عشر عاماً وكنت معها، ثم ذهبت إلى الهند وأنا ابن تسعة عشر عاماً مع بعض أصدقائي، ووصلنا إلى نيبال في منطقة هيملايا، ورجع أصدقائي إلى يوغسلافيا وبقيت أنا أربعة أسابيع، ثم ذهبنا إلى الهند ومكثت في قرية المرولي من ضواحي دلهي أعمل في حديقة رجل بوذي، ووجدت كتباً إنجليزية ومنها كتب في الحديث النبوي، فقرأتها وذهبت إلى أجمير فمكثت في المسجد ليلة واحدة وجاء الشيخ فأسلمت على يديه وسماني عبد الله نعمان، وسألني ماذا عندي من المال؟ فقلت له عشر روبيات فأعطاني عشر روبيات أخرى، وجاء البوليس إلى المسجد فأخذوني وسجنوني، وقالوا عني: إني جاسوس لباكستان، وذهبت لجنة المسجد إلى البوليس فدفعوا لهم مالاً وأخرجوني من السجن، ثم رجعت إلى بلغراد في يوغسلافيا، وأخذني الشيخ حمدي يوسف سباهج مفتي بلغراد وعلمني مبادئ الدين الإسلامي وبدأ يعلمني اللغة العربية، وكنت في الجيش سنة وستة أشهر، وتزوجت هنالك ثم جئت إلى أستراليا سنة 1975م وقدمت للدراسات الإسلامية في مالبورن وأخذت شهادة بكالوريوس وجاء الدكتور عبد الله الزايد والدكتور عبد الله التركي من المملكة العربية السعودية إلى سدني، ودعاني الدكتور عبد الله الزايد لدراسة الإسلام واللغة العربية في الجامعة الإسلامية، عندما أصبح نائباً لها.

زيارة الجمعية التركية في وسترن تريس:

وهم من الأتراك اليونانيين.
مقر الجمعية في منطقة برهوان في مالبورن، زرنا هذه الجمعية واجتمعنا بأهلها.
رئيس الجمعية: حمدي محمد.
نائب رئيس الجمعية: يونال أكوتكين.
الأمين العام: جامومو جو.
أمين الصندوق: مصطفى مصطفى.
تأسست الجمعية سنة 1970م.
أعضاء اللجنة التنفيذية، عددهم تسعة.
عدد الأعضاء المسجلين: 195.
من النشاط الذي يقوم به:
ـ الصلاة جماعة في المسجد.
ـ تعليم الأولاد يومي السبت والأحد (وهما يوما الإجازة).
يعلمونهم القرآن واللغة التركية، وعندهم ثلاثة مدرسين ولديهم إمام ـ قالوا: لا بأس به، وينتظرون إماماً تبعثه وزارة الشئون الدينية في تركيا.
الأجناس الذين يستفيدون من نشاط الجمعية: من روسيا وماليزيا، وإندونيسيا، وباكستان، وأفغانستان. وهناك جمعيات في مناطق أخرى مثل كوبرغ، وبروميدوس، وبورت، وجنوب مالبورن، وكزبرا، ولكن أعضاءها قريبون منا يترددون علينا ويصلون في مسجدنا، وإن كانوا ليسوا أعضاء في جمعيتنا.
وقالوا إنهم مشتركون في الاتحاد، وفي مجلس الولاية.
ومن مشروعاتهم التي يريدون إقامتها:
هدم البناء الموجود، وبناؤه من ثلاثة طوابق:
الأول موقف للسيارات، والثاني مدرسة للأولاد، والثالث مسجد ومكتبة.
والمشروع يكلف نصف مليون دولار تقريباً، ويمكن أن يجمعوا من أعضاء الجمعية مائتي ألف دولار، وثلاثمائة ألف دولار من الخارج، ولما كان البناء قديماً لم توافق شركة التأمين على تأمينه لاحتمال سقوطه وتهدمه.
وقالوا: إنهم يتمنون لو يزودون ببعض الكتب الإسلامية باللغة التركية والإنجليزية.
وقد رد الشيخ على ترحيبهم بنا، وما أدوه من شرح لأحوال جمعيتهم وأوصاهم بتقوى الله والحرص على المحافظة على لغة أولادهم في البيت، بأن تكون بلغتهم الأصلية وأن يهتموا بتربية الأسرة حتى لا تضيع في خضم هذا الجو البعيد عن الله، وقال لهم إن الإسلام ليس هو بمجرد الهوية والانتساب، وإنما هو عقيدة وعمل وسلوك.
وختم رئيس الجمعية الاجتماع بقوله: نشكركم لزيارتكم ونشعر أن المملكة العربية السعودية هي الأم التي تتفقد أحوال المسلمين وتبعث الدعاة إليهم في العالم كله، فبلغوا إخواننا في المملكة العربية السعودية وفي المدينة المنورة وبخاصة في الجامعة الإسلامية بتحياتنا.

وضعوا لأنفسهم، غاية فحققوا كثيراً منها:

الثلاثاء: 18/10/1404هـ.
إن الذي يتأمل أحوال أهل الغرب، وأستراليا دولة من دول الغرب ـ بل من أرقاها ـ من حيث الحضارة المادية والاتجاه السياسي والاجتماعي والأخلاقي، يرى أنهم وضعوا لأنفسهم أهدافا واتخذوا لأهدافهم وسائل، واقتنعوا بجدوى تلك الأهداف وهذه الوسائل، فجدوا في تحقيق تلك الأهداف بهذه الوسائل فبرعوا في أهدافهم ونجحوا في إعداد وسائلهم، والجامع لتلك الأهداف كلها هو التمتع بالحياة الدنيا: سكناً، ومركباً، وغذاءً، وشراباً، وجاهاً، ومنصباً، وتعرفاً على أسرار الكون وحسن إدارة وقيادة للبشرية ومساواةً أمام القانون.
ومن تلك الوسائل الصناعة ـ بكل أنواعها ـ والتجارة، والعمارة، وسن القوانين، وتنظيم الإدارة، وفتح الجامعات والدراسات العليا والبحث العلمي، والإحصاء وتكافؤ الفرص، وتعبيد الطرقات، واستغلال خيرات الأرض، وإعداد القوة...
فحققوا بذلك أكبر قدر ممكن مما جعلوه هدفاً لأنفسهم ـ وإن كانوا بعيدين عن منهج الله لعدم إيمانهم به ـ ولو أنهم آمنوا بمنهج الله مع جدهم في تحقيقه، لكان لهم شأن آخر غير شأن المدعين للإسلام من ذراري المسلمين اليوم، الذين عميت عليهم أهدافهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فضاعت الوسائل، فلا هدف دنيوي وضعوه، ولا غاية عليا تحقق رضى الله قصدوها، وإنما قلدوا أهل الغرب في توافه الأمور من الأخلاق الفاسدة الحيوانية من شهوة البطن والفرج، وجعلوا وسائل التسلية عند الغربيين أهدافاً لهم كالرقص والغناء والتمثيل والألعاب الرياضية وغيرها، وما أقل تقليدهم لهم في الأمور النافعة لهم في الدنيا.
كتبت هذه الخاطرة بعد أن قرأنا وردنا القرآني والحديث النبوي وأخذنا حظنا من البرنامج الثالث، ثم ذهبت من عند الشيخ إلى غرفتي في فندق شيراتون في الشرفة المطلة على تلك الحديقة الغناء في مالبورن.
في صباح يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر شوال، وهواء البرد القارس يلفحني، وأنا صابر أتأمل في تلك الشوارع المستقيمة النظيفة التي تشق المدينة في كل اتجاه، تسير فيها السيارات بانتظام، وتقف القطارات على هيئة الاستعداد لنقل الموظفين إلى مكاتبهم، وينزل المطر الغزير فلا قطرة ماء تبقى في الشارع النظيف، ولا تجد ورقة ترمى فيه ولا تَفْلةٌ تبصق، ولا جيوشاً جراره من العمال المنظفين يضايقون المارة وقادة السيارات المتحمسين لأعمالهم.
وأرى تلك الحدائق الغنّاء ذات الأشجار الكبيرة ذات الظل الوارف في كل حي من الأحياء وكل حارة من الحارات، قد عبدت في وسطها الشوارع للمارة بأشكال هندسية مختلفة والناس متجهون لأعمالهم، فلا ترى طفلاً يتسكع في الشارع ولا مراهقاً جمع حوله ثلة رفقاء التعطل والتسيّب، بل هيئت لهم الفرص إما للتعليم وإما للعمل والعاطل عن العمل بدون اختيار تؤمن له الدولة عيشة حياته، بل بالغت فأمّنت لكل عاطل عن العمل ـ ولو بالقصد رزقه ـ خشية من سطوه واعتدائه على حقوق الآخرين، حتى سمعنا كثيراً من المسلمين يقولون إننا نجد في هذا البلد كثيراً من أمور الإسلام في المعاملة تطبّق لا نجدها في بلداننا.
ومن الأمور الغريبة التي شاهدناها في هذا البلد، وكذلك في نيوزلندا خلو الشارع من المظاهر البوليسية، فالمطارات والبنوك والمؤسسات الحكومية والشوارع والأسواق وكل مكان، لا ترى فيها جنوداً لابسين الزي العسكري، ولا مسلحين ببنادق ولا بمسدسات ولا بقنابل ولا بعصي. أمر غريب!
بل إنك تمر ببيت حاكم الولاية العام، فلا ترى على بابه جندياً، والناس يدخلون ويخرجون، ويذهبون ويجيئون آمنين، وكل فئة من أهل البلد والمهاجرين يزاولون نشاطهم السياسي والاجتماعي والديني، بكامل الحرية بلا مضايقة ولا استجواب ولا محاكمة، إلا من خرج على القانون فإنه ينال جزاءه، لا فرق بين صغير وكبير وآمر ومأمور وخادم ووزير، فإنه يوقف عند حده بلا هوادة ولا ضجيج، بل بالنظام والقانون، لا بالبطش والتنكيل الصادرين عن مجرد الحقد والهوى، وستأتي بعض الأمثلة لهذا الأمر: أمر صرامة القانون وسريانه على الجميع.
لقد هاجر سكان البلاد المسماة بالنامية، التي تعمها الفوضى السياسية، والبطش العسكري، والقهر البوليسي، والظلم الاقتصادي، إلى أستراليا، فوجدوا فرص العمل متاحة، والحرية الدينية مكفولة، والنظام العادل ـ حسب تصور واضعيه ـ نافذاً، والتعليم المجاني لأبنائهم الذين ولدوا في البلد مبذولاً، وإعانة العاطل عن العمل متيسرة، وعاشوا آمنين من المراقبة الخانقة والملاحقات الشرطية، والاقتحامات المفاجئة للمنازل، والتفتيش المفاجئ الظالم، وتناقل ذلك الأقارب فتتابعوا في هجر الأوطان إلى هذه الديار.
وأكثرهم جاءوا لتحقيق لقمة العيش، غير متحصنين بعقيدة، ولا ملتزمين بمبادئ دين، فضاع منهم ما كان عندهم من بقايا إسلامهم، إلا من شاء ربك، والذي يحافظ على دينه في نفسه قد لا يقدر على محافظته على دين ذريته، ولو وجد هؤلاء المسلمون الذين هجروا أوطانهم شيئاً مما وجدوه في بلدان الكفر من المساواة والعدالة، لما تركوا أوطانهم وقد سمعنا ذلك من كثير منهم.
حقاً إنها بلاد ذات مظاهر جذابة، ولكنها أيضاً فتنة يضيع فيها الثمين بسبب الطمع في التافه الحقير، فلا حول ولا قوة إلا بالله!.
بعد هذا التأمل وهذه الكتابة جاءنا الدكتور عبد الخالق قاضي، الذي يشرف على تدريس مواد الدراسات الإسلامية واللغة العربية في جامعة مالبورن، والأخ عبد الله نعمان مساعده في الجامعة، إذ كنا على موعد معهما للقيام بجولة في بعض الأماكن في المدينة للتعرف عليها، لأن أغلب أوقاتنا قضيناها في زيارة الجمعيات والمساجد والمدارس، ولم نتمكن من التجوال الذي تحبه النفس، ولا شك أن ما كنا فيه كان أجدى، وهو مهمتنا الأولى.

في حديقة ( (FITZ ROY GARDENS:

وذهبنا للتجول في حديقة تسمى: FITZ ROY GARDENS)) حديقة (فيتزروي) وهي بجوار الفندق الذي نزلنا فيه: "شيراتون" وقريبة من مبنى البرلمان.
بدأنا بزيارة معرض للزهور في حظيرة مسقوفة بخشب وزجاج أعدت للحفاظ على درجة حرارة معينة، تناسب الزهور وتبقي عليها صالحة لفترة من الزمن، وبها نوافذ تفتح ليتخللها الهواء، وإذا كانت في أيام الصيف استعملت بها مكيفات مناسبة، وهذا المعرض الذي أعدّ في هذه الحديقة أعدّ تكريماً للكابتن (كوك) البريطاني الذي اكتشف المنطقة ـ وكان مغرماً بالزهور ـ وقد نقل منزله ـ بعد موته ـ من بريطانيا بكامله، تخليداً لذكراه، وبني في هذه الحديقة مع سرره وكراسيه ومواعينه، تكريماً له وقد دخلنا المنزل ورأينا ما يحتوي عليه، وسيأتي ذكر شيء من وصفه.

شرح الإسلام للمهندس الزراعي جيمس تاتشر:

وعندما دخلنا في هذه الحظيرة وجدنا المهندس الزراعي المشرف على هذا المعرض وسألناه بعض الأسئلة، من ضمنها مظاهر غرام كابتن كوك بالزهور، فقال: إنه كان يجمعها من البلدان المختلفة إلى إنجلترا، ولأجل الاحتفاء به وضعت هذه الأنواع من الزهور في هذا المعرض، وهذا الرجل (أي المهندس الزراعي) هو: جيمس تاتشر وهو معني بالزهور وأخصائي فيها وقال: إن هذه الزهور الموجودة هي من فلسطين ولبنان، وبعضها من جبال اليونان، وتنظم في كل سنة خمسة معارض في مالبورن، يبقى المعرض من الزهور لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم يُبدأ بمعرض آخر من الزهور من بلدان أخرى، وهذا المعرض للأزهار التي لها ألوان ساطعة.
وهناك معارض للألوان الغامقة، وتؤخذ أزهارها من أمريكا الجنوبية، ومعرض آخر تكون أزهاره من أمريكا وأوربا، ومعرض للأزهار التي تؤخذ من مناطق ساخنة ولها جو يناسبها.
وسألت جيمس: أتحب البقاء بين هذه الأزهار؟ فقال: لو لم أكن أحبها وأحب البقاء بينها، ما صبرت على نصف مليون زائر في السنة، وهي هوايتي التي لا أستغني عنها.
قلت له: أتشعر بأنها جميلة متناسقة؟ قال هذا سؤال غريب هي أمامك ألا تراها كذلك؟!.
قلت: بلى، ولكن من أكسبها هذا الجمال وهذا التناسق؟ فسكت الرجل يفكر قليلاً، ثم التفت إلى مبتسماً قائلا: الآن فهمت سبب سؤالك الأول، ثم قال: إنني أشعر بأن هناك إلهاً أعطى كل شيء خلقه، قلت: أتظن هذا الإله واحداً أم متعدداً؟ ـ وكنت أرمز بذلك إلى التثليث الكنسي ـ فقال: لا بد أن يكون إلهاً واحداً، قلت: ولكن الكنيسة تدعي أن الإله مركب من ثلاثة، فقال: إنا لا أؤمن بذلك، لأنه غير معقول، قلت: له أتعرف ما ديننا نحن؟ قال: من أين أنتم؟ قلت: من السعودية، قال: دينكم الإسلام، وأنا اتفق مع المسلمين في أن الإله واحد، قلت: أقرأت عن الإسلام شيئاً؟ قال: قرأت قليلاً جداً، قلت: أين قرأت؟ قال: زرت مصر وسريلانكا، وشاهدت المسلمين في المساجد، ولكن إلى الآن لم أعرف ما هو الإسلام؟ وأنا أعرف أخلاقاً دينية يؤمن بها اليونان، وهي أوضح عندي من الغموض الذي جاءت به المسيحية الرسمية قلت له: أتحب أن تقرأ عن الإسلام شيئاً؟ فقال في لهفة: نعم، أنا في غاية الشوق إلى ذلك، ثم شرحنا له باختصار أركان الإسلام وقلت له: إنه لا سبيل إلى النجاة من النار والدخول في الجنة إلا هذا الدين ونحن قد بينا لك شيئاً منه، وستأتيك بعض الكتب المترجمة إن شاء الله تبين لك مبادئ الإسلام، واتفقت مع الدكتور عبد الخالق القاضي أن يحضر له بعض الكتب، منها ترجمة معاني القرآن الكريم.
وقلت لجيمس في آخر الحديث: ما الذي اكتسبته من مجاورتك الزهور وبقائك معها؟ قال: أشعر بحب الناس كلهم وعاطفتي طيبة لكل إنسان.

من آثار كابتن كوك..

ثم تركنا جيمس ليستقبل زوار معرضه، كما جرت عادته ليجيب على أسئلتهم التي لا تتجاوز: من أين هذه الزهور؟ فيقول من البلد الفلاني، وتجولنا في الحديقة.
ثم ذهبنا لنرى بيت كابتن كوك، هذا البيت الذي جاءوا به من بريطانيا بعد وفاته، وكان يسكن فيه هناك، وإنما جاءوا به إلى أستراليا ـ وبخاصة في مالبورن ـ من أجل أن يعلم الناس رواد بلد كوك الذين خدموها بشتى أنواع الخدمات، ومنها اكتشاف الأراضي الجديدة لاستغلال خيراتها وخاماتها وجعلها سوقاً رائجة للبلاد المكتشِفة، وإذا كانوا قد جاءوا بمنزل كابتن كوك إلى هذا البلد الذي كان من رواده الأوائل الذين مهدوا لاحتلال إخوانهم البريطانيين، فإن له آثاراً أخرى عند بني قومه في بلده وستكون معروضة في مكانها المناسب هناك.
إن الأمم تعترف بذوي النبوغ فيها، وتثني عليهم، وتحاول تخليد ذكراهم، ولو كانت تلك الأمة ظالمة سفاكة دماء لأهل البلدان التي اكتشفوها واستولوا عليها.
والأمة التي لا تعترف بذوي النبوغ فيها والخبراء والمكتشفين والفاتحين، أمة ضائعة ذائبة تتمدح بأمجاد الأمم الأخرى، وتشيد بالعباقرة من غيرها، وعباقرتها أكبر من غيرهم، ولكنها تنساهم، لأنها أمة تافهة ليست على مستوى عباقرتها وروادها وفاتحي العالم من أجدادها، هذه نفثة صدر أودعتها في هذه الأسطر، أسفا على نسيان كثير من أمتنا أمجادها وصانعي تلك الأمجاد من قادتها الميامين الذين أصبح كثير من شبابنا، لا يعرف عنهم شيئاً من أمثال الخلفاء الأربعة وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم من التابعين وأتباعهم من علماء ومفكرين وخلفاء وقادة جيوش وغيرهم، ولكن أولئك الشباب يعرفون أمثال كابتن كوك وداروين ودوركايم، ويعرفون التافهين من أبناء المسلمين الذين لم يقدموا لأمتهم إلا الضياع والميوعة، كالممثلين والمغنين وغيرهم، فأين هي أمة الإسلام من الأمم التي تحاول أن ترن أسماء زعمائها في آذان أبنائها وفي آذان البشر في كل صقع من أصقاع الدنيا؟ وبخاصة في الأماكن التي كان لهم فيها جهود عادت إلى بلادهم بالخير.
بل أين احترام بعض فرق المنتسبة إلى الإسلام التي تهين بسبابها وشتائمها أئمة الهدى من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين فتحوا الأرض بالدعوة والقدوة والعدل، وبإزالة طواغيت الأرض المستبدين الظلمة الذين وقفوا سدودا في إصلاح ما أفسدوا في شعوبهم؟!
إننا لا نريد ذكريات موالد ولا تقديس أشخاص مهما كانوا، ولكن نريد أن نبث في نفوس شبابنا أمجادهم، ليعرفوا فضلهم ويقتدوا بهم ولا يكونوا عندهم نسياً منسيا.
ولنعد إلى بيت كبتن كوك:
إن البيت مكون من طابقين: في الطابق الأسفل يوجد كرسيان من الخشب ثابتان ومائدة – طاولة ـ طعام، وعليها ثلاثة كراسي، ودولاب ومطبخ، وفرش من الخوص ـ أي سعف يشبه سعف النخل ـ وصحنان معدنيان، وميزان وبعض المواعين الأخرى، وسرير نوم صغير، والسلم الموصل إلى الطابق الأعلى إحدى عشرة درجة، وفي الطابق الأعلى سرير نوم كبير وطاولة عليها شمعة وثلاثة كراسي، وطاولة صغيرة خشبية، وفي مدخل هذا الطابق كرسي خشب مثبت يتسع لاثنين يجلسان عليه متوسطي الحجم، وقد وجدنا بعض المعلومات عن كابتن كوك في غرفة خلف الطابق الأرضي، ومنها أنه في سن الثامنة عشرة في 27 أكتوبر سنة 1728م كان تلميذ ملاحة، مع مالك سفينة وفي سنة 1755م بدأت حرب إنجلترا دامت سبع سنوات وفي أولها دخل كوك البحرية الملكية سنة 1758م، وساعد في تخطيط نهر شيلورنز وساعد في البحث عن الطرق السليمة للسفن البريطانية في سفرها إلى كويبك، في كندا، وفي سنة 1764م صار مسؤولاً عن بحث اكتشافي لمياه نيوفاوند لين، وعمل مشاهدات عن كسوف الشمس سنة 1766م.
وفي سنة 1768م كان يلقب ليفتنانت (ملازم ضابط)، وأُعطي أمراً لسفر اكتشافي إلى بحر الجنوب، ليشاهد مرور نجم: "فينس" أمام الشمس وتوجد صورته في هذه الغرفة، وكان وصوله إلى سدني في منطقة بوكني بي، في عشرين أكتوبر 1770م، وكان خط سيره في البحر حتى وصل أستراليا هكذا: أسبانيا – إفريقيا – مدغشقر – سومطرة ـ نيوجني... هذه المعلومات وغيرها موجودة في تلك الغرفة ـ مكتوبة باللغة الإنجليزية. وقد ترجم لي ذلك الدكتور عبد الخالق قاضي بسرعة أرجو ألا أكون أخطأت في بعضها، ولكنها معلومات رحلة لها هدف آخر، وهو الدعوة إلى الله إلا أنني أحب أن أحتفظ ببعض المعلومات لأتذكر بها رحلاتي ولا بأس أن يطلع القارئ على ما تيسر منها.
وبجوار هذه الحديقة يقع مجلس الشيوخ في مالبورن، وكذلك مجلس النوّاب، وفندق شيراتون الذي نزلنا به، وفنادق أخرى منها فندق هلتون، ورأينا في غرفة المعلومات عن كابتن كوك صورة حيوان يسمى (كنجارو)، قالوا: وهو من الحيوانات التي لا توجد إلا في أستراليا، وأستراليا مليئة بالحيوانات الأليفة ـ وخاصة الأبقار والأغنام ـ والحيوانات المتوحشة.
وعندما ذهبنا إلى السوق لشراء أحذية "وهي تسمى بالكنادر أو الجزم" وجدنا من الأحذية ما هو من جلد ذلك الحيوان الأسترالي، فهش له الشيخ وبش، واشترى حذاء من جلد الكنجارو، أما أنا ففضلت جلد البقرة التي شربت من حليبها كثيراً في أستراليا، أما الكنجارو فلم استفد منه شيئاً بل لم أره وإنما رأيت صورته، ولكن للناس فيما يعشقون مذاهب.

نسيان الإنسان رأسه!

رجعنا إلى الفندق والتقينا الدكتور جعفر شيخ إدريس، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والذي كان مبعوثاً في مهمة مشابهة لمهمتنا، وكنا على موعد مع الدكتور عبد الخالق قاضي لتناول طعام الغداء في مطعم أحد المسلمين بدعوة من جماعة غالب أعضائه من الباكستانيين والهنود، وفي السيارة شكا الشيخ جعفر من النسيان، وقال إنني أنسى بعض ملابسي وبعض حاجاتي في الفنادق عندما أغادرها، فقال له الشيخ عمر: تزوج أربعاً مثل الأهدل، حتى إذا نسيت شيئاً عند واحدة لا تنساه عند الأخرى. فقال الدكتور جعفر: هل هو متزوج أربعاً؟! إذًا لو فعلت مثله لنسيت رأسي! فالتفت الشيخ نحوي مبتسماً ابتسامة المعلق! قلت: الحمد لله لقد سافرت كثيراً إلى كثير من البلدان، ونزلت بعشرات الفنادق، ويندر أن نسيت شيئاً، ومع ذلك أسأل الله السلامة من نسيان الإنسان رأسه!.

جمعية ناشئة:

وصلنا إلى المطعم وكان في استقبالنا بعض أعضاء هذه الجمعية الناشئة، قالوا: هو تطور جديد حصل منذ سنة والسبب كثرة المسلمين من هذه البلدان وكانوا من قبل في جمعية برستون، ولكن هذه الجمعية تغلب عليها اللغة العربية، فشعروا بالحاجة إلى تجمع تراعى فيه لغتهم، وأصبح الدكتور عبد الخالق معلمهم.
ورئيسهم هو الدكتور أمجد حسين من حيدرأباد بالهند، وعدد أفراد الجمعية يقارب مائتين ولم يتم استكمال تشكيل الجمعية تماماً، ولا يوجد مقر خاص إلى الآن وهم يستفيدون من مركز الألبان ومركز برستون، قالوا: وأكثر همنا الآن تعليم أطفالنا وأنفسنا وأسرنا مبادئ الدين الإسلامي، ويرون أن تركيز كثير من الجمعيات على مشروعات البناء قد أخذ جل اهتماماتهم، ونحن نريد ذلك ولكن قبل بناء الجدران نحتاج إلى بناء الأسر والرجال.
وأمين الصندوق هو المهندس إقبال قاضي، ولهم اشتراكات مالية، وأكثر الجالية المشتركة في هذه الجمعية متعلمون ويهتمون كثيراً بالأولاد، وقد قرأ القرآن من أولادهم من بلغ سن الثانية عشرة.
وقال الدكتور عبد الخالق قاضي: إننا عندما ذهبنا إلى فيجي للاشتراك في الدورة التي أشرفت عليها المملكة العربية السعودية والتقينا الشيخ عبد الحق عبد الدائم اليمني الذي أوفدته الجامعة الإسلامية إلى الدورة وكان يصحح لنا تلاوة القرآن الكريم، فاستفدنا منه كثيراً [الشيخ عبد الحق من الطلاب اليمنيين الذين دَرَسُوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة جميع المراحل فيها، من المرحلة المتوسطة إلى مرحلة الدكتوراه التي نالها من كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وهو من حفظة كتاب الله العاملين - ولا أزكي على الله أحداً - وقد قام بعد تخرجه - مع بعض زملائه - بإنشاء مدارس لتحفيظ القرآن الكريم في مناطق متعددة في اليمن، وأصبح للقرآن الكريم كلية في صنعاء هو عميدها]. وعندما رجعنا أدخلنا قراءة القرآن الكريم في تعليم الكبار والأطفال، يقرأ الأب وابنه في وقت واحد، ثم نفرقهم فرقاً بحسب مستوياتهم.
وسيكون لنا اجتماع رسمي يوم 12 أغسطس، سننتخب فيه مجلساً دستورياً مكوناً من عشرين شخصاً، وسيكون هذا المجلس اللجنة التنفيذية العاملة والاشتراك السنوي على كل عضو عشرة دولارات، والمنتسب باسم العائلة يدفع عشرين دولاراً.
والذي يهمنا تشكيل شخصية إسلامية في الأسرة، ولا بد من حضور الأسرة المشتركة، فلا نسمح للعضو أن يبعث أولاده فقط، بل لا بد من حضور الأب والأم مع أولادهما، والذي تعلمناه في الصغر لا يكفينا، بل لا بد من مواصلة التعلم، وعدونا هنا لا يحاربنا بشخصه وسلاحه المادي، وإنما العدو البيئة والفكر، ومحاربته إنما تكون بالثقافة الإسلامية والتطبيق العملي للإسلام.
وسألناهم عن مراجعهم، فأجاب رئيسهم: مراجعنا الموجودة باللغة التي نجيدها ونستفيد منها هي مؤلفات الأستاذ المودودي رحمه الله، وبعض المراجع العربية، وعندنا كتب جاءت من لندن بعنوان الكتب الإسلامية.
واقترحوا أن نزور بتولجونيا، وفيها جمعيات إندونيسية، صومالية، وسودانية، والإندونيسيون أكثر وعندهم مسجد، وهي قريبة من مدينة برزبن في شرق أستراليا، تقع بينها وبين فيجي.
وسألناهم عن انضمامهم إلى اتحاد المجالس الإسلامية في سدني ومجلس الولاية في مالبورن، فأجابوا أن الانضمام للاتحاد خطوة أخرى سنتخذها في الوقت المناسب، لأن الاتحاد في وضعه الحالي فيه خلافات سياسية، وللسياسة الإيرانية الآن نشاطها في الاتحاد، وذكروا أشخاصاً من هذا الصنف، ولكن ظهر لنا أن كثيراً من التهم لبعض الأشخاص مبالغ فيها.
وشكوا من تلاعب حصل في الانتخابات والتعيينات التي بنيت على حيل وأغراض شخصية وسياسية، وقالوا: لذلك فإن جمعيتنا تريد التريث وتدأب على العمل المثمر والتربية حتى لا تدخل في صراعات مع غيرها. [والحقيقة هي أن كل أهل بلد من الجمعيات الإسلامية تفضل العمل فيما بينها خاصة لكثرة الخلافات بين القوميات التي تحاول انضمام بعضها مع بعض، كما هو شأن الاتحاد].

في حديقة (بوتنك BOTANIC):

وبعد أن تناولنا طعام الغداء وأخذنا هذه المعلومات من هذه الجمعية ذهبنا للتجول السريع في حديقة أخرى جنوب الحديقة السابقة، وهي حديقة بوتنك غاردن: BOTANIC GARDENS ويقع في وسطها منزل الحاكم العام ولم نر ببابه إلا جندياً واحداً غير حامل السلاح، وقد صمم هذه الحديقة أحد الإنجليز وهو الذي صمم مدينة كامبرا (عاصمة أستراليا الحالية) ويكتب على كل شجرة من أشجار هذه الحديقة البلد الذي نقلت منه وتُجْرى فيها التجارب النباتية العلمية.

زيارة الجمعية الإسلامية في كزبرا:

زرنا هذه الجمعية بعد صلاة المغرب من هذا اليوم والتقينا بعض أعضائها (وهي منفصلة عن رئيسها) وبعض الأعضاء [وهكذا تنشق من كل جمعية جمعيات، إرضاء لعدو الاعتصام بحبل الله: (الشيطان)، وكل جماعة تحارب الأخرى وتدعي لنفسها ما تنفيه عن غيرها، والمسوغات كثيرة]. الذين أدلوا بالمعلومات الآتية: أسست قبل ثمانية أعوام، أي في سنة 1976م. ورئيس الجمعية الحالي هو إبراهيم كاره.
عدد أعضاء اللجنة التنفيذية: سبعة، الموجودون منهم ستة، ثلاثة انتخبوا وثلاثة عينهم الرئيس تعييناً، وهو مع الثلاثة يعملون وحدهم مع عدد من الأتراك لا يزيد عن خمسة عشر، والمشتركون فيها ما بين ستين وخمسة وستين، والذين تخدمهم الجمعية ما بين ثلاثمائة وأربعمائة، والذين يعملون مع الرئيس لا يزيدون عن خمسين. ويوجد لديهم أساتذة يدرسون الأولاد أكثر من عشرة سنوات، ولم يرشح أحد للرئاسة عندنا ولا بد من اجتماع للترشيح والانتخاب ومحمد أمين هو الرئيس المؤقت، ذكروا أسباب انشقاق الرئيس الأول ومن معه.

نشاط الجمعية:

تدريس مائة وخمسين طالباً.
إمامة الناس في الصلاة وخطبة الجمعة وتعليم الكبار والشباب أمور الدين.
تدريس الأسر في المنازل قواعد الإسلام.
وقد انتهت مدة استئجار المركز الأول، ويحاول الرئيس استئجاره وبعد أسبوع ونصف سيكون لنا اجتماع للترشيح والانتخاب لأعضاء الجمعية ورئيسها، وقد وافق على ذلك المجلس الإسلامي في الولاية، وإذا تمت الانتخابات فإننا نريد بناء مسجد وقد اشترينا أرضاً لذلك وأكثر المبالغ التي جاءتنا من السعودية وقد نفدت. سدد بها دين الأرض وهي حوالي تسعين ألف دولار جمعتها أنا والأخ حسين وكانت هذه الجمعية فرع جمعية كوبرغ، والأرض باسم جمعية كوبرغ، وكان الرئيس يريد بيع الأرض ولكنه لم يقدر على ذلك لأنها ليست باسمه. وقالوا: إن سبب الاستقلال عن جمعية كوبرغ هو بعد المسافة إذ بين مقر جمعيتنا وكوبرغ أربعون كيلو متراً.
والجمعية الإسلامية الأسترالية قريبة منا، وتساعدنا بكل الإمكانات، وقد عزمنا على الانضمام إليها (وهي يوغسلافية)، وبعد أن ذكروا هذه المعلومات شكرناهم ونصحناهم أن يسلكوا السبيل التي فيها نفع للإسلام وجمع الكلمة، وأن لا يقابلوا القوة بالقوة بل بالدعاء والاستعانة بالله والدفع بالتي هي أحسن، وأنه نظراً لكونهم متعلمين يجب أن يؤدوا واجب العلم.

في قنصلية نيوزيلندا:

الأربعاء: 19/10/1404هـ
ذهبنا صباح هذا اليوم إلى قنصلية نيوزلندا لأخذ تأشيرة الدخول، حيث قررنا السفر إليها لمصلحة طرأت، وعندما تصفحت الموظفة في القنصلية جوازينا فهمت أن تأشيرة العودة إلى أستراليا حددت بيوم 19 من يوليو، وهو يوافق يوم 20 من شهر شوال، مع أن هذا اليوم هو يوم السفر من أستراليا إلى نيوزلندا، وكان معي في القنصلية الدكتور جعفر شيخ إدريس الذي حاول إقناع الموظفة بخطأ فهمها دون جدوى، وتدخلت امرأة أخرى للمساعدة في حل الإشكال، فقرأت التأشيرة وأيدت فهم الموظفة النيوزلندية التي أصرت على عدم منح التأشيرة إلا إذا عدلت إدارة الهجرة الأسترالية التأشيرة. فاضطررنا إلى الذهاب إلى إدارة الهجرة، وأطلعهم الأخ رضوان حدارة على ما جرى، فأصروا هم على عدم وجود أي خطأ، وطلبوا منهم أن يفهموا الموظفين في قنصلية نيوزلندا، واتصلوا هاتفياً بالموظفة النيوزلندية وأقنعوها بسوء فهمها.
وكانت إدارة الهجرة الأسترالية قد قيدت دخولنا إلى أستراليا بيوم خمسة وعشرين شوال، بناء على أن هذا اليوم هو يوم حجز سفرنا إلى مالبورن من أوكلند بنيوزلندا، فكان في ذلك تضييق علينا، خشية من أن يحصل لنا ما يؤخرنا عن السفر في هذا اليوم، فتحصل لنا مشكلة بعد العودة فقلت للأخ رضوان حدارة: كلمهم يمددون لنا التأشيرة فكلمهم فمدوها في نفس الوقت، وحددوها بالمدة التي حددت لنا فيها تأشيرة الدخول الأولى من جدة.

مُراقبَة الموظفين لإنجاز معاملات المراجعين:

وتقف في قاعة دار الهجرة موظفة بيدها ملف وأوراق استبيان، حيث تراقب كل صاحب معاملة، وما يجري في معاملته، وكم تستغرق المعاملة من الوقت، ونوع المعاملة، فإذا أراد صاحب المعاملة الخروج سألته عما إذا كانت معاملته قد أنجزت، وكم مدة استغرقت، وإذا لم تنته سألته عن السبب؟ وتملأ بتلك الاستفسارات والإجابات البيانات الموجودة في بطاقاتها.
فسألتُ الأخ رضوان ماذا تفعل هذه ولماذا تراقب الناس؟ فقال إنها تراقب مصالح أهل المعاملات وهي مراقبة للموظفين هل يقومون بأعمالهم أو يعطلون الناس؟ وتقدم تقارير للجهات المختصة حتى لا تعرقل المعاملات، وإذا جاء وقت انصراف الموظفة الأولى خلفتها الثانية لنفس المهمة.
وقد اقتربت مني عندما رأتني قاعداً على أحد الكراسي لا أراجع، لأن رضواناً كان هو الذي يتولى معاملتي، وهي لا تدري، فسألتني فقلت لها: لا أتكلم اللغة الإنجليزية، قالت: أتتكلم الإندونيسية؟ قلت: لا، قالت: الفلبينية؟ قلت: لا. ثم أخبرها رضوان بأنه هو الذي يقوم بالمتابعة لمعاملتي، فأعطتني ورقة مطبوعة مكتوباً فيها مهمة هذه الموظفة بثلاث عشرة لغة، منها اللغة العربية، وهذا نص الموجود باللغة العربية:
"تقوم دائرة الهجرة والشؤون الأمنية بإحصاء لتحسين خدماتها للمراجعين لذلك سيطلب الموظف منك الإجابة على بعض الأسئلة البسيطة التي ستأخذ بعض الدقائق فقط من وقتك، شكراً جزيلاً على مساعدتك في هذا الموضوع". [أرادت الموظفة من تسليمي هذه الورقة التي كتب فيها الموضوع باللغة التي أتكلم بها أن تطلعني على مهمتها].
إنها مراقبة لسير العمل من قبل حكومة الولاية، لترفع للجهات المختصة الإيجابيات والسلبيات التي تحصل من الموظفين، حتى لا يضايق الموظفون المراجعين أو يقصرون في حقوقهم، ولهذا ترى العمل الذي يستغرق وقتاً طويلاً في بلدان أخرى ـ ومنها غالب البلدان العربية وغيرها من البلدان التي تسمى بـ(النامية)، ينجز في دقائق أو ساعات في هذا البلد وأمثاله، حسب النظام دون تقصير من الموظف أو تخلف عن عمله لذلك تستطيع في فترة وجيزة لا تتعدى الساعة أو تتعداها قليلاً من إنجاز معاملات متعددة في جهات مختلفة قد تكون كل معاملة متعلقة بدولة أخرى كما هو الحال في معاملتنا هذه.
إن كثيراً من الموظفين في غالب بلدان ما يسمى بالعالم الثالث، يَدَعون أعمالهم إما متأخرين عنها في منازلهم في أو ل الدوام، أو خروجاً من مكاتبهم في أثناء الدوام والمعاملات متراكمة على مكاتبهم دون مبالاة بالمضايقات والأضرار التي تحصل لأصحابها.
ولو كانت الرقابة واضحة مكشوفة: موظف واقف على قدميه أمام كل إدارة، يتابع هو المراجعين ويسأل عن أحوالهم ومدى إنجاز معاملاتهم، ويرفع تقارير عن الموظف الكفء الناجح ليكافأ، وعن الموظف الخامل لينال جزاءه، لما كانت حال المعاملات في هذه البلدان على ما هي عليه من الإبطاء وعدم الإتقان.
وبعد أن ذهب الأخ رضوان حدارة إلى قنصلية نيوزلندا لمنح التأشيرة أصروا مرةً أخرى على فهمهم الأول، وهو أن في تأشيرة إدارة الهجرة الأسترالية خطأ واتصلوا بالموظفين بإدارة الهجرة وأقنعوهم بالخطأ ورجع الأخ رضوان إلى إدارة الهجرة الأسترالية بالجوازين فصححوا خطأهم في نفس الوقت، فعاد إلى قنصلية نيوزلندا فوجد الدوام قد انتهى، فوعدوه أن يأتيهم غداً الخميس 19يوليو20/10/1404هـ لينهوا له الإجراء، وهو اليوم الذي سنسافر فيه إلى نيوزلندا وجاءهم في اليوم الثاني قبل سفرنا فمنحونا التأشيرة بسرعة.

الاجتماع في الفندق مساء ببعض زعماء الجمعيات الإسلامية:

كنا قد بذلنا جهدنا في زيارة كل الجمعيات التي قدرنا على زيارتها سواء ما كان منها منضماً إلى الاتحاد، وما لم تكن انضمت، وحرصنا كل الحرص أن لا نغادر أي بلد نزلنا به إلا بعد أن نلتقي تلك الجمعيات التي توجد فيه، على الرغم من أن بعض المسؤولين عن وضع برنامج لزيارتنا قد لا يذكرون بعضاً من تلك الجمعيات ولكن كنا نسأل حتى نحصل على أسماء الجمعيات ونطلب زيارتها.
ولما لم نتمكن من زيارة كل الجمعيات فقد طلبنا من بعض الإخوان أن يتصلوا بزعماء الجمعيات التي لم نتمكن من زيارتها، ليقابلونا كلهم في الفندق نظراً لضيق الوقت وعزمنا على السفر غداً، فاجتمعنا بزعماء الجمعيات الآتية:

الجمعية الإسلامية القبرصية:

ومقرها في كافتون هل ـ أي جبل كافتون ـ وهي منطقة في مالبورن ـ رقم المنزل 332 شارع كوتسيريد.
أسست سنة 1976م.
عدد أعضاء اللجنة التنفيذية 12.
عدد المشتركين ماليا 330.
عدد الأسر المستفيدة من الجمعية 25 ألف ـ وكلهم قبارصة ـ .
رئيس الجمعية: حسن دلال.
نائب رئيس الجمعية: صدقي عارف.
الأمين العام: حسن دنس ـ ودنس معناها بحر وليس ما يراد منها في العربية ـ ولا الإنجليزية.
أمين الصندوق: مصطفى فولدار.
عدد الذين يقدمون تبرعات ـ غير الاشتراكات ـ ألف عضو.
ومن نشاطهم إقامة صلاة الجمعة ـ والاحتفال بالأعياد الإسلامية، ويتوقعون أن يأتيهم إمام من قبرص يصلي بهم الجماعة، ويدرس أولادهم.
لا توجد عندهم مدرسة للأطفال، وأولادهم يدرسون في المدارس الحكومية.
ويقوم بعض من لديه شيء من الثقافة الإسلامية بتعليمهم الصلاة.
اشتروا أرضاً تبعد عشرة كيلومترات من مكتب البريد في مالبورن وثمنها مائة وثمانون ألف دولار، ومساحتها 20 ألف متر مربع، جمعت قيمتها من المشتركين ومن رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ومن الكويت.
يوجد قبارصة ليسوا مشتركين معهم، ويرون أن بعد المسافات بينهم منعهم من التجمع في جمعية واحدة.
ويوجد في المنطقة التي شروا الأرض فيها ما بين ثمانية و عشرة آلاف شخص من جماعتهم.
وقد سألناهم عن اشتراكهم في اتحاد المجالس الإسلامية في أستراليا؟ فقالوا: نحن مشتركون في مجلس الولاية منذ تأسيس جمعيتنا، ولا زلنا نعتبر أنفسنا أعضاء فيه، ولم يبلغنا المجلس بأننا مفصولون منه رسمياً، ولم نشارك في الانتخابات نحن وغيرنا من بعض الجمعيات، والسبب في امتناعنا وجود أمور غير مرضية منها: أن سياستهم مبنية على الظلم والبعد عن الطريقة الإسلامية السليمة.
حيث قررت أربع جمعيات عزل اللجنة السابقة، وما كان لهم أي حق في ذلك، لأن الكلمة للأكثرية، والأكثرية مع اللجنة القديمة، والجمعيات الأربع هي: بروستن، وكوبرغ، وكارتون، ودندنونج.
وقد حضر الرئيس السابق اجتماع اللجان الأربع، ودعت اللجنة المؤقتة إلى الانتخاب ورفضت الأكثرية لعدم اعتبار تلك اللجنة شرعية، ومع ذلك استمروا في الانتخاب.
وسألنا رئيس هذه الجمعية: هل يتقدم العمل للإسلام في هذا البلد؟ فقال: إن الاختلاف والتشتت وعدم الوحدة كانت سبباً في بعد كثير من الناس عن الاشتراك في المجلس، ولهذا أثره على سير العمل، وقد أردنا أن يأتي إمام من قبرص زارنا قبل سنتين، وطلبنا من الاتحاد تسهيل استقدامه ونحن مستعدون لدفع رواتبه كاملة، فلم يساعدنا الاتحاد الذي هو الممثل الرسمي للجاليات، ولم يبدأ في التعاون معنا في هذا الأمر إلا في شهر شعبان الماضي، مع أنا كنا في حاجة إلى مجيء الإمام قبل ذلك ليؤمنا في رمضان، وبعث الاتحاد المعاملة إلى ولاية فكتوريا فسأل الموظفون في الولاية المجلس هنا ورُفِض الطلب، فنحن لم نتقدم لأن الفرص تضيع منا.
وسئل عن مدى قيام هذه الجمعية بمشروعها: فقال: عندنا خمسة وستون ألف دولار، ولا نقدر على إقامة المشروع لأنه يكلف مليوني دولار للمسجد والمدرسة وبيت الإمام وقاعة العمل الاجتماعي، والمسجد وحده يكلف خمسة وتسعين ألف دولار، وعندنا تصريح لإقامة هذا المشروع من الحكومة صالح لسنتين وقد انتهت المدة وجددنا لسنة أخرى، ونحاول جمع التبرعات من المملكة وغيرها ونخفف من النفقات بتخفيف التصميم لأنه ضخم، ولم نحصل على هذه الأرض إلا بعد صعوبات واتصال بالمحكمة ونريد البدء به في أسرع وقت.
وندفع في الأسبوع أجرة الشقة التي نستعملها لنشاطنا الآن 81 دولار.

الجمعية الإسلامية التركية في منطقة لبرود ميدرز:

أسست سنة 1980م.
رئيسها: عصمت توك.
نائب الرئيس: عبد القادر بوّان.
الأمين العام: سليمان يلدوم.
عدد اللجنة التنفيذية: ثمانية.
عدد الأعضاء المشتركين: 280.
عدد الأعضاء المستفيدين من خدماتها: 660 ـ 1000.
90 %، منهم أتراك ويوجد يوغسلاف، وقليل من قبرص وأجناس أخرى.
عندهم خمس قطع من الأرض واسعة لبناء مسجد، واستأجروا دكانا يصلون فيه ويدفعون أجرته أسبوعياً ستين دولاراً.
عندهم إمام تركي وراتبه يدفع من الحكومة التركية، يدرس أولادهم كل يوم أحد من الساعة التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، وعددهم 109 طلاب، ويساعد الإمامَ في تدريسهم اثنان من الجالية متطوعان.
وسألناهم: لماذا لم يجتمعوا مع الجمعية التركية؟ فقالوا: إن المسجد في كوبرغ لا يتسع للناس، ويمكن أن تُبنى مساجد لكل جمعية في فروع مختلفة، وقال رئيس الجمعية قد كنا سنة 1978م جمعية واحدة، ولكن على مر الزمن وجدنا أن المركز لا قدرة له على إدارة الفروع كلها، فاستقل كل فرع بنفسه وقال: إن المكان الذي استأجرناه لنشاطنا لا يكفي ولذلك نستأجر غرفاً من مدرسة الحكومة المجاورة.
واشترينا أرضاً ودفعنا ثمنها كاملاً، وعندنا اثنان وأربعون ألف دولار، والمشروع يكلف سبعمائة ألف دولار، والمنارة ترتفع إلى عشرة أمتار، مساحته 98 مترا مربعاً، هذا بالنسبة للمسجد والأرض كلها مساحتها 3561 متراً مربعاً.
ومكاننا مفتوح أربعاً وعشرين ساعة لكل المسلمين، والتعاون مبذول لمن يطلبه منا، وقد صممنا على البدء في بناء المسجد قبل العيد ـ أي عيد النحر ـ إن شاء الله، ويكلفنا وضع الأساس 44 ألف دولار.

جمعية توماستون:

لم يحضر أحد من أعضاء هذه الجمعية، وقد أعطانا بعض الحاضرين من أعضاء الجمعيتين السابقتين معلومات مقتضبة عن الجمعية: أعضاؤها: 135.
اشتروا منزلاً وحولوه إلى مسجد مفتوح كل أيام الأسبوع، يصلون فيه الجمعة والعيد، يقومون ببعض الأعمال الاجتماعية كلف شراء البيت 27 ألف دولار عليهم خمسة آلاف دين، قاموا بتغييرات في البيت ليصلح مسجداً، ليس عندهم إمام، ويتبرع بعض الناس بالإمامة.

جهل، وقلة دعاة، وتفرق!.

وحضر أيضا هذه الليلة إمام جامع شبرتون: إلهام الزبير باردي، وطلب منا أن نستمع إلى شرح بعض المشكلات التي صادفها في شبرتون.
قال: كنت منذ سنتين إماماً، والناس لا يعرفون من الدين إلا التقاليد التي ألفوها، وبعضهم جاء إلى أستراليا قبل خمسين سنة، والذين جاءوا بعد الحرب العالمية الثانية كانوا يعرفون الدين نوعاً ما، ولكنهم نسوا ذلك مع مرور الوقت، وبعد أن جاءوا من ألبانيا جمع المتدينون الناس وأسسوا الجمعية سنة 1958م، وكان مسجدهم أول مسجد بني في الولاية (فكتوريا) ولكنهم لم يكن لهم مرشد، وبعد سنتين جاءهم إمام من يوغسلافيا، وبقي عندهم سنتين ولم تكن رواتبه كافية فسافر وحصلت اختلافات، لأنه هو هرب من الشيوعيين وتوجد هنا أحزاب وقفت ضده، فذهب إلى أمريكا، ولا يوجد لهم إمام بعده منذ عشرين سنة، وكان يأتي إليهم الدكتور محمد العريان فيمكث عندهم أسبوعاً يوجههم، وأحيانا الدكتور عبد الخالق قاضي، وكان يوجد رجل يصلي بهم العيد، وهو غير عالم وكانوا يشربون الخمر في احتفالات العيد.
وعندما جئت سنة 1981م قبل مجيء رمضان بثلاثة أشهر جمعت الناس وكانوا خمسمائة شخص، وتوفى واحد منهم ولم يصل معي منهم إلا ثلاثة أشخاص، مع أنهم كلهم كانوا موجودين، فنصحتهم وقلت لهم إنكم ستموتون مثل هذا الرجل وتحتاجون أن يصلي الناس عليكم فلم لا تصلون عليه؟ فأجابوا: إنهم غير متوضئين ـ وكلمتهم عن التابوت الذي يدفنون فيه موتاهم وأنه تشبه بالكفار، فقال بعضهم: نحن نعمل من أجل هذا التابوت، ورئيس الجمعية نصحهم أن يقبلوا مني فلم يقبلوا.
وجمعنا الجمعية وطلبنا من الحكومة الإذن بدفن المسلمين على الطريقة الإسلامية، فأخذنا تصريحاً بالإذن على أن يكفن الميت في نايلون، ولم يوافق بعض المسلمين على الدفن في غير التابوت، وأخذ المجلس الإسلامي في فكتوريا تقريراً وحصلت خلافات بين المجلس الإسلامي والجمعية في شبرتون، إذ قرر المجلس أن أي إمام أقر الدفن في التابوت يقطع راتبه، وقد حاولت أنا أن لا ندخل في خلافات وقلت: لا داعي للإجبار على الدفن في غير التابوت ولا بد من الحكمة والموعظة الحسنة، لأن الإجبار سيكون سبباً في تفريق المسلمين، والجمع أولى من التفريق.
وهناك مشكلة أخرى، أنا أدرِّس في الثانوي والإعدادي والابتدائي أدرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعض مبادئ الإسلام وليس عندي كتب ولا منهج، وطلبنا من الحكومة الموافقة على بناء المدرسة وأخذنا تصريحاً لبنائها قرب المسجد، وطلبنا من المجلس المساعدة وكذلك من الاتحاد ولم نجد منهم جواباً منذ سنتين، والمدرسة مهمة جداً وعندي اثنان وسبعون طالباً، وقد تبرع خمسة عشر شخصاً كل واحد دفع ألف دولار.
ومن المشكلات مسألة الزواج، نحن نحاول أن يكون على الطريقة الإسلامية، ولكن بعض المسلمين يريدون عقد الزواج في المسجد ويختلط فيه الرجال والنساء، لذلك فنحن في حاجة إلى صالة خاصة للاحتفالات الاجتماعية.

سماع صوت الخنزير مضر!

قال الدكتور جعفر شيخ إدريس: إنه قرأ في جريدة أن بعض الخبراء حذر من سماع صوت الخنزير وقال: إن ضرر صوته كضرر صوت الطائرة، ولا ينبغي التعرض له أكثر من سبع دقائق. قلت: فكيف بأكل لحمه؟!

رجوع سعادة سفير المملكة إلى أستراليا وسؤاله عنا:

الخميس 20/10/1404هـ.
اتصل بنا الأخ شفيق الرحمن من سدني في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، وذكر لنا أن سعادة سفير المملكة العربية السعودية سلم للاتحاد في سدني مليون دولار إعانة من المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء (أمس) وذكر أن سعادته مشتاق لرؤيتنا، فأخذنا منه رقم هاتفي السفير في مكتبه وفي منزله الذي يقيم فيه في كامبرا، لنتصل به وهو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر العوهلي. [انتقل فيما بعد سفيراً في الهند].
وأخبرنا الأخ شفيق أيضاَ بأن الدكتور صالح السامرائي وصل في هذا اليوم من اليابان زائراً، وكان عنده فكلمناه مرحبين به في الأرض الخصبة للدعوة إلى الله إذا وجد الدعاة والفقهاء المخلصون العاملون، وفي الساعة العاشرة جاءنا الأخ رضوان حدارة بالجوازات متضمنة تأشيرة السفر إلى نيوزيلندا.

السفر إلى نيوزيلندا:

كنا في الساعة الثانية عشرة في مطار مالبورن، وبعد أن أكملنا الإجراءات اللازمة ودعنا الإخوة رضوان والدكتور عبد الخلق قاضي والدكتور جعفر شيخ إدريس، الذي كان هو مسافراً في هذا اليوم إلى هوبرت عاصمة تسمانيا، وهي إحدى ولايات أستراليا الست، وهي جزيرة منفردة في الجنوب الشرقي للقارة، وسيأتي إن شاء الله ما يتعلق بها في التاريخ الذي نزورها نحن فيه.
وأقلعت بنا الطائرة في الساعة الواحدة والنصف بتوقيت أستراليا، ولم نكن طلبنا من شركة الخطوط الجوية التي حجزنا فيها للسفر أن يحضر لنا الطعام الحلال قبل هذا اليوم، ولكن عندما سحبت الموظفة بطاقة الطائرة من تذاكرنا وسلمتنا بطاقات الدخول إلى الطائرة ذكر لها الأخ رضوان رغبتنا فاتصلت بالجهة المسؤولة عن الرحلة بالهاتف وقالت: أو كي، أي أن المطلوب قد تحقق.
وعندما أقلعت الطائرة واستوت على خط سيرها كان أول من قدم له الطعام فيها (في الدرجة الأولى) نحن، فسألت المضيفة ما هذا؟ قالت: فش، "مسلم فود" ـ أي الطعام الحلال للمسلم ـ سمك وبعض الخضار والفواكه. [معلومات رحلة نيوزيلندا في هذا المجلد بعد انتهاء معلومات رحلة استراليا هذه].