(4) في مدينة مالبورن
(4) في مدينة مالبورن
وقد هبطت بنا الطائرة في مطار مالبورن في الساعة الحادية عشرة والدقيقة العشرين صباحاً، أي أن مدة الطيران كانت ساعة وثلاثين دقيقة.
وعندما خرجنا من الممر الرابط بين الطائرة و قاعات المطار، أخذنا نتتبع ركاب طائرتنا لنعلم مكان تسلم العفش، ووقفنا قليلاً ننتظر حقيبة الشيخ عمر، وكنا نلتفت لنرى بعض أعضاء الجمعية الإسلامية في مالبورن يستقبلوننا، لأنهم قد حجزوا لنا غرفتين في أحد الفنادق، ونحن لا ندري عنوان الفندق.
يأتي الله بها وبهم:
عندما أبطأ العفش قليلاً، قلت لفضيلة الشيخ: أين حقيبتك يا شيخ؟ فقال: يأتي الله بها، قلت: وبهم ـ أي المستقبلين ـ ، فلم يكمل الكلمتين حتى ظهرت الحقيبة وكانت أول حقيبة تظهر، فقال الشيخ: جاءت أول العفش كله، والتفتنا فإذا شيخ على رأسه طاقية مصرية ومعه عدد من الشباب يهرعون، فلما رأونا اتجهوا إلينا قائلين: كيف خرجتم من الطائرة؟ وكانوا ينتظرون في القاعة القريبة من ممر الخروج من الطائرة ولم ينتبهوا لنا في حينه.



فتعارفنا، فكان صاحب الطاقية المصرية فضيلة الشيخ أحمد أبو العلا، مدير الدعوة في وزارة الأوقاف المصرية الذي جاء إلى مالبورن بإلحاح من بعض أعضاء الجمعية فيها، ليقوم بإمامة مسجد عمر بن الخطاب، متعاوناً مع لبناني يدعى فهمي، الذي تتولى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة صرف مرتبه، وهو فهمي بن ناجي بن الإمام من طرابلس بلبنان، له في أستراليا ثلاثة وعشرون عاماً، درس في لبنان أربع سنوات دراسة شرعية بعد الثانوية، وجاء إلى أستراليا ودرس بجامعة مالبورن وله أعمال حرة، ويقوم بوعظ المسلمين وتدريسهم وإمامتهم وخطبتهم، وهو يجيد اللغة الإنجليزية.
أما الشيخ أحمد أبو العلا خليل، فقد تخرج في كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية، وأخذ تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بنفس الجامعة سنة 1962م، ودرَّس سنتين، ثم التحق بالأوقاف المصرية، فكان إمام مسجد لمدة ثلاث سنوات، ثم توظف في المكتب الفني بالوزارة، وهو مكتب يعنى بالتخطيط وتأليف الكتب للدعوة في مصر وخارجها، ثم تولى إدارة المكتب، ثم صار مراقباً عاماً للإرشاد، ثم مديراً عاماً للدعوة، وزار أستراليا لاكتشاف حالة المسلمين فيها، قال: ثم أخذ يلاحقني رضوان حدارة بالهاتف حتى أوصلني إلى أستراليا، وقد حضر دورة الأئمة في فيجي، وتأسف لجهل بعض الدارسين في الجامعات الإسلامية ببعض بدهيات الفقه الإسلامي.
زيارة مدرسة الملك خالد الإسلامية في كوبَرْغ:
وفي طريقنا من المطار طلب منا الدكتور محمد سيد المصري الجنسية مدير مدرسة كوبرغ الإسلامية، أن نزور المدرسة التي كانت تابعة لإحدى الكنائس فاشتراها المسلمون بمساعدة الملك خالد رحمه الله، وقد فتحت بطريقة سريعة لتبدأ في تعليم أولاد المسلمين مبادئ دينهم ولغتهم العربية، وهي مدرسة ابتدائية فيها بنون وبنات، ويعلم إلى جانب مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية، منهج المدارس الحكومية، ولهذا فهي أول مدرسة إسلامية خاصة تعترف بها الحكومة الأسترالية.
وكان بعض المسلمين يرون التريث في فتحها، حتى يخطط لها وتنظم ولكن بعض المسؤولين، ومنهم سكرتير الجمعية الإسلامية الكبيرة في مالبورن رضوان حدارة، رأوا الإسراع بفتحها لإنقاذ أبنائهم في أسرع وقت ممكن، واسم المدرسة الحقيقي لدى الاتحاد مدرسة الملك خالد، اعترافاً بالجميل الذي أسداه إلى أبناء المسلمين بإعانته على شرائها.
ومباني المدرسة في حاجة إلى إصلاح وترميم؛ لأن جزءً منها احترق قبل شرائها، ويرى بعض المسلمين أن الأفضل لاستمرار المدرسة مادياً ومعنوياً، أن تتولى شؤونها المملكة العربية السعودية، إدارياً ومالياً ومنهجياً، لأنه يخشى أن تتعاقب عليها جماعات مختلفة الاتجاهات، وكلما جاءت جماعة غيرت في مناهجها بحسب اتجاهها، فتكون المدرسة ألعوبة في يد ذوي الاتجاهات المختلفة، مع العلم بأن بعض الحكومات العربية تحاول شراء المدرسة وتوجيهها بحسب سياستها.
تم افتتاح المدرسة الإسلامية في حي كوبرغ في مدينة مالبورن عام 1983م في شهر مايو، وبدأت بفصلين دراسيين، فيهما 57 تلميذاً وتلميذة ثم فتحت ستة فصول دراسية أخرى في هذا العام 1984م، تستوعب 142 تلميذاً وتلميذة، من الصف التمهيدي إلى الصف السادس الابتدائي ويقوم بالتدريس والتربية لهؤلاء الطلاب تسعة من المعلمين والمعلمات يتضمن منهاجها المدروس 45 دقيقة لتعليم اللغة العربية يومياً لجميع الصفوف من الثاني إلى السادس، و30 دقيقة للصفين التمهيديين و30 دقيقة للتربية الدينية لجميع الصفوف، وهناك محاولة لزيادة هذه المواد بعد موافقة إدارة التعليم، هذا بالإضافة إلى المنهاج الأسترالي الرسمي وترعى شؤون المدرسة علمياً وفنياً الهيئة التعليمية التابعة لاتحاد المجالس الإسلامية.
وتلقى المدرسة إقبالاً من كل الجاليات الإسلامية يفوق قدرتها وإمكاناتها الحالية، حيث قد بلغ عدد المسجلين بقائمة الانتظار للعام الدراسي القادم 158 تلميذاً من أبناء المسلمين، وليس في استطاعة المدرسة استيعابهم إلا إذا بني الجانب المهدم من مبنى المدرسة، وقد قدرت تكاليف البناء عام 1983م بنحو مائة وعشرين ألف دولار أسترالي قابلة للزيادة لارتفاع الأسعار.
والموقف الحالي للمدرسة يحتاج إلى علاج سريع يؤمِّن استقرار المدرسة [هذه المعلومات أخذت من مدير المدرسة الدكتور محمد سيد الذي كان في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ثم انتقل إلى مالبورن بأستراليا ليساعد الجالية الإسلامية في تربية أبنائهم].
في فندق شيراتون:
وبعد أن تجولنا في فصول المدرسة ومرافقها وتفقدنا أحوال الطلبة فيها، اتجهنا إلى فندق فكتوريا الذي كانوا قد حجزوا لنا فيه غرفتين وعندما دخلنا إلى الغرف وجدناها شبيهةً بالزنزانات، لا نستطيع البقاء فيها، وعرف ذلك الأخ رضوان حدارة، فأخذنا إلى منزله لتناول طعام الغداء، ومعنا فضيلة الشيخ أحمد أبو العلا، وبعد الغداء ذهبنا نلتمس نزلاً أفضل، فأوقفنا الأخ رضوان بجانب فندق ضخم، يتكون من عمارتين شاهقتين، وهو من الفنادق الجديدة، واسمه غير مشهور فذهب يلتمس غرفتين لنا فيه فقالوا: إنه مملوء ولا يوجد به مكان، وسأل عن أجرة الغرفة الواحدة؟ فقالوا له: مائة وخمسون دولارا أستراليا، ثم ذهبنا إلى فندق هلتون وهو مبنىً شاهق يقع على الشارع الرئيسي ويشرف على حدائق غناء، فرأينا إحدى غرفه، وهي لا بأس بها وأجرتها مائة وستة دولارات، ولم يكن عندهم في اليوم مكان، ووعدونا أن يحجزوا لنا ليوم غد الجمعة، فقلت للشيخ عمر: ألا نحجز؟ فقال ننظر بعد أن هز لي رأسه مبتسماً، وكان عازماً على أن نمضي هذه الليلة في تلك الغرف التي تركناها في الفندق السابق، ثم مر بنا رضوان على فندق شيراتون وأوقف سيارته وصعدنا لنرى غرفه وأسعارها، ورأينا فيه بغيتنا: غرفتان بينهما باب يغلق ويفتح بحمامين مستقلين، وخزنتا ثياب، وقاعة استقبال بمقاعد (كنب) جيدة، وشرفة، والغرفة بستين دولاراً، أي أن الغرفتين ومرافقهما بمائة وعشرين دولاراً.
ولرغبتنا في السكن في هذا الفندق قررنا عدم الخروج منه، وطلبنا من الأخ رضوان أن يأتي لنا بحقائبنا من الفندق الآخر ويحاسبه بما يراه، وكان لنا ذلك، جاءنا بالحقائب وأخذنا راحتنا في نوم هادئ، وراحة تستحق شكر الله الذي قال فضيلة الشيخ عمر أنه أكرمنا بهذا النزل الطيب.
اللحم الحلال:
وأخبرنا بعض الإخوة أن من أهم النشاطات للاتحاد الإسلامي في أستراليا، إشرافه المباشر على ذبح الحيوانات التي تصدر إلى بعض البلدان الإسلامية، بحيث لا يوظف الجزار إلا بعد التحقق أنه مسلم مصلٍٍّ صالِحٌ تشهد الجمعية التي ينتمي إليها، بعدالته وأن هناك من يحاول أخذ شهادة من بعض موظفي الاتحاد، وهم ليسوا داخلين تحت إشراف الاتحاد، ولكن الاتحاد مصمم على عدم إعطاء أي شهادة لمن لم يكن تحت إشرافه المباشر يلتزم بنظامه وشروطه.
وقد كتب سفير باكستان لرابطة العالم الإسلامي لتقبل غير شهادة الاتحاد، فأحالت الرابطة طلبه إلى الاتحاد، فرفض الاتحاد رفضاً باتاً مبيناً أن ذلك لا يصح، لأنه يحصل تلاعب في الذبح إذا لم يكن عن طريق الاتحاد، وقد اتصل رئيس الاتحاد بالأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله عمر نصيف، وأقنعه بقرار الاتحاد، وعدم قبول أي شهادة لا تصدر عن الاتحاد.
مجلس الاتحاد الإسلامي في الولاية:
وقد أخذنا بعض المعلومات من المسؤولين عن مجلس الولاية وهي كما يأتي:
عدد أعضاء اللجنة التنفيذية خمسة عشر عضواً: خمسة من العرب مع أن جاليتهم أضعاف الجاليات الأخرى، وخمسة من اليوغسلاف، وخمسة من جنسيات أخرى من بلدان مختلفة.
وعدد المشتركين مالياً ألف وخمسمائة عضو، وعدد المسلمين في الولاية ـ الذين ليسوا مشتركين كلهم ولكنهم يتبرعون ـ يقارب مائة وعشرين ألفاً، بما فيهم الدروز والإسماعيلية، والعدد الأكبر من اللبنانيين الذين يبلغون ستين ألفاً ويتلوهم المصريون وعددهم خمسة عشر ألفاً.
وعدد الجوامع الرسمية ستة، وبدأ تعليم الأولاد مبادئ الدين واللغة العربية قبل عشر سنوات كل يوم سبت وأحد في المدارس الحكومية.
الجمعيات الإسلامية في مالبورن:
الجمعة: 14/10/1404هـ
زارنا الدكتور: عبد الخالق قاضي في الفندق، وذكر لنا هذا الأخ بعض الجمعيات ومنها:
الجمعية الألبانية في شبرتن.
وهي تبعد عن مالبورن بمائة وعشرين ميلا (زرناها وسيأتي ذكرها) وفيها أكثر من خمسمائة عائلة مسلمة، وهذه العائلات قديمة.
جمعية الأتراك اليونانيين.
ولهم مسجد تبرع لهم به سكرتير المؤتمر الإسلامي، وجمعوا هم بعض التبرعات، وعندهم مدرس تركي.
جمعية القبارصة الأتراك.
وقد جمدت عضويتهم لعدم موافقة وجهات نظرهم مع وجهات نظر المسؤولين عن الجمعية ـ
الجمعية الأسترالية اليوغسلافية.
وقد اشتروا مدرسة كبيرة، وحصلوا على تبرع من المملكة العربية السعودية.
الجمعية التركية في جنوب مالبورن.
وليست ممثلة في المجلس.
الجمعية الإسلامية التركية في ترود ميدون.
الجمعية الإسلامية في تومارستون.
جمعية فتشكري.
وإمامها عبد الله نعمان، وقرر الاتحاد أن المجلس يجب أن يقبل عضويتها، ولم يقبلها منذ سنة.
وعدد الجمعيات التي جمدت عضويتها سبع، وكلها إنما جمدت عضويتها بأسباب سياسية ـ ما عدا جمعية تركية علمانية وطنية كانوا على حق في تجميدها.
وذكر لنا أن في مالبورن أربع جامعات، وأكبر جامعة فيها هي الجامعة الرئيسية في مالبورن، وفيها قسم لدراسات الشرق الأوسط، ويرأس هذا القسم الدكتور عبد الخالق قاضي.
زيارة المجلس الإسلامي:
رئيس المجلس الدكتور إبراهيم وديعة، وهو أحد الأعضاء الممثلين لجمعية فكتوريا الإسلامية في "مسجد عمر بن الخطاب" ورئيس هذه الجمعية هو مير عبد الأحد الأفغاني.
عدد أعضاء اللجنة التنفيذية خمسة عشر.
أمين سر اللجنة رضوان محمد حدارة.
مساعد أمين السر أحمد علوش.
المشتركون في الجمعية ألف وخمسمائة، وهي تمثل مسلمي العرب غالب العرب في الولاية ستون ألفاً منهم لبنانيون، وعشرة آلاف مصريون، وعشرون ألفاً من غير العرب.
واللجنة التنفيذية مكونة من ثلاث مجموعات:
خمسة من العرب.
وخمسة من اليوغسلاف.
وخمسة من بلدان متنوعة.
وتتفرع عنها ثلاث لجان:
1 ـ لجنة التربية والثقافة.
2 ـ لجنة العلاقات العامة.
3 ـ لجنة جمع التبرعات.
وهذه الجمعية هدفها نشر الإسلام وخدمة المسلمين وليس فيها تعصب ولا عنصرية.
وبعض الجمعيات يوجد عندها تعصب، حيث إنها تنتمي إلى بلدانها كالقبارصة واليونان واليوغسلاف، بل بعض الجمعيات تنتمي إلى مدنها أو مناطقها في بلدانها.
والجمعيات الممثلة في المجلس في فكتوريا هي:
1 ـ الجمعية الإسلامية في برستون (جامع عمر بن الخطاب).
2 ـ الجمعية الإسلامية في كومارك، وهم أتراك.
3 ـ الجمعية الإسلامية في كارْلِنْتُن، وهم ألبان.
وهناك جمعيات أخرى لم تمثل في المجلس وهي:
1 ـ جمعية دندنونج اليوغسلافية.
2 ـ جمعية شبرتون الألبانية.
3 ـ الجمعية الألبانية في دندنونج.
والجمعيات التي لم تمثل في المجلس، يرجع سبب عدم تمثيلها إلى عدم استكمالها شروط التمثيل التي ينص عليها القانون، وعندما سألناهم عن موقف المجلس من هذه الجمعيات التي لم تمثل فيه؟
قالوا: إن للمجلس قانوناً يتضمن شروطاً، ومنها أنه إذا كانت الجمعية أقل من مائة عضو لا يحق لها التصويت، وإن كان لها الحق في حضور جلساته، وكان الهدف من هذا التقليل من تعدد الجمعيات وكثرتها، كما أن الجمعية التي تنتمي إلى بلدها، كالجمعية الألبانية، لا تقبل، هرباً من فتح المجال للتعصبات القومية التي قد تجعل الجمعية المنتسبة إلى بلد ما لا تعطي الفرصة لمن هو من غير بلدها للانضمام إليها والاستفادة من نشاطها.
وذكروا بأن الجمعية الإسلامية الكبيرة في فكتوريا تأسست في عام 1957م أي منذ 27 سنة، حيث اجتمع المسلمون من كل الأجناس الموجودة في فكتوريا واتفقوا على تكوين جمعية إسلامية للعموم، وكان لها فروع صغيرة، وبعد عشر سنوات اتفقوا على إنشاء مركز كبير هو مركز عمر بن الخطاب الذي يوجد به جامع برستون.
وسألناهم: هل يوجد جمعيات كثيرة أعضاؤها أقل من المائة؟ فقالوا: نعم.
قلنا: ألا يوجد تفكير لجمعها وجعلها ممثلة في المجلس؟
فأجابوا: إن من أهم الأسباب التي فرقتهم وجعلتهم أقل من النصاب المشروط هو انشقاق بعض الجمعيات على نفسها، وتشكيل جمعيتين بدل جمعية واحدة، ونحن لا نريد تشجيع هذه الانشقاقات.
وذكروا أن مقر المجلس الإسلامي في فكتوريا الذي كان فيه الاجتماع ملكُ الاتحاد العام في سدني، وأن لهم مشاريع يعتزمون إنشاءها ومن ذلك:
1 ـ بناء دار للعجزة من المسلمين، صوناً لهم عن تناول الطعام الحرام الذي يقدم لهم من قبل الحكومة، وصوناً للمطلقات من بيئة البلد غير الأخلاقية.
2 ـ بناء مدارس لأولادنا، لأنهم يتكاثرون، ولا يكفيهم دراسة يوم أو يومين في الأسبوع في المركز، وهم يدرسون خمسة أيام في مدارس الحكومة يتأثرون بعادات البلد ويتكلمون لغتها، وتسري فيهم الأخلاق المنتشرة في البيئة.
3 ـ إنشاء شركة استثمار، ترفع مستوى الجمعية وتمكنها من إنشاء مشاريع يعود على المسلمين بالخير.
ثم تطرقنا لموضوع اللحم الحلال وتطوراته في البلد.
فذكروا أنه أنشئ الإشراف على الذبح في أستراليا من سنة 1977م، وكان الأفراد قبل ذلك هم الذين يقومون به، وقد قررت المملكة العربية السعودية الاعتماد على إشراف الاتحاد الإسلامي العام على الذبح.
وسألناهم عن الخطوات المتبعة في الإشراف على الذبح؟ فقالوا:
الخطوة الأولى هي: تعيين ذباحين مسلمين فقط، على أساس تزكية الذبّاح من قبل الجمعية التي ينتمي إليها، وإذا لم يكن في جمعية فلا بد من إحضار شاهدين مسلمين معروفين يزكيانه.
والخطوة الثانية: تعيين مشرفين يقومون بالمراقبة المستمرة على المجازر والذباحين فيها، ويكتفي بجزار واحد في المجازر الصغيرة.
الخطوة الثالثة: الإمضاء على الأوراق ـ بعد إمضاء الجزار، وإمضاء صاحب المجزرة، وإمضاء المفتش الأسترالي، وإمضاء المشرف على المجزرة في مكتب الاتحاد.
ويشرف الاتحاد أيضاً على استخراج العظم من اللحم في هذه الشركات، يشرف عليها مسلم لمراقبة الأختام الإسلامية على الذبائح، حتى لا تختم إلا الذبائح التي ذبحت على الطريقة الإسلامية، ويراقب اللحم حتى لا يختلط بغيره، كما يشرف الاتحاد على العلب المصنعة التي تعبأ باللحوم وتورد إلى بلاد المسلمين، يشرف عليها من المجزرة حتى تعلب في المصنع وتقوم الشركات التي تشرف على مجازرها بشحن اللحوم، ونحن نتابع الإشراف عليها إلى الميناء.
ومتوسط المذبوح من البقر عشرون ألف رأس في اليوم، ومتوسط الأغنام سبعون ألف رأس، تقوم به سبع عشرة شركة.
وعدد المشرفين من المسلمين خمسون شخصاً في فكتوريا.
وذكر أن اليهود لا يضربون رأس الذبيحة قبل ذبحها، وإنما يدخلونها في صندوق ثم يقفلونه ويذبحون الذبيحة عندما تقع على الأرض. أما ما يذبحه المسلمون فإنه يضرب رأسه بمسدس فيه هواء يدوخ الذبيحة ولكنه لا يقتلها فإذا داخت وقعت على الأرض وذبحت.
وقد سألناه: إذا تركت الذبيحة ـ بعد رميها ـ فترة ألا تموت من هذا الضرب؟ فقال المشرف على الذبح في فكتوريا: إنها لا تموت أبداً، وقال أحد الحاضرين: إنه رأى واحدة ضربت وتركت فماتت، فنصحناهم أن يجربوا ذلك حتى لا يكون المضروب من ذبائح المسلمين كالمضروب من ذبائح غيرهم فلا يكون بينهما فرق.
واتفق الحاضرون بأن ما يضرب من الذبائح التي لا يشرف عليها المسلمون، فإن ضربته قاتلة بدون شك، وأنه لا يجوز للمسلين أن يتسلموا أي ذبائح لا يكون عليها ختم الاتحاد.
ومن المشاريع التي يعتزمون إنشاءها شراء مذبح إسلامي يكون ملكاً لمجلس الولاية أو الجمعية.
وبعد أن سمعنا من أعضاء الجمعية كلامهم، ومنهم رئيس الجمعية رد عليهم فضيلة الشيخ عمر بما خلاصته ما يأتي:
يبدو لي قلة الخلاف هنا، والقائمون بالعمل شباب من المسلمين، وفي هذا فضل كبير يجب شكر الله عليه وحثهم على تقوى الله وجمع الكلمة والمزيد من العمل.
وقال الرئيس: لو أن المسلمين القدامى في هذا البلد تمسكوا بالإسلام من قبل، كالأفغانيين الذين جاءوا قبل مائة وخمسين سنة، لكان في ذلك خير كثير لأبنائهم، ولكن المؤسف أن بعض المساجد التي أنشأوها تحولت إلى متاحف [قلت قد يكون أولئك عملوا ما يقدرون عليه في أنفسهم بدليل أنهم بنوا مساجد، ولكن عدم وجود علماء يعلمونهم ويعلمون أبناءهم، والبيئة الفاسدة التي أحاطت بهم، جعلهم يذوبون وبخاصة أبناءهم في المجتمع الوبيء، وإذا لم يتيسر للموجودين حالياً من ينتشلهم من وهدة هذا المجتمع فإنه يخشى على أبنائهم أن يكون مصيرهم مصير من سبقوهم من أبناء الأفغان].
ثم قال لنا أعضاء الجمعية: إنكم قد تجدون من بعض الجمعيات كاليوغسلاف والقبارصة الأتراك أو اليونان، شكوى من عدم دخولهم في المجلس، والسبب هو عدم استكمال الشروط فيهم حسب دستور المجلس.
وقد قلت لهم: الواجب عليكم الابتعاد عن القيادات المفرقة للمسلمين، والاعتصام بحبل الله لتجتمع كلمتكم، وأن بعض المذاهب المنتسبة إلى الإسلام يحاول أهلها نصب أنفسهم أوصياء على المسلمين ويقدحون في غيرهم من أجل أن يسيطروا على العالم الإسلامي وينشروا مذاهبهم الفاسدة.
نيوبورت أي المرفأ الجديد:
زرنا هذه المنطقة وفيها أربعمائة عائلة ـ اشتروا بيتاً للصلاة وتعليم الأولاد، وعندما علم الجيران أن المسلمين يريدون تحويل البيت إلى مسجد اعترضوا، ولم تسمح البلدية لهم بذلك ولكنها وعدت أن تمنح المسلمين مكاناً آخر، ويحتمل أن يعطوهم كنيسة ليحولوها إلى مسجد، وقيمة الكنيسة ستكون غالية لا تقل عن مائة وخمسين ألف دولاراً أستراليا، مع العلم أن الكنائس الآن تباع لعدم وجود رواد لها وعدم ثقة الشباب فيها وفي تعليماتها.
زيارة الجمعية الإسلامية الألبانية في كالنتون:
السبت: 15/10/1404هـ.
خرجنا من الفندق إلى هذه الجمعية في الساعة الواحدة بعد الظهر.
رئيس الجمعية: أسعد كردي، نسبة إلى قرية في ألبانيا اسمها: كردي.
نائب رئيس الجمعية: لطيف بالا.
سكرتير الجمعية: جميل إسلامي.
من أعضاء الجمعية: أدهم ميري.
إمامهم في المسجد: رجب إدريس شوكت، وقد درس المرحلة الإعدادية والثانوية في يوغسلافيا، وحفظ هناك القرآن الكريم، ودرس في معهد اللغة العربية في جامعة دمشق، ودرَس في المعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية، كما درس سنة واحدة في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في نفس الجامعة، ودرس ثلاث سنوات في كلية الشريعة والقانون في الجامعة الأزهرية بمصر، وقام بإمامة المسجد في هذه الجمعية من عام 1981م.
عدد أفراد الجمعية الذين يشتركون بالمال: أربعمائة وأربعة وستون، ويزيد عدد الألبانيين في مالبورن وضواحيها عن عشرة آلاف.
أنشئت الجمعية سنة 1963م.
ومن أهدافها: المحافظة على دينهم وتعليم أولادهم ونشر الثقافة الإسلامية بينهم.
ومن نشاطهم: تدريس أولادهم اللغة الألبانية يوم الأحد، لأن هذه اللغة هي لغة بلدهم وأسرهم، وكثير من الكتب الإسلامية التي يقرءونها هي بلغتهم.
ومنها: تدريس أولادهم مبادئ الدين الإسلامي في المدارس الحكومية في المراحل الثلاث: الابتدائي والإعدادي والثانوي.
ومنها: إقامة الجماعة لمن يقدر على الحضور منهم إلى المسجد وإقامة الجمعة والأعياد، يحضر الجماعة في المغرب والعشاء والفجر ما بين عشرين وثلاثين. أما الجمعة فلا يقل الحاضرون عن سبعين مصلياً، وفي الأعياد يحضر أكثر من ذلك، وبعض أعضائهم البعيدة مساكنهم من المسجد قد يصلون في مساجد أخرى قريبة منهم.
ومنها: صلاة التراويح في شهر رمضان وإلقاء المحاضرات في هذا الشهر. وكل أسبوع لهم حديث في الإذاعة باللغة الألبانية في رمضان خاصة.
وذكر إمامهم: رجب أن كثيراً من أعضاء هذه الجمعية كانوا قبل حضوره يشربون الخمر ولا يصلون إلا قليلاً، وهم الآن قد استفادوا منه والحمد لله وارتاحوا له، ويفكرون في بناء مسجد، وقد اعترفت بجمعيتهم الحكومة، وهم يبذلون التبرعات لمصالح الإسلام و يبنون مشاريعهم، ولا سيما المساجد دون مساعدات خارجية، ولا توجد جمعية مثل جمعيتهم في البذل، والمسجد الحالي لا يكفي، ولذلك يريدون أن يوسعوه، وعندما سألناهم عن الفرق بين حياتهم الآن وبينها قبل ست سنوات، قالوا: كالفرق بين الليل والنهار وكالأعمى الذي عملت له عملية جراحية فأبصر بعدها.
وقالوا: إن المشكلة هي مشكلة أبنائنا الذين نخشى عليهم أن يضيعوا في خضم عادات هذا البلد التي يخالف كثير منها ديننا، وبخاصة في العقيدة والسلوك.
وذكروا أن عدد المسلمين يزداد يوماً بعد يوم، وأن بعض الأستراليين يدخلون في الإسلام، ومنهم من أسلم قبل تخرجه من الدراسة بشهرين وكان يدْرس ليكون قسيساً.
وقد نُصحوا بعدم الحديث مع أبنائهم في منازلهم بغير لغتهم، حتى لا ينسوها ويصبحوا بعيدين عن فهم كتبهم الدينية التي ألفت بها.
ونصحهم الشيخ عمر بعد أن شكرهم على حسن الكرم والضيافة، وبين سرورنا بما سمعنا منهم من الحرص على تعليم أولادهم والتمسك بدينهم، وقال: إن الإنسان إذا فقد كل شيء في الدنيا لا يعتبر ما فقده شيئاً يذكر، ولكنه إذا فقد دينه كانت الخسارة جسيمة، والواجب أن يسعى الإنسان في العناية بأمر دينه ويسأل الله أن يثبته على دينه، هذا وهو في مجتمعٍ أهله يدينون بدين الإسلام، فكيف به إذا كان في مجتمع غير إسلامي كأوربا وما شابهها من البلدان كأستراليا، وحثهم على العناية بالأم التي هي أكثر التصاقاً بالولد من الأب وسأل الله التوفيق للجميع.
ثم واصل بعض أعضاء الجمعية حديثه فقال: إن الألبان في أستراليا متفقون وخاصة القدامى منهم الذين هربوا من الشيوعية وخرجوا عند الحرب العالمية الثانية وبعدها، أما الذين جاءوا متأخرين فإنهم أقل تشدداً على الشيوعية خوفاً على عوائلهم والخلاف قليل بيننا في الجملة.
وقالوا: إنه ينقصنا مدرسة معترف بها من قبل الحكومة، ليتعلم فيها أولادنا الدين الإسلامي ومنهج الحكومة، لتكون لهم مع الحفاظ على دينهم مكانتهم في الدولة، ونتمنى أن لا تنسونا إذا قدرتم على مساعدتنا.
وقالوا: إنه يؤسفنا أن الذين يصلون إلى درجة الغنى من الألبانيين، ينحرفون ويبخلون بالمال في سبيل تعليم أبنائهم.
وقالوا إنهم فخورون جدا بحصولهم على إمام وفقيه ومدرس لأبنائهم، وهو الأخ رجب، ويشكرون الله ثم الذين أشرفوا على تعليمه في المملكة العربية السعودية، وعلموه الطريقة الصحيحة إلى الإسلام، ويشكرونه هو الذي تمسك بما تلقاه من تعليم المخلصين الطيبين.
وقال الأخ رجب: إنه قبل أن يأتي إلى هذا البلد كان يوجد تزاوج بين المسلمين وغير المسلمين، وكانت المسلمة تتزوج غير المسلم، ولكن بعد مجيئه قل ذلك.
وقلنا للأخ رجب: إن عليك أن تشكر الله تعالى أن هيأ لك هذه الفرصة لتبليغ دينه وتعليم العبادة للذين هم في أمس الحاجة إلى التبليغ والتعليم، وأنه قد حاول إكمال الدراسة، وهو خير، ولكن الله ساق له ما هو خير بعد أن فقهه في دينه، وهو تعليم الناس المحتاجين دين الله تعالى، وأن هداية رجل واحد خير لك من الدنيا وما فيها.
وقد سألنا الأخ رجب: ما سبب مجيئك إلى هذا البلد قبل أن تكمل دراستك؟
فقال: لقد قرأت في بعض المجلات الإسلامية أن المسلمين موجودون في أستراليا ويحاولون المحافظة على دينهم وأبنائهم، ولكن ينقصهم الأئمة والمعلمون فآثرت المجيء إليهم لأعلمهم وأؤمهم في صلاتهم.
ولقد رأينا التفاف هذه الجماعة حول إمامها واستفادتها منه، وتأكد لنا أن الجماعات الإسلامية تحتاج إلى الإيمان والمدرس المتفقه في دين الله الحكيم في دعوته الصابر المحتسب الذي لا يريد إلا وجه الله سبحانه وتعالى، أكثر من حاجتها إلى أي مشروع آخر لأن المشروعات الأخرى كلها بدون العالم الفقيه الحكيم المخلص لا تجدي شيئاً.
ثم جاء إلينا مندوب إذاعة الولاية، وهو فاروق ياسين المصري الجنسية الذي التحق بالإذاعة منذ شهرين كما قام بالمشاركة في برامج خدمة الجاليات العربية وأراد أن يعمل معنا مقابلة، فقلت له: قبل أن تجري معنا المقابلة أنا أحب أن أجري معك مقابلة! فأخبَرنا بالفترة التي قضاها في الإذاعة، كما مضى وقال: إنه يوجد كبير مذيعي الإذاعة عربي لبناني وهو: حسام شعبو، وهو ينفذ السياسة المرسومة له من قبل لجنة تكونت من أقطاب الجاليات العربية.
والهيئة الحكومية لا تمنع أي برنامج يقدم، إلا إذا كان يخشى منه إيجاد تفرقة وخلاف بين الجاليات العربية نفسها.
وقد كان من نصيب الشيخ عمر بن محمد فلاتة في المقابلة الإذاعية الأمور الآتية:
1 ـ التعريف بمهمتنا في هذه الزيارة.
2 ـ الفائدة التي يتوقع أن تعود على المسلمين من هذه الزيارة.
3 ـ حث المسلمين على التقوى والتمسك بالدين.
وكان من نصيبي الأمور الآتية:
1 ـ نصح المسلمين أنفسهم ببذل التبرعات السخية، والاعتماد على الله ثم على أنفسهم أولاً، ثم طلب المساعدة من الخارج من الحكومات الإسلامية المهتمة بشؤون الإسلام والمسلمين.
2 ـ أن تجتهد الحكومات والشعوب الإسلامية والمؤسسات المهتمة بالدعوة إلى الله بمساعدة الجاليات الإسلامية، لإيجاد مدارس إسلامية خاصة تجمع بين المنهج الحكومي والمنهاج الإسلامي.
3 ـ أن تقوم الحكومة الأسترالية بمساعدة المسلمين أكثر مما هو واقع الآن، لأن ذلك سيعود بالفائدة على أستراليا نفسها بالتحام الجاليات المسلمة بالشعب الاسترالي وليس على المسلمين فقط.
4 ـ أن يقوي المسلمون إيمانهم والتمسك بالعقيدة الإسلامية الصحيحة من خلال تعلم كتاب الله وسنة رسوله وسيرته العطرة والتفقه في دين الله.
5 ـ أن ينبذوا الخلاف ويجتمعوا على كلمة الحق ولا ينحازوا لأحد، وإنما يكون هدفهم إقامة دين الله فقط.
6 ـ أن يحافظوا على اللغة العربية ويلقنوها لأولادهم في منازلهم، ولا يتحدثوا معهم إلا بلغتهم الأصلية، حتى لا تضيع لغتهم فيضيع بذلك دينهم الذي لا يمكن فهمه فهماً صحيحاً سليماً إلا بلغة القرآن.
ثم تجولنا في المدينة (مالبورن) وخرجنا إلى الشاطئ في الجنوب الغربي للمدينة فوقفنا على شاطئ البحر (المحيط الهادي) الشمالي، وكان الجو بارداً والهواء شديداً، ولكن الرغبة في المنظر جعلتنا نصبر على ذلك ونتجول، ثم ذهبنا إلى أحد المرافئ الذي تقف فيه بعض البواخر وتجولنا فيه، وحاولنا الصعود إلى الباخرة ولكن الوقت لم يكن مناسباً فاعتذر لنا الحارس.
زيارة الجمعية الإسلامية التركية:
وبعد المغرب ذهبنا إلى الجمعية الإسلامية التركية التي قال أصحابها: إنهم أسسوها سنة 1971م.
ورئيسها هو: آدم أدمير.
ونائب الرئيس هو: حسين أبدودو.
وأمين السر: محمود آران.
عدد المشتركين: سبعمائة تقريباً.
يصلي معهم كل جمعة ما بين ألف وخمسمائة و ألفين، وهم المتعاونون معهم.
والمستفيدون من هذه الجمعية: 25 ألفاً.
والتلاميذ الذين يتلقون التعليم يومي السبت والأحد 85 تلميذاً و85 تلميذة، والمكان ضيق لا يتسع للعدد المطلوب.
وسألناهم كم جمعية تركية في مالبورن؟ فقالوا: سبع جمعيات وأكبر جمعية يبلغ عددها مائة وخمسة وعشرين (أي غير جمعيتهم الأم) وأصغر جمعية عدد أعضائها: مائة.
ولما سألناهم لماذا لم يجتمعوا في جمعية واحدة ما دامت لغتهم واحدة وعاداتهم متقاربة؟
فأجابوا: أن السبب بعد المسافات وعدم القدرة على المواصلات في الأوقات المحددة للنشاط.
وهل يوجد بين هذه الجمعيات تنسيق؟
قالوا: الصلة لا بأس بها والتنسيق مفقود، قلنا: والسبب؟
قالوا: الجمعية هنا تسير على طريق الكِتاب والسنة، وغيرنا يحاولون خلط العادات غير الإسلامية بالإسلام، مثل الاختلاط والرقص وما شابهه، فعرفنا أن السبب في عدم اجتماعهم في الحقيقة هو عدم الاتحاد في المنهج.
بل ذكروا أن بعض الأتراك يؤيدون العلمانية التي دعا إليها كمال أتاتورك.
ويتمنون أن يجدوا إماماً تركياً متفقهاً في الدين، وذكروا أن الشيخ صالح كلكان الذي عينته رئاسة البحوث والعلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في قبرص هو الذي يصلح لهم.
الأنشطة التي تقوم بها الجمعية:
1 ـ تعليم الأولاد في الصفوف المدرسية، بنين وبنات مبادئ الإسلام والقرآن الكريم.
2 ـ التدريبات الرياضية لتقريبهم إلى المسجد.
3 ـ تعليم الصلاة ودروس دينية في المسجد، ودعوة المشايخ للقيام بالدعوة وإلقاء المحاضرات.
4 ـ إصدار مجلة باللغة التركية.
5 ـ جلب بعض الكتب من تركيا، وخدمات المكتبة والأشرطة المسجلة.
6 ـ مشروع توسيع المسجد والفصول الدراسية وغير ذلك.
ومن مؤسسي هذه الجمعية حسين بوس، عضو الجمعية والمنسق للأئمة في الاتحاد الفدرالي.
ثم بلغناهم تحيات إخوانهم في المدينة المنورة، وبخاصة الجامعة الإسلامية، وأن الهدف من الزيارة الاطلاع على أحوال المسلمين، وكتابة معلومات عنهم ورفع تقرير إلى الجامعة لتستفيد منه في تقديم خدمات للمسلمين، سواء ما تعلق ببعث الكتب أو المنح الدراسية، أو السعي لدى الجهات المختصّة للمساعدات الأخرى، وشجعناهم على مناوأتهم للعلمانية التي دعا إليها أعداء الإسلام، وأوصيناهم بأن ينشئوا أولادهم على التمسك بالإسلام، ويفقهوا نساءهم لأنهن هن المربيات في البيوت منذ النشأة الأولى للطفل. وذكرناهم بأن الأتراك قد سادوا العالم بالإسلام. فلما جاءت الدعوة العلمانية المناوئة للدين وغَيَّرت وبدَّلت سقطت الخلافة من أيديهم وأيدي المسلمين كلهم، فلا بد من بذل الجهد لمحاربة الفكر العلماني ووقاية المسلمين منه ودفع ذلك، ولا بد أيضاً من دعوة من اغتروا بهذا الفكر لعل الله يهديهم للحق. وقال الأخ حسين: الحمد لله لقد هدى الله عدداً كبيراً من الشباب كانوا فاسقين للعودة إلى الأخلاق الإسلامية. [وقد اشتدت محاربة العلمانيين الأتراك من كل الفئات: رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، والقضاة، وقادة الجيش، وأجهزة الإعلام، للإسلام والمسلمين هذه الأيام (عام 1418 هـ ـ 1998م) حيث قضت المحكمة الطاغوتية بحل حزب الرفاه الذي أصبح أكبر حزب في البلاد، وكَوَّن زعيمه: نجم الدين أربكان وزارة استمرت عاما تقريبا ظهرت فيه ثمرات تَوَلَّي المسلم أمور المسلمين في السياسة الداخلية والخارجية، مع أنه محاط بقيود شديدة من أعداء الإسلام، فتكالبت عليه قوى الشر من الداخل والخارج حتى قدم استقالته، وحكم عليه وعلى بعض قادة الحزب بعدم النشاط السياسي، كما جمدوا أموال الحزب، وحاربوا المدارس الإسلامية، والزي الإسلامي للرجال والنساء... وتحالفوا مع اليهود وعقدوا معهم اتفاقات عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية، ضد إخوانهم العرب والمسلمين...!!!].
زيارة بعض الجمعيات:
الأحد: 16/10/1404هـ.
وفي هذا اليوم قمنا بزيارة بعض الجمعيات:
1 ـ جمعية أزمر:
عدد أعضائها عشرة ومائة، وهم من العرب والترك والهند وفيجي وباكستان وكندا وإندونيسيا.
أسست سنة 1979م.
رئيسها: الدكتور عبد الحق.
ليسوا منضمين إلى الاتحاد رسمياً، وقالوا: إن أوراقهم لدى الاتحاد ولهم سنتان يحاولون الانضمام إلى الاتحاد ولكنه لم يرد لهم شيئاً.
نشاط الجمعية:
يدرِّسون أولادهم يوم الأحد اللغة والدين الإسلامي، الطلبة المداومون على الحضور يتراوح عددهم ما بين ثلاثين وأربعين طالبا وطالبة، يدرسونهم في مدرسة حكومية مستأجرة فيها أربعة فصول دراسية، يعلمونهم كيفية الصلاة واللغة العربية والقرآن الكريم وبعض مبادئ الإسلام، والقصص الإسلامية وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة بعض الأنبياء.
عدد المدرسين أربعة: اثنان مدرسان رسمياً، واثنان معلوماتهم جيدة يتطوعون بالتعليم، ويعلمون الكبار أيضاً اللغة العربية والقرآن، ويؤمهم في الصلاة ويقوم أيضا بالتعليم نبيل حسن.
كل ولي أمر يدفع عن الولد اشتراكاً محدداً في السنة، وتصرف الاشتراكات في أجور المدرسة ونشاط الجمعية.
ويصلون في المدرسة صلاة الجماعة كل أحد ويحتفلون بالأعياد، ويساعدون الأعضاء المحتاجين، وينظمون بيع اللحم الحلال لأعضاء الجمعية ولهم نشاط اجتماعي، يلتقون في المدرسة ويتدارسون مشكلاتهم.
ويشترك معهم مسلم كندي أسلم سنة 1965م في إندونيسيا بعد أن قرأ بعض الكتب الإسلامية وآمن بوحدانية الله وأنه لا يمكن أن يكون الإله متعدداً، والسبب في قراءته الكتب الإسلامية أنه كان يعمل في إندونيسيا وهو دكتور في الاقتصاد، وكان مساعده مسلماً يعطيه بعض الكتب الإسلامية فيقرؤها، وقضى سنتين في سومطرة الجنوبية.
وقد اشترت الجمعية أرضاً واسعة قدرها سبعة أفدنة، ويرغبون أن يبنوا عليها مركزاً لهم يشتمل على مسجد ومدرسة وقاعة اجتماعات ومكتبة، وغيرها من المرافق اللازمة، وقد زرنا الأرض وشاهدناها بأنفسنا.
2 ـ الجمعية اليوغسلافية الأسترالية في دندنونج:
أسست هذه الجمعية قبل ست سنوات أي سنة 1978م، ثمانون في المائة من أعضائها يوغسلافيون، ويشترك معهم بعض المسلمين من العرب ومن بعض بلدان آسيا وإفريقيا.
عدد المشتركين مالياً مائة وعشرون عائلة، وعدد المستفيدين من خدماتها مائتان وخمسون.
رئيسها: كمال شاينو ونشر.
والسكرتير: محمد إسماعيل.
من نشاط الجمعية:
تعليم الأطفال، وإلقاء دروس يوم الجمعة وفي رمضان، وتدريس الكبار يوم السبت مساء باليوغسلافية.
وقالوا: إن جمعيتهم هي الجمعية الوحيدة التي يقوم أعضاؤها وحدهم بأعباء خدماتها، وقد شروا أماكن لنشاطهم، وسبب الشراء أنهم يريدون أن يعلموا أولادهم دواماً كاملاً وينقصهم توسيع المكان ونفقات المدرسين.
ومن المشروعات التي يريدون تنفيذها: تسوير المنطقة وتغيير المواسير الخاصة بالماء وتحويل المراحيض.
وقد اعترفت الحكومة بالمدرسة وإن كانت لم تبدأ، وهي تريد أن تجمع بين منهج الدين الإسلامي والمنهج الحكومي، وستبدأ المدرسة إن شاء الله في بداية السنة الدراسية القادمة في فبراير، وهم في حاجة إلى نفقات الإدارة والمدرسين، لأنه لا بد للمدرسة من مدير وسكرتير. [الجمعيات الإسلامية تتوسم من العلماء العرب عندما يزورونهم ويسألونهم عن أحوالهم أنهم يحملون معهم مساعدات، أو أن تأتيهم مساعدات بعد أن يقدموا تقارير عن تلك المؤسسات للجهات التي بعثتهم للدعوة، وبخاصة إذا كانوا من دول الخليج وبالأخص من السعودية، وقد لمسنا من كثير من الجمعيات أنها تلقت مساعدات من المؤسسات الإسلامية والحكومات في بلدان الخليج، وبعضهم ينتظر].
وإمامهم في الصلاة الآن هو الشيخ بلال وهو الذي يقوم بتدريس أولادهم، وقد درس اللغة العربية وآدابها في يوغسلافيا، وله عندهم شهر ونصف الشهر فقط، ولم يكن لهم إمام قبله.
وأصل مسجدهم كنيسة، وقد عدل ليكون مسجداً للصلاة وتتبعه مدرسة، وفيه بعض الكتب الإسلامية، عربية وغير عربية.
وسألناهم: هل توجد جمعية يوغسلافية أخرى؟ قالوا: نعم، وتبعد عنهم خمسة كيلو تقريباً ولما سألناهم لماذا لم تتوحدوا ما دامت لغتكم واحدة لتقوى جمعيتكم بذلك؟ قالوا: السبب بعد المسافة؟! قلنا: وهل بينكم صلة؟
قالوا: بيننا علاقة ولا توجد بيننا مشاكل. قلنا: وهل تلك الجمعية عضو في الاتحاد؟ قالوا: لا.
قلنا: وما السبب؟
قالوا: هي تخبركم عن ذلك.
ثم تحدثنا معهم وبلغوا تحيات إخوانهم في المدينة وبخاصة في الجامعة، وأن هذا الدين دين الله نزل لكافة الناس وبه النجاة وبفقده الخسارة وهو يقتضي العلم والعمل به لتحقق السعادة. وقد التقينا الشيخ أحمد أبي العلا، والشيخ فهمي، بعد زيارتنا لهذه الجمعية، وقال الشيخ أحمد: عندما اشتري اليوغسلاف الكنيسة والمدرسة أرادوا إدخال الرقص وغيره من الأمور التي تخالف آداب الإسلام، وخالفهم غيرهم في ذلك، وقد شكوا إلى الاتحاد، واجتمع أعضاء المجلس العلمي مع خصومهم، وامتنعوا هم عن الحضور، ثم حضروا بعد ذلك ووضعت مبادئ طيبة اتفقوا عليها، وكتب بذلك وثيقة، ولكن السكرتير رفض التوقيع حتى يعرض ذلك على اللجنة التي ينتمي إليها وقال الشيخ أحمد: إن سبب تأخري عن الحضور معكم هو تلك الأمور التي لم تكن ترضينا منهم وقد تجاهلوا وجودنا أنا والأخ فهمي، بل أنكروه ولم يرضوا أن يوقعوا وغضبت عليهم وتركناهم ولكن بلغني أنهم التزموا فيما بعد.
أما جمعية "فتشكريه" فإن الشيخ فهمي أكثر معرفة بها وهي غير ملتزمة، ولكن السبب ليس منها، وإنما من قصورنا في التوجيه ولو دخلنا على الناس دخولاً مرحلياً لنجحنا.
أما أن نكفر الناس ولم ندخل فيهم مدخلاً لطيفاً، فإن ذلك لا يفيد والتقصير حاصل من الجميع، ولذلك حاولنا إيجاد مجلس للأئمة في هذه الولاية (ولاية فكتوريا التي عاصمتها مالبورن).
وقال الشيخ فهمي: هذه الجماعات الأوربية نزعاتهم تختلف، لعدم وعيهم للإسلام ولاختلاف بيئتهم عن غيرها، فالنواحي التطبيقية ضعيفة وهم في حاجة إلى التوجيه أكثر. قال الشيخ أحمد: وهذه هي الثغرة والسدّ الكثيف العالي بينهما وبين مجلس الولاية والاتحاد. والمسؤولون الأولون في الاتحاد كانوا يرون أن كل من فيه تقصير لا يدخل في الاتحاد، والمسئولون الحاليون يريدون إدخال الجماعات كلها، والوسط في الأمور هو اللازم، ولا بد من وضع مبادئ يلتزم بها الجميع، وقد قلت لهم: إذا جعلتم الجمعية اجتماعية ولم تجعلوا عنوانها الجمعية الإسلامية، فالأمر أخف في عدم الالتزام، وأما أن تقولوا: إن جمعيتكم جمعية إسلامية فلابد من التزام الإسلام، قال الشيخ عمر: يجب على المسلم أن يلتزم الإسلام على كل حال، وإن كان غير معصوم عن المعصية.