في مدينة: (كَنْدِي)
في مدينة: (كَنْدِي)
وكان وصولنا مدينة: (كَنْدِي) في الساعة الواحدة تماماً، فكانت المدة التي قضيناها بين مدينة كولمبو ومدينة كندي ثلاث ساعات، لأنا لم نواصل السير بالسرعة المعتادة، بل كنا نقف تارة ونميل لبعض الطرق الفرعية الأخرى.
مسجد جاوة:
وقد صلينا الظهر والعصر ـ قصراً وجمعاً ـ في مسجد يسمى مسجد: "جاوة"، طوله ثمانية عشرة متراً، وعرضه كذلك تقريباً، بني سنة 1964م، وبجانبه معبد كبير للهندوس، وبقربه مكتب للشرطة.
الغداء و البسباس:
ثم ذهبنا إلى أحد فنادق المسلمين لتناول طعام الغداء في مطعمه ويسمى الفندق: "إِمْبَالاَ"، وقبل وصولنا إليه رأينا عموداً قريباً منه في وسط المدينة ركبت عليه ساعة عامة قالوا: إن المسلمين هم الذين بنوا هذا العمود.
وقف السائق سيارته وأُعطي قيمة غدائه، وصعدنا نحن إلى الطابق الأول من المطعم، فوجدناه مزدحماً جداً بالناس، فوقفنا قليلاً حتى فرغت بعض المقاعد وقعدنا، وقال لي الشيخ عمر: أبشر بالفلافل، فقلت له: متمثلاً بأبيات حماسية لقطري بن الفجاءة الخارجي ـ ولست بخارجي ـ مستبدلا بعض كلماتها بكلمات أخرى تناسب المقام، وقد وضعتها بين قوسين:
وهذه طبيعتنا في هذا الزمان: نصبر ونصابر في ميادين الأكل والشرب وغيرهما من أنواع متع الحياة، أما ميادين الجهاد فقد أصبح من ينادي بها ـ ولو للدفاع عن أرضه وعرضه ـ إرهابياً تجب مطاردته واعتقاله وسجنه وقتله، فإلى الله وحده المشتكى!
وجاء الطعام وهو أرز من النوع المتوسط، وسلطة فلافل ودجاج، تناولنا منه ما استطعنا وخرجنا ننفخ أفواهنا بأفواهنا من البسباس.
جولة في مدينة كندي:
وبعد الغداء خرجنا لنأخذ جولة في مدينة كندي، فمررنا بجانب فندق يسمى: "كُوْنْسْ" ويقع في جنوبه قريباً منه أكبر معبد في سريلانكا، وتقع أمام الفندق بركة كبيرة من المياه يقال: إن ملكهم كان يبنى قصره بجانبها وهي أمامه ولهذا سمى الفندق: فندق الملك، وأنه بني المعبد لتكون البركة أمامه، واسم المعبد: "دَلاَدَا مَالِقَا" وبجانبه سرادق كبير للاحتفالات، وكان احتفالهم الذي انتهى أمس فيه، وعلى جانبي البركة شيدت مباني للرهبان الأثرياء الذين لا توجد مثل مبانيهم تلك إلا للملوك وكبار الأغنياء، ولا يستطيع أن يسكن في هذه المنطقة إلا الأثرياء الكبار.
ثم ذهبنا إلى مسجد يسمى: "مِيْرَا مَقَام" وهو جامع كبير في مكان مرتفع، وقد زيد في بنائه من الجهة اليسرى، ويوجد على يسار الداخل من الباب الخارجي ـ قبل الدخول إلى المسجد ـ قبر، سألت الرجل الذي كان في المسجد عنه فقال: هو قبر الشيخ شهاب الدين ولي الله، توفى سنة 1950م، ويوجد في مؤخرة المسجد على يمين الداخل من بابه في خارج المسجد قبر صغير مكشوف لا قبة عليه، قال: إنه قبر ابنه.
والرجل الذي قابلناه في المسجد يتكلم اللغة العربية، والظاهر أنه مساعد إمام المسجد، وقال: إن ابن الشيخ هو الذي يخطب الآن في هذا الجامع، واسمه محمد مرزوق، وسألته عن الطريقة التي يسلكونها؟ فقال: الطريقة القادرية وأن ولد الشيخ هو الذي يرأسها وله مريدون كثيرون، والطرق الصوفية كثيرة في هذا البلد والخرافات منتشرة والتوسل المبتدع، وهم يكرهون شيخ الإسلام بن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، ويشكو بعض أهل السنة من بعض المتصوفين الذين يغذون هذه الخرافات ويؤيدونها ممن يفدون من بعض مناطق الجزيرة العربية، وينفقون على تأييد هذه الطرق الأموال.
ثم مررنا ببلدية كندي وبجانبها قصر رئيس الوزراء في كندي، وبقربها مسجد يقال له: مسجد الأحناف، وهم قلة قليلة في هذا البلد على الرغم من قربها من الهند، والمذهب المنتشر هو المذهب الشافعي.
ومررنا بمدرسة مسيحية اسمها "تْرِنْتِي" ومعناها: الله ثالث ثلاثة، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
وبجانب المدرسة كلية للبنات، كانت بيتاً للشيخ عبد الغفور وقفه ليكون كلية للبنات ثم سلمه للحكومة، وهو صاحب الكلية الغفورية في كولمبو.
وعندما اتجهنا خارجين من المدينة كانت الأسواق مزدحمة جداً.
أثمان الفيلة:
وفي الطريق رأينا بعض الناس راكبين على الفيلة، فسألت عن قيمة الفيل؟ فقالوا: يختلف باختلاف نابه، فإذا كان نابه طويلاً كبيراً يكون ثمنه غالياً، وقيمته التقريبية خمسة وعشرون ألف روبية (سبع روبيات تساوي ريالاً سعودياً في هذا الوقت)، قلت: وهل توجد الفيلة في الغابات وتصاد؟ قالوا: نعم، توجد، ولكن اصطيادها منع، لأن الدولة تخشى من انقراضها، وعلق على ذلك بعض الحاضرين فقال: إنهم يحددون نسل الإنسان ليقل ويمنعون اصطياد الحيوان ليكثر.
وأصبحت المائة خمسين!
ذهبنا إلى حديقة الأزهار لنأخذ جولة سريعة فيها، فوقفنا على بابها في الساعة الثالثة والنصف عصراً، وذهب الإخوان إلى الموظفة لأخذ تذاكر الدخول بالسيارة، لأن الحديقة واسعة، والليل قد اقترب، والمسافة إلى مدينة كولمبو بعيدة والطريق ضيق متعرج، وأعطينا الموظفة مائة روبية لتأخذ منها المبلغ المطلوب وتعيد الباقي، فأعادت لهم مبلغاً على أساس أن ما أعطوها هو خمسون روبية وليس مائة، وطال وقوفهما عندها، حيث استغرق ثلث ساعة وعندما رجعا أخبرانا بذلك.
وقد أخذت ثمانياً وثلاثين روبية، وهي موزعة توزيعاً عادلاً كما يلي:
ثلاث روبيات على السيلانيين الثلاثة، وهم الشيخ: محمد مولوي إبراهيم، والشيخ محمد مخدوم المبارك، والسائق، على كل واحد منهم روبية واحدة، وخمس روبيات على السيارة، وعلى الشيخ ورفيقه خمس وعشرون روبية.!
ودخلنا بسيارتنا، فتجولنا في الحديقة عشرين دقيقة مثل الوقت الذي وقفنا فيه بالباب، وبها بِرْكة صممت على هيئة خريطة سريلانكا، وزهورها التي رأيناها لا بأس بها، وقال الإخوان: إن كل رئيس دولة أو زائر كبير يزور الحديقة، يغرس فيها شجرة ويكتب عليها اسمه للذكرى.
ورأينا النهر وهو يحيط بها من جهاتها الثلاث الغربية والشمالية والشرقية.
وتوجد على ضفة النهر (خارج الحديقة) منازل لبعض المواطنين وهي تمكنهم من التمتع بالماء الجاري، وبالغابات والأزهار.
في جامعة سريلانكا:
ثم ذهبنا إلى جامعة سريلانكا المشتملة على جميع الكليات اللازمة، وهي التي يُدَرِّس بها الشيخ محمد إبراهيم مولوي اللغة العربية والثقافة الإسلامية، ويقع في مكان مرتفع من حرمها مسجد للطلبة المسلمين فيها، ويسكن فيها خمسة وعشرون طالباً مسلماً بأجر رمزي لمصلحة المسجد.
وقال الشيخ مولوي: إن الجامعة مغلقة منذ ثلاثة شهور بسبب الاضطرابات الطلابية التي حصلت فيها، فتدخل الجنود ودخلوا حرم الجامعة، والنظام يقتضي عدم دخول الشرطة حرمَ الجامعة، فثار الطلاب وحدث عنف وأغلقت بسبب ذلك، ولا زالت مغلقة.
يدرس بها ستة آلاف طالب، منهم مائتان وخمسون مسلمون، ومساحتها ستمائة فدان، وكلها غابات ما عدا مكان المباني، وقد كانت الجامعة في كولمبو شكلت لجنة لاختيار موقعها، وكان ضمن اللجنة أحد المسلمين ويسمى: أكبر، وقد سمي به أحد مساكن الطلاب: "أَكْبَرْ هُوْلْ" أي مبنى أكبر، واختارت اللجنة هذا الموقع للجامعة، ونقلت إليه.
زاهر يهتف!
وفي طريقنا راجعين رأى الأخ أحمد محمد المبارك شاباً يهتف لنا بيده من باب منزله، فقال: قفوا، فلما وقفنا أسرع الشاب إلينا، فإذا هو أحد طلبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، رأى الشيخ عمر في السيارة فعرفه وأخذ يهتف، وألح علينا في أن نزوره في بيته فاعتذرنا لضيق الوقت، وكان الذي يهتف هو محمد زاهر.
اختار العمى على الهدى:
وبهذه المناسبة ذكر لنا طالب آخر في المنطقة الشرقية في بلدة تسمى: "كَاتَانْكُدِي" واسمه عبد الرؤوف بن عبد الجواد، كان قد قبل في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كلية الدعوة وأصول الدين، وعندما وصل إلى المدينة طلب أن يكون في المعهد الثانوي، فدرس فيه سنة ورسب، وطلب من الجامعة أن ترحله إلى بلده، فرحل عن طريق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز زاعماً أن أخاه قتل ويريد زيارة أهله، وعندما وصل إلى بلده لم يعد للدراسة.
وقد اتصل به أحد شيوخ الطريقة الرفاعية من الهند وانحرف انحرافاً خطيراً في العقيدة، وأصبح يقول: إن جبريل نزل بالوحي في غار حراء ووجد رجلاً نائماً فلما صعد إلى السماء وجده هناك.
ويفتري على ابن تيمية افتراءات كثيرة، وكذا محمد بن عبد الوهاب وله خطب في أشرطة "كاسيت" والفيديو بهذه الخرافات، ويبدو أن الهندوس يساعدونه لأنه إذا جاء إلى كولمبو ينزل عندهم، قلت: لقد أقام الله عليه الحجة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن مكوث الطالب سنة في الجامعة بين الطلبة والمدرسين مع ما في الجامعة من إشراف وتوجيه وتعليم، يكفي من يريد الخير للاستمرار عليه ولكن الرجل اختار العمى على الهدى.
ثم استمر مسيرنا إلى أن وصلنا إلى الطريق الفرعي الموصل إلى الكلية العربية للبنات، فاستأذن السائق ليمر بمنزله عن طريق فرعي آخر إلى اليسار، ثم التقى بعد ذلك بالطريق العام بجوار مزرعة بندرنيكه التي بها قبره.
وكان وصولنا إلى الفندق في الساعة السادسة والنصف تقريباً، صلينا المغرب والعشاء قصراً وجمعاً، وكان عندنا بقية من فاكهة الباباي أكلناها قبل النوم، وأخذ كل منا راحته في غرفته، فوضع جنبه باسم ربه.
ووعدنا الإخوان الشيخ محمد إبراهيم مولوي، أمير الجماعة الإسلامية في سريلانكا، والشيخ المبارك عميد الكلية الغفورية، أن يراجعا غداً وكالة الخطوط فيما يتعلق بالحجز وتأكيده قبل أن يأتيا إلينا غداً صباحاً.
بل أعطوك ما طلبت!
الثلاثاء: 17/11/1404هـ
صلينا الفجر، ونفذنا البرنامجين: الأول قراءة جزء من القرآن الكريم، والثاني قراءة صفحات من كتاب رياض الصالحين، أما البرنامج الثالث، الذي هو الإفطار، فقد قال الشيخ: أنا اليوم أطلب من أهل الفندق إحضار الإفطار، فقلت: لا بأس، وإن كانت هذه وظيفتي طول أيام رحلتنا، قال: ما اسم الإفطار في اللغة الإنجليزية؟ فأخبرته فرفع سماعة الهاتف واتصل بخدمة الغرف فأجابته الموظفة، فقال لها: تو إقس ـ يعني طبقين من البيض، ون تي، يعني كوباً واحداً من الشاي، ووضع سماعة الهاتف، وكانت الموظفة مازالت تكلمه، وهو لا يدري ماذا تقول؟ وجاء الخادم بطبقين من البيض وكوب من الشاي فقط، بدون خبز ولا، زبدة، ولا مربى، ولا جبنة، كما جرت العادة.
فقلت للشيخ: ما هذا؟ قال: لعلهم نسوا! قلت: بل أعطوك ما طلبت وعملوا بالظاهر، وخافت الموظفة أن تزيد على طلبك وقد أغلقتَ الهاتف، وهي ما تزال تتكلم، وما كانت تدري أن الشيخ هو الخائف، لقلة بضاعته التي تمكنه من الاستمرار في الحوار معها.
على كل حال، طلبنا من الخادم إحضار الناقص فأحضره، وأكملنا برامجنا ببرنامجنا الثالث.
شربنا بئرين كاملين!
كان الإخوة قد اشتروا لنا خمس آبار لنشرب منها وقت الحاجة، فشربنا منها اثنين بعد الإفطار، أتدري ما تلك الآبار؟
إنها ثمر النارجيل الذي أودع الله فيه ذلك الماء العذب المغذي الذي لا تصل إليه الأيدي ولا الدلاء، تلك الآبار المعلقة في رؤوس أشجار النارجيل السامقة، فقد أعطينا الخادم بئرين ليفتحهما، وهم يفتحونها بطريقة خاصة، فالسكين الذي يفتحونها به شبيهة بالمحش الذي يحصد به الزرع والقصب، يضربون برأسه الوسط العلوي من الثمرة بعد أن يزيلوا قشرته، فيحدث بضرب رأس السكين فتحة صغيرة تدخل فيها أنبوبة البلاستيك، إن وجدت، ويشرب ما فيها من الماء، وإن لم توجد الأنبوبة، أمال الشارب الثمرة إلى فمه وشرب، ولكنه يحتاج إلى حذر من سيلان الماء على الثياب، لعدم وجود قمع يسهل التقامه بالفم، وعلى كل فقد شربنا بئرين، كل واحد منا بئراً.
ولم يبغنا هندًا ولا أخت أنقرا:
اتصل بنا الأخ الشيخ مولوي محمد إبراهيم هاتفياً من لدى الوكالة الجوية، وذكر لنا أن الحجز ممكن إلى كراتشي، ثم اسطنبول إذا دفعنا قيمة التذكرة للأخيرة ـ وكانت تذكرة كولمبو ـ كراتشي موجودة معنا ـ فذهبنا إلى الوكالة لشراء التذكرة إلى اسطنبول، ولكن وجدنا وعوداً كالرعود بدون قطرة مطر، إذ تأكد لنا أن السفر إلى كراتشي غير ممكن، وطلبنا أن يحجز لنا على أي دولة من الخليج كالبحرين والكويت وأبي ظبي، ولم يتيسر لنا شيء من ذلك.
ثم ذكر لنا أن الطائرة السعودية ستقلع غداً إلى جدة مباشرة، ويمكن أن نحجز فيها، فسررنا بذلك واتفقنا على أن نسافر عليها، ووافق الشيخ على إلغاء الرحلة إلى اسطنبول وهذا الذي كنت أتمناه بفارغ الصبر، وبخاصة أن هذه الأيام أيام حج، وقد يصعب علينا السفر من اسطنبول لو تمكنا من السفر إليها إلى جدة، فحجزوا لنا على الطائرة السعودية، وأكدوا الحجز، وعندما خرجنا من مكتب الوكالة ذكر الشيخ هذا البيت مستشهداً به على حالتنا ـ الطائرة السعودية موجودة لنقلنا إلى بلادنا مباشرة ونحن نلتمس سواها:
ولقد ارتاحت نفسي ارتياحا عظيماً لهذا القرار الذي قدره الله لنا، وإن كنا لم نكمل مهمتنا الأخيرة في تركيا، وسبب ارتياحي أمران:
الأمر الأول: خشية عدم وجود مقاعد في الطائرات هذه الأيام إلى جدة، ولو تيسر لنا السفر من كولمبو إلى تركيا.
الأمر الثاني: الشوق الذي كنت أحاول إخفاءه عن الشيخ الذي أعرف منه أنه يراعي مشاعر رفيقه، وقد يقرر العدول عن السفر إلى اسطنبول لو أظهرت له ذلك الشوق صراحة، وما كنت أريد أن أثنيه عن ذلك، ولكن الله قدر وفيما قدره الخير.
وقد هزني الشوق الذي لم يعد لإخفائه معنى، بعد أن تقرر أن نعود إلى بلادنا بقدر من الخالق سبحانه وتعالى، فأظهرت ما كنت أعانيه من حب الرجوع إلى بلدي الحبيب في أقرب فرصة، فقلت معبراً عن ذلك:
* [مطعم الشيخ: زنبيل من البلاستك كان يدخر به بعض الأطعمة والفواكه لتناولها عند الحاجة في الفندق].
* [المراد بالسند كراتشي من إطلاق الجزء على الكل لأنها عاصمة السند، والمراد بأخت أنقرا استنبول].
مدارس أخرى مشهورة في سريلانكا:
طلبت من الإخوة أن يذكروا لي بعض المدارس الإسلامية التي لم نتمكن من زيارتها، فذكروا لي المدارس الآتية:
1 ـ مدرسة "البهجة الإبراهيمية" في بلدة: قالي في جنوب غرب الجزيرة.
2 ـ المدرسة القاسمية، شمال غرب مدينة كولمبو، في بلدة " فُتَّلَمْ" ولها أوقاف ـ أرض ـ (مائتا فدان مزروعة بالنارجيل) والذي أسسها ووقف الأرض عليها محمد قاسم مَرِكَّارْ، وأكثر سكان هذه البلدة مسلمون.
3 ـ مدرسة الباري، وتقع في بلدة "بَلْقَامْ" وكان المسؤولون عنها يزورون الشهادات بقليل من الروبيات، وسيحتفلون بالقرن الأول من تأسيسها قريباً، وتوجد في هذه البلدة مدارس أخرى، منها: المدرسة الجعفرية والمدرسة العروسية.
4 ـ مدرسة تبليغ الإسلام، أسسها أهل بلدة "سَمَّانْ تُرَيْ" وبها مبعوث الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الشيخ خليل بن أحمد ليبي.
5 ـ مدرسة الفلاح في بلدة "كَامَنْ كُدِيْ".
6 ـ المدرسة الشرقية في بلدة "أَكَّرَابَتُوَّا".
7 ـ المدرسة الحامية في بلدة "كَلْمُنَيْ" وقد ساعدتها مؤسسة الملك فيصل الخيرية.
8 ـ مدرسة الغياثية في بلدة "مَادَمَ بِيتَيْ" واسم مديرها أبو صالح، ويصدرون شهادات مزورة.
الفنادق المشهورة في كولمبو:
1 ـ فندق "جُوْلْ فَيْسْ" في شمال غرب كولمبو على ساحل البحر.
2 ـ فندق "أُوْبْرُوْيْ" وقد وضعت فيه قنبلة قبل شهرين بمناسبة نزول يهوديين فيه، والظاهر أن واضعيها تاميليون.
3 ـ فندق: أنتركونتننتال.
4 ـ فندق: هوليدي إن، وفيه نزلنا.
5 ـ فندق: رَانْ مُوْتُو، أي اللؤلؤ المذهب ويملكه مسلم.
6 ـ فندق: تاج سَمُنْدْرَا، ومعنى سمندرا: البحر ولازال يبنى، وسيفتتح قريباً.
7 ـ فندق: قَلْدَارِي، وهو جديد، اشترك فيه تاجر من دبي.
8 ـ فندق: ماري ديان، ولا زال يبنى.
9 ـ فندق: رينك.
وهذه الفنادق كلها متقاربة، وتقع على شارع "جُوْلْ رُوْدْ" وقد نزلنا نحن في فندق هوليدي إن.
معلومات موجزة عن مدينة كولمبو:
كان في هذه المدينة ملك يسمى: "سْرِي جَا وَرْدَنَا" وعندما جاء البرتغاليون أرادوا زيارته، فقابلهم في منطقة "كُوْدِّيْ" أي القلعة وهي مستعملة إلى الآن، وهي بحيرة حضرها الملك المذكور، وقد جددتها الحكومة الحالية ونقل إليها البرلمان ـ وقد زرنا هذه المنطقة.
والرئيس الحالي انتخب أولاً رئيساً للوزراء، وكان قبل ذلك في وظائف وزارية، وقد خطط خططاً مؤداها أنه إذا انتخب ثلثا أعضاء الحزب للحكومة، فلهم أن يغيروا القوانين حسب مصلحة الحزب، وبناء على ذلك صار هو رئيس الجمهورية لأن حزبه أغلبية.
وقد قرروا نقل العاصمة إلى منطقة كودي، والسبب في ذلك في الحقيقة إرادتهم الإضرار بالمسلمين، لأن تجارتهم في المناطق القديمة وسوف لا يسمحون للمسلمين أن يسكنوا في العاصمة الجديدة، إلا قليلاً حتى لا يكونوا في أي منطقة أغلبية، وقد كان المسلمون أغلبية في العاصمة القديمة ـ الحالية ـ في التجارة والسياسة، وكان المرشح الأول والثاني أو الثالث من المسلمين، فإذا نفذ المخطط الجديد كان فيها تفريق للمسلمين، لأنهم سيفرقون في المناطق وفي ذلك خسارة عليهم في كل شيء.
إلى مطار كولمبو:
الأربعاء: 18/11/1404هـ.
صلينا الفجر وتدارسنا حزبنا من القرآن الكريم، وقد وصلنا إلى آخر الجزء التاسع في سورة الأنفال، بعد أن ختمنا المصحف مرة واحدة قبل ذلك، ووصلنا في رياض الصالحين هذا اليوم إلى آخر باب بر الوالدين وصلة الأرحام، كما قرأنا بعضاً من كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وقد أسمعني الشيخ قصيدته التي أنشأها بعد أن سمع قصيدتي السابقة، وقال: لو أنك كنت تنشئ القصائد من أول رحلتنا لكنتُ الآن شاعراً، فقلت له: د
ثم جاءنا الأخ الشيخ أحمد محمد مبارك إلى الفندق في الساعة الثامنة إلا ربعاً، أما الشيخ إبراهيم مولوي فقد ودعنا في الليل، لأنه مسافر إلى الجامعة التي يدرس فيها وهي جامعة سريلانكا التي سبق ذكرها، وهي تقع في منطقة قرب مدينة كندي، وقد زرناها يوم الاثنين الموافق 16/11/1404هـ.
وعندما جاءنا الشيخ أحمد محمد المبارك المخدوم، حاسبنا الفندق وخرجنا إلى المطار في الساعة الثامنة إلا ربعاً والمسافة بين الفندق والمطار خمسة وعشرون ميلاً.
أحوال المسلمين في شمال سريلانكا:
وفي الطريق إلى المطار تذاكرنا أحوال المسلمين مع الأخ الشيخ أحمد المبارك، وما يجري الآن في المنطقة الشمالية [ولا زال جارياً حتى هذه اللحظة التي ابيض فيها هذا الجزء 10/11/1404هـ]. من سريلانكا من الاضطرابات، فقال الأخ أحمد: لا ندري ماذا يجري للمسلين هناك، ولكن سمعنا أن كثيراً من الدكاكين قد أحرقت، وأغلب الأسواق هناك للمسلمين، وذكر الأخ أحمد أن عندهم اجتماعاً اليوم لمجلس اتحاد المسلمين، لمناقشة ما يجري وسيرفعون للحكومة احتجاجاً إذا علموا أن أضرارا قد لحقت بالمسلمين.
وأبدى الأخ أسفه لضعف تمسك المسلمين بدينهم، وقال: إن القدوة الحسنة هي التي تجعل غير المسلمين يتأثرون بهم ويحترمونهم وذكر لذلك أمثلة:
المثال الأول:
قال: أذكر وأنا صغير أن إحدى النساء البوذيات كانت جارة لنا، وقد تأثرت بكل ما رأت من سلوك المسلمات، فكانت تتطهر بالماء من النجاسات، وتغتسل كما تغتسل النساء المسلمات، وغير ذلك من التصرفات، ولم يبق عليها إلا أن تعلن إسلامها.
المثال الثاني:
أن البوذيين والهندوك، كلهم كانوا يحترمون المرأة المسلمة التي ما كانت تخرج إلى السوق إلا لحاجة مع الاحتشام، وكانوا إذا رأوا المرأة تصعد إلى السيارة قاموا لها احتراماً. أما الآن فإن المرأة المسلمة خرجت إلى الشارع وتوظفتْ ولبست كما تلبس نساء الكفار، وأصبحت لذلك غير محترمة.
المثال الثالث:
أن المسلمين لهم سوق، وكانوا يعطلون يوم الجمعة، ثم فقدوا هذا السوق وأصبح بيد غيرهم، وهؤلاء الذين أصبح السوق بأيديهم يعطلون يوم الجمعة تأثراً بفعل المسلمين، وكثير من البوذيين يقلدون المسلمين في كثير من أفعالهم استحساناً لها.
ولكن المسلمين مع الأسف لم يحافظوا على دينهم، ليبقى تأثيرهم في غيرهم اقتداءً بهم واحتراماً لهم، ولو كان المسلمون متمسكين بدينهم لكان دخول غيرهم في الإسلام ميسراً.
وشربنا أربع آبار كاملة!
وقبل الوصول إلى المطار قال الشيخ عمر للأخ أحمد المبارك: يا شيخ أحمد أشربنا من النارجيل قبل أن نغادر بلادكم، فأمر الأخ أحمد السائق ليقف عند أحد الدكاكين على جانب الطريق، وفتحوا لنا بئرين فشربنا، ثم طلبنا بئرين آخرين ففتحوهما لنا وشربناهما، وهذه الآبار منتشرة في كل بقعة من سريلانكا، معلقة في أشجارها، لا تمر بمكان إلا وجدت أكواماً تباع بثمن بخس، وهي من عجائب نعم الباري سبحانه وتعالى.
بطاقة توديع:
وقبل أن ندخل المطار بنصف كيلو تقريباً وقف بنا السائق أمام مكتب على يسارنا، ونزل الأخ أحمد فأخذ بطاقة لا يدخل المسافر إلى قاعة المطار إلا بها وقيمتها خمس عشرة روبية. والمكان الذي يؤذن للمسافرين بالدخول بتلك البطاقة، هو الحد الفاصل بين مرافقة المودعين للمسافرين، لهذا وقف الأخ أحمد هناك ودخلنا نحن، أمامنا وراء دافع عربة الحقائب.
أعوذ بالله من شيطانك!
كانت حقائبنا مملوءة ـ الصغيرة منها والكبيرة ـ وقد ربطت حقيبتي بحبل، خشية من أن تنفك لأنها ممتلئة، وكانت حقيبة الشيخ أكثر امتلاءً، فإنها لم تقفل إلا بعد مشقة، ومع ذلك فإن الموظفين في الجمارك لم يتركوا أي حقيبة بدون تفتيش سواء كانت مما يشحن في الطائرة أو مما يحمل في اليد، ولهذا فتحوا حقائبنا الصغيرة والكبيرة، وتحملنا مشقة ترتيبها وقفلها بعد التفتيش.
وبعد أن أكملنا الإجراءات اللازمة في الجوازات وغيرها دخلنا قاعة انتظار المسافرين، وذكرت أنني أريد شراء خريطة سريلانكا، فقلت للشيخ: هل بقيت عندك روبيات سريلانكية؟ قال: نعم، عندي مائتان، فأخذتها وأردت أن أعود إلى دكان رأيت فيه بعض الكتب قبل دخول قاعة المغادرة، ورآني أحد جنود أمن المطار وأنا أريد الدخول فمنعني وحاولت معه كثيرا فلم يرض، وقال: آسف، الدخول بعد ختم الجواز ممنوع، فقلت له: أعوذ بالله من شيطانك، فهز رأسه وقال: ماذا تقول؟ ـ باللغة الإنجليزية ـ قلت: أعوذ بالله منك ومن شيطانك، فضحك وأشار لي بالعودة إلى صاحبي.
أين تلك من هذه؟
آخر يوم من أيام الغربة في هذه الرحلة!
أعلن عن صعود الطائرة السعودية، فصعدنا وانتظرنا قليلاً، وكان المضيفون يرحبون بنا مرة بعد أخرى، بلغتنا التي فقدنا الترحيب بها في جميع الطائرات الأجنبية، وكان الشيخ منتشياً مسروراً، فالتفت إليه وقلت له: حق لك أن تنتشي، فقد عاد إلى آذانك ـ التي كان مصمومة! ـ الترحيب باللغة العربية الحبيبة، التي لم نسمع أحداً من المضيفين يرحب بنا بها منذ غادرنا سنغافورة إلى أستراليا، قبل شهر ونصف الشهر إلى اليوم، كما أنك بدأت تطير إلى أهلك في الجو فطار قلبك فرحاً بذلك، فحق لك يا شيخ أن تنتشي!. فقال: هذا آخر يوم من أيام الغربة في هذه الرحلة!
وعندما تحركت الطائرة تستعد للإقلاع من الأرض، قرأ أحد المضيفين دعاء السفر، كان ذلك نوراً على نور.
وكان إقلاع الطائرة من مطار كولمبو في الساعة الحادية عشرة والثلث بتوقيت سريلانكا، والفرق بين توقيت سريلانكا والمملكة العربية السعودية ساعتان ونصف الساعة.
وبعد عشرين دقيقة تقريباً كانت الطائرة تمر فوق القرن الهندي في الجنوب، فبدت لنا الجبال والأشجار والمزارع، وكانت السحب كعادتها معنا تقل فنرى ما تحتها، وتكثر فتغطي كل شيء، وكانت القرى منتشرة متصلاً بعضها ببعض، وبعد عشر دقائق من مرورنا فوق ذلك القرن أصبحت الطائرة فوق البحر (المحيط الهندي) وعلى يمينها أطراف الهند الجنوبية، ثم الجنوبية الغربية.
وفي الطائرة طلبت من الشيخ أن يعطيني الكراسة التي كتب فيها إحدى قصائده وقد كان أنشأها يوم الثلاثاء الموافق 17/11/1404هـ عندما اطلع على قصيدتي السابقة التي مطلعها:
فأعطاني لأسجلها هذا نصها:
* [بالغ الشيخ في اتهام نفسه وفي مدح رفيقه، ولكني أثبت كلامه ليشهد له التاريخ أنه من العلماء المتواضعين].
* [بالغ الشيخ في ذم نفسه حتى أتى بكلمة لم تطب نفسي أن أثبتها].
* [ما بين القوسين اقتبسه الشيخ من قصيدتي السابقة].
* [يعني أنه خاتم النبيين، لأنه نبي آخر الزمان].
واستمرت الطائرة تسير فوق المحيط الهندي الذي كنا نراه عندما يأذن الله لنا بانقشاع السحاب عنه، وكان الجو صحواً في الغالب، وتارة يحول السحاب بيننا وبين رؤية البحر، وهو شبيه بالسقف المستعار بالنسبة للأرض، وكالأرض المستعارة بالنسبة للطائرة وكان الأفق في غاية من الجمال، وكنت أنا أتابعه، أما الشيخ فقد استغل الهدوء الذي خيم على الدرجة الأولى، فلم يوجد بها غيرنا إلا القليل، فلبس غطاء العينين. [سترة توزع على الركاب لتغطية العينين لمن يريد النوم]، وأسلم نفسه لربه حتى أعادها إليه بعد أن أخذ راحته بالنوم.
وبدا لنا بعد ذلك جزء من الأرض فترة ثم حلقنا على مياه الخليج العربي في مذهب العرب [على استحياء] والفارسي في مذهب الشيعة، بإصرار وقوة، وهو آية من آيات الله، كغيره من البحار والمخلوقات الأخرى، وقد شاهدت عدداً من السفن التي تمخر عبابه، وكان أثرها أمامها كالتل الصغير، ووراءها كواد بين جبلين يغلب عليه البياض الذي يحدث من احتكاك جرم السفينة بالبحر.
كما رأيت جزيرة صغيرة جدا تشبه السمكة في صورتها، وهي مليئة بالخزانات، والظاهر أنها خزانات نفط، ولا أدري في أي دولة هي؟!.
في مطار الظهران:
ثم هبطت بنا الطائرة في مطار الظهران في الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة والثلاثين بتوقيت سريلانكا، أي الواحدة والدقيقة الخامسة بتوقيت المملكة العربية السعودية. وبعد الإجراءات اللازمة في مطار الظهران أقلعت الطائرة في الساعة الثالثة ودقائق.
أين تلك من هذه؟
كان الشيخ يحاول أن يؤثرني بالقعود بجوار النافذة في كل طائرة، وكنت إذا حاولت أن يقعد هو بجانبها يأبى ويصر على أن أقعد أنا، ويعلل إصراره بأني أنا أكتب ما أرى وهو لا يكتب وانسحبت هذه القاعدة على سفرنا من الظهران إلى جدة: فأطللت من النافذة، فرأيت صحراء قاحلة، ذات رمال كثيفة، كالتلول، تنقلها السوافي الذاريات من مكان إلى آخر، وجبال جرداء، لا يكسوها نجم ولا شجر، كأنها رؤوس رجال صلع.
فقلت: لقد غابت عنا مناظر عجيبة جميلة، لا يحب الإنسان أن تفارق ناظريه: أنهار جارية وبحار هادرة، وغابات كثيفة ذات أزهار متنوعة، وثمار يانعة، وجبال شاهقة ملتحفة بغابات ملتفة، لا يرى الناظر في أغلبها صخرة بارزة، يزين قمم بعضها الجليد الذي يغطيها في الليالي القارسةِ البرد، والمدن الجميلة ذات العمارات المتناسقة، قصيرة كانت أو شاهقة، والشوارع الواسعة الجميلة النظيفة التي لو وضع إنسان طعامه عليها لأكل منه دون أن يرى فيه ما يعلق به من قذر، والنظام الدقيق والمعاملة الإنسانية المظاهر التي يتمنى أن يراها الإنسان في كل مكان.
غاب أكثر هذه الأمور عن ناظري، ولكني رأيت صحراء البترول وآباره، وأهم من ذلك رأيت بلاد النور ومهبط الوحي، وأحسست وأنا أغادر الظهران متجهاً إلى الحجاز بمهابة أول بيت لعبادة الله وضعه الله على أرضه، وأسند بناءه إلى من اصطفاه من خلقه خليله وابن خليله، وطاف به الصالحون من أنبيائه ورسله وأتباعهم، فيه آيات بينات: مقام إبراهيم، والأمن والعبادة الدائمة، فيه زمزم والصفا والمروة، ومنى ومزدلفة، وبجواره عرفات، فيه قبلة الأمة الإسلامية في كل مكان، وفيه شع نور الهداية، وبه غار حراء الذي كان يتحنث فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عليه فيه جبريل بسورة: (اقرأ) التي نبأه بها، ثم أرسله بسورة المدثر، وبعثه إلى الناس عامة، وفيه غار ثور الذي ضم جسده الطاهر – مع صاحبه الصديق – واقياً له من مؤامرة أعدائه المشركين، وجعله خاتم الرسل فجاهد هو وصحبه الكرام في الله حق جهاده، ودعوا إلى الله صابرين على ما نالهم من أذى في سبيل الله، حتى غابت شمس أبي جهل وأمية بن خلف، وأبي لهب وغيرهم من طغاة الكفر والشرك، وأصبح ذكر الله واسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراية الإسلام، ترفرف على سماء هذا البلد الغالي الذي يؤمه عباد الله الصالحون من كل فج عميق، للطواف بالبيت العتيق وملء القلوب إيماناً بما يؤدون من مناسك أمرهم الله بأدائها.
وعلى مقربة من قبلة المسلمين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما أوى هو وأصحابه المهاجرون من مكة فراراً بدينهم ونصراً له، فاستقبلهم إخوانهم الأنصار، كتيبة الإسلام.
الصلاة في المسجد الحرام تفضل الصلاة في غيره بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بألف.
ويحيط بالمسجدين أو تقع بينهما أماكن كانت مهبطاً لجبريل عليه السلام الذي ينزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي، ورافقت فيها الملائكةُ جنودَ الله وحزبَه من المجاهدين في سبيله، رووا فيها دماء شهداء، ولا زالت شاهدة حقٍّ لانطلاق الدعوة إلى الله منها إلى كل المعمورة.
فأين تلك المناظر المادية مهما كان جمالها، ومهما خلبت الألباب مناظرها، من هذه الربوع الإسلامية التي لا تضاهيها أي ربوع في الأرض؟ فإذا كانت تلك المناظر الجميلة قد غابت، فقد حل محلها ما لا يؤهلها للمقارنة بينها وبينه، وهل الفول والعدس والبصل والكراث مثل التمر والأترج والعسل المصفى؟ أين تلك من هذه عند أولي الألباب؟
في مطار الملك عبد العزيز بجدة:
وهبطت الطائرة في مطار الملك عبد العزيز في جدة في الساعة الخامسة إلا ربعاً مساء، وبهبوطها تمت هذه الرحلة وتم هذا الكتاب من سلسلة في: (المشارق والمغارب).
وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
فرغت من تبييض هذا الجزء في الساعة الخامسة مساء من يوم عاشوراء
في شهر محرم الحرام سنة 1407هـ في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
وسبب تأخير هذا الجزء في التبييض، يعود إلى أنه كان أحوج إلى التنقيح والحذف من غيره من الأجزاء، لمشاركة استراليا لهذا البلد في رحلة واحدة ومشكلات المسلمين فيها أشد من البلدان الأخرى، وما كل ما يكتب ينبغي أن ينشر.
وفرغت من إدخاله في الكمبيوتر في الساعة السادسة صباحاً
من يوم الاثنين الموافق: 11/11/1418هـ 9/3/1998م.
وفرغت من مراجعته في الكمبيوتر مرة أخرى
في الساعة الثالثة من صباح يوم السبت الموافق: 23/11/1418هـ ـ 21/3/1998م.
ثم في الساعة الثانية عشرة والربع من ظهر يوم السبت: 16/8/1419هـ ـ 5/12/1998م.
وآخر مراجعة لهذا الجزء من هذه الرحلة
كانت في الساعة التاسعة صباحاً من يوم الجمعة 16 من شهر شوال سنة 1426هـ ـ 18 من شهر نوفمبر سنة 2005م.
؛؛؛ والحمد لله رب العالمين ؛؛؛
??
= ــــــــــــــ
=
??
??
215