في مدينة أوكلاند
في مدينة أوكلاند
في مطار أوكلاند (أخذنا حقنا هناك فأُخِذ منّا هنا):
لقد تمسكنا بسفرنا من ولنجتون في وقته المحدد، ويسره الله وكان الهدف استغلال الوقت، لأن يوم السبت وهو يوم عطلة يتيح لنا أن نبدأ بعد صلاة العصر اللقاء مع أعضاء الجمعية أو زيارة بعض الشخصيات، ولكن هذا الفوز تبعه تعطيل في مطار أوكلاند لمدة ساعة ونصف الساعة تقريباً، والسبب أن صاحبنا مظهر شكري يعتبر مضيفاً لأنه يسكن في أوكلاند، فاستعمل حقه في خضوع الضيف أو عدم خروجه على تخطيطه، أسرع بعد دخولنا قاعة المطار إلى الهاتف واتصل بابنه ليأتي بالسيارة ينقلنا إلى البلد حباً في إكرامه لنا، وقال: إنه سيصل بعد عشرين دقيقة، وسيارات الأجرة ميسرة جداً في كل وقت وبأسعار مناسبة، وهي أسرع من انتظار سيارة تأتي إلى المطار بطلب متأخر.
فانتظرنا وتعبنا من الانتظار، فخرجنا إلى خارج القاعة، وقعدنا على رصيف الشارع في ظل شرفة المبنى ننتظر رؤية السيارة المطلوبة، وضاق صاحبنا ذرعاً بهذا التأخر ولم يصل إلا بعد فوات ساعة ونصف الساعة تقريباً، فقلنا: لقد أخذنا حقنا في ولنجتون ولكنه أُخِذ منا في أوكلاند.
وأوصلنا الأخ مظهر وابنه إلى فندق شيراتون وطلب لنا طعام الغداء مما لا فرق بين مذبوحه وميتته في الحل: "الفش" وودعنا ولم نره إلا في ليلة الوداع في المسجد، وأخذنا راحتنا إلى الساعة الخامسة والنصف مساء.
الاجتماع بأعضاء الجمعية الإسلامية في الفندق:
في الساعة الخامسة والنصف، زارنا بعض أعضاء الجمعية المسماة بجمعية المسلمين النيوزيلندية ـ وهم:
الأخ ضرار اليتيم من سوريا.
والدكتور سيد حسنين من باكستان، وهو طبيب في جامعة أوكلاند واختصاصه الأمراض الصدرية.
والعربي بجاوي من المغرب العربي.
وقال الأخ ضرار: إن له عامين في أوكلاند، والدكتور سيد له ست سنوات فيها.
معلومات عن الجمعية:
أخذنا منهم معلومات عاجلة عن الجمعية فذكروا أنها أسست منذ ست وعشرين سنة.
وذكروا لنا أن المركز الأول هو هذا المسجد: مسجد أوكلاند الذي أسس في سنة 1979م. وقال الشيخ سليمان: انه بدأ يجمع المسلمين سنة 1949م ـ 1950م، وكان عددهم اثني عشر شخصاً وكانوا يصلون جماعة في منزله، وفي ذلك العام تكونت الجمعية، وفي سنة 1955م اشتروا منزلاً ومارسوا فيه صلاة الجماعة والأعياد والجمعة والاجتماعات، وبدأ المسلمون في المناطق البعيدة يتكاثرون ويفدون إلى مدينة أوكلاند، وفي سنة 1956م اشتروا منزلاً آخر لأن المنزل الأول لم يعد يتسع لهم فكانوا يستعملون المنزلين جميعاً.
وفي سنة 1972م اشتروا منزلاً كبيراً وهو المكان الذي شُيِّد عليه هذا المسجد، وقد زاد عدد المسلمين، وذهب بعض أعضاء الجمعية إلى أستراليا وكندا وفيجي وماليزيا وباكستان وذهبت وفود إلى رابطة العالم الإسلامي ودار الإفتاء في المملكة العربية السعودية، وإلى ليبيا والإمارات العربية وقطر، لجمع التبرعات وكانت تلك الوفود ما بين 1979م ـ 1980م، وبذلك استطاعوا بناء المسجد وفي سنة 1981م أدى المسلمون أول صلاة وهي صلاة الظهر في هذا المسجد.
ثم بدؤوا يفكرون في بناء قاعة للمحاضرات وغسل الموتى ودعوة غير المسلمين للاستماع والمناقشة، وقد أسسوا قاعدة تلك القاعة على يمين المسجد ورأيناها فعلاً مؤسسة وهم في انتظار المساعدات لبنائها من طابقين ليكون أحدهما للإمام.
أما المركز الثاني فيقع في جنوب مدينة أوكلاند، ويبعد عن هذا المسجد خمسة عشر كيلاً، وهو عبارة عن بيت كبير حولوه إلى مركز ومسجد.
وقال محمد امتياز بيكو: إن عدد المسلمين مع أسرهم في المدينة ألفان، وعدد المشتركين في الجمعية ما بين خمسمائة وستمائة وهم الذين يحضرون صلاة الجمعة والأعياد، يصلي الجمعة ما بين: 120 ـ 200 وأما في العيد فيمتلئ المسجد وغالبهم من الهنود.
أما الأعضاء المشتركون بالمال، فقد كانوا في أول الأمر في حدود عشرين شخصاً فقط، وقد بلغوا الآن مائتين وخمسين، والقدر المطلوب رسمياً حسب البطاقة خمسة دولارات على الكبير ودولاران على الصغير كل عام.
رئيس الجمعية محامي قانوني اسمه رشيد عبد الرحمن رحيم، يعلن أسبوعياً في الجرائد استعداد الجمعية لأي سؤال عن شؤون الإسلام، وعنده ثقافة عامة ولكنه ليس عالماً.
وجماعة الدعوة والتبليغ يحملون الدعوة للمسلمين إلى منازلهم ومكان أعمالهم، ويذهبون كل سبت إلى المسلمين ويدعونهم للحضور إلى المسجد لسماع البيان [وهو ما اعتاد جماعة التبليغ أن يلقوه على المستمعين وهو تابع في أهميته للمتحدث والغالب أن المتحدثين عوام يُلّقَّنون بعض العبارات ويقرءونها على الناس مكررة]. وأمير الجماعة في أوكلاند عبد الصمد بيكو، ولم يكن موجوداً لأنه سافر إلى الحج ووكل أيوب بوتيل حتى يعود، ومركزهم الرئيس هو هذا المسجد، وقد بدأ عملهم سنة 1973م.
وقالوا: إنهم يعتمدون في دعوتهم وبياناتهم على ست نقاط:
1 ـ لا إله إلا الله محمد رسول الله.
2 ـ صلاة الخشوع.
3 ـ العلم والذكر.
4 ـ إكرام المسلمين.
5 ـ إخلاص النية لله.
6 ـ الخروج في سبيل الله.
والغالب أن تلقى هذه النقاط الست في كل اجتماع باختصار وبخاصة إذا كان ملقي البيان عامياً، وهذه النقاط هي التي ركز عليها محمد إلياس مؤسس الجماعة، وذكروا أنه يدخل في الإسلام كل عام اثنان من النصارى، ومن الذين دخلوا في الإسلام إنجليزي سافر من نيوزيلندا في سباق اليخوت، كان درس شيئاً عن الإسلام واتصل بالمركز وطلب منهم أن ينتدب له شخص يعلمه مبادئ الإسلام، فأُرسِل له نوري بن فايد، وشاب ليبي ـ أثنوا عليه كثيراً ـ مكث عنده أسبوعين، أصبح بعد ذلك مسلماً وسمي محمد الحارث.
والذين يدخلون في الإسلام يثبتون ويحضرون الدروس والصلوات في المسجد.
ويذهب جماعة التبليغ إلى الناس في منازلهم ويطلبون منهم الحضور إلى المسجد ويلقون عليهم البيان، ويوم الأربعاء يعلم بعض الأعضاء القرآن الكريم واللغة العربية والقائمون الآن بهذا التعليم هم: ضرار اليتيم، ونوري بن فايد، وبعض العرب الذين وفدوا حديثا إلى نيوزيلندا.
والمسلمون ملتزمون بالحلال يذبحون ذبائحهم في المزارع ويحفظون لحومهم في ثلاجات، ولا توجد مطاعم إسلامية في أوكلاند، وبالمناسبة فإن ضراراً ذكر لنا أنه فتح مطعماً أرانا مكانه قريباً من فندق شيراتون ولكنه أغلقه، ـ لا ندري أكان ذلك لكساد أم لأنه مشغول عنه بالعمل مع جماعة التبليغ ـ .
وعندما اشترينا بعض الجلود الضأنية من دكان مجاور لمطعم ضرار ـ باعتبار ما كان ـ قالت صاحبة الدكان وهي امرأة عجوز إنها قد خفضت لنا من القيمة لأن ضراراً كان يعطيها طعاماً مجاناً.
ويذهب أعضاء جماعة التبليغ كل شهر ثلاثة أيام إلى المدن التي يوجد بها مسلمون في نيوزيلندا، ويحسم من راتبهم يوم، وفي كل يوم أحد يوصل المسلمون أولادهم إلى المسجد لتعليمهم القرآن الكريم، كان يعلمهم عزيز أورجان من ماليزيا، بعث من قبل جماعة الدعوة من طرابلس بليبيا، وسعيد بوتيل وقد غادرا البلد ولا يدرى متى يعودان، ويقوم بالتعليم حالياً ضرار وكان عزيز أورجان يفتح بابه لكل من يريد التعلم من يوم الاثنين إلى يوم الخميس.
ونوري يعلم الأطفال في مركز منجري كل يوم أحد من الساعة التاسعة إلى الساعة الثانية عشرة، وكلما كان آباء الأطفال متمسكين بالإسلام أثر ذلك في أولادهم والعكس بالعكس، والجمعية تحاول بكل ما تستطيع الحفاظ على الأولاد.
صلاة المغرب في جامع أوكلاند:
ثم ذهبنا معهم إلى المسجد، فصلينا معهم المغرب واجتمعنا بالحاضرين فيه، وكان منهم الشيخ سليمان بيكو من بومباي في الهند، وكان أبوه أول رجل دخل الجزيرة تقريباً من المسلمين ضمن الجيش الإنجليزي، ثم جاء ابنه الشيخ سليمان هذا وعمره ثلاثة عشر عاماً، وسبقه إخوته في المجيء وهم يوسف وإبراهيم، وكان بعضهم موجوداً معنا في المسجد، وأيوب بوتيل، ونياز بيكو، ولياقت علي، ومختار علي، وأيوب خان ـ الذي مازحناه عندما سمعنا اسمه وقلنا له: إنك خطير، إشارة إلى سميه رئيس جمهورية باكستان الأسبق، ومحمد فريد، وهارون موسى، وناصر علي، ومحمد علي، وغيرهم من الحاضرين.
سراب تورة تورة، وهاو آريو!
كنا إذا التقينا الناس أول لقاء أخاطبهم بقولي (هاوآريو) أي كيف حالكم، فيسرون بذلك ويبدءون يتفاهمون معي باللغة الإنجليزية فأقول لهم: (هاوآريو أونلي)، يعني لا أجيد في هذه اللغة إلا هذه الكلمة فيبدو لهم السراب، وعندما وجد الشيخ من يتكلم الأوردو خاطبهم بقوله: كي هال هي ـ أي كيف حالكم ـ فالتفوا حوله وأخذوا يرطنون له بكلمات كثيرة في الأوردو، وهو يهز لهم رأسه ويقول: تورة تورة، ثم اتضح لهم أن هذه سراب كتلك، قلت للشيخ بعد ذلك: إن بعض الجهات في اليمن يبنون قباباً على الأضرحة وبخاصة على أضرحة السادة ومن يسمونهم بالأولياء، ولجهلهم بالدين يستغيثون بهم عند الشدائد، ويقال: إن أحدهم استغاث بأحد المقبورين في قبته فلم ينل منه ما كان يؤمل فقال بلهجة بلده وهي تهامة: (حسبت في مْقُبهْ وَلْيُو، وفِيها جِنِّيُ عَرْيو) يعني ظننت أن في هذه القبة ولياً ينفع مَن دعاه، والحال أني وجدت الحقيقة أن فيها جنياً عرياناً، لا يستفاد منه شيء بل لم يفد هو نفسه، لأنه لو كان قادراً على إفادة نفسه لوجد لباساً يستر نفسه به. قلت: وهذا المثل ينطبق علينا وعلى من يفرح بسماع كلمة من اللغة الإنجليزية أو الأردية، فلا يجد سوى: تورة تورة، كى هال هي، وهاو آريو.
مراسم الخروج في سبيل الله عند جماعة التبليغ:
وتحلق أعضاء جماعة التبليغ الذين يريدون القيام بالدعوة ويوجهوا الناس، وتكلم أحدهم كلمات، بين لهم أهمية دعوة الناس وإحضارهم إلى المسجد لإلقاء البيان وعلمهم آداب طَرْقِ المنازل ومخاطبة الناس.
ثم قاموا كلهم ما عدا الذي علمهم، فوقفوا صفاً واحداً، كل واحد بجانب صاحبه متجهين إلى المعلم ووقف الأمير أمامهم، فتقدم المسؤول عن الجولة إليه فاستأذنه في الخروج فأذن له، ثم ذهبوا كل منهم ذهب إلى جهة، وبعد ما يقارب الساعة حضروا ومعهم عدد من الناس، وبعد صلاة العشاء قام الذي كلف إلقاء البيان فتحدث حديثاً خلاصته سرد النقاط الست، ولم يزد عن خمس دقائق، ثم أخرج قرطاسه وقلمه وطلب منهم الخروج في سبيل الله، وكان كلما رفع أحدهم يده سجل اسمه.
وبعد ذلك ألقى الشيخ عمر كلمة في الحاضرين، تضمنت التعريف بمهمتنا كما هو الحال في كل لقاء، والحث على مواصلة الجهد في الدعوة إلى الله وتعليم الناس، وأنه يجب التمسك بالوارد من الذكر أدبار الصلوات وغيرهما ـ وكان سبب هذا أنه سمع دعاء من الإمام طويلاً مع ترك الوارد في السنة ـ وفصل القول في ذلك.
وبعد فراغ الشيخ من حديثه، قال لنا ضرار، وهو الذي يؤم الناس وقد كان غير ملتزم بالإسلام عندما كان في أستراليا، ولكنه بمخالطة جماعة التبليغ ترك ما كان عليه وأخذ يجتمع معهم وأعفى لحيته، وهو الآن أحسن حالاً وله محاولات في المطالعة لا بأس بها، ولكن كما يقال: من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه، قال الأخ ضرار: إن الجمعية في حاجة إلى إمام للصلوات ومعلم للناس أمور دينهم.
وبُلِّغ ضرار في هذا اليوم أنه قد انتخب للإشراف على اللحم الحلال في أوكلاند، وقد كان منذ سنتين بدون عمل في نيوزيلندا.
في منزل الأخ محمد جلال الدين:
كان الأخ محمد جلال الدين، وهو من كبار أعضاء جماعة التبليغ، وهو من الذين هاجروا إلى نيوزيلندا من فيجي، دعانا إلى منزله لتناول طعام العشاء وهو محام يتفقد السجناء والمظلومين ويساعدهم، وقد حَمَلنا إليه الأخ ياسين علي، وهو أيضاً من فيجي، وأصله هندي ووجدنا أخاه أمجد لدى الأخ محمد جلال الدين، وهما أي ياسين وأمجد توأم ولكن أمجد أكبر من ياسين بخمس عشرة دقيقة، وقدم لنا الأخ محمد العشاء على سفرة أرضية.
معلومات عن جزر فيجي:
وبعد ذلك طلبنا منه إعطاءنا بعض المعلومات عن فيجي، فقال:
فيجي كانت جزراً مهجورة إلى عام 1800م حيث اكتشفها الإنجليز ووجدوا فيها قبائل لا دين لهم ولا ثقافة ولا علم، ويشبه سكانها الأصليون الأفارقة والمصريين، وكان لكل قبيلة آلهة، فمنهم من كان يعبد النار، ومنهم من كان يعبد الشجر، وبدأ الإنجليز ينشرون بينهم المسيحية طوعاً وكرهاً! ووجدوا الجزيرة خصبة لإنتاج السكر، ووجدوا السكان كسالى يأكلون وينامون، وجلبوا جيشاً من الهند مسلمين وهندوس، وكثر عدد المهاجرين وعملوا في الزراعة وغيرها حتى أصبحت البلاد قوية وتطورت حتى بدأت فيها نهضة علمية وثورة عمرانية.
ورحل البريطانيون عن الجزيرة في عام 1970م واستقلت البلاد وتشكلت حكومة من المواطنين الأصليين وليس من المسلمين والهندوس، وكان ذلك بتخطيط من المستعمرين لأن السكان الأصليين مسيحيون. [وهكذا تجد الدول الاستعمارية تسلم البلاد المستعمرة لمن ترى أن حكمه لها سيكون في مصلحتهم: سواء أكان من سكان البلاد الأصليين كالفيجيين، أومن الدخلاء كما في فلسطين والأوروبيين في جنوب إفريقيا].
ويعيش المسلمون والهندوس بسلام في فيجي، عدد المسلمين 90 ألفاً، والباقون من الهندوس وغيرهم، والمجموع الكلي مليون إلا ربعاً.
عندما جاء الجنود المسلمون إلى فيجي كانوا يجهلون أمور الدين ولم يكونوا يعرفون إلا الاحتفال بالمولد النبوي وعيدي الفطر والأضحى.
وقد بدأت جماعة التبليغ منذ خمسة عشر عاماً في الدعوة إلى الله في الجزيرة، وأخذ بعض العلماء في زيارتها، فتحسنت أوضاع المسلمين وتعلم الناس أصول الدين والعبادة وبنيت المساجد.
وأسست مدارس ابتدائية وإعدادية بلغ عددها ثلاثين مدرسة، وبلغ عدد المساجد خمسة وثلاثين مسجداً، وكلها معمورة، والمسلمون الآن بخير ويزورهم جماعة التبليغ كل شهرين مرة، ومن أسباب تحسن أحوال المسلمين اختلاطهم بإخوانهم المسلمين في داخل الجزيرة وخارجها.
وتوجد فرصة عظيمة الآن لنشر الإسلام بين المسيحيين الفيجيين، إذ يستقبلون الدعوة برحابة صدر وقبول حسن، والحاجة ماسة إلى دعاة ومصروفات، وهم ينسجمون مع الداعي أكثر إذا كان من ذوي البشرة السمراء مثل السودانيين.
والمجال مفتوح لتولي الوظائف المهمة إذا وجدت الكفاءة في المسلمين، ويوجد في الحكومة وزيران مسلمان وثمانية أعضاء في البرلمان.
المسيحيون والهندوس هم الأغلب والذي يُرضي المسلمين منهم ينتخبونه، ولذلك هم يتسابقون إلى إرضاء المسلمين، والحالة الأخلاقية في البلد جيدة.
والثروة الأساسية: السكر لكثرة زراعة قصب السكر، وهي بلد سياحي لجمالها، والمناخ فيها حار، وهي بلاد بركانية ذات جبال وسهول، والجزر التابعة لها 320 جزيرة، أكبرها جزيرتان مسكونتان والجزر الصغيرة كثير منها لا يوجد بها سكان.
الوجود الحقيقي للبريطانيين والأمريكان، أما الروس فإنهم يحاولون إيجاد موضع قدم لهم في الجزيرة عن طريق السفارة الهندية ويحاولون تشكيل نواة للحزب الشيوعي ويمدون بعض الأشخاص الذين يتعاونون معهم بالمال.
أعضاء الحكومة الفيجية متخرجون من أستراليا وبريطانيا ونيوزيلندا.
وتوجد في فيجي جامعة واحدة أسست عام 1970م، وتسمى بـ(جامعة جنوب الباسفيكي) يتعلم فيها أبناء الجزر المجاورة مثل: سافو وتونجا وغيرهما، والناس وسط فيها بين الغنى والفقر، وأقرب الحكومات المجاورة لها حكومة جزيرة تاهيتي وهي محمية فرنسية وتقع بين فيجي وأستراليا.
نجدة الكبار وحماية الصغار:
ثم بدأ الإخوة يشرحون لنا أوضاعهم ويستنجدون لتحسينها، فقال الأخَوَان أمجد وياسين ـ التوأم ـ : هل يمكن أن تساعدونا على تعلم ديننا وتفقيهنا فيه في بلادكم؟ ونحن مستعدون لترك كل مشاغلنا هنا فترة معينة نستفيد فيها ثم نعود لنواصل الدعوة إلى الله على بصيرة.
فأجاب الشيخ: إن الدراسة في الجامعة الإسلامية ومثيلاتها تبنى على استكمال شروط القبول.
وقال الأخ محمد جلال الدين: إننا نطلب طلباً عاماً: إن أطفالنا الذين يولدون وينشأون في هذه البلاد سنخسرهم في المستقبل لعدم مقدرتنا على المحافظة على إيمانهم وسلوكهم، وقد كنت أنا السكرتير العام للجماعة وأستاذ إعدادي في نيوزيلندا، وأعرف ماذا يجري في المدارس الحكومية، فحاجتنا ماسة إلى حماية أطفالنا من الذوبان، ومن أهم الأسباب التي تساعدنا على ذلك وجود مدرسة خاصة، ولو كانت صغيرة في أول الأمر، لأن الأولاد إذا كبروا لا يسمح للأب أن يجبرهم على التربية التي يريدها هو، بل هم أحرار بحكم القانون.
وأجيب بأنهم يمكن أن يكتبوا خطاباً يشرحون فيه حاجتهم للمسؤولين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لبعث أستاذ أو أستاذين يعلمان أولادهم، فقال الأخ جلال: لقد كتبنا عدة مرات ولم نتلق أي جواب.
قيل له: أما ما يتعلق بالمدرسين فاكتبوا ونحن نحمل طلبكم إن شاء الله، وأما فتح المملكة العربية السعودية مدرسة في نيوزيلندا، فهذا يحتاج إلى إذن من الحكومة النيوزيلندية وهي قد لا تسمح بذلك، ولكن عليكم أن تسعوا في بناء مدرسة بأنفسكم وتطلبوا المساعدة، فقال بعض الحاضرين إن الحكومة هنا لا تمنع من مساعدة المسلمين من بعض حكوماتهم، سواء كان بناء مدارس أو مساجد أو غيرها وقال جلال: إن حاجتنا العاجلة هي إيجاد مدرسين لأولادنا.
قلنا لهم: إن تعليم الأولاد يوم السبت ويوم الأحد فقط لا يكفي لأنها ساعات قليلة تقابل بتعليم رسمي خمسة أيام، قال جلال إذا وجدنا المدرسين يمكن أن يدرسوا إضافة إلى يوم السبت ويوم الأحد بعد الظهر من كل يوم.
قلت: هذه كلها حلول جزئية غير كافية وأنفع الحلول في نظري ما طلبوه وهو إنشاء مدرسة خاصة تدرس فيها مبادئ الدين الإسلامي، ويربى عليها الطلاب في كل الأوقات، وكذلك يدرس فيها منهج المدارس الحكومية حتى تأذن الحكومة بإنشائها ويتمكن الأولاد من مزاولة أعمال وظيفية أو متابعة الدراسة في الجامعات.
ثم نصحوا بأن يتصلوا بسفير المملكة العربية السعودية في أستراليا ليساعدهم في ذلك.
اقتراحات لتعليم الراغبين في التفقه في الدين:
وهنا لا بد أن أسجل وجهة نظري لتطَّلِع عليها المعاهد والجامعات الإسلامية والمؤسسات المهتمة بالدعوة إلى الله:
إنه يوجد في العالم شباب من المسلمين مثقفون ثقافات غير إسلامية ولهم اهتمام خاص بالثقافة الإسلامية، يطلعون على ما يقع بأيديهم من الكتب سواء كانت باللغة العربية لمن يجيدها أو باللغات الأجنبية، وغالب تلك الكتب ذات ثقافة عامة تُحْدِث عند الشباب حماساً للإسلام، وجداً في نشره حسب الفهم الذي فهموه، والغالب أن يكتشف أولئك الشباب جهلهم بكثير من أمور الدين التي يجب أن تعلم، فيفكروا في السبل التي تمكنهم من التفقه في الدين، وهم في مستوى من الثقافة العامة والمناصب الوظيفية وإعالة الأسر، ويرغبون أن يحصلوا على معلومات مركَّزة في أوقات قصيرة متكررة، فلا يجدون من الجواب إلا أن شروط التعليم في المعاهد والجامعات الإسلامية غير مستكملة فيهم، فيبقون على وضعهم ذلك فيكثر خطؤهم في فهم الإسلام ولكنهم ينشرون الخطأ غير عالمين أنه خطأ، وقد يقتنصهم بعض علماء السوء من ذوي العقائد الفاسدة فيملأون الفراغ الذي عندهم بتلك العقائد أو البدع، بل وقد تُيسر لهم دورات متتابعة من قبل أهل تلك العقائد أو المنح الدراسية، فيصبح ذلك الشباب في وادٍ غير وادي الدين الحق وقد لمسنا ذلك فيما يفعله الروافض.
وأرى أن الواجب على الجامعات الإسلامية والمؤسسات المهتمة بالدعوة، أن توجد حلاً لهذا الأمر وتتعاون على إيجاد وسائل مناسبة.
واقترح لذلك ما يأتي:
أولاً: إيجاد معهد تدريبي في إحدى الجامعات يكون على مستويات ثلاث:
المستوى الأول: لمن يجيد اللغة العربية وعنده ثقافة إسلامية جيدة في الجملة، تنقصه فهم الأحكام الفقهية أو قواعد العقيدة السليمة، ويكون لمدة سنة دراسية ـ يوضع لهم منهج مختصر فيه شمول، ويستدعي له أساتذة زائرون أو يتعاقد معهم يتعاونون مع أساتذة الجامعة التي يتبعها المعهد، وبعد انتهاء السنة الدراسية يعطي وثيقة بما درس.
المستوى الثاني: لمن عنده نفس الثقافة، ولكنه لا يجيد اللغة العربية ويوضع لهذا منهج دراسي لمدة سنتين: السنة الأولى لتعلم اللغة العربية وبعض المبادئ الإسلامية، والسنة الثانية تكميل المنهج الذي درسه صاحب المستوى الأول.
المستوى الثالث: لمن ليس عنده ثقافة إسلامية ولا لغة عربية، ويكون لمدة ثلاث سنوات حتى يصبح مثل أصحاب المستوى الأول والثاني.
إن مهمة هذا المعهد هي إسعاف الشباب بما تيسر من المعلومات لمواصلة دعوتهم وبقائهم في أعمالهم، لأنهم لا يقدرون على مواصلة الدراسة الطويلة وبلادهم في حاجة إليهم، ولا ينبغي أن يلتزم هذا المعهد بما التزمت به المدارس والمعاهد الأخرى من الشروط، بل كل من كان صالحاً لتلقي العلم والدعوة إلى الإسلام تتاح له الفرصة صغيراً كان أو كبيراً، ويمكن أن تدرس الأسس التي لا بد منها فيه.
ثانياً: إقامة دورات في نفس البلدان التي يوجد فيها أمثال هؤلاء الشباب وتكون أيضا ذات مستويات:
المستوى المتفوق، والمستوى المتوسط، والمستوى الأدنى، وتوضع مناهج مدروسة على ضوء حاجة أولئك الشباب وبلدانهم، ويعين لإقامتها أساتذة قادرون على تنفيذ المهمة من ذوي العلم والخبرة والثقافة العامة المعاصرة وسعة الصدر، وتكون أقل مدة للدورة ثلاثة شهور ليمكن فيها استيعاب المنهج وغيره من الندوات والحلقات.
ثالثاً: يعين بعض العلماء لشهور محدودة يبقون في البلد، لتدريس من يرغب بعض المواد الإسلامية.
رابعاً: اختيار كتيبات مناسبة وترجمتها وتوزيعها.
خامساً: تسجيل محاضرات في موضوعات معينة تدعو إليها الحاجة في أشرطة فيديو وكاسيت، وبعثها إلى أولئك الشباب عن طرق المراكز الإسلامية أو السفارات، وعلى الجماعات الإسلامية أن تبادر لإلحاح هذا الشباب وإعداده، وأهم من ذلك كله إيجاد أئمة مساجد من الفقهاء والدعاة يعلمون الناس دينهم يكونون على مستوى ثقافة تلك البلدان.
بعد هذه الجولة من المعلومات والمناقشات رجعنا إلى الفندق بعد منتصف الليل، والحمد لله على طول الليالي هناك لأن الفصل عندهم شتاء، وذلك يساعدنا على أخذ النوم الكافي قبل صلاة الفجر.
تكرار شكوى أهل السنة من النشاط الرافضي:
الأحد 23/10/1404هـ
جاء إلينا الأخ ضرار في الساعة التاسعة صباحاً، وتذاكرنا معه موضوع الساعة في هذا البلد، وهو النشاط الشيعي الرافضي، فقال لنا: إنه يوجد هنا من يسمى بحجة الله محمد أشرف المهداوي مبعوث الدولة الإيرانية الذي ظاهر وظيفته الإشراف على اللحم الحلال (ويستوردون فعلاً 40% من إنتاج اللحوم في هذا البلد). وهو المسؤول المباشر أمام الحكومة الإيرانية، بل هو في الحقيقة مندوب الخميني إلى جنوب المحيط الباسفيكي (المحيط الهادي).
وهو يستغل هذه الوظيفة الظاهرية التي يمكن أن يقوم بها موظف صغير من إيران أو غيرها، ويدعو بمساعدة العاملين معه في اللحوم لنشر الأفكار الشيعية والثورة الإيرانية وتحريض المسلمين في هذه البلاد على اعتناق المذهب الشيعي الجعفري، والطعن في الأحاديث الصحيحة التي يرويها أهل السنة، ويسب الصحابة علناً.
وفي شهر يوليو سلم مهماته إلى رجل جديد يدعى أمر الله، وهو الآن موجود في أستراليا مع المهداوي، لإقامة المؤتمر الذي يقصدون به إثارة الفتن في الحج وإثارة الحجاج لوضع أكبر ما يمكن من الصعوبات أمام المملكة العربية السعودية، يدعون لهذا المؤتمر علماء المسلمين من كل العالم، وهو منعقد الآن لتشكيل هيئة إسلامية عليا من جميع أنحاء العالم الإسلامي، للإشراف على شؤون الحج وانتزاع ذلك من الحكومة السعودية، ويقولون: نحن لا نحرر بيت المقدس إلا بعد تحرير المسجد الحرام من السعوديين، ولهم في نيوزيلندا أتباع ورؤوسهم خمسة (وافق العدد رؤوس الطواغيت الذين ذكرهم ابن القيم رحمه الله) وهم أحمد سعيد بوتيل وهو هندي، وأكبر المؤيدين للشيعة، وسيد علوي، وهو من فيجي، وبلوخان، وهو من فيجي وعباس أحمد وهو من فيجي، وتبريز، وهم الآن في المؤتمرات في أستراليا، وقد ذهبوا إلى إيران على نفقات الحكومة الإيرانية وتدفع إيران لهم ولكل من يتعاون معهم أجور النقل إلى الحج والمصاريف في الفنادق وغيرها، ولحق بهم سادس وهو فيجي أيضاً، اسمه محمد حجي حسين ويسكن في مدينة هملتون.
ويعتبروننا أنا (الكلام لضرار) ونوري بن فايد الليبي وعبد الرحيم رشيد رئيس الجمعية وجماعة التبليغ كلهم أعدى أعدائهم، لوقوف هؤلاء كلهم ضد أفكارهم، وقد كانوا يسيطرون على هذا المسجد، وأتباعهم الآن في نيوزيلندا مائة وعشرون شخصاً من المسلمين أغلبهم من العاملين في الذبح الحلال.
ويحاول الإيرانيون الآن الاستيلاء على الجمعيات الإسلامية في المنطقة عن طريق دعم مرشحيهم بكل الوسائل، وقد رشحوا في أوكلاند عباس أحمد في الانتخابات، وإذا نجحوا في ذلك صار المسجد بأيديهم، ويريدون أن يضعوا صورة الخميني فيه، ولكن عباس خسر في الانتخابات ونجح مرشح السنة وهو رشيد عبد الرحيم الذي هُدِّد بالقتل هو وأسرته من قبل منافسيه.
زيارة المحامي المسلم: الأستاذ إسحاق كويه:
ثم ذهبنا لزيارة الأستاذ إسحاق كويه، وهو محامٍ قانوني في منزله، وقد هاجر إلى نيوزيلندا من فيجي منذ اثنتي عشرة سنة كنا عنده في الساعة الحادية عشرة والدقيقة العشرين صباحاً، وقد تخرج الأخ إسحاق من جامعة أوكلاند، وبعد أن تم التعارف بيننا طلبنا منه أن يعطينا بعض المعلومات، وكان أول سؤال وجه إليه: هل يوجد خلاف بين المسلمين في هذه المدينة؟
فأجاب: إنه قد يوجد خلاف بين المسلمين في كل مكان، وهنا يوجد خلاف نظري، ولكن أعضاء الجمعية كلهم يجتمعون على خدمة الإسلام، ونحن نفتخر عندما يزورنا وفد مثلكم من المهتمين بشؤون المسلمين، وبخاصة من جوار الكعبة المشرفة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأحب أن أقول لكم: إن المشكلة التي تفرق المسلمين الآن هي ما يقوم به الإيرانيون، وقد وجد في هذا البلد مبعوث الخميني المسمى بالمهداوي، وكل الناس يعرفون كراهيتي له، بسبب أنه يريد أن يفرق بين المسلمين ويقف ضد أهل السنة والجماعة، فالخطر الذي يهددنا الآن هو المبعوثون الإيرانيون كالمهداوي وغيره وتهديدهم لأهل السنة والجماعة أشدّ من تهديد اليهود والنصارى، لأن اليهود والنصارى لا ينصبون أنفسهم للدخول معنا في خلاف بيننا، وإن كانوا أعداءنا ويهاجموننا باسم نصرانيتهم ويهوديتهم، ولكن المسلمين يعرفون أنهم أعداؤهم ونحن نملك الوسائل ضد مهاجمتهم وإسكاتهم عن طريق القانون في المحاكم، ولكن الشيعة يضعون فتاوى باسم الإسلام ويخدعون المسلمين ولا نملك وسيلة لمقاومتهم.
فالخلافات التي تحدث بين أعضاء الجمعيات من أهل السنة مهما كان خطرها ليس من الصعب تجاوزها، أما الخلافات الناشئة عن دعوة الشيعة فصعبة جداً لأن فيها تغييراً للعقيدة، ويأتي الخطر عندما نعلم أن أهل السنة الذين يخالفون الشيعة هم الأغلب، والذين يوافقونهم قليلون لا يزيدون عن ثلاث أو أربع عائلات وهم يخافون من أهل السنة، ولذلك سيطبقون مبادئ الشيعة في السر، والذي يعمل في السر تصعب مراقبته والتحكم في مصيره، لأنهم إذا دافعوا عن الشيعة وجهاً لوجه استطعنا التعامل معهم بما نقدر عليه، أما إذا عملوا سراً فماذا نعمل معهم وكيف نواجههم؟!
وإذا كان للتبليغ والدعوة نشاط في هذا البلد، فإننا في حاجة أن تبعث لنا جامعتكم أو غيرها من عندهم علم بالدين والحجج الشرعية ويجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، وإذا أمكن أن يكون مسلماً أوربياً مع توافر التمكن في الدين فهو أفضل، والسبب في اقتراحي هذا هو أن تسعين في المائة من سكان نيوزيلندا من أصول أوربية، والأفضل أن يتعامل معهم أشخاص مثلهم لأنهم يتأثرون بهم أكثر، وهم إذا رأوا مسلماً أوروبياً دخل في الإسلام ويتحدث عنه في التلفزيون يفتحون آذانهم له أكثر من غيره، وليس هذا من التفرقة العنصرية، ولكنه من الوسائل النافعة في الدعوة، ولعله يستأنس لهذا بقول الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }. [سورة إبراهيم: 4].
ثم ذكر الأخ إسحاق مثالاً فقال: إن الشيخ عزيز أورجان الإندونيسي، لم ينجح في عمله النجاح المطلوب، لأنه لم يأخذ بنصائحنا ولم يتفاهم معنا كما ينبغي، وعنده علم ولكنه منزو وله طريقته الخاصة، وعمله ناجح جداً مع الإندونيسيين والماليزيين، لأنه يجيد لغتهم، بخلاف الأوربيين فإنه بعيد عنهم ومن الأسباب أنه لا يتكلم الإنجليزية بطلاقة، وهو ضد الشيعة، ومنذ عامين كان يأتي إلى المسجد ويعظ المسلمين ويعلمهم، ولكن المهداوي وأنصاره آذوه حتى كان لا يأتي إلى المسجد إلا يوم الجمعة.
وقال له الشيخ عمر: إن هذا التيار يريد القضاء على عقيدة أهل السنة، وعلى المثقفين أمثالك أن يقولوا كلمتهم، لأن كلمة المثقف لها وزنها في أوساط المسلمين.
قال إسحاق: أنا أعارض أن يتدخل الإيرانيون في الجمعيات عندنا، واقترحت على إخواننا أن لا نقترب من المهداوي ومن يناصره ولا نفتح له المجال ليقترب هو منا.
إذا أتوا إلى المسجد يريدون أن يقيموا الشعائر معنا فلا يمكن أن نطردهم لأنهم يدعون أنهم مسلمون، ولا ندخل معهم في اختلافات، والمهم أن نعلم المسلمين الدين ونعرفهم بالواجب وبالمخاطر التي تهددهم من قبل الشيعة، هذا هو الذي ينفع ولا يكفي أن نذمهم فقط، وأفكر جدياً وأطلب النصح منكم في جدوى القيام بعمل أسبوعي ضد هذه الأفكار، ولو تمكنتم من تأليف كتاب باللغة الإنجليزية يرد على أفكار الشيعة فإننا يمكن أن نعممه على جميع المسلمين في بلادنا.
وبعد أن انتهى الأخ إسحاق من حديثه، استأذناه لنشرح له عقائد الشيعة باختصار فبينا له أن الخلاف بيننا وبينهم في أصول الدين وليست في فروعه فقط كما يظن كثير من الناس، لأن الخلاف في الفروع موجود بين أهل السنة أنفسهم، وذكرنا له بعض ما دوّن في الكافي حول القرآن الكريم ومصحف فاطمة الذي عند الشيعة، وكذلك ذكرنا له شيئاً مما تضمنه فصل الخطاب، وموقفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يتعمدونه من الكذب على أهل السنة عن طريق التقية وما قاله الخميني في كتابه: الحكومة الإسلامية، من تفضيل أئمتهم على الرسل والملائكة وأنه يجب الحذر من أفكارهم التي هم جادون في نشرها.
فقال إسحاق: نرجو المساعدة منكم، وأنا أعرف قليلاً عن الشيعة ولا أستطيع أن أفهم الناس وأقنعهم بسبب عدم معرفتي بما عندهم مما يخالف عقيدة أهل السنة، وأعتمد على الأخوين ضرار اليتيم والشيخ النوري وقليل من يعرف الخلاف العميق والتباعد الفقهي بين السنة والشيعة، ومهداوي متعلم وذكي ونحن نريد شخصاً في هذا المستوى ليقوم بالتوعية بالحجة القطعية، وجماعة مهداوي قليلة جداً ولا يزداد عددهم ونحن بحمد الله في ازدياد. [وهنا قلت له: ولكن معظم النار من مستصغر الشرر!].
وواصل إسحاق كلامه فقال: هل تقدرون على بعث عالم كما ذكرت لكم لتعليمنا، وإذا جاء هذا العالم فأنا مستعد أن أجمع له المسلمين ومنهم أنصار مهداوي لنرى إن كانوا صادقين في قبول الحق، وإذا لم يقبلوا نعرف أنهم شيعة وليسوا منا ويكون لنا معهم موقف آخر.
وأخبرنا الأخ إسحاق أنه سيأتي قريباً الدكتور جعفر شيخ إدريس إلى أوكلاند، ويمكن أن يستفاد منه وإن كان وقته قصيراً، وطلبنا من إسحاق أن يساعد الدكتور جعفر في جمع هؤلاء له ليتحدث إليهم وهو يجيد اللغة الإنجليزية.
وفي آخر اللقاء أكد الأخ إسحاق طلبه بعث كتب باللغة الإنجليزية وبخاصة فيما يتعلق بعقائد الشيعة، وكتب لنا عنوان الجمعية الذي نراسلهم عليه.
وذكر لنا الأخ إسحاق سبب تسمية هذه المدينة بأوكلاند وهو أن المندوب البريطاني الذي جاء عن طريق ملك بريطانيا: اسمه أوك، ولاند معناها أرض فسميت به أي أرض أوك.
كما ذكر لنا أن الموريين أصلهم من قدماء المصريين جاءوا في قوارب من سواحل مصر وليبيا وتفرقوا في جزر جنوب الباسفيك، ومما يدل على ذلك أمران:
الأمر الأول: أشكالهم وألوانهم.
والأمر الثاني: وجود قوارب قديمة مصنوعة من ورق البردي وهو لا يوجد إلا على نهر النيل.
زيارة رئيس الجمعية رشيد عبد الرحمن رحيم:
بعد خروجنا من منزل الأخ إسحاق، ذهبنا لزيارة رئيس الجمعية في منزله وكنا عنده في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، وبعد التعارف والتعريف بمهمتنا والجهة التي بعثتنا بدأ رئيس الجمعية الحديث، فقال: إننا نحن هنا على خير، ولكن إيران جادة في تفريقنا وإيجاد الشقاق بيننا، ونحن نجابه بأنفسنا وما نملك ضد أفكار إيران وأنصارهم، وقد أخرجناهم من الاتحاد الفدرالي العام للمسلمين (فيدريشن)، وأصبحوا لا توجد لهم سلطة في الجمعيات الآن واتصالنا بالعرب قوي وبخاصة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ورابطة العالم الإسلامي، والعرب هم الذين يدعموننا، وتقوت صلتنا بهم منذ عشر سنوات، ونجابه المشكلات في كل أنحاء نيوزيلندا وأنا الآن أدرس الوضع المتأزم، لأن إيران تخطط لبعث نصف مليون دولار لبناء القاعة التي أسست بجانب المسجد، وقد رأيتموها، وهدفها من هذه المساعدة السيطرة على الجمعية، ثم محاولة السيطرة على الاتحاد كله في نيوزيلندا، وقد رفضنا بعض المساعدات المالية من إيران، لعلمنا أن هذه المساعدات يقصد بها تخلينا عن عقيدتنا والتزام عقائدهم وأفكارهم، ونجابه أناساً خرجوا علينا كانوا أعضاء في الجمعية بسبب تخطيط إيران، وهم الآن يحضرون للانتخابات القادمة بدعم إيران، وقد ذهبوا كلهم إلى أستراليا للاشتراك في مؤتمر الحج الذي دعت إليه إيران.
وبعد موسم الحج ستبعث الجمعية وفداً لجمع التبرعات من السعودية ودول الخليج لبناء القاعة وقطع الطريق على إيران، وقد عين ثلاثة أشخاص لهذا الغرض: أنا والشيخ نوري بن فايد وضرار اليتيم، وسنزور المدينة إن شاء الله، وقد أخذ رئيس الجمعية عناوين الجهات التي يريد الاتصال بها، وهي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ورابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض.
وقال رشيد: لقد عملت جهدي في صد هذه الدعوة الشيعية ولقد بعثوا إليَّ رسالة تهديد باغتيالي أنا وأولادي، وهم الآن مخلصون لإيران حتى إنهم إذا جاء أحد من العرب لا يحضرون إلى المسجد لمقابلته وسماع نصائحه، وإذا جاء أحد من إيران يحضرون، وقد بعثوا برقيات إلى الرابطة والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، يحرضون عليّ بأني ضد العرب يريدون أن يفرقوا بيننا ويقطعوا عنا دعم العرب وينالوا هم الدعم من إيران حتى يتقدموا ونضعف نحن، وقد مكثت شهراً في مؤتمر تدريب الدعاة على الدعوة في فيجي الذي أقامته المملكة وألقيت محاضرات عن الشيعة، وقد استطاع مهداوي أن يكسب بعض الناس في فيجي عندما قدم للإشراف على الذبح الحلال، ولكن عرف كثير منهم الحقيقة بعد أن اعترفوا بالثورة فترة من الزمن، ونحن نرجو منكم أن تشرحوا للرابطة ودار الإفتاء وضعنا مع الشيعة وتساعدونا في بناء القاعة، لأن في ذلك دعماً لنا وسداً للطريق أمام الشيعة، وقد سلمنا المخطط والأوراق لسفير المملكة العربية السعودية ووعدنا بالمساعدة.
ومن الوسائل التي تفعلها إيران منح رؤساء الجمعيات وأئمة المساجد وكل من يتعاطف معها تذاكر سفر ودعوتهم إلى إيران لمدة شهر أو أكثر، ليغرسوا فيهم عقيدتهم ويدربوهم على أفكارهم، وقد عرضوا عليّ ذلك ولكني رفضت، وينفقون لمن يستجيب لهم مبلغاً كبيراً من المال.
وقد سليناه وحرضناه على الصبر، وذكرناه بأن كل شيء يذهب ما عدا الإيمان والعمل الصالح ورئيس القوم لا بد أن يكون قدوة حسنة لهم.
زيارة مسجد منجري:
رجعنا من لدى رئيس الجمعية إلى الفندق، تناولنا طعام الغداء وأخذنا راحتنا إلى الساعة السادسة، حيث جاء إلينا الأخ ضرار وذهب بنا إلى مسجد (منجري) بأوكلاند حيث كنا في المسجد في الساعة السادسة والنصف، وجدنا في المسجد شاباً قائماً بخدمة المسجد، وقال: إن الجماعة صلوا المغرب وانتظروا فلما لم تأتوا ذهبوا وكانوا يظنون أنكم تصلون المغرب هنا فظنوا أنكم تأخرتم عن المجيء لعذر، فانتظرنا قليلاً وجاء بعض الأفراد ولكنهم قليلون، وهم من فيجي والهند.
وكان من الحاضرين محمد عثمان وقد أعطانا بعض المعلومات عن المسجد، قال: كان عندي كراج في البيت خصصناه لتعليم الأولاد وصلاة الجماعة، حتى اشترت الجمعية هذا المكان ومساحته: 3200م فأسسنا فيه المسجد وانتقلنا إليه للتعليم وأداء الصلوات، نصلي فيه الجمعة والجماعة والعيدين، ونجتمع فيه للدعوة والتبليغ، يؤم الناس فيه متطوع يحفظ القرآن وهو أيوب بيكو، والذين يحضرون لصلاة الجمعة ما بين 20 إلى 30 تقريباً، والذين يجتمعون يوم السبت لبرنامج التبليغ ثلاثون، و قيمة هذا المكان ثمانية وثلاثون ألف دولار. و هذا المسجد هنا فرع لجمعية أوكلاند، وهي التي دفعت قيمته، والجماعة الذين يقيمون شعائرهم فيه ينفذون نظام الجمعية، وهم مسؤولون أمام رئيس الجمعية مباشرة، ومنذ ثلاث سنوات وجدنا معلماً للأطفال طلب على كل طفل دولاراً في الأسبوع من أجل أن يشتري بها محروقات لسيارته، ولكن آباء الأطفال رفضوا، وتبرع محمد عثمان نفسه بهذا المبلغ والآن يدرسهم نوري مجاناً.
وسألنا الأخ محمد عثمان هل يوجد خلاف بين المسلمين في أوكلاند؟ [والمقصود من السؤال معرفة التأثر بأفكار الشيعة] وحصل بين محمد عثمان وضرار (وهو المترجم) نقاش طويل باللغة الإنجليزية، ونحن لا ندري ماذا يجري، وقد عرفنا أن بين هذه الجماعة وبين رشيد خصومة، وسبب ذلك الشيعة لأن المهداوي عندما جاء اتصل بالجماعة وألح أن يدخل في قانون الجمعية المذهب الخامس، وهو المذهب الجعفري وقد وافق على ذلك كثير من الأعضاء، ولكن رشيداً الذي هو رئيس الجمعية رفض، ولما استحكم الخلاف شكل مهداوي مجموعة لينتخبوا غير رشيد لرئاسة الجمعية وغير من يوافقه، ولكنهم خسروا، وفهمت من ضرار بعد حواره مع محمد عثمان أيضاً أنه يوجد بين رشيد، رئيس الجمعية ورجل آخر هو حافظ سادات، خلافات شخصية وأن ضراراً وبعض الأعضاء حاولوا الصلح بينهما، ولكنه أي حافظ لم يستجب للصلح.
الأخ ضرار كما سبق غير مثقف ولا دارس دراسة دينية، ولكنه تأثر بجماعة التبليغ فانضم إليهم وسمع منهم وقرأ بعض الكتب المتيسرة، وهو يؤمهم لأنه أحسن شيء في الباب إذا لم يوجد غيره، ومع ذلك فإنه يوجد بعض الطلبة من المغرب يحفظ القرآن الكريم وفهمه أحسن من فهم ضرار، ولكن ضراراً يظهر عليه أنه يحب الإمامة وشخصيته قوية نسبياً، وبعد الصلاة كان يدعو دعاء مطولاً رافعاً صوته وهم يؤمنون، وما كنا نريد التعرض لهذا لأنه كان يوجد ما هو أهم، ولكن حصل التنبيه أولاً من الشيخ عمر في الدعاء الذي يسن البدء به بعد الصلاة مباشرة والإشارة إلى المحافظة على المشروع من الذكر وهو كثير.
وفي إحدى الصلوات زاد على دعائه التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فنصحناه أن يتوسل بأسماء الله وصفاته وعمله الصالح، ومن عمله الصالح حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وذكرنا له أنواع التوسل التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله في: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) فأبدى استجابته لذلك.
جولة في ضواحي مدينة أوكلاند:
الاثنين 24/10/1404هـ
جاء الأخ ضرار إلى الفندق في الصباح واستأجرنا من الفندق سيارة صغيرة لمدة أربع وعشرين ساعة، للتجول عليها وقضاء حاجاتنا وكان يقودها الأخ ضرار نفسه، لأن سيارته كان بها عيب من أثر صدمة، ولا يسمح المرور هناك بسير السيارة إلا إذا كانت غير معيبة، خرجنا إلى شاطئ البحر، وكانت مناظر ممتعة، حيث توجد على يميننا الجبال الصغيرة المكسوة بالغابات والزهور، وعلى يسارنا البحر ذي الأمواج الهائجة، وفي وسطه جزر جبلية مكسوّة بالغابات يؤمها السائحون على قوارب صغيرة.
ثم صعدنا على جبل "إيدن" ومعناه جنة حواء يقع في وسط مدينة أوكلاند وهو مرتفع يشرف الواقف عليه على المدينة من كل الجهات، وكان البرد شديداً جداً في هذا اليوم، وعليه تمثال لأحد الموريين وضع ذكرى له في 18 سبتمبر 1840م، وكان هذا الجبل هو الحد الفاصل بين الموريين والبيض عندما قسمت الأرض خلال النزاع بين الطرفين، وهو يفصل بين منطقة خليج: هوبين، وقناة كوكز.
ثم ذهبنا إلى جبل آخر وهو من معالم المدينة، وهو جبل: "وَنْ تْرِي هيل" أي جبل الشجرة الواحدة، وهو كذلك يشرف على المدينة من جميع الجهات، وقد بني عليه الموريون برجاً كبيراً من الحجارة الكبيرة السوداء، وعليه تمثال زعيمهم الموري واسمه "منتجا كاكي" وبيده سلاح من خشب، وهو الذي أسس المستوطنات للموريين وقاد المعارك وعمل لهم خطوط الدفاع، وكان يعرف مناطق البراكين ووضع عليها علامات، وشيد بيوتاً للموريين وأمكنة لطبخ الطعام والسلاح، وكانت خطوط دفاعه قوية تصعب مهاجمتها لأنه حفر خنادق حول الجبال وتحصن بها، وكان الموريون يتولون هذه المناطق من القرن الرابع عشر إلى الثامن عشر، وكانت بينهم هم حروب أيضاً، وكان الجبل يسمى جبل "سكرد نوتارة" باسم أحد زعماء الموريين الذي تغلب على زعيم آخر قبله وزرعت هذه الشجرة على مقر الزعيم المهزوم سنة 1867م وسمى الجبل بها: "جبل الشجرة الواحدة".
وقد بنى البيض بعد أن هزموا الموريين على البرج الموري، برجاً طويلاً من الحجر الأبيض، ودفنوا بجانب البرج أحد البريطانيين، وهو الذي عمل اللوحة على تمثال الموري وكان دفنه سنة 1912م.
هذه المعلومات كانت مكتوبة على لوحة حجرية على يمين الطالع إلى الجبل قبل الوصول إلى قمته، وقد ترجمها لي الأخ ضرار اليتيم والعهدة عليه.
إذاعة نيوزيلندا تقابل الدكتور جعفر شيخ إدريس:
ثم رجعنا إلى الفندق، واتفقنا مع الأخ ضرار أن يأتينا قبل صلاة العشاء لنصلي في المسجد مع الجماعة الذين اتفقوا على الحضور لتوديعنا، لأنا سنسافر غداً إلى أستراليا.
جاءنا الأخ ضرار وأخبرنا أن الدكتور جعفر شيخ إدريس قد وصل من ولنجتون، فمررنا به وهو في أحد الفنادق على طريقنا، فرافقنا إلى المسجد.
وفي الطريق سألته عما جرى له من لقاءات في ولنجتون، فذكر لنا مما جرى مقابلة المذيعة النيوزيلندية معه التي أذيعت في الراديو، فقال الدكتور جعفر: إن المزارعين في ولنجتون تكلموا في الإسلام وقالوا: إنه ـ أي الإسلام ـ كلام فاض وطلب مني المسلمون أن أرد عليهم في الراديو، وكانوا يودون أن يكون الرد في التلفزيون، ولكن المسؤولين في التلفزيون اعتذروا لأن الوقت لا يتسع لذلك إذ كان ينبغي إشعارهم قبل المقابلة بفترة ليستعدوا.
وقد استغرقت المقابلة ما يقارب الساعة.
وخلاصة ما ذكره لي الدكتور جعفر عن المقابلة ما يأتي:
1 ـ المذيعة قالت: نحن لم نسمع عن الإسلام وذِكْره إلا في وقت الكلام عن الذبح الحلال.
2 ـ وسألَتْه: أصحيح أن المسلم يعتقد أنه يدخل الجنة إذا قتل يهودياً أو نصرانياً؟. وقد أجابها بما جاء في الإسلام من المعاملة المشروعة مع أهل الكتاب، ومن ذلك أكل طعامهم ونكاح نسائهم.
3 ـ قالت: سمعنا أنه لا يوجد إله حقيقي للمسلمين وأن المسلمين وثنيون؟ فأجابها بأن هذا تابع للتصور فإن كان الإله المتصور هو أبا المسيح كما يقول بعض أهل الأديان فهو ليس إلهاً حقيقياً، وإن كان هو إلهه وخالقه الذي بيده كل شيء ولا يشبهه أحد من المخلوقات، فهو الإله الحق وهذا هو الذي يعتقده المسلمون.
4 ـ قالت: يقولون إن الإسلام دين وثني؟ فأجابها بأنه أكثر الأديان صفاء في العقيدة، فالذي يعبد محمداً عند المسلمين كافر، ومفهوم العبادة عند المسلمين شامل لكل حياتهم حيث تكون وفقا لمنهج الله.
5 ـ قالت: سمعنا أن الإسلام ليس فيه حرية لأنه يلزم المسلمين بأعمال معينة؟ فأجابها بأن في الإسلام أصولاً وفروعاً، وفيه الحد الأدنى الذي لا بد منه،كفروض العين والحد الأعلى المتروك لاجتهاد الشخص ورغبته، وكل ذلك في مصلحته.
6 ـ قالت: هل المسلمون كلهم متمسكون بدينهم؟ فقال: لا.
7 ـ قالت: هل تأثروا بالغرب؟ قال: نعم، ومن ذلك العلمانية التي عمت أغلب العالم الإسلامي، قالت: ألا تعتبرون العلمانية من الإسلام؟ قال: لا.
8 ـ قالت: أهل الغرب يرون أن الإيرانيين أصوليون ـ أي حرفيون متمسكون بنصوص الإسلام ـ فأجاب: ليس الأمر كذلك.
9 ـ هل واقع الإيرانيين هو واقع الحكومات الإسلامية الأخرى؟ فأجاب في بعض الأمور قد تلتقي الحكومات وفي بعضها تختلف.
10 ـ هل توجد صلة بين الفلسفة العلمية والإسلام؟ فأجاب: لا يوجد علم بحت، بل لا بد من فلسفة نظرية توجهه، وأن الفلسفة الشائعة في الغرب والتي تفسر بها الحقائق ليست يهودية ولا نصرانية وإنما هي فلسفة مادية إلحادية، وأن النصارى إذا ذهبوا إلى البِيَع والكنائس كانوا متدينين نوعاً ما، وأما إذا كتبوا عن العلم فإن كتابتهم تلبس ثوب الإلحاد والمادية.
قالت: وفي هذا ازدواج شخصية في نظركم؟ قال: نعم. [كتبت هذه المعلومات من الدكتور جعفر باختصار شديد ونحن في السيارة في طريقنا إلى المسجد].
اجتماع وداع:
وصلنا إلى المسجد فوجدنا أعضاء الجمعية مجتمعين، فصلينا العشاء، وبعد الصلاة ألقى الدكتور جعفر كلمة مضمونها: شمول الدين ومفهوم العبادة والتمسك بالنصوص في الإسلام، ثم فتح باب الأسئلة فحصلت مناقشات طويلة كانت أغلبها حول الشيعة وموقفهم من الصحابة وعصمة الأئمة، وبعد انتهاء المناقشة ودعنا الإخوة وتفرقوا.
خير ما تقدمونه للمسلمين: عالم يتكلم الإنجليزية بطلاقة:
دعانا الأخ ضرار اليتيم لتناول طعام العشاء في منزله، واجتمعنا في منزله بالأخ السوري محمد خالد عميرة، الذي ولد في دمشق ودرس المراحل الأولى فيها ودرس الجامعة في الأزهر كلية الهندسة في سنة 1965م ـ 1970م، دخل الجيش السوري سنة 1974م وهاجر إلى نيوزيلندا وقال: إنه أول عربي هاجر إلى هذه المدينة، وسبب الهجرة ما علم من الاضطهاد في بلده للسنيين ـ كما قال ـ وإنما هاجر إلى نيوزيلندا لأنها أول بلد أذن له بالهجرة إليه، مع أنه قدَّم لعدة بلدان في الشرق والغرب طلب الهجرة إليها. تزوج نيوزيلندية مسيحية وأسلمت.
قال الأخ محمد: إنه أول من صمم كمبيوتر في نيوزيلندا لشركة يابانية منذ ثمان سنين، والشركة هي "أكاي" وقد كافأته بمائة وخمسين ألف دولار. وقد ترك الوظيفة من ستة أسابيع وأسس سوبر ماركت، ليرتاح من عمل الكومبيوتر المجهد لمدة سنتين ثم يعود إليه.
قال الأخ محمد: إن أهم ما تقدمون لنا هو شيخ عالم يتكلم اللغة الإنجليزية بطلاقة، وقال: إنني مستعد لدفع نصف راتبه على حسابي الخاص. وقد جاءت لجنة سعودية منذ ست سنوات وشرحت لهم الوضع، وألححت في طلب إسعافنا بشيخ عالم، ولكنهم ساعدوا بمال ولم يساعدوا بعالم. وقال: إن المسلمين هنا قليلون، ولكنهم من أقوى الجاليات الموجودة والمسيحيون عندهم كل شيء مادي، ولكن حياتهم فارغة يحتاجون إلى من يملأها بالعقيدة ـ وقد طعن بعض المسيحيين في الإسلام ولم يجدوا من يرد عليهم.
وبعد تناول العشاء رجعنا إلى الفندق في وقت متأخر من الليل مع العلم أننا سنسافر غدا مبكرين.
تاه الدليل!
الثلاثاء 25/10/1404هـ
جاءنا الأخ ضرار في الساعة السادسة إلا ربعاً صباحاً ـ وكان هذا اليوم من الأيام التي لم نتمكن فيها من قراءة وردنا، حاسبنا الفندق وذهبنا إلى المطار وقد تعثر سيرنا في المدينة، لأن الدليل "وهو ضرار" قد تاه، لعدم ضبطه الطريق إلى المطار، مما جعلنا نشرق ونغرب كما يحصل ذلك لأهل المشارق والمغارب، ثم اهتدينا إلى الطريق، ووصلنا المطار فأكملنا إجراءات السفر بسهولة.
في مطار أوكلاند:
وقد ودَّعَنا الأخ ضرار حيث دخلنا في ممر الطائرة من القاعة وأقلعت بنا الطائرة في الساعة السابعة والنصف من مطار أوكلاند إلى مطار مالبورن في أستراليا.
نتائج زيارة نيوزيلندا:
إن نيوزيلندا لم تكن في حسباننا زيارتها، ولكن عندما اقتربنا منها ـ في الجزء الجنوبي الشرقي من أستراليا، والجزء الجنوبي الشرقي المأهول بالسكان من الكوكب الأرضي ـ وسمعنا أن هناك مشكلات من نوع آخر فيها، هذا النوع هو انقسام المسلمين من أهل السنة إلى من يريد الثبات على عقيدة أهل السنة، وإلى من استهواه أعداء أهل السنة إلى الوقوف ضد السنة والميل إلى عقيدة الشيعة، ومناصرة الروافض علناً وبدون خجل.
فكرنا عندئذ في زيارة نيوزيلندا ولو لوقت قصير، لعلنا نبين لمن يريد الحق ما يعيده إلى صوابه وننقذه من أن يقع في شراك الرفض ومعاداة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد شجعنا على ذلك بعض الإخوة الغيورين الذين كانت عندهم تفاصيل عن هذا الأمر، فحاولنا وعزمنا على السفر إلى نيوزيلندا ويسر الله الإجراءات كلها وتم سفرنا.
يغلب على المسلمين أسلوب جماعة التبليغ:
إن الجماعات الموجودة في نيوزيلندا يغلب عليها طابع جماعة التبليغ، وفي ولنجتون يوجد بعض الطلاب الماليزيين الذين ينتمون إلى دار الأرقم، [يراجع لمعرفة هذه الجماعة المجلد السادس عشر الخاص بماليزيا، من هذه السلسلة: في المشارق والمغارب] وهي جماعة كنت أظنها تابعة لجماعة التبليغ، ولكن بمناقشتهم اتضح أن لهم منهجاً آخر، والذي يظهر أن منهجهم خليط من منهج جماعة التبليغ وبعض الطرق الصوفية مع شيء من العناية بالشؤون السياسية، ولكن هذا الاختلاف في المناهج لم يكن سبباً رئيسياً في الخلاف، إذ أن التبليغيين عندهم مرونة يختلطون بكل الناس وبكل الفئات، ويدعون إلى تنفيذ فكرتهم بهدوء واتزان، لا يخاصمون من يخالفهم، بل إن استفادوا منه أي فائدة سروا بذلك، وإن ابتعد عنهم تركوه وشأنه، وغير التبليغيين لم نجد عندهم أي مبدأ يعادون من خالفهم فيه من المسلمين وإن وُجِدتْ خلافات نظرية أو سياسية، فهي كغيرها من الخلافات الموجودة بين الجماعات في البلدان الأخرى.
لكن قاصمة الظهر التي رأيناها في نيوزيلندا ـ وهي أوضح في أوكلاند ـ هي تلك الحملة الرافضية الشرسة التي جندت لها إيران علماء من الشيعة على مستوى غير عادي، وزودتهم بإمكانات مادية يستطيعون أن يقوموا بدعوتهم دون عائق.
خطوات الرافضة لتضليل أهل السنة:
الخطوة الأولى: إلهاب عواطف المسلمين ومشاعرهم بحب آل البيت. [وهو أهم وسائلهم التي يضللون الناس بعقائدهم]. ومَن مِن المسلمين لا يحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.
الخطوة الثانية: التساؤل عن حكم من يكره أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعاديهم ويحاربهم؟ فترتفع عواطف المسلمين الجهال الذين لا يدرون عن الخطوة التالية ويقولون: إنه لا يبغضهم رجل في قلبه إيمان.
الخطوة الثالثة: دعوى أن أبا بكر وعمر وعثمان وكل الصحابة ـ غير أهل البيت وعدد قليل من غيرهم ـ هم أعداء لعلي وأبنائه! ويأخذون في سرد الأكاذيب الملفقة ويحكونها على أنها علم ثابت، فيبغضون إلى المسلمين العوام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: أن من كره آل الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من أهل النار!. وأبو بكر وعمر ومن تبعهما يكرهون أهل البيت، وبذلك ينسفون من قلوب المسلمين الجهلة حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.!
الخطوة الرابعة: غرس كراهة أئمة السنة، مثل الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد، وغيرهم من علماء السنة، رحمهم الله، لأنهم من أعداء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتبع ذلك تحذيرهم من منهجهم السني الصحيح، الذي هو منهج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون لهم: أيُّ الأئمة أحق بالاتباع هؤلاء أم أئمة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لم تعترف بهم مذاهب أهل السنة وجعلوهم نسياً منسيا، كالإمام جعفر الصادق؟!.
الخطوة الخامسة: الهجوم العنيف على من بقي من علماء المسلمين من أتباع أولئك الأئمة حجر عثرة في طريقهم بفكره وعلمه وقوة حجته، كالإمام ابن تيمية رحمه الله الذي لم يكشف أحد عوار القوم مثله، ومن تبعه من تلاميذه كابن القيم والإمام ابن كثير، ومن جاء بعده كمحمد بن عبد الوهاب. و ما وزن هؤلاء في جانب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل السنة الكبار الذين قد حكموا عليهم بالكفر؟ فيأخذون في سب ابن تيمية وتنفير الناس منه ومن تلاميذه، حتى إذا سمع أولئك الجهال من يذكر ابن تيمية أو أتباعه عرفوا أنه من أشد مبغضي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يأخذون عنه شيئاً.
الخطوة السادسة: تكفير حكام الشعوب الإسلامية من غير أهل الرفض، إضافة إلى وصفهم بأنهم إذناب لأمريكا وبريطانيا وفرنسا، وليس القصد من ذلك المكايدات السياسية لأولئك فقط، وإنما القصد قطع الطريق على دعوة كل داع يأتي من هذه البلدان وتنفير الناس منهم، ليخلو الجو لدعوتهم، لأنهم هم مبرءون من اتباع الحكومات الشرقية والغربية في زعمهم ـ ويدللون على ذلك بوقوفهم ضد روسيا وأمريكا وضد الحكام القوميين العرب، والجهلة المساكين يأخذون ذلك منهم قضية مسلمة، إلا من كشف له خداعهم وهم الكثرة إلى الآن والحمد لله. [وقد فضحهم الله بتواطئهم مع قادة أمريكا المعتدين وتعاونهم معهم لاحتلال العراق وقتل كل من قاوم الاحتلال الأمريكي من أهل السنة].
وسائل الرافضة لتحقيق أهدافهم:
أما وسائلهم لتحقيق أهدافهم فنلخصها فيما يأتي:
الوسيلة الأولى: أن سفراءهم يجتهدون في بث فكرهم وجذب الناس إليه كعلمائهم، بل لا بد أن يكون السفير مخلصاً لفكرته وعالماً بها متفانياً في نشرها، معاناً بكل ما يكون مُيَسِّرًا له ذلك. وإذا كان السفير صاحب مبدأ ودعوة فإنه لا يشغله عن مبدئه ودعوته شاغل.
الوسيلة الثانية: بعث علماء كبار يكون العالم منهم نائباً عن الخميني يتصرف في كل شيء، وما على السفير إلا متابعته وتنفيذ أوامره.
الوسيلة الثالثة: إيجاد وظائف للعاطلين من المسلمين، كالعمل في الذبح الحلال الذي استطاعوا به جلب عدد لا بأس به من المسلمين.
الوسيلة الرابعة: تكثير المجلات ذات الموضوعات المتعددة، متخصصة وغير متخصصة، وبلغات متنوعة وإيصالها إلى كل قارئ في كل مركز أو مسجد.
الوسيلة الخامسة: طبع الكتب بلغات البلدان وبعثها إلى الجهات المهمة في تلك البلدان.
الوسيلة السادسة: الإكثار من المنح الدراسية لشباب المسلمين في العالم كله، في جامعات إيران في التخصصات المتنوعة، ويرعونهم رعاية خاصة، بل ذكر أن آياتهم وحججهم قد يستقبلون بعض الطلاب في المطار أول مجيئهم إلى إيران وذلك لرفع معنوياتهم، وجعلهم يتحمسون لما يتلقونه منهم، وبعض الطلاب يعطونهم منحاً في خارج إيران ويتابعونهم بأفكارهم في وقت دراستهم وبعد تخرجهم.
الوسيلة السابعة: عقد دورات في إيران لرؤساء الشباب من الطلاب وغيرهم لمدد مختلفة كشهرين وثلاثة ـ وينفقون عليهم نفقات كبيرة من تذاكر سفر وإقامة وإعاشة وغيرها، ويزودونهم بالكتب والمجلات.
الوسيلة الثامنة: عقد المؤتمرات العالمية في داخل إيران وخارجها، والمحلية في كل بلد من بلدان العالم، سواء كان البلد إسلامياً أم غير إسلامي، وكذلك الندوات. ويخططون لكل مؤتمر أو ندوة تخطيطاً يحقق الهدف المطلوب. وفي هذا الوقت كانوا يعقدون مؤتمراً عالميا في أستراليا، الهدف منه تحريض المسلمين على إيجاد المشكلات في الحج وإزعاج الدولة التي تجند كل طاقاتها لخدمة الحجاج وراحتهم وأمنهم حتى يؤدوا مناسك حجهم ويعودوا إلى بلدانهم، وفي نفس الوقت كانوا يعدون لإقامة مؤتمر في سريلانكا لهذا الغرض كما سيأتي وسمعنا أنهم أقاموا مؤتمرات محلية في كثير من البلدان.
الوسيلة التاسعة: استمالة زعماء بعض المراكز والمؤسسات، وجعلهم أداة يحققون أغراضها.
الوسيلة العاشرة: اختيار بعض الطلاب النابهين من المسلمين والعناية الخاصة بهم وتأهيلهم ليكونوا حججاً ـ أي حملهم شهادة الحجة ـ ليعودوا إلى بلادهم وهم في تلك المرتبة ليملأوا عيون الناس فيها، كما سيأتي في الحديث عن ذلك في زيارتنا لسريلانكا.
وهناك وسائل أخرى وهي وسائل العنف والتهديد بالقتل والاغتيال، بل وتهديد الدول المعارضة، ولا داعي للتفصيل في هذه لأنها معروفة وإذا كانت فكرة الشيعة مدعومة من أكبر موجه في حكومة إيران إلى أصغر موظف فيها، مع البذل والتضحية والتخطيط، فما الذي يمكن أن يقف ضدها؟!.
وقد تمكن الشيعة الآن بالتعاون مع المخابرات الأمريكية وقياداتها السياسية من احتلال العراق والاعتداء على أهل السنة بتهديم مساكنهم على رؤوسهم وحرق مدنهم وإزهاق أرواحهم، وهم يعدون العدة للانقضاض على أهل السنة، ليشفوا حقد قلوبهم، الدفين عليهم، ونحن على يقين أن حكومات الشعوب السنية يعرفون تخطيطات الشيعة وأهدافهم التي صرح بعض قادتهم في العراق بها مهددين هذه الحكومات وشعوبها بالأقليات الموالية لهم فيها.
ولكنا لا ندري هل اتخذوا وسائل للوقاية من هذا التهديد أو لا؟
وسائل مقترحة لنشر مذهب أهل السنة:
إن المسلم الذي عنده عقيدة صحيحة يدين الله بها، ليخجل أن يبحث عن وسائل مكافحة ودفاع، بل إنه ليحرص كل الحرص أن يكون خصمه هو الذي يدافع وليس هو، لذلك جعلت العنوان: وسائل نشر مذهب أهل السنة والجماعة وليس وسائل مكافحة عقائد الشيعة.
وإني لأرفع صوتي منذراً بني قومي من أهل السنة، الذين مَنَّ الله عليهم بأن يكونوا هم أهل المذهب الحق ـ في أصول الإيمان واحترام من نقل إلينا تلك الأصول ـ وغيرهم هم أهل مذاهب باطلة في ذلك [أي في أصول الإيمان واحترام من نقلها إلينا من الصحابة ومن تبعهم] أن يفكروا في الأمر ملياً، وأن يعدوا العدة لغرس عقيدة أهل السنة في نفوس أبنائهم وحبهم لها ولأهلها من الصحابة والتابعين وعلماء الدين، كالأئمة الأربعة وغيرهم حتى ينبذوا كل فكر دخيل، وأن يبصروهم بأعداء أهل السنة وعقائدهم وموقفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم تبصيراً مبنياً على علم ومنهجية، وليس على عاطفة وفكر عام فإن ذلك لا يجدي إلا قليلاً.
وإني أقترح لذلك من الوسائل ما يأتي:
الوسيلة الأولى: أن توضع في مناهج الجامعات مادة الفرق على مستوى من العمق وإظهار عقائد تلك الفرق وما يترتب عليها، وبخاصة عقائد الشيعة لأنها بنت الساعة، ليكون شباب أهل السنة على علم وبصيرة بالعقائد المخالفة لعقيدته التي يدرسها.
الوسيلة الثانية: أن تكثر حكومات الشعوب الإسلامية من المنح الدراسية لشباب المسلمين في التخصصات المتنوعة في داخل بلدانها وخارجها، حتى لا يستأثر الروافض ويستقطبوا أعداداً كثيرة إلى إيران أو خارجها بمنح مخصصة منها، فإن الشباب الذي لا يحصل على منحة من الحكومات المنتسبة إلى أهل السنة، سيلجأ إلى إيران كما هو الحال الآن [وستكون مدارس العراق ومعاهده وجامعاته من أكبر العون للأهداف الإيرانية، إذا استأثرت الحكومة الشيعية بالحكم في هذا البلد] وإن هذه الوسيلة لمن أعظم الوسائل التي يجب الاهتمام بها مهما كلف ذلك من نفقات، فإن الطالب الذي يحصل على منحة من أي بلد يظل في الغالب وفياً له، وبخاصة إذا علمه العقيدة الصحيحة.
الوسيلة الثالثة: إقامة دورات منتظمة في بلدان العالم، سواء كانت بلداناً إسلامية أو غيرها من البلدان التي توجد بها جاليات إسلامية، يستعان في إقامتها برجال العلم و الفكر الذين عندهم إلمام واطلاع على عقائد الفرق والأديان والرد عليها، ويكون الهدف من الدورات هو تعليم الناس مبادئ الدين الإسلامي على طريقة أهل السنة، وإذا رأوا ما يستلزم الخوض في الفرق وعقائدها خاضوا في ذلك بمقدار الحاجة.
الوسيلة الرابعة: تأليف كتب صغيرة تبين العقيدة الصحيحة عقيدة أهل السنة في الأبواب المهمة، ومنها فضل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وحبهم وتوليهم ومعاداة من عاداهم، وترجمة هذه الكتب إلى لغات عالمية حية وتوزيعها في كل بلد بلغته.
الوسيلة الخامسة: فتح المجال للجامعات، بل للكليات المتخصصة بإصدار جرائد ومجلات تعالج قضايا الفكر المعاصرة وترد على الحركات الهدامة والعقائد الفاسدة بأسلوب علمي سهل، وتوزيعها على مراكز العالم الإسلامي في بلدان المسلمين وغيرها.
الوسيلة السادسة: قيام تجار المسلمين باستثمار أموالهم في تلك البلدان بهدف إفادة المسلمين الموجودين فيها، بإيجاد أعمال لهم تدر عليهم رزقهم حتى لا يضطروا لإلقاء أنفسهم في أحضان ذوي العقائد الفاسدة، وكذلك تخصيص بعض الأرباح لإعانة الجمعيات الإسلامية في إقامة مشاريعها ولا بد أن يتعاون هؤلاء التجار مع العلماء الذين لهم معرفة وخبرة بهذه الأمور ليأخذوا توجيهاتهم منهم.
الوسيلة السابعة: اختيار علماء من ذوي الفقه في الدين وسعة الأفق والصدر الذين لا يتحيزون لسياسات الدول، وانتدابهم للقيام بتدريس المسلمين وأبنائهم الدين الإسلامي، وقيامهم بإمامة المساجد والخطابة على أن يكونوا حكماء قادرين على جمع كلمة المسلمين على الحق يحترمهم من رآهم، لعلمهم وإخلاصهم، ولهذه الوسيلة أهميتها وبخاصة إذا كان العالم مجيداً للغة البلد الذي ينتدب إليه.
الوسيلة الثامنة: تلمس حكومات الشعوب الإسلامية حاجات الجمعيات وإعانتها بما يحقق إقامة مشاريعها، حتى لا تضطر إلى أخذ المساعدات المشروطة من جهات أخرى.
الوسيلة التاسعة: الاهتمام بإنشاء مدارس خاصة بالمسلمين، توضع لها مناهج إسلامية كافية مع مناهج المدارس الحكومية، ليجمع طلابها بين المصلحتين: فهم الإسلام والتربية عليه، وفهم المناهج الحكومية لمواصلة الدراسة في الجامعات واعتلاء مناصب وظيفية مناسبة.
الوسيلة العاشرة: التخطيط لكشف عقائد الشيعة عن طريق العلماء المنتدبين والكتب وأجهزة الإعلام في البلدان الأخرى.
الوسيلة الحادية عشرة: عقد مؤتمرات وندوات لعلماء المسلمين وبخاصة المتخرجين من الجامعات الإسلامية، لمناقشة خطط مدروسة لوقاية المسلمين من العقائد الفاسدة.
الوسيلة الثانية عشرة: أن يكون في كل سفارة من سفارات الحكومات الإسلامية ملحق من ذوي الفقه في الإسلام، له دعم وموظفون وصلاحيات يستطيع القيام بمهمته، وينبغي أن يكون السفراء ممن يخدمون عقيدتهم الصحيحة.
هذه وسائل خطرت لي في الجو وأنا أغادر نيوزيلندا، وهناك وسائل غيرها، والمهم الجد في العمل والصدق فيه قبل فوات الأوان، لأن الرافضة يخططون لقيام دولة شيعية عالمية والمثل يقول: "من عز بز ومن غلب استلب". [أدرك الرافضة بعد مضي تسعة عشر عاماً، من مصادماتهم للحكام في البلدان الإسلامية، قلة إقبال أهل السنة إلى مذهبهم، فلجأوا الآن (عام 1418هـ ـ 1998م) إلى محاولة التقارب مع الدول التي كانوا يحاربونها، آملين أن ينفذوا عن طريق المعاملات السياسية والاقتصادية والثقافية إلى عقول أبناء السنة بأفكارهم، ولكن علماء السنة وطلابهم سيكونون لصد باطلهم العقائدي بالمرصاد بإذن الله].
الاستعانة بشاربٍ على تعبئة بطاقات الجوازات:
وبعد أن استوت الطائرة على متن الهواء، وقدمت الضيافة المعتادة وقدم لنا الطعام الحلال، وزعت بطاقة المعلومات اللازمة لدخول أستراليا، وكان بجواري راكب يشرب الخمر ولكن ليس بالكثرة المفسدة للعقل فيما يبدو، ونحن لا نستطيع أن نكتب المعلومات اللازمة في بطاقات الجوازات، وعندي بعض الكلمات التي استطعت أن أفهم بها جاري الشارب أننا في حاجة إلى مساعدته لنا في ذلك، فسألته: هل يمكن أن تساعدنا؟ فقال: نعم، فأعطيته جوازي أولاً، وكانت تشكل عليه بعض الأمور، فيحاورني فتارة يجد مقصده مني وتارة لا يجد، فيجتهد ويفتش في الجواز وقد يعمل بالقرائن حتى فرغ من جوازي.
لا طبخت ولا نفخت!
قال الشيخ عمر: أعطه جوازي وبطاقتي، ليفعل كما فعل في بطاقتك ما عدا الاسم والعمر.... قلت له: حقوق الطبع محفوظة، يعني أن ما سجل في بطاقتي حق لي فلا يؤخذ إلا بإذني، فقال الشيخ: لا طبخت ولا نفخت! وعلى كل حال فقد كان القياس عند جارنا هو الدليل الذي لا مندوحة عنه، وعرفنا بذلك أنه ليس ظاهرياً، والله أعلم بباطنه.
فرغت من مراجعة هذا الكتاب
بتاريخ15 من شهر شوال عام 1426هـ
17 من شهر نوفمبر عام 2005م في مدينة جدة.
؛؛؛والحمد لله رب العالمين؛؛؛
وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
سلسلة في المشارق والمغارب
رحلة سريلانكا
1404هـ – 1989م
د. عبد الله قادري الأهدل