(11) في مدينة بورت هدلند
(11) في مدينة بورت هدلند
وكان في استقبالنا في مطار (بورت هدلند) الأخ حمدي عبد المقصود المصري، وهو أمين سر الجمعية الإسلامية في هذه المدينة: بورت هدلند.
وأنزلنا في فندق أرضي على ساحل البحر يسمى: "هوسبيتاليتي إن بورت هدلند" (HOSPITALITY INNPORTHEADLAND) وعزمنا الأخ حمدي على طعام الغداء عنده في منزله، فاتفقنا أن يأتينا في الساعة الواحدة والنصف ظهراً، وعندما فتحت نافذة غرفتي لأطل على ما وراءها كان ذلك المنظر المبهج: منظر المحيط الهندي القريب جداً من الفندق، وأمواجه تتابع ولونه أخضر يميل إلى الزرقة، والسفن الكبيرة واقفة فيه على مسافة كيلوين أو أكثر من الفندق، وهي لا تقل عن عشر، بعضها وراء بعض كأمواج البحر.
ويفصل بين الفندق والبحر شارع تمر به بعض السيارات بين حين وآخر ويمر به بعض المشاة، وأغلبهم من ذوي اللون الأسود يشبهون سكان جنوب الهند، وبعضهم شديد السواد كالأفارقة، وكنت كلما حاولت أن أضطجع على السرير لأرتاح تاقت نفسي كعادتها لمنظر البحر، فأقف بجانب النافذة وأنظر، ثم أخذت الكرسي ووضعته بجانب النافذة وقعدت عليه ناظراً إلى ذلك المنظر الممتع إلى الساعة الواحدة والنصف ـ موعد وصول الأخ حمدي ـ حيث ذهبنا معه لتناول طعام الغداء في منزله، الطبيخ المصري الذي ساوت لذته لذة التمتع بالنظر إلى البحر.
جولة ومعلومات:
وفي الساعة الخامسة والربع ذهب بنا الأخ حمدي في جولة على الساحل الجنوبي للمحيط الهندي، شمال مدينة بورت هدلند.
والأخ حمدي عبد المقصود علي عيد، هو أخ لعادل عبد المقصود علي عيد، الذي كان وكيل نيابة (قاضياً) وهو الآن محام، وكان عضوا في مجلس الشعب وله كتاب: المضابط تتكلم، وهو كتاب عني ببعض مناقشات مجلس الشعب في عهد أنور السادات.
وقد جاء الأخ حمدي إلى أستراليا سنة 1968م بعد أن تخرج في كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، من أجل أن يتقوى في اللغة الإنجليزية وتمرين نفسه على أي عمل يتمكن منه في أستراليا.
وكان رئيساً للجمعية الإسلامية في بورت هدلند لمدة عام ونصف، وهو الآن أمين سر هذه الجمعية حسب الانتخابات الأخيرة.
صلاة المغرب في الجامع الكبير:
ثم ذهبنا إلى الجامع الكبير الذي بني حديثاً، ولا زال العمال يعملون في تزيينه وتجميله.

صلى بنا المغرب إمام المسجد، وهو ماليزي شافعي والذين صلوا معنا كلهم من ماليزيا، وينتمي أغلبهم إلى جمعية في ماليزيا تسمي نفسها: دار الأرقم. وبعد الصلاة قام أحدهم، وهو يلبس ثوباً قصيراً ذا لون أخضر وعمامة خضراء، وأخذ يردد لفظ الجلالة مفرداً هكذا: الله، الله، الله… ومعه ثلاثة أشخاص فقط من زملائه، ويقرأ بعد ترديد اسم الله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ...} [سورة التوبة: 129]. ثلاث مرات، ثم دعا بدعوات وسجد وسلم وقام وقعد ورفع يديه.
الحث على الأخوة والتمسك بالسنة:
ثم جاء رئيس الجمعية، وبدأ فضيلة الشيخ عمر يحيي الحاضرين ويذكر لهم سبب الزيارة، وبين معنى الأخوة في الله ومن فوائدها الزيارة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، ويجب أن تبنى الأخوة على الإيمان؛ لأنها هي الأخوة الدائمة، وكل أخوة لا تبنى على الإيمان فإنها منقطعة، فلا اعتبار للون ولا للقوميات ولا العصبيات؛ لأن هذه الأمور تفرق والإيمان يجمع، والواجب أن نسعى في التجميع ونبتعد عما يفرق بين المسلمين، ولا بد أن نعبد الله على بصيرة ونلتزم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن ندخل في دين الله ما ليس منه.
والذي يتبع أحد الأئمة كالشافعي رحمه الله، فعليه أن يقتدي بإمامه في التمسك بالسنة، وترك ما يخالفها، ويجب تعليم الأولاد واصطحابهم إلى المسجد ليألفوه. ثم استأذنت من فضيلة الشيخ لأعقب بكلمة، وكانت حول الذكر المشروع، وهو أن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نبتدع شيئاً لم يكن عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم، ومن ذلك أن أفضل الذكر هو لا إله إلا الله كما جاء في الحديث الصحيح: ((أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) وليس في السنة ذكر الله باسمه المفرد فقط وقد ملأت كتب السنة بصيغ الذكر، فعلينا أن نراجعها ونأخذ أذكارنا منها ولا نبتدع من عندنا شيئاً.
ثم صلى بنا الإمام العشاء، وبعد الصلاة سأل بعض الإخوة بعض الأسئلة من ذلك أخذ الفوائد الربوية وبعض الأسئلة كانت تتعلق بالذكر.
هذا مع العلم أن الشاب الذي قام بصيغة الذكر السابقة بعد المغرب سمع الكلام والنصيحة، ثم قام بنفس الصيغة بعد العشاء هو ومن كان معه. ثم أخذنا منهم بعض المعلومات عن الجمعية.
الجمعية الإسلامية لشمال غرب أستراليا:
أسست سنة: 1975م.
الرئيس: جليل بن الحاج عارفين.
نائب الرئيس: ديفد بن دبني.
الأمين العام: حمدي بن عبد المقصود عيد.
أمين الصندوق: مصطفى أحمد.
وهؤلاء مع خمسة آخرين يكونون اللجنة التنفيذية للجمعية.
عدد المشتركين مالياً: ثلاثمائة.
أغلبهم من جزيرتي كوكس وكرسمس، ثم من اليوغسلاف، فالأتراك فالعرب، فالأستراليون، فالإنجليز، فالإندونيسيون، فالباكستانيون.
عدد المستفيدين من الجمعية: ألف وستمائة وهم يسكنون في مناطق متباعدة.
نشاط الجمعية:
من نشاطات الجمعية:
تعليم الأطفال القرآن والحديث والصلاة ومبادئ الإسلام والعربية.
تعليم الشباب في بعض المنازل.
الاشتراك في زيارة منازل المسلمين مع بعض المجموعات بالدعوة.
استضافة بعض الدعاة من جماعة دار الأرقم في ماليزيا، لزيارتهم هنا وتعليمهم ويقدمون لهم تذاكر السفر.
وسألناهم: هل يقومون بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام؟
فقالوا: لا، لأن المسيحيين تصعب الآن دعوتهم إلى دينهم المسيحي فكيف يدعونهم إلى الإسلام؟!
قلت: السبب في صعوبة دعوتهم إلى دينهم أنهم غير مقتنعين به، لأنه باطل وهو خلاف ما تقر به العقول، أما دين الإسلام فإنه حق وإذا عرفه غير المسلم وبخاصة النصراني الذي لم يؤمن بدينه لما فيه من الباطل في عقله، فإنه سيؤمن بالإسلام لما فيه من موافقة العقل السليم.
واعتذر الإخوة بقلة معلوماتهم الدينية.
وذكروا أنهم يربطون غير المسلمين بهم، برباط الصداقة والزيارة والدعوة إلى حفلة لتناول طعام، أو نحو ذلك وإهداء كتاب إسلامي أو إعارته لهم.
وقالوا: إن عندهم لجنة نسائية يقمن بجمع التبرعات ويصلحن بعض الأطعمة وغيرها ويبعنها ويعود ربحها للجمعية.
وبعد أن تم بناء الجامع الكبير شعر الناس بوجود الإسلام وبدؤوا يسلمون.
ومن مشاريعهم في المستقبل بناء مدرسة إسلامية خاصة، ويطلبون إماماً مؤهلاً يبقى عندهم على أن يتكلم اللغة الإنجليزية والملايوية وسبب اشتراط الملايوية أن كبار السن والنساء لا يفهمون إلا الملايوية.
وعندهم فتاتان تعلمان الأطفال بأجر يجمع من الآباء.
المسلم الأسترالي أشلي جون:
وكان من الحاضرين الأخ المسلم الأسترالي: أشلي جون هوكلند، الذي سمى نفسه: محمد حمدان بن عبد الله أسلم سنة 1978م، وسبب إسلامه أنه سمع كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فأخذ يبحث عن معناها، وعن معاني الإسلام، فسمع شيئاً من ذلك من المسلمين وقرأ بعض الكتب، ومكث ستة شهور ثم أعلن إسلامه في رمضان.
وقال: إن المسيحيين يعتقدون أن عيسى عليه السلام هو ابن الله سبحانه وتعالى ويعتقدون بتعدد الآلهة، وهو غير معقول، أما الإسلام ففيه إله واحد فقط.
وقال: إنه وجد في القرآن أن الأنبياء المذكورين فيه قد ذكروا في الكتب السابقة ويجب الإيمان بهم، وعندما علم أن محمداً رسول الله، وليس ابن الله ولا إلها أعجبه ذلك وجعله يندفع إلى الإسلام ويوافق عليه.
وقال: إن الإنجيل لا يوجد فيه منطق يقر به العقل ولا حجة ولكن ذلك موجود في القرآن، ويوجد تعليل للحلال والحرام في القرآن معقول، أما في الإنجيل فلا يوجد.
والنصارى يشربون الكحول في الكنيسة ويزعمون أن ذلك هو دم المسيح، وهذا غير معقول.
وقال: إن أهم ما جذبه إلى الإسلام ـ بعد التوحيد ـ هو الصلوات الخمس في اليوم والليلة، والمسيحيون يصلون مرة واحدة في الأسبوع وهذا فارق كبير (يعني أن المسلمين يكثرون من الاتصال بربهم، بخلاف المسيحيين).
وسألناه عن موقف أهله منه، فقال: إنه قبل أن يبلغ الثامنة عشرة بعامين قال لأبويه: إنه إذا بلغ سن الرشد سيكون مسلماً، فهددته أمه، وقالت له: إذا فعلت هذا فلا بد من ترك المنزل، وحصل ذلك فأسلم، عندما صارت سنه ثمانية عشر عاماً وترك المنزل.
وقال: إنه منذ أن كان عمره سبع سنين شعر انه يختلف عن أسرته من الناحية الدينية، ومع أن ارتباطه بأمه أكثر من أبيه، فإن ذلك الارتباط لم يُزِل ذلك الشعور من نفسه، وكان ينتظر الوقت الذي يتمكن فيه من معرفة الحقيقة.
وعندما بلغ الرابعة عشرة اختلط ببعض المسلمين في المدرسة، وبدأ يسألهم عن الدين الإسلامي وهم يجيبونه، فاستساغ كلامهم واستنار قلبه لأجوبتهم وزادت معلوماته وكان مقتنعاً بالإسلام ولكنه لم يعلن إسلامه وانتظر حتى بلغ السن القانونية في البلد ليستطيع أن يستقل بنفسه، وعمره الآن ثلاث وعشرون سنة.
قال: وتزوجت فتاة ماليزية، وهي حامل الآن والحمد لله.
وسألناه: عن الوسائل النافعة لدعوة قومه، فقال: الأستراليون يقبلون وعواطفهم جيدة، ولكن طريقة طرق الأبواب غير مستحبة عندهم وهناك جماعة من المسيحيين فعلوا ذلك فاستهجنوه منهم (لعل الأخ محمد يشير إلى أسلوب جماعة التبليغ) والأحسن الدعوة في أجهزة الإعلام، كالراديو والتلفزيون في المناسبات والأعياد، وغيرها، ويحبون قراءة الكتب عامة وكتب التاريخ خاصة.
وقد نال الأخ محمد شهادة المرحلة الثانوية، وتعلم حرفة دهن السيارات، ويعمل في شركة تعدين. [وقد كتب عنوانه بيده في المسودة (4/ 86)]. والظاهر أن الأخ محمد يقصد بالتاريخ هنا تاريخ الأديان ودعوات الرسل والمقارنة بينها ومواقف الدعاة إلى الله وعاقبة من يستجيب لهم ومن يكذبهم...
تَعَلَّمْ السياسة!
الأحد: 8/11/1404هـ
في الساعة الثامنة والنصف صباحاً كنا ننتظر الأخ حمدي لنقلنا إلى المطار، وتأخر عن الموعد قليلاً فأخرجنا حقائبنا ووقفنا أمام الغرفة، فإذا كلب ضخم الجثة طويل القامة قد رُبِط في عنقه طوق من الجلد يمشي إلينا، وأردت أن أنهره، فقال لي الشيخ دعه وقف كأنه غير موجود عندك، فإنك إذا تركته وشأنه يقف هادئاً ويمشي دون أن يفعل شيئاً، فلم أستطع العمل بهذه النصيحة عندما اقترب مني، فدخلتُ الغرفة ورددت الباب وجعلت أنظر ماذا يفعل الكلب مع الشيخ؟ فوقف الكلب أمامه وأخذ يرفع بصره إليه ويخفضه، ويقرب أنفه من ثوب الشيخ ويشم ـ ومعلوم أن مذهب الشيخ هو المذهب المالكي القائل بعدم نجاسة الكلب، ولذلك يرد له الكلب له هذا الجميل فلا يؤذيه ـ ثم انصرف عنه الكلب بعيداً، فخرجت فقلت له: أعوذ بالله من هذه الكلاب! فقال: تعلم السياسة. فعرفت أن المداراة السياسية نافعة حتى مع الكلاب!.
ثم ذهبنا إلى موظفي الفندق وحاسبناهم، وعندئذ جاء الأخ حمدي ومشينا إلى المطار.
الطائرة في انتظاركم:
عندما وصلنا إلى المطار أخذنا بطاقات الصعود، وسبقتنا حقائبنا إلى المطار كالمعتاد، ثم قعدنا في القاعة ننتظر الإعلان عن وقت صعود الطائرة، وبعد قليل أعلن عن ذلك، وأخذ الركاب في الصعود، وأردنا أن نودع الأخ حمدي ونمشي مع الناس فقال: لا، أنتم في الطائرة الثانية! وبقينا ما يقارب عشر دقائق، وما زالت الطائرة التي أعلن عنها جاثمة على أرض المطار وجاء أحد الموظفين، فقال: الطائرة في انتظاركم، فتعجبنا لما حصل من الأخ حمدي، وهو يجيد اللغة الإنجليزية، وقد سأل بعد الإعلان عن صعود الطائرة بعض الموظفين وذكر أنهم قالوا إننا سنسافر في الطائرة الثانية، ويبدو أن سبب الخطأ أن الموظف ذكر له المحطة الأولى والثانية، لنزول الطائرة وهما مطار بروم، ومطار دربي، والله أعلم بالصواب، فقد حصل ما حصل، وقد تحركت الطائرة من مربضها فور صعودنا، مما يدل أنها كانت في انتظارنا كما قال الموظف.
وكان إقلاع الطائرة من مطار بورت هدلند في الساعة التاسعة والدقيقة الأربعين.
تقرير عن المسلمين في بورت هدلند:
كنت قد طلبت من الأخ حمدي عبد المقصود علي عيد، أن يكتب لي تقريراً عن الجمعية الإسلامية لشمال غرب أستراليا أشمل مما سمعنا، لأني شعرت أن في المعلومات نقصاً.
فكتب تقريراً كتبته بعد أن أقلعت الطائرة، وهو كما يلي:
تأسست الجمعية سنة 1975م.
وهي الآن تخدم ما يزيد عن ثمانمائة مسلم، من الجنسيات الآتية: كوكس أيلاند، كرسمس أيلاند (وهم ماليزيو الأصل) يوغسلاف، إنجليز، أستراليون، أتراك، باكستانيون، عرب.
والعدد الأكبر من ماليزيا، ويتمركزون في منطقة بورت هدلند في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب.
إلى المعلومات الدينية:
يحتاج أفراد الجمعية لمجهود كبير حتى يرتفع الوعي والتفقه في الدين عندهم، لعدم وجود الشخص المناسب المؤهل علمياً ودينياً للقيام بهذه المهمة الآن.
الإمام الموجود يقوم بالإمامة عندما تسمح له ظروف عمله الأساسي، لأنه يعمل في ورديات ـ أي في أوقات مختلفة في شركة التعدين ـ ومعلوماته الدينية اجتهادات عن طريق القراءة والاطلاع، ولم يدرس في أي معهد ديني، وكان يعمل مساعداً للإمام في جزيرة كريسمس أيلاند وحضر مؤتمر الشباب الإسلامي لمسلمي شرق آسيا وجنوب الباسفيك لمدة سبعة أسابيع منذ خمسة أعوام تقريباً، ويحصل على بعض المعلومات الدينية الصحيحة ولكنها قليلة.
ولهذا يحتاجون إلى إمام مؤهل ليقوم بجمع شمل المسلمين وتعليم الكبار والصغار، ويكون متفرغاً لهذا العمل وحده، ويتكلم العربية والماليزية والإنجليزية.
أكملت الجمعية بناء المسجد، ومجموع تكلفته تزيد عن مائة وعشرين ألف دولار أسترالي، أسهمت فيه رابطة العالم الإسلامي مشكورة بما يزيد عن ستين ألف دولار أسترالي، وقام الدكتور علي الكتاني بجمع تبرعات شخصية وأحضرها لنا في إحدى زياراته، وهي تزيد عن سبعة آلاف دولار أسترالي، وستقوم الجمعية ببناء مئذنة للجامع في القريب العاجل إن شاء الله، كما تنوي بناء مدرسة إسلامية حتى تعلم الناشئين مبادئ الإسلام والقرآن والسنة...
ثم اختتم الأخ حمدي تقريره بأن الجمعية في حاجة ماسة إلى منح دراسية تخصصها الجامعة الإسلامية.
وقد ذكرنا له أن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أنشأت أصلا للمسلمين غير السعوديين، وأن نسبة السعوديين فيها إلى غيرهم هي خمسة عشر في المائة، وأن الطلاب الذين تتوافر فيهم الشروط إذا جاءت أوراقهم سيقبلون بإذن الله.
في مطار بْروم:
وفي الساعة العاشرة والدقيقة العاشرة هبطت الطائرة في مطار: "بروم" وبقيت في المطار مدة أربعين دقيقة، صعد فيها بعض الركاب ونزل آخرون، وأقلعت من مطار: "بروم" في الساعة الحادية عشرة إلا عشر دقائق.
وتذاكرنا أنا وفضيلة الشيخ بعض الأمور المتعلقة بالدعوة، وحاجة طلبة العلم الذين يقومون بتدريس المواد الإسلامية أو يقومون بالدعوة إلى الاطلاع الواسع على المراجع الإسلامية، وبخاصة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.
وقال الشيخ: إن الذي لم يقرأ لابن تيمية وابن القيم ليس بطالب علم كامل، وأن المعاهد والجامعات الإسلامية مقصرة في إدخال أكبر عدد من كتبهما في المقررات الدراسية.
في مطار دِرْبي:
وهبطت الطائرة في مطار: "دربي" في الساعة الحادية عشرة والدقيقة العاشرة، وهذه أقصر مدة قضيناها في الجو من مطار إلى آخر في رحلتنا هذه، لأنها لم تزد عن عشرين دقيقة، ونزلنا إلى قاعة المطار فبقينا هناك ما يقارب خمساً وثلاثين دقيقة ثم أعلن عن وقت صعود الطائرة الأخرى، فصعدنا.
وفي الساعة الثانية عشرة أقلعت من مطار "دربي" إلى مطار: "كانانارا"
في مطار كانانارا:
وهبطت في مطار كانانارا في الساعة الواحدة.
وكانانارا هذه قرية صغيرة يقع بجانبها سد تتجمع فيه سيول الأمطار، بقيت في هذا المطار نصف ساعة، وفي الساعة الثانية أقلعت منه، وعندما ارتفعت الطائرة نظرت إلى النافذة إلى القرية فرأيتها صغيرة جداً بحيث لو وقفت الطائرة في سمائها لأمكن عد بيوتها، ويمكن أن تكون بجانبها قرى أخرى، مثلها أو أصغر، وهكذا يتأكد حرص الحكومة الأسترالية على توفير الخدمات المختلفة إلى كل قرية، حرصاً على انتشار السكان في القارة الخالية من السكان وبخاصة في الشمال ويكثر في هذه المنطقة بين كانانارا ودارون: الوديان والجداول الصغيرة والسدود، وتوجد بها غابات متفرقة وتوجد قرى صغيرة هنا وهناك.
في مطار دارون:
وأخيراً هبطت بنا الطائرة في مطار دارون في الساعة الثانية والنصف بتوقيت غرب أستراليا ـ والفرق بين توقيت غرب أستراليا وتوقيت داروين ساعتان ونصف الساعة فكانت الساعة في مدينة دارون الخامسة.