(9) في مدينة أدلايد
(9) في مدينة أدلايد
جمال منظر المدينة من الجو:
استقبلنا في مطار مدينة: أدلايد بعض الإخوة المسلمين، ومنهم إمام أحد المسجدين الموجودين في المدينة، وهو الأخ سليم بن محمد التركي، وأوصلونا إلى فندق "هلتون" ووعدنا الأخ سليم أن يأتينا غداً في الساعة التاسعة صباحاً، والفرق الزمني بين مدينة "سدني" و "أدلايد" نصف ساعة.
هذا ولا يفوتني ـ هنا ـ أن أذكر ما شاهدته من مناظر مدينة "أدلايد" عند ما كنت على الطائرة في سماء المدينة، قبل نزول الطائرة: فقد شاهدت شوارع واسعة تشق المدينة من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها في استقامة، وحارات منظمة تنظيماً جميلاً، حيث ترى كل حارة في قطعة مربعة أو مستطيلة، تحيط بها تلك الشوارع الكبيرة من جهاتها الأربع، وفي داخل تلك الحارة شوارع صغيرة ـ نسبياً تقسم الحارة إلى مجموعات من المباني، في مربعات أو مستطيلات تتخللها شوارع أصغر، وتبدو المدينة بتنظيمها وشوارعها في تناسق جميل. وكل مجموعة صغيرة من المنازل، يوجد بها ميدان فسيح مزروع بالأعشاب تحيط به الأشجار، ولكل منزل حديقة صغيرة جميلة، وكان البحر على يمننا في الجهة الغربية، ويمتد في جهة الجنوب جبل نحو الشرق والغرب مكسو بالأشجار، مرصع بالمباني على جوانبه.
لقد حبا الله هذه المدينة جمالاً عجيباً، وهي من أنظف المدن الأسترالية، ومبانيها الكبيرة قليلة، وأغلب مبانيها ممتدة على الأرض أفقياً.
عندما طلع الفجر قمنا بعد الصلاة بأعمالنا الثلاثة:
الثلاثاء: 13/11/1404هـ
تناول طعام الإفطار المعتاد، وهو في الغالب من المطعم المتنقل الذي كان يأبى الشيخ عمر أن يفارقه، حرصاً على راحتنا من التفاهم مع أصحاب الفنادق بشأن الطعام الحلال، وقراءة حزبنا اليومي من القرآن الكريم، وقراءة جزء من كتاب رياض الصالحين.
واصلت أنا بعد ذلك كتابة مذكراتي اليومية السابقة التي كانت مبعثرة في الغالب، خشية نسيانها، إن طال الوقت قبل كتابتها.
ثم أخذت أنظر من نافذة غرفتي الشمالية إلى الجزء الذي أستطيع رؤيته من المدينة، وكان الجو في أول الأمر مغيماً، ثم انقشع الغيم بأشعة الشمس التي بدأت ترسلها إلى الأرض، وكنا في الدور الرابع عشر من الفندق الذي يقع في قلب مدينة "أدلايد" وكان الدوام الرسمي قد بدأ وبدأت السيارات تسير في الشوارع الفسيحة بنظام لا زحام ولا ضجيج بل بهدوء وسكون.
إن تلك الشوارع لتغري بقيادة السيارات لولاً أنها تسير على عكس ما نسير نحن بسياراتنا في بلادنا، فنحن نسير على الجانب الأيمن وهم يسيرون على الجانب الأيسر، والذي لم يألف ذلك يخشى من المخالفة العفوية التي قد تترتب عليها أضرار جسيمة..
وفي الساعة العاشرة جاء إلينا الشيخ سليم بن محمد التركي، ليأخذنا إلى شركة الخطوط الجوية الأسترالية "كوانتس" لتأكيد الحجز على التذاكر إلى المدن التي بقيت لنا في أستراليا وهي: بيرث، بورت هدلند، وداروين، ثم من داروين إلى سنغافورة فكلومبو، عاصمة سريلانكا.
ذهبنا إلى مكتب الخطوط، وتم الحجز في دقائق معدودة لكل تلك المدن.
ثم تجولنا قليلاً في السوق، وشرينا بعض الأطعمة للمطعم المتنقل من ضمنها ثمر الباباباي المحبوب لديْ، وكانت الخضروات في هذا السوق كثيرة وغريبة في كبر أحجامها فقد رأيت بصلاً في حجم جمجمة الآدمي.
زيارة أول مسجد أسس في القارة الأسترالية:
ثم ذهبنا لزيارة أول مسجد بني في أستراليا، وهو المسجد الذي بناه المسلمون الأفغان سنة 1892م، ويسكن بجانب المسجد شيخ كبير السن من المسلمين، فبدأنا بزيارته، وقد سُرَّ بنا سروراً كثيراً عندما رآنا بباب داره نستأذن في الدخول، وزاد سروره عندما عرف أننا من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لنا: انه قد التقى فضيلة أخينا الكريم الدكتور عبد الله الزايد، نائب رئيس الجامعة الإسلامية السابق.
وأخبرناه أنا اشتقنا لزيارته عندما سمعنا بوجوده في هذه المدينة بجانب هذا المسجد.
مهاجر من سجناء الحرب العالمية الثانية:
اسم هذا الشيخ: أحمد سقاقا عزيز، ولد سنة 1915م في سراي بوسنة بيوغسلافيا، أتم دراسته بمدرسة الغازي خسرو بك، بسراي بوسنة في سنة 38 ـ 1939م. ولديه شهادة بإتمام دراسته باللغة العربية، واللغة اليوغسلافية، ذكرت فيها المواد التي درسها وهي القرآن والسيرة، والتفسير، والحديث، والعقائد والفقه، والتصوف، والأخلاق، وتاريخ الإسلام، واللغة العربية واللغة التركية، واللغة الألمانية، واللغة اللاتينية، والتاريخ القومي، والجغرافيا، والتاريخ الطبيعي، والحكمة الطبيعية (فيزياء)، والكيمياء والحساب، والهندسة، والميقات، ومقدمات الفلسفة، وعلم التربية والتدريس، والإمامة والخطابة والوعظ، والحقوق المدنية، وعلم الاقتصاد، وحفظ الصحة.
وكان قد التقى الجيش الإسلامي في بلدته، الذي أسسه المفتي أمين الحسيني، والغرض من تأسيسه حماية يوغسلافيا مع ألمانيا ضد روسيا في الحرب العالمية الثانية، وانهزمت ألمانيا في الحرب وقد دعت عدداً من المسلمين لمساعدتها في الحرب في روسيا فرفض كثير منهم، فسجنوهم.
وبعد أن دخل الجيش الأمريكي في ألمانيا أخرجوا هؤلاء المسجونين وأطلقوهم من السجون فذهبوا إلى النمسا، وعاصمتها " فيينا" ـ والرجل لم يعرف اسم النمسا (يسأل عن اسمها القديم؟)، وقد عرفناها عندما ذكر العاصمة ـ وبقوا هناك خمس سنوات، ثم طلب الشيخ أحمد سقاقا من الحكومة الأسترالية أن تأذن له بالهجرة فأذنت له، وهاجر سنة 1950م، وصل إلى مدينة "أدلايد" بعد عشرين يوماً من مدينة "نابولي" بإيطاليا على سفينة عسكرية أمريكية وكان معه مائتا وألف مهاجر من دول مختلفة، وهو المسلم الوحيد بينهم.
وصف الشيخ أحمد لحال المسلمين عند نزوله في أدلايد:
وقال الشيخ أحمد: عندما جئت إلى "أدلايد" لم أعرف أحداً من المسلمين لمدة تسعة شهور، ولم أعرف أن مسجداً يوجد بها، وقرأت يوماً من الأيام الإعلان عن تشييع جنازة في جريدة، فأتيت إلى المكان الذي فيه المسجد، وكان المسجد متهدماً جداً.
وكان المسجد في اليوم الأول مغلقاً، وفي اليوم الثاني كان فيه ثلاثة أو أربعة من الأفغان الذين يقودون الجمال، والحمد لله بقينا نقوم بتنظيف المسجد، وأخبرنا من عرفنا من المسلمين عن وجود المسجد ومكانه، ولم يكف الموجودين لصغره، فوسعناه، وبنينا ما نحتاج إليه فيه.
الشيخ أحمد يقوم بإمامة المسلمين في المسجد:
قال: وطلبوا مني أن أقوم بإمامة المسجد، فقبلت حتى جاء الإمام الشاطري من سنغافورة، وهو الآن في مدينة "بيرث" وكان لا يأخذ مقابل عمله في المسجد شيئاً، بل كان يعمل في المصانع، وقد أهديت له ساعة من المصانع، وحصل بينه وبين الجماعة في المسجد شيء فترك المسجد، وتركته أنا أيضاً، كما تركه عمر الشاطري ـ وسيأتي الكلام عن عمر الشاطري في موضعه إن شاء الله ـ.
ويحتفظ الشيخ أحمد معه ببعض الوثائق والذكريات، ومنها قطعة حديد صغيرة كتب عليها رقمه عندما كان في السجن بألمانيا.
وقال: التقيت الرجال الأربعة من الأفغان الذين جاءوا لأخذ بعض أموالهم، لأن الحكومة الأسترالية لم تسمح لهم باستقدام أهلهم لتجبرهم بذلك على الزواج من الأستراليات.
وكانت توسعة المسجد في سنة 1977م، وقد بدأ هو في إمامة المصلين بالمسجد 1950م إلى أن جاء الشاطري في سنة 1979م.
ثم تحدث الشيخ أحمد عن سبب تركه المسجد، فقال:
إن الشاطري وضع نفسه فوق مستواه، إذ كان يرى أنه أفضل ممن سواه، ولم يضع نفسه موضع الإمام، وكان له صديق صاحب مطعم من ماليزيا، وكان يباع الخمر في هذا المطعم، وهو يذهب إليه ويجلس هناك، والأفضل للإمام أن لا يذهب إلى هذا المكان لغير حاجة، وذكر الشيخ أحمد أموراً أخرى أدت إلى نقل الشاطري إلى مدينة "بيرث" وانقسام الجماعة في المسجد قسمين: قسم يوالون الشاطري، وقسم ضدهم، فانتقل الجماعة الذين هم ضد الشاطري إلى المسجد الآخر، وبقيت جماعة الشاطري في هذا المسجد الذي لا يوجد له الآن إمام، أما المسجد الآخر فيؤم الناس فيه الشيخ سليم التركي.
وقد طلبت جماعة هذا المسجد ـ يعني جماعة الشاطري ـ من السفارة السعودية أن تساعدهم بإمام، ولكنهم إلى الآن لم يجدوا إماماً يجيد اللغة العربية والإنجليزية.
وقال الشيخ أحمد: إنه ترك إمامة المسجد للمشكلات التي أحدثها الشاطري، وأنه فضل الانتقال إلى الجمعية الأخرى، لأن جمعية المسجد القديم لم تقبل نظام الاتحاد.
وذكر الأستاذ أحمد أن أبناء الأفغان الذين بنوا هذا المسجد القديم، كانوا جهالاً بدين الله، وقد تزوجوا نساء أستراليات، وعندما مات آباؤهم الذين علموهم قليلاً من الإسلام ترك الأبناء الإسلام.
وقال إنه يوجد مسجد على بعد أربعمائة كيلو من مدينة "أدلايد" إلى الشرق في موقع يسمى "بوكن هيل".
ثم ذهبنا إلى مسجد الأفغان القريب من منزل الأستاذ أحمد وصلينا فيه الظهر، وهو يتكون من قسمين: القسم الذي أنشئ أولاً في الجهة القبلية، والقسم الثاني ـ وهو الذي بنى مؤخراً للتوسعة على المصلين عندما كثروا ـ وهو يتكون من طابقين: الطابق الأرضي مصلى للرجال، والطابق العلوي للنساء، وله أربع منائر وتتبعه مراحيض وأماكن للوضوء.
معلومات عن المركز الإسلامي في جنوب أستراليا:
يوجد مسجد يصلي بالمسلمين فيه ويقوم بخطبة الجمعة فيهم الشيخ سليم بن محمد سازكين التركي، وهو من مدينة "ليدن" في غرب تركيا ولد سنة 1951م، وتعلم في مكتب الأئمة والخطباء، ثم في المعهد العالي الإسلامي في استنبول، وفي سنة 1969م توظف واعظاً في المحمودية في وسط تركيا، بعد أن تخرج من مكتب الأئمة والخطباء، وتزوج سنة 1973م، وانتقل إلى ولاية نازلي في غرب تركيا، وبعد سنتين أصبح مفتياً.
وفي سنة 1977م دخل دورة دراسة الفقه والتفسير والعربية لمدة سنتين، وقبل إكمال هذه الدورة بشهرين بعث إلى أستراليا ليقوم بإمامة الأتراك المسلمين في "ولنجتون"، جنوب مدينة سدني، وبقي فيها ثلاث سنوات ونصف السنة، ثم طلبت منه الحكومة التركية العودة إلى تركيا ـ لأنه أتى إلى أستراليا بإذن منها ـ ولكن الاتحاد طلب منه البقاء في أستراليا فقبل ذلك واستقال من وظيفته في تركيا.
وتسلمت جمعية ولنجتون رسالة من تركيا إلى الجمعية تعرض فيها بعث إمام تبعثه الحكومة التركية، إذا قبلت الجمعية، وقبلت ذلك الجمعية وراجع الأخ سليم المسؤولين في الاتحاد، فأخبره الاتحاد أن الجمعية الإسلامية في مدينة "أدلايد" تطلب إماماً، وعرض الاتحاد عليه ذلك فقبل وانتقل في أول هذه السنة إلى مدينة "أدلايد" وله فيها ستة شهور، وقال: إنه سيعود إلى تركيا بعد سنة ونصف حفاظاً على تربية أولاده في بلده، خوفاً من نار الكفر والعادات السيئة في بلاد الكفر.
وقال: إن في المدارس الأسترالية من المنكر ما لا يطاق وعمر أكبر أولاده عشر سنوات وعمر الثاني خمس، والثالث عمره سنتان.
ثم ذهبنا إلى ساحل البحر، وكان معنا الأستاذ أحمد سقاقا، وقد وجهت له في السيارة السؤال التالي:
متى نظمت هذه المدينة هذا التنظيم، ومتى أنشأت هذه الشوارع التي نرى كأنها الآن فرغ من إنشائها؟
فأجاب: إن هذه الأمور التي ترونها كلها، جئت وهي هكذا، مع العلم أن له في هذا البلد أربعة وثلاثين عاماً، وقال: إن الأستراليين نظيفون في شوارعهم ومنازلهم وفي كل مرافقهم، وأن هذه المعاني أخذوها من ديننا، ولكن أخذنا منهم الأخلاق الفاسدة وتركنا محاسن ديننا.
أندر من الكبريت الأحمر:
وقفنا على ساحل البحر في غرب مدينة "أدلايد" أمواجه الهادرة تتلاحق، ثم تكر الأولى راجعة فترتطم باللاحقة، وقد وضع سد من الصخور الكبيرة على الشاطئ لوقاية البيوت المجاورة من هياج البحر الذي قال لنا الإخوة: إنه هاج قبل سنتين، حتى كاد يغمر أطراف المدينة في وقت مَدِّه.
وعندما رجعنا إلى السيارة لنواصل السير على شاطئ البحر متجهين إلى الجنوب، رأى الشيخ ثلاث قطع أو أربعاً من قشور البرتقال مرمية على الأرض، فقال: هذه هي المرة الأولى التي نرى هذا المنظر في أستراليا، فقال الشيخ أحمد سقاقا: يمكن أن بعض الأطفال رموها هنا، لبعدهم عن المنازل، وهذا منظر نادر، بل هو أندر من الكبريت الأحمر في هذا البلد، بخلاف بعض البلدان المسماة بالنامية، فإن الغرابة فيها أن تجد فيها شارعاً أو بقعة نظيفة سليمة من القمائم والنفايات. والبلد النظيف هو الذي يستجلب له جيوش من العمال يُتابَعون في تنظيف شوارعه وحاراته طوال اليوم.
ثم تجولنا قليلاً بالسيارة على شاطئ البحر وتوجهنا إلى منزل الأخ سليم.
ممرض ماهر!
كان الشيخ قد أصابته شجة خفيفة في وسط رأسه من حافة باب السيارة عندما أراد الدخول في الصباح، وسألني عندما ذهبنا إلى البحر: هل يوجد عندي مطهر؟ قلت: ماذا تريد به؟ فقال: جرح خفيف في رأسي من ضربة السيارة، فقلت نشتري الآن عندما نعود مطهراً من الصيدلية، فقال: لا داعي لذلك فالجرح خفيف، ولكني ألححت على شراء المطهر، وعندما دخلنا إلى بيت الأخ سليم، أخذت طاقية الشيخ، وإذا الشجة يخرج منها قليل من الدم فأخذت القطن وطهرت به المكان من الدم، ثم وضعت عليه المطهر وغطيت رأس شيخنا، فقال: أنت اليوم ممرض ماهر، فقلت: الحمد لله على هذه الشهادة بالخبرة في مجال آخر من مجالات الحياة، وشفى الله الشيخ مما أصابه.
وقد قابلنا أولاد الأخ سليم الثلاثة: وهم بلال، وعمره عشر سنوات، وطلحة وعمره خمس سنوات، ومصطفى وعمره سنتان، وقد اسمعنا بلال آخر سورة البقرة بقراءة مجوّدة جيّدة.
وقد طلب الإمام سليم بن محمد سازكين أن نبعث له بكتاب بدائع الصنائع إن كانت الجامعة الإسلامية توزعه.
المذهب الثالث:
كان شيخنا فلاتة يشرب الشاي والقهوة، وأنا أشرب شيئاً من العصير ثم اكتشفت أن الحليب الأسترالي كثير جداً، وهو حليب بقر طبيعي، يوجد في البيت والدكان والفندق والطائرة، فكنت إذا طلب الشيخ الشاي أو القهوة طلبت أنا الحليب، واستمر الشيخ على ذلك فترة، ثم رأى أن يجمع بين المذهبين، فكان يطلب الشاي والحليب أو القهوة والحليب، فقلت له: لماذا لم تبق على عادتك الأولى؟ فقال: عندي مذهب ثالث، لا أدعك تستأثر بالحليب وحدك.
زيارة المركز الإسلامي:
ثم ذهبنا إلى المركز الإسلامي الذي اجتمعنا فيه ببعض المسلمين وهم يستعدون لصلاة المغرب، ومنهم أحد المسلمين التركستانيين الذين هاجروا إلى الصين الوطنية "تايوان" ثم إلى أستراليا.
واسمه: صدر الدين ولد في الصين، وهاجر أبوه إلى أستراليا ثم هاجر هو بعد ذلك في سنة 1976م.
وقال الإخوة: إن أصل هذا المركز كنيسة، وقد اشتروها بمساعدة المملكة العربية السعودية، حيث بعثت بمبلغ مائة ألف دولار، وكانت قيمة الكنيسة ثمانين ألف دولار، وهي الآن تستعمل مسجداً ومدرسة ومركزاً للاجتماعات، وغير ذلك من نشاطات المسلمين.
وسألت الإخوة عن سبب بيع المسيحيين الكنائس مع حرصهم على نشر المسيحية، وكيف يبيعونها للمسلمين وهم يعتبرون الإسلام عدوهم اللدود؟ فأجابوا: أن السبب هو قلة رواد الكنيسة والدخل المالي، ولذلك يفضلون أخذ المال والبعد عن الخسارة المادية، ولو استفاد من مؤسساتهم أعداؤهم، ولعلهم يفضلون بيعها للمسلمين لتبقى ـ في الجملة ـ مكان عبادة.
ومن الإخوة الذين اجتمعنا بهم في المركز:
السيد: حامد محمد زبير فاروق، وله في أدلايد عشر سنوات يُدَرِّس بجامعة أدلايد القانون المقارن، وهو نائب رئيس المجالس الإسلامية في أستراليا، وهو من دولة سريلانكا ومعه عائلته.
والسيد: عبد الله السملوطي ـ مصري ـ له في أستراليا خمسة عشر عاماً، متزوج وعنده طفلان، تخصصه جيولوجيا "الكشف عن المعادن" وله في مدينة أدلايد عام ونصف العام، يحمل بكالوريوس وماجستير في العلوم.
والسيد: مسعود فاتح الأياري ـ مركب أسنان ـ من تركستان الصينية، جاء إلى أستراليا قبل عشر سنوات من الصين الشيوعية "تركستان" [وهو من عائلة الأياري التي لجأت إلى هونغ كونغ، ثم أستراليا]. وقد نالهم أذى شديد في الصين الشيوعية فلجأوا في سنة 1955م إلى هونغ كونغ، وحضر السيد الصدر إلى أستراليا بعد عشرين سنة من منع الحكومة الصينية خروج العائلات التركستانية، و بدؤوا يسمحون لهم بالخروج، وقبل ذلك كانوا يضعون كل من يحاول الخروج في السجن.
وعندما سمحوا لهم بالخروج بدأ السيد الصدري ينظم عملية الخروج للمسلمين من الصين إلى أستراليا، فقد كان خروجهم بإذن، ولكن لا يسمح لهم أن يأخذوا معهم أي شيء من الأموال والممتلكات، وقد حضر مسعود مع عائلته.
والسيد: مصطفى باوور، جاء إلى أستراليا سنة 1974م بمفرده ثم أحضر زوجته بعد عامين، وهو يعيش مع أهله ست سنوات، وله ابنة في يوغسلافيا، عمرها ستة عشر عاماً عند أبوي زوجته في يوغسلافيا لأن أم زوجته شديدة التعلق بها.
والدكتور: عمر كيم، له في أستراليا ثمان سنوات، متزوج وله طفلان، وهو طبيب له عيادة خاصة، وتخصصه: الطب العام، وزوجته طبيبة من ماليزيا، وهو رئيس جمعية جنوب أستراليا الإسلامية التي أسست سنة 1955م، وكان مؤسسها الشيخ أحمد سقاقا وإبراهيم دل بارشيش، وعندما ازداد عدد المسلمين في جنوب أستراليا اهتموا بترتيب أنفسهم وأسسوا الجمعية واعترف بها رسميا في التاريخ المذكور..
نائب رئيس الجمعية هو السيد سعيد صدر الدين، وهو تركستاني.
أمين الصندوق: الدكتور إشفاق أحمد من الهند ـ كلكتا ـ .
سكرتير الجمعية: السيد رفيق.
اللجنة التنفيذية: أربعة أشخاص.
عدد المشتركين مالياً: مائة وثلاثة عشر.
العدد الذي يستفيد من الجمعية: ما بين 1500 و2000.
نشاطات المركز:
دعوة عامة المسلمين إلى تطبيق الإسلام، ويقومون بزيارتهم في منازلهم ويدعونهم إلى حضور الجامع على طريقة جماعة التبليغ، ويخرجون في سبيل الله، كعادتهم.
ويحاولون دعوة غير المسلمين ولكن على ضعف.
وبدؤوا حديثاً بتوزيع بعض الكتب الإسلامية على المدارس، وبإلقاء محاضرات، وقد أسلم من الأستراليين العام الماضي عشرة. والأستراليون يستمعون إلى الكلام عن الإسلام ويتجاوبون، ولكن التحول الحقيقي إلى الإسلام يحتاج إلى وقت طويل، وهم ليسوا متمسكين بالمسيحية بجد، ولذلك عقولهم مفتوحة للاستماع والتأثر.
وقد بدأت الحكومة تُدَرِّس الدين المقارن ومن ضمنه الإسلام، وقال الإخوة: إننا نحاول استثمار هذه الفرصة، وفي غضون ثمانية أشهر بدأت ترد إلى الجمعية استفسارات وأسئلة عن الإسلام بمعدل استفسار كل أسبوعين أو ثلاثة.
والنصارى الأستراليون ـ يعني عامة الشعب ـ لا يشعرون بالحقد على الإسلام كغيرهم بسبب ضعف إيمانهم بمعتقدهم.
وقال الدكتور فاروق: الناس يجهلون الإسلام لمشكلة قديمة وهي أن المسلمين لا يُبَلِّغون الإسلام بالطرق المناسبة ومن ذلك ترجمة الكتب الموضحة للإسلام إلى اللغات المهمة، وبخاصة اللغة الإنجليزية، أو تأليف كتب بها جديدة.
وقال سعيد صدر الدين: إن تسعة من الصحابة لهم قبور في الصين (ذكر هذا بمناسبة الاجتهاد في الدعوة والتبليغ، والله أعلم بصحة قوله). [زرت الصين عام: 1416هـ وكتبت بعض المعلومات عنها، وأنا بصدد إكمال كتاب يتعلق بالإسلام والمسلمين فيها، ويمكن مراجعة هذه المسألة فيما كتبت. ويزعمون أن سعد بن أبي وقاص دفن في مدينة: كانتون، وهو زعم باطل...!].
وتوجد الآن حرية للمسلمين في الصين أحسن من قبل، وقد كانوا قبل تسع سنوات مضايقين مضايقة شديدة. [هذه الحرية النسبية، لا زال مسلمو تركستان الغربية محرومين منها، ولا يزال الصينيون يقتلونهم ويسجنونهم ويعذبونهم... فرج الله كربهم].
وتوجد في المركز فصول دراسية دينية في يوم السبت فصلان: أحدهما للتركستان، والآخر للأتراك، وثلاثة فصول يوم الأحد لمختلف الجنسيات وهي مرتبة حسب أعمار التلاميذ ومستوياتهم، ويوجد فصل دراسي كل يوم جمعة للسيدات، وبعد صلاة العشاء يلقي الإمام درساً من عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة، ويلقي درساً مشابها قبل صلاة الجمعة.
وتصدر نشرة شهرية تبين مبادئ الإسلام، والمناسبات الدينية كالصيام والعيد، وما يتعلق بالحلال والحرام، ويركز في التدريس على قراءة القرآن قراءة سليمة مجودة، ويدرس الأطفال كيفية الصلاة وأسس الإسلام.
ويودون إنشاء مدرسة خاصة على المدى البعيد، ويحضرون اللحم الحلال لأعضاء الجمعية، وتشرف الجمعية أيضاً على الذبح الحلال في جنوب أستراليا، ويصدر إلى البلدان الإسلامية.
ويجتمعون كل يوم اثنين بعد صلاة المغرب لتناول الطعام ومذاكرة الأمور التي تهمهم.
وتقام صلاة الجمعة وخطبتها، وكل أنواع التدريس تتم في المسجد، ويدرسون في البيوت وفي القرى البعيدة عن المدينة، ويدرس الأولاد في أيام السبت والأحد في إحدى المدارس الحكومية.
ومن المشاريع المهمة التي يرغبون القيام بها، إقامة مدرسة خاصة وإنشاء مسجد وملحقاته قرب مركز المدينة، حيث يعيش أغلب المسلمين هناك، ويحتوي المسجد على قاعة اجتماعات ومكتبة وغيرهما من المرافق المهمة، لما في ذلك تيسير الدعوة إلى الإسلام.
ومن الأمور المهمة جداً في أستراليا: الاهتمام بالشؤون الاجتماعية وبخاصة ما يتعلق بالأطفال، فلابد من إعداد أماكن لهم للرياضة وغيرها، تلحق بالمسجد لتحببه إليهم، وإلا ضاعوا في مرافق أنشطة الحكومة مع زملائهم غير المسلمين.
والجمعية لا تستطيع أن تنفق على هذه المشروعات، وإن كانت ستحاول جهدها بذل ما تقدر عليه، ولكنها تحتاج إلى معونة خارجية.
وقال رئيس الجمعية: إن الأهم عندنا من كل هذه المشروعات: تقوية الإيمان في النفوس، ولهذا إذا كنتم تقدرون على مساعدتنا بمنشورات وكتب مفيدة باللغة الإنجليزية، أو بعث معلمين سواء كانوا ثابتين أو زائرين فإن ذلك سيفيد كثيراً.
ومن مشاريعهم: إنشاء مكتبة إسلامية (وعندهم الآن مكتبة صغيرة) ولهذا قالوا: إن تزويدنا بالكتب الإسلامية مهم جداً، ويؤدون في رمضان صلاة التراويح ويقومون بتنظيم الاحتفال بالأعياد، وسألوا عن كتاب جديد لترجمة معاني القرآن الكريم (لعلهم يقصدون ترجمة الدكتور: محمد عبد المحسن خان).
وسألنا الإخوة بعد أن أخذنا منهم هذه المعلومات: هل توجد جمعية أخرى في مدينة أدلايد غير جمعيتهم، وكنا نعرف أن جمعية أخرى توجد وإنما سألناهم لنسمع منهم أوجه الخلاف بين الجمعيتين، لعلنا نحاول تقريب بعضهم من بعض؟ قالوا: توجد جمعية في جامع أدلايد القديم ولا علاقة لهم بهم، لأن تلك الجمعية رفضت أن تربط معهم علاقات على الرغم من المحاولة التي بذلوها معهم – كما قالوا – وقالوا إن نشاط تلك الجمعية يقتصر على تدريس الأطفال يوم الأحد، وكانت توجد في هذه المدينة جمعية واحدة فقط، فلما حصل الخلاف ترك بعضنا تلك الجمعية وانضممنا إلى جمعية "ماريو" (وهي هذه الجمعية التي لا زلنا معها).
وقالوا إن تلك الجمعية مغلقة ويتحكم فيها اثنان: وهما شفيق طلوانشي ـ يوغسلافي ـ ، وأشرف شودري ـ باكستاني ـ .
وقد صارحنا الإخوة أعضاء هذه الجمعية أننا لابد أن نزور الجمعية الأخرى، فقد جرت عادتنا أن نزور كل الجمعيات إذا استطعنا، وقد ضربنا مع الجمعية الأخرى موعداً نلقاهم فيه بعد أن ينتهي اجتماعنا مع هذه الجمعية.
وسألنا الإخوة عن أسباب الخلاف بين الجمعيتين، فأحالوا كلهم الجواب إلى رئيس الجمعية الذي أفاض في ذكر أسباب الخلاف، وربط الموضوع بما جرى بينهم وبين عمر الشاطري وبعض الأعضاء الذين كانوا في صفه، ولا داعي لذكر ذلك لعدم الفائدة في كتابته هنا.
واختلاف الجمعيات الإسلامية في العالم الإسلامي، من الكوارث التي نزلت بالإسلام وأهله في كل مكان وأغلب أسباب الخلاف يعود إلى أمور مادية أو شخصية، وليست جوهرية يتعلق بها رضاء الله أو غضبه في الغالب، نسأل الله أن يوحد كلمة المسلمين على الحق وأن يصفي صفوفهم من عناصر الفساد التي شتتت شملهم.
وقال الأخ سليم إمام المسجد ـ بعد نقاش طويل ـ : إن المشكلة ليست صعبة وأنه سيحاول حلها.
ثم ألقى فضيلة الشيخ عمر كلمة، تضمنت تعريف الإخوة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وبهدف زيارتنا، وذكر الأمور التي سرتنا في أستراليا بالنسبة للمسلمين، والأمور التي أحزنتنا وخاصة الخلافات الدائرة بين المسلمين، ونصح الاتحاد وفروعه أن يجتهدوا في جمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يحذروا من الأفراد الذين يسعون لتفريق المسلمين وتمزيقهم.
وقال الأخ فاروق: إننا نشكركم على هذه الزيارة وهذه التوجيهات، وقال: إن الاتحاد نشأ في عام 1964م وكنت في مهمة رسمية من حكومة سريلانكا في أستراليا سنة 1968م، وكان الناس يصلون في بيت في سدني، والآن وجدت مساجد في فترة قصيرة ومراكز وتحسن وضع المسلمين بحمد الله.
وانتهى هذا الاجتماع في الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً مساء، وكان قد بدأ في الساعة الخامسة، أي أنه استغرق ما يقارب ست ساعات.
زيارة زعماء جمعية مسجد أدلايد:
ثم ذهبنا إلى زعماء جمعية مسجد أدلايد التي لا تزال تتمسك باسم جمعية مسجد أدلايد الإسلامية لجنوب أستراليا، وهو الاسم القديم للجمعية قبل اختلافها وافتراقها، ولا تزال كل طائفة تتمسك به إلا أن الجمعية الأولى التي سبق التفصيل عنها أكثر عدداً، ولها إمام ومعترف بها من قبل اتحاد المجالس الإسلامية.
وكان الاجتماع في منزل الأخ أشرف شودري، وهو باكستاني.
وقد بدأ الشيخ عمر الحديث معهم فعرفهم بمهمتنا.
ثم بدؤوا الكلام عن جمعيتهم، فقالوا: إن الجمعية أسست سنة 1951م في مسجد أدلايد الذي هو أول مسجد أنشئ في أستراليا، وكانت لا توجد في أدلايد إلا هذه الجمعية، وفي سنة 1980م انقسمت فصارت جمعية في ماريو، وجمعيتنا بقيت في جامع أدلايد.
ورئيس جمعيتهم هو: شفيق تلاونك ـ يوغسلافي.
والأمين العام: أشرف شودري.
وأمينة الصندوق: زليدة ـ يوغسلافية.
وعدد أعضاء اللجنة التنفيذية خمسة، منهم الأربعة السابق ذكرهم.
وعدد المسجلين في الجمعية: أربعمائة وخمسون شخصاً.
وشكوا من قلة مساعدة بعض الأعضاء للجمعية، وضربوا مثالاً لذلك بأنه يوجد أحد عشر دكتوراً في الجمعية، ولا يساعدهم فيها إلا واحد منهم فقط.
نشاط الجمعية:
وذكروا نشاط الجمعية فيما يلي:
إقامة صلاة الجماعة والجمعة والعيدين وإحياء المناسبات الإسلامية.
تعليم الأولاد اللغة العربية والإسلام في المسجد يوم الأحد.
بيان مبادئ الإسلام لغير المسلمين في المسجد أو في جامعة أدلايد في الإجازات.
تولي عقد الزواج في المسجد.
تنظيم الاجتماعات للتعارف بين المسلمين ومذاكرة حل مشكلاتهم يومي السبت والأحد.
لديهم منظمة للشباب للتشاور في أمور الدين وتعاليمه.
استقبال طلبة المدارس الأسترالية ودعوتهم لتعريفهم على مبادئ الإسلام، واستشهدوا على ذلك بأن لديهم مجلدات من رسائل طلبة المدارس الذين تأثروا بالإسلام.
وتوجد مدارس مسيحية تجمع بين المنهج المسيحي ومنهج الحكومة، ويبعثون طلابهم إلى المسجد لسماع شرح مبادئ الإسلام، ومن تلك المدارس: كلية الإنجيل.
ويحضر طلاب من جامعة أدلايد لرؤية الفن الإسلامي والمناقشة في أمور الإسلام (المؤسف أنه لا يوجد من يفقه الإسلام حتى يعطى الطلبة أو غيرهم شرحاً صحيحاً لمعاني الإسلام).
وذكروا أنهم كان عندهم إمام تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (هو عمر الشاطري) وكان هو الذي يتولى مناقشة المسيحيين، والآن يتولى ذلك الدكتور أمجد، وقد سألته عن تخصصه؟ فقال: علم الفنون الإسلامية والهندية والبوذية.
وقالوا إن بعض المستشفيات دعا ثلاثة أطباء: أحدهم مسلم، والثاني يهودي، والثالث مسيحي، ليبين كل واحد منهم مبادئ الدين الذي يؤمن به لتعريف الناس بتلك الأديان، وأن الناس في آخر الاجتماع تأثروا وأحبوا إمام المسجد عمر الشاطري.
قلت: مما يؤسف له أن هذا الاجتماع الثلاثي يتكرر في كثير من بلاد أوربا وأمريكا وأستراليا وغيرها، وأكثر الذين يمثلون الإسلام في هذه الاجتماعات ليسوا على مستواه، لا في العلم ولا في القدوة الحسنة وهذا يسيء إلى الإسلام أكثر مما يفيده.
وقالوا: إنه يوجد برنامج إذاعي لقسيس مسيحي يتولى الرد على أسئلة المستمعين حول الدين، وإن الإذاعة طلبت منهم تعيين إمام يرد على أسئلة المستمعين حول الدين الإسلامي، ولكنه لا يوجد لديهم إمام، وقد طلب من أمجد ـ وهو لا يفقه الإسلام ـ أن يتولى ذلك.
وقالوا إنه سيحتفل بمرور مائة وخمسين عاماً على إنشاء ولاية جنوب أستراليا، وبخاصة مدينة أدلايد، وطلب منهم القسيس أن يحضروا من يلقي كلمة بهذه المناسبة عن الإسلام في العام القادم.
ويرغبون في إقامة معرض إسلامي في الجامع، ليظهروا للأستراليين مدى مشاركة المسلمين في بناء البلد في جنوب أستراليا.
ومن ذلك وضع أفلام لتعليم مبادئ الدين الإسلامي، كالصلاة وغيرها لتكون في متناول من يريد أن يتعلم مبادئ الإسلام بالفيديو في منزله، وبخاصة المسلمين الأوربيين الذين يجهلون الدين، بدلاً من البرامج السيئة التي يرونها في التلفزيون.
ولديهم مشاريع كثيرة يرغبون في تحقيقها ـ ولا يريدون ذكرها للأسباب الآتية:
1 ـ عدم توافر المال.
2 ـ عدم وجود إمام.
3 ـ والمسجد في حاجة إلى تعديلات ودهن، ولكن الجهات الحكومية لم تأذن بذلك وهي: حكومة جنوب أستراليا، والحكومة الحالية، ومصلحة الآثار. ثم شكرناهم، ونصحهم الشيخ عمر أن يتحدوا ويتركوا أسباب الخلاف التي تجر آثاراً سيئة على الإسلام والمسلمين وغيرهم.
وطلبنا منهم أن يذكروا أسباب الخلاف باختصار، لأن الوقت قد طال، وكان الهدف أن نحاول التخفيف من تلك الأسباب، بعد أن سمعنا من الطرفين ما عندهما، فذكروا الأسباب وأطالوا، ولا داعي لذكرها لعدم فائدتها، ولكن الذي بدا لنا أن أسباب الخلاف شخصية تتعلق بالمناصب والرئاسة وليست جوهرية كما مضى.
وبعد أن سردوا كل ما عندهم ـ وقد كانت رؤوسنا تميل من شدة الإرهاق والتعب والسهر ـ قال لهم الشيخ عمر: أرى أن تحكموا بينكم مندوباً يأتي من الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الإفتاء والدعوة والإرشاد أو رابطة العالم الإسلامي أو الجامعة الإسلامية، ونصحهم وحذرهم من عقوبة الله على هذا الاختلاف الذي يفرق المسلمين ويضعفهم ويعطي سمعة سيئة عند غير المسلمين. وانتهى الاجتماع في الساعة الثانية بعد منتصف الليل تقريباً.
شباب ناصح:
الأربعاء: 4/11/1404هـ.
في الساعة الثامنة من صباح هذا اليوم زارنا في الفندق الإخوة: الدكتور مؤيد مكي العراقي، وهو مدرس في كلية الطب في جامعة صلاح الدين بأربيل، وقد نال الدكتوراه في الطب من جامعة أدلايد، والأخ عصمت رفيق بارودي ـ لبناني ـ يبيع الخضار في أدلايد، والأخ: خالد الخويطر [ابن أخ وزير المعارف السعودي] ـ سعودي ـ موظف في الشركة السعودية للمواشي يدْرس المحاسبة ويتقوى في اللغة الإنجليزية، وظهر لنا من الثلاثة أنهم شباب صالحون، نفع الله بهم بلادهم.
وقد ذكروا جميعاً أن أكثر الجمعيات الإسلامية تدعي أنها تخدم الإسلام وتقوم بالدعوة ولكن الدعاوى شيء، والحقيقة شيء آخر فكثير من أعضاء تلك الجمعيات هدفها المناصب وجمع المال، وليسوا مؤهلين لذلك الهدف السامي ولهذا يكثر الصراع بينهم.
وقالوا ـ وقولهم حق ـ : إن أفضل شيء تقدمه المملكة العربية السعودية والمؤسسات الإسلامية فيها وفي غيرها، هم الدعاة الذين لديهم مؤهلات الدعوة حقاً، والكتب الإسلامية المترجمة إلى اللغات العالمية وبخاصة اللغة الإنجليزية في موضوعات مختلفة ومستويات متنوعة: كتب تعالج قضايا الإيمان وتقيم الحجة على منكريه، وأخرى تعالج ضعف الإيمان عند المسلمين وترد على الشبهات الصادرة ضد الإسلام، وطلبوا منا أن نجتهد في هذا الأمر ثم ودعونا وانصرفوا.
مغادرة مدينة أدلايد:
وجاءنا بعد ذلك الأخ سليم بن محمد التركي إمام مسجد ماريو في الساعة العاشرة إلا ربعاً، وحاسبنا الفندق وذهبنا إلى المطار، وكان معنا الأخ الشيخ أحمد سقاقا الذي أصر على ملازمتنا إلى المطار وهناك ودعونا وعادوا.
وأقلعت بنا الطائرة من مطار أدلايد إلى مدينة "بيرث" في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والعشرين صباحاً، (وتوقيت أدلايد يتأخر عن توقيت سدني بنصف ساعة).
طعام المسلم:
جاءنا المضيفون ـ بعد أن قدموا لنا العصير والحليب ـ فسألونا هل نقدم لكم الطعام؟ قلنا: نعم ولكن طعام المسلم، وكنا قد طلبنا من الشركة عند الحجز ذلك، وقد أصبح طعام المسلم في أستراليا معروفاً، والظاهر أن ذلك بسبب الحديث عن اللحم الحلال في الأجهزة الإعلامية، وهذا على عكس الدول الأخرى، كأمريكا وأوربا فإن الطعام المشهور فيها هو طعام اليهود. [هذا كان حسب علمي من زيارة أمريكا قبل ثمان سنوات، ولكني زرتها بعد أستراليا سنة 1405هـ، مع الشيخ عمر فوجدنا الأمر يختلف، فشركات الطيران تعرف غالباً طعام المسلم الآن].
وجاءونا بالطعام وهو مكون من الأرز والسمك والسلطة الخضراء.
وأخذ الشيخ عمر يمارس غفواته كعادته، إذا أحس بالتعب أسلم نفسه لربه بسرعة أغبطه عليها، وقد كان في حاجة إلى الراحة، لما لاقيناه بالأمس من بعد عن الراحة، من الصباح إلى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.
أما أنا فقد كنت في حاجة إلى متابعة يومياتي، فكنت طيلة الطيران أكتب ما عدا وقت تناول الطعام، وكانت الكتابة تتعلق بما أخذناه من معلومات عن الجمعيتين الموجودتين في مدينة أدلايد، فقد قضينا معهم في جلستين متواصلتين بالأمس ما لا يقل عن تسع ساعات.
في مطار مدينة بيرث:
وهبطت بنا الطائرة في مطار "بيرث" في الساعة الثانية والثلث بتوقيت "سدني" ـ والفرق بين توقيت سدني وبيرث ساعتان ونصف الساعة ـ فقد استغرقت مدة الطيران من مدينة أدلايد إلى مدينة بيرث، وهي في أقصى الغرب الأسترالي ثلاث ساعات.