مستقبل إندونيسيا السياسي
مستقبل إندونيسيا السياسي
بعد قيام الحملة الأمريكية الجديدة ظروف إندونيسيا الداخلية حرجة.
أولاً: لأنها في مرحلة انتقالية، تتغير فيها الحكومات في فترات قصيرة، ولا توجد حكومة قوية يمكنها أن تتخذ إجراءات حازمة.
ثانياً: وجود أزمة شاملة في الشئون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهذا يجعل الحكومة تظهر الخضوع للسياسة الأمريكية، طمعاً في الحصول على الدعم الأمريكي، وبخاصة في الاقتصاد.
ثالثاً: الحكومات الإقليمية المجاورة متعاونة مع السياسة الأمريكية، مثل سنغافورة والفلبين وأستراليا وماليزيا، وهي تتهم الحكومة الإندونيسية بأنها مركز للإرهاب، وذلك يسبب حرجاً للحكومة الإندونيسية.
وقد دخلت الحكومة مع ماليزيا والفلبين قبل أسبوعين في محاربة الإرهاب.
والحكومة تعد مشروعاً لقانون مكافحة الإرهاب، تريد به إرضاء أمريكا، بأنها تفعل شيئاً من مكافحة الإرهاب.
ولكن توجد ردود فعل ومعارضة قوية من قبل المجتمع.
بل يوجد خلاف شديد داخل الحكومة، فبعضهم يعارض ما تريد الحكومة القيام به، ومنهم وزير التنسيق السياسي، وكذلك توجد عناصر في الجيش تعارض ذلك، ومعارضتهم قوية، وذلك لأسباب سياسية، لأن الحكومة الأمريكية ساعدت في إفساد سمعة الجيش قبل إسقاط سوهارتو، حيث اتهمت عدداً كبيراً من الجنرالات بانتهاك حقوق الإنسان، كما هو الحال في قضية تيمور الشرقية. وكذلك قامت بمقاطعة عسكرية.
ولهذا يتباطأ الجيش في تلبية طلب أمريكا التي اتهمته بأنه وراء الجهاد في أمبون.
والجيش الآن يتجه إلى إظهار الابتعاد عن النشاط السياسي المباشر، والالتزام بمهنته الأساسية، وهي الوظيفة العسكرية.
ويوجد صراع بين فريقين من الجيش: أحدهما يعبر عنه بالجيش الأحمر الوطني، والآخر يعبر عنه بالجيش الأخضر، وهو ذو الاتجاه الإسلامي، ويظهر ذلك في صعوبة إنهاء الصراع في ملوكو، حيث يعمل كل من الفريقين ضد الآخر.
والتوجه الإسلامي في الجيش أصبح الآن ظاهر، بعد أن كان من قبل لا يظهر، ولهذا تنمو قوة هذا الفريق في الجيش. ودعم الأحزاب الإسلامية والعلمانية متوازن في الجيش.
ولهذا توجد محاولة لعدم إظهار الصراع بين الجيش، لما في ذلك من المخاطر، لأن صراع القادة جميعاً يقضي على الدولة.
وسمعة الدعاة الإسلاميين في الجيش والشرطة جيدة، بسبب ما يرون في الدعاة من حسن المعاملة والاعتدال، مع معرفتهم لأثر الدعوة الواضح في نشاطهم.
وقد حذرت جريدة نيويورك تايمز من نشاط حزب العدالة، ونصت على بعض خريجي الشرق الأوسط.
تجارب الصراع في إندونيسيا:
إن الصراع في إندونيسيا ينتهي غالباً بنهاية دموية، ولا ينتهي بالطريقة السلمية المدنية.
فالصراع العمودي حله الجيش، كما هو الحال في أتشيه.
والانتخابات العامة نهايتها دائماً دموية.
وفي الجيش رجال عقلاء، وآخرون دمويون، ومن الأولين المسؤول عن خبراء قائد القوات البرية.
مستقبل الإسلام في إندونيسيا:
يوجد فرق كبير بين واقع المسلمين اليوم، وواقعهم من قبل، في الأربعينات كانت توجد للمسلمين قيادات سياسية، مثل الدكتور محمد ناصر، والدكتور همكا والدكتور محمد رشيدي، ولم تكن توجد طبقة وسطى مؤهلة.
والآن لا توجد قيادات واعية كبيرة ذات شهرة واسعة، ولكن توجد طبقة وسطى من المثقفين والاختصاصيين.
الهيكل الاجتماعي للمسلمين موجود، والشروط المحتاج إليها – مع الاعتماد الذاتي - في الكفاءات البشرية موجودة، وقد ظهر هذا نوعاً ما في عهد الدكتور حبيبي.
وهذا بخلاف ما يحدث مع الوطنيين، فعندهم قيادات رمزية، ولكن قلت عندهم الطبقة الوسطى.
والأحزاب الإسلامية، مع تعددها، قادرة على صناعة معظم الأحداث السياسية في البلد:
فهم الذين قادوا حركة إسقاط سوهارتو.
وهم الذين ساعدوا في خذلان حبيبي [وكان ذلك من أخطائهم التي ندموا على عملها].
وهم الذين هزموا ميغاواتي، ورجحوا كفة القسدر (عبد الرحمن واحد) الذي لم يكن أحد يتوقع أن يكون رئيساً للدولة وهو كفيف، وكانت تلك مهارة سياسية عالية، فقد قاد أكبر تجمع إسلامي وثالث دولة عالمية في عدد السكان، وهزم الحزب المنتصر في الانتخابات.
وهم كذلك الذين قادوا حركة إسقاط القسدر وأيدوا فوز ميغاواتي رئيسة للدولة، وحمزة هاز نائباً لها.
وانتصرت الأحزاب الإسلامية كيفاً وإن لم تنتصر كماً، ولهذا سمتهم الصحافة الأجنبية: (صانعي الملوك).
وبهذا الهيكل الاجتماعي سينتصر المسلمون (بإذن الله) في الصراع القادم للأسباب الآتية:
السبب الأول: انتصار الفكر الإسلامي المتطور، وانكماش الأفكار غير الإسلامية.
ومن أمثلة ذلك تغيير الدستور، المسلمون هم الذين يؤثرون في الرأي العام.
السبب الثاني: تقدمهم في قوة التنظيم السياسي وإتقانه، بخلاف الأحزاب العلمانية التي تعتمد على القيادات الرمزية (رؤساء الأحزاب) وهي في قيمتها رمزية تاريخية وليست ذات كفاءة، كالحال في ميغاواتي التي اكتسبت رمزيتها من تاريخ أبيها.
ورمزية الرئيس في الأحزاب الإسلامية موجودة، ولكن لا يخشى على الأحزاب إذا ذهب رئيسها، لأنها تسير على تنظيم لا يختل بسبب غياب الرئيس، مثل أمين رئيس.
وحزب غولكار عنده تنظيم جيد وإدارة جيدة.
السبب الثالث: فشل العلمانيين في البلد.
وهنا يرد سؤال: وهو كيف تأمن الأحزاب الإسلامية على مسيرتها، ألا تخاف من تدخل الجيش؟
والجواب: أن الأحزاب الإسلامية في إندونيسيا لا تحمل صفة الأصولية، وإنما تسير بمنهج مدني، فمعظم الأحزاب الإسلامية لا تصرح بمفهوم الدولة الإسلامية، ولا تتشدد في وضع اللوائح الإسلامية، ولذا يصعب أن يعاديهم الجيش صراحة.
ثم إن الجيش في صراع داخلي، وليس على نهج ونسق واحد.
وكذلك ظهور طوائف مدنية تعادي الجيش علناً بدعم عالمي كبير، وهو اليسار الجديد في العالم.
ومن أمثلة ذلك إنزال القوات في آتشيه بسبب حمل السلاح، بخلاف إيريان جاية التي آثرت العصيان المدني على العسكري.
لقاء مع الدكتور سالم الجفري 2002م
الخميس: 4/3/1423هـ ـ 16/5/2002م في فندق موليا/ جاكرتا
هو سالم بن سقاف بن شيخ الجفري.
ولد في مدينة "سولو" في 17/7/1954م.
درس في هذه المدينة إلى السنة الأولى في المرحلة الإعدادية.
وأتم دراسته المتوسط والثانوية في مدينة "بالو PALO" في سولاويسي الوسطى.
ثم التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة سنة 1972م بكلية الشريعة.. وواصل دراسته فيها حتى نال شهادة الدكتوراه في الفقه المقارن، سنة 1986م. (دراسة وتحقيق لكتاب ينابيع الأحكام لمعرفة الحلال والحرام) قسم المعاملات للإمام الإسفراييني.
بعد أن عاد إلى بلاده قام بالتدريس في جامعة شريف هداية الله في جاكرتا... وفي بعض معاهد الدعاة، ومنها معهد الحكمة.
كما قام بالتدريس في معهد العلوم الإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في جاكرتا.
ويقوم بالدعوة والتوجيه في مناطق إندونيسيا كلها.
وهو يسعى مع بعض طلابه وزملائه لكتابة القوانين الإسلامية لمنطقة آتشيه التي صدر قانون من الحكومة المركزية في جاكرتا، بتطبيق الشريعة الإسلامية التي ظل الشعب في آتشيه يطالب بها منذ فترة طويلة... وقامت حرب بين المجاهدين في المنطقة وبين الجيش الإندونيسي منذ استقلال إندونيسيا إلى الآن.
ولكن الحكومة الإندونيسية قيدت تطبيق الشريعة الإسلامية في آتشيه، بعدم التعارض مع القانون العام للدولة (يبدو أنه سيكون شبيهاً بتطبيق الشريعة في محافظتي كلنتن وترنغانو) في ماليزيا التي لم يؤذن للحزب الإسلامي "فاس" فيهما بتنفيذ أحكام الحدود.
ومهمة الأخ سالم ومساعديه في صياغة هذه القانون تمر بالمراحل الآتية:
المرحلة الأولى: مراجعة ما قد أصدرته الحكومة المحلية من قوانين، وقد وصلت إلى 19 قانوناً.
المرحلة الثانية: الاطلاع على بعض القوانين في البلدان المماثلة، مثل ترنغانو وكلنتن في ماليزيا... وسيقومون بزيارة لها قريباً.
المرحلة الثالثة: الاطلاع على القوانين التي صدرت في بعض البلدان العربية، مثل السودان واليمن.
المرحلة الرابعة: صياغة القوانين الإسلامية على ضوء ما يمكن أن يستفيدوه من تلك القوانين.
المرحلة الخامسة: محاولة عقد دورات داخلية لرجال القضاء في آتشيه، يدعى لها بعض العلماء في الدول العربية... ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي وغيره.
المرحلة السادسة: عقد دورات عملية لهم في الخارج، بحيث يحضرون بعض المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية للاطلاع على سير المرافعات والخصومات وإصدار الإحكام فيها.
وسيكون البدء في القوانين بالأولويات التي تحقق للسكان الأمن والاستقرار، ويذوقون فيها ثمرة تطبيق الإسلام، ومن ذلك ما يأتي:
القانون الأسري.. الذي تفصل فيه حقوق الأزواج والأولاد والآباء والأقارب... والنكاح والطلاق... وغير ذلك من أحكام الأسرة.
القانون التعليمي والتربوي.. الذي يحقق للشعب ما يصبو إليه من التعليم الشامل من العلوم الإنسانية المبنية على الشريعة الإسلامية، والعلوم الكونية والتكنولوجية، والطبية...
قانون حقوق الإنسان الذي يعطي كل ذي حق حقه، سواء كان من المسلمين أو غيرهم.
وهكذا... ثم بعد ذلك القوانين الجنائية، من الحدود والتعزير وغيرها.
العشاء في بيت الدكتور سالم الجفري:
الجمعة 5/3/1423هـ 17/5/2002م
أبواب التدخل الأمريكي في إندونيسيا:
1-الأحزاب. وهو أصعب الأبواب، لأن الأحزاب لا تتفق على رأي واحد، حتى الحزب الواحد ينقسم أعضاؤه، تبعا لمصالحهم المادية.
وأشد الأحزاب خداعاً وتضليلاً، هو حزب غولكار، لأنه حزب متمرس له تجارب في السياسة والعمل الحكومي تزيد على ثلاثين سنة، ولذلك يجيدون التضليل، لأنهم يرفعون في شعاراتهم الأهداف الوطنية، ولهذا يرى الناس أعمالهم شبيهة بأعمال السحرة.
أما حزب الديمقراطية (وهو الحزب الذي تتزعمه ميغاواتي) فقد اجتمعت فيه عناصر كثيرة، ولكنهم لا قدرة لهم على كافة المؤامرات، لقلة خبرة كثير منهم، ولعدم التزامهم بالتوجيهات المركزية، ولهذا يسمى أعضاؤه بـ(مجرمي الشوارع) لأنهم يجيدون التخريب.
2-الجيش. وبخاصة كبار المتقاعدين الذين كانوا يعملون مع سوهارتو، وغالبهم كانت لهم منح دراسية في أمريكا في معهد عسكري مشهور، يسمى وست بوينت.
3-الإعلام: جريدة ميديا، وتلفاز ميترو، صوتان بارزان لأمريكا.
وهناك برامج إسلامية وطنية متفق عليها قد تخفف من الحملة الأمريكية. مثالها:
1- محاربة مناصب القرابة والرشوة.
2- تعديل اتجاه الجيش، بحيث يلتزم بمهنته.. ولا يتدخل في الشؤون السياسية.
3- تعديل القوانين.
4- القضاء على عناصر العهد الجديد(عهد سوهارتو) العهد القديم هو عهد سوكارنو... والعهد الحالي هو ما يسمى بعهد الإصلاح.
5- تحسين الاقتصاد.
6- محاكمة سوهارتو وزمرته.
ورؤوس رماح المطالبة بالإصلاحات هم طلاب الجامعات الحكومية: 40% جادون..
وللدعاة نشاط في الإعلام، وبخاصة التلفاز، حيث يشتركون في 75% من المحطات..
ومما يؤخر أمريكا عن الصدام المباشر مع الدولة والشعب في إندونيسيا، أن لها مصالح كثيرة اكتسبتها في عهد سوهاتو، وتخشى أن تخسرها أو تخسر الكثير منها، وهي تعلم أن الشعب الإندونيسي إذا غضب يتحرك تحركاً يدمر كل شيء، كما حصل في عهد سوكارنو وفي عهد سوهارتو في الفترة الأخيرة.
انتهى ما أدلى به الدكتور سالم.
وقد عينت الحكومة الإندونيسية الدكتور سالماً، سفيراً لها في المملكة العربية السعودية، في هذا العام 1426هـ ـ 2005م
مقابلة الأخ محمد نور هدايت رئيس حزب العدالة في وقته:
الحالة بعد صعود السيدة ميغاواتي حصل استقرار سياسي، ونفسي إجمالاً، شعر الناس بذلك عندما قارنوا بين الحال التي كانت في عهد القسدر، والحالة في عهد ميغاواتي، لأن الأول أثار كثيراً من المشكلات، أما هذه فهي قليلة الكلام، وتخاف من اتخاذ القرارات السريعة التي تأتي بأمور مفاجئة تهز المجتمع وتحدث فيه اضطرابات، مع العلم أنها ليست ضابطة لقراراتها، ولذلك تأتي متأخرة جداً.
والناس انصرفوا إلى أعمالهم لوجود هذا الاستقرار النسبي، وهي تحاول أن تظهر بمظهر السياسة الديمقراطية، وتعطي الناس الحق في التعبير عن آرائهم بحرية، كما تظهر إرادتها للقضاء على الفساد، وتمنع أسرتها من التجارة والمحسوبية.
وقد فرض عليها وعلى جميع الموظفين الكبار في الدولة تقديم سجل ممتلكاتهم قبل الوظيفة، وكانت عندها سيارة فخمة، لم تسجلها في ممتلكاتها، وكذلك بعض محطات البنزين، وعندما سئلت عنها قالت: إنها أهدت السيارة لحفيدتها، وأن المحطات لبعض حفيداتها.
ومع ذلك فإن زوجها ما زال يتاجر في الصين وسنغافورة.
وقد علقت عليها جريدة كومباس على تصريحها بمناسبة ذكرى حزبها بأنها لا تريد من أسرتها إساءة سمعتها، وتأمر حزبها بمحاربة المخدرات.. .وقد قدم بعض أعضاء حزبها إلى المختبرات، ولكن نتائجها أخفيت.
وهي لم تظهر إلى الآن الاستبداد بالأمر، بل لا تعارض المظاهرات والانتقادات التي توجه ضدها.
ولكن محاولة ضبط الآراء في إندونيسيا جارية، ولهذا يوجد مشروع وفيه مواد تُضَيِّق الرأي.
وكانت ترفض تعديل القوانين، والآن وافقت على دراستها وتعديلها، وهدفها من ذلك أن تبقى مسالمة حتى تنتهي مدتها، لتنتخب مرة أخرى، لأنها لو تشددت في آرائها ستصطدم بالمعارضين في الأحزاب الأخرى.
وتوجد أزمة اختلاس أموال من قبل بعض أعضائها، وهناك مطالبة بإنشاء لجنة تحقق في ذلك، وهي لا تريد إنشاءها، بحجة وجود مرافعات في المحاكم.
وحزب عبد الرحمن واحد يصر على إنشائها، أخذاً بالثأر من حزبها، وحزب العدالة أيضاً يريد إنشاء هذه اللجنة، من أجل تحقيق العدالة والقضاء على الظلم والنهب، وقد فرح حزب عبد الرحمن واحد بموقف حزب العدالة الذي اتفق معه في إنشاء هذه اللجنة، مع وجود الفارق بين الهدفين.
وحزب غولكار هو الحزب الثاني في إندونيسيا، وهو حزب متمرس في السياسة، لما له من تجارب طويلة في الدولة، وهو لا يريد إنشاء اللجنة المذكورة، لأن أعضاءه متورطون في الاختلاسات والغش، وميغاواتي تتفق معهم على ذلك، لتتقرب إليهم بهذه الموافقة، لأنها تخاف منهم.
وفي داخل حزبها تفكك واضح، وهي وحدها التي تسيطر على الحزب، وقد قدم أحد أعضاء حزبها شكوى إلى المحكمة ضدها وضد أمين الحزب، ولكنهما يماطلان في الاستجابة للشكوى.
وحزب العدالة يطالب بعدم وجود ثنائية في الأحزاب والحكومة، أي إنه يجب ألا يتولى عضو في الحزب منصباً في الحكومة، وهي ونائبها حمزة هاز يتوليان أرفع مناصب الدولة، ولا زالا رئسين لحزبهما.
وحزب العدالة يذ كر ميغاواتي أن والدها عندما أصبح رئيساً للدولة ترك رئاسة الحزب.
الوضع السياسي الآن لا بأس به في الجملة، الأحزاب كلها أمامها فرصة للعمل، ولكن بعض الناس يحاولون استغلال هذه الفرصة واستعمالها استعمالاً سيئاً، مثل المطالبة بإعادة الحزب الشيوعي الذي لا زال البرلمان والحكومة يمنعان إعادته.
الوضع الأمني غير جيد، فقد كثرت السرقات والاعتداء على الناس، لعدم وجود الضبط المطلوب، وقد فر كثير من السجناء من سجونهم التي ضاقت بهم لكثرتهم. وقد خطط تومي ولد سوهارتو القابع في السجن الآن لقتل أحد القضاة.
وتحقيق العدالة في التجارة غير متوفر، حيث يهرب كثير من التجار المختلسين للأموال إلى الخارج، لأن الحزب الحاكم يساعدهم من أجل كسب الأموال منهم، مع أنهم يلاحقون المتهمين من المسلمين، والهاربون من العدالة غالبهم نصارى وصينيون، والأموال التي يختلسونها ويهربونها أَضعاف أضعاف ما يتهم به المسلمون، وكان هؤلاء المسلمون موظفين في الدولة.
وهذا العمل أساء إلى الاقتصاد الإندونيسي، لأن المستثمرين لا يأمنون على استثمار أموالهم في البلد، وسببه الحكومة التي أوجدت هذه الظروف فأعاقت التقدم الاقتصادي.
ومما يلفت النظر أن الروبية الآن قوية أمام الدولار بالنسبة لعهد عبد الرحمن واحد، فسعر الدولار الآن 9200 روبية، بينما كانت من قبل أكثر من عشرة آلاف.
ومع ذلك لم يتحسن الوضع الاقتصادي لمعظم الشعب في القدرة الشرائية والإنتاجية، بل الأسعار ترتفع، والضرائب تزداد باستمرار، والبطالة تنتشر، وكل ذلك أرهق الشعب.
وعندما تسأل الحكومة عن هذا الخلل الاقتصادي، تتعلل بأن البترول ارتفع في الخارج، وقد أصبحت الروبية قوية، والبترول يباع بالدولار، ومع قوة الروبية لم تخفض الأسعار.
وقد سحبت الحكومة المساعدات التي كانت تمنحها للشعب.
لذلك كله تدهور الاقتصاد، وكثرت شكاوى التجار وأهل المصانع من ارتفاع الضرائب، ومن تسلط حكام المناطق عليهم.
ومما زاد تدهور الاقتصاد موقف الحكومة الأمريكية من إندونيسيا، فقد منعت استيراد البضائع الإندونيسية بحجة أن إندونيسيا استوفت قسطها في توريد صادراتها إلى أمريكا.
وحصلت أزمة بين البلدين عندما منعت إندونيسيا استيراد أفخاذ الدجاج الأمريكي [أمريكا تصدر أفخاذ الدجاج إلى الخارج، لأن الأمريكيين لا يأكلونه، وإنما يقدمونه للحيوانات، بسبب زيادة الدسم فيه والكلسترول].
وكل ذلك سبب خسارة اقتصادية للشعب الإندونيسي.
وتحاول الحكومة جلب رؤوس الأموال من بعض الدول الإسلامية.
دعوى أمريكا بوجود إرهاب في إندونيسيا:
صرحت أمريكا بأن الإرهاب موجود في إندونيسيا، وادعت أن الجمرة الخبيثة صدرت من إندونيسيا، ثم اعترفت بعد ذلك أن تلك الجمرة كانت من داخل أمريكا نفسها.
وقد احتجزت أمريكا بعض الإندونيسيين ولا زالوا محتجزين إلى الآن بزعم أنهم من أعضاء القاعدة، مع أن المحكمة برأتهم، وتريد أمريكا إبعادهم منها.
وقد اعتقل إندونيسيان في ماليزيا، ممن لهم نشاط في الدعوة، وكان لهم نشاط سابق في أفغانستان، كما قبض على بعضهم في سنغافورة، ويصرحون بأن إندونيسيا هي أضعف الدول المحاربة للإرهاب.
واتهموا جعفر عمر طالب الذي اعتقلته الحكومة الإندونيسية قبل أسبوعين، وكذلك حبيب رزق شهاب، وأبا بكر باعشير زعيم دار السلام سابقاً بأنهم إرهابيون، ثم وضح الدكتور هدايت ما يعانيه حزب العدالة من قلة المادة التي تساعدهم على استقطاب الأعضاء المؤيدين، الذين تقوى بهم تحقيق أهداف الحزب، وفي مقدمتها الدعوة إلى الله. فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فإن الدعوة إلى دين الله يجب أن ندعمها بمختلف الوسائل المتاحة المشروعة، وقد فعلنا من ذلك بجهد المقل، ولكن الدعوة لها جاذبيتها الذاتية، فتجاوب الناس معها، وتعاطفوا مع أبنائها، وعلقوا عليهم آمال المستقبل.
وهذا القبول الحسن من الناس، نرعاه بالمضي في أعمال الدعوة، ويهمنا مع ذلك أن نربطهم مادياً، بإهداء الفانلات للرجل، والْخُمُر للنساء، وعددهم - رجالاً ونساء - في جميع مناطق إندونيسيا: 8،000،000 شخص.
وذلك يتطلب منا مادياً ما يلي:
الفانلات للرجال: 4،000،000 +10،000 = 40،000،000،000 روبية.
الخمر للنساء: 4،000،000 +15،000 = 60،000،000،000 روبية.
المجموع: = 100،000،000،000 روبية.
أو ما يعادل: 10،000،000 دولار أمريكي.
الدولار: 10،000 روبية تقريباً.
ذلك للمسلمين عموماً.
أما خواصهم (الوجهاء ورؤساء القبائل ونحوهم) فيناسبهم أن تهدى إليهم العمائم، وعددهم: 200،000 شخص.
نرجو أن نتلقى من أي جهة خيرية يهمها أمر الدعوة إسهاماً واشتراكاً في تنفيذ هذا المشروع الكريم.
هذا والله نسأل أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاكرتا 4 ربيع الأول 1423هـ / 17 مايو 2002م
التوقيع: د.محمد هدايت نور وحيد
[تأمل شدة حاجة حزب إسلامي هدفه الدعوة إلى الإسلام.. كيف يأمل أن يدعم بمبلغ (10،000،000) عشرة مليون دولار، لتوفير هدايا رمزية لمؤيديهم، فلا يجد شيئاً من ذلك، ولكن الحزب بعد انتخابات 2004م أصبح حزباً مشاركاً في الحكومة الإندونيسية، وله في البرلمان المركزي 45 عضواً، وفي الحكومة ثلاثة وزراء، وكثر مؤيدوهم كما سيأتي ما يدل على ذلك].
زيارة فرع الجمعية المحمدية في جاكرتا:
الاثنين: 5/3/1419هـ -29/1998م
سبق أن زرت كثيراً من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية المتنوعة في رحلات متعددة لإندونيسيا، وكتبت عنها معلومات، وقد أدرجتها في جزئين خاصين بالرحلات الإندونيسية المتكررة ولم أكن في هذه الرحلة عازماً على الاستمرار في زيارة المؤسسات والشخصيات القيادية لتلك المؤسسات، ولكن المدة التي أخذت فيها المعلومات السابقة قد طالت، وعندي متسع من الوقت في بعض الأيام، ففضلت أن أزور بعض فروع تلك المؤسسات، فزرت في هذا اليوم أحد فروع الجمعية المحمدية في جاكرتا، واتفق أن كان رئيس الجمعية - التي مقرها المركزي في جوك جاكرتا -: (الدكتور أمين رئيس) موجوداً في جاكرتا، فلما علم بزيارتي فضل استقبالي، مع كثرة ارتباطاته، واغتنمت الفرصة – كعادتي - لأخذ بعض المعلومات المتعلقة بالساعة الراهنة، وكان معه بعض أعضاء جمعيته، ومعي بعض الطلاب المتخرجين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة..


فكان معه هذا الحوار:
قلت له: أرجو المعذرة لعدم إجادتي لغة أخرى غير لغة أمي، أستطيع التخاطب بها معك مباشرة.
فقال: أنا أفهم كل ما تتحدث به باللغة العربية مائة في المائة، ولكني قد أحتاج إلى المساعدة في ترجمة ما أريد التحدث عنه.
طلبت منه في بداية الجلسة التعريف بنفسه، فأجاب بما يأتي:
ولدت في 26 من شهر إبريل سنة: 1944م، في مدينة: (سولو) في جاوة الوسطى، وهو من أسرة متدينة.
والده تخرج في مدرسة المعلمين المحمدية.
ووالدته تخرجت في مدرسة المعلمات المحمدية.
وكان تعليمي من الروضة إلى الثانوية، في المدارس المحمدية.
التحقت في سنة: 1962م بجامعة: (قاجه ماجه) في جوك جاكرتا، في كلية السياسة، وتخرجت منها سنة: 1968م.
وتزوج بعد تخرجه بسنة.
وفي سنة: 1972م سافر إلى أمريكا للدراسة، والتحق بجامعة إنديانا بولس، وحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية العامة.
وفي سنة: 1975م التحق بجامعة: شيكاغو في العلوم السياسية.
وفي سنة: 1981م رجع إلى إندونيسيا، ونشط في أعمال الجمعية المحمدية، واختير عضواً في الهيئة العليا القيادية في الجمعية المحمدية، سنة: 1985م. وكان ذلك في اليوم الذي أجبر فيه سوهارتو المؤسسات الإسلامية وغيرها على إعلان قبول شعار: (البانتشاسيلا).
وفي سنة: 1995م أي بعد عشر سنوات من عضويته في القيادة العليا، انتخب رئيساً للجمعية المحمدية، ولا زال.
عنده خمسة أولاد: ابنان وثلاث بنات.
أسباب الأزمة الإندونيسية الحالية:
قلت له: ما أسباب الأزمة الحالية في إندونيسيا؟
قال: الأسباب كثيرة، ولكن أهمها أربعة أسباب:
السبب الأول: أن قادة الحكم في إندونيسيا، نسوا ما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الصدق والأمانة، وهما الأساس الخلقي، ونسوا مبادئ القرآن في إدارة الدولة.
السبب الثاني: أننا - نحن الإندونيسيين - نؤمن بالله ونخاف من سوهارتو، وهذا شرك سياسي، ونحن قد تعلمنا في الجمعية المحمدية، أن الداء يكمن في مشاركة الله في جبروته، وأن الدواء في توحيد الله حقاً.
وأهم مبادئ الإسلام: الكلمة الطيبة كلمة الإخلاص، التي يجب أن تكون عندنا بها شجاعة لقول لا.. في كل ما يخالفها، ولا نخشى أحداً في ذلك، لأن الله تعالى يقول: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ }. [18 التوبة].
السبب الثالث: الاختلاس، وهو متفرع عن السبب الأول.
السبب الرابع: الكفر بنعمة الله التي أشار إليها القرآن في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }. [إبراهيم:28].
التغيير وعقباته ووسائل اجتيازها:
قلت له: أساس الحكم في إندونيسيا غير الإسلام، فهل تريدون تغييره، وهل تغييره سهل؟
قال: توجد عقبات في طريق التغيير، ولكن لا بد من السعي لاجتيازها:
العقبة الأولى: كون الحكم الطاغوتي استمر أكثر من ثلاثين سنة، وفي هذه المدة الطويلة تأصل فيها هذا الأساس.
العقبة الثانية: أن سوهارتو وشياطينه سيحاولون العودة إلى السيطرة مرة أخرى، لوجود شبكة من العلاقات تربط بينهم.
العقبة الثالثة: القوة الدولية التي ستحاول إفشال كفاح من يريد الإصلاح وإقامة الإسلام، وبخاصة أمريكا.
قلت له: هذه العقبات، فما الوسائل التي يمكن بها اجتيازها؟
قال: الوسائل كثيرة أيضاً، ولكن أهمها ما يأتي:
الوسيلة الأولى: أن تكون عندنا شجاعة لطرد النظام القديم بقوة وراديكالية تقضي على المنهج الفرعوني الذي وضعه سوهارتو، كما قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ } [القصص:4].
الوسيلة الثانية: أن نثق بأنفسنا، فنحن مسلمون، والشعب الإندونيسي يتكون من أكثر من مائتي مليون شخص، معظمهم مسلمون، وعندما يتمسكون بالإسلام سينتصرون.
قلت له: الشعوب الإسلامية أعدادها كثيرة، ولكن جرت عادة الجماهير أن تتحمس في أوقات معينة، وراء قيادات مؤثرة، ولكن غالبهم لا يثبتون عند الشدائد.
قال: سأختار أصدقائي ممن آمنوا وعملوا الصالحات، وفكروا في مصالح أمتهم، وعندهم قدرة على رؤية المستقبل. والمؤمنون الذين يستعدون للتضحية، هم فقط الذين يثبتون عند الشدائد.
وسأحاول أن أدعو القيادات الإسلامية من جميع الأطراف، ممن عندهم استعداد لإدارة الدولة، ولا يهمني كثرة العدد، وإنما يهمني القوة.
والتغيير الاجتماعي تقوده الكتلة الصغيرة القوية المتحمسة، وغيرها لا تقود عملية التغيير.
قلت: هل يمكن أن يجتمع قادة المسلمين في إندونيسيا ويتعاونوا في هذه المرحلة من أجل التغيير؟
قال: سنحاول أن لا يحدث نزاع وشقاق بين المسلمين، لأنا تعلمنا من تاريخنا أن الانشقاق دائماً يوهن قوة المسلمين ويضعفها، ونأمل أن يحصل التعاون وعدم النزاع، لأن 99% من المسلمين في إندونيسيا سنيون، والشيعة لا يزيد عددهم عن: 1%، والجماعات الإسلامية في إندونيسيا مع تعددها هدفها السياسي واحد.
ودار نقاش طويل في هذه المسألة، وذكرت له بعض التجارب المُرة التي حصلت بين المسلمين في كثير من البلدان، وهم من أهل السنة وعلى مذهب واحد، ولكن الشيطان وتَوَهُّم المغانم السياسية والمادية جعلتهم يتنازعون ويفشلون، ولكن الرجل متفائل، نسأل الله أن يحقق للمسلمين في إندونيسيا تفاؤله.
الحرص على التعاون مع الصالحين:
قلت: إنه يجب الحرص على التعاون مع جميع المسلمين في إندونيسيا على إقامة الدولة المسلمة التي تحقق للشعب مصالحه، وتدفع عنه المفاسد والأضرار، ولكن يجب أن تكون الأولية في التعاون للرجال الذين يفقهون الإسلام، وعندهم إخلاص لله في أعمالهم، واستعداد للبذل والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل رفع كلمة الله، لأن هؤلاء هم الذين سيثبتون على المبدأ عند الشدة، بخلاف عامة الناس، فإن ثباتهم على خط واحد فيه صعوبة، كما هو معلوم.
هذا وقد أبدى الرجل رغبته في لقاء آخر، ولكن كثرة مشاغله وتنقلي في بعض المدن حالا بيننا وبين اللقاء مرة أخرى…
والمؤسف أن الدكتور "أمين رئيس" قَصَّر في التعاون الجاد مع شباب صالحين وعد بالتعاون معهم، وشمل حزبه خلطة أفشلت طموحه.
ولو أنه قوى صلته بشباب الجامعات الإسلامية والجامعات العلمية الأخرى من ذوي المؤهلات المهمة الذين تخرجوا في الدول الغربية واليابان وغيرها، لكان نجاحه مضموناً بإذن الله.
فقد ظهرت شخصيته قبل أن تتكون الأحزاب وأصبح له شأنه في إندونيسيا، وكان كثير من الإسلاميين يعلقون عليه ـ بعد الله ـ أملاً في اجتماع كلمة المسلمين، والحصول على الأغلبية التي يتمكنون بها من إقامة ما يتاح لهم من تطبيق الإسلام، ولكن الرجل ليس عنده من التجارب السياسية ما يجعله يختار الأولويات ويحسم أمره باختيار الأصلح، ولهذا أضاع فرصة ثمينة كان هو الذي وعد باتخاذها، وهي اختيار صفوة صالحة مخلصة، واستبدل بها غيرها مما كان سبباً في عدم بلوغه ما كان يطمح إليه، ولله في خلقه شئون.
وقد كان لحزب العدالة أولاً، ثم حزب العدالة والرفاهية أخيراً فوز سريع، لأن غالب أعضائه ذووا كفاءات وتخصصات مهمة، إضافة إلى دقة تنظيمهم وقوة إيمانهم، ولا أزكي على الله أحداً، وهم الآن مشاركون في الحكومة الإندونيسية، مع رئيس الجمهورية "سوسيلو بانبانج" الذي تحالفوا معه في الانتخابات الأخيرة.
ولديهم خطط سياسية وتربوية، يطمحون من ورائها إلى الفوز الذي يمكنهم من الوصول إلى رئاسة الجمهورية الإندونيسية وتكوين الحكومة، ليحققوا بها هدفهم وهو خدمة بلدهم على ضوء ما يؤمنون به وهو الدين الإسلامي.
تحليل سياسيي موجز لسعادة أمين عام حزب العدالة:
طلبت من الأستاذ أنيس متى تزويدي بخلاصة عن الأوضاع السياسية المتتابعة بعد سقوط سوهارتو، فزودني بما يأتي:
بســم الله الرحمن الرحيم
وقائع سياسية في إندونيسـيا "عهد الرئيس عبد الرحمن وحيد":
تمهيد:
لا بد - لفهم واقع إندونيســيا الحالي - من اسـتعراض سـلسـلة الأحداث المتلاحقة منذ عام 1997 الذي بدأ فيه حكم سـوهارتو يتجه نحو التدهور بعدما ظل يتحكم في حياة الشـعب الإندونيسي نحو 32 سـنة.
سـقوط سـوهارتو:
تخلخلت حكومة سـوهارتو لما انتشــر فيها من المحسـوبية والفسـاد الإداري والمالي، وقد حاول الاسـتمسـاك والبقاء على كرسي الرئاسـة ولكن أمواج الكراهية ضـده جعلته يتنازل عن عرشـه.
صـعود حبيبى وسـقوطه:
صـعد حبيبي إلى كرسي الرئاسـة حاملاً على عاتقه أعباء ضـخمة تأتيه من الأزمات الاقتصـادية والمشـاكل الاجتماعية ومن كونه من أقرب المقربين إلى الرئيس المخلوع سـوهارتو، وصـمم على المضي قدماً لمغالبة جميع الصـعاب ومعالجة جميع المشـاكل ولعله كان مخلصـاً في ذلك وجاداً فوفق إلى تحقيق نجاح يعد بالنسـبة إلى الظروف القائمة وقتئذ عظيماً، فالاقتصـاد الوطني اهتز ومؤشـرات الاقتصـاد الكلي ارتفعت والانتخاب العام تم بسـلام وخلا نسـبياً عن التزييف والتلاعب بالأصـوات وتم كذلك الاجتماع العام لمجلس الشـعب.
ولكن خصـومه السـياسـيين عموماً والمنتمين للحزب الفائز (حزب ميغاواتي) خصـوصـاً تغاضـوا عن ذلك النجاح وأصـروا على القول بأن حبيبي فشـل فشـلاً ذريعاً ورتبوا على ذلك ضـرورة إقالته عن الحكم والإتيان بميغاواتي صـاحبة الحزب الفائز لتأخذ محله في كرسي الرئاسـة.
وتوجس الإسـلاميون شـراً عندما رأوا ما أظهره أنصـار ميغاواتي من التبجح والتطاول وكانوا في الحقيقة متعاطفين مع حبيبي ولكن منعهم من التصـريح بذلك خوفهم من تهمة موالاة الرئيس المخلوع سـوهارتو. [وكانت غلطة سياسية شنيعة].
وأعوز الإسـلاميين أن يجدوا مخرجاً من المأزق ثم انبرى أمين رئيس يرشـح عبدالرحمن واحد لرئاسـة الجمهورية، وكان في ذلك هازلاً ويتوقع أن لا يجد تأييداً ولكن قدر الله وما شـاء فعل.
صـعود عبد الرحمن وحيد:
شـهدت صـبيحة اليوم 19 أكتوبر 1999 عقب انسـحاب حبيبي من التنافس على الرئاسـة حدثاً في غاية الخطورة بالنسـبة لمسـتقبل البلد، جاء عدد من قيادات حزب العدالة إلى السـيد/ أمين رئيس في غرفته من الفندق الذي ينزل فيه وعرضـوا عليه أن يرشـح نفسـه للرئاســة ولكنه أبى بحجة أنه قد سـبق منه أن وعد عبد الرحمن واحد بعدم الترشـح، وقال السـيد/ شافعي معارف وكان حاضـراً وهو من أنصـار أمين رئيس: "إن ترشـيح أمين رئيس سـيفسـد الأخوة الناشـئة بين الجمعية المحمدية وجمعية نهضـة العلماء". [وكانت الصلة بينهما إلى ذلك الوقت غير منسجمة لاختلاف منهج الجمعيتين، ولكنها مجاملات تفوت المصالح وتستجلب المفاسد].
وكان أمين رئيس قبل ذلك قد تأكد من اسـتعداد وحيد للرئاسـة فصـرح بأنه على اسـتعداد وعلى يقين من الفوز وإذن سـنعمل على توحيد جمعيتين إسـلاميتين عظيمتين قد طال اختلافهما، وهذا تصـريح له تأثير السـحر في ذلك الوقت، وهكذا تقدم وحيد للرئاسـة وتلقى تأييداً أيما تأييد.
الخطوة الأولى التي أتخذها عبد الرحمن وحيد عقب تسـلمه الرئاسـة:
لم يلبث عبد الرحمن وحيد عقب تسـلمه الرئاسـة أن جمع رؤسـاء الأحزاب الكبيرة واتفق معهم على تشـكيل حكومة مشـتركة تسـمى حكومة الوحدة القومية، وهى مكونة من وزراء تم تعيينهم بتشـاور وضـمان من خمسـة رموز وطنيين هم عبد الرحمن وحيد، ميغاواتي - نائبة الرئيس، أمين رئيس- رئيس مجلس الشـعب، أكبر تنجونج رئيس البرلمان، الجنرال ويرانتو - قائد الجيش.
وشـرعت الحكومة المشـتركة في العمل وأظهرت في مبدأ أمرها تعاوناً جميلاً.
بداية الاختلال:
ثم لم يمض أسـبوع على حكومة وحيد حتى حدث ما يسـبب الاختلال ويفسـد الانسـجام، حضـر وحيد الندوة العالمية عن مسـتقبل إندونيسـيا في مدينة بالي في التاريخ 24 أكتوبر 1999، وصـرح هناك بإمكانية إنشـاء التعاون الاقتصادي مع إسـرائيل، وهى كلمة تؤذى جمهور الشـعب وخاصـة المسـلمين وتؤكد لهم ما كانوا يظنونه من موالاة وحيد للصـهيونية، وبعد ذلك بأسـبوع عاد وحيد يدلي بذلك التصـريح في مؤتمر وطني لطلاب الجمعية المحمدية.
لم يسـتطع الجمهور ولاسـيما المسـلمون احتمال تلك الكلمة الخطيرة وتوقعوا - إن سـكتوا - أن تكون فتنة في الأرض وفسـاد كبير فخرج آلاف الطلاب إلى الشـوارع يقيمون المظاهرات احتجاجاً على توجه الحكومة نحو تكوين أي علاقة مع دولة الصـهاينة، وشـاركت الجمعيات الإسـلامية - وعلى رأسـها حزب العدالة - في إظهار الاحتجاج والرفض وأصـدرت تصـريحات مختلفة في أسـاليبها متحدة في مغزاها وهو الرفض القاطع ضـد نية الحكومة فتح علاقة مع إسـرائيل.
الاختلال الاجتماعي:
ليس من المبالغة القول بأن تصـرفات وحيد والتواءاته وتقلباته هي السـبب الرئيس وراء كل اختلال اجتماعي حدث، فإنه ظل منذ ارتقى إلى كرسي الرئاسـة يطلع على الناس بكلمات أو تصـرفات تثير التسـاؤلات، وقد صـرح أخيراً في اجتماع البرلمان بتأجيل تكوين العلاقة مع اليهود ولكنه لم يلبث أن عزل من وزرائه من كان يؤيده فعزل الجنرال/ ويرانتو والسـيد/ حمزة هاز وهما في عداد من يمثلون المسـلمين والجيش في حكومة وحيد، وهكذا انهار ما يسـمى بحكومة الوحدة الوطنية.
ومن سـلسـلة تصـريحاته أو تصـرفاته التي تحدث الاختلال وتقضـى على الانسـجام اسـتخفافه بجهود المسـلمين في الدفاع عن إخوانهم المضـطهدين في جزر مالوكو وقوله: إن مسلمي مالوكو يسـتحقون ما أصـابهم الآن لأنهم كانوا في عهد سـوهارتو يحتلون مكان الحظوة والتدليل، واتهامُه قادة الجيش بتبييت مؤامرة، وعزمُه على إلغاء قرار مجلس الشـعب عام 1966 بخصـوص حظر الحركة الشـيوعية، وزعمُه بأن نزوله عن الحكم سـيؤدى إلى انحلال الوحدة الإندونيسـية أو انفصـال 6 محافظات عنها، وهذا الأخير يمثل قمة الالتواءات التي يتخذها وحيد.
تدهور الوضـع الاقتصادي:
اسـتبد وحيد في سـياسـة الاقتصـاد فلم ينزل عند آراء وزرائه ولم يأخذ بمقترحات الخبراء الذين اتخذهم أهل اسـتشـارته، احتوى التجار الكبار المريب [المرتاب] في أمرهم وجعل يقدم لهم الدعم السياسي والتسـهيلات وعيَّن سـفيان وانندى - وهو التاجر الهارب من الاعتقال في عهد حبيبي - رئيسـاً لهيئة تنمية الأعمال التجارية الوطنية وهى هيئة أُنشـأت لتظهر برهة ثم تختفي بغير إيذان.
واسـتمر في اسـتبداده حتى وصـل إلى درجة التهور فتورط في التلاعب بالأموال التي تبرع بها سـلطان دولة بروناي، وفى ابتزاز أموال مؤسـسـة بولوك، وحمى تجاراً كباراً قد وجب قانونياً إجراء التحقيق في أمرهم، وتدخل سـياسـياً في شـؤون البنك الإندونيسي خارقاً اسـتقلاليته القانونية، وأحدث تغييرات في القائمين على الشـركات الحكومية واسـتبدل بكثير منهم أعوانه، وأهدر أموال الدولة للتجوال إلى مختلف الدول وفعل غير ذلك مما يعرقل الحركات التجارية والحياة الاقتصـادية فنزلت قيمة الروبية إلى 12.000 بالنسـبة لـ(لدولار الأمريكي) وقد كانت عند هذا الرقم 6.700 عندما نزل حبيبي عن الحكم.
وأوشـك اليوم أن يذهب كل أمل في إصـلاح الوضـع الاقتصـادي، ذلك لأن المسـتثمرين قد فقدوا الثقة بتحسـن الوضـع وأصـبحت إندونيســيا دولة مهددة بالانهيار، ووصـل الأمر إلى أن عجزت خزينة الدولة عن الوفاء بمقتضـيات الميزانية المقررة فلم يكن هناك بد من التضـييق على جماهير الشـعب ومن رفع سـعر البترول والكهرباء وغيرهما.
الاسـتخفاف بالقانون:
وقد كان خرق القانون من دأب وحيد في تصـرفاته السـياسـية، اختار لتنفيذ أحكام القانون رجالاً غير ذوى السـيرة الطيبة، ومن أمثلة ذلك أنه جعل مرزوقي داروسـمان على رأس هيئة الادعاء العام، وتدخل بسـلطته في عملية الإجراءات القانونية، ومن أمثلة ذلك أنه أصـدر أمراً بتأجيل العملية القانونية المفروض إجراؤها على 3 تجار متهمين وهم Prayogo Pangestu, Sinivasan, Syamsul Nursalim وأنه قام بعمل لقاء مع الرجل المتهم تومي بن سـوهارتو، وأنه رفض إقرار الرجل الذي رشـحه البرلمان لرئاسـة المحكمة العليا.
صـدور الإنذار البرلماني:
ازدادت المشـاكل بسـبب تصـرفات وحيد الملتوية فرأى البرلمان أن لا بد من فعل شـيء للحد منها فشـكل لجنة خاصـة لتقصـى الحقائق في قضـية اختفاء بعض أموال مؤسـسـة بولوك وفى قضـية تصـريف الأموال التي تبرع بها سـلطان دولة بروناي، وهما من القضـايا التي يغلب على الظن أن يتورط فيها وحيد.
قامت اللجنة بمهمتها في خلال ثلاثة أشـهر ثم انتهت إلى أمرين: أحدهما أنه جدير بوحيد أن يتورط في القضـية الأولى والأمر الثاني أن وحيد قد روَّج الكذب على الجمهور في القضـية الثانية.
ثم عقد البرلمان بناء على ذلك اجتماعه العام وأعاد النظر في الموضـوع ثم أصـدر إنذاراً رسـمياً لوحيد وأمهله 3 أشـهر يصـلح فيها تصـرفاته ويحسّـن إنجازاته وإلا تلقى من البرلمان إنذاراً ثانياً.
صـدور الإنذار الثاني:
وعقد البرلمان اجتماعاً عاماً في 30 أبريل 2001 للنظر في قضـية وحيد فرأى أنه لم يعبأ بالإنذار الأول، فما كان منه إلا أن أصـدر إنذاره الثاني لوحيد وأمهله شـهراً للتلافي وتحسـين الإنجازات وإلا تقدم البرلمان إلى مجلس الشـعب طالباً منه أن يعقد الاجتماع الاستثنائي لمحاسـبة وحيد.
ومضـى شـهر ولم يظهر من وحيد أي رغبة في التلافي بل ألقى تصـريحات في مختلف المناسـبات فحواها أن جميع قرارات البرلمان المتعلقة به غير قانونية لأنها تناقض دسـتور الدولة، وهدّد بناء على ذلك باسـتعمال حقه المزعوم في إصـدار قرار حل البرلمان إذا مضـى هذا في إجراء ما يقتضـيه الإنذار الثاني من المطالبة بإقامة اجتماع استثنائي لمجلس الشـعب يحاسـب فيه الرئيس على أعماله وتصـرفاته.
ومرت أيام فكر فيها وحيد ودبر لكسـب الدعم الكافي الذي يمكنه من إصـدار قرار بحل البرلمان ولكن خاب سـعيه ولم يتلق التأييد المطلوب حتى جاء يوم 30 مايو 2001 الذي عقد فيه البرلمان اجتماعه العام وعاد ينظر في قضـية وحيد فرأى أنه لم يبال بالإنذار الثاني ومن ثم طلب من مجلس الشـعب أن يعقد اجتماعاً اسـتثنائياً في أقرب وقت لمحاسـبة وحيد.
ويبدو أن أنصـار وحيد قد دبروا أمرا لعرقلة مسـير اجتماع البرلمان فاحتشـد آلاف من الناس أمام مبنى البرلمان يظهرون التأييد لوحيد ويعملون الضـجيج ولكن الشـرطة ضـغطت عليهم حتى انفضـوا، وحدث في نفس الوقت في بعض الأماكن من جاوة الشـرقية أن خرج أنصـار وحيد إلى الشـوارع وقاموا بأعمال الشـغب من إحراق مباني الجمعية المحمدية والمدارس والكنائس وغيرها ولكن الشـرطة واجهتهم بقوة لدرجة إطلاق الرصـاصـات وأصـيب بها أحدهم ومات فتفرق الجمع وتقهقروا وانسـحبوا ولم يعاودوا الكرة منذ ذلك الوقت إلى اليوم.
وبعد:
فمن المقرر قانونياً إذا صـدر قرار بعقد اجتماع استثنائي لمجلس الشـعب أن يعطى المجلس شـهرين ليتأهب ويسـتعد بكل شـيء يسـتلزمه الاجتماع المقصـود فعلى ذلك يكون موعد الاجتماع هو 1/أغسـطس 2001م.
وغلب على الظن أن يسـتغل وحيد فرصـته الباقية ويبذل أقصـى جهده للاحتفاظ بمنصـبه فاقترح بعض البرلمانيين تعجيل عقد اجتماع مجلس الشـعب ولا سـيما أن أعمال الاسـتعداد قد تم التخلص [يقصد: الانتهاء] منها في 20يونيو 2001م.
وقد أصـاب ذلك الظن فما إن رأى وحيد نفسـه على مقربة من خطر العزل حتى فكر وفكر ثم قرر سـياسـات جديدة تدل على محاولته الجادة للاحتفاظ بكرسي الرئاسـة.
أولاً- أصـدر قراراً بإحالة رئيس الشـرطة إلى التقاعد وتفويض مهماته إلى نائبه، وهو يقصـد من وراء ذلك أن يسـهل تنفيذ أمره إذا احتاج فيما بعد إلى إصـدار أمر بإلقاء القبض على خصـومه أو إجراء التحقيق معهم، ولكن رئيس الشـرطة تمرد على هذا القرار وأبى هو وأعوانه في الشـرطة الاسـتجابة لأمر وحيد بل اتفقوا على كتابة بيان رسمي يعلنون فيه رفضـهم لكل تدخل سـياسـي في هيئة الشـرطة.
ثانياً- بادر إلى إقرار رئيس المحكمة العليا بعد تلك التلكآت المعروفة وبعد التأكد من اسـتعداد القاضي الجديد للتجاوب معه في إصـدار الأحكام القضـائية التي تدعم محاولته الاحتفاظ بالمنصـب.
ثالثاً- أحدث تغييراً جديداً في وزرائه بحيث يكون كل وزير له الولاء المؤكد لوحيد ولهذا السـبب عزل Susilo Bambang Yudoyono لأنه كان غير متجاوب معه في بعض الأمور [وهو الذي أصبح بعد الانتخابات الأخيرة 2004رئيساً للجمهورية] وجعل مكانه Agum Gumelar لأنه كان مسـتعداً للتجاوب معه في جميع الأمور.
رابعاً- شـكل لجنة من وزرائه تقوم بمهمة خاصـة هي الاتصـال بخصـومه السـياسـيين لمداراتهم أو الضـغط عليهم لعلهم يقبلون التفاهم والتعاون على "مصـلحة مشـتركة".
على عتبة الاجتماع الاستثنائي لمجلس الشـعب:
أتمت اللجنة التي شـكلها المجلس لإعداد أوراق الاجتماع مهمتها فلا يوجد في هذه الناحية أي مانع من تعجيل عقد الاجتماع، وهيئة المجلس الرئاسـية التي يرأسـها أمين رئيس تكون الآن على وضـع جيد من التفاهم والتعاون.
البرلمان:
البرلمان اليوم في حالة جيدة من التوافق والتعاون بحيث يسـتعصـى على كل محاولة من قبل وحيد لتفريقه، ذلك لأن البرلمانيين قد أصـابهم الغثيان من مناوراته الماكرة السـمجة.
نائبة الرئيس الجمهوري السـيدة/ ميغاواتي:
قد أبدت الموافقة على عقد الاجتماع الاسـتثنائي لمجلس الشـعب وقد تم لها اللقاء مع أمين رئيس تمهيداً لعقد التعاون الوطني بعد عزل وحيد.
وهناك اختلافات في حزبها يمكن تقسـيمها إلى قسـمين، قسـم يرى ضـرورة تشـكيل حكومة ائتلافية مع الأحزاب الإسـلامية وقسـم يرفض التعاون مع الأحزاب الإسـلامية، ويترأس هذا القسـم ثيو شافعي وهو جندى متقاعد نصـراني متعصـب.
السـيد/ أمين رئيس:
قد اسـتقر له العزم على محاسـبة وحيد في الاجتماع الاستثنائي لمجلس الشـعب وسـيكون له دور مؤكد في ذلك، ولكنه في محاولته لتكوين الحكومة الجديدة التي تخلف حكومة وحيد سـيتأثر برغبات الرجال الذين حوله وهم شـتى وهنا يكون مكمن الخطورة.
السـيد/ حمزة هاز:
هو الرجل الذي رشـحه الإسـلاميون ليكون النائب إذا ارتقت ميغاواتي إلى كرسي الرئاسـة وإذا أبت ميغاواتي ذلك فسـيكون من الصـعب إنشـاء أي تعاون مع الإسـلاميين، وفى ذلك خطر أي خطر على حكومة ميغاواتي.
معلومات مختصرة أدلى بها الأستاذ حسين عمر:
الثلاثاء: 27/3/1422هـ ـ 19/6/2001م.
قال الأخ حسين عمر - رئيس المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية -: إن المشكلات التي تعاني منها الجمهورية الإندونيسية في هذه الفترة، ينبع غالبها من الرئيس عبد الرحمن واحد، فهو لا يتمسك بالإسلام، ولا حكمة عنده في إدارة شؤون البلاد.

والمادة الثامنة من اللائحة الأساسية لقانون الدولة تنص على أن يخلف الرئيس، إذا خلا مقعده – بإسقاط أو وفاة - نائبه، ولم يعين النائب أن يكون رجلاً أو امرأة.
ونائبة الرئيس امرأة وطنية [يبدو أنه يريد قومية] علمانية، مغالية في الأمرين.
ونحن لا بد أن نأخذ حذرنا لمستقبل بلادنا. والأحزاب الإسلامية (الجبهة الوسطية) تعقد مفاوضات مع حزبها، لترتيب ما يمكن ترتيبه مما يخفف المفاسد من رئاستها.
والمحيطون بها علمانيون ونصارى، ويسعون لحصولها على الرئاسة، مع إلغاء منصب نائب الرئيس، خوفاً من إسقاطها وإحلال النائب محلها.
ونحن نريد بقاء هذا المنصب، ونريد أن يكون الوزراء من كل الأحزاب، وأن تحصل الأحزاب الإسلامية على وزارات مهمة (سيادية) وليست وزارات ثانوية.
وقادة حزبها مهتمون بالتفاوض معنا، لأنهم يعلمون أنه لا أمل في حصولها على الرئاسة بعد 2004م وسبب ذلك ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أنها حصلت في الانتخابات السابقة على 33% ومع ذلك لم تتمكن من تأييد الأحزاب الأخرى للحصول على منصب الرئيس.
الأمر الثاني: أن شخصيتها ضعيفة.
الأمر الثالث: أن خلافات قد حصلت بين أتباعها.
ولذلك يصعب على حزبها المحافظة على الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات السابقة.
ونحن نرى أن مصلحة البلاد يعود أمرها إلى المسلمين، إذا جمعوا أمرهم ووحدوا كلمتهم، فيمكنهم السيطرة على الأمور، وإن تفرقوا واختلفوا، فإن المصلحة ستكون لغير المسلمين، من الأحزاب الكبرى، كما حصل في عهد حبيبي عندما تفرقوا فكان تفرقهم سبباً في إسقاطه.
ونحن بدورنا بصفتنا مؤسسة دعوية لا نتدخل في الشئون السياسية تدخلاً مباشراً، نحاول توحيد صفوف الأحزاب الإسلامية، ولكن بعض هذه الأحزاب - كحزب النهضة الذي يرأسه عبد الرحمن واحد - لهم اتجاه يخالف ما نسعى إليه، وهم بأعمالهم وتصرفاتهم يسيئون إلى الإسلام ويشوهون سمعة المسلمين، كحرقهم المساجد لاختلافهم مع بعض الأحزاب الإسلامية الأخرى.
ومن ذلك أن عبد الرحمن واحد هو رئيس مجلس شورى حزب نهضة الشعب (بيكابيمي) وهم يطالبون بإلغاء قرار مجلس الشعب (رقم 25) الذي تقرر في سنة 1966م وهو ينص على إلغاء الحزب الشيوعي، ومنع نشر المبادئ الشيوعية.
[تعليق: والعجيب أن الأحزاب الشيوعية الأصلية التي صدَّرت الشيوعية إلى البلدان الإسلامية وغيرها، قد اضطرت إلى تغيير أسمائها إلى أسماء أخرى، كما حاولت أن تظهر في تصرفاتها بترك المبادئ الشيوعية، وعبد الرحمن واحد رئيس أكبر جمعية إسلامية وحزبه يحاولان السباحة ضد التيار في بلد مسلم، ويريدان إلغاء قانون ثابت يمنع النشاط الشيوعي سياسة ونشراً! ولكن العجب يزول عندما تعرف شخصية عبد الرحمن واحد المتقلبة، من زعيم جمعية إسلامية، إلى خرافي قد تصل خرافاته إلى الشرك بعبادة القبور ودعائها والاستغاثة بها وزعمه أنه يخاطب الأرواح، وكذلك استعانته بالوثنيين الهندوس لتحقيق مطالبه، كبقائه في الرئاسة، حيث يشترك مع كبار زعمائهم في طقوسهم الشركية، وقد سُجِّلَت بعض المشاهد من تلك الطقوس وهو يزاولها معهم في فيلم فيديو، إضافة إلى مشاهد أخلاقية نشرت في الصحف، وعلقت صورها على جدران البرلمان وفي شوارع جاكرتا وغيرها، كما أن تصرفاته تثبت أنه يسعى لتحقيق مصالح غير المسلمين وعرقلة مصالح المسلمين، ومعروف أنه صديق حميم للمستشرقين ولزعماء اليهود، بل هو عضو في معهد بيريز للسلام في تل أبيب! وقد صرح أخو عبد الرحمن واحد"صلاح الدين وقد قابلته وسجلت بقلمي بعض المعلومات المتعلقة بأخيه" لجريدة ريبوبليكا، بأن الفرق بينه وبين أخيه عبد الرحمن واحد، هو: أن عبد الرحمن أقرب إلى النصارى، وأكره ما يكون للمسلمين غير النهضيين، وأما هو "صلاح الدين" فليس قريباً من النصارى، وإنما هو قريب من المسلمين غير النهضيين. وهذا من الوثائق التي تثبت شيئاً من مواقف الرئيس المنحازة إلى غير المسلمين].
ثم قال الأستاذ حسين عمر: الذين يدافعون عن عبد الرحمن واحد، هم النصارى في أي حزب من الأحزاب، على رغم قربهم من ميغاواتي، لأن منهج حزبها دمج أحزاب وطنية ونصرانية، والنصارى الموجودون في حزبه - وكذا الشيوعيون والاشتراكيون - يدافعون عن الرئيس.
وقد حصل بين الرئيس وأخيه صلاح الدين خلاف في قضايا أساسية من مصالح المسلمين، حيث يرفض عبد الرحمن واحد دخول الأحكام الشرعية في القوانين، مثل الأوقاف وغيرها، وأخوه يرى عكس ذلك كبقية المسلمين.
فاتجاه الرئيس يلتقي مع اتجاه أعداء الإسلام.
وقد حصلنا - بطرقنا الخاصة - على وثيقة صادرة من إدارة الكنائس، مقدمة إلى اللجان العاملة في مجلس الشعب، تقترح تغيير اللائحة الأساسية للدولة (يعني الدستور) وفيها ثلاثة مبادئ مهمة:
المبدأ الأول: رفض دخول الدين في الشئون السياسية.
المبدأ الثاني: رفض أي علاقة للدين بالقانون.
المبدأ الثالث: رفض أساس التوازن بين المسلمين وغير المسلمين، أي رفض تغليب حقوق الأغلبية المسلمة على غيرها.
وعبد الرحمن واحد في صف مطالب النصارى هذه وغيرها، وأفكاره هي أفكارهم، وهو بدون شك خطر على الإسلام والمسلمين.
وهو يرفض رفضاً تاماً إدخال التربية الإسلامية في مناهج المدارس الحكومية، ويرى أن شئون الدين والأخلاق تعود إلى الأسر والعوائل، وليس إلى الدولة.
وهذا يخالف موقف الرئيس حبيبي الذي حصل بينه وبين (راديوس بْرَاوِيرو) وهو نصراني بروتستانتي حوار، وهو عضو في مجلس الكنائس الإندونيسية، وكان وزير التنسيق المالي والاقتصادي، وكان يرى أنه لا يصح تغليب مصالح المسلمين على غيرهم.
فقال له حبيبي: إذا كان لكم الحق في اثنين فليس لكم حق أن تطالبوا بعشرة، لأن هذا ليس توازناً.
وبناء على مواقف الرئيس المذكورة عبد الرحمن واحد وغيرها، ومن ذلك عدم صلاحيته لقيادة البلاد سياسياً... فإن المسلمين لا يرون مناصاً من إسقاطه، مهما كانت المرارة بتولي المرأة رئاسة الدولة، لأن فترة رئاستها انتقالية.
مع العلم أن الأوضاع الحالية كلها كانت من غلط المسلمين في الإستراتيجية بعد سقوط سوهارتو، لأنهم كونوا أحزاباً كثيرة فرقت أصواتهم.
وقد نجح النصارى عندما أعلنوا لأتباعهم منع تأسيسهم أحزاباً خاصة بهم، وأمروهم بالدخول في حزبٍ واحدٍ، هو حزب ميغاواتي، وقالوا: إنها هي عربتنا للسير في السياسة الإندونيسية، ولا بد من دعم الحزب ونجاحه، ولهذا نجحوا وفشل المسلمون، ولعل ذلك يكون درساً معلماً لنا.
والأمثلة على نجاحهم موجودة، وعلى سبيل المثال منطقة (رْيو) غالب سكانها مسلمون، والنصارى قليلون جداً، وقد حصلوا بسبب اجتماعهم وعدم تفرقهم على 8 مقاعد من 14 مقعداً في المجلس المحلي، وحصل المسلمون 6 مقاعد فقط بسبب تفرق أصواتهم. ولو أن النصارى أسسوا حزباً، لم يحصلوا على مقعد واحد.
وكانت فترة رئاسة حبيبي أحسن فترة لتحقيق مكاسب للمسلمين: فقد كانت أيام حكمه 518 يوماً فقط [أقل من سنة ونصف] وفترة حكم سوهارتو 32 عاماً، وفترة حكم سوكارنو 21 عاماً، وقد ألغى حبيبي في فترة حكمه كثيراً من القوانين التي تعرقل الدعوة الإسلامية، ومنها إلزام المؤسسات الشعبية البانتشاسيلا، وكذلك عقيدة الباطنية، وأصدر 68 قانوناً فيها مصالح للمسلمين، و90 مسودة قانون.
وقد خذله المسلمون عندما أسقطوه بزيادة أصوات قليلة للمعارضة.
موقف الجيش من الأوضاع الحالية:
الجيش يحاول إعادة وضعه لمطابقة قانون 1945م، وهو قصر عملهم على شئون الأمن والدفاع، دون التدخل في السياسة، وهذا جعلهم يحذرون من التدخل المباشر في الأمور السياسية.
وهذا بخلاف شأنهم في عهد سوهارتو، فقد كانت الحكومة كلها تحت سيطرتهم، ويبدو أنهم جادون في ذلك، لأن سيطرتهم على السياسة كان بقانون الازدواجية الموجود في عهد سوهارتو، وقد أُلغي هذا القانون في عهد حبيبي، إضافة إلى الضغوط الدولية عليهم، لأن من شروط المساعدات لإندونيسيا عدم تدخل الجيش في الأمور السياسية، وليس من مصلحتهم مخالفة ذلك، ولأنهم مطالبون في المحاكم بسبب أخطائهم التي ارتكبوها في أيام سوهارتو.
فوائد قانون الاكتفاء الذاتي للحكومات المحلية:
من فوائد الأحداث الأخيرة وجود قانون الاكتفاء الذاتي للحكومات المحلية، حيث إن الشعب في كثير من المناطق يطالب بتحكيم الشريعة الإسلامية، وهذا سيقف أمام الحركات الهدامة.
ففي سولاويسي الجنوبية أربع وعشرون منطقة يطالبون بتحكيم الشريعة، ومجالس النواب في تلك المناطق يبحثون في هذه المطالبة. والذي شجعهم على ذلك قانون صدر عام 1999م في أيام حبيبي، وفيه إمكان منطقة آتشيه تحكيم الشريعة. وأهل المناطق الأخرى يحتجون بذلك، ويقولون: إذا تمكنت آتشيه من تطبيق الشريعة، فلماذا تمنع المناطق الأخرى من ذلك؟
وفي سومطرة الغربية قرر المحافظ وحكومته المحلية العودة إلى التنظيم الإداري القديم في هذه المنطقة، وكانوا في السابق يبنون عاداتهم على الشريعة والشريعة مبنية على كتاب الله.
وبناء على ذلك اتفقت الحكومة المحلية ومجلس النواب المحلي على عدم جواز مخالفة هذا الأساس.
ولعل من حكمة الله وراء هذه الأزمات والاضطرابات أن يعود المسلمون إلى كتاب الله وتحكيمه.
ومن الناحية السياسية في الوقت الحاضر، توجد ثمان جبهات في مجلس النواب لا تؤيد بقاء عبد الرحمن واحد، وإذ صارت الأمور على ما هي عليه في الوقت الحاضر، فالغالب إبعاده عن الرئاسة.
وهو يحاول إعلان حالة الطوارئ وإلغاء البرلمان، وليس له أي مسوغ في ذلك، ويحاول ألا يحضر مجلس الشعب إذا استُدعي، ولا يقدم له تقريراً، ولكنه إذا فعل ذلك، فإن للمجلس إقالته تلقائياً، وقد صرح ذوو الخبرة بالقانون، بل قال ذلك مستشاروه أيضاً.
ومع التحديات الفكرية تُوجد سياسة تدميرية للإسلام والمسلمين في الأخلاق، بعد أن ألغى عبد الرحمن واحد وزارة الإعلام، لأن ذلك مع ما فيه من الحرية والانفتاح، ترتب عليه استغلال أعداء الإسلام وسائل الإعلام لإفساد الأخلاق بالبرامج السيئة والفيديو وغيرها. وهذا يؤثر في الشباب سلبياً، في كل شيء: في اللباس والمعاشرة. والأفلام أصبحت رخيصة في متناول أيدي الناس، حيث تنتشر عن طريق (c.d.r ).
لذلك نحن الآن نواجه استعماراً ثقافياً وحضارياً، إضافة إلى الاستعمار الاقتصادي.
وأكثر الناس لا يفكرون في المصالح العليا للبلد، وإنما يفكرون في مصالحهم الشخصية أو الحزبية. وهذا ما حذرنا منه الدكتور محمد رشيدي (رحمه الله) وهو فيلسوف عندما ألقى علينا محاضرات، حذرنا من النظرة إلى المصلحة القريبة، والغفلة عن المصلحة العليا البعيدة.
ونحن نحاول تذكير الناس بمخاطر الاستعمار الاقتصادي والأخلاقي، ولكن الأمر يحتاج إلى تكاتف وتعاون من قبل الحكومات، وقد اقترحنا في مجلس الدعوة العالمي على بروناي إنشاء قناة فضائية تهتم بهذه الأمور، ولكن لم نر استجابة لذلك.
والرئيس واحد الآن يواجه تحديات من مجلس النواب، ومن زعماء الأحزاب، ما عدا حزبه، يريدون إقالته، وهو مصر على البقاء في وظيفته إلى عام 2004م، وهي المدة التي انتخب لتولي الرئاسة فيها.
وقد اتخذ كافة الوسائل التي تمكنه من البقاء في الرئاسة، من ذلك:
1-هدد بإعلان حالة الطوارئ، ولكن القوى العسكرية من الجيش والأمن لم يوافقوه على ذلك.
2-هدد بإحالة بعض قادة الأحزاب المعارضين له إلى النيابة العامة للتحقيق معهم في قضايا فساد سابقة عليهم عندما كانوا موظفين في عهد سوهارتو، وهي قضايا تخيفهم.
والمقربون إلى الرئيس يقولون لهم: أنتم تريدون إسقاط الرئيس بحجة اتهامه بالفساد المالي، والمبلغ الذي اتهمتموه به لا يساوي شيئاً من المبالغ التي أنتم متهمون بها، فهل تحرمون عليه ما تحلونه لأنفسكم؟ [قلت: وهذا هو الدور والتسلسل بذاته، كل سارق قديم يهدد السارق الجديد، وكل سارق جديد يهدد السارق القديم، ولا أظن والياً يسلم من سرقات شعبه إلا ما شاء ربك وقليل ما هم].
3-إصدار قرارات بإقصاء وزراء من مناصبهم وتعيين آخرين فيها. وكذلك قادة الجيش، وإن كان بعضهم يرفض إقالته، إلا بموافقة البرلمان، حسب الدستور.
4-يهدد بتقديم الانتخابات، إذا أصر البرلمان على استدعائه بغرض إقالته، وذلك ما لا تريده نائبته، لأنها لا تطمع في الحصول على النصاب الذي كانت قد حصلت عليه في الانتخابات السابقة، وهذا يحول بينها وبين الوصول إلى منصب الرئيس.
وقد صرح الرئيس بعد صلاة الجمعة 30/3/1422هـ ـ 22/6/2001م للصحفيين، بأنه أكثر حيلاً من خصومه، وأن عنده من الأسلحة ما يستطيع أن يتغلب عليهم، وقال: إذا أطلقوا علي رصاصة، فسأطلق عليهم أكثر مما يطلقون. وهو يقصد ما يخوله القانون من التصرفات.
والرجل فعلاً كثير الحيل والمناورات، وهو لا يبالي أن يفعل أي شيء في سبيل بقائه في الرئاسة.
وقد نقل عن أمين رئيس - وهو رئيس مجلس الشعب - أن رئيس سنغافورة، سأله عن الأوضاع في إندونيسيا، فأجابه بأن من أهم المشكلات الآن، مواقف الرئيس عبد الرحمن واحد. فقال له: هل يمكن أن يحل البرلمان ويعلن حالة الطوارئ؟ فقال أمين رئيس: هذا غير معقول. فقال له رئيس سنغافورة: لا يوجد شيء عند هذا الرجل غير معقول، ويجب أن تتوقعوا منه أن يعمل غير المعقول ويجعله معقولاً. لأنه لا يستحي أن يفعل أي شيء! [انتهى كلام الأستاذ حسين عمر].
محاضرتان عن قضايا الساعة للطالبات في جاكرتا:
طلب من بعض الإخوة في حزب العدالة من طلابنا الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، إلقاء محاضرتين، للطالبات، التابعات للحزب:
المحاضرة الأولى: لطالبات معهد الحكمة 8 صفر 1423هـ -20/2002م
المحاضرة الثانية: لطالبات جامعة إندونيسيا في نفس إحدى قاعات الجامعة 16 صفر 1423هـ -28/4/2002م
وخلاصة المحاضرتين في النقاط الآتية:
1-يبدأ العمل الإسلامي ببناء الأسرة في الأمور الآتية:
الأمر الأول: التربية الإيمانية.
الأمر الثاني: التربية العبادية.
الأمر الثالث: التربية الأخلاقية.
الأمر الرابع: التربية الفقهية (العلم الشرعي).
الأمر الخامس: التربية التشاورية، والبعد عن الاستبداد.
الأمر السادس: إعطاء كل ذي حق حقه.
وبذلك تكون الأسرة قد بنيت على أساس شرع الله.
2- الوعي السياسي، وهو يتضمن الأمور الآتية:
الأمر الأول: معرفة النشاطات السياسية، والاقتصادية، والتربوية والتعليمية، والإعلامية، والعسكرية واتجاهاتها، وقياداتها في الداخل، وصلتها بالخارج.
الأمر الثاني: تقويم تلك النشاطات، ومعرفة الصالح من الفاسد منها، والمشاركة في التسديد والترشيد، قياماً بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الأمر الثالث: يجب أن يكون العمل جماعياً، وأن تنشأ جماعة أو حزب إسلامي في البلد الذي تتعدد فيه الأحزاب المتنوعة، من أجل استقطاب المسلمين الصالحين وجمع كلمتهم على الحق، لنصرة الإسلام وتثبيت مبادئه في البلد.
الأمر الرابع: اتخاذ كافة الوسائل المشروعة المتاحة لتوعية المسلمين، بالمصالح التي يجب أن يحققوها في تعاونهم، والمفاسد التي يجب دفعها أو رفعها عن الأمة.
الأمر الخامس: أن يكون قادة الجماعة أو الحزب وأعضاؤهم قدوة حسنة، يمثلون حقيقة الإسلام، في الصدق والأمانة والعدل، والشورى، والحرص على حفظ حقوق الإنسان في الإسلام التي أهمها حفظ ضرورات الحياة، وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال...وكل ما يتممها ويكملها، ليظهر الحزب مخالفاً لما عليه الأحزاب العلمانية التي لا هم لها إلا المناصب واستغلالها في مصالح الأعضاء.
الأمر السادس: بناء كفاءات قيادية قادرة على قيادة المجتمع وترقية الأتباع في كل المجالات، وبخاصة الأمور التربوية والوعي السياسي.
الأمر السابع: المعارك الانتخابية في الانتخابات المحلية والبرلمانية، والنقابية والتعليمية والخيرية، من أجل كسب الشعب وتأييده لسياسة الحزب الإسلامية، ولاتخاذ تلك المؤسسات منابر دعوة وأمر بمعروف ونهي عن منكر.
الأمر الثامن: المشاركة في تأييد وظائف الدولة العامة، ومنها الوزارة - بعد الدراسة - لتحقيق ما أمكن من المصالح، والتخفيف من المفاسد.
الأمر التاسع: التحلي بالصبر، لما في المعترك السياسي من صعاب وعقبات، وما فيه من صراع بين الحق والباطل، وما فيه من الإغراءات والتهديدات، لصد العاملين للإسلام عن الاستمرار في طريقهم الذي يرضى الله ولو كره الناس.
الأمر العاشر: نشاط المرأة في المجتمع النسائي لضمه إلى الصف الإسلامي.
الأمر الحادي عشر: تدريب كفاءات نسائية تتحمل عبء قيادة المنظمات إلى صفهن.
الأمر الثاني عشر: اهتمام المرأة - كالرجل- بالمظلومين من المسلمين ونصرتهم بالمال والاحتجاج على الظالمين.
الأمر الثالث عشر: جهاد أعداء الإسلام الذي يعتدون على المسلمين بمقاطعة سلعهم التي يمكن الحصول إلى بديل لها، سواء كانت طعاماً أو شراباً، أو لباساً، أو أدوات زينة أو غيرها، نصر للمسلمين المعتدى عليهم.
الأمر الرابع عشر: وجوب تحلي المرأة بالصفات التي شرعها الله لها من الحشمة والحجاب، وعدم الخلوة بالأجانب.
وقد استمرت كل محاضرة ساعتين، أضيف إليها ما يقارب نصف ساعة للأسئلة والأجوبة.. وقد سُجِّلت في أشرطة كاسيت وفيديو مع الترجمة الكاملة.