رحلات إندونيسيا - الجزء الثالث (1419هـ - 1989م)

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 7 صفحة
صفحة 4 من 7 أوراق عن أزمة إندونيسيا وسقوط سوهارتو

أوراق عن أزمة إندونيسيا وسقوط سوهارتو

أوراق عن أزمة إندونيسيا وسقوط سوهارتو

طلبت من بعض طلاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إعطائي معلومات عن أسباب سقوط الرئيس سوهارتو، وأثر ذلك على البلاد، لاستكمال المعلومات التي دأبت على كتابتها عن البلدان التي أزورها، وبخاصة إندونيسيا، فأخبروني أن بعض الصحفيين الإندونيسيين ترجم شيئاً مما نشر في الصحف عن ذلك إلى اللغة العربية، فطلبت منهم السعي للحصول عليها، فاتصلوا بالصحفي، وسلمهم نسخة منها، وهي ثلاث أوراق تتعلق بثلاثة أمور:
الأمر الأول: سقوط سوهارتو، والأحداث التي سبقته.
الأمر الثاني: موقف الجيش الإندونيسي من الإصلاحات.
الأمر الثالث: الأحزاب القديمة والحديثة.

الورقة الأولى: سقوط سوهارتو والأحداث التي سبقته:

[وسأسجلها بنصها، مع تصحيح بعض العبارات من حيث الترجمة].
بسم الله الرحمن الرحيم
سقوط الرئيس/ سوهارتو طاغية إندونيسيا.
فوجئ الناس بانسحاب الرئيس سوهارتو من منصبه يوم الخميس: 21 مايو 1998م. وقد أعلن الرئيس انسحابه في قصر: "ميرديك" ـ قصر الاستقلال ـ في عاصمة جاكرتا [هكذا والصواب: العاصمة: جاكرتا] بعد اجتماع مع تسعة رجال، كلهم مسلمون، منهم عبد الرحمن واحد رئيس جمعية نهضة العلماء، ونور خالص ماجد، أحد المفكرين البارزين، والأستاذ علي، أحد رجال مجلس علماء إندونيسيا، ومالك فجر، من الجمعية المحمدية.
واضطر الرئيس إلى إعلان الانسحاب، رغم أنه وعد الشعب قبل يومين بإجراء الانتخاب العام وتشكيل لجنة الإصلاح (REFORMATION) وتغيير مجلس الوزراء.
وبعد.. فهذا بيان تتابع الأحداث قبل انسحاب الرئيس، ورغم أن هذا الانسحاب أمر أساسي، فإن الأزمة الاقتصادية التي تحيط بالشعب منذ شهر يوليو 1998م قد زادت من سرعة سقوط سوهارتو من منصبه.

الثلاثاء: 12 مايو 1998م.

فوجئ الشعب بقتل أربعة طلاب "تريساكتي" (TRISAKTI) وجرح عشرات منهم برصاص من رجال أمن الدولة. وأغلب الظن أن إطلاق هذا الرصاص جاء من ناحية شارع الخط السريع ((FLYOVER الواقع جنب الجامعة، ويستنتج من عيار الرصاصات المستخدمة أنها من نوع الرصاص الفتاك (النارية) من بندقية نوع: SSI.
وقد أكد الدكتور/ منعم إدريس ـ وهو عالم طبي (FORENSIC) بعد فحصه لهؤلاء القتلى أن الرصاصات أصابت المقتل من هؤلاء الضحايا ـ من الأعناق والرؤوس ـ وقد ثار بهذه الحادثة كثير من المواطنين، حتى إن الاعتذار من قواد الجيش والشرطة في العاصمة لا يقبله (لم يقبله) الطلاب والمواطنون، بل حتى الاعتذار من وزير الدفاع والقائد للقوات المسلحة: جنرال/ويراينتو لا يستطيع أن يطفئ ثائرة المواطنين.

الأربعاء: 13 مايو 1998م:

اجتمع في الصباح الباكر جمع غفير من طلاب الجامعات المختلفة في جامعة: ( (TRISAKTIالواقعة في غرب جاكرتا، وهم جاءوا للتعزية مع عدد من الشخصيات البارزة، مثل: الدكتور/أمين رئيس، وميغاواتي بنت الرئيس الراحل: سوكارنو، وعلي صادقين (محافظ جاكرتا الأسبق) و عدنان يونغ ناسوتيون (المحامي المشهور).
وفي الضحى خرج المواطنون إلى الشوارع، وأوقفوا السيارات والحافلات وحرقوا شاحنة ثم سيارات أخرى كثيرة. وفي المساء اتسع الشغب والتحريق في جاكرتا، وخاصة في مستعمرات (عمارات) صينيين ( الصينيين) ومراكز تجارية. وفي الليل اقترب المواطنون الثائرون من قصر الرئيس، فأحالهم الجيش إلى منطقة GLODOK)) (وهي) مركز تجاري إيلكتوني، فاحترق المركز نهائياً.

الخميس: 14 مايو 1998م.

ازداد اتساع الشغب حتى يعم (عم) مدينة جاكرتا التحريق والسرقة، بل وصل الشغب إلى ضواحي جاكرتا، مثل بلدية: ديبوك(DEBOK) وبيكاسي(BEKASI) وتانجرانج(TANGRANG) وامتلأ مطار سوكارنو حتى الدولي بالصينيين والأجنبيين الذين سيهجرون البلد. وضاعفت الخطوط الجوية الأجنبية ـ وخاصة (خطوط) سنغافورة ـ كمية رحلاتها. بينما كانت القوات العسكرية من اليابان وأستراليا وأمريكا أرسلوا طائراتها وسفنها لإجلاء (رعايا) شعبهم (شعوبهم) إذا اضطرت الحالة إلى ذلك. وقد غادر البلاد كذلك كثير من الدبلوماسيين الأجانب، حتى لم يبق في السفارة الأمريكية إلا السفير: (JOHN STAPPLETONROY) الذي يحرسه جنود من القوة البحرية. وقد دخل الرعب في قلوب المواطنين وارتفعت نيران الحريق في المراكز التجارية المحترقة، وتعطلت وسائل النقل في العاصمة، وكذلك الدوائر الحكومية والأهلية والمدارس، ولم يقف رجال الأمن موقف القوة أثناء هذه الحادثة.
وجاء الخبر من القاهرة أن الرئيس سوهارتو مستعد للانسحاب، إذا طلب الشعب ذلك. وفي خلال لقائه مع المجتمع الإندونيسي في القاهرة أعاد الرئيس استعداده للانسحاب، إذا طلب منه ذلك بالطريقة الدستورية. (زار الرئيس سوهارتو مصر للمشاركة في مؤتمر البلدان النامية"G ـ 15 SUMMIT"). [ما بين القوسين هنا من الأصل].

الجمعة: 15/ مايو 1998م.

أمر مسؤول الجيش في العاصمة بإطلاق الرصاص تجاه الثائرين، فتحرك الجيش وانتشروا في كل مكان، ولكن هذا التحرك لم يُجْدِ كثيراً، وزاد الرعب في قلوب المواطنين بعد ما سمعوا أن الثائرين سيتحركون إلى مستعمراتهم (عماراتهم) وبيوتهم، فباتوا يحرسونها ليل نهار، وجاء الخبر من القاهرة أن الرئيس سوهارتو يقصر (يقطع) مدة زيارته في القاهرة ويعود إلى إندونيسيا في أسرع وقت. ففي منتصف الليل هبطت الطائرة التي تحمل الرئيس، فرجع إلى بيته بحراسة الدبابات، والخبر الآخر يقول: إن الرئيس بعد وصوله جاكرتا سار بحراسة الجيش إلى مركز الجيش قرب بيته أوَّلاً.
ظهرت الإشاعة أن الرئيس، سينسحب من منصبه يوم السبت 16 مايو، وفي نفس الوقت طلب مسؤول الشؤون الاجتماعية والسياسية للجيش:
(LIEUTENANTGENERALS SUSILO BAM BANG YUDOYONO) عددا من المفكرين إبداء آرائهم عن الإصلاح السياسي، فمن الذين استجابوا لهذا الطلب الدكتور/ إنديريا ساميجو، والدكتور/نور خالص ماجد.
اقترح د/إنديريا إجراء الانتخاب العام عام: 2002م مع تبكير إعداد اللوازم له (الإعداد اللازم لها) مثل إلغاء عضوية البرلمان المرشحة من قبل رئيس الجمهورية، وإعطاء الأحزاب السياسية حقوقها اللازمة، وزاد الدكتور/نور خالص ماجد بمطالبة (مطالبة) سوهارتو الانسحاب من منصبه، إذا نجح الإصلاح وتسليم أمواله وأموال عائلته للدولة، وإجراء الانتخاب عام: 2000م. وقد قبل رجال الجيش هذه الآراء، غير أن هؤلاء طلبوا من نور خالص ماجد التنازل عن اشتراط تسليم أموال سوهارتو وعائلته وموعد الانتخاب العام.
وقد أرسل مدير شئون الإعلام: (الراديو والتلفزيون والأفلام) في (من) وزارة الإعلام خطاباً إلى مسئول إدارة التلفزيون الخاص، جاء فيه: أمر بتركيز المعلومات من قبل التلفزيون الحكومي، وفي بيانه قال المدير: إن هذا القرار صدر بعد اتفاق بينه وبين القائد للقوات المسلحة، وقد رأيا أن التلفزيونات الخاصة قد شجعت الثائرين الغاصبين على حركاتهم، بتقديم الثورة في شاشة التلفزيون، وقد أدى هذا إلى صعوبة الجيش في إيقاف حركة الثائرين (إلى صعوبة إيقاف الجيش حركة الثائرين)..

السبت: 16 مايو 1998.

أصدر سوهارتو بياناً رسمياً عن طريق وزير الإعلام ووزير الشئون الداخلية، أنه غير مستعد للانسحاب، وقال: إن البرلمان قد اختاره رئيساً للدولة حتى عام: 2002م.
وبعد هذا البيان زار رئيس البرلمان: هارموكو (HARMOKO) مع وكلائه الخمسة الرئيس سوهارتو، لإشعاره أن الحكومة قد فقدت التأييد من قبل الشعب، وطالب الشعب بانسحاب الرئيس، وبعد هذه الجلسة أصدر رئيس البرلمان/هارموكو بياناً، بأن الرئيس يوافق على الإصلاح الكلي الذي طلبه الشعب، ويريد هو تغيير مجلس الوزراء.
وقبل هذه الجلسة أشيع أن الفريق شروان حامد [مندوب الجيش في البرلمان] لا يوافق على زيارة رؤساء البرلمان لسوهارتو، ورأى أنه من حقهم دعوة الرئيس إلى البرلمان.

الأحد: 17 مايو 1998م.

أشيع خبر أن في القوات المسلحة حصلت اختلافات، وخصوصاً في طريقة إيقاف حركة الثائرين، فبعض الضباط، مثل الفريق/PRABOWO زوج إحدى بنات سوهارتو، يرى أن يعامل الثائرون معاملة عسكرية، ولكن القائد للقوات المسلحة: SUSILO YUDOYON WIRANTO آثر موقف الدفاع السلمي، حتى لا تسفك الدماء. والوضع السياسي والاجتماعي في ذلك الحين لا زال في قبضة الجيش، ولكن السرقة (النهب) والانتهاك لم تقف، وخاصة في ضواحي العاصمة، وكانت حركات الجيش والشرطة منتشرة في كل مكان.

الاثنين: 18 مايو 1998م.

أجرى رئيس البرلمان وبعض نائبيه مقابلة مع رؤساء الطلاب المجتمعين في مبنى البرلمان منذ أيام، وبعد تلك المقابلة أجرى رئيس البرلمان مقابلة صحفية بين فيها اتفاق الجهتين على طلب الانسحاب من الرئيس/سوهارتو، لأجل المحافظة على وحدة الشعب، ولكن قائد القوات المسلحة أنكر هذا الاتفاق، وقال: إن تصريح رئيس البرلمان غير دستوري، وأيد القائد خطوات الإصلاح التي رسمها الرئيس/سوهارتو. وقال الدكتور/ رياس رشيد: قد أخطأ هارموكو في اجتهاده، لأنه لم يستشر نواب الأحزاب الموجودة في البرلمان.
خاف الناس ـ بهذا البيان من الجيش ـ أن الرئيس سيدافع عن منصبه بالقوة العسكرية. وفي مساء ذلك اليوم التقى الدكتور/نور خالص ماجد مع وزير سكرتارية الدولة/سعادله مرشد، لمناقشة الإصلاح السياسي. وبعد ساعتين من اللقاء اتصل به الوزير وطلب منه الحضور إلى بيت الرئيس سوهارتو في الساعة السابعة مساء.
أشيع الخبر أن نائب الرئيس الجمهوري: د/حبيبي ورئيس البرلمان هارموكو تحالفا لضغط (للضغط على) سوهارتو وتسليم منصبه إلى نائبه/د. حبيبي، وقد أيدهما الفريق/PRABOWO، فأرسل جنوداً من مدينة: صولو، جاوة الوسطى، ومدينة ميدان، سومطرة الشمالية، ولمواجهة هذه المناورة أرسل القائد/WIRANTO جنوداً إلى العاصمة: خمسة وعشرين ألف جندي مسلح من ثلاث قوات مسلحة ومن الشرطة.

الثلاثاء: 19 مايو 1998م.

دعا الرئيس سوهارتو تسعة رجال من المسلمين ـ كما سبق ذكر بعض أسمائهم ـ ليسمع منهم الآراء والاقتراحات للإصلاح، وبعد الاجتماع مع هؤلاء التسعة أعلن الرئيس عزمه على إصلاح البلد وتغيير مجلس الوزراء وتشكيل لجنة الإصلاح، وفي الوقت نفسه وعد الرئيس بإجراء الانتخاب العام بعد ستة أشهر، وأعلن استقالته (عزمه على الاستقالة) بعد ذلك الانتخاب.
وفي خطبته كذلك قال: إنه لن ينسحب خلال هذه الفترة، لأنه إذا انسحب سوف ينتقل منصب الرئاسة إلى نائبه، واعتقد أنه إذا فعل ذلك فسيستمر الاحتجاج من الشعب.
قال الدكتور/ أمين رئيس: إن الدكتور حبيبي غضب على الرئيس سوهارتو، لأنه بتلك الكلمة قد استخف بنائبه واستحقره أمام الجمهور، فدهش الرئيس من غضب نائبه، ولم يتوقع قط هو أن مساعده خلال عشرين عاماً اجترأ (يجترئ) عليه، ثم سكت الرئيس ـ من دهشته ـ ولم يقل شيئاً.
وفي نهار اليوم اجتمع أعضاء البرلمان في المجلس، واتفقوا على ضغط (على الضغط على) سوهارتو للانسحاب قبل يوم السبت القادم، وإلا فالمجلس سيعقد اجتماعه الخاص لاستماع التقارير من الرئيس سوهارتو.
وخلال هذه الدقائق الفاصلة انتشرت في الناس نشرات تنادي المواطنين (و) تدعوهم إلى الاجتماع في ساحة: برج "موناس" قرب القصر الجمهوري يوم الأربعاء. وجاء في النشرات التي نشرها اتحاد حركة الطلاب المسلمين الإندونيسيين أن هذا الاجتماع يتناسب مع يوم: "نهضة الأمة" وسموا ذلك الاجتماع بـ(الدعاء الاجتماعي الوطني) وسوف يحضر معهم أمين رئيس. وفي الوقت نفسه أشيع الخبر أن اللواء المتقاعد/هاريادي درماوان، رئيس اتحاد خريجي جامعة إندونيسيا، سيجمع الطلاب في نفس المكان.
وفي الليل انتشر الخبر بين الطلاب المجتمعين في مجلس البرلمان منذ أيام أن الجيش سيطلق الرصاصات تجاههم ليلاً، فدخل بسبب هذا الخبر الرعب في قلوب بعض الطلاب، فجعلوا يتركون المكان، وأما الطلاب الثابتون فقد باتوا ليلهم ساهرين، ولكن هذا الخبر لم يتحقق فعلاً.
خوفاً من تكرار الشغب استعد الجيش لرد الطلاب والمواطنين الزاحفين إلى ساحة "موناس" ففي منتصف الليل يسد (سد) الجنود كل الشوارع المتجهة إلى "موناس" بمتراس (بمتاريس) حيث الدبابات والعربات مصفوفة، والأسلاك الشائكة محيطة في كل جانب، وامتنعت وسائل النقل العامة أن تمر على هذه الشوارع، وأغلقت محطة القطار"GAMBIR" الواقعة جنب ساحة: "موناس" وهدد القائد: WIRANTO كل من حاول الوصول إلى ساحة موناس بإجراءات قاسية.
ودهش الدكتور /أمين رئيس عندما يطوف (طاف) جاكرتا ليلة الأربعاء، حيث يرى (رأى) جموعاً كثيرة من الجنود ملتفين حول ساحة موناس، فأعلن في الناس إلغاء الاجتماع في ساحة موناس، وقال: "كأن جاكرتا على مقربة من المعركة الصارمة" وقد أذاع هذا الإلغاء كل (من) الراديو الحكومي والتلفزيون الحكومي، وبعض التلفزيونات الخاصة صبح يوم الأربعاء الساعة الخامسة.

الأربعاء: 20 مايو 1998م.

ألغى د. أمين رئيس الاجتماع مع المواطنين والطلاب في ساحة موناس، حفظاً (حقناً) للدماء الغالية من أن تراق، وفي فجر يوم الأربعاء استغرب (تعجب) المواطنون من كثرة الجنود المتواجدين حول ساحة موناس، كل الشوارع (المؤدية) إلى ساحة موناس مسدود بالجنود والدبابات وغيرها. ففي ناحية جنوب جاكرتا نصب الجنود أسلاكاً شائكة، ابتداء من شارع: RASUNA SID UGN على طول خمسة كيلومترات من ساحة موناس. ومنع الجنود المواطنين والصحفيين من المرور حول موناس. أما شارع: CENDANA حيث مسكن الرئيس سوهارتو، فمسدود بشكل أشد، ويحرسه جنود من قوة خاصة: COPASSUS، ويظهر (ظهر) قائد الجيش المسئول عن العاصمة يركب (راكباً) عربة مدرعة يطوف بها الأماكن الحساسة.
تعطلت العاصمة، وكانت الشوارع خالية من وسائل النقل. خرج د.أمين رئيس من بيت صديقه "مالك" فجراً إلى مكتب الجمعية المحمدية، ولكن الشوارع مسدودة، حتى اضطر إلى أن يأخذ شارعاً آخر فوصل إلى المكتب.
وفي مبنى البرلمان طالب الطلاب المجتمعون فيه منذ أيام، بانسحاب الرئيس سوهارتو، وعندما وصل د./أمين رئيس ذلك المبنى، زادت حماسة المطالبين بانسحاب سوهارتو.
انتشرت الأخبار أن الرئيس سوهارتو لا يستطيع أن يشكل لجنة الإصلاح وتغيير مجلس الوزراء، لعدم استجابة المفكرين والثائرين لندائه، وزاد حيرة الرئيس عندما وصلت إليه استقالة وزرائه في الشئون الاقتصادية والمالية والصناعية، والبالغ عددهم 14 وزيراً.
حضر إلى بيت الرئيس كل من نائبيه السابقين: SUDARMONOو TRI SUTRISN يطلبان منه الانسحاب من منصبه.
وفي الساعة الثامنة مساء دعا قائد القوة المسلحة عدداً من الضباط والمفكرين المدنيين إلى الاجتماع في مركز القوات المسلحة، في شارع: "ميرديكا بارات" جاكرتا، فاتفقوا على وجوب انسحاب سوهارتو. وفي منتصف الليل ذهب القائد/ WIRANTO إلى الرئيس سوهارتو وقال له: إن الجيش لا يمكنه حماية الدولة، إلا إذا انسحب الرئيس سوهارتو.
وأشيع الخبر أن القائد /WIRANTO، إنما اتخذ هذا القرار بعدما ضمن له الدكتور/ حبيبي البقاء في منصبه، كوزير للدفاع وقائد القوة المسلحة، علاوة على ذلك أن الجنود الذين أحضرهم /WIRANTO إلى العاصمة كافية لحماية منصبه، تجاه حركة الجيش التي قلدها الفريق /PRABOWO.

الخميس: 21مايو 1998م.

أعلن الرئيس سوهارتو انسحابه من منصبه، وذلك في الساعة التاسعة صباحاً، وفي خطبته الوجيزة التي أذاعها التلفزيون، قال:" أنه من الصعب عليًّ تصريف أمور الدولة، فأقر الانسحاب من منصب الرئاسة حالا". [نعم! لا بد من ذلك الآن بعد أن يئس من استعداد الجيش لتوجيه نارهم إلى صدور الشعب الذي كرهه، وهكذا شأن جميع الزعماء الذين يتولون أمور الشعوب كرهاً، لا يتنازلون إلا بالموت أو تخلي الزبانية الذين يفرضون بقاءهم مسيطرين على شعوبهم فرضاً، فقد حاول سوهارتو في الأيام الماضية كلها أن يسوف تنازله بشتى الحيل، طمعاً في وقوف الجيش بجانبه، فلما يئس من ذلك قرر التنازل فوراً…!].
وكان كاتب خطبة سوهارتو هو الدكتور (YUSRIL IHZA MAHENDRA ) العالم بالشئون (بالشأن) الدستوري الذي جعله سوهارتو مرجعاً في اتخاذ القرارات الدستورية، خلال الأيام الأخيرة. وفي بيانه الصحفي بعد انسحاب سوهارتو، قال الدكتورYUSRIL : إن إجراءات سوهارتو في انسحابه، ترجع إلى الفصل "المقطع" الثامن من الدستور الأساسي للدولة.
وبعد إعلان الانسحاب من الرئيس سوهارتو، قامت المحكمة العليا بأخذ اليمين من الدكتور/حبيبي، ليقوم مقام الرئيس السابق، ثم أكد القائد WIRANTOأنه يؤيد الرئيس الجديد، وأنه يتولى حماية الرئيس المنسحب.‍

الجمعة: 22 مايو 1998م. ‍

أعلن الرئيس حبيبي مجلس الوزراء الذي يتكون من:36 وزيراً، وكان أكثرهم من حديث عهد بمنصب الوزارة. واختار الرئيس وزراءه من مختلف الأحزاب والفئات والخلفيات، فعين الدكتور/أحمد مفلح سيف الدين وزيراً للشئون الغذائية، وحمزة حاز وزير الاستثمار ـ كلاهما من حزب التنمية ـ وبانجيان سيري غار وزير المجال الحيوي ـ من حزب الديمقراطية ـ . واختار سبعة من الضباط لوزارات استراتيجية، منهم الفريق/يونس وزير الإعلام، والفريق/شروان حامد وزير الشئون الداخلية، والفريق/عبد الله محمود هندو برويونو وزير التهجير، واللواء ـ الجوي ـ جينانجار كرتاسسميتا وزير الشئون الاقتصادية والمالية، والقائد/ WIRANTO وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة.
وبعد إعلان مجلس الوزارة قال الدكتور/أمين رئيس معلقاً: "لا أصادق عليه ولا أعارضه" ولكنه لا يعتقد أن هذا المجلس سيبقى حتى عام: 2003م.

محاولة الانقلاب:

إن وراء حادثة تحويل رئاسة الجمهورية من سوهارتو إلى حبيبي، أن وقع النزاع بين الضباط في القوة المسلحة، وكاد أن نشب (ينشب) الصراع الدامي بينهم، فقبل ساعات من انسحاب سوهارتو حصل الاتفاق بين سوهارتو والقائد/ WIRANTOعلى خلع الفريق PRABOWO"زوج إحدى بنات سوهارتو" من قيادة القوة البرية الاستراتيجية"KOSTAD" وخلع اللواء/MUHDI
PUROWPRANJONO) من قيادة القوة الخاصة في القوة البرية"KOPASSUS".
فبعد أن سمع"PRABOWO" هذا الخبر، جاء هو واللواء MUHDI بحراسة شديدة من جنودهما المسلحة، إلى بيت جنرال/SUBAGIO قائد القوة البرية، وذلك في ليلة الخميس:20 مايو، سأل الفريق/ PRABOWOجنرال / SUBAGIO عن لقائه مع الرئيس /سوهارتو مساء الأربعاء، وقال شاهد عيان: إن الوضع في تلك الليلة مثل الحملة العسكرية، حتى هابه ضيوف SUBAGIO، ولكن بعد المكالمة بينهم ترك الفريق: PRABOWO، واللواء: MUHDI ذلك البيت بسلام.
وفي يوم الخميس 21 مايو 1998م قابل الفريق/ PRABOWO سوهارتو، وذلك بعد انسحابه من منصب الرئاسة، وفي تلك المقابلة عاتب سوهارتو زوج ابنته PRABOWO، واتهمه بأنه صاحب مشكلة، وعاتبته أيضاً سيتي روكمانا ـ كبرى بنات الرئيس سوهارتو، ولم يقبل PRABOWO ذلك العتاب، فذهب إلى جنرال SUBAGIO، ليسلم إليه منصبه.
وفي مساء الخميس حاول/ PRABOWOمقابلة الرئيس/حبيبي، وطلب منه تغيير المسئولين في الجيش، ويدخل في هذا التغيير قيادة القوات المسلحة وقيادة القوة البرية، وقد رد الرئيس/حبيبي هذا الطلب، وقال: إن تغيير القواد أمر داخلي في الجيش.
وفي يوم الجمعة 22 مايو 1998م حاول/ PRABOWO مقابلة الرئيس/حبيبي مرة أخرى، وقد جاء/ PRABOWOبملابس المعركة معبأة بالمسدس الأوتوماتيكي وحراسة جنوده المسلحة، وفي أثناء هذه المحاولة حصل النزاع بينه وبين حرس الرئيس، ثم أذن له بالدخول بشرط أن يسلم مسدسه، وفي داخل القصر استقبله اللواء المتقاعد/SINTONG PANGAITAN قائد القوة الخاصة العاشرة 1985 ـ 1987م وأصبح الآن مستشاراً للرئيس/حبيبي، فاستطاع/ SINTONGأن يقنع
/ PRABOWO من غير أن يقابل الرئيس، ثم خرج/ PRABOWO من القصر.
تلك الحادثة أحدثت توتراً بين الجنود المنتشرين في جاكرتا، فنصب الجنود من القوة البرية :KOSTARAD أسلاكاً شائكة والدبابات، و(كاد أن) [لا داعي لـ(كاد) هنا إذا كان النزاع قد حصل، كما تنبئ بذلك العبارة] حصل بينهم وبين الجنود من القوة البحرية، إذا لم يقم كل قائد من هاتين القوتين بالإصلاح.
وهذه الحادثة حصلت عندما (كان) يحرس جنود من القوة البحرية هؤلاء الطلاب الذين خرجوا من مبنى البرلمان إلى جامعة: ATMA JAYA الكاثوليكية. وجاء الخبر من مدينة صولو ـ جاوة الوسطى ـ أنه نشب صدام بين الجنود من القوة الجوية والجنود من القوة الخاصة KOPASSUS. وبهذه الحادثة سكن الرئيس حبيبي مبنى خاصاً لضيوف الدولة جنب القصر الجمهوري، مراعاة لسلامته. وفي تلك الليلة نفسها قرر جنرال/ WIRANTO عزل الفريق/ PRABOWOمن منصبه، وأحاله إلى قيادة معهد عسكري في مدينة: BANDONG كما قرر عزل اللواء/ MUHDIمن منصبه في القوة الخاصة، وأحاله إلى مكتب المراقبة للجيش.
وفي يوم السبت زار جنرال/WIRANTO الفريق/ PRABOWOفي بيته ولم يثبت أي حديث دار بينهما. قيل: إن PRABOWO أنكر اتصاله بحركة اختطاف المدنيين والطلاب وقتل طلاب جامعة: TRISAKTI.

الورقة الثانية: القوات المسلحة الإندونيسية والإصلاح:

الأفكار الرئيسية للجيش الإندونيسي للإصلاح في سبيل تحقيق الطموحات الوطنية.
نظراً إلى الوضع الراهن الذي يواجهه الشعب الإندونيسي، من أزمة مالية واقتصادية وسياسية، حيث بلغت الأزمة ذروتها في أزمة الثقة تجاه الحكومة، فالأفكار الرئيسية للجيش الإندونيسي وضعت للبحث واقتراح حلول للأزمة، وهذه الأفكار استخلصت من الأبحاث التي تحتوي على مناهج محاولة الإصلاح التي تشمل جميع جوانب الحياة على المستوى القومي.
يمكن أن يُسْتَنْتَج أن الأزمة حدثت نتيجة عوامل لم تكن تحظى باهتمام، هذه العوامل التي تحمل ضعفاً متراكماً، تسبب مع مرور الأيام (في) وجود الأزمة.
هناك ثلاثة عوامل أساسية يمكن أن تعتبر مؤثرات تحولت إلى أزمة:
العامل الأساسي الأول: العامل المفيد من [لعل المقصود : هكذا: العامل الأساسي الأول يكمن في طبيعة قانون … الخ]. طبيعة قانون 1945 البسيط المختصر، والذي تتطلب مواده: تفصيلات، إضافة إلى اتسام القانون بقوة حكومة، فعدم زيادة التفصيلات المكملة للمواد في وقت مبكر، أتاح مجالاً متسعاً لتفسيرات مواده، كما أنه أعطى سلطة واسعة للحكومة القوية خلال خمس سنوات، هذه الحالة ترتب عليها إجراء وضع قرار مستبد، مما يضعف النظام والأجهزة الفعلية…
العامل الأساسي الثاني: طبيعة حضارة إندونيسيا ذات الصفة الطائفية الأبوية، والتي يكون معها عموماً مستوى عال من الحساسية، فمثل هذا المجتمع مع وجود زعامته المقتداة [هكذا ولعله يقصد: المتبعة أو القائدة] والدافعية الإيجابية، يسهل تحريكه لعمل جماعي بالمقارنة مع مجتمع ذي طبيعة انفرادية وبالعكس إذا لم تنل هذه الظاهرة رعاية صحيحة، فإنها تنتج حضارة تنظيمية وسياسية تتميز بعلاقة المناصرة وتتجه أفقياً إلى البدائية…). [يلاحظ أن في الترجمة شيئاً من الغموض والاضطراب].
العامل الأساسي الثالث: تسبب ظهور الأزمة هو انعكاس الانفتاح العالمي لتطور المحيط الاستراتيجي، علماً بأننا الآن في عهد جديد، والذي من علاماته التنافس بين الشعوب في مجال اقتصاد السوق الحرة وازدياد مطالبة حقوق الإنسان وحساسية المجتمع تجاه العدالة ومطالبة الحرية، ولمواجهة ديناميكية المجتمع العالمي علينا أن نبني الرفاهية العادلة والنظام الاقتصادي السهل، مع القدرة العالية في التنافس.
وعهد التجارة والاستثمار الأكثر حرية مع سهولة التعاون بين الشعوب في الإطار العالمي، تكون معها انعكاسات واسعة متعددة الأبعاد، تشمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي يمكن أن تؤثر مباشرة في جميع شئون البلد.
ونشاهد العالم يعيش في تغير كبير، مما جعل الطريقة القديمة في العلاقة بين المجتمعات متخلفة، وستتطور الأفكار الجديدة . وموقع إندونيسيا يجعلنا في تيار التغيير العالمي، فبناء مواطن إندونيسي كعضو المجتمع الدولي، هو تطور حضاري بشري لا بد منه.
ونظراً لتطور المحيط الاستراتيجي والوطني، وتجنباً من أن نكون في موقف "المتفرج" للتغيير العالمي، علينا أن نقوم بـ"الإصلاح" في جميع المجالات، وهذا الإصلاح صيغة للوصول إلى إندونيسيا الجديدة والنظام الجديد والحضارة الجديدة المنهجية.
وعنصر قوة الحكومة وحضارة الطائفية، سببا إجراء اتخاذ قرار غير متفتح، والمجتمع ذو طابع الانفتاح العالمي جعل النموذج القديم متخلفاً من أجل إظهار حاجة إلى نموذج جديد أكثر ملاءمة.
إن الأزمة الاقتصادية حدثت أساساً نتيجة عدم اتزان تنمية الحكم والسياسة من جانب، وتنمية الاقتصاد من جانب آخر، ولكن الأزمة في إجمالها تعود إلى ثلاثة عوامل أساسية، وهي: عملية اتخاذ قرار غير متفتح واستبداد الحكومة، مما جعل الشعب يأبى القيام بالمراقبة، وينتهي بموقف اللامبالاة بالواقع. هذه حالة ترتب عليها تشويه المهمة والنظام، حتى تسبب الأزمات والتي تنتهي بأزمة ثقة الشعب تجاه الحكومة...

المنهج العام:

أفكار الجيش الرئيسية عن الإصلاح يكشف أن الأزمة حدثت لأسباب كثيرة/ ما كان يعتني بها خلال فترة طويلة، فطبيعي أن تكون محاولة حلها تحتاج إلى نظرة شاملة ومتكاملة الجوانب والتخصصات، مع جرأة النظر إلى الأمر الواقع، ومعلوم أن محاولة الإصلاح تتطلب فترة زمنية طويلة.
ومن أجل ذلك يجب أن يدرك حدود إدارة عمله الإصلاحي، وهي: 21 صيغة برنامج الإصلاح 22 تحديد حدود الأولويات 23 عملية، ومراحل الإصلاح 24 ضبط الإصلاح.
و(يظهر) من التفصيل السابق إن الإصلاح عند الجيش الإندونيسي وضع على خطوات مهمة، وهي:
1 ـ الاستقرار السياسي.
2 ـ إعادة نفوذ وشرعية الحكومة.
3 ـ دعم الشعب في تجاوز صعوبة المعيشة.
4 ـ مواصلة المحاولة على حل الأزمة الاقتصادية.
5 ـ إيجاد الأمن والانضباط لدى الشعب.
(فـ)محاولة تحقيق الاستقرار السياسي ونفوذ الحكومة وشرعيتها تدخل في المجال السياسي.
أما الإصلاح الاجتماعي والثقافي و الحكمي، فتشمل جميع الخطوات، لأن الأزمة حدثت أساساً من ضعف في المجال الاجتماعي والحضاري. وأحد الحلول المهمة هو قيام حكم يدعمه رجال الحكم أو المنسوبون إليه ذوو النزاهة والنفوذ.
والمعلم المفيد الذي يمكن أن يقوم بدور الأساس القانوني ومعيار الضبط هو أن يقوم الإصلاح على "الأسس الخمسة" و"قانون 1945" مع مراعاة واهتمام شديد بالاتحاد ووحدة الشعب.
انطلاقاً من رأي أن السياسة سبب بليغ (بالغ) التأثير فإن المنهج يراعي علاقة مجالات السياسة والحكم والاقتصاد، ومن المعلوم أن يكون الإصلاح في مجال السياسة والحكم والاقتصاد متزامناً، لأهمية الإصلاح ذاته في تلك المجالات وارتباطها، والحل السياسي لم يتحقق في صورته المطلوبة ما لم تجد الصعوبة الاقتصادية حلها، والاستقرار الأمني لم يضمن، [أي عند عدم حل الحالة الاقتصادية]. وبالعكس فإن النجاح في الحل الاقتصادي لا ينفك عن النجاح في الحل السياسي.
ومن جهة أخرى فإن محاولة الإصلاح في كل مجال، يتطلب تحديد الأولويات، لأن محدودية الموارد البشرية يسبب محدودية خطوات الإصلاح بالمقارنة مع الخطة الموضوعة في كل مجال. هذه الأفكار وضعت بتحليل ودراسة تقوم على علاقة الأسباب والنتائج، حتى يكون تحديد خريطة الأولويات ـ من جانب سرعة فترة ووضع (حل) الأزمة انعكاساً منطقياً من التحليل

الورقة الثالثة: الأحزاب الإندونيسية القديمة والحديثة:

أولاً: الأحزاب المرخص لها:

1 ـ الاسم: حزب العمل: الرئيس: هارموكو ـ رئيس البرلمان حاليا.
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: العسكريون ـ الموظفون ـ المنظمات التي أنشأتها الحكومة.
2 ـ الاسم: حزب الاتحاد والتعمير (الترقي) الرئيس: إسماعيل حسن ماتيريوم.
الإيديولوجي: بنتشاسيلا ـ الإسلامية.
المؤيدون: أعضاء المنظمات الإسلامية ـ المسلمون عموماً.
3 ـ الاسم: حزب الديمقراطية الإندونيسية. الرئيس: سوريادي.
الإيديولوجي: القومية النصرانية.
المؤيدون: القوميون ـ المنظمات النصرانية.

ثانياً: الأحزاب الممنوعة:

1 ـ الاسم: حزب الديمقراطية الإندونيسية.
الرئيس: ميغاواتي بنت الرئيس الراحل /سوكارنو.
الإيديولوجي: القومية المتشددة ـ النصرانية ـ أفكار سوكارنو.
المؤيدون: القوميون ـ النصارى ـ الصينيون.
2 ـ الاسم: حزب وحدة الديمقراطية الإندونيسية.
الرئيس: SRI BINTANG BAMUNGKAS.
الإيديولوجي: القومية الإسلامية.
المؤيدون: بعض الإسلاميين ـ بعض الطلبة ـ بعض الجمعيات الشعبية.
3 ـ الاسم: حزب الشعب الديمقراطي.
الرئيس: BUDIMAN SUJATMIKO.
الإيديولوجي: الاشتراكية المتطرفة.
المؤيدون: الطلاب المتطرفون ـ العمال ـ الجمعيات الشعبية.

ثالثاً: الأحزاب التي ظهرت هذه الأيام:

حزب العمال الإندونيسيين. الرئيس: WILHELMINOS BHOKO.
الإيديولوجي: الاشتراكية الديمقراطية.
المؤيدون: بعض أعضاء الاتحادات العمالية ـ اتحاد العمال…
2 ـ الاسم: حزب نساء إندونيسيا. الرئيس: OPI TUTISENDARI .
الإيديولوجي: النسائية ـ العصرية ((FEMINISM ـ MODERNISM.
المؤيدون: المطربات ـ النساء العصريات ـ بعض النساء المثقفات.
3 ـ الاسم: حزب شركات الإسلام الإندونيسية. الرئيس: BUSTAMAN
الإيديولوجي: الإسلامية ـ التقليدية.
المؤيدون: المسلمون التقليديون.
4 ـ الاسم: حزب عمل علماء إندونيسيا. الرئيس: الأستاذ الحاج/ماوردي لاباي.
الإيديولوجي: الإسلامية التقليدية.
المؤيدون: المسلمون التقليديون.
5 ـ الاسم: حزب الإصلاح الصيني. الرئيس: LIUS SANGKHARISMA.
الإيديولوجي: القومية النصرانية.
المؤيدون: الصينيون.
6 ـ الاسم: حزب التجديد الإندونيسي.
الرئيس: YUSUF HAMKA(الصيني المسلم المعتنق لأفكار الأستاذ/همكا).
الإيديولوجي: الإسلامية.
المؤيدون: الصينيون المسلمون.
7 ـ الاسم: حزب الجمهورية. الرئيس: الحاج أحمد ياني واحد.
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: بعض الجمعيات الشعبية ـ المهتمون بالبيئة ـ بعض المتحمسين للإسلام.
8 ـ الاسم: شورى العمل التعاوني. الرئيس: مين سوغاندي (الوزيرة السابقة الموكلة بالشئون النسائية).
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: المنظمات الحكومية التي كانت تحت الحزب الحكومي.
9 ـ الاسم: الحزب القومي الإندونيسي الجديد.
الرئيس: السيدة سوبيني (كانت وزيرة في عهد الرئيس سوكارنو).
الإيديولوجي: القومية المتطرفة ـ أفكار سوكارنو.
المؤيدون: قدماء القوميين، ومنهم بعض بنات سوكارنو.
10 ـ الاسم: الحزب القومي الإندونيسي.
الرئيس: باسكيار أوسكا خاليك (BAKHTIAR OAHA KHAL).
الإيديولوجي: القومية المتطرفة ـ أفكار سوكارنو.
المؤيدون: قدماء القوميين.
11 ـ حزب استقلال مواطني إندونيسيا الشرقية.
الرئيس: BERT SUPIT (الطبيب) أوKAMAJA ALKATUUK.
الإيديولوجي: المحلية ـ النصرانية.
المؤيدون: مواطنو إندونيسيا الشرقية، وخاصة نصارى سولاويسي الشمالية.
12 ـ حزب الأمة الإسلامية. الرئيس: الأستاذ الدكتور/ديليار نور.
الإيديولوجي: الإسلامية ـ المحلية.
المؤيدون: بعض المتحمسين للإسلام، وخاصة من غير الجاويين.
13 ـ الاسم: حزب الشعب الإندونيسي. الرئيس: AGUS MIFTAH.
الإيديولوجي: القومية الإسلامية التقليدية.
المؤيدون: المسلمون التقليديون ـ المهتمون بالبيئة ـ بعض الجمعيات الشعبية.
14 ـ الاسم: حزب المستضعفين. الرئيس: د. هاديدوجونيتي ميهاجور.
الإيديولوجي: الاشتراكية.
المؤيدون: قدماء الاشتراكيين.
15 ـ الاسم: حزب اقتصاد الشعب الإندونيسي. الرئيس: ……..
الإيديولوجي: الاشتراكية.
المؤيدون: المؤسسات التجارية، وخاصة من المستويات الدون.
16 ـ الاسم: حزب BINEKA TUNGGAL INDONISIA(حزب التعدد الموحد). الرئيس: نور الدين بورنومو.
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: قدماء القوميين.
17 ـ الاسم: اتحاد مؤيدي استقلال إندونيسيا.
الرئيس: R. SOEPRAPTO(كان محافظا لجاكرتا).
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون المتقاعدون العسكريون.
18 ـ الاسم: حزب النصارى القوميين الإندونيسيين.
الرئيس: LAURA SITOMPUL.
الإيديولوجي: النصرانية القومية.
المؤيدون: البروتستانتيون.
19 ـ الاسم: حزب حركة الإندونيسيين المتقين.
الرئيس: نور عيني عفيفة (امرأة).
الإيديولوجي: الإسلامية.
المؤيدون: …..
20 ـ الاسم: حزب الوحدة الاجتماعية الشعبية الإندونيسية 45.
الرئيس: محمد راشد.
الإيديولوجي: القومية الاشتراكية.
المؤيدون: …..
21 ـ الاسم: حزب استقلال مواطني إندونيسيا.
الرئيس: الحاج محمد سيفول.
الإيديولوجي: ….
المؤيدون: …
22 ـ حزب المواطنين الكاملين.
الرئيس: WIMAK JAYA (الإرسالي النصراني).
الإيديولوجي: النصرانية.
المؤيدون: ….
23 ـ الاسم: حزب جهاد مواطني إندونيسيا.
الرئيس: شريف الدين ( العالم في القانون).
الإيديولوجي: …
المؤيدون: ….
24 ـ حزب مسلمي إندونيسيا.
الرئيس: أنور يونس (العالم في القانون).
الإيديولوجي: الإسلامية.
المؤيدون: ….
25 ـ الاسم حزب الإصلاح القومي الإندونيسي. الرئيس: أندي مارينتو.
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: ….
26 ـ الاسم: حزب تضامن عمال إندونيسيا. الرئيس: راشد.
الإيديولوجي: الاشتراكية ـ القومية.
المؤيدون: …
27 ـ الاسم حزب رفاهية الفلاحين وصيادي الأسماك. الرئيس: م. جايا.
الإيديولوجي: الاشتراكية.
المؤيدون: …
28 ـ الاسم: حزب المواطنين الفقراء. الرئيس: رحمان كادانج.
الإيديولوجي: الاشتراكية.
المؤيدون: …
29 ـ الاسم: حزب المواطنين والمهنيين والمنقطعين عن الدراسة.
الرئيس: PALODO .
الإيديولوجي: الاشتراكية.
المؤيدون: …
30 ـ الحزب الإسلامي الإندونيسي. الرئيس: سعود باجبر.
الإيديولوجي: الإسلامية.
المؤيدون: …
31 ـ الاسم: حزب رواد الإصلاح. الرئيس: DRS. O.M. SINSGA.
الإيديولوجي: النصرانية القومية.
المؤيدون: …
32 ـ حزب مؤيدي الإصلاح. الرئيس: YOHANES HALI ALI .
الإيديولوجي: ….
المؤيدون: …
33 ـ الاسم: حزب الإصلاح ومحبة يسوع القومي.
الرئيس: بولس (العالم في القانون).
الإيديولوجي: النصرانية.
المؤيدون: …
34 ـ الاسم: حزب السلامة بين الجيران والمواطنين. الرئيس: رملان.
الإيديولوجي: …
المؤيدون: …
35 ـ حزب جمهورية إندونيسيا.
الرئيس: MARGAR KARTANEGARA/KARISNA HANURA .
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: …
36 ـ الاسم: حزب تعمير إندونيسيا الإسلامي.
الرئيس: H. M. DAULT /ALI IMRAN KABIR .
الإيديولوجي: الإسلامية.
المؤيدون: المنشقون من حزب الاتحاد والتعمير (الترقي).
37 ـ الاسم: حزب الصف القومي الإندونيسي. الرئيس: ….
المؤيدون: ….
38 ـ الاسم: حزب مثقفي إندونيسيا للنهضة. الرئيس: ..
الإيديولوجي: القومية.
المؤيدون: المثقفون القوميون.
39 ـ الحزب القومي الديمقراطي. الرئيس: …
الإيديولوجي: القومية ـ أفكار سوكارنو.
المؤيدون: القوميون الأحداث في جاوة الشرقية. [هذا وقد زاد عدد الأحزاب المعلنة، ولكن غالبها لا تتمتع بصفة الحزبية لقلة عدد الأعضاء، وعدم وجود مبادئ تنطلق منها، وستتهافت غالب هذه الأحزاب عندما يوضع قانون الأحزاب…].
ومن الأحزاب التي أعلنت وعرف زعماؤها: حزب العدالة.
وهذا نص وثيقة إعلانه (في جامع الأزهر بمدينة جاكرتا العاصمة).

وثيقة الإعلان بقيام حزب العدالة:

عاش الشعب الإندونيسي أيام البأساء والضراء، حيث ذاقوا من مرارة الاستعمار والاضطهاد والإذلال ما ذاقوا، وجاهدوا في أثناء ذلك وقاوموا حتى تمكنوا من طرد المستعمرين ونيل الاستقلال سنة: 1945م.
هنالك أعلنوا استقلالهم وطموحاتهم الجميلة التي من بينها إقامة دولة قوية تقوم بحماية جميع أفراد الشعب في الوطن كله، وتهتم بتحقيق رفاهيتهم والسير بهم إلى الكمال الإنساني الذي يمكنهم من الإسهام في تحقيق الاستقرار العالمي القائم على الحرية والسلام والعدالة.
ثم مضت عليهم عقود من السنين، وزمام أمرهم في (يد) حكومة العهد القديم، ثم جاءت عليهم عقود أخرى، وزمام أمرهم في (يد) حكومة العهد الجديد، وفي ذينك العهدين سجل عليهم التاريخ أن تلك الطموحات الجميلة قد انمحقت وابتعدت عن مسارها الصحيح، فكان أن انهار العهدان، فترك انهيارهما على عاتق الشعب من المشاكل والمديونية والأعباء ما تعجز عن حمله الجبال… كل ذلك قد فعل فعله في تنبيه أفراد الشعب وبعث الحماسة الجديدة في قلوبهم واستنهاضهم لتحقيق طموحات استقلال 1945م. ومن ثم يتحتم عليهم أن يندفعوا للقضاء على عناصر العداوة والاعتداء والتفرق بين التجمعات، كما يتحتم عليهم أن يندفعوا في الوقت نفسه لتجنيد كل طاقاتهم المعنوية والمادية متساندين في سبيل تحقيق الأخوة والعدالة والتسابق إلى الخيرات.
لقد كانت حركة الطلاب ـ ومن ورائهم الشعب كله ـ تلهب حماسة الشعب وتستنهض همتهم نحو "الإصلاح الجذري، مايو 1998م"… تلك البغية العظيمة التي أسفرت عن عهد جديد في تاريخ الشعب الإندونيسي، هو "عهد الإصلاح الجذري"… العهد الذي كونته القيم الإنسانية المتمثلة في الإيمان والأخلاق والاستقلال والمساواة والعدالة والسلام… العهد الذي عزم فيه الشعب على أن يقوموا من جديد على أساس صحيح، آخذين بأسباب القوة والرقي مجتنبين جميع زلات العهد القديم والعهد الجديد.
ألا فلنتحد أيها الشعب ونسجل على صفحة جديدة من صفحات التاريخ آيات العمل والجد والتضحية في سبيل الحق، حتى يظهر شعبنا الإندونيسي في ركب الحضارة الإنسانية قوياً فعالاً، يسهم إسهاماً كبيراً في المشروع الحضاري الذي يهدف إلى تحقيق المجتمع الدولي المتحضر.
إن الشعوب لا تصعد في درجات العزة والكرامة إلا طبقاً لمدى التزامها بالقيم العليا، وخاصة قيمة العدالة، ولا تهبط إلى دركات الذلة والهوان إلا تبعاً لمدى انحلالها من تلك القيم، وهذا في الحقيقة هو موضع الالتقاء بين القيم الفطرية والإصلاح الجذري المنشود والديمقراطية العادلة.
كل ذلك يثبت ويؤكد أن التشمير عن ساق (ساعد) الجد في سبيل تحقيق العدالة، هو واجب الساعة.
فانطلاقاً من ذلك كله، وبزاد من تأييد عناصر الشعب في مختلف المناطق، وبقوة حماسة الإصلاح الجذري، مايو 1998م فقد عقدنا نحن ـ أبناء الشعب الإندونيسي ـ العزم صادقين على تحقيق طموحات استقلال 1945م.
وفي هذا السبيل نعلن بقيام حزب العدالة.
هذا ونسأل الله الواحد القهار أن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، ويعيننا على تحقيق العدالة والرخاء والسلام لجميع الشعب الإندونيسي في جميع أنحاء الأرخبيل.
قال تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [المائدة:8].
تم الإعلان في جاكرتا يوم الأحد 9 أغسطس 1998م.
المؤسسون
د. محمد هداية نور وحيد لطفي حسن إسحاق/ماجستير
الرئيس الأمين العام

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رسمي من حزب العدالة:

[بعث لي بصورة من هذا البيان الدكتور محمد هداية نور وحيد، وهو أحد طلابي الذين ناقشتهم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو رئيس مجلس شورى الحزب. وأنا هنا أسجل نص البيان ـ الذي يبدو أنه مترجم عن نص إندونيسي ـ بدون تدخل فيه].
الحمد لله رب العالمين خالق السموات والأرض وما فيها، أمر الله الناس أن يقيموا العدل والقسط، حيث قال سبحانه وتعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [سورة الرحمن]، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
وجود الإنسان على هذه الأرض له هدف خاص وهو تعظيم الله سبحانه وتعالى خالق السموات والأرض وما فيها وأداء رسالته الأصلية، وهي تعمير الأرض ولبناء الحضارة.
اتحاد الهدف والرسالة يدل على اتحاد الإنسان، وخلق الإنسان من أصل واحد يعبر عن كونه أمام الله سبحانه وتعالى سواء.
علو مرتبة الإنسان إنما يتحقق من خضوعه لإرادة خالصة وحكم أبدي، وهو توحيد ملكية الله وربوبيته وألوهيته المطلقة التي شهدتها الإنسانية منذ أن كانت في عالم الأرواح، وهذا يدل على خضوعه المطلق له سبحانه وتعالى، لأجل هذا منح الإنسان الدين وطاقة النفس والكون والمسؤولية والحرية في الاختيار.
تاريخ الإنسان المعاصر ملون بالتعارضات المستمرة: أزمة تلوث.. أزمة تخيف حياة الإنسان.. والشعب الإندونيسي يواجه التحديات نفسها التي يواجهها المجتمع العالمي منذ قرون طويلة، هذا الشعب كالغثاء ضربته الأمواج من كل الجهات ليس لهم دور سياسي مؤثر.
المسلمون ـ وهم الأكثرية في إندونيسيا ـ عليهم مسؤولية كبيرة لتغيير إندونيسيا لتكون شعباً مرموقاً بين شعوب العالم، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت هذه الأمة تبني حضارتها من جديد، نعم ينبغي لهذه الأمة مع كافة طاقات الشعب أن تحدد أولويات العمل لتغيير الحضارة إلى ما هو أصلح.
إن للشعب الإندونيسي في أوائل القرن العشرين دعماً كبيراً لبناء حضارة العالم، حيث إن كفاحهم ضد الاستعمار يثير روح الاستقلال المحلي لجميع ولايات العالم الثالث، ثم تقام بعد ذلك روابط دول عدم الانحياز، ولكن مع الأسف الشديد أن هذا الفجر ليس إلا فجراً كاذباً وعملاً مزيفاً، وبعد نصف قرن من الاستقلال تعود إندونيسيا إلى زاوية حالكة في العالم.
ينبغي مراجعة مذكرات التاريخ مرة أخرى: في السنة 1905م قامت شركة اقتصادية إسلامية (SDI) كأولى هيئة سياسية قومية، ثم تغيرت إلى شركة إسلامية في سنة 1911م.
وفي السنة 1928 حدث ما يسمى "حلف الشباب" الذي هو رمز لظهور شعب جديد سمي بـ(شعب إندونيسي) وهو أحد أبناء حضارة العالم. وفي السنة 1945م حدث إعلان الاستقلال لأجل تحرير الشعب من ربقة الاستعمار، ومن المؤسف المعلم أنه خرج الشعب الإندونيسي من الاستعمار الخارجي ودخل في الاستعمار الداخلي، حتى سقوط حكومة العهد القديم ذات شعار:,, السياسة فوق كل شيء،، في السنة: 1965م.
وفي السنة 1998 سقط نظام العهد الجديد بعد سقوط البناء الاقتصادي الذي هو شعار لهذا النظام.
الحركة الطلابية التي تقود "حركة الإصلاح في مايو 1998م" هي الحركة الأولى التي تمهد الطريق إلى ,,عهد الإصلاح،، العهد المفتوح في كل مجالات الحياة الاجتماعية والحكومية المبنية على القيم الشاملة العالمية: الإيمان، الحرية، المساواة، والسلام، والعدالة لكل إنسان.
هل سيكون الكفاح لإقامة عهد الإصلاح,, فجراً كاذباً،، آخر أم هي فرصة ذهبية لشروق ,,فجر صادق،، وأمل حقيقي لإصلاح المجتمع والدولة؟
فلأجل تحقيق هذا الأمل المنشود قامت سياسة يطلق عليها اسم "حزب العدالة".
هذا الحزب الذي أعلن في جاكرتا في التاريخ: 9 أغسطس 1998م له جذور تاريخية واعتقادية عريضة، رجال جيل عامل مباشر في الكفاح لأجل الاستقلال القومي، والشباب المنتمون لهذا الحزب هم المؤثرون في مسير الحركة الطلابية والحركة الشبابية الإصلاحية، هؤلاء من ,,دفعة 1998،، الذين يرثون الأمانة التاريخية من الجيل السابق.
ينبغي للشعب الإندونيسي أن يشكر الله سبحانه وتعالى حيث يستطيعون ـ إلى هذا المدى ـ أن يتجاوزوا شتى الأزمة التاريخية، وذلك لأن أبناء هذا الشعب الساكنين في آلاف أرخبيل [يبدو أن كلمة ساقطة هنا، وهي: الجزر]. الإندونيسية الواسعة مع اختلاف الأديان والقبائل واللغات هم محافظون دائماً على الاتحاد والوحدة (القومية) والقوة الاعتقادية (الدينية) هذه القوة القومية الدينية هي التي تحمي هذا البلد من السقوط والتفرق.
والتأمل العميق لتاريخ هذا الشعب يكشف أن جذور هذه الأزمات إنما هي تكمن في نفوس البشر، والقيم المطبقة في المجتمع ذات رابطة قوية بالطغيان والظلم، صبغة المجتمع أصبحت صبغة سيئة، حيث إن القوي منهم يطغى ويظلم الضعيف، الطغيان والظلم هما اللذان يدمران مرتبة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويميتان الكفاءات النافعة، ويفسدان العلاقات الاجتماعية، وأخيراً ينعكسان على توقف وزوال فرصة الشعب ليكون شعباً كبيراً قوياً.
إقامة العدالة هي طريق موصل إلى مستقبل للشعب الإندونيسي أحسن، لأن العدالة هي سنة كونية سارية في كل المجالات في العالم، وعلى أساس العدالة خلق الله السموات والأرض، وعلامة وجود العدالة تتمثل في الرجل الذي وضع كل شيء في موضعه دون تجاوز، لأن التجاوز هو صورة عدم العدالة (الظلم).
العدالة تمهد الطريق للخير والحياة السعيدة الطيبة، العدالة ليست مجرد تهيئة المكان ليحصل الإنسان على حقوقه الأساسية، بل العدالة أخذ جميع الطاقات النافعة المفيدة.
العدالة تعطي الأمن وتحرر الإنسان من جميع الخوف والتخويفات حتى لا تكون الأقلية مستعبدة، والأكثرية ظالمة.
العدالة تضمن توزيع ثروات الدولة على الوجه الصحيح وإعطاء فرصة العمل والعيش للجميع على السواء.
العدالة تجعل القانون فوق الحاكم والمحكوم وفوق الراعي والرعية، والعدالة تضمن بحق تنفيذ الحسبة والمراقبة الاجتماعية.
العدالة تحرر، والظلم يقيد، العدالة نور والظلم ظلمات.
الإنسان ـ فرداً أو جماعة ـ يقوم بين خيارين، بين نظام عادل وبين نظام جائر.
الإنسان له حرية في الأخذ أو الرفض مع تبعات كل منهما، لأن الحق فطرة إنسانية.
والحياة الكاملة هي الحياة التي تبنى على أساس الحرية، فالإنسان لا بد أن يحرر من كل طغيان، ولهذا فإن كل طغيان [يبدو أن كلمة ساقطة، وهي: على]. الحرية شر وظلم على الإنسانية.
على كل مواطن أن يفهم حقوقه وواجباته، ويفهم حقوق وواجبات الدولة، إذا كانت الدولة لا تهتم بتنفيذ الحكم فمن واجبات المجتمع أن يقيم الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) هذه العملية ينبغي أن تقوم كما ينبغي إذا كان المجتمع له قوة سياسية، ومن هنا تظهر أهمية تربية سياسة للمجتمع.
ولهذا فإن بناء المجتمع القوي سياسياً والقادر على إيجاد الحكومة المتوازنة المحققة للعدالة أمل منشود لهذا الحزب.
هذا الأمل لا بد أن يكون عالمياً مسايراً مع نظام سياسي مبني على العدالة، ومن طبيعتها أحقية القيادة تحت يد الرعية، تقدير الحرية والمساواة، الإيمان بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات كل مواطن.
إذا تمسك المجتمع بقانون العدل حق التمسك فلا بد له من دور كبير في إحياء أخذ حق المشاركة في كل مجال الحياة، خاصة في مجال ,,المشاركة السياسية، اشتراك المواطنين في حل مشكلات الشعب يدل على صفة قومية أصيلة، ثقافة جهادية ودينية.
بدون اشتراك المجتمع في حل قضايا الدولة لا يمكن أن تنفذ الحسبة حق التنفيذ.
تمكين المجتمع من تنفيذ الواجبات والحصول على الحقوق هو من صميم ,,المجتمع المدني،، وهو مجتمع واع قادر على منع استبداد الحاكم وسيطرته في اتخاذ القرارات المطبقة على المجتمع.
يرى الحزب أنه في حاجة إلى بناء مجتمع مدني، وهو مجتمع متمسك بالدين والحق والأخلاق الكريمة ومستقل في السياسة والاقتصاد والثقافة والحكومة المدنية.
يجب على الحكومة المدنية احترام الحكم والمبادئ الديمقراطية ورعاية الضعفاء وتطوير جميع طاقات الشعب وحماية حريته.
ويجب على القوة العسكرية حماية الأمن والدفاع عن الشعب والدولة ضد [هنا كلمة ساقطة، ولعلها (القوى)]. المعادية. ليس هناك أي مجال ولا أية فرصة للاستبداد والطغيان السياسي، سواء كان من قوة مدنية أو من قوة عسكرية.
فإذاً لا بد من وجود حكومة قوية منظمة مستقلة قادرة على جمع وتوفيق جميع الجهات ذات أمل متفق وهو الإصلاح والعدالة.
المجتمع المدني هو مجتمع عادل قادر على جعل الاختلافات والتنوع قوة إيجابية في مسيرة الشعب:
ـ فالبرلمان مليء بالمفكرين والنقاد البنائين.
ـ والوزارات مليئة بالعاملين المتقنين.
ـ والمحكمة يحكمها العارفون الشجاع. [الشجعان].
ـ والتجار بركة للدولة والشعب.
ـ والعلماء والمفكرون والمثقفون والفنانون واقفون في الصف الأول في حضارة الشعب.
ـ والجنود وقادتهم متقنون في مجال عسكرية [ يبدو من السياق أن المراد في مجال اختصاصاتهم العسكرية]. وقوتهم تعطي الأمن والاطمئنان في قلوب الرعية دون إزالة حقوق المواطنين.
ـ والنساء شقائق الرجال، لهن حقوق مثل ما عليهن من الواجبات المتفقة مع فطرتهن، وهن يعملن مع الرجال لتقدم الشعب.
ـ وللشباب دور استراتيجي للتغيير والإصلاح.
فملخص القول أن على الجميع إيجاد جو ديمقراطي فعَّال وتعامل إيجابي مع روح الجماعة والاتحاد والوحدة.
حزب العدالة حدد حقيقة نفسه بأنه حزب نخبوي يضع كل نشاطاته على نظرة شاملة في تجديد حياة اجتماعية وسياسية واقتصادية وحكمية وتربوية وثقافية . هذا الحزب هو هيئة سياسية شعبية مفتوحة لجميع من يتفق معه فكرةً وسياسةً وأساساً.
والمؤيدون لهذا الحزب لا يشتركون فقط لأجل إشباع رغبات أنفسهم الضيقة، بل الحزب إنما هو اتحاد مبني على التقوى والتعاون في الخير والالتزام بالحق والدفاع عنه وإقامة الحسبة لأجل إقامة العدل في عالم الواقع.
والحزب يقف أمام اختلاف الآراء موقفاً سامحاً [سمحاً]. سهلاً، ما دام هذا الاختلاف لا يعارض الحق.
موقف استراتيجي لحزب العدالة، هو السعي لأن تكون حركته حركة عاملة لأمل الشعب وتجديد الفكرة وإصلاح المجتمع في التاريخ المعاصر.
نحن نحاول كل محاولة لنكون مجمعاً لجميع من يهمه أمر الأمة والرعية المظلومة من الساحة الاقتصادية والسياسية.
اهتمامنا بالضعفاء ليس مجرد شعار فارغ، فالحزب يولد في ظروف صعبة شتى: أزمات تصيب الحكومة والمجتمع، أزمة الثقة وأزمة المجاعة وتزايد العاطلين والفقراء تزايداً مدهشاً مذهلاً.
نظراً لهذه الظروف لا بد من وضع أولويات العمل والخطوات السياسية الجريئة السريعة، بإصلاح سياسي واقتصادي لإعادة ثقة المجتمع بالحكومة وحل مشكلاته.
قانونية السياسة والاقتصاد العادلة تقوي البناء السياسي، وكذلك تمنع صفة أنانية استبدادية اشتراكية مدمرة للمجتمع. [تعريف هذه الكلمات هو المناسب: الأنانية، الاستبدادية، الاشتراكية، المدمرة].
حزب العدالة سيسير في طريق باستقامة للتعميم والترقية في مجال الاقتصاد ولإقامة الحكومة الديمقراطية العادلة النزيهة.
لتحقيق هذه الخطوات لا بد من بناء الفرد والأسرة والمجتمع، فالأسرة والمجتمع مدرسة وإطار للفرد، فالفرد الصالح يولد الأسرة الصالحة، والأسرة الصالحة تثبت المجتمع الصالح، والمجتمع الصالح ينتج الدولة الصالحة.
نظراً إلى أن بناء الدولة بحاجة إلى الشخصية الصالحة والمجتمع الصالح القادر على تحمل الأمانة وأدائها بوجه صحيح، فبناء الفرد إذًا، شيء لازم لا بد منه. فكل فرد عنصر من عناصر المجتمع والدولة، وهو مسؤول عن أداء الواجبات الاجتماعية والسياسية لأجل المصالح العامة والغاية الاجتماعية وتقوية الحضارة الإنسانية، وإقامة القيم الحقيقية والحرية والعدالة والشورى، فبالدولة يمكن إعطاء حقوق الإنسان الأساسية ورعاية كرامته، بلا تفريق بين أهل الأديان والشعوب والقبائل.
الصلاح الفردي تولد من التقوى الفردي [الفردية]. والصلاح الاجتماعي نتج عن التقوى الجماعي [الجماعية]. ولكل [لعله وكل]. وعي تاريخي وواقعي واجتماعي وتغييري، ويتبعه تطبيق في عالم الواقع، دليلاً [دليل خبر المبتدأ الذي هو: كل]. على صلاحيته في أداء الرسالة الأصلية في بناء الحضارة.
نحن على يقين أن التخلف والتأخر الذي ورَّثته الحكومة المستعمرة، والاستبداد المحلي ثقيل وشديد جداً، لا يمكن القضاء عليه في وقت قصير محدد، ولا سيما أن القدرة محدودة، فلذلك يرى الحزب أنه لا بد من إشراك واشتراك جميع المواطنين والجهات الاجتماعية والسياسية لأجل الوصول إلى الهدف المنشود.
نحن على يقين أن المحاولة التعاونية لرفع مستوى الشعب الإندونيسي في نظر العالم ستوصل الطاقات الشعبية إلى تقدم سريع باهر والى منبع صاف من منابع الحضارة.
ونحن على يقين أن العملية التربوية لهذا الشعب ليكون شعباً أحسن وأعدل وأكثر ديمقراطية ستسير أسرع، حتى يكون عنصراً مهماً في التسابق في ساحة مفتوحة عالمية.
انطلاقاً من عزم قوي.. نريد أن نجعل العدل رسالة دبلوماسية عالمية لإندونيسيا، لأنه رحمة لم يذقها أكثرية المواطنين حالياً. فإن التقدم التقني في الاتصالات والمواصلات يجعل هذا العالم صغيراً محدوداً، ولكن مع الأسف الشديد أصبحت عالمية الدنيا قاعدة السيطرة والاستعمار الجديد من قبل الدول المتقدمة القوية نحو الدول المتأخرة الضعيفة.
فانطلاقاً من رؤية واضحة ونظرة مستقبلية واستقلالية وجهادية وديمقراطية ووسطية وتجديدية، نريد أن نجعل إندونيسيا رحمة لكل طائفة من الناس، وبلدة قوية عادلة حتى يكون هذا الشعب دعماً لنهضة الحضارة الإنسانية وحتى تكون أرض إندونيسيا روضة الحياة الطيبة المطمئنة.
نرجو من الله العلي القدير أن ينقذ إندونيسيا من زلات تاريخية نتيجة الأزمات المتشعبة الحالية، حتى تكون (بلدة طيبة ورب غفور).
فسبحان الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
والصلاة والسلام على رسوله الذي أخبرنا أن أحب الناس إلى الله السلطان العادل، وأبغضهم إليه السلطان الجائر. حسبنا الله ونعم الوكيل.

لقاء مع الأخ أنيس متى أمين حزب العدالة:

أنيس بن متى 2002
أنيس بن متى بن مَكُّو
الخميس 4/3/1423هـ ـ 15/5/2002م فندق موليا/جاكرتا
من مواليد 1968م.
تخرج في معهد العلوم الإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في جاكرتا (ليسانس).
قام بالتدريس في بعض المعاهد الإسلامية.
أنشأ معهداً يسمى: مركز المنار للدراسات الإسلامية سنة 1993م.
وسيحول إلى جامعة اقتصادية هذا العام باسم المعهد العالي للاقتصاد الإسلامي.
قام بالتدريس في جامعة إندونيسيا (كلية الاقتصاد) سنة 1996م وكان ذلك في بداية نشاط الاقتصاد الإسلامي في الجامعة.
وكتب بالاشتراك مع زملائه في القسم كتاباً بعنوان: الإسلام والاقتصاد، ولا زال مقرراً في الجامعة، وقد حاول بعض العلمانيين من موظفي الجامعة إلغاءه، ولكنهم لم يستطيعوا.
أنشأ مكتب (صدق) للدعاة سنة 1994م وهو يهتم بدراسة العالم الإسلامي الشاملة، ومسئوله الآن الأخ مزمل يوسف.
وهو نواة للدراسات السياسية والاجتماعية، والدورات الإعلامية.
في سنة 1991م اشترك في الدعوة مع الأساتذة الذين تخرجوا في جامعات عربية، تولى أمانة مكتب الولاية ولجنة الإعلام... ثم مكتب التخطيط... ثم أصبح أميناً عاماً للعمل في إندونيسيا.
كتب بحثاً يهدف منه إلى مصالحة الأحزاب والفئات المتصارعة في السياسة الإندونيسية.

والصراع في إندونيسيا ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الصراع العمودي، وهو يتلخص في الصراع بين الدولة والمجتمع، مثل قضية أتشيه، وإريان جايا.
النوع الثاني: الصراع الاجتماعي بين الفئات في المجتمع، وقد تكون دوافعه دينية، كقضية مولوكو، وقد تكون عرقية، كقضيتي مادورا وكلمنتن.
النوع الثالث: صراع سياسي بين القيادات السياسية.

التنصير في الوقت الحاضر:

التنصير بمفهومه القديم قل كثيراً، وما يقال عنه مبالغ فيه كثيراً.
والتنصير الخطير الذي يجري الآن، يحدث في المجالات السياسية، حيث يحاول النصارى الحصول على المناصب السياسية الإستراتيجية ـ في الحكومة والإعلام.
وفي المجالات الاجتماعية، وذلك بتسويق الحضارة الغربية ونشر أنماطها في المجتمع، وهم في كلا المجالين أقوياء.
فهم في المجال السياسي يسيطرون على حزب إندونيسيا الديمقراطي الكفاحي (حزب ميغاواتي).
وفي الإعلام يسيطرون على قناة التلفاز الرئيسية (إندونيسيا سيار) ولهذه القناة برنامج خاص يجمع كبار السن من الطبقة الوسطى فوق سن الأربعين... ويهتم بالأغاني القديمة.
والهدف منه جمع التبرعات للنصارى، حيث يلتزم الذين يحضرون بالتبرعات الخيرية، وقد جمعوا من هذا المشروع مليارات الروبيات، والبرنامج مشهور جداً، ويشترك فيه المسلمون وغيرهم، وممن يحضره النساء المحجبات.
وأشهر قنواتهم (RCTI) وهدفها العام نشر العلمانية، وكانت تملكها أسرة سوهارتو، وقد اشتراها (جورج سوروسG. SORS ) اليهودي الذي أفسد الاقتصاد في جنوب شرق آسيا، ويديرها النصارى.
وقنواتهم الأخرى تصب في نفس الهدف.
وهذه القنوات تعطي فرصاً للبرامج الدينية للمسلمين، بناء على قاعدة غير مكتوبة متعارف عليها في إندونيسيا، وهي أن تمكن وسائل الإعلام المسلمين من إلقاء محاضرة الفجر في الساعة الخامسة صباحاً، وأي قناة تمنع ذلك، تعتبر معادية للإسلام.