القسم الثاني: الرحلة إلى أندونيسيا 1410هـ ـ 1990م
القسم الثاني: الرحلة إلى أندونيسيا 1410هـ ـ 1990م
السفر من جدة إلى جاكرتا:
الثلاثاء 5/6/1410هـ ـ 3/1/1990م
أقلعت بنا الطائرة من مطار الملك عبد العزيز بجدة في الساعة: 20/7 مساء إلى الرياض، ثم انتقلنا إلى طائرة أخرى من الرياض إلى جاكرتا من نفس النوع (747) جامبو.
وكان إقلاعها من الرياض في الساعة العاشرة والنصف بعد العشاء، وهبطت في مطار سنغافورة في الساعة الخامسة، وفي الساعة السادسة إلا عشر دقائق من صباح الأربعاء أقلعت من سنغافورة إلى إندونيسيا، حيث هبطت في مطار سوكارنو في الساعة الثامنة والدقيقة العاشرة من صباح نفس اليوم.
مقابلة الشيخ صالح بن حاجي محمد علي عارف اسكندر:
الأربعاء: 6/6/1410هـ ـ 3/1/1990م.
في هذا اليوم زرنا جامعة ابن خلدون التي شيدت في مدينة تسمى: (بوغور BOGOR) وهي تبعد عن مدينة "جاكرتا" العاصمة ستين كيلاً تقريباً، وهي قريبة من الجبل السياحي الذي تغطي قمته السحب في الغالب، ولا ينقطع عنه المطر غالباً، وتوجد به مقصورات فخمة ومتوسطة، يؤجر كثير منها للزائرين والسائحين، وهذا الجبل يلتحف الغابات والأشجار المثمرة ومزارع الشاي، وهو كثير القمم والشعاب ذو هواء طلق ومناظر جميلة.



وفي هذا اليوم زرنا معالي الشيخ صالح بن حاجي محمد علي عارف اسكندر في منزله الذي يقع قرب مقر جامعة ابن خلدون ـ سيأتي الكلام عن الجامعة إن شاء الله ـ .
والشيخ صالح هو مؤسس ندوة المعاهد الإسلامية في جاوة الغربية، وقد أدلى عن نفسه وعن هذه المعاهد وغيرها ـ بطلب مني ـ بالمعلومات الآتية:
ولد الشيخ صالح في:22 يونيو من عام:1922م.
درس في المعاهد التقليدية ـ وهي التي تدرس الكتب العربية والدينية بالأسلوب القديم.
وكان في عهد الاستعمار الهولندي يشارك في نشاطات الحركات الإسلامية.
وبعد أن استقلت إندونيسيا من الاستعمار الياباني كان الشيخ صالح ضابطاً في الجيش الإسلامي المسمى "حزب الله" كما كان عضواً في حزب "ماشومي" ومسؤول العلاقات الاجتماعية في هذا الحزب.
وأسس الشيخ صالح "معهد دار الفلاّح".
وقد سجن بسبب نشاطه ثلاث مرات في عهد الرئيس سوكارنو، لأنه كان يعمل في الحركات الإسلامية ضد الحكومة بسبب إصرارها على إقامة الحكومة على أساسٍ قومي علماني، واستبعاد أن يكون أساس الحكم هو الإسلام.
كما سُجِن في عهد الرئيس سوهارتو مرة واحدة لمدة عشرة أشهر، للسبب نفسه.
وقال الشيخ صالح: إن دخول الإسلام إلى إندونيسيا كان في القرن السابع الميلادي [وهو القرن الأول الهجري] وكان بدء دخوله في سومطرة الشمالية، و جاوة الشرقية ثم جاوة الغربية عن طريق منطقة "بانتن".
ولا يعرف أول من دخل إندونيسيا من المسلمين.
وأول من أسس معهداً إسلامياً في إندونيسيا هو الشيخ إبراهيم في جاوة الوسطى في منطقة "ديماك" في القرن الخامس عشر الميلادي، وقد وجدت آثار قديمة من المساجد وغيرها في: "ديماك".
وأسس الشيخ صالح ندوة المعاهد الإسلامية في جاوة الغربية:20/1/1392هـ مايو سنة: 1972م، والغرض من هذه الندوة هو تطوير تلك المعاهد وتقدمها، وقد بلغ عددها 2386:معهداً.
أصناف هذه المعاهد: وهذه المعاهد ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: المعاهد السلفية، وهي التي تسير على المناهج القديمة في دراسة الكتب الدينية والعربية "دراسة قديمة".
والصنف الثاني: معاهد تجمع بين النظامين: المنهج القديم والمنهج الجديد.
والصنف الثالث: معاهد تخصصية للتعمق في العلوم الإسلامية.
عقبات تقف في سبيل تطوير المعاهد:
وهذه المعاهد تسير سيراً حسناً، إلا أن بعض العقبات تقف في طريق تقدمها.
من ذلك أن أكثر المسؤولين عن المعاهد يتمسكون بالأساليب القديمة ومناهجها وكتبها، ولا يرضون بتطوير المناهج وأساليب الدراسة وتحديث الأسلوب للكتب، والسبب في ذلك جهلهم بالأوضاع المعاصرة.
ومن ذلك أن الصنف الثاني من المعاهد تطبق مناهج وزارة الشؤون الدينية، والمفروض أن تكون نسبة العلوم الدينية فيها: 30% وهي في الواقع لا تطبق من ذلك إلا: 20% في أكثر الحالات، وتركز على مادة الأخلاق. [وهي مبنية على أخلاقيات البانتشاسيلا التي فرضتها الحكومة على كل المؤسسات الشعبية، فضلاً عن الرسمية].
أما الصنف الثالث من المعاهد، فهي تحاول التعمق في بعض العلوم كتلاوة القرآن الكريم، واللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وبعض المهن كالزراعة.
وقال الشيخ صالح: إننا في حاجة إلى المساعدة في اقتراحات الكتب والمناهج وأساليب التدريس على أساس إسلامي، ولا زلنا نبحث عن أفضل الطرق المناسبة، ولذلك نجتمع كل يوم أربعاء للبحث في هذا الموضوع. أ. هـ.
ضرورة الاهتمام بتطوير مناهج المؤسسات التعليمية:
قلت: إن الاهتمام بهذا الأمر في البلدان الإسلامية من الأمور الضرورية التي يجب أن يكون لها الأولوية عند المتخصصين والمفكرين والباحثين الإسلاميين.
وإن من واجب علماء الإسلام والمؤسسات الإسلامية، سواء كانت حكومية أو شعبية أن يسهموا في إعانة المؤسسات التعليمية الشعبية في البلدان الإسلامية أو الأقليات الإسلامية على وضع مناهج لتلك المؤسسات ـ من مدارس ومعاهد وجامعات وروضات أطفال، أو حلقات علمية مسجدية أو غيرها ـ يراعى في تلك المناهج تحقيق أهداف محددة ووسائل تحقق تلك الأهداف.
أهداف تطوير المناهج:
وأهم تلك الأهداف ما يأتي:
الهدف الأول: تعميق الإيمان بأصوله وفروعه، ودعائم الإسلام وفروعها في نفوس الدارسين.
الهدف الثاني: تحقيق التعبد الصادق لله تعالى والفهم الشامل لمعنى العبادة الذي يجعل الإسلام منهج حياة للفرد والأسرة والمجتمع والدولة.
الهدف الثالث: تحقيق الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، تحقيقاً يقضي على البدع والخرافات والعادات الجاهلية التي اختلطت بالمعاني الإسلامية، حتى أصبح كثير من المسلمين لا يميزون بين ما هو من الإسلام وما هو من غير الإسلام.
الهدف الرابع: غرس الإخلاص لله تعالى في نفوس الدارسين، ليتحقق بذلك التوحيد الخالص النقي الذي لا يشوبه شرك أصغر ولا أكبر، ويتمخض العمل لله تعالى ويعرف به حقيقة قاعدة قواعد الإسلام: "لا إله إلا الله" مع تحقق شهادة أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الهدف الخامس: ضرورة الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أي الحكم بما أنزل الله، وتبصير الدارسين بخطر ما يسمى بالعلمانية ـ وهي التي دأبت على نبذ تحكيم شريعة الله في حياة البشر ومحاربة كل من يدعو إلى الحكم بها، وأنه لا بد من محاربة هذا الخطر والقضاء عليه بالجهاد الدعوي الإعلامي، والجهاد المادي ـ بعد الإعداد المطلوب المكافئ ـ وأن الفكر العلماني هو فكر لا يجوز السكوت عنه بل يجب أن يحذر منه في مناهج التعليم في البلدان الإسلامية.
وإذا لم يستطع التنصيص على ذلك في مناهج التعليم، فلا بد له من وضع منهج موسع خاص يدرس في حلقات خاصة، حتى لا تمر أزمان على أجيال المسلمين وهم خاضعون لهذا الخطر غير عالمين بآثاره المدمرة ولا معدين لمحاربته المناسبة العدة.
وسائل تحقيق تطوير مناهج التعليم:
أما الوسائل التي يمكن أن تتحقق بها هذه الأهداف في الحقل التعليمي فأهمها ما يأتي:
الوسيلة الأولى: دراسة أوضاع البلد الذي يراد وضع مناهج تعليمية له دراسة ميدانية من قبل علماء متفقهين في الدين، بحيث تعرف في هذه الدراسة الأديان الموجودة في البلد ومؤسساتها ونشاطاتها وأفكارها وشبهاتها، التي تنشرها ضد الإسلام وإمكاناتها، ومن يتعاون معها من الداخل والخارج، مع معرفة خططها الثابتة والمتغيرة.
كما يجب أن تعرف المؤسسات المناوئة للإسلام: الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والرياضية والإعلامية، وخططها وأساليبها ووسائلها الواضحة والخفية.
وتعرف العادات والأخلاق المنتشرة في البلد، وتحصر حصراً شاملاً، ويعرف ما يوافق الإسلام وما يخالفه.
وتدرس أحوال المسلمين من كل الجوانب: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلاقاتهم مع غيرهم، وتأثير تلك العلاقات على الإسلام والمسلمين.
الوسيلة الثانية: دراسة أوضاع البلدان المجاورة وأثرها على البلد في أي مجال سلباً أو إيجاباً.
الوسيلة الثالثة: دراسة الأوضاع الدولية وما يؤثر منها على البلدان الإسلامية سلباً أو إيجاباً، والعلاقات القائمة بين البلد الذي يراد وضع مناهج له، وبين الدول التي لها تأثير على ذلك البلد ونوع هذا التأثير.
الوسيلة الرابعة: بعد تلك الدراسة الميدانية في البلد، ودراسة المؤثرات الإقليمية أو الدولية على البلد، يَحضر الدارسون ما يحتاج إلى دراسته من العلوم والمواد التي يجب دراستها لتحقق الأهداف المذكورة أولاً، وعلى ضوء ذلك يضعون الخطط والمناهج والمواد ويقترحون الكتب التي يجب إعدادها، أو اختيارها إن كانت موجودة ومحتوياتها.
كما يبينون الكفاءات التي تحتاج إليها المدارس والمعاهد والجامعات من إداريين وفنيين ومعلمين، ويُحصَر الموجودون من هذه الكفاءات، وتقام لهم دورات للارتقاء بهم في ذلك، ويُنتَقى دارسون آخرون وتخصص لهم منح دراسية في تلك المجالات: إدارية وفنية وعلمية لتتمكن تلك المدارس والمعاهد والجامعات من تكميل ما ينقصها في كل تخصص.
إن وضع المناهج والخطط والكتب وإيجاد المدرسين بعد تلك الدراسات، يمكِّن المؤسسات التعليمية من النهوض بدارسيها في كل بلد ليكونوا على مستوى المسؤولية، فيؤدون واجباتهم على بصيرة ويحولون بعلمهم وعملهم أمتهم ـ بإذن الله ـ من ضعف إلى قوة ومن جهل إلى علم، ومن ذلة إلى عزة، ومن كسالى إلى نشطين، ومن منحرفين إلى مثقفين، ومن متلقين فقط إلى مبتكرين و دعاة إلى الله تعالى، كما يحولون بلدهم من مستهلك إلى مثمر ومصدر.
وإن الواجب على مسؤولي تلك المؤسسات التعليمية إن يجدوا في تحقيق كل ذلك إن كانوا قادرين على ذلك بأنفسهم ـ وهذا بعيد في الغالب ـ فإن لم يكونوا قادرين بأنفسهم فعليهم أن يستعينوا بغيرهم ممن هو قادر على ذلك من المؤسسات الإسلامية والعلماء والمفكرين، كما صرح بذلك أخونا الكريم صالح اسكندر الذي جعلني أكتب هذه السطور وقد كانت على بالي من قبل وقد أشرت إليها في بعض رحلاتي التي سجلتها. [وفصلت القول فيها في كتابي: "السباق إلى العقول"].
والواجب على المؤسسات الإسلامية القادرة والمفكرين والعلماء أن يلبوا الطلب، وأن يعينوا تلك المؤسسات المحتاجة إلى العون بما تقدم، وما يستلزم ذلك من مال ورجال، وعلى أغنياء الأمة الإسلامية مسؤولية ما نقص من التمويل في هذا المجال.
فإذا قصر المسؤولون عن تلك المؤسسات المحتاجة إلى العون، فلم يسعوا إلى تطويرها بالمستطاع مما تقدم، فإنهم آثمون وستكون الآثار الناتجة عن ذلك التقصير سيئة جداً.
وإذا سعوا وأبلغوا القادرين على إعانتهم في ذلك فقد سقط عنهم الإثم، وانتقل هذا الإثم على ظهور أولئك القادرين، إن هم قصروا في واجبهم الذي يقدرون عليه، وأنبه هنا إلى أن أكثر المسؤولين عن المؤسسات الإسلامية التعليمية في العالم عندهم استعداد لقبول النصح والاقتراحات في المناهج والكتب، ولكنهم لم يجدوا حادياً فهل من حاد؟ [هذه الصفحات كتبتها عند التبييض بتاريخ: 8/1/1413هـ وكنت أشرت إليها إشارة في المذكرة عندما التقيت الشيخ اسكندر].
ثم قال الشيخ صالح: ونحن الآن نبذل جهداً في فتح معهد عال لتخريج متأهلين للقيام بالدعوة والتعليم في هذه المعاهد، وفي المجتمع الإسلامي في إندونيسيا.
كما أننا نتبع في طريقة تغيير أفكار العلماء التقليديين ـ الذين نجد صعوبة في تغيير أفكارهم ـ ونشر الكتب الإسلامية المعاصرة التي ألفها رجال الدعوة الإسلاميون، مثل الأساتذة: حسن البنا والمودودي وسيد قطب.
والعلماء التقليديون كثيرون، ونحن مقيدون بكتب المذهب الشافعي، ولكنا نريد من العلماء هؤلاء أن يقرأوا بعض الكتب غير التقليدية، مثل بداية المجتهد وفقه السنة ومنهاج المسلم.
عدد سكان إندونيسيا، ونسبة أهل الأديان بها: قد تتكرر بعض العناوين، وسبب تكررها يعود في الغالب إلى ثلاثة أمور: الأول: تكرر الشخصيات التي يجري الحوار معها، الثاني: اختلاف السنوات التي ذكرت فيها العناوين، الثالث: اختلاف المصادر .
وقال الشيخ صالح: إن عدد سكان إندونيسيا (175:مليون). [زاد الآن (في عام1419هـ ـ 1998م) مائتي مليون نسمة].
نسبة المسلمين:84%.
نسبة النصارى: 8%.
ونسبة البوذيين: 3%.
ونسبة النصارى في ازدياد.
والمذهب المعتمد هو المذهب الشافعي. وتوجد مجموعة تتبع المذهب القادياني. [الفرقة القاديانية قد أفتى علماء المسلمين بكفرها وأنها ليست من طوائف المسلمين].
وتوجد جماعة تسمى: "إسلام جماعة" يدعى مؤسسها أنه أمير المؤمنين، ولا يصلي أعضاء هذه الجماعة وراء من لم يكن عضواً في جماعتهم .
ويسمى مؤسسها: حسن عبد الله، وكان في مكة المكرمة وقد توفي، ويقوم بعض أبنائه مقامه، وله أتباع وتدعمه الحكومة.
وقال الشيخ صالح: إن الدعوة الإسلامية في تطور وتقدم، ولكن دعم الدعوات المعادية للإسلام قوي جداً، وأكثر الناس إقبالاً إلى الدعوة الإسلامية هم الشباب.
وتدعم النصرانية هيئات رسمية، ولكن أسلوبهم في التنصير أسلوب ماكر خبيث يسير بخفاء شديد ولكنه مؤثر، وذلك عن طريق الوسائل الإنسانية كالتربية والتعليم والصحة.
وفي منطقة بانتن ثلاثة أماكن لا توجد بها كنيسة، ولكن النصارى دخلوها بحجة المساعدات الإنسانية وفي منطقة بوغور هذه على بعد: 20 كيلو توجد مؤسسة تسمى: "كناسي" ويرأسها وزير التخطيط وكان وزيراً للمالية من قبل، ولم يكن الناس يعرفون أن هذه المؤسسة نصرانية، ولكنها كشفت فيما بعد، وعلم أنها مركز تنصيري رئيسي لجنوب شرق آسيا.
كما أن التنصير يدعم من الخارج، من أستراليا وهولندا وأمريكا وإيطاليا وغيرها.
وقال الشيخ صالح: يقال: إن الذين يتنصرون من المسلمين ما بين:8 ـ 12%.
وقد كانت نسبة المسلمين 92%، والآن نسبتهم حسب الإحصاء الرسمي:84%.
[قد يختلف العلماء والدعاة الإندونيسيون في نسب أهل الأديان ولكن بقدر يسير].
والغالب ممن يظهرون دخولهم في النصرانية من المسلمين أنهم ليسوا نصارى حقيقة، وإنما يدخلون في النصرانية من أجل المساعدات المالية، ولكن النصارى يستكثرون بهم ومستقبلهم في التأثير السياسي ضعيف. ونسبة النصارى في البرلمان أقل من:1%. وعددهم في الوزارة خمسة من ضمن: 36 وزيراً، ولكن المناصب التي يتولونها مهمة، ومنها المالية والدفاع والتخطيط والعمل. [تغيرت الأحوال في الفترة الأخيرة، فقلَّ عدد من يتولى مناصب كبيرة من النصارى، ولكن نفوذهم ـ في الجملة ـ ما زال قوياً، بسبب دعمهم الخارجي وتعاون بعض المنتسبين إلى الإسلام من الداخل معهم]. ونسبة النصارى في الجيش:20%. ونسبتهم في الوظائف العامة:20% في العاصمة، ومن المناطق التي يكون النصارى فيها أغلبية إندونيسيا الشرقية "تيمور الشرقية" نسبتهم فيها:95%.
والمعلومات الوافية عن التنصير والنصارى توجد لدى المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية، وهو مهتم بوسائل مكافحة التنصير.
وسائل مكافحة التنصير:
قال الشيخ صالح: أرى أن من أهم الوسائل التي يمكن بها مكافحة التنصير ما يأتي:
الوسيلة الأولى: تغيير أسلوب الدعوة، بحيث يجتهد المسلمون في دعوة النصارى إلى الإسلام.
الوسيلة الثانية: منع النصارى من بناء كنائس في المناطق الجديدة التي يهجر إليها المسلمون، تطبيقاً لقانون يمنع بناء الكنائس التي لا يوجد بها نصارى.
وقال الشيخ صالح: إن الخلافات الموجودة بين المسلمين هي في الفروع، ولكن الآن بدأت تظهر خلافات في الأصول، وبخاصة في مفهوم الدين، فإن بعض المنتسبين إلى الإسلام ـ وبخاصة ذوي النفوذ ـ يرون أن دين الإسلام مثل بقية الأديان، وقد تضمن هذا المفهوم (مبادئ البانتشاسيلا).
وقد قل التعاون بين الجماعات الإسلامية بسبب حب الزعامات والأغراض الشخصية. وقد حاول الدكتور محمد ناصر أن يجمع زعماء المسلمين وعُقد اجتماع بينهم، واتفقوا على أن يجتمعوا في الأمور الدعوية وبخاصة ضد التنصير...
وقال الشيخ صالح في موضوع التربية والتعليم: ينبغي أن تتعاون المؤسسات الإسلامية في الخارج مع الجمعيات الإسلامية في إندونيسيا، وتتبادل معها المعلومات في مناهج التعليم والكتب وشؤون الدعوة وغيرها من المجالات الإسلامية.
والمساعدات التي تريد الجمعيات والمؤسسات الإسلامية أن تمنحها للمؤسسات الإسلامية في إندونيسيا، أرى أن لا تكون استهلاكية كما هو الحال الآن، بل ينبغي أن تكون ذات صبغة دائمة واستثمارية كالأوقاف لأنها أكثر نفعاً وأدوم.
هذا ما أدلى به الشيخ صالح بن حاجي محمد علي عارف اسكندر، وكان معنا فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز الدايل مدير مكتب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد.
وجرت مناقشات أخرى تتعلق بالدعوة وتبليغها إلى المسلمين وغير المسلمين في إندونيسيا، ومما قاله الشيخ صالح: إن فروض العين لا يرى أنها قد بلغت كل المسلمين في إندونيسيا، وأن الدعوة إلى الله لم تبلغ غير المسلمين كلهم في إندونيسيا على حقيقتها.
وكان يظهر من كلام الشيخ حماسه للإسلام وقوة عاطفته وتمنيه أن يهيئ الله للإسلام من يرفع رايته في الأرض، وهذه سمة واضحة فيه وفي زملاء دربه مثل الدكتور محمد ناصر والدكتور رشيدي وغيرهم، كتب الله لهم الأجر والمثوبة على ما قدموا للإسلام من عمل. [توفوا كلهم رحمه الله].
هذا وقد بلغني أن الشيخ صالح اسكندر قد توفي في:20 من شهر شوال من عام: 1412هـ ـ 23 أبريل عام:1992م ـ أي قبل أن أبدأ في تبييض هذه الرحلة بسبعة وأربعين يوماً، [كان البدء في تبييض هذه الرحلة في 8/1/1413هـ]. وبهذا يكون عمره رحمة الله عليه: 70 سنة.
أسأل الله تعالى له المغفرة والرحمة وحسن المثوبة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عدنا إلى جاكرتا وقت صلاة المغرب.
ديدين حفيظ الدين خَلَف الشيخ صالح اسكندر:
هذا وقد خلف الشيخ صالح اسكندر في رئاسة ندوة المعاهد الإسلامية في جاوة الغربية بعد وفاته: دكتورا ندوس: ديدن حفيظ الدين المولود في مدينة بوغور في:21 أكتوبر سنة: 1951م ويحمل المؤهلات الآتية:
الشهادة الثانوية من المعاهد الإسلامية في سوكابومي.
ليسانس في الشريعة من جامعة الشريف هداية الله بجاكرتا.
ماجستير في العلوم الاجتماعية بالجامعة الزراعية الحكومية في بوغور.
وقام بالوظائف الآتية:
مدير قسم الدراسات العليا بالجامعة الزراعية في بوغور من سنة:1983م ـ 1991م.
نائب رئيس مجلس التعاون للجامعة الإسلامية الأهلية بجاوة الغربية من 1987 ـ 1991م.
أحد أعضاء اتحاد المترجمين بإندونيسيا (من اللغة العربية إلى الإندونيسية).
خطة عمل للندوة:
ويبدو أن المدير الجديد الذي خلف الشيخ صالح اسكندر يحاول هو وأعوانه المسؤولون عن ندوة المعاهد الإسلامية اقتفاء أثر الفقيد، في البحث عن وسائل تطوير هذه المؤسسة بمناهجها وكتبها ومدرسيها، فقد عقدوا ندوةً أو اجتماعاً في معهد التقوى الإسلامي بوكاس، في تاريخ:12 من شهر ذي القعدة [بعد شهر واحد من وفاة الشيخ صالح]. 1412هـ 14مايو:1992م لتحديد خطة عمل الندوة وتكميلها خلال خمس سنوات قادمة، وذلك في مجال التربية والتعليم، والدعوة، والإعلام وتنمية المجتمع، والمجال الاقتصادي، والمجال الصحي، والتعاون مع المؤسسات والهيئات الإسلامية في الداخل والخارج، في كل ما يحقق أهداف الندوة، كما هو واضح من قرار الاجتماع وهذا نصها: [وقد بعث لي الأستاذ ديدن بهذا التقرير في رحلتي الرابعة لأندونيسيا خلال شهر صفر سنة1413هـ عندما كنت في جاكرتا].
بناء على قرار رؤساء المعاهد الإسلامية بجاوة الغربية في اجتماعهم المنعقد في معهد التقوى الإسلامي بكاسي، بتاريخ:12 من شهر ذي القعدة:1412هـ الموافق 14:مايو:1992م، تقوم الندوة بتجديد رخصة عملها وتكميلها لمدة خمس سنوات في الفترة من:1413هـ ـ 1417هـ كما يلي:
التربية والتعليم:
سعياً إلى تحقيق هدف رفع مستوى التربية والتعليم لدى المعاهد الإسلامية تقوم الندوة بالأعمال التالية بشكل دائم ومستمر:
أولاً: القيام بإعادة الإحصاء والتسجيل، فيما يتعلق بعدد المعاهد وعنوانها الكامل ومناهج تعليمها ومستواها التعليمي، وكافة التجهيزات الضرورية اللازمة والمرافق المهمة، من مبان للدارسة والإدارة والسكن للطلبة، وبيان الكتب المقررة، وعدد المدرسين والطلبة والطالبات وغيرها.
ثانياً: عقد دورة اللغة العربية للطلبة والطالبات مرة واحدة في السنة، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والدورة التدريبية لمعلمي اللغة العربية بالتعاون مع معهد العلوم الإسلامية والعربية بإندونيسيا التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض مرتين في السنة.
ثالثاً: عقد مسابقة قراءة الكتب العربية، كالتفسير والحديث والفقه بين المعاهد مرة واحدة في السنة.
رابعاً: عقد الاجتماع الدوري بين طلبة المعاهد، ينفذه اتحاد طلبة المعاهد لنشر اللغة العربية في بحث المسائل المستجدة المتعلقة بدراستهم.
وتهدف هذه النشاطات (رقم: ثانياً، وثالثاً، ورابعاً) إلى رفع مستوى القدرة على الفهم والتحدث باللغة العربية الفصيحة ومستوى طرق تدريسها للمدرسين.
خامساً: عقد دورة القرآن الكريم وعلومه، للمعلمين مرة وللمعلمات مرة في السنة.
سادساً:عقد دورة الحديث الشريف وعلومه، للمعلمين مرة وللمعلمات مرة في السنة.
وتهدف هاتان الدورتان إلى رفع مستوى فهم القرآن والحديث وطرق تدريسهما في المعاهد الإسلامية.
سابعاً: عقد الدورة التدريبية لأمين مكتبة المعاهد، ثلاث مرات على الأقل في خلال السنوات الخمس.
ثامناً: تشجيع الطلبة وترغيبهم حب القراءة والمطالعة للكتب العربية، وتعويد المدرسين لمتابعة المسائل الواقعية المستجدة.
تهدف هذه النشاطات إلى رفع رغبة الطلبة والمدرسين في فهم العلوم الإسلامية الداخلة في المواد الدراسية المقررة أو المواد الدراسية الإضافية.
تاسعاً: عقد الدورة التدريبية للبنات، فيما يتعلق بالحياة الزوجية و البيتية مرة في السنة.
عاشراً: توعية الطالبات وإرشادهن للقيام بالأعمال البيتية، كالخياطة والطبخ وتعليمهن الأحكام الشرعية المتعلقة بالحياة الزوجية وتربية الأولاد، وإعطاء التسهيلات اللازمة للمعاهد الإسلامية للبنات.
وتهدف هذه النشاطات إلى رفع مستوى التربية النسائية في المعاهد الإسلامية للبنات، وفي مجالس التعليم للنساء.
النشاطات الدعوية:
كل مسلم مطالب لحمل الدعوة الإسلامية على قدر استطاعته، والمعاهد الإسلامية تقف في الصف الأول كرواد الدعوة لحمل هذه الرسالة، ولذلك تقوم الندوة بأنشطة عديدة في جميع المجالات التربوية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
ومن بين نشاطاتها:
أولاً: عقد دورة الدعوة لمعلمي المعاهد الإسلامية والمبلغين في مجالس التعليم، مرة في السنة.
ثانياً: عقد دورة الدعوة لطلبة المعاهد الدارسين في السنة الأخيرة، وتزويدهم بالعلوم الاجتماعية والزراعية مرة في السنة.
ثالثاً: إرسال الدعاة من خريجي المعاهد إلى المناطق البدائية والْمَهاجر الجديدة، بالتعاون مع المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية ومجلس علماء بجاكرتا.
رابعاً: إصدار مجلة: بناء على اتفاق رؤساء المعاهد الإسلامية في اجتماعهم في معهد الشافعية جاتي ورينجين جاكرتا بتاريخ: 13 شعبان 1412هـ ـ 17 فبراير 1992م، فإن إصدار مجلة يحتاج إلى تغيير الشكل وتحسين الطبع وزيادة النسخ إلى أكثر من ألف نسخة، وكل نسخة تحتوي على: 25 صفحة.
وبالطبع فإن زيادة النسخ تؤدي إلى زيادة التكلفة، وللمعهد المشترك فيها أن يدفع الثمن المناسب وسيقدر فيما بعد.
خامساً: تنمية المجتمع: سعياً لتحقيق دور المعاهد في تنمية المجتمع تقوم الندوة بالأعمال التالية:
1) القيام بدراسة واقع المجتمع وأحواله.
2) التعارف مع رؤساء القبيلة والمعاهد.
3) عقد الدورة التدريبية.
4) وضع المشروع بالتعاون مع المشاركين في الدورة.
5) تنفيذ المشاريع والإشراف عليها.
6) تقويم المشاريع.
ومن ضمن هذا الموضوع تقوم الندوة برعاية الأيتام، تحت إشراف قسم شؤون النساء ويقوم بالأعمال التالية:
1) طلب المنحة الدراسية من المحسنين لثمانين يتيماً لكل سنة دراسية.
2) عقد الدورة التدريبية المهنية للمشرفين والمرشدين.
3) المحاولة لإنشاء مركز التربية والتدريب للأيتام.
سادساً: التنمية الاقتصادية والصحية: تسعى الندوة لتحقيق هذا الهدف بالأعمال التالية:
1) عقد الدورة التدريبية لشؤون الإدارة وتشكيل الجمعية التعاونية للتسليف.
2) القيام بجمع رأس المال من أعضاء الجمعية التعاونية.
3) إقامة وحدات العمل المنتج في المعاهد الإسلامية.
4) وضع نظام خدمات صحية اعتماداً على التكلفة الحاصلة من داخل المعهد.
5) إيجاد التجهيزات اللازمة للخدمات الصحية في المعاهد القادرة على إيجادها ثم تطويرها إلى المعاهد الأخرى.
6) تعريف المعاهد بالصحة "القلبية/ النفسية" وإعداد الطلبة ليكونوا مشرفين.
سابعاً: التعاون: سعياً إلى تحقيق هذا المسعى، ستقوم الندوة والمعاهد الإسلامية بجاوة الغربية بالتعاون مع الهيئات الإسلامية، وقد استمر هذا التعاون في تنفيذ بعض خطة عمل الندوة السابقة، ولا يزال يستمر إلى اليوم مع الهيئات الإسلامية التالية:
1) التعاون مع المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية، بجاكرتا في مجال الدعوة كعقد الدورات التدريبية وإرسال الدعاة إلى المناطق المختلفة.
2) التعاون مع مجلس العلماء الإندونيسي، بجاكرتا في إرسال الدعاة إلى المستوطنات الجديدة التي فتحتها الحكومة الإندونيسية للرعية.
3) التعاون مع معهد العلوم الإسلامية والعربية السعودي، بجاكرتا في نشر اللغة العربية بإندونيسيا.
4) التعاون مع هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، في جاكرتا في مجال دورة القرآن والدعوة.
5) التعاون مع سفارة المملكة العربية السعودية، في إيجاد الكتب الدينية والمصاحف وتوزيعها إلى المعاهد الإسلامية.
6) التعاون مع اتحاد المثقفين المسلمين الإندونيسيين، بجاكرتا في إيجاد الكتب لمكتبات المعاهد وتدريب من يتولى إدارة المكتبة.
7) التعاون مع الهيئات الإسلامية الأخرى، في تحقيق مصالح الأمة الإسلامية عامة والمعاهد الإسلامية بالأخص.
حرر بتاريخ:12 ذي القعدة 1412هـ.14 مايو 1992م.
ندوة المعاهد الإسلامية بجاوة الغربية
الرئيس/ دكتورا ندوس ديدين حفيظ الدين
معلومات عن جامعة ابن خلدون الإسلامية:
زرنا بعض أقسام الجامعة، وكان الوقت وقت إجازة وقد آثرنا أخذ المعلومات السابقة من الشيخ صالح رحمه الله، لأن الرجل في آخر حياته، وهو من رعيل الدعوة والجهاد والمعارك السياسية ضد أعداء الإسلام من المستعمرين ومن شايعهم.
وأما الجامعة فقد سلمنا الإخوة نشرة تحتوي على بعض المعلومات عنها، وها أنا ألخص منها ما يعرف القارئ بها في الجملة:
أصل هذه الجامعة: "أكاديمية الصحافة" التي افتتحت سنة:1951م في مدينة جاكرتا. ثم تحولت بعد سنوات إلى "معهد الصحفيين والعلوم السياسية العالي" وعرف فيما بعد بـ(كلية الصحافة).
ثم أنشئت بجانبها كليتا: "الاجتماع السياسي والعلوم الدينية" أنشأتها مؤسسة "ابن خلدون".
وفي سنة: 1959م اتفقت (جامعة ومؤسسة بناء جاكرتا إندونيسيا) مع (مؤسسة ابن خلدون) على تأسيس "جامعة ابن خلدون" وكانت تشتمل على سبع كليات، ثلاث منها في جاكرتا وأربع في بوغور.
وفي أوائل سنة:1961م انفصلت الكليات الأربع، وتكونت منها جامعتان: إحداهما تسمى: "جامعة ابن خلدون بوغور" وسميت الأخرى: "جامعة بوغور".
وقد تولت إنشاء جامعة "ابن خلدون بوغور" مؤسسة ابن خلدون بوغور.
أهداف الجامعة:
وللجامعة هدفان رئيسيان:
الهدف الأول: إيجاد ذوي الكفاءات المؤهلين من المؤمنين المتعلمين العاملين، ذوي الخبرات، القادرين على الاعتماد على النفس في الحقل العلمي، وفي معترك الحياة، يذودون عن حمى الدين وعن أمتهم وبلادهم، يصبحون كوادر "كفاءات" بناءة من أجل رفاهية الإنسان.
الهدف الثاني: زيادة القدرات والإمكانات لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من أفراد المجتمع، لتحصيل التعليم العالي، لينعم الشعب بالتقدم العلمي والتكنولوجي.
وشعار الجامعة: الإيمان والعلم والعمل.. لبناء الإنسان وأسلمة العلوم.
وفكرة أسلمة العلوم في الجامعة، أعلنها أول مرة الدكتور والمهندس الزراعي السيد أحمد مفلح سيف الدين في سنة:1983م.
كليات الجامعة:
تتكون الجامعة من سبع كليات:
1 ـ كلية الشريعة: قسم القضاء والمحاكم الدينية.
2 ـ كلية التربية: قسم التربية في العلوم الدينية.
3 ـ كلية أصول الدين : قسم الدعوة.
4 ـ كلية الحقوق: قسم الجنايات وقسم الأحوال الشخصية.
5 ـ كلية الاقتصاد: قسم الإدارة وقسم المحاسبة.
6 ـ كلية المعلمين والعلوم التربوية: قسم التعليم اللغوي والفنون، وتتبعه عدة شعب.
7 ـ كلية التكنولوجيا : وبها شعبة التكنولوجيا المدنية، وشعبة الميكانيكا، وشعبة الإلكترونيات، وشعبة الفن المعماري.
وقد تخرج من الجامعة حتى عام:1987م (1657 طالباً وطالبة) [كانت زيارتنا للجامعة بعد هذا التاريخ بثلاث سنوات].
وقد عزم المسؤولون في الجامعة على تطويرها كماً وكيفاً، ووضعوا لها خطة زمنية مدتها 19 سنة إنشاء ثمان كليات أخرى، وهذه المدة تبدأ من سنة: 1983م وتنتهي بسنة:2002م وهذه الكليات هي:
1 ـ كلية الطب.
2 ـ كلية طب الأسنان.
3 ـ كلية علم النفس.
4 ـ كلية الصيدلة.
5 ـ كلية الآداب.
6 ـ كلية الصحة العامة.
7 ـ كلية المتخرجين.
8 ـ كلية بلا ألقاب (من غير درجات علمية).
وتتبع الجامعة مرافق أخرى: منها مسجدان تقام فيهما إضافة إلى الصلوات حلقات علمية ومحاضرات ودورات للأئمة والخطباء، ولهما صلة بالمساجد الأخرى في مدينة بوغور وخارجها
ومنها: "معهد أولى الألباب" يلتحق به الطلاب الذين حملوا شهادات جامعية أو دراسات عليا، ومدة الدراسة فيه سنتان، تدرس فيه مواد اللغة العربية، والقرآن الكريم، والتفسير، وأصول الفقه وعلوم الحديث وغيرها، والهدف من هذا المعهد تعمق الملتحقين به في العلوم الشرعية والكونية، وكل ما يهم المجتمع.
مواعيد لقاءات في جاكرتا:
وفي الساعة الثامنة مساء اتصل بي الأخ محمد الدايل مدير مكتب الدعوة والإرشاد في جاكرتا، وأخبرني أنه ضرب لنا ثلاث مواعيد يوم غدٍ: الموعد الأول مع رئيس نهضة العلماء الأستاذ عبد الرحمن عبد الواحد [الذي أصبح فيما بعد رئيساً لجمهورية إندونيسيا]. والثاني: مع الجمعية المحمدية. والثالث مع وزير الشؤون الدينية.
مقابلة رئيس جمعية نهضة العلماء:
الخميس 7/6/1410هـ 4 يناير 1990م.
في الساعة الثامنة صباحاً زرنا مركز جمعية (الإدارة المركزية) نهضة العلماء في جاكرتا. والتقينا الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الواحد، وأخذنا منه ـ كما جرت العادة ـ معلومات عنه، ومعلومات مختصرة عن الجمعية.
ولد المذكور في جاوة الشرقية سنة:1942م وبلغ عمره عند اجتماعنا به:48 سنة.
درس في جامعة الأزهر (في الجامع الأزهر) من سنة:1964م ـ 1966م وفي كلية الآداب في جامعة بغداد، قسم الدين، تخرج سنة: 1970م وقد التحق بهذه الجمعية من صغره، لأن جده [وهو محمد هاشم أشعري درس في مكة المكرمة]. هو الذي أسسها، ووالده كان الرئيس التنفيذي للجمعية، كما كان والده كذلك وزير الشؤون الدينية، وأحد مؤسسي الجمهورية الإندونيسية، وهو [أي أبوه] من الأصدقاء البارزين للدكتور محمد ناصر والدكتور رشيدي [سيأتي الكلام عنها في هذه الرحلة في مكانه]. وكان والده ممثل الجمعية في حزب ماشومي ـ سنة:1959م.
وقد أسست جمعية نهضة العلماء سنة:1926م وكان تأسيسها من ثمار مؤتمر الخلافة الذي عقد في مكة المكرمة في عهد الاستعمار الهولندي، والجمعية المحمدية أسست قبل ذلك. [سيأتي الكلام عنها في هذه الرحلة في مكانه].
وعدد أعضاء الجمعية ـ جمعية نهضة العلماء ـ المسجلين سبعة ملايين، ولكن العدد المنتمي نحو:25 مليوناً وتتبع الجمعية عدة مؤسسات:
مؤسسات الجمعية:
منها مؤسسات تربوية، مثل مؤسسة المعارف وهي مدارس دينية وغير دينية ـ يقصد بها المدارس ذات المناهج الحديثة ـ ويصل عددها إلى واحد وعشرين ألف مدرسة.
ومؤسسة رابطة المعاهد الإسلامية، وهي تسير على نظام الحلقات، وعددها ستة آلاف معهد.
وتوجد معاهد أخرى لغير الجمعية وعددها خمسمائة معهد. وهذه المعاهد تخرج علماء على الطريقة القديمة. ومن الصعوبات التي توجد في إندونيسيا قلة العلماء.
ومن المؤسسات التابعة للجمعية مؤسسة الدعوة وتسمى لجنة الدعوة، ولها إدارة مستقلة، ومهمتها تبليغ الدعوة وعددهم عشرة آلاف تقريباً.
وتوجد مؤسسة اجتماعية، وتسمى: مبرة نهضة العلماء وتتبعها دور أيتام.
ويوجد أعضاء لهذه اللجنة يجتمعون كل نصف شهر هجري، لجمع المعونات والتبرعات لمساعدة المحتاجين مع مزاولة الدعوة إلى الله.
وتوجد لجنة مصلحة العائلة، وهي تهتم بتنظيم النسل.
ولجنة تطوير الطاقة البشرية، تهتم بتدريب سكان الأرياف من أجل تطويرها، وذلك في مقابل نشاط النصارى في نسبة المسلمين، حيث كان 92% والآن أصبح:87%.
وعدد السكان في إندونيسيا: 170 مليوناً، [عدد السكان في أندونيسيا حسب الإحصاء الحكومي (179.322.000)نسمة، في سنة1990م، وأخذ هذه المعلومات من الأستاذ عبد الواحد كان سنة 1990م أيضاً، والفرق بعيد]. أكثر من 20 مليون غير مسلمين: 4 ملايين هندوس، ونصف مليون بوذيون، وعدد النصارى حوالي:15 مليوناً.
والأمية متفشية في إندونيسيا، حيث إن ثلث السكان تقريبا لا يقرؤون، وأكثر الجرائد انتشارا جريدة كاثوليكية لا يوزع منها إلا نصف مليون فقط، والسكان: 170 مليوناً. وتحاول جمعية نهضة العلماء مع تقديم المساعدات، إيجاد الروابط الاجتماعية والثقافية.
الهيكل الإداري للجمعية، ونشاطاتها:
أعلى هيئة في الجمعية هي الهيئة الشورية (مجلس الشورى) وهي مكونة من الرؤساء والإداريين على كل المستويات: مستوى القرية، ومستوى المحافظة وعلى المستوى المركزي، ولهذه الهيئة السلطة على الجمعية. ثم الهيئة التنفيذية، والأستاذ عبد الرحمن هو رئيس الهيئة المركزية. وعدد العلماء في هذه الجمعية أكثر من خمسين ألفاً، وهم القائمون بتدريس العلوم الإسلامية. [كم بلا كيف، وقد لمسنا ذلك في المناطق التي زرناها كلها في هذه الجمعية وفي غيرها].
أما كبار العلماء فيقرب عددهم من ألف شخص، وهم المسؤولون عن المجالس المسماة: مجالس بحث المسائل الدينية، وهذه المجالس منتشرة في إندونيسيا يتولى هؤلاء العلماء في مجالسهم بحث المسائل المعاصرة وأحكامها. [المؤسف أن كثيراً منهم علمانيون وعلى رأسهم عبد الرحمن نفسه]..
وللجمعية مؤتمر قومي يضم مندوبي المجالس كلها، يعقد بعد كل خمس سنوات تبحث في هذه المؤتمرات المسائل المعروضة كلها، أما المجالس العادية فتجتمع كل ثلاثة شهر. وتتبع الجمعية روضات أطفال تعد بالآلاف ولها مجالس خاصة بها، وكذلك توجد مجالس للتعليم.
وسألته عن الاهتمام بدعوة الوثنيين، فقال: يقوم بها بعض أعضاء الجمعية، وممارسة الوثنية أصبحت ضعيفة، لأن الوثنيين ينضم كثير منهم إلى الإسلام أو إلى النصرانية.
وقال: إن وسائل الدعوة في المدن المطبوعات من الكتب والنشرات والجرائد، والإذاعة. أما في الأرياف وسكانها:76% فالوسيلة إلى دعوتهم بناء مساجد ومصليات ومجالس تعليم في المساجد والميادين والمنازل والمدارس، ولا بد من تدريب المبلغين لنشر الدعوة.
قال: ومما يدل على أهمية جمعية نهضة العلماء أن رئيس الدولة يفتتح مؤتمرها الوطني! [رئيس الدولة يفتتح مؤتمرات تنصيرية..!]. وتهتم الجمعية بالشؤون الاقتصادية، وقد بدأت بإقامة بعض الشركات وتكوين جمعيات تعاونية.
وسيبدأ برنامج جديد وهو القيام بتشجير بعض الأراضي، ومن ذلك تشجير ستمائة فدان في جاوة الشرقية بنوع خاص من الأشجار المريحة. وعندهم مشروع مصنع جديد لتصدير بعض الحبوب كاللوز. وللجمعية شعبة تسمى أنصار نهضة العلماء، تهتم بالشباب في الشؤون الرياضية والفنون الجميلة.
وقال: إن الجيل الجديد عنده اندفاع لإظهار الإسلام، وهذا يظهر في الحجاب بالنسبة للفتيات. [وهو ليس من أنصار هذا الاندفاع.!].
وقال: إن الجمعيات الإسلامية في الجملة أهدافها ووسائلها متقاربة، والخلافات توجد الفروع وبخاصة في القرى.
وترى نهضة العلماء أن يكون نشاط أعضائها السياسي الذي على ضوئه تتم الانتخابات من خلال أحد الأحزاب الثلاثة الموجودة في البلاد [وكلها علمانية].. بخلاف بعض الجمعيات فإنها ترى الاقتصار على حزب واحد، وبعضها تقاطع الأحزاب كلها، ومنها المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة الإسلامية الذي يرأسه الدكتور محمد ناصر، وهو حزب محظور رسمياً.
وقال: إن الشيعة يتبعهم في سياستهم عدد قليل في إندونيسيا يقدر عددهم بألفين. [نشاط الشيعة الآن في أندونيسيا قوي جداً وبخاصة بين الشباب].
وللجمعية منح دراسية في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وكذلك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى، وجامعة الأزهر. وتتلقى الجمعية معونات من رابطة العالم الإسلامي، وعندهم رغبة في ابتعاث مجموعة من طلابهم للتخصص في الدراسات العليا. كما يرغبون في إنشاء جامعة في إندونيسيا، ويتصلون بعد ذلك بالجامعة الإسلامية وغيرها للمساعدة في مجال التعليم.
وينبغي ـ هنا ـ إثبات ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التعريف بمؤسس نهضة العلماء:
هو الشيخ محمد هاشم أشعري، ولد في 24 من شهر ذي القعدة سنة:1287هـ (1871م).
درس على أيدي كبار العلماء في جاوة. ثم سافر لأداء فريضة الحج، والدراسة على علماء الحرم المكي. ورجع من مكة سنة:1314هـ (1897م).
بدأ بتأسيس معهد إسلامي سنة:1317هـ (1899م). في منطقة "جومبانغ" في جاوة الشرقية. ثم قام بتأسيس (جمعية نهضة العلماء) مع بعض كبار العلماء في شهر رجب سنة 1344هـ (1926م).
وكان عالماً زاهداً، مجاهداً، داعية إلى الله، من أكبر علماء إندونيسيا وأكثرهم تأثيراً في الشعب الإندونيسي المسلم.
تخرج على يديه كثير من العلماء الإندونيسيين في القرن الرابع عشر الهجري، وله مؤلفات باللغة العربية والجاوية. [راجع رسالة: :التبشير وآثاره في أندونيسيا في القرن الرابع عشر الهجري" دكتوراه، مغفور عثمان، لم تطبع، ص:115]. وتوفي في 7 رمضان 1366هـ (1947م).
الأمر الثاني: الأهداف التي أسست من أجلها الجمعية:
لقد أسس علماء المسلمين وزعماؤهم في هذه الفترة الزمنية مطلع القرن الرابع عشر فما بعد، جمعيات إسلامية أخذ غالبها طابع النشاط الخيري الاجتماعي التعليمي، مظهرين الابتعاد عن السياسة، لأن الحكومة الهولندية كانت قد ذاقت مرارة المقاومة الجهادية في القرن الثالث عشر الهجري في كل أنحاء إندونيسيا، ولكن الدولة الاستعمارية الصليبية حشدت قوتها ولاحقت المجاهدين ـ وفي طليعتهم العلماء ـ ولم تكن المعركة متكافئة بين الطرفين.
فهولندا دولة أوربية قوية في اقتصادها الذي أحرزته من نهب خيرات البلاد، وفي جيشها النظامي المدرب وسلاحها الحديث، وفي خبراتها وكفاءاتها في كل المجالات: التعليمية والإعلامية والسياسية وغيرها، هذا مع التعاون الوثيق بين المستعمر والنصارى الإندونيسيين، وبخاصة عندما آل الحكم في هولندا إلى الحزب المسيحي المحافظ، الذي عين أحد زعمائه وزيراً لشؤون المستعمرات، وكان هذا الوزير مسيحياً متعصباً، بل كان يطمع في شبابه أن يكون منصراً، ويدعى "آيدنبرج" وكان تولي هذا الحزب المتعصب سنة:1901م (1319هـ).
وظهر حقد هذه الدولة المستعمرة على الإسلام والمسلمين في خطاب العرش الذي ألقاه الملك الهولندي عندما قال فيه: "نحن الهولنديين بصفتنا نصارى، يجب علينا أن نساعد النصارى من السكان الأصليين في جزر الهند الشرقية (وهي الجزر الإندونيسية وما جاورها). وأن نعاون المنصرين معاونة أكثر، وأن ننبه جميع الموظفين الحكوميين أن على الحكومة الهولندية مسؤولية أدبية في ذلك اتجاه سكان هذه الجزر". [التبشير وآثاره في أندونيسيا، ص: 397-398، وكذا ص: 104].
وكما كان المستعمر النصراني يؤْثر بالمصالح النصراني الإندونيسي، فإن النصراني الإندونيسي كان يقف في صف المستعمر النصراني، حتى في بقاء البلد جزء من مملكة المستعمر لأنه نصراني. [المرجع السابق، ص: 327، 129].
يضاف إلى ذلك أن تلامذة النصارى المستعمرين من أهل البلد الذين هم أبناء مسلمين، انحازوا إلى النصراني المستعمر في الوقوف ضد تطبيق الشريعة الإسلامية، وتحمسوا للوقوف ضد الحكم بالإسلام أكثر من تحمس أساتذتهم. [المرجع السابق، ص: 332].
في مثل هذه الظرف الذي ضعف فيه المسلمون وقوي أعداؤهم، أسس بعض العلماء الغيورين جمعياتهم الإسلامية، ليحافظوا قدر استطاعتهم على أبنائهم بتعليمهم مبادئ الإسلام، ويربوهم على تلك المبادئ، ويبقوا في نفوسهم الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين وبغض أعداء الله وأعداء دينه .
ومن هؤلاء العلماء الشيخ محمد هاشم أشعري رحمه الله، فقد كان أساس جمعيته هذه إنشاء معهد (بيسانترين) في قرية: "تيبو آيرنج TEBU IRENG" في جاوة الشرقية، وأصبح هذا المعهد معقلاً للتربية والتعليم، تخرج فيه كبار العلماء والزعماء ـ ولا زال موجوداً ـ .
وقد أكسب الشيخَ إقبالَ الناس إليه علمُه الذي تلقاه في مكة المكرمة، وإخلاصه، ووضوح أهدافه التي كان المسلمون في إندونيسيا في أمس الحاجة إلى من يقودهم إلى تحقيقها، مع قلة العلماء الذين يمكنهم قيادة الأمة إلى تحقيق تلك الأهداف، إضافة إلى الخطر الذي كان يحدق بالعلماء من قبل المستعمرين وتلامذتهم من نصارى البلد، ومن بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن يحاربونه في حقيقة الأمر.
فما هي أهداف تلك الجمعية؟
إن الهدف الأساسي الذي أنشئت من أجله الجمعية هو: تنفيذ الشريعة الإسلامية، وفقاً لعقيدة أهل السنة والجماعة، وللمذاهب الفقهية الأربعة. [العلمانية: ل، م. ن، ص: 422. وعقيدة أهل السنة والجماعة إذا أطلقت في أغلب البلدان الإسلامية في العصور المتأخرة يراد بها مذهب الأشعرية، والعمل بالمذاهب الأربعة في أندونيسيا من الناحية النظرية أخذت به هذه الجمعية، وإلا فالأصل عند عامة الأندونيسيين هو المذهب الشافعي].
استمر هذا الهدف في حياة المؤسس وبعده كذلك، [المرجع السابق، ص: 422]. وتبعه على ذلك أيضاً ابنه عبد الواحد هاشم [وصف بأنه مفكر إسلامي وقد تولى عدد من الوزارات في الحكومة وتوفي سنة 1373هـ 1953م، التبشير.. مرجع سابق، ص: 399]. الذي تولى رئاسة الجمعية بعده، ثم تولى رئاسة الجمعية بصري شنشوري، فالحاج أحمد صديق قبل عبد الرحمن عبد الواحد.
وفي سنة:1372هـ 1952م ـ أعلنت هذه الجمعية عن أهدافها وقد صارت حزباً إسلامياً ـ وهي كما يأتي:
1 ـ نشر الإسلام وتعاليمه، عن طريق الدعوة والمحاضرات والخطب والمناقشات والدورات وإصدار المطبوعات.
2 ـ رفع مستوى الوعي الإسلامي.
3 ـ تنشيط عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4 ـ دعوة المسلمين لجمع التبرعات والصدقات.
5 ـ تقوية العلاقات الأخوية والصداقة بين المسلمين وبين العلماء أنفسهم بوجه خاص.
6 ـ الاهتمام بالحالة الاقتصادية لدى الأمة الإسلامية الإندونيسية.
7 ـ بث الوعي بين أوساط المسلمين، حول نظام الحكم في الدولة.
8 ـ إقامة التنسيق والتعاون مع المنظمات الأخرى، من أجل إقامة مجتمع إسلامي حقيقي.
9 ـ بذل الكفاح والجهد عن طريق استغلال جميع الفرص المتاحة في الدوائر الحكومية الرسمية، كالمجلس النيابي الشعبي، أو الدوائر المعتمدة الأخرى، من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، وهو إقامة مجتمعنا الإسلامي.
هذه الأهداف تدل ـ في جملتها ـ على مقاصد المؤسس ومن شاركه من زملائه العلماء في تأسيس هذه الجمعية والنهوض بها.
الوسائل التي اتخذت لتحقيق تلك الأهداف:
وقد كان للوسائل التي اتخذتها هذه الجمعية ـ كغيرها من الجمعيات الإسلامية النشطة ـ دور فعال في انتشار دعوتها في الجزر الإندونيسية.
وأهم تلك الوسائل: المدارس والمعاهد والمؤسسات الخيرية، كالملاجئ والمستشفيات والعيادات الطبية، والمهنية كالفلاحة، والفرق الرياضية الشبابية، والإعلامية كالإذاعة والجرائد، والجمعيات النسائية.
وقد أشار إلى ذلك قانون الجمعية الأساسي الذي صدر في سنة:1344هـ (1926م) أن الجمعية "سوف تعمل لنشر الإسلام على المذاهب الأربعة بكل الوسائل المباحة شرعاً، مثل إنشاء المدارس الإسلامية ورعاية المساجد والمصليات والمعاهد الإسلامية ومساعدة اليتامى والفقراء وإنشاء المؤسسات الزراعية والتجارية التي لم يحرمها الشرع..". [المرجع السابق، ص: 400، وراجع كتاب الإسلام في أندونيسيا لمحمد ضياء شهاب وعبد الله بن نوح، ص: 34].
هذا وقد بقيت الجمعية فترة من الزمن تبذل جهودها في الدفاع عن الإسلام ونشر مبادئه، مع الجمعيات والأحزاب الإسلامية الأخرى، وأصبحت عضواً في حزب ماشومي الإسلامي من سنة:1365 ـ 1372هـ 1945(1952م) ثم أعلنت الجمعية رسمياً في مؤتمرها المنعقد في:1372هـ (1952م) في مدينة "فالمبان" بسومطرة الجنوبية خروجها من حزب "ماشومي" وصيرورتها حزباً إسلامياً مستقلاً، وأعلنت استمرارها في محاولة إقامة الشريعة الإسلامية في نفس ذلك المؤتمر، حيث جاء في البيان:
"وفي المساحة السياسية فإن نهضة العلماء لا تزال تهدف إلى إقامة الشريعة الإسلامية طبقا لأحد المذاهب الأربعة: الشافعية والمالكية والحنفية والحنبلية، إضافة إلى ذلك فإن نهضة العلماء ستحاول بأقصى جهدها تنفيذ الأحكام الإسلامية داخل المجتمع. ثم ذكرت أهدافها المتقدمة ـ بعد أن صارت حزباً إسلامياًـ . [العلمانية، ل. م. ن، ص: 423-424].
وقد أحدث تحول الجمعية إلى حزب سياسي أثرا سلبياً في مصدر قوتها، وهو المجال التعليمي التربوي والتكنولوجي، بسبب اشتغال أكثر زعمائها بالجوانب السياسية التي لا تنتهي، إضافة إلى قلة العلماء المتمكنين، مع أن مدارسهم ومعاهدهم يصعب إحصاؤها، لأن أتباعهم في كل منطقة ينشؤون مدارس ومعاهد بأنفسهم، ولكن بعض تلك المدارس أغلق.
وعندما شعر المسؤولون في الجمعية عن هذا الأثر السلبي في التربية والتعليم أوصى مؤتمرهم المنعقد في:1404هـ 1984م بما يأتي:
1 ـ إصلاح المناهج بتجديدها وتعديلها، وفقاً للحياة المعاصرة ومتطلباتها، مع قيامها على أسس إسلامية ثابتة يتمسك بها الطلبة بكل وعي وإخلاص.
2 ـ التعاون والتنسيق مع الجهات الأخرى، للاستفادة أكثر من العلوم التكنولوجية المعاصرة كوسيلة للقيام بالعبادة لله الواحد، وللسعادة في الدنيا والآخرة.
3 ـ بث روح التوقير والاحترام تجاه العلماء السابقين واللاحقين، ونشر الكتب المطبوعة التي ترمي إلى بث الشعور بوحدة الطريق مع العلماء السابقين الذين لهم دور عظيم في نشر الإسلام وتعاليمه في إندونيسيا وغيرها.
4 ـ إعطاء فرصة أوسع للدراسة الإضافية غير الرسمية، سواء عن طريق المدارس أو غيرها، وتوجيه الطلبة إلى القيام بالعمل الفردي بعد خروجهم من الدراسة، مثل إقامة الورش الميكانيكية وما أشبه ذلك، حتى يتسنى لهم التطبيق العملي لعلومهم.
5 ـ تنظيم العلاقات مع المؤسسات التربوية الأخرى في جميع مستوياتها، داخل إندونيسيا وخارجها. [المرجع السابق، ص: 425-428].
الأمر الثالث: مآخذ نسبت للجمعية:
وهذه المآخذ قسمان:
القسم الأول: مآخذ قديمة: وليست خاصة بهذه الجمعية، بل قد تشاركها فيها أو في بعضها بعض الجمعيات ـ وهي:
أولاً: قلة الكفاءات العلمية التربوية التي تتولى تعليم هذه الأعداد الملايينية تعليماً وتفقيهاً صحيحاً وتربيها تربية إيمانية وعبادية سليمة، وتوجِد منها ذوي تخصصات علمية متنوعة تنفع الأمة في مصالحها الدينية والدنيوية.
ثانياً: انتشار العادات القديمة والحديثة والأخلاق الفاسدة في حياة الأمة، مع إقرار كثير منها وعدم إنكارها، حتى أصبح الجيل ينشأ عليها وهو لا يعرف مخالفتها للإسلام.
من ذلك اقتناء الصور المجسمة وتزيين المنازل بها تأثراً بالوثنية القديمة في إندونيسيا، ويقوم بصناعتها وبيعها وشرائها مسلمون في كل مكان. [وغير مسلمين، ولكن العتب على المسلمين الذين يحرم دينهم ذلك].
ثالثاً: ملابس النساء غير الساترة: الكبيرات منهن والصغيرات، في المنازل والشوارع والأماكن العامة والمدارس بصفة رسمية، إلا اللاتي يتيسر لهن من يقنعهن بصفة شخصية باللباس المحتشم.
رابعاً: اختلاط الرجال والنساء في المدارس والنوادي والحفلات، وعدم التحرز من الاختلاء غير المشروع، حتى أصبح ذلك عند الشبان والشابات أمراً عادياً غير مستنكر، ولهذه الأمور آثار سيئة في النواحي الاجتماعية والأسرية.
خامساً: الخروج أحياناً عن الخط الذي سارت عليه الجمعية من أول نشأتها، والالتزام بالمبادئ الإسلامية والتقيد بأحد المذاهب الأربعة، ويتبين هذا الخروج بصدور فتاوى لا تتقيد بمبادئ الإسلام، والتساهل في بعض الأحكام الإسلامية وتقديم المصالح السياسية على ما يقتضيه الإسلام.
سادساً: الابتعاد عن الأحزاب السياسية الإسلامية المجاهدة، ضد الأحزاب العلمانية المحاربة للحكم بالإسلام واقترابها ـ أي جمعية نهضة العلماء ـ من الأحزاب والحكام العلمانيين، بل من الحكام الذين أيدوا الحزب الشيوعي، مثل سوكارنو، ومن الأحزاب التي ابتعدت عنها الجمعية: حزب الوحدة الإنمائية، وهو حزب إسلامي كان قوياً بوجود الجمعية في داخله، لأن للجمعية نفوذاً شعبياً واسعاً، لو بقت الجمعية معه ووقفت مؤيدة لمواقفه التي كان يقصد منها تحكيم الإسلام، لكان لذلك أثره الفعال في نصرة الإسلام والمسلمين.
سابعاً: وجود انقسامات حادة داخل الجمعية نفسها مما أضعفها، وسبب هذه الانقسامات يعود إلى حرص المختلفين على مصالح فردية.
ثامناً: هذه الانقسامات شغلت قادة الجمعية عن الاهتمام بإيجاد الكفاءات التي تملأ فراغات في قيادات الدولة العليا، في الشؤون السياسية والاقتصادية والعسكرية، مع أن أعداد أعضائها هائلة منتشرة في أرجاء البلد.
تاسعاً: تربية العامة على الطاعة العمياء للزعيم، مما جعل بعض الأفراد يتزعمون الجمعية، وهم أقل كفاءة من غيرهم. [العلمانية، ل. م. ن، ص: 421-435]. مع أن بعض زعماء الجمعية كانوا يحاولون تلافي هذه السلبيات في التوصيات التي يصدرونها في بعض مؤتمراتهم، ولكن الواقع يخالف القرارات والتوصيات.
عاشراً: تأييد الطرق الصوفية المتباينة، وجعلها كلها معتبرة وتكوين مجلس خاص للاهتمام بتلك الطرق [في تقرير لمكتب الرئاسة العامة، ص: 32]. وفي ذلك رعاية للبدع والخرافات والزيارات البدعية للقبور والتبرك بها، وإقرار ما يخالف السنة النبوية، ويذكر أن عدد الطرق المعتبرة عند الجمعية إحدى وأربعون طريقة.
ومما يدل على شدة حرصهم على تثبيت الطرق الصوفية وانتشارها، الخطاب الذي بعث به زعماء الجمعية إلى الملك عبد العزيز عندما كان ملكاً للحجاز ونجد وملحقاتها، ومما تضمنه الخطاب الحث على الإذن بدخول الكتب الصوفية وتداولها، وقد رد الملك عبد العزيز في خطابه إليهم بأن كل عمل يطابق الشريعة فهو يؤيده، وما يخالفها فهو لا يقره وأن الميزان في ذلك هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان تاريخ خطابهم الذي حمله وفدهم في 5 شوال سنة 1346هـ، وتاريخ خطاب الملك عبد العزيز في:24 من شهر ذي الحجة من نفس العام. [التقرير السابق، ص: 171-172].
القسم الثاني: مآخذ حديثة: وهي خطيرة وتنسب إلى رئيس الجمعية الحالي: المعروف بعبد الرحمن واحد، وهو الذي أجريتُ معه المقابلة فيما سبق، وقد آسفني أن هذه المآخذ لم تكن معروفة عندي بهذا الوضوح قبل مقابلته، وإن كنت سمعت أن له تصريحات أنكرها عليه بعض العلماء، والذين أخبروني بهذه المآخذ مثقفون، ولعل الله ييسر لي لقاء الرجل مرة أخرى لأستفسر عن ذلك منه مباشرة، فإذا أقر بما أسجله هنا فسأبقيه كما هو، وأذكر إقراره بذلك، ليصير ما نسب إليه وسمعته من غيره أمراً واقعاً يقينياً لا مجال لرده، وإن كذَّب ذلك وأثبت ضده ـ وهو أمر بعيد، لأنه تواتر عنه ـ فسأثبت ما قاله، وإذا وجدت مستنداً موثقاً لما سمعته من غيره فسأشير إليه أيضاً تحرياً للصواب والحقيقة.
فمن تلك المآخذ مبالغته في التعاون مع النصارى إلى درجة تورث الشك في التزامه بالمبادئ والأهداف التي أنشئت الجمعية من أجل تحقيقها.
وهذا التعاون يتضمن الأمور الآتية:
1 ـ التعاون مع النصارى الصينيين في الاقتصاد الربوي، حيث تنشئ الجمعية بنوكاً ربوية بالتعاون مع بنك SVMA.
2 ـ يرى أنه ينبغي للجمعيات الإسلامية أن تتعاون مع المؤسسات النصرانية في حل مشكلة الفقر، بحيث تأخذ الجمعيات الإسلامية أموالاً من المؤسسات النصرانية لتوزعها على فقراء المسلمين، هذا مع العلم أن النصارى لا يسلمون أموالاً إلا بشروط تحقق مصالح نصرانية.
3 ـ أنه أنشأ تنظيماً سماه: المجلس الديمقراطي، وأغلب أعضائه نصارى، وكان تكوين هذا المجلس استجابة لطلب من وزير الدفاع النصراني: بيني مَرْدَاني، من أجل الوقوف بهذا التنظيم في وجه تنظيم اتحاد مثقفي مسلمي إندونيسيا الذي يؤيد سوهارتو. [حاول سوهارتو في أيامه الأخيرة إظهار تقربه إلى بعض النشطين من المسلمين، عندما شعر بالخطر على حكمه وعلى أسرته من بعده من النصارى الذين كان يقربهم ويمكنهم في حكومته، ولكن ذلك لم ينفعه، فقد كرهه الشعب كله: من المسلمين ومن غيرهم، ولهذا سقط سقوطاً مذلاً كما هو معروف].
4 ـ تصريحاته بأن الديمقراطية في إندونيسيا يجب أن تتسع للمساواة بين جميع سكانها بما فيهم النصارى، بحيث لا يكون الإسلام شرطاً في تولي منصب رئاسة الجمهورية، ولا ينظر إلى ذلك بسبب أن الأغلبية مسلمون.
5 ـ له مواقف تدل على تأييده العلمانية، ومن ذلك أنه يرى حذف مادة الأديان من المدارس، وتتولى الأسر في المنازل تعليم أبنائها الدين. ومنها أنه يرى أن تحذف المصطلحات الإسلامية العبادية وغيرها ويستبدل بها مصطلحات من اللغة الإندونيسية، كالصلاة، والمسجد، والتحية "السلام عليكم". ومنها أنه يفرق بين النظرة الدينية والنظرة الفنية ـ مثلاً ـ فيقول: إن الأفلام التي يرى العلماء أنها مخالفة للإسلام، لو نظروا إليها من الناحية الفنية لما رأوا فيها رأيهم الديني. ومنها أنه يقف ضد الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ويرى وجوب الالتزام بالمبادئ الخمسة "البانتشاسيلا" التي هي أساس الحكم في إندونيسيا ومنهج حياة المجتمع ويقول: إن هذه المبادئ هي النتيجة الأخيرة لجهود المسلمين.
6 ـ وينسب إليه تأييده للشيعة ويقول: إنه يوجد تشابه كبير بين منهج جمعية نهضة العلماء ومنهج الشيعة، ويبدي إعجابه بعلماء الشيعة في إيران ويصرح بأن الخميني هو من الزعماء المفضلين لديه.
7 ـ وعندما حج سوهارتو رئيس الجمهورية، وبدا بعض المسلمين مسرورين، وظنوا أنه سيطبق الشريعة الإسلامية، انتقد هذا الاتجاه وقال: إن سوهارتو رئيس للإندونيسيين وليس للمسلمين فقط، ويعني بذلك أنه لا ينبغي أن يرضى المسلمين بتحكيم الشريعة، لأنه سيسخط غيرهم من النصارى والباطنيين والوثنيين وكل أعداء الإسلام، أما تطبيقه للقوانين المضادة للإسلام فهو المطلوب، وإن غضب الكثرة الكاثرة من الشعب الإندونيسي المسلم. هذا مع العلم أن بعض علماء الجمعية يخالفون هذا الاتجاه، ولكن التيار العلماني الذي يدعمه من الداخل ومن الخارج في صف الاتجاه. ويبدو أن أفكار حزب البعث قد غلبت على عبد الرحمن واحد فأصبح بذلك علمانياً.
هذا، وقد نشر عبد الرحمن بن عبد الواحد مقالات وأفكاراً واضحة في أنه علماني.
وقدوته في ذلك علي عبد الرازق، فهو يقول: هناك مذهبان عن الوطنية والدولة:
المذهب الأول: يعتقد أن المسلمين في العالم أمة واحدة، [وهذا ما نص عليه القرآن الكريم: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}]. وهذا المذهب يرى أن للإسلام تعاليم كاملة، منها نظام الدولة.
أما المذهب الثاني: فإنه يرى جواز قيام الدويلات الوطنية الخاصة لمجموعات المسلمين ـ الموجودين في المنطقة ـ ومن مدافعي هذا المذهب علي عبد الرازق، وقد طرد الأزهر عبد الرحمن عبد الواحد بسبب اعتقاده هذا المذهب.
ثم يؤيد عبد الرحمن ما ذهب إليه قدوته الذي جعله في كفة وعلماء الأمة كلهم، من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى هذا العصر، في كفة، فقال: (إن ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده لم يكن أكثر من مجموعة من القبائل الصغيرة المتكونة من عدة قرى ـ انظر BERITA. BUANA 8 ـ 8 ـ 1991.
وهذا افتراء لا يليق بطويلب علم صغير يدرس تاريخ الخلفاء وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف برئيس أكبر جمعية في أكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان.
فقد دانت للإسلام وحكومته الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الجزيرة العربية كلها، وواصل خلفاؤه امتدادها حتى بلغت بلاد فارس والروم، ثم امتدت الفتوحات بعد ذلك حتى وصلت غرب أوروبا ووسطها وشرقها، وأقاصي آسيا في الشمال والشمال الشرقي وامتد زمانها إلى مطلع القرن الرابع عشر الهجري/ القرن العشرين الميلادي، عندما ابتعد المسلمون عن دينهم، وتآمر أعداء الإسلام على تلك الدولة من الداخل والخارج.
ثم قال مؤكداً علمانيته: الإسلام لم ينظم كيفية تبديل الحكام وعلاقة الشعب مع الحكومة، وهما عنصران أساسيان في الحكومة الحديثة. وهذا من الشبهات التي قد تنطلي على الجهال الذين لم يطلعوا على تاريخ الإسلام والمسلمين.
فقد ثبت في الإسلام كيفية اختيار الحاكم، وهو أن يختار أهل الحل والعقد إما ابتداء وإما بترشيح من قبله له، ولم يتعرض للتفاصيل في ذلك ليترك للمسلمين من العلماء والأعيان من أهل الحل والعقد مجالاً للاجتهاد في تبديل حاكم بآخر، حسب المصلحة مع إرساء قواعد مهمة يثبت بها الحكم والدولة، ويعم الاستقرار ويحد من الفوضى ويقصر الاختيار على الكفء، ويخرج غيره من غوغاء الناس كما هو مقرر في قواعد الشورى الإسلامية، ويمكن الرجوع في ذلك إلى كتب السياسة الشرعية المستقلة أو الكتب التي عنون بها المحدثون والمؤرخون في كتبهم، ليتضح ما يخالف هذا الادعاء العاري عن الصحة.
ثم يتابع رئيس جمعية نهضة العلماء الإندونيسي تأكيد علمانيته ويبالغ في ذلك، وينفي إيمانه بأي شئ يسمى إسلامياً من الموضوعات التي يجب أن تسير عليها حياة المسلمين، ويثبت أن شكل الحكومة الإندونيسية العلمانية هو الشكل المعصوم من الزلل، وأنه شكل نهائي لا يطمع في العثور على مثله من نظم الإسلام السياسية والاقتصادية وغيرها، مما لا يؤمن به رئيس جمعية نهضة العلماء، فقال: (إن شكل الحكومة الإندونيسية قد وصل إلى شكل نهائي لا بديل لها، إني لا أؤمن بالاقتصاد الإسلامي والسياسة الإسلامية، وكل ما يسمى الأسماء الإسلامية).
هكذا بصفة العموم، فهل يؤمن بالإسلام من يطلق على نفسه هذا الإطلاق؟. [انظر: FORUM ـ DEMOKRASI].
وقال في موضع آخر: (إن نهضة العلماء وافقت على شكل الحكومة، وهي تعتبرها شكلاً نهائياً، والحكومة التي تنبني على قانون:1945م، و بانتشاسيلا (المبادئ الخمسة) وليس هناك نوع آخر غير الحكومة القائمة الآن). [انظر: MEDIA ـ INDONESIA].
وأعلن رئيس جمعية نهضة العلماء افتخاره بقرار جمعيته الذي أنهى المطالبة بقيام الحكومة الإندونيسية على أساس الإسلام، فقال: "إن قضية الدولة الإسلامية الإندونيسية صرح بها مجموعة قليلة من أبناء المسلمين منذ الاستقلال، ولكن نهضة العلماء قد قررت بقرار مذكور ـ هكذا كانت الترجمة ـ فانتهت المطالبات ـ أي بتطبيق الشريعة الإسلامية".
إن قيمة مؤتمر نهضة العلماء السابق تتساوى مع قيمة اجتماع عام للبرلمان بالنسبة لحكومة سوهارتو لماذا؟ لأن المؤتمر يعطي نظرة قانونية صحيحة نحو موقف يهتم بالمساواة (بين المسلمين والكافرين) والتعاون والتكافل الوطني الشعبي دون النظر إلى دين معين، وهذه النظرة كتصديق قانوني لنظرة أيديولوجية وطنية قومية مطلقة من (المبادئ الخمسة) وتنمية الموقف الذي لا يهتم بدين معين، بل بمساواة الأديان والقبائل المختلفة، ونحن نريد أن نوحد فكرة أعضاء نهضة العلماء (العبارة واضحة إنهم مختلفون في هذه الفكرة). [انظر: MEDIA ـ INDONESIA. 1 ـ 3 ـ 1992].
مبالغة رئيس نهضة العلماء في الولاء لغير المسلمين:
لقد أشفق عبد الرحمن على النصارى وغيرهم من قوة ما يسميه بالمذهب الديني ـ ويعني به الإسلام ـ وخشي من تأثير هذه القوة السلبي على غير المسلمين، وبخاصة النصارى، فأنشأ في الفترة الأخيرة (16 ـ 17/3/1991م) ما سماه بالتجمع الديمقراطي، وهو يتكون من 45 شخصاً عدد المسلمين منهم خمسة فقط، وفيهم النطيحة والمتردية والموقوذة، بل أحدهم قادياني، وهذه أسماء بعضهم:
1 ـ عبد الرحمن المسؤول الأول.
2 ـ عارف بوديمان (نصراني يساري).
3 ـ د. موليا لوبس (يساري).
4 ـ ي. ب/ مانجون ويجايا (قسيس).
5 ـ كرستيا كارتيكا (يساري قومي).
6 ـ رحمان تولينج (يساري).
7 ـ د. موجي سوتر سنو (نصراني متخصص في الإلهيات).
8 ـ د. منويل كاسيفو (نصراني يساري).
9 ـ إيكو تشوكرو ويجويو (نصراني).
10 ـ فرمان ماكنس سوسينو (ألماني الأصل قسيس).
11 ـ د. مارسيلام سيمنجونتاء (نصراني).
12 ـ الفونس تاريادي (نصراني).
13 ـ د. أمانويل سبتانجون (نصراني).
14 ـ آرسي ديد بسكاتوفو (نصراني).
15 ـ غفار رحمن (نهضة العلماء). [هكذا يختصر الأندونيسيون الأسماء اختصاراً فاحشاً، حيث يحذفون العبد ويبقون اسم المعبود اسماً لذلك العبد، فالأصل: عبد الغفار بن عبد الرحمن، ومن ذلك إطلاق عبد الرحمن واحد، والأصل: عبد الرحمن بن عبد الواحد، وبعض الشباب الأندونيسيون لا يعرفون أن أباه اسمه عبد الواحد].
16 ـ سوتشفتو واريوسا جونو (مسلم قومي).
17 ـ جوهن أفندي (أحمدي).
18 ـ أسواب محاسن مسلم. [أنظر: MEDIA ـ INDONESIA. 4 ـ 4 ـ 1991.].
وقد بين الهدف من إنشاء هذا التجمع، وهو محاولة إزالة سوء الظن بين معتنقي الملل والأديان، وأن تلك المحاولة استمرت أربعين سنة ورأى أن التباغض لا زال موجوداً بين هذه الملل ـ الإسلام وغيره ـ وأن هذا أمر خطير فاتفق مع أصدقائه الذين تكون منهم التجمع وغالبيتهم غير مسلمين على إقامة هذا التجمع.
وهنا يمكن إيراد بعض الأسئلة:
لماذا لم يقم عبد الرحمن تجمعاً مع الجمعيات الإسلامية وأعظمها عدداً وأفضلها منهاجاً ـ ولو من الناحية النظرية ـ الجمعية المحمدية؟.
كيف يستطيع عبد الرحمن إزالة سوء الظن بين المسلمين وغيرهم، والنصارى يتربصون بالمسلمين الدوائر في كل المجالات: السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والتعليمية، بل إنهم أعدوا العدة وخططوا الخطط ونظموا المنظمات وأنشأوا الجمعيات المختلفة متعاونين في الداخل، ومع الحكومات النصرانية والمؤسسات التنصيرية في الخارج لتنصير المسلمين وحددوا عام: 2000م لجعل إندونيسيا نصرانية ولكن الله سلم، فكيف يزال سوء الظن عن النصارى وهذه حالهم مع المسلمين، إلا إذا كان المراد بإزالة سوء الظن أن يتسامح المسلمون تسامحاً يجعلهم يتركون دينهم ويتبعون دين النصارى ويسلمون كل أَزِمَّة الأمور لهم؟ والله تعالى يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}. [البقرة: 120].
ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}. [آل عمران: 118-119].
ويقول تعالى: { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } [المجادلة: 22].
فهل قرأ رئيس نهضة العلماء هذه الآيات وأمثالها؟
وهل عقل معناها؟ وهل طبق واقع النصارى في بلاده عليها؟
يُعلم من ذلك كله أن أعداء الله وبخاصة اليهود والنصارى، لا يمكن أن يجتمعوا معنا إلا على ترك ديننا وإلحاق الضرر بنا.
ماذا يخشى على النصارى وأغلب الوظائف العليا الخطيرة في الدولة بأيديهم؟ [سيأتي مزيد من بيان موثق في هذا المعنى].
وأخيراً.. فإن عبد الرحمن يؤكد ولاءه للمبادئ الخمسة التي تساوي بين الأديان وأهلها فيقول: إن غورباتشوف شيوعي ليبرالي، وأما أنا فبانتشاسيلي ليبرالي. [انظر: PELITA. 4 ـ 4 ـ 1991].
تذمر رئيس نهضة العلماء من تحية الإسلام ومن طراز المساجد!
ولم يدع عبد الرحمن [رئيس نهضة العلماء] تحية الإسلام: "السلام عليكم" تمر بدون أن يحط من قدرها ويصرح بأنه لا يستعملها، وأنها شئ فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، يمكن فعله ويمكن تركه، [وهو يرجح الترك] وينكر على المسلمين في إندونيسيا في أخذ تصوراتهم من المسلمين في البلدان العربية التي يسميها بالشرق الأوسط، فقال:
(إن المسلمين دائماً ينظرون إلى الإسلام حسب تصورات الشرق الأوسط، وكمثال: طراز المساجد لا بد أن يكون بالقبة، والشعب الإندونيسي له هندسة معمارية متميزة وأكثر توافقاً مع الحضارة الإندونيسية العريقة. [الهندوسية والبوذية..!].
لماذا نشعر بالخطأ إذا لم نقل السلام عليكم؟ [والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)]. أليست تلك التحية يمكن أن نبدلها بـ(الأصل) أن يقال: نبدل بها ـ صباح الخير أو ما أخبارك وغيرهما؟ [تحيات الجاهليين العرب وغيرهم].
فلما سأله سائل: أليست تلك التحية الدعاء؟
قال: لا، لأن الدعاء لا بد أن نقوله في القلب، ولماذا يدعوا أحدكم بصوت عال؟ أما أنا لم استعمل تلك التحية (السلام عليكم) ولا يعني أن إسلامي منقوص، في رأيي: السلام عليكم، ليس من الإسلام في شئ، لأنه جزء من عمل النبي صلى الله عليه وسلم، يمكن تركه ويمكن لا، والقضية هي كيف نراجع القضايا الأساسية؟ [وهذه طامة أكبر أن ينفي ما تواترت به النصوص أنه من الإسلام بأنه ليس من الإسلام؟!].
ثم قال له قائل: أليست تلك التحية من مميزاتنا (المسلمين)؟ قال: لا أوافق، ولإظهار مميزات الإسلام لا يحتاج إلى السلام عليكم، وعندي صباح الخير ومساء الخير وما أخبارك تتساوي أو تساوي السلام عليكم، ولا نفرق بين مميزات الإسلام ومميزات إندونيسية)! [انظر: PELITA.].
قيام الدولة على أساس الإسلام كقيامها على أساس قبلي!
ولا يقف رئيس نهضة العلماء عند حد تصرفاته الشخصية نحو الإسلام وأحكامه وشرائعه، بل يحرض الدولة على التمسك بالمبادئ الإسلامية ويحذرهم منها ويساوي بين قيام الدولة على أساس الإسلام وقيامها على أساس قبلي، في إحداث الفرقة والتصدع بين الشعب، فيقول:
"إن بناء الدولة طويل المدى للمرحلة الثانية ـ أي من عهد سوهارتو ـ لا بد أن يتركز على الأمور الدينية، [يقصد بذلك مضايقة الدولة لمن ينادون بتطبيق الدين الإسلامي، والترجمة قد لا تؤدي بعض المعاني]. وإلا فإنه سوف تتولد منها أيديولوجية منافسة لأيديولوجية الحكومة الحالية (المبادئ الخمسة) وستكون أصولية راديكالية.
هناك مظاهر تدل على ظهور الأصوليين، [إقبال الشباب على الإسلام والالتزام به والتَّرَبِّي على مبادئه وامتلاء المساجد بهم ووجود الحجاب وظهور الفهم الشامل للإسلام وكثرة نفاذ الكتب الإسلامية وغير ذلك]. مثل البلدان الإسلامية الأخرى، فلا بد للحكومة أن تتخذ موقفاً شديداً نحوهم، وإذا كان سكان الجزائر البالغ عددهم (26 مليوناً) قد أدخلت حكومة الجزائر عشرات الآلاف من الأصوليين في السجون، فإن حكومة إندونيسيا لا بد أن تعمل أكثر من ذلك. [أي بنسبة عدد المسلمين في أندونيسيا إذ يبلغ عددهم 170مليوناً].
إن مظاهر المذهبية الدينية والتعصب للإسلام بدأ يتطور في إندونيسيا، حتى جعل الشعب الإندونيسي منغلقاً داخل إطار مقيد، وكل ينشغل بما يهم فئته دون الاهتمام بتطورات الآخرين ـ غير المسلمين ـ .
إن تجميع الشعب الإندونيسي إلى داخل تجمع يقوم على أساس الدين والقبيلة وغيرها، يجعلهم يغرقون في شؤون أنفسهم، وهذا المظهر يهدد أمن ووحدة البلاد، لأن كل تجمع يهتم بنفسه فقط دون الاهتمام بمشاكل الآخرين.
وسأله سائل: كيف إذا تحولت إندونيسيا إلى دولة إسلامية وفاز فيها الأصوليون؟
فقال ضاحكاً: بالنسبة لي لا توجد مشكلة، وإذا تحولت الحكومة إلى حكومة إسلامية فيكفيني أن ألبس الجبة وأصبح عالماً من العلماء!. [انظر: MEDIA. INDONESIA يعني سيتظاهر بحب الإسلام وعلمائه، لينجو بنفسه أو ليحصل على منصب في الدولة الجديدة، هذه المعلومات عن رئيس نهضة العلماء أخذتها في رحلتي الرابعة إلى أندونيسيا في شهر صفر سنة 1413هـ ترجمت لي من الصحف والمجلات المحلية. وانظر الملحق الأول في آخر الكتاب عن استمرار الرجل في دعمه لليهود.].

لقاء مع الأستاذ صلاح الدين واحد "جاكرتا":
[وفيه معلومات عن أخيه عبد الرحمن الذي كان رئيساً للجمهورية آنذاك ولهذا أُثبت هذا اللقاء هنا مع تأخر تاريخه].
الثلاثاء 13/3/1422هـ ـ 5/6/2001م
زيارة الأستاذ صلاح الدين بن عبد الواحد بن هاشم أشعري (أخي عبد الرحمن بن عبد الواحد ـ رئيس الجمهورية الإندونيسية الحالي).


كنت طلبت موعداً للقاء الأستاذ صلاح الدين، لأخذ بعض المعلومات المتعلقة بوضع جمعية نهضة العلماء في الوقت الحاضر. وقد تم الاجتماع به في مكتبه بجاكرتا من الساعة العاشرة والنصف إلى الساعة الحادية عشرة والنصف.
تاريخ ميلاد المذكور: 1942م في مدينة جومبانغ في جاوة الشرقية.
الدراسة: تخرج في جامعة التكنولوجيا في باندونغ ـ الهندسة المعمارية ـ سنة 1979م
الأعمال: يهتم بالنشاط الاجتماعي في جمعية نهضة العلماء وغيرها. وهو وكيل رئيس جمعية نهضة العلماء في الوقت الحاضر. وهو عضو في اتحاد المثقفين الذي أسسه الرئيس الإندونيسي السابق: بحر الدين حبيبي. وهو أيضا يرأس ندوة إندونيسيا الموحدة، وهدفها الاتصال بين أعضاء نهضة العلماء في إندونيسيا.
عدد جمعية نهضة العلماء 30 مليوناً. ولا يوجد شخص واحد يجتمع حوله أعضاء الجمعية كلهم، وتوجد بينهم خلافات، لكنهم يتفقون على الأمور العامة.
الذي أسس الجمعية هو هاشم أشعري ـ جد صلاح الدين ـ المولود: سنة 1875م.
وقد طلب العلم في مكة، ورجع إلى إندونيسيا في أواخر القرن التاسع عشر.
أسس المعهد في جومبانغ سنة 1899م. وقد توفي سنة: 1947م.
خلفه في رئاسة مجلس شورى الجمعية أحد طلابه، وهو: وهاب [الظاهر أن الأصل عبد الوهاب ولكنهم يختصرون كما سبق اختصاراً غير مناسب] حسب الله، الذي توفي سنة 1971م. وخلفه بشري سنشوري، الذي توفي سنة: 1980م.
أما رؤساء المجلس التنفيذي للجمعية، بعد وفاة هاشم أشعري، فهم : ابنه عبدالواحد، ثم إدهام خالد، ثم عبد الرحمن واحد من سنة 1984م إلى أن تولى رئاسة الجمهورية.
معلومات أدلى بها الأستاذ صلاح الدين عن أخيه عبد الرحمن واحد:
وهنا أحببت أن أسأل الأستاذ صلاح الدين عن أخيه عبد الرحمن الذي أحدثت أعماله ضجة بين الناس، فقلت له: ما الأسباب التي جعلت الناس يختارون عبدالرحمن عبد الواحد لرئاسة الجمعية؟
فقال: أولاً: الذين أيدوه، هم من الحكومة، ومن شباب النهضة وعلمائها، والسبب أنه درس في الشرق الأوسط، وبذلك ظنوا أنه عالم، وكذلك احترامهم لسلالته.
قلت: من رشحه لرئاسة الجمهورية؟
قال: أول من رشحه أمين رئيس الذي هو رئيس حزب الأمانة. وحزب التنمية الإسلامي، وحزب الهلال والنجمة، وحزب البعث الذي يرأسه عبد الرحمن نفسه، وهؤلاء كانوا يريدون الدكتور حبيبي، ولكن المجلس رفضه فاختاروا عبد الرحمن واحد، حتى لا تتولى الرئاسة ميجاواتي، لأنها امرأة، ولأنها ليس عندها ولاء للإسلام، ولا كفاءة عندها للرئاسة.
قلت: وهل لدى عبد الرحمن كفاءة لرئاسة الجمهورية؟
قال: ليس لديه كفاءة لذلك، لأنه لا خبرة له بالعمل الجماعي، وهو قد ألف العمل الانفرادي، وهو مفكر، وليس سياسياً، ولا يجيد التنظيم، ولا قدرة له على جمع الناس حوله، لذلك كثر أعداؤه، وهو لا يستجيب للنصح.
قلت: هل هو مستبد بالرأي؟
سكت قليلاً، فقلت له: هل هو دكتاتور؟
قال: تستطيع أن تقول ذلك.
ثم قال الأستاذ صلاح الدين: في سنة 1998م تم الإذن بإقامة الأحزاب، وأقامت جمعية النهضة حزباً، اسمه حزب البعث، وكان عبد الرحمن لا يريد إقامة الحزب على أساس الإسلام، ولا يريد تنفيذ الإسلام في الدولة، وتفسير ذلك يدور بين أمرين:
الأمر الأول: أن يكون ذلك رأياً ثابتاً عنده.
الأمر الثاني: أن يكون سياسة. وكلا الأمرين غير صحيح.
والمسلمون في إندونيسيا مختلفون في اليهود والنصارى: فبعضهم يرون أنهم أهل كتاب، وليسوا مشركين، وعلى هذا الرأي عبد الرحمن واحد.
والرد عليه ليس سهلاً، لأنه كثير التقلب، حيث يغير رأيه متى شاء.
قلت: هل هو مكيافللي؟ قال: هو شبيه بذلك، ومما يدل على تقلبه أنه يرى أن لا حاجة إلى تبادل تحية الإسلام (السلام عليكم) وهي منتشرة في البلد، وقد صرح بذلك، ويرى الاكتفاء بالتحية الإندونيسية: سلامات ملام... سلامات باقي... ولكنه مع ذلك يستعمل تحية الإسلام.
قلت: بماذا تفسر صلته باليهود؟
قال: بعض الناس يرى أن ذلك من باب السياسة، للاستفادة من الغرب من الناحية الاقتصادية، وبعضهم يرى أنه مقتنع بذلك، وأنهم هم يستفيدون منه.
قلت: وما رأيكم أنتم؟
قال: هم الذين يستفيدون منه.
قلت: هل يحافظ على إقامة الصلاة؟
قال: هو يترك الصلاة كثيراً. والدليل على ذلك أنه يستقبل الناس في القصر من بعد العصر إلى ما بعد العشاء، دون أن يصلي، وأنا أسألك: هل يصح الجمع بين الصلوات؟
قلت له: قد جعل الله الصلاة كتاباً موقوتاً، ولا يصح الجمع إلا لمسافر أو مريض أو في حالات ندرة من الحاجات.
قلت: الجرائد كتبت عنه ما يدل على عدم استقامته أخلاقياً، فما رأيك؟
قال: قصة الفاحشة التي قيلت عنه، هو ينفيها، والصورة التي انتشرت بين الناس، لا يمكن أن إثبات فعله الفاحشة عن طريقها.
وقد كان بعض علماء النهضة يفعلون شيئاً من ذلك، ربما على رأي بعض المذاهب أن المرأة تزوج نفسها بدون ولي، أو على مذهب المتعة. [هكذا حاول الأستاذ صلاح إيجاد مخرج لأمثال أخيه، وهو كما يظهر من كلامه غير مقتنع].
عندئذ قلت له: إن المذهب الذي لا يشترط الولي، هو المذهب الحنفي، ولكنه يشترط الشهود، أما جواز المتعة فجماهير أهل السنة لا يقولون به، وأنتم مذهبكم هو مذهب الإمام الشافعي، وهو لا يجيز النكاح بدون ولي.
والمعروف عند جمعية نهضة العلماء أنهم مقلدون للمذهب، ولا يرون الاجتهاد، كما تراه الجمعية المحمدية، فهذا يدل على عدم الورع في من يفعل ذلك من علمائكم. والأصل أن يكونوا قدوة حسنة للأتباع. قال: هذا صحيح.
قلت: لماذا اختاره المسلمون في جمعية نهضة العلماء زعيماً لهم وهم يعرفون عنه هذه الأمور؟
قال: هم يعتقدون أنه ولي ومعصوم، ويشبهون أفعاله بأفعال الخضر [يقصد الرجل الصالح صاحب موسى عليه السلام] وهو يحب اعتقاد الناس ذلك فيه، ويستفيد من ذلك الاعتقاد، ولم يسمع منه أنه ينفي عن نفسه ما يعتقده الناس فيه من الولاية.
قلت: هل موقف العلماء في جمعية النهضة موافق لهذا الاعتقاد؟
قال: فرق بين عقولهم التي لا تعتقد ذلك، وبين عواطفهم، ولذلك يرون بعقولهم أنه ناقص الكفاءة في الرئاسة، ولكن عواطفهم مع بقائه في القصر، لأن في سقوطه ضرراً على الجمعية.
قلت له: هل قمت بنصح أخيك فيما ترى أنه يستحق النصح فيه؟
قال: كنت نصحته في بعض الأمور، فلم يقبل نصحي، والآن يحاول العمل ببعض ما نصحته فيه، ولكن بعد فوات الأوان.
قلت: كيف صلته بالمستشرقين؟
قال: صلته بهم قوية جداً، وبينه وبين المسلمين بسبب ذلك عداوة. وهو يميل إلى النصارى، ولذلك يخطِّئ المسلمين في أمبون، ويرى أنهم هم السبب في الفتن التي حصلت بينهم وبين النصارى هناك.
قلت له: هل يستغيث بالموتى في القبور؟
قال: هو يزور القبور كثيراً.
قلت: زيارة القبور من حيث هي سنة، وكلنا نزورها.
قال: ولكنه يكلف نفسه بزيارة قبور بعيدة جداً، ونحن إذا زرنا القبور يكون بين ما نفعله وبين الشرك خطاً فاصلاً، وهو لا يوجد هذا الخط الفاصل في زيارته، وهو يدعي أنه يستطيع الكلام مع الأرواح في القبور. ثم إنه يشترك مع الوثنيين في طقوسهم ويفعل معهم كما يفعلون في عبادتهم، وبعضهم يفسر ذلك على أنه سياسة!
قلت: كيف ترى مستقبله السياسي؟
قال: سينتهي دوره السياسي الفعلي، وقد يبقى رمزاً، وهذا أحسن له، والغالب أنه سيسقط. وهو عنده شجاعة، ولكن شجاعته تتجاوز الحد.
قلت: تعني أنه متهور؟
قال: نعم.
وبعد الانتهاء من كتابة هذه المعلومات عن الأستاذ صلاح، وإرادتي توديعه، قال: لقد زارنا الإعلاميون والمفكرون والكتاب من بلدان كثيرة، ولكنك أول زائر لنا من الشرق الأوسط.
=============================================
تنبيهات:
التنبيه الأول: أن الشعب الإندونيسي بجميع فئاته، تردد ألسنتهم اسم عبد الرحمن واحد، منهم الذام له ـ وهم الأغلب ـ ومنهم المادح، وكثير منهم يتندرون به ويذكرون عنه نكات تهكمية.
التنبيه الثاني: أنه لا يوجد أي احتياط عند الناس في المدح أو الذم، فلا يخاف أحد من رقابة مباحث ولا استخبارات، يتكلمون في الشارع وفي المطعم، وفي المجلس، وفي الندوات الإذاعية والتلفازية وفي الجرائد والمجلات، ويتكلم في الرئيس [عبد الرحمن بن عبد الواحد] أقرب المقربين إليه ناقداً له بكل صراحة دون تعريض وما هذه المقابلة مع أخيه إلا دليل واضح على ذلك.
التنبيه الثالث: أن الجيش الإندونيسي يدير الأمور بحنكة من وراء الأبواب والستائر، فهو لا يريد أن يظهر بمظهر المسيطر على الأمور بالقوة والطوارئ المعروفة، وفي نفس الوقت لا يعطي فرصة لمن يريد أن يسيطر عليه ويقلل من شأنه، وقد رفض مسؤول الأمن إقالة الرئيس له، وتضامن مع هذا المسؤول بقية القادة، حتى إنهم قاموا باستعراض عسكري، قرب القصر الجمهوري، يوم الاثنين 12/3/1422هـ4/6/2001م، وصرح كبارهم أنهم لا يؤيدون تلك الإقالة إلا إذا وافق عليها البرلمان الإندونيسي.
التنبيه الرابع: أن الأحزاب السياسية ـ عدا حزب البعث التابع للرئيس ـ شبه مجمعة على اتخاذ الإجراءات الرسمية لتنحية الرجل عن الرئاسة، ولكن هناك همساً بأن بعض الأحزاب تحاول عمل صفقات مع الرئيس لبقائه، تستفيد منها سياسياً... والله أعلم ما ذا سيكون؟
التنبيه الخامس: أن الرئيس ـ وهو كما يقال كثير الحيل ـ متشبث بالبقاء في القصر، وكلما أخفق في حيلة طلع إلى الناس بأخرى، ولهذا أربك الأحزاب والبرلمان والشعب.
إلا أن بعضهم شبه قرب نهايته بالدابة التي تتحرك حركة الموت، ويسميها الفقهاء في الميتة التي لا زالت تظهر فيها الحياة بـ(حركة المذبوح) ولله في خلقه شؤون.
الاجتماع بالأستاذ علي بن محمد اليافعي:
الأربعاء: 28/2/1413هـ 26/8/1992م.
هذا، ومن المناسب أن أضم هذه المعلومات التي أدلى بها الأستاذ اليافعي ـ وهو من كبار أعضاء نهضة العلماء وله خبرة بالجمعية وغيرها ـ إلى هذا الموضوع لما في معلوماته من فوائد تتعلق بالجمعية.

فقد قابلته في منزله بجاكرتا، بعد عصر الأربعاء من هذا التاريخ والمطر ينهمر، واستقبلنا ببشاشة وسرور، وهو كبير السن نحيف الجسم ذو صوت خافت لطيف، وأدب جم وتواضع، كان يدلي بالمعلومات بأسلوب عادي، كأن أمامه كتاب يقرأ فيه، ولو كان في الوقت سعة لأطلت الجلوس معه لأستفيد من معلوماته الكثيرة، ولكنه كان على موعد بعد المغرب كما كنت أنا أيضاً على موعد كذلك.
معلومات عن الأستاذ اليافعي:
ولد الأستاذ اليافعي في 1سبتمبر 1921م، أي أن عمره الآن إحدى وسبعون سنة [بلغ في وقت مراجعتي لهذا الكتاب 84 سنة وملامحه تظهر أنه كذلك].
قلت له: كلمة اليافعي تدل على أن لك أصلاً عربياً، فقال: إن جده السابع ـ ويسمى حبيباً ـ جاء من اليافعي. [الظاهر أن المراد بها: بلاد "يافع" ولهذا سجلته: "اليافعي" بناء على الأصل، مع أنه اشتهر في إندونيسيا بـ"ليافي"].
درس في المعاهد الأهلية في إندونيسيا.
كان قاضياً في المحاكم الشرعية خمس سنوات من سنة:1960 ـ 1965م.
ثم أصبح عميداً لكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية الحكومية في مدينة أجونج باندونج عاصمة سولاويسيي الجنوبية إلى سنة:1970م. ثم انتقل إلى جاكرتا ممثلاً في البرلمان المركزي لمدة خمس سنوات ـ إلى سنة:1985م. ثم تقاعد وأصبح مدرساً في جامعة الشافعية وجامعة علوم القرآن في جاكرتا، وكان يديرها الشيخ إبراهيم حسن. كما درّس في كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية الحكومية (جامعة الشريف هداية الله) في جاكرتا.
وهو نائب رئيس مجلس الشورى لرابطة المثقفين الإندونيسيين، ورئيس الرابطة العام الدكتور حبيبي وزير العلوم والتكنولوجيا، [وهو الذي أصبح رئيساً للجمهورية بعد سقوط سوهارتو] أسست هذه الرابطة منذ سنتين، عن طريق نخبة من العلماء والمثقفين وهدفها ترقية الوعي الإسلامي عند المثقفين.
وعدد أعضائها ( 15 ألفاً) تقريباً، ولها فروع في الخارج، في القاهرة وهولندا وإنجلترا وألمانيا، وغيرها.
مجلس العلماء في إندونيسيا:
وهو عضو في مجلس العلماء الإندونيسي ـ بل هو نائب الرئيس الشيخ حسن بصري الذي يبلغ من العمر 75سنة، وسيتشرف ـ ! ـ بوسام شرف جمهورية مصر العربية في الأسبوع القادم، تكريماً له من الرئيس حسني مبارك على جهوده في نشر الإسلام وتوثيق الصلة بين مصر وإندونيسيا. ومقر المجلس العاصمة جاكرتا.
وتوجد مجالس فرعية في كل المحافظات وعددها: 27 محافظة، وفي كل مديرية، وعدد المديريات: 300 مديرية، في كل مديرية عشرون عضواً على الأقل.
وعدد أعضاء المجلس المركزي ـ في العاصمة ـ مائة شخص.
وعدد المسلمين في إندونيسيا كبير يبلغ 160 مليوناً. [في إحصاء 1997م بلغ عدد السكان: أكثر من مائتي مليون].
وبسبب هذه الكثرة فإن العلماء مهما كثروا لا يفون بحاجة المسلمين في الدعوة والتعليم.
والمسؤولية الأولى في ذلك تقع على العلماء [كان هذا جواباً على سؤالي: هل يوجد علماء في إندونيسيا يقومون بفرض الكفاية في دعوة الناس وتعليمهم؟ وأغلب المعلومات التي أدلى بها كانت أجوبة على أسئلة، إلا أني أفضل ذكر المعلومات بدون ذكر الأسئلة اختصاراً للوقت].
وقد دُرست خطة في السنوات الخمس الأخيرة لإعداد علماء يقومون بفرض الكفاية في دعوة الناس وتعليمهم، بحيث ينتخب من خريجي الجامعات الإسلامية كل سنة 30 شخصاً ويستمرون في الدراسة والتدريب لمدة سنتين، ومدير المؤسسة الدكتور قرشي هاب، ويشرف عليها مجلس العلماء، ومواد الدارسة هي العلوم الشرعية. وعندما تنتهي الدراسة يعود كل دارس إلى بلاده، ليقوم بالدعوة والتعليم على وظيفة من الدولة.
وبعضهم يشرفون على الدعاة الذين خصصوا لدعوة المهاجرين، وعددهم ألف داعية، وأثرهم الطيب ملموس ورجوعهم إلى بلدانهم إلزامي بعد الدورة. وتوجد مبادرات من المحافظات بتأسيس مراكز لهذا الغرض.
رؤساء جمعية نهضة العلماء:
كان الأستاذ اليافعي نائب الرئيس العام لنهضة العلماء من سنة 1970 ـ 1990م ثم أصبح عضواً في الجمعية. [أخبرني بعض المثقفين في أندونيسيا أن الأستاذ استقال من الوظيفة المذكورة احتجاجاً على آراء الرئيس التنفيذي عبد الرحمن عبد الواحد، ولكنه لم يذكر لي هو ذلك في هذه المقابلة].
والذي أسس هذه الجمعية الشيخ هاشم أشعري، وهدفها جمع كلمة العلماء في نشر الإسلام وترقية الوعي الإسلامي بين الأمة، وإنشاء المدارس والمعاهد والمؤسسات الخيرية. والرئيس الثاني للجمعية هو الشيخ عبد الوهاب حسب الله. والرئيس الثالث الشيخ بصري شنشوري. والرئيس الرابع الشيخ أنور مسدد (راجع عنه الجزء الأول من رحلات إندونيسيا في المجلد الرابع من هذه السلسلة).
والرئيس الخامس الشيخ علي معصوم [قابلته أيضاً في الرحلة الأولى في معهده ـ معهد المنور الإسلامي ـ كما قابلت ولده في الرحلة الثانية، وأخذت منه عن والده بعض المعلومات]. والرئيس السادس الشيخ أحمد صديق، وكان الأستاذ اليافعي نائباً له. والرئيس السابع الشيخ إلياس رقيت من (تاسيك ملايا) في جاوة الغربية.
ولهذه الجمعية (نهضة العلماء) هيئتان: هيئة شورية زعماؤها هم المذكورون سابقاً، وهيئة تنفيذية، ورئيسها الآن عبد الرحمن عبد الواحد، وجده هو المؤسس الأول.
كان للجمعية دور فعَّال عند نشأتها في توحيد المسلمين، وخاصة العلماء في مواجهة الاستعمار، حيث اشتركوا في الثورة على الاستعمار حتى الاستقلال.
وبعد الاستقلال توظف بعض العلماء في الحكومة، وبخاصة الشؤون الدينية في الوزارة المركزية وفي الأقاليم.
وفي الخمسينات أصبحت الجمعية حزباً سياسياً، اشتركت في الانتخابات والبرلمان والحكومات إلى سنة 1975م حيث اجتمعت الأحزاب الإسلامية ـ وهي أربعة ـ في حزب واحد، وهو حزب الاتحاد والتنمية. وفي العشر سنوات الأخيرة تركت الجمعية السياسة، وعادت مؤسسة اجتماعية كما كانت في السابق.
وعلماء الجمعية متحدون، ولها أربعمائة فرع وأعضاءها 30 مليون تقريباً.
ووسائلها في تحقيق أهدافها [الوسائل الأساسية] المعاهد والمدارس الحديثة والجامعات، والمؤسسات الصحية والمبرات.
وسبب ترك الجمعية السياسة أمور داخلية، ولا يسمح القانون بتكوين أحزاب أخرى غير الأحزاب الثلاثة: حزب غولكار، وهو الحزب الحاكم، والحزب الديمقراطي، وحزب التنمية، وكل من أراد الدخول في النشاط السياسي، فعليه أن يختار أحد هذه الأحزاب. ويوجد تنسيق بين النهضة والمحمدية، عن طريق مجلس العلماء الذي يشترك فيه علماء من الجمعيتين، وكذلك مؤسسة المثقفين.
نسبة المسلمين في إندونيسيا وما يؤمل من مستقبل للإسلام.
وعن نسبة المسلمين في إندونيسيا قال الأستاذ اليافعي: عند الاستقلال كانت نسبة المسلمين 95% وكان عدد الشعب 70 مليون نسمة.
ثم أصبحت النسبة بعد أربعين عاماً 88% وسبب الانخفاض أن بعض الجزر في السابق لم تكن داخلة في الشعب الإندونيسي، مثل إريان جايا و تيمور الشرقية، وعندما انضمت الجزيرتان أصبح عدد سكانهما داخلاً في الإحصاء، وأكثر سكانهما غير مسلمين.
وفي هاتين الجزيرتين نشاط مسيحي شديد ويؤيد هذا النشاط الغرب بالمال وغيره.
العادات الموجودة في إندونيسيا التي تخالف الإسلام ينكرها أكثر العلماء، ولكن البيئة السياسية لا تساعد على تركها.
ونحن نتفاءل بمستقبل الإسلام، خصوصاً بعد توثيق الصلات بين الدول الإسلامية وتبادل الزيارات بين علماء الشعوب الإسلامية، وكذلك السياسيون في البلدان الإسلامية. ونوعية المتعلمين المسلمين في الدراسات العالية والعليا ترتفع نسبتها في مجالات مختلفة ومنها الاقتصاد وكذلك ترتفع النسبة في البرلمان والحكومة، ولكن هذا الارتفاع لا يتناسب مع كثرة المسلمين.
وذكر الأستاذ اليافعي أنه زار تونس والإمارات والسعودية مراراً في الحج، وأنه اشترك في مؤتمر الشعوب الإسلامية في مكة في الخمسينات، وحضر هذا المؤتمر كثير من زعماء الجماعات الإسلامية، منهم الدكتور سعيد رمضان من الإخوان المسلمين.
كما أنه اشترك في مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في السنغال في السنة الماضية.
وقال: إن الصحوة تتجلى في النشاط السياسي خصوصاً في تقنين الأحكام، وقد قننت في إندونيسيا الأحوال الشخصية حسب الشريعة الإسلامية، وأعيدت المحاكم الشرعية.
وتتطور المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية من الأخف إلى الأشد في البرلمان والجمعيات بأسلوب سلمي حكيم، والصحوة منتشرة في الهيئات الإسلامية خاصة في الشباب من طلاب الجامعات، ولهذا فنحن نتفاءل بمستقبل جديد للإسلام في إندونيسيا. وسبب وجود هذه الصحوة نشاط العلماء والدعاة [الحركيين] وانتشار المدارس.
ويوجد علمانيون من المثقفين بالثقافة الغربية يرون عدم صلاحية الإسلام للحكم [ومنهم الرئيس التنفيذي لنهضة العلماء]. وهم أقلية وإن كان لهم ثقل في الدولة. والصحوة تبدأ بالعاطفة وتنتهي إلى الصحوة العلمية. والشعب الإندونيسي يهتم بمشكلات المسلمين في العالم، وفي هذا المساء سينعقد مجلس العلماء لمساعدة المسلمين في البوسنة، يدعى إليه الأثرياء ويدعون للتبرع بالمال وتختار نخبة منهم لجمع هذه التبرعات. [وقد انعقد المجلس وبلغت التبرعات في هذه الليلة مليون وخمسمائة ألف دولار أمريكي، كما نشر ذلك في الجرائد الأندونيسية].
وفي ختام هذا اللقاء قال الأستاذ اليافعي:
إنه يرجو أن تتوثق الصلات بين الشعوب العربية والشعب الإندونيسي، وتكرار الزيارات بين العلماء والطلاب وكذلك الزعماء.؟؟؟
لقاء مع الأخ فاروق سنوسي:
الجمعة: 8/6/1410هـ 5/1/1990م.
وهو أحد الدعاة التابعين للرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض. ولد الأخ فاروق سنة 1951م.
المؤهل: ليسانس من كلية أصول الدين في الأزهر تخرج سنة 1981م.
العمل: داعية، متعاقد مع الرئاسة العامة المذكورة من سنة 1404هـ، كان يقوم بالدعوة في جاوة الوسطى في: سالاتيجا، وهي منطقة نشاط تنصيري.
عمل مدة سنة في مكتب الملحق الديني السعودي في جاكرتا. ثم انتقل إلى سومطرة الشمالية في مدينة: ميدان من سنة 1985م. ونسبة المسلمين في مدينة ميدان 50% و50% نصارى. وفي منطقة كارو أغلب السكان نصارى بروتستانت نسبتهم 45 % ونسبة المسلمين 30%، والباقون كاثوليك وبوذيون وبدائيون، والسباق جار بين المسلمين والنصارى على هؤلاء، وعددهم عشرون ألفاً، وأغلبهم يدخلون في الإسلام، دخل منهم سنة 1985م ما يقارب ثلاثة آلاف شخص.
وفي منطقة نبانولي الجنوبية أغلب السكان مسلمون، وفي المنطقة الغربية أغلبهم نصارى، وفي الوسطى يتساوى العدد تقريباً. وبعض المسلمين ـ وهم جهال ينتسبون إلى الإسلام دون معرفة بمبادئه ـ يدخلون في النصرانية، وهم قليل، والنصارى ـ و بعضهم مثقفون ـ يدخلون في الإسلام، وإسلام النصارى أكثر من تنصر المسلمين.
أساليب التنصير متنوعة، و منها ما يأتي:
المساعدات المالية، وتزويج الشباب الذكور من النصارى بشابات مسلمات، ليدخلوهن في النصرانية، ومن ذلك المساعدات الخيرية كحفر الآبار، والتطبيب، ويأتي بعض الأفراد من نصارى الغرب ويقدمون مساعدات للجمعيات النصرانية، كبناء الكنائس. وذكر الأخ فاروق أنه أسلم على يديه أكثر من مائة شخص.
وتوجد في المنطقة من الجمعيات الإسلامية: الجمعية الوصلية، ويتركز نشاطها في الدعوة والتعليم. والمسؤول عنها الأستاذ رضوان وهو متخرج في جامعة بغداد، ويسكن في جاكرتا.
وقال الأخ فاروق: من أهم المشكلات قلة الدعاة التي تتسبب في ضعف الدعوة لإدخال غير المسلمين في الإسلام، وفي الاهتمام برعاية المسلمين الجدد.
وتوجد في مدينة ميدان جامعة حكومية، وهي تقبل المتفوقين من الطلاب، والطلاب النصارى متفوقون في دراستهم، ولذلك يعتبرون متقدمين على المسلمين، فقد كان النصارى في أول الأمر لا تزيد نسبة طلابهم في الجامعة على 30% وكانت نسبة المسلمين 70% والآن بلغت نسبة النصارى 60%.
وأغلب المراقبين للشهادات نصارى، وهم يحاولون عرقلة قبول الطلاب المسلمين.
زيارة فرع الجمعية المحمدية في جاكرتا:
السبت: 9/6/1410هـ ـ 6/1/1990م.
اجتمع عدد من زعماء الجمعية المحمدية في جاكرتا في الموعد الذي حدد لنا معهم اليوم، و هو الساعة الثانية عشرة ظهراً.
وقد ألقى نائب رئيس الجمعية الأستاذ لقمان، كلمة ترحيب. ثم ذكر لنا الأستاذ مسلم رملي ـ بعد التعارف والتعريف بالجامعة الإسلامية ـ بعض المعلومات عن الجمعية، فقال:
تأسيس الجمعية وأهدافها:
أسست الجمعية سنة: 1920م.
ومن أهدافها إعادة المسلمين إلى الكتاب والسنة، وإزالة الشرك والبدع والخرافات، وتحسين تربية المسلمين وترقيتهم، نظراً لتأخرهم بسبب الاستعمار الأوربي الطويل الذي أثر في حياتهم، وبناء الأخوة الإسلامية، ومواجهة التنصير عامة.
وللجمعية فروع منتشرة في جميع أنحاء إندونيسيا. ولها اثنتا عشرة ألف مدرسة (12.000) من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة، عامة، ودينية، وأربعة آلاف مسجد، وخمسة عشر مستشفى، ومئات المستوصفات، ومئات من دور الأيتام، وعشرات المعاهد للتدريبات المهنية، وخمس وستون جامعة. ولا تزال الجمعية في تطور مستمر.
عقبات كبار في طريق الإسلام:
وتوجد ثلاث عقبات كبار في طريق الإسلام:
العقبة الأولى استمرار النشاط التنصيري وزيادته: فقد كانت نسبة المسلمين في سنة1945م 95% والآن نسبتهم 86%. [بعض العلماء الأندونيسيين يرون أن سبب نقص نسبة المسلمين، هو انضمام بعض الجزر الأندونيسية إلى الجمهورية، مثل: إيريان جايا، وتيمور الشرقية، وغالب سكان تلك الجزر غير مسلمين، وليس سبب ذلك النقص التنصير، لأن الداخلين في الإسلام من النصارى والوثنيين أكثر بكثير ممن قد يتنصر من جهلة المسلمين، بسبب حاجتهم إلى التعليم أو الدواء، أو غيره ذلك.. وقد سبق ذلك عن الأستاذ اليافي، وقد تنقص نسبة المسلمين في بعض المناطق بسبب هجرة غير المسلمين إليها]. وعند النصارى كنائس ومدارس وجامعات ومستشفيات فاخرة، وعندهم إمكانات لمساعدة الضعفاء مساعدة مادية، ولا يوجد ذلك عند المسلمين. [المسلمون توجد عندهم ـ أيضاً ـ مدارس وجامعات ومساجد ومستشفيات، ولكن الفرق بينهم وبين النصارى من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: الدعم الجاد والمستمر من الغرب للنصارى من قبل الدول والشعوب معاً، مع قلة ذلك ـ وإن كان موجوداً ـ من قبل المسلمين في الخارج. الوجه الثاني: أن عدد النصارى قليل جداً بالنسبة للمسلمين، ولذلك يتقوون بالمساعدات التي تأتيهم لقلتهم، بخلاف المسلمين، فإن كثرة عددهم تجعل المساعدات ولو كثرت لا تظهر كما تظهر مساعدات النصارى. الوجه الثالث: أن النصارى تدعم اقتصادهم الدول الغربية والشركات الأجنبية، كما يدعمهم كبار الموظفين من إخوانهم في الدولة الأندونيسية، بل يجدون الدعم من قبل كبار رجال الدولة من المنتسبين إلى الإسلام، لاعتبارات ومصالح خاصة].
العقبة الثانية: المد العلماني المسيطر على البلاد: وهذه السيطرة العلمانية شاملة فكراً وعملاً، حيث إن الحكومة علمانية، وإظهار الحكومة احترام الدين نظري، والمفاهيم التي تنشر وتغرس في نفوس النشء بكل الوسائل، هي المفاهيم العلمانية.
العقبة الثالثة: الفرق الباطنية: وقد تنامت منذ عهد الاستعمار، وهي قد تأثرت بالهندوسية والبوذية والوثنية، وتأثرها بالإسلام ضئيل، وتميل إلى ديانة جديدة "تسمى الديانة الجاوية" وتطالب هذه الفرق بتشريع جديد في الأحوال الشخصية والمقابر وغيرها. ونحن في سباق مع هذه الجبهات الثلاث، وليس عندنا الإمكانات التي تساعدنا على التغلب عليها. والنصارى يجذبون الشباب بإعطائهم منحاً دراسية في الداخل والخارج.
والمثقفون المسيحيون من الإندونيسيين أكثر من المثقفين المسلمين، مع قلة النصارى وكثرة المسلمين، ونحن في حاجة إلى دعاة ومدرسين في جامعاتنا ومدارسنا ومبلغين للدعوة في المدن والقرى.
ونشكر الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على تخصيص منح دراسية كثيرة لإندونيسيا، ولكن يؤسفنا أننا عندما زرناها لم تعطنا منحاً دراسية لجمعيتنا من تلك المنح الكثيرة، وقد قدمنا للمسؤولين في الجامعة مناهج مدارسنا المتوسطة والثانوية، وإلى الآن لم نتلق منهم رداً على معادلة ذلك.
وعدد أعضاء جمعيتنا المسجلون رسمياً ثلاثة ملايين، والمحبون عددهم خمسة عشر مليوناً تقريباً. [يقال الآن عام 1419هـ ـ 1998م أن عدد أعضاء الجمعية بلغ 28مليوناً]. ونحتاج إلى إقامة دورات لمدرسينا ودعاتنا، والى المراجع والكتب الإسلامية. ولدى الجمعية لجنة خاصة لدعوة غير المسلمين في المناطق النائية، دعوة تطبيقية ـ الدعوة بالحال ـ ولهذه اللجنة صلة بجمعية "بركيم" في ماليزيا و"دار الأرقم" في سنغافورة، [وهما جمعيتان خيريتان لهما نشاط في دعوة غير المسلمين وخبرة في ذلك، راجع سلسلة في المشارق والمغارب المجلد السادس عشر "ماليزيا"]. والمنصرون يعطون الناس في بعض المناطق ما يقارب خمسين ريالاً شهرياً، كما يعطونهم قروضاً، يتخذون ذلك وسيلة للتنصير.
وفي سنة 1987م بعث أحد مراكز التنصير إلى شرق آسيا وجنوب آسيا ثلث مليار دولار أمريكي، وأكثرها لإندونيسيا.
وعندهم طائرات هليكوبتر يتجولون بها، ودعاتنا يمشون على أقدامهم.
وفي بحث علمي كتبه راهب أمريكي يتعلق بنشاط التنصير في جاوة الشرقية والوسطى ذكر فيه أنه من سنة 1965م إلى 1971م دخل في النصرانية مليونا شخص، وهذا الرقم صحيح، وإحصاؤه كان في كل كنيسة في جاوة الشرقية والوسطى.
ولذلك نحن نطلب من السعودية بالذات المساعدة المالية والمنح الدراسية لنستطيع العمل، والمسؤولية في الدعوة ومكافحة التنصير ليست علينا وحدنا، بل على العالم الإسلامي كله، والنصارى يحاولون بنشاطهم القوي أن يسيطروا على الدولة التي غالبها مسلمون.
التعليم في إندونيسيا بصفة إجمالية:
وتوجد في إندونيسيا اثنتان وأربعون جامعة حكومية تتبع وزير التربية، وأربع عشرة جامعة إسلامية حكومية، وتتبع وزارة الشؤون الدينية.
وفي كل جامعة من الجامعات الإسلامية الحكومية كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية التربية، وكلية الدعوة، وكلية الأدب العربي واللغة العربية.
عدد الطلاب سبعون ألفاً [لعل هذا العدد يقصد به طلاب الجمعية وحدها]. وثمانون كلية، والعلوم الدينية إجبارية في المرحلة التي تسبق الجامعة وفي الجامعة، وفي المدارس الأهلية والحكومية، والمناهج مشتملة على الأديان كلها.
المحاكم في إندونيسيا:
ووزارة الشؤون الدينية مسؤولة عن إيجاد المحاكم الشرعية وعن إيجاد المدرسين.
وتوجد أربعة أنواع من المحاكم: أهلية، وشرعية، وإدارية، وعسكرية.
الشرعية للأحوال الشخصية والوقف والصدقات، والأهلية للجنايات، وهذه تتبع وزارة العدل، والعسكرية تتبع وزارة الدفاع.
وحصلت مذاكرة بعد الإدلاء بهذه المعلومات في شؤون الدعوة والتربية والتعليم والعقبات التي تعترض الدعوة في إندونيسيا، ومنها التنصير وإمكاناته، والعلمانية المسيطرة والغزو الفكري، والجهل المنتشر بين المسلمين وقلة الدعاة وقلة الإمكانات المساعدة على نشر الدعوة.
الاجتماع بوزير الشؤون الدينية الإندونيسي:
السبت: 9/6/1410هـ ـ 6/1/1990م.
كنا على موعد مع الوزير المذكور، وهو الأستاذ محمد منور شاذلي، ذهبنا إلى مكتبه بعد الظهر.
معلومات عن الوزير: ولد في 7 نوفمبر سنة: 1925م. يحمل شهادة ليسانس في العلوم السياسية تخرج سنة 1954م. كما نال شهادة الماجستير في العلوم السياسية أيضاً سنة 1958م من جامعة جورج تاون في واشنطن.

عمل في السلك الدبلوماسي أربع سنوات في واشنطن، وخمس سنوات في كولومبو، وأربع سنوات في لندن، وأربع سنوات في الكويت. ثم عمل وكيل وزارة الشؤون السياسية. ثم عين وزيراً للشؤون الدينية.
والده من رجال الدين، أدخله في المدارس الدينية أربع سنوات في الابتدائية، وأربع سنوات في المتوسطة، وثلاث سنوات في الثانوية، وموادها 70% دينية، و30% مواد عصرية.
وقد حصلت مناقشات مع الوزير تتعلق بالدعوة الإسلامية والتعليم، والتعاون بين الوزارة والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وكانت هذه الزيارة تمهيداً لإقامة دورات تدريس العلوم الإسلامية واللغة العربية التي تقوم بها الجامعة الإسلامية، وقد بدأت من عام: 1411هـ ـ ولا زالت مستمرة إلى الآن ـ بل لا زالت مستمرة إلى هذا العام الذي أراجع فيه هذا الكتاب. [1424هـ ـ 2003م].
تحطيم الدين بحجة تجديده!
ذكر لي بعض المسلمين المثقفين المسلمين في إندونيسيا أن الوزير المذكور يدعو إلى تجديد الدين ـ ولو خالف ذلك التجديد نصوص الكتاب والسنة ـ بحجة تطور العصر الذي لم تعد بعض الأحكام الإسلامية تناسب تطوره! ومن ذلك آيات الحجاب وآيات الميراث التي تفرق بين الرجل والمرأة ـ أي إنه يرى مساواتهما في الإرث [لم أكن أعلم ذلك عنه إلا بعد مقابلته]. ـ وهذا هو رأي من يسمون بـ"العلمانيين في كل البلدان الإسلامية" ويستدل على قوله هذا ـ وأقوال أخرى مشابهة ـ بأمرين:
الأمر الأول: قرار عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدم تقسيم أرض العراق المأخوذة عنوة، مع دخولها في حكم الغنائم، وقال بعد استدلاله هذا: ونحن ليس بيننا عمر بن الخطاب، ولكن القضايا التي نواجهها اليوم أشد وأكثر مما واجهه عمر بن الخطاب.
قلت: نعم، إن القضايا التي نواجهها اليوم بلا شك أشد مما واجهه عمر بن الخطاب، ومن أهم تلك القضايا: محاربة الإسلام من بعض أبنائه المنتسبين إليه، وبخاصة من نصبوا أنفسهم مسؤولين عنه الذين يدعون إلى العلمانية وتطبيق القوانين الوضعية، بدلاً من تحكيم القرآن والسنة، ويزعمون أن أحكام الإسلام لم تعد تناسب هذا العصر.
وهذه الآراء تدعو الضرورة إلى التصدي لها ولمروجيها، حتى يكشف عوارهم ويبين للمسلمين فساد قصدهم وقولهم، بله القضايا الأخرى التي يقوم بها أعداء الله: مثل التنصير والاستشراق الماكر ين وغيرهما من القضايا التي حطمت معالم الإسلام وأفسدت أبناءه.
ولكن قضية القضايا عند معالي الوزير وزمرته، هي تلك النصوص القرآنية الجازمة التي أجمع عليها علماء المسلمين في القديم والحديث، ومنها آيات الحجاب وآيات الميراث التي يرى أنه يجب استدراكها على الله في هذا العصر، الذي يلزم منه أن الله لم يكن يعلم أحوال هذا العصر الذي تجب فيه المساواة بين الرجل والمرأة، فيما قد فرق الله بينهما فيه منذ: 1400سنة. [راجع وجه الرد على من يزعم أن عمر بن الخطاب قد ترك النصوص وسن قوانين تخالفها في كتابنا: الشورى، الذي نشرته مكتبة دار المجتمع في جدة/ الطبعة الأولى سنة: 1406هـ ص: 66].
الأمر الثاني: مما استدل به معالي وزير الشؤون الدينية: أن العلماء قد اتفقوا على أن الآيات والأحاديث يحدث فيها الناسخ والمنسوخ.
وليت شعري أي نص وجده معالي الوزير ناسخاً لآيات الحجاب والميراث؟ إلا أن يكون كلامه هو وكلام أمثاله ممن يفتون في الحلال والحرام فتاوى علمانية، هو الناسخ لكلام الله ورسوله، ولو لم يسبقهم أحد من علماء الأمة إلى هذا القول الجريء!. [انظر هذه الأقوال في كتاب: POLEMIK ـ REKTUALISASI ـ AJARAN ـ ISLAM].
ومن العجيب أن معالي الوزير يصرح بأن الحرب الدائرة بين الصرب الكفرة والمسلمين في البوسنة والهرسك ليس منطلقها دينياً، وإنما هي من أجل التنافس على السلطة، يقول هذا الكلام وهو يسمع بإذنه ويرى بعينه اعتداء الصربيين على المسلمين العزل الذين تواطأ على قتلهم وتشريدهم أعداء الإسلام من اليهود والنصارى في بلاد الغرب والشرق، فدمرت مساكنهم وهدمت مساجدهم ومدارسهم ومآثرهم.
وصرَّح الكفار المتواطئون مع الصرب عليهم بأن الصرب ظالمون معتدون، وأن المسلمين مظلومون معتدى عليهم، كما هو واضح من تصريحات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس الدول الأوروبية ودول عدم الانحياز وغيرها من المنظمات العالمية ـ وإن كان كثير من أولئك المصرحين متواطئين ضد المسلمين ـ بل صرَّح بعض زعماء الصرب بأن أرض ما يسمى بالاتحاد اليوغسلافي لا تتسع لدينين.
ولكن معالي الوزير يصرِّح بأن الحرب ليست دينية، ويريد من ذلك أن يطفئ الروح الأخوية التي سرت في أبناء الشعب الإندونيسي المسلم، وبخاصة بعد زيارة مدير الهلال الأحمر البوسني لإندونيسيا هو وزوجته وشرحهما قضية المسلمين مدة أربعة أيام من 16 ـ 20/8/1992م وكنت عندئذٍ في جاكرتا، ولم أتمكن من اللقاء بالمدير المذكور لكثرة مواعيده ومواعيدي أيضاً. [راجع: KOMPAS. 20-8-1992، وراجع جريدة المسلمون، عدد: 401، وتاريخ: 13ربيع الأول 1413هـ، ص: 11، الحق المر، بقلم الشيخ محمد الغزالي].
وأشد سوءً من ذلك تصريحات أحد أساتذة الجامعات الإسلامية الحكومية [جامعة الشريف هداية الله] الذي يقول بكل جرأة: "إن الحجاب لا يتفق مع المسلمات في إندونيسيا، ولكن يتفق مع المسلمات في السعودية" وكأنه يقول: إن أحكام الوحي غير صالحة لبعض الشعوب، لأنها تخالف عادات تلك الشعوب، وهي صالحة لشعوب أخرى، لأنها توافق عاداتها، ومعنى هذا أن العادات هي التي تحكم على الإسلام، وليس الإسلام هو الذي يحكم على العادات!.
بل يصرِّح بأنه لا يؤمن بأحد أركان الإيمان التي تواترت بها النصوص من القرآن والسنة! ويزيد في ذلك أمراً أخطر وهو أنه ينكر ورود نصوص القرآن والسنة بذلك، فيقول: "إنني لا أؤمن بركن الإيمان السادس" (القضاء والقدر) لأنه لم نجد أدلته في القرآن والحديث. [انظر: TABLOID JUMATJWW 92].
بل يسوي بين الدين الإسلامي الذي لا دين حق سواه في الأرض، وبين بقية الأديان فيقول: "إن الأديان السماوية متساوية فلا حاجة لنا أن نتجادل فيها أو نرفضها".
ويقول: "إن التعلم في البلاد العربية لا يهتم بالمنهج التعليمي وإنما يهتم بالحفظ فلذا نجد أن خريجي الشرق الأوسط لا يستطيعون حل المشاكل الاجتماعية وقد أصابهم الجمود الفكري.. إني لم أعرف الإسلام إلا بعد التعلم في الغرب ولم أجد المفكرين في الشرق [يعني العالم الإسلامي] لذلك لا أحب قراءة المؤلفات الشرقية".
ويقول: "وإذا أردنا التقدم فلا بد أن نأخذ ما جاء من الغرب، [وبخاصة ما يتعلق بالشؤون الاجتماعية كقضية الأسرة، وغير ذلك من أحكام الإسلام، كما ذكر ذلك بنفسه في هذا المقطع]. والغرب كان يأخذ العلم منا، [حينما أخذ الغرب العلم من كنا أعزة بتطبيق الإسلام وأخذ الغرب منا ما أراد وترك ما لم يرد، ونحن الآن نأخذ من الغرب أسوأ ما عنده ونترك أفضل ما عنده..!!]. والآن فلا بد أن نأخذ منهم، لذلك نرسل الطلاب إلى الغرب ليكونوا علماء ممتازين". [من أمثال القائل لهذا الكلام].
ويقول: "إن الزكاة لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} الكهف: 5. ولكن نشأت في عهد الصحابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ كذا ـ وكل ما نشأ في عهد الصحابة لا بد من تغييره والجامعة تريد ذلك!.
إن الجامعة الإسلامية الحكومية تحاول بكل أقصى الجهد إزالة حاجات المسلمين إلى هدي الصحابة، لأنه لا يتفق مع زماننا الحاضر، ونحن نؤمن فقط بالقرآن والحديث المتواتر ونأخذهما بعد التوفيق مع الظروف في إندونيسيا". [انظر: I TERBIT. 19 ـ 6 ـ 87].
تأمّل: إن الرجل يهدم الإسلام من خمسة أوجه:
الوجه الأول: إنكار وجود الأحكام التي لا يؤمن بها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، مع إجماع الأمة على وجودها.
الوجه الثاني: أن تلك الأحكام إنما وجدت في عهد الصحابة.
الوجه الثالث: أن كل ما وجد في عهد الصحابة، فلا بد من تغييره.
الوجه الرابع: عدم الاعتراف بأحاديث الآحاد التي أغلب شريعتنا المفصلة في أصول الإسلام وفروعه مأخوذة منها، وعليها إجماع علماء الأمة قديماً وحديثاً، ولا يعترف إلا بالقرآن والأحاديث المتواترة.
الوجه الخامس: أن المعاني التي يتضمنها القرآن والأحاديث المتواترة لا يؤخذ بها إذا تعارضت مع العادات الإندونيسية، بل كما قال: "ونحن نؤمن فقط بالقرآن والحديث المتواتر ونأخذهما بعد التوفيق مع الظروف في إندونيسيا"..!
فهو يقول كما قال سلفه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}. [النساء: 61-63].
ومن أجل هذا التغيير يجب أن يكون هدف الجامعة الإسلامية!! الحكومية، هو إزالة ما وقر في نفوس المسلمين من الحاجة إلى هدى الصحابة الذين هم القدوة التطبيقية لهدي القرآن والسنة!
فهل بقي إسلام يؤمن به هذا الرجل؟! غير الادعاء الكاذب الذي يريد تغطية عقيدته به، وهو أنه لا يؤمن إلا بالقرآن والحديث المتواتر، بشرط أن تلوى أعناق النصوص المتواترة حتى تتفق مع الظروف في إندونيسيا، والمراد بالظروف العلمنة والفساد الخلقي والاجتماعي وتساوي الأديان!!. [هذا الرجل هو الأستاذ الدكتور "نور خالص مجيد" وهو من كبار أساتذة الجامعة الحكومية، وقد دارت بينه وبين الدكتور محمد نور هداية وهو أحد المتخرجين في الجامعة الإسلامية في المدينة، وهو الآن رئيس مجلس الشعب الإندونيسي، دارت بينه وبين هذا الأستاذ حوارات ومناقشات طويلة في الجامعة، ولكنه أصر على آرائه تلك التي يبثها بين الطلاب والأساتذة، ولكن كثيراً منهم أقنعتهم حجج الدكتور محمد نور هداية فرجعوا عما بثه فيهم. هذا وقد توفي الدكتور نور خالص هذا العام 2005م نسأل الله أن يكون قد رجع عن تلك الأفكار المنحرفة].
الاجتماع بالدكتور محمد رشيدي:
السبت 9/6/1410هـ ـ 6/1/1990م
هذا هو الاجتماع الثاني بالدكتور محمد رشيدي، وكان بعد عصر هذا اليوم: في الساعة: 4.30 مساء. [الاجتماع الأول كان في الرحلة الإندونيسية الأولى 1400هـ ـ 1980م].
وقد سجلت عنه المعلومات الآتية:
ولد في سنة:20 مايو سنة:1915م.
عندما كان عمره (17 سنة) درس في مدرسة تمهيدية دار العلوم في القاهرة، وكانت هذه المدرسة في آخر حياتها، وهي مدرسة تمهيدية "مدرسة ثانوية" للالتحاق بدار العلوم العليا وكان تخرجه من تلك المدرسة سنة:1934م، وبعد تخرجه منها التحق بمدرسة دار العلوم سنة واحدة، ثم تركها ودخل الجامعة المصرية ـ كلية الآداب ـ في عهد الدكتور طه حسين، والشيخ مصطفى عبد الرازق ـ وهو أخو علي عبد الرازق ـ وأخذ الشهادة من هذه الكلية سنة: 1938م في الفلسفة. ثم عاد إلى إندونيسيا، وعندئذٍ قامت الحرب العالمية الثانية، وكان السفر في تلك الفترة على البواخر.
توفي والده وهو في مصر، واشترك في الحركات الإسلامية والوطنية في أواخر الاستعمار الهولندي في الجمعية المحمدية.
دخلت هولندا في الحرب ضد اليابان مع الحلفاء لمدة شهرين أو ثلاثة، وكانت الحروب بَحرِية، أحرقت فيها البواخر الهولندية واستولت اليابان على إندونيسيا.
قبل ذلك كان لهولندا أمل في الاستمرار لاستعمار إندونيسيا، وفتحت مدرسة ثانوية هولندية إسلامية، وكان رشيدي نائب مدير المدرسة، وكان الشعب يرغب في التحاق أبنائه بهذه المدرسة، لأنها تجمع بين العلوم الإسلامية والعلوم العصرية، وبقيت هذه المدرسة ستة أشهر فقط، حيث دخلت اليابان إندونيسيا.
هل ينقذ الاستعمار من استعمار آخر؟
ورحبت إندونيسيا باليابانيين على أساس أنهم يحررونها من الاستعمار الهولندي.
وشجع اليابانيون المسلمين، وعينتْ 150 شخصاً من العلماء قواداً للجيش، ودربتهم مدة ثلاثة أشهر، وكانوا هم زعماء المسلمين، وكانوا يعاملون العلماء معاملة جيدة، ولكنهم كانوا يعاملون الشعب معاملة سيئة.
وساءت الحالة الاقتصادية بسبب إرسال اليابانيين الأرز الإندونيسي إلى اليابان.
وثار بعض العلماء وبعض السياسيين ـ مثل سوكارنو ومحمد حتى ـ وكان تعاملهم مع اليابانيين في الظاهر يرضي اليابانيين، ولكنهم في الواقع أخذوا يعملون ضدهم. وانهزمت اليابان في 14 أغسطس سنة1945م.
قال رشيدي: إنه كان يعمل في إذاعة اليابان مذيعاً باللغة العربية، وقال: "كنت أنافقهم". [يعني يداريهم].
ضغط الشباب الإندونيسي على سوكارنو لإعلان الاستقلال:
وعندما رُميت اليابان بالقنبلة الذرية الأولى وعرف هو وزملاؤه ذلك، وكان الهولنديون محبوسين هم وعوائلهم، وكان الشباب متحمسين ضد اليابان، فضغطوا على سوكارنو ـ وكان خائفاً متردداً ـ على مقاومة الاستعمار وإعلان استقلال إندونيسيا، فأعلن الاستقلال في 17 أغسطس 1945م.
وكان سير الحرب في الشرق الأقصى على مراحل آخرها انهزام اليابان، وكان رئيس وزراء اليابان قد حضر إلى إندونيسيا، معلناً أنه يريد تحرير إندونيسيا ليشجع الإندونيسيين ضد الحلفاء.
مجلس وضع الدستور:
وأنشئ مجلس لجنة لتأليف الدستور، وهذا المجلس غير مجلس الأمة الصوري، وكان في مجلس هذه اللجنة أعضاء مسلمون أقوياء، يدافعون عن الإسلام، ويريدون أن تكون الدولة إسلامية، وأكبرهم عبد القهار مذكر الذي تخرج في دار العلوم بمصر، ولكن الأغلبية كانت من الوطنيين الذين لا يرغبون في ذكر الإسلام في الدستور فضلاً عن تطبيقه، ولا زالوا إلى الآن على هذا المبدأ.
وقبل أيام [كان هذا في عهد الرئيس "سوهارتو"] حكم على أحد المسلمين بالسجن لمدة 12 سنة بسبب دعوته إلى قيام دولة إسلامية، ولما كان الوطنيون أكثر والنفوذ بيدهم والدعاة إلى قيام دولة إسلامية أقل ـ يعني في اللجنة ـ انفصل الإسلاميون عن الوطنيين، ولم يشتركوا معهم وكان الوطنيون يظهرون الاهتمام بالاستقلال فقط، وهؤلاء الوطنيون [أعداء الإسلام يلبسون على الشعوب بنسبة أنفسهم إلى الوطن وكأن غيرهم من دعاة الإسلام ليسوا وطنيين والهدف من ذلك جذب ولاء الناس باسم الوطن وإبعادهم عن الولاء لله ورسوله والمؤمنين، ولهذا تجد مناهج التعليم والإعلام تصب في هذا الاتجاه، بحيث تقضي التربية الوطنية على التربية الإسلامية أو تحاصرها]. تخرجوا في المدارس الهولندية الاستعمارية وكانوا من الناحية الإدارية المعاصرة مؤهلين.
وقد مكث الاستعمار الهولندي ثلاثمائة سنة وهو يحاول الاستيلاء على إندونيسيا، واستولى على كثير من مناطقها لكنه لم يستول على كل أجزائها استيلاءً كاملاً إلا خمسين سنة، فقد بقي في إندونيسيا ثلاثمائة وخمسين عاماً.
وقد كانت في جاوة مملكة كبيرة عقد حكامها معاهدة مع الهولنديين، أظهروا تلك المعاهدة بأنها في مصلحة إندونيسيا، وهي في الحقيقة في مصلحة المستعمر الهولندي.
وعندما أعلن الاستقلال أعلن سوكارنو أن دين الدولة هو الإسلام، وجاء ممثل المسيحيين إلى "محمد حتى" ليطالب بحذف هذه المادة، وهددوا بعدم الاشتراك في الحكومة إذا نصَّ الدستور على أن الإسلام هو الذي سيحكم إندونيسيا. [لا يستقر لليهود والنصارى قرار إذا ذكر الإسلام في البلدان التي جماهير سكانها مسلمون].
ومحمد حتى هو نائب رئيس الجمهورية الإندونيسية، درس في هولندا، وكان يرى أن الدين مجرد تعبد شخصي، فوافق على حذف هذه المادة، وغضب المسلمون وتركوا الحكومة. [هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل وسيأتي في مكانه المناسب مع ذكر المؤامرة على الإسلام بوثائقها ومراجعها].
وكان الإنجليز قد جاءوا بعد هزيمة اليابان، وخاف سوكارنو من انفضاض المسلمين وعرقلة الاستقلال بمشكلات جديدة، وتشاور هو وحكومته مع المسلمين واتفقوا على إنشاء وزارة الشؤون الدينية لإصلاح الشؤون الإسلامية، من المحاكم والمعاهد والمدارس والجامعات. وكانت بها محاكم شرعية، مثل المحاكم الشرعية في مصر، وكذلك المدارس والمعاهد. [هكذا يناور أعداء الحكم بالإسلام المسلمين ويخدعونهم بإحداث منصب مثل وزارة الشؤون الدينية، مع أنها ليست خاصة بالمسلمين، حتى يتمكنوا من صرف المسلمين من المطالبة بالتطبيق الكامل للإسلام بحيث تكون الوزارات كلها تطبق الإسلام، فإذا تمكنت الحكومة العلمانية من ذلك وجهت الوزير المسؤول عن الشؤون الدينية إلى علمنة الإسلام بالأساليب الماكرة، أو حذفت الوزارة أصلاً].
وفي اليوم الثالث من شهر يناير عام1990م كان عمر الوزارة 44 عاماً.
وقد حصلت مفاوضات مع الحكومة الهولندية التي كانت تريد أن تعترف بحكومة إندونيسيا في جاوة وسومطرة، وتريد أن تتحد بقية الجزر مع إندونيسيا فيدرالياً.
ولكن إندونيسيا أصبحت دولة واحدة في منتصف سنة 1950م التي كانت فيها السيادة للحكومة الإندونيسية، أما الاستقلال فكان في سنة: 1945م.
وأول معاهدة أبرمت بين الحكومة الإندونيسية والحكومة الهولندية، كانت في سنة: 1947م وتكونت الحكومة سنة: 1946م.
وكان سوكارنو رئيس الجمهورية، وكنتُ وزيراً للشؤون الدينية في تلك الحكومة.
وبعثت جامعة الدول العربية مندوباً إلى إندونيسيا، من أجل مساعدتها في عام: 1947م وكان رشيدي هو الذي يتحدث مع المندوب العربي.
وقررت الحكومة الإندونيسية بعث مندوب إلى مصر ومعه رشيدي، ومكثا هناك أربعة أشهر، واعترفت مصر بإندونيسيا في عهد الملك فاروق.
وذهب رشيدي إلى المملكة العربية السعودية في الحج، وقدم إلى الملك عبد العزيز طلب الاعتراف بإندونيسيا. وقال الملك عبد العزيز: نحن لن نتأخر في الاعتراف بإندونيسيا.
وكانت الجيوش الهولندية تحيط بإندونيسيا، وعندما اعترفت المملكة العربية السعودية وغيرها بإندونيسيا، يئس الهولنديون من محاولة أي سيطرة على إندونيسيا، واعترفوا بها كدولة مستقلة.
بقي الدكتور رشيدي في الحكومة ثمانية أشهر فقط، ذهب بعدها في وفد دبلوماسي، لأخذ الاعتراف بالحكومة الإندونيسية من بقية الدول العربية.
وبقي في مصر أربع سنوات ممثلاً غير رسمي لإندونيسيا، حتى آخر سنة: 1949م حيث فتحت السفارة الإندونيسية في مصر وفي جدة، وقدم ورقة الاعتماد في القاهرة وزيراً مفوضاً، ثم في الرياض.
ثم رجع إلى إندونيسيا وعمل في وزارة الخارجية، حيث تولى شؤون الإعلام، وكان من أعضاء حزب ماشومي الذي أسس في سنة 1945م.
وكان الدكتور محمد ناصر رئيس الوزراء، وقضى على الفيدرالية ووحد البلاد.
ثم عمل الدكتور رشيدي سفيراً في باكستان سنة 1956م. وكان رئيس الجمهورية الباكستانية اسكندر ميرزا.
واندلعت ثورة ضد سوكارنو سنة 1959 لميله إلى الشيوعية، وقضت الحكومة على الثورة. وحصلت شكوك عند الحكومة الإندونيسية في إخلاص رشيدي، وهو خاف أن يعود من باكستان إلى إندونيسيا، فذهب إلى كندا وبقي بها خمس سنوات، على أمل سقوط حكومة سوكارنو.
ومكث سنة في واشنطون، مسؤولاً في المركز الإسلامي مع شيخ أزهري.
ثم رجع إلى إندونيسيا سنة 1966م في آخر عهد سوكارنو، ولم تقبله وزارة الخارجية، فعين أستاذاً في جامعة إندونيسيا في كلية الحقوق، لتدريس الشريعة الإسلامية.
وعُيِّن شخص ملحد وزيراً للمعارف، فطرد رشيدي من الجامعة، فانضم إلى الدكتور محمد ناصر في المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية نائباً لرئيس المجلس، ولا زال إلى الآن [سنة 1980] على مسمى هذه الوظيفة.
وللدكتور رشيدي أكثر من عشرين كتاباً من تأليفه، وبعضها ترجمها من اللغات الأخرى، وآخرها كتاب الشيعة في الميزان للدكتور كامل الدقس، وقد وزع الكتاب برغم احتجاج السفارة الإيرانية في جاكرتا.
ومن مؤلفاته كتاب الباطنية، وهو كتاب مهم، لأن كثيراً من الناس لا يعرفون معتقداتها ومبادئها التي تخالف الإسلام، والشعب الجاوي شعب مسلم، وهذه الطائفة لا تؤدي العبادات.
وكان رشيدي قد درس في مدرسة الإرشاد العربية التي كان يرأسها أستاذ سوداني "أحمد بن محمد السوركتي" وكان السوداني مدرساً في المسجد الحرام، واستقدمته جمعية العلويين [هذا بعد أن انفصل السوركتي عن العلويين، بسبب خلاف دار بينه وبينهم، كما سيأتي تفصيله في مكانه]. ولا زالت المدرسة المذكورة موجودة إلى الآن، وكان تأسيسها في سنة 1911م تقريباً. وقد توفي السوداني في جاكرتا.
اجتماع آخر مع الدكتور رشيدي:
الاثنين: 18/6/1410هـ ـ 15/1/1990م
هذا وقد ضاق بنا الوقت في الاجتماع السابق مع الدكتور محمد رشيدي، فطلبت منه اجتماعاً آخر، لأسجل عنه معلومات أخرى عن بلاده، لإلمامه الواسع بأحداثها، من عهد الاستعمار الهولندي ثم الياباني إلى عهد الاستقلال وتطورات أحداثه إلى اليوم، فاتفقنا على التاريخ المذكور أعلاه، وكان هذا الاجتماع في الساعة التاسعة صباحاً.
شرح المبادئ الخمسة (البانتشاسيلا):
بدأ الدكتور رشيدي يتحدث عن المبادئ الخمسة التي هي أساس الحكم في إندونيسيا، فقال: عندما وعدت اليابان إندونيسيا بالاستقلال، تكونت لجنة تحضيرية لوضع الدستور.
واقترح الأستاذ عبد القهار أن تقوم الدولة على أساس إسلامي، وأيده الزعماء الإسلاميون، وكان الوطنيون (العلمانيون) لا يريدون حكومة إسلامية.
وصرح سوكارنو ـ وكان عضواً في اللجنة ـ بأنه لا يوافق على اقتراح عبد القهار، لأن الحكومات في العصر الحديث قد تغيرت، ويعني هذا ضمناً، وإن لم يكن صراحةً، أن الإسلام غير صالح للتطبيق في هذا العصر، كما صرَّح بذلك كثير من أمثاله، فلا بد من تأسيس الحكومة على مبدأ الوطنية، وليس على دين سماوي، ولهذا دعا إلى إنشاء دولة وطنية [هكذا يصف العلمانيون أنفسهم بـ"الوطنية في مواجهة الإسلاميين الذين هم أحرص على مصالح وطنهم من غيرهم"] تشمل جميع أجزاء إندونيسيا، وكان ذلك في أول يونيو من عام: 1945م.
وكان الاقتراح العلماني بناء الدولة على الأسس الآتية:
الأساس الأول: الألوهية (الربانية المتفردة).
الأساس الثاني: الإنسانية العادلة المتمدنة.
الأساس الثالث: إندونيسيا المتحدة.
الأساس الرابع: الشعبية الحكيمة (عن طريق مشورة وتوكيل شعبي).
الأساس الخامس: العدالة الاجتماعية (لجميع شعب إندونيسيا).
و"بانتش" تعني خمسة، و"سيلا"تعني مبادئ، وهي لغة سنسكريتية، موجودة في الهند، ولكن معانيها تختلف عن هذه المعاني. وكان سوكارنو ذكر أساس "الألوهية المتفردة" خامساً في الترتيب، وبعد مناقشات صار ترتيبها الأول. والإنسانية المتمدنة تعني إبعاد العقوبات الواردة في الشريعة الإسلامية، لأنها تخالف التمدن في زعمهم.
ومعنى "الشعبية": ديمقراطية بالانتخاب.
وقد أُقِرَّت هذه المبادئ عندما هدد المسيحيون في إندونيسيا الشرقية بالانفصال، إذا قامت الدولة على أساس الإسلام، وأصر الدكتور"حتى" الذي أصبح نائباً لرئيس الجمهورية على إقرار هذه المبادئ، وقال: إن الدستور ـ فيما بعد ـ سيشرح هذه المبادئ، وهو يعني أنه يمكن بعد ذلك تطبيق الإسلام، وقال: نحن مختلفون، ولكننا متفقون: مختلفون في العادات واللغات والعقائد، ولكننا متفقون على العيش في دولة واحدة مستقلة. وسكت الإسلاميون مؤقتاً عن ذكر الدين والعقيدة والشريعة.
وكانت المادة (29) من الدستور تنص على أن الدولة تؤسس على الألوهية المتفردة، ولجميع أهل الأديان الحرية التامة.
وتجوهل ذكر الإسلام في الدستور، وأحجم الإسلاميون عن المشاركة في الحرب ضد المستعمر، فأنشأ سوكارنو وزارة الشؤون الدينية، وبدأ الإسلاميون يؤيدون الحكومة [هكذا يُلبس العلمانيون على الإسلاميين في كل البلدان الإسلامية، حتى يخدعوهم ويخدروهم!]. وأصبحت كل طائفة من أهل الأديان تفسر مبادئ (البانتشاسيلا) بحسب فهمها لدينها.
ولا زال المثقفون من المسلمين يقولون: إن الدولة أسست على الألوهية المتفردة مغترين بلفظ مبهم، والحقيقة أن الدولة لم تؤسس على ألوهية إسلامية، بل على ألوهية مطاطة قصد بها الخداع، بدليل أن الدولة حاربت كل من دعا إلى إقامتها على أساس الإسلام.
وقد أكره بعد ذلك سوهارتو المسلمين وغيرهم على الاعتراف بأن تكون (البانتشاسيلا) هي الأساس الوحيد للدولة كلها، وأن يرفع شعارها على جميع المؤسسات، بما فيها المؤسسات الإسلامية.
وسوهارتو يوافق ـ في الظاهر ـ المسلمين، فيصلي معهم العيدين، ويحييهم بتحية الإسلام، ولكنه في السر يؤيد الباطنية.
وأرادت الحكومة أن تجعل عيد الميلاد عيداً وطنيا لكل الإندونيسيين، بما فيهم المسلمون، ولكن المسلمين لم يرضوا بذلك، وصممت الحكومة على ذلك حيث قالت: لا بد من الاحتفال بعيد الميلاد احتفالاً مشتركاً، وهي في الظاهر تريد أن يشترك فيه الكاثوليك والبروتستانت، ولكن المسيحيين أرادوا أن يشمل ذلك المسلمين، وكادت أن تحدث أزمة بسبب ذلك قبل عشر سنوات، ولم يُلزَم المسيحيون الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.
ويوم الجمعة يوم عمل، بخلاف يوم الأحد وجزء من يوم السبت. وفي جعل يوم الجمعة يوم عمل، مصلحة للمسلمين، وإن لم تقصد ذلك الدولة، لأن المسلمين في المدارس والوزارات الحكومية يصلون الجمعة.
والمسلمون ينكرون بقلوبهم قرار سوهارتو جعل البانتشاسيلا أساساً لحياة الدولة والشعب، ولكنهم لا يقدرون على المجابهة، لأن الجيش له وظيفتان: الأولى: الدفاع عن البلد، والثانية الاشتراك في الحكم، ويرجعون السبب في اشتراك الجيش في الحكم أنه هو الذي كون البلاد وقواها، بخلاف البلدان الأخرى فإن الشعوب هي التي كونت البلاد.
ولم يكن سوكارنو شديداً في إكراه الناس على جعلهم أساس حياتهم هذه المبادئ. [يكفيه أنه سنَّها وقنَّنَها].
أما سوهارتو فهو بالعكس، فقد كانت بعض الجمعيات الإسلامية تصرح بأنها تريد تنظيم حياتها وحياة أتباعها على مبادئ الإسلام، فألزمهم سوهارتو أن ينصوا في قوانينهم ومناهجهم أن هدفهم بناء الحياة على المبادئ الخمسة.
رموز العَلَم الإندونيسي:
وسألت الدكتور رشيدي عن معاني رموز العَلَمْ الإندونيسي؟
فقال: إنه يكره ذلك، ولهذا لم يهتم به، ولو امتحنوني عنه في المدرسة الابتدائية لسقطت في الامتحانات، وقال: إنهم عندما وضعوا هذه الأشياء في العلم كان هو في الخارج، وعندما رجع أرادوا إعطاءه نيشاناً بعد أن يمتحنوه في هذه المعاني فقال لهم: إما أن تعطوني بدون امتحان، أو تمتحنوني وأحرم منه، فأعطوه بدون امتحان.
التنصير في إندونيسيا:
قال رشيدي: والتنصير لا زال على أشده، وهو الآن أشد من أيام الاستعمار الهولندي، فقد كانت هولندا تخاف من الشعب لأنه يؤمن بالإسلام، وأما الآن فإنه يُعيَّن كبار المسيحيين في الوزارات والوظائف الأخرى وكذلك في الجيش فـ"بني مردانة" جنرال من جاوة الوسطى وهو نصراني ووزير دفاع، وقد قَتَل في ليلة واحدة 442 من المسلمين، وكانوا راجعين من أحد الجوامع بعد استماعهم لدرس ديني، وسمعوا أن بعض المسلمين اعتقلتهم الحكومة، فذهبوا إلى مركز من مراكز البوليس يسألون عن سبب ذلك، وكان مردانة يعرف ذلك فأمر بقتلهم، وكان ذلك مقدمة لإكراه الناس على الخضوع لمبادئ "البانتشاسيلا" لأن هذه المقتلة أرعبت الناس وكان هذا قبل عدة سنوات. ومعنى هذا أن الحكومة مكنت النصارى وهم استغلوا ذلك لإذلال المسلمين، ووزير المالية نصراني وكذلك وزير التنسيق.
ومن الأمثلة على تمكنهم واستغلالهم مناصبهم أن باخرة تفرغ حمولتها في صناديق مقفلة وتبعث إلى جاوة الوسطى، بدون أن تطلع الجمارك على ما فيها، وتحاول فتحها فتمنع بأمر من وزير المالية، وكثير من الأموال والآلات وغيرها تأتي من الخارج للنصارى، ولا يعلم المسلمون عنها شيئاً.
وللحكومة جامعات، وللمسيحيين جامعات، وجامعاتهم أحسن من جامعات الحكومة، وعندهم أساتذة من الخارج من الدول الأوروبية وأمريكا.
ويوجد أكثر من مائتي قسيس (جوزيف) أي يسوعيون، وهم من جنسيات مختلفة، وكثير منهم أخذوا الجنسية الإندونيسية.
والمدارس المسيحية تكره الطلاب غير النصارى على التعليم المسيحي، ولو كانوا مسلمين، ويكتب ولي أمر الطالب تعهداً بأنه موافق على تعليم ولده الأخلاق، فيطبقون ذلك على تعليمه الدين النصراني.
وكانت توجد ممالك في جاوة الوسطى، وعندما ذهب الهولنديون بقيت أشكال الممالك يحرسها ويحرس قصورها المنصرون ويدخلون في أوساط أمرائها.
والتنصير في جاوة أسهل منه في الجزر الإندونيسية الأخرى، وهي أقرب إلى الدين المسيحي من حيث الغلو في الأشخاص.
ولهذا جاء البابا قبل ثلاثة أشهر وأقيمت له حفلات كبيرة في سومطرة وجاوة، وجاكرتا وإندونيسيا الشرقية، وكانت الأموال تجمع للاحتفال به عن طريق حرم الرئيس سوهارتو، وكانت في الأصل مسلمة، ولكنها عندما درست في المدارس الكاثوليكية أصبحت منهم، وعندما تزوجها سوهارتو أعلنت إسلامها.
والآن عندما جاء البابا ظهر للناس أنها ما زالت كاثوليكية. والمفروض أن المسلمين كلهم، وبخاصة الزعماء الدينيين يكونون ضد التنصير، ولكن الواقع غير ذلك، فهم قسمان: قسم يأتمر بأمر الحكومة، وقسم لهم آراء سياسية ويحرمون من رعاية الحكومة وتكون ضدهم.
فالجمعية المحمدية، والدكتور محمد ناصر الذي يتزعم المجلس الأعلى الإندونيسي الأعلى للدعوة الإسلامية، هم ضد التنصير ولهم نفوذ كبير.
وجمعية نهضة العلماء، ومركزها في جاوة الشرقية، أعضاءها جهال ويأتمرون بأوامر الحكومة، وطاعة أتباع نهضة العلماء عمياء، ولهذا ينفذون أي أمر يصدر من زعمائهم، ويأخذ هؤلاء الزعماء شيئاً قليلاً من حطام الدنيا والجهل يسيطر عليهم.
ولهذا فإن نهضة العلماء لا تقف ضد التنصير، [قد لا يكون هذا هو موقف جميع الأعضاء]. بل هم يحضرون حفلات النصارى، ويفتخرون بأنهم مسالمون.
ويوجد النشاط التنصيري كثيراً في أماكن الهجرة، فقد امتلأت جاوة بالسكان، ولهذا تُهَجِّر الحكومة بعض سكانها إلى سومطرة وكلمنتن وغيرهما من الجزر الإندونيسية، وهناك ينشط النصارى لتنصير هؤلاء المهجرين، ومع ذلك فإن كثيراً من أبناء تلك الجزر يهاجرون إلى جاوة لما فيها من التسهيلات والرفاهية (نسبياً).
ومن أساليب المنصرين تظاهر بعضهم أنهم مسلمون، وبعد أن يثق فيهم المسلمون يكشفون عن أقنعتهم.
وهل يكثر عدد المسلمين الداخلين في النصرانية؟
ليس المهم العدد، وإنما المهم التعليم فالذي يتعلم ويتنصر هو الخطر، وهذه سياسة الحكومة، فوزير الشؤون الدينية يقول: لا خطر من التنصير في إندونيسيا، وهو مثال لما يسمى بالتسامح الديني، وهذا الوزير هو أجرأ الوزراء على إدخال السياسة الخبيثة على المسلمين، وهو يسخر من المسلمين ويقول: "في القرآن، للذكر مثل حظ الأنثيين، مع أن المرأة في بعض المناطق في إندونيسيا تعمل بجد في الحياة الاقتصادية وزوجها يخدم في البيت ويقود بها السيارة، فهل مثل هذا الرجل الذي تقوم زوجته بهذه الأعمال يستحق أن يحصل على هذا الحكم؟" ويقول الوزير: إن الوقت يختلف والقرآن يجب أن يفسر حسب الوقت.
وصرح الوزير بأن الحجاب غير مطلوب وأن زوجته لا تستعمل الحجاب.
ومجلس النواب موجود صورةً، لا مضموناً؛ لأن أعضاءه يخافون على فقد مراكزهم ولهذا يؤيدون الحكومة في كل شيء.
والمسلمون الحمر موجودون في جاوة، وأكثرهم لا يفهمون القرآن وإنما يحفظون سوراً قصاراً، ويلبسون ألبسة تختلف عن ألبسة المسلمين الآخرين، ولا يحافظون على شعائر الإسلام، وهم الآن قليلون جداً وكانوا من قبل أكثر عدداً.
والمسلم الأبيض أغلب ويسمى (سنتري) أي ملتزم.
وينشر في الجرائد أن المسلمين الحمر قد ينقلبون إلى باطنيين، وهم يطالبون بسجلات خاصة بزواجهم ومقابرهم، وتدعمهم الدول الغربية.
وإندونيسيا تحتاج إلى مساعدات من (ICCI) وهي منظمة خاصة بمساعدة إندونيسيا.
مكافحة التنصير:
[قد تتكرر بعض العناوين وبعض المعلومات لتكرر من يتم اللقاء معهم...]
قال الدكتور رشيدي: من العجيب أن نرى بلجيكا ـ وهي دولة نصرانية ـ توظف المسلمين لتدريس أبنائهم الدين الإسلامي، وهنا في إندونيسيا، وهي شعب مسلم وفيه أقليات غير مسلمة، نجد الدولة تحارب الإسلام بوسائل كثيرة، وتدريس الدين على الحالة الراهنة في إندونيسيا لا يترك أثراً في التلاميذ، مع أن وزير الشؤون الدينية يقول: إن المسلمين في إندونيسيا هم أسعد الناس في العالم!
وأثنى الدكتور رشيدي على الجمعية المحمدية والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية، في مكافحة التنصير ونشر الإسلام، ولكن أعمال الحكومة المؤيدة للتنصير عملياً وبخاصة عن طريق الوزراء النصارى فيها تكاد تُضيِّع هذه الجهود.
وقد أنشأت وزارة الشؤون الدينية جامعات إسلامية بكليات متعددة، وخريجوها من جامعات البلاد الغربية، ولكن الوزير الحالي أصبح مسْتَغْرِباً أكثر من اللازم، مع أنه من عائلة مسلمة، وأبوه مدرس في قريته، وهو انتسب أولاً إلى الحزب الإسلامي ماشومي، ثم توظف في السلك الدبلوماسي، وكتب رسالة ماجستير أنكر فيها إمكان قيام دولة إسلامية، وهو على شاكلة علي عبد الرازق، واتخذ خطوة جريئة ببعث كثير من مدرسي الجامعات الإسلامية إلى جامعة مغيل في كندا، ولو أنه بعث بعض النابغين الملتزمين لا يضير ذلك، ولكنه بعث أعداداً كثيرة بقصد علمنتهم.
ويوجد الآن الدكتور تشارز آدم ـ مستشرق ـ هنا للإشراف على ترتيبات بعث هؤلاء المدرسين إلى الغرب.
وقال الدكتور رشيدي: ومع هذا فإن الدعوة الإسلامية في إندونيسيا تتقدم، وبخاصة في الشباب الجامعي، ففي كلية الطب ـ مثلاً ـ تلقى محاضرات عن الإسلام كل أسبوع، ويدار فيها حوار ونقاش مفيد، وإقبال الشباب على الإسلام يزداد، وقال: إنه متفائل.
وأنكر الدكتور رشيدي على المتخرجين من جامعات الدول العربية، بأنهم لا يسمع لهم صوت ولا حركة، [ليس على الإطلاق ويوجد كثير من الشباب الذين تخرجوا في جامعات الدول العربية لهم نشاط دعوي وتعليمي جيد وهم في حاجة إلى الإمكانيات المادية]. ولعل السبب قلة الاطلاع، وقد تكون لغتهم العربية لا تساعدهم على الاطلاع، [الذي يتخرج من جامعة عربية يكون غالباً قادراً على الاستفادة من الكتب العربية إلا إذا هجر اللغة العربية ويستطيع أن ينمي معلوماته بالكتب المترجمة]. وأكثرهم يريدون العيش في المدن الكبيرة لما فيها من المرافق.
وقال الدكتور رشيدي: إنه يأسف كثيراً لأنه لم يجد كتاباً صغيراً جذاباً يبين أهمية الإسلام في حياة الأمة وأنه كتب هو كتاباً يتكون من 150 صفحة في أربع محاضرات عن الإسلام يبين معنى الدين وتاريخ الأديان.
وقال: إن الشعب لا يفرق بين القرآن والإنجيل [يعني الجهلة الذين لا يفرقون بينهما من حيث فهم معناهما وأن الأول كتاب الله الخالد المحفوظ، والثاني محرف لم يعد صالحاً للناس بعد نزول القرآن الكريم].
فلا بد أن يبين للناس بطريقة علمية ما يبين معنى الدين والإقليمية والجنسية، والحكومة لا تريد فعل هذا، ولكن إذا كتب عنه بأسلوب علمي لا يخشى على الكاتب.
وقد كان عدد الجمعيات في إندونيسيا كثيراً، وفي آخر عهد الاستعمار الهولندي وجد اتحاد للجمعيات الإسلامية، وعندما جاء اليابانيون اتصلوا بهذا الاتحاد، وكان يسمى المجلس الأعلى الإسلامي، تقليداً للمجلس الأعلى الإسلامي في فلسطين الذي كان يرأسه الحسيني.
وأصبح هذا الاتحاد قوة سياسية كبيرة، وهو حزب ماشومي "مجلس شورى مسلمي إندونيسيا". وقد حلته الحكومة الإندونيسية فيما بعد.
وبقيت أربع جمعيات: المحمدية، ونهضة العلماء، والإرشاد، والوصلية. واتحاد التربية الإسلامية [على هذا تكون خمس جمعيات وليست أربعاً] وأكبرها المحمدية ولها مرافق كثيرة. [لعله يقصد من حيث العمل والنشاط لا من حيث العدد، لأن نهضة العلماء أكثر الجمعيات عدداً].
والأحزاب التي كانت موجودة وهي تعمل للإسلام حزب ماشومي، وحزب مسلمي إندونيسيا، وعرقلت سيرهما الحكومة.
وبقي حزب التنمية الذي لا تقر الحكومة فيه إلا من يؤيدها والحزب الوطني الذي يعمل فيه النصارى وبعض الوطنيين من المنتسبين للإسلام.
مستقبل إندونيسيا:
ويوجد ما يبن 3 ـ 4 ملايين من الصينيين وهم نشيطون في الاقتصاد والتجارة، وأكبرهم يتصل برئيس الجمهورية مباشرة في أي وقت، وهو يسكن بجوار بيت الرئيس ويدخل عليه في أي وقت، وهذا يدل على نفوذ كبير للصينيين، وكان الصينيون وراء الثورة الشيوعية، والآن ستستأنف العلاقات وتقوى بين إندونيسيا والصين وهذا يوجد تساؤلات، ويخشى أن تعود الشيوعية من جديد، لأن الأوضاع ازدادت سوء، فالغني افتقر والفقير زاد فقره، والرئيس نفسه اغتنى غناء فاحشاً. والمسلمون العاملون لا يألون جهداً في العمل للإسلام.
آثار قديمة تدل على دخول المسلمين في المنطقة في وقت مبكر:
وسألت الدكتور رشيدي عن أقدم أثر وجد في إندونيسيا يتعلق بالعرب؟ فقال: أقدم أثر وجد في القرن الخامس عشر في سومطرة الغربية من سلالة العباسيين، قدم عن طريق الهند، وتركوا آثاراً صوفية، بعض طوائفها تقول: بوحدة الوجود، وأخرى تقول بوحدة الشهود، وتضمنته بعض الأشعار الإندونيسية، وهو في مؤلف مطبوع، وقد أعدت في رسالة دكتوراه في هولندا.
وكانت قد أقيمت مملكة إسلامية في ملقا، ودمرها البرتغاليون، وذهب بعض الشبان من أولاد التجار إلى جاوة الشرقية، وبنوا جامعاً في AMPEL في سورابايا، ولا زال موجوداً حتى الآن، وتوجد مقابر لبعض المسلمين، وغالباً تكون قد أقيمت في القرن السادس عشر الميلادي. [سبق الكلام على دخول الإسلام في إندونيسيا في القسم الأول من هذا الكتاب].
وتوجد في جنوب سورابايا مملكة هندية، وفي جاوة الوسطى توجد مدينة تسمى: "القدس" وقد أسلم أحد الملوك هناك.
وبدأ الإسلام في الانتشار في القرن السادس عشر، وذهب بعض المسلمين إلى شرق إندونيسيا وبعضهم ذهب إلى سولاويسيي، والمسلمون فيها أقوياء إلى الآن.
الأولياء التسعة:
لم يكونوا يعيشون في وقت واحد، وبعضهم كان مع الأمير الذي بنى مدينة القدس. وهناك خرافة يعتقدها المسلمون الحمر، وهي أن أحد الأولياء قاطعه الأولياء الآخرون بسبب عدم تعمقه في الإسلام، فاستاء منهم وتشكل بصورة دودة ودخل بينهم وهم يتناقشون وسمع نقاشهم كله، ثم رجع إنساناً وادعى الألوهية، وحكم عليه الثمانية بالقتل، ومثل هذه الخرافة التي يعتقدها جهال المسلمين كثيرة. [ستجد أسماء الأولياء التسعة في الصفحات القادمة من هذا الجزء].
ومن أهم العقبات التي تعترض الإسلام في إندونيسيا السياسة المعارضة للإسلام.
ويوجد بعض العلماء المتعمقين في العلوم الإسلامية، ومنهم شيخ يسمى "استخار" في بوقور وهو متواضع وبعض العلماء يخفون أنفسهم.
ويمكن طلب قائمة بأسماء هؤلاء العلماء من محمد ناصر.
وتوجد طائفة غرب جزيرة جاوة يسمون أنفسهم "بدوي" باللغة الإندونيسية، وتعمدت هولندا حجزهم عن الحضارة، وهم لا يستعملون الأشياء الحديثة، ولم يستطع أحد أن يدخل في منطقتهم، بعضهم دخلوا في الإسلام، وبعضهم دخلوا في المسيحية، وما زالوا يستعملون الأشياء القديمة إلى الآن، وتسمى بلادهم: بنتن BANTAN.
نشاط المجلس الأعلى الإندونيسي:
وقال الدكتور رشيدي عن نشاطهم الدعوي: نجمع عدداً من الدعاة الصالحين، ونوزِّعهم على المناطق لنشر الإسلام فيها، كل عشرة يذهبون إلى منطقة ويعطون مكافآت تغطي احتياجاتهم (مائة ريال في الشهر تقريباً) ونترك لهم حرية العمل واتخاذ الوسائل للاتصال بالناس والتخطيط ونشرف عليهم، وهذا ما يحصل الآن في جاوة الوسطى جوك جاكرتا، حيث يقوم بعض طلاب الجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا بالدعوة في الجبال. ويجتمعون بعد ذلك ويناقشون النتائج.
ويرى الدكتور رشيدي أن المجلس الأعلى للدعوة هو المؤهل لهذا، لأنه يتصل بالشعب أكثر من غيره من حيث الدعوة، وعندهم مسجد الفرقان تقام فيه الصلاة في الطابق الثالث، والطابق الثاني للمحاضرات والاجتماعات، والطابق الأرضي للمكاتب، وقد ساعد في بنائه بعض المحسنين في الكويت.
والدكتور رشيدي هو نائب رئيس المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية [قال: رسمياً، أما من حيث العلم فصحتي لا تمكني من القيام بنشاط عملي].
ويوجد قسم كبير عن شؤون إندونيسيا في جامعة ليدن في مدينة لاهاي بهولندا، وهو يهتم بالأجناس وأديانها وعاداتها.
والسكان الأصليون في إندونيسيا لهم لغة خاصة وحروف خاصة يكتبون بها.
والشيعة يوجد عدد قليل منهم من الشبان، ولا مستقبل لهم إن شاء الله في إندونيسيا. وقد أدرك بعضهم خطر الشيعة بعد أن ترجم الدكتور رشيدي كتاب سلامة الدقس: عقائد الشيعة في الميزان، واحتجت السفارة الإيرانية على ذلك، واتصلت بالناشر وقالت: إن في ذلك إساءة لزعيمهم الخميني، وقد اهتم الناس بقراءة الكتاب.
تعليق: تركت للدكتور رشيدي في هذه الجلسة أن يذكر كل ما يعن من خواطر، وإن كنت أحياناً أوجه له بعض الأسئلة والاستفسارات، وكان يتحدث والحزن باد عليه بسبب ما يراه من محاربة الإسلام في بلاده من الداخل والخارج.
استياء الدكتور محمد رشيدي من أوضاع بلاده:
الاثنين: 19/2/1413هـ ـ17/8/1992م
هذا وقد زرت الدكتور رشيدي في رحلتي الرابعة لإندونيسيا في منزله الجديد الذي انتقل إليه قريباً، وبدا لي في هذه الزيارة أن الرجل منقطع عن العالم ومستاء جداً من الأوضاع في إندونيسيا، وفي العالم الإسلامي كله.
وقد تحدث حديثا قصيراً في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: أنه استفاد من سيد قطب رحمه الله في دراسة المواد الرياضية عندما أراد رشيدي الالتحاق بالثانوية العامة في القاهرة.
النقطة الثانية: أن وزير الشؤون الدينية (الأستاذ محمد منور شاذلي) كان من شباب حزب ماشومي، وأن سبب دخوله في السلك الدبلوماسي، هو تمكين وزير خارجية سوكارنو (محمد روم) ـ وهو أيضاً من شباب ماشومي ـ لمحمد شاذلي من دخول هذا السلك، ولكنه بعد أن دخل في ذلك ابتعد عن مبادئ حزب ماشومي، وأصبح عضواً في حكومة علمانية.
والنقطة الثالثة: أن حزب التنمية الذي كان في الأصل حزباً إسلامياً، أصبح أقل الأحزاب أهمية مع كثرة المسلمين الإندونيسيين فيه، وأن الحزب الديمقراطي الذي يغلب فيه النصارى، ويعتبر الحزب الثالث من حيث العدد هو أكثر سيطرة منه وقد يصبح أكثر عدداً منه، هذا فضلاً عن الحزب الحاكم.
الدكتور محمد رشيدي فقد ذاكرته:
الخميس 18/4/1418هـ ـ21/8/1997م
كانت آخر زيارة قمت بها للدكتور محمد رشيدي في منزله بجاكرتا، بعد صلاة العصر من هذا اليوم، وقد فقد كثيراً من معلوماته السابقة لكبر سنه، حتى إنه لم يعرفني مع تكرر زيارتي له، وكان يذكرني في جميع تلك الزيارات.

ولكنه ما زال يتمتع بالسمع وفهم كل ما يقال له في الوقت الحاضر ويرد على المتكلم بوعي كامل وسألته: كم عمرك الآن؟ فقال: كم تعطيني أنت؟ يعني: كم تقدر لي من العمر؟ قلت: أقل من التسعين، فقال: نعم أقل من التسعين قليلاً. فقال له: عبد الله باهرمز: 85 سنة؟ قال: لا بل أقل من التسعين بأشهر فقط.
وقد طلبت من بعض الإخوة الإندونيسيين أن يحدد لي موعداً لزيارته في عام(1419هـ ـ 1998م) فأخبرني بأنه من الصعب زيارته في هذه الأيام، لعدم قدرته على الجلوس وعلى التفاهم مع الزائر.
وإني أسأل الله تعالى أن يحسن خاتمته، وأن يثيبه على ما قدم من عمل للإسلام في بلاده، وأن يخلفه بخير، إذا انتقل إلى جوار ربه.
وفاة الدكتور محمد رشيدي رحمه الله:
الثلاثاء 27/3/1422هـ ـ 19/6/2001م
في هذا اليوم قابلت الأستاذ حسين عمر (سبق أن قابلته السنة الماضية، وكتبت عنه بعض المعلومات) رئيس المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية في جاكرتا، وسألته عن تاريخ وفاة الدكتور محمد رشيدي؟
فقال: إنه توفي بعد ظهر يوم الثلاثاء 30/من شهر يناير من هذا العام 2001م، وهو يوافق اليوم السادس من شهر ذي القعدة 1421هـ في المستشفى الإسلامي في جاكرتا، بعد أن نقل إليه وبقي فيه أقل من عشرة أيام.
ثم نقل في الطائرة إلى جوك جاكرتا، ودفن في مقبرة صغيرة خاصة بعائلته، في منطقة (كوتا كِيْدِيْهْ kuta kidih) عن عمر بلغ 86 عاماً، لأنه ولد في اليوم الثاني من شهر مايو سنة 1915م. [وهذا يخالف قول الدكتور رشيدي: سنة 1997م: إن عمره أقل من التسعين بأشهر فقط. فهل كان غير ضابط لتاريخ ميلاده في تلك المقابلة؟].
وكان اسمه الأصلي: محمد ساريدي، والذي سماه رشيدي هو الشيخ أحمد السوركتي السوداني المولود سنة: 1872م، وقد تتلمذ عليه رشيدي، والشيخ السوركتي هو زعيم الإرشاديين [سيأتي التعريف به في هذا الكتاب].
وللدكتور محمد رشيدي ثلاثة أولاد: بنت، واسمها توريانا، وابنان وهما عبد السلام وقاسم.
ملحوظة:
كنت قابلت الدكتور محمد رشيدي ما لا يقل عن أربع مرات، وأخذت منه معلومات مباشرة عنه وعن الأوضاع في إندونيسيا عامة، وعن الصراع بين المسلمين وأعداء الإسلام خاصة، وكان أول لقاء به في سنة 1400هـ ـ 1980م هو وزميل دربه الدكتور محمد ناصر رحمه الله.
وقال الأخ حسين عمر: وقد زاره عبد الرحمن واحد قبل وفاته.
وقد كان رشيدي أول وزير للشؤون الدينية في عهد سوكارنو بعد استقلال إندونيسيا من الاستعمار. وكان أبو عبد الرحمن واحد وزيراً للشؤون الدينية أيضاً في فترة من الفترات.
وسألته: هل بقي من جيل الدكتور محمد رشيدي ورفيق دربه الدكتور محمد ناصر رحمهما الله أحد على قيد الحياة؟
فقال: محمد رشاد نور الدين، وهو أحد رؤساء فروع المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية في جاوة الغربية، وعمره ثمانون سنة تقريباً، وهو لا يزال واعياً ونشيطاً، وإن كان يتعرض لآلام في ركبتيه.
وقد كتب عن حياة دكتور رشيدي مجموعة من المثقفين، منهم وزير الشؤون الدينية الأسبق منور شاذلي، وعبد الرحمن واحد الرئيس الحالي لجمهورية إندونيسيا، ونشر الكتاب 1985م.
وقد رأيت الكتاب، وهو باللغة الإندونيسية، وفي الصفحة الأولى من النسخة كتب الدكتور رشيدي إهداء بخطه إلى الدكتور محمد ناصر رحمهما الله رحمة واسعة.
الكتب التي ألفها الدكتور محمد رشيدي:
وقد ذُكِرَ في الكتاب الذي أُلف عن حياة الدكتور رشيدي، عدد من الكتب بلغت 23 عنواناً، بعضها ألفها هو، وبعضها ترجمها إلى اللغة الإندونيسية.
من الكتب التي ألفها:
1 ـ فلسفة الدين. سنة 1965م.
2 ـ الإسلام وإندونيسيا في العصر الحديث.
3 ـ فضائل الأحكام الشرعية.
4 ـ الإسلام والباطنية.
5 ـ لِم كنتُ ثابتاً على الإسلام؟
6 ـ الإسلام في مواجهة الشيوعية.
7 ـ الإسلام والاشتراكية.
8 ـ موقف الإسلام تجاه التنصير.
9 ـ الدين والأخلاق.
10 ـ الاستراتيجية للثقافة وتجديد التربية الوطنية. عام 1980م
الإسلام في إندونيسيا. [وهو رسالته دكتوراه بين فيها أسباب نقده لكاتب إندونيسي قديم، يسمى (شِنْتِيْنِي) كتب أوراقاً عن تطور الإسلام في إندونيسيا، وكانت تلك الأوراق هي محل النقد].
11 ـ ما هي الشيعية؟
12 ـ أربع محاضرات عن الإسلام في الجامعات الإندونيسية. سنة 1974م
13 ـ قضية مسودة قانون الزواج فيما يتعلق بعلاقة المسلمين والنصارى. وكان هذا الكتاب ممنوعاً في عهد سوهارتو.
ومن الكتب التي ترجمها:
1 ـ وعود الإسلام للأستاذ جارودي. سنة 1982م
2 ـ التوراة والإنجيل والقرآن والعلوم العصرية للأستاذ موريس بوكاي. سنة 1978م.
3 ـ التوحيد والشرك في الإسلام من وجهة نظر الأستاذ كِينث مرجان [لخص فيه كتابه: الإسلام الطريق القويم] 1958م.
4 ـ مؤتمر الكنائس العالمية ـ معناه للعالم الإسلامي. سنة 1975.
5 ـ الإنسانية في الإسلام للدكتور مارسل بوساد. سنة 1980م.
6 ـ الموضوعات الفلسفية (THELIVING ISSUE OF PHILOSOPY) لمؤلفه TITUS CS )) 1984م.
وله حوارات في الرد على بعض المثقفين الإندونيسيين:
1 ـ ملاحظات على الدكتور نور خالص ماجد عن العلمانية سنة 1972م
2 ـ ملاحظات على كتاب الدكتور هارون ناسوتيون "الإسلام من جميع جوانبه"
ومعلوم ما كابده الدكتور محمد رشيدي ورفقاء دربه، وبخاصة الدكتور محمد ناصر من ظلم واضطهاد وكبت من قبل الحكم المستبد الجائر الذي تولى كبره سوهارتو.
[المقابلة الأولى مع الدكتور رشيدي، كانت في رمضان سنة 1400هـ كانت مختصرة، ويمكن قراءتها في الجزء الأول من الرحلات الإندونيسية في المجلد الرابع من سلسلة في المشارق والمغارب].
مع وكيلَيْ وزارة الشؤون الدينية:
الثلاثاء 12/6/1410هـ ـ9 /1/ 1990م
وكان عند وزير الشؤون الدينية منور شاذلي عند اجتماعنا به، السبت: 9/6/1410هـ ـ 6/1/1990م. وكيلا وزارته، وقد طلبا منا أن نجتمع بهما، للتشاور فيما يمكن التعاون عليه بين الوزارة والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة من شؤون الدعوة والتعليم.
وقد زرناهما هذا اليوم في الوزارة في الساعة العاشرة والنصف صباحاً.
وهما: دكتور راندس "هذا لقب علمي خاص عند الإندونيسيين، وهو أعلى رتبة من الماجستير، وأقل من الدكتوراه" زرقاوي سيوطي المولود في:4 أبريل سنة: 1934م يحمل شهادة ليسانس شريعة، ونال كذلك شهادة ليسانس في جامعة ليدن في هولندا.
الوظائف: مدرس في الجامعة الإسلامية كلية الشريعة في جوك جاكرتا، ثم عُين رئيساً للجامعة في سمارانج، والآن هو مدير عام المؤسسات الإسلامية والمحاكم الشرعية في وزارة الشؤون الدينية.
والأستاذ زيني محترم، المولود في مايو سنة:1933م نال الماجستير من كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا، في قسم طرق الدعوة، وماجستير في الدراسات الإسلامية في جامعة مغيل [جامعة مقيل في مونتريال بكندا، وبها معهد استشراقي يضم قسم للدراسات الإسلامية، ويرأسه الدكتور: لتل وهو من المستشرقين الذين يحاولون تشويه معنى الإسلام وتحريفه، ويرى أن مناهج المسلمين المتعددة، بل تصرفاتهم المختلفة هي من الإسلام وهو شديد المراوغة عند المناقشة، وقد التقيته في 20/10/1405هـ وحاورته، راجع كتاب حوارات مع أوربيين غير مسلمين، الطبعة الأولى، ص: 30، وهو أستاذ لكثير من المثقفين في أندونيسيا في الدراسات الإسلامية..!]. سنة1975م، وهو الآن مدير شؤون الجامعات الإسلامية الحكومية والأهلية في وزارة الشؤون الدينية، والمواد الدينية في الجامعات العامة.
وظائف الوزارة وإداراتها: قالا لنا: إن للوزارة وظيفتين:
الوظيفة الأولى: توجيه الأمة المتدينة.
والوظيفة الثانية: توجيه الأمم المتدينة للتآلف الديني، [سيأتي تفسير ذلك عند الكلام على المبادئ الخمسة (البانتشاسيلا)]. والحكومة ترغب أن يكون جميع سكان إندونيسيا متدينين بإحدى الديانات الخمس المعتبرة [الإسلام، الكاثوليكية، البروتستانتية، الهندوسية، البوذية] ومعنى كونها معتبرة أنه لا فرق بينها، بحيث يكون المتدينون بتلك الأديان متآلفين فيما بينهم برغم اختلاف دياناتهم.
ولتوجيه الأمة المتدينة ثلاث وسائل:
الوسيلة الأولى: المدارس والجامعات (التعليم) ولهذه الوسيلة إدارة خاصة في الوزارة.
الوسيلة الثانية: الأسرة، [والمسؤول عنها مدير عام المؤسسات الإسلامية والمحاكم الشرعية في الوزارة، ولتوجيه الأسرة خطط مدروسة في الدولة، بعضها تتبع التعليم، وبعضها يتولاها الإعلام والمؤسسات المسماة بالثقافية والصحية وغيرها، بحيث تتولى كل مؤسسة ما يخصها لتكون الحصيلة تحقيق السياسة المرسومة من قبل الدولة].
وبناء على ذلك فإن للوزارة خمس إدارات:
إدارتان للمسلمين:
الأولى: إدارة عامة للمؤسسات الإسلامية والمحاكم الشرعية.
والثانية: إدارة عامة لتوجيه المجتمع الإسلامي والحج.
والإدارات الثلاث الأخرى:
إحداها: للكاثوليك.
والثانية: للبروتستانت.
والثالثة: للهندوسية والبوذية.
وهذه الإدارات الثلاث أقل شأناً من الإدارتين الخاصتين بالمسلمين.
وتحت الإدارة العامة للمحاكم الشرعية والمؤسسات الإسلامية أربع دوائر فرعية.
ومن وظائف الوزارة: توجيه المجتمع بالدين عن طريق المدارس، وكل طالب ملزم بالتربية الدينية في كل مدرسة.
المدارس والجامعات الإندونيسية:
وعدد المدارس الدينية: 54253 ألفاً، ما بين أهلية وحكومية: ابتدائية ومتوسطة وثانوية.
وعدد الجامعات الحكومية الإسلامية 14 جامعة.
وعدد الجامعات الأهلية الإسلامية 200 جامعة.
إضافة إلى المواد الدينية التي يدرسها الطلاب في المدارس العامة التابعة لوزارة الثقافة، وليست تابعة لوزارة الشؤون الدينية.
وعدد الجامعات الحكومية التابعة لوزارة الثقافة: 44 جامعة.
وفي مدينة جاكرتا ثلاث جامعات: اثنتان تابعتان لوزارة الثقافة، والثالثة تابعة لوزارة الشؤون الدينية.
المحاكم الإندونيسية:
والمحاكم الشرعية كما سبق تتبع وزارة الشؤون الدينية، وعددها 33 محكمة، على مستوى المناطق، و18 محكمة على مستوى المحافظات، وهي ـ من الناحية القانونية ـ تتبع المحكمة العليا، ولكنها تتبع وزارة الشؤون الدينية في الإدارة.
وتشمل المحكمة العليا أربعة أقسام:
القسم الأول: قسم الشؤون العامة المتعلق بالأحوال المدنية والجنائية، وهذا القسم تابع لوزارة العدل.
القسم الثاني: الشؤون العسكرية، وهذا تابع لوزارة الدفاع.
القسم الثالث: المحكمة الشرعية، وتتبعها الأوقاف والأحوال الشخصية، وهي تابعة لوزارة الشؤون الدينية.
القسم الرابع: المحكمة الإدارية، وهي تختص بالموظفين الحكوميين، وتتبع وزارة العدل.
وتحت الإدارة العامة للمحاكم الشرعية والمؤسسات الإسلامية أربع إدارات، وهي:
الإدارة الأولى: تختص بتوجيه المواد الدينية في المدارس العامة، التابعة لوزارة الثقافة (التربية والتعليم) والإشراف على مدرسي هذه المواد وكتبها من الابتدائية إلى الثانوية.
الإدارة الثانية: تختص بتوجيه المدارس الدينية من الابتدائية إلى الثانوية، وهي المدارس التي تشرف عليها الوزارة إشرافاً كاملاً.
الإدارة الثالثة: تختص بتوجيه الجامعات الإسلامية الحكومية، والجامعات الأهلية، والمواد الدينية في الجامعات التابعة لوزارة التربية والتعليم، ومدرسي المادة وكتبها، كما تساعد هذه الإدارة على بناء المساجد في المدارس والجامعات.
الإدارة الرابعة: تختص بالإشراف على المحاكم الشرعية.
وتحت الإدارة العامة لتوجيه المجتمع وشؤون الحج أربع إدارات:
الأولى: إدارة الشؤون الدينية، وتتعلق بالزكاة والمساجد، والنكاح والأوقاف، ولدى هذه الإدارة إحصاء المساجد.
الثانية: إدارة الإعلام والدعوة الإسلامية.
الثالثة: إدارة شؤون توجيه الحجاج، وعدد الحجاج في كل سنة ستون ألف حاج تقريباً. [ولكنهم يزيدون الآن على 150.000حاج].
الرابعة: إدارة شؤون تنفيذ الحج.
كما يوجد مركز خاص تابع للوزارة، ومستواه مستوى إدارة عامة، وهو معهد البحوث والتطوير، وتتبعه إدارة خاصة تتعلق بالمطبوعات الإسلامية، وهي التي تتولى الطبع والتوزيع ومراقبة الكتب. وقد أنشأت الوزارة خمس مدارس خاصة، دينية يعد طلابها للالتحاق بالجامعات الإسلامية.
هل يمكن التعاون بين الوزارة والجامعة الإسلامية في المدينة؟
واستفسرا منا هل يمكن أن يلتحق طلاب هذه المدارس بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة؟
وهذه المدارس توجد في منطقة تشايمس قرب باندونج، وفي جوك جاكرتا، وفي أجونغ باندونغ في سلاويسي الجنوبية، وفي: فادانغ في سومطرة الغربية.
ويوجد تعاون رسمي بين الوزارة وبعض جامعات الغرب، مثل جامعة ليدن في هولندا، وجامعة مغيل في كندا، وجامعة لندن في بريطانيا، لترقية المدرسين المسلمين. ولا توجد علاقة رسمية مع الجامعات العربية والإسلامية، وإن كانت العلاقة الشعبية موجودة.
ويرى الوكيلان: أنه ينبغي أن تكون بين الوزارة والجامعات الإسلامية في البلدان العربية صلات رسمية، بحيث يبعث طلاب عن طريق الوزارة إلى تلك الجامعات من أجل أن يؤهلوا بها ويعودوا للقيام بالتدريس في الجامعات الإسلامية في إندونيسيا.
ويكون ذلك بتخطيط، ويمكن أن يزور وفد من الوزارة الجامعات الإسلامية في المملكة لهذا الغرض.
وقال الوكيلان: كانت توجد لجنة مشتركة من السعودية وإندونيسيا في شؤون التربية والثقافة، ولكن التشاور بين أعضاء هذه اللجنة قد انقطع، ولا يدرون عن السبب، وكان إنشاء هذه اللجنة سنة 1984م في جاكرتا، وتم الاجتماع في الرياض أيضاً.
كما عقد اجتماع في جاكرتا، وكان الدكتور الشبيلي أحد أعضائها.
وقال الوكيلان: إن الجامعات العربية متشددة، فإذا أردنا مدرسين يبقون ـ في اللغة العربية أو أي مادة إسلامية كالتاريخ ـ لمدة قصيرة فإن الجامعات العربية لا تسمح بذلك، بخلاف الجامعات الغربية، فإنها تساعدنا في ذلك، ولهذا تعاملنا معهم.
وسألا: هل يمكن أن يبعثوا بعض المدرسين التابعين للوزارة لنيل درجة الماجستير والدكتوراه في الجامعة الإسلامية وغيرها من الجامعات في المملكة العربية السعودية بدون أن يدرسوا في كليات تلك الجامعات؟ وقد نالوا درجة الليسانس في بلادهم؟
وقالا: إن الجامعات الإسلامية الحكومية الموجودة في إندونيسيا وعددها 14 جامعة، لا ينال طلابها إلا درجة الليسانس، ما عدا جامعتين تمنحان درجتي الماجستير والدكتوراه، وهما الجامعة الإسلامية الحكومية في جوك جاكرتا، والجامعة الإسلامية الحكومية في جاكرتا ـ جامعة الشريف هداية الله ـ وإمكاناتهما محدودة، ولهذا فإنهم في أمس الحاجة إلى مؤهلين بدراسات عليا.
ولهذا يبعثون مدرسيهم إلى كل الجامعات التي تتعاون معهم، والناس ينكرون على الوزارة لبعثها المدرسين إلى الجامعات الغربية دون الجامعات العربية، مع أن الوزارة ترغب في بعث مدرسين إلى الجامعات العربية، وقد تفاهموا مع رابطة العالم الإسلامي في ذلك.
ولا يوجد عندهم في إندونيسيا إلا دكتور واحد في الحديث، ودكتور واحد في التفسير ودكتور واحد في الفقه، وهذه الكفاءات تعتبر أساسية والضرورة تدعو إلى وجودها. [هذه شكوى يقيمون بها الحجة علينا، ويسوغون بها بعث طلابهم إلى الجامعات الغربية].
قلت لهم: هناك حل يمكن أن يحقق شيئاً مما تريدون، وهو أن تطلبوا من الجامعات الإسلامية في الدول العربية التعاون مع جامعاتكم بمنحها أساتذة معارين ليقوموا بإنشاء دراسات عليا في جامعاتكم، حتى تتمكن هي من تأهيل المدرسين، فأيدوا ذلك وحبذوا قيام الجامعة الإسلامية في المدينة بهذه المبادرة.
وقالا: إن التعاون مع الجامعات الغربية ناتج عن تعاون رسمي بين الحكومة الإندونيسية وتلك الدول، بخلاف التعاون مع الدول العربية، فإن التعاون بين الحكومة الإندونيسية وبينها يتم في مجالات أخرى غير التعليم الذي يتم بين إندونيسيا والجامعات العربية شعبياً، وليس رسمياً، ونحن لا نمنع التعاون الشعبي ولكنا نريد أيضاً تعاوناً رسمياً.
فأجبناهما بأن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أنشئت ـ أصلاً ـ لغير السعوديين من جميع أنحاء العالم، ولا تقبل ـ في الغالب ـ من السعوديين إلا 15% وعدد الطلبة الإندونيسيين في الجامعة كثير جداً.
أما الدراسات العليا فإن الجامعة نفسها في حاجة إلى متخصصين في موادها من السعوديين، ولذلك تقبل منهم عدداً أكثر، وتقبل من غير السعوديين ما أمكنها، بحسب توافر الأساتذة، كما أنها لا تقبل ـ في الغالب ـ إلا الطلاب المتخرجين منها حديثاً. [وأرى أن المصلحة تقتضي تلبية طلبهم باختيار عدد من مدرسيهم بعد إجراء مقابلة معهم، للتقليل من التحاقهم بجامعات الغرب التي أفسدت كثيراً منهم].
ويمكنكم أن تواصلوا الاجتماعات اللجنة مشتركة من السعودية وإندونيسيا في شؤون التربية والثقافة، ومع المسؤولين في المملكة، لعلكم تصلون إلى نتيجة في موضوع المنح في الجامعات، بما في ذلك الدراسات العليا.
هل يمكن أن تقيم الجامعة الإسلامية دورات في إندونيسيا؟
وعندما بدأنا الحوار في موضوعنا الذي جئنا من أجله، وهو الدورات التي يمكن أن تقيمها الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة لمدرسي المواد الإسلامية والعربية للإندونيسيين في إجازة الصيف في إندونيسيا..
قالا: يمكن أن تشترك الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ببعث أساتذة منها للقيام بالتدريس في الدورة السنوية التي تقام سنة كاملة للطلاب الذين يتخرجون من الجامعات الإسلامية الحكومية الأربع عشرة، ليتم بعد ذلك ابتعاثهم للدراسات العليا، بحيث يُصَفُّون ويختار منهم عشرون طالباً سنوياً.
ومواد التدريس في هذه الدورة اللغة العربية والتفسير والحديث، والفقه، وتقام الدورة في سمارانج، [أرى أن الجامعات الإسلامية ينبغي أن تشارك في هذه الدورة وتختار بعض طلابها للالتحاق بأقسام الدراسات العليا بها، لأن دوام الدورة لمدة سنة من المتخرجين في الجامعات يعطي الأساتذة فرصة التوجيه والاختيار ونحن أولى بهم من أساتذة الجامعات الغربية التي تستأثر بهم لتحقق بهم مآربها الماكرة!]. بل أبدوا رغبتهم في تمكن مدرسيهم من الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة ليستفيدوا بدون شهادة.
وتساءلوا كثيراً عن مصير اللجنة المشتركة التي كُونت بين الوزارة في إندونيسيا ووزارة التعليم العالي في المملكة؟
فقلنا لهم: يمكنكم إحياءها بالاتصال بالسفير السعودي هنا، واتصال السفير السعودي بالمسؤولين في المملكة، أما نحن فمهمتنا خاصة ببعض الأمور المتعلقة بجامعتنا، ومنها إقامة الدورات.
زيارة جامعة إندونيسيا بجاكرتا الأستاذ محمد داود علي المحامي:
الجمعة: 8/6/1410هـ 5/1/1990م.
ولد الأستاذ محمد في 4 أبريل سنة 1930م ويحمل دكتوراه في الحكم الإسلامي كلية الحقوق، وهو رئيس مدرسي المواد الدينية في الجامعة، ومن الوظائف التي تولاها أنه كان مستشار مدير عام البنوك الحكومية، وكان مديراً في بعض الشركات الحكومية، وهذه الجامعة هي واحدة من أربع وأربعين جامعة في إندونيسيا، وهي أقدم الجامعات، وقد تخرج فيها كبار المسؤولين في الدولة.


وتوجد في جاكرتا جامعة إسلامية حكومية متخصصة في العلوم الدينية والعربية، وهي تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية (هي جامعة الشريف هداية الله، وسيأتي الكلام عنها).
وقد أسست جامعة إندونيسيا سنة:1950م بإنشاء أول كلية فيها، و هي كلية الحقوق، ثم الطب، ثم الآداب، ثم الاقتصاد، ثم طب الأسنان، ثم الهندسة، ثم العلوم الرياضية، ثم العلوم الاجتماعية، ثم الطب الاجتماعي، ثم كلية التمريض، ثم علم النفس، وبذلك يكون عدد كلياتها إحدى عشرة كلية.
وأول مدير للجامعة هو: سورحمان، وآخرهم الدكتور أحمد سيودي ـ المدير الحالي ـ وعدد أساتذة الجامعة ألفا أستاذ (2000) وعدد طلابها: 14 ألف طالب وطالبة.
الدراسات الإسلامية توجد في كل الكليات، وتوجد تخصصات في الحقوق: الأحكام، وفي الشؤون الاجتماعية: التربية والأخلاق.
ومن الموضوعات العامة: العقيدة، والشريعة والأخلاق.
نسبة الطلاب المسلمين:80% ونسبة النصارى:20% والهندوس عددهم قليل جداً. وتأسست الدراسات الإسلامية في الجامعة سنة 1960م أي بعد عشر سنوات من تأسيس الجامعة، بمحاولة من الأستاذ داود، وأقر ذلك مجلس الشعب.
وبالجامعة مسجد كبير نسبياً، مساحته 60×50 متر مربع، ويحث مدير الجامعة والأساتذة أن يكونوا في الصفوف الأولى وقت الصلاة، ليكونوا قدوة للطلبة.
والهدف من تقرير الدراسات الإسلامية في الجامعات، هو ترقية التقوى والأخلاق ونشر العلم والتربية. والمشكلة الرئيسة أن الحصص الدينية قليلة، والعلوم الأخرى كثيرة، ولحل هذه المشكلة أقدم مدير الجامعة على خمس خطوات:
1 ـ الدراسة الرسمية.
2 ـ إيجاد برامج تقوية الإيمان في ندوات ودورات بإدارة الطلاب.
3 ـ إنشاء المسجد وتقوية نشاطه، مع اختيار الخطباء.
4 ـ إيجاد مكتبة إسلامية.
5 ـ توفير الكتب الإسلامية للبيع.
وبهذه الخطوات يرجى إيجاد مؤهلين في الإسلام لنشر الدعوة بين الناس. وستطبق هذه الطرق في كل الجامعات، والأستاذ محمد عضو من أعضاء لجنة التنسيق في الجامعات.
نسبة المسلمين الآن في إندونيسيا بالضبط: 88.006% يعني 90% تقريباً، وهم لا يفهمون الإسلام جيداً، ولهذا نحاول إيجاد مسلمين يفهمون الإسلام، ليطبقوه في حياتهم مستقبلاً على الحقيقة، لا على التقليد.
بذل الجهود في إنشاء مساجد في الجامعات ودورها في التربية:
ولم تكن توجد مساجد في الجامعات، وهذا أول مسجد رسمي أنشئ في هذه الجامعة، ويمكن أن يكون نموذجاً للمساجد في الجامعات الأخرى، وسنحاول بناء مساجد في كل كلية، لتكون منطلقاً للنشاط الإسلامي في الجامعات في المستقبل، لأن الحكومة لا تريد نشاطاً إسلامياً في نفس الجامعات.
وهذا المسجد يتسع لأربعة آلاف مصل، وفيه غرف لمدرسي الإسلام، وأخرى للمدرسات، وأجنحة يصلي فيها النساء، ولم تكن تقام صلاة الجمعة في الجامعات، ومنذ عام:1960م صلى المسلمون في الجامعة في أحد الفصول وزاد العدد، وفي عام:1967م بني مصلى صغير، ثم بني بعد ذلك هذا المسجد.
وعندما أرادوا نقل الجامعة من مقرها القديم، اقترح إدخال ميزانية المسجد مع ميزانية الجامعة، لأنه مختبر فكري وتربوي، وقد وافقت الدولة على تخصيص مبلغ: 780 مليون روبية لبناء المسجد، وهي تعادل 400 ألف دولار أمريكي، ولم يكفِ هذا المبلغ بسبب سقوط سعر الروبية.
وسعى الدكتور في الحصول على مساعدات أخرى، فحصلت بعض المساعدات من السعودية، وصرف زيادة على المبلغ السابق 200 مليون روبية، وهي تساوي 120 ألف دولار أمريكي.
وقُدم طلب من الحكومة أن تخصص مبلغاً آخر يكمل به المسجد، ولما كان وزير المالية نصرانياً [المناصب المهمة بيد النصارى كما سيأتي]. وافق على الطلب بشرط الإذن ببناء كنيستين في الجامعة، فرفض شرطه هذا، وإلى الآن لم يدفع المبلغ ولا زال يشترط بناء الكنيسة.
والذي ينقص المسجد: الأثاث والكتب، وبوابة، وتكلفة هذه النواقص لا تزيد عن 30 ألف دولار، وقد بدئ في بناء المسجد سنة:1987م.
الهيكل الإداري للمسجد:
ـ مرشد الإدارة ومشرفها، وهو مدير الجامعة.
ـ رئيس الإدارة، وهو الأستاذ محمد داود.
ـ مساعدون من المدرسين والطلاب.
ومن أهم نشاطات المسجد: الدراسات الإسلامية، ويوجد مثقفون جيدون من المسلمين، وهم الذين يحركون النشاط الإسلامي.
وقبل شهر أقيمت ندوة الانتفاضة، جرى فيها حوار، وعرض أفلام عن فلسطين، والجهاد ومنشورات وستقام ندوة في 17 يناير عن الإرهاب.
نسبة المسلمين ونسبة النصارى المدعومين من قبل الغرب:
النصارى في إندونيسيا قليلون فنسبة المسلمين كما سبق 88.006% ونسبة النصارى 10% والباقون من الديانات الأخرى، النصارى أقوياء من حيث المناصب وغيرها، لأنهم حصلوا على اهتمام كبير من هولندا المستعمرة، وهي التي سلمتهم هذه المناصب.
كان وضع النصارى الإندونيسيون في أيام الاستعمار الهولندي مثل الهولنديين، لذلك حصلوا على مؤهلات وكفاءات دراسية كالهولنديين، وكان الهولنديون يقدمون المساعدات للنصارى، قدموا لهم في التربية 87 ألف غولدن، والمسلمون ـ وهم الأغلبية الساحقة ـ قدموا لهم سبعة آلاف غولدن فقط، ومن هنا يمكن للدارس أن يقارن، وبسبب ذلك لم يتمكن المسلمون من الدراسة في المدارس العالية.
ووجود النصارى في إندونيسيا كان في عهد البرتغاليين قبل مجيء الهولنديين.
وكانت العلاقة بين المسلمين والنصارى في وقت محاولة الاستقلال جيدة، لأن هولندا كانت تمنع التنصير في المناطق التي لأهلها أديان قبل الحرب العالمية الثانية.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة!
وبدأ التنصير بعد سوكارنو بعد سنة:1965م أي منذ 25 سنة تقريباً. [الحكام الأجانب منعوا دعوة أهل الأديان إلى ترك دينهم، والحاكم المسلم أذِن لغير المسلم أن يخرج المسلم من دينه الحق إلى الدين الباطل!].
وكانت محاولة التنصير جادة، وبعضهم نجحوا بسبب المساعدات التي قدمتها لهم الدول الغربية، فهم يشترون دخول المسلمين ـ الجهال ـ في النصرانية بالفلوس، بسبب ضعف المسلمين وجهلهم، كما في جاوة الوسطى.
استغلال النصارى وظائفهم الحكومية لتنصير المسلمين:
وزاد نجاحهم بعد ما تولى بانجابيان BANGABIAN وهو بروتستانتي وزارة الدفاع. وازداد التنصير شدة عندما تولى سيما توبانغ TOBANG رئاسة مجلس الكنائس الإندونيسية، ثم رئاسة مجلس الكنائس الآسيوية، ثم رئاسة مجلس الكنائس العالمية، وقد توفي قبل يومين في: 1 يناير 1990م.
وعندما تولى برناردوس مرداني وزارة الدفاع والأمن ـ وهو نصراني ـ تمكنوا من شراء الأراضي وبناء المدارس والكنائس والجامعات، وبناء المراكز التدريبية.
وطريقتهم في تقوية تنصيرهم تولي المناصب المهمة مثل وزارة الدفاع والأمن، فجميع الرؤساء وقواد الأمن منهم، ورؤساء الأركان.
وسمع الأستاذ محمد داود من حسن بصري بأن وثيقة توموهون التي عقد النصارى فيها مؤتمرهم في سلاويس الشمالية العبارة الآتية: إذا أردتم ارتداد المسلمين عن دينهم فهذا وقته!.
ويريد النصارى أن يقسموا جزيرة جاوة قسمين، بحيث تصبح جاوة الوسطى في قبضتهم أو يصبحون أغلبية فيها، ولذلك هم يجتهدون في محاولة التنصير، وبذلك يفصلون بين جاوة الشرقية وجاوة الغربية، كما فعلوا في سومطرة، ليفصلوا آتشيه عن فادانغ.
ووزارة المالية والبنوك والأمن بأيدي النصارى، وسيحصلون على سلفة قدرها:300 مليون دولار أمريكي. [وما خفي أعظم].
وهذا المبلغ سوف لا يصرفونه في بناء الكنائس فقط، بل إنهم سيشترون بقسط منه جهلة المسلمين وضعفاءهم للدخول في النصرانية.
كذب من يدعى نفي تنصير المسلمين:
والذي يقول: إنه لا يوجد تنصير في إندونيسيا كاذب، وإغراء النصارى المسلمين بالمال مستمر، فهم يساعدون الطلاب المتفوقين في الجامعة، إذا كانوا فقراء، يعطون الطالب 200 ألف روبية شهرياً، لينصِّروه، مع أن الأستاذ العادي راتبه ما بين 80 ـ 100 ألف روبية، وعند الأستاذ محمد داود وثائق تثبت ما يقول، ولهذا هو يجتهد في الوقوف ضدهم وضد بناء الكنائس في الجامعة.
وقبول النصارى الآن في الجامعة حسب نسبتهم، وكان من المفروض أن يعمم هذا في كل الجامعات حتى لا يأخذوا زيادة عما يستحقون، ولكن الحكومة جعلت جهة القبول الآن وزارة المعارف، ووزير المعارف ضعيف يخدع هو وموظفوه.
وإذا لم تحل مشكلة التنصير سريعاً فإننا سنتأخر كثيراً بعد ذلك.
وطرق الحل: أن يقوم المسلمون ببناء مدارس ومستشفيات ومساكن للطلاب، وملاجئ للأيتام والمعوقين والعجزة. والتنصير ناجح بصفة عامة، ودخول بعض المسلمين في النصرانية واقع، ولكن يصعب تقدير النسبة.
ودخولهم ليس لمجرد الاستفادة من المساعدات، لأن المنصرين يستمرون في الاتصال بهم ويغرسون في نفوسهم حب النصرانية، وقد وجد من تنصر من المسلمين وأصبح أستاذاً، ويسمى: بروفيسور إحرامي في كلية الآداب في هذه الجامعة، وهو من النشطين في مجلس الكنائس، وكذلك سودومو وزير التنسيق لشؤون السياسة والأمن، وأبوه حاج وكثير غيرهم.
وقد صلينا الجمعة في مسجد الجامعة هذا وسمعنا الخطيب في آخر الخطبة يقول: إن ضيوفاً من المدينة المنورة من أساتذة الجامعة يصلون معنا ونحن نرحب بهم، ونقدم إليهم هذا السؤال:
خطيب الجمعة يوجه إلينا استفتاء من على المنبر:
إن كثيراً من العرب الأغنياء يودعون أموالهم في بنوك الغرب ويتركون فوائدها لهم، وهم يستغلونها ضد الإسلام في بلدان المسلمين، ومن تلك البلدان إندونيسيا، فما موقف العلماء من ذلك؟
وعندما نزل الخطيب عرض عليّ أن أؤم المصلين فاعتذرت، ولكن الأخوين المرافقين الدكتور عوض الشهري والدكتور نايف العمري شجعاني على القبول، لأرد على السؤال المذكور بعد الصلاة، ففعلت وكان الرد ما يأتي:
إن أموال المسلمين في الدول العربية وغير العربية من بلدان المسلمين مودعة في بنوك الغرب، وإن السبب في ذلك يعود إلى ضعف المسلمين، لبعدهم عن الإسلام وتفرقهم وعدم تعاونهم فيما يعود عليهم بالصالح العام سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وغير ذلك.
وإن أغلب الذين يودعون أموالهم في البنوك لا يتركون فوائد أموالهم، بل يأكلونها ويحرصون عليها، وقليل جداً من لا يأخذ الفوائد تورعاً، وإن بعض العلماء قد أفتوا بعدم ترك الفوائد لليهود والنصارى، بل تؤخذ وتوضع في المصالح العامة للمسلمين، اضطراراً ودرءً لمفسدة تركها لغير المسلمين الذين يستغلونها ضد الإسلام...
زيارة معهد دار النجاح:
السبت 9/6/1410 هـ ـ7/1/ 1990م.
في الساعة الحادية عشرة صباحاً زرنا معهد دار النجاح، والتقينا مؤسسه ومديره وأساتذته وطلابه وطالباته في مسجد المعهد.
تلا أحد الطلاب آيات من القرآن الكريم تلاوة متقنة مجودة، وألقي مدير المعهد كلمة ترحيب، وشكر المملكة العربية السعودية على ما تقدمه من مساعدات، وأبدى رغبة المعهد في تخصيص الجامعة الإسلامية منحاً دراسية لأبنائه، وذكر أن للمعهد فروعاً في أماكن متفرقة في إندونيسيا، وكلها تسير على منهج هذا المعهد، وألقى الدكتور عوض الشهري كلمة، وسألتُ بعضَ الأساتذة: ألا يحتاج إلى من يترجم الكلمة؟ فقال: إن كل طلاب المعهد يفهمون اللغة العربية. [وهذا أمر يسر وهو أن كثيراً من المؤسسات الإسلامية تولي اللغة العربية لغة القرآن عناية عظيمة محبة منها للغة الإسلام].
وكان المسجد غاصاً بالطلبة والطالبات والأساتذة.
نبذة عن المعهد:
مؤسس المعهد هو الشيخ عبد المناف مخير. ولد سنة 1922م. [هكذا يسمي المسلمون أبناءهم عبد مناف عبد المطلب، وهي تسميات غير شرعية، والتسمية الصحيحة: عبد الله وعبد الغفار].
أسس المعهد سنة 1974م. عدد طلابه عندما أسس ثلاثة فقط، وعددهم الآن 1800. وكان عدد أساتذته عندما أنشئ ثلاثة، وعددهم الآن 150 أستاذاً وأستاذة.
والمدرسون في المعهد عشرون وأكثرهم متخرجون من معاهد إسلامية خارج إندونيسيا، وفيه خمسة يحملون الدكتوراه: واحد من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وثلاثة من أم القرى، وواحد من الأزهر.
وسألتهم عن التنصير؟
فقالوا: التنصير في صفوف المسلمين كثير، وللنصارى طرقهم في ذلك في المدن، من ذلك زواج مسلمات بنصارى، وزواج نصرانيات بمسلمين، من أجل إفساد أبناء المسلمين وبناتهم.
ومن أساليبهم الإكثار من شراء أراضي المسلمين، حتى تكثر أملاكهم في المستقبل ووزير الإسكان نصراني، وتأتيهم المساعدات من أوروبا، ويبنون الكنائس في إندونيسيا ويبيعونها للنصارى في الخارج.
وفي بعض مدارس النصارى يُدَرَّس أولاد المسلمين الدين النصراني، باسم الدين والمسلمون جهال لا يعرفون ذلك، وهذا خلاف القانون الذي ينص على أن كل دين لا يدرسه إلا مدرس من أهله، ولكن قد لا يوجد مدرس مسلم، فيقوم بالتدريس نصراني.
اشتروا أرضاً قدرها سبعون هكتاراً في جاوة الغربية لإقامة مدارس عليها، وقد أنشئ عليها معهد فيه خمسمائة طالب، ويريدون إنشاء مدرسة مهنية وكلية، والذي ينقصهم الميزانية وتوجد هنا روضة أطفال، وبها مائة طفل، ومدرسة ابتدائية، وبها 300 طالب.
أسس هذا المعهد باسم مدرسة كلية المعلمين والمعلمات سنة:1974م بحرم معاهد النجاح الإسلامية الواقعة في بلدة أولوجامي كبايو رانج لاما في جاكرتا الجنوبية.
أهداف المعهد:
صياغة مؤهلين أكفاء قادرين على أداء رسالة الإسلام في أوساط المجتمع الواسع، وإعداد الشبان المسلمين لمواصلة دراستهم، حسب مواهبهم واختصاصهم، ليقوموا بالدعوة والتعليم.
مدير المعهد:
الشيخ محروس أحمد أمين. عمره الآن 49 سنة.
تخرج في معهد كونتور سنة: 1961م. [هذا المعهد من أقوى المؤسسات التعليمية في إندونيسيا وقد زرته ثلاث مرات وسيأتي الحديث عنه].
كان رئيسا لمعهد النجاح. وعندما أنشئ المعهد أصبح مديراً له.
رمتني بدائها وانسلت!.
كانت قد حدثت ضجة في إندونيسيا قبل سفرنا إليها هذه المرة، بسبب وجود نساء محتجبات، قمن بتسميم بعض الأطعمة والأشربة نشأت عنها وفيات وأمراض، وأشيع بأن هؤلاء النسوة المحتجبات هن مسلمات لأنه لا يوجد الحجاب إلا لدى المسلمات.
وعندما حصل التحقيق في ذلك ثبت عند أجهزة الأمن أن تلك النسوة المحتجبات كن نصرانيات اتخذن ذلك ـ بتخطيط نصراني ـ لتشويه سمعة المسلمين والمسلمات، وقد صرح بذلك وزير الشؤون الدينية، ورئيس البوليس الإندونيسي، وقسم الاستخبارات، بناء على منشورات مضادة قام بها بعض المسلمين النشطين!
وهذه بعض المعلومات عن معاهد النجاح الإسلامية من نشرة خاصة بها.
لمحة مختصرة عن معاهد دار النجاح الإسلامية:
أسست مدرسة كلية المعلمين والمعلمات الإسلامية عام:1974م بحرم معاهد دار النجاح الإسلامية الواقعة في بلدة أولوجامي كبايوران لاما جاكرتا الجنوبية ـ إندونيسيا.
أهداف التربية والتعليم بالمعهد:
أ ـ صياغة كوادر الأمة المسلمة الأكفاء القادرين على أداء رسالة الإسلام، في أوساط المجتمع الواسع.
ب ـ إعداد الشبان المسلمين، ليتمكنوا من مواصلة دراستهم حسب مواهبهم واختصاصهم، ليكونوا مستقبلا دعاة مخلصين إلى الله ينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم.
مميزات المعهد:
أ ـ إلقاء الدروس باللغة العربية والإنجليزية إلا بعض المواد فتلقى باللغة الإندونيسية.
ب ـ فسح المجال لطلاب وطالبات السنة الثالثة، من كل مرحلة بالمدرسة لاجتياز امتحان المدارس المتوسطة والثانوية الحكومية بإندونيسيا، فيحمل الطالب أو الطالبة عند تخرجه الشهادتين شهادة المدرسة والشهادة الحكومية معاً.
الدراسة المنهجية بالمعهد:
تضم مدرسة كلية المعلمين والمعلمات الإسلامية بمعاهد دار النجاح الإسلامية المرحلتين المتوسطة والثانوية، وتكون مدة الدراسة لكل منهما ثلاث سنوات.
الدراسات والتدريبات اللامنهجية:
أ ـ المنظمة الطلابية والاجتماعية.
ب ـ الحركة الكشفية.
ج ـ الشركة التعاونية.
د ـ تدريب المهارات والمهن.
هـ ـ فن الدفاع عن النفس.
و ـ مركز إحياء اللغتين العربية والإنجليزية.
ز ـ النشاط الرياضي والفني.
ح ـ تدريب في مجال الدعوة والتدريس.
ط ـ مركز علوم القرآن.
مساكن الطلبة والطالبات:
يسكن جميع الطلبة والطالبات في المساكن الداخلية في حرم المعهد، بنظام صارم وضع لمصالحهم.
أنظمة الحياة في المعهد:
حرصاً على مصلحة الطلبة والطالبات، وضع لهم المعهد أنظمة الحياة اليومية التي يجب عليهم أن يطيعوها مدة تواجدهم في حرم المعهد وهي كما يلي:
أ ـ إطاعة أوامر المدير وكافة مساعديه من المدرسين ومسؤولي المنظمة الطلابية، والتزام مبادئ المعهد المستمدة من القرآن والسنة.
ب ـ وجوب الاشتراك في جميع نشاطات المعهد.
ج ـ الالتزام بلغة التخاطب اليومي وهي اللغة العربية والإنجليزية.
د ـ عدم جواز مغادرة حرم المعهد إلا بإذن رسمي من المدير أو ممن يتولى أمر ذلك نيابة عنه.
هـ ـ عدم جواز التدخين.
و ـ عدم جواز اصطحاب الراديو والمسجل، والأسلحة بأنواعها والمدية بالنسبة للطلبة، وعدم جواز حمل المجوهرات والحلي الذهبية بالنسبة للطالبات خوفاً من الضياع.
ز ـ الاستعداد لقبول أنواع الإصلاحات والنصائح والإرشادات، من مدير المعهد ومساعديه بكل إخلاص وسعة صدر.
ح ـ وكل ما لم ينظم ضمن هذه الأنظمة، يتم تنظيمه مستقبلاً حسب ما يراه المدير ومساعدوه صالحاً ومناسباً لمصالح التربية والتعليم.
جدول أعمال وأنشطة الطلبة والطالبات اليومية:
ـ الساعة 4.00 صلاة الفجر جماعة في المسجد، وتدارس القرآن.
ـ الساعة 4.30 مذاكرة الدروس والاستخدام.
ـ الساعة 6.30 تناول طعام الإفطار.
ـ الساعة 7.00 بدء الدراسة في الفصول الدراسية.
ـ الساعة 12.30 صلاة الظهر جماعة في المسجد وتناول الغداء.
ـ الساعة 14.00 بدء الدراسة الإضافية المسائية وتدريب المهن.
ـ الساعة 15.00 صلاة العصر جماعة في المسجد، وممارسة النشاط الرياضي والكشفي.
ـ الساعة 17.00 الاستحمام والاستعداد للذهاب إلى المسجد لأداء صلاة المغرب.
ـ الساعة 18.00 صلاة المغرب جماعة في المسجد وتدارس القرآن.
ـ الساعة 18.30 تناول العشاء.
ـ الساعة 19.00 مذاكرة الدروس وإحضارها.
ـ الساعة 22.00 النوم والراحة.
ملحوظة: الجدول قابل للتغيير حسب أوقات الصلاة.
معلومات خاصة بالطلاب المتقدمين للدراسة بالمعهد:
شروط القبول للمرحلة المتوسطة بالمعهد:
أ ـ أن يكون الطالب المتقدم للدراسة مسلماً ملتزماً بدينه وعقيدته.
ب ـ أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة الابتدائية العامة أو الابتدائية الدينية أو ما يعادلها، ومستوفياً للنسبة المئوية للدرجات المكتسبة.
ج ـ أن يكون الطالب متفرغاً نهائياً للدراسة.
د ـ أن يقدم الطالب عند التسجيل الوثائق الآتية:
1 ـ الشهادة الدراسية وثلاث صور منها مصدق عليها من جهة معتمدة.
2 ـ كشف درجات الامتحان النهائي وثلاث صور منها مصدق عليها من جهة معتمدة.
3 ـ التقرير الطبي.
4 ـ شهادة بحسن السير والسلوك من جهة معتمدة.
5 ـ شهادة الميلاد.
6 ـ ثلاث صور شمسية حديثة مقاس:3×4 سم.
5 ـ ألا يزيد سن الطالب المتقدم للدراسة لهذه المرحلة عن 14 سنة.
و ـ أن ينجح الطالب في المقابلة الشخصية واختبارات القبول التي تنظمها اللجنة المختصة.
ز ـ أن يتعهد الطالب بالتزام مبادئ ونظم المعهد، وأن يستعد للسكنى في مساكن الطلبة الداخلية في حرم المعهد.
ح ـ أن يقدر الطالب على صرف النفقات الدراسية التي حددها المعهد لمصالح التربية والتعليم.
شروط القبول للدراسة في المرحلة الثانوية بالمعهد:
1 ـ أن يكون الطالب المتقدم للدراسة مسلماً ملتزماً بدينه وعقيدته.
2 ـ أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة المتوسطة العامة أو الدينية أو ما يعادلها ومستوفياً للنسبة المئوية للدرجات المكتسبة.
3 ـ أن يكون الطالب متفرغاً نهائياً للدراسة.
4 ـ أن يقدم الطالب عند التسجيل الوثائق الآتية:
أ ـ الشهادة الدراسية وثلاث صور منها مصدق عليها من جهة معتمدة.
ب ـ كشف درجات الامتحان النهائي وثلاث صور مصدق عليها معتمدة.
ج ـ الكشف الطبي.
د ـ شهادة بحسن السيرة والسلوك صادرة من جهة معتمدة.
هـ ـ شهادة معرفة الميلاد.
و ـ ثلاث صور شمسية حديثة مقاس 3×4 سم.
5 ـ ألا يزيد سن الطالب المتقدم للدراسة لهذه المرحلة عن 18 سنة.
6 ـ أن ينجح الطالب في المقابلة الشخصية واختبارات القبول التي تنظمها اللجنة المختصة.
7 ـ أن يتعهد الطالب بالتزام مبادئ ونظم المعهد، وأن يستعد للإقامة في مساكن الطلبة الداخلية في حرم المعهد.
8 ـ أن يقدر الطالب على صرف النفقات الدراسية التي حددها المعهد لمصالح التربية والتعليم.
مواد امتحان القبول بالمعهد:
أ ـ للمرحلة المتوسطة:
1 ـ قراءة القرآن مع مراعاة الأحكام التجويد.
2 ـ العلوم الدينية الأساسية.
3 ـ الإملاء.
4 ـ الرياضيات.
5 ـ العلوم العام.
ب ـ للمرحلة الثانوية:
1 ـ جميع المواد الموضحة بعاليه.
2 ـ بعض المواد المقررة على طلاب المتوسطة بالمعهد.
3 ـ اللغة العربية والإنجليزية.
4 ـ الامتحانات والتقديرات التي تمنح للطالب/ الطالبة.
يعتمد نظام الدارسة بالمعهد على نظام السنة كما تعتمد الدراسة فيه على فصلين دراسيين رئيسيين هما الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني، ومدة كل فصل منهما 5 أشهر بالإضافة إلى أيام الاختبار والإجازات الرسمية.
ويعقد الامتحان مرتين كل سنة دراسية، وذلك في نهاية كل فصل دراسي، فيسمى الأول بامتحان الفصل الدراسي الأول ويسمى الثاني بامتحان الفصل الدراسي الثاني، وبينهما علاقة متينة لا يمكن الفصل بينهما أبداً، لأن نتائج امتحان الفصل الدراسي الأول مكملة لنتائج امتحان الفصل الدراسي الثاني، والجمع بين نتائج الامتحانين هو الذي يعين نجاح الطالب أو الطالبة.
الامتحان:
يعقد تحريرياً لجميع السنوات الدراسية وفي جميع المواد المقررة عليهم، وشفهياً في بعض المواد المحتاجة إلى امتحان شفهي.
تقدير النتائج.
تقدر نتائج امتحان الطالب أو الطالبة بأحد التقديرات التالية:
ـ من 9 ـ 10 (ممتاز) ويرمز له بحرف ( أ ).
ـ من 8 ـ 9 (جيد جدا) ويرمز له بحرف (ب).
ـ من 6.5 ـ 8 (جيد) ويرمز له بحرف (ج ).
ـ من النهاية الصغرى ـ 6.5 (مقبول) ويرمز له بحرف ( د ).
ـ تحت النهاية الصغرى (راسب) ويرمز له بحرف ( هـ ).
يعين نجاح الطالب أو الطالبة في الامتحان النقلي والنهائي كالآتي:
( أ ) يعتبر الطالب أو الطالبة بالمرحلة المتوسطة ناجحاً في الامتحان، إذا حصل على الدرجات فوق النهاية الصغرى:75% من جميع المواد الممتحنة، ويعدّ راسباً إذا حصل على أكثر من 25%، وهو أكثر من ست مواد، علماً بأن مجموع المواد الممتحن فيها في هذه المرحلة 23 مادة للدرجات المكتسبة تحت النهاية الصغرى.
(ب) ويعتبر الطالب أو الطالبة بالمرحلة الثانوية ناجحاً في الامتحان، إذا حصل على الدرجات فوق النهاية الصغرى 75% من جميع المواد.. ويعد راسباً إذا حصل على أكثر من:25% وهو أكثر من سبع مواد، علماً بأن مجموع المواد الممتحن فيها في هذه المرحلة 27 مادة ـ للدرجات المكتسبة تحت النهاية الصغرى.
والجدير بالذكر أن النهاية الكبرى لكل مادة هي:10 وأما النهاية الصغرى لكل مادة فتختلف باختلاف المواد المقررة، ويأتي توضيحها في كشف الدرجات المختص بالمعهد والمرفق طيه.
ومما ينبغي توضيحه في هذا الصدد أيضا هو الطريقة التي تسجل بها درجات الطالب أو الطالبة في نهاية كل عام دراسي، وهي عن عمل قائمة خاصة لنتائج ودرجات الطالب أو الطالبة المكتسبة ـ نرفق لكم طيه نسخة منها ـ إلى جانب حفظها وتسجيلها في كشف خاص بالدرجات. أ. هـ.
جاكرتا 27 جمادى الثانية 1408هـ
مدير المعهد: (دكتور اندس الحاج محروس أمين)
الاجتماع بالدكتور محمد ناصر بن إدريس:
الأحد 10/6/1410هـ ـ7/1/ 1990م.
زرت إندونيسيا إلى هذا التاريخ أربع مرات:
المرة الأولى سنة 1400هـ.
المرة الثانية سنة 1410هـ.
المرة الثالثة سنة 1412هـ.
المرة الرابعة سنة 1413هـ. [زرتها بعد ذلك مرات أيضاً، كما سيأتي ذلك عند تسجيل المعلومات عن كل زيارة].
رجل يستحق الحب والإكرام:


وفي كل زيارة من هذه الزيارات تمكنت من مقابلة الدكتور محمد ناصر، حرصاً مني على المثوبة من جهة، لأني أحبه في الله وأزوره لذلك، وحرصاً مني على أخذ ما أمكنني منه من المعلومات عن الإسلام والمسلمين في إندونيسيا، والرجل جدير بكلا الأمرين، فهو رجل مناضل في سبيل الحق وإقامة الحكومة الإندونيسية على أساس الإسلام، وابتلي بسبب ذلك، فترك الجاه والمنصب وأجبر على الإقامة في جاكرتا، وأصيب بأمراض حاول السفر للعلاج منها في الخارج فلم يؤذن له مع كبر سنه، ولكنه لا زال يوجه الشباب ويخدم الإسلام والمسلمين، وينذرهم بالخطر التنصيري والعلماني والإلحادي والفساد الخلقي، ويبين ذلك بالإحصاءات والأرقام، فهو يستحق الحب والإكرام والتقدير من المسلمين في إندونيسيا وخارجها، وسأكتب هنا ما تجمع عندي في الزيارات الأربع بحسب تواريخها والله المستعان.
الزيارة الأولى للدكتور محمد ناصر كانت في وقت المحنة:
الثلاثاء 17/9/ 1400 هـ ـ 19/1/1980م
لم أكتب عن الدكتور محمد ناصر كثيراً في هذه الزيارة، لأن الأوضاع السياسية في إندونيسيا كانت صعبة جداً، إذ كان رجال الأمن يتابعوننا أينما ذهبنا،حتى أن بعضهم جاء إلى الفندق الذي نزلنا به، وأخذ يحقق مع الشيخ عبد القوي مدرس القرآن الكريم بالمعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية بالمدينة: من أين أتيتم؟ وماذا تريدون؟ وبمن تتصلون هنا؟ وهل تريدون إلقاء محاضرات وما موضوعاتها؟ وأي المدن تريدون زيارتها؟ وكنت عندئذٍ خارج الفندق.
استمرار النشاط الدعوي المستطاع على رغم المضايقات:
ولا شك أن الدكتور محمد ناصر كان مراقَباً لذلك آثرت عدم الكتابة، ولكني سمعت منه ما يدل على استمرار النشاط الدعوي برغم الحالة الأمنية، وقد أبدى الدكتور قلقه من النشاط النصراني في كل المجالات، ومحاولات النصارى الاستيلاء على المراكز الحساسة في الأمن والتعليم والاقتصاد والطب والجيش وغيرها، يساعدهم في ذلك عملاء علمانيون من أبناء المسلمين الذين ابتعثوا للدراسة في الخارج ـ في أوروبا وأمريكا ـ فحملوا مؤهلات وأسندت إليهم وظائف حساسة في الدولة، وهم يحاربون الإسلام علناً، أكثر من محاربة النصارى، وإن كان النصارى هم الموجهين والمحركين، ومن ذلك محاولة إلغاء المساجد في الجامعات، وحرمان أبناء المدارس الحكومية من الإجازة، وقد كانوا يستفيدون من هذه الإجازة بالتعلم في المدارس الإسلامية والمساجد، حيث يتعلمون أمور دينهم التي لا يجدونها في المدارس الحكومية هذا ما سجلته عن الدكتور محمد ناصر في الزيارة الأولى.
الزيارة الثانية للدكتور محمد ناصر:
الأحد 10/6/1410 هـ ـ7/1/ 1990م.
وفي هذه الزيارة كتبت عنه معلومات تتعلق به، وأخرى تتعلق بالإسلام والمسلمين في إندونيسيا.
هو: محمد ناصر بن إدريس. ولد في:17 يوليو، سنة 1908م في سومطرة.
الدراسة: ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وليسانس في كلية التربية في باندونج، ونال دكتوراه فخرية في الجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا.
الوظائف: التدريس في التربية في عهد الاستعمار الهولندي، في باندونج.
وعندما جاء المستعمرون اليابانيون قضوا على كل المدارس الموجودة، لإقامة مدارس على منهج المدارس اليابانية. ثم توظف في إدارة التربية في باندونج مديراً.
كفاح محمد ناصر قبل الاستقلال وبعده:
وقبل الاستقلال طلب منه الدكتور محمد حتىَّ نائب رئيس الجمهورية أن ينتقل إلى جاكرتا للكفاح من أجل الاستقلال سنة1945م. [وبعد الاستقلال: جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما جزى سنمار].
ومن هذا الوقت دخل معترك النشاط السياسي. وكان أحد أعضاء مجلس النواب.
وفي عام:1946م بعد الاستقلال عين وزيراً للإعلام، وأنشأ حزب ماشومي، وهو اختصار لـ(مجلس شورى مسلمي إندونيسيا).
وكانت فكرة إنشاء هذا المجلس قد بدأت في أول الحرب العالمية الثانية، لمواجهة الاستعمار من أجل الاستقلال لتوحيد المسلمين من الجمعية المحمدية ونهضة العلماء وغيرها، وكان المجلس يسمى: مجلس إسلام أعلى إندونيسيا (MIAI) أي المجلس الإسلامي الأعلى لإندونيسيا.
وفي عهد الاستعمار كان يوجد تجمعان: أحدهما وطني والآخر إسلامي، فأراد محمد ناصر أن يكون الحزبان متحدين على أساس الحكم الإسلامي، وكان يدور نقاش بينهما حول ذلك، وكانت كنية محمد ناصر في هذا الحوار: (أبو مخلص).
وبعد الاستقلال أراد سوكارنو أن يكون حزبه هو الحزب الوحيد (وهو الحزب الوطني) والمسلمون كانوا يريدون قيام الحكومة على أساس الإسلام فقط.
وفي سنة 1956م أنشئ المجلس الاستشاري الأعلى (من الطرفين) للتباحث في الأمر وطال النقاش ولم يحصل اتفاق، ولم ينجح أحد من الطرفين، وكان سوكارنو يريد قيام الدولة على أساس البانتشاسيلا. [وهي المبادئ الخمسة التي يترتب عليها الولاء والبراء عند العلمانيين وعليها قامت دولتهم بعد ذلك وأجبرت كل المؤسسات الإسلامية على قبولها في عهد سوهارتو وسيأتي الحديث عنها في موضعه].
كان وزيراً للإعلام ثم رئيسا لحزب ماشومي:
بقي محمد ناصر وزيراً للإعلام أربع سنوات، وفي هذه الفترة كان يوجد مجلس تنسيق بين الحكومة الإندونيسية والحكومة الهولندية يسمى: أوشي إندونيسيا ـ هولندا.
اقترحت هولندا أن تقوم في إندونيسيا عدة دول كونفدرالية وتعترف هي بذلك، وكان قد أعلن قبل ذلك أن حكومة إندونيسيا موحدة، ولهذا رفض محمد ناصر عرض هولندا وتنازل عن الوزارة، ووافق على اقتراح محمد حتى (نائب سوكارنو) ونشط محمد ناصر في تكوين حزب ماشومي وحصل على90% من الحزب مؤيدين له.
ولم يكن سوكارنو يريد ما اقترحته هولندا ولكنه استسلم للواقع.
وقدم محمد ناصر مشروع إندونيسيا الموحدة للبرلمان ويعرف هذا المشروع بـ(موسي إنتجرال محمد ناصر) MOSI INTEGRAL MUMMAD NASIR.
ثم رئيساً للوزراء:
وطلب من محمد ناصر أن يكَوِّن وزارة، فأصبح رئيساً للوزارة سنة:1950م، وهو الرئيس الثاني لمجلس الوزراء بعد الاستقلال، وعندما كون الوزارة لم يدخل فيها الجبهة الوطنية فأصبحت حزباً معارضاً، وكان سوكارنو ـ وهو رئيس الجمهورية ـ يؤيد الجبهة الوطنية، فكان يساعدها ويدعمها.
وفي حفلة المولد النبوي في القصر الجمهوري كان سوكارنو يريد إعلان إلغاء مجلس التنسيق وحث الجبهة الوطنية على تأييده، وكان محمد ناصر يرى إعلان ذلك عن طريق البرلمان في شهر مايو في مفاوضات بين وزير خارجية إندونيسيا ووزير خارجية هولندا، ولكن سوكارنو أصر على موقفه، ولهذا أعلن محمد ناصر استقالته بعد الاحتفال وكان ذلك في شهر مارس سنة:1951م وبقي رئيساً لحزب ماشومي.
وكان يدور نقاش في البرلمان، وفي المجلس التأسيسي للدولة.
زياراته بعض الدول الإسلامية ورجال الدعوة فيها:
وبدأ محمد ناصر في الاتصال بالعالم الإسلامي فزار باكستان ومصر وسوريا وإيران والعراق وزار الهند أيضاً عام:1952م.
وكانت عنده رغبة أن يلتقي الأستاذ البنا، ولكنه لم يتمكن من ذلك لأنه توفي قبل أن يقوم بالزيارة للخارج ولم يره، ولكنه زار المودودي وحسن الهضيبي وبعد نقاش طويل دار بينه وبين كل منهما رأى أن فكرته متفقة مع فكرة الإخوان في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان.
معارضة محمد ناصر لسوكارنو لتعاونه مع الشيوعيين:
واحتدم النزاع واشتد النقاش مع سوكارنو عندما بدأ سوكارنو يتعاون مع الشيوعيين. وكانت بعض فرق القوات المسلحة في بعض المناطق تعارض سوكارنو، واجتمع بهم محمد ناصر وحث القواد منهم على معارضة سوكارنو، ولكن محمد ناصر كان حريصاً على عدم انفصال بعض المناطق عن إندونيسيا، وكانت أمريكا قد قدمت مساعدات لبعض القواد في منطقة لمبوك في إندونيسيا الشرقية ليقوموا بالانفصال. واتصلت منطقة آتشيه بالحكومة التركية ولم يتم اتفاق معها.
وكان الهدف من التنسيق مع القواد أن تكون مناطق إندونيسيا محافظات وليست دولاً منفصلة.
وكان سوكارنو يضرب بالقنابل القوات المعارضة في سومطرة، وكان بعض الوزراء شيوعيين، ومنهم قائد القوات الجوية (سوريا دارما) واستمرت الحرب أربع سنوات وكان محمد ناصر مع المقاومين في الغابات.
الدكتور محمد ناصر في السجن:
وبعد عام 1961م ضعف الدكتور محمد ناصر أمام سوكارنو بسبب تعاون الدول مع سوكارنو، ومنها الاتحاد السوفييتي، واعتقل محمد ناصر وأدخل السجن، والمجاهدون في الغابات كانوا قائمين بالحركة ضد حكومة سوكارنو من قبل، ولكنهم تعاونوا مع محمد ناصر عندما انفصل عن الحكومة.
وكانت المقاومة في كل من آتشيه وسلاويسي وجاوة الغربية، وتسمى دار الإسلام والجيش الإسلامي. وكان محمد ناصر يظن أن القوات في جاوة مع الجيش الإسلامي المجاهد، ولكن الجيش في جاوة لم ينضم إليهم ما عدا أفراداً منه، ولهذا ضعفت المقاومة.
حل سوكارنو حزب ماشومي:
وحل سوكارنو حزب ماشومي وجميع الأحزاب المعارضة، وانقلب عليه الذين كانوا يوالونه و يعاونونه ونجحوا في الانقلاب وتولي السلطة، وكانوا يسمون محمد ناصر وحزبه وهم في الغابة: حكومة الثورة في الجمهورية الإندونيسية.
قبل أن يتحدث محمد ناصر عن توقف حزب ماشومي كنت سألته عن ذلك فتوقف وكاد يجهش بالبكاء لشدة تأثره، ثم قال ما مضى من الكلام.
وبعد العودة من الغابات استسلموا مادياً مضطرين، ولكن بعد أن جلسوا مع بعض المتعاونين معهم، ومنهم الأستاذ شفر الدين برواتا نيفارا (توفي قبل سنة من تاريخ هذا اللقاء مع محمد ناصر) اتفقوا على الاستمرار في العمل الإسلامي، ولم يتعاونوا مع سوهارتو عندما طلب منهم ذلك، لأنه يريد القضاء على زعماء المسلمين بأسلوب ماكر.
حزب التنمية الإسلامي وموقف سوكارنو منه:
ونشأ حزب صغير أظهر أنه يريد تطبيق الإسلام وبعض أعضائه من الماشوميين وهم الذين كونوا هذا الحزب سنة:1968م بالاتفاق مع الدكتور محمد ناصر وتولي رئاسة الحزب محمد روم، وكان وزير الخارجية في السابق، ولكن الحكومة حظرت ذلك الحزب، وكان اسم الحزب PARTI MUSLIMIN INDONISIA وسمي بعد ذلك بالحزب الإنمائي.
وسمح له بعد أن غير اسمه وحذف منه كملة مسلمين وقبل مبدأ البانتشاسيلا، ولكنه حزب ضعيف لم ينجح إلى الآن. [قابلت رئيس الحزب في الرحلة الرابعة إلى إندونيسيا وسيأتي ما أدلى به من معلومات].
ويوجد في الحزب الإنمائي أعضاء صالحون يعملون للإسلام، وقد صوتوا في البرلمان لمصلحة مشروع الأحوال الشخصية، وهددوا بالانسحاب إذا لم ينجح المشروع، وهو أحد الأحزاب الثلاثة المأذون لها رسمياً بمزاولة النشاط السياسي.
والحزب الأول هو الحزب الحاكم (حزب جولكار) أي العمال، والحزب الثالث هو الحزب الديمقراطي ويتكون من النصارى وبعض المسلمين وكذلك الحزب الحاكم. ويوجد من المسلمين المنتمين إلى تلك الأحزاب من يدافع عن الإسلام في البرلمان، ومعهم بعض العسكريين.
من ماشومي إلى المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية:
وأصبح حزب ماشومي المحلول رسمياً يعمل باسم المجلس الأعلى الإندونيسي لشؤون الدعوة الإسلامية. وهو يعمل في مجالين: الدعوة، والتربية الإسلامية.
والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية ليس حزباً سياسياً [من الناحية الرسمية]. ولكنه يوجه بعض أعضاء البرلمان ويؤثر فيهم كما هو الحال في مصر وغيرها من الدول العربية، كالأردن.
تقويم العمل الإسلامي:
قبل سنة: 1980م زار الدكتور محمد ناصر المملكة العربية السعودية واتصل بزعماء المسلمين، والصورة واضحة عنده، لكنه بعد ذلك منعته الحكومة، وهو يرى أن الضغط على المسلمين موجود في كل مكان، ولكن يوجد أمل طيب كالوضع في الجزائر وكذلك الأردن ومصر. [هذا الكلام كان قبل فوز المسلمين في الانتخابات، وقبل اعتقال المسلمين ومحاكمتهم ومطاردتهم، ومع ذلك فالأمل في انتصار الإسلام لا يفارق المسلم {والله من ورائهم محيط}].
ودول الخليج على صغرها بدأ أهل الخير فيها يزورون المسلمين ويهتمون بشؤون المسلمين. ويعتبر محمد ناصر نائب رئيس المؤتمر الإسلامي في كراتشي.
ابتلاء المسلمين بالشر والخير وتوقف نجاحهم على قوة إيمانهم:
وسئل محمد ناصر عن الأخطاء التي يراها من العاملين للإسلام؟ فقال:
نحن في حالة ابتلاء بالخير والشر، الابتلاء بالشر نحمد الله أنا نجحنا فيه بإيماننا [ما أكثر ما ابتلينا بالشر وفشلنا فيه لضعف إيماننا!]. كالاستعمار الذي حاربناه حتى تم الاستقلال، ولكن الاختبار بالخير يحصل فيه شئ من الفشل، كالاستقلال والوظائف، تجد المسلم الموظف الكبير يتعاون مع غير المسلمين، كما تعاون الموظفون المسلمون في الحكومة الإندونيسية مع الصينيين فيما فيه ضرر على المسلمين في إندونيسيا، [يقصد تعاون سوكارنو مع الشيوعيين والحكومة الصينية]. وقد يكون ذلك موجوداً في غير إندونيسيا، ونحن في حال الشدة نتحد (أحياناً) فإذا حصل خير أصابتنا الأنانية في المكاسب.
التنصير ونسيان المسلمين لمخاطره!
وهناك خطورة شديدة ننساها، وهي شاملة لكل بلدان المسلمين، وهي خطورة التنصير، وهي تأتي من الكاثوليك (الفاتيكان) البروتستانت (سويسرا) وهيئات أمريكية وأسترالية بأشكال مختلفة: سياسية واجتماعية، وكلها ترمي إلى التنصير.
يستخدمون الضغوط الآنية كالفقر الذي يوزعون على أهله الأموال، والجهل الذي يساعدون أهله بإنشاء المدارس والمنح الدراسية.
استيلاء النصارى على الوظائف الخطيرة في إندونيسيا:
وفي إندونيسيا 20% من الوزراء مسيحيون: وزير الدفاع، والوزير المنسق للأمن والسياسة، والمالية، والتخطيط، ووزير التجارة المساعد، ولأول مرة يكون محافظ البنك الإندونيسي نصرانياً، وغيرهم من المتعاونين. والقضاة 40% مسيحيون.
والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة أكثر نشاطه في مواجهة التنصير في المناطق المنعزلة النائية التي ينشط بها المنصرون، ويوزعون الأموال، ونحن نأخذ تبرعات ونوزعها وإن كانت قليلة.
وللمجلس مكاتب في المناطق لا تقل عن 23 مكتباً، وخلال شهرين تأتي التقارير من تلك المكاتب.
المنصرون يبالغون في أعداد من يدخل في دينهم:
وسألت الدكتور: هل يتنصر المسلمون حقاً، وما نسبتهم؟
قال: عندما توزع الهيئات النصرانية المساعدات تكتب أسماء الذين تقدم لهم المساعدات ويزعم المنصرون أنهم دخلوا في النصرانية، وكثير منهم في الحقيقة لم يتنصروا.
ومن الأمثلة قرية في جزيرة (منتاوي) بها من السكان ثلاثة آلاف من البدائيين مسلمين وغير مسلمين، ذكر النصارى أن سبعة آلاف من سكان القرية تنصروا، مع أن عددهم كلهم ثلاثة آلاف، والسبب في ذلك تكرر أسماء الذين يقدمون لهم المساعدات، كلما قدموا للشخص الواحد مساعدة حسبوه متنصراً جديداً؟
ومثال آخر في (كانن) ذكر النصارى أن 90% منهم تنصروا و(كانن) في جاوة الوسطى، ولكن بعد أن بني هناك مصلى ونشطت الدعوة، كانوا يأتون إلى المسجد يصلون وهذا دليل على عدم صحة كلامهم.
وكان السكان أولاً يخافون من العمدة، وعندما بني المسجد وتكاثروا طلبوا من المجلس إنشاء روضة لتعليم أطفالهم.
ومعنى هذا أنه توجد مبالغة في دعوى كثرة المتنصرين، وإن كان التنصير موجوداً، ولو قامت الدعوة بقوة في أوساط الذين يقال أنهم تنصروا لرجعوا إلى الإسلام.
والنشاط التنصيري يوجد في أوساط المثقفين بسبب إعطائهم منحاً دراسية في أوروبا وأمريكا وبعضهم يتنصر، والمتنصرون من المثقفين المسلمين عرف قليل منهم، وكانوا يربونهم من الصغر أو أيام الدراسة بسبب المنح.
وفي جوك جاكرتا بني مصلى عند المعبد البوذي وأسلم أكثر من في قرية (كيون بروجو) وأصبح المعبد فارغاً، وتوجد لدى المجلس كتيبات مقارنة بين الإسلام والمسيحيين توزع على الوثنين.
وعندما تولى وزارة الدفاع نصراني، وحاول النصارى أن تكون بعض المناطق تابعة لهم، تنبه بعض قواد الجيش من المسلمين لما أراده النصارى ونبهوا بعضهم بعضاً.
ونسبة النصارى في الجيش غير معروفة، ولكن نسبة المسلمين في الجيش تزداد.
وماذا يقترح محمد ناصر لمكافحة التنصير؟
1 ـ توعية المسلمين وإيقاظهم في عامة الشعب، والمجلس الأعلى للدعوة يوزع نشرات بمعلومات كافية، فقد طبع ما لا يقل عن مائة ألف نشرة، ووزعت فتوى بعدم جواز حضور المسلمين أعياد الميلاد، مع أن الرئيس سوهارتو يحضر احتفالاتهم، وقد قبض البوليس على بعض الشباب عندما وقفوا ضد حضور الأعياد.
وعندما زار البابا إندونيسيا كتبنا كلمة ظاهرها الترحيب، وحقيقتها بيان خطورة التنصير على الشعب الإندونيسي.
الخطاب الموجه إلى البابا حول التنصير:
(هذا الخطاب الذي وجه إلى البابا ومعه وثيقة بالنشاط التنصيري في إندونيسيا نشر في كتيب باللغة العربية بعنوان: خطاب للبابا يوهانس بولس الثاني من أجل إيقاف الاستغلال على الحاجات الإنسانية وهو بتوقيع:
الأستاذ محمد ناصر الشيخ الحاج مشكور.
الشيخ الحاج رسل عبد الواحد البروفيسور محمد رشيدي.
ونشره المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية 1410هـ – 1989م.
والخطاب وما ألحق به وثيقة تبين استياء المسلمين مما يرتكبه النصارى بطرق خبيثة ماكرة يخالف الاتفاقات التي تتم بينهم وبين المسلمين، وتخالف قوانين البلاد. وقد طبع في كتيب صغير مترجم إلى اللغة العربية.
ثم قال الدكتور محمد ناصر: رأس مال كفاح التنصير هو التوعية لتحريك الأمة وتحذيرها.
وللمجلس مجلة تسمى الدعوة، وهي شهرية وتهتم بموضوع التنصير، وللأستاذ محمد ناصر مقال شهري بعنوان توصيات المنبر.
وللمجلس نشاط في الجامعات يقوم أعضاؤه بالتوعية ويبنى المساجد في الحرم الجامعي، في جامعة إندونيسيا وفي جامعة لامبونغ، وفي جامعة بوغور، وباندونغ، وفي جوك جاكرتا، وسمارانج، وفادانج، وأجونغ باندونغ.
وتقام دورة ثلاثة أيام للتوعية والتثقيف، لأنها لا توجد في الجامعة إلا مادتان ـ عن الإسلام ـ في الأسبوع.
كما أن المجلس يبذل جهوداً بحسب إمكاناته لإصلاح معيشة الشعب في طبقاته الدنيا، عن طريق إقامة جمعيات تعاونية في المساجد تجارية وزراعية وغيرها، وقد ساعد في ذلك بعض المسلمين في الكويت.
ونقطة الضعف عند المسلمين تكمن في ضعف المادة والمسيحيون يعرفون ذلك، وهم أقوياء ويستغلون قوتهم المادية والاقتصادية، ونحن لا توجد عندنا مؤسسات مماثلة.
ويرى الدكتور محمد ناصر أننا لا ينبغي أن نخصص رأس مال كبير لمكافحة التنصير، لأنه يحتاج إلى أيد أمينة وخبرة وكفاءات لاستثماره وتعريفه. [يبدو أن يمكن وجود مثل هذه الكفاءات وليست صعبة كما صورها الأستاذ محمد ناصر].
ونحن عندنا جمعيات صغيرة وصلت إلى 162 جمعية يبذلون مالاً قليلاً بدون ربا، وهي ناجحة ولدينا مشروع قرية (طيبة) وتسمى مؤسسة السعادتين ـ أي الدين والدنيا ـ .
ويوجد معهد دار الفلاح في بوغور، وهو تابع للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية.
ويشرف المجلس على 162 داعية متفرغين يتبعون مركز جاكرتا، كما يوجد دعاة محليون في المناطق وهم كثير، ولو تمكنا من الإكثار من الدعاة المتفرغين في المناطق البعيدة لنجحنا في الدعوة.
ويقوم المجلس بطبع الكتب والنشرات والمجلات، ولديهم مطبعة قديمة تحتاج إلى إصلاح، والمجلس في حاجة إلى مطبعة حديثة.
وتوزع نشرات قبل صلاة الجمعة في مساجد إندونيسيا كلها.
ويقوم المجلس بإعداد الدعاة وتأهيلهم حتى يكونوا أكفاء.
وحصل المجلس على منح دراسية من الجامعات في المملكة العربية السعودية، وهو يطلب المزيد من هذه المنح لهذا الغرض.
دمعت عيناه خشية على فراغ موقعه بعد وفاته!
وعندما سألت الدكتور: كم بلغتَ من العمر؟
وقف واغرورقت عيناه وقال: إنه يخشى من حصول فراغ بعده وقد بلغ إحدى وثمانين سنة من العمر.
وهنا قلت له: إنك قد أديت واجبك، وقد بارك الله في جهودك وشبابك ينتشر في كل مكان في إندونيسيا،كما شاهدت ذلك في جولاتي في مناطقها المختلفة، وسوف لا يضيع الله عملك وهو قادر أن يوجد من يخلفك فاطمئن والله مؤيد دينه وناصره. [ولقد انتشرت الدعوة في إندونيسيا وأصبح الشباب المسلم يشارك في البرلمان والحكومة، كما سيأتي الكلام عن حزب العدالة].
وسألت الأستاذ عن صلته بالمسلمين في الخارج؟
فقال: نأمل أن تساعد رابطة العالم الإسلامي الدعوة في إندونيسيا، ولكنها اتجهت إلى إفريقيا وإلى الأقليات ونسيت الأكثريات، وقد صرح الدكتور عبد الله نصيف إنه الآن يوجه اهتمامه إلى إفريقيا، وللمجلس اتصال بالهيئة العالمية الإسلامية وبيت الزكاة في الكويت.
تحديات إمام العمل الإسلامي:
واجه المجلس في مستهل إنشائه حطاماً وركاماً من مخلفات عهد سوكارنو البائد، وتحديات خطيرة من خصوم الإسلام وأعدائه، وخاصة أولئك الذي عاونوا سوكارنو وأيدوه وتعانوا معه، حيث أصبحوا بعد الإطاحة بطاغوتهم وانهيار حكمه ونظامه، وافتضاح خطل تعاليمه وانكشاف مباذله ومخازيه، يتخوفون من الإسلام الذي أصبح البديل المنطقي الوحيد، الذي سيحل محل البائدين ويرث الأرض ومن عليها.. [ولكن العهد الجديد ـ عهد سوهارتو ـ كان حرباً على الإسلام، مثل القديم، وإن اختلفت الأساليب الماكرة].
فالشعب الذي غرر به سوكارنو وحواريوه وضللوه وسخروه لمآربه ومآربهم سنوات عديدة، أفاق ذات صباح يوم ضاحٍ ليشهد بعينيه مأساة الثلاثين من سبتمبر سنة: 1965م وما اقترفت من وحشية وبهيمية وضراوة متناهية، أبرزت حقائق الشيوعية والتقدمية التي كان يروج لها سوكارنو وأعوانه.
تضليل المسلمين بفتاوى علماء السوء:
[بعض العناوين وضعتها للفت النظر إلى ما وراءها].
لقد كان سوكارنو يقول: بأن الشيوعية والإسلام صنوان لا يتعارضان، فلم تتورع طائفة من الذين يحلو لهم أن يقال عنهم بأنهم شيوخ الإسلام وأئمة الدين، أن يقولوا بقوله ويؤيدوا هرطقته.
وعندما بشر ببدعه "الناسا كوم" (والكلمة منحوتة من ثلاث كلمات بالإندونيسية تعني القومية والدين والشيوعية) التي تقول بوجوب تعاون واندماج هذه الثلاث أيديولوجيات ليتحقق الرفاه والسعادة للشعب الإندونيسي، سبح المغفلون بحمد هذا "الناساكوم" تسبيحاً، وأرادوا أن يشخصوا إمكان تحقيق هذا المبدأ، فاعتلى المنصة ـ في اجتماع شعبي عام ـ ثلاثة من شخصيات زعماء الأحزاب التي أريد لها أن تمثل كلاً من القومية والإسلام والشيوعية، وتعانقوا عناق اللوعة والاشتياق، وكانت مهزلة سخيفة أن يبدو "حَمَلُ" الإسلام يعانقه "ضبع" القومية و"ذئب" الشيوعية، ولكن الحمل كان معتزاً فخوراً.
ولما أعلن سوكارنو المجابهة ضد ماليزيا البلد الجار والشعب الشقيق، بتلفيق مختلف التهم ضدها، جاراها أولئك المغفلون، بل أصدروا فتوى بتحريم الاستماع إلى إذاعة ماليزيا!.
وانساقت طوائف الشعب الساذجة، وراء الخدعة بفضل أمثال هؤلاء الزعماء الذين كانوا إما مأجورين أو مغفلين، فقد كانت جماهير الشعب تضع ثقتها فيهم بحكم عمائمهم وتزييهم بزي العلماء!
وانهالت ألقاب الشرف العلمية على سوكارنو من كل حدب وصوب، حتى أصبح يفتخر بتعديد شهادات الدكتوراه الفخرية التي أهديت إليه، وكاد أن يكون أحق بلقب: (الدكاتره سوكارنو!)
وتسابق زعماء هؤلاء المسلمين إلى إهدائه ألقاب الدكتوراه الفخرية، في الدعوة الإسلامية وفي التوحيد، بل لقبوه بأنه (ولي الأمر ضروري بالشوكة).
ثم أطيح أخيراً بطاغوت "الناساكوم" وتمت عملية رفع الستار عنه وعن مخازيه وأعمال تهريجه، في خضم المظاهرات الطلابية التي أطاحت به وبحكومته (في سنة: 1966م) [كما أطاحت بالطاغوت الجديد الذي خلفه في سنة (1998م)] بعد إحباط الانقلاب السبتمبري في (أكتوبر سنة:1965م) وانجلت الحقيقة لكل ذي عينين، واتضح أن الشيوعية هي الشيوعية، وأن الشيوعيين شيوعيون، سواء أكانوا أعضاء رسميين في الحزب الشيوعي أم لم يكونوا أعضاء، وأن دعوة الشيوعيين للوحدة والاتحاد و(الجبهة القومية) ليست إلا وسيلة من وسائل تحقيق غايتهم القصوى، وهي السيطرة والتمكن، وبعد ذلك القضاء التام على من سواهم، بالاختطاف والاغتيال، كما حدث لقادة الجيش في صبيحة يوم أول أكتوبر سنة: 1965م، كما اتضح أن الشيوعية إن هي إلا زندقة والحاد وكفر صراح.
وشدهت الجماهير الساذجة لهذه الحقائق المرة التي انكشفت بعد إحباط الانقلاب السبتمبري الفاشل، وأصيبت بالذهول، وتخبطت تخبط القطيع الذي تحاول أن يتلمس سبل الإفلات والنجاة من سطوة الذئاب الضارية، وهالها أن تشعر في النهاية بأنها كانت مخدرة من قبل زعمائها ـ أو من حسبتهم زعماءها ـ الروحيين، وراحت تتلمس وتبحث عن العقيدة الصحيحة التي تكفل لها الخلاص وتستطيع أن تكفر بها عن ماضيها وتطهرها من أدرانه.
المبشرون يتصدون للعمل!
وكان من مستلزمات عمليات القمع وقطع دابر مدبري الانقلاب السبتمبري الفاشل، أن ألقي القبض على عشرات الألوف ممن ثبتت علاقتهم بالانقلاب، وأودعوا المعتقلات رهن التحقيق.
ولقد سمحت الحكومة للهيئات الدينية أن تقدم خدماتها الإرشادية إلى المعتقلين، رجاء إمكان إصلاحهم وإعادتهم إلى حظيرة الإيمان والعقيدة، فهرع المبشرون من مختلف الطوائف والنحل يباشرون نشاطهم مع هؤلاء البؤساء لا عن طريق الدعوة والإرشاد، ولكن عن طريق استغلال بؤسهم ومحنتهم، فقد كان المبشرون يبدون لهم استعدادهم لإعالة ذويهم وإعاشة أسرهم، بشرط أن يوقعوا على صك الاعتراف بانضمامهم إلى الكنيسة التي يبشر المبشرون بها، وهؤلاء البؤساء يعرفون جيداً تردي الأوضاع الاقتصادية آنذاك، وماذا يعني ذلك بالنسبة لذويهم، فقد كانوا من أصحاب الفضل في ذلك أيام تهريجهم مع سوكارنو، لذلك سارعوا في الاستعداد للتوقيع على الاعتراف، واثقين من أن في عملهم ذاك سلامة أسرهم من غوائل الجوع والمسغبة، وهكذا تدرج أسماؤهم في تقارير التبشير وعدد الذين تنصر بالرضا والاقتناع ليس بالكثير.
وهو أسلوب متناه في الإسفاف والدناءة في ابتزاز العقائد، باستغلال البؤس والعوز والفاقة.
الوسائل التي اتخذها سوكارنو لإضعاف الإسلام:
والحق أن المبشرين قد مارسوا نشاطهم التبشيري ـ كما أسلفنا ـ منذ أيام سوكارنو، فقد كان سوكارنو يعلم أن الإسلام يعتبر قوة هائلة في البلاد، وأن المسلمين كانوا أصحاب السهم الوافر في حروب الاستقلال ومقاومة المستعمرين، منذ أن وطئت أقدام الاستعمار إندونيسيا، فكان يحاول إضعاف نفوذ الإسلام بشتى الطرق، من ذلك تشظية وحدة العمل الإسلامي بتفريقه إلى عدة أحزاب، ومن ذلك أيضاً تنشيط العناصر المقاومة للإسلام الموتورة منه، فقرب إليه الشيوعيين رغم طعنتهم الغادرة للنضال التحرري الإندونيسي سنة: 1948م بثورتهم الرهيبة التي أشعلوها في جاوة الشرقية، ومكنهم من التسلل إلى مختلف المراكز الحساسة في جهاز الدولة.
وساند النشاط التبشيري بمختلف الوسائل حتى نال المبشرون من التسهيلات، ما لم يكونوا يحلمون به في أوج الاستعمار النصراني في إندونيسيا، فقد أصبح المبشرون يفدون إلى إندونيسيا من مختلف مراكز التبشير العالمية، ومن مختلف الملل والنحل، لا يسألهم سائل من أين جاءوا وإلى أي منطقة في إندونيسيا سيذهبون، وأقيمت الكنائس في المدن والقرى.
أما في جاكرتا فكانت كنائسها المستجدة من حيث الكثرة والفخامة تفوق الحد والحصر، خاصة بالنسبة لوزارة الشؤون الدينية أيام سوكارنو، وكانوا يشيدون كنائسهم في الأحياء الإسلامية الصرفة بل تجرؤوا على إقامة كنيسة لهم في آتشيه، المنطقة المعروفة بنقائها الإسلامي الصرف.
أهم أسباب تمكين النصارى في إندونيسيا:
أما كيف أمكنهم هذا، فالسبب يكمن في وجود هيئات تبشيرية عالمية ذات إمكانات مادية ضخمة، حيث تتلقى هبات مالية سخية من المؤسسات التجارية ومن شركات البترول التي تستغل بترول العالم الإسلامي، هذه الهيئات التبشيرية العالمية هي التي تمد التبشير في إندونيسيا.
واعترف سوكارنو بالهندوكية والبوذية والوثنيات، كأديان تقف على قدم المساواة مع الإسلام في إندونيسيا، إمعاناً منه في إضعاف شأن الإسلام، وحرصاً منه على تنحيته من مكان الصدارة والأولوية.
وبفضل جهود سوكارنو عاد للبوذية كيانها في إندونيسيا، وتجرأ البوذيون من مختلف أصقاع العالم على إقامة شعائر دينهم في معبد "بوروبودرو" بجاوة الوسطى، بعد أحقاب طويلة، كان هذا المعبد لا يعدو كونه تحفة من التحف تحت رعاية مصلحة الآثار والعاديات، وأصبح للبوذية والهندوكية ركن خاص في الإذاعة والتلفزيون.
وبعد سقوط سوكارنو تضاعف نشاط التبشير تضاعفاً عظيماً، فأصبح المبشرون لا يتورعون عن اقتحام حلقات الدروس الدينية في المساجد والمصليات، يوزعون مطبوعاتهم، ويرتادون بيوت المسلمين في غيبة الآباء، يبشرون النساء والأولاد، مما أثار ردود فعل عنيفة جداً، وأثار أزمات مستحكمة في سنوات 66 و 1967م.
وقد دعا الرئيس سوهارتو إلى عقد مؤتمر للأديان ضم زعماء المسلمين والنصارى والبوذيين، وناشد الأطراف المعنية بأن لا يمارسوا التبشير بين جماعات الطرف الآخر، ولكن المسيحيين اعتذروا وتذرعوا بحجة أن الإنجيل يأمرهم بإنقاذ الْحُملان الضالة، ودار حديث طويل في جلسات المؤتمر لم يسفر عن تخفيف النشاط المحموم للمبشرين.
أهداف ومخططات:
وجد المجلس نفسه أمام هذه الحقائق، وجابه تلك التحديات، وشرع يعمل، وهو لا يملك أكثر من الإيمان بأنه مدعو للاضطلاع بالمسؤولية الضخمة، وأنه مجند للقيام بواجب الإنقاذ، وكان معظم قادته وزعمائه حديثي عهد بالخروج من معتقلات سوكارنو، وقد صودرت أملاكهم أيام سوكارنو، حتى بيوتهم كانت مسكونة بأصفياء سوكارنو، ولكنهم بدأوا العمل..
بدأوا عملهم بعملية حصر للدعاة والوعاظ والمبلغين [هذه هي الطريق الشرعية الصحيحة للدعوة إلى الله: إيجاد الرجال الذين يفقهون دين الله، ويطبقون في أنفسهم، ويحملونه إلى الناس دعوة بالقدوة الحسنة والجهاد بكل أنواعه، وليس المهم البدء بمدرسة أو مسجد أو ملجأ، فإن هذه كلها لا تنفع إلا إذا وجد الرجال الذين يقيمونها ويقومون بأمرها، ولهذا لم يبن الرسول صلى الله عليه وسلم مسجده في المدينة إلا بعد أن نشر رسوله: مصعب بن عمير الإسلام فيها، وأصبح القرآن يتلى في كل بيت من بيوت الأوس والخزرج]. الذين نذروا أنفسهم للعمل الإسلامي، وبعملية حصر للميادين التي سيعملون فيها وطبيعة العمل الذي سيقومون به، والأساليب التي سيستعينون بها والوسائل التي سيستخدمونها.
وجدوا أن المبلغين والدعاة أكثرهم من "الهواة" ينقصهم الإعداد الفني، وتنقصهم المادة، وينقصهم التنسيق، ولكنهم رغم ذلك عملوا أو ظلوا يعملون ويمارسون واجبات الدعوة حتى في أحلك أيام طغيان سوكارنو.
ووجدوا أن ميدان العمل فسيح الأرجاء، متشعب المسالك، مترامي الفجاج:
فهناك: ضحايا الإلحاد والشيوعية ممن خوت ضمائرهم من القيم والعقائد الروحية.
وهناك: طلائع الجيل الصاعد من الشباب والطلبة، الذي فتح أعينه على لافتات سوكارنو الطويلة العريضة، وملأت آذانه الصيحات الغوغائية المنطلقة في هستيرية رعناء من حناجر سوكارنو وأتباعه، وعاش ردحاً من الزمن في ظل قيم ومفاهيم وتقاليد ليس بينها وبين مجتمعه أي سبب أو رابطة.
وهناك: جماهير الشعب التي أبعد عنها زعماؤها الحقيقيون، وظلت سنوات عدة تجبر على تجرع التعاليم والمبادئ الإلحادية.
أما الأساليب التي سيستخدمونها في الدعوة والإرشاد، فسوف لن تقتصر على الطرق التقليدية، من خطب ومواعظ تلقى في حلقات الدروس الدينية المقصورة على رواد الجوامع والمساجد.
حقاً إن الدعوة وعظٌ وإرشاد، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، ولكن كيف يكون هذا الوعظ وكيف يقدم هذا الإرشاد؟
يقول الأستاذ محمد ناصر، الرئيس العام للمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية: (لحكمة إلهية سامية جاء ذكر الدعوة إلى الخير في سياق الآية الكريمة مقدماً على ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال تعالى: ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ? فأسلوب الدعوة الذي سينتهجه مجلس الدعوة يتجه أول ما يتجه إلى تكوين هذه "الأمة" التي تضطلع بالدعوة إلى الخير، بكل ما تنطوي عليه كلمة الخير من معنى، تقدم الدعوة بالكلمة الحسنة وبالأسوة الحسنة).
وهكذا أقيمت حلقات التدريب لجماعات الدعاة والمبلغين، وأعدت طائفة خاصة لمواجهة القسس والمطارنة إعداداً خاصاً. ويشترك في هذه الحلقات عادة مبلغون من مختلف أنحاء إندونيسيا يقيمون في جاكرتا مدة أيام التدريب.
إحياء رسالة المسجد:
وبما أن الجوامع والمصليات في إندونيسيا "أهلية" لا تتلقى إعانات من الحكومة، فقد عمل المجلس لكي يكون كل مسجد مركز ارتباط ورباط لجماعته، يتولون رعايته وينظمون شؤونه ويدفعون اشتراكات كهربائه، كما أقام رابطة تجمع المساجد والمصليات، مبتدئاً بجاكرتا أولاً، ثم نظم الدروس الدينية التي تلقى فيها وخاصة دروس الفجر، حيث رتب شؤون القائمين بها، كما قدم أسوة حسنة للجماعات بإسداء الرعاية الصحية مجاناً للمبلغين وعائلاتهم، فوزع بطاقات خاصة بالمبلغين يقدمونها إلى العيادات الصحية أو الأطباء الذين تطوعوا لمساعدة المجلس في مهمته الإنسانية النبيلة، وعلى هذا الأساس يتلقى الداعية العلاج مجاناً هو وأفراد عائلته المسجلة أسماؤهم على البطاقة.
والحديث عن الرعاية الصحية للدعاة والمبلغين يجرنا إلى الحديث عن تنظيم الرعاية الصحية العامة لإثبات حضور الإسلام في هذا الميدان الذي كاد المسيحيون ينفردون فيه.
فقد عمل المجلس على إنشاء عيادات طبية في المساجد والمصليات، تطوع للعمل فيها الأطباء المسلمون المنتمون سابقاً إلى المنظمة الطلابية الإسلامية، يعملون فيها يومياً مناوبةً، ذلك لأن كل حي لا يخلو من وجود مسجد أو مسجدين، وبذلك يوفر موضوع تأمين المكان اللائق بالعيادة، ويضفي على المسجد دوراً إنسانياً مستحدثاً وهو تأمين العلاج البدني بجانب العلاج الروحي المعتاد الذي يتوفر في مبناه.
والمجلس يحاول أن يحصل على عدد من سيارات الكلينو موبيل التي يمكنه استخدامها لتقديم العلاج إلى سكان القرى والأصقاع النائية، تزود بطائفة من الأطباء والممرضين والممرضات والأدوية، كما تزود بالدعاة والمبلغين والكتب الدينية والنشرات والمطبوعات، فترتاد الأرياف في مواعيد منتظمة وتتمركز في أحد المساجد نهاراً تقدم العلاج البدني، وليلاً تقدم العلاج الروحي للسكان، بهذه الوسيلة يمكننا أن ننافس المؤسسات العلاجية التبشيرية بمستشفياتها الضخمة المقامة في المدن والعواصم، ولكن بطريقة أخف مؤونة وأجدى نفعاً، تكفي القروي مؤونة الذهاب إلى المدن والارتماء في أحضان المؤسسات التبشيرية.
وبهذا الأسلوب استطاع المجلس أن ينظم عمل الدعوة على وتيرة خاصة، فخطباء المساجد تنشر أسماؤهم في صحيفة "أبادي" كل يوم خميس مع ذكر أسماء الجوامع التي سيخطبون فيها، وبذلك يتذكر كل خطيب موعده ومسجده، وحلقات الدروس الدينية تقدم غذاء دسماً في مختلف موضوعات الساعة التي تهم المسلمين، على أيدي مدرسين مؤهلين لذلك.
الدعوة في أوساط المثقفين:
من نتائج ازدواجية التعليم التي كانت ولا تزال، منذ أيام الاستعمار حتى الآن، وجود طائفة من المسلمين معلوماتهم عن الإسلام ضئيلة ضحلة، ولكنهم حريصون على تنمية مداركهم ومعلوماتهم الدينية وعلى الحصول على الأجوبة الصائبة لكثير من مشاكل الحياة والعمل التي يواجهونها.
لأمثال هؤلاء تعقد حلقات خاصة بهم، يحاضر فيها طائفة من مثقفي الدعاة أصحاب المؤهلات الجامعية، وهذه الحلقات تقام أسبوعياً.
الدعوة في أوساط الطلبة والحرم الجامعي:
لطلبة الجامعات في إندونيسيا منظمة طلابية إسلامية تنظم حركاتهم ونشاطهم العلمي، وتقدم لهم الرعاية الروحية عن طريق قسم الدعوة والإرشاد فيها، والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية على علاقة وثيقة مع هذا القسم من المنظمة ومع المنظمة نفسها، فهو يمدها دائماً بالكتب والمطبوعات الدينية باللغة الإندونيسية والإنجليزية، كما يقوم بتدريب الطلبة أنفسهم على أعمال الدعوة والتثقيف الديني.
ويختار المجلس يوم الخريجين، عندما يتسلم الطلبة شهاداتهم الجامعية في يومهم المشهود، ليهدي إليهم مجموعة من تفسير القرآن الكريم باللغة الإندونيسية والإنجليزية، ومن الكتب الإسلامية الموضوعية من نتاج مفكري الإسلام، أمثال المودودي وأبي الحسن الندوي وسيد قطب وغيرهم، ويمكننا أن ندرك عمق المغزى والأثر في مثل هذه المناسبات السعيدة بالنسبة للطلبة الخريجين وعائلاتهم، حين يتسلمون فيها تلك الكتب المهداة، من تذكيرهم بدورهم المنتظر كمسلمين في أوساط المجتمع الذي سيخدمون فيه.
والتربية الدينية في المدارس والجامعات والمعاهد العليا واجبة، وإن كانت غير ذات أثر في النجاح أو الرسوب، والحاجة إلى المدرسين القديرين المؤهلين في هذا المجال ملحة جداً، ويسهم المجلس في سدِّ ثغرة هذه الحاجة بالاستعانة بمدرسي المواد العلمية الهامة في تلك المعاهد والجامعات، من ذوي الاستعداد لتدريس الدين، فيقيم لهم المجلس حلقة تدريب خاصة لاستكمال الشؤون التقنية ويزودهم بالتوجيهات وبالكتب اللازمة.
وقيام هؤلاء المدرسين بتدريس الدين للطلبة، له أثر كبير في إقبال الطلبة، نظراً لمكانة هؤلاء المدرسين في المواد الدراسية الأساسية التي يدرسونها للطلبة، وقد يكون هذا الإقبال مدفوعاً بعامل بغية استرضاء المدرس حتى يضفي عليهم الرعاية في تلك المواد، وقد يكون إقبالاً صادقاً.
ومما يذكر بهذا الصدد أنه يوجد في كل الجامعات الحكومية والأهلية بإندونيسيا مساجد مقامة في الحرم الجامعي، تؤدى فيها الفرائض الدينية، كما تلقى بها الدروس والمحاضرات الدينية العامة، وهذه المساجد يقيمها الطلبة أنفسهم، ويتولون إدارتها ورعايتها، كما أن المدارس تستخدم بعض قاعاتها لأداء صلاة الجمعة.
الخدمات المقدمة لمعتقلي الشيوعيين:
يقوم المجلس بتقديم الدعوة إلى معتقلي الشيوعيين وإرشادهم إلى واجباتهم الدينية، فيبعث إلى المعتقلات عدداً من المبلغين والدعاة، كما يقدم لهم ثياب الصلاة (الأزر) والمصاحف، وقد بلغ من تأثر بعض المعتقلين أن طلبوا إلى المجلس أن يتعهد أسرته بالرعاية الدينية، فقد حرمت من ذلك بسبب نشاطه الشيوعي السابق، وقد أهدى المعتقلون الشيوعيون رسماً زيتياً كبيراً للمسجد الحرام وهو غاص بالمصلين، رمزاً لامتنانهم.
وقد صدر قرار بإقامة معتقل خاص بأقطاب الشيوعيين في جزيرة (بورو) المنعزلة، ويضم زهاء بضعة آلاف معتقل، والجزيرة تقع في أقصى مناطق إندونيسيا الشرقية بالقرب من إيريان الغربية، وللمجلس نشاط ضخم في خدمة هؤلاء المعتقلين، غير أن وسائله لا تكاد تذكر بجانب ما يستخدمه المبشرون من معدات ووسائل، ولكن المجلس يقوم بواجباته في حدود طاقاته وإمكاناته، وإلا فسيغدو نزلاء المعتقل فريسة التبشير.
الخدمات الصحية:
للهيئات التبشيرية بإندونيسيا جهود ضخمة في الخدمات الصحية، فقد أقامت عدداً من المستشفيات الضخمة في مختلف أصقاع إندونيسيا، وفي جاكرتا نفسها يوجد مستشفى سانت كارلوس الكاثوليكي ومستشفى "تشي كيني" التابع للبروتستانت، والمستشفيان مزودان بطائفة من نطس الأطباء والممرضين لمختلف الأمراض، كما يوجد بهما أحدث الأجهزة الطبية الدقيقة.
ويرى المجلس أن إنشاء مثل هذه المستشفيات فوق طاقة المسلمين، ثم إنها تكلف كثيراً في سبيل صيانتها، وقد بدأت الجمعية المحمدية في إنشاء مستشفى إسلامي بجاكرتا، ولا تزال تواصل جهودها في ذلك وقد كلفت أموالاً طائلة.
وقد حاولت طائفة المعمدانيين (البابتيست) إنشاء مستشفى لها في مدينة بوكيت تينغي عاصمة سومطرا الغربية، وسو مطرا الغربية تعتبر من معاقل الإسلام في إندونيسيا بل من مراكز الإشعاع الإسلامي في جنوب شرق آسيا.
ولقد لقي مشروع البابتيست معارضة قوية من السكان، ولكن الأصابع الخفية استطاعت أن تحمي المشروع فتم إنشاء المستشفى ملحقاً بثكنة حامية المقاطعة.
ورأى المجلس أنه من اللازم الإسراع بإنشاء مؤسسة صحية منافسة، فأنشئ مركز صحي باسم (مستشفى ابن سينا) كنواة لمستشفى حقيقي، والمجلس بسبيل الاكتتاب وجمع التبرعات لهذا المشروع.
وقد أنشئ لهذه الغاية مؤسسة خاصة باسم (مؤسسة مستشفى ابن سينا الإسلامي) دعامتاها هي (المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية) بجاكرتا و مؤسسة المستشفى الإسلامي بجاكرتا.
ومشروع المؤسسة سينفذ على قطعة أرض مساحتها هكتاران، تقع في وسط المدينة وفي منطقة تمتاز بجمال الطبيعة الجبلية، وقيمة هذه الأرض ستة ملايين روبية (حوالي ستة آلاف دينار كويتي أو ليبي).
أما تفاصيل المبنى فسيضم في المرحلة الأولى إعداد صالات للمركز الصحي وللمستشفى، ويضم عيادة طبية ومستشفى ولادة، ومعملاً ومركزاً لرعاية صحة الأم والطفل، وصيدلية وصالات للعلاج، ومركز أشعة وصالة جراحة ومصلى، وتقدر تكاليف هذه المرحلة بمبلغ خمسين مليون روبية (حوالي 50 ألف دينار كويتي أو ليبي).
وفي يوم 5 سبتمبر 1971م أقيم احتفال بمدينة بوكيت تينغي لإرساء حجر الأساس في مشروع مبنى مستشفى الرئيس ابن سينا الإسلامي، قام بوضع حجر الأساس الأستاذ محمد ناصر الذي حضر خصيصاً لذلك من جاكرتا.
وقد قدرت اللجنة تكاليف المشروع في مرحلتين زهاء 160 مليون روبية (حوالي 160 ألف دينار كويتي أو ليبي).
خدمات مستوصف ابن سينا الحالي:
لقد قدم مستوصف ابن سينا الإسلامي خلال عام واحد منذ إنشائه الخدمات التالية:
ـ تولت عيادته علاج 3000 مريض شهرياً.
ـ أما الحوامل اللاتي ترددن على مركز رعاية صحة الأم والطفل التابع له، فقد بلغ عددهن 1000 حامل شهرياً.
ـ باشر مستشفى الولادة التابع له 30 عملية توليد شهرياً.
ـ قام بتقديم العلاج وبإجراء عمليات جراحية بسيطة.
ـ تأمين الأدوية عن طريق صيدليته.
ـ خدمات الأشعة.
وقد قدم (المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية) إلى المستشفى في أول إنشائه سيارة إسعاف فولكس واجن، تبرع بها محسنون من إندونيسيا ومن الخارج.
المساعدات الصحية التي تلقاها المجلس:
وقد تلقى المجلس في مجال نشاط خدماته الصحية معونات قيمة من إندونيسيا ومن الخارج، فمن إندونيسيا ما نشاهده من تطوع عدد من الأطباء المسلمين، لإسداء الخدمات الطبية في العيادات و المستوصفات التي أسسها المجلس، سواء في جاكرتا أو خارج جاكرتا. ومنها تبرعات بعض مصانع الأدوية بالأدوية والعقاقير الطبية.
كما تلقى من الهلال الأحمر الكويتي ومن وزارة الصحة الكويتية كمية ضخمة من الأدوية وسيارتي إسعاف، استخدمت واحدة لمستشفى السيدة خديجة (رضي الله عنـها) والأخرى للخدمات الصحية بمدينة جاكرتا، جزى الله هؤلاء المحسنين أحسن الجزاء وأجزله.
مجال الخدمات التربوية والتعليمية:
لا يزال التعليم في إندونيسيا على ازدواجيته الموروثة من أيام الاستعمار مع بعض محاولات الإصلاح الطفيفة، والازدواجية تعني وجود نوعين من التعليم: علماني محض، وديني محض، وقد قررت الحكومة إدخال مادة الدين في مناهجها الدراسية منذ المرحلة الابتدائية حتى الجامعية، كما أن وزارة الشؤون الدينية أنشأت معاهد إسلامية متوسطة وثانوية وعدداً من الجامعات الإسلامية على غرار الأزهر.
والمجلس يحاول تصعيد مستوى التعليم الإسلامي في المدارس، ونشر اللغة العربية في إندونيسيا، ويسلك لذلك طريقين:
الأولى: إصلاح المناهج التعليمية في المعاهد الإسلامية الحرة، ومعظم مدارس المسلمين في إندونيسيا حرة غير حكومية.
والثانية: ابتعاث الطلبة إلى البلاد العربية لإتمام الدراسة الجامعية هناك.
وقد تلقى المجلس عدداً من المنح الدراسية من جامعة المدينة المنورة وعدداً من وزارة المعارف السعودية ومن وزارة التربية الكويتية، ومن كليات الدراسات الإسلامية في بغداد، وقد ابتعث حتى الآن عشرات الطلبة والطالبات إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الملك فيصل الإسلامية بالرياض، والى جامعة الكويت ومعاهدها الثانوية، والى كليات الدراسات الإسلامية في بغداد.
كما تلقى المجلس من وزارة التربية الكويتية مجموعة قيمة من الكتب الدراسية المنهجية، وزعها على المعاهد والمدارس الإسلامية، كما سبق أن تلقى عشرات الصناديق من كتب تعليم اللغة العربية للبنات من السادة الأساتذة المؤلفين عن طريق الأستاذ السيد محسن باروم، كما تلقى من رابطة العالم الإسلامي آلة كاتبة كهربائية.
هذه المساعدات القيِّمة مهدت للمجلس سبل تقديم المعونات القيمة إلى المعنيين بإنهاض التعليم الديني في إندونيسيا، والى التمهيد لإنشاء اتحاد المعاهد الإسلامية بها الهادف إلى توحيد المناهج والتنسيق بين المعاهد الإسلامية، وقد انعقد أول مؤتمر للاتحاد في مدينة غرسيك بجاوة الشرقية في أواخر أغسطس الماضي سنة:1971م كان من بين موضوعات البحث فيه موضوع إنهاض تعليم اللغة العربية والتعليم الديني بوجه عام (وقد اقتبس المجلس منهج وزارة التربية الكويتية في تعليم اللغة العربية والتربية الدينية، وأصدر كتيباً بالمنهج وزعه على المعاهد).
معهد دار الفلاح الزراعي في بوغور:
من بين المؤسسات التي يستعين بها المجلس لأداء الدعوة الإسلامية، معهد "دار الفلاح" الزراعي، ويقع في إحدى ضواحي مدينة "بوغور" على بعد 70 كيلومتراً من جاكرتا.
ويلتحق التلميذ بهذا المعهد فور إتمامه المرحلة الابتدائية، فيدرس به مدة أربع سنوات، يتلقى خلالها مختلف علوم الزراعة وتربية المواشي وتربية أسماك المياه العذبة ومزرعة للدواجن والألبان.
والمعهد مقام على قطعة أرض مساحتها 37 هكتارا (92.5 فداناً) تبرع بها للمعهد أحد الغيورين على الإسلام، وتشتمل الأرض على وهاد وهضاب وسهول، ويخترقها نهير دفاق، مما وفر للمعهد إعداد الفصول الميدانية للدراسات التطبيقية، وأنشئت فيها مباني المعهد ومساكن الطلبة والمسجد الجامع، وحظائر الدواجن والمشاتل وأحواض الأسماك.
ويتوخى المعهد في إعداد الطالب إعداداً مهنياً مبنياً على الاستقلال الذاتي والنظام والانضباط، وتوطين النفس على العودة إلى القرية بعد إتمام الدراسة لخدمة المجتمع فيها، وليس على الرغبة في التوظف أو مواصلة الدراسة والهجرة إلى المدن.
ومن أمثلة التربية النفسية في المعهد، نجد اللافتات الموجهة تصاغ بأسلوب يبعث الإحساس الذاتي بواجب الطاعة والانضباط، فبدلاً من أن تكتب عبارة (ممنوع غسل الثياب في الحمام) تكتب (الشخص المهذب لا يغسل ثيابه في الحمام) وبدلاً من كتابة (ممنوع إتلاف زهور الحديقة) تكتب عبارة (الإنسان المهذب يرعى نباتات حديقته) وهكذا، وبدلاً من كتابة (أدّوا الفريضة) تكتب عبارة (من منّا الذي لم يصلِّ بعد؟).
ويتولى التدريس بالمعهد مدرسون من خريجي المعهد العالي للعلوم الزراعية في "بوغور" الشهير بمستواه العالمي العلمي. ويقوم المجلس بالإشراف والتوجيه والرعاية لهذا المعهد.
نشر الكتاب الإسلامي في إندونيسيا:
من أهم الأهداف التي يعمل لها المجلس هو نشر الكتاب الإسلامي في إندونيسيا، سواء باللغة العربية أو الإندونيسية أو الإنجليزية، والكتب العربية بصفة خاصة مر بها عهد طويل والإندونيسيون محرومون منها، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، ثم قيام حرب الاستقلال بعد ذلك، ثم الظروف الاقتصادية العصيبة التي أصابت البلاد بعد الاستقلال.
وقد اضطلع المجلس بترجمة الكتب الإسلامية من العربية والإنجليزية إلى اللغة الإندونيسية، وأنشأ مؤسسة للطباعة والنشر والتوزيع أسمها (سينار هدايا) وقد أصدرت حتى الآن عدداً من كتب الشهيد سيد قطب وعبد القادر عودة والمودودي وأبي الحسن الندوي مترجمة إلى الإندونيسية، كما تنشر الكتب المؤلفة أصلاً بالإندونيسية.
وقد تلقى المجلس دعماً كبيراً جداً من المحسنين في إندونيسيا وفي العالم الإسلامي في هذا السبيل، فقد تلقى من وزارة الأوقاف الكويتية ومن الإخوة المحسنين الكويتيين مئات الصناديق من الكتب الإسلامية القيمة، سدت الكثير من حاجة مكتبات الجامعات والمؤسسات العلمية والقراء الإندونيسيين، كما تبرع بعض كبار المحسنين في الكويت بنفقات طباعة عشرات الآلاف من نسخ (الفرقان في تفسير معاني القرآن) بالإندونيسية، مكنت المجلس من إمداد المجامع والمعاهد العلمية والجامعات والمؤسسات التعليمية وقسم الرعاية الروحية للقوات المسلحة الإندونيسية، بهذا التفسير.
من الواجب أن نسجل هنا أن هدايا الكتب التي تلقاها المجلس من العالم الإسلامي، من الكويت وقطر وغيرها، قد غمرت إندونيسيا من أقصاها إلى أقصاها، بالمصاحف وكتب التفاسير والأحاديث المتنوعة، وأهم ما أصدرته مطابع الشرق العربي في الآونة الأخيرة من الكتب ومن إنتاج إحياء التراث الإسلامي، وكان لها وقع الصيب الهاطل على التربة الخصبة العطشى.
وهناك مساعدات أخرى تلقاها المجلس من وزير الإعلام السعودي السابق معالي الشيخ جميل الحجيلان، وهي عبارة عن جهاز عرض سينما وآلة تصوير سينمائية ومولد كهربائي، يمكن من عرض الأفلام السينمائية في الأماكن التي لا توجد فيها كهرباء، كما أمدّ ـ حفظه الله ـ المجلس بعدد من الأفلام التسجيلية وآلة تسجيل ومسجلات صوتية وغيرها، كما قدم السيد عبد الله باروم رجل الأعمال السعودي بضعة أفلام سينمائية إسلامية، وقد تمكن المجلس بهذه المعدات الحديثة من تقديم الدعوة الإسلامية إلى مختلف الأصقاع النائية من إندونيسيا.
والمجلس يضرع إلى الله أن يثيب كل شخص أسهم في هذا المضمار، لقاء كل نفس أفادت هداية من إحسانهم، وإزاء كل روح اهتدت إلى سبيل ربها بسبب جميلهم العظيم، أجزل الله المثوبة وأتمها.
مشروعات ومنجزات:
تلك هي خلاصة وجيزة لمشروعات "المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية".
وما تم إنجازه منها:
ـ إعداد مبلغين ودعاة مؤهلين للعمل، وتخصيص فئات منهم لمختلف طبقات المجتمع، وتزويدهم بما يسهل لهم مهامهم المتشعبة، وإسداء الرعاية الصحية لهم ولذويهم.
ـ تأمين الكتاب الإسلامي والعربي وتسهيل سبل اقتنائه للقراء.
ـ نشر الكتب المترجمة إلى الإندونيسية من نتاج مفكري العالم الإسلامي، ولا يزال يسعى لترجمة نتاج مفكري المسلمين الإندونيسيين إلى اللغة العربية وغيرها.
ـ السعي لابتعاث الطلبة الإندونيسيين للدراسة بالخارج، بما يتلقاه من منح دراسية من المملكة العربية السعودية والكويت والعراق والباكستان وغيرها.
ـ النهوض بمستوى التعليم الديني في المعاهد والمدارس وخاصة تعليم اللغة العربية.
ـ تنشيط وتنظيم المبادرات الشعبية الإسلامية في الخدمات الصحية، ولا يزال يسعى للحصول على سيارات الكلينو موبيل، لاستخدامها في تقديم الخدمات الصحية للمناطق النائية عن المدن، كما يوالي جهده لإنجاز مشروع مستشفى ابن سينا الإسلامي في سومطرة الوسطى بالاكتتاب له داخل البلاد وخارجها.
ـ تدعيم مختلف العلاقات بين إندونيسيا والعالم الإسلامي.
ولا يزال أمامه الكثير والكثير من المشروعات الهامة.
والمجلس لا يقتصر بجهوده على إندونيسيا وحدها، بل يولي اهتمامه للجارات المتاخمة لإندونيسيا.
مستقبل الإسلام والعمل الإسلامي في إندونيسيا:
بقيت كلمة لا بد أن تقال أو سؤال لا بد من الإجابة عليه، ذلك عن مستقبل الإسلام والعمل الإسلامي في إندونيسيا.
إن موقع إندونيسيا الجغرافي يضعها بين قارتي آسيا وأستراليا، ووسط أقطار تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم، فهناك في الشمال بلاد الفلبين الكاثوليكية، ويتم فيها إعداد القسس والمبشرين المخصصين للعمل في إندونيسيا، وفيها محطة إذاعة تبث إذاعة التبشير باللغة العربية المنطلقة من الحبشة.
ثم الصين الشعبية، وهي معقل من معاقل الشيوعية والبوذية، وقد سبق أن أسهمت في إعداد الانقلاب السبتمبري الشيوعي في إندونيسيا.
ثم أقطار الهند الصينية وسيام، وهي أقطار عريقة في البوذية، وأصبحت الآن محط الصراع العنيف الشيوعي للتسلل جنوب شرق آسيا، كما أن هناك أيضاً بورما والهند.
أما في جنوب إندونيسيا فهناك أستراليا البلد "الأبيض" الرخي.
كل هذه الأقطار ترى في إندونيسيا، البلد النامي المهيض، الذي انتصر على الاستعمار بعد صراع عنيف،كان وقوده الأغلبية المسلمة من بين سكانه البالغ عددهم 120 مليون نسمة [كان هذا العدد في التاريخ الذي تم نقل هذه المعلومات من الدكتور محمد ناصر، وقد بلغ عدد سكان إندونيسيا الآن أكثر من مائتين وعشرين مليوناً في عام 2006م] بلد تحرص على معالجته معالجة تتسق مع أديانها أو مع أيديولوجياتها.
وهذا الوضع يجعل من إندونيسيا، إما مركز إشعاع إسلامي ينجح في أن يغمر بالنور الإلهي الوهاج جاراتها تلك، وإما أن يجعلها هدفاً ومرمى يسدد ـ من كل حدب وصوب ـ رماة مهرة في تسديد الأهداف.
لقد اكتشفت مؤامرات عدة ضد إندونيسيا، منها المؤامرة الشيوعية الكبرى التي قمعت سنة: 1965م. ولا تزال الآن تسعى جاهدة لمقاومة مؤامرات أخرى غيرها.
والتبشير له نشاط عملاق في هذا البلد، يكفي للتعرف عليه أن نعلم أنه له في منطقة إيريان الغربية أسطولاً جويا مكوناً من طائرات الـ(تشينا) وطائرات الهيلوكبتر، يتنقل عليها رجاله لارتياد المناطق النائية في أعماق الجزيرة، على قمم الجبال وسفوحها ووهادها.
والذي يقول: إنه يستبعد اتجاه التبشير لتنصير المسلمين، إما مغفل مغرق في الغفلة والسطحية، وإما مُغرض يتغامز مع المتآمرين.
هذا مجرد نموذج لا يجوز أن يرهب أو يخيف، ولكنه يجب أن يمكننا من إدراك طبيعة المواجهة التي يكابدها العمل الإسلامي بإندونيسيا، وإدراك التحديات التي توجه نحو الإسلام والمسلمين فيها.
والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة في تصديه للاضطلاع بواجبه الإسلامي واثق كل الثقة من قوله تعالى:
? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ?.
والله هو الموفق.
زيارة الرابطة العلوية بجاكرتا:
الاثنين 11/6/1410 هـ ـ 8/1/ 1990م.
زرنا مقر الرابطة في الساعة الحادية عشرة قبل الظهر.
وكان كبار المسؤولين قد اجتمعوا لمقابلتنا وهم:

1 ـ الأستاذ هادي أحمد السقاف/ مستشار الرابطة والرئيس العام لجامعة خير.
2 ـ السيد عمر مولي خير/ مستشار الرابطة.
3 ـ الأستاذ عبد الله بن أحمد السقاف/ الرئيس الأول للرابطة.
4 ـ الأستاذ جعفر الحييد/ مستشار.
5 ـ الأستاذ أحمد دسوقي/ من أعضاء إدارة جمعية خير.
6 ـ الأستاذ عمر محمد مولى خير/ الأمين العام للرابطة والرئيس الثاني لمؤسسة جمعية خير.
7 ـ الدكتور عقيل حسين المنور من مؤسسة خير وأحد القائمين على الجامعة في مؤسسة خير. وهو متخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
8 ـ الأستاذ محمد الحبشي من رجال جمعية خير، وأستاذ في جامعة خير ومدارسها.
9 ـ الأستاذ أبو بكر السقاف/ السكرتير الثاني للرابطة العلوية.
10 ـ علي السقاف/ أمين الصندوق الثاني لمؤسسة جمعية خير.
11 ـ الأستاذ محمد علوي العطاس: أحد رجال الرابطة وسكرتير المكتب الدائم.
وكان بعض الأعضاء قد تأخروا لوجودهم خارج جاكرتا.
وكان يرافقنا ـ أنا وزميلَيَّ الدكتور عوض الشهري، والدكتور نايف العمري ـ الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدايل/ الملحق الديني في سفارة المملكة العربية السعودية. وهو الذي افتتح الجلسة وعرف الإخوة بالضيوف.
ترحيب وتعريف:
ثم ألقى أحد المسؤولين (الأستاذ شوقي) كلمة ترحيب وإبداء السرور بهذه الزيارة، وذكر أن هذه الرابطة أسست سنة 1344هـ وأن مؤسسيها رجال قد توفي أكثرهم، وأن المؤسسة تخدم العلويين وغيرهم من المسلمين.
وقال: إن أهداف الرابطة هي:
ـ نشر الدعوة إلى الله.
ـ وتعليم أبناء المسلمين وتربيتهم عن طريق مدارس ودور أيتام في جاكرتا وخارجها.
وأن مؤسسة جمعية خير أنشئت سنة 1901م أسسها الرجال الذين أسسوا الرابطة، وقام بإدارة المؤسستين رجال خلفوا المؤسسين ولا زالوا يعملون.
ومراحل التعليم تشمل:
ـ روضة الأطفال.
ـ والابتدائية للبنين، والبنات.
ـ ومتوسطة للبنين، والبنات.
ـ وعالية للبنين، وللبنات. وكلها منفصلة.
ـ ثم الجامعة.
وتضم المدارس نحو ألفي طالب وطالبة، في ثلاثة مبان.
ومن نشاطات الرابطة إرسال البعثات الطلابية لمواصلة الدراسة، وبخاصة ذوي التفوق من البنين والبنات. تبعث بعضهم إلى مصر، وباكستان وغيرهما.
والرابطة ترحب بِمَنْح الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة منحاً دراسية، وتود أن تساعد الجامعة الرابطة وجمعية خير بما تستطيعه.
وقال: إن المذهب السائد في إندونيسيا هو المذهب الشافعي، ولكن المذاهب الأخرى تدرس على مستوى العلماء في الجامعات.
وتبذل الرابطة ما تستطيع من خدمة الإسلام والمسلمين، وكثير من رجال الرابطة دعاة، مثل الرئيس العام شيخ بن علي الجفري، والرئيس الثاني حامد بن علوي العطاس، وغيرهما.
تعريف موجز بجامعة خير:
ثم طُلب من الدكتور عقيل إن يعطينا نبذة عن الجامعة، فقال الدكتور عقيل:
إن الجامعة أنشئت سنة 1973م. وهي تتكون من أربع كليات:
الشريعة، والتربية، والآداب، والهندسة المعمارية، عدد طلابها 1500 طالباً وطالبة.
وعدد أساتذتها 40 أستاذاً، والجامعة في تطور مستمر.
والاختبارات فيها تتم تحت إشراف الجامعة الإسلامية الحكومية (جامعة الشريف هداية الله).
وتسمى: جامعة خير.
والدكتور عقيل مشرف في الجامعة، وأستاذ في جامعة الشريف هداية الله.
وقد تخرجت دفعات من الجامعة وهم يجيدون اللغة العربية، واللغة الإنجليزية.
ويتبع الجامعة معهد للغة العربية، وهو يتعاون مع معهد العلوم العربية والإسلامية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في جاكرتا.
والدكتور عقيل تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1976م.
ثم نال شهادة الماجستير والدكتوراه من جامعة أم القرى في الفقه والأصول.
وقد تخرج من جامعة خير أربعون شخصاً من سنة 1977م.
وقال السيد محمد بن عبد الرحمن المحضار الحبشي: إن مشكلات تواجه المسلمين في إندونيسيا في التدريس والتربية، والتحديات كبيرة.
وقال الأستاذ شوقي: من نشاطات الرابطة:
ـ مساعدة الأسر الفقيرة.
ـ وتوزيع الزكاة.
ـ ومنح دراسية لأولاد المسلمين في إندونيسيا بلغ عددها في الجامعات الإندونيسية 144 منحة، وفي المراحل التي هي دون الجامعة 140منحة، وهي من جمع التبرعات في إندونيسيا، ومن بعض المحسنين في المملكة العربية السعودية، وقد تبرع السيد محسن باروم لهذه النشاطات من أوقاف السادة العلويين في جدة.
وتهتم رابطتنا بدور الأيتام، ولها إدارة خاصة تتعاون مع رابطة العالم الإسلامي.
ونقوم بزيارة المعاهد والمؤسسات الإسلامية، وبخاصة التي يتولاها العلويون، من أجل التنسيق بين الرابطة والمعاهد، خصوصاً بعد اتهام الرابطة بالتشيع، وهو اتهام غير صحيح، وإن كان بعض الأفراد يتأثرون بأفكار الشيعة من العلويين وغيرهم في إندونيسيا وغيرها، والرابطة تحاول إعادة من يتأثر من أفرادها إلى الصواب.
وتحاول الرابطة بث التعليم في مدارسها والمعاهد المتعاونة معها.
ولدى الرابطة مطبعة أهديت لها من السادة العلويين في جدة، ونشاط المطبعة الآن ضعيف، ولكن ترجو أن يزداد فيما بعد.
وتساعد الرابطة العلوية مجالس النساء التعليمية في جاوة، وتتولى هذه المجالس النساء العلويات، وبخاصة في جاكرتا، وهي تسير على عقيدة أهل السنة والجماعة.
نتحدث عن أنفسنا وليس عن غيرنا من العلماء:
ثم اقترح الأستاذ محمد الدايل الملحق الديني في سفارة المملكة بجاكرتا، أن ألقي كلمة عن موقف علماء المملكة العربية السعودية في موضوع العلويين، وما حصل من اغترار بعض الشباب بالشيعة.
فقلنا: إننا إذا تحدثنا في أي موضوع لا نتحدث عن علماء المملكة، بل نتحدث عن أنفسنا لنكون نحن المسؤولين عما نقول، وإن كنا تلاميذ لبعض كبار علماء المملكة مثل الشيخ عبد العزيز عبد الله بن باز، وقد ألقى الدكتور عوض الشهري كلمة تتعلق باختلاط العادات والسياسات المتقلبة بالإسلام، وعدم تميز ذلك عند كثير من المسلمين، ونشأ عن ذلك وجود الفِرق والحكومات المختلفة والأحزاب قديماً وحديثاً، والواجب الأخذ بما دل عليه الكتاب والسنة دون التأثر بما يخالفهما.
ثم بينت بعد ذلك ما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العقيدة والفروع، وأنه لم يخرج في دعوته عن مذهب السلف والأئمة، وأن تسمية دعوته بالمذهب الوهابي، هي تسمية أجنبية هدفها إيجاد الفرقة والشقاق بين المسلمين.
والى هنا انتهى الاجتماع الذي أبدى أعضاء الرابطة سرورهم به، وتمنوا أن تتكرر مثل هذه اللقاءات، لما فيها من الفائدة، وبخاصة إزالة سوء الفهم الذي قد يحدث بين المؤسسات والجماعات الإسلامية لأسباب معروفة أو غير معروفة.
معلومات عن الرابطة العلوية:
هذا، وبمناسبة هذا اللقاء مع المسؤولين عن الرابطة العلوية وجمعية خير، ينبغي أخذ نبذة عن نشأة الرابطة ونظامها ومؤسسيها من مجلة الرابطة التي أهدى إلي الإخوة المسؤولون أربعة مجلدات منها، وهي تحتوي على أعداد المجلة التي بدأت في سنة 1346هـ وتنتهي برجب سنة 1350هـ، وهي حافلة بالبحوث العلمية المتنوعة وأخبار الرابطة ونشاطاتها ومؤتمراتها وردودها على المخالفين لها، وبأسماء المؤسسين ومسؤولي الفروع في أنحاء إندونيسيا، وباتصالها بكبار الكتاب والمفكرين في العالم الإسلامي، منهم السيد رشيد رضا، و الأمير شكيب أرسلان وغيرهما، وكذلك علماء وسلاطين حضرموت.
نص قانون الرابطة العلوية الأساسي:
[مجلة الرابطة، العدد الأول: ص ـ 10،14].
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول:
تسمى هذه الجمعية: "الرابطة العلوية" ومقرها الآن في "بتاوي" [هي مدينة جاكرتا، كان الهولنديون يسمونها: بتافيا BETAVIA. ويطلق عليها الإندونيسيون: بتاوى BETAWI ثم سميت جاكرتا] ولها أن تقيم لها فروعاً، وتجعل لها فروعاً، وتجعل لها وكلاء في هنديا ولنده وفي البلدان الأخرى، ولها أن تقيم لجاناً للقيام ببعض الأعمال.
الفصل الثاني:
أقيمت هذه الجمعية لمدة 29سنة، تبتدي من حين حصول الإذن لها من الوالي العام لهولندا.
الفصل الثالث: مقاصد الجمعية:
السعي في كل ما يحصل به تقدم الشعب الحضرمي، أدبياً ومادياً، عاجلاً وآجلاً، وتقوية روابط الإخاء بين العلويين خاصة، والحضرميين عموماً، وتربية الأيتام، وإيواء الأرامل، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، وضبط أنساب العلويين، ونشر التعاليم الإسلامية واللغة العربية، وما تدعو إليه الحاجة من العلوم واللغات، والسعي في حضرموت في كل ما تقدم، وفي جميع الأعمال الإصلاحية التي يحصل بها الأمن وتعمر بها البلاد، ويحصل بها التآلف بين جميع الطوائف الساكنة بحضرموت، ليتعاونوا جميعاً على تنفيذ أحكام الشريعة، ونشر العلم وكل ما فيه صلاح الوطن.
الفصل الرابع: الوسائل التي تتوسل بها الجمعية إلى تحصيل مقاصدها:
تتوصل الجمعية إلى تحصيل مقاصدها المذكورة في الفصل الثالث، بإقامة المدارس ومساعدة الجمعيات العربية المصادق عليها من الحكومة القائمة، بنشر الإسلام واللغة العربية، وتأليف الكتب النافعة ونشرها، ونشر الجرائد والمجلات، وعقد الاجتماعات، وإلقاء الخطب والمواعظ والمحاضرات، وإقامة الملاجئ الخيرية والمستشفيات وغير ذلك من الوسائل المشروعة، مع مراعاة تقديم المهم على غيره، وبحسب ما تحتمله مالية الجمعية، ومع مراعاة أحكام الشريعة المطهرة، وعدم مخالفة قانون البلاد. [هكذا تضطر الجمعيات الإسلامية في ظل الحكومات المعادية للإسلام أن تنص على مثل هذا النص الذي لا بد أن يحصل بينه وبين أحكام الشريعة الإسلامية مخالفة].
الفصل الخامس: الأعضاء:
ينقسم أعضاء هذه الجمعية إلى ثلاثة أقسام: أعضاء اعتياديين وأعضاء شرف، وأعضاء مساعدين.
الأعضاء الاعتياديون: هم كل عاقل بالغ يرغب في الانتظام، من العلويين خاصة والعرب عامة وذرياتهم، ويكفي لاعتبار الشخص عضواً، أن يظهر رغبته في الانتظام خطياً لأعضاء الإدارة العليا.
عضو الشرف: هو من يقدم للجمعية خدمات عظيمة، ويقرر الاجتماع العمومي انتخابه عضو شرف بإشارة أعضاء الهيئة العليا.
العضو المساعد: هو كل من يساعد الجمعية كما هو مفصل في القانون الداخلي، وكذلك الجمعيات والهيئات المصادق عليها من الحكومة، يمكن اعتبار كل عضو مساعداً.
مبلغ المال الذي يكون على العضو المساعد وقدر المرتب الشهري، وكيفية المطالبة بما يلزم للجمعية من الأموال، كل ذلك سيفصل في القانون الداخلي.
الفصل السادس: يوقف العضو من العضوية بأحد الأسباب الآتية:
1 ـ وفاته.
2 ـ طلبه الانفصال بالكيفية التي توضح في القانون الداخلي.
3 ـ فصله عن العضوية بموجب قرار اجتماع الهيئة العليا، أو الاجتماع العمومي.
الفصل السابع: هيئة الإدارة العليا:
تدير أمور هذه الجمعية هيئة إدارة مؤلفة من 7 أعضاء على الأقل و17 عضواً على الأكثر، يكون أحدهم رئيساً، وأحدهم كاتباً، وأحدهم أميناً للصندوق، وينتخبون من بين سائر الأعضاء في اجتماع عمومي بأكثرية الأصوات، لمدة ثلاث سنوات، ويمكن إعادة انتخابهم كلهم أو بعضهم ثانية.
وتحديد أعمال كل منهم سيفصل في القانون الداخلي.
والهيئة العليا هي التي ترتب أعمال هذه الجمعية، وتنوب عنها أمام المحاكم وخارجها. ويلزم الهيئة العليا أن تعقد كل سنة اجتماعاً عمومياً، تعرض فيه أعمال الجمعية وحساباتها.
الفصل الثامن:
للهيئة العليا أن تشتري للجمعية العقارات وتبيعها وترهنها، ولكن لا يجوز لها ذلك إلا بعد تقريره في مجلس الإدارة، والموافقة عليه بأكثرية الأصوات، وكل عقارات الجمعية وأوقافها وممتلكاتها، تكتب باسم الرابطة العلوية، وللهيئة العليا أن تقرر مكافآت مالية لمن يقدم للجمعية خدمة يستحق بها ذلك.
الفصل التاسع: الفروع وهيئات إدارتها:
كل محل يوجد فيه أكثر من خمسين عضواً، يلزم أن يقام فيه فرع تدير شؤونه هيئة إدارية فرعية، وكل محل فيه خمسون عضواً أو أقل فللجمعية أن تجعل فيه وكيلاً، وكل عضو في محل ليس فيه فرع ولا للجمعية فيه وكيل، يلزم أن ينضم إلى أقرب محل إليه، فيه فرع أو وكيل للجمعية، وكيفية إقامة الفروع ووظائف مديريها ستفصل في القانون الداخلي.
الفصل العاشر: القرارات:
كل قرار يقرره الاجتماع العمومي، أو اجتماع هيئة الإدارة، لا بد أن يكون بأكثرية أصوات الحاضرين من الأعضاء والنواب أو الوكلاء الذي لهم حق التصويت.
ويلزم أن تعلن قرارات الاجتماع العمومي لكافة الأعضاء في مدة لا تتجاوز شهراً، ما لم يقر إبطال ذلك القرار في اجتماع عمومي، وكل قرار يقرره الاجتماع العمومي يعتبر قانوناً يلزم العمل بموجبه.
الفصل الحادي عشر: موارد أموال هذه الجمعية:
1 ـ مرتبات الأعضاء الاعتياديين.
2 ـ تبرعات الأعضاء المساعدين.
3 ـ الأرباح والأجور المتحصلة من ممتلكات الجمعية.
وكل من تبرع أو أوصى بشيء للجمعية، أو دفع ما يلزم عليه، فليس له ولا لورثته حق الرجوع في ذلك، سواء بقي عضواً، أو انفصل أو فصل من الجمعية.
الفصل الثاني عشر:
لا يجوز تحوير هذا القانون، أو زيادة شيء فيه، إلا بعد تقرير ذلك في اجتماع عمومي بموافقة ثلثي أصوات الحاضرين من الأعضاء الذين لهم حق التصويت، ولا يكون ذلك القرار معمولاً به إلا بعد مصادقة الحكومة عليه.
الفصل الثالث عشر:
على الهيئة العليا أن تعمل قانوناً داخلياً، يفصل فيه كل ما أجمل في هذا القانون، بشرط أن لا يكون فيه ما يناقض ما في هذا القانون، ويكون معمولاً به، بعد مصادقة الاجتماع العمومي عليه.
الفصل الرابع عشر:
يتألف الاجتماع العمومي للرابطة من نواب الأعضاء والوكلاء، وكل فرع يرسل إلى الاجتماع العمومي عن كل خمسين عضواً نائباً، وعن عدد أقل من خمسين وكيلاً، ولكل نائب أو وكيل من الأصوات بعدد من ينوب أو يوكل عنهم.
الفصل الخامس عشر:
أعضاء إدارة هذه الجمعية لأول مرة هم القائمون بتأسيسها، وهم المذكورة أسماءهم وهم بعد هذا:
السيد محمد بن عبد الرحمن بن شهاب رئيس أول.
السيد أبو بكر بن عبد الله العطاس نائب رئيس أول.
السيد عبد الله بن علي العيدروس نائب رئيس ثاني.
السيد أبو بكر بن محمد الحبشي أمين صندوق أول.
السيد عيدروس بن أحمد شهاب أمين صندوق ثاني.
أحمد بن عبد الله السقاف كاتب.
السيد علي بن عبد الرحمن الحبشي مفتش ومراقب.
السيد علوي بن طاهر الحداد ،، ،،
السيد عمر بن عبد الله الزاهر ،، ،،
الشيخ سالم بن أحمد باوزير ،، ،،
السيد عبد الله بن أبي بكر الحبشي ،، ،،
(فهؤلاء هم مؤسسو الرابطة العلوية، وهم أول أعضاء إدارتها إذا).
مصادقة الحكومة على قانون الرابطة وتتابع فتح فروعها:
هذا، وقد ذكر في آخر الجزء التاسع من مجلة الرابطة لشهر ربيع الثاني لعام 1347هـ أن الحكومة قد صادقت على قانون الرابطة هذا في 27 ديسمبر سنة 1928م كما ذكر في الجزء الثاني من المجلد الثالث من نفس المجلة عدد صفر لسنة 1349هـ أن القانون الداخلي للجمعية قد ترجم وطبع ص ـ 72 من العدد المذكور.
وتتابع فتح فروع للرابطة في مناطق متعددة من إندونيسيا، مع انتخاب أعضاء إدارة كل فرع، انظر على سبيل المثال الجزء السابع من المجلد الثاني من المجلة ـ ربيع الثاني لعام 1348هـ ص ـ 282 ـ 290 حيث ذكر عشرة فروع، وفي الجزء الثامن من المجلد الثاني ذُكر فرع آخر هو الفرع الحادي عشر ص ـ 310 من نفس الجزء.
اجتماعات الرابطة ومؤتمراتها:
وقامت الرابطة بعقد اجتماعات ومؤتمرات قبل المصادقة على القانون الأساسي وبعده، واتخذت في تلك المؤتمرات عدة قرارات، كما بعثت الوفود إلى أنحاء الجزر الإندونيسية، للحث على الانضمام للرابطة وفتح فروع لها.
انظر على سبيل المثال للاجتماعات والمؤتمرات: العدد الأول من المجلة ص ـ 33 السنة الأولى، والجزء الرابع من المجلد الثاني لشهر محرم سنة 1348 هـ ص ـ 168 والجزء الخامس من المجلد الثاني لشهر صفر سنة 1348 هـ ص ـ 181، وقرارات هذا المؤتمر ـ وهو الأول في الجزء الخامس من المجلد الثاني لشهر صفر أيضاً سنة 1348 هـ وانظر على سبيل المثال لوفود الرابطة العدد الثاني من المجلد الأول ص ـ 76، والجزء الرابع من المجلد الأول لشهر ذي القعدة سنة 1346هـ.
حث السيد علوي الحداد قومه على العمل بالكتاب والسنة:
ومن العلماء البارزين في الرابطة السيد علوي بن طاهر الحداد الذي يمتاز بقوة العاطفة وحسن البيان ولطافة الأسلوب، وسَوق الأدلة من القرآن والسنة، وهو مع دعوته للعلويين إلى اجتماع كلمتهم وذكره شرفهم ومنزلتهم، يذكرهم بأن العمل الصالح هو الذي يرفع منزلتهم وأن قرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، تقتضي العمل بالكتاب والسنة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. [انظر إحدى خطبة التي تعتبر نموذجاً لما ذُكر، وهو أكثر أعضاء الرابطة اعتدالاً في الهجوم على الإرشاديين الذي جرى بين الرابطة وبينهم الخلاف في الصفحات القادمة من هذا الجزء].
وللرابطة نشيد يناسب اعتزازهم بها وهذا نصه:
نشيد الرابطة العلوية:
هذا هو نشيد الرابطة العلوية الذي ترنم به تلامذة مدرسة جمعية خير في حفلة افتتاح المؤتمر الأول للرابطة يوم الأحد 10 ربيع الثاني 1348هـ وقد قسم التلامذة حين إنشاده إلى قسمين: القسم الأصغر قرأ الأبيات كلها والقسم الأكبر يجيب بالبيتين الأولين، والأبيات تنشد على نغم مؤثر جداً.
خلاصة أعمال قامت بها الرابطة العلوية:
شاركت الرابطة العلوية في كثير من الأعمال التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية منها:
1 ـ مساعدتها لحزب شركة إسلام.
2 ـ دخولها عضواً في مياي (مجلس شورى مسلمين إندونيسيا).
3 ـ اشتراكها مع الجمعيات الإسلامية في انتداب عبد القهار مذكر، في المؤتمر الإسلامي المنعقد في بيت المقدس عام 1931م.
4 ـ اتصالها القوي بمولانا عبد العظيم الصديقي الباكستاني، في نشر الدعوة الإسلامية في العالم.
5 ـ اشتراكها في المؤتمر الإسلامي في سورابايا في 26 ـ 28 جولي 1931م.
6 ـ اشتراكها مع الجمعية المحمدية، لإقامة حفلة المولد النبوي سنة 1931م.
7 ـ شاركت في مؤتمر الشبان المسلمين بإندونيسيا (يوغ إسلامي تنبون) في 25 ديسمبر 1930م وألقى السيد علوي بن طاهر الحداد زعيم الرابطة العلوية محاضرة، وطبعت الرابطة العلوية المحاضرة، وأهدت جميع المطبوعات إلى مؤتمر الشبان المسلمين وهي باللغة الإندونيسية.
8 ـ جمعت تبرعات في مناسبات كثيرة، وأقامت لجان الأعمال الخيرية، منها لجنة لبناء مسجد مترامان ومسجد جي أوي (بوغور) ومسجد ماسيغ وغيرها.
9 ـ أقامت لجاناً للهلال الأحمر لمنكوبي فلسطين، وقد أرسلت التبرعات بواسطة الأمير طوسون وبواسطة طلعت حرب باشا، وكانت هولندا شددت في أن ترسل المساعدات بواسطتها إلى قنصل هولندا بمصر، ولكن الرابطة العلوية امتنعت، وبعد مراجعات اتفقوا على إرسال نقلها فقط إلى حكومة هولندا، ولكن الرابطة لم ترسل نقل الشيك.
10 ـ اشتركت في إقامة لجنة الاحتجاج ضد مجلة (هواكو) في سورابايا التي طعنت في الرسول صلى الله عليه وسلم في 17 مايو 1932م، وهي أول الساعين في إقامة هذه اللجنة.
11 ـ اشتركت في لجنة منكوبي (مرافي) مراراً منها في 6 يناير 1931م.
12 ـ تقيم كل سنة لجنة للاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يترأسه الحبيب علي بن عبد الرحمن الحبشي.
13 ـ سعت في إبطال العادات المذمومة في الحفلات والولائم، والإسراف الذي يقع فيها.
14 ـ ساعدت في إقامة دار الأيتام، فرع الجمعية المحمدية، في الصولو عام 1931م.
15 ـ اشتراكها في (ماشومي) مجلس شورى مسلمي إندونيسيا في العهد الياباني.
16 ـ سعت في إقامة مسجد في (بوفن ديقول) في إيريان الغربية، لأجل المنفيين المسلمين فيها. ولكن حكومة هولندا منعت ذلك في سنة 1932م.
17 ـ أقامت لجنة للاحتجاج على رجل أذاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الراديو، وفيه إهانة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رئيس هذه اللجنة الحاج هشموني.
18 ـ طبعت كتاباً في الرد على القاديانية (أنوار القرآن) تأليف السيد العلامة علوي بن طاهر الحداد وترجمه إلى الإندونيسية الأستاذ عبد الله بن نوح.
19 ـ طبعت كتاباً من تأليف الحاج عمر سعيد جوكر أمينوتو. (تاريخ الإسلام).
20 ـ أقامت لجنة لمحاربة الربا والخلاعة، وطبعت قانون (أنتي أوكر).
21 ـ أصدرت مجلة شهرية باسم "الرابطة".
22 ـ كانت تصدر نشرات دورية باللغة الإندونيسية.
23 ـ تعمل في البحث عن مصادر تاريخية تتعلق بتاريخ الإسلام بالشرق الأقصى، وقد طبعت كتاب (انتشار الإسلام بالشرق الأقصى) تأليف فضيلة العلامة السيد علوي بن طاهر الحداد، وترجمه إلى الإندونيسية الأستاذ محمد ضياء شهاب الدين.
24 ـ بعثت عدة بعثات من الطلبة إلى الخارج، وما زال بعض أفرادها موجودين بمصر والعراق.
25 ـ أقامت دار الأيتام واليتيمات بجاكرتا سنة 1931م وأقامت وقفية لذلك باسم (وقف الرابطة العلوية دار الأيتام).
26 ـ فتحت مكتباً باسم المكتب الدائم لإحصاء وضبط أنساب العلويين.
27 ـ وزعت 5400 كتب مدرسية على 58 مدرسة عربية إسلامية، بجميع نواحي إندونيسيا تسلمتها من المؤتمر الإسلامي بالقاهرة.
28 ـ أقامت هيئة للنساء باسم (رابطة العلويات) لإلقاء المحاضرات الدينية ومكافحة الأمية والتدريب المهني.
29 ـ قامت بطبع كتاب خدمة العشيرة، تأليف الأستاذ السيد أحمد بن عبد الله السقاف.
30 ـ كان للجمعية مكتبة عامة للمطالعة تضم كتباً مختلفة، ولكن اليابانيين بعد احتلالهم إندونيسيا أخذوا الكثير من تلك الكتب القيمة، فبقي في المكتبة الشيء القليل.
31 ـ كان للجمعية كشَّافة منتظمة في سلك الكشَّافة العالمية، وشاركت في المخيمات العالمية في مصر وهولندا، وقد عرفت كشّافة الرابطة العلوية وذاع صيتها في إندونيسيا، وكان لها فروع كشفية في أكثر مدن إندونيسيا.
32 ـ ألفت لجنة منكوبي الحرب العالمية الثانية، حيث ضمت أبنيتها عشرات الألوف من مشردي الحرب تؤيهم وتطعمهم وتعالج مرضاهم زمناً طويلاً، ثم سعت في إعادتهم إلى أماكنهم، وتكلفت بالعمل المباشر نيابة عن لجنة منكوبي الحرب بجاكرتا.
هذه نبذة من أعمال قامت بها الرابطة العلوية، وقد مضت فترة ليست بالقصيرة على الرابطة عانت فيها ما عانته خلال الظروف الشاذة، منذ أن احتلت اليابان هذه الجزر، فما كانت تستطيع أن تخطو خطواتها العادية السابقة، وأصبحت تعمل في حيز ضيق جداً.
وقد أضر الاحتلال بالمدارس، فأخرت تقدمها، كما أضر بمكتبة الرابطة إذ أخذت معظم كتبها، ولو لم يخف الموكلون بها بعض تلك الكتب لما بقي شيء منها اليوم، وأضر الاحتلال بالتربية بدار الأيتام، كما أضر بالصلات الماضية بين الهيئة وفروعها.
ثم استمرت الحوادث بعد ذلك في ظروف مضطربة، وجو غير مستقر، فما استطاعت هذه الجمعية أن تعمل الشيء الكثير، حتى تلاشت أو تكاد تتلاشى بعض الفروع والوكالات، غير أن الهيئة ما زالت تحتفظ بحياتها وروحها تحاول أن تؤدي الأمانة التي أسندت إليها، في حين تفرق الجماعة وتخاذل الأفراد وعدم مواتات الظروف.
الاجتماع بالملحق الديني السعودي في جاكرتا:
الثلاثاء: 12/6/1410 هـ ـ 9 /1/1990م.
كان الأخ الشيخ محمد بن عبد العزيز الدايل/ مدير مكتب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في جاكرتا، يرافقنا في كثير من لقاءاتنا، ويسهل لنا الاتصال بالمؤسسات الإسلامية وكبار الشخصيات من يوم وصولنا، وقد طلبت منه بصفته مديراً لمكتب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في جاكرتا، أن نجلس معه لأخذ بعض المعلومات عن المكتب ونشاطه، فتقرر الاجتماع في هذا اليوم في مكتبه.
تعريف بمدير مكتب الرئاسة العامة محمد الدايل:
ولد الأخ محمد الدايل سنة 1378 هـ.
تخرج في كلية أصول الدين في جامعة الإمام بالرياض سنة 1402هـ.
توظف في وزارة المالية والاقتصاد الوطني ـ قسم الإحصاء ـ وأخذ دورات في الإحصاء (الأرقام القياسية لتكاليف المعيشة).
انتقل إلى مكتب جاكرتا سنة 1403هـ داعية، ويساعد مدير المكتب السابق.
تسلم إدارة المكتب سنة 1408هـ.
نشاط المكتب ودعاته:
عدد الدعاة في إندونيسيا ـ إلى هذا التاريخ ـ 67 داعية وكلهم إندونيسيون، 80% منهم تقريباً جيدون في الدعوة.
أقل المؤهلات الشهادة الجامعية (الليسانس) ومنهم من يحمل ماجستير، ومنهم من يحمل الدكتوراه. وكلهم ـ ما عدا ثلاثة ـ متخرجون من الجامعات في المملكة العربية السعودية، والثلاثة الآخرون من مصر. وهم من أنجح الدعاة.
عقبات تواجه الدعاة:
ويواجهون عقبات في دعوتهم، وهي تختلف باختلاف المناطق.
من العقبات: انقطاعهم عن أخبار العالم الإسلامي، لعدم وجود نشاط إعلامي يصل إليهم. [هذه العقبة يمكن حلها بإعداد المكتب نشرة أسبوعية يبعثها إلى الدعاة ـ ولو حصل تأخير نسبي ـ و قارن بين ذلك الوقت وبين عصر الفضائيات والإنترنت!].
ومنها أن الداعية ليس عنده دخل غير راتبه، والنشيط منهم تكثر مصاريفه، وبعضهم يكون مشرفاً على مجموعة من الدعاة ومربياً لهم، وقلة الإمكانات تقلل من فرص النجاح.
ومن العقبات في كثير من المناطق صعوبة المواصلات وعدم وجود مراكب خاصة بهم، أو عدم مال يستأجرون به، وقد اقترح على الرئاسة أن تخصص لهم مواصلات، ولكن لم يحصل شيء من ذلك إلى الآن، وبعضهم يرغب في أن يحل هذه المشكلة بحصوله على سلفة يشتري له دراجة وتحسم السلفة من رواتبه.
بعضهم قد يكفيه راتبه وبعضهم لا يكفيه، بحسب النشاط وكثرة من يعول أو قلتهم.
ومدير المكتب نفسه يواجه مشكلة قلة المادة، لأنه ليس عنده إلا راتبه، وهو في حاجة إلى مساعدة الناس ووضع ترتيبات لنجاح الدعوة.
ومن العقبات أن بعض الدعاة يشكون من مضايقة بعض المسؤولين في بعض المناطق النائية، إذا تعرض الداعية لما قد يظن أنه يخالف شيئاً من المبادئ الخمسة، وهذه العقبة ليست عامة، إذا لم يتعرض للأديان الأخرى لا يضايقونه. والداعية لا يؤذن له بالدعوة في منطقة أخرى غير منطقته.
ويوجد دعاة محليون غير المتعاقد معهم رسمياً، من الجامعيين في الجزر المجاورة لسومطرة، وعددهم 13 ويشرف عليهم أحد الدعاة، كما يوجد دعاة متعاونون غير هؤلاء، وأغلبهم مربوطين بمعاهد ومؤسسات، ويقدم الدعاة تقارير شهرية بأعمالهم، بعض التقارير جيدة، وبعضها غير مفيدة.
وبعدهم من المكتب في المناطق وقلة الإمكانات تحد من المتابعة، وبخاصة عدم وجود صلاحية في المكتب لقطع تذاكر ونحو ذلك.
ويشرف المكتب على الفلبين، وبها حوالي 60 داعية، ويرغب المدير أن يعطى صلاحية في شراء تذاكر سفر فقط من أجل المتابعة، بدون انتداب، وطلب ذلك رسمياً فأجيب أن التذاكر لا تصرف إلا في الانتداب، فطلب انتداباً رمزياً من أجل ذلك، فلم يُلَبَّ طلبه (هكذا يشكو الدعاة في كل مكان من قلة المادة التي تمكنهم من القيام بعملهم، مع أن الأموال تصرف في أمور أخرى هي أقل أهمية، فإلى الله المشتكى).
ومن الأمور التي تؤثر على العمل قلة العاملين في المكتب من السعوديين، لأن المكتب يستقبل الضيوف، وينظم العمل في خارجه، وذلك يؤثر على العمل الإداري.
وحبذا لو وجدت فروع للمكتب في بعض المناطق، لأن إندونيسيا بلاد شاسعة، تحتاج إلى متابعة بالنسبة للدعوة والدعاة.
دعوة غير المسلمين من نشاط دعاة المكتب، وبخاصة دعوة من خرج من الإسلام إلى النصرانية، وقد رجع كثير منهم إلى الإسلام، وكذلك دعوة غير المسلمين بالتعاون مع جمعيات أخرى.
والتقويمات الفردية للدعاة سنوياً تدل على أنهم متقاربون بشكل عام.
الدورات: أقيمت دورة سنة 1409هـ للدعاة، دعمتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث بعثت لذلك ثلاثة من أساتذتها، وجاء اثنان من الرئاسة.
وكان موضوعها ـ في الغالب ـ يتعلق بالتحذير من العقائد الفاسدة.
وتريد الرئاسة تنظيم دورات أخرى، وهي نافعة يحتاج إليها الدعاة.
ويلاحظ أن مواد الدورة كانت خفيفة لا تصلح لبعض الدعاة، لأن مستواهم أكبر مما قدم لهم، ولذلك فإن الدورات تحتاج إلى رجال عندهم خبرة يفيدون المشتركين في نواح كثيرة.
انتهت المعلومات التي أدلى بها الشيخ محمد الدايل، وزودني بشيء من المعلومات المكتوبة قد أستفيد منها في موضوعات قادمة.
هذا، وقد وجدت هذا الشاب مستقيماً نظيفاً من القيل والقال، بخلاف بعض من يتولون إدارة مؤسسات دعوية مشابهة، فإن بعضهم يشوهون سمعة الدعوة والمؤسسات التي يعملون بها لسوء سلوكهم المكشوف!.
جولة في بعض مناطق جاوة الغربية ـ مدينة سيرانج:
الأربعاء 20/6/1410هـ ـ17/1/1990م.
خرجنا بالسيارة من مدينة جاكرتا الساعة الثامنة صباحا، ووصلنا إلى مدينة سيرانج SIRANG في منطقة بنتن BANTAN الساعة العاشرة والنصف.
والمسافة بين جاكرتا و سيرانج 90 كيلو متر.
كلية الشريعة:
وبدأنا بزيارة كلية الشريعة، حيث اجتمع عميدها وأساتذتها ـ ويسمى العميد: د.بيهقي بن عبد القادر الآشي، وعدد الأساتذة الذين اجتمعوا أكثر من عشرين أستاذاً وأستاذة.
وقد أنشئت هذه الكلية سنة 1961م، وهي ـ في الأصل تابعة للجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا. ثم تبعت جامعة الشريف هداية الله في جاكرتا فترة وهي الآن تابعة للجامعة الإسلامية الحكومية في باندونج، تبعتها من سنة 1978م.
أقسام الكلية: والأقسام الموجودة بها أربعة:
قسم التفسير والحديث. قسم القضاء. قسم المعاملات والجنايات. قسم المذاهب المقارنة.
عدد أساتذتها 70، وعدد طلابها 2600، وتخرج فيها 1600 طالب.
والجامعة الإسلامية في باندونغ أنشئت سنة 1968م.
وتوجد في مدينة سيرانج هذه أربع جامعات: الجامعة الإسلامية الأهلية، وجامعة ترتاياتا الأهلية وبها كلية الحقوق، والزراعة، والهندسة، والتربية، والاقتصاد، وتوجد كلية الإدارة وهي أهلية.
وقد دارت مناقشات مع العميد والأساتذة وأعطيناهم بنبذة عن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكلياتها وأقسامها وأساتذتها وطلابها، كما أخذنا منهم المعلومات السابقة.
ويمتاز الإندونيسيون بالمرح وكثرة الضحك حتى على مستوى الأساتذة الجامعيين.
زيارة الشيخ أحمد حاصوري مدير معهد الطاهرية:
ثم ذهبنا في نفس المدينة إلى حارة (كالورن) لزيارة الشيخ أحمد حاصوري مدير معهد الطاهرية. ولد الشيخ أحمد سنة 1930م في مدينة سيرانج هذه.

ودرس في مدرسة: خير الهدى، وهي أول مدرسة إسلامية في هذه المدينة، أسست سنة 1905م. وكان تخرجه منها سنة 1955م.
وذهب إلى الحج وأقام في مكة خمس سنوات، ودرس في الحرم المكي على أيدي بعض المشايخ، ومنهم السيد علوي مالكي، والسيد أمين كتبي، والشيخ عبد القادر مانديلي ـ وهو إندونيسي من سومطرة الشمالية ـ والشيخ عبد الرحمن كلمنتن.
ودرس ألفية ابن مالك في النحو على الشيخ بلقبهي من مصر، ودرس على الشيخ علوي مالكي الحديث في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري، ودرس التحرير على الشيخ المغربي والشيخ اليماني، وكان يسكن في شعب علي.
ثم رغب أن يكون مدرساً، فقبلوه يدرس في المدرسة السعودية بالطائف لمدة سنتين، درس التاريخ والنحو والصرف والتوحيد والفقه، وكان بقاؤه في الحجاز خمس سنوات. رجع إلى بلاده سنة 1958م.
وقام بالتدريس في مدرسة خير الهدى، ثم في المدرسة الإحسانية، ثم في مدرسة حسن الهدى.
ثم أنشأ معهد الطاهرية سنة 1972م وتسمية المعهد بهذا الاسم نسبة إلى والده المسمى "طاهر" وله شيخ في مكة يسمى ـ أيضاً ـ طاهر.
بنى في موقع المعهد منزله، وبنى بجواره منازل يسكن بها الطلاب ويدرسون، وعددهم 235 طالباً، ويسير في التدريس على طريقة الحلقات القديمة، ويدرس طلابه في المدارس الحكومية في الصباح.
وبالمعهد ثلاثة مستويات للطلاب: مبتدئين ومتوسطين ومتقدمين.
والمواد التي يدرسها: العقيدة، والفقه، والبخاري، وإحياء علوم الدين.
وسافر مرة أخرى إلى مكة سنة 1969م ووجد الفرق كبيراً بين المرتين من حيث العمران [لو رأى الآن كيف تغيرت الأحوال، ونحن في سنة1413هـ ـ 1992م. بل سنة 1427هـ] وبخاصة بناء الحرم المكي.
مقارنة مخجلة!
رأينا معهد الطاهرية، ويسمى: فندق، وهو مبنى من الخشب يحشر الطلاب فيه حشراً لضيقه، وهو قليل النظافة وبعد أن خرجنا رأينا كنيسة في نفس المنطقة مبنية بناءً حديثاً مغطاة بالجرانيت، وتحيط بها مدارس ممتازة للبنين والبنات، وهكذا تجد غالباً الفرق بين مدارس المسلمين وبخاصة الأهلية ومساجدهم ومدارس النصارى وكنائسهم.
لقاء غير متوقع!
ثم ذهبنا إلى منطقة مينيس MENIS وهي تبعد عن سيرانج 50 كيلاً وفي الطريق إلى منيس مررنا بمدينة بنديلانج.
وفي الطريق وجدنا الأخ أحمد بيهقي الذي بدأ دراسته في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية، وقطعها سنة 1974م بسبب إجراء عملية، وعندما رآني دهش لوجودي في هذه المنطقة النائية التي لم يتوقع أن يلقاني فيها كما قال.
معهد مطلع الأنوار في بلدة مينيس:
وفي بلدة منيس هذه يوجد معهد يسمى: مطلع الأنوار أسس سنة 1916م ومؤسسه يدعى عبد الرحمن وله فروع منتشرة في سومطرة و جاوة الوسطى والغربية.
ثم مررنا بآخر مدينة في جاوة الغربية (في الغرب) وتسمى لابوانج LABWANG.
ثم رجعنا قافلين إلى جاكرتا عن طريق الساحل الشمالي الغربي لجاوة الغربية.
وفي الطريق مررنا ببوابة صخرية على يسارنا، وهي فجوة أحدثتها أمواج البحر التي استمرت على طول الزمن تنطح تلك الصخرة الكبيرة، حتى أحدثت بها بوابة كبيرة شبيهة بقوس عال واسع.
وكان معنا في هذه الجولة الأخ عبد الله باهرمز أحد دعاة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وأحد الدعاة، وقائد السيارة توفيق، وهو شاب صالح يرافقني غالباً مدة بقائي في جاكرتا، وهو يحمل شهادة ماجستير من الجامعة الإندونيسية في البلاغة/ قسم اللغة العربية، ولكنه لا يتحدث باللغة العربية إلا قليلاً.
ومررنا بعدد من المصانع الثقيلة على ساحل البحر، منها مصنع للحديد والصلب لتاجر صيني كبير تشترك معه بعض الشخصيات الكبيرة في إندونيسيا [من أسرة سوهارتو]. ويمتد إلى المصنع من البحر جسر كبير، به أنابيب متصلة لإيصال رمال البحر عن طريقها إلى المصنع، وهي رمال حديدية.
المتحف التاريخي السياسي العسكري بجاكرتا:
الخميس 14/6/1410 هـ ـ11/1/1990م.
رافقنا لزيارة المتحف الأخ علي مصطفى يعقوب الذي تخرج في جامعة القرآن للشباب، والمعهد العالي لعلوم القرآن للبنين، وقد تجولنا ساعة تقريباً في المتحف.
وفيه صور عن الحروب الإندونيسية الهولندية، والإندونيسية الإنجليزية، والإندونيسية اليابانية، وعن الاحتفالات بالاستقلال وغير ذلك.
كما رأينا صوراً لبعض القادة السياسيين، والقادة العسكريين، ونماذج من أسلحتهم الخاصة، وأدواتهم التي كانوا يستعملونها في الحروب.
كما رأينا نماذج من أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة القديمة والحديثة، وكذلك الطائرات والدبابات.
وضاق بنا الوقت فلم نستطع إكمال المرور على كل ما في المتحف، لأن رفيقنا كان يشرح لنا بعجلة، إذ كان عنده موعداً مع الشيخ صالح كامل ـ الذي يزور إندونيسيا ـ في فندق هلتون.
الأولياء التسعة:
اشتهر عند الإندونيسيين أن الذين نشروا الإسلام في إندونيسيا في جاوة تسعة أولياء.
وقد عثرت على أسمائهم في تقرير خاص بمكتب الملحق الديني السعودي في جاكرتا في صفحة 81 من التقرير في الهامش ونصه كما يأتي:
1 ـ مولانا مالك إبراهيم الفرسي المتوفى بغرسيك ـ جاوة الشرقية ـ .
2 ـ سنن أمبيل بن مالك تشامبا (كمبوديا) المتوفى سنة 1425م. [بلدة كانت دولة مستقلة، ضمت إلى كمبوديا قديماً وكان سكان تشامبا كلهم مسلمين وقد أوذوا في الفترة الأخيرة من قبل الشيوعيين].
3 ـ سنن بونانج بن سنن أمبيل المتوفى بتوبان عام 1525م.
4 ـ سنن غيري بن مولانا إسحاق المتوفى بغرسيك في جاوة الشرقية.
5 ـ سنن درجات بن سنن أمبيل المتوفى في سدايو، في جاوة الشرقية.
6 ـ سنن كالي جوغو بن ويلاكتا، المتوفى بدماك جاوة الوسطى.
7 ـ سنن قدس المتوفى بقدس، جاوة الوسطى.
8 ـ سنن موريا بن سنن كالي جوغو، المتوفى بجبل موريا، جاوة الوسطى.
9 ـ سنن غونونج جاتن بن مالك عربي، المتوفى في تشربون عام 1570م.
زيارة معهد الحسنيين في منطقة كاليون:
الجمعة 15/6/1410 هـ ـ 12/1/1990م.
يقع المعهد في منطقة بمنطقة (كاليون) وتبعد عن جاكرتا 25 كيلو متر، في ضاحية منها. وعدد سكانها 5 آلاف تقريباً، وأغلبهم مسلمون، ويوجد قليل من النصارى والبوذيين، وأكثر البوذيين من الصينيين، أنشئت المؤسسة سنة 1396هـ 1976م بإذن من الدولة لفتح معهد إسلامي. وأنشئ المعهد سنة 1406 هـ.
عدد طلابه عند فتحه 13 طالباً. وعدد أساتذته أربعة.
وعدد الأساتذة الآن 12 أستاذاً وعدد طلابه 65 طالباً.
وكلهم يسكنون في القسم الداخلي للمعهد، ولا يقبل من يسكن خارج المعهد، من أجل أن يشرف المعهد على تربيتهم خارج الفصول الدراسية.
يقبل فيه المتخرجون من الابتدائي، وسنواته ست للمتوسط والثانوي.
مناهجه مأخوذة من معهد كونتور في جاوة الشرقية، والعقيدة التي تدرس فيه هي العقيدة السلفية. مساحته 8500متر مربع.
بني فيه مسجد وروضة أطفال، وعدد طلابها ستون بنين وبنات، وبها أربع مدرسات. وفيه ستة فصول عادية مبنية من الخشب، وبها يسكن الطلاب أيضاً.
مدير المعهد الشيخ أحمد خليل رضوان. درس في معهد كونتور من سنة 1965م.
والتحق بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1970م وتخرج سنة 1975م.
تبرع بأرض المعهد بعض المحسنين، ويسمى الحاج أشموني من جاكرتا (ستة آلاف متر مربع) ثم وسع بشراء زيادة أرض ساعد في شرائها الشيخ حسن الصائغ من الجامعة الإسلامية [كان مدير المركز شؤون الدعوة في الجامعة الإسلامية. وقد توفي رحمه الله]. بتسعة آلاف دولار أمريكي، وساعد بيت الزكاة الكويتي باثنين وعشرين مليون روبية.
وساعد الشيخ عبد الله المطوع [رئيس جمعية الإصلاح في الكويت] بعشرة آلاف دولار أمريكي، وساعد الشيخ سليمان اليحيى باثنين وعشرين ألف دولار أمريكي، وساعد الشيخ عبد الله الممتاز من الرياض بتسعة آلاف دولار أمريكي.
وساعد بيت الزكاة في الكويت بألف دولار كويتي لبناء القبة، وساعدت المملكة العربية السعودية بتسعة ملايين روبية، وساعد الشيخ عبد الله المؤيد بخمسة آلاف دولار أمريكي لتكميل روضة الأطفال، ويؤخذ من أولياء أمور الأولاد مبالغ رسوم للمعيشة ويوجد عدد قليل فقراء لا يؤخذ منهم شئ.
ولم يتخرج إلى الآن منهم أحد، وآخر فصل دراسي في المعهد هو الفصل الخامس.
ويرجو الأخ أحمد خليل أن يساعد بمبالغ مالية أخرى لإكمال مساكن الطلبة. [لقد حصل على نصيب الأسد من المساعدات التي لم يحصل عليها من عندهم نشاط أكثر وإعداد من الطلاب والأساتذة أكثر، والأرزاق بيد الله].
وكذلك يريد تزويده بمراجع من الكتب الإسلامية والعربية.
نشاط المنصرين وأساليبهم تقتضي نجاحهم في التنصير:
من قراءتي لبعض التقارير هذا اليوم عن نشاط النصارى، استخلصت ما يلي:
1 ـ ربط كل نشاطات المنصرين بالكنيسة، لتكون النتيجة تنصير من يستفيد من نشاطهم.
2 ـ شمول عامليهم بالرعاية والتدريب والترفيه، ليكنوا عاملين جادين منتجين.
3 ـ شمول نشاطهم لكل فئات المجتمع من الأطفال إلى المسنين، وكل في المجال المناسب له.
4 ـ شمول الوسائل التي يستخدمونها: التعليم والإعلام، والرعاية والإغاثة والتأهيل.
5 ـ الجد في التنسيق بين مؤسساتهم الموافقة والمخالفة في العقيدة، ما دام نشاطهم يتناول غير النصارى لتنصيرهم.
6 ـ قوة الصلة بينهم وبين المنصرين في الخارج، وعناية كل فريق بالآخر: الأجانب يقدمون المال والخبرة، والعاملين وأهل البلد يساعدون الوافدين، في كل ما يحتاجونه حتى يتأقلموا على البيئة.
وبهذا النشاط والتعاون رأى الناس ولمسوا خدماتهم التي يقدمونها، ويقدمون معها إخراج المستفيد من دينه.
زيارة الشيخ عبد الله سالم في مؤسسة الأزهر:
السبت 16/6/1410 هـ ـ13/1/1990م.
عند زيارتي الأولى لإندونيسيا كان أول مسجد صليت فيه هو الجامع الأزهر في إندونيسيا يوم الجمعة الموافق 28 من شهر شعبان سنة 1400 هـ.
وقد استقبلنا في تلك الزيارة الشيخ عبد الله سالم، وهو أمين عام جامعة المعهد الإسلامي ـ وهي مؤسسة جامعية على الطراز الإسلامي ـ كما قال الشيخ عبد الله سالم ـ ويرأس المؤسسة الدكتور همكا ـ ستأتي المعلومات عنه ـ .
أقسام المؤسسة: وتتكون المؤسسة من عدة أقسام:
قسم التعليم من روضة الأطفال إلى المدرسة العليا وهي التي يلتحق المتخرج منها بالمرحلة الجامعية.
وقسم الصحة ويتولى معالجة الموظفين والطلاب مجاناً، ويعالج غيرهم من خارج المؤسسة بأجر رمزي.
وقسم الشباب، ويقوم بنشاطات رياضية وثقافية واجتماعية، وبعض نشاط الفتوة، مثل الدفاع عن النفس ونحوه.
ومن النشاطات الثقافية إلقاء المحاضرات الأسبوعية لطلبة الجامعات والمدارس في جاكرتا، بحيث يحضرها ما لا يقل عن ألف طالب، يلقي هذه المحاضرات بعض كبار العلماء، مثل الدكتور محمد ناصر والدكتور رشيدي.
ومن نشاطاتهم تعليم الموسيقى الحربية، وضرب الدفوف (والإندونيسيون مغرمون بالموسيقى والأغاني والدفوف وما شابه ذلك).
وقسم المكتبات، وتوجد في مكتبة المؤسسة خمسة آلاف كتاب باللغة العربية، واللغة الإنجليزية واللغة الإندونيسية، ولكن رواد المكتبة قليلون.
ويتبع التعليم شعبة تعليم اللغة العربية، وقد تخرج منها اثنان وأربعون شخصاً، وتدرس القراءة والكتابة صباحاً ومساء للرجال وللنساء.
وقسم الدعوة، وتصدر عنه مجلة وهي نصف شهرية يوزع منها أكثر من 50 ألف نسخة.
وقال الشيخ عبد الله سالم: إنه زار المملكة العربية السعودية سبع مرات، كانت أولاها سنة 1959م.
دخلنا بعد هذه المذاكرة المسجد (الجامع الأزهر) الذي خطب الناس فيه وصلى بهم الدكتور همكا، وكانت الخطبة ـ كما فهمت من النصوص العربية التي كان يستشهد بها ـ تتعلق بصيام رمضان وفوائده وآدابه.
وجوب حفظنا للأمانة التي سلمها لنا الأجداد:
وبعد صلاة الجمعة طلب مني أن ألقي محاضرة، فتحدثت إلى الناس، وعبرت في الحديث عن سرورنا وغبطتنا بلقاء هذه الجموع والعواطف الإسلامية، وذكرتهم بأن الدين الإسلامي أسلمنا إياه الأسلاف والأجداد، وهو أمانة عندنا، وعلينا أن نؤدي هذه الأمانة ونحفظها، ولا عز لنا إلا بأدائها وحفظها، وأن كل من يحاول صرفنا عنه فإنه خائن ظالم علينا أن نحذره، وأن المبدأ الوحيد الذي يكون عليه الولاء والبراء هو هذا الدين، وأن كل مبدأ يخالف هذا الدين يجب البراءة منه وقد جُرِّبَتْ كل المبادئ فكانت خسارة علينا ووبالاً. [كنت أشير بهذا إلى المبادئ التي وضعها كثير من حكام البلدان الإسلامية، أساساً لحكم بلدان المسلمين بدلاً من حكم الله الذي يجب أن يكون هو أساس الحكم، ومن تلك المبادئ (البانتشاسيلا)، ويبدو أن رجال الأمن الإندونيسيين الذين سمعوا ترجمة المحاضرة فهموا هذا القصد، ولذا تابعونا في تحركاتنا، بل جاء ضابط أمن إلى الفندق، وكنت غائباً، فسأل الشيخ عبد القوي أسئلة شبيهة بالتحقيق، كما ذكرت ذلك فيما سجلته في الرحلة السابقة].
تلك كانت نبذة عن الزيارة الأولى للأزهر الإندونيسي عام 1400هـ.
معلومات عن الجامع الأزهر في الزيارة الثانية عام 1410هـ:
كان الدكتور(همكا) قد انتقل إلى جوار ربه.
واجتمعت فيها بالشيخ عبد الله سالم وسجلت عنه المعلومات الآتية:
ولد الشيخ عبد الله سالم في سنة 1905م. درس في جمعية خير في جاكرتا.
وكان رئيس برلمان جاكرتا من حزب ماشومي.
وهو نائب رئيس مؤسسة الأزهر، وكان الرئيس الدكتور همكا.
ومن المؤسسين الدكتور حريري هادي وهو وكيل وزارة التخطيط.
ومسئول الصندوق في المؤسسة نور سار.
أنشئت مؤسسة الأزهر في 23 فبراير سنة 1952م.
وفي سنة 1956م تطور نشاط مدرسي بجانب المسجد، وكان المعهد الإسلامي أول هذا النشاط، أي أنه أول مدرسة أنشئت في هذه المؤسسة، وأقيمت المدارس العامة من الابتدائي إلى الثانوي وكان عدد المؤسسين اثني عشر شخصاً، توفوا جميعاً ما عدا اثنين، وهما الشيخ عبد الله سالم والدكتور حريري هادي.
وأضيفت مواد دينية على المواد الرسمية العامة.
وفي المدارس الآن 6600 طالب وطالبة، في مركز الأزهر في جاكرتا.
ويوجد فرع في شربون بجاوة الغربية على بعد 200 كيلو من جاكرتا.
وفرع آخر سكابومي في جنوب جاكرتا على بعد 120 كيلو متر.
ونشاطهم في التربية موضع ثقة، وتوجد خمسة أقسام من النشاطات:
1 ـ التربية.
2 ـ الشباب.
3 ـ المستوصف.
4 ـ دورات إرشادية.
5 ـ المسجد.
ونشاط المسجد مستمر أربعاً وعشرين ساعة. وتلقى محاضرات عصر كل أربعاء للنساء ،تحضرها أكثر من ألف امرأة. ويعقد فيه مجلس تعليم كل يوم أحد في الصباح. وتقام فيه دورات للأمهات ليزددن معلومات شرعية.
والمسجد في حي راق يذهب الرجال لأعمالهم، وزوجاتهم يأتين إلى المسجد للدراسة. وتقام فيه دورات لإعداد الدعاة. وتقام دورات لتعليم اللغة العربية، ودورات في الدراسات الإسلامية.
والمستوصف يعالج جماعة المسجد والطلاب وأعضاء المؤسسة، وفيه ثلاثة أطباء.
وفيه أي المسجد نشاط شبابي: دراسة إسلامية ورياضية (فتوة) والنشاط يسير على ما يرام، ويجمع الزكاة ويوزعها على مستحقيها.
وفي عيد الأضحى توزع الذبائح، وللجامع مقام في الشعب الإندونيسي، فهو مسجد الأمة ومسجد الاستقلال ومسجد الحكومة.


لماذا سمي المسجد بالأزهر؟
وسمي المسجد بالأزهر إكراماً وتحية للشيخ محمود شلتوت، عند زيارته لإندونيسيا سنة 1961م. وكان في الأصل يسمى مسجد (كبايورنج) KABAURANG باسم الحارة. والمسجد يهتم بالتربية، لأن المسلمين ينافسون أهل الأديان الأخرى.
ومدارس الأزهر اشتهرت عند الناس وحازت ثقتهم، حتى إن كبار رجال الدولة والوزراء يدخلون أولادهم فيها، لأن مستقبل الأولاد يكون جيداً من الناحية العلمية عامة والإسلامية خاصة، وهي ذات أهمية استراتيجية في مستقبل إندونيسيا، ويراعى فيها المستوى العالي، وستضاف لها مدارس فرعية في المناطق الأخرى.
ونحاول تقوية المواد العامة، والمواد الدينية، والمدرسون في مدارس الأزهر أكفاء، وتحاول المؤسسة تقوية هؤلاء المدرسين وترقيتهم في الشريعة، لينشروا الروح الإسلامية للطلاب في جميع المواد.
وقال الشيخ عبد الله سالم: نرجو توجيهاتكم لما لكم من خبرة في التربية والتعليم، بحيث نستطيع التنسيق بين المواد العصرية والمواد الدينية.
عدد الأساتذة 300 مدرس. والمراحل الموجودة فيها من الروضة إلى الثانوية.
عدد الطلاب ستة آلاف طالب وطالبة، وفي كل مدرسة يوجد مدرس للغة العربية.
و الذين تخرجوا في المرحلة الثانوية، ألف طالب وطالبة تقريباً 95% منهم يواصلون دراستهم من الابتدائي إلى التخرج من الثانوي.
وكتب اللغة العربية تطبعها المؤسسة. وأغلب المدرسين من الكليات العامة، ما عدا مدرسي الثقافة العامة، فهم من الجامعات الإسلامية الحكومية أو من المعاهد الإسلامية.
وستفتح المؤسسة كلية الاقتصاد والتجارة، وستدرس فيها مواد الشريعة الإسلامية.
وفي إندونيسيا منافسة شديدة بين الأديان، فلا بد من تثقيف الأمة الإسلامية من جميع النواحي ولابد أن يتعاون رجال الأعمال السعوديين مع الإندونيسيين.
وكان في هذا الاجتماع مع الدكتور عبد الله سالم بعض الأساتذة، وهم:
الدكتور حريري هادي ولد سنة 1930م. يحمل دكتوراه في الاقتصاد من جامعة إندونيسيا سنة 1959م. ودرس سنتين في أمريكا، وسنة في هولندا، وستة أشهر في بولندا. وهو الآن وكيل وزارة التخطيط.
والأستاذ نور سار ولد سنة 1932م. ويحمل ماجستير في الاقتصاد، وهو أمين الصندوق ورجل أعمال.
والدكتور: تمزيل عبد الله سالم، ولد سنة 1947م. التخصص الطب العام، يعمل في نفس المؤسسة.
والشيخ محفوظ مأمور، ولد سنة 1942م. التخصص في الثقافة الإسلامية تخرج في معهد كونتور وهو مدير المدارس الأزهرية.
الأستاذ قمر الدين، ولد سنة 1941م. التخصص: كلية التربية الجامعة الإسلامية الحكومية وهو مدرس في قسم التربية.
نبذة عن الدكتور عبد الملك (همكا):
لم أتمكن من الاجتماع بالدكتور(همكا) في زيارتي الأولى ـ وإن كنت رأيته في المسجد عندما خطب وصلى بالناس الجمعة كما سبق ـ لأنه كان متعباً، ولا في زيارتي الثانية، لأنه قد فارق الحياة، أسأل الله له المغفرة والرحمة. لذلك طلبت من الشيخ عبد الله سالم إعطائي نبذة عن الدكتور همكا.
فأدلى عنه بالمعلومات الآتية:
هو الحاج عبد الملك بن عبد الكريم بن أمر الله ولد سنة 1908م. درس على أبيه في المعهد في سومطرة. ودرس في الخيرية. أخذ دكتوراه فخرية من جامعة الأزهر.
وكان رئيس مجلس العلماء في إندونيسيا. وله مؤلفات في الأدب والشريعة. توفي سنة 1983م. وله تفسير يسمى "تفسير الأزهر" في تسعة مجلدات باللغة الإندونيسية وهو مطبوع.
أشخاص دخلوا في الإسلام:
دخل في الإسلام هذه السنة ستمائة شخص وأشهروا إسلامهم في الأزهر، ومعظمهم مثقفون وشباب وكاثوليك، غالبهم يأتون بأنفسهم يستفسرون عن الإسلام (يعني ليس بسبب دعوة المسلمين لهم) ثم يعودون ويسلمون، واحد منهم أمريكي أسلم قبل سنتين وهو مهندس ميكانيكي بوينج 747 وأغلبهم رجال.
وبعضهم يأخذون ثلاث دورات بعد إسلامهم في المؤسسة وبتوجيه منها.
معلومات أخرى عن الدكتور همكا من ابنه رشدي:
الأربعاء 28/2/ 1413 هـ ـ 26/8/ 1992م.
وفي زيارتي الرابعة لإندونيسيا رغبت في المزيد من المعلومات عن الدكتور همكا رحمه الله، فسألت عن الصق الناس به، فقيل لي: إن ولده: رشدي الذي يرأس مجلة (بانجي ماسيار أكات PANJI MASYAR AKAT) موجود، فطلبت أن يحدد لي موعداً معه، فحدد هذا اليوم.
وللدكتور همكا عشرة من الأولاد، أكبرهم توفي منذ سنتين، ورشدي هو الابن الثاني لهمكا. (مما يأخذه بعض الشباب على المجلة أنها تنشر أفكاراً علمانية، وأخرى شيعية ـ في الفترة الأخيرة ـ ).
وصلنا إلى مكتبه في الساعة 12.30 ظهراً، وبعد تعارف قصير أدلى عن والده بالمعلومات الآتية:
هو عبد الملك بن عبد الكريم همكا. تاريخ ميلاد الدكتور همكا: 17 فبراير 1908م. في بلدة ماننجو MANINGO بسومطرة الغربية.
والده عبد الملك كان عالماً، تعلم في مكة عند الشيخ أحمد الخطيب، وحمل فكره تجديد الإسلام ونشره..... ثم رجع إلى إندونيسيا، وعندئذٍ ولد له عبد الملك ـ همكا ـ وبدأ والده ينشر الإسلام في سومطرة الغربية، وأقام معهداً إسلامياً، سماه: "سومطرة طوالب" وكان من ضمن طلاب المعهد ابنه: عبد الملك همكا، فتلقى العلم على والده. [همكا: اختصار للاسم الكامل وهو هكذا: الحاج عبد الملك بن عبد الكريم بن أمر الله. فالهاء مأخوذة من الحاج، وهي في الحروف اللاتينية (H) والميم (M) مأخوذة من كلمة الملك، والكاف (K) من الكريم، والألف (A) من أمر الله، ومن عيب الإندونيسيين أنهم إذا اختصروا الاسم حذفوا اسم عبد واثبتوا اسم المعبود مثل عبد الرحمن بن عبد الواحد يقولون عبد الرحمن واحد، وعبد الغفار يقولون: غفار].
وظهرت على عبد الملك بوادر الذكاء والكفاءة في الأدب، وقرأ كثيراً عن الأدب العربي. وبدأ يكتب عن الأدب عندما كان في مطلع شبابه، حتى أصبح رائداً من رواد التاريخ الأدبي الإندونيسي الذي يتنفس بالإسلام.
من كتاباته الأدبية: تحت ظلال الكعبة، وهي قصة ولكنها واقعية، وكان هذا في عهد الاستعمار الهولندي، وأجاد العربية.
وعندما بلغ من العمر أربعين سنة بدأ يهتم بالفكر الإسلامي. وكان والده يهتم بالفقه، أما هو فاهتم بالأفكار الصوفية.
وله كتب تهتم بذلك، مثل كتاب: التصوف الحديث، وكتاب الأخلاق الكريمة.
وأكبر كتبه: تفسيره الذي سماه: تفسير الأزهر، كتبه وهو في السجن في عهد سوكارنو بدأ في كتابته سنة 1960م، ولكثرة أعماله لم يستطع إكماله إلى أن اعتقل سنة 63 ـ 1966م فأكمل الكتاب في هذا التاريخ. [من الهدايا التي يمنحها أعداء الإسلام من الطغاة إلى المسلمين تلك الآثار التي يخلفها دعاة الإسلام عندما يخلون إلى ربهم في السجن كالمبسوط الذي أملاه الرخي وهو في السجن وبعض مؤلفات شيخ الإسلام بن تيمية، وكتاب في ظلال القرآن لسيد قطب وتفسير الأزهر لهمكا، مع هدية أخرى تصفع جباه الطغاة وهي إقبال الناس إلى الدعاة واحترامهم إلى الأبد واحتقار الطغاة ولعنهم إلى الأبد].
وبعد خروجه من السجن في المرة الثانية صحح الكتاب وأعده للطبع، وهو تفسير فريد في إندونيسيا، ولذلك انتشر، ويقع في 30 جزءًا.
وبلغت مؤلفاته 137كتاباً، منها كتاب في التاريخ الإندونيسي (أربعة مجلدات) غير المقالات.
مؤسسة الأزهر:
كانت هذه المؤسسة لأصدقائه من أعضاء حزب ماشومي، تمكنوا من الحصول على قطعة أرض في المنطقة التي أنشئت فيها مباني المؤسسة.
وفي سنة 1957م حدثت أزمة بين أعضاء ماشومي والحكومة، فهاجر هؤلاء الأعضاء وتركوا المؤسسة، فأصبح همكا إماماً للمسجد ورئيساً للمؤسسة.
وكانت المنطقة جديدة، والذين يسكنونها هم المثقفون وكبار الموظفين في الدولة، وفي ذلك الزمن كان المثقفون يكرهون الإسلام، لأنهم تربوا على مائدة الغرب، ويندر وجود مسجد في أحياء المثقفين، وغالب المساجد توجد في الأحياء الشعبية التي يسكنها عامة الناس.
وبدأ همكا يدعو الناس، فبدأ يلتف حوله سكان الحي المثقفون، وبدأت النساء يلبسن الحجاب ويحتشمن اقتناعاً منهن بذلك، وكن قبل ذلك متبرجات، وبذلك أصبحت المنطقة مركز دعوة، وبدأ المثقفون والأغنياء يصلون في المسجد، وكان إنشاؤه سنة 1958م، وكان همكا موجوداً قبل ذلك أي من سنة 1956م.
وعندما أقيمت فيه صلاة العيد كان الجمع كبيراً، بل كان عددهم أكثر من الذين صلوا في القصر الجمهوري. ومن هذا الوقت كان نشاط المسجد شاملاً الجوانب الإسلامية المتعددة. يجتمع فيه الشباب ويزاولون نشاطاتهم.
وتقام فيه المحاضرات للنساء والرجال، وتعقد فيه الأنكحة، وتزف منه العرائس.
وفي سنة 1963م أنشئت المدارس، يدرس الطلاب في الصباح المواد العامة، وفي المساء المواد الإسلامية، وكان همكا في السجن.
أنشئت أولاً روضة الأطفال، وكان عدد طلابها أربعين طفلاً تقريباً.
وكان إنشاؤها بعد مناقشة تمت بين أعضاء المسجد بعد صلاة الفجر، بسبب المشاكل المدرسية. وجماعة المسجد هي التي تمول المسجد وتدفع رواتب المدرسين.
وتبين للناس أن كفاءة الأطفال في هذه الروضة، فاقت كفاءة الدارسين في مدارس الحكومة، فانتشرت سمعة الروضة وأقبل عليها الناس لتسجيل أبنائهم فيها، وأصبحت نموذجية، وحاولت مدارس أخرى تقليدها.
ثم توالى انتشار المدارس: الابتدائية والإعدادية والعالية، وعدد الطلاب الآن في مركز المؤسسة عند المسجد ثلاثة آلاف طالب، وأربعون أستاذاً. وتوجد مدارس أخرى في جاكرتا وغيرها.
عدد المدارس التابعة للمؤسسة في جاكرتا أربع، ومدرستان في خارجها وفي كل مدرسة ألف طالب.
وظائف الدكتور همكا:
ـ كان أول رئيس لمجلس العلماء الإندونيسي.
ـ وكان عضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
العلماء الصادقون لا يخشون في الله لومة لائم:
وقبل وفاته ترك رئاسة مجلس العلماء، بسبب الاختلاف بينه وبين الحكومة، لأن الحكومة كانت تصر على التسامح بين الأديان تسامحاً يرى فيه الدكتور همكا خروجاً على أحكام الشرع، من ذلك اشتراك المسلمين مع النصارى في احتفالاتهم الدينية، مثل عيد الميلاد، وقد أفتى الدكتور همكا بأن ذلك حرام لا يجوز شرعاً، لأن احتفالات الميلاد تتعلق بعقيدة نصرانية تزعم أن عيسى عليه السلام ابن الله، وهو أمر يباين القرآن والسنة. [هكذا تحاول الحكومات العلمانية المحاربة للإسلام كله أو لبعض أحكامه أن تدخل على المسلمين عقائد وعادات تخالف دينها وقد تستعين بمن يظهرون بأنهم علماء شريعة ليسوغوا لها ما تريد وكثيراً ما تجد سنداً من علماء السوء، ولكن قلة من العلماء الصادقين يقفون مواقف تسوء أولئك الطغاة وتقيم الحجة على الناس!].
وقد خشيت الحكومة من انتشار الفتوى بين المسلمين وهي لا تريد ذلك، فاضطرت إلى كتمها وعدم إعلانها، وحاولت أن يلغي الدكتور همكا هذه الفتوى بإكراهه على ذلك، ولكن الشيخ رفض رفضاً باتاً وتمسك بفتواه وقدم استقالته من رئاسة مجلس العلماء، وكان ذلك قبل شهرين من وفاته. [لو أطاع الحكومة وأفتى بخلاف هذه الفتوى لكان ختم حياته بما يسخط الله، ولعل الله ختم له حياته بخير فيما قيمة منصب لعالم يبيع دنياه به؟!]. وتوفي في شهر رمضان يوم الجمعة سنة يوليو 1981م.
(بعد عام من لقائي به في رحلتي الأولى لإندونيسيا، فقد قابلته في 28 من شهر شعبان سنة 1400هـ ـ10/8/1979 م). وقد بلغ من العمر 73 سنة.
وكان قد أصيب قبل ذلك ببعض الأمراض، منها مرض القلب. وكان له مواقف ضد مبدأ الدولة في إندونيسيا فالوطنيون (يعني العلمانيين) كانوا يريدون إقامة الدولة على أساس البانتشاسيلا، والإسلاميون بقيادة حزب ماشومي، كانوا يريدون أن تقام الدولة على أساس الشريعة الإسلامية، وكان الدكتور همكا أحد قادة ماشومي سنة 1975م.
وكان سوكارنو قد حلَّ المجلس الأعلى للتقنين، لما حصل من الخلاف في هذه المسألة بين الإسلاميين والوطنيين.
وقال سوكارنو: لا بد من جعل البانتشاسيلا أساساً للدولة، لأنها الطريق إلى الجنة، وقال الدكتور همكا: إن جعل البانتشاسيلا أساساً للدولة طريق إلى جهنم. والبانتشاسيلا فكرة قدمها الشيوعيون.
ـ ومدارس الأزهر هي مدارس عامة خاضعة لمنهج الحكومة، لكن تدخل في المنهج مواد دينية، ويدرس الطلاب الفكر الإسلامي.
ويُستدعَي المفكرون والعلماء المتخصصون لإلقاء المحاضرات، وقد قُبِل المتخرجون في هذه المدارس في كل الجامعات الحكومية في كل التخصصات، والمتخرجون منها يقودون غيرهم من الطلاب، وطلاب مدارس الأزهر متمسكون بالإسلام، وانتشر في الفتيات الحجاب. [مما يؤخذ على المسؤولين في هذه المدارس اختلاط الشبان والشابات، ولباس الفتيات ملابس غير شرعية، يرى ذلك الناظر إذا مر بالشوارع القريبة من المدارس وقت النشاط الرياضي، حيث يخرج الفتيان والفتيات وهن غير ساترات بل كاشفات الرؤوس والساقين، رأيت ذلك بنفسي وقد نبهت الأستاذ رشدي على ذلك في آخر اللقاء].
نبذة مختصرة عن الأستاذ رشدي بن عبد الملك:
ولد سنة 1935م. التخصص: علم العلاقات الاجتماعية في جامعة إندونيسيا والمعهد العالي للإعلام.
الأعمال: عضو في مجلس الرئاسة المركزي للجمعية المحمدية من سنة 1985م ـ 1990م ثم اختير أيضاً عضواً في الفترة الحالية.
وهو مسؤول في مؤسسة الحكمة المختصة بدراسة سياسة الجمعية المحمدية، يراقبون تطورات المجتمع الإندونيسي.
وهو رئيس تحرير مجلة (بانجي ماسيار أكات PANJI MASYAR AKAT) ويبدو أن حزب الاتحاد والتنمية يريد ترشيح الأستاذ رشدي، ليكون عضواً في البرلمان، وهو عضو في هذا الحزب. [ولا ينافي هذا كونه عضواً في المجلس المركزي الرئاسي في المحمدية، وكونه مسؤولاً لمؤسسة الحكمة في الجمعية، فالجمعية من الناحية الرسمية ليست حزباً، وأعضاء الجمعيات لهم الحق في الدخول في أحد الأحزاب الثلاثة السياسية]. والمجلة عرفت بأنها إسلامية. وبها باب خاص بالأخبار المحلية والدولية وتهتم بقضايا معينة، كأخبار البوسنة والهرسك وبها موضع خاص بالمقالات الإسلامية. والناس يعتبرونها من أشجع المجلات التي تتحدث عن التنصير.
كما تهتم بأخبار النصارى الذين يدخلون في الإسلام، وبها مقالات لتصحيح العقيدة والمفاهيم الإسلامية والأخلاق والعادات الإندونيسية، التي قد يكون في بعضها ضلال وانحراف، فيبين ذلك للناس.
يوم الفتوة واختلال الموازين:
الأحد: 24:/6/1410هـ ـ 22 /1/1990م
في صباح كل أحد تبدأ من الساعة السادسة تقريباً كوكبات من الشبان والشابات ـ طلاباً وطالبات، وموظفين وموظفات ـ مسيراتها الرياضية على امتداد الشارع العام الذي يمر بالفنادق الكبيرة والأسواق ويخترق جاكرتا شمالاً وجنوباً.
كل كوكبة لها لباسها الذي يميزها عن غيرها بلونه المختلف، ويتقدمها مدربها، وهي تسير في استعراض يشبه استعراض الجيوش، يفدون إلى هذا الشارع [وعلى حافتي الشارع العمارات الكبيرة من الشركات والبنوك والفنادق، ومنه فندق: ماندرين الذي أنزل به، ويقع في شرقي الشارع، وفندق: غراند حياه، ويقع في غربي الشارع]. من كل الاتجاهات من الشوارع الفرعية، وتبدأ كل كوكبة مسيرتها من الشمال إلى الجنوب أو بالعكس، وتستمر إلى أن تصل إلى المسافة التي حددتها لنفسها ثم تعود إلى حيث بدأت.
وفي هذا اليوم بالذات لم يكن عندي موعد في الصباح الباكر، فوقفت قرب النافذة ورأيت ذلك المنظر المنظم المنسق، وكان المطر ينهمر وهم يسيرون.
وقد أعجبني هذا العمل المعتاد، حيث إنهم لا يستغرقون في النوم يوم الإجازة من الصباح إلى المساء كما يفعل الموظفون والطلاب في بعض البلدان العربية ـ في الغالب ـ أيام الإجازات، وإنما يزاولون نشاطهم، ليحافظوا على صحتهم ولياقتهم، ولهذا سميته يوم الفتوة.
ولكن الذي أساءني أن أرى كثيراً من الشبان يلبسون سراويل طويلة ساترة إلى كعوبهم، وكثير من الشابات يلبسن لباساً قصيراً كاشفاً لسيقانهن، وهو من اختلال الموازين في هذا العصر، مع العلم أنه توجد بين هذه الجموع فتيات محتشمات.
المؤسسة الشافعية:
في رحلتي الأولى إلى إندونيسيا في يوم الخميس 28 /8/1400هـ ـ 10/1/1980م قمت بزيارة هذه المؤسسة، وهي عند الإطلاق (أي إطلاق الشافعية) يراد بها المؤسسة الشافعية، نسبة إلى مؤسسها الشيخ عبد الله شافعي.
وهي تشمل الإعدادية والثانوية العالية. وبها معهد للأيتام لا يقل عددهم عندئذٍ عن أربعمائة يتيم ويتيمة. وعدد طلاب المؤسسة كلها لا يقلون عن خمسة آلاف طالب وطالبة، وكثير منهم يسكنون في القسم الداخلي ولها فروع في مدن أخرى.
ومع الدراسة المنهجية توجد تدريبات مهنية: خياطة وتطريز، وطباعة، وصياغة، وغيرها.
وكان المؤسس [سيأتي التعريف به قريباً]. قد ورث أرضاً واسعة من والده، فوقف هذه الأرض لهذه المؤسسة، وبنى عليها المرافق اللازمة بالتدرج، ولا زال يسعى للتوسع في الأرض والبناء، واستيعاب أعداد كثيرة من أبناء المسلمين الذين هم في أمس الحاجة إلى الرعاية والتعليم، ولا يعرف قدر جهود أمثاله من المهتمين بإقامة المدارس والملاجئ لأبناء المسلمين، إلا من رأى الجهود القوية التي يبذلها أعداء الله، لإبعاد شباب المسلمين عن دينهم من المنصرين وغيرهم، من داخل البلاد وخارجها.
وصلنا إلى مقر المؤسسة، واستقبلنا المسؤولون الموجودون بها ـ وكان الوقت وقت إجازة، وكان الاجتماع في قاعة المحاضرات بمعهد اليتامى ـ وكلهم موجودون في مساكنهم قرب المعهد ـ الذين اجتمعوا ـ بنين وبنات ـ وغالبهم في سن السادسة عشرة فأقل، البنون في جهة، والبنات في أخرى، ولباس البنات ساتر موحد، وكانوا عند قدومنا ينشدون أناشيد إسلامية تتضمن ترحيباً بالقادمين، والظاهر أنها معدة لكل ضيف ـ وكان الشيخ عبد الله الشافعي غائباً، وحضر نائبه واعتذر له. [سيأتي أنه زارنا بعد ذلك في الفندق واعتذر عن غيابه].
وعندما دخلنا القاعة طلبوا من الأخ عبد الله باهرمز أن يعرف الحاضرين بالضيف [الضيف يطلق على غير الواحد كالواحد]. (وكان معي الشيخ عبد القوي بن عبد المجيد القارئ مدرس القرآن الكريم بمعهد الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والابن عبد البر وكان عمره 16سنة، وعبد الله سعيد باهرمز، كان طالباً في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وبعد تخرجه تعاقد داعية مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، في المملكة العربية السعودية ولا زال، [إلى زيارتي الرابعة لإندونيسيا سنة1413هـ بل إلى سنة 1427هـ]. وهو من أركان مكتب الملحق الديني في جاكرتا).
ففعل، ثم رتل أحد اليتامى ما تيسر من القرآن الكريم، وهو ـ إضافة إلى يتمه ـ مقعد، ثم قدم يتيم آخر كلمة ترحيب وأشاد بما يقوم به المؤسس من مساعدة الأيتام، وتلته إحدى اليتيمات كذلك، ثم قرأت إحدى اليتيمات سورة الصف من حفظها.
محاضرة مختصرة في المؤسسة الشافعية:
ثم طلب مني أن القي محاضرة، ففعلت، وتضمنت تهنئة المؤسس بهذا الفضل العظيم المبارك والدعاء له بالتوفيق للمزيد من الخير والإخلاص في العمل، ودعوة العلماء والأغنياء للاقتداء بهذا العمل المبارك، وتهنئة طلبة هذه المؤسسة بما يسره الله لهم من العناية بهم، ولا سيما هؤلاء اليتامى، وأن عليهم أن يشكروا الله ويدعوا للمؤسس ليكافئوه على عمله، وأن على الجميع شكر الله الذي لولاه ما تيسر هذا العمل.
وذكرت هؤلاء اليتامى بحالة غيرهم ممن يقعون في أيدي الكفار من النصارى وغيرهم، فإنهم ينفقون عليهم ليخرجوهم من دينهم ويجعلوهم أعداء له، مع ضرب بعض الأمثلة لذلك.
ثم قام نائب رئيس المؤسسة فرحب بنا وشكرنا على الزيارة، وأشار إلى حاجة المؤسسة إلى الدعم والمساعدة، لا سيما المدرسين للغة العربية والمنح الدراسية، وأشار إلى أنهم سيبعثون للجامعة الإسلامية في المدينة بمنهج المؤسسة لمعادلته.
ثم تجولنا بعد ذلك على مرافق المؤسسة وما يزاول فيها من نشاطات، من التدريبات المهنية للبنين والبنات من خياطة وتطريز وطباعة ونجارة وغيرها.
وللشيخ عبد الله الشافعي أخ يدعى: طاهر رحيلي أسس مثل أخيه مؤسسة أخرى تسمى الطاهرية، وهي شبيهة بالشافعية، ولم تتيسر لنا زيارتها، ونسأل الله لهما مزيداً من السداد والتوفيق.

زيارة الشيخ عبد الله الشافعي لنا في الفندق:
الجمعة: 29/8/1400 هـ ـ 10/1/1980م
في اليوم الثاني من زيارتنا للمؤسسة الشافعية، زارنا الشيخ عبد الله بن الحاج الشافعي في الفندق، وشرح لنا ما تقوم به مدارسه المتعددة، واعتذر عن غيابه وألح علينا في نقل رغبته للجامعة بأن تساعد، مدارس الشافعية بتخصيص منح دراسية ومدرسين للغة العربية، ووعدنا بتبليغ رغبته. [كان هذا ما كتبته عن الشافعية في الزيارة الأولى لإندونيسيا سنة1400هـ].
الاجتماع بالشيخ عبد الرشيد بن الحاج عبد الله الشافعي:
الأحد 17/6/1410 هـ ـ 14/1/1990م.
كان يحصل مني تساهل في رحلاتي الأولى في أخذ المعلومات عن الشخصيات التي أقابلها، ومنهم الشيخ عبد الله الشافعي الذي قابلته قبل عشر سنوات، وفي هذه الرحلة ـ وهي الثالثة لإندونيسيا ـ حاولت تدارك ما فاتني من معلومات عن الشيخ الشافعي الذي انتقل إلى رحمة الله، وها أنا بعد عشر سنوات من لقائه اجتمع بولده عبد الرشيد في منزله، وقد أدلى بهذه المعلومات عن والده وعن مؤسسته.

فضيلة الشيخ الحاج عبد الله بن الحاج الشافعي ولد سنة 1910م في 10 أغسطس.
أخذ العلم عن علماء البلاد. ثم سافر إلى مكة، ودرس على السيد علوي مالكي، والشيخ أمين كتبي، والشيخ ياسين الفاداني في مواسم الحج.
بدأ المؤسسة ببناء المسجد في سنة 1933م وبدأ في المسجد التدريس، وعمل في الدعوة والتربية والتعليم. واشترك في مجلس العلماء، وكان الرئيس الثاني لهذا المجلس، والرئيس الأول هو الدكتور همكا.
توفي سنة 1985م في شهر ذي الحجة أي أن عمره: 75 سنة، وأدى مناسك الحج ثمان مرات أو عشراً. وللمؤسسة أربعون مدرسة بمراحل متنوعة في جاكرتا وضواحيها. عدد المدرسين والموظفين 600. وعدد الطلبة والطالبات سبعة آلاف.
والدراسة صباحية ومسائية. وبعضهم يقيمون في أقسام داخلية، وعددهم 2500.
والمناهج دينية وعصرية، ومدارسها معترف بها، لأن الامتحان تشرف عليه الحكومة. وتتبع المؤسسة جامعة أنشئت سنة 1970م وبها سبع كليات، وهي:
أصول الدين، والاقتصاد، والحقوق، والتربية، والهندسة، والتمريض، والرياضيات.
وإدارة الجامعة مستقلة. والمسجد بدئ بإنشائه سنة 1984م. وهو يتسع لأربعة آلاف مصل، وقد قارب الانتهاء، وممن ساعد في تكلفة بنائه: الأمير سلطان بن عبد العزيز.
تخرج من المدرسة ما يقارب 50 ألفاً، وبعضهم لا زال يتصل بالمؤسسة ويأخذ التوجيه منها. والمؤسسة في حاجة إلى مؤهلات علمية للإشراف والتدريس، وبعض طلابها يدرسون في الأزهر في مصر، ولم تخصص لنا الجامعة الإسلامية منحاً إلى الآن.
والأخ عبد الرشيد الشافعي ولد في 30 نوفمبر سنة 1942م وهو أكبر إخوانه الذكور. وعدد إخوانه أربعة عشر، بنين وبنات توفيت أمه سنة 1951م تعلم في مدارس والده وهو مدير عام المؤسسة. ويوجه الطلاب للدعوة بين المسلمين في المساجد.
لفتت نظري صورتان شمسيتان معلقتان في الحائط فسألته عنهما؟
فقال: أحدهما: السيد علي بن حسين العطاس، توفي سنة 1975م وهو من تلاميذ الشيخ أحمد دحلان في مكة.
وثانيهما السيد علي بن عبد الرحمن الحبشي، توفي سنة 1972م وهما شيخان للوالد الشيخ عبد الله الشافعي.
زيارة معهد عبد الرحمن:
الاثنين 18/6/1410هـ ـ15/1/1990م.
وقد اجتمعنا بمديره: الشيخ شكران مأمور. ولد الشيخ شكران في 21 ديسمبر سنة 1941م. المؤهل كلية أصول الدين ـ دار السلام ـ كونتور سنة 1967م.
أسس معهد عبد الرحمن سنة 1975م. بدأ بالمرحلة الابتدائية، وكان عدد طلابه عندما فتح 38 طالباً. ويضم الآن ـ مع المرحلة الابتدائية ـ المرحلة المتوسطة والثانوية. وعدد طلابه 1846 طالباً. وعدد أساتذته 85 أستاذاً.
ومعهده عربي مثل معهد كونتور، وله فروع في بوغور، وستكون له فروع ثلاثة أخرى. والشيخ شكران يقوم بالدعوة في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وبروناي.
وهو رئيس هيئة الدعوة التابعة لنهضة العلماء.
وقال: إن أكثر المسلمين في إندونيسيا عوام في علوم الإسلام ـ وإن كان غالبهم يقرأ أو يكتب ـ وأغلب العوام في القرى، ولكن غالبهم يعلمون فروض العين. [هذه المعلومات التي سجلتها عن الشيخ شكران، كانت إجابات عن أسئلة ألقيتها عليه، وهكذا كثير من المعلومات التي أسجلها عن غيره من الشخصيات].
والعلماء المتفقهون في الدين الثابتون على الحق قليل، وأكثرهم غير بارزين [لأن الحكومات العلمانية لا تتيح الفرص لبروز أمثال هؤلاء في كل مكان]. ويقومون بالتعليم والدعوة في حدود طاقتهم.
ويوجد شئ من التنسيق بين علماء كل جمعية، ولكن لا يوجد هذا التنسيق بين الجمعيات. والخلافات بين العلماء فرعية. ويوجد الآن بعض الشيعة، وبعض منكري السنة، ولا يوجد خلاف بين المحمدية ونهضة العلماء في غير الفروع.
والتنصير موجود وواضح، والنصارى ينفقون الأموال للفقراء واليتامى بدون شروط في أول الأمر، ولكنهم بعد ذلك يطلبون من المسلمين الدخول في النصرانية.
والقانون يمنع ذلك من الناحية النظرية. والذين يدخلون في النصرانية عددهم قليل جداً، وأغلبهم من الشيوعيين القدامى. ولا نعرف بدقة نسبة الداخلين في النصرانية.
وأماكن التنصير الواضح: كلمنتن، و إيريان، وسومطرة، أما جاوة فيوجد بين الفقراء واليتامى.
وهم يبنون الكنائس في كثير من الأماكن التي لا يوجد بها أعضاء للكنيسة.
أما دعوة غير المسلمين، فالمهم الآن العمل على المحافظة على بقاء المسلمين على دينهم، ونفكر فيما بعد لوضع خطة لدعوة غير المسلمين.
والوثنيون أكثر استجابة للإسلام، ولكن كثرة المساعدات النصرانية تجعلهم يدخلون في النصرانية، بسبب حاجتهم وتيسر وسائل التنصير من المواصلات وغيرها.
ولو وجد شئ قليل عند الدعاة المسلمين مما يوجد عند النصارى، لكان عملهم ناجحاً جداً. وعندنا خمسون داعية مستعدون للقيام بالدعوة في إيريان وغيرها من مناطق التهجير، ولكن لا نجد لهم ما يساعدهم من المادة، ويكفي كل واحد منهم خمسون دولاراً أمريكياً في الشهر. ولو وجد مليون دولار فقط لنجحت الدعوة في تلك المناطق.
وطلاب المعهد كلهم يسكنون في القسم الداخلي التابع له.
زيارة مؤسسة نور الفكر بجاكرتا:
الاثنين: 18/6/1410هـ ـ15/1/1990م.
وهي من المؤسسات الناشئة النشيطة، رئيس هذه المؤسسة الأول: دكتور اندس: مصلي، ومؤهله: ماجستير.
ورئيسها الثاني: دكتور اندس فهمي العيدروس، ومؤهله: ماجستير.
رئيسها الثالث: دكتور اندس: محمد شمس الرشيد ومؤهله: ماجستير.
سبب إنشاء مؤسسة نور الفكر:
قال: الأستاذ مصلي: نحن متخرجون من الجامعات العامة، وقد فكرنا ـ ونحن دعاة ـ ورأينا نسبة المسلمين تقل في الجامعات سنويا (بالنسبة لعددهم) وهؤلاء الطلاب هم رجال المستقبل.

ودرسنا السبب في هذه القلة، فتبين لنا أنه يكمن في أمرين أساسين:
الأمر الأول: ضعف المسلمين في العلوم الكونية وتأخرهم في هذه العلوم، مما جعلهم شبه مستسلمين لهذا الضعف.
والأمر الثاني: أن المناصب المهمة في الجامعات بيد النصارى، لأنهم متقدمون في تلك العلوم، وهم يسعون لتقدم طلابهم في المدارس الثانوية العامة والخاصة (التابعة لهم) والمدارس الحكومية العامة متقدمة، وكذلك مدارس النصارى الخاصة، بخلاف مدارس المسلمين الخاصة والعامة، فإنها ضعيفة غير جيدة، ومن أهم الأسباب في ضعف مدارس المسلمين والخاصة أن الذين يدخلونها من الطلاب هم من بقايا الذين لم يقبلوا في المدارس العامة.
ولهذا حاولنا الاهتمام بالطلاب المتخرجين من المدارس الثانوية ـ الحكومية والأهلية ـ لتقويتهم جميعاً، وإن كان طلاب المدارس الحكومية أقوى من طلاب المدارس الأهلية.
والنصارى يهتمون بدراسة تقوية طلابهم وأسسوا ما يشبه نشاطنا، ولكنهم أسبق منا، وسموا مؤسستهم: سانتا لوسيا SANTA LUSIA ولهم مراكز كثيرة، أحد هذه المراكز يبنى من ستة أدوار، ويقبلون في مراكزهم النصارى والمسلمين، مع العلم أن كبار مسؤولي الدولة من النصارى، وذلك نتيجة تفوقهم العلمي، لأنهم يعدون أنفسهم لذلك منذ زمن طويل.
وكان تأسيس نور الفكر من سنة 1984م والمواد التي تضمنها منهجها هي: الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والجيولوجيا، واللغة الإنجليزية واللغة الإندونيسية، والتربية الإسلامية.
ويشجع الطلاب على الدراسة والبحث، وتربط المواد العلمية بالصبغة الإسلامية.
ونربيهم تربية إسلامية عملية، ونمرنهم على ترك ما لا ينبغي فعله، ونفصل بين الشبان والفتيات وتحتجب الفتاة بالرداء الإسلامي.
وبعد دخولهم في الجامعات نربطهم بعقد دورات تربوية، وحلقات تعليمية إسلامية.
والأمل في أن يبارك الله فيهم حتى يصبحوا قواد الدولة وشاغلي مناصبها.
مراحل المؤسسة التي مرت بها من وقت تأسيسها:
كان عدد الطلاب عندما أنشئت المؤسسة 35 طالباً، في فصل واحد، في سنتها الأولى. وفي السنة الثانية كان عدد الطلاب 95 طالباً، في ثلاثة فصول.
نسبة الذين قبلوا منهم في الجامعات 80%.
وفي السنة الثالثة كان عدد الطلاب 300 طالب وعدد الفصول 9.
وفي السنة الرابعة كان عدد الطلاب 1000 طالب في عشرات الفصول.
وفي السنة الماضية كانت نسبة المقبولين منهم في الجامعات 70%.
وعدد الطلاب في نور الفكر هذا العام 2250 طالباً، وعدد المدرسين حالياً:80 مدرساً، كلهم مثقفون وذوو تخصصات متنوعة. بعضهم مدرسون ثابتون، وبعضهم متعاونون، وأكثرهم من جامعة إندونيسيا، ومن كليات التربية الخاصة.
ومما يسر نتيجة لهذه التربية، أن الذين يدخلون الجامعات من طلاب نور الفكر، أصبحوا قدوة حسنة لغيرهم في النشاط الإسلامي والالتزام بالإسلام، وبخاصة الفتيات اللاتي التزمن بالحجاب فقد كثر عددهن، ومشروعنا مشروع دعوة، ولهذا لا نأخذ رسوماً كثيرة كما يفعل غيرنا، إذ يأخذون (190) ألف روبية للمرحلة الواحدة، ومدتها ثلاثة شهور، ونحن نأخذ (50 ألف روبية فقط).
وقلة المصاريف تجعلنا في حرج لعدم وجود أماكن ممتازة كافية في الحارات الصغيرة، ومنازلها ضيقة وغير جيدة.
يقابل الطلاب مقابلة تبين معرفة مستواهم العلمي والفكري وتمسكهم بالإسلام في الجملة، ويؤخذ الطالب الجيد.
والطلاب الذين تقبلهم المؤسسة، هم الذين سيتخرجون من السنة الثالثة الثانوية.
وبدأنا نفتح المجال لطلاب السنة الأولى والسنة الثانية، ولكن لعدد محدود، لقلة الإمكانات والإقبال شديد. وكل سنة يتخرج من نور الفكر ثلاث دفعات وعددهم ما بين 1600 إلى 2000. ومتابعة الاتصال بهم في الجامعات مستمرة، حيث تقام لهم حلقات علمية. والمتفوقون منهم القادرون على التعليم، نستعين بهم للتدريس في المؤسسة.
وأقدم المتخرجين من نور الفكر يحضرون الآن ماجستير. وبجانب تجهيزهم لدخول الجامعات، نعدهم للتفوق في الدراسة. وعندما رأى أعداء الإسلام ثمرة جهود هذه المؤسسة وتفوق طلابها علمياً والتزامهم بالإسلام، وبخاصة التزام الطالبات بالحجاب، بدأوا ضغوطهم على المؤسسة ودعا بعض المسؤولين في الحكومة المركزية المسؤول عن المؤسسة، وأخذوا يناقشونه في موضوع الحجاب ويقولون: إن ظهور الحجاب يعتبر ثمرة لعمل سياسي، وهددوا بقفل المؤسسة، ورد عليهم بأن الهدف من هذه المؤسسة هو الترقية، وليس السياسة، فطلبوا عدم فرض الحجاب على الطالبات، فقيل لهم: هذه مؤسسة تربوية إسلامية، ولا بد من الالتزام فيها بالإسلام. وعندئذٍ أكملوا إجراءات الإذن للمؤسسة. [أخوف ما يخاف العلمانيون ظهور التطبيق العملي للإسلام ولو كان التزاماً شخصياً في صورة لباس!].
ومدرسو التربية الإسلامية هم الدارسون في معهد اللغة العربية، وفي الجامعات ممن سبقت لهم دراسات إسلامية.
المشكلات التي تواجه المؤسسة:
المشكلات التي تعترض المؤسسة مادية، وبخاصة عدم وجود مراكز ثابتة للمؤسسة.
لدى المؤسسة عشرة أجهزة كمبيوتر، ومطبعة قديمة، وفصول مستأجرة.
وحصلت المؤسسة على ستة آلاف دولار أمريكي من أحد المحسنين في السعودية عن طريق الأستاذ محمد ناصر.
أقسام العاملين في الحقل الإسلامي:
قلت للإخوة المسؤولين في مؤسسة: "نور الفكر" وقد رأيت قلة إمكاناتهم، مع وضوح ثمرة أعمالهم: إن العاملين في الحقل الإسلامي ينقسمون ثلاثة أقسام من حيث العمل والدعوة:
القسم الأول: جماعات ابتليت بكثرة التمدح بأعمالها والثناء عليها والمبالغة الإعلامية عن إنجازاتها، والإلحاح في طلب المساعدات المادية، مع المبالغات في التقارير المزيفة، وإذا فتش الإنسان عن عمل هذه الجماعات وجد دعاوى بلا بينات، وهذه الجماعات أكثر من غيرها، يستطيع الناقد أن يراها في كل مكان، ولا حاجة إلى ذكر جماعة بعينها، والوصف يغني عن التسمية.
القسم الثاني: جماعات عاملة مخلصة، ابتليت بقلة ذات اليد، وترفعت عن الدعايات وحب الثناء، وخفي على الناس حالها، وإن ظهرت لهم ثمار أعمالها، والله تعالى يبارك في أعمالها لإخلاصها ونشاطها.
وليس القصد من ذكر هذا القسم تثبيط العاملين في هذا القسم عن إظهار نشاطه وطلب العون من المسلمين الموسرين، فهذا في الحقيقة حق لهم على القادرين، ليتعاونوا معهم على البر والتقوى، وهذا القسم ـ وإن كان أقل من الأول ـ أثره عظيم في العالم، والمتتبع للمؤسسات الإسلامية الداخلة فيه سيجدها في كثير من البلدان ويجد أثرها واضحاً.
القسم الثالث: جماعات بين هذا وذاك، قد يقترب بعضها من الأول، وقد يقترب من الثاني. والله تعالى يؤيد من كان أكثر إخلاصاً وأحسن عملاً.
والحقيقة أن مؤسسة نور الفكر هذه والشباب القائم عليها لها نصيبها الأوفى من القسم الأول، وهي جديرة بالمساعدة ليستمر علمها قوياً متقناً نافعاً للإسلام والمسلمين في أعلى مجال وهو العلم الذي يحوز القوي فيه قصب السبق.
لا بحيرات في الشوارع مع غزارة الأمطار!
كانت الأمطار هذه الأيام غزيرة، تنهمر في أغلب الأوقات ليلاً ونهاراً، بل إنك ترى السحابة، وهي تسير مثقلة يعصرها الخالق مطراً على الأرض.
وكنت ـ أحياناً ـ أنهض من نومي بعد نصف الليل بساعتين أو أكثر، فأسمع وقع المطر في الأرض وعلى المنازل شبيهاً بحركة جيش عرمرم، فأفتح نافذة الغرفة لأرى المطر وهو ينهمر في الأرض بشدة، ولكن الشوارع لا توجد بها بحيرات من هذا الماء الغزير، كما توجد من مطر قليل في بعض البلدان، والسبب أن أهل المطر الغزير أعدوا له مجاري يتدفق إليها ولا يبقى معوقاً لحركة السير في الشوارع، بخلاف البلدان التي يقل فيها المطر، فإنها لا تهتم بإعداد المجاري له، لذلك تجد الشوارع إذا كثرت الأمطار نسبياً في بعض الأحيان بحيرات تعوق السير وتعطل السيارات، وقد تحصل منها أضرار أخرى كالغرق المميت.