رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 27 صفحة
صفحة 26 من 27 الزيارة الرابعة إلى هونغ كونغ 1416هـ ـ 1995م

الزيارة الرابعة إلى هونغ كونغ 1416هـ ـ 1995م

الزيارة الرابعة إلى هونغ كونغ 1416هـ ـ 1995م

من بانكوك إلى هونغ كونغ : ‍

الخميس 22/2/1416هـ 20/7/1995م
كانت هذه الرحلة الرابعة إلى هونغ كونغ، وأنا في طريقي إلى الصين الشعبية، ثم في طريقي من الرجوع منها إلى المملكة، وقد خرجت من المملكة يوم الأربعاء الموافق 21/2/1416هـ ـ 19/7/1995م إلى مطار بانكوك، ثم من منه إلى هونغ كونغ.
وكان الإقلاع من مطار بانكوك إلى هونغ كونغ، على الطائرة التايلندية في الساعة: 15:00 وهبطت في مطار هونغ كونغ في الساعة: 17:12 بتوقيت بانكوك الذي ينقص عن توقيت هونغ كونغ بساعة واحدة، أي إن مدة الطيران كانت ساعتين واثنتي عشرة دقيقة من بانكوك إلى هونغ كونغ.

لا بد من مقالب في هونغ كونغ:

في يوم السبت: 16/2/1410هـ ـ16/9/1989م كنت على موعد مع الأخ يوسف يو بأن يستقبلني في مطار هونغ كونغ، التي كانت آخر دولة أزورها سنة 1989م من دول ثمان في شرق وجنوب شرق آسيا، استغرقت رحلتي فيها أكثر من أربعة أشهر، ولم أجد الأخ يوسف في المطار، فنلت من المشقة ما سجلته آنذاك في الجزء السابق الخاص بهذه الرحلة.
واليوم - بعد مضي ست سنين - تتكرر نفس القصة، فقد أخبرت الإخوة في هونغ كونغ قبل سفري بفترة طويلة عن طريق الفاكس بموعد وصولي، وعندما وصلت إلى المطار تلفت فلم أجد أحداً، فأخذت أَدُور هنا وهناك ما يقارب الساعة، دون العثور على صديق أو رفيق.
وكانت معي رسالة بعثوا بها إليَّ بالفاكس قبل سفري بمدة جواباً على رسالتي لهم، وفي الرسالة عنوان الفندق الذي ذكروا أنهم حجزوا لي فيه، فاستأجرت سيارة أوصلتني إلى الفندق، وفاجأني موظفو الاستقبال بأنه لا يوجد لي حجز في الفندق.

لم يهتم بوجوه الركاب ولم أهتم باللافتات!

اتصلت بالأخ يوسف يو، بالهاتف، وقلت له: أين أنتم؟ قال: ألم تجد أبا بكر في المطار؟ قلت: لم أجد لا أبا بكر ولا عمر! وأنا الآن في الفندق ولم أجد فيه حجزاً، قال انتظر قليلاً، فانتظرت نصف ساعة فإذا الأخ أبو بكر - نائب رئيس المركز الإسلامي - قد جاء، فقلت له: أين أنت؟ قال: أنا كنت في انتظارك في المطار، وكنت أحمل لافتة كتب بها اسمك، قلت: ألا تعرفني؟ قال: بلى [كان الأخ أبو بكر قد حج في السنة الماضية، أي قبل سفري بشهر ونصف تقريباً وزارني هو وأهله في منزلي بالمدينة، فهو يعرفني معرفة جيدة، وعلى كل فالخطأ متبادل، إذ هو لم يهتم بوجهي، وأنا لم أهتم بلافتته].
ولكني لم أهتم بالنظر إلى وجوه القادمين، وإنما كنت رافعاً اللافتة، فلماذا لم تنظر إليها؟ قلت أنا لم أهتم باللافتات، وإنما كنت أنظر إلى وجوه المستقبلين، فلماذا لم أرك؟!
ثم قلت له:لم أجد حجزاً في الفندق، قال: بلى، وناول موظف الفندق بطاقة الحجز، فكان الحجز باسمه هو، وهكذا تكررت مقالب هونغ كونغ التي تعتبر زيارتي هذه لها هي الزيارة الرابعة.

الجمعة: 23/2/1416هـ -21/7/ 1995م

نزلت في الفندق، وطلبت من الإخوة أن يَدَعوني اليوم أرتاح، لأني كنت مرهقاً.
فقالوا: لك ذلك، فلم أغادر الغرفة طوال ذلك اليوم، إلا أني اتصلت بالأخ علي تنج وطلبت منه الحضور إلى الفندق، فلما جاءني قلت له: لماذا لم أرك في المطار؟ قال: أنا لم أعلم بقدومك، والأخ علي من نوادر الرجال في الخدمة والبشاشة، فتعجبت من ذلك وقد كان اسمه ضمن الإخوة الذين بعثت لهم بالفاكس قبل سفري بوقت طويل، وهو يتردد على المركز الإسلامي باستمرار، واتضح أن الإخوة في المركز لم يخبروه.

لا خطة للزيارة ولا مرافق للزائر!

السبت 24/2/1416هـ ـ 22/7/1995م
قمت بزيارة المركز الإسلامي، بدون وضع خطة لزيارته؛ لأن الهدف هو معرفة ما أعده لي الإخوة من خطة لزيارة الصين، وتعيين من يمكن أن يصحبني من أعضاء المركز، أو ما إذا كانوا قد اتصلوا بأحد في بكين ليستقبلني ويصاحبني، فإذا أنا أفاجأ بعدم عمل أي شيء مما طلبت منهم ووعدوني به، وغاية ما هنالك أنهم اتصلوا بالأخ مصطفى صالح في بكين [شاب فلسطيني موظف مع هيئة إغاثة إسلامية هناك وسيأتي التعريف به] يخبرونه بقدومي ويطلبون منه استقبالي.
وكان الشاب الصيني الذي اتفقت معه في المدينة على أن يستقبلني في بكين، هو صهر الأخ مصطفى لأن هذا تزوج أخته، وكان موجوداً في هذا الوقت عنده، أما الإخوة في هونغ كونغ فاعتذروا عن بعث مرافق من عندهم، وكنت حريصاً على أن يصحبني إمام المسجد (عثمان) لأنه يجيد اللغة العربية، ولكن المسؤولين في المركز لم يأذنوا له، والأخ علي تنج كان يرغب في مرافقتي، ولكنه قد ارتبط بمواعيد في هذه الفترة، لعدم علمه بقدومي كما سبق.

خطر فَقْدِ فقه الأولويات:

قال لي مؤذن المسجد - وقد درس في بعض البلدان العربية وهو يجيد اللغة العربية، وعنده مقدرة على القراءة والفهم: لقد رأيت بعض الحجاج يدخن وهو يطوف بالبيت الحرام أيام الحج!
قلت له: التدخين ممنوع في ساحات الحرم الخارجية، فضلاً عن صحن الكعبة، وما فعله بعض الحجاج حسب قولك منكر، ولو رآه أحد من مراقبي الحرم ما تركوه.
قال: نعم، وقد رأيت المسؤولين منعوا المدخن عن التدخين، ولكن عندي اقتراح، قلت: وما هو؟ قال: تعمم المملكة العربية السعودية على جميع سفاراتها بأن لا يمنحوا التأشيرة للمدخنين في جميع البلدان!
قلت: لماذا؟
قال: لأن التدخين حرام، ويجب أن يحارب.
قلت: التدخين اختلف فيه العلماء، وافرض أنهم أجمعوا على تحريمه، هل يجوز أن يمنع المدخن من أداء فريضة الحج وهو أحد أركان الإسلام التي يجب أداؤها بإجماع الأمة بسبب أنه مدخن؟
وجرى نقاش طويل مع الأخ المذكور، بينت له شيئاً من فقه الأولويات، وماذا يُقَدَّم وماذا يُؤَخَّر عند تعارض المصالح فيما بينها، أو تعارض المفاسد فيما بينها، أ و تعارض المصالح والمفاسد، اقتنع بعد ذلك بأن اقتراحه مخالف لقواعد الشريعة الإسلامية، بل نصوصها.
وهذا من أعظم الأدلة على ضرورة ترشيد شباب الصحوة وتفقيههم في الدين، حتى يكونوا على بصيرة في هذا الدين.

من الصين إلى هونغ كونغ:

الأحد 25/2/1416هـ ـ 23/7/1995م
في هذا اليوم غادرت بلاد الصين عن طريق مدينة كومنج، وقد ظهرت لوعة الفراق وعلامة الحزن على وجه رفيقي (إبراهيم) الذي ودعني في مطار كومنج، بعد أن رافقني في جميع رحلتي هذه من يوم نزلت في بكين إلى هذه الساعة، جزاه الله خيراً وزاده توفيقاً.[سبق التعريف به في الحوار الذي أجريته معه عن إسلامه].
كان الإقلاع من مطار كومنج 10.40 صباحاً
والوصول إلى مطار هونغ كونغ الساعة: 12.37

بطء شديد في حركة الصينيين في مطار هونغ كونغ:

بقينا في الطائرة الصينية بعد هبوطها في مطار هونغ كونغ 30 دقيقة في انتظار سيارة تنقلنا إلى مبنى المطار.
وكان السبب فيما يبدو غزارة المطر الذي استمر أكثر من أسبوع في منطقة شرق آسيا، بسبب الإعصار الاستوائي الشديد (TYPHOON)، وفي نفس اليوم سقطت بسببه في مطار هونغ كونغ نفسه طائرة تايلندية (وكان فيها جرحى وقتلى).

أنت جئت إلى هونغ كونغ والإعصار ذهب إلى الصين!

استقبلني في المطار الأخ (علي تنج TING ALI) وقال قال لي: أنت جئت إلى هونغ كونغ، والإعصار ذهب إلى الصين، وقد كان الأمر كذلك، فقد بقيت في هونغ كونغ أربعة أيام كلها صحو.

من هو علي تنغ؟

والأخ علي تنغ، عمره خمس وستون سنة، عنده ثلاثة أولاد، وهو صيني الأصل ولد في هونغ كونغ، ثقافته الإسلامية قليلة، ولكنه شديد التدين والإخلاص- فيما يبدو ولا نزكي على الله أحداً - متحمس للدعوة إلى الإسلام بين المسلمين وغيرهم، يغتنم أي فرصة تسنح للكلام عن محاسن الإسلام.
ومن أمثلة ذلك أنه عندما يرافقني في وسيلة مواصلات، كالسيارة أو الباخرة يقول لمن بجواره - مشيرا إِليَّ -: هذا الرجل جاء من بلاد العرب يزور بلدان العالم وهو مسلم، هل تعرف عن الإسلام شيئاً؟ والغالب أن يكون الجواب بالنفي، فيقول له هل تحب أن تعرف عن الإسلام شيئاً؟، فإذا قال: نعم، أخرج له بطاقة تعريف بإمام مسجد المركز الإسلامي في هونغ كونغ ويطلب منه الاتصال بهذا الإمام عن طريق الهاتف أو زيارة الإمام في المركز، وقد حصل أن اتصل بعض من يعطيهم هذه العناوين هاتفياً أو شخصياً وبعضهم يدخل في الإسلام.
وهو شديد الاهتمام بخدمة الناس الذين يحتاجون إلى خدمته، وبخاصة المسلمين الوافدين من البلدان العربية وغيرها، بل إنه يرافق الضيف في داخل هونغ كونغ وفي خارجها وبخاصة الصين.
ولشدة حرصه على خدمة العرب يكتب الكلمات العربية بالحروف اللاتينية في مفكرته ويحاول نطقها باللغة العربية، ويسأل عن معناها حتى إذا جاءه عربي لا يجيد اللغة الإنجليزية يأخذ في البحث عن المفردات العربية التي سجلها في مفكرته، ليساعد العربي بشرح بعض المعاني عن طريق تلك الكلمات، وكثيرا ما يكون نطقه لها بعيداً كل البعد عن لفظها العربي.
من الأمثلة على ذلك أنه أراد أن يقول لي عن شيء ما أنه ذو أهمية بالغة فأخذ يكرر لي كلمة (مَشِيم) وهو يقصد (مُهِمّ).
عدد سكان هونغ كونغ ستة ملايين حسب الإحصاء الرسمي، ويقال: إن فيها ما يقارب مليون شخص إقامتهم غير نظامية يأتون من بلدان مختلفة، ولذلك يكثر ترحيل الحكومة لهؤلاء.

كل شيء لنا لو طبقنا إسلامنا!

الثلاثاء 19/3/1416هـ - 15/8/1995م
الإمام عثمان بن يوسف، عمره 31 سنة، ولد في الصين الشعبية في مقاطعة (شانتونج).
دراسته: في بلده، درس العلوم الإسلامية في المسجد على يد والده الذي كان إماماً، ودرس الثانوية الحكومية في عهد الثورة الثقافية (الماوية).
ثم تعلم اللغة العربية والعلوم الدينية في المسجد في قرية أخرى غير قريته، وكان مع ذلك يفلح الأرض ولا زال والده حياً، وعمره ستون سنة.
ثم ذهب عثمان إلى بكين والتحق بمعهد العلوم الإسلامية، وتخرج بعد أربع سنوات، سنة 1988م.
ثم ذهب إلى باكستان للدراسة في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد، وتخرج منها سنة 1992م
وقبل في مرحلة الماجستير، ولكنه لم يواصل لظروف عائلية، وعاد إلى الصين، لأن الصينيين في هونغ كونغ يحتاجون إليه.
مكث سنة في الصين يحاول استخراج جواز للعمل في هونغ كونغ، ليؤم الناس ويقوم بالدعوة، وكان خلال وجوده في الصين يدرس المسلمين العلوم الإسلامية في (كُوبَيْ).

قيامه بالإمامة والتدريس في المركز الإسلامي:

وفي آخر سنة 1993 جاء إلى هونغ كونغ إماما وداعية في "مسجد عمار".
عدد المصلين في المسجد غير الجمعة قد يصل إلى المائة، وفي يوم الجمعة يتراوح عددهم ما بين: 500-600 وفي العيد ين يصل عددهم إلى ألف.
وعدد الأطفال الذين يدرسهم 40 طالباً، وعدد الكبار 15، وقد حدث أثر طيب في المسلمين.
ويدخل غير المسلمين في الإسلام، فقد دخل في الإسلام هذا العام 15 شخصاً، بعضهم كان يسمع أو يقرأ ما يسئ إلى الإسلام، فيأتي إلى الإمام يسأل عن السبب الذي يجعل الإسلام بهذه الصفة، وعندما يتبين لهم كذب ذلك التشويه، ويعلمون حقيقة الإسلام، يرغبون في الدخول فيه فيسلمون، وبعضهم يدخلون فيه بسبب الزواج، إما زواج المسلم بغير المسلمة فترغب في الدخول في الإسلام، وإما العكس.
وبعضهم يقرأ عن الإسلام قراءة إيجابية، ثم يرغب في الدخول في الإسلام، فيأتي إلى المسجد ليعلن إسلامه، ويزداد معرفة بالدين.
وقد خُصِّص في المسجد للناس يوم مفتوح يعلن للناس عنه، وتعرض فيه بعض الأمور عن الإسلام، فيحضر الناس ويشرح لهم الإسلام، فيهتدي بعض الناس بسبب ذلك، ويعرض عليهم في الفيديو بعض المشاهد عن الإسلام. كما أن لهم برنامجاً في الإذاعة يتحدثون فيه عن الإسلام.