رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 27 صفحة
صفحة 2 من 27 الرحلة الأولى إلى اليابان 1398هـ ـ 1978م

الرحلة الأولى إلى اليابان 1398هـ ـ 1978م

الرحلة الأولى إلى اليابان 1398هـ ـ 1978م

خريطة اليابان
خريطة اليابان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فهذه هي الرحلة الأولى إلى اليابان، فَصَلْتها عن البلدان التي زرتها في رحلتي العالمية التي كان خط سيرها: لندن فبعض المدن الأمريكية، ثم طوكيو، فهونغ كونغ فباكستان، ثم العودة إلى أرض الحرمين الشريفين.

السفر من لوس انجلوس إلى طوكيو:

الأحد الموافق 18/8/1398هـ
جاء إلينا الأخ تاج الدين شعيب الذي رافقنا في غالب تجوالنا في لوس انجلوس وضواحيها مبكراً، وبعد أن حاسبنا موظفي الفندق، ذهبنا إلى مطار لوس انجلوس الدولي، و أخذ الموظف المختص حقائبنا الكبيرة كالعادة في باب مبنى المطار وسلمنا البطاقات ذات الأرقام، ودخلنا إلى الموظف المختص لأخذ بطاقات دخول الطائرة، وكنت أظن أن هناك موظفين آخرين مختصين بالجوازات للتأشيرة الخاصة بالخروج، ولكن الموظف الذي أجرى معاملة التذاكر هو الذي أنهى معاملة الجوازات.
كان الموظف المختص في الطائرة التي حملتنا من لندن إلى نيويورك قد كتب المعلومات اللازمة في بطاقات، وألصق بجواز كل منا البطاقة الخاصة به وأخذ صورة لكل منها، وفي مطار لوس انجلوس لم يزد الموظف على المقارنة بين البطاقة الملصقة بالجواز والبطاقة الموجودة عنده وهي صورة لها، ثم أخذ البطاقة الملصقة بالجواز ولم يختم على الجوازات، وكنا ننزل في الفنادق في جميع المدن الخمس الأمريكية، دون أن يطلبوا منا الجوازات أو مجرد ذكر الهوية، اكتفاء بالمعلومات التي أخذت منا عندما دخلنا البلاد، ثم إن كل فندق يعطي الجهات المختصة الاسم، وهي تسجله وكل ذلك يتم عن طريق الكومبيوتر.
إنهم على علم بتنقل المسافر ومعرفة مكان نزوله في المدينة، ولكن بدون أن يكثروا عليه الأسئلة وملء البطاقات بالمعلومات والتوقيعات.
ودعنا الأخ تاج الدين شعيب ودخلنا في الطائرة وأخذنا مقاعدنا المخصصة لنا، وفي الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والأربعين أقلعت بنا الطائرة. [تغيرت الأحوال اليوم بعد حادثة 11سبتمبر، فأصبح الأبرياء يؤخذون من مساكنهم إلى المعتقلات أو السجون، أو الطرد من كثير من البلدان الغربية].

الكون يحرك المشاعر ـ حوار مع المحيط الهادي!

كان مقعدي بجوار النافذة التي بدأت أطل منها لأرى المحيط الهادي من الجو، بعد أن وقفت على جانبه الشرقي في غرب لوس انجلوس في الأرض، ولكن السحب الكثيفة المتراكمة كانت تغطيه تماماً، وهنا تحركت المشاعر فكتبت ما يلي:
أقلعت بنا الطائرة الأمريكية الضخمة ذات الطابقين التي تحمل أكثر من ثلاثمائة راكب، من مطار لوس انجلوس إلى طوكيو في الساعة العاشرة إلا ربعاً صباحاً، ومعروف أن المسافة التي تقطعها الطائرة بين لوس انجلوس واليابان كلها فوق المحيط الهادي، وكنت في اشتياق للتأمل في هذا المحيط الضخم الذي رأيته في الخريطة يأخذ مسافة واسعة من الكرة الأرضية.
لذلك صممنا أن يكون سفرنا بالنهار واشترطنا على شركة الخطوط أن نكون بجانب إحدى النوافذ، إنها فرصة لزيادة الإيمان بخالق الكون، كانت الطائرة تنهب الجو نهباً فتسابق الزمن لأننا نسير إلى الغرب، والشمس لا زالت في أول النهار، وكلما تقدمنا إلى الغرب كنا مبكرين، وأخذت أنظر إلى المحيط لأرى أمواجه الهادرة وهي تتقلب كصفحات كتاب، فإذا السحاب يغطيه كله فلم أر شيئاً منه، فقلت في نفسي نحن قمنا من نومنا في لوس انجلوس مبكرين، لأننا مسافرون والوقت هنا لا زال مبكراً، فلعل المحيط لا يزال يغط في نومه ولذلك بقي مغطى بهذا السحاب المتراكم.
أنا زائر وزيارتي نادرة، ولو علم بزيارتي ومن أين جئت لما تردد في طرد النوم عنه وإبعاد الغطاء عن وجهه، ولعل في الشعر ـ ولو لم يكن عالي الجودة ـ ما يوقظه بطرب وليس بإزعاج، وقد خاطبت السحاب طالباً منه الانكشاف عن المحيط الهادي فقلت:

وغدا السحاب مسجياً لمحيطهوكأنه في نومه يتقلبُ
طاب المنام له لطيب إقامةوالقادريُّ مسافر متأهب
لكنه متمتع بجمال مايرنو إليه لربه متأوب
يزداد في الكون الفسيح تأملاًليزيد إيماناً فأنَّى يتعب؟
يا سحب مالك تحجبين مزُورَناوهو الشجاع أمثله يتحجب؟
وغناه يمنع بخله بل إنهيعطي النفيس لكل من يتطلب
وأنا الغني بخالقي لا أبتغيمن غيره شيئاً يباع ويوهب
بل زائر ملكوته متزودمنه اليقين إذا أؤوب وأذهب
والله رب العالمين إلهنافأمط لثامك أين منه المهرب؟
قام المحيط مهللاً ومكبراًويقول من هذا الذي يترقب؟
فأجبته إني لصنو قادممن طيبة حيث الحبيب الأطيب
أصغي وأطرق ساكناً وكأنمادخل الصلاة مكبراً يتعجب
أو من مدينة خير من وطئ الثرىحقاً أتيت إلى مرابع تندب*
فأجبته بهدى النبي أتيتكموإلى إله محمد أتقرب
أو ما سمعت ابن المبارك قائلاًلمجاور البيت (الفضيل) يؤنب
(يا عابد الحرمين لو أبصرتنالعلمت أنك بالعبادة تلعب)
ولسوف تشرق شمسنا بسمائكميوماً وليست بعد ذلك تغرب
حتى تسجر* مثل غيرك فانتظرسفن الجهاد تدك من يتحزب
فتعانقت أمواجه مسرورةوغدت تسبح ربها وترحب

* [أي أن هذه البلاد التي أتيتها تندب حظها التعس لفقدها رفع راية الإسلام على أرجائها، بخلاف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو تعجب من المجيء إلى هذه البلاد].
* [هذا في إشارة إلى قوله تعالى: {وإذا البحار سجرت}].
وبعد الانتهاء من كتابة هذه الأبيات التفتُّ إلى زميلي الدكتور، فأسمعته إياها فدعا الله أن يستجيب تلك الآمال.
ولقد كنت حقاً أفكر في وجود أعلام الكفر مدججة بالسلاح في هذا البحر العظيم، مع فقد علم الإسلام العالمي الذي يجب أن يرتفع على كل صقع من أصقاع الدنيا، وإني لأرجو الله العلي القدير أن يأتي اليوم الذي تكون فيه جميع المحيطات والبحار وكل أرض الله، خاضعة لراية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإنه لآت بإذن الله.
وإذا لم يكن على أيدي جيلنا هذا الذي أَلِفَ التبعية والتأخر عن حمل الراية، فلا بد أن يأتي الجيل الذي يتحقق ذلك على يديه، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. [التوبة: 38،39].
وقال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}. [محمد: 38].

في هنولولو : كل همي هو جمع المال!

[وتعرف الآن بـ(هاواي)].
وبعد خمس ساعات هبطت بنا الطائرة في مطار هنولولو، إذ كان ذلك في الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين بتوقيت لوس انجلوس .
وفي قاعة مبنى مطار هنولولو قعد بجوارنا رجل عمره بين خمس وخمسين سنة، فجرى حديث بينه وبين الزميل الدكتور محمد بيلو، فقلت لزميلي سله عن دينه فسأله فقال: إنه لا يدين بدين قلت له: قل له هل تحب أن تعرف شيئاً عن الدين الإسلامي؟ فقال: لا أريد أن أدخل في حديث عن الأديان وكل همي هو جمع المال.
قلت: قل له: إذا كان عنده شك في وجود الله، فنحب أن نناقش هذا الشك ونزيله بالأدلة، فقال: هو لا يشك في وجود خالق للكون، ولكنه لا يحب البحث في هذا الموضوع.
قلت: سله إذا كان يحتمل أن يكون الدين حقاً ولو واحداً في المائة، وأن هناك احتمال حياة أخرى فيها جنة ونار يجزى فيها المطيع بالجنة والعاصي بالنار، ولو واحدا في المائة أيضاً، ألا يحفزك هذا أن تبحث عن الحقيقة حتى ينتفي عنك احتمال الواحد في المائة، وتكون حراً فيما تفعله؟ فلا يقيدك شيء، أو يزيد هذا الاحتمال حتى يصبح مائة في المائة فترتاح نفسك إلى التدين والتعبد، وتسير في طريق الحياة وأنت على علم به؟ فأجاب: أنا قد سمعت أن بعد الحياة الدنيا حياة أخرى، ولكن لا أعترف بذلك ولا أريد البحث في هذه الأمور مطلقاً، وأنا رجل تاجر يهمني جمع المال وأن أربح في تجارتي فقط.
وقد أدخلت أولادي في مدرسة مسيحية، وهم يدرسون الدين المسيحي، وسبب إدخالي إياهم فيها ليس من أجل التدين، وإنما من أجل أن الدراسة فيها ناجحة أكثر من المدارس الأخرى.
وعندما وصل إلى هذا الحد كان موعد إقلاع الطائرة من مطار هنولولو قد اقترب فتركناه وشأنه.
والملحوظ أن هذا الصنف من الناس يصعب التفاهم معه لأنه يأبى الحوار مطلقاً.
وبعد ساعة تقريباً أقلعت الطائرة مواصلة رحلتها إلى طوكيو عاصمة اليابان، والفرق الزمني بين هنولولو ومكة المكرمة إحدى عشرة ساعة، فالساعة الواحدة بعد الظهر يوم الأحد في هنولولو، هو الساعة الثانية بعد منتصف الليل في المملكة العربية السعودية من صباح الاثنين.

سَبَقْنا الليل في أمريكا وسَبَقَنا في اليابان:

وفي هذه الرحلة الطويلة لم تدركنا ليلة الاثنين في لوس انجلوس ، لأننا سافرنا منها في الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والأربعين صباح الأحد، ولم ندرك الليلة نفسها في اليابان، إذ كانت شمس الاثنين قد طلعت على اليابان، ونحن لا نزال في الطريق بعيدين عنها، وكان وصولنا مطار طوكيو في الساعة الرابعة والدقيقة الثلاثين بتوقيت اليابان من مساء يوم الاثنين.

هل فاتتنا خمس صلوات دون أن نشعر؟!

فهل يقال بناء على ذلك: إنه قد فاتتنا خمس صلوات ونحن لا نشعر بها، وهي مغرب ليلة الاثنين وعشاؤها وفجر يوم الاثنين وظهر يوم الأحد وعصره، لأننا صلينا فجر يوم الأحد في مدينة لوس انجلوس ، وعندما وصلنا طوكيو صلينا الظهر والعصر جمعاً واتضح أن ذلك كان ظهر وعصر الاثنين، أو أن العبرة بما هو الظاهر، وهو أن الوقت كله كان نهاراً؟
فتاوى العلماء للمسلمين في دول أوربا الشمالية ـ دول البلطيق ـ التي يطول فيها النهار أو الليل طولاً غير معتاد في غيرها من غالب البلدان، تدل على أن أهل تلك البلدان، يتعبدون في صلاتهم وصيامهم بتوقيت مكة، أي يقدرون الوقت بساعات معينة أو يجعلون وقتهم كوقت أقرب بلد إليهم تشرق فيه الشمس وتغيب يومياً...
أما في حالتنا فقد اعتبرنا مدة الرحلة يوماً واحداً، لأن الشمس كانت ترافقنا من وقت إقلاعنا إلى وقت هبوطنا، وبخاصة أننا لم نلق بالاً لما يسمى بالخط الوهمي، الذي يكون ما شرقه يوماً وما غربه يوما آخر..
وأرجو ممن يطلع على هذه المسألة من العلماء الذين هم أهل للفتوى أن يوافونا بما يرون فيها..
مع العلم أنني شرحت الأمر لسماحة الشيخ ابن باز في ذلك الوقت، فتعجب منه ولم يعلق على المسألة..

من المضايقة إلى النوم!

وفي أثناء الرحلة كنت ـ كما ذكرت من قبل ـ أطل باستمرار من النافذة لأرى عجائب مخلوقات الله، ولكن المضيفة بدأت تغلق النوافذ لأجل عرض فيلم للركاب كعادتهم، وأغلقتُ أنا نصف النافذة الأعلى وأبقيت نصفها الأسفل لأنظر منه، ولكن المضيفة طلبت إغلاقها كاملة، لأن الضوء يؤثر على رؤية الناس للفلم، فطلبت من زميلي أن يقنعها بأن راحتي أنا في النظر إلى البحر وسحبه ولا حاجة لي في النظر إلى الفيلم، فحاول أن يدافع عني ولكن المضيفة استنجدت بزميل لها فجاء يرجو غلق النافذة، لأن المشاهدين يتضايقون من الضوء، فاستسلمت له بغلق النافذة ولجأت إلى النوم العميق لمدة ساعة وثلاثين دقيقة، وكان ذلك بعد تناول طعام الغداء في مطعم ركاب الدرجة الأولى في الطابق الأعلى من الطائرة وهو يقع في مقدمة الطائرة، أيقظني زميلي بعد مضي المدة المذكورة وقال: إن شئت أن تحظى ببغيتك فإن مقاعد الطابق الأعلى فارغة ويمكننا أن نصعد لنشاهد البحر من هناك، وقد أذن لنا المضيفون بذلك.

في الطابق العلوي من الطائرة:

صعدنا وقعدنا ننظر إلى ذلك الكون العجيب، فكنا نرى خضرة البحر المختلطة بزرقة السماء تتناثر بينهما قوافل متقطعة من السحاب، فكانت مناظر تأخذ بالألباب إلى خالقها سبحانه، لذلك لم نشعر بطول المدة، ولم نمل على الرغم من طولها فعلاً، وبقينا في الطابق الأعلى إلى أن أضاءت الإشارة بطلب عودة كل راكب إلى مقعده فعدنا، وقد رفع ذلك الفيلم الثقيل على النفس الذي حرمنا من لذة التمتع بآيات الله الكونية، ولكن رب ضارة نافعة فقد استفدت من تلك الوجبة الطيبة من النوم.

طلب غريب وتلبية أغرب!

مر بنا مساعد قائد الطائرة فحيانا كما حيا سائر الركاب، واغتنم زميلي الفرصة فأبدى له رغبته في رؤية غرفة القيادة وآلاتها، فأجابه بكل هدوء: ستراها وذهب، والظاهر أنه استراب من هذا الطلب الغريب، ولكنه قد وعد بتلبيته، وعندما بدأت الطائرة تهبط شيئاً فشيئاً، جاء الرجل إلى الزميل وقال له: إذا هبطت الطائرة فانتظر قليلاً.
وهبطت الطائرة وخرج الركاب وانتظرنا، فجاء الرجل واصطحبنا إلى غرفة القيادة وبها القائد وبعض مساعديه، والغرفة ضيقة، فأشار القائد للزميل إلى الآلات التي توجه بها الطائرة يمنةً ويسرة وعلواً وسفلاً واستواء، فشكرهم على ذلك ورجعنا فأخذنا حقائبنا اليدوية ونزلنا إلى المطار.
علقت على ذلك في نفسي، فقلت: هل يجرؤ الزميل أو غيره أن يطلب من الطيارين في البلدان العربية هذا الطلب في الجو؟ وإذا طلب ذلك هل تثبت أعصاب القائد وطاقم الطائرة كلهم؟ وإذا ثبتت فهل يسكتون عن هذا الطالب أو سينزل من الطائرة فيجد الشرطة في انتظاره للتحقيق معه؟ دارت بذهني هذه المعاني كلها وتمنيت من أعماق قلبي أن توجد هذه المعاملة الحسنة لدى الموظفين في بلدان العربية، ولا شك أنه يوجد من هو قمة في الأخلاق الحسنة ولكنا نتمنى المزيد من الخير من كل الموظفين في الطائرات وغيرها. [مع العلم أن مساعد الطيار قد احتاط أمنياً، فلم يلبِّ الطلب في الجو، وإنما لباه بعد استقرار الطائرة في الأرض].
وليعذرني القارئ في هذه التعليقات فليست هي من آثار العاطفة المجردة، بل إنها واقعة بعد تفكير وقد عزمت وأنا أكتب هذه المذكرات أن أكون منصفاً، فأذكر لأهل الغرب ما لهم وما عليهم، وأقارن بين سلوكهم سلباً كان أو إيجاباً وبين سلوك الشرقيين الذين هم أولى بالسلوك الحسن من غيرهم، ونحن أمة مسلمة، يجب أن نكون قدوة لغيرنا من الناس {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...}. [آل عمران: 110].