رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 27 صفحة
صفحة 14 من 27 رحلة كوريا الجنوبية 1406هـ

رحلة كوريا الجنوبية 1406هـ

رحلة كوريا الجنوبية 1406هـ

السفر إلى مدينة سيؤول عاصمة كوريا الجنوبية:

الأربعاء: 16/11/1406هـ
سبق أن الشيخ مصطفى كَمُورَى ودعنا في مطار أوساكا اليابانية، و عندما قعدنا في قاعة المغادرة كنا قريبين من البوابة التي يعبر منها الركاب إلى الممر المؤدي إلى الطائرة، وكان الموظف الموجود بالبوابة يتلفت، وعندما وقعت عيناه عليّ من بين الركاب وأنا ألبس القميص العربي، انطلق إلي وفي يده ورقة كتب فيها اسمي، فقال لي: أهذا اسمك؟ قلت: نعم، فذكر فندق حياة ريجنسي الذي كنا طلبنا الحجز فيه في مدينة سيؤول وذكر أيضا فندق أولمبيا، وتكلم كلاماً لم نفهم منه إلا الفندقين، ولما رآنا نتلكأ لم نفهم منه رسالته، قال: أوكي. ورجع يجري إلى محل عمله، والذي جعله يعرفني من بين الركاب لباسي العربي، وكنا نفكر فيما أراد هذا الرجل من ذكر الفندقين، ثم قلت للأخ محمد باكريم إذا وصلنا إلى مطار سيؤول سنعرف ما أراد من هذا الكلام، أي سيأتي تأويل كلامه.
وقد أقلعت الطائرة اليابانية من مطار أوساكا في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر.
وهبطت بنا في مطار سيؤول في الساعة الثانية والدقيقة الأربعين، فكانت مدة الطيران بين مدينة أوساكا في اليابان ومدينة سيؤول عاصمة كوريا ساعة وعشر دقائق.

أتى تأويله ولكن لأي منهما العمل؟!

كنا طلبنا من الخطوط اليابانية، أن تحجز لنا في فندق حياة ريجنسي في مدينة سيؤول، واتصلنا مساء الثلاثاء بالدكتور حامد تْشُويْ، وطلبنا منه أن يحجز لنا في نفس الفندق من باب التأكيد. وعندما جئنا إلى مطار سيؤول استقبلتنا لافتتان، كل لافتة مكتوب عليها أسماءنا: إحدى اللافتتين مع صديق الدكتور حامد تشوي، واللافتة الثانية مع مندوب فندق أولمبيا الذي حجزت لنا فيه الخطوط اليابانية، على خلاف ما كنا طلبنا، وهنا جاءنا تأويل كلام موظف الخطوط اليابانية الذي جاءني في قاعة المغادرة في مطار أوساكا وذكر لي اسم الفندقين، ولم ندر عندئذٍ ماذا أراد بذلك، فتنازعَنَا عاملان.
العامل الأول: الدكتور حامد تشوي.
العامل الثاني: مندوب فندق أولمبيا.
فلأي العاملين يكون العمل؟ اختلف النحويون في أيهما يقدم: العامل الأول، أم العامل الثاني؟ فذهب أهل البصرة إلى أن العامل الثاني هو الذي يستحق العمل لقربه، وذهب أهل الكوفة أن العامل الأول هو الذي يستحق العمل، لسبقه كما قال ابن مالك في الألفية:

إِنْ عَامِلاَنِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْقَبلُ فَلِلْوَاحِـدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ
وَالثَّانِِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْوَاخْتَارَ عَكْساً غَيْرُهُمْ ذَا أُسْرَهْ

وعلى كلا الوجهين فإنه يوجد مرجح للثاني، إذ اخترنا فندق حياة ريجنسي عندما طلبنا من الخطوط اليابانية حجز الفندق، وطلبنا حجزه من الدكتور حامد، ومرجح آخر، وهو أنه حجز باسم السفارة السعودية في سيؤول، وفيه تخفيض في الأجرة ثلاثون في المائة، ولذلك رجحناه.

1- في مدينة سيؤول

أوصلنا الإخوة الدكتور حامد تشوي وبعض مرافقيه الذين كانوا معه في استقبالنا، إلى الفندق وقعدوا معنا قليلاً ثم تركونا لنرتاح، على أن يعود إلينا الدكتور حامد غداً، لنتفق على وضع خطة لزيارة كوريا والمسلمين فيها.

خريطة كوريا الجنوبية
خريطة كوريا الجنوبية

وقبل أن يدعنا الأخ حامد أخذت عنه المعلومات الآتية:

معلومات عن الدكتور حامد تشوي:

ولد الدكتور حامد سنة 1949م.
درس المراحل كلها إلى الجامعة في كوريا.
درس اللغة العربية وآدابها.
ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، درس في شعبة اللغة العربية سنة واحدة سنة 1976م، ثم انتقل إلى كلية الدعوة وأصول الدين سنة 1977م، وترك الجامعة بسبب عدم اجتيازه الامتحان لصعوبة اللغة العربية عليه سنة 1979م، ثم رجع إلى كوريا وحضر ماجستير في اللغة العربية وآدابها في جامعة هانجول، في قسم دراسات اللغات الأجنبية.
ثم انتقل إلى جامعة أم درمان الإسلامية في السودان، وحصل على الدكتوراه هذا العام 1986م، بعنوان الدعوة الإسلامية في كوريا، ماضيها و حاضرها ومستقبلها.
وكان مشرفه الدكتور عثمان صالح عميد كلية الدراسات الإسلامية الأسبق.
وهو الآن يعمل في جامعة ميونغ في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وهو رئيس هذا القسم، ويشرف على جمعية الطلاب المسلمين في هذه الجامعة، وعدد طلبة القسم مائة وستون طالباً، عدد المسلمين منهم عشرون طالباً.
وعنده ولدان أكبرهما عمره سبع سنوات.

معلومات عن الإسلام في كوريا الجنوبية:

قال الدكتور حامد: إن عدد المراكز الإسلامية الثابتة في كوريا، أربعة:
المركز الأول: المركز الإسلامي في مدينة سيؤول، وهو المركز الرئيس أنشئ سنة 1976م أسهمت في بنائه الدول العربية والإسلامية.
عدد أعضاء مجلس الإدارة اثنا عشر عضواً.
رئيس مجلس الإدارة الدكتور أبو بكر كيم، وهو أستاذ في نفس الجامعة التي يدرس فيها الدكتور حامد.
وقد استقال من هذا المجلس بسبب خلافات جرت بينهم قبل أسبوع.
المركز الثاني: في مدينة بوسان، وهو مسجد تتبعه مراكز صغيرة.
المركز الثالث: في منطقة كونجو وهو عبارة عن مسجد صغير.
المركز الرابع: أقامه حسين يوتشانج سيك، ويسمى مسجد رابطة العالم الإسلامي، وهو في الأصل كنيسة اشتراها أحد المسلمين وحولها إلى مسجد، وهو في مدينة أنيانغ.
ويوجد مسجد باسم مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وسيتم بناؤه ويكتمل بعد أسبوع ويفتتح قريباً، أنفق على إنشائه رجل أعمال مصري وتوجد مساجد صغيرة مؤقتة مستأجرة. [أرجو من القارئ أن يكون على بصيرة أنني آخذ المعلومات من كل فرد اتصل به ممن يبدو أنه مهتم بالإسلام بعضهم يوجز وبعضهم يفصل وقد يختلف ما يكتب عن فرد عما يكتب عن فرد آخر والعهدة على هؤلاء، وسأذكر ما تمكنت من جمعه من معلومات عن كل ما مركز عندما التقي بأهله في نفس المركز].
وللدكتور حامد رسالة دكتوراه خاصة بالدعوة الإسلامية في كوريا، سأختصر منها ما يتعلق بدخول الإسلام في كوريا وبعض المسائل المهمة، لأنها قد تكون أوثق من غيرها نظراً لكونها رسالة علمية كتبها أحد مثقفي أبناء البلد.

دخول الإسلام في كوريا الجنوبية:

قال الدكتور حامد تشوي (وصل الإسلام إلى كوريا الجنوبية بصفة محددة في سنة 1375هـ ـ 1955م عن طريق الجنود الأتراك الذين ذهبوا إلى هناك [جاء باسم الإشارة للبعيد، لأنه كتب الرسالة ونوقشها في السودان]. ليشاركوا في القتال الدائر بين كوريا الجنوبية والشمالية.
وقد بدأ الإسلام ينتشر بين السكان بمشيئة الله تعالى، ثم بفضل اهتمام الدول العربية والإسلامية وحكومة كوريا ومساعدتها، ثم بفضل جهود التجار وأصحاب الأعمال المسلمين خاصة.
ويقدر عدد المسلمين حاليا بـ(28.263 مسلماً) بين أكثر من 38.316.846 [وذكر في الحاشية أن عدد سكان كوريا قد زاد الآن وقدَّره بخمسة وثلاثين ألفاً لأن الرقم المذكور آنفاً مأخوذ من إحصائية سنة 1981م، وهكذا فإن عدد السكان المسلمين ربما قد زاد أيضاً؛ الدعوة الإسلامية في كوريا ص 64].
وقد نقل الدكتور حامد عن الدكتور علي المنتصر الكتاني أن أول اتصال الكوريين بالمسلمين في العصر الحديث، كان في منشوريا في آخر القرن التاسع عشر الميلادي وأول القرن العشرين، حيث هاجر عدد ثلاثة ملايين من الكوريين إلى منشوريا، بسبب احتلال اليابان لبلادهم والتقوا بالمسلمين في منشوريا الذين يقدر عددهم بـ5.534.000مسلم.
وممن دخلوا في الإسلام الإمام محمد يون دويونغ والحاج صبري سوي جونغ كيل، والحاج عمر كيم جين كيو، واتصل الحاج عمر كيم بالإمام محمد يون دويونغ في منشوريا وربطت بينهما علاقة ود وصداقة، وعندما رجع الثلاثة إلى كوريا، كان عمر كيم ومحمد يون يتنافسان على ترسيخ الحياة الإسلامية في أنفسهما، ولكنهما لم يجدا فرصة لمزيد التعرف على الإسلام، حتى جاء الأتراك في 17 أكتوبر سنة 1950م وبعد ذلك تم اتصال عمر كيم بزبير كوتشي إمام القوة العسكرية التركية عام 1953م، واتفق مع هذا القائد على أن يحضر المسلمون الكوريون صلاة الجمعة في القاعدة العسكرية التركية، وعلى الرغم من عدم فهم القائد التركي اللغة الكورية وعدم فهم محمد يون اللغة التركية، فقد بذلاً جهوداً لتعليم مبادئ الإسلام وأسس الصلاة.
وفي يوم 12سبتمبر سنة 1955م تم الاحتفال بافتتاح أول مقر لأداء الصلاة في قاعة كلية الزراعة، وعين محمد يون إماماً للكوريين في تاريخ الإسلام بكوريا، وقد توفي محمد يون في 21/3/1985م، وكان عمره 79سنة.
وقد تأسست فيما بعد منظمة إسلامية، عرفت بالمؤسسة الإسلامية سجلت رسمياً سنة 1957م برقم 13.
ثم ذكر الدكتور حامد كيف تطور انتشار الإسلام في كوريا؟ وأن السيد: تنكو عبد الرحمن رئيس الوزراء الماليزي السابق، تبرع بثلاثين ألف دولار أمريكي، سنة 1963م، وأن الحكومة الكورية بعد جهود مستمرة دامت ثمانية أعوام، وهبت الأرض التي بني عليها الجامع في سيؤول، كما تبرعت الحكومة الكورية بمبلغ ثلاثة وأربعين مليون بالعملة الكورية (86 ألف دولار أمريكي) لتزيين المسجد والمركز، بعد أن تم بناؤهما وكان هذا سنة 1976م، حيث تم افتتاح المركز، وحضر حفل الافتتاح واحد وخمسون مسلماً من كبار علماء البلدان الإسلامية.
وبعد مسجد سيؤول جاء دور "بوسان" المدينة الكبرى الثانية بعد العاصمة، أقيم فيها مسجد ومركز إسلامي، ثم أقيم مسجد ثالث في مدينة كوانجو في 1981م.
ومن الأشخاص البارزين الذين وفدوا من خارج كوريا، وكان لهم أثر كبير في نشر الإسلام في كوريا، الشيخ سعيد محمد جميل رئيس جمعية القرآن الكريم الباكستانية، الذي وصل إلى كوريا في 25/10/1966م، وقضى فيها أربعين يوماً يدعو إلى الإسلام، واهتدى على يده تسعون شخصاً دخلوا في الإسلام، منهم المرحوم محمد كوان سون يونغ، الذي كان له شأن كبير في المجتمع الكوري، لأنه كان قاضياً عادلاً في محكمة سووان الفرعية، ثم أصبح رئيساً لمحكمة سيؤول الاستئنافية. [الدعوة الإسلامية في كوريا ص 134-137].
لعل هذه النبذة كافية في يوميات في: المشارق والمغارب، ومن أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى كتاب الدعوة إلى الإسلام في كوريا المذكور.

اهتمام خاص وسبب:

هذا، و يجدر بالذكر أنني حاولت جهدي في هذا الجزء من سلسلة: المشارق والمغارب أن أسجل كل ما حصلت عليه من معلومات عن دخول الإسلام في اليابان وكوريا، لأن دخول الإسلام في هذين البلدين كان متأخراً، وهو أكثر تأخراً في كوريا، ولهذا ألغينا بعض رحلاتنا الجوية وسافرنا في كوريا بالسيارات، لزيارة كل القرى التي ذكر لنا أن فيها مسلمين، وبعض القرى لم يدخل فيها الإسلام إلا قبل سنة واحدة من زيارتنا، كما سيتضح ذلك فيما يأتي، وقد رأيت من الواجب التقصي قدر المستطاع، لأن هذه الحقبة التاريخية في كوريا هي التي يجب الحرص على تدوين كل ما يتعلق بالإسلام فيها، حتى لا يضيع هذا التاريخ ويصبح بعد عشرات السنين غير معلوم.
لهذا فقد كتبت اسم البلد والساعة التي وصلنا إليه فيها والساعة التي خرجنا منه فيها، وأسماء بعض المسلمين الذين التقينا بهم ونشاطهم، وكم عدد المسلمين فيه؟ ومتى دخل الإسلام فيه؟ وإذا كان فيه مسجد أو مركز إسلامي صغير أخذت عنه بعض المعلومات، ولعل من يأتي إلى هذه البلدان بعدنا يواصل المسيرة بكتابة ما يستجد مع القيام بالدعوة إلى الله.

مع السفير السعودي في مدينة سيؤول:

الخميس: 17111406هـ.
ذهبنا إلى السفارة السعودية في الساعة الحادية عشرة صباحاً، والتقينا بسعادة السفير الأستاذ: محمد علي الشويهي، الذي درس الثانوية والجامعة في القاهرة (جامعة القاهرة تخرج منها سنة 1956م - 1957م).
التحق بوزارة الخارجية من ذلك الوقت إلى الآن، من أول المراتب إلى مرتبته الحالية.
في سنة 1959م ذهب مع الوفد السعودي إلى هيئة الأمم المتحدة، وفي شهر نوفمبر سنة 1960م عاد إلى واشنطن للعمل في السفارة، وكان السفير الشيخ عبد الله الخيال، والمستشار الشيخ فريد بصراوي، والسكرتير الثاني محمد نوري إبراهيم، وهو سفير الآن في أسبانيا، والسكرتير الثالث عبد العزيز الحليسي، توفي رحمه الله في القاهرة قبل أربع سنين، وضابط اتصال بين المملكة ووزارة الدفاع الأمريكية فيصل بدوي.
وبقي سعادة السفير في واشنطن من سنة 1960م إلى 1965م ورجع إلى المملكة ومكث في جدة سنة، ثم نقل إلى تايلاند في آخر سنة 1966م إلى 1970م وعاد إلى جدة ومكث فيها عشر سنين.
وفي آخر سنة 1980م عين قنصلاً عاماً في نيويورك إلى سنة 1985م.
وفي شهر ديسمبر سنة 1985م عين سفيراً في كوريا، وكان يعمل في وظائفه السابقة في الشؤون السياسية، والثقافية، والإعلامية، ويحضر المؤتمرات.
يقترح سعادة السفير أن يزاد في منح الكوريين في المملكة، لأن هذا هو أفضل وسيلة لنشر الإسلام في كوريا.
وقد بقينا فترة مع سعادة السفير نتذاكر الوسائل المفيدة في نشر الإسلام في كوريا، قبل أن يقترح هذا الاقتراح.

الملحق التجاري السعودي عبد العزيز داود بخاري:

ثم التقينا بالأخ محمد عبد العزيز داود بخاري: الذي ولد سنة 1371هـ ، ودرس في مكة وجدة أكمل المتوسطة، وحصل على دورة في معهد الاتصالات في وزارة الإعلام، وعمل قبل ذلك في سلاح الطيران سبعة أشهر، ثم في معهد الدفاع الجوي ستة أشهر، والتحق بوزارة الإعلام في جدة لمدة سبع سنين، ثم التحق بشركة عبدالله علي رضا، ثم التحق بوزارة الخارجية في سفارة المملكة في دكار بالسنغال سنتين، وعمل منتدباً في السفارة في إسلام أباد، وكذلك في فيَنَّا، وهو الآن ملحق تجاري في السفارة في سيؤول، وله فيها سنتان وثمانية شهور، والتقينا بعدد من موظفي السفارة.
وأرى أنه من الضروري بعث ملحق ديني إلى كوريا ممن تتوافر فيهم صفات العلم والقدوة الحسنة والقدرة على الدعوة..

البلاغ المبين وتأثيره في من يريد الحق:

وقد ذكرت في هذا اليوم شيئاً سمعته من بعض الإخوة في اليابان، وهو أن إسلام اليابانيين صعب، لأنهم لا يقتنعون بسهولة.
والحقيقة أن ذلك لا يخص الياباني فقط، بل كل الناس الذين لهم عقائد ومبادئ يؤمنون بها مهما كانت باطلة، لا يمكن أن يتركوها بسهولة لينتقلوا إلى مبدأ آخر غريب عليهم، إلا إذا بُلِّغوه بلاغاً واضحاً تخضع حججه عقولهم، وتأسر معانيه السامية قلوبهم، فإنهم عند ذلك ينقسمون قسمين: قسم يريد الحق فيستجيب له، وقسم عنده هوى فيعارض الحق على بصيرة، وهذا الأمر كان موجوداً في عهود جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم، ووجد في مبدأ دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قاتلته قريش وآذته أذية فصَّلتها كتب السيرة النبوية، مع أنه بلغهم البلاغ المبين، والناس بشر متشابهون في القديم وفي الحديث في الشرق وفي الغرب، في اليابان وغير اليابان.
وأنا أُسأَل كثيراً إذا رجعت من بلد من بلدان العالم في المشارق وفي المغارب: هل عند أهل ذلك البلد قبول للإسلام؟ فأقول للسائلين: السؤال الصحيح قبل هذا هو: هل بلغ أهل ذلك البلد البلاغ المبين الذي أوجبه الله على رسله وأتباعهم؟ فإذا كان الجواب: نعم، يأتي ذلك السؤال: هل عند أهل ذلك البلد قبول للإسلام؟ وإن كان الجواب: لا، فالسؤال يكون على من يقع الإثم أولاً؟
والمسلمون في هذا العصر لم يقوموا بواجب التبليغ كما أراد الله على كل المستويات: الزعماء والعلماء، والتجار، وغيرهم إلا من شاء الله.
وكثير من الدعاة الذين يبعثون إلى الخارج، لا يزورون إلا المسلمين في تلك البلدان، وغالب المسلمين في الخارج لا يتصلون بغيرهم، ليدعوهم إلى الله، وإن رافقوهم في الأعمال واحتكوا بهم في التجارة، لهذا يجب على المسلمين قبل أن يلقوا اللوم على الكفار أن يسألوا أنفسهم عن قيامهم هم بتبليغ الإسلام كما كان يبلغه الرسل وأصحابهم، وبخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ولقد جربت في كثير من البلدان التي زرتها أن المسلمين الذين يسكنون بها، لا يجرؤ كثير منهم أن يساعد في الاتصال ببعض زعماء الأديان معنا لنقوم بشرح مبادئ الإسلام والدعوة إليه بينهم، ولعل ذلك ناتج عن الخوف من أن يقال: إن المسلمين يريدون أن يحولوا أهل الأديان الأخرى إلى دينهم وذلك قد يسبب لهم الأذى.
كما جربت - وإن كانت التجربة في هذا الميدان قليلة - أن الاتصال بأولئك الكفار وشرح معاني الإسلام لهم، ليس فيه أي خطورة على المسلمين، بل على العكس إذا كان الداعي عنده قدرة على توضيح العقيدة الإسلامية ومحاسن الإسلام والرد على الشبهات، فإن أولئك القوم يتأثرون ويظهرون عاطفة جيدة، ولو وجدوا من يتابعهم لربما أسلموا، ولكن العيب يا مسلمون فينا، فنحن لم نبلغ دعوة الله، ويغلب على ظني أن البلد الذي يمتاز أهله بثقافة عالية كاليابان، سيكون أكثر استجابة للإسلام إذا بلغته الدعوة على مستوى ثقافته، قيض الله لهذا الدين دعاة أكْفَاء مخلصين صادقين.

خطة الزيارة والعمل في كوريا:

وعندما رجعنا من السفارة السعودية جلسنا مع بعض الإخوة، منهم الأخ الدكتور حامد تشوي والأخ الدكتور عبد الوهاب زاهد، وهو سوري، مندوب للدعوة من وزارة الأوقاف الكويتية، وناقشنا خطة العمل في كوريا في الأيام التي بقيت لنا فيها، فاتفقنا على ما يأتي:
يوم الجمعة:
1-زيارة مسجد سيؤول، والاجتماع بأعضاء الاتحاد المستقيلين.
2-زيارة مسجد رابطة العالم الإسلامي في مدينة أنيانغ.
يوم السبت:
1-زيارة مسجد الهدى في قرية يونغ إن.
2-زيارة مسجد السلام في قرية سانغ نام.
3-زيارة مسجد كونغو في منطقة كيونغ كيدو.
يوم الأحد:
1-زيارة جانجو لزيارة المركز الإسلامي بها، وزيارة المسجد المسمى بجامع أبي بكر الصديق.
2-زيارة مدينة أخرى تسمى كوانجو.
يوم الاثنين:
1-زيارة مسجد مدينة أولسان.
2-زيارة مركز ومسجد مدينة بوسان.
قال الإخوة: هذا ترتيب مبدئي، قد يحصل فيه تغيير طفيف، وقد ألغينا السفر بالطائرة إلى بوسان، التي كانت هي الوحيدة مقررة للزيارة بعد سيؤول، وقررنا أن نسافر بالسيارة، لنمر بتلك المدن والقرى، للاطلاع على الحقيقة بالنسبة للمسلمين في هذا البلد الذي يعتبر دخول الإسلام فيه حديثاً جداً.

عبد الوهاب زاهد:

ولد بسوريا في مدينة حلب سنة 1941م.
درس المراحل إلى الثانوية في حلب.
دراسته الجامعية في جامعة القاهرة بمصر، كلية الدعوة وأصول الدين قسم، الحديث، تخرج سنة 1973م.
وقبل ذلك درس الحديث في ندوة العلماء في الهند لكنو من67 إلى 1969م.
أخذ الماجستير من باكستان – كراتشي – والدكتوراه في الفقه المقارن في جامعة السند بحيدر أباد، عمل عميداً لكلية الدراسات العليا في الجامعة الفاروقية بكراتشي، دَرَّس في ثانوية حراء في مكة المكرمة عمل مندوباً للدعوة في باكستان من قبل وزارة الأوقاف الكويتية ثم طلبت منه الانتقال إلى كوريا فانتقل إليها في سنة 1984م ولا زال.
نشاطه في كوريا:
حاول جمع الإخوة والاتفاق على تنظيم جولات معهم إلى المدن والقرى الكورية في الجنوب، إضافة إلى العمل في المركز العام في سيؤول.
ويشارك في النشاط الأستاذ عبد السلام سلطان، مبعوث الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وآخر تايلاندي، يدعى مصطفى، مبعوث من ليبيا، ومن الكوريين الأستاذ قمر الدين مون إمام الجامع ويساعد في الترجمة، وينسق النشاط الأستاذ سليمان لي، أحد أعضاء الإدارة في المركز.
وذكر الأخ عبد الوهاب أن له مؤلفات منها:
1-العقد الجميل في تجويد التنزيل.
2-الجمان في تجويد القرآن.
3-تحقيق كتاب العالم والمتعلم في العقائد، لأبي حنيفة بالاشتراك مع الدكتور محمد رواس قلعة جي.
4-تحقيق مفتاح الجنة في الأدعية والأذكار.
5-الحياة الاجتماعية في الإسلام مجلد فيه ثلاثة أجزاء.
6-الخليفة الأول: أبو بكر الصديق.
7-الخليفة الثاني: عمر الفاروق.
8-فقه الأئمة الأربعة: قسم العبادات.
9-مكانة الأئمة الأربعة في الحديث الشريف.
وله كتب أخرى مخطوطة، وهذه الكتب المذكورة أكثرها طبع.
وقال الأخ عبد الوهاب: إن الكوريين يقبلون الإسلام، إذا وجد الداعية المسلم الذي يوضح لهم معاني الإسلام توضيحاً طيباً.
وقال: إن أكبر نسبة دخلت في الإسلام في عام 1985م في كثير من القرى التي زاروها، وذكر أن داعية من تايلاند يسمى عبد الغني وهو مبعوث من ليبيا، يقوم بالدعوة في مدينة بوسان في المسجد والمركز الإسلامي الذي بناه الدكتور فلاح الليبي، ولكن هذا الداعية قد غادر بوسان، لأن بعض المسلمين الجدد اعتدوا عليه.
وقال: إن الشعب الكوري يستجيب للإسلام إذا بلغه على حقيقته كما يستجيب الإسفنج للماء.

جولة في خارج مدينة سيؤول:

وبعد عصر هذا اليوم قمنا بجولة ممتعة في منطقة تسمى يالدنغ، و بها أكبر نهر في كوريا سميت باسمه، وبكوريا أنهار كثيرة، وجزيرة كوريا كلها جنة من الغابات، حتى قال الدكتور عبد الوهاب: إن كوريا تقع في حديقة، وليست الحديقة في كوريا، فلا يجد الإنسان فيها بياض الأرض إلا الطريق الذي يمشي فيه، ويقال: إن الجبال فيها نسبتها 75% من أراضي كوريا، وقد وقفنا بجانب حديقة في وسطها أصنام منحوتة من الحجارة، تحيط بميدان في الحديقة، وهي بأحجام مختلفة، منها الكبير ومنها الصغير، ومنها الرجل ومنها المرأة، ومنها الحيوان المفترس كالأسد، ومنها غيره كالسلحفاة، ومنها ما هو على هيئة آنية كالقدور أو القعوب – جمع قَعْب وهو القدح - وبعضها مملوء بالماء، ويبدو أن هذه الأوثان أثرية قديمة، ويوجد بجانبها بيت يبدو أنه مسكون ولم يخرج منه أحد.
وهذه الحديقة كبيرة، و بها أشجار، مختلفة تكون بمجموعها المتناسق جمالاً رائعاً.

منتزه في ضواحي سيؤول العاصمة 17/11/1406? ـ 4/7/1986م
منتزه في ضواحي سيؤول العاصمة 17/11/1406? ـ 4/7/1986م
الكاتب في منتزه بضواحي سيؤول وعلى يمينه الشيخ باكريم وعلى يساره الدكتور عبد الوهاب 17/11/1406?
الكاتب في منتزه بضواحي سيؤول وعلى يمينه الشيخ باكريم وعلى يساره الدكتور عبد الوهاب 17/11/1406?

ثم ذهبنا إلى ضفة النهر في منطقة مجاورة، وهناك ظهر الجمال الذي أضفاه ماء النهر المنبسط في ساحة واسعة تحيط به الجبال من جهات متعددة، وهي مكسوة بالغابات الكثيفة، في وسطها شعاب تظهرها بقسمات معينة، وكانت الشمس تتهادى بين السحاب نحو الغروب، والسحاب يعانق قمم الجبال، وتراه في بعضها يصعد من الأسفل إلى الأعلى، وفي بعضها من القمم العليا إلى السفلى، كأنه قاطرات من السيارات آخذة بعضها ذات اليمين وبعضها ذات اليسار، في نظام عجيب ومنظر رائع خلاب.
وقد تعاون غروب الشمس، وكثافة السحب، وكثافة الغابات المنعكس سوادها على مياه النهر على إحداث ظلمة شبيهة بغسق الفجر، لذلك غادرنا المكان قافلين إلى مدينة سيؤول، وكانت حقاً جولة ممتعة تعيد إلى الشيخ شبابه، وإلى المجهد نشاطه وإلى المكتئب سروره وابتهاجه.

العم صالح وفلافل الهنود!

وفي طريقنا إلى سيؤول قال أخونا باكريم: إننا في حاجة إلى العشاء في مطعم هندي، فمر بنا الإخوة على مطعم هندي، وطلبنا ما نريد وأوصينا الهندي بالتقليل من الفلفل، فوعد وأخلف، وفلفل وكثَّف، وكان المتضرر من الفلفل: الصبي صالح ابن عبد الوهاب زاهد، الذي يبلغ من العمر ثلاث سنين وستة شهور، فقد كان يأكل اللقمة ثم ينفخ ويتناول قليلاً من الماء البارد ليبرد فمه من حرارة الفلفل، ولكن فلفل الهندي كان أقوى من ذلك كله، فقلت له: ما بك يا عم صالح؟ فقال الطعام حال - أي حار - وما كانت الحرارة إلا من الفلفل، وكان العم صالح يتقيأ طعامه، ظناً منه أنه إذا أخرج ما في بطنه ذهبت عنه الحرارة، وكان أخونا باكريم يسليه وينظر إليه ويبتسم متذكراً به أولاده الصغار في المدينة المنورة.
ولي مع الأخ باكريم والعم صالح قصة أدعها هنا إشفاقاً على باكريم.

الشيخ عبد السلام محمد سلطان:

الجمعة: 118/11/1406هـ
زارنا صباح هذا اليوم الأخ الشيخ عبد السلام محمد سلطان وهو من سنغافورة، وأصله هندي، طلب العلم في معهد كونتور [هذا المعهد من المعاهد العريقة الكبيرة المثمرة في إندونيسيا، وقد زرته مراراً، وكتبت عنه في كتاباتي عن إندونيسيا]. في إندونيسيا، وتخرج فيه سنة 1977م، والتحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها سنة 1979م، والتحق بعد ذلك بسنة بكلية أصول الدين، وتخرج فيها سنة 1983م، وتعاقد مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وطلب منه أن يكون في كوريا نظراً لقلة الدعاة فيها، وله فيها ثلاث سنوات، ويعمل تحت إشراف اتحاد المسلمين الكوريين.
والمسلمون في كوريا بسبب أنهم حديثو عهد بالإسلام، ما زالت توجد فيهم بعض الأمور الجاهلية، ويوجد قليل من أعضاء الاتحاد صالحون.
ويتضمن ترتيب الدعوة في كوريا الآن، أن الدعاة ينقسمون ثلاث فرق كل شهر، كل فرقة تذهب لعدة مدن أو قرى، وتحدد لهم موضوعات معينة في كل جولة، ويبدءون بزيارة المسلمين والحديث معهم، وهم يستقبلون الدعوة استقبالاً طيباً على وجه العموم.
وإذا رتب لهم عن طريق بعض المسلمين أن يزوروا غير المسلمين فإنهم يزورونهم، كأن يدعوهم مسلم لزيارة بعض أقاربه وأصدقائه من غير المسلمين، واستقبال غير المسلمين للمسلمين جيد، وقد يسلم بعضهم ولكن الذين يسلمون في حاجة إلى متابعة، وإذا لم يتابَعوا فإن المسلم قد يعود إلى عاداته القديمة قبل أن يسلم، والمتابعة قليلة بسبب قلة الدعاة وقلة إمكانات التنقل.
قلت: ينبغي أن تساعد المؤسسات الإسلامية دعاتها، بوسائل تنقل، إما توفير سيارات، وإما بدل نقل، ليتمكنوا من زيارات المدن والقرى في البلدان التي ابتعثوا إليها، ليقوموا بالدعوة، فإن رواتبهم قد لا تكفيهم لسد حاجاتهم، فكيف يتنقلون بدون وسائل وإمكانات؟.
أما الجامعات والمدارس فلا يزورها الدعاة، إلا إذا دعوا من قبل بعض الأساتذة والطلبة المسلمين فيها.
والأخ عبد السلام متزوج، وله ولدان، عمر أحدهما خمس سنوات وعمر الآخر سنتان.

في المركز الإسلامي:

صلينا الجمعة في الساعة الواحدة، خطب إمام المسجد، الأستاذ قمر الدين مون وصلى بالناس.
ثم دخلنا إلى مكتب الاتحاد، لنجتمع بأعضائه كما تقرر، ولم نجد منهم من يجلس معنا إلا رئيس الاتحاد - أبو بكر كيم - الذي استقال هو وأعضاء الاتحاد قبل أسبوع لخلافات جرت بينهم، ولكن رئيسهم المستقيل ما زال يتكلم باسم وظيفته التي استقال منها.

المركز الإسلامي في سيؤول ـ على يسار الكاتب أبو بكر كيم 18/11/1406? 25/7/1986م
المركز الإسلامي في سيؤول ـ على يسار الكاتب أبو بكر كيم 18/11/1406? 25/7/1986م

الدكتور أبو بكر كيم جونغ شون:

وقد بدأ يسرد لنا المعلومات عن الاتحاد والإسلام والمسلمين في كوريا لمدة تزيد عن الساعة، وكانت المعلومات التي يمليها علينا مسجلة على ورق أبيض مقوى يزيد طول الورقة عن المتر، وعرضها أكثر من نصف متر، وقد علق هذا الورق على لوح الكتابة (سبورة) والكتابة فيه باللغة الإنجليزية، ولكن ليست كل المعلومات التي كتبتها عنه هي بنص ما في الورقة، فقد كان يتخلل ذلك تعليق من المذكور فأسجله والعهدة عليه.
وقبل البدء بتسجيل تلك المعلومات أعطانا الأخ أبو بكر معلومات عن نفسه، ولذا أبدأ به، وكان الذي يقوم بالترجمة بيننا وبينه الدكتور حامد تشوي.
هو رئيس مجلس إدارة اتحاد مسلمي كوريا.
ولد سنة 1930م.
تخرج في جامعة سيؤول الوطنية - قسم الاقتصاد - سنة 1952م.
نال درجة الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميونغي - وهي التي يُدَرِّس فيها الأخ حامد تشوي - في عام 1975م.
ويدرس في نفس الجامعة، بقسم التجارة من سنة 1962م إلى الآن، وهو رئيس القسم الذي يدرس فيه.
كان عميداً لشؤون الطلاب، ثم عميداً للشؤون الأكاديمية، ثم عميداً لكلية الاقتصاد والتجارة، ثم عميداً لشؤون المكتبات.
وهو أول رئيس لقسم اللغة العربية في الجامعة، وقد أسس هذا القسم لنشر الإسلام وتدريس اللغة العربية عام 1975م ويرأس هذا القسم الآن الدكتور حامد.
أسس جمعية الطلاب المسلمين لأول مرة في كوريا سنة 1965م وفي نفس العام اشترك في اتحاد مسلمي كوريا وأصبح مديراً للمركز الإسلامي سنة 1983م.
وهذا أول مسجد أنشئ في كوريا، وكان هو رئيس اللجنة المسؤولة عن إنشائه، وتم إنشاؤه سنة 1975م، وفي سنة 1978م اشترك في إعداد مشروع بناء كلية إسلامية في كوريا، وكان الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي رئيساً لهذه اللجنة من قبل المملكة العربية السعودية، واتفق أن يكون هذا المشروع معهداً في المرحلة الأولى، ومدة التدريس فيه سنتان، مثل المعهد العربي الإسلامي في طوكيو.
ويتبع المعهد في نظامه وإدارته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
وتكلفة هذا المعهد في البناء أربعون مليون دولار أمريكي، وقد وافقت الحكومة السعودية على هذه الميزانية، وهذا ما اتفقت عليه الحكومتان: السعودية والكورية، وقد تبرعت الحكومة الكورية بأرض تبلغ مساحتها أربعمائة وثلاثين ألف متر مربع.
ولديهم مشروع آخر وهو إنشاء مدرسة تتبع المركز، ويشارك في نفقاتها بنك التنمية الإسلامي في جدة بمبلغ أربعمائة وثلاثين ألف دولار أمريكي، وستكون بجوار المسجد.
وقد أنشأت أول مدرسة إسلامية في كوريا، [سيأتي الكلام عن هذه المدرسة فيما كتبته عن مدينة بوسان]. بمساعدة مؤسسة " اقرأ" في جدة وافتتحت هذا العام.
وعدد الطلبة في السنة الأولى ثلاثمائة وثمانية وأربعون طالباً (سألته عن عدد المسلمين فيها فلم يجب؟! وسيأتي الكلام عنها) والحكومة الكورية تعترف بهذه المدرسة (ولكنها لا تسمح رسمياً إلا بتدريس ساعة واحدة باسم اللغة العربية).
والأخ محب الحق عارف يُدَرِّس في هذه المدرسة..
(وشكا من ضعف ميزانية المدرسة وقال: لا بد لقبول طلاب جدد من إيجاد مبان لهم).

المساجد في كوريا:

وقال إن في كوريا أربعة مساجد ثابتة:
الأول في سيؤول والثاني في بوسان، والثالث في أنيانغ، والرابع في كوانجو.
وتوجد مساجد مؤقتة، عددها ثلاثة، وسترون هذه المساجد.
وبني مسجد سيؤول ومركزها بمساعدة كثير من الحكومات الإسلامية والعربية.
ومسجد بوسان ومركزها، أنشئ بنفقة الدكتور علي الفلاح الليبي الذي كان وزيراً للمالية سابقاً.
ومسجد كوانجو ساعد في بنائه الكويتيون.
أما مسجد جانجو فسينتهي بناؤه قريباً، على نفقة الأخ عبد اللطيف الشريف وهو مصري، فقد تبرع لبنائه بمبلغ مائة وستين ألف دولار، ووعد بأن يتبرع ببناء مسجد آخر في مدينة جانجو، وسمي مسجد جانجو مسجد أبي بكر الصديق بناء على طلب المتبرع، ويسمى المسجد الثاني مسجد عمر بن الخطاب.
عدد المسلمين في كوريا (31383) و سكان مدينة سيؤول عشرة ملايين.
عدد المسلمين الذين أسلموا في جدة، عن طريق المركز الإسلامي الذي أنشأه الشيخ عمر عبد الله كامل 7890 سبعة آلاف وثمانمائة وتسعون شخصاً، وعدد الذي أسلموا في الكويت 7875 سبعة آلاف ثمانمائة وخمسة وسبعون، وكان الأخ سليمان لي يعمل في الكويت داعية للكوريين إلى الإسلام، وقد أنشأت الشركة الكورية التي تعمل في الكويت مسجداً مؤقتاً للكوريين المسلمين المقيمين في الكويت.
والمنظمة الوحيدة التي تعترف بها الحكومة للمسلمين في كوريا هي اتحاد مسلمي كوريا، ولا توجد منظمة غيرها، وتوجد فروع لهذا الاتحاد، وله فروع في الخارج في الكويت وفي جدة و جاكرتا.
عدد المسلمين الكوريين الذي أشهروا إسلامهم في الخارج أحد عشر ألفاً وستمائة وأربعون شخصاً 11640، وعدد الطلبة الكوريين في الخارج مائة وأربعة 104منهم ست عشرة فتاة، والذين أتموا دراستهم في الخارج عددهم سبعة وخمسون 57.
والذين مازالوا يدرسون في الخارج عددهم سبعة وأربعون47 منهم في المملكة العربية السعودية سبعة طلاب.
ولا يوجد أي طالب أتم دراسته في المملكة العربية السعودية، إلا طالب واحد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، والسبب صعوبة اللغة عليهم، ولهذا نريد إنشاء معهد لتعليم اللغة العربية في كوريا.
(قلت: إذا كانت اللغة العربية صعبة عليهم في موطنها فكيف تسهل عليهم في غيره؟؟!).
والبلدان التي درس فيها الطلاب الكوريون هي: ماليزيا وإندونيسيا، والباكستان، وهي أكثر من غيرها، ولكنهم لا يستطيعون تعلم اللغة العربية جيداً في هذه البلدان، ولهذا طلبنا زيادة المنح في المملكة العربية السعودية.
ويوجد في الاتحاد خمسة دعاة من الخارج، ثلاثة من تايلاند ومبعوث الدعوة الإسلامية في ليبيا، وواحد من سنغافورة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مبعوث من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وواحد من سوريا وجنسيته باكستانية مبعوث من وزارة الأوقاف الكويتية.

المساعدات التي أتتهم من الخارج:

قال: والمساعدات التي وصلتنا من الخارج كما يلي:
1-منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة:
خمسة عشر ألف دولار أمريكي لبناء الكلية الإسلامية، وثلاثون ألف دولار للدعوة في المركز العام 1982م-1983م ولم تصلنا من المنظمة مساعدات بعد عام 1983م.
2-ومن وزارة الأوقاف السعودية:
باسم الملك خمسة وعشرون ألف دولار سنوياً، وصلنا هذا العام أربعة وعشرون ألف دولار.
3-ومن وزارة الأوقاف الكويتية اثنا عشر ألف ومائة وستون دولاراً أمريكياً.
4-ومن قطر عن طريق الشيخ عبد الله الأنصاري، أربعة عشر ألف وأربعمائة دولار أمريكي سنوياً لداعيتين: أحدهما الإمام، والآخر موظف في المركز. ويبعث الشيخ الأنصاري واعظاً مقرئاً من الأزهريين، وجاءنا واعظ من العراق وآخر من ليبيا في رمضان.
5-والندوة العالمية للشباب الإسلامي تساعد سنويا، بخمسة آلاف دولار، لإقامة المخيمات الشبابية، وكوريا هي البلد الوحيد الذي تساعده الندوة سنوياً. ولهذا ندعو لحضور المخيم عدداً من المسلمين في هونغ كونغ واليابان وماليزيا، للاشتراك فيه. ويتعلم مبادئ الإسلام أكثر من مائة شاب عن طريق هذه الندوة، ويرغب في الاشتراك عدد أكثر ولكن الميزانية لا تساعدنا.

الأديان والثقافة في كوريا:

أكثر من خمسة وخمسين في المائة من الكوريين ليس لهم دين، بعضهم يزعمون أنهم كنفوشيسيون، وبعضهم يدعون أنهم يؤمنون بإله، ولهم طريقة خاصة في عبادتهم، ويقبلون الإسلام بسهولة أكثر من غيرهم.
وثمانية وتسعون في المائة من الكوريين مثقفون، وثمانية في المائة منهم ثقافتهم عالية، ولهذا نفكر في بناء كلية إسلامية، وكثير من التقاليد الكورية موافقة للإسلام، كالتوحيد، فالشعب الكوري يؤمن بإله واحد. [سألته عن معنى هذا التوحيد، مع أن كثيراً منهم يعبدون الأوثان كالبوذيين وبعضهم نصارى.... فلم يرد؟].
وكوريا قريبة للدول الإسلامية، لأنها لم توجد بينها وبين الدول الإسلامية حروب.
وحضارة كوريا ترجع إلى حضارة الشرق.
الدين البوذي كان هو دين الوطن لمدة ألف سنة، وقد أجبرت الحكومة السابقة الشعب الكوري على اعتناق هذا الدين.
وعندما دخل الدين الكنفوشيوسي قبل ستمائة سنة من الصين، هاجر كثير من البوذيين إلى الجبال، ولهذا سيطر الكنفوشيسيون على كوريا ستمائة سنة.
ولهذا يقال: إن أكثر من خمسين في المائة هم كنفوشيسيون، وقد وصلت المسيحية إلى كوريا الجنوبية قبل مائتي سنة، من الصين وكوريا الشمالية، وقبل مائة سنة واثنتين وصلت المسيحية الحالية.
واجتهد المسيحيون الذين حاربهم الشعب الكوري وقتل كثيراً منهم، في تثبيت المسيحية.
وعدد البوذيين عشرة ملايين.

نشاط المسيحيين في كوريا:

وعدد المسيحيين ثمانية ملايين.
والدعوة المسيحية قوية ومخطط لها أكثر من غيرها، وسر نجاحها أنهم يبنون مدارس قبل الكنائس، ولهذا أثروا في الكوريين.
والجامعة التي بنوها عمرها مائة سنة.
وجامعات الشابات التي بنوها في كوريا، هي أشهر جامعة للشابات في العالم، وعدد الطالبات فيها أكثر من عشرين ألف طالبة.

التعليم الجامعي في كوريا:

وتوجد في كوريا أكثر من مائة جامعة، وأكثر من خمس وعشرين كلية مهنية.
وعدد الطلبة الجامعيين أكثر من ثمانمائة ألف طالب في الوقت الحاضر، وخمسة وسبعون في المائة من الجامعات يملكها التجار، ومعظم هذه الجامعات مسيحية وبوذية، وأي طالب يتخرج فيها يكون على دينهم، ولهذا نركز على بناء المدارس الإسلامية.

مشروع الكلية الإسلامية:

والكلية الإسلامية نأمل أن تكون ثلاثة أقسام:
قسم الآداب، وقسم الاقتصاد والإدارة، وقسم الدراسات الإسلامية وهذا القسم ثلاث شعب: الدارسات الإسلامية، والشريعة، واللغة العربية.
وقسم الآداب شعبتان: اللغة الكورية وآدابها، واللغة الإنجليزية وآدابها.
وقسم الاقتصاد والإدارة شعبتان: شعبة الأعمال والإدارة، وشعبة التجارة الدولية.
وعدد الطلاب في السنة الأولى ثلاثمائة وعشرون طالباً لكل الأقسام.
وقد اقترح هذا المشروع بناء على اهتمام وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز، والاتفاق بين الملك خالد والرئيس الكوري السابق: تشوي كيوها.
وقد دخل الإسلام إلى كوريا خلال الحرب الكورية سنة 1955م عن طريق الجنود الأتراك الذين جاءوا عن طريق منظمة الأمم المتحدة.
وخلال 1400سنة من ظهور الإسلام وصل الإسلام إلى العالم عدا هذه المنطقة، فقد وصل الإسلام إليها متأخراً، ولهذا لا يفهم الشعب الكوري الإسلام، وقد عرف الإسلام خطأ في كوريا بسبب الدعاية الأوربية ضده، ولهذا نجد أخطاء دراسية كثيرة في كل مناهج التعليم عن الإسلام.
ولم تكن عندنا منظمة للتعريف بالإسلام لمدة عشرين سنة، ولا عالم يدرس اللغة العربية أو يعرف آية من القرآن، وكان المسلم الكوري السابق يصلي يوم الأحد بدلاً من يوم الجمعة، ولم يكونوا يعرفون القبلة ولا معناها، وقد بني هذا المسجد منذ عشر سنوات، وبعد ذلك بدأنا بنشر الإسلام وتفهيمه.
كان عدد المسلمين الكوريين قبل إنشاء المركز والمسجد ثلاثة آلاف، والآن صار عددهم ثلاثين ألف مسلم.
ولا يوجد من المسلمين الكوريين السابقين من ولد في كوريا وهو مسلم، وإن كان الآن يوجد مسلمون من هذا النوع وهم صغار وشباب.
وللإسلام في كوريا مستقبل وأمل أحسن من اليابان التي دخلها الإسلام قبل كوريا، لأن الحكومة الكورية تهتم بالإسلام، والدليل أنها تبرعت بأرض هذا المسجد والأرض التي يراد بناء الكلية الإسلامية عليها في المستقبل، وأكثر من مليون كوري لهم علاقات بالعرب والمسلمين في الخارج.
وتوجد أربع جامعات كورية فيها أقسام اللغة العربية، وعدد الطلبة الذين يتعلمون في هذه الأقسام ألف طالب، ولهم دور في المجتمع الكوري، وربما يؤثرون في المستقبل.
وكثير من المنظمات الإسلامية مهتمة بنشر الإسلام في كوريا.
وعدد السفارات العربية والإسلامية في كوريا تسع.
وإذا توسعت العلاقات الاقتصادية بين كوريا والعرب، فسيكون ذلك سبباً في نشر الإسلام في كوريا.
ولا ترضى الحكومة ولا الشعب في كوريا بالشيوعية، وهي بهذا تتفق مع المسلمين ضد الشيوعية.
وختم الأستاذ أبو بكر كيم حديثه بقوله: وأهم مميزات اتحادنا أنه لا توجد غيره من المنظمات، بل هو الوحيد الذي ينضوي المسلمون الكوريون تحت لوائه.
قلت: نعم، ولكن كيف نحافظ على هذا الاتحاد، وقد بدأت بذرة النزاع تأخذ طريقها إليه؟ والدليل على ذلك عدم حضور الأعضاء هذا اللقاء، والدكتور كيم يتحدث عن الاتحاد وأعضاؤه – وهو منهم – مستقيلون.
هذه هي المعلومات التي أدلى بها الدكتور أبو بكر كيم عن نفسه، وعن الإسلام والمسلمين في كوريا وموقف الحكومة الكورية من الإسلام، والوسائل التي يراها مناسبة لنشر الإسلام في بلاده.
وقد كتبتها عنه بعد صلاة الجمعة في المركز الإسلامي في مدينة سيؤول، ويبدو أن الدكتور أبا بكر كيم متمكن في المعلومات الإدارية.

مع الأستاذ قمر الدين سي تشومون:

وهو إمام الجامع في مدينة سيؤول.
ولد سنة في 27نوفمبر 1938م.
دَرَس في كلية الصيدلة أربع سنوات، وتخرج منها سنة 1960م.
سافر إلى باكستان، ودرس في جامعة كراتشي، ونال منها الماجستير في الدراسات الإسلامية.
قبل سفره إلى باكستان أسلم سنة 1968م على يد الحاج صبري سو رئيس اتحاد المسلمين وهو كوري، وصديق لعم الأخ قمر الدين.
وقد جاء سعيد جميل الباكستاني إلى كوريا للدعوة سنة 1968م، وهو الذي ساعده في أن يذهب إلى باكستان للدراسة ورجع سنة 1971م.
سافر إلى السعودية سنة 1972م للحج، بدعوة من وزير الأوقاف ودرس اللغة العربية في شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
وترك الجامعة سنة 1974م ورجع إلى كوريا.
تعاقد مع رابطة العالم الإسلامي، ليقوم بالدعوة في عهد الشيخ القزاز لمدة ثلاث سنوات.
توظف في إذاعة كوريا، مديراً لقسم اللغة العربية سنة 1977م لمدة سنتين.
سافر إلى السعودية ملحقاً ثقافياً في السفارة الكورية، لمدة ثلاث سنوات.
ثم انتقل إلى الكويت ملحقاً ثقافياً، لمدة سنة واحدة، ثم رجع إلى كوريا حرصاً على تعليم أولاده واستقال من الخارجية الكورية.
وعمل في صيدلية في سيؤول لمدة ثلاث سنوات.
وفي السنة الماضية: 1985م أصبح إماماً للجامع في شهر مارس ولا زال، وترك العمل في الصيدلية، وراتبه يصرف من الجمعية الخيرية العالمية من الشيخ يوسف الحجي، ولم يأته من الجمعية راتبه من الكويت هذا العام.
وأراد أن يعمل في صيدلية، ولكن جاءت له مساعدة مالية من قطر لستة أشهر، عن طريق الشيخ عبد الله الأنصاري، في الشهر ستمائة دولار، وجاء الشيخ عبد الله الأنصاري في الشهر الماضي ووعد باستمرار الراتب.
وقد طلب منه المكتب الشعبي الليبي في كوريا أن يعمل معهم، ولكنه رفض، ولا زال ينتظر المساعدة المالية من قطر، ويشكو من قلة هذا الراتب.
وهو متزوج وعنده ثلاث بنات وابن.
وقال الأخ قمر الدين: إن عدد سكان كوريا أربعون مليوناً، ثلاثون في المائة منهم مسيحيون، وعشرون في المائة بوذيون، وعشرة في المائة كنفوشيسيون.
ومساحة كوريا الجنوبية مائتان وعشرون ألف كيلومتر مربع، سبعون في المائة من هذه المساحة جبلية.
كانت البلد تعتمد على الزراعة - ولا زال العمل الزراعي جيداً - والآن تعتمد على الصناعات، وهي كثيرة جداً كالطائرات والسلاح.
أخذت هذه المعلومات في مطعم قريب من المركز الإسلامي في سيؤول قبل أن يقدم لنا طعام الغداء.

السفر إلى مدينة أنيانغ:

وفي الساعة الخامسة والربع تحركنا بالسيارة إلى مدينة أنيانغ، وهي تقع في جنوب العاصمة سيؤول على بعد أربعين كيلو تقريباً، ومعنا الأخ قمر الدين والأخ حامد تشوي.
وقال الإخوة استكمالاً للصناعات في كوريا: إنها توجد بها كل الصناعات الخفيفة والثقيلة: السيارات، والطائرات، والبواخر، والقطارات، والأسلحة وغيرها.

إلا آبار البترول و السنتيانة!

قال الأخ الدكتور حامد تشوي: أذكر لكم نكته بمناسبة الصناعة في كوريا: جاءنا شاب عربي إلى سيؤول وتجولنا معه في السوق، ليأخذ بعض المقاضي، وكان من ضمن ما يريد شراءه: السنتيانة (ستارة الثديين) فالتمس في كل الدكاكين المقاس الذي يريد فلم يجده، لأن سنتيانات الكوريات صغيرة، فقال هذا الشاب: عجيب أمر كوريا، يوجد فيها كل شيء إلا آبار البترول والسنتيانات.

أضيفوا إلى البترول و السنتيانات: الموز:

وسمعت عن غلاء الموز في كوريا وأنه يباع بالحبة بسعر مرتفع جداً وهو قليل، قلت: لماذا وكوريا كلها بستان واحد؟ قالوا: إن الموز لا تصلح كوريا لزراعته، فقلت: إذا أضيفوا الموز إلى آبار البترول و السنتيانات، لأن وجود قليل من الموز بهذا السعر المرتفع لمجيئه من الخارج كعدمه.