رحلة جمهورية جنوب إفريقيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 8 صفحة
صفحة 7 من 8 3- في مدينة دربن

3- في مدينة دربن

3- في مدينة دربن

زيارة الشيخ أحمد ديدات:

السبت: 20/3/1420هـ ـ 3/7/1999م

مناظر من دربن
مناظر من دربن
مناظر من دربن
مناظر من دربن
ميناء دربن
ميناء دربن
منظر لمدينة دربن
منظر لمدينة دربن

كان أول لقاء سجل في برنامج زيارتي، الاجتماع بالأخ "يوسف بن الشيخ أحمد ديدات" في مركز الشيخ في وسط مدينة "دربن" للاطلاع على نشاط المركز، وأخذ معلومات عن والده، ثم القيام بزيارة والده الذي يلازم سريره منذ ما يقارب ثلاث سنوات.
وذهبنا إلى المركز مبكرين ولم نجد الرجل، فاتصل به موظفو المكتب وأخبروه أن الضيف السعودي في انتظارك، فقال لهم: أنا في الطريق إليكم.
وجاءنا المحاسب ـ وهو شاب طويل القامة ـ وأخذنا للاطلاع على مكاتب المركز، وكان أول مكتب وقف بنا عليه هو مكتب الشيخ أحمد ديدات الذي كان يدير منه المركز ونشاطه، ثم مررنا على بقية مكاتب المركز الأخرى.
والمكاتب تقع في الدور الرابع من المبنى الذي يملكه الشيخ، وبقية الطوابق بها مكاتب مؤجرة وأسواق تجارية.
وبعد قليل قال لنا المحاسب: الأخ يوسف ينتظركم في الأسفل، وظننت أن له مكتباً في أحد الطوابق السفلى سنجتمع به فيه، ولكنه كان ينتظرنا بسيارته في الشارع.
صافحني وأشار لي بالركوب إلى جانبه، وركب الأخوان "حسن" المغربي الذي كان يرافقني للترجمة، والسائق يوسف في المقعد الخلفي، وأخذ ينهب الطريق بسيارته نهباً، كانت سرعته مخيفة..!
وأخذ الرجل يتحدث ـ بسرعة ـ عن والده ونشاطه في مهاجمة العقيدة النصرانية، وحاول حسن أن يترجم لي شيئاً مما يقول ولكنه لم يستطع اللحاق به، وفهمت من الكلمات المقتضبة أنه يتحدث عن خطر النصرانية ووجوب التصدي لها، وأن والده قد حمل هذا العبء، وأنه هو سيسير في نفس طريق أبيه.
قلت للمترجم أخبره أنني قد اجتمعت بوالده في جدة وفي المدينة وقد سمعت منه مباشرة، وسمعت له بعض المحاضرات المترجمة.
وبعد قليل فوجئت بالهجوم الديداتي العنيف والغضب المغربي الشديد، كل منهما يخاصم الآخر، وفهمت من الرجل قوله للمترجم: أخبره، والمترجم يشتد في خصومته، فقلت للأخ حسن: يجب أن تترجم لي كل ما يقول، ولكن المترجم يزداد غضباً وخصومة ولم يخبرني ما الذي يجري بينه وبين الأخ يوسف، وصاحبنا يرفع صوته ويزيد من سرعة سيارته، وكانت الطريق متعرجة، وأنا أكرر قوله تعالى: {حسبنا الله ونعم الوكيل} ثم سكت الخصمان بعد أن فتح يوسف شريط "كاسيت" للقرآن الكريم من سورة البقرة بصوت "الشيخ محمد أيوب" فأسكت القرآن الكريم صوت الخصمين، ولا أظنه أسكت غضبهما.
فهمت بعد ذلك ـ استنباطاً ـ أن يوسف ديدات نال من بعض الدول وزعماء العرب، وأن حسناً المغربي لم يوافقه ورفض أن يترجم لي ما سمعه منه.
وكانت المسافة من مدينة دربن إلى القرية التي يسكن فيها الشيخ أحمد ديدات تزيد عن خمسين كيلاً، وتسمى: "فير ولام VERULAM" تقع في شمال شرق مدينة دربن.

في منزل الشيخ أحمد ديدات:

وقفنا في خارج مقصورة الشيخ، ودخل الأخ يوسف ولد الشيخ يستأذن لنا بالدخول.
دخلنا على (الشيخ أحمد ديدات) وهو مستلق على سريره الصحي، ولا يبدو على وجهه أثر المرض، ولكنه لا يحرك إلا جفني عينيه، وقد يحرك رأسه، وحدق بعينيه في وجهي، ولم يكن يصرف نظره غالب الوقت الذي قضيته واقفاً أمامه.
وقد مضى للشيخ على حالته هذه ثلاث سنوات ونصف السنة.

الكاتب في مكتب الشيخ أحمد ديدات بدربن ومعه أحد الموظفين
الكاتب في مكتب الشيخ أحمد ديدات بدربن ومعه أحد الموظفين
الكاتب مع الشيخ أحمد ديدات في منزله في قرية " فير ولام VERULAM " إحدى ضواحي دربن
الكاتب مع الشيخ أحمد ديدات في منزله في قرية " فير ولام VERULAM " إحدى ضواحي دربن
الكاتب مع الشيخ ديدات رحمه الله في منزله
الكاتب مع الشيخ ديدات رحمه الله في منزله

الشيخ يسمع ويفهم ويخاطب!

لم يمنع الشيخ مرضه الطويل الذي أقعده من سماع الكلام، وفهمه بالرموز التي يخاطبه بها ابنه، والموافقة على ما يقال له برفع جفنيه، أو المخالفة لذلك عن طريق تحريك رأسه يميناً ويساراً، وإظهار السرور بالضحك المسموع، وإظهار حزنه بالبكاء كذلك.
ولقد فتح جفنيه مصوباً عينيه إلى وجهي عندما قال له ابنه: هذا فلان جاء من المدينة المنورة، ورغب في زيارتك، ثم رفع صوته بالبكاء حنيناً ـ فيما يبدو ـ على المدينة المنورة!
وقلت له: لقد أديت واجبك في الدفاع عن كتاب ربك، وبينت باطل الكتابين المحرفين، واستفاد منك كثير من الدعاة في هذا الباب، كما هدى الله بك من أراد من غير المسلمين، لذلك نرجو أن يجزل الله لك الثواب وأن يحسن خاتمتك. فرفع جفنيه مؤمناً، ورفع صوته بالبكاء مشفقاً.
وقال ابنه: إن قسس النصارى يزورون والدي ـ وهو على هذا الحال ـ ويلحون عليه بأن يترك دينه، ويدخل في النصرانية، ولا يزوره المسلمون! وهو يرد عليهم قائلاً: لئن فعلت ذلك لأفتحن باب فتنة على الإسلام والمسلمين، وأخبر والده بما قال لي، فرفع صوته باكياً.
وقلت له: لو كانت هذه الدعوة النصرانية موجهة لمسلم عاقل ـ ولو كان غير عالم ـ لرجونا له، وهو في هذه الحالة أن يثبته الله على دينه، فكيف بمن أفنى حياته مبيناً باطل هؤلاء القوم؟! إن رجاءنا له التوفيق أعظم! فرفع الشيخ صوته ضاحكاً مسروراً.
وقال لي ابنه: هل تريد أن تقول للوالد شيئاً؟
قلت له باللغة الإنجليزية ـ ناطقاً بكل كلمة على انفراد ـ رافعاً صوتي: أسأل الله الذي جمعنا بك هنا في منزلك في الدنيا أن يجمعنا هنالك في الجنة، فرفع جفنيه مؤمناً، ورفع صوته باكياً حنينا إلى الجنة.
وأعطاني يوسف ما يسمى بالإنجيل "البايبل" ـ وفيه نص مترجم باللغة العربية ـ خلاصته: أن نوحاً عليه السلام زنى ـ حاشاه ـ بابنتيه الصغرى والكبرى، وقال لي: اقرأه بصوت مرتفع ليسمع أبي صوتك، ففعلت، وقلت بعد قراءتي: هذا النص وحده يكفي لنفور العقلاء من الإيمان بما في الكتابين الموجودين "العهدين" القديم والجديد، فرفع الشيخ جفنيه مؤيداً، ورفع صوته ضاحكاً مبدياً سروره.
وقلت له: بماذا توصينا يا شيخ!
فقال: أوصي علماء العرب أن يجتهدوا في دعوة النصارى إلى الإسلام، وأن يتسلحوا في دعوتهم بالرد عليهم من كتبهم، فإن ذلك أدعى لتشكيكهم في دينهم وتفكيرهم في الإسلام ودراسته ثم الدخول فيه، وهذا أمر مجرب.
ثم شكا من انتقاد بعض العرب لأسلوبه في الهجوم على المسيحيين وكتبهم وقال: إن الهجوم على عقيدتهم الباطلة جعل كثيراً منهم يشكون في باطلهم.
وطلبت من ابنه أن آخذ للشيخ صورة، فرفض الابن، فقلت له: أخبر والدك أني أرغب في ذلك، فأخبره فحرك جفنيه مظهراً إذنه بذلك، فأخذ يوسف نفسه صورة أو صورتين وأنا بجانب الشيخ.
ثم أخرج يوسف بعض كتب الشيخ في الرد على المسيحية وقال للشيخ: هل أكتب إهداء لهذه الكتب منك للدكتور وتختم على الإهداء بإبهامك؟ فرد بالإيجاب، وفعل.
ولد أحمد ديدات سنة: 1918م في (سرت) بالهند، وسافر والده إلى جنوب أفريقيا في نفس السنة، ولحق أحمد ديدات بوالده في جنوب أفريقيا سنة 1927م وفي نفس السنة توفيت أمه.
درس بتفوق إلى السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، وترك الدراسة وعمل في دكان مع مسلم، وكان عمره: 16 سنة.

كيف ظهر المركز الدولي للدعوة الإسلامية؟

مبنى المركز الدولي للدعوة الإسلامية للشيخ أحمد ديدات في مدينة دربن وبها مكتبه
مبنى المركز الدولي للدعوة الإسلامية للشيخ أحمد ديدات في مدينة دربن وبها مكتبه

هذا، وقد حاولت أن آخذ من الأخ يوسف معلومات مفصلة عن الشيخ وعن المركز، عن طريق السؤال والجواب، أو أن يكتب لي ذلك ـ ولو باختصار باللغة الإنجليزية ـ فاعتذر لكثرة مشاغله كما قال، ووعدني أن يبعث لي بمقابلة مع والده في شريط فيديو مترجم باللغة العربية، وببعض المعلومات في بعض المجلات العربية. [الشريط صادر عن تلفزيون الإمارات العربية المتحدة (أبو ظبي) أما المجلات فلم أجد فيها ما يفيدني عن الشيخ ومركزه].
وقد بعث لي بالشريط، وفيه يبين الشيخ سبب اتجاهه إلى دراسة التوراة والإنجيل والرد على عقائد اليهود والنصارى بشدة، وأنه ـ في الأصل ـ كان عاملاً ليس عنده علم بأمور الإسلام، وأن النصارى كانوا يهاجمون الإسلام، وكانوا يسألون المسلمين الذين يعملون معهم أسئلة تشككهم في الإسلام، ولم يكن المسلمون ـ في محيطه ـ يستطيعون الرد على تلك الأسئلة، مع تمسكهم بدينهم، ولكن ذلك كان يزعج ديدات وزملاءه، وكان هو يفكر في ذلك ويتمنى أن يجد من يساعده في الرد على تلك الشبهات والأسئلة.
قدم الشيخ في الشريط سؤالاً واسترسل في الإجابة عنه، وقد اطلعت على الشريط ولخصت ما رغبت في إثباته على النحو الآتي:

بداية المعركة!

يقول الشيخ: إنه بعد أن انتهى من المدرسة، عمل في أحد المحلات لبيع السكر والملح والدقيق والأرز، وكان المكان يبعد عن مدينة دربن 125 ميلاً.
وكانت توجد في الجانب الآخر من موقع الدكان إرسالية مسيحية جامعية تسمى: "آدمز مشين" وهي تقوم بتدريس الطلاب المسيحية وتدربهم على مواجهة الإسلام والمسلمين.
وكان بجانب هذه الكلية مئات المنازل الصغيرة التي يسكن فيها السود.
وكان الطلاب المتدربون يزورون أحمد ديدات والعاملين معه في الدكان، ويلقون عليهم أسئلة وشبهات يهاجمون بها الإسلام، ولم يكن يعرف هو وزملاؤه شيئاً عن ذلك.
من ضمن تلك الأسئلة والشبهات ما يأتي:
هل تعلمون أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) كان يكثر من الزوجات؟
وهل تعلمون أنه أخذ القرآن عن اليهود والنصارى؟
وهل تعلمون أنه نشر الإسلام بحد السيف وأكره الناس على ذلك؟
قال الشيخ: وقد أحال هذا الهجوم على الإسلام حياتنا إلى بؤس وعذاب وشقاء، وأحدث عندنا حيرةً وقلقاً، بسبب عدم معرفتنا شيئاً نرد به عليهم. وكنت أرغب في ترك المحل والهرب إلى مكان آخر، ولكن ذلك كان مستحيلاً، لصعوبة وجود مكان آخر.

وجاء الحل!

وأخذت أتساءل: كيف أتصرف؟
ويسر الله الحل! فقد كنت أقلب رزماً من الجرائد والمجلات القديمة في مخزن رئيسي في العمل، وهي مليئة بالغبار، فوجدت كتاباً بين تلك الجرائد تنتشر عليه الحشرات، وفتحته من باب الفضول، فإذا هو باللغة العربية بعنوان (إظهار الحق) وكتب كذلك بالحروف اللاتينية (IZHARU LHAQ)
وأخذت أكر: إظهار الحق... وأتساءل: ما معنى إظهار الحق، ثم نظرت في بعض الأسطر في الكتاب، فوجدت كتابة باللغة الإنجليزية: الكشف عن الحقيقة، فربطت هذا المعنى بعنوان الكتاب.
وقرأت الكتاب فوجدته يتناول هجمة النصارى على الإسلام في موطني الأصلي "الهند" وذلك عندما هزم النصارى الهنود واحتلوا بلادهم، قالوا للهنود: إذا حلت بكم مشكلات في المستقبل فسيكون مصدرها المسلمين، لأنهم قد استولوا على بلادكم وانتزعوا منكم السلطة بالقوة، وهم قد ذاقوا حلاوتها، ولا بد أن يحاولوا استعادة السلطة بالقوة. وإنما أرادوا تأليب الهنود ضد المسلمين، لأنهم مناضلون أشداء، بخلاف الهنود.
ولهذا خططوا لتنصير المسلمين، ليبقوا في الهند ألف عام، واستقدموا أفواجاً من المنصرين إلى الهند.
قال الشيخ: ووجدت أن الكتاب طبع قبل ولادتي بثلاث سنوات، فقد كانت طباعته في سنة: (1915م) وأنا ولدت في سنة (1918م). [فيكون عمر الشيخ في هذا العام الذي زرته فيه، وهو 1999م (81 عاماً) أسأل الله لي وله حسن الختام].
قال الشيخ ديدات: وقرأت الكتاب ـ إظهار الحق ـ فوجدت فيه من المعلومات والمناظرات ما كان له أكبر الأثر في حياتي، وجعلني أعزم على مواجهة المسيحيين، لأن في الكتاب ما يجعلني مسلحاً قوياً في مواجهتهم، ووجدت موقف النصارى هو نفس موقفهم في جنوب أفريقيا. وشعرت بعد قراءتي هذا الكتب أنني أستطيع الآن أن أدافع عن نفسي وعن الإسلام.
وبدأت أتصدى للمسيحيين بالمعلومات التي تعلمتها من الكتاب، وأزورهم في بيوتهم كل يوم أحد وأناقشهم، وكنت أقابلهم بعد خروجهم من الكلية لأحاورهم. ومن خلال تلك المناقشة تعلمت كيف أجادل وأناقش.
حافز آخر:
وفي الخمسينات جد جديد بفضل الله مسبب الأسباب، حيث جاء متحدث ساحر من الخارج، [يقصد أنه قوي البيان يسحر بيانه سامعيه]. كانت أحاديثه جذابة فريدة يشتاق إليها كل من يسمعها، وكان يحضر دروسه للاستفادة منه كل يوم أحد ما بين (200 و 300 شخص) وأخذ جمهوره يزداد، وحرصت على حضور دروسه الجذابة فلم أكن أتخلف عنها. وكان في آخر كل درس يفتح للحاضرين باب الأسئلة والنقاش.

دروس في الصميم:

وبعد تسعة شهور اقترح مسلم إنجليزي جديد اسمه: "فير فاكس" على من يرغب منا أن يدرسنا المقارنة بين الأديان في فصل (البايبل) قال: أعلمكم كيف تستخدمون الكتاب المقدس في الدعوة إلى الإسلام.
فحضر من العدد المذكور سابقاً ما بين 15 و20 شخصاً رغبوا في المزيد من العلم.
وقال لنا: انظروا في سفر دانيال ستجدون نبوءات يمكن استغلالها، وفي سفر التثنية الكتاب المقدس نبوءة مقدم محمد (صلى الله عليه وسلم) ينبغي أن تستغلوا ذلك عرضاً وتحليلاً.

من طالب إلى أستاذ!

واختفى الأستاذ فاكس بعد شهرين من تدريسه لنا، فحزن طلابه، وانتظروه في الأسبوع الثاني فلم يحضر، فأصيبوا بخيبة أمل، وأخذ بعضهم ينظر إلى بعض في حيرة من أمرهم، وفي الأسبوع الثالث، قال لهم ديدات: ما رأيكم أن أملأ فراغ الأستاذ فاكس، وإذا أحسستم بالملل والتعب من درسي فما عليكم إلا أن تتثاءبوا، فإذا رأيتكم تتثاءبون قطعت الدرس؟
وبدأت الدروس، واستمر ذلك ثلاث سنوات، اكتشفت بعدها أنها تجربة يمكن نقلها للآخرين، والذي عنده علم قليل ينقله إلى من لا علم عنده، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)). ولم أدرك هذا المعنى إلا بعد مضي تلك المدة من حياتي.

قفزة غير متوقعة:

حضر إلى دربن زائر من مدينة: "جوهانسبرج" وسمع الدرس، ورغب في أن يستفيدوا مني في جوهانسبرج، وكان عندهم الاحتفال بالمولد النبوي، فعرض علي السفر لإلقاء محاضرة في الاحتفال.‍
فقلت لهم: أنا من الطبقة العاملة، فإذا كنتم تؤمنون لي تذكرة السفر ذهاباً وإياباً فسأحضر، فوافقوا على ذلك، وكانت هذه أول مرة أركب فيها الطائرة، وهناك ألقيت المحاضرة في "قاعة جوهانسبرج".
وقلت في نفسي: ما دمت ألقيت محاضرة في "قاعة جوهانسبرج" فلماذا لا أفعل ذلك في قاعة "دربن؟" وفعلت ذلك.
وفي 9 من شهر ديسمبر جاء شخصان أوربيان يسألان عن الإسلام، وترددا على مكاتبنا، وكانت نتيجة ذلك أن دخلا في الإسلام، وأعلنا إسلامهما في "مسجد الشارع الغربي" في مدينة دربن. [هكذا يسمى، وقد صليت فيه الجمعة وبعض الفروض الأخرى].
ثم أسلم شخصان آخران، أحدهما هندي والآخر أوربي، وأعلنا إسلامهما في مسجد الجمعة ـ وهو أكبر مساجد النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ـ وكان أحد أغنياء المسلمين يراقب ما يجري، وهو (الحاج كدوة) فاستوقفني وقال لي: عندي أرض في منطقة "بريمر" تبعد 55 ميلاً من مدينة دربن، أهديها لك لتستغلها في الدعوة إلى الله.
قلت له: أنا مستعد لأخذها بسرعة.
قال: ليس بهذه السرعة، بل لا بد أن تذهب وتقف على المنطقة التي تقع فيها الأرض.
قلت له: ماذا تريد من زيارتي للمكان، أنا موافق وسأبدأ بالعمل، فأصر على أن أرى الموقع ففعلت.
والأرض تقع في ساحل جنوب إقليم ناتال، على بعد تسعين كيلو متر من مدينة دربن، تقطعها السيارة في ساعة واحدة، ويسمى إقليم ناتال (الحديقة الخضراء) لجماله الطبيعي وهناك في عام (1959) بدأت إنشاء مؤسسة السلام. [زرت هذه المؤسسة، وسيأتي ذلك].
وهي تشتمل على مسجد، ومدرسة، وعيادة طبية، وملحقات رياضية، والمدرسة تخدم المجتمع المحلي يدرس فيها أطفال الأفارقة، وتجذب أسرهم حيث يتعرفون على الإسلام، كانت خطوة رائدة في نشر الإسلام بدأناها في سنة 1958م. بمبلغ: ثلاثة جنيهات و5 شلنات.
وهاهي الآن تتمثل في هذا المركز (المركز العالمي للدعوة الإسلامية) في وسط مدينة دربن، وهناك عمارة أخرى اشتريناها لنجهز فيها قاعة للجمهور الذي يريد أن يتعرف على الإسلام بدون مقابل ولدينا دكاكين ومحلات كثيرة يعود ربحها للدعوة إلى الإسلام ونشره. [وقد جهزت، ومررت بها والناس مجتمعون فيها يشاهدون أشرطة فيديو تشرح فيها مبادئ الإسلام].
وعندنا مسجد الجمعة الذي نستغله للزوار والسياح ونجذبهم إليه لشرح معاني الإسلام، ونوزع عليهم نشرات ومحاضرات.
ونقوم بإعلانات عن القرآن للفت أنظار الناس بأسلوب يجذبهم إلى البحث والسؤال، مثل: (القرآن يتكلم) و(اقرءوا القرآن ـ العهد الأخير) ومثل هذا الإعلان قد يكون غير مألوف في البلدان الإسلامية، ولكنه هنا مناسب للفت الأنظار إلى القرآن.
وقد طبعنا كتباً كثيرة عن القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى لغات شتى، وعندنا مطبعة للمركز تطبع كل ما نحتاج إليه، وتطبع بأجور ويعود ربحها للدعوة.
ونرسل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى كل أنحاء العالم، وكذلك أشرطة فيديو وكتب ورسائل، بقيمة مخفضة جداً وإما مجاناً. انتهى النقل من الشريط.

سر تحمس ديدات وهجومه الشديد على المسيحية:

إن الإنسان الذي يُعْتَدَى على حقوقه ويعجز عن الدفاع عنها ليصاب بالحزن والأسف الشديد، وبخاصة إذا كان الاعتداء موجها إلى أصل ضرورات الحياة، وهو: "الدين" الذي آمن بأنه الدين الحق وما سواه باطل، ويحترق قلب المعتدى عليه غيظاً لأمرين:
الأمر الأول: الاعتداء الظالم من ذي قدرة على الظلم.
الأمر الثاني: عجزه عن الدفاع عن حقه.
وحري بمن هذه حاله أن يبحث عن وسيلة يرد بها ظلم الظالم، وماذا يُتَوَقَّع من مثله إذا وجد تلك الوسيلة؟ وماذا ينتظر منه في معاملته للمعتدي الظالم؟
لقد رأينا أسلوب ابن حزم رحمه الله في رده على خصومه الذين آذوه، وأحرقوا كتبه، كيف هاجمهم في كل صفحة من صفحات كتابه (المحلى) وكتابه "الأصول" ولهذا نرى الشيخ أحمد ديدات يذكر اعتداء النصارى على دينه وتشكيكه فيه، وإرادتهم إخراجه منه، يذكر ذلك بحرقة، ثم يذكر ما من الله به عليه من أسباب يدافع بها عن نفسه وعن دينه وعن أمته، ويسمي ذلك تسلحاً، ويطلق على نفسه لفظ "متسلح" ويسمي مجادلته لهم هجوماً. [أنا لا أذكر ذلك تأييداً للعنف والشدة، فالأصل في الجدال أن يكون بالحسنى، حتى مع أهل الكتاب الذين هاجمهم الشيخ أحمد ديدات، كما قال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ولكني أذكر ذلك تنبيها على حالة البشر وعاداتهم التي هي من طبيعة بشريتهم وما الشيخ أحمد ديدات إلا واحد من البشر].
وغالب الظن أن الذين يأخذون على أحمد ديدات شدته لو كانوا في مكانه لأربوا عليه في الشدة!
والغريب أن قسس النصارى ما زالوا يتابعونه بدعوته إلى اعتناق النصرانية التي هاجمها أكثر من أربعين عاماً إلى هذا الوقت الذي يرقد فيه على سرير مرضه في منزله..!!

يوسف يريد أن يكون أشد من أبيه!

بعد أن خرجنا من منزل الشيخ أحمد ديدات، ونحن في الطريق إل جوهانسبرج: قلت للأخ "يوسف": هل يوجد في جنوب أفريقيا من استفاد من الشيخ ويمكن أن يخلفه في موضوع تخصصه؟
فقال كلاماً خلاصته أنه هو الذي سيخلف أباه، وأنه سيكون أشد على النصارى من أبيه.
والذي ظهر لي أن في الرجل شدة تغلبه حتى مع المسلمين، ولا أدري أتلك الشدة سجية في آل ديدات أم هي من آثار ضغوط خارجية، كما حصل للشيخ من المسيحيين قبل أكثر من أربعين عاماً، وكما يحصل لولده الآن من المشكلات السياسية التي وصلت إلى المحاكم، كما قيل لي، وكنت أريد أن أعرف الشيء
الكثير عن يوسف ديدات وظروفه، ولكنه اعتذر عن ذلك لكثرة مشاغله.

وفاة الشيخ أحمد ديدات!

هذا وقد انتقل الشيخ أحمد ديدات رحمه الله إلى جوار ربه يوم الاثنين3 من شهر رجب سنة 1426هـ ـ 8/8/2005م وعمره 87 سنة قضى غالبها في الدفاع عن دينه وإظهار محاسنه ورد شبهات الأعداء عنه، وإبطال الأديان المحرفة وبخاصة المسيحية التي أفحم أولياءها في مناظراته ومجادلاته لهم نسأل الله تعالى له المغفرة والرحمة وقبول ما قدمه من عمل صالح لربه، وإنا لله وإنا غليه راجعون.

زيارة حاجي أبي بكر إسماعيل:

ضُرب لنا موعد مع هذا الرجل لزيارته في منزله، وكان السائق يوسف يدور بنا في الشوارع الفرعية القريبة من المنزل، ولكنه لم يهتد إليه، وبعد أن مضى من الوقت نصف ساعة تقريباً وقف بجانب منزل وطرق باب المنزل ليسأل عن منزل الحاج أبي بكر، فإذا المنزل منزله. [كان ذلك في الساعة الثالثة عصراً].
وخرج الرجل وقعدنا معه في غرفة الاستقبال، وكان مع كبره متعباً لمرضه وكبر سنه، وبعد أن عرفه الأخ حسن المغربي بالضيف وهدفه من الزيارة، بدأت ألقي عليه الأسئلة، وبدأ هو في الإجابة، وقد شعرت بأن الرجل عنده معلومات جيدة عن الإسلام والمسلمين في دربن وفي غيرها أيضاً..

الكاتب في حوار مع حاجي أبي بكر إسماعيل في منزله
الكاتب في حوار مع حاجي أبي بكر إسماعيل في منزله

حرمت من الاستفادة من الرجل:

ولكن الاستفادة منه كانت ضعيفة جداً، ولذلك ثلاثة أسباب:
السبب الأول: مرض الرجل وضعفه.
السبب الثاني: سرعة كلامه وصعوبة مخارج الحروف عنده كان يخفى علي كثير من كلامه.
السبب الثالث: ضعف إجادة المترجم للغتين: العربية والإنجليزية.
وهذا هو أهم السباب.
وهذا تسجيل لما تيسر من معلومات منه:
عمره: 86 عاماً. وهو مدير شركة. عنده ولد واحد.
وذكر أن أول مسجد أسس في دربن هو مسجد "مَمِنْ موسك" وكان هذا اللفظ (مَمِنْ) أصله اسم للجماعة، ثم سمي به المسجد، سنة: 1886م وكان المسجد ـ في الأصل ـ منزلاً لأبي بكر، حول إلى مسجد صغير، ثم بنوه بعد ذلك. وكان المسلمون في المنطقة قليلين جداً.
وفي عام: 1892م بني المسجد بناء كبيراً، وكانت له منارة واحدة.
وفي عام: 1930م تم بناؤه الذي هو عليه الآن، وبنيت المدرسة, وعدد المسلمين في دربن: (100 ألف) 98% من الهنود، منهم 30 ألفاً من الهنود الذين دخلوا في الإسلام. بدءوا دعوة السود قبل ثلاثين سنة، ولم يكن لدعوتهم تخطيط، وقبل أربع سنوات أصبحت الدعوة جيدة.
عدد المسلمين السود في دربن: (10 آلاف مسلم) ومن الصعب دعوة قبائل الزولو إلى الإسلام، لأنهم بدون متابعة لا يبقون على دينهم. [فليست الصعوبة في دعوتهم ودخولهم الإسلام، وإنما الصعوبة في استمرار إسلامهم إذا لم يتابعوا].
يوجد عدد كبير هنا من زنجبار ـ وهي تقع قرب مومباسا ـ وكلهم مسلمون، جاءوا سنة: 1884م جاءت بهم الحكومة البيضاء عبيداً، ثم أرادت الحكومة إعادتهم إلى بلادهم، لكن المسلمين بنوا لهم مساكن في المنطقة ليبقوا هنا، وبنوا لهم مسجداً في منطقة "بلاف" سنة: 1894م ولا زال موجوداً، وعينوا لهم إماماً من الهنود. والأرض التي بنوا عليها هي: "تْرَاسْتْ جمعية مسجد" وفي عام 1953م اعتبرتها الحكومة للبيض فطردوهم منها، وأمرتهم بأن يسكنوا مع السود، وكانت التفرقة العنصرية شديدة في ذلك الوقت، لكن المسلمين خشوا من حصول مشكلات بينهم وبين السود، فطلبوا من الحكومة أن يأذنوا لهم بالسكن في المنطقة التي يسكن فيها الهنود، فأذنوا بذلك واعتبروهم مثل الهنود وأصبحت بطاقاتهم الشخصية كبطاقات الهنود.
وسألت الشيخ أبا بكر عن العلماء في دربن؟
فذكر منهم: الشيخ فطيم أحمد، وكان عالماً كبيراً.
والسيد أحمد، جاء من الهند ثم رجع إليها وتوفي هناك.
والشيخ مصطفى، جاء من الهند وبقي هنا 14 عاماً ثم رجع إلى الهند وتوفي هناك.
والشيخ حافظ أبو بكر، وكان إماماً.
والشيخ مكي، جاء أيضا من الهند، وهو إمام المسجد منذ 13 عاماً، ولا زال.
سكان مدينة دربن: نصف مليون نسمة.
عدد المساجد يتراوح ما بين 45 و50 مسجداً. وكان عند الشيخ كتاب باللغة الإنجليزية عن تاريخ المسلمين، وقد أذن بتصوير نسخة منه بعد مشقة.

مؤسسة إقامة المخيمات الإسلامية للشباب:

كنا على موعد مع أعضاء هذه المؤسسة بعد صلاة المغرب، وكان اللقاء في منزل الأخ: الشيخ داود بن قاسم كَدْوَه.

الكاتب وعلى يمينه غلام حسين بن آقجي رئيس مخيمات الشباب الإسلامي وعلى يساره داود بن قاسم قدوة نائب الرئيس
الكاتب وعلى يمينه غلام حسين بن آقجي رئيس مخيمات الشباب الإسلامي وعلى يساره داود بن قاسم قدوة نائب الرئيس

وهو نائب رئيس المؤسسة، ومن أبرز الأعضاء النشطين فيها. عمره: 44 سنة.
عنده ولدان: بنت تسمى سمية، وعمرها 13 سنة، وابن اسمه محمد، وعمره عشر سنوات.
تعلم في مدرسة تجمع بين المنهج الإسلامي والمنهج الحكومي، تخرج سنة: 1972م.
ودرس في جامعة: دربن في كلية التجارة، تخرج سنة: 1976م. وأخذ دبلوماً في المحاسبة سنة: 1982م. وتزوج في نفس العام. ويعمل محاسباً مؤقتاً.

موجه من الهند!

ذكر الأخ داود أن الشيخ فضل الرحمن الأنصاري جاء من الهند، وألقى محاضرة في حفل أقيم في منطقة السلام، وأنه سمع منه نصائح في الدعوة والقرآن وتعليم الصغار، فتأثر بتلك النصائح، وبدأ يعمل بها.
مع حركة الشبان المسلمين:
ثم اشترك في حركة الشبان المسلمين في الدعوة إلى الإسلام، سنة: 1973 ـ 1980م ولا زال يعمل مع هذه الحركة، ومركزها الرئيس في مدينة دربن، وهي تسير على طريقة الجماعة الإسلامية في باكستان. ثم بدأ العمل مع جماعة أخرى تهتم بالعمل الاجتماعي.

نشاط المخيمات:

وفي سنة: 1976م بدأ نشاط المخيمات الإسلامية للشباب. عدد الأعضاء المسئولين عن المؤسسة عشرة، رئيسهم الأستاذ حسين آقجي. ويقام المخيم مرة كل ثلاثة أشهر، في مناطق مختلفة. وتتراوح أعمار الأطفال ما بين 9 إلى 12 سنة.
وعددهم في كل مخيم 100 شاب و100 شابة في نفس الوقت، مع الفصل بين البنين والبنات، وريادات مستقلة لكلا الجنسين.
والهدف من إقامة هذه المخيمات تربية الشباب على التطبيق العملي لما يتعلمونه من المبادئ الإسلامية في كل الأوقات، وتدريبهم على ذلك من سن الصغر، حتى لا يذوبوا في أخلاق وعادات زملائهم في المدارس الحكومية. وقد بدأ بعض الشباب يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها باستمرار.
ويشترك في المخيمات الشباب من كل الفئات، وليس خاصا بفئة معينة، ولكنه لا يوجد فيها أحد من أبناء البيض.

مخيمات الشباب الإسلامي في دربن
مخيمات الشباب الإسلامي في دربن
مخيمات الشباب الإسلامي في دربن
مخيمات الشباب الإسلامي في دربن

عدد أولاد السود 40، وعدد أولاد الملونين 20، والباقون من أولاد الهنود.
رئيس المؤسسة غلام حسين آقجي. العمر: 43 سنة. التخصص: محاسب.
العمل: تاجر.
قال الأخ حسين: في المعلومات التي أدلى بها الأخ داود عن المخيمات كفاية.
وهناك محاولات لتكوين جماعة أخرى من المحامين، وإقامة بنك إسلامي لنشر المعاني الإسلامية في الاقتصاد.
كما أننا نحاول أن تكون الأحوال الشخصية للمسلمين مبنية على أحكام الإسلام، وأن يسجل ذلك رسمياً عند الحكومة، لأن الدولة لم تعترف للمسلمين بذلك إلى الآن، لذلك لا تعترف الحكومة بحق الزوجة عند الزوج إذا لم تسجل في سجلات الحكومة.
حضر هذا الاجتماع الأخ عبد الوهاب مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في دربن، والمترجم الأخ حسين المغربي.
ظهر لي من نشاط هذه الجماعة أن تصورها للإسلام تصور شامل، وليس تصوراً جزئياً، كما هو حال كثير من الجمعيات الإسلامية التي تهتم ببعض الأبواب الإسلامية وتهمل غيرها، بل قد لا يرضيها أن تهتم جماعة أخرى بباب أو أبواب أخرى من أبواب الإسلام الكثيرة.
فهذه الجماعة تحاول أن تبرز تطبيق الإسلام في جوانب شتى: تربوية، واجتماعية، وأخلاقية، واقتصادية، وقانونية، وسياسية... والسبب في ذلك تأثرها بدعوة الجماعة الإسلامية في باكستان.
المفتون والدعاة:
المسلمون يحتاجون إلى متخصصين في كل مجال من مجالات حياتهم، وهو ما يدعى بـ"فرض الكفاية" في كتب أصول الفقه، ومن ذلك وجود فئة كافية في كل بلد تقوم بالدعوة إلى الله بين المسلمين وغير المسلمين، ووجود فئة كافية من العلماء تقوم بالتعليم، ووجود فئة كافية منهم تقوم بإفتاء المستفتين وهكذا.
ولا يشترط في من يقوم بالدعوة إلى الله أن يكون عالماً بدقائق الأحكام الشرعية ـ وإن كان ذلك هو الأكمل في حقه ـ وإنما يجب أن يكون عالماً بما يدعو الناس إليه، من هذا الدين.
ولهذا يكون الداعية محتاجاً إلى من يبين له ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية التي يجهلها، حتى يدعو الناس إلى تطبيقها عن علم وبصيرة.
ومما لا شك فيه أن الدعاة إلى الله الذين يختلطون بالناس ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، يطلعون على كثير من أحوال الناس التي قد لا يطلع عليها العالم المفتي العاكف على القراءة والكتابة والإفتاء، والسبب في ذلك أن عمل الداعية عمل ميداني، وقد يكون المفتي بعيداً عن العمل الميداني، فتكون فتاواه مبنية على ما ظهر له، ولو كان مطلعاً على أحوال الناس كالداعية لَغَيرَّ كثيراً من فتاواه، وهذا ما قرره علماء الإسلام من أن الفتوى تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجيب شخصين بجوابين مختلفين على سؤال واحد، بسبب اختلاف حالتي السائلين.
وكثير من المفتين ملتزمون بآراء وفتاوى سابقة دونت في كتب مذاهبهم، وقد تكون تلك الآراء والفتاوى اجتهادية لا يوجد فيها نص صحيح صريح بالنفي ولا الإثبات، بل قد تكون بعضها تخالف نصوصاً واردة في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد يكون الداعية أقل درجة في العلم من المفتي، ولكنه على علم ببعض الأحكام المشروعة، ويرى الناس في حاجة إلى تطبيقها، ويرى المفتي غير ذلك فيفتي بالمنع، فيترتب على رأي الداعية مصلحة للمسلمين راجحة، ويترتب على فتوى المفتي مفسدة، ولكن الداعية لا يجرؤ على التصريح برأيه، لمعرفته بأن فتوى المفتي هي النافذة، وأن بعض المفتين قد ينفرون الناس من دعوته، فلا يسعه إلا السكوت.
وقد سألني كثير من الدعاة عن حكم حضور المرأة صلاة الجماعة في المسجد، وحضور الدروس والمحاضرات الدينية، وبخاصة يوم الجمعة، وشكوا بأنهم مشغولون بوظائفهم، وتبقى نساؤهم في المنازل، وكثير منهن ليس عندهن علم كاف بمبادئ الإسلام يمكنهن من تطبق الأحكام الشرعية تطبيقاً صحيحاً، وقد يصعب على كثير منهن تربية أبنائهن تربية إسلامية سليمة بسبب جهلهن، والعلماء والدعاة يلقون دروساً في المساجد، ولكن كثيراً من العلماء لا يرون حضور النساء تلك الدروس.
وقد سلكت في الرد على هذا السؤال مسلكين:
المسلك الأول: الإجابة على أسئلة السائلين، وخلاصته: لا أرى المجاهرة بوقوفكم ضد فتوى العلماء، وأمامكم في حل هذه المشكلة سبيلان:
السبيل الأولى: حضور النساء في المساجد التي لا يمنع فيها العلماء والأئمة حضورهن، وإن كانت تلك قليلة.
السبيل الثانية: جمع نساء كل حي في منزل كبير يسعهن، ودعوة أحد العلماء أو الدعاة لإلقاء دروس ومحاضرات منتظمة لهن أسبوعياً، من وراء حجاب، وإذا وجد منكم من عنده قدرة على تحضير دروس من كتب التفسير والحديث والفقه والأخلاق، وإلقائها لهن فليفعل.
ويمكن تسجيل محاضرات العلماء ودروسهم في المساجد وتوزيعها على النساء، كما يمكن أن يختار لهن بعض الكتيبات المناسبة وتوزيعها عليهن، وينبغي الاهتمام بتدريب المثقفات منهن على تحضير دروس ومحاضرات حتى يوجد في كل حي عدد كافٍ من المحاضرات يقمن بتفقيه زميلاتهن.
المسلك الثاني: الحوار مع العلماء، وقد حاورت غالبهم في هذا الأمر، وخلاصة ذلك فيما يأتي: كنت أسألهم من أقابله عن رأيه في هذا الأمر؟
وكان جواب غالبهم: أن الأفضل عدم خروج المرأة إلى المسجد، ويستدلون بحديث عائشة رضي الله عنهـا الذي روته عنها عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: (لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ) ويقولون: إن الفتنة الآن أشد من الفتنة التي أشارت إليها عائشة رضي الله عنهـا. [متفق عليه، وهو بلفظ مسلم].
وكنت أقول لهم: لا شك أن الأفضل صلاتهن في بيوتهن، ولكن لا ينبغي أن يفهم المسلمون أن حضور المرأة المسجد ممنوع، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فضل للمرأة صلاتها في بيتها قد نهى عن منع المرأة من الخروج إلى المسجد، وقال صلى الله عليه وسلم: ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها))..
وكلام عائشة هذا لم تعمل به نساء الصحابة، بل ما زلن يحضرن الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، واستمر ذلك إلى عهدنا هذا. وقد كانت المرأة تحضر المسجد وتخاطب الإمام وهو على المنبر، حصل ذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكن يحضرن صلاة العيد بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم إذا كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل، قد يعارضه ما يجعل خروجها إلى المسجد واجباً، وذلك عندما لا تجد المرأة من يعلمها فروض العين في منزلها، ولا تجد ذلك إلا في المسجد. وقد اعترف غالب من حاورتهم من العلماء بذلك.

زيارة الشيخ عبد العزيز غلام محمد الصوفي:

الأحد: 21/3/1420هـ ـ 4/7/1999م
زرناه في منزله الواقع بين المسجد على يساره والمبنى الذي يشبه المسجد، الذي يضم "قبر الصوفي صاحب" كما يسمونه، على يمينه.

مزار الصوفي ( صاحب ) قرب منزل عبد العزيز الصوفي في دربن وترى على المزار قبة كبيرة
مزار الصوفي ( صاحب ) قرب منزل عبد العزيز الصوفي في دربن وترى على المزار قبة كبيرة
الكاتب في حوار مع عبد العزيز غلام الصوفي - وهو على يساره - في منزله وعلى اليمين الشيخ وليد السعدي
الكاتب في حوار مع عبد العزيز غلام الصوفي - وهو على يساره - في منزله وعلى اليمين الشيخ وليد السعدي

عمر الشيخ عبد العزيز: 51 عاماً. وله ولدان.
تعلم على يد العلماء، ومنهم إمام المسجد الصوفي بجانب النهر.
أنشئ المسجد سنة: 1895م.
أول إمام له عالم هندي هو: "الصوفي صاحب" أتى من الهند.
عدد أعضاء المسجد المشرفين: ثمانية أعضاء.
وعدد المصلين: (250) تقريباً.
نشاط العاملين في المسجد: حلقة ذكر يومية بعد المغرب.
وعندهم مدرسة "كُتَّاب" لتعليم القرآن ومبادئ الإسلام والتاريخ الإسلامي.
ومن المدرسين عندهم: الشيخ قارئ لوكات، وعنده مكتبة بها مراجع تستفيد مها المدرسات، وهن تلميذات للشيخ لوكات.
وعندهم "مزار صوفي صاحب" السابق الذكر، وهم يعدون توافد زواره والتبرك به من النشاط الإسلامي، وقد توفي سنة: 1911م.
وعلى المبنى الكبير الذي يضم قبره قبة كبيرة، وأعمدة مرتفعة شبيهة بمآذن المسجد.
وهم يتبعون الطريقة القادرية كما يقولون.
وحصل حوار طويل في موضوع الصوفية وطرقها، والتفريق بين الطرق الغالية وغيرها، كما حصل نقاش حول دعوى اتباع الشيخ العلامة عبد القادر الجيلاني، وما كان عليه من علم واتباع لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما حصل التذكير بالبلاغ المبين المبني على فقه القرآن والسنة، وواجب العلماء نحوه، والاهتمام بدعوة غير المسلمين، لإخراجهم من الظلمات إلى النور.
وحصل حوار في تعليم المرأة وحضورها دروس العلم والمحاضرات النافعة لها ولأولادها، وقال الشيخ: إنه لا يرى مانعاً من حضورها المسجد للاستفادة من الدروس الدينية، وقال: إنه لا يوجد في دربن إلا مسجد أو مسجدان تحضر المرأة الصلاة فيهما.

زيارة الإمام الشيخ إدريس عيسى:

وهو إمام مسجد نْيُولَنْدْزْ إِيْسْتْ. يبلغ من العمر 47 عاماً. له ولدان.

الكاتب مع الشيخ إدريس عيسى -على اليمين- إمام مسجد (نْيُولانْدْزْ إِيْسْت) في دربن وعلى اليسار الشيخ وليد اللبناني
الكاتب مع الشيخ إدريس عيسى -على اليمين- إمام مسجد (نْيُولانْدْزْ إِيْسْت) في دربن وعلى اليسار الشيخ وليد اللبناني

كان أبوه مسلماً، وأمه رفضت الدخول في الإسلام، وبقي هو مع أمه على المسيحية وهو لا يعرف عنها إلا شيئاً قليلاً، ثم دخل في الإسلام وعمره: 21 عاماً بدعوة من أخيه.
قلت له: ما الفرق بين حياتك قبل الإسلام وحياتك بعده؟
قال: كالفرق بين السماء والأرض، بل لا مقارنة، ولا يوجد دين حق إلا الإسلام.
تلقى تعليمه في "نيوكاسل" وفي الخرطوم درس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، لمدة سنة. قام بتدريس الأطفال من سنة 1978م.
وبني المسجد سنة 1994م.
وعدد طلابه في المسجد: 35 طالباً، يدرسهم القرآن والحديث واللغة العربية، من الساعة الثالثة إلى الساعة الخامسة والنصف مساء.
يحضر صلاة العشاء في المسجد: 40 مصلياً.
ويقوم بالدعوة بين المسلمين وغيرهم أسبوعيا في منطقة: "إنْيانْد". وفي منطقة المسجد أكثر دعوته بين الملونين، لأنهم أكثر السكان في هذه المنطقة.
ونسبة المسلمين في المنطقة 5% من السكان، وقد يوجد منزل مسلم واحد بين 25 منزلاً لغير المسلمين. والمشكلة تكمن في المسلمين الذين لا يهتمون بالدعوة إلى دينهم، أما غير المسلمين فإنهم إذا بلغهم الإسلام يدخلون فيه، لأنه دين الفطرة.

مسجد السليمانية:

مسجد السليمانية في دربن
مسجد السليمانية في دربن

مررنا بمسجد يسمى "مسجد السليمانية"، وكنا ذاهبين إلى المركز الإسلامي في "زايد فِل" فقال لي الأخ حسن المغربي: ما رأيك في المرور بمسجد السليمانية، لنرى إمامه قليلاً؟ قلت: لا بأس، فمررنا بالمسجد ووجدنا إمام المسجد واقفاً على بابه، واسمه: عثمان حنيف البالغ من العمر 40 سنة، وهو من دولة ملاوي.
درس في مدرسة إسلامية في بلاده قبل ست سنوات.
عنده ستة أولاد: ثلاثة أولاد، وثلاث بنات.
قال: هذا المسجد هو مسجد أهل السنة "المراد بهم البرلويون" [هكذا يسمون أنفسهم]، والمسلمون في هذه المنطقة كثيرون، ولكن غالبهم لا يحضرون لصلاة الجماعة، فلا يحضر في صلاتي الظهر والعصر إلا ثلاثة أو أربعة أشخاص، ويحضر في صلاة العشاء صف أو صفان، ولكنه يمتلئ أيام الجمع.
وقد تبرع بأرض المسجد رجل يسمى: "سليمان" وإليه نسب المسجد.
وكان بناؤه في سنة: 1998م.

خداع العناوين!

الكاتب وعلى يساره إمام المسجد المذكور عثمان حنيف من ملاوي ووليد اللبناني
الكاتب وعلى يساره إمام المسجد المذكور عثمان حنيف من ملاوي ووليد اللبناني

عندما قال لي الإمام: إن هذا المسجد هو لأهل السنة، ظننت أنهم من أهل الحديث المشهورين في الهند والباكستان وغيرها.
ولكن اتضح لي بعد ذلك أن المراد بهم جماعة "البرلويين" الذين يتعصبون لكثير من الخرافات والبدع والاستغاثة بالقبور ودعاء الموتى، ويزعم علماؤهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشراً، وأن من اعتقد أنه بشر فهو كافر! مخالفين بذلك كتاب الله الذي نص على أنه صلى الله عليه وسلم بشر .
فتسمية أنفسهم بأهل السنة من خداع العناوين:

وكلٌ يدَّعي وصلاً بليلىوليلى لا تُقرُّ لهم بذاكا

في المركز الإسلامي (زايد فيل):

وهو يقع في منطقة: "فِيْنِكْسْ" وتقع في شمال دربن.

الكاتب يأخذ معلومات عن المركز الإسلامي ( زِيْدَرْ فِيْلْ ) التابع للجنة مسلمي أفريقيا في منطقة فِيْنِكْسْ بدربن وعلى يساره عبد الوهاب خان مدير المكتب وعلى يمينه الشيخ وليد اللبناني
الكاتب يأخذ معلومات عن المركز الإسلامي ( زِيْدَرْ فِيْلْ ) التابع للجنة مسلمي أفريقيا في منطقة فِيْنِكْسْ بدربن وعلى يساره عبد الوهاب خان مدير المكتب وعلى يمينه الشيخ وليد اللبناني

هذا المركز تابع لمكتب مسلمي أفريقيا في مدينة "دربن" وهو يبعد عن المدينة أربعين كيلو متر ـ تقريباً ـ وكنا على موعد للقاء المسؤول عنه، وانتظرناه في المسجد أكثر من ساعة، فلم يحضر، وكان معنا الشيخ وليد بن رشيد العشي السعدي اللبناني، وهو تاجر، وله ست سنوات في جنوب أفريقيا، وله علاقات بالجمعيات الإسلامية، وهو الذي ترجم بيننا، وحضر مدير المكتب الأخ عبد الوهاب أحمد خان.
وقد أدلى هذا بالمعلومات الآتية:
عمره: 50 عاماً. عمل في أول الأمر محاسباً. والتحق بالعمل الإسلامي من سنة: 1981م. وأصبح مسؤولاً عن مكتب لجنة مسلمي أفريقيا من سنة: 1990م.
ولدى المكتب ثمان نساء معلمات في المدارس الحكومية، ويقمن بدعوة النساء إلى الإسلام.

النشاط الثقافي للجنة مسلمي أفريقيا (مسابقات)
النشاط الثقافي للجنة مسلمي أفريقيا (مسابقات)

ومن الأعمال التي يقومون بها إغاثة المتضررين، مثل أهل كوسوفاً، ومساعدة من يقومون ببعض الأعمال الإسلامية المفيدة، مثل المؤسسة التي تقيم مخيمات إسلامية.
ويساعدون بعض المرضى المحتاجين لإجراء عمليات. وفي عيد الأضحى يجمعون لحوم الأضاحي ويقدمونها للفقراء.

نشاط لجنة مسلمي إفريقيا الإغاثي في قاعة (RUDALUALEHALL)
نشاط لجنة مسلمي إفريقيا الإغاثي في قاعة (RUDALUALEHALL)
قاعة (RUDALUALEHALL) من الخارج
قاعة (RUDALUALEHALL) من الخارج

والدكتور عبد الرحمن السميط المسؤول عن لجنة مسلمي أفريقيا، لم يزر المكتب في دربن إلى الآن، وقد زار المكتب المركزي في جوهانسبرج، الذي يديره محمد فريد شونارا. [السبب في عدم زيارة الدكتور السميط بعض المراكز الفرعية هو انشغاله الشديد بمتابعة شئون الدعوة الكثيرة في غالب القارة الأفريقية، وفتح مراكز جديدة، وهو بعد أن يؤسس تلك المراكز الفرعية يحمل العاملين فيها المسئولية أمام الله، ويزور العاملون في المراكز العليا ما يدخل تحت اختصاصها من المراكز الفرعية].
وهذه المنطقة (فينكس) من المناطق الفقيرة التي يغتنم المسيحيون فرصة حاجة أهلها، فيقدمون لهم بعض المساعدات وينصرونهم، ونحن نحاول مساعدتهم في حدود طاقتنا، حتى لا يخطفوهم.
والمسلمون هنا قليلون، وهم مختلطون بغير المسلمين، بحيث تجد أسرة واحدة تسكن بين عدد كبير من غير المسلمين، ولهذا يكون تأثير غير المسلمين في المسلمين أقوى.
وتوجد مساجد كثيرة في هذه المنطقة، ولكن الدعاة غير موجودين.
والمشكلة تكمن في قلة الإمكانات المادية التي لو توفرت لأمكن توظيف أئمة ودعاة قادرين على الدعوة والتربية. ولهذا يؤخذ أولاد المسلمين من هنا إلى مدارس إسلامية في مناطق أخرى بعيدة.
وهذا المسجد أسس في سنة: 1990م. ويوجد مسجد آخر يبعد عن هذا المسجد خمس ساعات.

لقاء آخر مع الأخ عبد الوهاب خان:

هذا وقد اجتمعت بالأخ عبد الوهاب خان، في يوم الجمعة 26/3/1420هـ ـ 9/7/1999م، في مكتبه في مدينة دربن، لإكمال المعلومات عن نشاط المكتب، ويحسن أن تضم هذه المعلومات إلى المعلومات السابقة، وإن اختلف التاريخ.

الكاتب مع عبد الوهاب خان مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في دربن على شاطئ البحر
الكاتب مع عبد الوهاب خان مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في دربن على شاطئ البحر

كان رئيس هذا المكتب الشيخ يوسف محمدي، وكان عدد العاملين فيه عشرين موظفاً، ثم انفصل الشيخ يوسف عن المكتب وقام بعمله في مؤسسته الحالية، وهي: (شبكة الدعوة الإسلامية). [الشيخ يوسف محمدي من الدعاة النشطين، يثني عليه المسلمون، وقد زرت أحد فروع مؤسسته، وسيأتي الكلام عنه، وذكر لي بعض من يعرفه من المسلمين أن سبب انفصاله عن مكتب لجنة مسلمي أفريقيا إحساسه بقلة الفائدة العائدة إلى الدعوة بسبب بعض المعاملة التي تقيد حركته].
والمكتب لا يتلقى مساعدات من خارج البلاد، وإنما يتلقى المساعدات من أغنياء المسلمين في دربن، ويقوم بمساعدة الفقراء. [من محاسن خطة الدكتور عبد الرحمن السميط محاولة دعم المكاتب التي يفتحها عن طريق أغنياء البلد أنفسهم، وهذا يخفف على المؤسسة النفقات، بحيث ينفق الدعم الخارجي على المناطق التي لا يوجد فيها أغنياء يبذلون المال لمساعدة المكاتب فيها].

الكاتب وعلى يساره مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في مكتبه وعلى يساره المترجم حسين المغربي والسائق يوسف في دربن
الكاتب وعلى يساره مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في مكتبه وعلى يساره المترجم حسين المغربي والسائق يوسف في دربن

ومن نشاطات المكتب الأمور الآتية:
1 ـ في بعض الأحيان يتقدم المسلمون أو غيرهم إلى المكتب بأسئلة عن الإسلام، فإذا كانت سهلة يجيبون عنها، وإلا حولوها إلى العلماء.
2 ـ ويقومون بمساعدة المرضى، وتجهيز الموتى.
3 ـ ويساعدون اللاجئين بالطعام ـ وفي شهر رمضان يقدمون لهم طعام الإفطار وطعام السحور ـ والملابس، وقد يساعدونهم ببعض الأثاث.
وفي شهر أكتوبر من سنة: 1996م ساعد المكتب أكثر من 1300 لاجئ.
4 ـ القيام بالدعوة في المناسبات، مثل المعارض.
5 ـ يذبحون في عيد الأضحى 500 أضحية ويوزعونها، وتوزع بقية الأضاحي في مناطق أخرى.
6 ـ تقديم بعض المنح للطلاب المسلمين ـ وأحياناً لغير المسلمين ـ في المدارس الحكومية والجامعات.
7 ـ حفر الآبار في الأماكن التي يحتاج الناس فيها إلى مياه الشرب.
8 ـ بناء المساجد.
9 ـ دعوة غير المسلمين، وقد بنى المكتب في منطقة (زولو لاند) مسجداً ومدرسة في غابة، وهي تبعد من مدينة دربن ثلاث ساعات بالسيارة، وقد دخل في الإسلام سنة: 1988م (800) شخص، وهم الآن أكثر، ويعطى الإمام والمؤذن راتباً من المكتب.
10 ـ أنشأ اللاجئون في دربن هيئة خاصة بهم، والمكتب يساعدهم.
11 ـ المكتب يستقدم بعض الدعاة من العالم لإلقاء محاضرات في مسجد مركز "فينكس" وفي المسجد 150 طالباً و8 معلمات ويتولى الإشراف على المدرسة أحمد لوكات.
12 ـ وفي نفس المركز مدرسة للكبار.
13 ـ ندرب بعض الطلاب وغيرهم على إلقاء أناشيد إسلامية باللغة الأردية، ويلقونها في الاجتماعات، لأن كثيراً من الناس تجذبهم الأشعار.
14 ـ سيقوم المكتب بتأسيس مكتبة في مركز "فينكس" وسيعين داعية تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودرس في الكويت، اسمه: حسن أمالي، وهو من ملاوي.
15 ـ للمكتب مصنع للخياطة ـ وخاصة تفصيل وخياطة الحجاب ـ تنفق الأموال التي تحصل منه على نشاط مركز "فينكس".

النشاط الاجتماعي للجنة مسلمي إفريقيا
النشاط الاجتماعي للجنة مسلمي إفريقيا
النشاط الاجتماعي للجنة مسلمي إفريقيا
النشاط الاجتماعي للجنة مسلمي إفريقيا

زيارة كلية لوكات الإسلامية:

[سميت المدرسة باسم عائلة المؤسس].
الاثنين: 22/3/1420هـ ـ 5/7/1999م

بعض مباني كلية لوكات الإسلامية
بعض مباني كلية لوكات الإسلامية
الكاتب وعلى يساره مدير كلية لوكات الإسلامية مع بعض مساعديه في غرفة الاجتماعات
الكاتب وعلى يساره مدير كلية لوكات الإسلامية مع بعض مساعديه في غرفة الاجتماعات
الكاتب مع المدير وبعض الأساتذة أمام الكلية
الكاتب مع المدير وبعض الأساتذة أمام الكلية
فرق رياضية كلية لوكات الإسلامية
فرق رياضية كلية لوكات الإسلامية
فرق رياضية كلية لوكات الإسلامية
فرق رياضية كلية لوكات الإسلامية

قمنا بزيارة هذه الكلية في الساعة التاسعة صباحاً، وقد وجدنا مدير المدرسة وبعض مساعدين والمدرسين مجتمعين في قاعة الاجتماعات.
متى أسست الكلية؟
أسست الكلية في سنة: 1984م.
فكر في إنشائها بعض التجار المسلمين، حرصاً على وقاية أولاد المسلمين من الذوبان في المجتمع غير المسلم. وكانت تسمى بـ"المدرسة الأحمدية" نسبة إلى جد العائلة. وكان عدد الطلاب عند إنشائها 80 طالباً وطالبة. وكانت الفصول الدراسية فيها من الفصل الأول إلى الفصل الخامس. ولم تكن توجد مدرسة ثانوية إسلامية، فأكملت الفصول من السادس إلى الثاني عشر، وأصبحت ثانوية كاملة سنة: 1989م.
ونقلت إلى مكان آخر، يسمى: (أميلو). وانتقلت إلى مقرها الجديد هذا في هذا العام (1999م).
عدد طلابها: 750 طالباً وطالبة. وعدد المدرسين 50 مدرساً ومدرسة. غالب المدرسين مسلمون، ويوجد قليل من غير المسلمين، يدرسون بعض المواد الحكومية.
والمدرسة تجمع بين المنهجين الإسلامي والحكومي.
وفي المدرسة نادٍ يهتم المسؤولون فيه بتدريب الشباب على الدعوة إلى الإسلام وأساليبها، ويذهبون إلى مساكن السود غير المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام.

وقد اجتمعنا بالإخوة الآتية أسماؤهم:

مدير الكلية: الشيخ إرشاد بن عبد الرحمن عمود. عمره: 32 عاماً.
التحق بالمدارس الإسلامية إلى المرحلة الثانوية، وأتمها سنة: 1991م.
والتحق بكلية التربية قسم الدراسات الإسلامية في نفس السنة.
ويقوم ـ مع إدارته للكلية ـ بتدريس الإمامة والخطابة. ويشرف على نادٍ للدعوة.
نائب المدير للمدرسة الابتدائية: إسماعيل داود.
الأخ إسماعيل بن يونس داود، وعمره: 35 عاماً. له ثلاثة أولاد.
التحق بعد الدراسة الثانوية بجامعة دربن ـ تعلم اللغة العربية والدراسات الإسلامية وعلم النفس، وتخرج سنة: 1985م. والتحق بمعهد تعليم اللغة العربية في جامعة الملك سعود لمدة سنتين، وتخرج منه سنة: 1987م.
الأستاذ شبير أحمد بن عبد القادر إسماعيل. عمره: 37 سنة. وله ثلاثة أولاد.
حفظ القرآن الكريم وعمره: 18 سنة. وتعلم في الهند في جامع فلاح الدارين في مدينة: (سورت) في منطقة "كجرات" تخرج سنة: 1990م في العلوم الإسلامية وبخاصة القراءات العشر.
وهو يقوم بتحفيظ القرآن والدراسات الإسلامية والعربية في الكلية.
وهو إمام المسجد، والمسئول عن زيارة المسجونين من المسلمين في دربن.
وعددهم في مدينة: دربن أقل من مائة سجين وسجينة، وغالبهم من الكبار.
ومن أهم جرائمهم تعاطي المخدرات والسرقات. ويوجد من أبناء المسلمين متشردون في الشوارع يتعاطون المخدرات، وغيرها، بسبب جهل أسرهم واشتغالهم بالتجارة. ولحركة الشبان المسلمين نشاط جيد في الشباب بإقامة المخيمات التربوية.
خالد محمد يعقوب.
عمره: 36 عاماً. وعنده ولد واحد. التحق بدار العلوم في ندوة العلماء في لكنو بالهند، لدراسة الأدب واللغة العربية وأصول الدين والشريعة، تخرج سنة: 1991م.
ويقوم الآن بتدريس العلوم الإسلامية في الكلية.
إدريس بن إسماعيل بن عبد القادر.
ولد في مدينة ليدي سميث بين جوهانسبرج ودربن، وعمره: 35 سنة. وعنده ولد واحد. التحق بجامعة دربن، تعلم اللغة العربية والإسلامية والجغرافيا، وتخرج منها سنة: 1985م.
والتحق بمعهد اللغة العربية في جامعة الملك سعود، وتخرج منه سنة: 1988م. ويقوم بتدريس اللغة العربية والجغرافيا في الكلية.
هؤلاء الإخوة يجيدون اللغة العربية، وعندهم رغبة شديدة في تطوير هذه الكلية "وهي مدرسة خاصة"..
ويلحظ قارئ هذه الرحلات أن كثيراً من المدرسين والدعاة وأئمة المساجد استفادوا في معاهد ومدارس وجامعات في المملكة العربية السعودية، وأن أثرهم في تلك المؤسسات أثر بارز، وجمهرتهم في غاية الوسطية والاعتدال، على خلاف ما يدعيه أعداء الإسلام من أن الدارسين في أرض الحرمين تأثروا بسبب مناهجها بالغلو والتشدد وما يسمونه بالإرهاب، فقد وجدت أغلب طلابنا في العالم يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، بل إن كثيراً منهم أصبحوا يقودون أحزاباً إسلامية في البرلمانات وفي المجالات التنفيذية كالوزارات، والدبلوماسية كالسفارات ولهم فضل كبير في السعي الجاد لإصلاح بلادهم والتعامل مع نظرائهم تعاملاً يغبطون عليه، واتهموا مناهجهم بالتشدد واتهموا الإسلام بذلك وخصوه عن سائر الأديان بما هو منه براء.
وحتى لا يكون الكلام دعوى بدون بينة فلينظروا إلى الأحزاب الإسلامية في كل من تركيا واليمن وإندونيسيا ومصر والأردن وبعضها في الجزائر والمغرب، كيف تسير في سياساتها مع ما يلاقيه بعضها من ظلم وعدوان من بعض حكام بلادها، فهل جماهير المسلمين من ذوي الغلو والتشدد أو هم معتدلون، وهل وصف أعداء الإسلام لهم بالغلو والتشدد عدل أو ظلم؟
ولكن أعداء الإسلام إذا وجدوا نسبة قليلة مالت إلى الغلو والتشدد عمموا ذلك على كل المسلمين، وفعلوا كما تفعل الشياطين التي كانت تسترق السمع فتسمع الكلمة الواحدة وتزيد عليها تسعاً وتسعين كذبة؟!
وقد حصل حوار طويل في تدريسهم العلوم الإسلامية واللغة العربية باللغة الإنجليزية، مع قدرتهم على تدريس تلك العلوم باللغة العربية.
وقد سلموا بضرورة تدريس اللغة العربية باللغة العربية، ومحاولة تدريس العلوم الإسلامية بها، كما حصلت مذاكرة في كيفية تدريس اللغة العربية.
وقد اقترحت عليهم في تدريس اللغة العربية ما يأتي:
1 ـ أن يختار كل مدرس من الذين دَرَسُوا اللغة العربية عدداً من الطلاب الأقوياء في المدرسة، ويعقدون لهم حلقات خاصة بتدريس اللغة العربية، في كتب عربية في الأدب والنحو والصرف، والقاموس، لإعداد هؤلاء الطلاب لتدريس اللغة العربية مستقبلاً.
2 ـ البدء بتدريس اللغة العربية تدريجياً من الفصل الأول في المرحلة الابتدائية والاستمرار في ذلك إلى الفصل الثاني عشر.
3 ـ إنشاء نادٍ أدبي أسبوعي خاص لتدريب الطلاب على التخاطب باللغة العربية، وعدم تحدث الأساتذة والطلاب بغير اللغة العربية.

مع رئيس حركة الشباب الإسلامي محمد القادري:

ذهبنا بعد زيارة كلية لوكات الإسلامية لزيارة حركة الشباب الإسلامي، واجتمعنا برئيس الحركة الأخ محمد رفيق شاه القادري.

الكاتب مع الأستاذ رفيق شاه القادري رئيس حركة الشباب الإسلامي في دربن ( في مكتبه )
الكاتب مع الأستاذ رفيق شاه القادري رئيس حركة الشباب الإسلامي في دربن ( في مكتبه )

عمره: 42 عاماً. عنده ثلاثة أولاد. بدأ دراسته في دربن إلى الفصل الخامس الابتدائي، ثم ذهب إلى باكستان سنة 1970م للدراسة هناك.
التحق بدار العلوم في الجامعة النعيمية في لاهور، أكمل فيها الدراسة الثانوية والجامعية، تعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية: التفسير والحديث والفقه وغيرها. ونال منها شهادة العالم الفاضل. ثم التحق بالدراسات الإسلامية في جامعة: "بنجاب" ونال منها شهادة الماجستير سنة: 1978م.
وكانت له صداقة مع طلاب الجماعة الإسلامية في باكستان، واجتمع بالشيخ المودودي ـ رحمه الله ـ واستفاد منه، كما اجتمع بعدد من أعضاء الجماعة وزعمائها. ورجع إلى دربن سنة: 1979م.
وبدأ يعمل ضد الظلم والعنصرية، ويطالب بتطبيق الحقوق الإنسانية في جنوب أفريقيا، وألقى محاضرة حول العدل في القرآن، فأغاظ بذلك الحكومة البيضاء، وأرادت أن تعتقله، فرجع إلى باكستان في نفس السنة: 1979م. وبقي في باكستان 18 سنة. رجع إلى جنوب أفريقيا سنة 1997م.
وهو الآن رئيس حركة الشباب الإسلامي في: "كْوازْلو ناتال".
متى أسست حركة الشباب الإسلامي؟
أسست الحركة سنة: 1970م.
وانضم هو إليها مؤقتاً قبل خمس سنوات من الآن، لأنه كان في الخارج.
كان رئيسها الأول: الإمام رشيد عمر في كيب تاون، [سبق ذكره والاجتماع به في كيب تاون]. ثم تولى رئاستها الشيخ "طاهر سيتوتو" وهو من الأفارقة السود، وكان في وستن كيب، أي في "غرب الكيب". ثم الأخ "سلمان لَكْتْ سْلاسْلا" وهو ـ كذلك ـ من السود، وكان في منطقة: "فْرِيْسْتِيْتْ".
ثم أصبح رئيسها "محمد نعيم جينه"، وهو الرئيس العام، ويسكن في جوهانسبرج. وهو تاجر، وعنده إذاعة. وهو المسؤول عن الاتصال بالحكومة.
وكانت الحركة تعارض سياسة الحكومة البيضاء، وتحاول نشر الإسلام بين السود في كل المناطق. وتعتمد الحركة في منهجها الكتاب والسنة، وتستفيد من كل المناهج الإسلامية. وهي تحاول أن يطبق المسلمون السود الإسلام عملياً.
وكان من وسائل الحركة لتحقيق نشاطها مجلة القلم، وإذاعة الصوت، ولا زالتا موجودتين، وعند الحركة منشورات باللغات المتنوعة. ويستطيع كل مسلم أن ينضم إلى الحركة. وللحركة علاقة مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
عدد أعضاء الحركة في دربن 45 عضواً، أما عدد المؤيدين فكثير. ويوجد في كل منطقة في جنوب أفريقيا مكتب للحركة.

دعوة غير المسلمين:

لا يوجد للحركة خطة معينة لدعوة غير المسلمين، ولا تقوم بدعوتهم مباشرة، وإنما تقوم بذلك عن طريق الإذاعة والمجلة والمنشورات. وتساعد الحركة من يقومون بالدعوة المباشرة لغير المسلمين، وتوجد جماعات في دربن تقوم بالدعوة المباشرة.
وأعضاء الحركة المؤيدون الذين ليس لهم عمل معين فيها يشتركون مع الآخرين في الدعوة المباشرة.

مع مدير دار اليتامى والمساكين:

الأخ يوسف أحمد تيمول.

الكاتب مع مدير مؤسسة اليتامى أحمد تيمول في دربن
الكاتب مع مدير مؤسسة اليتامى أحمد تيمول في دربن

العمر: 76 عاماً. أولاده: 5. ذهب لأداء فريضة الحج سنة: 1959م.
نشأ يتيماً، ووصل في دراسته إلى الصف الخامس الابتدائي. عمل موظفاً في الخطوط الجوية لمدة: 49 عاماً. ثم اهتم بالأعمال الخيرية. [لعل من أسباب هذا الاهتمام كونه نشأ يتيماً، وإحساسه بحاجة اليتيم إلى العناية والعون].
وهو أمين سر مدرسة: "أُوْرْيَنْتْ الإسلامية".
ومسئول الإدارة العامة لدار اليتامى والمساكين.
وسكرتير لأوقاف خدمة الأوقاف الإسلامية.
وسكرتير مدرسة أَنجومان الإسلامية.
وسكرتير مدرسة: سابارْيا الإسلامية.
وسكرتير مؤسسة التمويل الإسلامية. [سألت بعض الإخوة عن قدرة الرجل على القيام بهذه الوظائف الكثيرة، مع كبر سنه؟ فقالوا: هذه في الغالب وظائف شرف، وقد يحضر بعض الاجتماعات، إضافة إلى قلة أعمال كثير من هذه المؤسسات].
متى أسست دار اليتامى؟
أسست سنة: 1934م. أسسها بعض المسلمين، وعلى رأسهم الشيخ عبد العليم صديقي، وهو سكرتير الدار منذ 42 سنة ولا زال.
والرئيس هو إبراهيم موسى.
وقد اشتروا مبنى تابعاً للدار خصص للعجزة، ولكن عددهم قليل، فاستخدم لسكن الطلاب المسلمين الذين يأتون من خارج مدينة دربن. ودار اليتامى تؤوي الأطفال اليتامى من المسلمين وغير المسلمين، وعدهم الآن كلهم: 39 طفلاً، منهم 15 من غير المسلمين.
وقد أسسوا "دار الأمان" لإيواء الأطفال الذين يفقد آباؤهم الكفاءة في الولاية عليهم. وأسسوا "بيت الحفاظة" للنساء والبنات. و"بيت الفردوس" للأولاد ويستعمل للعجزة. و"بيت النور" لمعالجة مدمني المخدرات، وغالبهم من المسلمين، والإدمان في أولاد المسلمين كثير.
ومن أهم الأسباب في ذلك ضعف التربية، وعدم وجود وسائل ترفيه خاصة بالمسلمين. ويساعدون الفقراء بالأغذية.
والميزانية تأتيهم من المسلمين، وتدفع الحكومة لكل طفل 700 راند في الشهر "أكثر من 115 دولار تقريباً" والتكلفة الشهرية: "1800 راند".

زيارة دار الأمان:

وقد طلبوا منا زيارة دار الأمان التي تقع في الشمال الغربي لمدينة دربن، على مسافة 30 كيلاً تقريباً.
والمنطقة بين الدار والمدينة جميلة جداً، تكثر بها الأشجار ويسكن فيها الأغنياء، تداعبها من الشرق أمواج المحيط الهندي، وتقع الدار على هضبة أعدت بها مساكن للبنين وأخرى للبنات، وهي مؤثثة تأثيثاً جيداً.
وبها مساكن للمربيات، وأخرى للعمال والعاملات. وبها مطابخ ومبردات تحزن فيها لحوم الأضاحي وغيرها، من الأغذية التي تصرف على ساكني الدار.
والأرض التي بنيت الدار على جزء صغير منها، أرض واسعة أخذوها منحة من الدولة، والدولة تمنح الأرض لأي مؤسسة دينية تتقدم بطلب لإقامة مرافق خيرية، وتساعد المؤسسة بنسبة من المصروفات، والباقي يكمله المحسنون من المسلمين، وهم الذين أكملوا ما تحتاج إليه هذه الدار.
وكان يرافقنا الأخ اللبناني وليد السعدي، وهو الذي تولى الترجمة.
ويمتاز مدير دار اليتامى والمساكين (يوسف أحمد تيمول) ـ مع كونه كبير السن ـ بالحيوية والدعابة وسعة الصدر وسلامته، وهو يزاول أنواعاً من الرياضة، ومنها السباحة. [قال عن نفسه: إنه لا يبيت حاقداً على أحد ولو أساء عليه].

لقاء مع الدكتور سليمان الندوي:

مئذنة مسجد الشارع الغربي "كري ستريت"
مئذنة مسجد الشارع الغربي "كري ستريت"
جانب من مسجد كري ستريت (الشارع الغربي)
جانب من مسجد كري ستريت (الشارع الغربي)

بعد أن صلينا الظهر في (مسجد الشارع الغربي) الذي شيد قبل 120 عاماً، وبقربه مكتب دار اليتامى والمساكين، التقيت الدكتور سليمان بن سيد سليمان الندوي.

الكاتب في حوار مع الدكتور سليمان الندوي في يسار الصورة وفي يمين الصورة الشيخ وليد اللبناني
الكاتب في حوار مع الدكتور سليمان الندوي في يسار الصورة وفي يمين الصورة الشيخ وليد اللبناني

عمره: 67 عاماً. ولد في الهند وهاجر إلى باكستان. وتخصص في الدراسات الإسلامية. التحق بندوة العلماء في الهند سنة 1945م ومن مشايخه الأستاذ أبو الحسن الندوي. ونال شهادة الماجستير في جامعة كراتشي، سنة 1959م.
والدكتوراه في جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، سنة 1972م. تتلمذ على المستشرقة: (بْنِيهْ أَيْبِتْ).
وقام بتدريس العلوم الإسلامية في جامعة شيكاغو. وانتقل للتدريس في قسم الدراسات الإسلامية الذي أسس في جامعة دربن سنة: 1974م. وقد أسس القسم سنة: 1973م.
ويدخل القسم طلاب مسلمون وغير مسلمين. وأسست جامعة دربن للآسيويين سنة: 1960م. وأساتذة الجامعة وموظفوها وطلابها من الآسيويين.
وقد قل عدد الطلاب في القسم، لأن الطلاب يدخلون في جامعات أخرى بعد انتهاء الحكم العنصري.
ولهذا أسس مركز للدراسات الدينية مقارنة وغير مقارنة، وأصبح القسم جزأ من هذا المركز. ويوجد في المركز عدد كبير من الطلاب في شهادة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس. والطلاب في قسم الدراسات الإسلامية أقل من عشرة طلاب.
وعدد الأساتذة في القسم أربعة أساتذة:
الأول: الدكتور سليمان الندوي.
الثاني: يسمى: سليمان دينجور، وهو متخصص في التاريخ الإسلامي والإسلام في جنوب أفريقيا.
والثالث: اسمه محسن إبراهيم، تخرج من الأزهر، وهو متخصص في الفقه الإسلامي والأخلاق الطبية من وجهة النظر الإسلامية.
وسألته عن التزام أبناء المسلمين بدينهم؟
فقال: غالبهم يحافظون على الشعائر الدينية، والذين لا يحافظون عليها قليل.
قلت: لكن سمعت من بعض المسلمين في كيب تاون أن كثيراً من أبناء المسلمين غير ملتزمين بدينهم.
قال: كيب تاون تختلف عن غيرها بسبب وجود منظمات تتعاطى المسكرات والمخدرات، والمسلمون في كيب تاون مختلطون بالبيض والسود وغيرهم، ويسمونهم بالملونين، وألقابهم أوربية. [سبق قريباً قول مدير عام دار اليتامى والمساكين" أحمد تيمول": (والإدمان في أولاد المسلمين كثير) ومن أهم الأسباب في ذلك ضعف التربية، وعدم وجود وسائل ترفيه، والذي عرفته من العاملين بين المسلمين في الشئون الاجتماعية والدعوية المباشرة أن كثيراً من أبناء المسلمين لا يلتزمون بواجبات الإسلام، والذين يخالفون في هذا هم الذين لا يختلطون مباشرة بالشباب، وسيجد القارئ هذا المعنى في مواضع من هذا الكتاب، ولا يلزم من الكثرة أن يكون أكثر أبناء المسلمين كذلك، كما لا يلزم أن يكونوا كذلك في كل المناطق].
وسألته عن عدد المسلمين في جنوب أفريقيا؟
فقال: عدد المسلمين ـ مهاجرين وغير مهاجرين ـ مليون، أما الذين هم من جنوب أفريقيا فعددهم ما بين: 600 و700 ألف. والمعلومات عند علماء ناتال باللغة الإنجليزية. [غالب من قابلتهم من المسلمين ذكروا أن عدد المسلمين في جنوب أفريقيا مليونان أو اقل قليلاً].
وعدد الوزراء في الحكومة الجديدة خمسة، وهم مسلمون بالاسم، إلا واحداً وهو "عبد الله عمر" الذي كان وزيراً للعدل، وهو الآن وزير المواصلات.
وعدد المسلمين في البرلمان عشرون تقريباً.

زيارة معهد دار السلام:

الثلاثاء: 23/3/1420هـ ـ 6/7/1999م
هذا المعهد له شهرة واسعة في جنوب أفريقيا، وأحياناً يطلقون عليه: مسجد السلام، وكثيراً ما يختصرون الاسم فيقولون: هل زرت السلام؟ فيفهم السامع أن المراد به دار السلام، بسبب شهرته.
ونظراً لبعد موقعه عن مدينة: "دربن" فقد ذهبنا اليوم مبكرين. وقد وجدنا مدير المعهد ونائبه وبعض الموظفين. أما المدرسون والطلاب فكانوا في إجازة.
والمعهد يقع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة دربن، كان المحيط الهندي على يسارنا، وغالب سيرنا كان في الطريق المؤدي إلى كيب تاون التي تبعد عن دربن 2000 كيلومتر، ثم انحرفنا إلى المعهد يميناً بعد أن قطعنا مسافة لا تقل عن سبعين كيلاً.
وغالب المناطق التي مررنا بها جميلة، تكثر بها الأشجار والمزارع. وتتخلل تلك الأشجار والمزارع قرى تنبئ الناظر بالتفرقة العنصرية التي كانت سائدة: هذه للبيض، وتلك للهنود، وأخرى للسود [وهي أكثر وضوحاً].
وقد مر بنا المدير ونائبه على مرافق المعهد التي تشتمل على مكاتب إدارية، وفصول دراسية، ومساكن للطلاب، وأخرى للمدرسين، ولبعض العاملين، ومطبخ ...
ومررنا بأقدم منزل أنشئ في المعهد، وهو المنزل الذي بناه الشيخ أحمد ديدات (رحمه الله) وسكن فيه سنة 1959م.

الكاتب أمام بيت الشيخ أحمد ديدات في معهد السلام الذي أسسه قبل ثلاثين سنة
الكاتب أمام بيت الشيخ أحمد ديدات في معهد السلام الذي أسسه قبل ثلاثين سنة

وهناك وحدات سكنية خاصة يُنزلون فيها ضيوف المعهد مجاناً، ويؤجرونها للسياح من غير ضيوف المعهد. والمساحة التي أسس بها المعهد واسعة، لم يبن فيها إلا قليل، وبها مسجد يتسع لمائة مصل أو أكثر.

الكاتب مع بعض المسئولين في معهد السلام قرب بحيرة الشيخ أحمد ديدات
الكاتب مع بعض المسئولين في معهد السلام قرب بحيرة الشيخ أحمد ديدات

وفي أرض المعهد شعب عميق يتخلله جدول من ماء الأمطار يتجمع في بحيرة أعدها الشيخ أحمد ديدات يضخ منها ما يحتاج إليه المعهد من مياه الشرب وغيرها، ويستقي منها سكان المنطقة، وقد اشتهرت ببحيرة ديدات.

مسجد السلام
مسجد السلام
مسجد السلام
مسجد السلام

وقد أسس المعهد والمسجد الشيخ أحمد ديدات، وسكن فيه ما يقارب عشرين عاماً يقوم بالدعوة بين السود ويدرب الدعاة: (1959 ـ 1978م).
وتسمى المنطقة التي بني فيها المعهد وما يجاوره من القرى التي يسكن فيها السود: (أُمْزِنْتُو UMZNTO).

مساكن السود قرب معهد السلام
مساكن السود قرب معهد السلام

ويسكن بجوار المعهد مائتا عائلة، ولا يوجد في المنطقة كلها إلا هذا المعهد ومدرسة حكومية واحدة سيئة المرافق. والمعهد يضم مرحلتي الابتدائي والثانوي. وغالب الطلاب في المعهد مسلمون. وفي المعهد قسم خاص بالدعوة يتدرب فيه الطلاب ويذهبون إلى القرى لدعوة أهلها إلى الإسلام.
وقد عين معلم جديد للدعوة، سَيُبْنى له منزل في القرية بين السود ليباشر الدعوة بينهم عن قرب. وإقبال الناس على الدخول في الإسلام بطيء، لعدم وجود دعاة متخصصين في الدعوة.
وقد بدأت الدعوة في هذا العام، ودخل في الإسلام عشرة أشخاص خلال شهرين. والسود أكثرهم يتبعون النصرانية، ولكن عندهم أدياناً تقليدية قديمة لا زالوا يؤمنون بها ولهم سحرة يرجعون إليهم، فإذا مرض أحدهم ذهب إلى الساحر مستشفياً. ولا زالوا يعملون ببعض طقوسهم القديمة مثل الرقص من أجل طلب نزول المطر. وهناك أماكن بعيدة للسود لا توجد بها مدارس حكومية، ولكن المنصرين يبنون بها مدارس مسيحية.

مدير المعهد إبراهيم بن عبد الرحيم ماجم.

عمره: 68 سنة. تخصصه: التربية والتعليم. تخرج من الجامعة سنة: 1965م.
له ثلاثة أولاد. كان مدرساً لمدة ست سنوات، وكان محاضراً في الكلية ثلاث سنوات. وكان موجها للمدرسين 17 سنة.
وانتقل مديراً لمعهد السلام من سنة: 1996م.
نائب المدير الشيخ أكبر عبد الله خان.
عمره: 50 سنة. وله ثلاثة أولاد. تخصصه: التعليم الاقتصادي، تخرج من الجامعة سنة: 1985م. عمل في سلك التدريس، ثم كان مديراً لمدرسة ابتدائية، ثم مديراً لمدرسة ثانوية. وفي سنة: 1997م انتقل إلى معهد السلام موجهاً للمدرسين فيه، وهو نائب المدير.
وفي المعهد مدرس عربي اسمه: محيي الدين بن حسين بن عبد السلام، وهو من مدينة الإسكندرية في مصر، عمره: 31 عاماً.
تخرج في كلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية سنة: 1988م.
كان يدرس في مكة من سنة: 1993 ـ 1995م.
ثم ذهب إلى جنوب أفريقيا، فعمل أولاً في مدينة كيب تاون.
وانتقل إلى المعهد يدرس الغة الإنجليزية والدراسات الإسلامية.
ويسكن هو وأسرته في المعهد، وله ولد صغير اسمه إسماعيل عمره: سنة وستة أشهر.

معهد السلام الإسلامي الماضي الحاضر والمستقبل:

كان المدير ونائبه قد أدليا بهذه المعلومات عندما اجتمعت بهما، وطلبت منهما موافاتي بمعلومات مكتوبة مفصلة عن مسيرة المعهد، فبعثوا لي بمعلومات مكتوبة بالعنوان السابق، أثبتها هنا:
( 1 ) الموقع:
يقع معهد السلام الإسلامي على هضبة جبلية في وسط منطقة ريفية مجاورة لضاحية (بريمر BREAMAR) في الساحل الجنوبي لمقاطعة (كوازولو ناتالNATAL KWAZULU/) والتي تبعد حوالي 90 كيلو متراً جنوب مدينة (ديربن DURBAN ).
وتحيط بالمعهد التلال الخضراء المغطاة بحقول قصب السكر وأشجار اللبان، ويعيش في المنطقة مجموعات من قبائل (الزولو ZULU ) الذين يمتهنون حرفة الزراعة في مساحات صغيرة حول أكواخهم، أو يعملون عملاً موسمياً في مزارع البيض الكبيرة في المنطقة، وتتسم حياتهم بالشدة والقسوة. ولا تتمتع المنطقة بأدنى الخدمات الضرورية، كالكهرباء والماء، ويعتمدون في شربهم على مياه الأمطار المخزنة والنهيرات الموسمية. وتعتبر محطة مياه السلام هي المصدر الوحيد للماء النقي للسكان حول المعهد. وفي وسط هذه البيئة قام معهد السلام ليواجه التحديات ويقهر [الأولى أن يقال: ليحاول تسهيل] الصعاب مبشراً برسالة الإسلام.
( 2 ) خلفية تاريخية:
في فبراير من عام: 1959م تبرع: (الحاج سليمان إسماعيل كادوة) بقطعة أرض بمساحة: (75 هكتاراً) بمنطقة: (بريمر) للشيخ أحمد ديدات مؤسس مركز الدعوة الإسلامية، وذلك لبناء أول معهد إسلامي متخصص لتأهيل الدعاة ومدرسي المدارس القرآنية. [يراجع ما سبق من المعلومات عن الشيخ أحمد ديدات في زيارتي له].
وكان قراره ـ يعني كادوة ـ بمنح قطعة الأرض للنشاط الدعوي انعكاساً لتأثر الحاج سليمان بـ(القس كنج) الذي أعلن إسلامه في: 1927م ووهب حياته لخدمة الإسلام والتبشير به.
وفي 19أغسطس من عام: 1960م تم تسجيل السلام وقفاً إسلامياً تحت إدارة الشيخ أحمد ديدات وآخرين. وتم وضع حجر الأساس والشروع في البناء في نوفمبر 1960م. وانتهى العمل في بناء المرحلة الأولى في: 1961م.
الهدف الأول من إنشاء المعهد:
وكان الهدف الأساسي للمعهد في ذلك الوقت ـ وحسب ما أعلن عنه الشيخ أحمد ديدات أنعم الله عليه بنعمة الشفاء [سبق أنه توفي رحمه الله] ـ هو:
أ ـ تدريب الدعاة وتسليحهم بالعلم والحجة التي تعينهم على الدعوة إلى الله تعالى.
ب ـ تعليم المهتدين أصول الإسلام.
ولكن جدوى تسيير المعهد باتت غير مجدية، وذلك بعد أن بدأ عدد الدارسين في التقلص، مما جعل الشيخ ديدات يقوم بتسليم المعهد لجمعية حركة الشباب المسلم في عام: 1973م. وقد قامت الجمعية بإدارة المعهد حتى عام: 1977م، ثم سلمته للجنة خاصة.
وفي أكتوبر 1978م تم تكوين لجنة السلام الحالية، وقد ضمت كلاً من:
1 ـ الدكتور محمد خان.
2 ـ الدكتور غلام حسين
3 ـ المهندس يوسف باتيل. وآخرين.
وقد قامت هذه اللجنة بتسيير المعهد من ذلك التاريخ حتى يومنا هذا.
وفي سنة: 1979م أدخلت لجنة السلام الجديدة التعليم النظامي بالمعهد، وتم تعيين معلم واحد، كما تم قبول: 13 تلميذاً نظامياً.
وفي عام: 1985م وصل عدد الطلاب إلى 250 طالباً من المستوى الأول حتى الثامن. ومع ازدياد الحاجة إلى التعليم ازداد الضغط على السلام مما تطلب بناء فصول جديدة.
وبتبرع سخي من بنك التنمية الإسلامي بجدة، تحولت (مدرسة) السلام من البداية المتواضعة إلى مدرسة حديثة تقدم خدماتها الدعوية والتعليمية والاجتماعية، لمئات الطلاب والمهتدين والمواطنين، وتقف (المدرسة) أنموذجاً للمدرسة الإسلامية الحديثة.
( 3 ) التطور العمراني للمعهد.
قبل عام: 1978م كان المعهد يتكون من الآتي:
مسجد. وداخلية (قسم داخلي) تسع: 17 طالباً. وعيادة. ومطبخ وصالة طعام. وثلاثة منازل للمعلمين.
وفي عام 1978م وبتبرع كريم من بنك التنمية الإسلامي بجدة، تم بناء المباني المستعملة حالياً، والتي تطورت وأصبحت تضم الآن:
مسجداً بقسمين منفصلين للأولاد والبنات. و13 فصلاً، ونظراً لازدحام الطلاب في الفصول، حول موقف السيارات إلى فصل إضافي.
مكتبين: أحدهما للمعلمين، والآخر للمعلمات، وهما عبارة عن غرفتين صغيرتين.
أربعة مكاتب للإدارة والسكرتارية.
معمل علوم. وقاعة محاضرات مدرجة، وهي تستخدم كفصل بالإضافة إلى قاعة متعددة الأغراض لورش العمل والاجتماعات ونشاط المعسكرات.
قاعة عامة تستخدم كذلك كفصل دراسي، وقاعة امتحانات، وقاعة متعددة الأغراض. ومطبخاً وصالة طعام وغرفة مبردة لحفظ اللحوم والأطعمة.
مركز العلوم الأسرية: وهو عبارة عن مبنى منفصل كانت تقوم عليه عيادة الجمعية الطبية الإسلامية، والتي نقلت إلى سفح التل بالقرب من الطريق المؤدي إلى بريمر.
داخليتين (قسمين داخليين) بسعة: 80 طالباً.
نزلاً (شاليهات) للزوار تسع 50 شخصاً.
13 منزلاً للمعلمين والعاملين بالمعهد.
محطة تنقية مياه شرب بخزانات وطرمبة ضخ.
ملاعب رياضية ومسبح وميدان اسكواتش.
شارع مسفلت يربط السلام ببريمر بطول 3 كيلو مترات.
( 4 ) أهداف معهد السلام.
كان الهدف من معهد السلام، هو إعداد الدعاة ومعلمي المدارس القرآنية.
وبعد عام 1978م تطور المعهد ليقدم الخدمات الآتية:
أ ـ يقدم المعهد دورات للمهتدين والمسلمين الجدد، تعرف بدورات أصول الإسلام.
ب ـ يعد المعهد مدرسة ابتدائية مجانية لأطفال السكان المسلمين وغيرهم، الذين يعيشون حول المعهد.
ج ـ بالمعهد داخليتان تسعان 80 طالباً، يستفيد منها الطلبة المسلمون من طلاب المدرسة أو من الدارسين في دورات المهتدين.
د ـ يقدم المعهد دورات تعليم الكبار، حيث يستفيد من هذه الدورات السكان المحليون.
هـ ـ بالإضافة إلى الخدمات الداخلية يقدم المعهد برنامج التغذية المدرسية للطلاب الخارجيين، حيث يقدم لهم في الصباح كوب حليب وسندوتش، وبعد الظهر يقدم لهم العصير وسندوتش . [يعني الدارسين الذين لا يسكنون في المعهد].
و ـ يقدم المعهد ماء الشرب النقي للسكان حوله، وذلك من خلال حنفيات مدت إلى الأطراف خصيصاً لهذا الغرض.
ز ـ تعمل سيارة المعهد لمواصلات المواطنين، وبخاصة نقل المرضى وتشييع الموتى.
ح ـ أصبح المعهد يلعب دور المقر الأول للمعسكرات الشبابية والطلابية، بجنوب أفريقيا خاصة والجنوب الأفريقي على وجه العموم، وذلك لتوفر الإمكانات المتاحة.
( 5 ) إدارة السلام.
يدار معهد السلام بواسطة مجلس إدارة يضم (18 فرداً) من خيرة أهل التخصصات المتنوعة. ويقسم المجلس إلى ثلاث لجان فرعية: المالية، والتربوية، والإنشائية.
أما الإدارة التعليمية فتتكون من العميد ونائبه ورئيس القسم وسكرتير، بالإضافة إلى 15 معلماً و11 عاملاً.
ومن بين الأساتذة أربعة معلمين أكفاء، من مصر والجزائر والصومال وكينيا، من خريجي الجامعات الإسلامية.
( 6 ) المناهج:
يقدم معهد السلام المواد الدراسية التالية لأقسامه المتنوعة:
( أ ) المستوى الابتدائي (JUNIOR PRIMARY) مبادئ الانجليزية ـ اللغة العربية ـ الحساب ـ الدراسات الإسلامية ـ الزولو ـ المهارات.
(ب) المستوى الابتدائي (SENIOR PRIMARY) اللغة الإنجليزية ـ اللغة العربية ـ الزولو ـ الدراسات الإسلامية ـ الرياضيات ـ العلوم العامة ـ التربية الرياضية ـ الجغرافيا ـ المهارات اليدوية.
(ج ) المستوى الثانوي (JONIOR SECONDTY) اللغة الإنجليزية ـ اللغة العربية ـ الزولو ـ اللغة الأفريكانية ـ الدراسات الإسلامية ـ الرياضيات ـ العلوم العامة ـ الجغرافيا ـ المحاسبة ـ التصميم الفني (للأولاد) ـ الاقتصاد المنـزلي (للبنات) ـ الكمبيوتر.
( د ) دورة أصول الإسلام (ب) (ISLAMIC FOUNDATION AND DAWA (B)) التوحيد ـ الفقه ـ التفسير ـ الأخلاق ـ السيرة والتاريخ الإسلامي ـ مقارنة الأديان ـ الدعوة ـ الأدعية ـ اللغة العربية ـ اللغة الإنجليزية ـ التدريب المهني (أعمال الخشب ودراسات الكمبيوتر).
( و ) دورة تعليم الكبار: مبادئ القراءة والكتابة (الإنجليزية) ـ الحساب ـ الخياطة ـ الطبخ ـ الدعوة.
( 7 ) طلاب السلام:
بدأت المدرسة النظامية بمعهد السلام بعدد 13تلميذاً في عام1979م ثم صار العدد يزداد، حتى بلغ450تلميذاً الآن يدرسون من الصف الأول حتى التاسع. هذا غير طلاب الدورات التأهيلية والدعاة، بجانب عدد آخر من دارسي الدورات لتعليم الكبار.
(وأورد التقرير جدولاً بأسماء بعض المتخرجين من المعهد، وأعمالهم التي يزاولونها، وأماكن العمل).
( 8 ) الميزانية السنوية:
بلغت الميزانية السنوية للعام1998م حوالي مليون ونصف راند (ج أفريقي) أي ما يعادل حوالي 280ألف دولار أمريكي. ومصادر الميزانية هي التبرعات من المسلمين في الداخل بالإضافة إلى الدخل الذاتي، وقليل من العون الحكومي.
( 9 ) مستقبل السلام:
في إطار تطوير معهد السلام لمواكبة متطلبات المرحلة، واستشعاراً لآفاق الدعوة، واستجابة لاحتياجات المجتمع حوله، يجري الآن التخطيط لتوسعة المعهد، ليشمل الآتي:
( أ ) مركز التدريب المهني الذي يضم الأقسام الآتية:
الكمبيوتر، وأعمال الخياطة، وأعمال الخشب، وأعمال الحدادة، والرسم الهندسي، والأعمال اليدوية.
وإن شاء الله سيستفيد من هذا المركز الدارسون في دورات المهتدين والأئمة بالإضافة إلى طلاب الفصول المتقدمة.
(ب) إعداد الأئمة والدعاة:
يجري العمل في تطوير منهج تدريب المهتدين (IFC) والذي كان يتم تدريسه في عدة أشهر إلى منهج ذي مستويين:
الأول: (IFC B) وهو مخصص للمهتدين.
الثاني: (IFC A) وهو مخصص لإعداد الدعاة والأئمة ومعلمي المدارس القرآنية، ويتم تدريسه في عامين.
(ج ) مركز الدراسة بالمراسلة:
كذلك يجري إعداد المعهد للقيام بمهمة مركز أكاديمي، للدراسة بالمراسلة وذلك من خلال تهيئة مكان للطلاب المسلمين الفقراء الذين لا يستطيعون الإنفاق على دراستهم الجامعية، أو للعاملين الذين يريدون مواصلة دراستهم الجامعية، وذلك بتوفير المأوى والكتاب ودروس التقوية.
(10) متطلبات المرحلة:
هناك مقترح امتداد السلام، ويشتمل على: فصول دراسية، ومركز تدريب مهني، وقاعة كمبيوتر، وقاعة معلمين "للرجال".
(11) التكلفة:
تبلغ التكلفة التقديرية لمشروع امتداد السلام حوالي 300ألف دولار أمريكي. [لدى المسؤولين مخططات هندسية لمشروعاتهم الامتدادية].

أين أولويات القادرين على نشر هذا الدين؟

إن المطلع على نشاط بعض المؤسسات الإسلامية، وبعض الشخصيات المهتمة بالدعوة إلى الله والتعليم الإسلامي، والأعمال الاجتماعية المفيدة، في بعض البلدان التي تَقْرُب فِطَرَ أهلها إلى الإسلام أعظمَ من اقترابها من أي دين آخر ـ ولو كان أهل تلك البلدان يدينون بغير دين الإسلام، كالأفارقة الذين دخلوا في المسيحية دخولاً مظهرياً ـ إن الذي على ذلك ويطلع على الميزانيات اليسيرة المطلوبة للدعاة والمعلمين والمدربين والمهنيين الذين يمكنهم أن ينشروا الإسلام في مناطق شاسعة من الأرض وبين أعداد هائلة من البشر بتلك الميزانيات اليسيرة، ثم يقارن بين ذلك وبين الأموال الهائلة التي ينفقها القادرون الراغبون في أعمال الخير في إقامة جوامع ومساجد قد لا يقصدها للصلاة فيها إلا عدد قليل من المسلمين في أوقات محدودة، يكلف المسجد الواحد منها مئات الملايين من الدولارات، في مناطق أخرى من العالم.
ولو صرفت تكلفة مسجد واحد من تلك المساجد في بلاد أخرى ـ مثل جنوب إفريقيا ـ لكانت كافية لبناء قرى من الأكواخ الصغيرة يجتمع فيها ذوو الحاجات، وحفر آبار مياه يشربون منها، ومولدات كهرباء صغيرة يستضيئون بها، وبناء مساجد صغيرة يصلون فيها، ومدارس يتعلم فيها أولادهم، ومستوصفات ثابتة أو متنقلة للإسعافات الضرورية، وصرف رواتب لأئمة ومعلمين ودعاة يهدونهم إلى الله، لو حصل ذلك لدخل كثير من الناس في دين الله.
وقد وجدت بعض المساجد التي شيدت على جوانب طرق في مناطق لا يوجد بها من المسلمين إلا الحارس الذي يقال: إنه مؤذن، ونادراً ما يمر عابر طريق من المسلمين للصلاة في المسجد، وإنما يمر المسافرون ـ وغالبهم من غير المسلمين ـ لقضاء حاجاتهم في دورات المياه التابعة للمسجد، وجدت مثل هذا المسجد في أكثر من بلد.
وهؤلاء المتبرعون لا هدف لهم ـ إن شاء الله ـ إلا خدمة الإسلام ونيل ثواب الله في بناء المساجد التي جاءت نصوص كثيرة تحث على عمارتها مادياً ومعنوياً، ونرجو الله أن يثيبهم على ذلك.
ونحن لا نريد أن نثبطهم عن بناء المساجد ـ حاشا لله ـ وإنما نريد لهم مزيداً من الأجر والثواب، بإنفاق أموالهم في مرافق تكون منطلقاً لنشر دين الله وتثبيته بالدعوة والتعليم.
هذا فيمن عنده رغبة في إنفاق ماله في أعمال الخير، فيتجاوز الأولويات إلى غيرها، فما بالك بغالب المسلمين الذين أنعم الله عليهم بالأموال الكثيرة، فبخلوا بإنفاقها في طاعة الله وأسرفوا في إنفاقها في معاصيه؟!

الاجتماع بمدير مجمع العلماء:

الأخ عبد الرحمن بن دود خان.

الكاتب مع مدير مجمع العلماء الشيخ عبد الرحمن بن داود خان في منطقة ( شِيسُوت ) بدربن
الكاتب مع مدير مجمع العلماء الشيخ عبد الرحمن بن داود خان في منطقة ( شِيسُوت ) بدربن

بعد الانتهاء من معهد السلام، رجعنا إلى مدينة دربن، للاجتماع مع مدير مجمع العلماء الشيخ عبد الرحمن خان، في حي يسمى: "شيسوت" حيث كنا على موعد معه، وكان اجتماعنا به في الساعة الثالثة مساء.
عمر الأخ عبد الرحمن 43عاماً، وعنده ستة أولاد. وتعلم في مدرسة "سبيل الرشاد ـ دار العلوم" في منطقة "بنجلور" في الهند، قضى فيها خمس سنوات، وتخرج سنة1976م ونال منها شهادة العالم الفاضل، ومن مشايخه الشيخ أبو السعود أحمد.
وهو مدير مجمع العلماء الذي أنشئ سنة1996م. ويقوم بالرد على الأسئلة والفتاوى التي ترد إلى المكتب، ويرشد من يحضر إليه. ويدور على المدارس الحكومية، يدرب الأساتذة المسلمين على طرق التدريس.
أعضاء المجمع ثلاثون وكلهم علماء، وغالبهم درسوا في الهند، وقليل منهم درسوا في جنوب إفريقيا.

الأعمال التي يقوم بها المجمع:

حلقات في العلوم الإسلامية، ومنها السيرة النبوية. وتعليم الحجاج مناسك الحج والعمرة، وتنظيم سفرهم. وتعليم الأسر المبادئ الإسلامية، وتحذيرهم من عمليات الإجهاض. والإصلاح بين الزوجين المنفصلين في الحقوق والواجبات خارج قوانين الدولة، وحل مشكلات الأسر. وتقسيم التركات بين الورثة. ومساعدة الفقراء الذين يكثرون في منطقة "مادبا". ودراسة حياة الصحابة وبيان عظمتهم. والقيام بدعوة غير المسلمين "ولهم قسم خاص لذلك". ومحاولة إصلاح أحوال المسلمين.
وقد بدأت دعوة غير المسلمين من وقت إنشاء المجمع. ويدخل عدد كثير من السود ومن الهنود في الإسلام، ويدخل في الإسلام عندهم مائة شخص في السنة تقريباً.
والذين يدخلون في الإسلام يزورون المكتب، ويقوم بعض أعضاء المجمع بزيارتهم ومتابعتهم، ولم يرتد أحد ممن دخل في الإسلام.
ولا توجد صعوبة في دخولهم في الإسلام، وهم في انتظار من يبلغهم الإسلام.
وأكثر الداخلين في الإسلام من الرجال، وغالبهم جهال. [يختلف الدعاة في أصناف الداخلين في الإسلام: فبعضهم يذكر أن غالب الداخلين في الإسلام من النساء، وأن غالبهم من المثقفين ومن الشباب، وبعضهم يذكر غير ذلك، كما هنا. ولعل السبب في هذا الاختلاف أن الدعاة تختلف اتصالاتهم، فبعضهم يتصل بمثقفين وبعضهم يتصل بجهال، وبعضهم يتصل برجال وبعضهم يتصل بنساء، فتختلف إجاباتهم بسبب اختلاف المدعوين الذين يقومون بدعوتهم]. وهناك بعض الأعضاء يقومون بدعوة المثقفين، وقد يدخل بعضهم في الإسلام. وقد أسلم بدعوة الشيخ إسماعيل عبد الرزاق خمسمائة شخص. [يلاحظ أن القائمين بدعوة غير المسلمين يذكرون سهولة دخول الناس في الإسلام إذا بلغتهم الدعوة، والذين لا يباشرون هذه الدعوة كثير منهم يذكرون أن دخول غير المسلمين في الإسلام فيه صعوبة. ولا شك أن شهادة القائمين بالدعوة في الميدان أرجح من شهادة غيرهم]. ويقوم المجمع ببعث بعض الطلاب إلى المدارس الإسلامية ويتكفل بنفقاتهم. وقد أكمل حفظ القرآن الكريم 12 طالباً، وبعضهم ما زالوا يواصلون الحفظ، والحفاظ يقومون بتدريس القرآن الكريم.
وسألته: هل يفهم الحفاظ معاني القرآن؟ قال: لا، إلا الذي يواصل دراسته في العلوم الإسلامية.

زيارة المركز الإسلامي للصدقات:

في الساعة الخامسة والنصف كنا في مقر المركز الإسلامي للصدقات، وقد حضر من أعضاء المركز 15 شخصاً تقريباً.
مدير المركز عبد الوهاب بن محمد مِتَالا.
عمره: 71 سنة. وهو تاجر، وقد خلف والده ـ وهو من أقدم التجار في البلد ـ في دكانه الذي فتحه سنة: 1902م. وهو يرأس المركز منذ 16 سنة.

الكاتب في المركز الإسلامي للصدقات بدربن مع رئيس المركز عبد الوهاب بن محمد مِتَالا ذو اللحية البيضاء ) وبعض أعضاء المركز
الكاتب في المركز الإسلامي للصدقات بدربن مع رئيس المركز عبد الوهاب بن محمد مِتَالا ذو اللحية البيضاء ) وبعض أعضاء المركز

وأعضاء المركز: 110. والمركز يخدم المسلمين وغير المسلمين في جميع المناطق. ويتعاون مع جميع المراكز والمؤسسات الإسلامية. ويعد المركز مرجعاً لتزكية المؤسسات الإسلامية والمساجد. وتجدد التزكية سنوياً من أجل متابعة تنفيذ المشاريع التي تقوم بها المؤسسات الإسلامية. وغالب المساعدات (99%) يستفيد منها المسلمون. ويتبع المركز مدرسة أنشئت منذ عشر سنين، لتدريب المربيات في المنازل، تتدرب في السنة 40 امرأة، ليصبحن مدرسات في الكتاتيب كل يوم سبت. وعدد المعلمات 300 معلمة.
وقد جرت مناقشات طويلة تتعلق بدعوة غير المسلمين، وما يجب القيام به من البلاغ المبين الذي يجب أن يتعاون على القيام به كل قادر من المسلمين: العالم بعلمه والغني بماله.
كما حصلت مذاكرة في الاهتمام بتثقيف المرأة المسلمة ثقافة إسلامية تناسب العصر، لتتمكن من تربية أولادها تربية سليمة مبنية على علم ووعي، وأن منع المرأة من حضور المساجد لتستفيد من المحاضرات والدروس التي تلقى في المساجد، كما يستفيد منها الرجال، غير مشروع. [هذه المسألة تكررت كثيراً، بسبب منع كثير من علماء الهنود النساء من حضور المساجد، درأ للفتنة كما يرون].

المنظمة التعليمية الإسلامية لجنوب أفريقيا:

الأربعاء: 24/3/1420هـ ـ 7/7/1999م
مؤسس هذه المنظمة يوسف لوكات البالغ من العمر 70 عاماً، وهو تاجر ولا زال حياً. وكان تأسيسها سنة: 1985م.
وكان عدد طلابها حين إنشائها: 350 طالباً، وعدد مدرسيها: 8. وكان مقرها في مدينة دربن. وعدد طلابها الآن: أكثر من (4000 طالب وطالبة) وعدد المدرسين: (165 مدرساً ومدرسة). ويتبع المؤسسة روضة للأطفال.
وقد اجتمعت بابن المؤسس:

حافظ أحمد يوسف لوكات.

وهو الذي أدلى بهذه المعلومات.

الكاتب مع أحمد يوسف لوكات في مكتبه
الكاتب مع أحمد يوسف لوكات في مكتبه
والد أحمد يوسف لوكات
والد أحمد يوسف لوكات
أحمد محمد لوكات جد أحمد لوكات ـ دربن
أحمد محمد لوكات جد أحمد لوكات ـ دربن
صورة قديمة لأوصياء أحمد محمد لوكات على وقفه وأمواله الخيرية
صورة قديمة لأوصياء أحمد محمد لوكات على وقفه وأمواله الخيرية
مسجد لوكات القديم
مسجد لوكات القديم

ولد في 23 يناير سنة: 1953م. وأصلهم من (سورت كتور ـ كجرات).
درس القرآن الكريم على الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله في القاهرة، وهو الذي أشرف على دراسته، وأخذ منه إجازة سنة: 1977م.
وكان عبد الصمد قد جاء إلى جنوب أفريقيا سنة 1966م ورغَّب أحمدَ في حفظ القرآن، وعندما منحه الإجازة، قال له: لا بد أن تعلم القرآن أبناء بلدك، ففعل ذلك في مدرسة تحفيظ القرآن وترك التجارة ليعمل في المنظمة.

سبب إنشاء المؤسسة:

في أيام الحكم العنصري اضطرت الحكومة الناس ـ ومنهم المسلمون ـ على ترك أحيائهم والخروج من المدينة إلى ضواح بعيدة عنها.
وغالب المسلمين فقراء، واضطروا لتأسيس مساجد ومدارس جديدة غير نظامية، وطلبوا من العلماء أن يقوموا بتدريس أولادهم وكان غالب من قام بالتدريس السيدات. وخاف المسلمون ـ وبخاصة أسرة لوكهات ـ أن يضيع الإسلام في هذا البلد، ولهذا قرروا وضع منهج دراسي وتدريب المعلمين الذين يتولون تدريس أولاد المسلمين للمحافظة على مصالحهم.
وبدأ عمل هذه المؤسسة في مسجد لوكات الذي أسسه جده أحمد محمد لوكات على نفقته الخاصة، وقد توفي سنة: 1942م، قبل أن يفتتح المسجد في نفس السنة.
ونشاط المؤسسة مبني ـ في الأصل ـ على وما وقفه المذكور (الحاج أحمد محمد لوكات) سنة: 1933م، حيث وقف المبنى والأرض التي كان يملكها في وسط البلد، وكانت تجارته في ذلك المبنى، وبعد وقفه بدأ يدفع أجرة للوقف مقابل استعماله، من أجل أن تصرف أرباح الوقف للحركة الإسلامية في جنوب أفريقيا.
وعائلة لوكات معروفة بالكرم الوقفي على النشاط الإسلامي في جنوب أفريقيا وفي الهند. وأسست بجانب المسجد مدرسة من أرباح الوقف، سميت باسم الواقف المدرسة الأحمدية.
وقد كانت الحكومة العنصرية تدفع تكاليف المدارس ورواتب المدرسين، ولكنها تشترط على الجماعات التي تريد إنشاء مدارس أن تقوم بإنشاء مباني المدرسة، ولهذا أسست هذه المدرسة.
وقد جمعت المدرسة ـ بالاتفاق مع الحكومة ـ بين المنهج الإسلامي والمنهج الحكومي، وهي أول مدرسة في دربن تجمع بين المنهجين.
وعندما قررت الحكومة نقل المسلمين من حي المسجد قل عدد طلاب المدرسة، فقد كان عددهم 1600 طالب، وأصبح عددهم (100) طالب فقط، فنقل هؤلاء الطلاب إلى مدرسة أخرى بالاتفاق مع الحكومة.
وقرر المسلمون إقامة مدرسة على مستوى عال خاصة لأولادهم، فأعطتهم عائلة لوكات المدرسة التي بجانب المسجد بأجر قدره (راند واحد) فقط، من أجل كتابة العقد وبقاء المدرسة ملكاً للعائلة.
وفي السنة الماضية انتقلت المدرسة إلى مقر جديد (مدرسة لوكات الإسلامية). [سبق الكلام عنها].
وأصبحت المدرسة القديمة خاصة بالبنات، وهي تابعة لـ(المنظمة التعليمية الإسلامية) وعدد الطالبات فيها 200 طالبة، وعدد المدرسات: 16 مدرسة.
وتدفع الطالبة ثلث المصاريف فقط، وتتكفل بالباقي المنظمة، حتى يتمكن من الدراسة فيها بنات الأغنياء والفقراء. وتشمل المدرسة المرحلتين: الإعدادية والثانوية. وهذا المبنى الذي نحن فيه هو مبنى وقف لوكات، وكل نشاط المنظمة ينفق عليه من الوقف ومن العائلة.

مسجد يوسف لوكات في حي (بارلوك) دربن
مسجد يوسف لوكات في حي (بارلوك) دربن

عدد المدارس الإسلامية الخاصة التي تجمع بين المنهجين في دربن: 35 مدرسة، غالبها ابتدائي وإعدادي، وبعضها ثانوية. وعدد مدارس الروضة الإسلامية: خمس. وهي تطبق نفس المنهج. وتسير المدارس على برنامج الحكومة في الإدارة والتعليم.
والمنظمة مسئولة عن الامتحانات في تلك المدارس مرتين في السنة، تصحح الأخطاء وتجمع الأساتذة ليقوموا بتصحيح تلك الأخطاء.

الموظفون في المنظمة ونشاطهم التدريبي:

عدد الموظفين في المنظمة ثلاثون موظفاً: أساتذة، ومفتشون، ومدربون للمعلمين، ورؤساء لأقسام المناهج والتأليف (خبراء).
والتدريب أقسام:
القسم الأول: تدريب المعلمين للمدارس ومدته سنتان، والذين يُدَرَّبون هم حملة الشهادة الثانوية العامة، وغالبهم متخرجون من مدارس الوقف، وبعضهم من مدارس أخرى.
القسم الثاني: تدريب المعلمين للقيام بتدريس المواد الإسلامية والمواد الحكومية في الروضة.
القسم الثالث: تدريب الدعاة، وهو خاص بالمسلمين الجدد الذين يتعلمون مبادئ الإسلام، ثم يتدربون على دعوة غيرهم إلى الإسلام، ويدفع لهم الوقف نفقات المواصلات والإعانات وما يحتاجون إليه من الكتب والأدوات التي يحتاجونها للدعوة.
وقد بدأ هذا البرنامج منذ عشر سنوات. والذين يدخلون في الإسلام عددهم قليل بالنسبة لعدد الأفارقة السود.

نشاطات دعوية وتعليمية في المسجد القديم:

وتُلقى في المسجد القديم دروس ومحاضرات كل يوم أحد، للكبار والصغار من المسلمين الجدد، يأتون من مناطق متعددة، وهم مائة عائلة، ويعطونهم بعض الأطعمة يأخذونها معهم إلى بيوتهم.
وفيه دروس يومية بعد الظهر، خاصة بطلاب الحي الذين يدرسون في المدارس الحكومية، يدرسونهم المبادئ الإسلامية باللغة الإنجليزية، بأسلوب خاص يساعدهم في مدارسهم على تقويتهم في اللغة الإنجليزية، وتقوم المنظمة بتحفيظ القرآن، وقد أتم حفظه كاملاً أحد عشر طالباً.
وفي شهر رمضان تبعث المنظمة الحفاظ إلى مساجد دربن وضواحيها، ليؤموا الناس في صلاة التراويح. وقد بنت العائلة مسجدين غير المسجد المذكور، وهي التي تتولى نفقاتها.
يقوم بالإمامة أفريقي، ويقوم بخطب الجمعة العلماء. ويقومون بتدريب الأئمة والخطباء. وتقدم المنظمة منحاً في الدراسات العليا لبعض الطلاب. وعند المنظمة برامج لتدريب الفقراء على المهن التي تفيدهم في حياتهم المعيشية.
ومن مشاريعها التي تريد تنفيذها تدريب النساء على الكمبيوتر. وإقامة مدرسة للبنات قرب المسجد الآخر، وهم يتحاورون مع بنك التنمية الإسلامي في هذا الصدد، وقد وعد البنك بدفع 30% من تكاليف البناء.
وللمنظمة علاقات مع وزارة الأوقاف والأزهر في القاهرة، ومع منظمة الأسيسكو.

التعاون مع مؤسسات إسلامية أخرى:

وتتعاون المنظمة مع مؤسسات أخرى في الدعوة والتعليم، منها مؤسسة: (إمداد) التي تقوم بالدعوة ومساعدة الأفارقة، تساعد المنظمة في تدريب المعلمين والدعاة، والمناهج والكتب والتأهيل للحياة العامة كالخياطة.

جمعية علماء كوازولو ناتال JAMIATULAMAKWAZULU NATAL :

زرت هذه الجمعية في مقرها في دربن، وكان المسئولون فيها مشغولين باستقبال ضيوف من أعضاء جماعة الدعوة والإغاثة العالمية، فصلينا معهم الظهر وتناولنا معهم طعام الغداء، ثم اجتمعنا باثنين من العلماء الموجودين، وهما: الشيخ نظيم بن عبد اللطيف هَنْتَر، والشيخ أحمد بن محمد كترادة.
وأخذت منهما معلومات مختصرة سريعة عن الجمعية:
تأسيس الجمعية: تأسست الجمعية في 20 من شهر جمادى الأولى سنة: 1374هـ ـ 15 يناير سنة 1955م.
وقد اجتمع أعضاء الجمعية في المنطقة الدينية وأسسوا هذه الجمعية، ومن أهم الأهداف لتأسيسها: جمع كلمة المسلمين وحل مشكلاتهم، وإعلاء كلمة الله، والتأسي بحياة الصحابة رضي الله عنهم روحاً واجتهاداً، والإشراف على التعليم وإصلاح أحوال المسلمين الدينية والاجتماعية والأسرية من زواج وطلاق وإرث ...
المؤسسون: والعلماء الذين قاموا بتأسيس الجمعية كثيرون:
ومنهم: الشيخ عبد الرحمن الأنصاري، وكان عالماً مجتهداً.
ومنهم: الشيخ محمد حنيف.
ومنهم: الشيخ أحمد ديساي.
ومنهم الشيخ أحمد سبات SABAT.
ومنهم: الشيخ محمد لوط.
ومنهم: الشيخ سبحان الله.
ومنهم: الشيخ محمد قاسم سيما، الذي تخرج في الهند، وله اجتهاد في التعليم في نيوكاسل، وله طلاب كثيرون، ولا زال حياً.
ومنهم: الشيخ عبد الحق عمر حي، وهو في جوهانسبرج.
ومنهم: الشيخ أبو بكر الخطيب.
ومنهم: الشيخ محمد أبو بكر صديقي.
ومنهم: الشيخ يوسف عمر وادي.
ومنهم: الشيخ آدم بَيَّتْ. وأكثرهم قد توفوا.
وكانت الجمعية في مبدأ تأسيسها في مدرسة العَقْد. وفتحوا مكاناً للعمل اليومي.
وفي سنة 1994م اشترت الجمعية مبناها الجديد بتبرع من الأغنياء. والمسئول عن الجمعية مولانا يونس بَتِيل البالغ من العمر: 55 عاماً. تعلم في دار العلوم في ديوبند في الستينات. وعدد أعضاء الجمعية: 300 عضو، وكلهم من العلماء.
ولدى الجمعية 25 مدرسة، ومنهجاً إسلامي فقط، وهي في المساجد. وبعض الأعضاء يقومون بالدعوة والاحتفالات الدينية ويوزعون النشرات.

أعمال الجمعية:

وللجمعية أعمال كثيرة من أهمها ما يأتي:
تأسيس المدارس الإسلامية، لتعليم المسلمين مبادئ الإسلام. وكان الشيخ الأنصاري هو الذي بدأ تأسيس المدارس، وكان هدفه إيجاد مؤسسة قوية لتأسيس المدارس في المنطقة.
الوقوف ضد العنصرية ومراجعة الحكومة في اعتدائها على مساجد المسلمين التي توجد في مساكن البيض وهدمها.
مطالبة الحكومة بإعطاء المسلمين الحق في تطبيق أحكام الأحوال الشخصية الشرعية، والمواريث، ولم تقبل الحكومة ذلك، ولا زال الموضوع لدى وزارة العدل.
تزكية الجمعيات الخيرية لجمع المال.

أقسام الجمعية:

ويتبع الجمعية عدة أقسام:
القسم الأول: الفتوى: ويقوم هذا القسم بالرد على أسئلة المستفتين، حيث ترد استفسارات عن طريق الإنترنت كل يوم بمعدل 100 استفسار، منها 40 للاستفتاء، وهذا غير ما يأتي عن طريق صندوق البريد العادي.
القسم الثاني: تاريخ الأحكام.
القسم الثالث: الدعوة.
القسم الرابع: إثبات الأهلة.
القسم الخامس: التعليم بقسميه: التعليم الإسلامي والتعليم العام.
القسم السادس: إمداد الفقراء.
ويهتم هذا القسم بإمداد المسلمين الذين يتعرضون للمشكلات التي تتطلب الإسراع بإغاثتهم، وقد جمع للمسلمين في بنغلاديش 40 ألف دولاراً، وللمسلمين في كوسوفا 50 ألف دولاراً.
القسم السابع: التدريب على الأعمال المهنية.
القسم الثامن: الخدمات الصحية.
القسم التاسع: الطبع والنشر.
وهذا القسم يقوم بطبع الكتب والمجلات والنشرات، لنشر الدعوة والرد على الفرق والعقائد المخالفة للإسلام.
والجمعية عضو في منظمة الحلال (سانها SANHA ) وهي تجمع عشرين جمعية.
كانت هذه المعلومات التي أدلى بها الأخوان: الشيخ نظيم بن عبد اللطيف هَنْتَر، والشيخ أحمد بن محمد كترادة.
وهذه نبذة عن كل منهما:

الشيخ نظيم بن عبد اللطيف هَنْتَر:

عمره: 43 سنة، وله خمسة أولاد. تعلم في نيوكاسل في دار العلوم، في شمال ناتال.
الأعمال التي يقوم بها:
أولاً: التعليم. عنده مدرسة في دربن للرجال، وأخرى للنساء، تقوم بتعليم الأولاد: بنين وبنات اللغة العربية، كالنحو والصرف والبلاغة، والتجويد، والفقه. وعدد المدرسين أربعة، وعدد المدرسات ثلاث.
ثانياً: طبع الكتب وتوزيعها.
ثالثاً: التربية والتثقيف، والاحتفالات الدينية.
رابعاً: مجالس القرآن وتصفية القلوب، لمدة ثلاث ساعات كل يوم.
خامساً: التدريب الرياضي والجهادي، ومن ذلك الرماية
ومدة هذا التدريب ثلاث أيام في كل شهرين: الجمعة والسبت والأحد.
يشترك في هذا التدريب ما بين 200 و300 شاب وشابة، وهم من طلاب الجامعات والموظفين، ويقوم المتدربون بتدريب غيرهم.
وسألت الشيخ: كيف تدرب الشباب على الرماية ونحوها، وهي من اختصاص الجهات العسكرية؟
فأجاب: إن ما يقوم به هو داخل في قوانين الحكومة، وهو أمر ظاهر وليس خفياً.
والحقيقة أنني رأيت في هذا الرجل وعياً وتفتحاً ورغبة شديدة في التربية الإسلامية الشاملة، وقد شهد له بذلك عدد ممن اجتمعت بهم من الشباب المثقف ومن بعض العلماء.

الشيخ أحمد بن محمد كترادة:

وعمره: 39 سنة، وله ولدان. درس سنتين في نيوكاسل، ودرس في جامعة العلوم الإسلامية التي أسسها الشيخ البنوري في كراتشي، تخرج فيها سنة 1985م.
وقد حصل معه حوار طويل في موضوع حضور النساء صلاة الجماعة في المساجد، وسماع المحاضرات. وبخاصة النساء الجاهلات اللاتي هن في أمس الحاجة إلى تعلم مبادئ دينهن لتطبق ذلك في نفسها وفي تربية أبنائها.
وهو يرى أن المرأة يمكن أن تحضر صلاة الجماعة وتسمع المحاضرات في المساجد التي توجد بها مصليات خاصة بالنساء، وأن بعض العلماء شددوا في هذا الموضوع خشية من الفتنة، ومن هؤلاء العلماء الأجلاء: الشيخ أحمد صادق ديسا، وهو عالم فاضل له مؤلفات وفتاوى، وبعض المفكرين الذين يأتون من الخارج يحاولون أن يقللوا من شأن العلماء في هذا البلد، وبعض المتطورين يذكرون أموراً ليست ذات بال، وينسون محاسن العلماء، ويحبون أن ينسبوا للعلماء ما هم منه براء.

مع مدير مدرسة الأنصار رياض بن قاسم أحمد:

الخميس:25/3/1420هـ ـ 8/7/1999م
عمره: 42 عاماً. وله أربعة أولاد. تخصصه: التربية والتعليم. قضى في التدريس20 سنة. أسست المنظمة سنة: 1413هـ ـ 1993م. أسسها عدد من المسلمين، وهم:
1 ـ محمد يوسف، وهو رئيس المنظمة.
2 ـ يوسف ختري.
3 ـ رياض جمال.
4 ـ سليم كاروة.
5 ـ بابو محمد.
6 ـ سليمان بن سليمان.
7 ـ حسين شاه.
8 ـ عظيم بقس.

الكاتب مع مدير منظمة الأنصار الإسلامية رياض قاسم
الكاتب مع مدير منظمة الأنصار الإسلامية رياض قاسم
فصل دراسي لطلاب منظمة الأنصار الإسلامية
فصل دراسي لطلاب منظمة الأنصار الإسلامية
منظمة الأنصار الإسلامية الطلاب في ساحة المدرسة
منظمة الأنصار الإسلامية الطلاب في ساحة المدرسة
روضة الأطفال في مدرسة الأنصار الإسلامية
روضة الأطفال في مدرسة الأنصار الإسلامية
فصل دراسي للصم في مدرسة الأنصار الإسلامية
فصل دراسي للصم في مدرسة الأنصار الإسلامية
إحدى اللوحات الإسلامية لنشاط الطلاب
إحدى اللوحات الإسلامية لنشاط الطلاب

وهذه المنظمة خاصة بالتعليم الإسلامي. وهي تبدأ من الروضة، وتقوم بتدريس الطلاب المسلمين مبادئ الإسلام يومياً، بعد خروجهم من المدارس الحكومية.
عدد المدرسين: 6. وعدد الطلاب: 250 طالباً وطالبة. ويوجد قليل من الطلاب السود.
المواد الدراسية: القرآن ـ اللغة العربية ـ اللغة الأردية ـ الفقه ـ التهذيب ـ تاريخ الإسلام.
أعمال الجمعية: محطة إذاعية على موجة: (FM) تغطي 100 كيلو متر. ويتجاوب الناس مع المحطة عدد المستمعين 50 ـ 80 ألفاً. وتجدد رخصتها من الدولة كل سنة، وسيحاولون أن يكون التجديد بعد كل أربع سنوات.
تقوم المؤسسة بتعليم الطلاب الصم مبادئ الإسلام بطريق الإشارة، ويريدون تدريس اللغة العربية بهذه الطريقة، ويهيئون للطلاب المواصلات ذهاباً وإياباً.
يعلمون الطلاب الفن الإسلامي والرسم في الإجازات، عندهم فصول دراسية خاصة لدراسة القرآن الكريم لمن بلغ سن العشرين فما فوق. وبرنامج لتدريس المسلمين الجدد قراءة القرآن والتجويد والتفسير واللغة العربية. والذي يقوم بتدريسهم هو إسماعيل داود. بعد رمضان يدرسون مناسك الحج عن طريق البروجكتور. ويدرسون الأفارقة السود اللغة الإنجليزية، ويرغبونهم في الدخول في الإسلام. ويقدمون منحاً جامعية لبعض الطلاب ـ عندهم الآن سبع منح. ولديهم مكتبة إسلامية لبيع الكتب، وفيها نشرات إسلامية.

زيارة مؤسسة أصول النساء المسلمات:

ورئيسة هذه المؤسسة الأخت مريم راجا وكانت من الحاضرات معها: الأخت زليخة مايْتْ رئيسة قسم التربية والتعليم في المؤسسة، والأخت فاطمة بَتِيل، عضوة عاملة في المؤسسة.

مؤسسة أصول النساء المسلمات في دربن وعلى يمين الكاتب السائق والشيخ وليد اللبناني
مؤسسة أصول النساء المسلمات في دربن وعلى يمين الكاتب السائق والشيخ وليد اللبناني

أنشئت المؤسسة سنة: 1954م لخدمة النساء المسلمات.
بدأت بجمع النساء لدراسة مشكلاتهن وتداول السبل المؤدية لحلول تلك المشكلات، ومن أهم الأهداف التي أرادت تحقيقها الترابط الأسري والتعاون الاجتماعي.
ودخل مع النساء المسلمات عدد قليل من النساء غير المسلمات، لاشتراك الجميع في الحاجة إلى التعاون في المصالح المشتركة.
وعدد العضوات العاملات: 17. ويعملن تطوعاً بدون أجر.
وعدد العضوات المؤيدات 65.
وتعقد المؤسسة اجتماعاً شهرياً للنساء، يستدعى فيه بعض العلماء والمحاضرين لإلقاء دروس ومحاضرات تستفيد منها النساء، والهدف من ذلك أن تكون المرأة المسلمة سيدة في المجتمع، ولتكون على علم بمسئوليتها تجاه زوجها وأولادها وأسرتها، وخدمة المجتمع. وتلقى لهن دروس عملية في الطهي، وذلك يعود عليهن بفائدة مادية.
وإذا كانت الجمعيات الإسلامية تجمع المال من أجل قيامها بالعمل الإسلامي، فإن هذه المؤسسة تحاول إنتاج المال لخدمة المجتمع الإسلامي.
وقد طبعت المؤسسة كتاباً في الطهي، يباع وتصرف عائداته في مساعدات الأسر الفقيرة.
وتقيم المؤسسة كل عام معرضاً للمنتجات والمبيعات، تؤجر المؤسسة الأماكن للنساء الحاضرات لبيع منتجاتهن اليدوية والأطعمة، ويحصلن على أرباح، وتأخذ منهن المؤسسة أجراً مناسباً.
وتعمل عضوات المؤسسة بعض المأكولات ويكون عائدها للمؤسسة.
وفي هذا العام قدمت المؤسسة مساعدات وقروضاً ـ بدون فوائد ـ للمحتاجين، بمبلغ من المال، قدره: (320 ألف راند).
وفي السنة الماضية بلغت المساعدات: (270 ألف راند).
وتستدعي المؤسسة لحضور المعارض بعض الداعيات المسلمات من الخارج لإلقاء محاضرات وتوجيهات، وفي السنة الماضية حضرت السيدة صالحة محمود من لندن، وهي من العاملات للإسلام. وفي كل لقاء يحضر أساتذة من أماكن متعددة لنفس الغرض. ومن أعمال المؤسسة الإشراف على دار العجزة.

حالة الأسر المسلمة:

وسألت الأخوات عن حالة الأسر المسلمة من حيث الترابط الأسري؟
فأجبن: بأن التفكك شديد بين الأسر المسلمة، ومن أهم الأسباب في ذلك قوة الإعلام الأجنبي الذي ينشر الفساد.
وهذه المشكلة تدفع الأسرة إلى منع بناتها من الخروج من المنزل، خوفاً عليهن من ذئاب المعاصي، وتأمرهن بلبس الحجاب لحمايتهن، ولكن ذلك يحصل بالقوة وبدون إقناع ولا تربية، وهو خطأ لا يؤدي إلى المطلوب، والواجب أن تقوم الأسر بتقوية الإيمان والتربية الإسلامية وتهذيب الأخلاق، ونشر الثقافة الإسلامية، فذلك هو الذي يحمي البنات والشباب من الوقوع في المحرمات ...
أما الشدة التي تحصل من الأهالي على الأبناء والبنات بدون تلك الأمور، فإنها توجد رد فعل عكسي، وتزيد من التفكك، وهو شديد الآن.
وقلن: إن هذا الجواب عن تفكك الأسر المسلمة وشدته صدر عن دراسة وتجربة، والناس يتصلون بالمؤسسة ويشكون إليها مشكلاتهم، وتذهب مديرة المؤسسة إلى الشيخ (يونس بَتِيل) لأخذ الفتاوى والتوجيهات منه لحل تلك المشكلات، وطلبت من الشيخ أن يكون عنده مشرفون ومشرفات للتدريب على العمل الاجتماعي، لوقاية المسلمين من الاتصال بالكنائس لحل ما عندهم من مشكلات، والشيخ يعمل في هذا المجال، وقد زاد من عدد المشرفين والمشرفات ليقوموا بخدمة أكبر.
وأكثر النساء المسلمات يظنن أن الواجب عليهن الصلاة وبعض العبادات فقط، وهو ظن غير صحيح، بل الإسلام عمل وعطاء وتربية.
قلت للأخوات: إن كثيراً من العلماء يرون أن الأسر المسلمة يقل فيها التفكك وأن الشباب المسلم يغلب عليه الصلاح، وما ذكرتن لي يدل على عكس ذلك!
فكانت إجابتهن: عند العلماء دراسات كاملة عن أحوال المسلمين وأسرهم، وعن بنات مسلمات تزوجن من غير المسلمين، وعندهم معلومات عن مسلمين تنصروا وذهبوا إلى الكنيسة، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً!. [لم أجد من تجرأ على الإدلاء بهذه المعلومات عن الحالة السيئة التي توجد بين المسلمين، كما أدلت بذلك الأخوات في هذه المؤسسة الاجتماعية، وهن عاملات في الميدان. وكان المترجم الأخ وليد السعدي اللبناني].

زيارة مركز فيرولام الإسلامي VERULAM :

هذا المركز يقع في شمال مدينة دربن، يبعد عنها مسافة ثلاثين كيلو متراً تقريباً، وهو خاص بتعليم البنات، ويسكن حوله الأفارقة السود.
ومساحة أرض المركز ستون فداناً، كانت ملكاً للنصارى تابعة للجيش، وأرادوا بيعها بعد أن انتهى حكم البيض، فاشترتها جمعية الوقف الإسلامي، وخصصتها للتعليم الإسلامي.
وكان المركز ـ في أول الأمر ـ خاصاً بتعليم البنين الذين نقلوا إلى مركز آخر، وهو (مركز موتالا الإسلامي) في (واي بنك ـ مدينة: بَيِن تاون) وخصص مركز فيرولام لتعليم البنات.
وهن يقمن في المركز الذي يتكفل بكل نفقاتهن، وعددهن: 63 طالبة، وهن من جنوب أفريقيا وغيرها من دول الجنوب الأفريقي.
وعدد المدرسات: 5.
ولم تكن الطالبات موجودات هذه الأيام، لأن الوقت وقت إجازة.

مؤسس المركز الشيخ يوسف محمدي:

والذي أسس المركز الشيخ المربي الداعية "يوسف محمدي" الذي قابلته في مسجد الشارع الغربي في دربن، وقال لي: سنلتقي في المركز إن شاء الله يوم الخميس القادم، وهو هذا اليوم، ولكنه أصيب بمرض مفاجئ، فاعتذر وبعث بدلاً منه الشيخ إسماعيل بن قاسم الملاوي الذي يعمل معه في التعليم، وهو الذي أخذت منه هذه المعلومات.

الكاتب في مركز فير لاك التابع لشبكة الدعوة الإسلامية مع الداعية إسماعيل قاسم
الكاتب في مركز فير لاك التابع لشبكة الدعوة الإسلامية مع الداعية إسماعيل قاسم

ولد الشيخ يوسف محمدي في منطقة "ستا نجير STANGER" في جنوب أفريقيا، في 31 مايو سنة 1949م. أي إن عمره الآن: 50 سنة.

الشيخ يوسف محمدي مدير عام شبكة الدعوة الإسلامية
الشيخ يوسف محمدي مدير عام شبكة الدعوة الإسلامية

أخذ الدبلوم والبكالوريوس في التربية والتعليم في جامعة "يونيسا UNISA ".
وهو أول مدير لمعهد السلام العلمي في ناتال. وكان مديراً لمركز "دار السلام" مع حركة الدعوة الإسلامية. وهو الذي أسس مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في ناتال. ثم أسس "شبكة الدعوة الإسلامية للجنوب الأفريقي" ومنها هذا المركز الذي قمنا بزيارته اليوم.

مواد التدريس في المركز:

والمواد التي تدرس في المعهد: القرآن، والحديث، والتفسير، والفقه، والسيرة، واللغة العربية، والعقيدة، ومقارنة الأديان. وهناك مواد مهنية تدرب عليهن الفتيات، ليتمكن من جلب رزقهن عن طريق مزاولتها، كالخياطة، والزراعة، والطباخة، والكمبيوتر. ومتوسط عمر الطالبة التي تلتحق بالمركز 16 سنة.
ويدرسن في المدارس الحكومية في الصباح، وقد خصص لهن المركز وسيلة نقلهن إلى المدارس وإعادتهن إلى المركز. ويحضر لهن المركز من يقوم بتدريسهن في مواد المدارس الحكومية من أجل تقويتهن في تلك المواد، ليتمكن من الالتحاق بالجامعات. وبعضهن يلتحقن بجمعيات الدعوة الإسلامية، وبعض الجمعيات توظف بعض الفتيات للقيام بالدعوة بين أسرهن.
ويتابع المركز الفتيات المتخرجات في أماكن عملهن.
وعدد الطلاب في المركز الآخر ثلاثون طالباً، وكلهم من جنوب أفريقيا، ونظامهم في مركزهم مثل نظام الطالبات.
وعدد المدرسين عندهم: 3.

عرض للعمل الدعوي لشبكة الدعوة للجنوب الأفريقي:

بلغ الأخ إسماعيلُ الشيخَ يوسف محمدي أنني أسفت كثيراً لعدم اجتماعي به، وعدم استفادتي من معلومات مباشرة ومفصلة منه، فبعث لي قبل أن أغادر دربن بمذكرة كتبت باللغة العربية، وبها معلومات مفصلة عن الشبكة، وسأثبتها هنا كاملة، لأنها وثيقة تاريخية لنشاط هذا الرجل الداعية الصالح، مع معلومات أخرى موجزة عن ولايات البلاد وسكانها وأديانهم ونشاطاتهم:
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونتوب إليه ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله... ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً... ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، حمل الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: فهذا التقرير قد تم إعداده لإلقاء الضوء على الأعمال التي تقوم بها شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي وشرح رسالتها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها في سبيل الدعوة إلى الله وإلى نشر الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة في هذا الجزء من العالم.
جنوب أفريقيا يقع في أقصى الجنوب من القارة الأفريقية، يحده من الخارج كل من "بتسوانا" و"موزمبيق" و"زمبابوي" و"سوازيلاند" و"ناميبيا".
أما "ليسوتو" فهي مملكة مغلقة داخل جنوب أفريقيا حيث يحيط بها من جميع الجهات.
يبلغ تعداد جنوب أفريقيا خمسة وأربعين مليوناً تقريباً، وهم مقسمون بين سكان البلاد الأفارقة الأصليين، والبيض من أصل أوربي، وخليط من الاثنين يسمون بالملونين، ثم الهنود.
ينقسم جنوب أفريقيا إلى تسع ولايات، هي:
ويسترن كيب "الرأس الغربي"
ويسترن كيب "الرأس الشرقي"
ونورثن كيب "الرأس الشمالي"
وفري ستيت "الولاية الحرة"
وكوازولو ناتال.
والنورث وست "الشمال الغربي"
وخاوتن.
وأومباملانقا.
والنورثرن بروفنس: الولاية الشمالية"
اللغات الرسمية في البلاد، هي "الإنجليزية" و"الأفريكانز" و"الزولو" و"الخوصا" و"السوتو".

التبشير النصراني في البلاد:

تبلغ نسبة النصارى في البلاد ثمانين في المائة من مجموع عدد السكان، الأمر الذي جعل العمل النصراني للإرساليات عملاً مسانداً... فبالرغم من إفلاس النصرانية من ناحية النشاط الدعوي المنطقي والمقنع، غير أن تدفق الأموال بلا حدود على هذه الإرساليات والمجموعات النصرانية الكنسية، جعل العاملين منهم في هذا المجال يحظون بطاقات مادية لا حدود لها، يسخرونها للأشياء الآتية:
البرامج الكنسية في التلفاز.
الإرساليات المسيحية عبر المذياع.
الاشتغال بالتعليم من مراحل رياض الأطفال إلى الابتدائية والثانوية والجامعية.
إلزام جميع طلاب المدارس بحضور الحصص الدينية المسيحية، ومن ضمنهم الطلاب المسلمون، حيث يقدم الدين المسيحي كمادة أساسية في الدراسة.
الغلو في تقديم المنح الدراسية، وبخاصة في مستوى الماجستير والدكتوراه.
طباعة وتوزيع المطبوعات، خاصة الأناجيل، وأيضاً استعمال الوسائل السمعية والبصرية في تحقيق مراميهم التنصيرية.
السكوت على قناتين للتلفاز لا تعرضان سوى الرقصات الخليعة ليل نهار.
تدفق الأموال في مشاريع الضمان الاجتماعي وبناء المستشفيات والأندية الرياضية، وتقديم المساعدات المالية للترغيب في التنصير.
أما الاستراتيجيات النصرانية الموجهة نحو المسلمين فتتلخص في الآتي:
التركيز في البرامج التعليمية الموجهة للمسلمين ودعواتهم للالتحاق بالفصول التعليمية والتأهيلية من الظاهر، بينما تهدف في الخفاء إلى صرفهم عن ممارستهم لفرائض دينهم.
توزيع كتب الأناجيل ومشتقاتها على المسلمين لصرف أنظارهم عن عقيدتهم.
انتهاز مناسباتهم الدينية بإقامة الاحتفالات والاجتماعات، ودعوة المسلمين إليها.
التبشير بالمسيحية من منزل لمنزل.

المسلمون في جنوب أفريقيا وموقف الدعوة:

لا يزيد تعداد المسلمين في جنوب أفريقيا عن مليوني نسمة، فهو يقارب الاثنين في المائة من مجموع السكان... ويرجع تاريخ المسلمين في البلاد إلى القرن السابع عشر، حين وفد الملايويون إليها من جزر الهند الشرقية كمسجونين سياسيين، استقروا في ولاية: (الوسترن كيب).
أما الهنود فقد كان نزوحهم بأعداد كبيرة في عام 1860م حيث قدموا كعمال في مزارع قصب السكر، وكتجار أيضاً، وتركزوا في ولايتي "ناتال" و"خاوتين" ولم يكن للدعوة نصيب كبير مع هؤلاء، فقد كانوا مشغولين في أنفسهم، كما أنهم لم يتزاوجوا مع الأفارقة، أو يختلطوا بهم من قريب أو بعيد.
أما العنصر المسلم الأفريقي، فيرجع أصله في البلاد إلى مجموعتين أساسيتين مجموعة: "الماكوا" وهم المسلمون القادمون من بلدان أفريقية مختلفة، مثل موزمبيق، وتنزانيا، وجزر القمر، وزنجبار، حيث أحضرهم الإنجليز من تلك البلاد.
وكان أول ما استقر بهم المطاف كان في منطقة "بلاف" بالقرب من مدينة "دربان".
والمجموعة الثانية قدمت من "ملاوي" هرباً من البطش المسيحي وخوفاً من عمليات التنصير التي كانت تمارسها الإرساليات المسيحية هناك.
كلتا المجموعتين تم عزلهما وتسميتهما معا بـ(الزنجباريين) أيام التفرقة العنصرية.
كما أن السود في البلاد لم يرحبوا بهم كثيراً، لسيادة التبشير المسيحي بينهم، وكذلك لاختلاف لونهم ولغاتهم عنهم.
لكنهم تدريجياً اختلطوا مع أهالي البلاد وتزاوجوا، وهم الآن متمركزون في منطقة "تشيستوود" ... وهناك أيضاً عدد من اللاجئين من البلدان المجاورة في الآونة الأخيرة، ومن بينهم مسلمون..
أما بالنسبة للبيض فلم يكن لهم نصيب كبير من الإسلام، إلا من بضع مئات، وهم يعيشون معيشة انعزالية لأسباب مختلفة.

المنظمات والبرامج الدعوية في البلاد:

بالإضافة إلى شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي، هناك منظمات دعوية في المقدمة بالنسبة للعمل الدعوي، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
منظمة الدعوة الإسلامية.
معهد السلام التعليمي.
حركة الشباب المسلم.
مركز إنشانقا الإسلامي.
لجنة مسلمي أفريقيا.
حركة الدعوة الإسلامية.
كلية الدعوة الإسلامية.
ندوة الشباب العالمي.
هلال الأمل.
المركز العالمي الإسلامي للدعوة. [يبدو أن الأخ يوسف عَدَّد المؤسسات الدعوية البارزة في منطقة دربن، ولم يتعرض للمؤسسات الأخرى الموجودة في مناطق أخرى، ولم يذكر الجمعيات التي تهتم بمجرد تعليم الكتاتيب المعتاد، وإنما ذكر المؤسسات التعليمية المهتمة بالدعوة].
يتلخص العمل الدعوي في هذه المنظمات في تنفيذ البرامج الآتية:
1 ـ عرض الدعوة عن طريق الأجهزة البصرية "الفيديو".
2 ـ استعمال الأجهزة السمعية "شريط التسجيل".
3 ـ النشرات مثل القرآن يتحدث.
4 ـ الأحاديث عن الإسلام باللغات المحلية عبر محطات الإذاعة.
5 ـ برامج وأحاديث قصيرة عبر التلفاز.
6 ـ طباعة وتوزيع النشرات والكتيبات باللغة الإنجليزية واللغات المحلية.
7 ـ العمل الدعوي نحو نزلاء السجون.
8 ـ إلقاء المحاضرات في المدارس الثانوية.
9 ـ الدعوة من خلال الزيارات المنزلية.
10 ـ البرامج الدعوية من خلال المخيمات التدريبية، ومخيمات الشباب، والحلقات الدراسية، وورش العمل.
11 ـ التدريس بالمدارس القرآنية للأطفال ودور المهتدين المعتنقين حديثاً للإسلام.
12 ـ توزيع المصاحف ومعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية والزولو وغيرهما.

شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي:

كان نظام التدريس في البلاد القاضي باستيعاب الدين المسيحي كمادة أساسية، وعدم استطاعة المسلمين السود الالتحاق بالمدارس الإسلامية الخاصة لتفادي ذلك، أحد الأسباب لتنشأ شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي في عام 1997م، ليكون أهم مشاريعها العناية بالطلاب الأفارقة المسلمين الملتحقين بالمدارس العلمانية واستقلالهم عن البيئة غير المسلمة، وتوفير المأكل والملبس والمسكن لهم، ودفع المصروفات الدراسية عنهم، بالإضافة إلى تغذيتهم بالروح الإسلامية بوضع مناهج متكاملة من الدراسات الإسلامية لهم، وقد تم استيعاب كفاءات إسلامية عالية لتقوم بأمر الإشراف والتنفيذ لأعمالها الدينية والتعليمية والتربوية.
وبذلك أصبحت شبكة الدعوة الإسلامية منظمة دعوية مستقلة، لها كيانها وهيكلها التنظيمي وصفتها القانونية والمالية.

أهداف الشبكة:

الاهتمام بالتعليم الديني للجنسين.
الاهتمام بالتدريب والتأهيل في كافة المجالات الدعوية والمهنية.
التركيز في قطاعي المرأة والشباب في العمل الدعوي.
تأسيس قاعدة وطنية من الدعاة من الجنسين وتأهيلهم التأهيل الإسلامي الصحيح والتام، للإسراع في معدلات نشر الدعوة في الجنوب الأفريقي على وجه العموم، مع التركيز حالياً على السكان الأصليين في المناطق المحرومة من البلاد.
تثبيت العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين وربطهم بالعالم الإسلامي، من خلال التنظيم الدوري للمؤتمرات وورش العمل ومخيمات الشباب.
تهيئة المناخ المناسب لنشر الدعوة وممارسة العبادات والالتزامات الدينية والاجتماعية بتأسيس المراكز الإسلامية ومساجدها وملحقاتها.

البرامج الدعوية للشبكة:

الإشراف التام على المراكز الإسلامية التابعة لها.
التخطيط والتنفيذ لجميع البرامج والمناهج التعليمية بالمراكز، متضمناً تأمين السكن بالداخليات والمعيشة ومقابلة جميع متطلبات الطلبة والطالبات.
الإشراف التام والمتابعة لسير وتحصيل الطلبة والطالبات في المدارس الثانوية والمعاهد التي يتعلمون فيها العلوم الدنيوية وتأمين مصاريف دراساتهم وتوفير معلمين غير متفرغين لتقويتهم بالدروس الإضافية.
الإشراف التام على "مكتب الأخوات" التابع لها، وهو المنظمة النسوية داخل الشبكة، وتمويل وتنفيذ جميع برامجه.
الإشراف على كلية الدراسات الإسلامية بالمراسلة التابعة لها وتمويلها.
توفير المنح الدراسية والإعانات المالية لطلبة الجامعات.
التخطيط والتنفيذ لورش العمل والمؤتمرات والمخيمات الطلابية والشبابية والبرامج التدريبية على مدار السنة.

المراكز الإسلامية التابعة لشبكة الدعوة:

مركز فيرلام الإسلامي للبنات. [وهو الذي زرته هذا اليوم].
موقع المركز:
على بعد سبعة كيلومترات شمال مدينة (فيرلام) الواقعة على المحيط الهندي على بعد خمسة وعشرين كيلومتراً شمال مدينة دربن يقع هذا المركز الذي اخترناه معهداً تعليمياً وثقافياً لخدمة الدعوة الإسلامية في البلاد.
تقع أرض المركز على نهر "أمضلوتي" الذي يحيط بها من جميع الجهات خلا مدخلها، فهي على هيئة شبه جزيرة تملأها أشجار الحمضيات من البرتقال واليوسفي وأشجار المشمش والباباي والأفوكادو والتمر الهندي.
فقد كانت من قبل مقراً ترفيهياً لأصحاب مزارع قصب السكر تبلغ مساحة الموقع (38 هكتاراً) الهكتار عشرة آلاف متر مربع.
وقد تم بناء مصلى ممتد من الداخل لاستعماله فصلاً دراسياً كبيراً، وداخليات لسكن الطالبات حالياً، بالإضافة إلى مبنى الإدارة الموجود أصلاً في الموقع، وقد تم بناء بعض الغرف التي تستعمل لعقد المخيمات والمؤتمرات.
الهدف من المركز:
منذ ثلاث سنوات قامت الشبكة بتحويل نظام المركز الإسلامي بفيرلام إلى معهد تعليمي، هو الأول من نوعه في البلاد، حيث تم تخصيصه للدراسة النسوية للطالبات الأفريقيات دون الأولاد.
فترة الدراسة في هذا المركز ثلاث سنوات، تتكفل الشبكة بلوازم التعليم والإعاشة وتوفير السكن الداخلي والترحيل والإعانات المالية للمستحقات.
طالبات المركز.
يبلغ عدد الطالبات خمسين طالبة من جنوب أفريقيا "كوازولو ناتال ووسترن كيب وخاوتين" ومن لوسوتو وبوستوانا وملاوي، نصف عددهن في تفرغ كامل للدراسات الإسلامية التي تشمل علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد والتربية الإسلامية والتاريخ الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة.
النصف الآخر يتلقى الدراسات الإسلامية بعد الظهر وفي العطلات، وفي الصباح تتلقى الطالبات العلوم العلمانية حسب المنهج الدراسي المتبع في البلاد وعلى الوجه التالي:
مدرسة تمبل فالي الثانوية.
الكلية العالمية للتعليم "الحاسب الآلي".
مركز مونتسوري لمعلمات رياض الأطفال.
منظمة التعليم الإسلامي بجنوب أفريقيا.
المهارات الطلابية.
بالإضافة إلى الدراسات التي تقوم بها الطالبات، فإن لدى المركز برامجه المختلفة لتدريب الطالبات عليها، والتي تشمل البستنة الزراعية وتفصيل الملابس والحياكة.
فلقد قامت الطالبات بتعلم طرق زراعة الخضروات والتي تم إنتاج الكثير منها، فاستعمل جزء منه بالمركز، والباقي تم تسويقه في الأماكن المجاورة.
كذلك تم إنتاج بعض الملابس وأغطية السرر وديكورات المنازل وغيرها من المنتجات التي تم تسويقها في الأسواق المجاورة.
الهيكل التعليمي:
الأستاذة فريدة سلمان، مديرة المركز، تلقت الدراسات الإسلامية بجامعة أفريقيا بالسودان "دبلوم الدراسات الإسلامية ودبلوم الإدارة" متخصصة أيضاً في التطريز والحياكة، تقوم بالتدريس، معها المعلمات "منيرة ماميلا" التي تم تأهيلها بإرسالها إلى جامعة أفريقيا العالمية بالسودان بواسطة الشبكة، وخريجات الجامعات "خديجة قاما" و"فرحانة علي".

مركز موتالا الإسلامي للطلبة:

الهدف من المركز: رعاية الطلاب المسلمين في المرحلة الثانوية مادياً وتربوياً، وتأهيلهم إسلامياً ليصبحوا دعاة إسلاميين في مستوى عال من التعليم في المجالين: الديني والعلماني. [لا أدري لماذا يسمي التعليم الرسمي: بالعلماني، مع أن العلوم الرياضية والجغرافية وغيرها لا توصف بعلمانية ولا دينية، وإن كانت الدولة التي تشرف على تدريسها علمانية؟].
إعداد الطلاب المسلمين للمرحلة الجامعية ورعايتهم مادياً وتربوياً.
رعاية وتطوير المهارات، كالمقدرة القيادية، والخطابة، والتأليف والتدريس.
إلزام الدعاة المتخرجين بالعمل في المناطق المحرومة، وحسب برمجة الشبكة.
القبول بالمركز: يعتمد المركز في قبوله للطلاب على اجتياز المستوى السابع أو الثامن من المراحل التعليمية، ويتم إلحاقه بمدرسة: "واي بانك" الثانوية المجاورة للمركز.
يتم قبول الطالب بالداخليات ويتلقى التعليم والتدريب الإسلامي، فيتخرج بشهادتين: الثانوية العلمانية، والمستوى الثانوي في الدراسات الإسلامية. وتشتمل رعاية المركز للطالب مادياً في الدراستين ومتابعة سيره خارج المركز. ويتم إعداده للتعليم الجامعي في المجالين الإسلامي والعلماني.
إنشاء المركز ونشاطه: تم إنشاؤه عام 1997م وبدأ بعدد 12 طالباً، تتراوح أعمارهم بين 16و 18 سنة، وقد ازداد عددهم عام 1999م إلى 30 طالباً، وهم مستوعبون بالمركز في داخلياته، حيث السكن والمعيشة والتعليم جميعهم بالمدان.
كذلك تكلف المركز بدفع مصروفات الدراسة بالمدرسة الثانوية وتكاليف الكتب الدراسية وأساتذة التقوية، لتعويض الوقت الذي يقضيه الطالب في تناول الدراسات الإسلامية.
المسئولين عن المركز: الأستاذ إبراهيم فارح قاعود، ليسانس وماجستير، دراسات إسلامية. الأستاذ أنور مورويلي، مدير المركز، خريج دار العلوم ـ نيوكاسل. الأستاذ إسماعيل موتيوا، طالب ماجستير ـ جامعة دربن.
نظام الدراسة: هؤلاء الطلاب منتظمون صباحاً في مدرسة: "واي بانك" الثانوية المجاورة للمركز الإسلامي. لدى عودة الطلاب من المدرسة يتلقون الدروس الإسلامية مساء وبعد صلاة العشاء يتم التنسيق جدولياً للواجبات بين المدرستين الإسلامية والعلمانية.
كذلك يضاف إلى أوقات المدرسة الإسلامية كل من العطلات الأسبوعية ونهاية العام الدراسي العلماني، وأيضاً العطلات بين فترة دراسة وأخرى.
ميزة الجمع بين المنهجين: الخلط بين التعليم الإسلامي والتعليم العلماني، يهيئ الطالب لفرص متعددة تساعده على شق طريقه في الحياة دون مشاكل أو عقبات، الأمر الذي يتسبب في تحمله مسئولية نشر الدعوة بين أفراد ملته وغيرهم، مسئولية دون معاناة أو حرمان معيشي ونفسي واجتماعي.
فمع اجتهاده وتحصيله في المدرسة العلمانية وحصوله على الشهادة الثانوية سيجعله مؤهلاً، ونجاحه بالمدرسة الإسلامية بالمركز وحصوله على دبلوم الدراسات الإسلامية سيجعل منه كفاءة عالية في عمله كداعية.
سمة المركز: تم استلام هذا المركز من عائلة: (م. 1.) موتالا التي تبرعت به للشبكة جزى الله هذه العائلة كل خير، وهو الآن تحت الإشراف والمسئولية الكاملتين لشبكة الدعوة للجنوب الأفريقي. [من أهم ما يميز تجار جنوب أفريقيا ـ وبخاصة المسلمين الهنود ـ سخاؤهم في التبرع للعمل الإسلامي].

مركز كرونستاد الإسلامي:

الموقع: مدينة كرونستاد البالغ تعدادها (45,000 نسمة) بها ما يقرب من 250 مسلماً. مساحة المركز أربعة ونصف هكتار "45 ألف متر مربع" المركز عبارة عن منزل ضخم به خمس غرف.
المسئولين عن المركز: هذا المركز قامت بشرائه لجنة مسلمي أفريقيا، انتقلت مسئوليته إلى الشبكة، فعزمت على شرائه، ودفعت مبلغ (120 ألف راند)، والمتبقي مبلغ (60 ألف راند). وهو يقدم خدماته بالنسبة لمجتمع "موكيبج".
النشاط: في هذا المركز تقام الصلوات الخمس والجمعة، وتعطى الدروس الإسلامية للأولاد، وتؤدى فيه النشاطات الإسلامية المختلفة (المتنوعة) وليس للمركز أهميته بالنسبة للمسلمين في كرونستاد وحسب، بل في ولاية "فْري ستيت" كلها.
ومن أنشطة المركز الهامة حصر البطالة في المجموعات المسلمة ومحاولة إيجاد أعمال لهم.

مركز أنكورا الإسلامي:

الموقع: على بعد 150 كيلو مترا من مدينة "أم تاتا" القريبة من مدينة: أنقوكو.
المسئولين: الإمام عمر نور الدين، والداعية إسماعيل عمر جي.
النشاط: تقام الصلوات في هذا المركز بالإضافة إلى النشاط الدعوي وتقديم الدروس الإسلامية وخدمة المجتمع الإسلامي المحيط به. الدراسة أيضاً منظمة بالنسبة للمدرسة القرآنية بالمركز.

مركز أمواني الإسلامي:

الموقع: على بعد 30 كيلو متراً من مدينة: (فيرلام).
المسئولين: ساهمت (أسهمت) عائلة أيوب إسحاق بقدر كبير في ترميم وتحديث المسجد والفصول الدراسية والمرافق.
النشاط: تأدية الصلاة، والتدريس بالمدرسة الإسلامية، كما يقام فيه أي نشاط مرتبط بخدمة المجتمع الإسلامي المحيط به.

قلب الأمة ـ مكتب الأخوات:

{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} صدق الله العظيم. [سورة لقمان، من الآية: 34].
من نعم الله على القائمين على أمر شبكة الدعوة، أن هداها للتفكير في ضرورة اشتراك المرأة المسلمة في أعمال الدعوة لله عز وجل، فيسر لها الطريق، إذ تم تكوين منظمة نسوية عام 1997م قامت العاملات فيها بتسميتها: "قلب الأمة" واتخذت قوله تعالى {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ } [سورة لقمان، من الآية: 34]. هادياً ومعيناً لها في أعمالها، وفضلنا اسم "مكتب الأخوات" لكونها أحد مشاريع الشبكة.
أهداف وأغراض مكتب الأخوات:
1 ـ تمكين المرأة المسلمة من نشر رسالة الإسلام.
2 ـ تعزيز انتشار الدعوة في الجنوب الأفريقي.
3 ـ تعليم وتثقيف المرأة من خلال الحلقات الدراسية وورش العمل والمؤتمرات والمخيمات الشبابية والتدريب المهني.
4 ـ تقديم صوت مسموع في البلاد، خاصة في المواقف التي تمس المرأة المسلمة.
5 ـ تأسيس مكان تلتقي فيه الأخوات لتناول المواضيع الخاصة بالمرأة.
6 ـ تعزيز الروابط بين المنظمات النسوية والمشاركة معها والتنسيق معها.
7 ـ السعي وراء الانتساب مع المنظمات الإسلامية وغير الإسلامية قلباً وقالباً.
8 ـ الارتقاء بالبحوث والمنشورات والمطبوعات التي تمس المرأة المسلمة على وجه الخصوص، وغير المسلمة على وجه العموم.
9 ـ تأسيس قاعدة مركزية للمعلومات عن الهيئات التنظيمية في البلاد وخارجها وما يخصها من معلومات.
10 ـ العمل على تأمين نصيب من الأوقاف التي تساعدها على استمرار أعمال الدعوة والأنشطة الأخرى.
أعمال مكتب الأخوات: قام مكتب الأخوات بعدة أعمال وأنشطة، نذكر منها:
1 ـ زيارة الأخوات المسلمات: قام المكتب برحلات إلى ست وعشرين مدينة تابعة لثلاث ولايات، هي: ناتال وكيب تاون وخاو تنج وفري ستيت، وكان الغرض من الزيارة التي تم تسجيلها في تقرير كامل تأمين ما يأتي:
التعريف بمكتب الأخوات والدعوة لعضويته.
عمل مسح لمعرفة احتياجات كل منطقة.
حصر الكفاءات بين الأخوات وبحث سبل بلورتها والاستفادة منها.
بحث إمكان الاستفادة من الكفاءات والأدوار التي تقوم بها لخدمة المنطقة.
2 ـ ورشة العمل بـ(أم تابو): تحت شعار: الدور النسائي في خضم العوامل الاقتصادية. في الفترة: من 5 ـ 7 مارس 1998م.
المكان: مركز قلنمور ـ دربان.
المشاركات: سيدات من وزارة المالية ـ الحكومة المحلية وجهات أخرى.
الأهداف: مناقشة وتحليل دور المرأة في فهم الاقتصاد ومجرياته، ودور العمالة، وإعادة توزيع بنود الاقتصاد.
3 ـ المخيم الثاني لتدريب المهارات: تحت شعار: المرأة المسلمة في القرن الحادي والعشرين. في الفترة: من 5 ـ 11 يوليو 1998م.
المكان: مركز أنشانقا الإسلامي.
المشاركون: شاركت اثنتان وثلاثون مسلمة، أعمارهن بين ثمانية عشر وخمسين عاماً، من تسع مناطق في جنوب أفريقيا وليسوتو وبوتسوانا، منهن معلمات وممرضات وداعيات وموظفات بالشئون الاجتماعية.
المنظمون: شارك في تمويل وتنظيم هذا المخيم كل من منظمة الدعوة الإسلامية والمركز الإسلامي في بانشانقا.
4 ـ تنظيم الحلقات التدريبية: انعقدت جميع السمنارات في مركز فيرلام الإسلامي للبنات على الوجه التالي:
سمنار دعم المرأة وتقويتها.
سمنار العمالة ودورها في المجتمع.
السمنار الأول في التعليم.
نشاط العلاقات العامة.
الاتصال بالمنظمات النسوية في الصعيد المحلي.
جماعة النساء.
جمعية ديربن للنساء المسلمات.
مجموعة النساء الثقافية.
مكتب النساء (حركة الشبان المسلمين).
رابطة الضمان الاجتماعي الإسلامي.
بيت الزكاة.
الاتصال بالمنظمات النسوية في الصعيد الخارجي.
الجماعة النسائية "موريشص".
جمعية الهلال الأخضر "ليسوتو".
جمعية التعريف بالإسلام "الكويت".
الجمعية النسائية "الإمارات المتحدة".
المجلس النسائي "موريشص".

الكلية الإسلامية بالمراسلة:

وتعتبر من المشاريع الهامة للشبكة، لما توفره للمنتسبين إليها من راحة، لتلقي الدراسات الإسلامية من منازلهم، وهذه فرصة سانحة لكل من يرغب في الدراسة مع ضيق الوقت أو بعد المكان.
وخلال ثلاثة أعوام فقط بلغ عدد الذين تم تسجيلهم بالكلية حوالي ثلاثمائة طالب وطالبة، تخرج بعضهم، والبعض الآخر ما زال ملتحقاً بالدراسة، وهؤلاء الطلبة منتسبون إلى الكلية من أماكن مختلفة من داخل البلاد ومن ليسوتو وبوتسوانا.
المسئولين: الأستاذ يوسف يعقوب، تساعده الهيئة التدريسية بالشبكة.
المنهج الدراسي: يوجد نوعان من الدراسة للطالب:
دراسة لفترة عام واحد، ينال الناجحون بعدها الدبلوم الابتدائي.
دراسة لفترة ثلاثة أعوام، ينال الطالب فيها الدبلوم المتقدم في الدراسات الإسلامية، يغطي المنهج الدراسي في النوعين من الدراسة كلا من علوم القرآن، وعلم الحديث، واللغة العربية، والفقه، والتوحيد والتربية الإسلامية، والتاريخ الإسلامي.
يجري الآن تقييم (تقويم) النظام الدراسي في الكلية وتطويره، ليواكب آفاق الدعوة وتحدياتها في جنوب أفريقيا خاصة، وفي الجنوب الأفريقي عامة.
وأهم العقبات التي تواجه مشروع التدريس بالمراسلة، هي شح الموارد المالية اللازمة لتسيير الكلية، بالنسبة لتوفير كادر التدريس والمطبوعات المستعملة في الدراسة واستلام (تسلم) الطالب لها، كذلك فإن الطلاب يتلقون الدراسة بالمجان، والله من وراء القصد. [شَكَتْ الشبكة بعد هذا من تقلص المنح الدراسية وتقلص الطلاب بسبب ذلك].
الاحتفال السنوي الرابع:
تقوم شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي كل عام بتنظيم وتنفيذ احتفال نهاية العام الذي يطلق عليه اسم "الجلسة" وهو حصاد العام بالنسبة للأنشطة الطلابية، ليس لطلابها بمراكزها الإسلامية وحسب، بل وتدعو لها المنظمات الأخرى المتعاونة معها.
المنظمات المشاركة في الجلسة: شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي. ومعهد السلام التعليمي. ومدرسة حياة الإسلام. وبيت الأمان لليتامى. ومركز ريدلفال الإسلامي. ومركز إيسكور الإسلامي. ومركز أنشانقا الإسلامي. ومركز إيسيببوفو الإسلامي.

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون:

يقدم الطلبة والطالبات في "الجلسة" أمثلة من المواد التي تلقوها بالمدارس خلال العام، من حفظ للقرآن والحديث والكفاءة في اللغة العربية والأناشيد والتمثيليات التربوية، ويتم اختيار الفائزين بواسطة لجنة التحكيم التي توزع الجوائز بموجب اختيارها، كذلك تمنح الجوائز لأحسن الطلاب عملاً خلال العام.
وتجدر الإشارة إلى أن كل عام يحضر الجلسة أكثر من ألف طالب وطالبة، كما يحضرها آباؤهم وأولياء أمورهم وأساتذتهم، والقائمون على برامج الدعوة في منظماتهم، ويدعى إليها العلماء أيضاً والضيوف، وتكون الجلسة في النهار حيث يتناول الجميع وجبة الطعام في جو يسوده الود والمحبة والإخاء، سائلين الله تعالى أن يتقبل من الجميع.

المؤتمرات والحلقات الدراسية والمخيمات:

تنظم شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي كل عام، سلسلة من المؤتمرات والحلقات الدراسية والمخيمات، كجزء من صميم عملها. ومن أمثلة المخيمات: أقيم هذا العام مخيم في مدينة "إيسكورت" وآخر في معهد السلام التعليمي، الغرض منهما تدريب المهارات.
أما الحلقات الدراسية، فهي تنظم للآباء وأولياء الأمور والمؤلفة قلوبهم، حيث يتم فيها شرح التعاليم الإسلامية وفوائدها وقيمها. كذلك تعرض فيها القضايا المعاصرة ونظرة الإسلام إليها، ومثال ذلك تنظيم سمنار في الاقتصاد، وكذلك تبيان الأسس والقواعد في تدريب المدربين، ولا يفوتنا أن نذكر الآثار التي تتركها مثل هذه الأنشطة والبرامج في نفوس المشاركين، إذ أن خلق الأجواء الإسلامية من حين لآخر وعلى فترات متقاربة وبأساليب مختلفة، يكون لها مردودها في ربط المسلمين مع بعضهم البعض.

كلمة ختامية:

بحمد الله وتوفيقه آلت شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي على نفسها أن تختار بدقة وتفكير وتمعن، أكثر الطرق والأساليب فعالية من أجل اختراق الدعوة إلى الإسلام في صدور خلق الله في هذا الجزء من العالم الذي ما يزال منغمساً في تيه الضلال والفساد والمنهج غير الإسلامي الزائف والداعي لفساد المجتمع، من خلال قبول كل ما يؤدي إلى الفرقة والحقد والكراهية بين الطبقات وأفراد المجتمع الذي يقتل نفسه بشرب للخمر، ويمقت بعضه البعض بالربا والمخدرات والأمراض الجنسية المتفشية، والتي لا تؤدي بالجنس البشري إلا إلى الفرقة والانحلال والزوال.
وأمر الدعوة إلى هذا الدين القويم لا مثيل له. دين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولتكن دعوانا متضمنة الدين الإسلامي دين الجماعة والمحبة، في الصلاة والصيام والحج، واجتناب كل ما يؤدي إلى الرذيلة والضياع: الخمر والمخدرات والجنس والشذوذ الجنسي وغيرها من الرذائل.
إن شبكة الدعوة للجنوب الأفريقي لفي حاجة إلى الدعم والمساندة، من أجل التغلب على الصعاب والعقبات التي تعترض مسيرتها الدعوية... في حاجة إلى المساعدة من أجل تأسيس مجتمع مسلم قوي في المناطق المحرومة من هذا الجزء من العالم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.
عنوان شبكة الدعوة الإسلامية للجنوب الأفريقي:
SOUTHERN AFRICA
DAWAH NETWORK
SADN
48520QUALBERT 4078 SOUTH AFRICA
109 QUEEN STREET INTERNATIONAL
PLAZA SUITEF10 DURBAN 4001 AFRICA
TEL: (27 ـ 31) 3048000
FAX: (27 ـ 31) 3048039

إسماعيل بن قاسم مْتِوا:

سبق أن الذي أدلى بالمعلومات في مطلع الحديث عن الشبكة، هو الأخ: إسماعيل بن قاسم، وهو من دولة ملاوي. عمره: 31 عاماً.
تعلم في معهد أبي بكر الإسلامي في ملاوي. ثم التحق بالمركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم، ونال منه الشهادة الثانوية في الدراسات الإسلامية واللغة العربية، سنة: 1990م. ثم التحق بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتخرج منها سنة: 1996م، ورجع إلى بلاده.
وفي سنة 1997م التحق بكلية الآداب قسم الدراسات الإسلامية في جامعة دربن، لنيل شهادة الماجستير، وموضوع رسالته: "تاريخ مسلمي ملاوي".
ويشارك في نشاط جمعية شبكة الدعوة في الجنوب الأفريقي، التي يرأسها يوسف محمدي، في العلاقات الدولية، ويقوم بتدريس الأولاد في مركز موتالا الإسلامي.

المسلمون في دولة ملاوي:

وقد طلبت من الأخ إسماعيل أن يعطيني بعض المعلومات عن المسلمين في بلاده "ملاوي".
فقال: إن المسلمين جاءوا إلى ملاوي في عهد السلاطين المسلمين في شرق أفريقيا، ويعود ذلك إلى القرن السابع الميلادي، حيث كان المسلمون العرب يتجرون في "مملكة مونوموتابا" ـ دولة زيمبابوي الحالية ـ .
وتتضارب الأقوال في وجود الإسلام فعلاً في ملاوي، ويبدو لي من دراستي إلى الآن أن الإسلام وجد في ملاوي في القرن الثالث عشر الميلادي.
وعدد سكان ملاوي (11 مليوناً) ونسبة المسلمين إلى السكان 30% على الأقل، ويزعم بعض المستشرقين أن نسبتهم 10% فقط.
وبعض السكان وثنيون، وبعضهم نصارى، ويزعم المجلس النصراني أن نسبة النصارى 65%.
والقبيلة التي غالبها مسلمون هي "قبيلة ياو YAO" وهذه القبيلة تمسكها بالإسلام شديد، برغم الضغوط الشديدة عليهم.
ورئيس الدولة مسلم، وقد نجح في الانتخابات مرتين، آخرها هذا العام، واسمه: (بكيلي مولوزي BACILLI MULUZI ).
وقد أغضب ذلك النصارى، وقاموا بأعمال عنف ضد المسلمين، وأحرقوا أكثر من عشرة مساجد، ويقال: إن بعض المسلمين قُتِلُوا في مناطق الشمال. وعدد الوزراء المسلمين في الحكومة خمسة غير الرئيس، وهم وزير العدل، ووزير المالية، ووزير الصحة، ووزير الزراعة والمياه. وقد هدأت الأمور الآن في ملاوي.
وهناك محاولات لاتخاذ إجراءات قانونية ضد موقف النصارى هذا، حتى لا يتكرر ذلك منهم مرة أخرى.

أول جمعية إسلامية في ملاوي:

وقد أسست أول جمعية إسلامية في ملاوي سنة: 1944م برغم الجهل المنتشر بين المسلمين. وكان السبب في تأسيسها الرغبة في استقلال تعليم أبناء المسلمين عن المدارس التبشيرية، حيث أنشأت الحكومة الاستعمارية مدارس عصرية للمسلمين، من أجل إغرائهم على إدخال أبنائهم في تلك المدارس، لإفساد دينهم وتنصيرهم، ولكن الخطة لم تنجح كثيراً.
وقد بعثت الجمعية طلاباً من أبناء المسلمين إلى مؤسسات التعليم الإسلامي في "زنجبار" وفي "مومباسا" في أوائل الستينات.
وقد درس أوائل طلاب ملاوي على "الشيخ صالح الفارسي" في مدينة "مومباسا" وهؤلاء الطلاب هم الذين كانوا سبباً في النهضة التعليمية الإسلامية في ملاوي.
ومنهم: الشيخ عباس بن قاسم، والشيخ محمد بن إدريس بن عمر. وكان أبناء المسلمين يدرسون قبل ذلك في كتاتيب. وفي الفترة الأخيرة تعلم بعض الطلاب في الكويت والسعودية والسودان ومصر، عن طريق لجنة مسلمي أفريقيا وجمعية مسلمي ملاوي.
وغالب هؤلاء الطلاب الآن في ملاوي، وبعضهم هاجروا إلى جنوب أفريقيا، بسبب عدم وجود وظائف لهم في ملاوي.

حوار مع الأخ منصور جوبير:

في دار التوحيد التابعة للشيخ وليد السعدي اللبناني، [سيأتي الكلام عنه، وهو الذي ساعدني كثيراً في الترجمة عند اجتماعي بالشخصيات والزعماء المسلمين في منطقة دربن]. التقيت الأخ منصور جوبير، الذي رزقه الله الدخول في دينه الحق، وكان قبل ذلك من كبار القسيسين، فأجريت معه الحوار الآتي:
اسمه قبل أن يدخل في الإسلام: (كْرِسْتُو جُوبِيرْ CRISTO JOUBER ) وسمى نفسه بعد إسلامه: (منصور جوبير). ولد في 19 ديسمبر، سنة: 1959م. وهو من كيب تاون، من أصل فرنسي. نال شهادة الديانة الابتدائية، سنة: 1992م.
ودبلوم الديانة المتقدم، سنة: 1993م. وكلية الكتاب السماوي في لندن، سنة: 1993م. وليسانس الديانات، في كلية: (مورا) في مدينة سدني الأسترالية، سنة: 1994م. ديانته: بروتستانت (الإنجيلية ـ إنجلترا). ولم يكن لأسرته دين.
وهو دخل في النصرانية سنة: 1992م. وعُمِّد سنة 1994م.
وكان ـ في أول الأمر ـ مقتنعاً بالنصرانية. وفي دراساته الجامعية درس الأديان الأخرى، ومنها الإسلام، ولم يكن يعير الإسلام أي اهتمام.
وقد كان سماعه للإسلام في أوائل التسعينات.

مفاجأة مذهلة وتساؤلات؟! ‍

في سنة 1996م سجل في (معهد الكيب للبايبل CAPE BIBLE INSTITUTE ) رسالة ماجستير، بعنوان: مقارنة الديانات. وكان عليه أن يدرس اللغة العبرية القديمة، واللغة اليونانية القديمة، حيث كانت التوراة والإنجيل يكتبان بها.
وفور علمه باللغة وقراءته التوراة والإنجيل رأى اسم (محمد) ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكتوباً بنفس الاسم، هكذا: (مُخَمَّدٌ) ـ بالخاء المعجمة.
ووجد ـ إضافة إلى ذلك ـ بشارات واضحة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما وجد إثبات التوحيد الذي جاء به الإسلام، على عكس ما يظهره النصارى من التثليث وتأليه المسيح عليه السلام.
واسم البايبل الذي وجد فيه ذلك: (THE HOLY SCRIPTURE ) والناشر: (الجمعية اليهودية للنشر في فلاديلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية PHILADELPHIA ) وكان تاريخ النشر سنة: 1955م.
وقد كتب الأخ منصور الشاهد على ما يقول من نفس البايبل بخط يده في دفتري الذي أسجل فيه مذكرات سلسلة: (في المشارق والمغارب).

منصور مسلم جديد يكتب في دفتر الكاتب بعض نصوص من التوراة تثبت رسالة محمد ( في دار التوحيد (دربن)
منصور مسلم جديد يكتب في دفتر الكاتب بعض نصوص من التوراة تثبت رسالة محمد ( في دار التوحيد (دربن)

قال الأخ منصور: عندما وجد تلك المعلومات عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى أساتذته الذين يشرفون على رسالته وهم:
Prof. DAVID SECCEMBE
Dr. JOHN NEWMAN
Dr. NEIL MAIN
نصوص من البايبل المثبتة للتوحيد ولرسالة خاتم الأنبياء.
وقدم لهم أربعة نصوص من دراسته:
النص الأول: أنه ورد في الإنجيل اسم محمد صلى الله عليه وسلم، بلفظ: (مُخَمَّدٌ) وأن الله واحد فقط.
النص الثاني: (أنا الله ولا رب سواي) وقد ذكر هذا النص 15 مرة في ثلاث صفحات من الإنجيل.
النص الثالث: (أن النور يأتي من الله إلى من يرجع نسبه إلى إسماعيل) عليه الصلاة والسلام، وقد تكرر هذا النص في فصلين من الإنجيل.
النص الرابع: أن عيسى عليه السلام قال: ((أنا لست رباً، بل أنا الرجل الإنسان، بل عبد الله الواحد، وأنا الرسول بين الله وبين الناس)).
وكان تاريخ الرسالة التي قدمها الأخ منصور جوبير لأساتذته: 27/10/1995م.
وجاءه الرد من أساتذته بتاريخ: 30/10/1995م، خلاصته: (بموجب الخطاب الذي جاء منك وجدنا أنك غير مؤمن بديانتنا، ولا يحق لك أن تستمر في كتابة الرسالة، وقد حكم عليك بالطرد من جميع الكنائس، ولا يحق لك الاتصال بنا ولا مراسلتنا ولا تستحق منا الرد على رسائلك).
قلت له: هل كنت تتوقع أن يرد جواباً على أسئلتك؟
قال: كنت أعلم أنه لا يجد جواباً على هذه الأسئلة، لأني قد مررت بتجربة مع الأستاذ الذي سبق أن تعاملت معه قبل هذا، حيث كان يطلب منه الاطلاع على النسخ الأصلية من الإنجيل فيرفض، ويقول له: اتبع ما أقوله لك فقط، وهم دائماً يدرسون الطلاب في غير النسخ الأصلية، والطلاب لا يفهمون اللغة القديمة.
وإنما أردت من تقديم الخطاب لهؤلاء الأساتذة أن اطمئن على ما كنت أرجحه في نفسي من كتمانهم ما هو موجود في النسخ الأصلية، وتضليل الطلاب والأتباع.
ومن حسن حظي أنني تعلمت اللغتين: العبرية القديمة واليونانية القديمة، وهذا ساعدني على معرفة هذه الأمور، وقد كانت هذه الأسئلة موجودة عندي قبل التسجيل في الماجستير، وكنت أقدمها لأساتذتي ولكني لم أجد لها عندهم جواباً، وهذا جعلني أتبحر في العلم لمعرفة الحقيقة. وتيقنت أنهم كانوا يعرفون هذه الحقيقة ويكتمونها.
وقال الأخ منصور: إن في إنجيل برنابا ذكر أن عيسى عليه السلام أثبت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وذكره باسمه، فقال: ((سيأتي رسول من بعدي، اسمه أحمد أو محمد)) وفيه أيضاً: ((أن آدم رأى اسم محمد مكتوب في السماء)).
لفظ الجلالة (الله) ذكر في التوراة القديمة 7 آلاف مرة.
وقال الأخ منصور: لقد أحصيت ذكر لفظ الجلالة بنصه (الله) في التوراة القديمة، فوجدته تكرر سبعة آلاف مرة.
وقد طلبت من الأخ منصور أن يكتب في دفتري بخط يده ما يدل على قوله هذا فكتب النص الآتية صورته قريباً.

الكتابة الإنجليزية بخط يد المسلم منصور
الكتابة الإنجليزية بخط يد المسلم منصور
كتابة المسلم منصور في دفتر الكاتب
كتابة المسلم منصور في دفتر الكاتب
شهادة المسلم الجديد منصور على الإنجيل والتوراة
شهادة المسلم الجديد منصور على الإنجيل والتوراة
شهادة المسلم منصور كما في دفتر الكاتب
شهادة المسلم منصور كما في دفتر الكاتب

قلت له: ماذا فعلت بعد طردهم لك، وهل ندمت على ما حصل؟
قال: اعتزلت الكنيسة، ولم أندم على ذلك، وقد نبذني أهل ملتي حتى زوجتي وأسرتها.

تمهيدات ربانية لدخوله في الإسلام:

قال الأخ منصور: وقد سبقت تمهيدات هيأها الله لدخولي في الإسلام:
التمهيد الأول: أنني قرأت ترجمة معاني القرآن الكريم، سنة: 1997م وشعرت في نفسي أنني مسلم.
التمهيد الثاني: أنني كنت أكره أكل لحم الخنزير كراهة شديدة.
التمهيد الثالث: أنه تم ختاني وأنا في سن السادسة من العمر، وأنا الوحيد الذي ختن في العائلة.
التمهيد الرابع: أنني كنت في شك دائم من عقائد المسيحية، وكنت في حرب نفسية داخلية في هذه العقائد، وكنت دائماً ذا ميول عدوانية، وكنت قاسياً مع زوجتي.
وكان التمهيد الأهم هو ما حصل أخيراً من اطلاعي على تلك النصوص في الكتب السماوية القديمة وموقف أساتذتي منها.
هذه كلها كانت تمهيدات هيأها الله تعالى لي للدخول في الإسلام.
وسألته عن رتبته في المسيحية؟
فقال: كنت متقدماً على 350 قسيساً في الكنيسة.

حسن الختام:

لقد أصبحت في حقيقة الأمر مسلماً، وكنت أبحث عن بعض المسلمين ليشرحوا لي الإسلام ويقبلوني معهم، فذهبت إلى العلماء، فلم يتفاهموا معي، وذهبت إلى مكتب ديدات، فلم يتفاهموا معي، وأعلنت إسلامي لأسرتي، في شهر فبراير من هذا العام: 1999م، وسميت زوجتي اسماً إسلامياً (شريفة) واسمها الأصلي: (MERLE) وسميت ولديَّ (زهيراً) و(عُزَيراً) وغضبت زوجتي وانفصلت عني، وغضبت أسرتي كلها، وأخذ ابن أخت زوجتي المسدس ووضعه على رأسي مهدداً لي بالقتل.
ثم هداني الله إلى الاجتماع بالسيد وليد السعدي الذي آواني واحتضنني، وأنا الآن أعمل معه وأقوم بالدعوة إلى الإسلام بما أتعلمه من مبادئ هذا الدين، فالحمد لله.
وقد هدى الله زوجتي، فدخلت في الإسلام قبل أسبوعين، وعمرها 32 سنة.
وأصبح ولداي مسلمين، وهما: زهير وعمره: 8 سنوات، وعزير وعمره 17 شهراً.
وقد تعلم ابني: زهير سورة الفاتحة منذ ست سنوات، ولا أدري من أين تعلمها؟
كان يترجم بيني وبين الأخ منصور: الدكتور فيصل مراد السوداني، وهو من العاملين في مكتب الأخ وليد السعدي، وكان يشارك في الترجمة الأخ وليد أيضاً.

الكاتب مع المسلم منصور
الكاتب مع المسلم منصور

مدير كلية الدعوة الإسلامية حافظ يوسف بقس:

الجمعة: 26/3/1420هـ ـ 9/7/1999م
ولد سنة: 1956م. دَرَس القانون في جامعة جنوب أفريقيا في دربن.

الكاتب وعلى يساره مدير كلية الدعوة الإسلامية حافظ يوسف بقس والأستاذ وليد اللبناني وعلى اليمين السيد خان موظف في الكلية
الكاتب وعلى يساره مدير كلية الدعوة الإسلامية حافظ يوسف بقس والأستاذ وليد اللبناني وعلى اليمين السيد خان موظف في الكلية

بدأ العمل مع المنظمات الإسلامية وعمره: 12 سنة. انتهى من حفظ القرآن الكريم وعمره 15 سنة، وعمله الأساسي من صغره المقارنة بين القرآن والإنجيل.
وأول نشاط قام به في مركز دربن، سنة: 1983م.
قام بتأسيس كلية الدعوة سنة: 1987م، ومعه أعضاء كثيرون قد يبلغ عددهم: 200 عضو، وهم من مناطق مختلفة في جنوب أفريقيا، والمكان الذي توجد فيه الكلية مستأجر.
وسبب إنشاء الكلية: تأهيل الدارسين لكيفية الرد على المسيحيين عن طريق الإنجيل، لأن المسلمين يعيشون في دولة مسيحية، وقد استفادوا من كتاب حجة الإسلام الغزالي: "الرد الجميل في ألوهية عيسى بصريح الإنجيل".
عدد الطلاب عندما أنشئت الكلية 14 طالباً. ويتبع الكلية مركز لتعليم كبار السن، يشرف عليه السيد خان، وهو متقاعد، كان قبل ذلك مديراً لمدرسة إعدادية، ويقوم بالعمل في المركز دون مقابل. وفي سنة 1995م جاء مسيحي يدعو المسلمين إلى المسيحية في ملعب رياضي، وكان حافظ من المناقشين له، وكان عنوان مناقشته: هل الإنجيل كلام الله؟ وهو مسجل في شريط فيديو. [وقد أهدى لي نسخة منه].
وقد دعتني المنظمة الإسلامية في لورينس كانساس لإلقاء محاضرات في نفس الموضوع، في عشرين ولاية في أمريكا الشمالية لمدة سبعة أسابيع على حسابها، ودعتني منظمة أخرى في شمال أمريكا لإتمام الموضوعات في هذا المجال سنة: 1995م، ودعيت كذلك إلى ماليزيا لإلقاء محاضرات.
ودعتني جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى مانشستر في بريطانيا لتدريب الدعاة، وكان عندهم عدد من الأساتذة لتدريس المواد الإسلامية.
والكلية تقوم الآن بتدريس ثلاثين طالباً مواد السنة الثالثة الثانوية، من أجل دخولهم في الجامعة، ويتم اختبارهم في نفس الكلية بالاتفاق مع الحكومة.
ومهمة الكلية الأولى: هو التأهيل للدعوة وليس مجرد الدراسة. والطلاب الذين يؤهلون للدخول في الجامعات، ليسوا كلهم مسلمين، بل بعضهم ليسوا مسلمين، ولكن 95% يدخلون في الإسلام قبل أن يمر نصف السنة على دراستهم، وقد بدأنا هذا العمل من سنة: 1992م. ولا تأخذ منهم الكلية مقابل تدريسهم شيئاً. وتؤمن لهم الكلية وجبة غذائية يومياً. وتقدم ملابس الحجاب للنساء. وعندهم أربعة كتاتيب لتدريس الأطفال في خارج مدينة دربن، عدد طلابها: 120 طالباً، وأعمارهم ما بين السادسة والعاشرة. وأحد طلاب الكلية يحضر الماجستير في الجامعة على حساب الكلية. [الأخ حافظ يمكن أن يحل محل الشيخ أحمد ديدات في دعوة المسيحيين ومناظرة زعمائهم، ويمتاز بسعة أفقه وشمول ثقافته، مع وعيه الفكري الإسلامي، كما يمتاز باللين والصبر والحكمة في دعوته].

مع رئيس حركة الدعوة الإسلامية إبراهيم دادا:

الكاتب مع مدير حركة الدعوة الإسلامية إبراهيم دادا في مكتبه وعلى يساره المترجم
الكاتب مع مدير حركة الدعوة الإسلامية إبراهيم دادا في مكتبه وعلى يساره المترجم

كان موعدنا مع الأستاذ إبراهيم بن محمد دادا قبل صلاة الجمعة، وكان على وشك الخروج للانتقال إلى مكان بعيد عن مدينة دربن ليصلي الجمعة هناك، ولهذا كان اللقاء معه قصيراً، إضافة إلى أن الحوار معه كان عن طريق الترجمة التي تحتاج إلى وقت أوسع.
ولد سنة 1957م. وهو طبيب بشري، كان يعمل في المستشفيات.
أسست حركة الدعوة الإسلامية سنة: 1977م. ومن أعمالها دعوة غير المسلمين، وقد دخل في الإسلام من السود آلاف، ولم يسجلوا كلهم في سجلات الحركة.
أكثر الداخلين في الإسلام يزورون المركز ويسألون عن الإسلام ويدخلون فيه. وكثير منهم يدخلون في الإسلام بدعوة المركز لهم. أما أصناف الداخلين في الإسلام فهم من كل الفئات: منهم المثقف ومنهم الجاهل، ومنهم الرجال ومنهم النساء، ومنهم الكبار ومنهم الشباب. ويتبع الحركة: 25 مركزاً في مناطق متعددة من جنوب أفريقيا.

نشاط حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا دربن
نشاط حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا دربن
نشاط حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا دربن
نشاط حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا دربن
نشاط حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا دربن
نشاط حركة الدعوة الإسلامية في جنوب إفريقيا دربن
من مباني حركة الدعوة الإسلامية ـ دربن
من مباني حركة الدعوة الإسلامية ـ دربن

والحركة تتابع من يدخل في الإسلام في كل المراكز، ويوجد في كل مركز داعية يتابع المسلمين بالزيارة ثلاث مرات في الأسبوع. وعدد دعاة الحركة: بضع وثلاثون داعية.
وأكثر المسلمين الجدد يصبحون دعاة إلى الإسلام في أقاربهم، ويتابعون بنشرات بلغاتهم المحلية. وتوجد مراكز لدعوة غير المسلمين غير هذا المركز، ولكن هذه الحركة هي الحركة الكبرى، وهي تنشر في غالب مناطق جنوب أفريقيا.
وسألت الأخ أحمد: هل تظن أن الإسلام قد بلغ جميع المسلمين بلاغاً صحيحاً في جنوب أفريقيا؟
فقال: لا لم يصل إلى المسلمين جميعاً.

مستقبل الإسلام في جنوب أفريقيا:

السود يدخلون في الإسلام بعدد جيد، وعددهم ثلاثون مليوناً، وسيدخل أكثرهم في الإسلام بإذن الله إذا فهموا الإسلام. ودخول السود في الإسلام سهل جداً. والعلماء بعضهم يقوم بالدعوة وبعضهم لا يقومون بها.
وقد ظهر لي من مقابلة لأخ أحمد دادا أن الرجل مستوعب للفكر الإسلامي، ولمقومات الدعوة الإسلامية وأساليبها ووسائلها، ومسئولية العلماء وزعماء الجماعات الإسلامية عن إيصال الإسلام على حقيقته إلى كل الناس في حدود الطاقة، كما ظهر لي أن الرجل مخلص لدعوته مجتهد في نشرها ـ ولا أزكي على الله أحداً.

حركة الدعوة الإسلامية ويظهر فيها مدير الحركة الأستاذ إبراهيم دادا والدكتور مانع الجهني أمين عام الندوة العالمية للشباب الإسلامي
حركة الدعوة الإسلامية ويظهر فيها مدير الحركة الأستاذ إبراهيم دادا والدكتور مانع الجهني أمين عام الندوة العالمية للشباب الإسلامي

وظهر لي أن المهتمين بدعوة غير المسلمين العاملين في الميدان، متفائلون باستجابة غير المسلمين للدعوة الإسلامية إذا بلغهم الإسلام بلاغاً بيناً واضحاً، وأن دخولهم في الإسلام سهل وليس صعباً، بخلاف كثير من العلماء الذين لا يمارسون الدعوة في الميدان، فإن غالبهم متشائمون ويرون أن دخول غير المسلمين في الإسلام فيه صعوبة.

معلومات أوسع عن حركة الدعوة الإسلامية:

أحس الأخ أحمد دادا أنني لم أحصل على ما كنت أريده من معلومات عن الحركة، لضيق الوقت، فأمر بإحضار نشرة تعريف بالحركة باللغة العربية، ولهذا رأيت أن أسجل ما في تلك النشرة لما فيها من معلومات توضح أعمال الحركة بتفصيل أكثر:
مقدمة: إن أساس تكوين حركة الدعوة الإسلامية، هو تبليغ رسالة الإسلام في جميع أنحاء جنوب أفريقيا، لا يقصد من وراء ذلك سوى مرضاة الله، وحتى يكون الإسلام هو مسلك الحياة اليومية.
فلقد تأسست حركة الدعوة الإسلامية في جنوب أفريقيا أول ما تأسست في منطقة "ماريان هيل" بمدينة "دربن" عام: 1977م وخلال عشرين عاماً من الزمان، صارت من أكبر المنظمات الدعوية في البلاد، ساعية إلى كل ما يحملها إلى الأداء الأمثل واكتساب المزيد من الخبرة والإتقان في العمل.
فتوغلت بأعمال الدعوة إلى أعمق الأحراش بين المجتمعات الفقيرة والمحرومة تدعوها إلى دين الواحد الأحد، ليرضى الله عنها وتصلح حالها وتنال خير الدارين والسعادة في الدنيا والآخرة.
أعمال المنظمة: تقوم المنظمة بأعمال كثيرة في مجال الدعوة، منها:
1 ـ تأسيس شبكة من المراكز الإسلامية ودعمها وصيانتها، واستخدام الدعاة الإسلاميين في تشغيلها وإدارتها، حيث تقام فيها الشعائر الإسلامية وأنشطة التربية والتعليم.
2 ـ طباعة ونشر المصاحف والكتب والمطويات الإسلامية باللغة الإنجليزية واللغات المحلية وتوزيعها بالمجان، وتطبيق ما تحتويه على الناس من خلال أعمال الدعاة.
3 ـ دعم الأنشطة الإسلامية المختلفة بين الطلاب، خاصة المعاهد التربوية العالية.
4 ـ التنسيق مع الجهات المانحة للبعثات الدراسية من الجامعات الإسلامية وغيرها، وكذلك المنح الطلابية الأخرى.
5 ـ تنمية القوى البشرية من خلال البرامج التدريبية وورش العمل والحلقات الدراسية، ليس في جنوب أفريقيا وحسب، بل في جنوب القارة الأفريقية بأكملها، وتدريس المناهج التعليمية والتربوية، التي تقوم بإبراز القيم الدينية والأخلاقية والفكرية والروحية، إضافة إلى المناهج الإدارية والتنظيمية والأساليب القيادية.
6 ـ المساهمة (الإسهام) في نشاطات الرعاية الاجتماعية بفتح العيادات الطبية المجانية وحفر آبار المياه، وفي تعليم أطفال المسلمين وتقديم الطعام إليهم مجاناً، ودعمهم مالياً أحياناً، كذلك تقديم لحوم الأضاحي في أعياد الأضحى للفقراء المسلمين.
7 ـ التركيز في أنشطة الدعوة بين طلاب الجامعات وفي السجون.
8 ـ تنمية قدرات الكبار من الجنسين، كل على حدة في مجالات البستنة والمشاتل الزراعية وتعليم الخياطة والتطريز، وفتح فصول محو الأمية.
9 ـ نشر الدعوة من خلال أجهزة الإعلام المختلفة من بث إذاعي وتلفازي إلى الصحف والمجلات.

أهمية الدعوة في جنوب أفريقيا:

تؤمن حركة الدعوة الإسلامية بأن الدين الإسلامي هو الطريق الوحيد لحل جميع قضايا العالم المعاصرة، وهو السبيل الأوحد لدفع حركة التغيير في جنوب أفريقيا وفي العالم أجمع.
وبالرغم من أن المسلمين ما زالوا يشكلون نسبة ضئيلة في جنوب أفريقيا، إلا أن من واجبهم أن يسعوا إلى تبليغ الرسالة إلى جميع المحيطين بهم من الناس، وهذا ما تقوم بتنظيمه حركة الدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
إن منهاج المسلم الحقيقي يكمن وراء اتباع السنة المحمدية في جميع أعماله اليومية، سواء كانت أعمالاً دينية أو دنيوية. وهذا هو السبيل الوحيد لخلق مجتمع مثالي بعيد عن جهل الجاهلين وأيديولوجياتهم القاصرة.
فلقد جاء الإسلام لخير الناس، وليخرجهم من الظلمات إلى النور.
إن مبادئ الإسلام الخالدة إذا تم تطبيقها في هذه البلاد فسيكون ذلك هو النبراس الذي يضيء الطريق، هذه المبادئ التي تتمثل في تطبيق رسالة التوحيد واتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فتمارس العبادات وتطبق أسس العدل والأخوة والمساواة، ويقدس الجهاد في سبيل الله، كل ذلك سيكون سبباً في قلب نظام هذا المجتمع المليء إجراماً وحقداً وفرقة وإباحية ما أنزل الله بها من سلطان، إلى مجتمع يملأه نور الله، نور السماوات والأرض.
ولن يشمل ذلك جنوب أفريقيا وحدها، بل سينتشر إلى شبه القارة الأفريقية بأجمعها بحمد الله وتوفيقه.

التوجهات الحالية ومرتكزاتها:

تلتزم حركة الدعوة الإسلامية بنشر الدعوة عبر السلام والمحبة واحترام حقوق الإنسان والتغيرات الاجتماعية وتقوية المجتمع من خلال إشعال القيم الروحية.
حركة الدعوة الإسلامية في حركة دائمة لتدريب الدعاة في مراكزها الإسلامية، فكلما زاد تفقه الدعاة في الدين أصبح من السهل تبليغ الرسالة إلى الناس واستيعابهم لها، لذلك فإن أكاديمية التعليم التابعة لها بالمركز الرئيسي في حالة مستمرة من العمل الدؤوب في تدريب الدعاة في دورات منتظمة على مدار السنة، ولا شك أنها في حاجة دائمة لدعمها بالمطبوعات الحديثة وبكتب التفسير المختلفة والسيرة والحديث والفقه باللغتين العربية والإنجليزية.
تواصل حركة الدعوة الإسلامية العمل مع الفائزين الذين استجابوا للدعوة واعتنقوا الدين الإسلامي وتخاطب عقولهم وقلوبهم حتى لا ينعزلوا أو تكون هناك نتائج سلبية، فهناك البرامج والطرق التي تثبت روح الأخوة والتواد والتراحم بين بعضهم البعض، وبينهم وبين كافة المسلمين وانتمائهم إلى الأمة الإسلامية بأكملها.
تقوم حركة الدعوة الإسلامية بالأعمال التي تتوافق مع البرامج الحكومية الخاصة بالتنمية الريفية والتنمية الاقتصادية، والرعاية الاجتماعية كما أنها تتعامل معها لحماية المسلمين وتأمين حقوقهم، وحرية ممارستهم لعباداتهم واتباع تقاليد دينهم القويم..
هذا وقد شاء الله تعالى أن يدعوني بعض المهتمين بالدعوة الإسلامية [هو الأخ الشاب محمد بن عبد الرزاق] لحوار عن الدعوة في جنوب أفريقيا، في فضائية دولة الشارقة ففوجئت بالأخ أحمد دادا يشاركني في نفس الحوار الذي لم أعد أذكر تاريخه، كما فوجئ هو بوجودي معه، ولم يتذكر لقائي معه إلا عندما عرضت صورنا على الشاشة، فكانت فرصة طيبة لنا جميعاً.

صلاة الجمعة في مسجد الشارع الغربي في دربن:

ثم ذهبنا إلى مسجد الشارع الغربي في دربن لصلاة الجمعة، وقد توافد المصلون، وغالبهم من الهنود، وغالبهم يلبسون طواقي على رؤوسهم، والذي يأتي بدون طاقية يجد طواقي في المسجد فيلبسها قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام، وقد يخرج منديلاً من القماش من جيبه فيربطه على رأسه. وقد امتلأ المسجد بالمصلين، وصلى بعضهم في ممرات خارج قاعة الصلاة.
وبدأ الخطيب يلقي محاضرته باللغتين: الإنجليزية والأردية ـ كما جرت العادة ـ أمام محراب المسجد، وكان يتحدث عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ـ كما فهمت ذلك من النصوص التي كان يستشهد بها ـ كما تحدث عن علماء الحق وعلماء الباطل ـ كرر ذلك باللغة العربية ـ ثم علا المنبر وخطب خطبة الجمعة باللغة العربية، وكان غالبها من نصوص القرآن والسنة في موضوعات متنوعة، دون أن يشير إلى أي معنى من معاني تلك النصوص.
والخطيب طويل القامة كث اللحية كثير شعر رأسه يتجاوز شعر رأسه شحمة أذنه، له عمامة حمراء ولحاف أحمر، وبيده عصا الخطيب المزخرفة بالعُقَد الفنية، وطول العصا يتجاوز طول الخطيب.

احتجاج شديد على موضوع خطبة الجمعة!

عند خروجنا من المسجد قابلنا عاملاً مغربياً ساخطاً، وعندما قال له الأخ حسن المغربي الذي كان يرافقني: هذا من علماء المدينة المنورة، اقترب مني وقال لي: سمعت خطبة الجمعة؟ قلت: نعم سمعت، ولكني لم أفهم إلا النصوص العربية منها، والذي فهمته أنه تحدث عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعن علماء الحق وعلماء الباطل. فقال العامل المغربي: يا شيخ غالب كلام الخطيب كان يتحدث عن جريمة العلماء الذين يكشفون رؤوسهم، وبخاصة في الصلاة، ويقول: إن هؤلاء لم يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، هم من علماء الباطل وليسوا من علماء الحق، فهل لبس الطاقية هو مشكلة مشاكل المسلمين في هذا العصر وفي هذا البلد حتى يخصص محاضرة كاملة لهذا الموضوع؟
عندئذ فهمت أن كلام الخطيب عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والكلام عن علماء السوء وعلماء الحق، كان الهدف منه حرص الخطيب على لبس الطاقية، وإذا كان الأمر كذلك فللعامل المغربي الحق في استيائه من ضياع وقت طويل في يوم عبادة وحضور الناس لسماع خطبة الجمعة التي لا يجب الإنصات والاستماع لغيرها من الخطب والمحاضرات، ومشكلات المسلمين في جنوب أفريقيا أكثر من أن تحصر، وكان في إمكان الخطيب أن ينتزع أي موضوع من الموضوعات التي يحتاج المسلمون إلى بيانها من الميادين والشوارع المحيطة بالمسجد.

زيارة بيت الزكاة (SANZAF ):

الكاتب في بيت الزكاة - في الوسط - من اليمين رئيس بيت الزكاة حسين أسمال ثم حسين المغربي ثم نائب الرئيس محمد إبراهيم ثم محمد حسين يوسف ( كمبيوتر )
الكاتب في بيت الزكاة - في الوسط - من اليمين رئيس بيت الزكاة حسين أسمال ثم حسين المغربي ثم نائب الرئيس محمد إبراهيم ثم محمد حسين يوسف ( كمبيوتر )

زرنا هذه المؤسسة بعد صلاة الجمعة، واجتمعنا بعدد من المسئولين عنها:
منهم: الرئيس ونائبه.
أسس هذا المركز سنة: 1974م.
الرئيس: حسين أسمال. عمره: 40 عاماً. تخرج في جامعة دربن ـ قسم الاقتصاد.
كان يساعد بعض الجماعات الإسلامية بالعمل معها. وأصبح رئيساً لبيت الزكاة سنة: 1986م.
نائب الرئيس: محمد إبراهيم.
عمره: 75 سنة. دراسته: دبلوم حسابات. وهو يعمل في هذه المؤسسة من أول تأسيسها 1974م.
محمد حسين يوسف.
عمره: 29 عاماً. وهو عضو في المؤسسة. تخصصه: كمبيوتر. عدد أعضاء المؤسسة في منطقة دربن: 16 عضواً. وعدد أعضائها في جنوب أفريقيا: 64 عضواً. وللمؤسسة في جنوب أفريقيا: 13 مكتباً.
أعمال المؤسسة: جمع الزكاة وصرفها على مستحقيها في جنوب أفريقيا فقط. وقد يساعدون منها بعض المسلمين في الخارج عند الضرورة، كما هو الحال في كوسوفا، وقد تكون تلك المساعدات من التبرعات غير الزكاة.
ومن المستحقين لها الطلاب المسلمون في المساجد أو المدارس الحكومية ومن يقوم بتدريسهم. ودار العلوم التي تتولى تدريس الطلاب والإنفاق عليهم. ومنهم المؤلفة قلوبهم.
وذكر الإخوة المسئولون عن هذه المؤسسة أنهم قد يخالفون بعض آراء العلماء الموجودين في جنوب أفريقيا في بعض مصارف الزكاة، بناء على رأي علماء آخرين أكاديميين في باكستان وجدة في السعودية.
وسألتهم عن أحوال أبناء المسلمين، من حيث التزامهم بالإسلام؟
فأجابوا بأنهم يختلفون بحسب الأسرة ونوعيتها، والتربية: فالمناطق التي تكثر فيها المساجد والمدارس الإسلامية يكون الالتزام فيها جيداً.
وأولاد الأسر الغنية الذين يدرسون في المدارس الحكومية فقط، يكون التزامهم بالإسلام قليلاً. وأشدهم بعداً عن الإسلام أولاد الأغنياء الذين يتجرون في المخدرات. وفي الجملة التزام أولاد المسلمين بالإسلام جيد. وهناك بعض الجمعيات الإسلامية التي تحاول الإصلاح.

مع الأستاذ: سليمان بن يوسف دانجور:

الكاتب وعلى يمينه الدكتور سليمان دانجور وعلى يساره الشيخ خالد يعقوب في مكتب لجنة مسلمي أفريقيا بدربن
الكاتب وعلى يمينه الدكتور سليمان دانجور وعلى يساره الشيخ خالد يعقوب في مكتب لجنة مسلمي أفريقيا بدربن

العمر: 50 عاماً. تعليمه: درس في جامعة دربن (وستول WESTUILL). الدراسات الإسلامية. تخرج سنة: 1976م. ونال شهادة الماجستير، سنة: 1976م. والدكتوراه سنة: 1987م. وتخرج في معهد اللغة العربية في جامعة الرياض، سنة: 1979م.
عمله: يدرس في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة دربن من سنة 1976م.
وقد أسست الجامعة سنة 1962م، وكانت تسمى: كلية الجامعة، ثم أصبحت جامعة سنة: 1972م.
نسبة السود في الجامعة: 65% منذ خمس سنوات، وكان أكثر طلاب الجامعة قبل ذلك من الهنود. ونسبة المسلمين فيها: 5%.
وكان تأسيس هذا القسم سنة: 1974م. وقد أغلق القسم في السنة الماضية: 1998م. وأصبح ضمن مركز الأديان المقارنة في الجامعة. ويقوم بتدريس المواد الإسلامية أستاذان الآن. عدد الطلاب في المواد الإسلامية عشرة فقط في الكلية. وفي مرحلة الماجستير والدكتوراه: 7 طلاب.
وللدراسات الإسلامية منهج خاص لتدريس تاريخ الإسلام، وأحوال المسلمين المعاصرة والأحوال الاقتصادية والسياسية والتعليمية في جنوب أفريقيا.

مؤتمر حال المسلمين في عام 2020عام:

وسيعقد مؤتمر في الجامعة الأسبوع القادم تحت هذا العنوان، دعي له بعض المسلمين ـ وبخاصة الشخصيات الإسلامية العاملة في المصالح الإسلامية ـ من كيب تاون وجوهانسبرج ودربن.
ويتضمن المؤتمر ستة موضوعات:
التعليم.
الاقتصاد.
السياسة.
الدعوة.
الشئون الاجتماعية.
الإعلام.
وقد فكر في هذا المؤتمر عشرة أشخاص، منهم الأخ سليمان والأستاذ أحمد لوكات، والطبيب غلام حسين. وسبب التفكير في ذلك دراسة ما يجب أن يخططه المسلمون لأنفسهم في المستقبل، وجميع طلاب الدراسات الإسلامية مسلمون.
ونسبة البيض في الجامعة: 1%. ويوجد في الجامعة أساتذة مستشرقون، ولا يوجد قسم للاستشراق.

النشاط الدعوي في الجامعة:

توجد نشاطات دعوية في الجامعة عن طريق الطلاب الذين يقومون بالدعوة بين زملائهم، ويدعون بعض المحاضرين المسلمين للحوار في الموضوعات المتعلقة بالدعوة مع المسلمين وغير المسلمين.
وغالب من يدخل من الطلاب في الإسلام هم من السود، أما الهنود فدخولهم في الإسلام قليل، ولا يعرف أحد دخل الإسلام من الأساتذة أو من البيض. ولا يوجد من يتصدى لدعوة البيض إلى الإسلام في الجامعة.
وهناك منظمة في جوهانسبرج، تقوم بدعوة البيض، يرأسها "عبد الرحمن رايت" ومعه المحامي فاروق نور باي. [لم أسمع بهذه المنظمة عندما كنت في مدينة كيب تاون].

حركة الشباب الإسلامي:

ثم أشار الأخ سليمان إلى نشاط إحدى المؤسسات الدعوية المشهورة في جنوب أفريقيا، وهي حركة الشباب الإسلامي، فقال: أسس هذه الحركة عالم باكستاني كان مدير مدرسة في مدينة كراتشي، يدعى: الشيخ عبد الرحمن أنصاري، سنة: 1972م. وكان للعاملين في هذه الحركة مؤتمر سنوي يعقدونه في معهد السلام، يدعون له الدعاة والعلماء من الداخل والخارج، وكان يحضره بعض المفكرين العرب، منهم: (الدكتور جمال بدوي) والشيخ (أحمد صقر).
وكان لهم نشاط في حركة تحرير جنوب أفريقيا من الحكومة العنصرية. وكانوا يستفيدون من كتب الإخوان المسلمين في البلدان العربية، والجماعة الإسلامية في باكستان.
ولكن بعض أعضاء الحركة انحرفوا عن أفكارها [يقصد: (عبد الرشيد عمر) وبعض زملائه، وقد سبق الحوار معه في مدينة كيب تاون]. واتبعوا أفكار المستشرقين الأوربيين وغيرهم، وبعضهم درس في الخارج وأدخل أفكاراً غير إسلامية، وارتبط بالمنحرفين، مثل "حسن حنفي" و"محمد أركون".

سبب بغض بعض المسلمين السود للمسلمين الهنود:

قلت للأخ سليمان: أحسست أن بعض المسلمين السود يبغضون المسلمين الهنود، ما سبب ذلك؟
قال: بعض الهنود يدعون الإسلام وقد يدعون إليه السود، ولكنهم لا يطبقون ما يدعون إليه من الإسلام، كالعدل ومكارم الأخلاق والمساواة، ولا يعيشون عيشة تحقق تلك الأمور، ولذلك يتحير الأفارقة السود في أمرهم ويرون أن الإسلام شيء والعمل شيء آخر.
ويوجد مركز في (إنشانقا INSHANGA) [وهو من المراكز التي يتولى الإشراف على نشاطها الأستاذ يوسف محمدي، وقد سبق الكلام عنه]. وفيه أكثر من مائة تلميذ يسكنون في نفس المركز، وكلهم من السود، وكان قد أنشأه تاجر مسلم، يدعى: (غلام حسين بيات) وقد توفي، وأنا من أعضائه. [أظن أن عددهم أقل من ذلك].
يدرس طلابه في المدارس الحكومية صباحاً، ويعودون إلى المركز ويدرسون فيه مساء. وآباء الطلاب يأتون إلى المركز في الصباح يتعلمون مبادئ الإسلام، غالب الأمهات مسلمات، والآباء بعضهم مسلمون، وكثير منهم ليسوا مسلمين ولكنهم يحضرون تلك الدروس.
كان مع الأخ سليمان في هذا اللقاء الأخ خالد يعقوب، وهو أحد أساتذة كلية لوكات الإسلامية، وكلا الرجلين على علم بالدعوة الإسلامية وما تتطلبه من وسائل في هذا العصر من تدريب وترتيب.

تنبيهات مهمة:

الدعوة الإسلامية تحتاج إلى دعاة يفقهون حقيقة الإسلام ومقاصده، ويخلصون أعمالهم لوجه ربهم، ويتعاونون مع غيرهم ممن يسلك دربهم على ما يحقق خدمة الإسلام والمسلمين، ويبتعدون عن كل سبب يؤدي إلى الفرقة والتصدع، ويتخذون كل وسيلة تؤدي إلى اجتماع كلمة المسلمين على الحق، مُسَلِّمِين أمرَهم تسليماً مطلقاً لمراد الله تعالى وتطبيق شريعته في أنفسهم وفي أتباعهم.
ولكن الملحوظ في كثير من زعماء المؤسسات الإسلامية ما لا يتفق مع هذه الصفات التي تحتاج إليها الدعوة إلى الله، وأجملها في التنبيهات الآتية:
التنبيه الأول: غلبة حب الزعامات وتقديمها على ما سواها مما يحقق مصلحة الدعوة إلى الله.
التنبيه الثاني: حرص كثير منهم حرصاً شديداً على التقليد الجامد لمن تعلموا على يديه من مشايخهم، وعدم الأخذ بغيره، وإن خالف الكتاب والسنة، أو كان من المسائل الاجتهادية التي يترجح الأخذ بغير ما قلدوا فيه لمسوغات طرأت في هذا العصر، ومعلوم أن الفتوى تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً، وقد حصل ذلك في القرون المفضلة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم بإحسان...
التنبيه الثالث: تعميق معنى التقليد الكامل ـ لهم ـ في نفوس أتباعهم، ـ كما عمق ذلك في نفوسهم مشايخهم ـ وتحذيرهم لهم من الإصغاء لأي عالم أو مفكر سواهم يخالف فتاواهم ومذهبهم.
وقد يكون هدف بعض العلماء حماية تلامذتهم ممن يدعي الاجتهاد، وهو ليس من أهله، وهذه الحماية من أمثال هؤلاء أمر محمود، لأن تصدي من يدعي العلم ـ وهو جاهل ـ للفتاوى وادعائه الاجتهاد نوع من أنواع الفساد في الأرض، لأنه من القول على الله بدون علم.
ولكن بعض العلماء يبالغون في الحرص على عدم فتح أي نافذة يطل منها طلابهم على غير آرائهم، والغالب أن سبب ذلك خشيتهم من اطلاع أتباعهم على بعض الآراء التي قد يكون دليلها أرجح من آرائهم التي غالبها فتاوى قديمة جمدوا عليها، مع أنها من المسائل الاجتهادية التي قد يكون في الجمود عليها حرج ومشقة على الناس، بل قد تكون بعض الفتاوى مخالفة لبعض النصوص الصحيحة، ويبدو أن من أهم أسباب ذلك خشيتهم من أن يفقدوا مراكزهم بتفرق أتباعهم عنهم.
ولا أظن أن خوفهم ذلك في محله، يل لو أنهم ربوا أتباعهم على الحوار والاطلاع على اختلافات العلماء وأوجه استلالهم، والأخذ بالراجح من الأقوال كما كان علماء السلف يربون طلابهم على ذلك، لبقوا على احترامهم لهم وتقديرهم، كما كان على ذلك علماء السلف وطلابهم.
ولقد ترتب على هذا الصنيع الذي سار عليه بعض العلماء الأمور الآتية:
الأمر الأول: تثبيط كثير من الشباب الذين تخرجوا في بعض الجامعات والمعاهد الإسلامية عن البحث والاطلاع على أقوال العلماء وأدلتهم ومحاولة معرفة الراجح من المرجوح من تلك الأقوال، لأن العلماء المشار إليهم يرمون من سلك هذا المسلك بالتطفل والجهل، ويحذرون منه الناس فيسقطونه من أعينهم ويحرمونهم من الاستفادة منه، مع أن بعض أولئك الشباب عندهم من العلم أكثر مما عند المحذرين منهم، وقد يستفيد الناس منهم أكثر من غيرهم.
والشاب نفسه عندما يشعر بأنه إذا خرج عن طريقة أولئك العلماء في بعض المسائل الاجتهادية الفرعية ناله منهم الأذى وأصبح منبوذاً في المجتمع، فترت همته وقل نشاطه ونسي قواعد علمه التي تؤهله للترقي في الفقه في الدين.
الأمر الثاني: الحجر على عقول طلابهم وأتباعهم من التفكير في معرفة دليل فتاواهم أو ما يقررونه في دروسهم، وإحجامهم عن السؤال عن ذلك الدليل، وإذا فكر أولئك الطلاب أو الأتباع في بعض المسائل ووقع في نفوسهم أن المصلحة في غير ما قرره علماؤهم كتموه في أنفسهم أو تذاكروه فيما بينهم دون أن يبوحوا به.
الأمر الثالث: تهويل بعض العلماء بعض الأمور التي قد تكون من الأمور المباحة، أو تكون من الكماليات في عادات بعض الشعوب، ولم يرد نص صحيح يدخلها في أحد الأحكام الأربعة الأخرى (الوجوب أو الندب أو التحريم أو الكراهية) مثل تغطية رأس الرجل في الصلاة أو خارجها، فتجد خطيب الجمعة يخصص إحدى خطبتيه أو غالبها في الهجوم على من كشف رأسه من الرجال، مع أن هناك أحكاماً شرعية خطيرة يخالفها كثير من المسلمين، هي أولى بالحديث عنها وتكرار الخطب والدروس والمحاضرات في الحث على العمل بها.
الأمر الرابع: المبالغة في التحذير من فعل أمور قد وردت السنة بمشروعية فعلها ومات عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي سنة متبعة، واستمر فعلها في عهد الصحابة رضي الله عنهم، ولا زال فعلها مستمراً في المساجد الكبرى في العالم الإسلامي، وفي مقدمة تلك المساجد: المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى... دون أي نكير من علماء الإسلام قديماً وحديثاً.
ذلك هو حضور النساء المساجد للصلاة فيها وسماع الدروس والمحاضرات وخطب الجمعة. فبرغم رغم حث الرسول صلى الله عليه وسلم النساء على الصلاة في بيوتهن، فقد نهى الرجال عن منعهن من حضور المساجد، وقد يكون حضور المرأة المسجد واجباً لمصلحة راجحة، كأن تكون جاهلة بكثير من أحكام فروض العين ولا يوجد من يقوم بتعليمها في بيتها، مع وجود دروس ومحاضرات في المسجد، فإن حضورها في هذه الحال واجب، لتتفقه في دينها وتربي أولادها على مبادئ الإسلام.
وقد شكا كثير من المسلمين المشغولين بوظائفهم وأعمالهم، مع قلة فهمهم للإسلام، وجهل نسائهم وعدم وجود من يقوم بتعليمهن في منازلهن، شكوا من فتاوى كثير من علمائهم بمنع النساء من حضور المساجد، وعدم وجود مصليات للنساء في أكثر المساجد بسبب تلك الفتاوى، وقد ترتب على ذلك بعد كثير من الأولاد أداء شعائر العبادات المفروضة، ومن أهمها الصلاة، وارتكاب كثير من المحرمات، والاختلاط برفقاء السوء من أبناء المسلمين وغيرهم.
وقد حاورت كثيراً من العلماء في هذا الأمر وسلم بعضهم بالحاجة إلى تمكين المرأة من حضور المساجد للاستفادة من الدروس والمحاضرات.

مع رئيس دار التوحيد الشيخ وليد السعدي:

السبت 27/3/1420هـ ـ 10/7/1999م
لم يدرج اسم الأخ وليد ولا اسم الدار المذكورة في جدول زياراتي في دربن، وكان ذلك يقتضي أن أغادر مدينة دربن دون أن أراه أو أجتمع به.
غير أن الله تعالى هيأ لي العلم بوجوده ـ على غير ميعاد ـ في وقت اشتدت حاجتي إلى أن أجد مثله في هذا البلد، وكان ذلك في منزل (الشيخ داود بن قاسم كَدْوَه) نائب رئيس مؤسسة إقامة المخيمات الإسلامية للشباب الإسلامي، حيث كنا على موعد مع أعضاء هذه المؤسسة بعد صلاة المغرب، من يوم السبت: 20/3/1420هـ ـ 3/7/1999م لأخذ معلومات عن هذه المؤسسة، وكان الأخ داود يطلعنا على بعض الصور الفوتوغرافية التي التقطت في بعض المخيمات، فرأيت صورة لشاب لابس زي عالم عربي: ثوباً عربياً وعمامة، فسألت: من هذا؟ فقال: هذا تاجر عربي شارك في أحد المخيمات، قلت: وهل هو موجود؟ قال: نعم، قلت: وهل يجيد اللغة الإنجليزية؟ قال: نعم. قلت: لقد عانيت من مشقة الترجمة اليوم، لأن الأخ حسيناً المغربي لا يجيد مصطلحات لغته العربية ولا اللغة الإنجليزية وأنا في حاجة إلى مساعدته.
فقال: عندي رقم هاتفه وسأتصل به الآن، فاتصل به وأخبره بوجود ضيف عربي يرغب في لقائك، واتفقنا على أن نلتقي غداً، وتم اللقاء، ودهش لعدم إشعاره بوصولي، ورافقني في كثير من زياراتي ونفعني الله به في الترجمة وفي تبصيري ببعض الأمور المتعلقة بمهمتي. [السبب في ذلك أن كثيراً من زعماء الجمعيات الإسلامية لا يرغبون في اتصال الزائر لجنوب أفريقيا بغيرهم، وقد لمست هذا منذ وطئت قدماي أرض هذا البلد، إلا أني اتخذت كل وسيلة ممكنة لتجاوز هذه الرغبة، وإن أزعج ذلك من أزعج، لأني قررت في جميع رحلاتي أن أجتمع بكل الجماعات والعلماء والشخصيات الإسلامية ما أمكنني ذلك، بل إنني أحاول الاجتماع بغير المسلمين من مستشرقين ومنصرين وأساتذة جامعات، ووثنيين... يعرف ذلك من اطلع على مذكراتي اليومية من سلسلة "في المشارق والمغارب"].

الكاتب في دار التوحيد وعلى يمينه مدير الدار وليد اللبناني وعلى يساره المسلم منصور
الكاتب في دار التوحيد وعلى يمينه مدير الدار وليد اللبناني وعلى يساره المسلم منصور
الكاتب في المنتزه المشرف على دربن
الكاتب في المنتزه المشرف على دربن

اسمه الكامل: وليد بن رشيد العشي السعدي. عمره: 43 عاماً.
الدراسة: نال الشهادة الثانوية من الكلية الإسلامية في مدينة طرابلس ببلده لبنان، سنة 1971م ثم نال شهادة البكالريوس في إدارة الأعمال وتخرج في سنة: 1975م.
الأعمال: أعماله كلها من صغره تجارية، فقد كان مع أسرته في جدة يعملون في شركة الكردي للنقليات، من سنة: 1975 إلى 1985م.
وبعد أن حصلت لهم مشكلات في هذه الشركة، رجعوا إلى طرابلس في لبنان وقت أحداث الحرب اللبنانية، وعمل في الصرافة ـ ولا زال ـ كما قام بالدعوة في تلك الفترة.
وفي سنة: 1992م نقل تجارته الرئيسة إلى جنوب أفريقيا في "دربن" وأسس شركة استيراد وتصدير الإطارات (عجلات السيارات). وهو متزوج من امرأة مسلمة من جنوب أفريقيا، وقد منح جنسية البلد.
وأنشأ ورشة لإصلاح السيارات، وبيع قطع الغيار، ويبيع ويشتري السيارات، ومطاعم، وهو نشيط وخبير في شؤون التجارة.

بداية نشاط الشيخ وليد في الدعوة:

بدأ اهتمامه بالدعوة في جنوب أفريقيا سنة: 1994م وكان نشاطه الدعوي منحصراً في المسلمين الهنود.
وكان التمييز العنصري الذي اتبعته الحكومة البيضاء يمنع المسلم الهندي من الاختلاط بغيره، ولكن فرصة الاختلاط متاحة له لأنه أجنبي، فاغتنم ذلك وقام بنشر الدعوة بمفرده.
وفي سنة: 1995م طلب منه أن يكون مسئولاً عن مسجد الملكة في دربن ـ كان المسجد شبه مهجور ـ ولما كان المسجد يقع في منطقة صناعية ولم يكن له إمام ولا داعية، فقد جمع من المسلمين بعض التبرعات وقام بترميم المسجد، كما قام بالخطابة أيام الجمع والوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله على أساس الكتاب والسنة.
وأُسِّس أول مصلى خاص بالنساء في مدينة دربن، وقرر إلقاء دروس مسائية في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع. وأصبح المسجد عامراً بالمصلين ومركزاً للدعوة التي تنطلق منه إلى جميع الفئات في جنوب أفريقيا: السود والبيض والهنود والملونين، دون تفرقة.

تأسيس دار التوحيد وسببه:

وفي مطلع هذا العام (1999م) وجد أن العمل الدعوي أصبح كبيراً لا قدرة له في القيام به وحده، فعزم على تأسيس مركز يضطلع بالمهمة، فأسس دار التوحيد لنشر الدعوة.
وبدأ في تنظيم هذه الدار وبتدريب بعض الإخوان والأخوات، للمساعدة في نشر الدعوة إلى الإسلام، وبخاصة في المناطق التي لا يصل إليها المسلمون، وهي مناطق مسيحية دخلها النشاط التنصيري، حيث يوجد في كل شارع من هذه المناطق كنيسة.

الناس ينتظرون من المسلمين البلاغ المبين!

وقد كان الدخول إلى منازل الناس في تلك المناطق يعتبر صعباً جداً، ولكن الزيارات التي قام بها دعاة الدار ـ ورئيسها واحد منهم ـ دلت على أن الناس في تلك المنازل كانوا ينتظرون ـ بلسان حالهم ـ من المسلمين زيارتهم ودعوتهم إلى الإسلام، والسبب في ذلك أن الكنيسة كانت تدعمهم مادياً وتطلب منهم الإيمان بالنصرانية، فكانوا يعلنون إيمانهم بها لفظاً، ولم يكن إيمانهم مبنياً على قاعدة أساسية، لذلك تبقى قلوبهم أقرب إلى فطرة الإسلام.
قال الأخ وليد: ومع دعوتنا لهم إلى الإسلام بدأنا نصحح لهم معلوماتهم الخاطئة وعقيدتهم الفاسدة، عن طريق الإنجيل نفسه ونثبت لهم أن كل ما تعلموه من القسس والكنائس غير مطابق لما في الإنجيل، وأن أولئك القسس لا يسمحون لهم بالنقاش في تلك الموضوعات، وهذا الأسلوب جعلهم يستقبلون الدعوة برحابة صدر.
بعد ذلك نبدأ نشرح لهم مبادئ الإسلام، فنجد منهم قبولاً لتكرار زيارتنا لهم، ونفتح لهم الباب على مصراعيه للسؤال عن كل ما يدور بأذهانهم في أي موضوع من موضوعات الإسلام، مع الإجابة عن أسئلتهم، ونوضح لهم أن الإسلام هو دين الناس جميعاً، وليس خاصاً بفئة معينة من الناس وأنه شريعة الحياة السعيدة. [قد كان غالب سكان جنوب أفريقيا في العهد العنصري يعتقدون أن الإسلام هو دين الهنود فقط، ولكنهم بعد الانفتاح ووفود كثير من المسلمين من بلدان متنوعة علموا أن الإسلام ليس ديناً خاصا بالهنود، ولهذا بدءوا يتساءلون عن تقصير الهنود في دعوتهم إلى الإسلام؟!].
وعندما يصبح الشخص مستعداً للدخول في الإسلام نعلمه الشهادتين، ونبدأ بتدريسه فروض العين، ونحثهم على حضور المسجد، ونعلمهم كيف يتحابون فيما بينهم، دون تفريق بين أبيض وأسود وهندي وملون، وهو التفريق الذي ورثوه من الحكم العنصري السابق، ونعلمهم أن المساجد للمسلمين جميعاً، وليست كالكنائس التي كان يفرق فيها بين الأبيض وغيره، فكان للبيض كنائسهم وللسود كنائسهم ولا يدخل هؤلاء في كنائس أولئك، ولا أولئك في كنائس هؤلاء، وقد أثمرت الدعوة ثماراً طيبة.

الاتجاه بالدعوة إلى الطبقات المتعلمة:

ومع حرصنا على دعوة الطبقات الفقيرة والجاهلة، بدأنا نتجه بالدعوة إلى الطبقات المتعلمة من محامين وأطباء وغيرهم، وندعوهم إلى مناقشة الإنجيل الذي يؤمنون به ونبين لهم أن فيه ما يخالف اعتقادهم، وقد اتبعنا هذا الأسلوب عن طريق أخ لنا دخل في الإسلام وكان وزير كنيسة في كيب تاون، وعنده علم غزير بـ(العهدين: القديم والجديد) وهذا الرجل يعتبر هدية من الله للإعانة على نشر الدعوة بين المسيحيين، وبخاصة المثقفين منهم، وهو (الأخ منصور جوبير) وقد سبق الحوار معه.

سبب انتشار المسيحية وعدم انتشار الإسلام:

لقد بدأ تاريخ المسلمين في جنوب أفريقيا مع بداية القرن السابع عشر الميلادي، حيث وفد المسلمون إلى هذا البلد من جزر الملايو ومن شبه القارة الهندية وغيرها، لأسباب سياسية وتجارية وزراعية، ومع ذلك لم يكن لهم أثر فعال في انتشار الإسلام في هذا البلد، بسبب موقف النظام العنصري الذي صنف السكان إلى طبقات عزل بعضها عن بعض حسياً واجتماعياً ونفسياً.
وكان النظام العنصري لا يعترف إلا بالديانة المسيحية، كما كانت عنده إمكانات استغلت لتنصير الشعب الأفريقي، ومُنِحَ المنصرون كل التسهيلات لنشر المسيحية بين السود، ولهذا كثر القساوسة في الكنائس الخاصة بالسود، وكثرت الكنائس، بحيث لا تكاد تجد شارعاً واحداً في جنوب أفريقيا بدون كنيسة.
أما المسلمون فقد حاولوا تخطي حاجز التفرقة، وفعلوا شيئاً قليلاً من ذلك بصعوبة بالغة، ولهذا لم ينتشر الإسلام كما انتشرت المسيحية.
ولكن الأمر الجيد أن المسلمين تمسكوا بعقيدتهم ودافعوا عنها ضد أعداء الإسلام، ولا تزال الدعوة متعثرة إلى الآن.

سبب تعثر الدعوة إلى الإسلام:

وتابع الأخ وليد حديثه: إن عدد المسلمين في جنوب أفريقيا لا يتجاوز مليونين، حسب الإحصاءات، من مجموع عدد السكان الذي يزيد على خمسين مليوناً، وقد فطن بعض المسلمين لذلك، فأقاموا منظمات إسلامية منذ ربع قرن من الزمن، وازداد عددها حتى بلغ المئات في الوقت الراهن.
وكان المفترض أن يكون لذلك أثر ملموس في البلاد بانتشار الدعوة فيها، ولكن ذلك لم يحدث، هكذا كانت مسيرة الدعوة، وكان نشاط التنصير على أشده .
ومن أهم أسباب تعثر الدعوة أن المسلمين ـ في الغالب ـ يعتمدون على دعاة ليس عندهم كفاءة، وعملهم مبني على أخذ الأجر، ودعوتهم في الغالب مقتصرة على السود المحتاجين يقدمون لهم الطعام مقابل دخولهم في الإسلام، ولا توجد متابعة لمن يدخل في الإسلام اسماً وشهادة فقط، لذا تجد المسلمين الجدد يعتبرون الإسلام مصدر رزق. [تختلف المؤسسات الإسلامية والدعاة، فبعض المؤسسات تأثيرها جيد، ومنها شبكة الدعوة الإسلامية التي يرأسها يوسف محمدي، ومعهد السلام الذي يديره الآن إبراهيم بن عبد الرحيم ماجم، وقد كان من مديريه يوسف محمدي، وحركة الدعوة الإسلامية التي يديرها إبراهيم دادا، فأثر الدعوة في تلك المؤسسات جيد، وهناك مؤسسات أخرى له أثر جيد، وإن كان تأسيسها متأخراً، وقد سبق التعريف بها].
وقال الأخ وليد: إن المؤسسات الإسلامية في البلد علمت بيقين أنني لا أريد زعامة ولا مركزاً قيادياً ولا تحقيق مآرب شخصية، لأنهم يطلبون مني الحضور إلى مساجدهم على اختلاف فئاتهم فأستجيب لهم دون أي شروط، وأنني لا أميل إلى جهة دون أخرى، ولا أطلب منهم تغيير مذهبهم، ولا أتعرض للخلافات.

مملكة لوسوتو:

توجد منطقة للسود تسمى مملكة لوسوتو، تقع في شمال غرب مدينة: دربن، وتبعد عنها: (550 كيلاً) وهي مسيحية 100% وتكثر بها الكنائس، وأقوم بزيارتها مرة كل ثلاثة أشهر.
وقد بدئ بإلقاء دروس عن الإسلام في مدارسها الرسمية ساعة كل شهر، بإذن من وزير التعليم، وقد كلفت طالباً اسمه عبد الكريم الزير، وهو تونسي البقاء في المملكة، وأصبحت الدروس تلقى يومياً في كل مدرسة من المدارس الكبيرة، وتتضمن الدروس بعض مبادئ الإسلام وسورة الفاتحة ومعنى الشهادتين، والإجابة عن الأسئلة الثلاثة: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ والطلاب كلهم على دين آبائهم، وقد أخذنا منهم ثلاثة وأدخلناهم على حساب الدار في مدرسة خاصة في دربن وأصبحوا مسلمين وأسلمت عائلة أحدهم في لوسوتو بسببه.
وقد أقامت إحدى المدارس في لوسوتو احتفالاً ودعوني للحضور، وألقيت محاضرة وكانت الملكة حاضرة مع الوزراء والعائلات النصرانية. [وقد أراني الأخ وليد صورته وهو يرتدي لباس الحفل وهو قرب الملكة وهنا لا بد من الإشارة إلى التسامح الذي يتصف به مسيحيو الأفارقة في هذا البلد (جنوب أفريقيا وما جاوره) من التسامح وعدم التعصب، وما يمنحون المسلمين من الفرص في الدعوة والتعليم في مؤسساتهم الرسمية وبخاصة المدارس التي لا يوجد بها مسلمون، وإنما يوجد فيها أولاد المسيحيين، مثل مملكة لوسوتو، وكيف يدعون الداعية المسلم لحضور احتفالاتهم في مدارسهم ويمكنونه من إلقاء محاضرة مع وجود الملكة والوزراء والعائلات المسيحية. إن هذا الأمر يدل على أن هؤلاء القوم لا يحول دينهم بينهم وبين الاستماع إلى دعاة الإسلام والتأثر بهم، وأنه لو وجد الدعاة المسلمون الحكماء الفقهاء في الدين، واجتهدوا في الاتصال بهؤلاء الناس، سواء كانوا حكاماً أو محكومين، وحسنوا علاقاتهم معهم وبينوا لهم معاني الإسلام بالأساليب المناسبة لدخل كثير منهم في دين الله. وإني لأشبه الأفارقة ـ زعماء ورعية ـ في هذه البلدان بسكان جنوب شرق آسيا في القرون الماضية الذين تأثروا بتجار المسلمين ودخلوا في دين الله أفواجاً، حتى أصبح غالب سكان تلك البلدان مسلمين، كما هو الحال في إندونيسيا وماليزيا وبروناي، فأين المسلمون من هذه الفرص التي سيعاقب الله كل مقصر عن اغتنامها وهو قادر عليه، سواء كان من العلماء أو من الحكام أو من التجار، كل في حدود طاقته].

أسلوب دار التوحيد في القيام بالدعوة:

بدأت دار التوحيد أعمالها منفردة وبعدد قليل من الأفراد بدأ بمؤسسها، ثم انضم إليه بقية الإخوان. [قدم لي الأخ وليد معلومات مطبوعة ـ بعد أن كتبت عنه المعلومات السابقة عن طريق الحوار ـ ومن هنا بدأت في التسجيل من المعلومات المطبوعة].
وكان العمل منحصراً في تلبية دعوات المنظمات الإسلامية الأخرى للمشاركة في برامجها، مثل مخيمات الشباب وورش العمل المختلفة، والمحاضرات والخطب في المساجد، وزيارة السجون ودور الأيتام. وبحمد الله وتوفيقه تبلور العمل لتنبثق منه المنظمة ويصبح لها كيانها واستقلالها.
إن دار التوحيد لتؤمن بأن الدعوة لن تكون فعالة بدون التغلغل في الناس والاختلاط بهم ومخاطبتهم بلغاتهم: (أفريكانز، وزولو، وخوصا، وتسوانا) وغيرها.
كما تؤمن بأن اللغة العربية يجب أن يكون لها نصيب الأسد في برامجها الدعوية، فوجود اللغة العربية في جنوب أفريقيا يكاد يكون معدوماً، وإن أحد الأسباب الهامة لغياب اللغة العربية هو غياب العنصر العربي في البلاد، وكذلك غياب قنوات الاتصال بالعالم العربي.

أهداف دار التوحيد:

[غالب ما ذكر تحت هذا العنوان: وسائل لدعوة الناس إلى الدخول في الإسلام].
1 ـ دعوة جميع الناس في جنوب أفريقيا لاعتناق الدين الإسلامي، بمختلف عقائدهم وطبقاتهم وحالاتهم، وعدم حصرها على فئة معينة من الناس. [أكثر من يقومون بدعوة غير المسلمين يقصرون دعوتهم على السود، وبعضهم يدعون الهندوس. أما البيض فيندر وجود من يتصدى لدعوتهم].
2 ـ استعمال لغة الأفريكانز والزولو والخوصا في العمل الدعوي.
3 ـ نشر الدعوة باستعمال الوسائل المتوفرة، مثل المحاضرات والوسائل السمعية والبصرية والزيارات المنزلية، وزيارة دور العلم والسجون ودور اليتامى ودور كبار السن وغيرها، وتوزيع النشرات الإسلامية.
4 ـ ترسيخ العقيدة بين المسلمين في البلاد من خلال الدعوة في المساجد والمناسبات الدينية.
5 ـ الإسراع في إدخال اللغة العربية في برامج الدعوة.
6 ـ فتح فصول دراسية لتعليم اللغة العربية للطلاب والكبار.
7 ـ التمهيد لتأسيس معهد للغة العربية لغير الناطقين بها.
8 ـ نشر التعليم الإسلامي بتأسيس مدارس إسلامية لتعليم أطفال المسلمين.
9 ـ تصحيح وضع المجتمع المسلم بتخفيف ما يعانيه من البطالة والحاجة المادية، باستخدام برامج التدريب والتأهيل المهني.
10 ـ بناء المسلم الصغير إسلامياً، من خلال تنظيم مخيمات الشباب داخل البلاد والاتصال مع البلدان العربية والإسلامية بتبادل الزيارات، ومن هدي الكتاب والسنة وممارسة الدين في الحياة اليومية، وذلك من خلال ورش العمل الدورية وبرامج التدريب المستمرة.
11 ـ المساعدات الدورية لفقراء المسلمين في المناسبات المباركة، مثل شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى.
الهيكل الإداري للدار: لقد رصدت دار التوحيد بجنوب أفريقيا كفاءات قيادية في العمل الدعوي، وذلك لضمان الإتقان في العمل بإذن الله، ويتكون الهيكل من الإخوة الآتية أسماؤهم:
السيد وليد السعدي: أمير ومؤسس المنظمة [عمله تطوعي لا يتقاضى عليه أجراً من الدار] وهو لبناني الأصل من رجال الأعمال في البلاد، عاش في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية لسنوات طويلة، خطيب مسجد الملكة بدربن، بدأ العمل الدعوي على نهج القرآن والسنة منفرداً منذ بداية التفكير في الدار منذ خمسة أعوام مضت، وبحمد الله وتوفيقه عرفه المجتمع المسلم في مدينة دربن طيلة هذه السنين.
إمام عيسى أيسوبو: أمير الدعوة والإرشاد: وهو من جنوب أفريقيا، أفريقي أسود، من رواد الدعوة في البلاد والحاصلين على الدرجات العليا من التأهيل الإسلامي والتربوي.
الداعية منصور جوبير: منسق الدعوة وهو من جنوب أفريقيا، أفريقي أبيض، أسلم حديثاً على أيدي الإخوان بعد أن كان قسيساً في كنيسة بريطانيا في دربن، وكان من أعتى المعارضين للإسلام في المناظرات التي كان ينظمها الشيخ أحمد ديدات في الماضي.
الدكتور فيصل مراد عثمان: المنسق العربي الإسلامي وهو من السودان، كان إماما بمساجد مدينة الجبيل الصناعية السعودية لمدة ثمان سنوات حين كان يعمل بها، ثم مديراً للدراسات الإسلامية بشبكة الدعوة الإسلامية في دربن بجنوب أفريقيا.

الكاتب وعلى يساره مدير دار التوحيد الشيخ وليد وعلى يمينه الدكتور فيصل مراد السوداني الموظف في الدار
الكاتب وعلى يساره مدير دار التوحيد الشيخ وليد وعلى يمينه الدكتور فيصل مراد السوداني الموظف في الدار

الدكتورة شميمة خان: وهي طبيبة متخصصة، تعمل مستشارة لمكتب الدعوة النسائية [متطوعة]
الأخت طاهرة ماكووي: منسقة الدعوة النسائية. وهي من جنوب أفريقيا، من مواليد مدينة دربن، متخرجة من معهد المسلمين الخيري، كانت معلمة بالمدارس الإسلامية.
الداعية إسماعيل ميتيو. وهو من دولة ملاوي، معلم بقسم الدراسات الإسلامية والعربية، تخرج في جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. [ذكر بعد هذا ميزانية الدار لتشغيل برامجها السنوية البالغة: (295.000 راندا). وميزانية تأسيس الدار البالغة: ( 77.000راندا) الدولار الأمريكي يساوي (6 راند). في وقت ذكر الميزانية].
مجلس الأمناء: يتكون مجلس الأمناء من الأعضاء الآتية أسماؤهم:
سليمان موتالا رئيساً.
يوسف محمدي عضواً.
عبد العظيم بكس عضواً.
وليد السعدي عضواً.
حسين آجي عضواً.
مجلس الشورى: ويتكون من الأعضاء الآتية أسماؤهم:
1 ـ الشيخ حب الدين يحيى 2 ـ الشيخ يوسف محمدي.
3 ـ عبد الله خان المحامي 4 ـ داود قدوة. 5 ـ السيد وليد السعدي.

كلمة ختامية:

واختتم الأخ وليد هذه المعلومات بقوله:
الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال التي يقوم بها المسلم في دنياه، فعلينا القيام بالدعوة إلى الله، ولكن في تفكر وتدبر لأحسن الوسائل والطرق التي تعرض أعظم رسالة في تاريخ الأمم.
لقد قام هذا الدين القيم بتغيير كيان كل الشعوب التي دخلها، من ظلام الجهل والقسوة والجبروت، إلى شعوب تنعم بالخير وتعيش في طمأنينة ونعيم بحمد الله وتوفيقه.
وقد كان أعظم مثال لذلك تحول العرب من الجاهلية وضلالها إلى أمة سادت العالم حينما دخلها الإسلام.
إننا لا ننكر الدور العظيم الذي قام به وما زال يقوم به القائمون بأمر المنظمات الدعوية في البلاد، فاللهم أجزل لهم العطاء وأثبهم بقدر ما عملوا من أجل رفع راية الإسلام في البلاد.
أما الدور الذي تقوم به دار التوحيد فإنه لا يقتصر على المناطق المحرومة وحسب، [قصده بالحرمان هنا الحرمان من المعيشة المادية، وهي المناطق التي يسكنها الفقراء السود]. بل تتعداها لتكون الدعوة شاملة جميع الطبقات بالبلاد، فنسأل الله تعالى أن يعيننا في مسيرتنا ويلهمنا الرشاد والعقل السليم للتفكير والتنظيم لأنجع الوسائل التي تعيننا على تثبيت وسيادة الدين الإسلامي في هذه البلاد.
ونسألك اللهم التوفيق لما فيه مرضاتك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خواطر ورُؤَى:

الأحد: 28/3/1420هـ ـ 11/7/1999م
بين كل فترة وأخرى تعرض لي بعض الخواطر المترتبة على ما حصلت عليه من المعلومات في المقابلات أو غيرها، وأحاول أن أسجل تلك الخواطر مع ما قد يبدو لي من آراء، وقد يتكرر بعضها ـ دون قصد ـ بسبب تباعد زمن تسجيلها، فإذا وجد القارئ شيئاً من ذلك فليعذرني، وبخاصة أنني لا أجد الوقت الكافي للمراجعة ـ سواء كان ذلك في وقت الكتابة في السفر ـ أو وقت التبييض بعد الرجوع من السفر.
وفي هذا اليوم عنت لي الخواطر والرؤى الآتية:

جرت سنة الله أن لا تبقى الأرض بدون عمارة:

الأوربيون الذين احتلوا جنوب أفريقيا، وجدوا بلداً فيه إمكانات مادية وثروات زراعية ومعدنية وحيوانية ومائية، لم يكن أهل البلد الأفارقة ـ في ذلك الوقت ـ مؤهلين لاستغلال تلك الإمكانات وتعمير بلادهم وبنائها به.
وقد جرت سنن الله في هذا الكوكب أنه لا بد من عمارته واستغلال خيراته، لأن الله تعالى سخر ما في السماوات وما في الأرض لهذا الإنسان وطلب منه عمارة الأرض بذلك التسخير، فإذا قصر أهل بلد أو عجزوا عن عمارتها واستغلال خيراتها ـ لأي سبب من الأسباب ـ هيأ الله لها من يقوم بعمارتها، ولو كان من أهل بلد أخرى.
كما جرت سنن الله الكونية أن الأرض التي يزدحم بها سكانها وتقل أرزاقهم الكافية لرفاهيتهم فيها، يجتهدون في البحث عن أراض أخرى تكثر فيها الخيرات التي تفيض عن حاجة أهلها أو لا يقومون باستغلالها، فيستوطنونها ويستغلون خيراتها.
وهذا ما جرى لبلدان كثيرة في هذا العالم، ومنه جنوب أفريقيا، فقد عثر الأوربيون على هذا البلد ووجدوا فيه ضالتهم المنشودة، فبنوه بناء اقتصادياً وإدارياً وتعليمياً ومعمارياً وزراعياً وعسكرياً، وأقاموا فيه المواصلات البرية والبحرية والجوية، وأنشئوا كل ما يحتاجون فيه من المرافق، كالاتصالات، والإعلام ودور العبادة وغيرها.

عاقبة ظلمِ البيض وكبريائهم الوخيمة:

ولكن الأوربيين الذي احتلوا هذا البلد واستغلوا خيراته غفلوا عن سنة الله فيمن ظلم الناس وتكبر عليهم، فتفننوا في ظلم أهل البلد وأوغلوا في التكبر والتسلط عليهم، وسلكوا في ذلك مسالك لا تليق بإنسان عاقل، أجملها في الأمور الآتية:
الأمر الأول: اعتقادهم بأنهم سادة العالم، وأن من سواهم عبيد لهم، بسبب ما آتاهم الله من علم وخبرة وقوة، وبسبب اغترارهم ببياض بشرتهم، وفقد أهل البلد الأمرين، واعتقادهم بأنهم أحق بخيرات البلد من أهلها.
الأمر الثاني: استعبادهم أهل البلد وجعلهم خدماً لهم ومعاملتهم لهم معاملة أسوأ من معاملة الحيوان.
الأمر الثالث: العمل على استمرار جهل أهل البلد وإبعادهم عن الثقافة والعلوم القيادية، كالسياسة والاقتصاد والإعلام والطب والهندسة وغيرها، حتى لا تحدث تلك الثقافة والعلوم في نفوسهم تطلعاً للتحرر من الاستعباد والقهر والتسلط عليهم، وإنما أرادوا بقاءهم منقادين للسيطرة الظالمة والأوامر الاستبدادية.
الأمر الرابع: غفلتهم عن سنن الله في الظلم والظالمين، وأنه تعالى لا يهمل الظالم وإن كان قد يمهله، كما يدل على ذلك تاريخ العالم وتجارب الأمم في كل الأجيال المتعاقبة، وكما سطر الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [سورة هود، الآية: 102]. وكما قال في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)).
الأمر الخامس: غفلتهم عن التطورات الاجتماعية والسياسية في العالم التي تنبه الغافل وتوقظ النائم، وتجعل المظلوم المكبل ينتفض على ظالمه ليتحرر من نير ظلمه، وبخاصة ما حصل في العصور المتأخرة من إتاحة سبل الثقافة والعلم وانتقال الوعي السياسي من بلد إلى آخر، مما جعل الجاهل يتعلم، والمظلوم يشكو ويتململ، إضافة إلى دعايات المنظمات العالمية، مثل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والمنظمات القارية والإقليمية، ومنظمات حقوق الإنسان التي نبهت كثيراً من الشعوب المظلومة على المطالبة بحقوقها ـ وإن كانت غالبها تكيل بمكيالين ـ وكان مكيالها لجنوب أفريقيا مُطَفَّفًا تطفيفاً شديداً، كما هو الحال في الشعب الفلسطيني وغيره.
الأمر السادس: غفلتهم عن وسائل الإعلام التي تحاول كل دولة تضليل عقول شعبها بها، فإن ذلك التضليل قد يقابله ما يكشفه ويبين كذبه من وسائل الإعلام المضادة، وقد كان الأمر كذلك فيما يتعلق بجنوب أفريقيا، إذ أوجدت وسائل الإعلام المعادية للحكم العنصري من الدول المجاورة وغيرها في نفوس الأفارقة السود حباً للتحرر وصموداً للكفاح وعزماً على التصدي للظلم والطغيان.
الأمر السابع: التفرقة العنصرية التي اتبعوها، وأجبروا كل فئة على الانزواء في منطقة سكنية معينة لا تختلط بغيرها ولا يختلط غيرها بها، حيث بدت تلك الفئات شبيهة بحيوانات متنوعة لكل صنف منها زريبة خاصة بها: فالبيض في جهة، والملونون في جهة، والهنود في مكان، والأفارقة السود في مكان آخر، مما أحدث في نفوس الناس حقداً شديداً على الحاكم العنصري الظالم، فأمست صدورهم براكين تتفجر بين حين وآخر، حتى جاء الانفجار الأخير الذي حطم قيود الظالمين وهدد كبرياءهم.
الأمر الثامن: الاستئثار الكامل بمرافق البلاد وخيراتها وحرمان أهلها الأصليين منها، من وظائف وأموال وغيرها ...
الأمر التاسع: إجبار الناس على ترك بيوتهم وأراضيهم وأماكن عباداتهم، ونقلهم منها إلى أماكن أخرى، ليستأثروا هم بالأماكن ذات القيمة، كسواحل البحر وغيرها من المناظر الجميلة، فأحس المستضعفون بالإهانة والحرمان وازداد بذلك حقدهم.
الأمر العاشر: أن الله أعمى أبصارهم، عندما أحسوا بانتباه أهل البلاد وتطلعهم الجاد إلى التحرر والانعتاق من استعبادهم، لم يحاولوا استرضاءهم بتلبية بعض مطالبهم والتدرج في إعطائهم شيئاً من تلك المطالب التي يمكن أن ترضيهم إلى حين، كإفساح المجال لهم في التعليم، واعتلاء بعض المناصب، ومحاولة إعطائهم فرصاً في السكن المناسب والاختلاط المنظم، ليصلوا معهم إلى نوع من المصالحة والانسجام بدون عنف، وحتى يتدرب أبناء البلد على بعض الأعمال الإدارية والقيادية المناسبة بحكمة ونظام، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك، بل وقفوا ضد كل مطلب من مطالبهم، وعاملوهم معاملة قاسية، أدناها التعذيب والسجن وأعلاها سفك الدماء والقتل.
لهذا تفجرت براكين الغضب وتسارعت الاحتجاجات العنيفة، إلى أن تسلم حكمَ البلاد أهلُها الذين يقل فيهم وجود السياسي المحنك والإداري الماهر والقائد الحكيم، مثل نلسون مانديلا الذي هيأه الله لقيادة البلاد قيادة حكيمة، خفف بها حقد بني قومه على الحكام الذين استعبدوهم أكثر من ثلاثمائة سنة، فهدَّأ بقيادته أتباعه ووقف ضد مقابلة الاعتداء بمثله أو أشد.

مستقبل البلاد في ظل حكم الأفارقة السود:

إن حرمان الأفارقة السود من حقوقهم ووضع العراقيل بينهم وبين وسائل تمكنهم من قيادة حكم بلادهم، ثم تمكنهم بعد عناء شديد من تولي مقاليد الأمور فيها، جعلهم يسرعون في تعويض ما فاتهم من مال ومنصب وجاه وسيادة، ومعلوم أن غالبهم غير مؤهلين لقيادة البلاد في كل مرافقها قيادة مستقلة سليمة، وقد أصبحوا بحكم القانون الجديد يتمتعون بالسكن حيث شاءوا، والتجول أينما أرادوا، وأن تكون لهم الأولوية في غالب الوظائف، وقد ترتب على ذلك أن أصبحوا يسرحون ويمرحون في مراكز المدن التي كان يستأثر بها البيض دونهم في الماضي، ولم يكونوا يجرؤن على ارتيادها أو المرور بها إلا خدماً في أوقات محددة، ونزح البيض إلى ضواحي المدن، مع اتخاذ الحراس الأشداء على مساكنهم، خوفاً على أنفسهم من اعتداء السود الذين تكثر جرائمهم في داخل المدن.
وأصبح السود هم الأغلبية في البرلمانات المركزي منها والمحلي، كما أصبحوا هم الوزراء المسئولين عن مرافق الدولة وإدارتها، وأصبحت ميزانية الدولة بأيديهم، وهم الذين يستطيعون ـ إذا توافرت فيهم الكفاءة الإدارية ـ أن يعمروا البلاد، بل يستمروا في عمارتها، لأن البيض قد عمروها، ويستطيعون أن يدمروا ما شيد في بلادهم من بناء ـ إذا لم تتوافر فيهم تلك الكفاءة.

وأهم صفات الإداري الكفء الناجح:

1 ـ الأمانة التي تحفظ بها موارد البلاد وحقوق المواطنين جميعاً، وتجنب الخيانة التي يهلك صاحبها ـ إذا تولى ـ الحرث والنسل.
2 ـ الخبرة التي تمكن صاحبها من تدبير أمور الناس تدبيراً حكيماً مبنياً على دراسة وعلم، لا على جهل وفوضى.
3 ـ العدل الذي يساوي من اتصف به بين الناس مساواة تعطي كل ذي حق حقه، بناء على مؤهلاته وعمله واستحقاقه.
4 ـ القوة التي يتمكن المتصف بها من تنفيذ ما توجبه عليه إدارته بدون تردد ولا تراخ.
وإن الذي سمعته ممن اجتمعت بهم ـ والعهدة على من سمعته ـ في وقت زيارتي القصير يدل على وجود سلبيات خطيرة في هذه الحكومة:
منها: تبذير الأموال فيما لا يعود بفائدة على الشعب، كالاحتفالات الرئاسية الأخيرة. ومعلوم أن تبذير ولي الأمر لأموال الدولة من أهم أسباب خرابها.
ومنها: التلاعب بميزانية الدولة وتحويل كثير من الأموال إلى بنوك في الخارج لمصالح بعض المسئولين في الدولة. وغالب أسباب الفساد والدمار المالي والاقتصادي التي تحصل في كثير من الدول من هذين الأمرين: تبذير الأموال وسرقتها.
ومنها: التسرع في توظيف غير المؤهلين من السود قبل تدريبهم وتأهيلهم في وظائف الدولة، أو فيما يسمى بالقطاع الخاص، وتوظيف غير الكفء جناية على الوظيفة وعلى الأمة.
ومنها: إباحة محظورات اجتماعية مدمرة، والعزم على إصدار قوانين بإباحتها، ومن أمثلة ذلك: زواج المرأة بالمرأة والرجل بالرجل، وقد كان ذلك محظوراً في عهد البيض.
ومنها: تسهيل ارتكاب الجرائم بسجن من دافع عن نفسه بقتل المعتدِي على نفسه أو ماله أو عرضه، إذا اقتضى الأمر ذلك، وإذا جرح المجرم في مثل تلك الأحوال تُعنى به الحكومة وتعالجه في أرقى المستشفيات الحكومية، وقد كان القانون في عهد الحكومة البيضاء يبيح دفاع المعتدَى عليه ولو أدى ذلك إلى قتل المعتَدِي.
وهذا هو العدل الإلهي الذي يتفق مع العقل والفطرة، وهو داخل في ضرورات الحياة التي يجب حفظها، وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال، فإذا يُسِّرت سبل الاعتداء ـ قانوناً وعملاً ـ على أي منها، اضطربت أحوال البشر وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، واستحالت الحياة السعيدة إلى حياة شقاء وضنك.
فإذا ما صحت نسبة هذه الأمور إلى الحكومة السوداء، واستمروا في إباحتها، فإن ذلك مؤذن بخراب ودمار ماديين ومعنويين لبلادهم.

ما الوسائل التي اتخذها البيض لحماية أنفسهم؟

أولاً حماية أنفسهم في السكن.
بعد أن أصبح القانون يبيح للسود الانتقال من أي مكان إلى أي مكان آخر في المدن والضواحي والبوادي، أحس البيض بالخطر وخافوا من الاعتداء عليهم من قبل السود في مساكنهم ودكاكينهم، فتركوا مراكز المدن التي كانوا يستأثرون بها دون غيرهم وانتقلوا إلى الضواحي القريبة من المدن في مساكن راقية ومناطق غالية جميلة، كانوا قد ملكوها من قبل.
وأصبحت مراكز المدن تعج بالمتسكعين وذوي البطالة من السود الذين تسمع صياحهم وخصومتهم فيما بينهم، بل وترى تعاركهم بالأيدي وبالعصي وقد رأيت شيئاً من ذلك في مركز مدينة جوهانسبرج، والناس في هذه المراكز يخافون من الاعتداء عليهم والسطو على أموالهم، وقد خلت الأسواق والشقق السكنية وبعض الفنادق الموجودة في المركز الذي كان قبل ذلك عامراً بالسكان والمتسوقين والسائحين.
وليس معنى هذا تبرئة البيض الذين حكموا البلاد أكثر من 300 سنة من المسئولية، فهم أساس البلاء والفوضى وأساس الفساد الذي يحصل من السود الذين تعمدوا تجهيلهم وحرمانهم وإذلالهم، فاجتمع فيهم ـ السود ـ حب الانتقام المبني على الحقد المتراكم، وحب الزعامة والسيطرة بدون وجود المؤهلات الإدارية التي يستحقون بها الزعامة.
ثانياً: حماية أموالهم واقتصادهم وسياستهم.
البيض عندهم قدرة على مواجهة التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك باتخاذ الأساليب التي تمكنهم من حفظ حقوقهم، ومن قيادة البلاد من وراء ستار، وقد اتبعوا ـ لذلك الأمور الآتية ـ :
الأمر الأول: الاحتياط الاقتصادي والمالي.
وذلك باتباع الوسائل الآتية:
الوسيلة الأولى: نقل قسط من أموالهم وتجارتهم إلى الخارج.
الوسيلة الثانية: تمكين السود من العمل في مؤسساتهم الاقتصادية في البنوك والفنادق والأسواق، في وظائف ليست ذات شأن في الغالب، وأبقوا الوظائف العليا وإداراتها التي هي مواقع توجيه وضبط بأيديهم، ومعنى ذلك أن السود ما زالوا يخدمون البيض مع بقائهم سادة في تلك المواقع.
الوسيلة الثالثة: تجزئة شركاتهم الكبرى وتقسيمها، بحيث تظهر شركات صغيرة استجابة لرغبة الدولة في عدم وجود شركات كبرى تسيطر على اقتصاد البلد، فقد صَغَّروا شركاتهم في الظاهر، وهي لا زالت شركات كبرى في حقيقة الأمر.
الأمر الثاني: تحسين علاقاتهم بكبار موظفي الدولة.
وذلك عن طريق المال وقضاء الحاجات، بحيث يبقى أولئك الموظفون محتاجين إلى البيض، مستجيبين لتنفيذ رغباتهم بطريقة خفية ذكية.
الأمر الثالث: حيازة القيادة السياسية الخفية.
وذلك بجعل القيادة الظاهرة بيد السود، والقيادة الواقعية الخفية بأيديهم، بأن يكون الأسود وزيراً، ويكون نائبه أبيض، ويكون الأسود مديراً عاماً، ويكون الأبيض مديراً لمكتبه أو سكرتيراً له، ويكون للنائب أو مدير المكتب أو السكرتير من النفوذ ما يجعله المسير للأمور، والسبب في ذلك ما عندهم من خبرة وإمكانات قد لا تتوافر للوزير أو المدير العام، ويترتب على ذلك تسخير نفوذهم لخدمة أبناء جنسهم بطرق وأساليب يصعب على غيرهم اكتشافها.

مصالح حققها الله للمسلمين في عهد الحكم العنصري:

كثير من المفاسد لا تكون شراً محضاً، وكثير من المصالح لا تكون خيراً محضاً، بل قد يصاحب المفاسدَ شيءٌ من المصالح، وقد يصاحب المصالحَ شيءٌ من المفاسد، والعبرة بالغالب، فإن غلب الخير قيل: إنه خير، وإن غلب الشر قيل: إنه شر.
ومن الأمثلة على ذلك الجهاد في سبيل الله، فإن المجاهدين قد تزهق أرواحهم ويصابون بالجروح وقطع الأطراف، وقد يسبي أعداؤهم نساءَهم وأطفالهم ويأسرون رجالهم، وقد ينهبون أموالهم وقد يغلبونهم لسبب ما فيهزمونهم ويحتلون أرضهم، هذه الأمور كلها مفاسد تصيب المسلمين إذا وقعت، ولكن مصالح الجهاد في سبيل الله والثمار المترتبة على إقامته تغلب مصالحُها كلَّ تلك المفاسد، لأن في الجهاد في سبيل الله رفعَ راية الإسلام وعزةَ المسلمين، والدفاع عن الأرض الإسلامية وأعراض المسلمين وغيرهم، ونشر العدل وتثبيته في الأرض، ونصر المظلوم ـ مسلماً كان أو غير مسلم ـ على ظالمه، وبث الرعب في نفوس أعداء الله وتقوية مهابة المسلمين في الأرض.
والغالب أن المسلمين إذا أقاموا راية الجهاد في سبيل الله كما أمرهم الله، أن يكون النصر حليفهم على عدوهم، وأن لا ينالهم من الأذى والمفاسد إلا القليل، فالجهاد في سبيل الله مصالحه عظيمة عميمة، ومع ذلك يوجد فيه شيء من المفاسد التي قد تصيب المسلمين، هذا مثال للمصالح الراجحة المحتوية على شيء من المفاسد المرجوحة.
ومثال ما هو مفسدة محتوٍ على شيء من المصلحة المعاملات الربوية، التي تدمر الدول والشعوب وتحطم اقتصادها، كما تحطم شركات وتفقر أسراً وأفراداً، ومع ذلك توجد فيها بعض المصالح للدول والشركات والأفراد، فقد تأخذ دولة قرضاً ربوياً تقيم به مشاريع ضرورية، وقد يستدين فقير مالاً بربا فيقيم شركة ويربح ويصبح غنياً، ولكن الغالب في المعاملات الربوية أن تكون مفاسدها أعظم من مصالحها، ومثلها الخمر التي قال الله فيها: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [سورة البقرة، من الآية: 219]. وقد رتب الله على كثرة مفاسد الربا والخمر وقلة منافعهما تحريمهما، كما هو معروف.
وبناء على ما سبق أقول: لقد كان في بعض تدابير الحكم العنصري التي فرقت بين بني الإنسان على أسس جاهلية، بعض المصالح للمسلمين جاءت بدون قصد لا من الحكام ولا من المسلمين.
لمست ذلك من زيارتي القصيرة هذه، ذات الحوارات الميدانية مع زعماء المؤسسات الإسلامية وأئمة المساجد وبعض الأساتذة في الجامعات والمدرسين في المدارس الخاصة والشخصيات ذات النفوذ بين المسلمين، ويتلخص ذلك في الأمور الآتية:
الأمر الأول: تسخير الله تعالى أعداء الإسلام ـ من حيث لا يشعرون ـ لإيصال الإسلام إلى مناطق في الأرض قد لا يدور ببال المسلمين أن الإسلام سيصل إليها عن طريقهم، وهذا ما فعله الأوربيون عندما احتلوا شرق وجنوب شرق آسيا، وقاومهم المسلمون هناك بقيادة بعض زعمائهم من العلماء والأعيان، فأراد المغتصبون أن يعاقبوا أولئك القادة فأسروهم عبيداً ونفوهم من شرق الأرض إلى غربها، من جزر الملايو إلى رأس الرجاء الصالح في أقصى الجنوب الأفريقي، فإذا العبيد المنفيون يبذرون غرس الوحي الإلهي في تلك البلاد وينشرون دين الله هناك، ويستوطنون في بلد ناء عن بلادهم، ليبنوا المساجد ويرفعوا من مآذنها صوت الحق لنداء المؤمنين بالله من أجل عبادته وحده لا شريك له، ويؤسسوا المدارس ليحفظ أطفالهم القرآن الكريم، ويتعلموا مبادئ الإسلام فيها، وإذِ الإسلام يغرس جذوره في أعماق بلاد المنفَى برغم أنوف من ظنوا أنهم قد أصابوه في المقتل.
ويأتي العدو بعد ذلك بالمسلمين عبيداً له من بلاد أخرى ليخدموه في الزراعة ـ وبخاصة زراعة قصب السكر ـ جاء بالهنود من الهند لهذا الغرض ظناً منه أنهم سيذوبون في المجتمع الأوربي والأفريقي وينسون دينهم الحق، فإذا هم يحافظون ـ بسبب عزله لهم في السكن عن الاختلاط بغيرهم ـ على دمهم الهندي الذي تراه رأي اللعين في كبارهم وصغارهم ورجالهم ونسائهم أينما اتجهت، حتى لتشعر وأنت تراهم كأنك في شوارع دلهي ولاهور، وبومباي ولكنو ومدراس وكراتشي... ويحافظون كذلك على دينهم فيبنون المساجد ذات المآذن الممتدة في عنان السماء، ويؤسسون الكتاتيب والمدارس الخاصة، ويقومون بإنشاء دور العلوم تأسياً بأمهاتها في الهند وباكستان وبنغلاديش، وتجد كثيراً منهم يلقب بـ(قاري) أو (حافظ) لحفظهم القرآن الكريم، وتسمع لقب: (مولانا) و(الشيخ) لعلماء ومفتين يلتف حولهم المسلمون من الأغنياء والفقراء وذوي الكفاءات العملية المتنوعة، من أطباء ومهندسين ومحامين ونواب ووزراء واقتصاديين وسياسيين.
ولقد بلغت هيبتهم في نفوس المسلمين أنهم إذا أصدروا فتوى في موضوعٍ مَّا من الموضوعات، لم يجرؤ أحد على الإعلان عن مخالفتها، وإن خالفها بعضهم عملياً.
الأمر الثاني: إقدام الأوربيين على تدبير ظنوه صمامَ أمان دائم لحكمهم وسيطرتهم على البلاد وإذلال العباد، وهو عزلهم كل فئة من فئات المجتمع عن الأخرى في السكن بتشريع قانوني وتطبيق تنفيذي: فللبيض مساكنهم المقدسة التي لا يجوز أن تطأ شوارعها قدم غيرهم إلا بإذن وللخدمة، وللملونين أحياؤهم التي لا يحق لغيرهم أن يساكنهم فيها، وللهنود قراهم الخاصة، وللسود أكواخهم المعزولة، لقد كان هذا التدبير بغيضاً سيئاً مخالفاً للفطرة والعدل والدين والأعراف والقوانين الدولية.
ولكنه كان من المنح الإلهية للمسلمين، وهو أن عزلهم في أماكن معينة لم يختلطوا بغيرهم مدة الحكم الأوربي الطويل، مكنهم من المحافظة على أنفسهم ودينهم وذريتهم ومساجدهم ومدارسهم، وأحياناً أنسابهم ـ وبخاصة الهنود ـ .
وإني لأظن أن المسلمين لو اختلطوا اختلاطاً تاماً بالأوربيين وغيرهم تلك الفترة الطويلة لذاب كثير من أبنائهم في مجتمعات الكفر، كما ذاب كثير منهم في بلدان أخرى، مثل الأفواج الأولى من الأفغان في أستراليا.
الأمر الثالث: قيام المسلمين بإنشاء مؤسسات دينية، مثل المساجد والمدارس ومجالس العلماء وحلقات التعليم، وكان لهذه المؤسسات أثرها في ترابطهم الديني والاجتماعي، كما أقاموا مؤسسات تجارية واقتصادية مكنتهم من تحسين وضعهم الاجتماعي ومن الإنفاق على نشاطاتهم الإسلامية ومساعدة المحتاجين من المسلمين.

حرمان غير المسلمين من معرفة الإسلام:

إن عزل الحكومات العنصرية المسلمين عن الاختلاط بغيرهم، قد حرم الناس من معرفة هذا الدين، لأنهم لو اختلطوا بالمسلمين ورأوا ما في الإسلام من الأخلاق الحسنة والمعاملات الطيبة، ووجدوا من يشرح لهم مبادئ الإسلام ويدعوهم إلى الدخول فيه، لأثر ذلك في نفوسهم ودخل في الإسلام من كتب الله له الهداية والسعادة.

تقصير المسلمين في دعوة غيرهم إلى الإسلام.

ولكن هذا العزل ليس هو السبب الوحيد لحرمان غير المسلمين من معرفة الإسلام، وإنما هناك سبب آخر لذلك، وهو تقصير المسلمين في البلاغ المبين، وهو إيصال حقيقة الإسلام إلى الناس ودعوتهم إلى الدخول فيه، فقد كان للمسلمين صلات كثيرة بغير المسلمين حتى في عهد الحكم العنصري، عندهم الخدم من السود رجالاً ونساء في المنازل وفي الدكاكين وفي البساتين، وعندهم قادة السيارات والحراس، ومع ذلك لم يهتم المسلمون بدعوة هؤلاء، ولم يعاملوهم معاملة حسنة تجعلهم يحبونهم ويميلون إلى دينهم، ولو فعلوا ذلك لدخل كثير من السود العاملين مع المسلمين في الإسلام، للأسباب الآتية:
السبب الأول: شعور السود بالدونية بالنسبة لغيرهم، وفقرهم المدقع وجهلهم المظلم، ونظرتهم إلى المسلمين نظرة إكبار لغناهم وثقافتهم.
السبب الثاني: ما كانوا يعانونه من الظلم والاستعباد من قبل البيض.
السبب الثالث: أن فطرهم أقرب إلى الإسلام منها إلى غيره، لبساطتهم وضيق معيشتهم، وقد اجتهد البيض في تنصيرهم ونجحوا، مع تلك التفرقة العنصرية المنفرة، حتى في الكنائس لا يسمح للسود بالعبادة في كنائس البيض.
ولو أن المسلمين اجتهدوا في دعوة من كانت لهم به علاقة من هؤلاء إلى الإسلام، مع إظهار القدوة الحسنة في العمل بالإسلام لانتشر بينهم الإسلام، لأن المرأة التي تخدم في منزل المسلم إذا أسلمت ستجر إلى الإسلام بعض أفراد أسرتها، وهكذا الرجل ... وقد اعترف المسلمون ـ وبخاصة العلماء ـ بهذا التقصير.
والسود ـ ومنهم مسلمون ـ يصرحون بأن المسلمين قصروا في حقهم.
ولا زال المسلمون إلى الآن ـ برغم الانفتاح الذي أتاح لهم فرصة الاختلاط بالسود ومنحهم الحرية الكاملة في الدعوة إلى دينهم ـ لا زالوا مقصرين في دعوة السود إلى الإسلام، باعتراف مؤسساتهم وعلمائهم بذلك، وإن كانت هناك جهود طيبة يبذلها بعض الدعاة وبعض المؤسسات الإسلامية التي سيمر القارئ بذكرها في هذا الكتاب.

أجوبة العاملين في الميدان أولى بالقبول:

كنت أسأل بعض العلماء الذين يتولون التدريس في المساجد أو في المؤسسات كالمدارس الإسلامية، ولا يباشرون دعوة غير المسلمين: هل يستجيب الأفارقة السود للدعوة الإسلامية إذا بلغتهم؟ فكانوا يقولون في الغالب: إن في ذلك صعوبة، لأنهم يتمسكون بالمسيحية، وبعقائدهم التقليدية التي توارثوها عن أجدادهم وسحرتهم.
فإذا سألت الدعاة الذين يقومون بالدعوة ميدانياً بين السود نفس السؤال، يكون جوابهم: إسلام السود إذا بلغهم الإسلام وفهموه فهماً جيداً سهل جداً، وهم ينتظرون الدعاة إلى الله ليبلغوهم دين الله ويخرجوهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويرحبون بمن يزورهم في منازلهم ويسمعون منهم ما يريدون قوله عن الإسلام، وكثير منهم يبعثون أولادهم للدراسة في مدارس المسلمين ويدخل بعضهم في الإسلام وقد يؤثرون في أسرهم بالأخلاق التي تلقوها من المسلمين.
فأي الإجابتين أولى بالقبول؟
لا شك أن إجابة القائمين بالدعوة في الميدان أولى بالاعتماد من إجابة غيرهم، وقد تكررت الإجابتان من الفريقين في مناطق متعددة.
ويترتب على هذا أنه ينبغي للمؤسسات الإسلامية المهتمة بدعم الدعاة إلى الله في أفريقيا ـ ومنها جنوب أفريقيا ـ أن يقدموا مساعداتهم لدعاة الميدان، وليس لمن يحسنون كتابة التقارير عن نشاطهم الذي قد يبالغون فيه لينالوا من وراء ذلك الأموال التي قد لا يستحقون أخذها.

أثر الحرص على الرئاسة على مسيرة الدعوة:

إن حرص كثير من المسئولين عن الجمعيات الإسلامية على الرئاسة والزعامة، وما يترتب على ذلك من التنافس بين أفراد جماعة واحدة على زعامتها، أو زعماء جماعات متعددة، حرصاً على مصالح شخصية، من اكتساب مال أو جاه أو منصب أو كثرة أتباع، إن ذلك كله قد أضعف الدعوة الإسلامية وجعل أولئك الزعماء وجمعياتهم يشغلون أنفسهم بالاختلافات فيما بينهم بدلاً من اشتغالهم بالدعوة إلى الله، وينسون الأهداف السامية التي وضعوها لأنفسهم، فيصبح حرصهم على مصالحهم الذاتية أشد من حرصهم عل الدعوة إلى الله، ولهذا نجد بعض القادة في جماعة واحدة أو مؤسسة واحدة ينفصل بعضهم عن الجماعة أو المؤسسة وينشئ مؤسسة أخرى بدون أي سبب يسوغ ذلك، لأن أهدافهم المعلنة متفقة، ووسائلهم متساوية أو متقاربة، وإذا بحثت عن السبب وجدته الجري وراء الزعامات وما يحصل من ورائها من مصالح شخصية، وهذا يتكرر في كثير من الجماعات والبلدان.
وكثيراً ما تجد قادة جماعة واحدة يظهرون للناس أنهم متفقون في اجتماعاتهم وأعمالهم، ولكن كلاً منهم يطعن في الآخر إذا غاب عنه.

أثر الإخلال برجوع المختلفين إلى الكتاب والسنة:

لقد أمر الله عباده المؤمنين أن يردوا ما اختلفوا فيه إلى الله ورسوله، لأن الإسلام إنما جاء من عند الله في كتابه، وبلغه إلى الناس رسوله صلى الله عليه وسلم مفصلاً في سنته، فإذا رد المختلفون ما اختلفوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله، حسم الأمر واجتمعت الكلمة على الحق.
وقد يكون الاختلاف ناشئاً عن اجتهاد له مسوغاته، ولكل من المجتهدين دليله، وعندئذ يجب أن يعذر كل منهما صاحبه، وهذا الاختلاف مشروع وواقع من عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا يزال موجوداً إلى يومنا هذا، وهو راجع إلى القاعدة السابقة: الرد إلى الكتاب والسنة، ومع ذلك يجب التعاون بين المختلفين على البر والتقوى ويحرم عليهم التنازع المؤدي إلى الفشل.
أما إذا اتخذ كل من المختلفين مرجعاً غير كتاب الله وسنة رسوله تصاعد الاختلاف وتشعبت السبل واتبعت كل فئة هواها.
وهذا هو السبيل الذي يسلكه كثير من زعماء الجماعات أو الجمعيات الإسلامية اليوم، ولهذا تجد أهل منهج واحد يختلفون اختلافاً تنازع وشقاق، وليس اختلاف عمل ووسائل، بسبب اختلال المرجع الشرعي، وإن زعمت كل جماعة أنها تتبع الكتاب والسنة.
فأهل المذهب الحنفي ـ مثلاً ـ [قلت مثلاً، لأن غير أهل المذهب الحنفي لا يختلفون عنهم كثيراً]. تجد فيهم الديوبنديين الذين يغلب عليهم الاعتدال، وتجد فيهم من يعظم القبور ويدعون الموتى من دون الله، ويبالغون في الإطراء في رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى درجة نفي ما أثبته الله تعالى له في كتابه، وهو كونه بشراً، فيكفر بعضهم من قال: إنه بشر، كالبرلويين، ومن غرائب الأمور أنهم يطلقون على أنفسهم: أهل السنة، وفيهم الصوفي المبتدع في الأذكار وغيرها.
وهناك اختلاف بين أتباع المذاهب، كالشافعية والحنفية في كيب تاون.
وليست المشكلة في أن يختلفوا في بعض المسائل الفرعية التي لا تفرق كلمتهم في شعائرهم العامة، ولا تصدع صفهم وتمزقه في مصالحهم المشتركة، وإنما المصيبة أن يظهروا أمام أهل الأديان الأخرى كأنهم أهل أديان وليسوا أهل دين واحد، كما يحصل ذلك في هلال شهر رمضان وهلال شهر شوال، وهلال شهر ذي الحجة، فتجدهم في مدينة واحدة، بل ربما في حي واحد، يصوم فريق منهم اليوم متبعاً رؤية الهلال في بلد إسلامي بعيد، ويصوم آخر غداً متبعاً رؤية الهلال في بلد إسلامي أبعد، ويصوم فريق ثالث بعد غدٍ اعتماداً على رؤية الهلال عنده، وهكذا يفعلون في عيد الفطر وصلاته!!!
وتجد طائفة تصوم اليوم التاسع من ذي الحجة يوم وقوف الحجاج في عرفات، اعتماداً على أن جميع حجاج المسلمين من جميع البلدان وقفوا في هذا اليوم، وتحتفل بعيد الأضحى في يوم العاشر في مكة كذلك، وتجد طائفة أخرى تؤخر أو تقدم اعتماداً على الرؤية، وهي كما ترى مواقف مزرية لا تليق بمن يدعي العلم ويقود جماعة إسلامية أن يسلك هذا المسلك المشين في بلد واحد بل في مسجد واحد.!
بل تجد بعضهم ينقد وقوف الحجاج في عرفات في اليوم التاسع الذي أعلنته المملكة العربية السعودية، مع العلم أن الديوان الملكي لا يعلن ثبوت الهلال إلا بعد إشعار مجلس القضاء الأعلى بثبوته شرعاً، ومجلس القضاء لا يشعر الديوان بذلك إلا بعد ثبوت الرؤية شرعاً في بعض المحاكم الشرعية.

أثر الاستشراق على مسيرة الدعوة الإسلامية:

إن من نعم الله على عبده أن يوفقه لاتباع الحق والدوام عليه، وإن من أعظم عقاب الله لعبده أن يعلم الحق ويعمل به، ويجتهد في الدعوة إليه، ويوالي أهله وينخرط في سلكهم ويقوي صفهم، ثم بعد هذا كله يرتد على عقبيه، فيرمي الحق وراء ظهره، فيدع زملاء الدعوة إلى الحق ويتبع دعاة الباطل من المستشرقين والعلمانيين ممن يدعون الإسلام وهم له هادمون، من أمثال أركون وحنفي وعبد الرحمن واحد الذين يجاهرون بعدم صلاحية تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا الأخير زعيم ما يقارب أربعين مليوناً من المسلمين، وهو عضو معهد بيريز في تل أبيب وغيرهم، ويصبح مخالفاً لنصوص القرآن والسنة وإجماع علماء الأمة، بحجة اختلاف الزمن وتحكيم العقل، ويؤيد آراء أعداء الإسلام في مؤتمرات وندوات واجتماعات، إن أثر أمثال هؤلاء على الدعوة الإسلامية خطير جد خطير، لأنهم يضلون الشباب المسلم بأفكارهم ويشككونهم في دعاة الإسلام وعلمائه بحجة أنهم جامدون متزمتون لا يفقهون العصر والواقع!. [اجتمعت بأحد هؤلاء في جنوب أفريقيا، وحصل بيني وبينه حوار طويل، وبدا لي أنه تراجع عن بعض ما كان يعتقد، كالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث].

أثر العنف والشدة على الدعوة الإسلامية:

وهناك من يدعي أنه من دعاة الإسلام، وأنه يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يكون هدف هؤلاء سامياً، وقصدهم حسناً ـ وإن شكك في ذلك من شكك ـ ولكن الذي ينقص هؤلاء هو فقه الدعوة وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالأصل في الدعوة إلى الله تعليم الناس الإسلام وتربيتهم عليه.
والأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يتصف من يقوم به بالصفات الآتية:
الصفة الأولى: العلم بما هو معروف وما هو منكر، حتى يأمر وينهى على بصيرة.
الصفة الثانية: اللين.
الصفة الثالثة: الصبر.
الصفة الرابعة: الموازنة بين المصالح والمفاسد، بحيث لا يأمر بمعروف يترتب عليه ترك معروف أعظم منه، ولا ينهى عن منكر يترتب عليه وجود منكر أعظم منه، ومن ذلك الأمر والنهي باليد إذا ترتب على الأمر فوات معروف أعظم، وترتب على النهي وجود منكر أعظم من المنكر المراد تغييره، وهذا هو ما حصل من بعض الجماعات الإسلامية في جنوب أفريقيا وغيرها. [وقد اجتمعت بهم وطال الحوار بيني وبينهم، وسيجد ذلك القارئ في مكانه].
وفي مثل هذا تشويه لصورة الإسلام ونفور الناس من الدعوة إليه.

السفر من دربن إلى جوهانسبرج:

من هذا العُماني الذي ألغى حجزي؟!

هذا هو يوم سفري من مدينة "دربن" إلى جوهانسبرج، وكنت قد أكدت الحجز لهذا السفر عندما قدمت إلى دربن من مدينة "كيب تاون".
واليوم حزمت حقائبي وأوصلني الأخ عبد الوهاب خان مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في دربن والمترجم في المكتب الأخ حسن المغربي إلى المطار.
وعندما تَسلمتْ الموظفة تذكرتي لم تجد اسمي في الكمبيوتر، مع أن بطاقة الحجز موجودة على التذكرة، فتعجبت من ذلك وأخذ الأخوان المصاحبان يحاولان الوصول إلى نتيجة دون فائدة، وعندما اشتدت المراجعة اتصلت الموظفة بمسئول كبير في المطار، فجاء وأخذ يعالج الكمبيوتر لمدة نصف ساعة تقريباً، ثم قال: الحجز كان صحيحاً، ولكن رجلاً من سلطنة عمان اتصل وطلب إلغاء الحجز، فانتظروا وسنحاول بعد ربع ساعة إيجاد مقعد له!
قلت: من هذا العماني الذي ألغى حجزي؟! إنها قصة عجيبة: عماني يلغي حجز سعودي في دربن بجنوب أفريقيا!!
ثم يسر الله لي مقعداً في أخر لحظة، وكنت آخر من صعد إلى الطائرة التي أغلق بابها بعد صعودي مباشرة.
وقد أقلعت في الساعة الثالثة والنصف مساء، وهبطت في مطار جوهانسبرج في الساعة الرابعة والنصف، فكانت مدة الطيران ساعة واحدة.