التفكير في الرحلة جنوب إفريقيا
التفكير في الرحلة جنوب إفريقيا

بدأت التفكير في زيارة جنوب أفريقيا بعد عودتي من زيارة الصين الشعبية في إجازة عام: 1416هـ ـ 1996م.
ولكني كنت أتردد في هذه الزيارة، لعدة أمور:
الأمر الأول: عدم معرفتي بأي شخص أو أي مؤسسة إسلامية في جنوب أفريقيا، ولم يسبق لي أن قرأت عن هذا البلد إلا نتفاً في بعض الجرائد لا تتيح فرصة لمعرفة أحوال البلد وأحوال المسلمين فيها، كما أني حاولت أن أجد بعض المعلومات من بعض الأشخاص الذين زاروا البلد وَوُعدت مراراً بإعطائي عناوين بعض المسلمين الذين يمكن أن يساعدوني في الترجمة والدلالة على المؤسسات الإسلامية التي يمكن أن أقوم بزيارتها، ولكني لم أتلق شيئاً مما وُعدت رغم إلحاحي وطول المدة التي حاولت فيها الحصول على المطلوب.
الأمر الثاني: كنت أسمع أن الاعتداء والإجرام كثير في جنوب أفريقيا، وبلد هذا شأنه قد لا يأمن زائره من اعتداء، وبخاصة بعد أن سمعت أن القائم بالأعمال السعودي قد ناله شيء من هذا الاعتداء. [الدكتور سعود الزيدان الذي أصبح سفيراً في عام 1420 هـ 1999م، وهو العام الذي تمت زيارتي فيه لجنوب أفريقيا، وقد اجتمعت به، كما سيأتي].
الأمر الثالث: ما سمعته من غلاء الفنادق، وبخاصة فنادق الدرجة الأولى، التي هي أكثر أماناً من غيرها.
الأمر الرابع: الشك في فائدة الرحلة إلى هذا البلد، لأن الهدف من رحلاتي هو الاطلاع على أحوال المسلمين، وحوار العلماء في موضوع البلاغ المبين، وأخذ معلومات عن المؤسسات الإسلامية والشخصيات الإسلامية وكتابة ذلك كتابة موثقة، ولا أدري هل يتيسر لي ذلك أو لا؟
احرص على ما ينفعك واستعن بالله:
ولكني سمعت أن المسلمين هناك عندهم علماء ومدارس ومساجد، وأنهم منتشرون في مناطق من البلاد.
وأساس نيل المطالب والتغلب على المشكلات والمصاعب، هو تعاطي الأسباب والتوكل على الله والاستعانة به.
لذلك بدأت الاتصال ببعض المؤسسات والشخصيات للتزود بالعناوين والمؤسسات والأشخاص في جنوب أفريقيا، فيسر الله ما كنت أطمع في الحصول عليه وزيادة.
الاتصال بإبراهيم شيخ إسحاق:
وممن اتصلت بهم الشيخ إبراهيم شيخ إسحاق في نيروبي، وهو أحد تلاميذي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وهو مسئول عن مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في كينيا، التي يرأسها الدكتور عبدالرحمن السميط الطبيب المسلم الذي نذر نفسه للدعوة إلى الله في القارة الإفريقية فنفع الله بدعوته تلك القارة نفعاً عظيماً، والأخ إبراهيم من أقوى المساعدين للدكتور عبد الرحمن السميط الذي أسس هذه اللجنة ولا زال يتابع نشاطها.
الشيخ محمد فريد شونارا:
واتصل الشيخ إبراهيم شيخ بالشيخ محمد فريد شونارا في جوهانسبرج، العاصمة الاقتصادية لجمهورية جنوب أفريقيا، وهو مدير مكتب لجنة مسلمي أفريقيا في جنوب أفريقيا، وأخبره برغبتي في السفر إلى جنوب أفريقيا والهدف من الزيارة، والحاجة إلى المساعدة في ترتيب الزيارات والترجمة... وأخبرني الأخ إبراهيم أن الأخ محمد فريد مستعد للقيام بكل ما أرغب فيه من المساعدة.
وتجاوب الأخ محمد فريد شونارا بسرعة واتصل بي هاتفياً، ثم تواصلت الاتصالات هاتفياً وعن طريق الفاكس، وبعث لي في نهاية تلك الاتصالات بجدول الزيارات للمؤسسات والعلماء والشخصيات المطلوب زيارتهم، وحصل بذلك الاطمئنان إلى الزيارة.
كما تعرفت على بعض طلاب الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عن طريق ابني أسامة، ووعدوني بالمساعدة، ومنهم: الأخ محمد نور، والأخ إبراهيم سلو، والأخ محمد وادي.
وزودني المسئولون في ندوة الشباب الإسلامي بجدة ببعض العناوين.
وطلبت من مؤسسة إسلامية أخرى تزويدي بعناوين دعاتها في جنوب أفريقيا، ولم يأتني منها شيء.
وتم حجز السفر على الطائرة السعودية يوم الاثنين 1/3/1420هـ ـ 14/6/1999م
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً:
وكان من أبرز مشكلات الرحلة الحجز في الفنادق، وغلاء أجرتها بسبب الاحتفال بتنصيب الرئيس الجديد ـ خلف مانديلا ـ بعد الانتخابات.
ولكن الله تعالى يسر تيسيراً لم يكن متوقعاً، وكان للابن عبد البر ـ وفقه الله ـ جهد موفق في ذلك، فقد طلب من بعض زملائه في الخطوط السعودية مساعدتي في ذلك، وتم الاتصال بمدير محطة الخطوط في جوهانسبرج الأخ هشام البنيان "مدير محطة السعودية" وعن طريقه ييسر الله الحجز في فندق هيلتون (HILTON) في منطقة (SANDTON) بمدينة "جوهانسبرج" بأربعة وستين دولاراً أمريكياً، وكان سعر الغرفة في تلك الأيام لا يقل عن ثلاثمائة دور، وكان الفندق غاصاً بكبار الزوار الذين جاءوا للمشاركة في الاحتفال بتنصيب الرئيس الجديد في البلاد.
والحمد لله على توفيقه، فلا سهل إلا ما جعله سهلاً، وهو إذا شاء يجعل الحزن سهلاً.

الاثنين 1/3/1420هـ 14/6/1999م
أقلعت الطائرة السعودية من مطار الملك عبد العزيز بجدة في الساعة الثالثة والنصف من صباح يوم الاثنين، وهبطت في مطار "جوموكنياتا" قرب العاصمة الكينية "نيروبي" في الساعة السادسة إلا عشر دقائق، فكانت مدة الطيران بين جدة ونيروبي ساعتين وعشرين دقيقة.
الاجتماع بالشيخ إبراهيم شيخ إسحاق في الطائرة:
وكان الأخ إبراهيم قد علم عن يوم سفري إلى جوهانسبرج، فاتصل بي وقال لي: سأحاول أن أراك في الطائرة عند توقفها في المطار، فاستأذنت من بعض المسئولين في الطائرة، أن يسمحوا له إذا جاء بلقائي وكلمت أحد رجال الأمن عند هبوط الطائرة في ذلك، فقال لي: إذا جاء سنخبرك به، وجاء الأخ إبراهيم وجلس معي مدة بقاء الطائرة في المطار، وأعطاني بعض المعلومات عن نشاط لجنة مسلمي أفريقيا واستمراره في كثير من البلدان الإفريقية.
ولكنه شكا من الآثار السيئة التي حصلت بعد تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي، وموقف الحكومة الكينية من مؤسسات الدعوة الإسلامية والإغاثة العاملة، وغلق تلك المؤسسات لمكاتبها احتجاجاً على ما اعتُبِر إهانة لها من موقف الحكومة الكينية، برغم أن المحكمة الكينية برأت تلك المؤسسات ولم تمنعهم من مزاولة نشاطهم.
وقال الأخ إبراهيم: إن غلق تلك المؤسسات أضر بالمسلمين الذين كانوا يستفيدون منها إغاثةً ودعوةً.
وذكر الأخ إبراهيم أنه عندما حدث الانفجار في السفارة الأمريكية كان هو قريباً من مكان الانفجار، وأنه أصيب بجروح في بعض أجزاء جسمه الداخلية، وفي أطراف يديه، وأراني بعض الآثار التي لا زالت ظاهرة في يديه.
وأعطاني معلومات موجزة عن وضع المسلمين في جنوب أفريقيا، ثم ودعني عندما اقترب وقت إقلاع الطائرة وذهب.
وأقلعت الطائرة من مطار" جوموكنياتا" في تمام الساعة الثامنة صباحاً ـ مع العلم أن توقيت كينيا يوافق توقيت المملكة ـ وهبطت في مطار جوهانسبرج في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الأربعين.
فكانت مدة الطيران من كينيا إلى جوهانسبرج ثلاث ساعات وأربعين دقيقة. والفرق في التوقيت بين المملكة وجنوب أفريقيا ساعة واحدة.
وبهذا يظهر أن مدة الطيران الفعلية من جدة إلى جوهانسبرج هي ست ساعات.