في مدينة ليفربول
في مدينة ليفربول
العزم على السفر:
الجمعة: 11/1/1408 هـ.
عزمنا على السفر إلى مدينة ليفربول، خشية أن لا نجد من يتولى أمر اتصالنا بالمسلمين، وغيرهم في مانشستر، وفي الساعة الحادية عشرة والثلث تحرك بنا القطار من مدينة مانشستر، ووصلنا إلى مدينة ليفربول في الساعة الثانية عشرة ظهراً.
صلاة الجمعة في مسجد الرحمة:
صلينا الجمعة في مسجد الرحمة، وهو المسجد الوحيد الذي أسس أصلاً كمسجد في هذه المدينة.
وخطب شاب سعودي خطبتي الجمعة وصلى بالناس، ويسمى "سعد الفقيه" وهو طبيب يكمل دراسة الزمالة "تطبيق عملي".
وكانت خطبته تتعلق بوجوب حب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب الأنبياء كلهم، وحب الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وحذر من بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممن يبغضهم.
وقال: يجب أن نذكر لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم جهودهم وفتوحاتهم وغزواتهم، كأحد وبدر والخندق، بدلاً من ذكر الجمل وصفين وكربلاء.
وقد استاء من خطبته بعض الحاضرين من الشيعة الذين اجتمعوا به بعد الصلاة، وحصلت بينه وبينهم مناقشة طويلة.
ومدينة ليفربول تعتبر أول ميناء في بريطانيا، وقد كان المستعبدون من إفريقيا ينقلون إليها أولاً، ومنها إلى أمريكا.
ولكن هذا الميناء الآن أقل موانئ بريطانيا حركةً ونشاطاً، لأن الموانئ البريطانية الموجودة في الجنوب أقرب إلى البلدان الأوروبية.
وتوجد في ليفربول جامعة واحدة تسمى باسم المدينة، والعاطلون عن العمل في هذه المدينة أكثر نسبة من كل المدن البريطانية، يبلغ عددهم 20%.
كما أن مدينة ليفربول أرخص المدن البريطانية معيشة.
حوار مع المسلم البريطاني: عمر عبد الله:
بعد صلاة الجمعة التقيت الأخ عمر عبد الله، وهو مسلم بريطاني ولد سنة 1956م.
دينه قبل أن يدخل الإسلام: النصرانية (بروتستانت) ولم يعتقد ذلك بسبب تفرق أسرته في الدين، فقد كان أبوه بروتستانتيا، وكانت أمه كاثوليكية، وخيره أبواه في أن يختار ما يشاء، فضعف دينه.
عندما كان عمره ست سنوات سمع عن الإسلام، بسبب وجود عائلة باكستانية، ولم تكن تلك العائلة متعصبة، بل كانت طيبة، وفي الستينات هاجر كثير من الباكستانيين، وكان أحدهم عنده دكان وكانت أم عمر تعمل عنده ولم يكن له أولاد، فكان يحب عمر ويعامله كأنه ولده.
وكانت في منزله لوحات إسلامية معلقة، وكذلك صور من القرآن الكريم، وكان عمر يسأل الباكستاني عن بعض تلك الأشياء؟ فلا يزيده عن قوله: الله.
وانتقل بعد ذلك عمر عندما كان عمره 16 سنة إلى بلد آخر، ولم يعرف عن ذلك الرجل شيئاً.
قال الأخ عمر: وقد طلق ذلك الرجل زوجته، وأخذت الحكومة بنته فوضعتها مع عائلة إنجليزية، وأصبحت البنت مسيحية، وكان اسمها سارة وأصبح اسمها سوزان وتعمل عارضة أزياء الآن، وكان عمرها عندما أخذتها العائلة الإنجليزية ثلاث سنوات، (قال عمر: كانت هي مسلمة وكنت مسيحياً عندما كانت صغيرة، والآن أصبحت أنا مسلماً وهي مسيحية!).
وسكن الأخ عمر في مقر لجمعية الطلبة النصارى، تعرف اختصارا: بـ(YMCA) وبقي فيه ثلاث سنوات، وقابل بعد ذلك شخصين من طلاب الأردن وهما متدينان جداً، وكان يقضي معهما أغلب الأوقات، ولم يصارحاه بالدعوة إلى الإسلام، وتعرف على ماليزيين وسألوه عن أحواله وسكن معهم، لأن الطالبين الأردنيين انتقلا إلى الأردن.
وكان الماليزيون طيبين جداً، وكانوا يصلون الفجر وهو جالس ينظر إليهم، فوقع ذلك في نفسه وتأثر بهم، وكان يشعر بشيء في داخل نفسه يحركه إلى الإسلام، وكان في ذلك الوقت متزوجاً نصرانية وكان ذلك سبباً في التأخير عن الدخول في الإسلام، ثم طلق زوجته وأصبح من السهل عليه الدخول في الإسلام.
وقال للماليزيين: كيف أكون مسلماً؟ فقالوا له: تغتسل وتنطق بالشهادتين، ففعل ذلك في سنة 1978م، وكان مرتاحاً جداً من معاملة الماليزيين، وجلس معهم ثمانية عشر شهراً، وتعلم منهم الإسلام قليلاً قَليلاً [هكذا تؤثر القدوة الحسنة في الناس، تقوم بها الحجة وقد يهتدي غير المسلم على يد المسلم إذا كان الله قد كتب له الهداية].
ولم يكن يعرف شيئاً عن الشيعة والاختلافات الفقهية كالمذاهب الأربعة.
ثم أخذ يبحث عن زوجة مسلمة، لأنه يصعب عليه أن يعيش بدون زوجة وأخبر الماليزيين بذلك وكانوا يهتمون به.
وعاد أحد الأردنيين إلى بريطانيا، ويسمى محمد سعيد الفلاح وهو رجل طيب جداً ـ وقد رسب في الامتحان لاشتغاله بالدعوة ـ وبحث له الأردني عن زوجة فلم يجد، فذهب معه إلى مدينة لستر وصنع مأدبة طعام ودعا بعض المسلمين لحضورها، فحضر معهم أبو الفاروق، وسأل الأردني المسلمين: هل عند أحدهم فتاة يمكن أن يتزوجها الأخ عمر؟ فسأل أبو الفاروق من هو هذا الذي يريد الزواج؟ فقال له عمر: أنا، فأراه أبو الفاروق صورة أخته، وسأله ما هي الصفات التي يريدها في البنت؟ فقال: أن تعرف القرآن واللغة العربية، واستشار أهله في الهند فوافقوا وتم الزواج.
وسألت الأخ عمر عن الصفات المؤثرة في الأوربي بالنسبة للداعية إلى الإسلام؟
فقال: يجب أن يعرف عقلية من يدعوهم، وإذا كان من نفس أهل البلد يكون أكثر تأثيراً، ويجب أن يتقن اللغة الإنجليزية، وأن تكون عنده عاطفة جياشة، وأن يكون قوي الصبر، ذا مظهر طيب، يكون لباسه مألوفاً عند أهل البلد، فإنهم وإن كانوا لا ينتقدون لباس الناس مهما كان، إلا أنهم يشعرون بالبعد بينهم وبين من يلبس اللباس الأجنبي، مثل اللباس العربي!
ويحتاج الداعي إلى الاتصال بالناس والاختلاط بهم، وأن تكون عنده وسائل مؤثرة كالأفلام والأشرطة والنشرات الصغيرة، ومما يمكن أن يؤثر في غير المسلمين إبراز العلاقات الاجتماعية الإسلامية، وينبغي أن لا يصب الكلام صباً ويسرع فيه، ولا يكثر من الترهيب، بل يتدرج.
والداعية في أوروبا إذا لم يكن يعمل ويخدم مع الناس ويتواضع، بل يكون مترفعاً يريد أن يخدمه الناس، لا يرجى أن يقترب الناس منه.
ولا بد أن يحتك بزملائه في العمل، ويهتم بالمسلمين الجدد، وأن يشرح الإسلام الذي جاء به القرآن والسنة، ولا يذكر اختلافات المسلمين ومذاهبهم والسنة والشيعة.
وقال الأخ عمر: إنه كان قبل الإسلام فارغاً خاوياً أعمى، والآن أصبح له هدف وأصبح مبصراً للأمور في الحاضر والمستقبل.
وكانت أسرته تظن عندما أسلم أن ذلك من طيش الشباب، وسوف لا يدوم.
وقال له أبواه: أنت ولدنا الوحيد، لأنه هو الذكر الوحيد، وقالت له أخواته: أنت أخونا الوحيد يجب أن تبقى صلتنا بك وصلتك بنا قوية، سواء كنت مسلماً أو قاتلاً أو سارقاً! وهم مستأنسون به ولم يغضبوا من إسلامه.
وقال: إن أمه لها عشرة إخوان وثمان أخوات وصلته بهم طيبة جداً وكذلك له أصدقاء وصلته بهم طيبة.
وعند الأخ عمر استعداد أن يدرس الإسلام إذا تحصل على منحة بشرط أن تكون زوجته معه وأولاده.
وقد ألقيت محاضرة في مسجد الرحمة بعد العصر حضرها عدد من الطلاب والجالية اليمنية.
مع المسلم البريطاني عمر عبد الله:
السبت: 12/1/1408 هـ.
جاء إلينا الأخ عمر عبد الله في فندق الآباء (FATHERS HOTEL) ـ وقد كان نزلاؤه مزعجين طول الليل، أعاذنا الله منهم ـ جاء الأخ عمر فأخذنا إلى منزله لتناول طعام الإفطار والتقينا هناك الأخ سعد بن أرشد آل فقيه.

ولد سنة 1377هـ في مدينة الزبير.
تخصصه: الطب من جامعة الرياض سنة 1401هـ.
والزمالة من كلية الجراحين في غلاسغو سنة 1407هـ.
وهو الآن في التخصص الدقيق بقي له تسعة أشهر يعود بعدها إلى الرياض.
جمعية مسلمي ليفربول:
العمل الإسلامي في ليفربول قديم.
كان يوجد ممثل للحكومة العثمانية في بريطانيا، وكان نشيطاً في الدعوة وكان ذلك في القرن التاسع عشر، شجعه على ذلك وجود بعض الجاليات الإسلامية الذين كانوا في ليفربول.
ثم خف النشاط الإسلامي بعد ذلك، إلى أن بدأت الهجرات الجديدة إلى أوروبا في الستينات، وكان المسلمون يستعملون بيوتاً مسـتأجرة للصلاة، وأول مسجد بني في ليفربول سنة 1972م وهو مسجد الرحمة.
وقد أسهم في بنائه الشيخ على حازم إقامة وقد توفي بعد أن تم المسجد وأقيمت فيه أول صلاة جمعة رحمه الله. وخلفه الشيخ مهيوب بجاش.
وكانت البدعة منتشرة والعلم قليلاً، وكانت توجد خلافات بين الجاليات اليمنية والصومالية والباكستانية، ولكن الله هيأ بعض الطلبة المسلمين، فقاموا بجهود قضت على الفتنة ومن هؤلاء الإخوة: الدكتور ربيع عبد الحليم، وهو أستاذ في الجراحة بجامعة الملك عبد العزيز في جدة، والدكتور محمد الفقيه رئيس جراحة القلب في المستشفى العسكري بالرياض.
واتحدت الجاليات منذ منتصف السبعينات، وأصبحوا يصومون ويفطرون في يوم واحد، وهذا نادر عند الجاليات الأخرى.
واستمر العمل كذلك حتى أقعد الشيخ مهيوب، وخلفه في المسجد الشيخ محمد الخطيب مبعوثاً من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من سنة 1983م، وهو الآن في إجازة وناب عنه الأخ سعد الفقيه.
(وقد جاء الأخ الخطيب من إجازته وزرناه في منزله في هذا اليوم وهو الآن يأخذ راتبه من رابطة العالم الإسلامي).
ولم تظهر أي جمعيات أخرى، ولا توجد فرقة مبتدعة والحمد لله.
والمسجد واحد، ويفكر في إنشاء مسجد آخر، لعدم اتساع هذا المسجد للناس، ولأن الاختلاف قد انتهى.
وتعتبر مدينة ليفربول إلى الحرب العالمية الثانية من أكبر مدن أوربا التجارية والصناعية، وضعف بعد ذلك النشاط التجاري فيها وصناعة السفن، حتى وصلت إلى قريب من التوقف قبل عشر سنوات، وتبع ذلك مشكلات البطالة، كالإجرام.
والمسجد يوجد في منطقة بها جاليات غير مسلمة تشتهر بالإجرام، وسكانها يأتون من أواسط إفريقيا وجزر الهند الغربية، وقد كانت هذه المنطقة من أحسن مناطق ليفربول.
والمدينة تعتبر خامس مدينة في الحجم وعدد السكان في بريطانيا وتخطيطها جيد، لأنها أنشئت في عهد الازدهار.
وعدد سكانها الآن مليون ونصف المليون.
ونسبة البطالة فيها 20%.
وعدد المسلمين خمسة آلاف تقريباً.
يداوم على حضور صلاة الجمعة ثلاثمائة شخص تقريباً.
يحضر صلاة العيد سبعمائة.
وتقام صلاة الجماعة يومياً في كل الأوقات، وعدد المصلين ما بين ثلاثين وأربعين حتى في صلاة الفجر، والذي شجع على ذلك أنه يوجد بعض المسلمين بجوار المسجد من الصومال واليمن.
ويدار النشاط الإسلامي عن طريق جمعية مسلمي ليفربول، ولها أربعة أمناء ينتخبون كل ثلاث سنوات، والإدارة تقوم بها اللجنة التنفيذية التي تتألف من سبعة إلى تسعة أعضاء.
ولها رئيس وتنتخب اللجنة التنفيذية ورئيسها كل سنتين.
وقد وضع للجمعية دستور حرص فيه على المحافظة على وحدة الجمعية وإعطاء الأمناء فرصة لضبط أمورها وعدم دخول المفسدين فيها، بشروط نص عليها في الدستور تبين العضو الذي له الحق في الانضمام إلى الجمعية.
يوجد رئيس ونائب رئيس وأمين سر وأمين صندوق ولجان فرعية، كلجنة التعليم والدعوة والتبرعات والخدمة الاجتماعية.
نشاط الجمعية:
1 ـ خدمة المسجد وأداء الصلوات، والتعامل مع الحكومة والمحلية لخدمة المسجد.
2 ـ التعليم في مدرسة المسجد، ويحضرها ما بين 60 و80 طالباً من أبناء الجالية، لدارسة اللغة العربية ومبادئ الإسلام.
والمدرسون الذين يتسلمون رواتب ثلاثة أو أربعة، والباقون يُدَرِّسون متطوعين والتدريس يكون في عطلة نهاية الأسبوع وفي العطل الرسمية.
وللجنة صلات طيبة بآباء الطلاب، ومن برامجها تعليم الكبار على ضعف، وقد استفيد في مناهج المدرسة من خبرة بعض المسلمين الإنجليز.
ولجنة الدعوة مهمتها تبليغ الدعوة للمسلمين وغيرهم داخل المسجد وخارجه، ونشاطها بين المسلمين جيد على هيئة ندوات ولقاءات في المسجد.
وتعقد حلقات أسبوعية في البيوت كل جمعة.
وتوجد حلقات عالية المستوى تتم بالتنسيق مع جمعية الطلبة المسلمين.
أما دعوة غير المسلمين فهي محدودة، وتوجد محاولات للاتصال بالإنجليز، بدعوة أبناء المدارس للمشاركة في بعض الندوات التي تقيمها المراكز الإسلامية.
وبعض الدعاة سلك مسلك زيارة الإنجليز في بيوتهم، كما تفعل جماعة التبليغ. وعلق على ذلك الأخ عمر عبد الله، فقال: الذي ينفع مع الإنجليز هو أن تكون العلاقات طويلة، أما الزيارات الخاطفة فليست ناجحة معهم، وقال: إن الداعي إلى الإسلام إذا كان بريطانياً يكون أكثر قبولاً عندهم.
وقال الأخ سعد: إن الذي يصل إلى بعض الإنجليز من الإسلام الصحيح نسبته من 1،5%، والباقي يأتيهم من مصادرهم التي تشوه معاني الإسلام، كأجهزة الإعلام والتعليم والمستشرقين والقسس.
والصورة المطبوعة في أذهان الناس عن الإسلام ليست صحيحة، وقد أجرى الأخ عمر عبد الله أسئلة لبعض من يتصلون به، فظهر أن كثيراً منهم لا يعرفون الإسلام باسمه، وإنما باسم المحمديين، وأن مضمون ما عرفوه عن المحمديين هو قطع اليد وكثرة زواج الرجال بالنساء...
والذين عندهم معرفة جيدة بالإسلام، هم الذين شاركوا في الشرق في حروب أو غيرها، وكذلك المستشرقون.
ولجنة الخدمة الاجتماعية، تقوم بخدمة عجائز المسلمين بتوفير المساكن لهم والأطعمة الجاهزة الحلال بالتنسيق مع الحكومة المحلية، وإقامة احتفالات الزواج والمواليد، والعناية بتجهيز الجنائز، وللمسلمين مقبرة خاصة بموتاهم.
ولجنة التبرعات تجمع الأموال لصالح الجمعية من ليفربول وخارجها، وتصرف الأموال في المصارف الآتية:
1 ـ المصاريف الدورية.
2 ـ نفقات المسجد من الماء والكهرباء والغاز.
3 ـ رواتب الإمام والمدرسين والخدم.
4 ـ ضرائب أوقاف المسجد التي تؤجر.
5 ـ المصاريف غير الدورية.
6 ـ الاحتفالات والأعياد وغيرها.
7 ـ توسعة المسجد.
مصادر التمويل:
غالبها من أوقاف المسجد والتي تم شراؤها قبل عشر سنين، حيث اختيرت مباني وجددت، واستفيد من تأجيرها للصرف على شؤون المسجد، وهذه تغطي معظم مصاريف المسجد. والمصدر الآخر تبرعات المسلمين.
وتستفيد الجمعية من خبرة بعض العاملين في الدولة للحصول على أموال من الحكومة لخدمة الجمعية مثل نفقات الخدمة الاجتماعية للعجائز.
وعدد الطلبة لا يزيد عن مائتي طالب، وأغلبهم يحتمل أن يعودوا إلى بلادهم.
والجالية الإسلامية ينقصها الوعي، بخلاف الطلاب، ولهذا فإن غالب النشاط الإسلامي على عاتق الطلاب، بالرغم من قلتهم في ليفربول، ولهذا لا بد أن يجتهد الطلاب قبل مغادرتهم البلاد في توعية وتربية من يخلفهم من أبناء الجالية.
علاقات الجمعية بالجمعيات الإسلامية الأخرى:
وللجمعية علاقات بالجمعيات الإسلامية الأخرى.
فهي عضو في اتحاد جمعيات بريطانيا (FOSIS).
وعضو في المجلس الفقهي الذي أنشئ قبل ثلاث سنوات.
وكانت نواته من خمس جمعيات والآن زادت.
وإمام المسجد هو مبعوث من رابطة العالم الإسلامي.
وللجمعية علاقات جيدة مع الهيئات الإسلامية في المملكة العربية السعودية عن طريق الطلبة السعوديين.
وجمعية الطلبة المسلمين في جامعة ليفربول تقوم بنشاط جيد في داخل الجامعة، وأي نشاط خارج الجامعة يكون بالتنسيق مع جمعية مسلمي ليفربول، وقد أنشئت منذ عشر سنين تقريباً، وهي عضو في جمعية الطلبة المسلمين في بريطانيا.
ولهم حلقة أسبوعية، ويقيمون الصلاة في أوقات الدراسة في قاعة منحتهم إياها الجامعة، ويشاركون في النشاطات المشتركة في المخيمات والمؤتمرات.
قال الأخ سعد: إن الداعي إلى الله لا بد أن يكون متقناً للغة الإنجليزية، وإذا كان إنجليزياً تتوافر فيه صفات الداعية فهو أفضل، وينبغي أن يكون الداعية له معرفة بوسائل الاتصال عند الإنجليز.
وينبغي أن يختار الموضوعات المؤثرة، كسهولة العقيدة الإسلامية وإقامة الحجة المقنعة عليها، وإزالة الصورة السيئة التي ارتسمت في أذهان الناس عن الإسلام.
ومن أهم الكتب المنتشرة جداً في بريطانيا كتاب مبادئ الإسلام للأستاذ المودودي رحمه الله، وهو كتاب مفيد جداً للمبتدئين.
بعد هذا اصطحبنا الأخ عمر عبد الله إلى منزل الإمام السابق للمسجد الشيخ مهيوب بن بجاش إقامة، وهو مقعد في منزله، كان قاعداً على عربة عندما زرناه، وهو من مواليد سنة 1332هـ في مقبنة (شمير) وجاء إلى بريطانيا سنة 1950م، كان أولاً في مدينة كاردف مكث فيها ثماني عشرة سنة، ومكث بعض ذلك سنتين في مدينة برمنجهام وبقية المدة قضاها هنا في مدينة ليفربول، وكان يؤم الناس ويشتغل بالتجارة.

وقال: إن عدد الجالية اليمنية يزيد عن ألف وخمسمائة في ليفربول.
وقال الأخ مهيوب: إنه زار اليمن في طريقه إلى مكة، وكان يمكث في اليمن ثم يحج ويعود إلى بريطانيا عن طريق البحر ثلاث مرات، وكان في الحجة الأخيرة منتدباً من الجالية لزيارة بعض البلدان العربية، كالسعودية والبحرين وأبو ظبي.
وللأخ مهيوب ولدان: أحدهما في اليمن ـ عنده ثمانية أولاد: خمس بنات وثلاثة أولاد ـ والثاني في بريطانيا، ولد في اليمن سنة 1351هـ وجاء إلى بريطانيا مع أمه وهو صغير، والتحق بالمدارس البريطانية وتزوج في اليمن وهو الآن في مدينة ليفربول عنده دكان.
ويوجد اتحاد للعمال اليمنيين، وكثير من هؤلاء لا يتمسكون بالإسلام.
ثم مر بنا الأخ عمر إلى ميناء ليفربول الذي يرى شبه مهجور إلا من السفن الصغيرة، ورجعنا لزيارة إمام المسجد الحالي محمد بن عبد الحميد الخطيب الأردني الذي أنهى دراسته في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1980م وانتدبته رابطة العالم الإسلامي للدعوة من سنة 1982م، في مدينة ليفربول إماماً لمسجد الرحمة.
وقال الأخ محمد: إن عدد المسلمين الجدد في مدينة ليفربول عشرة، ستة منهم يحضرون الحلقات، وعدد النساء المسلمات خمس، ويحضرن حلقة.
السفر إلى مدينة غلاسغو:
ثم أوصلنا الأخ عمر عبد الله إلى محطة القطار في ليفربول، وتحرك بنا في الساعة الرابعة والربع مساء، ووقف في مدينة برستون (PRESTON) في الساعة الخامسة والثلث تقريباً.
وانتظرنا قطاراً آخر يوصلنا إلى مدينة غلاسغو، وقد تحرك هذا في الساعة السادسة والنصف.
وجرت أحاديث متنوعة في القطار مع الأخ الهندي الذي رافقني في تنقلاتي في المدن البريطانية، ابتداء من مدينة برمنجهام، وهو عبد الخالق ابن مظفر حسين وهو طالب في مرحلة الماجستير في إحدى الجامعات.
ومما ذكره لي أن أديباً هندوسياً في جنوب الهند من قبيلة تاميل يسمى: أديار (ADAYAR)، ورئيس تحرير صحيفة يومية تصدر في مدينة مدراس، ألف كتاباً سماه "النبي الذي أحبه"، وقد طبع خمس مرات، وترجم إلى اللغة الإنجليزية والسندية والبنغالية والهندية، وقد أبدى إعجابه الشديد بالرسول صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي، وقد أسلم قبل شهرين من الآن (وكان هذا التاريخ الذي حدثني فيه عبد الخالق في سبتمبر سنة 1987م) والرجل من مدينة مدراس متخصص في القانون، وله تأثير كبير في الأوساط الهندية.
وقد استمر سيرنا بين مدينتي ليفربول وغلاسغو ثلاث ساعات.
فقد وصلنا إلى مدينة غلاسغو في التاسعة والنصف ليلاً.