في مدينة برمنجهام
في مدينة برمنجهام
نزلنا في مدينة برمنجهام عند الأخ لطفي أحمد الصوفي [وليس بصوفي، بل هو من أهل الحديث] الذي له في بريطانيا 23سنة وهو باكستاني، وعنده أربعة أولاد.
وهو عضو في المركز الإسلامي في منطقة: "وتن" أحد أحياء مدينة برمنجهام، وعدد أفراد الجمعية التي ينتسب إليها مائة شخص تقريبا، وقد اشتروا عمارة للمركز ويحتاجون إلى إصلاحها لتتناسب مع احتياجات المركز، وستدفع البلدية تكلفة الإصلاح. ولا يوجد عندهم مدرس ولا إمام، وهم في أمس الحاجة إلى من يؤمهم ويدرس أولادهم، يقيمون صلاة العيد في الجامع الكبير الذي تشرف عليه هيئة مكونة من كل الجماعات، ولا يسمحون بإقامة صلاة العيد إلا في يوم واحد، وكل جماعة تصلي وراء إمامها: أهل الحديث وراء إمامهم، والديوبنديون وراء إمامهم، والجماعة الإسلامية وراء إمامهم والبرلويون وراء إمامهم.!
وهكذا جماعات صغيرة في مدينة واحدة تتفرق في شعائر دينها، تفرقا يحكي الوضع العام للمسلمين: دولا، وأحزابا، وجماعات!
وعندما سألت عن السبب أجاب بعضهم أن السبب هو التعصب، وأجاب بعضهم أن المسجد لا يتسع للجماعات كلها، فلا بد من تعدد الجماعات.
وقد فهمت أن الأخ لطفا ومجموعته حصل بينهم وبين جماعتهم الأم خلاف، وكل يشكو من الآخر ولا أحب الدخول في التفاصيل ولكن أقول: إلى الله المشتكى، جماعة واحدة تصبح جماعتين أو أكثر والمبدأ واحد !
زيارة المسجد المركزي في مدينة برمنجهام:
ذهبنا إلى المسجد المركزي في مدينة برمنجهام، وكان الشارع المجاور له من جهة الغرب مكتظا بالناس على جانبيه، يشاهدون سباقا للسيارات وكانت أصوات الذين ينقلون إلى الناس سير السباق في مكبرات الصوت تصك الأسماع صكا، وكانت الحوامات (البَوَالِين) الطائرة تحلق في السماء راسية، كأنها واقفة على الأرض، وأصوات سيارات السباق مثل الرعود المتواصلة، وكان يرافقنا الأخ بشير الباكستاني اللاهوري الذي هو إمام المسجد، ويسكن في منزل تابع له بجواره المعهد، وقد تخرج من المعهد العالي للدعوة التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، قبل أربع سنوات حاملا درجة الماجستير، وهو يعمل في الدعوة مع جماعة أهل الحديث، وكان معنا الأخ حسن راشد البلشستاني الذي درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كلية الدعوة وأصول الدين، وتخرج سنة 1390هـ ، وكان من طلاب الفوج الأول في الكلية، ونال درجة الماجستير من كلية أصول الدين في الجامعة الأزهرية سنة 1972م.
معلومات عن المسجد المركزي:
بدأ المشروع قبل ثلاثين سنة وأتم في سنة 1975م.
سعى في بنائه مجموعة من الأمناء، عددهم 35 شخصاً، وهم من عامة المسلمين وقاموا بذلك دون ارتباط بأي جماعة.
وقد توفي بعض هؤلاء الأمناء، وأضيف غيرهم، وعددهم الآن خمسة وخمسون شخصاً. وهو مسجد جامع تقام فيه صلاة الجمعة.

وأرضه المشغولة بالبناء ثلاثة آلاف ياردة مربعة، وبجواره أرض تابعة له، مساحتها كمساحته، وتتبعه مكتبة ومركز لرعاية كبار السن، وفيه موظف من قبل الحكومة يخدمهم، وكلهم مسلمون.
وفيه مدرسة مسائية خمسة أيام في الأسبوع، من الاثنين إلى الجمعة، وعدد تلاميذها يقارب مائتين، وتتبعه أربع حافلات اثنتان تقومان بخدمة المسجد مباشرة، واثنتان مؤجرتان ليستفيد المسجد من أجرتهما، وينقل الطلبة في سيارتي المسجد.
وتأخذ المدرسة مبلغاً زهيداً من أولياء أمور الطلاب. وفيه مغسلة للأموات وثلاجة لحفظهم فيها عند الحاجة. وفيه مكاتب إدارية.
وبه حلقة للقرآن الكريم، تعقد بعد صلاة الفجر، تتلى آيات من القرآن وتترجم باللغة الأردية ويقرأ تفسير ابن كثير. وبه فصول للكبار، يعلمون مبادئ الإسلام، يوم الأحد وهي باللغة الإنجليزية، وبدون مقابل.
وتلقى خطبة الجمعة بثلاث لغات: العربية والأوردو والإنجليزية، ويصلى فيه يوم العيد ما يقارب ستة عشر ألف شخص على خمس دفعات، لأنه لا يتسع للجميع.
ويقرأ فيه الحديث بعد صلاة العصر، ويترجم باللغة الإنجليزية واللغة الأردية.
وفيه حلقة لتدريس القرآن الكريم يوم الأحد.
وفيه فصل خاص بالمسلمين الجدد مرة أو مرتين في الأسبوع، لمتابعة تعليمهم مبادئ الإسلام. وفيه مدرسة مسائية باللغة الإنجليزية.
الجماعات الموجودة في مدينة برمنجهام:
1 ـ جماعة أهل الحديث.
2 ـ جمعية البعثة.
3 ـ جمعية علماء بريطانيا ـ وهم ديوبنديون وغالبهم من جماعة التبليغ.
4 ـ جمعية دعوة الإسلام ـ فرع بنغالي.
5 ـ اللجنة المختصة بتعليم أبناء المسلمين.
6 ـ اتحاد منظمات الطلاب المسلمين.
7 ـ المعهد العلمي اليمني.
زيارة الدكتور محمد أختام الدين:
وهو من العاملين النشطين في المجلس الاستشاري للتعليم الإسلامي في بريطانيا.
ولد سنة 1935م في مدينة دلهي.
تخصصه الطب العام.
أنشأ المجلس الاستشاري للتعليم الإسلامي سنة 1980م.
والهدف منه بث التعليم الإسلامي في بريطانيا بين المسلمين وغيرهم، ونشر الإسلام في الدوائر الحكومية والصحية والمؤسسات الدينية والاجتماعية.
وسائل نشر التعليم الإسلامي.
لهم مركز إسلامي به خمسة عشر موظفا ، يوزعون نشرات، منها نشرة التوحيد، وهي تصدر كل شهرين، ومكتبة للأفلام الإسلامية، وقاعة تلقى فيها محاضرات وتعرض فيها الأفلام.
وأكثر الموظفين على نفقة الحكومة، لخدمة الجالية.
وعندهم سلسلة محاضرات مرتين أو أكثر في السنة باللغة الإنجليزية.
وعندهم مدرسة مسائية، فيها خمسون طالبا وطالبة، تعمل خمسة أيام في الأسبوع، وأكثر الطلبة يمنيون.
وعندهم موظف مختص بالخدمة الاجتماعية.
وتوجد طبيبات عضوات في المؤسسة.
ويشارك معهم الأخ خرم.
وتأتيهم استفسارات دينية من قبل بعض الدوائر الحكومية، يجيبون عنها.
والموظفون من جنسيات مختلفة منهم مسلمان إنجليزيان جديدان.
يبعثون من يقوم بإلقاء دروس دينية لأبناء المسلمين، في المدارس الحكومية في الصباح.
ومقر المركز مستأجر، ويحضره المسلمون وغير المسلمين وتعقد فيه مناقشات بين المسلمين والنصارى.
وفي المؤسسة منظمة للشباب، تقام لهم مخيمات يشترك فيها بعض اليمنيين، والهدف هو شغل الشباب وتؤخذ ميزانية هذا النشاط من البلدية.
ويحاولون توظيف الشباب من المسلمين في هيئات حكومية وغيرها.
وعندهم نشاط رياضي يستغل للتربية، ويدربون الشباب على أداء الصلاة في نفس الوقت الذي يزاولون فيه الرياضة.
وسألت الإخوة: هل ترون أن الحجة قد قامت على الناس بتبليغهم الإسلام ؟
فقال الأخ أختام: نحن قد بلغنا الإسلام حسب قدرتنا في المدارس.
وقال الأخ خرم والأخ حسن: الحجة لم تقم على الناس كلهم والذين بلغهم الإسلام قليلون جداً.
وقال الأخ خرم: إن بعض المسجونين يدخلون في الإسلام بسبب رؤيتهم القدوة الحسنة في بعض المسلمين، وقال: إن عشرة منهم قد أسلموا على يديه.
وبعضهم يؤثر فيهم أسلوب مقارنة الأديان فيترجح عندهم الإسلام.
وبعضهم يدخل في الإسلام من أجل الزواج.
وقال الأخ أختام: إن المساجد مهمة، ولكن ماذا ستفيد إذا لم يتعلم الأولاد ويربوا على الإسلام تربية سليمة.
وقال الأخ خرم: إن أحد اليهود قال: إننا بنينا بيعاً قبل أربعمائة سنة ولم تنفعنا، وإنما نفعنا التعليم، وقال: إذا كان المسلمون الآن يشترون الكنائس ويحولونها إلى مساجد فإنها لا تنفعهم إذا لم يعلموا أولادهم. [لقد أنطق الله هذا اليهودي بالحق، على حد قول الآخر للرسول صلى الله عليه وسلم: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تقولون: لولا الله ومحمد! وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((صدقك وهو كذوب))].
قلت: فعلى المسلمين أن يحرصوا على تعليم أبنائهم وتربيتهم وعليهم أن ينشئوا المساجد، أما إذا اهتموا بالمساجد ماديا، فإنها لا تجدي بدون تعليم وتربية.
وقد تناولنا طعام العشاء في منزل الأخ أختام وهو رجل ذو خلق وبشاشة واهتمام بأبناء المسلمين.
المعهد العلمي اليمني:
ثم قمنا بزيارة المعهد العلمي اليمني ووجدنا فيه بعض الأساتذة وكان الوقت ضيقاً.

وقد أسس المعهد في سنة 1982م. عدد طلابه 320. عدد أساتذته 20.
وصل إلى المرحلة الثانية، أولى ثانوي.
جمعية أهل الحديث:
ثم ذهبنا إلى المركز الرئيسي لجمعية أهل الحديث، وهو مبنى كبير وكانوا يعقدون مؤتمرا جماهيريا قد ملأوا القاعات الرئيسية للمبنى، وكان الخطباء يلقون خطبهم الحماسية التي تقابل من الحاضرين بالتكبير والانفعالات العاطفية الشديدة، وقد حضر هذا المهرجان الخطابي الدكتور عبد الله التركي.
ولم أتمكن من الاجتماع به، لأني كنت على أهبة السفر إلى مدينة لستر.
وقد أعطيت نشرة بها بعض المعلومات عن الجمعية ألخص منها ما يلي:
أنشئت الجمعية سنة 1975م في يونيو.
أهداف الجمعية:
1 ـ نشر تعاليم الإسلام المستمدة من الكتاب والسنة.
2 ـ تنقيح أعمال المسلمين وعقائدهم من أوهام اصطنعوها وخزعبلات ابتدعوها وتوضيح محدثات الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي لا تزيد غير المسلمين إلا بعداً عن معرفة حقيقة الإسلام.
3 ـ العناية بالقضاء على نزاع المسلمين عامة وأفراد الجمعية خاصة وربطهم بأوثق رباط، عقيدة وعملا وخلقا وربط الجيل الجديد بالثقافة الإسلامية.
4 ـ تبيين أسباب الفرقة والعناصر التي تمزق المسلمين والدعوة إلى جمع كلمة المسلمين تحت راية الكتاب والسنة. [هذه الدعوة من الناحية النظرية موجودة عند الجماعات الإسلامية، ولكنها غير مطبقة عملياً، بل الجماعة الواحدة تتمزق إلى جماعات].
ثم ذكر في النشرة دستور الجمعية ولائحة العمل والمجالس المشرفة والمنظمة للجمعية والأعضاء العاملين، وطريقة الانتخابات.
من النشاطات التي تقوم بها الجمعية:
الاهتمام بتعليم الجيل الجديد وتربيتهم عن طريق مدارس أنشأتها باسم المدرسة السلفية، يتلقى الأطفال المسلمون فيها الدروس الدينية مساء ويتمرنون على الآداب الإسلامية، ولدى الجمعية 16مدرسا أربعة منهم من الطلبة الذين درسوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعدد الطلبة والطالبات في المدرسة 400 يدرسون القرآن والحديث والفقه والتوحيد والتاريخ والسيرة، والثقافة الإسلامية....
وبها فصل خاص لتعليم الكبار، وفصل لتحفيظ القرآن.
وحلقة أسبوعية لتعليم الأخوات.
وللجمعية قسم للدعوة والإرشاد، تقوم بعقد اجتماعات ومؤتمرات وحلقات دروس للقرآن الكريم، ورحلات وزيارة للمسجونين ويحضر المؤتمرات عدد من العلماء لإلقاء محاضرات.
وعندهم قسم الصحافة والنشر، وتصدر مجلة شهرية باسم الصراط المستقيم باللغة الأردية واللغة الإنجليزية، توزع على المساجد والمراكز الإسلامية والمستشفيات والمدارس.
كما تطبع كتيبات ورسائل وتصدر تقويما هجريا.
وللجمعية قاعة عامة للنشاط الثقافي والرياضي وحفلات الزواج والمحاضرات.
ولها مكتبة عامة، بها مصادر ومراجع إسلامية بلغات مختلفة للاستفادة منها.
وللجمعية فروع وحلقات في بعض مدن بريطانيا.
وقد سجلت عناوينها في النشرة الخاصة بالجمعية.
وقد أنشأت الجمعية المدرسة الإسلامية للبنات، ولها هيئة خاصة تشرف على المدرسة وهي مسؤولة أمام الجمعية.
والمسؤول التنفيذي للجمعية هو الشيخ محمود أحمد مير بوري. [توفي رحمه الله].
ومن أهم رجال الجمعية العاملين، مع الاتصاف بالحكمة والاتزان والرغبة في جمع كلمة المسلمين الشيخ صهيب بن حسن بن عبد الغفار الذي هو مسؤول عن فرع الجمعية في لندن، وله جهود طيبة في تسديد الجمعية ومحاولة تقوية صلتها بغيرها من الجمعيات الإسلامية من، أجل اجتماع الكلمة والبعد عن الشقاق الذي يضعف الجهود المبذولة للدعوة إلى الله.
السفر إلى مدينة: لستر:
هذا وقد خرجنا ليلاً من برمنجهام إلى مدينة لستر مع الشيخ سيد أبي الفاروق.