رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) وآيرلندا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 13 صفحة
صفحة 4 من 13 الرحلة الثانية للمملكة المتحدة (بريطانيا) 1407هـ ـ 1408 هـ 1987م

الرحلة الثانية للمملكة المتحدة (بريطانيا) 1407هـ ـ 1408 هـ 1987م

الرحلة الثانية للمملكة المتحدة (بريطانيا) 1407هـ ـ 1408 هـ 1987م

في مطار هثرو (مدينة لندن):

سبق أن الطائرة البريطانية بوينغ 757. أقلعت في الساعة 12.37 ظهراً، هذا اليوم الأربعاء 2/1/1408هـ. من مطار فورينبو بأوسلو.
وهبطت الطائرة في مطار هيثرو الدولي بلندن في الساعة 2.21ظهراً بتوقيت النرويج، وهو نفس توقيت بريطانيا الصيفي، بعد أن حامت على المدينة في كل الاتجاهات تقريباً، بسبب زحمة أخواتها في الجو وعلى الأرض، كما هي عادة أمثال هذا المطار.
فكانت مدة الطيران بين أوسلو ولندن، ساعتين تقريباً.

زميل الدراسة: الشيخ صهيب بن عبد الغفار:

وجدت في المطار الأخ الكريم: صهيباً بن الشيخ عبد الغفار حسن الباكستاني، والأخ صهيب زميلي في الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فقد كنا ضمن طلاب كلية الشريعة في سنة 1382هـ، وكانت الجامعة الإسلامية أنشئت سنة 1381هـ أي إننا كنا في الدفعة الثانية حيث أكملنا الدراسة في الكلية سنة 85 ـ 1386هـ، وكان والد الأخ صهيب أحد الأساتذة الذين دَرَّسوا في الكلية، مادة في مصطلح الحديث.
والأخ صهيب ولد سنة 1942م. أخذ البكالوريوس في باكستان، والليسانس في الجامعة الإسلامية، ونال الماجستير سنة 1971م في آداب اللغة العربية في جامعة بنجاب، كما أخذ الماجستير من جامعة برمنجهام سنة 1984م بعنوان: نقد الحديث لدى المسلمين، مع دراسة موضوعات ابن ماجه ـ أي الأحاديث الموضوعة وهي عشرة أحاديث ـ قدمها نموذجا.
عمل بعد تخرجه في الجامعة الإسلامية مديراً لمدرسة إسلامية في مدينة نيروبي عاصمة كينيا إلى مستوى المرحلة الإعدادية، وبقي في نيروبي تسع سنوات، وكان متعاقداً مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ثم نقل إلى لندن سنة 1976م للقيام بالدعوة في بريطانيا، ولا زال فيها إلى الآن.
وقد أسس في لندن جمعية القرآن الكريم في 17/3/1398هـ الموافق 27مارس سنة 1978م لنشر تعليم القرآن الكريم عن طريق الدروس بالمراسلة.
وهو الآن أمير جمعية أهل الحديث في لندن، وقد قاموا بتأسيس مدرسة التوحيد في لندن سنة 1984م.
ويلقي دروساً في التفسير يوم السبت في مسجد شرق لندن، وهو أقدم مسجد في لندن، أنشئ سنة 1941م، وقد بني الآن من جديد منذ أكثر من سنتين (سنة 1985م) وسيأتي الكلام عنه.
ويلقي يوم الأحد درسا في مدرسة التوحيد في التفسير، ويقوم بخطبة الجمعة وإمامة المصلين يوم الجمعة في مسجد رابطة العالم الإسلامي.
ويقيم صلاة الجمعة في السجن المركزي في لندن ـ بالتناوب مع أحد الإخوة ـ منذ ثمان سنوات.
ويمتاز الأخ صهيب بتعاونه مع الجمعيات والمؤسسات المختلفة، ومحاولة جمع الكلمة والبعد عن إثارة أسباب الخلاف، وهذه الميزة يفقدها أكثر زملائه.
ويقوم بتدريس الطلبة المسلمين ـ أهل المرحلة الثانوية ـ في مادة التفسير باللغة الإنجليزية.
وتقوم زوجته في منزله أيضا بتدريس الصغار، من أبناء المسلمين خمسة أيام في الأسبوع ويتعاون مع بعض المؤسسات..
ويُدعَى إلى إلقاء محاضرات في الجامعات والكليات الرسمية، يتحدث فيها عن الإسلام، بالتنسيق مع بعض الطلبة المسلمين، ويدعون لها غير المسلمين، وقد زار كل الجامعات البريطانية تقريبا.
ويحضر حفلات كثيرة في لندن، ويلقي محاضرات باللغات الثلاث الإنجليزية، والأُردو، والعربية.
ويكتب في مجلة أهل الحديث، الصراط المستقيم التي تصدر في برمنجهام.
ويقوم بتحرير نشرة يصدرها مجلس المساجد شهريا، وهذا المجلس يسمى: مجلس المساجد في بريطانيا وأيرلندا، واسم النشرة: "النداء".
وقد نشر الأخ صهيب مقالا بعنوان: المسلمون في بريطانيا وسلمني صورة منه بيده، أورد نصه كاملاً هنا، لما فيه من معلومات كتبها صاحب المقال بعد محاولة للوصول إليها عن قرب وهذا هو نص المقال:

المسلمون في بريطانيا:

قام قسيس يدعى "جان بول" قبل قرن من الزمان باستطلاع عن المسلمين الموجودين في إنجلترا آنذاك، وجاءت نتيجة بحثه في فصل ضمنه كتابا باسم "الدراسات عن المحمدية" باللغة الإنجليزية، ذكر فيه أن أكبر تجمع للمسلمين ـ ولا يتجاوز خمسين شخصا ونيفا ـ يوجد في مدينة "ليفربول" حيث قام إنجليزي من أبناء البلاد، ويسمى:"ويليام جوليم" بنشر الإسلام، بعد أن تشرف باعتناقه في عاصمة الدولة العثمانية، ومنذ أن عاد إلى بلاده جد في التبشير بالدين الجديد، إلى أن كسب أنصارا يجتمعون في بيت من البيوت أطلق عليه اسم المسجد، وقد زاره القسيس بنفسه، واطلع على النشرات التي كان السيد جوليم يقوم بطبعها ونشرها، كما ذكر أن المشاغبين من أولاد الحي كسروا نوافذ المسجد.
انتقل القسيس بعد ذلك إلى سرد عدد المسلمين في مدن أخرى، مثل مانشستر، ولندن، ووركنج، حيث لا يربو مجموع المسلمين في جميع هذه المدن على مائتين وأربعة عشر شخصاً، ثم أردف قائلا:"قد يبقى للإسلام في بريطانيا وجود هزيل لعدة سنوات أخرى، إلا أنه من الممكن أن يفاجأ بحتفه بعد ذلك". [الدراسات المحمدية (292:2) لجان: جي بول ص 404. قلت: لقد خيب الله تخرصه الذي بناه على قلة المسلمين وحرب أهل البلد لدينهم والمسلمون في بريطانيا أكثر من مليون حسب التقديرات هذه الأيام (هذا كان سنة1987م)].
هذا ما قدره القسيس "بول" قبل قرن تقريبا، ولو قدرت له الحياة لرأى الآن بأم عينيه ما بلغ إليه عدد المسلمين، وهم ما بين مليون ومليون ونصف نسمة، بينما لا يقل عدد المساجد والمصليات عن ستمائة مسجد في طول البلاد عرضها، وقد يكون أقدمها هو مسجد "ووكنج" الذي شيد بأموال أميرة "بوهبا" الهندية: السيدة شاه جهان بيجوم في هذا القرن.
ويعود الفضل لوجود هذا العدد الكبير من المسلمين ـ بعد الله ـ إلى هجرتهم من بلاد العرب وشبه القارة الهندية الباكستانية، لسبب أو لآخر.
وقد يكون من المناسب الكلام على الجالية حسب انتماءاتها الجنسية، تفهما للوضع وإيضاحاً للمشاكل التي تعانيها كل جنسية، مع ذكر بعض الجمعيات الشهيرة.

ونبدأ الكلام بأقدم الجاليات وهي:

1 ـ الجالية العربية:
ويدهش القادم إلى بريطانيا عندما يطأ قدمه في منطقة الميناء في مدينة "كاردف"على الساحل الغربي من"ويلز" أو في مدينة "ليفربول" في الساحل الشمالي، أو في مدينة"ساوث شيلد"على الساحل الشرقي للجزر البريطانية، فيجد تجمعات كبيرة من العرب النازحين من جنوب الجزيرة العربية أو الصومال، وهم لا يزالون يحتفظون بتقاليدهم في المأكل والمشرب وانتمائهم القبلي، ولو بشيء من التحفظ، وطريقتهم في الأوراد والأذكار، كما ورثوها كابراً عن كابر وأباً عن جد.
استوطن هؤلاء المهاجرون ومعظمهم من البحارة الذين كانت تدور بهم السفن من بلد إلى آخر، فوجدوا في بريطانيا في الثلاثينات وما بعدها مرتعا خصبا وعيشا هنيئا، فألقوا عصا التسيار وجعلوها موطنا ثانيا لهم، إلا أن حنينهم إلى بلادهم لم ينقطع، كما قال الشاعر:

كم منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينه أبداً لأول منزل

غير أن النشء الجديد الذي ولد في هذه الديار وربي في أحضانها وترعرع بمائها ونسيمها، لم يرث من هذا الحنين إلا ذكريات قد يطويها الدهر على كر الليالي والأيام.
إن بريطانيا هي موطنه، ولا تكاد تميزه عن ابن البلد إلا باللون والعادات.
ويلاحظ أن عدداً كبيراً من هؤلاء المهاجرين، أحكم صلات القرابة بالأسر الإنجليزية بالزواج والمصاهرة، فاختلطت بذلك الأنساب وتغيرت في ظلها العادات، وهكذا دائما نمو الشعوب وتقلبها في الآفاق، سنة الله في الخلق ولن تجد لسنة الله تبديلا.
لا تقتصر الجالية العربية على المدن الثلاث، بل لها أعداد مماثلة في مثل مدينة شفيلد وبرمنجهام ولندن، إلا أن الأخيرة اختصت بالجالية المغربية التي تتمركز في أحياء معينة في العاصمة، ولا تزال تحافظ على لهجتها وعاداتها.
ولا أعدو الصواب عندما أقول: إن للنشء الجديد مسؤولية في أعناق الكبار، فهم عرب اسما وعرقا، إلا أنهم فقدوا لغة الضاد، ويخشى أن يأتي عليهم ما أتى على المهاجرين في الأمريكتين الشمالية والجنوبية من ضياع اللغة وبعد عن الدين، وتغرب روحا ومظهرا.
2 ـ الجالية الآتية من شبه القارة الهندية والباكستانية:
يوصف المهاجرون من شبه القارة الهندية بالآسيويين، ويتنوعون لغة وجنسا، بحسب انتمائهم إلى مناطق متعددة:
فالبنغاليون تمركزوا في شرق لندن بعد الحرب العالمية الثانية، بعد ما غادرها اليهود إلى مناطق أكثر تقدما وأرقى حضارة، وأوسع مكانا، كما توجد لهم تجمعات في كثير من مدن بريطانيا، وهم كسائر المغتربين، انتظموا في المصانع والمعامل، إلا أن دورهم في الإشراف على عدد كبير من المطاعم يلفت نظر كل غريب في العاصمة.
وبرز فيهم في مجال الدعوة الإسلامية منظمة دعوة الإسلام بفروعها الآخذة في الانتشار في عدد من المدن البريطانية.
وحدث عن المهاجرين الباكستانيين ولا حرج، فقد شهدت هذه البلاد هجرة عارمة من الأيدي العاملة في الخمسينات وما بعدها، عندما كانت بريطانيا في حاجة إلى من ينفخ الروح في مصانعها، ويجلب لها الأرباح الطائلة، من تصدير بضاعتها إلى دول الكومنولث، وغيرها من الدول في العالم على أبخس الأجور التي رضي بها العامل.
وهكذا أسهم في النمو الاقتصادي الذي تمتعت به بريطانيا سنوات، إلى أن بدأت أسواقها تكسد، وتجارتها تنكمش من جراء منافسة حرة من الشرق والغرب.
إن أفرادا من الجالية الباكستانية لمعوا في مجال صناعة الأقمشة، حتى أصبحوا يديرون مصانعها ويوفرون بذلك مجالات العمل لمضيفيهم من الإنجليز، في مثل مدينة مانشستر وما حولها من مناطق، كما برز فيهم تجار عمالقة في مثل مدينة غلاسغو وغيرها من مدن اسكتلندا.
عرفت هذه الجالية بتشييد المساجد حيثما وجدت لهم مجموعات، فيبدءون عادة بتحويل بيت من البيوت السكنية إلى مصلى، حتى يزداد عدد المصلين ويضيق بهم المكان، فيبدءون في بناء المسجد على الطراز الإسلامي المعروف، وتشهد حاليا عديد من مدن بريطانيا مساجد لا تقل رونقا وبهاء عن الجوامع في بلاد المسلمين، بل تفوق عليها أحيانا.
وقد أتت الجالية إلى إنجلترا بجميع ما وجد في القارة الهندية الباكستانية من أفكار ومذاهب واتجاهات، وأصبحت بذلك تتجاذبها الميول المختلفة، وتتصارع في صفوفها الأفكار المتنوعة، فمن داع إلى ما ورث من أجداده من خرافات وأباطيل، ما أنزل الله بها من سلطان، ومن متشدق بفكر منكري السنة أو مناد بالتجديد.
وإزاء هذا وذاك برزت على الساحة الإسلامية جماعات قامت بجهد جهيد، للحفاظ على أصالة الفكر الإسلامي وتزويد الناشئة بشيء من المبادئ الأساسية الدينية، مثل جماعة أهل الحديث بمركزها الرئيسي في برمنجهام، وجماعة التبليغ ومن والاها من المنتمين إلى مدرسة "ديوبوند" الشهيرة، كما أن هناك عدداً من المؤسسات العلمية التي قدمت في مجال الثقافة الإسلامية أو الدراسات الدينية جهوداً لا تنكر مثل المؤسسة الإسلامية في "لستر" ودار العلوم في "بري" والوقف التعليمي الإسلامي، وجمعية القرآن الكريم ، والمركز التعليمي الإسلامي "تبرسي" في مدينة "لندن".
أما في مجال الصحافة، فقد قدمت هذه الجالية نماذج طيبة من صحف وجرائد ذات طابع إسلامي، مثل جريدة "أمباكت" الصادرة من لندن، ومجلة الصراط المستقيم باللغتين التي يشرف عليها المركز الإسلامي في برمنجهام، ومجلة "هلال" التي تصدر تحت إشراف الأكاديمية الإسلامية في مانشستر.
وللنسوة المسلمات جهود لا يستهان بها في هذا المجال، فقد دأبت جمعية النسوة المسلمات على إصدار جريدتها الشهرية منذ سنوات، كما أنها حققت مشروعها الذي كان يساورها منذ مدة مديدة، وهو إيجاد “دار المدينة” في قلب لندن لإيواء عدد من اليتامى المسلمين.
وإنني إذ أسرد أسماء الجمعيات التي يمتد نشاطها على مستوى البلاد كلها، فإنني لا يسعني إلا الإشادة بالدور الفعال الذي تقوم به المراكز المحلية حيثما وجدت الجالية، وأخص من بينها المسجد الجامع في برمنجهام، وصنوه في غلاسغو، وأدنبرا، ومئات غيرها التي أصبحت تغص بالطلبة والطالبات، كلما أمسى المساء أو تعطلت المدارس الحكومية.
ويلاحظ أن للجالية النازحة من مقاطعة" كجرات" في الهند دورا بارزا وخاصة في المناطق الوسطى من بريطانيا على عديد من المساجد والمدارس المسائية وإن الزائر لتملكه الدهشة عندما يرى المئات من الأبناء والبنات يملئون ردهات وغرف هذه المساجد في أوقات الدراسة.
3 ـ الجالية التركية:
لا يقل المنتمون إلى هذه الجالية من المهاجرين من قبرص عموما، ومن تركيا أحيانا عن أربعين ألف مسلم في لندن وحدها، وبرز فيها في السنوات الأخيرة الاتجاه إلى تشييد بيوت الله، فأصبحت لديها في غضون السنوات السبع الماضية أربعة مساجد: اثنان منها محولات عن معبد لليهود وكنيسة للنصارى، ويرجع الفضل في إحياء الروح الدينية ـ بعد الله ـ في هذه الجالية إلى أحد مشايخ الأتراك، وعسى أن تجد هذه الجالية من الدعاة من يقودها ويأخذ بيدها إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
4 ـ الطلبة الوافدون من الأقطار الإسلامية:
يؤم الجزر البريطانية آلاف الطلبة من الأقطار العربية خاصة، ومن البلدان الإسلامية، مثل: ماليزيا وباكستان، وغيرها من الدول عموما، لتلقي الدراسات العليا في التكنولوجيا الحديثة والعلوم الطبيعية، وقد وفق اتحاد جمعيات الطلبة الإسلامية، وجمعية الطلاب المسلمين إلى تنظيم فروع لها في معظم جامعات ومعاهد بريطانيا.
وإن الجمعيتين خلال اجتماعاتهما الموسمية ومؤتمراتهما السنوية، استطاعتا أن تجعلا من هؤلاء الفتية دعاة إلى الحق ومنارات للإسلام، ولا أكون مخطئاً إذا قلت بأن هؤلاء الطلبة هم أكثر نفوذاً في الطبقة المثقفة وأوسع نشاطاً من أية منظمة أخرى. [شهادة حق وإنصاف رأيت مصداقها في كل بلدان الغرب].
وانبثقت بجهود هؤلاء الطلبة عدة مؤسسات تربوية، مثل دار الرعاية الإسلامية ومقر اتحاد جمعيات الطلبة الإسلامية، ودار الطالبات المسلمات في لندن وحدها.
كما أن لبعض هذه المؤسسات فروعا في عدة مدن أخرى، تقوم بتنظيم محاضرات يلقيها خيرة الدعاة من المقيمين في بريطانيا، أو الزائرين، فتوجد بذلك مجالا للشباب المسلم يجد فيه متعة روحية وزادا ثقافيا وحصيلة علمية، قلما يجدها في مكان آخر.
5 ـ المسلمون الجدد من الإنجليز، والمهاجرين من جزائر غرب الهند:
إن وجود الجاليات المسلمة بالأعداد المذكورة في بريطانيا، كان فاتحة خير للتعريف بالإسلام، ولو على مستوى غير لائق أحيانا، لعدم تمسكها بالدين الحنيف على صورة مرضية، ويرجع الفضل في إسلام كثير من الإنجليز ـ وعددهم لا يزال يقدر ببضعة آلاف ـ إلى الاحتكاك بالمسلمين المهاجرين، أو إلى تعرف بعضهم على الإسلام في البلاد الإسلامية أيام الاستعمار البريطاني، أوعَقِبَه، عندما أتيحت لهم فرص العمل في الأقطار الإسلامية، أو إلى دراسة حرة جذبتهم إلى الإسلام تلقائيا.
وبرزت من بينهم مجموعة من أتباع الطريقة الشاذلية المغربية في مدينة "نوروش" التي بدأت الآن ـ والحمد لله ـ تهتم كثيرا بالموطأ لإمام دار الهجرة، وكتب القاضي عياض، وعسى أن تجد فيها ما يغنيها عن الطرق الضالة، وهي تشرف على إصدار جريدة"الجامعة" التي تجمع بين أخبار نشاطات المجموعة ومقالات ومواضيع دينية.
وهناك مجموعات أخرى، مثل جمعية المسلمين البريطانيين، وتضم عددا لا بأس به من المسلمين الجدد، وهم يجتمعون من وقت لآخر لمدارسة القرآن الكريم والسنة المطهرة.
أما أبناء جزائر غرب الهند الذين جعلوا من الجزر البريطانية وطنا لهم منذ أجيال، فقد بدأ التجمع المسلم يظهر للعيان في السنوات الأخيرة، وإن"مسجد الرجوع" الذي أنشأته هذه الجالية في أحد أحيائها في لندن ـ على صغر حجمه ـ لخير دليل على اهتمامهم بالدين الحنيف، وإنني خلال زياراتي للسجون، أؤكد بأن نسبة من يسلم من أبناء هذه الجالية أكبر بكثير من الإنجليز، وإن هذه المجموعات حقا في أمس الحاجة إلى الدعم ماديا وعلميا.

6 ـ الأجناس الأخرى:

وإن بريطانيا تزخر بكل جنس ولون، ولذلك من الصعب استيعاب جميع الأجناس بالذكر، فمنها ما ينحدر من شرق إفريقيا من أصل هندي أو ساحلي ومنها من وفد من موريشيوس، وسريلانكا وجنوب إفريقيا وغيرها من بلاد العالم، وهي تحاول جهدها للحفاظ على شخصيتها وكيانها الاجتماعي.
المركز الثقافي الإسلامي في لندن.

7 ـ المركز الثقافي الإسلامي:

وقد يكون من المستحسن إفراد المركز الثقافي الإسلامي في لندن بالذكر، ذلك الصرح الشامخ الذي يقف في قلب عاصمة الإنجليز شعاراً للإسلام ومركزاً يعتصم إليه كل غريب ووافد، كما يؤمه المسلمون على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وتباعد ديارهم وتشعب أفكارهم، غذاه عدد من الدول فكريا وماديا، وإن كان نصيب أرض الكنانة أكبر من ناحية التغذية الروحية خلال مدرج المنبر يوم الجمعة، كما أن للدول العربية التي حباها الله بخيرات الأرض والسماء النصيب الأوفر من الدعم المادي. فجاء المركز رائعا في بنيانه، فريدا في تصميمه وزخرفته، يسر الناظر ويبهر الوافد، ولا يزال مرجعا للعامة والخاصة في أمور دينهم ودنياهم، كما أن السلطات البريطانية توليه من الاهتمام ما لا يحظى به أي مركز إسلامي آخر. [لا أدري ما نوع هذه العناية؟].
ولا تسأل عن ازدحام الناس في قاعاته وردهاته أيام الجمع والأعياد وخلال شهر رمضان، وكأنك في أحد الجوامع في عاصمة إسلامية. [شاهدت ذلك في صلاة الجمعة عندما كنت في لندن هذا الشهر].
ونظراً إلى هذه المكانة السامية التي يحتلها في قلوب الناس، وإلى وجود التسهيلات اللازمة من سعة المكان وتوفر العتاد، يرجى من هذا المركز، وخاصة بعد أن آلت الإدارة منذ سنة ونصف إلى أيد أمينة مخلصة، أن يؤدي دوره المنشود على أكمل وجه وأتمه، سواء ما كان يتعلق بتثقيف الجاليات نفسها في أمور دينها، أو بتزويد الحيارى من أبناء هذا الوطن من منهل الإسلام الصافي العتيد.
8 ـ الحديث عن الجمعيات الإسلامية النشيطة في بريطانيا ذو شجون، ونذكر من بينها في هذه العجالة ـ غير التي ذكرت سلفا ـ "المجلس الإسلامي الأوربي" الذي اشتهر بعقده عدة مؤتمرات ـ على امتداد السبع سنوات الماضية ـ على صعيد دولي جمعت بين أقطاب الفكر الإسلامي من شرق المعمورة إلى غربها، والمرجو أن يتلو هذه المؤتمرات عمل جاد، يجعل من مسلمي أوروبا عموما ومسلمي بريطانيا بالأخص، قوة لا يستهان بها في المحافل الدولية.
ولاتحاد المنظمات الإسلامية في بريطانيا وأيرلندا، دور أيضاً في عقد عدة مؤتمرات على صعيد محلي، وذلك بغية إيجاد حلول للمشاكل التي تعانيها الجالية المسلمة في بريطانيا.
ولو رأت القرارات والتوصيات طريق النور، لسعدت بها الجالية بأجمعها، وما أحوج هذه الجالية في الوقت الحاضر، إلى نبذ تلك البدع والخرافات التي سببت انشطارا في الجماعة، وحقدا في القلوب، وتفريقا في التجمعات في بلد واحد، وما أحوجها وهي بين ظهراني بلد غريب وحضارة غربية، إلى جمع الشمل ولم الصفوف واتحاد الكلمة على كتاب الله وهدي رسوله!!
وللعلماء المخلصين من الجالية، ولمبعوثي رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالإضافة إلى مبعوثي رابطة العالم الإسلامي وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية [كل هذه المؤسسات في المملكة العربية السعودية: رابطة العالم الإسلامي في مكة والمؤسستان الأخريان في الرياض] جهود يثنى عليها في سبيل الإشادة بالحق وتوحيد الصفوف، وتعريف الناس بما صح من أمور دينهم.
وليس مستبعدا إذا حصل هذا وذاك، أن يبارك الله في الخطوات التي يتخذها الأفراد والمنظمات التابعة للجالية هنا وهناك، لإيجاد حلول واقعية لمشاكلها، مثل الحصول على التراخيص اللازمة لإنشاء مدارس خاصة بالبنات، وجعل الدين الإسلامي جزء من المناهج المدرسية، وعلى اعتراف الحكومة البريطانية بشرعية الذبح والزواج والطلاق، على الطريقة الإسلامية، إلى غير ذلك من المسائل التي لا ينفك يتحدث عنها كل من أراد تمثيل الجالية داخل البلاد وخارجها، كما ليس من المستبعد أن يجد المسلمون تجاوبا من الحكومة وخاصة وهي تواجه أزمات اقتصادية لا تخرج من بعضها إلا لتخوض في مثلها، وهي بذلك أشد ارتباطا بالدول الإسلامية اقتصاديا منها في أي عهد مضى...
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين". [انتهى المقال].

جمعيات ومراكز إسلامية أخرى في بريطانيا:

هذا وقد سرد لي الأخ صهيب بعض الجمعيات والمؤسسات والمراكز الإسلامية، والمساجد الموجودة في بريطانيا، شفويا، وسجلتها عندما ذكرها في منزله في شمال مدينة لندن في منطقة تسمى: "TOTTENHAM"وهي كما يلي:
1 ـ جمعية أهل الحديث المركزية.
2 ـ البعثة الإسلامية. وهما منبثقتان من الجماعة الإسلامية في باكستان.
3 ـ دعوة الإسلام.
4 ـ اتحاد جمعيات الطلبة في المملكة المتحدة وأيرلندا (FOSIS).
5 ـ جمعية الطلبة المسلمين ـ عربية ـ .
6 ـ جمعية علماء بريطانيا ـ ديوبنديون ـ .
7 ـ اتحاد الجمعيات الإسلامية في المملكة المتحدة وأيرلندا (UMO).
8 ـ اتحاد العائلات المسلمة ـ ولهم مكتب في مبنى رابطة العالم الإسلامي في لندن.
9 ـ مجلس المساجد في المملكة المتحدة وأيرلندا.
10 ـ جمعية النساء المسلمات ـ في لندن ـ .
11 ـ جمعية الدعوة الإسلامية ـ في برمنجهام ـ .
12 ـ جمعية الهداية الإسلامية: يشرف عليها محمد أويس الباكستاني في لندن.
13 ـ الجمعية الإسلامية ـ في مدينة: برايتن، جنوب إنجلترا.
14 ـ المركز الثقافي الإسلامي ـ لندن.
15 ـ الوقف التعليمي الإسلامي.
16 ـ المؤسسة الإسلامية ـ في مدينة لستر.
17 ـ دار العلوم ـ في مدينة: ديوزبري.
18 ـ مكتب رابطة العالم الإسلامي ـ لندن ـ .
19 ـ مكتب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
20 ـ المعهد الإسلامي ـ له ميول شيعية.
21 ـ جمعية القرآن.
22 ـ الأكاديمية الإسلامية ـ في مدينة مانشستر.
23 ـ أكاديمية الملك فهد.
24 ـ المجلس الإسلامي الأوروبي ـ يرأسه سالم عزام.
25 ـ دار الرعاية الإسلامية ـ في لندن.
26 ـ المركز الإسلامي الثقافي والتربوي ـ في جنوب لندن ـ .
27 ـ المركز الإسلامي ـ في مدينة أكسفورد ـ .
28 ـ لجنة الأقليات المسلمة ـ ويتبعها مركز الكمبيوتر الإسلامي.
29 ـ وكالة الأفغان الصحفية.
30 ـ أفغان مجاهد ـ تتبع الحزب الإسلامي، ومسئولهم الدكتور أمين باز.
31 ـ الكلية الإسلامية ـ تتبع زكي بدوي، وهو مع البرلويين.
32 ـ المجلس الصوفي العالمي (الصوفية المتجددة ويساعدهم شمس الدين الفاسي).
33 ـ المدرسة الإسلامية ـ المسؤول عنها يوسف إسلام.
34 ـ مجلس الشريعة الإسلامية.
35 ـ مسجد شرق لندن (EAST LONDON MOSQUE).
36 ـ المسجد الجامع في مدينة برمنجهام.
37 ـ المسجد الجامع في مدينة غلاسغو.
38 ـ المسجد الجامع في مدينة فلادستر.
39 ـ المسجد الجامع في مدينة نيتتن.
40 ـ المسجد الجامع في مدينة ديوزبري.
41 ـ المسجد الجامع في مدينة أد نبرا (وهو الآن يبنى).
42 ـ مسجد ساوث شيلد (لجالية يمنية).
43 ـ مسجد الرحمة في مدينة ليفربول.
44 ـ مسجد نور الإسلام في مدينة كاردف، أنشئ سنة 1936م جالية صومالية.
45 ـ مسجد شاه جهان بني سنة 1901م في مدينة ووكنج، بنته أميرة بوهبا وهو أول مسجد بعد مسجد ليفربول، وإمامه مسلم إنجليزي من سنة 1880م وقد هدم ولم يبق له أثر، ولا يعرف مسجد بني قبله.
46 ـ المركز الإسلامي في مدينة مانشستر (بناه سعيد باذنجكي).
47 ـ 48 ـ 49 ـ ثلاثة مساجد للأتراك في لندن.
50 ـ مسجد: كنغستن.
51 ـ مسجد شيفلد (الجالية يمنية).
52 ـ المركز الإسلامي في كاردف (جالية يمنية).
ويوجد في بريطانيا أكثر من ألف مسجد، وهي منازل أو مصانع أو كنائس حولت إلى مساجد.

النشاطات الثقافية للجمعيات والمراكز الإسلامية.

وتوجد نشاطات ثقافية متعددة منها:
1 ـ جريدة أمباكت، وهي ننصف شهرية، تنشر فكر الجماعة الإسلامية.
2 ـ جريدة الصراط المستقيم، باللغة الأردية والإنجليزية، وهي تابعة لأهل الحديث.
3 ـ جريدة الهلال، باللغة الأردية، تابعة لعلماء ديوبوند.
4 ـ دروس القرآن الكريم (قام بتأليفها الأخ صهيب).
5 ـ موسوعة السيرة، أنشأها السيد فضل الرحمن، ويشرف عليها وقف المساجد الإسلامية.
6 ـ جريدة: (FOUSUS) تتلقى أخبار النشاط المسيحي في العالم وتلخصه، لتنبيه المسلمين للمكائد التبشيرية، وتشرف عليها المؤسسة الإسلامية في لستر.
7 ـ مطابع طه أفسر صديقي باكستاني، وقد ترجمت زوجته الجزء الأول والجزء الثاني من القرآن الكريم وهما مطبوعان، واسمها: جمال النساء بنت رفاعي وتحمل الدكتوراه في الكيمياء وهي باكستانية.
8 ـ جريدة النداء ـ تتبع مجلس المساجد.
9 ـ الغرباء ـ تتبع جمعية الطلبة المسلمين.
10 ـ (مجلة إسلامية تسمى البيان، يصدرها بعض الطلبة، لعل صهيبا نسي أن يذكرها في حينه.)

لا أدري أين أنا؟‍!.

بعد أن تناولنا طعام الغداء في منزل الأخ صهيب وكتبت المعلومات السابقة عنه، ذهبنا أنا والأخ شريف أحمد حافظ نلتمس فندقاً يكون قريباً من منطقة سكنه، ليتمكن من مساعدتي في زيارات المؤسسات الإسلامية في لندن، وهي مدينة ليس من السهل إذا أراد صاحبك أن يأتي إليك في مقر إقامتك لمساعدتك أن يصل إليك بسهولة، بسبب الزحام الشديد وتباعد أطرافها، وكان الأخ شريف يقود السيارة، وكان المطر نازلاً فأخذ يجول في المنطقة، ليجد فندقاً دله عليه بعض أصدقائه وذكر له اسمه وعنوانه، ورأى عمارة ضخمة فمال إليها ودخل بسيارته، فإذا هذه العمارة مستشفى، ثم أخذ يجول هنا وهناك دون أن يجد شيئا، وأخيرا فضل أن يعود إلى منزله ليتصل بالفنادق عن طريق الهاتف.
وطال الوقت ونحن نسير عبر الشوارع مرة ذات اليمين ومرة ذات اليسار، وتوقف ماسح ماء زجاج السيارة الأمامي، وأصبح الماء يغطي الزجاجة في الجهة المقابلة للسائق، فكان يميل إلى جهتي ليرى الطريق ويسير، وقلت له: إلى أين تسير؟ فقال: إلى المنزل قلت: أرى أن الزمن قد طال زيادة عن اللازم وأحس أنك تسير معاكساً للجهة التي جئنا منها، فقال: أنا الآن لا أدري أين أنا، والخريطة ليست معي!
وكان صاحبي يلف ويدور في منطقة واحدة يذهب منها ويعود إليها وأخيراً اهتدى إلى حارته وحمدنا الله الذي يسر لنا ذلك!

لقد ضاع الثاني كما ضاع الأول!

ذهبنا إلى منزل أحد الباكستانيين وهو من تجارهم، لتناول طعام العشاء، ولهذا الرجل خمس وعشرون سنة في لندن، وبعد أن تعشينا قال: أنا أدلكم على فندق قريب منا، وكان قد اتصل بالفندق عن طريق الهاتف ووصف له الموظف المكان الذي فيه الفندق، فقاد بنا سيارته وذهبنا وأخذ هو أيضا يدور في شوارع الحارة.
فلم يهتد إلى الفندق، فوقف بجانب الشارع، والمطر ينهمر وفتح خريطة مدينة لندن ثم جال جولة أخرى، ثم وقف وفتح الخريطة مرة أخرى، ثم جال جولة أخرى، وأخذ يرطن للأخ شريف وهذا يرطن له وأنا ساكت، وقد أخذ مني الإرهاق مأخذه! فقلت للأخ شريف: ماذا يقول صاحبنا؟ فقال: إنه يقول: إنه لم ير هذا المكان الذي نحن فيه منذ جاء لندن، قلت: قل له: هل يعلم الآن منزله أو منزلك؟ فسأله! فضحك وقال: إن شاء الله لا توجد مشكلة!
قلت: لقد ضاع الثاني كما ضاع الأول!
أرجو أن تعودوا بنا لنتصل بالأخ شاهان حسين وهو صديق قد عرفته منذ عشر سنوات عندما زرت أمريكا مارا بلندن، وهو من غيانا الجنوبية أصلا ويعرف صهري محمد أشرف وهو أيضا في لندن، والأخ شاهان خبير بلندن ومناطقها وشوارعها.
فرجعنا واتصلنا به فجاء هو والأخ محمد أشرف إلى منزل الأخ شريف واهتدى إليه بمجرد الوصف.

خلطة عجيبة!

واتصل الأخ شاهان بفندق يسمى: سنترال بارك هوتيل: (CENTRAL PARK HOTEL)، وهو يقع قرب حديقة هايد بارك، وحجزنا غرفة في الفندق، وذهبنا إليه أنا والأخوان شاهان ومحمد أشرف، وكان هذا قد أقام في الأردن تسع سنوات، وعنده كلمات قليلة من عامية الأردن، وكان يحاول أن يترجم بيني وبين الأخ شاهان، وعندي أنا بعض الكلمات الإنجليزية، ولكن أنطقها من مخارج الحروف العربية مجودة، فكان أشرف يحاول أن يفهمني ما يقول الأخ شاهان، كما يحاول أن يفهم الأخ شاهان ما أقول، فيجمع لي عندما يخاطبني بين بعض الكلمات العربية وبعض الكلمات الإنجليزية، يأتي بالمبتدأ باللغة العربية وخبره باللغة الإنجليزية أو العكس، وكانت المشكلة أن بعض الكلمات الإنجليزية ليست من رصيدي فلا أفهم ماذا يقول، وكنت أنا أيضا أعامله بالمثل إذا أردت أن أفهمه بعض المعاني، ومن الأمور المضحكة أن الأخ شاهان قال: إن في بريطانيا مليوني مسلم وفهمت ذلك باللغة الإنجليزية، فأراد أخونا أشرف أن يترجم ذلك، فقال: إن في بريطانيا مائتي مليون مسلم، فضحكت! فقال لي أشرف: لماذا تضحك؟ قلت: على هذه الترجمة الغريبة، والخلطة العجيبة!.

لا بارك الله في فنادق لندن!

قالوا: إن هذا الفندق من فنادق الدرجة الأولى، وعندما دخلنا الغرفة وهي ذات سرير واحد، وجدناها شبيهة بزنزانة، لا يوجد بها محل يتسع للحقيبة الكبيرة، والحمام صغير جدا يصعب استعماله إلا بمشقة، فوقفت مشدوها، وعرف الأخوان ما في نفسي من تقطيب وجهي، ولم انتظر حتى يسألوني فبادرت قائلا: الغرفة صغيرة جدا، فاتصلا بالموظف واحجزوا لي غرفة غيرها فسئل الموظف: هل توجد غرفة أوسع من هذه؟ قال: نعم ولكن بسعر أكبر، قلت: لا بأس، فانتقلت إلى الغرفة الأخرى، وهي بسريرين، ولم تكن سعتها مناسبة لأجرتها، ولكن لا بد منها فقد اقترب نصف الليل وأنا متعب لم أسترح من الصباح –وقت خروجي من مدينة أوسلو ـ إلى هذا الوقت، وقد أتعبت من معي، وعلى كل حال فهذا الفندق لا يقارن به الفندق السيئ الذي سميته فندق لندن ـ وقد نسيت اسمه ـ قبل عشر سنوات، وسجلت قصتي معه في جولة لندن السابقة في هذا المجلد من كتب: سلسلة في المشارق والمغارب، وقلت وأنا أودع الأخوين: لا بارك الله في فنادق لندن!

مقارنة وتسلية!

هذا وكنت حديث عهد بالفندق الذي نزلت فيه في مدينة أوسلو، وقد خرجت منه صباح هذا اليوم، وهو فندق ممتاز، غرفته ذات السرير الواحد مع شرفتها، سعتها أكثر من الغرفة ذات السريرين في هذا الفندق بثلاثة أضعاف، والسعر أقل، وموقعه لا يرغب الإنسان في مغادرته، لأنه يقع على قمة جبل تحيط به الغابات والمناظر حوله خلابة: جبال وشعاب مكسوة بالغابات وبحيرات، وقد سبق وصفه، ولعل بعض الصور تبين للقارئ المناظر المحيطة به وجمالها أكثر من الوصف.
لذلك كنت أود أن أجد فندقا مريحا في لندن التي سأبقى فيها مدة أطول من غيرها، ولو لم يكن مثل فندق أوسلو، ولكن قلت: الحمد لله فليس من السهل أن يحصل الإنسان على بغيته في كل مكان، وإذا كانت مدينة أوسلو فيها ذلك الفندق الجميل والمناظر الجميلة، ففي لندن ما هو خير: المساجد الكثيرة والمدارس والمؤسسات وكثرة المسلمين، وقلت مدونا ذلك في هذه الأبيات:

إذا كنت في النرويج فزت بمنـزلجميل ولم تظفر بمثله ها هنا
فسوف ترى الإسلام في قلب لندنمآذنه تعلو وتشفي من الضنى
وأهلوه يزدادون والكفر واجفمن الطرد في أرض بها قد تمكنا
ولو لم يكن هذا التنازع بيننالكان عدو الدين بالحق آمَنا

في مسجد شرق لندن:

الخميس: 3/1/1408هـ.
لم يكن عندي في الصباح موعد، وبقيت في الفندق إلى قبيل الظهر واتصل بي الأخ شريف وأملى عليّ عنوان مسجد شرق لندن، وقال لي: الأفضل أن تستأجر سيارة توصلك إلى المسجد، وأنا سأكون في انتظارك، لأن مكاني بعيد منك، وإذا جئتك سيفوت علينا الوقت، ففعلت.
وصلينا الظهر في مسجد شرق لندن، وكان عدد المصلين يقارب 420 وأغلبهم من الباكستانيين، ويوجد عدد من الصوماليين اجتمعوا في حلقة بعد الصلاة، وكان يلقي أحدهم درسا، اتضح لي بعد ذلك أنه من الطلبة الصوماليين الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وسيأتي قريبا ذكره.
وقاعة المسجد التي يصلي فيها الناس في الأوقات العادية ـ أي دون الملحقات ـ تتسع لثلاثين صفا تقريبا، وكل صف يتسع لما يقارب ستين شخصا، فهي تتسع حسب تقديري لـ1800 مصل.

مقابلة مع إمام مسجد شرق لندن:

وبعد الصلاة اجتمعنا بإمام المسجد، وهو الشيخ محمد أبو سعيد ابن عزيز الرحمن ولد سنة1951م في منطقة: سلهيت ببنغلاديش وتلقى دراسته في مدرسة سلهيت، درس التفسير والحديث والفقه والتاريخ وتخرج منها سنة 1968م. ثم درَّس في كلية في سلهيت وتخرج منها سنة 1972م، وجاء إلى لندن سنة 1977م بدعوة من البعثة الإسلامية في لندن، وعين إماما في هذا المسجد.

جمعية وقف مسجد شرق لندن:

وتوجد جمعية تسمى: جمعية وقف مسجد شرق لندن.
وأغلب أعضاء الجمعية من الباكستانيين، ويشترك فيها غيرهم من جنسيات مختلفة: من بنغلاديش، والهند وبعض العرب، وتشترك في العضوية ثلاث سفارات، هي السعودية والمصرية والباكستانية.
والذي أنشأ هذه الجمعية هو السيد أمير علي الكاتب الشهير وأغاخان وهما شيعيان، وكان ذلك سنة 1927م.
وكانت في أولها عبارة عن فتح حساب باسم مسجد شرق لندن، ثم اشتروا دارين بهذا الاسم في سنة 1941م.
وأول جمعية أقيمت في المسجد في ذلك العام 1941م، وأمهم في تلك الصلاة السفير السعودي حافظ وهبة.
وفي سنة 1975م أخذت البلدية الدارين، ومنحتهم أرضا بدلهما، وهي مقر هذا المسجد الجديد.
وتولى بعد أمير علي خان أشخاص آخرون إدارة هذه الجمعية وتلقوا مساعدات مالية لبناء المسجد، فبدأوا في بنائه سنة 1983م وأتموه في سنة 1985م.
ويتسع المسجد لألفين وخمسمائة مصل في طابقيه الأعلى والأسفل، وتتبعه قاعة محاضرات تتسع لألف شخص.
وبه ثلاثة مكاتب إدارية، وفصل لتحفيظ القرآن، وستة فصول لتعليم الأولاد مبادئ الإسلام.
رئيس الجماعة الآن هو سليمان محمد جيتا، من الهند، وله في لندن أكثر من خمسين سنة، وهو عضو في الجماعة من سنة 1949م وصار رئيسا من سنة 1980م.
أعضاء مجلس الإدارة اثنا عشر شخصا: منهم أمين السر، وأمين الصندوق، ونائب الرئيس.
وأمناء الوقف خمسة وثلاثون شخصا.
ومهمة هذه الجمعية الإشراف على وقف المسجد.
ومن نشاطات المسجد:
1 ـ تعليم الأطفال.
2 ـ يقوم الإمام بالدعوة وإلقاء دروس.
3 ـ وفي المسجد مدرسة ثانوية إسلامية، أنشئت منذ أكثر من سنتين، ويشرف عليها الإمام والدعاة.

جمعية دعوة الإسلام:

وتوجد جمعية تسمى: دعوة الإسلام، وهي قريبة من المسجد، والمسؤول عنها لطف الرحمن، ولها فروع في أكثر بلدان بريطانيا، وإمام المسجد هو المسؤول عن فرعها في لندن.
وعدد أعضائها الكاملين ثمانون، ومجموع الأعضاء المؤيدين خمسمائة، وأنشئت سنة 1978م في لندن.
ويظهر نشاط الجمعية في دعوة المسلمين إلى التمسك بالدين، ودعوة غير المسلمين إلى الدخول في الإسلام، وتنظم الجماعة محاضرات مرة كل شهر لغير المسلمين، ولكن عدد الذين يحضرون منهم قليل من 15 ـ 20 شخصا.
وهذه الجماعة تعتبر من الجماعات القليلة التي تهتم بدعوة غير المسلمين ومتابعة من أسلم منهم ...وتحاول إزالة الافتراءات الموجهة ضد الإسلام.
وقد أسلم على يد الإمام في هذه السنين ما يقارب مائة شخص.
وتتابع الجماعة من يدخل في الإسلام جديدا لتقوية إيمانه، وتنشر الجماعة بعض الكتيبات الإسلامية بين غير المسلمين، وكذلك أشرطة فيديو وكاسيت وخاصة مناقشات أحمد ديدات ومحاضراته.
ويذهب الإمام وغيره من الدعاة لإلقاء دروس لطلبة المدارس الحكومية عن الإسلام.
هل قامت الحجة على غير المسلمين بتبليغهم الإسلام؟
قلت له: هل ترى أن الحجة قد قامت على غير المسلمين في تبليغ الإسلام إليهم؟
فقال: لا، لأنه لا توجد عندنا إمكانات في مجال الإعلام، ولم نقم بواجبنا في دعوتهم وإيصال الإسلام إليهم.
بل يوجد أمر سلبي يؤثر في غير المسلم تأثيرا معاكسا، وهو الخلافات المستمرة بين المسلمين، وقال أحد الإخوة الحاضرين ويدعى حافظ محمد شفيق الرحمن: ولأن وسائل الإعلام الغربية معادية للإسلام وتنشر ما يشوه حقيقته وينفر منه.
وسألت الأخ الإمام: ما صفات الداعية المسلم الذي يؤثر في الغربي؟
فقال: معرفة لغة أهل البلد، معرفة تاريخهم وتاريخ الكنيسة، ومعرفة أخلاقهم فيما يتعلق بالأمور الدينية، ومعرفة أسلوب الدعوة المناسب في مقابل أساليبهم في التنصير، والقدوة الحسنة، وأن تكون الدعوة إلى الله هي هدفه، فلا يثير الحزبيات ،ولا ينهمك في الخلافات الفقهية الفرعية، ومن أهم ما يؤثر في الأوربي شرح الأخلاق الحسنة في الإسلام ومصير الإنسان بعد الموت، وما يتعلق بحياة المسيح، بأن تقام الحجج الواضحة على أنه عبد الله ورسوله.
قال: والذي يقرأ ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، تقوم عليه الحجة، مثل ترجمة عبد الله يوسف علي، وترجمة بكتل ولكن تلك الترجمات في حاجة إلى تسهيل الأسلوب، نظرا لتطور اللغة.
وسألته عن الإمكانات التي يمكن أن يستغلها المسلمون، لنشر دعوتهم؟
فقال: أهمها المدارس الكاملة، وإن كانت الحكومة لم تعترف بها إلى الآن ولكن المحاولات حاصلة، وستعترف بها إذا وجدت مساعدات مالية وأساتذة ومناهج.
وقد اعترفت الحكومة بالمدرسة الإسلامية التي يشرف عليها ـ وهو الذي أنشأها من ماله ـ إلا أنها لم تقدم المساعدة المادية لها لعدم استكمالها الشروط المطلوبة.
وقال الإمام نفسه: إن الحكومة اعترفت بمدرسة إسلامية ثانوية في مدينة: برستون في الشمال، وهي مدرسة كاملة.
وأخيرا اعترفت الحكومة البريطانية بالمدرسة الإسلامية التي يديرها المسلم البريطاني يوسف إسلام، وذلك بداية للاعتراف ببقية مدارس المسلمين التي تتوافر فيها الشروط المطلوبة رسمياً.
ويمكن أن تسمح الحكومة بإذاعات محلية إذا بذل المسلمون جهودا في الحصول على ذلك، وكذلك يمكن أن تسمح ببعض البرامج في التلفاز، وإصدار الجرائد والمجلات وطبع الكتب والنشرات وشريط الفيديو، والكاسيت، كل ذلك لا تعترضه أي عقبات قانونية.
ولكن المدارس أهم من ذلك كله بالنسبة لأبناء المسلمين، وإذا لم توجد فإن أبناء المسلمين سيضيعون ويخرجون من أيدي آبائهم.
قلت له: أيهما في نظرك أغلب: ربح المسلمين المقيمين في الغرب أو خسارتهم من الناحية الدينية؟ فقال: يظهر لي أن الربح والخسارة متقاربان.
وقال: إن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، قد ساعدتنا بأربعة أساتذة، ولكنا في حاجة إلى المزيد وقد وجهنا طلبا بذلك إلى الرئاسة المذكورة، وإلى رابطة العالم الإسلامي ووزارة الأوقاف الكويتية.
وقال: إنه يجب أن تخصص منح كافية لأبناء المسلمين في بريطانيا من الذين تجنسوا بالجنسية البريطانية، والاقتصار على المسلمين الذين هم من أصل إنجليزي غير سليم، لأنهم لا يرغبون في الدارسة في الجامعات الإسلامية، وأبناء الجالية تعود فائدة دراستهم إذا تعلموا على الجاليات المسلمة والمسلمين من أهل البلد.

زيارة دائرة الصومال الإسلامية:

ثم ذهبنا إلى مقر دائرة الصومال الإسلامية، وهي جمعية صومالية إسلامية يبذل الأخ شيخ محمد عثمان الصومالي، جهدا طيبا في توعية الجالية عن طريق هذه الجمعية، والتقينا الأخ محمد وبعض أعضاء الجمعية، ويبدو أنهم جهال كلهم، ما عدا الأخ محمد المذكور.

الكاتب وعلى يساره محمد شيخ عثمان الصومالي الداعية في دائرة الصومال الإسلامية في مسجد شرق لندن 3/1/1408 هـ
الكاتب وعلى يساره محمد شيخ عثمان الصومالي الداعية في دائرة الصومال الإسلامية في مسجد شرق لندن 3/1/1408 هـ

ولد الأخ محمد سنة 1958م في مدينة مقديشو عاصمة الصومال، درس الثانوية العامة في الصومال، والتحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة 1399هـ، درس في كلية الحديث، وانتهى من دراسته بها سنة 1403هـ، وتعاقدت معه الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ليقوم بالدعوة في لندن مع الجالية الصومالية ومسجد شرق لندن.
وقال: إن الجمعية أنشئت سنة 1985م ومقرها لندن، والجالية الصومالية من أقدم الجاليات في بريطانيا، حيث نزحوا إليها قبل الحرب العالمية الأولى، بصفتهم بحارة هم والجالية اليمنية، واستوطنوا مدينة كاردف عاصمة ويلز، وأسسوا هناك زوايا ومساجد.
وأول مسجد أسس في كاردف مسجد نور الإسلام، أسسه رجل يمني يدعى عبد الله الحكيمي سنة 1946م، وقد أصيبوا بضياع أولادهم، ولكن الآن تحسنت حالتهم لوجود دعاة، وللصحوة الإسلامية العامة.
وعدد الصوماليين في بريطانيا: 24 ألفاً، منهم ستة آلاف عائلة في لندن.
والمسؤول عن الجمعية الحاج أحمد ياسين في لندن.
وللجمعية مدارس في نهاية الأسبوع للأولاد، وفصول للكبار رجالا ونساء، وكذلك توجد فصول للشباب، ومقر الفصول في مسجد شرق لندن، وفيه يجتمعون لمذاكرة أمورهم الدينية.
ويصدرون كل شهر شبه مجلة باللغة الصومالية، تخدم الجالية واسمها: "البصيرة".
والإخوة في حاجة إلى مساعدتهم ماديا لطبع منشوراتهم واستئجار مقر دائم لهم يقومون فيه بنشاطهم.

زيارة دار الرعاية الإسلامية:

كنت زرت هذه الدار عندما مررت بمدينة لندن في طريقي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور مؤتمر علماء المسلمين الاجتماعيين في مدينة إنديانا بولس، وبقيت في مدينة لندن ليلتين، تمكنت أن أزور بعض معالم لندن زيارات خاطفة، وزرت هذه الدار في يوم الاثنين الموافق 21/7/1398هـ ، وكانت آنذاك في بيت صغير يضيق بالنشاط والزائرين.

الكاتب في دار الرعاية في لندن، وعلى يمينه الشيخ صلاح جاني السيراليوني، وعلى يساره أحد الموظفين في الدار. 3/1/1408 هـ ـ 23/1/1987م
الكاتب في دار الرعاية في لندن، وعلى يمينه الشيخ صلاح جاني السيراليوني، وعلى يساره أحد الموظفين في الدار. 3/1/1408 هـ ـ 23/1/1987م

واليوم كنا في هذه الدار في الساعة الرابعة مساء، وهي في مقرها الجديد الذي انتقلت إليه.
وجدت من العاملين النشطين بها الأخ صلاح جاني من سيراليون وكان أحد طلابي الذين درَّسْتُهم في الجامعة الإسلامية، وأشرفت عليهم في إدارة الإشراف الاجتماعي التي كنت مسؤولاً عنها في الجامعة.
ولد الأخ صلاح سنة 1944م في سيراليون.
وتخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1972م.
عمل داعية في بلاده سيراليون، بعثته الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، من سنة 72 ـ 1977م.
ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وتخرج فيها سنة 1980م بشهادة الماجستير.
وعاد إلى سيراليون لمدة سنة، ثم انتقل إلى بريطانيا سنة 1982م للعمل في دار الرعاية الإسلامية.
والمسؤول عن الدار الدكتور محمود الخاني، وهو سوري، ولها أربعة أمناء، وأعضاء مسؤولون عن الشؤون الاجتماعية وهم ثلاثة، وآخرون مسؤولون عن الثقافة والتعليم.
والدار تشتمل على المدرسة، وتلقى فيها محاضرات أسبوعية، وتقام صلاة الأعياد.
وتقام محاضرات أسبوعية باللغة الإنجليزية، يدعى لحضورها المسلمون الجدد من البريطانيين وغيرهم.
وهؤلاء المسلمون بعضهم يسلم في الدار، وبعضهم يسلم خارجها، والدار تحاول أن ترعاهم وتبين لهم مبادئ الإسلام.
وكذلك تلقى محاضرات شهرية عامة باللغة العربية.
وتوجد مدرسة أسبوعية للأولاد الصغار، كل سبت من الساعة العاشرة والنصف إلى الثانية والنصف في أيام الدراسة.
أما في أيام الإجازة الصيفية، فإن الدراسة تستمر يوميا ما عدا يوم الجمعة والأحد.
وتوجد حلقة نسائية، تشرف عليها الأخت بسيمة.
ويوجد فصل دراسي للنساء الكبيرات، يدرسهن الأخ حافظ الفلسطيني.
وتقوم الدار ببعض الشؤون الاجتماعية، كعقد الزواج، وتقديم مساعدات مادية لبعض المحتاجين حسب الاستطاعة، وتوزع الكتب الإسلامية كترجمة معاني القرآن الكريم، وكتاب الإسلام اختيارنا، باللغة الإنجليزية، وتعليم الصلاة.
وتوزع الدار كتبا إسلامية عربية، تأتي من دول الخليج والمملكة العربية السعودية.
وتقوم الدار بنشاط في صفوف بعض المنظمات الإسلامية في المنطقة، لمحاولة التعاون والتضامن فيما بينها.
ومن نشاطها العمل في السجون بين المسلمين وغيرهم، بالزيارة وإقامة الصلاة والتوعية.
وتقوم بالعمل في المستشفيات، لزيارة المرضى وتقديم المساعدات الممكنة.
ويتصل الطلاب بالدار من المعاهد العليا في بريطانيا، حيث توجد منظمات طلابية إسلامية، وتوزع الدار عليهم الكتب الإسلامية، وتلقي فيهم المحاضرات والتوجيهات، وقد تساعد الدار بعض المحتاجين منهم ماديا في حدود مقدرتها.
ويتم خلال هذه النشاطات إسلام بعض الطلبة الحاضرين من الإنجليز وغيرهم.
وتقيم الدار معرضا إسلاميا في الأسبوع الإسلامي، الذي يقوم الطلبة المسلمون فيه بنشاط في صفوف الطلبة غير المسلمين، في كل أنحاء بريطانيا.
وهناك اتحاد الطلبة المسلمين الذي يتبع الدار، ويتبع جمعية طلابية تضامنية تسمى: جمعية اتحاد تضامن الطلبة المسلمين، ومقر هذا الاتحاد في: (KILBURN).
أخذت هذه المعلومات من الأخ صلاح جاني وبعض العاملين في الدار، لأن المسؤول عن الدار لم يكن حاضرا.
وقد بعث لي الأخ صلاح بعد ذلك بنشرة خاصة بالدار تتضمن المعلومات المهمة عن الدار، أرى أن أثبتها هنا بنصها، لأنها وثيقة رسمية تؤيد المعلومات الشفوية.

دار الرعاية الإسلامية: (نص النشرة باللغة العربية):

[يبدو أن النشرة قديمة].
مؤسسة خيرية ثقافية تعليمية مستقلة، تقوم على الدعوة إلى الإسلام الصحيح ونشره وخدمة المسلمين في مختلف المجالات العلمية والفكرية والاجتماعية والإعلامية.
تهدف الدار إلى:
1 ـ تفقيه المسلمين في أمور دينهم والنهوض بهم، وتوفير الوسائل اللازمة لذلك.
2 ـ تأسيس مراكز العمل الإسلامي، وإنشاء بيوت للشباب المسلم في بريطانيا لتوفير الجو الإسلامي الصحيح الصالح، ورعاية أبناء الإسلام، وتوجيه طاقاتهم لخدمة الدعوة الإسلامية.
3 ـ توفير وسائل المعرفة والبحث العلمي في العلوم الإسلامية المختلفة، لأجل تحقيق تقارب في المفاهيم بين شباب الدعوة الإسلامية، واستخدام وسائل التعليم والإعلام، للتعريف بالإسلام وتراثه وحضارته، مع التركيز على الجيل الناشئ.
4 ـ تبليغ رسالة الإسلام نقية صافية إلى غير المسلمين، بعيدا عن روح الانهزامية والمساومة، وشرح قضايا الإسلام والأمة الإسلامية، من وجهة نظر إسلامية صادقة.
النشاطات.
1 ـ استقبال المسلمين ـ من طلاب وزوار ـ الوافدين إلى بريطانيا، وتقديم المساعدات إليهم، وتوجيههم وتسهيل أمور استقرارهم وتحقيق مآربهم، وتعريفهم بمراكز التجمعات الإسلامية، وربطهم بإخوانهم المسلمين في بريطانيا.
2 ـ تقيم الدار محاضرة شهرية، تطرح فيها المواضيع الإسلامية المختلفة، وترسل متكلمين للتحدث إلى الجمعيات والمنظمات الإسلامية المتعددة والمؤسسات والمدارس والجامعات الإنجليزية، وذلك بمعدل محاضرة في الشهر، كما يشارك شباب الدار بالكتابة في عدد من المجلات والنشرات الإسلامية داخل بريطانيا وخارجها.
3 ـ نشر وتوزيع الكتب والمطبوعات الإسلامية باللغتين العربية والإنجليزية، وترجمة عدد من المؤلفات الأساسية إلى الإنجليزية، مثل كتاب "في ظلال القرآن" "ومقدمة في أصول التفسير" و"الباعث الحثيث في أصول علم الحديث" وقد صدرت أولى منشورات الدار في شكل قصة إسلامية للأطفال بعنوان: فجر الإسلام، بالإنجليزية.
4 ـ ترشح الدار طلابا مسلمين غير متحدثين بالعربية، للدارسة في الجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية ، وقد تم بحمد الله تأمين ثلاث بعثات إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لعام 1976م وتوجد ست بعثات أخرى تحت النظر لتقديمها للعام لدارسي 1977م، كما تقدم الدار منحا دراسية وإعانات مالية للمستحقين من الطلاب المسلمين الدارسين في بريطانيا، حرصاً على ضمان تأهيلهم العلمي وإعدادهم لخدمة الإسلام والنهوض بالأمة الإسلامية.
5 ـ للدار مكتبة، تحوي عددا كبيرا من الكتب النافعة والمراجع الأساسية في مختلف العلوم الإسلامية، ووحدة عرض مجهزة بكل وسائل العرض والتعليم السمعية والبصرية، للتعريف بالإسلام وشرح أنظمته ومبادئه.
6 ـ للدار مركز في لندن، وتسعى إلى إنشاء فروع لها في مدن بريطانيا الرئيسية حيث يكثر تجمع المسلمين.
7 ـ تسهم الدار في إقامة المؤتمرات الإسلامية والمخيمات التدريبية، بالتعاون مع اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية، وجمعية الطلبة المسلمين وغيرهما من الهيئات والمنظمات الإسلامية.

دائرة الإعلام الإسلامي:

مؤسسة منبثقة عن دار الرعاية الإسلامية، وتسهم فيها جمعية الطلبة المسلمين في بريطانيا، تقوم المؤسسة بإنتاج وتوزيع المطبوعات الإسلامية والمواد التعليمية والفكرية، من كتب ولوحات وتسجيلات ووسائل إعلامية أخرى.
تضم الدائرة مكتبة لبيع الكتب الإسلامية باللغتين العربية والإنجليزية، تتضمن مؤلفات في العقيدة والتفسير والحديث والفكر الإسلامي، وكتبا للتعريف بالإسلام بين غير المسلمين، وكتبا للأطفال والناشئة.
تنتج الدائرة تسجيلات المصحف المرتل والمجود كاملة، لعدد من مشاهير القراء، من بينهم الشيخ محمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمود علي البنا، ومصطفى إسماعيل، كما تصدر تسجيلات لمحاضرات إسلامية ودروس في العقيدة والأسرة والفقه والتفسير، وغير ذلك من مناحي الفكر الإسلامي، تصدر الدائرة دروسا مسجلة لتعليم أحكام التلاوة والتجويد، يصحبها كتب.
تتوفر لدى الدائرة منتجات تعليمية وتثقيفية متنوعة، من صور ولوحات وتهاني معايدة وملصقات وخرائط، بالإضافة إلى آلة ضبط اتجاه القبلة.
تتعامل الدائرة مع معظم دور النشر والتوزيع العالمية، في البلاد الإسلامية وبريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة.. [انتهى النص].

زيارة الوقف التعليمي الإسلامي:

ثم ذهبنا لزيارة الوقف التعليمي الإسلامي، وجدنا في مكتبه الأخ الأستاذ غلام سرور، وهو مدير الوقف في لندن.
ولد الأخ غلام في أول يناير سنة 1945م في بنغلادش، أخذ الماجستير في التجارة والإدارة في جامعة دكا، وقام بالتدريس هناك ثلاث سنوات وجاء إلى لندن سنة 1973م.

معلومات عن الوقف:

مقدمة:
إن المجتمع الغربي مجتمع غير إسلامي، ويبلغ عدد المسلمين في بريطانيا ما يقرب من مليونين، وإن المسلم الذي يعيش في مجتمع مثل هذا يواجه كثيرا من المشاكل، منها المحافظة على الذاتية الإسلامية للمسلم، وهي من أكبر المشاكل.
وإنه من الضروري تعليم الدين الإسلامي لأبناء المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا، يقول الله في كتابه الكريم: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ..} كما يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم...)).
ولهذا فقد تأسس الوقف التعليمي الإسلامي عام 1966م، وهو مؤسسة خيرية تحت رقم: 313192.
أهداف الوقف:
1 ـ المساهمة (الإسهام) في التكوين الديني والأخلاقي والثقافي للمسلمين في بريطانيا.
2 ـ توفير تعليم الدين الإسلامي، لأبناء المسلمين في المدارس الحكومية باللغة الإنجليزية، حسب المادتين: 25، 26 من قانون التعليم الصادر في بريطانيا عام 1944م.
3 ـ إعداد وطبع الكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى الوسائل التعليمية، المطبوعات الدورية، المجلات، البحوث الموجزة....
4 ـ تأسيس وتنظيم دروس تعليم الدين الإسلامي واللغة العربية في عطلة نهاية الأسبوع والفترة المسائية.
5 ـ التعاون مع المنظمات الإسلامية الأخرى داخل، وخارج بريطانيا.
نشاط الوقف:
يرسل الوقف حاليا 32 مدرسا مسلما إلى 69 مدرسة حكومية بريطانية، لتدريس الدين الإسلامي لأبناء المسلمين، بالإضافة إلى 12 مركزا إسلاميا، حيث يتعلم الأطفال دروس الدين الإسلامي في عطلة نهاية الأسبوع والفترة المسائية، وإن عدد الأطفال المستفيدين من هذا النظام يقرب من: 4000 تلميذ وتلميذة، تتراوح أعمارهم بين 5 ـ 16 سنة.
يمد الوقف غير المسلمين بكتيبات عن الإسلام.
ينظم الوقف امتحانات سنوية للتلاميذ عن الدين الإسلامي.
ينظم الوقف مسابقات سنوية، توزع فيها الجوائز التشجيعية على التلاميذ المتفوقين.
ينظم الوقف دورات تدريبية للمدرسين.
ينظم الوقف العلاقات بينه وبين هيئات التعليم المحلية، في مختلف المدن البريطانية.
يرسل الوقف مندوبا عنه إلى مختلف المؤسسات التعليمية والتدريبية.
ينظم الوقف العلاقات بينه وبين المنظمات الإسلامية الأخرى، داخل وخارج بريطانيا.
مطبوعات الوقف:
1 ـ الإسلام للناشئة: مبادئه وتعاليمه 236 صفحة، غلام سرور.
2 ـ الإسلام للناشئة: 64 صفحة، غلام سرور.
3 ـ منهج دراسي وإرشادات للتعليم الإسلامي، غلام سرور.
4 ـ كتاب الصلاة للناشئة: 64 صفحة، غلام سرور.
5 ـ المسلمون والتعليم في بريطانيا: 36 صفحة، غلام سرور.
6 ـ فهرس للكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية: 20 صفحة، غلام سرور.
7 ـ دليل مختصر عن الإسلام، يوزع مجانا.
الوسائل التعليمية:
1 ـ أنبياء الله كما ورد ذكرهم في القرآن الكريم، بحجم 25×8بوصة بالألوان.
2 ـ أركان الإسلام بحجم 25×18 بوصة بالألوان.
3 ـ الأماكن المقدسة الثلاثة في الإسلام، بحجم 25×18 بوصة بالألوان.
4 ـ الوضوء والصلاة بحجم 25×18 بوصة بلونين.
لجان الوقف:
تدير الوقف لجنتان:
1 ـ لجنة تنفيذية مسؤولة عن رسم سياسة الوقف.
2 ـ لجنة إدارية مسؤولة عن إدارة شؤون الوقف.
هذا وللوقف مشاريع يعزم على تحقيقها، من أجل زيادة العمل النافع في نشر الإسلام بين المسلمين وغيرهم.
ومن ذلك زيادة عدد المدرسين، نظرا للحاجة إلى ذلك حتى يستفيد أكبر عدد ممكن من أبناء المسلمين.
وتوزيع القرآن الكريم، والكتب الإسلامية.
ونشر كتب تشرح الإسلام باللغة الإنجليزية.
وتأسيس وتنظيم دروس تعليم الدين الإسلامي.
مشروع استثماري يدر مالا على الوقف.
ويناشد الوقف المسلمين أن يمدوا يد العون، لأبناء المسلمين والدعوة الإسلامية.
وقال الأستاذ غلام: إنهم يفكرون في أخذ منح دراسية لبعض أبناء الجالية المسلمة في بريطانيا، من قبل الجامعات في المملكة العربية السعودية، ليدرسوا الإسلام واللغة العربية، ويعودوا إلى بريطانيا ليؤدوا واجبهم.
وقال: إن عدد المسلمين من البريطانيين لا يتجاوز ألفين وخمسمائة وهم يتجمعون في منطقة تسمى: تورتيش.
وللوقف لجنة تنفيذية، عدد أعضائها تسعة أشخاص ويعمل في الوقف شاب يمني جنوبي يسمى أسلم محمد يونس من عدن، ولد سنة 1956م، درس الثانوية في عدن، جاء إلى لندن سنة 1975م.
درس الرياضيات ولم يكمل دراسة البكالوريوس.
ويعمل في الوقف الإسلامي من سنة 1982م.

الاكتفاء الذاتي!

الجمعة: 4/1/1408 هـ
صليت الفجر وقرأت قليلاً من القرآن، ثم رجعت إلى السرير فنمت ورأيت أني مجتمع مع الشيخ محمد الغزالي، الكاتب الإسلامي المعاصر، وكنت أرى أني أسأله بعض الأسئلة المتعلقة بالدعوة، كما جرت عادتي إذا اجتمعت بالدعاة، وكان كلامه يدور حول وجوب الدعوة وإعداد الدعاة وقمت من النوم وأنا لا أزال أذكر كلمة قالها في أثناء حديثه وهي: "لا بد للداعية من الاكتفاء الذاتي" وأخذت أفكر: ما الذي جاء بالأستاذ الغزالي لأجاذبه أطراف الحديث عن الدعوة، ولم يكن خطر ببالي في هذه الأيام، ثم ما المراد بالاكتفاء الذاتي للداعية، تواردت على ذهني خواطر كثيرة، ولم أر داعياً لتسجيلها غير أن الدعاة في حاجة إلى الاعتماد على ربهم والتوكل عليه، واتخاذ الأسباب المتاحة التي يستغنون بها عن الناس لإقامة دين الله ونشره في الأرض، لإقامة حجة الله على خلقه، وإخراجهم من الظلمات إلى النور. وهو كافيهم ما يهمهم والله وحده المستعان.

ضياع بعض الأوقات وسببه:

أحسست، وأنا في لندن، بشيء من القلق، لأن الوقت لم يستغل فيها كما كان يستغل في غيرها من المدن الأوربية التي زرتها في تسع دول قبل بريطانيا، وذلك يعود لأمرين:
الأمر الأول: وهو الأهم أن الذين كانوا يتولون أمري في تنظيم الزيارات في تلك المدن، هم من الطلبة النشطين الملتزمين بالمواعيد، على الرغم من كثرة مشاغلهم، وكنت لا أنتقل من مدينة إلى أخرى إلا بعد أن يُتَّصَل بالشخص الذي في المدينة القادمة، فإذا وصلت نُظِّم منهج الزيارات واللقاءات، وبدأ العمل وسرنا على ضوء ذلك التنظيم.
وكان العمل في أغلب الأوقات يستمر من الصباح إلى المساء، بل إلى منتصف الليل في بعض الأحيان، وعرض عليّ الإخوة أن يعطوني بعض العناوين أو يتصلوا ببعض زملائهم في لندن، ليستقبلوني وينظموا لي الزيارات كما جرت العادة، فقلت لهم: إن لي زميلا في لندن لا أحب أن ألقي بثقلي على غيره، وأنا أعرف أنه يرحب بمساعدتي، ولذلك لم تكن عندي عناوين ولا أرقام هواتف أحد من الطلاب.
الأمر الثاني: أن الأخ الشيخ صهيب بن عبد الغفار حسن وهو زميلي اتصلت به من أوسلو واستقبلني جزاه الله خيرا، واحتفى بي ولكنه كان مشغولا مرتبطا بمواعيد ليس في استطاعته التخلي عنها ومرافقتي، وكنت أرغب في أن يتمكن من تخصيص شخص يرافقني وحاول هو ذلك، ولكن لم تنجح المحاولة فضاعت بعض الأوقات بسبب ذلك.
وكان القلق ينتابني إذا مضى وقت في اليوم دون الاستفادة منه، وأنا أعتبر أن هذه فرصة غالية، قد لا يتمكن الإنسان من الحصول عليها مرة أخرى لأي عذر من الأعذار.
وشغفي شديد بالاطلاع على أحوال المسلمين، وما يتعلق بالدعوة والدعاة، ولعله أشد من شغف علماء الكون الذين كرسوا جهودهم ولا زالوا يكرسونها في اكتشاف أسرار هذا الكون، وبخاصة الفضاء الخارجي، فلو خيرت بين الصعود إلى أبعد كوكب عن الأرض بدون عناء ومشقة، وبين أن التقي بعض المسلمين في بعض مناطق الأرض، لاخترت هذه الأخيرة.
ولعل القارئ يرى بمتابعة زمن كتاباتي هذه، أنه لا تمضي فترة دون أن أسجل بعض المعلومات، وإنما أعتبر هذه المعلومات مرجعاً يساعد من يريد أن يعمل شيئاً للإسلام، سواء أكان من العلماء والدعاة إلى الله الذين يرغبون في زيارة إخوانهم المسلمين في هذه الدول، لإفادتهم علما ودعوة، أو من الأغنياء الذين يرغبون في مساعدة المسلمين في الدعوة إلى الله في تلك البلدان، أو ولاة أمور المسلمين الذين هم أقدر على ذلك من غيرهم.
وأضيف إلى ذلك أن هذه المعلومات التي اجتهدت في تدوينها، أولا بأول، في كل البلدان التي زرتها، قد تكون مرجعا لمن يهتمون بتدريس مادة "حاضر العالم الإسلامي" في الجامعات والمعاهد الإسلامية، أو في غيرها من مراكز البحث في العالم، فهي معلومات ميدانية، مأخوذة من مراجعها المسئولة في الغالب...
على كل حال ضاع صباح هذا اليوم بدون فائدة، وترددت في صدري معاني، وتذكرت إخوة أحبة بذلوا جهودا مشكورة في مساعدتي وعدم ضياع وقتي، وقلت مشيرا إلى تلك المعاني:

رأيت دعاة الحق في الناس قلةولكنهم كُثْرٌ بحسن فعال
لهم هدف يعلو على كل مطلبولو كان عند القاعدين معال
لهم غاية قصوى يسيرون نحوهابأعظم جاه أو بأوفر مال
بل النفس عند القوم تغدو رخيصةإذا بذلها يرضي الإله بحال

أَخَذَتْ من كلِّ فنٍّ بطرف:

يقول مدرسو الأدب عن أديب الدرس ـ ولا يلزم أن يكون كل أديب درس أديب نفس ـ : إنه هو الذي يأخذ من كل فن بطرف.
ويبدو هذا المعنى واضحاً في مدينة لندن التي تجد في شارع واحد من شوارعها كل الأجناس البشرية: ترى الألوان المختلفة، والأشكال المتنوعة، وتسمع اللغات الشرقية والغربية، وما بين المشرق والمغرب، كما ترى العادات الكثيرة في اللباس والحشمة ـ وهي قليلة ـ وقلة الحياء في رجال ونساء، ترى وجوها يبدو عليها أثر الغنى ـ وربما الملك ـ وأخرى يبدوا عليها أثر الفقر والبؤس، هذا ما تصورته وأنا أسير في بعض شوارع لندن في هذا اليوم، وكنا نسير إلى مكتب رابطة العالم الإسلامي ومعي الأخ شاهان حسين. لذلك قلت: لقد أخذت لندن من كل فن بطرف.

في مكتب رابطة العالم الإسلامي بلندن:

التقينا في المكتب الدكتور شكري سليم خاص التركي، وهو من العاملين في المكتب، وكان مدير المكتب السيد حسن بن علي الأهدل، في زيارة للمملكة.
والأخ شكري ولد سنة 1952م، درس في جامعة أنقرة، كلية الإلهيات ونال درجة الدكتوراه من جامعة أد نبرا في سكوتلاندا في الفقه الإسلامي سنة 1981م.
وذكر أن المكتب أنشئ في لندن سنة 1982م، وأول مدير له هو الدكتور هاشم محمد علي مهدي.
وقد تسلمت صورة من تقرير عن المكتب لعام 1406هـ ـ1407هـ وأسجل هنا نصه، لأنه وثيقة رسمية:
"لقد كان هدف المكتب من بداية إنشائه ـ ولا يزال ـ إقامة علاقة أخوة وتعاون بين المنظمات الإسلامية في بريطانيا، كما يسعى إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات، وإقامة علاقات تقوم على المودة والأخوة، في ضوء الكتاب والسنة.
كما يهدف المكتب إلى تقديم المساعدات الممكنة، للمنظمات الإسلامية، لحل مشاكلها التي تواجهها، وإيجاد الحلول الممكنة للقضاء عليها، وقد عقدت مؤتمرات عدة عن مشاكل المسلمين في بريطانيا، ونوقشت الصعوبات التي يعانيها الفرد المسلم في بريطانيا، وفي كثير من الحالات استطاع المكتب أن يتوسط بين السلطات المحلية والمنظمات الإسلامية لحل مشاكلها.
كما استطاع المكتب أن يقوم بالتعاون مع السلطات المحلية بالمساهمة في بناء بعض المراكز الإسلامية.
وقد قام المكتب بعدة لقاءات ومحاضرات، خلال السنة شارك فيها بعض الشخصيات البارزة من داخل بريطانيا وخارجها، وفي شهر رمضان في كل عام يقوم المكتب بتنظيم لقاءات إسلامية مسيحية، تطرح بعض المواضيع ذات الطابع المشترك للجاليتين: الإسلامية والمسيحية، وتناقش في جو ودي يدعو إلى فهم وجهات نظر الطرف الآخر.

دعاة الرابطة:

يوجد لدى المكتب ستة من الدعاة: ثلاثة في لندن، وواحد في مانشستر، وواحد في ليفربول، وواحد في هل، وهم موزعون على الجاليات الإسلامية، ويقومون بالإمامة في الصلاة، وإلقاء خطبة الجمعة وتدريس أبناء الجالية أمور دينهم، والذهاب إلى المدارس الحكومية والسجون، لنشر التعليم الإسلامي والدعوة الإسلامية.

منتدبون للتدريس:

ويلحق بالمكتب اثنان من أساتذة الجامعات منتدبين للتدريس في جامعات بريطانيا: أحدهما في جامعة لندن، والأخر في جامعة كمبريدج، وذلك لتدريس الثقافة الإسلامية، وتقوم الرابطة بدفع رواتبهم.

طلبة على منح دراسية من الرابطة:

يلحق بالمكتب ثلاثة طلبة قدمت لهم الرابطة منحاً دراسية، للحصول على شهادات عليا في بعض التخصصات في بريطانيا.
مقرئون خلال شهر رمضان.
يقوم المكتب بتوزيع المقرئين الذين تبعثهم الرابطة كل سنة في شهر رمضان المبارك، على الجمعيات والمراكز الإسلامية في كافة أنحاء المملكة المتحدة، لإمامة المصلين خاصة في صلاة التراويح وقيام الليل.

زيارة السجون:

يقوم أحد موظفي المكتب بزيارة أحد سجون لندن كل يوم جمعة ويؤم السجناء المسلمين، ثم يقوم بتدريسهم أمور دينهم، وبالدعوة بين غير المسلمين منهم، وقد تم إسلام عدد منهم، كما أشهر آخرون إسلامهم في مكتب الرابطة بلندن. النشاطات المنتظمة في مكتب الرابطة بلندن:
1 ـ يعقد لقاء أسبوعي كل يوم سبت، يحضر فيه المسلمون الجدد وغير المسلمين، يصل عددهم في هذا اللقاء ما بين 30، 35 شخصا، تلقى عليهم محاضرة عن الإسلام، وقد أسلم في هذه اللقاءات اثنان.
2 ـ يقوم المكتب بتوزيع الكتب الدينية، وترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، على الجمعيات الإسلامية والأفراد.
3 ـ تعقد لقاءات متعددة عن الإسلام، في صالة المبنى، وتعطى الصالة لبعض الجمعيات الإسلامية أو الطلاب المسلمين، لإحياء بعض المناسبات الإسلامية وعقد ندوات ومحاضرات دينية.
4 ـ تعطى بعض الدروس الإسلامية لأبناء الجالية البنغالية الذين يعيشون بجوار مبنى مكتب الرابطة، وهذه الدروس تكون في يومي الإجازة: السبت والأحد.
5 ـ عقد في مقر الرابطة، بالتعاون مع أحد الإخوان المتخصصين في تعليم اللغة العربية، دورة لتعليم اللغة العربية لمدة أسبوعين، وكان ناجحا ـ والحمد لله ـ وقد استخدم فيها أحدث الوسائل في مجال تعليم اللغة العربية، كالأشرطة وما إلى ذلك.
6 ـ ألقيت عدة محاضرات شهرية عن مواضيع متعددة، وقد حظيت بحضور جيد.
7 ـ يلقى درس ديني بعد صلاة الظهر، كل يوم اثنين وأربعاء يستمر عشر دقائق، ويتناول فيه المتحدث قضية دينية أو اجتماعية معينة.
8 ـ يعقد المكتب محاضرة إرشادية للحجاج المسافرين، لأداء فريضة الحج، تشرح فيها مناسك الحج والأمور الدينية المتعلقة بالحج، وذلك قبل توجه الحجاج إلى الديار المقدسة.
9 ـ يستضيف المكتب مجلس الشريعة الإسلامي كل شهر، للبحث وتقديم الحلول الإسلامية في القضايا المرفوعة إليه، من قبل المسلمين في بريطانيا، وهذه القضايا تتعلق عادة بالطلاق والزواج والمشاكل الاجتماعية، ويشارك في المجلس أحد أفراد المكتب من المختصين في هذا المجال.
10 ـ يقوم المكتب بتوزيع الكتب والنشرات الإسلامية وترجمة معاني القرآن الكريم، على المسلمين وغير المسلمين.
11 ـ يقوم المكتب بعقد حلقات تدريس القرآن والحديث، في يوم الثلاثاء من كل أسبوع، كما تقام حلقة تجويد القرآن للكبار كل يوم جمعة.
12 ـ أقام المكتب ندوة عن التعليم في 12 ديسمبر 1986م حضرها مجموعة من المختصين في مجال التعليم، ونتج عنها توصيات تؤدي بالنفع للمسلمين.
(وذكر التقرير بعد هذا النشاط الذي قام به المكتب خلال شهر رمضان في عام 1406هـ …).

مجلس المساجد بالمملكة المتحدة وأيرلندا:

ثم قال عن مجلس المساجد في المملكة المتحدة وأيرلندا:
إن الاحتياج الشديد لراية واحدة يعمل تحتها المسلمون في بريطانيا منذ زمن طويل، شعر به المسلمون في بريطانيا، لتوحيد جهود نشاطات المساجد والجمعيات والمعاهد الإسلامية، حتى يتعرف الجميع على النشاطات التي يقوم بها كل منهم، وبهذه الطريقة يستطيعون أن يمثلوا الصوت الإسلامي للجالية الإسلامية في هذا البلد.
وكذلك يستطيعون التعامل مع الحكومة البريطانية، على أعلى المستويات عند الضرورة، وقد شعر المسلمون بأنه لا بد لهم من إيجاد هيكل إسلامي ذي سمعة طيبة عند الحكومة البريطانية والجمعيات غير الإسلامية، ويكون ممثلا لكل الجمعيات الإسلامية حتى يستطيع أن يتعامل مع مشاكل وآمال المسلمين ويدافع عن الحقوق الدينية والإسلامية للمسلمين في بريطانيا.
ومن هذا المنطلق قام زعماء المسلمين من كافة أنحاء بريطانيا بعقد اجتماع في: 17/12/1983م في مكتب رابطة العالم الإسلامي بلندن، وقرروا إنشاء مجلس للمساجد بالمملكة المتحدة وأيرلندا.
ومع مرور الوقت أخذ المجلس شكل منظمة قوية، ينتمي إليه حوالي مائتين وأربعين عضوا (ممثلة في المساجد والمراكز الإسلامية والمعاهد الدينية ومنظمات الشباب المنتشرة في جميع أنحاء المملكة).
ولقد تفرع عن مجلس المساجد، عدد من اللجان الفرعية التي تهتم بمختلف النشاطات، مثل التعليم، والمال، والنواحي الاجتماعية والدعاية والإعلان، والعلاقات العامة، والأبحاث والمطبوعات...

نشاط اللجنة التعليمية:

وقد شعرت اللجنة التعليمية بالأهمية الكبرى للإجابة على تقرير لجنة سوان بعد أن طبع ووزع في أنحاء إنجلترا، فاجتمعت عدة مرات وقررت إصدار كتاب يرد على لجنة سوان، ويعطي وجهة النظر الإسلامية، ولقد طبعت اللجنة كتابا باسم: " المسلمون ولجنة سوان" وهذا التقرير يعتبر نصرا كبيرا للمسلمين في بريطانيا، حيث إنه سوف يصل إلى متناول المسؤولين التعليميين في هذا البلد.
ولقد قام مجلس المساجد بإرسال تقرير اللجنة التعليمية التابعة له، إلى جمعية المعلمين في بريطانيا والتي يرد فيها على مقترحات النقابة التعليمية البريطانية، والموجودة في تقريرهم المسمى بـ (التدريس الديني في مجتمع الأديان المختلفة).

مصلى في مطار هيثرو:

ولقد قام المجلس برفع مطالب المسلمين إلى سلطات مطار هيثرو الدولي والمتمثل في إيجاد مكان للصلاة، ولكن نظرا لقلة الأماكن الموجودة في المطار، فلقد وافق المسؤولون على إعطاء المجلس ركنا خاصا للصلاة بكنيسة المطار، على أن يعطى المسلمون مكانا خاصا بعد ثلاثة سنوات.
مطالبة الحكومة البريطانية بتسهيل الحصول على اللحم الحلال.
وقام المجلس بالاعتراض لدى المسؤولين البريطانيين وعلى أعلى المستويات بالنسبة لموضوع الذبح الحلال، حيث أكد المجلس على أن المسلمين لن يقبلوا أبدا بأكل اللحوم بدون الذبح الحلال، لتعارض ذلك مع دينهم، ولقد قام المجلس بإبلاغ كل الأعضاء والجمعيات الإسلامية بما يجري بالنسبة لموضوع الذبح الحلال، ولفت انتباههم إلى ضرورة إرسال خطابات احتجاج إلى السلطات البريطانية وضرورة مقابلة أعضاء البرلمان ولتكوين لوبي إسلامي مؤثر.

مشروع جمع عناوين الجمعيات الإسلامية والمساجد:

ولدى مجلس المساجد المحلي ببريطانيا وأيرلندا خطة شاملة للقيام بإجراء مسح شامل للمساجد والجمعيات الإسلامية، وعناوينهم في مفكرة ستكون في متناول الجميع، حتى يسهل على المسلمين في أي منطقة العثور على أقرب مسجد لهم، وحتى يعرف القائمون على المساجد بما يجاورهم من مساجد، فيسهل الاتصال والتعاون فيما بينهم لما يعود على المسلمين بالخير.

مؤتمر لأمن المساجد:

كما قام المجلس بعقد مؤتمر عن سلامة المسجد، بعدما تعرض مسجدان لاعتداء آثم من قبل بعض الجماعات المتطرفة، وقد حضر المؤتمر بالإضافة إلى ممثلي المساجد في لندن، مندوبون من وزارة الداخلية وثلاثة من أعضاء البرلمان، وبعض ممثلي الكنيسة، وقد استنكر الجميع هذا الاعتداء، وأبدوا تعاونهم مع الجمعيات الإسلامية.
وقد بدأ المجلس يصدر نشرة إخبارية باسم: " النداء " ابتداء من صفر: 1407هـ تعتني هذه النشرة بأخبار الجمعيات الإسلامية ونشاطاتها محليا بجانب تناول بعض المواضيع الإسلامية في 3/11/1407هـ في ابتداء رحلتي هذه.

سعي حميد وبشرى سارة!

كنت سمعت من الأخ سراج الدين مدير مكتب الرابطة في جنيف، أن الرابطة تتفاوض مع المسؤولين في هنغاريا "المجر" لفتح مكتب للرابطة في مدينة "بودابيست"، وأن الأخ كمال سراج الدين انتدب للتفاوض في شأن ذلك، وأنه يؤمل أن تتم الموافقة على ذلك، كما سمعت ذلك من بعض الإخوة في فينا عاصمة النمسا.
وفي هذا اليوم سمعت أن معالي الأخ الكريم الدكتور عبد الله بن عمر نصيف أمين عام الرابطة موجود في لندن، فسألت عن رقم الهاتف الذي يمكنني أن أتصل به عن طريقه، واتصلت به وأخبرني أن موافقة السلطات في هنغاريا قد تمت بالنسبة لفتح مكتب للرابطة، وأنه سيسافر غدا إلى "بودابيست" لافتتاح المكتب، فدعوت الله له بالتوفيق، وأن يكون هذا المكتب فاتحة خير للمسلمين في البلدان الشيوعية المجاورة، التي ينال المسلمون فيها عنتا ومشقة.
[ونحمد الله تعالى الذي شتت شمل الشيوعيين، وجعل بأسهم بينهم، وتنفس المسلمون الصعداء في كثير من بلدانهم التي استقلت عن الروس، كما نسأله تعالى أن يشتت شمل الدول التي تفرغت بعد انهيار الشيوعية لمحاربة المسلمين، وأن يوفق المسلمين في كل مكان للعمل بدينهم، والتعاون على نصره ضد أعدائه].

زيارة مركز الكمبيوتر الإسلامي:

في الساعة الثامنة كنا في مركز الكمبيوتر الإسلامي في لندن.
ومدير المركز مفتي بركة لم يكن موجوداً، وكان الموجود مساعده جليل خان الذي أعطانا بعض المعلومات.
وخلاصتها: أن مفتي بركة الله الذي تخرج من الجامعة الدينية في بيوندي في الهند، فكر في تخزين المعلومات المتعلقة بالسيرة والحديث وغيرهما من الكتب الدينية باللغة العربية، وكان ذلك في سنة 1982م، ولما لم يكن يوجد آنذاك الكمبيوتر الشخصي وبرامج متوفرة باللغة العربية حول المهمة في المرحلة الأولى إلى مستخدمي اللغة الإنجليزية، لتوافر الأجهزة والبرامج المختلفة، واختار أحد البرامج من بين ثلاثين برنامجا، لأنه أكثر مرونة وأنسب كلفة، وهو يسمى: (STATUS).
وقال: إن الجهود قد بدأت لتعريب البرنامج المذكور، منذ ثلاث سنوات، ومرت بأطوار مختلفة، آخرها الوصول إلى اتفاق أولى مع الشركة المنتجة، ولو أنجز هذا المشروع، فإن تسعين بالمائة من وقت الباحث يمكن أن استثماره في التدقيق والاستفادة، وليس في البحث والتجميع، لأن البرنامج يؤدي هذين العنصرين.
وفي نشرة موجزة قال: " يسرنا أن نعرفكم بقاعدة معلومات الأحاديث النبوية الشريفة (ALHADITH DATABASE) باللغة الإنجليزية، والتي طورها مركز الكمبيوتر الإسلامي بلندن، تشتمل القاعدة على حوالي عشرة آلاف حديث، من كل من صحيح البخاري وصحيح مسلم وموطأ مالك وسنن أبي داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة بعد حذف المكررات، يشتمل كل حديث على اسم الراوي من الصحابة، ورقم الحديث في المراجع، ومتن الحديث بكامله..".

زيارة المركز الثقافي التربوي:

السبت: 5/1/1408هـ
كنت على موعد في هذا اليوم أن يأتيني الأخ حافظ نثار الدين أحمد إلى فندق "هوليدي إن" الذي انتقلت إليه، وكان الموعد الساعة الحادية عشرة، ولكنه لم يأتني إلا في الساعة الواحدة، فذهبنا إلى المركز الذي أقامه الأخ حافظ، ويسمى: المركز الثقافي التربوي في باترسي بلندن. [(5/199)].
وقد زرنا هذا المركز الذي توجد فيه مدرسة للبنين وأخرى للبنات ومسجد، وصلينا الظهر فيه، وألقيت كلمة للمدرسين والمدرسات والطلبة، والتقينا هناك الأخ خالد بن عبد الله المحيميد، أحد مدرسي مدارس الحرس الوطني بالرياض ـ مدرسة الزبير بن العوام في خشم العان ـ وهو يقضي بعض إجازته هناك، ونزل في شقة صغيرة تابعة للمركز، ويتعاون مع الأخ حافظ في أعمال المركز، ولعل في عمله هذا خيراً، بالنسبة لمن يريد البقاء مدة طويلة، فإن نزوله في أحد هذه المراكز ومساعدتها مالياً، بدلاً من الاستئجار في الفنادق خير، ومع ذلك فإن الأخ خالداً كان يقوم بقيادة السيارة الخاصة بالمركز، لإيصال الأطفال إلى منازلهم وإحضارهم إلى المدرسة، لأن سائق المركز كان في إجازة.

وهذه نبذة من المعلومات عن هذا المركز:

أنشئ المركز في منطقة تارسي سنة 1979م، وهذه المنطقة دلت القرائن أنها كانت مقرا لجالية إسلامية قديمة، يرجع تاريخها إلى طلائع الأفغان الذين قدموا إلى بريطانيا، منذ أكثر من قرنين من الزمان، وسكنوا في هذه الناحية، فتركوا بها آثاراً ظاهرة: منها الأسماء العديدة التي أعطيت لشوارعها، كشارع خيبر، وشارع خراسان، وشارع المسجد وغيرها، ولا زالت هذه الشوارع تحتفظ بأسمائها إلى الآن. [قلت: وهذا يدل أنه كان يوجد في هذه المنطقة مسجد سمي الشارع به، ولعل هذا ـ إذا ثبت ـ يكون أقدم مسجد في بريطانيا].
قلت: نعم، قد تركوا آثاراً تدل على أنهم كانوا هنا، ولكن أين أبناؤهم الذين خلفوهم ولا بد أن يكونوا قد خلفوا ذرية وانقرضوا بذوبانهم في المجتمع البريطاني وأصبحوا غير معروفين، لا بالأسماء ولا بالدين وقد حدث للأفغان في أستراليا ما حدث لهم هنا في بريطانيا، كما ذكرت ذلك في الرحلة المتعلقة باستراليا، ولا زالت أسماء أبنائهم في استراليا تدل عليهم، لأنهم كانوا هناك في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وهذا نذير مبين للمسلمين في بريطانيا وغيرها من بلدان الكفر بأنهم إذا لم يحافظوا على أولادهم ويربوهم التربية الإسلامية التي تقيهم الذوبان في مجتمع الكفر، فإنهم سيخلفون آثارا تحكى للناس أنهم كانوا موجودين في هذه البلدان، ولعل المسلمين يجتهدون في الاحتفاظ بما يبذل من قبل الدعاة إلى الله لتربية النشء الجديد على الإسلام، ويأخذون عبرة بمن سبقهم في هذه المنطقة وغيرها.
وكان عدد المسلمين عندما فكر مسؤول المركز في إنشائه يزيد عن أربعمائة عائلة مسلمة.
وكان الأخ خالد قد استأجر مبنى صغيراً لتعليم الأولاد وإقامة الصلاة، ثم يسر الله شراء مبنى المركز الرئيسي الحالي في سنة 1977م، وبدأ النشاط فيه، وهو يضم مكتبة وفصولا دراسية وقاعة للمحاضرات ونشاط رعاية الشباب، ومركز للخدمات الاجتماعية.
كما يسر الله شراء مبنى آخر مجاور للأول، وتبرع بعض المحسنين بمبلغ من المال لترتيب المبنى وترميمه وإصلاحه، ليناسب النشاط المطلوب.

نشاطات المركز:

1 ـ الدعوة والإرشاد وسط الجالية الإسلامية.
2 ـ دعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام.
3 ـ تعليم وتثقيف أبناء الجالية الإسلامية.
4 ـ رعاية الشباب المسلم.
5 ـ الخدمات الاجتماعية للجالية.
6 ـ قسم النشر والمكتبة.
وقد فصلت نشرة صادرة عن المركز هذه النشاطات ومما ذكر في الفقرة الثانية ما يأتي: "يقوم المركز بعقد ندوات عامة لغير المسلمين لتعريفهم بمبادئ الإسلام... وإزالة ما علق بأذهانهم من خرافات وشبهات، ودعوتهم بالحسنى إلى الدخول في الإسلام... ولقد كان لهذه الندوات أثرها الكبير في إقناع الكثيرين من غير المسلمين، بالدخول في دين الله... ولا يقتصر عمل المركز على دعوة غير المسلمين للانضمام إلى حظيرة الإسلام فحسب، بل يتعداها إلى تعهد الذين آمنوا منهم بالرعاية والاهتمام، وذلك بعقد لقاءات خاصة تشرح مبادئ الدين... وإيجاد الحلول للعديد من المشاكل التي تعترض طريقهم، نتيجة لدخولهم في دين الإسلام".
وذكر أن: "المركز بصدد وضع خطة شاملة للقيام بهذه المهمة".
أي مهمة دعوة غير المسلمين والعناية بمن أسلم.

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر!

إن المنظمات الطلابية الإسلامية في دول الغرب هي التي ينبغي أن يعتمد الدعاة عليها ـ بعد الله ـ في وضع برامج الزيارات وتنظيم الأوقات وتحديد مواعيد مع الناس، فإنهم يحاولون أن لا يضيع شئ من وقتك بدون فائدة، وإذا وعدوا وفوا بوعودهم، ولم أذكر أن موعداً من المواعيد التي كانت تحدد لي عن طريقهم فات، إلا مرة واحدة حصل لي عذر فتأخرت أنا عن الموعد واعتذرت.
أما هنا في لندن فقد أحسست بضياع أوقاتي، واليوم كنا على موعد مع الأخ الصومالي في مسجد شرق لندن محمد شيخ عثمان عقال، ليصحبنا لزيارة بعض الطلاب المسلمين الذين لم نكن نعرف مكانهم، ولكن الأخ الصومالي انتظرنا حسب الموعد فلم نصل، فتركنا وذهب وعندما جئنا لم نجده، وكان سبب التأخير أن أخانا خالداً تأخر عن وقت موعده في الصباح ساعتين، وأخرنا في المركز كذلك، وفات موعدنا مع الأخ الصومالي وكلما حصل لي مثل هذا الأمر تذكرت نشاط الطلاب وانضباطهم، وتذكرت ما يقول الشاعر:

سيذكرني قومي إذا جد جدهموفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

وكثير من الإخوة الدعاة، أو أفراد الجالية عندهم كرم ومحبة للمساعدة، ولكن درجة الانضباط أقل عندهم من أعضاء المنظمات الطلابية الإسلامية، ولقد لمس ذلك معي غيري في رحلاتي وممن لمس ذلك فضيلة الشيخ عمر بن محمد فلاتة، وليسأله من شاء ليجد الحقيقة.. [لقد توفي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته].. والله المستعان.

السفر إلى مدينة برمنجهام:

الأحد: 6/1/1408هـ
في الساعة العاشرة والنصف تحركنا، أنا والأخ شريف أحمد حافظ ومعه أهله إلى مدينة برمنجهام ـ وابنه عادل عمره أكثر من سنتين ـ وتبعد مدينة برمنجهام من لندن 120 ميلا إلى الشمال.