رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) وآيرلندا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 13 صفحة
صفحة 13 من 13 الرحلة إلى آيرلندا 1414هـ ـ 1993م

الرحلة إلى آيرلندا 1414هـ ـ 1993م

الرحلة إلى آيرلندا 1414هـ ـ 1993م

خريطة دولة آيرلندا
خريطة دولة آيرلندا

من لندن إلى دبلن:

الخميس 17/2/1414هـ ـ 5/8 /1993م
في صباح هذا اليوم سافرنا من مدينة لندن إلى مدينة "دبلن"عاصمة أيرلندا الجنوبية، وكان في استقبالنا في مطار دبلن الأستاذ يحيى بن محمد الحسين بن أحمد السوداني.
[رافقني في هذه الرحلة الدكتور محمد يعقوب الدهلوي، وهو أحد الثلاثة الذين انتدبوا لدورة برمنجهام، وأما رئيس الدورة الدكتور محمود الأمين الشنقيطي، فقد سافر إلى المدينة، لمرض ألم به، وكان المقرر أن نسافر إلى أيرلندا جميعاً، بناء على رغبتي للاطلاع على أحوال المسلمين ونشاطهم في هذه البلدة، وأخذ معلومات عن البلد نفسه].

مقابلة مع الأخ يحيى بن محمد الحسين بن أحمد:

والقصد من المقابلة، كما جرت العادة، أخذ بعض المعلومات عنه وعن الجمعية: [هكذا جرت عادتي أن آخذ من المسؤولين عن المؤسسات معلومات شفوية، أحاورهم فيها، ثم آخذ ما عندهم من معلومات مكتوبة، وقد يقع فيهما شيء من التكرار، ولكن الغالب أن توجد في المحاورة تفاصيل أكثر من المعلومات المكتوبة، أو زيادات].

الكاتب ومعه يحيى الحسين ـ أيرلندا ـ دبلن 17/2/1414 هـ ـ 5/8/1993م
الكاتب ومعه يحيى الحسين ـ أيرلندا ـ دبلن 17/2/1414 هـ ـ 5/8/1993م
مع يحيى الحسين على البحيرة
مع يحيى الحسين على البحيرة
يحيى الحسين رئيس المركز الإسلامي في دبلن وطالب خليجي
يحيى الحسين رئيس المركز الإسلامي في دبلن وطالب خليجي

ولد الأخ يحيى سنة: 1950م.
تخرج في كلية الزراعة، جامعة الخرطوم، سنة 1980م.
شغل وظيفة مرشد زراعي في السودان من سنة 1980 إلى سنة 1983م.
جاء إلى أيرلندا سنة 1983م بدعوة من أخ له كان في دبلن.
وكان إمام المركز الإسلامي قبله، وأراد أن يذهب إلى لندن، ويسمى: إدريس إبراهيم طه.
وقبل سفره رشح الأخ يحيى لإدارة المركز، فَقُبِل ترشيحه له.
ويتسلم الأخ يحيى راتبه من وزارة الأوقاف الكويتية.

تأسيس الجمعية الإسلامية:

أول محضر اتخذ بشأن هذه الجمعية كان في 23 يناير سنة 1959م، في أول اجتماع عقده الطلاب المسلمون الذين بلغ عددهم 33 طالباً من بلدان مختلفة، تشاوروا في هذا الاجتماع: هل يكونون لجنة إسلامية تنظم لهم صلاة الجمعة والأعياد والمحاضرات أو لا؟ وقرروا بالإجماع تكوين هذه اللجنة، وانتخبوا أعضاءها من بينهم كما يأتي:
1-حسين لوقات، رئيساً.
2-يوسف جهاويري، أميناً عاماً.
3-إسماعيل دوكرات، أميناً للصندوق.
4-زكي الدين زواوي عضواً.
5-أحمد الأطرش عضواً.
6-حارث المكي - من أصل عماني - وهو عماني، عضواً.
7-عبد الله الكثيري، عضواً.
الاجتماع الثاني:
ثم عقد الاجتماع الثاني في يوم الجمعة:17/ 4/ 1959م، لبحث تعيين اسم للجمعية، فطرحت ثلاثة اقتراحات:
الاقتراح الأول: الجماعة الإسلامية في دبلن.
الاقتراح الثاني: الحلقة الدراسية الإسلامية.
الاقتراح الثالث: جمعية دبلن الإسلامية.
واتفقوا على الاقتراح الأول: الجمعية الإسلامية في دبلن.
ثم تغير اسم الجمعية فيما بعد، فسميت: الهيئة الإسلامية في أيرلندا.
والجمعيات الإسلامية الموجودة في أيرلندا ثلاث - بما فيه هذه الجمعية - ولكن هذه الجمعية هي المؤسسة الرسمية الوحيدة التي تشرف على شؤون المسلمين في أيرلندا.
وللجمعية علاقة مع المنظمات الإسلامية في أوروبا. ولا يوجد الآن دعاة من المؤسسات الإسلامية الأخرى، لا من المملكة العربية السعودية ولا من غيرها.
وقد كان يوجد هنا أحد المتخرجين من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، على نفقة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وهو يحيى محمد عثمان، وقد نقل إلى تنزانياً، ويرغب في الانتقال إلى دبلن مرة أخرى، وقد تمكنت الجمعية من أخذ تأشيرة دخول وعمل له هنا، ولكن لم تأت الموافقة من الرئاسة العامة إلى الآن. [أخبرته أن شؤون الدعوة قد انتقلت إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، فكتب رسالة بذلك إلى الدكتور عبد الله التركي، ولا أدري ماذا كان بعدُ؟].
ويوجد زائر فلسطيني هنا نال شهادة الماجستير من كلية الشريعة بعَمَّان، ونرجو أن يوافق على بقائه هنا، ونقترح على بعض المؤسسات في لندن أن توفر له راتباً. ويوجد هنا بعض الشيعة من العراقيين واللبنانيين والكويتيين. كما توجد فرقة البهائية، ولهم مركز في دبلن، ويديره أيرلنديون من أهل البلد.
وتوجد طائفة القاديانيين، ولهم مركز في غرب أيرلندا يسمى: GALWAY.

حوار مع الأخ محمد صالح حسن:

الجمعة 18/2/1414هـ - 6/8/ 1993م:
وهو مسلم أيرلندي، واسمه القديم: (MARK OCURNAIN).
ولد الأخ محمد في 2411963م، في مدينة لندن، وأصله أيرلندي.

المسلم الآيرلندي محمد صالح حسن ـ دبلن ـ 18/2/1414 هـ ـ 6/8/1993م
المسلم الآيرلندي محمد صالح حسن ـ دبلن ـ 18/2/1414 هـ ـ 6/8/1993م

وتخصصه: ميكانيكي.
الديانة السابقة: كاثوليكي، نشأ وترعرع في البيئة مسيحية ومدارسها، ولكنه لم ير غالب الناس يتمسكون بالدين النصراني، ولم يجد من يشرح له معنى الدين عندما كان يتلقى درس تاريخ الأديان، وكان يبحث عن الإجابة عن بعض ما يعترضه من أسئلة فلم يجد من يشفي صدره، بل إن كثيراً من المدرسين الذين تلقى العلم على أيديهم كانوا ملحدين، لذلك فضل الإلحاد ونبذ هذه الديانة. [وكيف يتمسك المرء بدين لا تؤمن به أسرته ولا مجتمعه ولا مدرسوه؟].
وسألته عن المشكلات التي اعترضته في العقيدة المسيحية؟
فقال: المشكلات العقدية كانت كثيرة:
منها: خلق الكون، كيف خُلِق؟ لم يجبه أحد عن هذا السؤال جواباً مقنعاً، وكان كلامهم كله يدور حول المسيح.
ومنها: عقيدة التثليث لم يستسغها، ولم يجد لها جواباً مقنعاً.
قلت له: كم كان عمرك عندما ألحدت؟
قال: إنه رفض الدين وعمره: 15 سنة.
قلت: هل كنت تشعر أنك في حاجة إلى التدين بدين آخر، عندما رفضت المسيحية؟
قال: لا.
قلت إلى متى بقيت ملحداً ولا تشعر بحاجة إلى دين؟
قال: عندما بلغت 27 سنة وصلت إلى مرحلة النضج، وبدأت أفكر بأن هذا الكون لا بد أن يكون وراءه قدرة، فبدأت أبحث عن ذلك.
قلت: ما الطريقة التي اتبعتها في بحثك عن الحق؟
قال: بعد أن وجدت التناقضات في المسيحية، درست بعض الديانات الأخرى، كالبوذية، والهندوسية، وبعض المذاهب المتعلقة بالسحر، والأفكار الصينية، كما رجعت مرة أخرى إلى الكتاب المقدس، ولم أجد فيها كلها حلاً للمشكلات العقدية التي اعترضتني، وإنما وجدت تضارباً وغموضاً فيها كلها.
قلت: هل سمعت في فترة الإلحاد في صغرك، أو عندما بدأت تبحث عن الحقيقة شيئاً عن الإسلام؟
قال: عندما كان عمري 16 سنة، سمعت عن طريق أجهزة الإعلام الحديث عن الإسلام بمناسبة الثورة الخمينية.
قلت: هل سمعت عن الإسلام من تلك الأجهزة شيئاً إيجابياً عن الإسلام أو سلبياً؟
قال: بغض النظر عما كانت وسائل الإعلام تعرضه عن الإسلام، فإن ما فهمته عن الإسلام كان إيجابياً، لأن الثورة الإيرانية كانت ضد الحكم الفاسد، والثورة في لبنان كانت ضد الاحتلال اليهودي.
قلت: هل كنت تصدق الإعلام الغربي عندما يشوه صورة الإسلام؟
قال: لم أكن أصدق الإعلام الإنجليزي، لأني أعلم أنه ينطلق في تحليلاته من مصالحه التي تجعله يتحدث عن الإسلام بصورة غير صحيحة.
قلت: وماذا فعلت بعد أن يئست من الحصول على ما تريد من هذه الأديان، هل توقفت عن البحث؟
قال: سمعت أنه يوجد دين آخر يسمى الإسلام، وأن هذا الدين قوي وله أتباع كثيرون، يقدرون بربع سكان العالم، وهذا دفعني إلى دراسة الإسلام.
قلت: ما الخطوات التي اتخذتها لدراسة الإسلام؟
قال:
أولاً: ذهبت إلى المكتبات العامة، لأجد بها كتباً تفيدني عن الإسلام، فلم أجد ما يكفيني في ذلك.
ثانياً: ذهبت إلى بعض المكتبات الإسلامية التجارية، لأجد بها معلومات مفصلة، فاشتريت بعض الكتب وحملتها معي إلى مقر عملي، وبدأت أقرأ فيها.
ثالثاً: تعرفت على باكستاني مسلم، ولم أكن أعرف أنه مسلم، ولم أر أي علامة تدل على أنه مسلم، وهو لم يكن يعرف أنني أريد أن أسلم، وإنما عرف أنني أريد أن أتعرف على الإسلام، وهو يعمل في شركة القطارات، ورأى معي تلك الكتب، فدعاني لزيارته في منزله، وأهدى لي ترجمة معاني القرآن الكريم ليوسف علي، وذهبت معه إلى المسجد في لندن في صلاة الجمعة، وكانت هذه بادرة طيبة من هذا الرجل، وعرَّفني ببعض الإخوة المسلمين في المسجد.
رابعاً: كنت أسأل هذا الباكستاني في مناقشاتي معه عن أحداث تاريخية في الإسلام، فوجدت من خلال إجاباته أن كل شيء من تلك الأحداث مسجل معروف، مثل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا التوثيق ليس موجوداً في المسيحية، فكان ذلك معيناً لي على مواصلة البحث والدراسة، وهذا التوثيق كان من الأسباب التي جعلتني أرى أن الإسلام دين حقيقي.
خامساً: عندما درست معاني القرآن، لم أجد فيه نسخاً مختلفة وروايات متباينة، كما هو الحال في الأناجيل، وإنما هو - أي القرآن - نسخة واحدة، ولا يوجد فيها اختلاف.
سادساً: أنه رأى بعض العائلات المسلمة تطبق الإسلام، فأعجب بهم وبأخلاقهم، وكان ذلك من أسباب مواصلته الدراسة والبحث في الإسلام.
قلت: ما الموضوعات الإسلامية التي جعلتك تميل إلى الإسلام؟
قال: من أهم الموضوعات التي شدتني إلى الإسلام: الإعجاز العلمي في القرآن، حيث إن القرآن يتمشى مع هذا القرن الذي لا تتمشى معه الأناجيل، والقرآن يزيل أي شك يمكن أن يتطرق إلى الذهن فيه، بذلك اكتشفت أن هذا القرآن من عند الله، ومكنني ذلك من أن أتيقن وأزداد إيماناً.
قلت: الإعجاز، مثل ماذا؟
قال: مثلاً حركة الأرض التي كان الناس عند نزول القرآن يظنونها مسطحة، واطلعت بعد ذلك على محاضرات الشيخ عبد المجيد الزنداني: (إنه الحق).
قلت: ما المدة التي قضيتها في البحث والدراسة عن الإسلام؟
قال: مكثت أبحث ثمانية عشر شهراً في لندن، ثم جئت إلى أيرلندا، وبعد سبعة أشهر من تلك المدة تيقنت أنه: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وأن القرآن هو كلام الله، ولكن دون إعلان للإسلام أو تطبيق له.
كانت ستة أشهر دراسة في الكتب الإسلامية، وأتعرف على المسلمين، واثنا عشر شهراً كانت دراسة ومقارنة، بين الإسلام وغيره من الأديان، وكان الموت يشغل بالي أكثر من غيره.
وبعد مضي تلك المدة (18 شهراً) قررت الدخول في الإسلام، وكنت في مدينة صغيرة في الريف، ولم أكن أعلم بوجود مسجد في أيرلندا، وعرَف الناس - غير المسلمين - أني مسلم من خلال أحاديثي عن الإسلام، وبدأت أطبق الإسلام بنفسي، فنطقت الشهادتين بنفسي، ولا أرى أن هناك حاجة إلى وجود أحد أنطقها عنده، كإمام مسجد أو شيخ.. ولو كنت أعرف أنه يوجد مسلمون يمكنني الوصول إليهم في البلدة التي كنت فيها لنطقت عندهم الشهادتين، كذلك بدأت أطبق الصلاة.
قلت: لو تأملت قليلاً في نفسك قبل إسلامك، ثم تأملت في نفسك بعد إسلامك، بم تُشَبِّه نفسك قبل الإسلام وبعده؟
قال: كنت أرى نفسي قبل الإسلام أنني مخلوق لا هدف له، ولا سبب للعيش في هذه الحياة، وأن مثلي كمثل الآلة: (الماكينة). أما الآن فقد علمت أن لي هدفاً وغرضاً أعيش من أجله، وأن لي غاية أحققها في الدنيا وأجد نتيجتها بعد الموت، وأعلم أن لي حقوقاً وعلي واجبات، وعندي شعور وإحساس أن هناك أشياء كثيرة لا بد أن أعملها، وأن أقضي ما فاتني من الخير قبل إسلامي، وكنت أشعر - بعد أن نضج عقلي - أن لدي فراغاً نفسياً، كنت أحاول أن أملأه باللعب والفساد، فلا يملأ ذلك ما كان عندي من الفراغ النفسي، لذلك كنت أشعر بأني لا بد أن تكون لي غاية في الحياة، وهذه الغاية لا يحققها إلا الدين الحقيقي، ولهذا بحثت عنه حتى وجدته.
قلت: متى اجتمعت بالمسلمين بعد إسلامك؟
قال: ذهبت إلى لندن في زيارة لمدة أسبوع، وصليت في أحد المساجد، ولم أجتمع بأحد من المسلمين.
وبعد رجوعي من لندن إلى أيرلندا، بدأت أبحث عن مكتبة خاصة ببيع الكتب الإسلامية، فوجدت عنوان المركز الإسلامي هذا - في دبلن - فأتيت إليه وصليت فيه الجمعة أربعاً أو خمس مرات، ثم قررت الرحيل من الريف إلى دبلن، من أجل أن أعيش مع الجالية الإسلامية، وألتمس لي عملاً في دبلن، فوجدت عناية من المسلمين في المركز، والحمد لله.
قلت: يقال: إن في الغرب حرية، فهل قارنت بين الحرية في الغرب، حيث كنت تتمتع بها قبل إسلامك، والحرية في الإسلام الذي هداك الله له؟
قال: الحرية بدون قيد فيها خطر على المجتمعات، وهي تمنح الفرصة للمعتدين والمفسدين، ودعوى أن الإسلام يقيد الحريات غير صحيحة، إذا عرفه الإنسان ودخل فيه مختاراً، أما إذا أجبر الناس على الدخول في الإسلام إجباراً فإن تقييدهم بأحكام الإسلام يضايقهم.
قلت للمترجم: يبدو أن الأخ لم يفهم السؤال فأعده له، فأعاده.
فقال: إن الغربيين يتمتعون بالحرية بحسب فهمهم لها، ولكن حريتهم تحرمهم من التمتع بالجنة.
ثم شرحت له مفهوم الحرية في الإسلام، ومفهومها في الغرب، فاستحسن ذلك، وقال: هذا صحيح.

نواة لدعوة غير المسلمين تحتاج إلى دعم:

كان ذلك الحوار الذي جرى مع الأخ محمد في غرفة تابعة للمركز، خصصت لاستقبال المسلمين الجدد: أو من يريد التعرف على الإسلام ممن لم يسلم بعدُ، أطلق عليها: (المركز الإسلامي للمعلومات الإسلامية) ويقوم بالعمل فيها شاب - اسمه: طارق بن حسين الكردي. [عندما سمعت هذا اللقب، سألت: أهو من أكراد العراق أو سوريا أو تركيا أو إيران؟ فقال: إنه جزائري].
قال لي: إنه سمع من بعض العلماء في بلاده أن دعوة غير المسلمين إلى الإسلام واجبة على المسلمين، وأن الذي عنده مقدرة على ذلك ولم يفعل فإنه آثم، فقرر هذا الشاب السفر إلى أوربا ليقوم بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، بما يقدر عليه، وأراد الله أن يصل إلى هذا المركز في دبلن، وبدأ يطلب من المسؤولين في المركز أن يهيؤوا مكاناً لدعوة غير المسلمين، ويوفروا ما أمكن من الوسائل لذلك، فخصصت هذه الغرفة لهذا النشاط، وقد جمعت بها بعض أشرطة الكاسيت التي سجلت بها محاضرات أو ندوات عن الإسلام، وكذلك بعض أشرطة الفيديو، وكان قد بلغ هذا الشاب أنه توجد مؤسسة في رابطة العالم الإسلامي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، يرأسها الشيخ عبد المجيد الزنداني، فطلب مني بعث بعض كتبها وأشرطتها ليستفيدوا منها، لأن الأوربيين يتأثرون بذلك. [بعثت له بعد رجوعي بعض الكتيبات، وكتاب تاريخ علم الأجنة لكيثمور، وقد ضمنه خلاصة بحث علم الأجنة الذي أنجزته هيئة الإعجاز العلمي].
وقد دخل بعض أهل البلد في الإسلام، وهم يساعدون في نشر الدعوة في البلد بالوسائل المتاحة، ويوجد لديهم إقبال جيد للتعرف إلى الإسلام، ويزورون المكتب من أجل ذلك، برغم قلة إمكاناته.
وقد قام المكتب بمساعدة المسلمين الجدد - وعددهم قليل - باستبيان في محطات القطار والأماكن العامة عن رغبة الناس من أهل البلد في التعرف على الإسلام، فأبدى أكثر من 90% ممن شملهم الاستبيان رغبتهم في ذلك، وبدؤوا فعلاً يفدون على المكتب. وعدد المسلمين الأيرلنديين في أيرلندا كلها ( 200 شخص) تقريباً.
ولهذا فإن هذا المكتب يعد نواة طيبة لإبلاغ هذا الدين إلى من يجهله، ليهتدي إليه من يريد الله له الهداية، ولتقام الحجة على من عاند وأبى، هذا مع أن أهل البلد لا زالوا محافظين أحسن من غيرهم في الدول الأوربية، ويبدون للمسلمين مرونة ولطفاً وحسن معاملة. فينبغي أن يدعم هذا المكتب دعماً قوياً بالمال والأدوات والوسائل الدعوية، وبالرجال الذين يقومون بالدعوة إلى الله، وبخاصة إذا تذكرنا قلة المؤسسات التي تهتم بدعوة غير المسلمين في العالم كله.

جولة ممتعة:

السبت 19/2/1414هـ -7/8/1993م.
في صباح هذا اليوم قمنا بجولة في بعض المناطق من ضواحي مدينة دبلن، حيث المناظر الجميلة: هضاب وشعاب مكسوة بالغابات، وبحيرات واسعة وجداول تتفرع عنها هنا وهناك.

محاضرة بعنوان حفظ الدين ومسؤوليتنا عنه:

وفي المساء ألقيتُ محاضرة في المركز الإسلامي، حضرها غالب العرب المقيمين في مدينة دبلن، كما حضرها بعض المسلمين الجدد، وكانت بعنوان: حفظ الدين ومسؤوليتنا نحوه، استغرقت - مع الأسئلة والمناقشة - ثلاث ساعات تقريباً، من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة مساء.

معلومات عن أيرلندا:

نظام الحكم: أيرلندا جمهورية، كانت تابعة لبريطانيا، استقلت سنة 1922م.
عدد مقاطعاتها: 26 مقاطعة.
عاصمتها: دبلن "DUBLIN".
لغتها الرسمية: الإنجليزية، ولغتها المحلية، غِيلك. وهي عضو في الوحدة الأوربية.
عدد سكان أيرلندا: 3 ملايين نسمة. وهم كثيرو الهجرة إلى البلدان الأخرى.
وعدد المسلمين في أيرلندا: 6آلاف مسلم، تقريباً، [ولا توجد إحصائية دقيقة للمسلمين] ويتجمعون في المدن الرئيسة، وأكثر المسلمين من العرب، وكثير منهم طلاب، من دول الخليج وليبيا وكذا من باكستان. و بعضهم أطباء، وبعضهم تزوجوا أيرلنديات وأقاموا هنا.
وعدد سكان دبلن: مليون.
وعدد المسلمين في دبلن: 3 آلاف أو أكثر، وتعتبر جمهورية أيرلندا دولة محافظة، وأهلها أكثر ميلاً إلى التدين، ولكن التفكك الأسري والخروج عن العادات، بدأت تفد إليها، ولكنها أقل من البلدان الأوربية الأخرى، ومعظم أهلها متعلمون تعليماً عالياً.
وعدد اليهود في أيرلندا قليل، ولكن تأثيرهم السياسي بالنسبة لعددهم قوي، فلهم ثلاثة نواب في البرلمان، ويوجد نائب مسلم واحد من جنوب إفريقيا، وزوجته غير مسلمة، وكذلك ابنته، وابنه مسلم.
وتوجد في أيرلندا ثلاث جامعات، وكلية الأطباء الجراحين متقدمة. [هذه هي المعلومات الشفوية التي أخذتها من الأخ يحيى حسين، وما بعدها من معلومات عن الهيئة سلمنيها مكتوبة، فنقلتها بالنص].

مسجد دبلن والمركز الإسلامي:

ISLAMIC FUNDATION OF IRELAND))
تعريف بالهيئة الإسلامية في أيرلندا والمركز الإسلامي بدبلن:
تأسست الجمعية الإسلامية بدبلن في يناير عام 1959م على يد مجموعة من الطلبة المسلمين.
في بداية السبعينات بدأ الطلاب في الاتصال بذويهم وبعض الدول والهيئات الإسلامية، بغرض جمع التبرعات لتأسيس مسجد ومركز إسلامي في دبلن وأيرلندا.
وبعد سنوات قليلة من تأسيس المركز في مقره القديم، ضاق المسجد عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين، بعد أن ازداد عدد المسلمين في دبلن، مما اضطر المسؤولين في المركز للقيام بحملة ثانية لجمع التبرعات لتأسيس مسجد أكبر، وفي عام 1983م تم شراء مبنى المسجد الحالي وتجهيزه والانتقال إليه.
والجمعية الإسلامية بدبلن، سميت الهيئة الإسلامية في أيرلندا فيما بعد، وهي المؤسسة الإسلامية الوحيدة في هذه البلاد، وتشرف على النشاط الإسلامي وشؤون المسلمين في أيرلندا كلها، وهي هيئة خيرية، مسجلة ومعترف بها، كما أنها الممثل المعتمد للمسلمين في أيرلندا لدى الجهات الرسمية والشعبية.
والهيئة الإسلامية في أيرلندا، تسير وفق كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتأخذ بعقيدة أهل السنة والجماعة، ونصوص الكتاب والسنة هي التي تحكم نشاط الجمعية، وهي المرجع لحسم الأمور، كما ينص على ذلك دستور الهيئة.
تقوم الهيئة بإدارة المسجد والمركز الإسلامي في دبلن، كما أننا بصدد تأسيس مساجد في مدن: كورك، وليمرك. والهيئة تعتمد على مواردها الذاتية في النواحي الاقتصادية، لتسيير نشاطاتها الجارية، وقد حقق لها ذلك قدراً من الاستقرار، حيث قمنا بشراء أربعة منازل من فائض أموال التبرعات، التي جمعت لتأسيس المسجد والمركز، لتكون أوقافاً تؤجر وينفق من دخلها على مصروفات المسجد والمركز، وكذلك لتوفير السكن لعدد من المسلمين في المنطقة حول المسجد، والدعم المنتظم الوحيد الذي تتكفل به – مشكورة -وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت.

نشاطات المركز الإسلامي بدبلن وخدماته:

أهم النشاطات التي يقوم بها المركز تشمل:
1- إقامة الصلوات الخمس في جماعة، وصلاة الجمعة والعيدين.
2- أربع حلقات دراسية أسبوعية، باللغتين العربية والإنجليزية، للرجال والنساء، تدرس فيه العقيدة الإسلامية والتفسير والحديث والسيرة والفقه والعلوم الإسلامية الأخرى.
3- تعليم الأطفال: يشرف المركز على مدرسة نظامية لأطفال المسلمين، معترف بها من قبل وزارة التعليم الآيرلندية، تساهم الوزارة في تمويلها، وهناك أيضاً فصول لتعليم الأطفال في عطلة نهاية الأسبوع، يتعلم الأطفال فيها القرآن الكريم، حفظاً وقراءة، واللغة العربية والعقيدة والفقه والآداب الإسلامية.
4- عقد المحاضرات والمؤتمرات والمعسكرات، لرفع المستوى الإيماني والثقافي عند المسلمين.
5-الدعوة: توزيع ترجمة معاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية، وعقد الندوات عن الإسلام، وتنظيم دورات تعريفية بالإسلام لغير المسلمين، والكتابة في الصحف والمجلات، والمشاركة في برامج المذياع والتلفاز.
6- تقديم وجبات الإفطار للصائمين، وإقامة صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك.
7- جمع الزكاة والصدقات، وتوزيعها على المحتاجين.
8- إجراء عقود الزواج الشرعية.
9- تجهيز ودفن موتى المسلمين في المقبرة الخاصة بالمسلمين.
أما أهم الخدمات التي يوفرها المركز فتشمل:
1- المتجر: حيث يقوم بتوفير اللحوم والمأكولات الحلال، والكتب والمجلات الإسلامية.
2- المطعم: يقوم بإعداد الطعام في مناسبات المركز الإسلامي، والمناسبات الخاصة: (الولائم والعقائق) وإعداد طعام الإفطار في رمضان، والوجبات اليومية للمسلمين.
3- المكتبة الإسلامية: توجد بها المراجع والكتب الإسلامية، والأشرطة المسموعة والمرئية، باللغات العربية والإنجليزية والأوردو.
4- مكتبة طبية وحجرة للدراسة.
5- حجرة للضيوف القادمين حديثاً إلى دبلن.

الإسلام والمسلمون في أيرلندا:

ليس هنالك إحصاء دقيق عن عدد المسلمين في أيرلندا، ولا يعرف متى وصل الإسلام إلى هذه البلاد، ربما كانت بداية الوجود الإسلامي في أيرلندا ترجع إلى الخمسينات من هذا القرن، وكان ذلك ممثلاً في الطلاب الذين أتوا للدراسة، ولا تزال هنالك نسبة كبيرة من الطلاب المسلمين الذين يأتون من مختلف بقاع العالم الإسلامي للدراسة في أيرلندا، وبخاصة في كلية الطب وفي كلية الجراحين الملكية الشهيرة، ومعظمهم من دول الخليج: (الإمارات والكويت وقطر والسعودية وعمان والبحرين)، وشمال إفريقيا والشام وماليزيا والباكستان، وهنالك مسلمون مقيمون من المهنيين (أطباء) وغيرهم، وأصحاب الأعمال والتجار، وعدد من المسلمين الأيرلنديين والأوربيين الذين هداهم الله للإسلام.
ويسكن معظم المسلمين في دبلن، وهنالك ثلاثة مساجد في مدن: كورك، وجولوي، وبالي هونيس.
وعلاقة المسلمين بالمجتمع من حولهم طيبة للغاية، والأيرلنديون شعب محافظ ومتسامح، مقارنة ببقية شعوب أوربا، ونقوم من فترة لأخرى بعقد دورات لتعليم اللغة العربية في المركز، وهي دورات مفتوحة للأيرلنديين، ويحضرها عدد لا بأس به منهم.

المدرسة الإسلامية في دبلن:

بدأ التفكير في إقامة مدرسة إسلامية في دبلن، بعد أن أدركنا عظم المخاطر التي يتعرض لها أبناء المسلمين، من جراء تعليمهم في المدارس الموجودة في هذه البلاد غير الإسلامية.
وهذه المخاطر تتمثل في الآتي:
أولاً: وجود الأطفال في هذه السن المبكرة في البيئة المدرسية غير الإسلامية، يؤثر سلباً على أخلاقهم، وقد [قد هنا تفيد التكثير!] يتعلمون من هذه المدارس ما يتنافى وعقيدتهم.
ثانياً: أن الأطفال يفقدون التعليم الإسلامي الذي كان يمكن أن يجدوه في المدرسة الإسلامية، فيشبون وهم يجهلون دينهم، لا يعرفون أصول الإيمان ولا أركان الإسلام.
وقد سعينا لتفادي هذه المخاطر لإقامة مدرسة إسلامية خاصة، اتخذت من المركز الإسلامي في دبلن مقراً لها، امتدت تجربة تلك المدرسة لفترة عامين، ولكن لم يكتب لها الاستمرار، واضطرت لأن توصد أبوابها بسبب قلة الإمكانات.
ولقد أدركنا من تلك التجربة أن تسيير مدرسة نظامية ليس بالأمر اليسير، ويحتاج إلى إمكانات مادية وبشرية كبيرة، ومن هنا بدأ التفكير في البديل المناسب لتلك التجربة، وهو إنشاء مدرسة حكومية لأطفال المسلمين، تقوم وزارة التعليم الأيرلندية بدعمها أسوة بغيرها من مدارس الجماعات الأخرى في أيرلندا.

النظام التعليمي في أيرلندا:

تقوم الطوائف الدينية المختلفة بالإشراف على مدارسها، وهي التي تقوم بتوفير مبنى المدرسة، وبالتالي فهي التي تمتلكه، وتقوم وزارة التعليم الأيرلندية بتقديم المنح للمدارس بعد الاعتراف بها، ودستور البلاد يعترف صراحة بهذه الطبيعة: (المذهبية) للمدارس، كما تنص على ذلك المادة: 24-2-4: والتشريع الخاص بمنح إعانات الدولة للمدارس، سوف لن يفرق بين المدارس الواقعة تحت إدارة الطوائف الدينية المختلفة، وبذلك فإن كل المدارس ـ تقريباً ـ تسير من قبل الكنائس والجماعات الدينية المختلفة.

مراحل تنفيذ المشروع:

في نوفمبر عام 1988م قام وفد من الجماعة المسلمة، بالاجتماع مع ممثلين لوزارة التعليم الأيرلندية، لبحث إمكانية تأسيس مدرسة لأطفال المسلمين، وقد تمخض ذلك الاجتماع عن النتائج التالية:
1- وزارة التعليم الأيرلندية موافقة على قيام المدرسة، شريطة أن لا يقل عدد التلاميذ عن أربعة وعشرين، وأن تتعهد الجماعة المسلمة بالمحافظة على هذا العدد وزيادته.
2- تقوم الوزارة بدفع مرتبات المعلمين، ويترك لمجلس إدارة المدرسة (من المسلمين) أمر اختيار المعلمين من المعترف بهم من قبل الوزارة.
3- على الجماعة المسلمة أن تقوم بإيجاد مبنى مناسب للمدرسة تبدأ فيه ممارسة نشاطها.
في شهر مارس من عام 1990م قمنا بكتابة طلب رسمي إلى وزارة التعليم الأيرلندية للاعتراف بالمدرسة، وفي 20/7/1990م تم الاعتراف بالمدرسة، والموافقة على دعمها، من قبل وزارة التعليم الأيرلندية، وافتتحت المدرسة في مبنى مؤقت في المركز الإسلامي في دبلن بتاريخ9/6/1990م. بلغ عدد التلاميذ عند افتتاح المدرسة أربعة وأربعين طالباً، وفي العام الثاني ارتفع العدد إلى ستة وسبعين، وفي هذا العام الثالث من عمر المدرسة بلغ العدد مائة وسبعة عشر.
كانت الخطوة التالية، بعد الاعتراف بالمدرسة، هي البحث عن مكان مناسب، وقد وفقنا الله تعالى للحصول على أرض، عليها مبنى مدرسة في السابق، وقد تم شراء الأرض بتبرع سخي من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كما تكفل سمو الشيخ بتحمل تكاليف صيانة المبنى، فجزاه الله خيراً، وقد تم الانتقال إلى المبنى في بداية العام الحالي:1993م.
وقد قامت رئيسة جمهورية أيرلندا السيدة روبنسون بافتتاح المدرسة الإسلامية بــ(دبلن) رسمياً وذلك صباح يوم السبت الرابع والعشرين من شهر إبريل 1993م الموافق الثالث من شهر ذي القعدة 1413هـ في احتفال كبير، أقيم خصيصاً لهذه المناسبة. وقد شهد حفل الافتتاح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وزير المالية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد حضره كذلك عمدة مدينة دبلن وسفراء الدول الإسلامية في دبلن، وبعض الوزراء ونواب البرلمان الأيرلندي، ووكيل وزارة التربية والتعليم، وممثلون لبعض المنظمات الإسلامية في المملكة المتحدة وأيرلندا.

المركز الثقافي الإسلامي في دبلن صورة من كتيب بعث به يحيى الحسين
المركز الثقافي الإسلامي في دبلن صورة من كتيب بعث به يحيى الحسين

الجهاز الإداري والتعليمي للمدرسة:

تنص لوائح الوزارة أن يتكون الجهاز الإداري للمدرسة من الراعي، على قمة الجهاز وفي العادة يكون زعيم الطائفة الدينية المعينة، هو راعي المدارس لتلك الطائفة، وبالنسبة لنا فإن إمام الجماعة المسلمة في أيرلندا هو راعي المدرسة، ثم مجلس إدارة المدرسة المكون من ستة أعضاء، ثلاثة يختارهم الراعي، و اثنان ينتخبهما أولياء الأمور، بالإضافة إلى مدير المدرسة.
أما الجهاز التعليمي فيتكون في الوقت الحالي من أربعة مدرسين أيرلنديين وأربعة معلمين مسلمين، لتدريس القرآن والتربية الإسلامية واللغة العربية.
وقد لجأنا في اختيار مدرسين أيرلنديين، لعدم وجود مدرسين مؤهلين - على شروط الوزارة - من أبناء الجالية المسلمة، إذ إن الجالية الإسلامية في أيرلندا حديثة التكوين وصغيرة الحجم نسبياً، ونسعى لتشجيع بعض أفراد الجالية للالتحاق بمعهد تدريب المعلمين، للانضمام إلى هيئة التدريس في المستقبل بإذن الله.

المنهج الدراسي المتبع:

نقوم بتدريس المنهج الأيرلندي للعلوم الطبيعية و الإنسانية: رياضيات، علوم، لغة إنجليزية، جغرافيا... وهذا شرط وزارة التربية الأيرلندية في مقابل الاعتراف بالمدرسة ودعمها، ويُترَك لنا اختيار الكتب المناسبة من بين البدائل المتاحة، ونقوم بحذف بعض الأبواب غير المناسبة للأطفال المسلمين بالاتفاق مع المعلمين في المدرسة.
وتدريس الدين موكول إلينا تماماً بدون تدخل خارجي، حيث نقوم بتدريس الأطفال القرآن الكريم والتربية الإسلامية واللغة العربية.
وتعتبر التربية الدينية الإسلامية بالنسبة لنا، مادة أساسية في المنهج، كما تنص لوائح وزارة التعليم الأيرلندية على ذلك، حيث تعتبر أهم مواد المنهج على الإطلاق.

العلاقة مع وزارة التربية والتعليم:

يتمثل الدعم الذي نتلقاه من الوزارة في الآتي:
1- دفع رواتب المدرسين المؤهلين المسجلين لدى الوزارة، علماً بأن اختيار المعلمين موكول إلينا، ولا تتدخل الوزارة في عملية الاختيار، حيث نقوم بالإعلان عن الوظائف وإجراء المقابلات، لاختيار من نراه مناسباً من المتقدمين، وبسبب عدم وجود معلمين مسلمين بين المتقدمين، فإننا نقوم باختيار من نتوخى فيهم التعاطف مع أهداف المدرسة والاستعداد لتحقيقها بقدر الإمكان.
2- منحة سنوية مقدارها ثلاثة وثلاثون جنيها أيرلندياً عن كل تلميذ في المدرسة، لتغطية مصاريف المدرسة من إنارة وتدفئة وغير ذلك.
3- دفع85% من قيمة أثاث المدرسة، ونقوم نحن بدفع المتبقي.
تقوم الوزارة بتعيين مفتش يزور المدرسة بصورة دورية، للتأكد من مستوى التلاميذ وسير المدرسة.
وبحمد الله فإن تقارير المفتش عن المدرسة طيبة جداً، كذلك يقوم مدير المدرسة بإرسال تقارير دورية للوزارة عن متوسط حضور التلميذ.
بالنسبة لتحديد العطلات المدرسية، فإن ذلك موكول إلينا، وكل الذي تشترطه الوزارة في هذا الخصوص أن يكون طول العام الدراسي 185 يوماً، وأن يمتد خلال الفترة: من أول سبتمبر إلى 20 يونيو من العام التالي، وبذلك فإن المدرسة توصد أبوابها في المناسبات الإسلامية، مثل الأسبوع الأخير من شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
ونستطيع أن نقول بصفة عامة: إن دعم وزارة التعليم الأيرلندية للمدرسة، له أثر كبير في استقرارها، وفي رفع كاهل الأعباء المالية عن أولياء الأمور، كما أن مرونة نظام التعليم الأيرلندي وتسامحه ساعد كثيراً في تأسيس المدرسة بسهولة ويسر، وجعلها في وضع مريح لا تعاني معه من مضايقات أو معاكسات، كما يحدث في بلدان أخرى.

تغطية نفقات الدراسة والاحتياجات المساعدة:

وزارة التعليم الأيرلندية لا تتكفل بتغطية كل النفقات، بل بجزء منها، وتتكفل الجهة القائمة على المدرسة بالباقي، وهذه سياسة الوزارة مع كل المدارس.
وبالنسبة لنا في المدرسة الإسلامية، فإن النفقات مرتفعة جداً، مقارنة بالمدارس الأخرى، لأننا قمنا بتوظيف أربعة مدرسين مسلمين بصورة جزئية، لتدريس المواد الإسلامية، كما أن نقل الطلاب إلى المدرسة يكلفنا كثيراً، إذ أنها المدرسة الإسلامية الوحيدة في دبلن، والطلاب يأتون إليها من شتى أطراف المدينة، وقد قمنا بشراء أربع حافلات لهذا الغرض وتعيين أربعة سائقين، ونقوم بتغطية النفقات عن طريق التبرعات وأخذ رسوم من الآباء عن نقل أبنائهم، وعن طريق الأسواق الخيرية التي يقوم بها التلاميذ بالإضافة إلى المنحة التي نتلقاها من الوزارة، ومقدارها ثلاثة وثلاثون جنيها عن كل طالب، وهي وحدها لا تكفي لتغطية النفقات.

أهم العقبات والصعوبات:

الصعوبات المالية هي التحدي الأكبر الذي يواجهنا، لارتفاع تكاليف تسيير المدرسة، ونسعى للتغلب على هذه المشكلة بتكوين وقف إسلامي للمدرسة، يصرف من دخله على نفقات المدرسة، مثل رواتب مدرسي التربية الإسلامية واللغة العربية وأجور السائقين، والمواصلات والصيانة وغير ذلك.
ونأمل أن نوفق إلى تكوين هذا الوقف بعون الله، ثم المحسنين من المسلمين، والجهات الخيرية الدعم المطلوب من المسلمين..
إننا نتطلع إلى دعم المسلمين لهذا المشروع الرائد والذي يشكل مثالاً، يمكن أن يحتذى به في بقية دول أوربا وفي غيرها.
وهمنا في الوقت الحالي هو تكوين الوقف المشار إليه سابقاً، ونرجو أن نجد من إخواننا المسلمين العون المادي لتحقيقه، كما أننا نرحب بأي دعم من الهيئات والوزارات الإسلامية تجاه تحمل راتب معلم من معلمي التربية الإسلامية واللغة العربية، أو غير ذلك من أوجه الدعم. ولا يفوتنا أن نشكر الجهات الخيرية التي تبرعت لهذا المشروع في السابق، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، ورابطة العالم الإسلامي، ومؤسسة اقرأ الخيرية، وصندوق التضامن الإسلامي بأبي ظبي، ولجنة الفرقان الإسلامية بدبي.
وقد استفدنا من هذه التبرعات في تجهيز مبنى المدرسة المؤقت عند افتتاحها، وفي شراء الحافلات لنقل التلاميذ، وفي الصرف على نفقات المدرسة عند إنشائها.
كذلك نرجو من إخواننا المسلمين أن لا يبخلوا علينا بملاحظاتهم ونصائحهم فيما يتعلق بهذه التجربة. [هذه المعلومات أخذ بعضها شفوياً من الأخ يحيى، وبعضها أخذ من نشرة خاصة بالجمعية].
ـــــــــــــ

= ـــــــــــ

=

??

??

288