في مدينة غلاسغو (GLASGOW)
في مدينة غلاسغو (GLASGOW)
بشاشة وترحيب حارين!
ذهبنا إلى فندق يسمى: فندق ألباني (ALBANY HOTEL) وعندما وقفنا أمام موظفي الفندق في قاعة الاستقبال.
وقف أمامنا رجل ضخم الجثة طويل القامة، وبيده اليسرى كأس كبيرة من الخمر يتصاعد زبدها وهو يرشف منها، ويمد إلينا يده اليمنى ليصافحنا، وعيناه محمرتان وهو يضحك بأعلى صوته ويتكلم بسرعة، وعندما لم نمد له أيدينا ولم نضحك معه لكز كتف الأخ عبد الخالق واكتفى بذلك ولم يصل إليَّ!
وأهل الغرب لا يتكلمون كثيراً إلا مع أصدقائهم الخواص، ولكن الفرصة تسنح لهم عندما يسكرون، فيتحدثون مع كل من يلقونه، ويخرجون كل ما في نفوسهم بدون حرج، وغير السكارى يغتنمون الفرصة أيضا فيضحكون ويثرثرون مع السكارى.
الأحد: 13/1/1408 هـ.
كانت أجرة الغرفة في الفندق مرتفعة جداً، ولكنا عزمنا على البقاء فيه لنرتاح بدلاً من التنقل لالتماس فنادق أخرى مناسبة.
وحاولنا الاتصال بالأخ محمد صالح الحريري في الليل، فلم نجده وأعطينا أهلَه رقم هاتف الفندق ورقم الغرفة، ليتصل بنا فلم يتصل لأنه جاء متأخراً فيما يبدو.
وفي الصباح اتصلنا به أيضا فلم نجده، فأخذنا حقائبنا وذهبنا نلتمس فندقاً مناسباً، واستأجرنا في فندق آخر ويسمى: (KELVIN PARK LORNE HOTEL) واتصلنا منه بالأخ الذي جاءنا مشكوراً وعلمنا أن ابنته الصغيرة في المستشفى ـ شفاها الله ـ.
والأخ محمد صالح الحريري من مكة المكرمة، مبتعث من جامعة الملك عبد العزيز بجدة كلية علوم البحار لدراسة الماجستير والدكتوراه.
ولد سنة 1375هـ.
وهو في بريطانيا من عام 1403هـ.
معلومات عن المسلمين في مدينة غلاسغو:
عدد سكان مدينة غلاسغو مليون ونصف المليون.
وبها جامعتان.
الجالية فيها أغلبهم باكستانيون وعددهم ستون ألفاً.
عدد الطلبة ألف وخمسمائة طالب في الجامعتين.
والمساجد في المدينة ستة.
1 ـ المسجد المركزي ويتبع الديوبنديين، ويتسع لثلاثة آلاف مصل تقريباً.
2 ـ ومسجد الفرقان، وهو تابع للبعثة الإسلامية.
3 ـ ومسجد دعوة الإسلام، وهو تابع للجماعة الإسلامية في بنغلادش.
4 ـ و(مسجد) دار المسلمين ـ وهي مركز إسلامي يتبع جمعية الطلبة المسلمين في بريطانيا ـ دار الرعاية في لندن ـ ويشرف على هذه الدار عدد من الإخوة السعوديين والمصريين والكويتيين.
5 ـ مسجد النور وهو تابع لجماعة التبليغ.
6 ـ ويوجد مركز للبرلويين.
ومركز للصوفية المتطرفة.
ومركز للشيعة.
ومركز للقاديانية.
وتوجد للطلبة جمعيتان:
جمعية الطلبة المسلمين فرع غلاسغو ويرمز له بـ(GMS).
وجمعية الطلبة المسلمين في جامعة سترث كلايد، ويرمز لها بـ(SMS) ولها أنشطة مختلفة في الجامعتين:
نشرات إسلامية وندوات ومعارض كتب، وعرض أفلام لدعوة غير المسلمين.
ويشرف على ذلك عدد من الطلبة الماليزيين والمصريين والفلسطينيين.
ودار المسلمين أسست سنة 1405هـ ، وبها مدرسة لتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم ومبادئ الإسلام، تفتح أربعة أيام في الأسبوع من الساعة السادسة إلى الساعة الثامنة مساء، والطلبة الذين يدرسون بها هم من أبناء الجالية من سن خمس سنوات إلى سن ثلاث عشرة سنة، وعددهم 44 طالباً وطالبة، وهم من الناطقين باللغة العربية وغيرهم.
ويوجد فصل للرجال غير الناطقين باللغة العربية، وآخر للنساء كذلك.
ويوجد بالدار نشاط ثقافي: حلقات دراسية للرجال والنساء كل يوم سبت باللغتين العربية والإنجليزية، وندوات ومحاضرات منظمة كل شهر تقريباً.
كما تعقد ملتقيات فصلية مرتين كل عام، ويدعى لها محاضرون من داخل بريطانيا وخارجها.
وستقوم الدار بعمل دورات على أعمال كمبيوتر لأبناء الجالية ليحملوا شهادات تؤهلهم للحصول على وظائف جيدة.
ويوجد نشاط اجتماعي:
كالاحتفال بالأعياد، وحفلات الزفاف والعقيقة، وتنظيم رحلات ترفيهية هادفة.
وسيؤسس صندوق الطالب المسلم، لمساعدة المحتاجين وتطبيق مبدأ التكافل الاجتماعي.
ويوجد نشاط رياضي في نفس الدار، وقد توافرت بعض المواد الرياضية، ليمارس أبناء الجالية نشاطهم الرياضي في جو إسلامي، بدلاً من ممارسته في جو المجتمع غير المسلم.
ويوجد نشاط في مجال الدعوة:
حيث يتطوع بعض الإخوة بإلقاء محاضرات، ولكن الدار في حاجة إلى من يتفرغ للدعوة.
وبها مكتبة إسلامية تحتوي على عدد كبير من الكتب باللغة العربية والإنجليزية.
وبها وسائل تعليم سمعية وبصرية.
وافتتحت الدار سنة 1406هـ وأسهم في إنشائها رابطة العالم الإسلامي، وبيت الزكاة في الكويت، وبعض التجار من المملكة العربية السعودية، وبعض الطلبة المسلمين هنا.
وللدار مشروعات مستقبلية:
من ذلك إنشاء مبنى في الجزء الخلفي، لاستيعاب البرامج التربوية للأطفال أثناء انشغال آبائهم في الحلقات الدراسية كل أسبوع، وقدرت تكلفتها بعشرين ألف جنيه إسترليني.
ومن ذلك شراء عقار يكون وقفاً على الدار يدر دخلاً يغطي نفقاتها، لتكتفي ذاتياً في القيام بنشاطاتها.
زيارة مسجد الفرقان:
ثم ذهبنا لزيارة مسجد الفرقان.
والتقينا الإمام الشيخ طفيل حسين شاه.

ولد سنة 1942م.
ودرس في جامعة بنجاب في باكستان دراسة عامة، وحفظ القرآن الكريم ودرس الطب اليوناني.
وقال: إن هذا المركز أسس سنة 1979م.
ويتكون جهازه الإداري من سبعة أعضاء.
والرئيس هو الشيخ محمد إسحاق. والأعضاء الرسميون في المركز ثلاثة وعشرون شخصاً، وعدد المستفيدين منه ما بين ثلاثمائة وأربعمائة.
ونشاط المركز هو:
تدريس الأولاد في فصول مسائية: القرآن الكريم ومبادئ الإسلام واللغة العربية والأردية.
ويوجد نشاط في صفوف فتيات الجالية تشرف عليه لجنة نسائية وتقوده إحدى الأخوات، وتوجد فصول دراسية للبنات، وأكثر عضوات اللجنة النسائية ملتزمات.
ومجموع الطلاب والطالبات ثلاثمائة. وللنساء دروس في القرآن كل أسبوع.
والرجال مشغولون بالتجارة، وإن كان عندهم شعور طيب بالعمل الإسلامي وتعليم أولادهم.
وتوجد مكتبة في المسجد، وتوزع الكتب لغير المسلمين في أوقات الفرص.
ولا يوجد أفراد أكفاء متفرغون للدعوة بين غير المسلمين.
وعندهم خطة في هذا العام للذهاب إلى منازل بعضهم، لشرح معاني الإسلام.
وأحياناً يدعو المركز كبار الموظفين منهم للاطلاع على نشاطه.
ويرى الإخوة ـ ومنهم إمام المسجد ـ أن الحجة لم تقم على أغلب الغربيين.
وقال الإمام: إننا في موقف الدفاع عن أبنائنا وبناتنا من الذوبان في المجتمع الغربي.
ودعوة غير المسلمين تحتاج إلى حكومات إسلامية تقوم بها، ونحن قدراتنا لا تكفي، والكفار يرون في أعمال المسلمين ما ينفرهم عن الإسلام كالخلافات والحروب.
وقال الإمام: إن الداعية المؤثر في الغربي يجب أن يفهم الإسلام فهماً شاملاً، وأن يكون قدوة حسنة، وأن يعرف الأديان المقارنة، ويجيد اللغة الإنجليزية، ولو كان من الإنجليز أنفسهم يكون أكثر تأثيراً، ولا بد من التفرغ للدعوة ليتمكن من المتابعة.
وقد أسلم ستة وعشرون شخصاً في هذا المركز ـ وبعضهم يسلمون في مراكز أخرى ـ ولكن لا يوجد من يتابعهم.
وقال الإخوة: إن صلة المراكز الإسلامية في غلاسغو بعضها ببعض طيبة، ولا توجد خلافات، وتوجد ثمانية مراكز أحدها مسجد جامع كبير يعتبر من أجمل مساجد أوروبا وأكبرها، وتوجد لجنة المساجد للتنسيق.
حوار مع الأخ المسلم نور الهدى:
وهو بريطاني من اسكتلندا: ولد سنة 1937م.

دينه قبل الإسلام بروتستانتي، ولم يكن متمسكاً بدينه، لأنه لم يقتنع بطريقة العبادة التي يتضمنها.
ولم يسمع عن الإسلام إلا قبل ثلاث سنوات فقط، وعندما كان يدرس في صغره لم يكن في مناهج المدارس مادة تاريخ الأديان.
وقال: لا بد من وسائل للدعوة تكون جذابة في وسائل الإعلام المختلفة ومنها التمثيليات.
وقال: إن أسلوب المسلمين في الهجوم المباشر على المسيحيين يعتبر من الحواجز النفسية عند المسيحيين، والأولى أن يهتموا بشرح معاني الإسلام كما جاءت في القرآن والسنة، ويكون الرد على المسيحية من ضمنها ليس هو البارز.
وقال الأخ أحمد: إن كثيراً من الأسئلة العقدية التي كانت عنده، لم يجد لها إجابة في المسيحية، ولكنه وجد لها إجابة في الإسلام.
وقال: إن المؤسف أن كثيراً من المسلمين يكونون مسلمين بالولادة، وليسوا ملتزمين بالإسلام حقاً.
المسجد المركزي في مدينة غلاسغو:
ثم ذهبنا لزيارة المسجد المركزي في هذه المدينة الذي استغرق إنشاؤه أكثر من ثماني سنوات، وتم بناؤه قبل ثلاث سنوات.

والذين تسببوا في إنشائه هم جمعية اتحاد المسلمين، وكانت فكرة محاولة الحصول على موقعه الجميل منذ خمس وعشرين سنة.
وكان يوجد في هذا المكان مبان قديمة، وأعضاء الجمعية على علم أنها سَتُزال، وسيكون المحل فارغاً من المباني، فاتصلوا بالحكومة المحلية لأخذ هذا المحل وقدموا مشروعاً يكلف مائة ألف جنيه لبناء مسجد صغير، ولكن الحكومة لم توافق، لأنها تريد في مثل هذه المنطقة المهمة بناء ضخماً يكون جميلاً يعتبر من معالم المدينة، فقدم الأعضاء مشروعاً يمثل المسجد الموجود الآن، ووافقت الحكومة على ذلك.
وكان من مخطط المسؤولين في هذه المدينة، أنه لا يبنى في هذه المنطقة إلا ما لا يقل عن عشرة ملايين جنيه إسترليني.
وهذه الجمعية ملتقى لجميع المسلمين هنا، وأغلبهم من علماء ديوبند، وقد نص في الدستور أن يسجل هذا المسجد باسم جمعية علماء الهند، فهو فرع لجمعية علماء الهند.
مرافق المسجد:
يتسع المكان الرئيسي في المسجد لألفي شخص، ويتسع مع الطابق الأول والطابق الثاني لأربعة آلاف، وتوجد قاعة محاضرات للحفلات والمناسبات الاجتماعية المتنوعة، تتسع لأربعمائة شخص، ويحضر من النساء يوم الجمعة ما بين عشر وخمس عشرة امرأة، وهم لا يحبذون حضور النساء المساجد.
وتوجد غرفتان لمكتب الجمعية، وإدارتها، وغرفة لخطيب المسجد والمفتي، كما يوجد للإمام منزل عائلي.
وتوجد مكتبة للمطالعة مزودة ببعض الكتب.
وتوجد غرفة لغسل الموتى وثلاجة تتسع لثلاثة أشخاص، ويوجد مطبخ كبير للولائم.
وعدد المراحيض 14 للرجال، وحمامان، وأربعون مقعدا وحنفية للوضوء.
وتوجد ثلاثة مراحيض للنساء وعشرون مقعدا وحنفية للوضوء.
(هذه بعض مرافق هذا المسجد الضخم الجديد الكبير، فكم عدد المصلين فيه يومياً؟ وكم عددهم يوم الجمعة؟ وكم عددهم في صلاة العيد؟).
قال الإمام: المصلون في الأوقات العادية ما بين عشرين وأربعين.
ويوم الجمعة يزيد العدد عن ألف.
وفي يوم العيد يحضره ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف.
وعدد أعضاء الجمعية الإداريين ستة عشر، وسبعة أمناء سُجِّل المسجد باسمهم مدى الحياة، أما الأعضاء الإداريون فيختارون اختياراً.
نشاط المسجد:
تعليم الأطفال.
فيه مدرسة تابعة للجمعية.
وتوجد مدرستان أخريان في أماكن أخرى يعلم فيها القرآن ومبادئ الإسلام.
ويوجد مسجدان تابعان لهذا المسجد وتقام فيهما الصلوات ويعلم الأولاد.
عدد الأطفال في المسجد المركزي أكثر من ستين.
وتشرف إدارة المسجد على تجهيز الموتى وشؤون المقبرة.
وستبنى مدرسة تسمى بدار العلوم بجوار المسجد في أرض تابعة له، وتشتمل على سكن للطلاب.
ويقوم جماعة التبليغ بنشاطهم هنا، ومركزهم في ديوزبري ونشاطهم جيد.
ويوجد قسم للإفتاء.
وسألت الأخ الإمام: هل توجد عند الجماعة في هذا المركز خطة لتعليم الأمهات؟
فأجاب جماعة التبليغ لهم فرع للنساء، ويجتمع النساء ويعلم بعضهن بعضاً وقد أعدت لذلك نساء.
قلت: فهل توجد خطة لدعوة غير المسلمين.
قال: نحن لا نفعل شيئاً، ولكن يأتي من يريد أن يسلم عندنا نعلمه بعض مبادئ الإسلام، وجهودنا تبذل لتعليم المسلمين.
وقبل خمس وعشرين سنة لم يكن يوجد هنا مسجد ولا مدرسة، وكل ما هنا من النشاط الإسلامي، فهو بجهود جماعة التبليغ [ويرى الإمام أنه لا ينبغي دعوة غير المسلمين ما دام المسلمون غير متمسكين بدينهم! وقد ناقشته في هذا مناقشة طويلة].
وسألته عن صلة الجماعة بالطلاب المسلمين؟
فقال: لا توجد صلة بيننا وبينهم إلا أننا ندعوهم لحضور اجتماعاتنا وبياناتنا.
ونحن نخرج كل يوم إلى المسلمين ساعتين ونصف الساعة، وندعوهم إلى طريقنا.
قلت: هل يوجد بينكم وبين الجماعات الأخرى تنسيق؟
قال: يوجد تعاون يحضرون اجتماعاتنا، ونحضر نحن اجتماعاتهم ونحاول أن نوحد أوقات الصلوات والأعياد، بحيث تقام صلاة العيد في يوم واحد ومكان واحد.
واسم الإمام الذي أجريت معه هذه المقابلة الشيخ شفيق أحمد.
ولد سنة 1929م في الهند قبل التقسيم في لديانا بالبنجاب الهندية.
وجاء إلى بريطانيا سنة 1963م وجاء إلى مدينة غلاسغو سنة 1967م.
وقد كلف بناء المسجد مليوني جنيه.
وهو يقع في أرض واسعة على ضفة نهر كلايد الجنوبية الذي يفصل المدينة.
وسألته عن الشباب والتزامهم بالإسلام؟
فأجاب: إن أكثرهم غير ملتزمين، ولكن الشباب الذي له علاقة بجماعة التبليغ ملتزم والإقبال بدأ يزداد.
وأخبرني بعض الإخوة أنه كان يوجد طالب يمني يسمى داود الحدائي، أخذ دكتوراه في التربية ربي كثيراً من شباب الجالية الباكستانية في غلاسغو تربية ممتازة، وسافر وهم يبكون عليه من شدة حبهم له.
زيارة مركز دعوة الإسلام:
ثم ذهبنا لزيارة مركز دعوة الإسلام، ووجدنا هناك الأخ الأستاذ أنور محمد سعيد شودري.
ولد سنة 1947م في الباكستان الشرقية ـ سابقاً ـ .
تخصص في الفقه والحديث.
وحصل على ماجستير في العلوم السياسية في جامعة دكا وبكالوريوس في التربية والتعليم.
جاء إلى بريطانيا سنة 1977م في مدينة غلاسغو.
بدأ العمل مع البعثة الإسلامية، إحدى المؤسسات وسبق الكلام عنها في مدينة لندن، ولكنه الآن استقل بهذه الجمعية منظمة دعوة الإسلام وتتبع الجماعة الإسلامية، كالبعثة، وتتعاون هذه الجمعية مع الجماعات الأخرى، بالتشاور في بعض الأمور الدينية أو المشكلات، وتسهم في إنجاح بعض البرامج الدينية التي تقيمها بعض الجماعات.
أما أولوية الدعوة فهي في صفوف غير المسلمين [هذا نادر في الجماعات الأخرى التي غالب دعوتها في صفوف المسلمين].
ووسائلهم الاتصال الشخصي وتوزيع النشرات.
وكونت لجنة مشتركة مع القسس المشرفين على الكنائس، لمحاولة كسب بعض علماء النصارى، وكل طائفة تسمع من الأخرى ويتبادلون الدعوات ويوزعون فيما بينهم الكتب والنشرات.
ويذهب بعض أعضاء دعوة الإسلام إلى الكنائس والمدارس ويلقون دروساً ومحاضرات، وقد وجدوا استجابة للاستماع وحضور الدروس والمحاضرات.
ويبدي القسس اهتمامهم للتعرف على الإسلام.
ويدخل في السنة، وبعض الأحيان في الشهر، ثمانية أشخاص في الإسلام.
ولا يوجد إحصاء دقيق للمسلمين من أهل البلد.
ولكن عندهم مشروع للإحصاء من أجل متابعة المسلمين الجدد وتربيتهم وتأهيلهم، للدعوة في صفوف غير المسلمين، لأنهم سيؤثرون فيهم أكثر.
والذي يسلم على أيديهم يتابعونه.
ويرى الأخ أنور أن الحجة لم تقم على أكثر الناس في الدعوة إلى الإسلام، وقال: الدليل على ذلك أنا لم نقم بواجبنا كما ينبغي، ومع وجود عمل قليل يدخل بعضهم في الإسلام، وإذا وجد الداعية المتفرغ وهو قدوة حسنة يستطيع أن يؤثر فيهم.
ولهذه الجمعية ثلاثة فروع في منطقة اسكتلندا، وعدد أعضائهم ألف وخمسمائة شخص.
وقال: إن العقبات التي تصد غير المسلم عن الإسلام أن 80% من الجالية الإسلامية، حياتهم كحياة غير المسلمين، ولذلك يرون أنه لا جديد عند المسلمين لأن المسلمين يعملون مثلهم.
تجارب الأخ نصر الدين في دعوة غير المسلمين:
دعانا الأخ محمد صالح الحريري لتناول طعام العشاء في منزله، كان ممن حضر اللقاء الإخوة الدكتور ممدوح زيني المتخصص في طب العيون، وكان مديرا لمستشفى العيون في المدينة المنورة، والأخ أحمد حمدي الجمال، والدكتور بدر خالد، والدكتور نصر الدين محمد ظافر.
وقد سمعت أن الأخ نصر الدين له نشاط في دعوة غير المسلمين وبخاصة مع القسس ولذلك أخذت منه بعض المعلومات:
ولد الأخ نصر الدين في القاهرة سنة 1377هـ.
تخرج في جامعة الملك عبد العزيز في جدة من كلية الطب سنة 1981م.
عمل في مستشفى الملك فهد في مجال طب العيون.
وقد ابتعثته وزارة الصحة ليواصل دراسته من سنة 1405هـ.
قال الأخ نصر: إن النصارى لا يعرفون إلا القليل من دينهم المحرف مثل كون عيسى هو الله وكونه صلب.
والقسيس موظف من قبل الهيئة الإدارية للفاتيكان أو البروتستانت ويعتقدون أن عيسى هو الله، وإذا نوقشوا في ذلك لا تجد عندهم شيئاً يستندون إليه.
وقد بعث أحد هؤلاء القسس بعض النساء في حارتنا للدعوة إلى المسيحية، فطرق بعضهن منزلي وهن غير محتشمات ويحملن الإنجيل باللغة العربية، فطلب الأخ منهن هاتف القسيس واتصل به وسأله: هل يرضى عيسى عليه السلام أن تبعث بالإنجيل لدعوة الناس إلى دينه، أمثال هؤلاء النسوة وهن بهذه الصفة من التكشف والتعري؟
ألا ترى أن الذي يدعو إلى دين لا بد أن يكون عنده علم وأخلاق؟
ودعاه الأخ نصر للمناقشة وسأله عن دينه فلم يستطع الإجابة، لأنه كان فيما يبدو مرتبكاً.
ثم زاره في منزله وكان هادئاً في المناقشة، وهو مسؤول عن المنطقة التي تحيط بالجامعة.
وقال القسيس للأخ نصر عندما كانا يشربان الشاي: تعال ندعو الله ونشكره، وأخذ يدعو بدعاء طيب ثم دعا باسم المسيح، فقال له الأخ نصر نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، وأهدى للأخ نصر الإنجيل، والأخ نصر أهدى له ترجمة معاني القرآن الكريم، وبين له الأخ نصر أن الإنجيل ليس كلام الله وإنما هو ترجمة غير معروفة الأصل فاعترف بذلك.
ثم سافر هذا القس ولم يعد إلى الآن، وينتظر الأخ نصر أن يعود ويزوره ويواصل معه النقاش لعل الله يهديه.
والقسيس الثاني التقاه عن طريق نصراني عادي، زار المسجد وأخذ بعض الكتب الإسلامية، ثم جاء هذا الرجل ومعه القسيس وحصل بينه وبين الأخ نصر نقاش دام ما يقارب ست ساعات، ولم يبق النصراني الآخر معه بل تركه ومشى وهو يفكر في الإسلام.
وعند المناقشة قال الأخ نصر له: أنا أقوم أتوضأ حتى أمسك المصحف.
وهذا القسيس بروتستانتي تدرج في رتب القسس حتى أصبح في درجة كبيرة، وأصبح مغروراً بنفسه، وكان يقف في الشوارع ويدعو إلى الإنجيل.
وبين الأخ نصر له بعض المثالب الموجودة في الإنجيل.
وذهب بعد المناقشة ثم جاء بعد ثلاثة أيام، وأخبره أنه دخل في الإسلام، وأعلن إسلامه في المسجد، ومعه شخصان من أصحابه أعلنا إسلامهما أيضاً. وهو الآن حارس للمسجد المركزي ويتابعه الإمام طفيل، ولم يعد له عمل لأنه ترك الكنيسة.
وأكد الأخ نصر الدين أنه لو وجد دعاة فقهاء في الدين، عندهم مقدرة على التخاطب القوي بلغة القوم، ومعرفة بدينهم وكتبهم، وهم متفرغون صابرون، فإنهم سيؤثرون في الناس بهذا الدين.
جهود موفقة لجمع كلمة المسلمين على الحق:
ثم انتقلت إلى الأخ الدكتور أحمد حمدي الجمال الذي عنده خبرة بالدعوة في هذه المدينة لآخذ منه بعض المعلومات.
ولد الأخ أحمد في الإسكندرية سنة 1945م.
ودرس الهندسة الميكانيكية من جامعة الإسكندرية، وعنده دكتوراه في الميكانيكا من كلية يزلي للتكنولوجيا في اسكتلندا، ووظيفته الآن أستاذ مساعد بقسم الهندسة الميكانيكية في جامعة الإسكندرية، وهو معار لكلية يزلي للتكنولوجيا في اسكتلندا.
قال الأخ أحمد: كان يوجد اختلاف في بدء رمضان وشوال، وبعضهم رأوا أنه يجب أن يبذل الجهد في محاولة توحيد المسلمين في الوقتين، وحصلت محاولات في السابق ولم تثمر.
ثم حصلت محاولات من بعض الإخوة، ومنهم الأخ أحمد، واتصلوا بأئمة المساجد فرحبوا بالفكرة، وعقدت عدة جلسات لتوحيد أوقات الصلاة وبداية رمضان وشوال.
وتحاور الأئمة فيما بينهم كل واحد يحب أن يرجح كفة مذهبه والإخوة العرب قالوا لهم: اتفقوا على أي مذهب من مذاهب الأئمة، ونحن معكم، وكان الأئمة يحبون كسب ود الإخوة العرب، لما رأوا من حرصهم على المصلحة العامة والخير للجميع.
وقد حصل اتفاق هذا العام ـ ويعتبر الاتفاق مؤقتاً ـ بحيث يكون بيان وقت الإمساك للجميع واحداً، وكانوا قبل ذلك بعضهم يصلي الفجر وبعضهم لا زال يأكل ويشرب، بحسب مواقيت المساجد المختلفة.
فقد تم اللقاء بين الأئمة يوم 29 شعبان لتحديد أول يوم من شهر رمضان، وتم ذلك، ووحد الوقت وأعلن في المساجد كلها، وصلوا في يوم واحد، وكذلك صلوا في يوم واحد في عيد النحر، وإن كان ذلك مخالفاً للوقت المحدد في مكة المكرمة.
وتقرر أن تنبثق لجنة للأئمة في مدينة غلاسغو، بمثابة أمير للمسلمين... واقترح عليهم تبادل الأئمة في خطب الجمعة ووعدوا بذلك، بحيث يخطب إمام مسجد ما في مسجد آخر، مع حضور إمام المسجد المضيف.
وهذه اللجنة تنظر في كل ما يهم المسلمين.
وقد اتفقوا على أوقات الصلاة في الظهر والعصر والمغرب.
والأئمة هم: الإمام طفيل شاه، ومفتي مقبول من المسجد المركزي ومحمد أسلم إمام مسجد النور، وسعيد شودري إمام مسجد دعوة الإسلام.
وأمين السر لهذه اللجنة هو الأخ أحمد حمدي.
والآن تعقد جلسات للاتفاق على تحديد أوقات الفجر والعشاء، وتستمر الجلسات بعد ذلك دورياً كل شهر.
ويوجد مجلس للتنسيق بين المسلمين، وهدفه التقريب بين وجهات النظر والتعاون في حقل الدعوة بين المراكز، وهي المسجد المركزي ودار المسلمين، والبعثة الإسلامية في المملكة المتحدة، ودعوة الإسلام ومسجد النور.
ويمثل كل مركز ثلاثة أو أربعة في هذا المجلس.
وتتضمن أعمال المجلس ما يأتي:
1 ـ تبادل الأئمة في خطب الجمعة.
2 ـ تدريس وتعليم الأولاد القرآن واللغة العربية.
3 ـ الدعوة بين شباب الجالية.
4 ـ صلوات العيد الموحدة، يصلون في مكان واحد في يوم واحد.
5 ـ إقامة مؤتمر سنة الرسول صلى الله عليه وسلم .
وهو على ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: للعامة، بصفة محاضرات وندوات ومناقشات في المسجد المركزي.
والمستوى الثاني: للمتخصصين وهو علمي تقدم فيه أبحاث.
والمستوى الثالث: للمسلمين من الإنجليز خاصة.
وتسير كل المستويات في وقت واحد.
وقد أثنى الإخوة على الدكتور صلاح شاهين الذي اهتم بإيجاد العلاقة الطيبة بين المسلمين من العرب والباكستانيين.
وقد تخصص الأخ صلاح شاهين في الهندسة الميكانيكية، وعمل في جامعة الملك عبد العزيز في جدة من سنة 1975م إلى 1985م، وهو على صلة بالدكتور
عبد الله عمر نصيف، وهو الآن في مصر، وله مشاريع صناعية في مصر وفي اسكتلندا.
وزوجته وأولاده مقيمون في هذه المدينة.
وكان هذا العمل الطيب الذي بذل فيه الأخ صلاح جهداً طيباً، في أواخر الستينات، وكان الإخوة الباكستانيون قبل هذا العمل في صراع شديد.
ثم أوصلنا الأخ نصر الدين بن الدكتور محمد ظافر إلى الفندق في الساعة الحادية عشرة ليلاً، وقد كنا خرجنا من الفندق في الصباح ولم نعد إلا في هذه الساعة.
الملتزمون من الطلبة المسلمين أكثر تأثيراً بالإسلام:
تنبيهات مهمة:
التنبيه الأول: أن الطلاب المسلمين الملتزمين بدينهم الذين عندهم ثقافة إسلامية، أقدر على التأثير في غير المسلمين من الجالية ولو كانوا علماء، لأن علماء الجالية يقل اختلاطهم بأهل البلد، وبسبب ذلك لا يكونون عارفين بعاداتهم وعقلياتهم وكيفية مخاطبتهم والصبر على الاختلاط بهم، ولأن الطلبة ـ غالباً ـ تكون لغتهم الأجنبية أقرب إلى أسلوب أهل البلد من الجالية، وثقافة الطلبة كذلك أقرب إلى ثقافة زملائهم، وهذه كلها لها تأثيرها.
وقد أثنى الإخوة على الأخ نصر الدين، وهو ابن زميلي في العمل الأستاذ الدكتور محمد ظافر المتخصص في التربية وكان قد أنشأ كلية التربية في المدينة المنورة، وهي تابعة لجامعة الملك عبد العزيز في جدة، وبقي عميداً لها فترة طويلة، واجتهد في وضع مناهجها التي حققت اطلاع طلابها على الثقافة الإسلامية، وقد انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد تقاعد عن العمل الرسمي وأنشأ مدرسة خاصة في المدينة.
وقال لي الأخ نصر الدين: إن القسس الذين هم مسؤولون عن نشر المسيحية ويديرون الكنائس ويقومون بالوعظ فيها، عندهم استعداد للمناقشة والإصغاء وإذا ناقشهم من عنده اطلاع على أناجيلهم وهو مثقف في دين الإسلام، يستطيع أن ينقد ما عندهم من التناقضات، ويقفون حائرين وتزيد حيرتهم عندما يشرح لهم معاني القرآن الكريم في باب العقيدة وغيرها، وهذا يدل على أن غير المسلمين يتأثرون، وقد يدخل بعضهم في الإسلام أو تقوم عليهم الحجة بإبلاغهم هذا الدين.
التنبيه الثاني: أن المسلمين في كل مكان، بددت طاقاتهم الخلافات والصراعات التي يحصل كثير منها بسبب أمور فرعية، لا يجوز أن تفرق الكلمة وتمزق الصف، ولهذا تجد بعضهم مشغولاً ببعض بالطعن والتجريح والخصام، والدعوة ضائعة سواء كانت في صفوف المسلمين أو غيرهم، ولم يظفر الشيطان وأولياؤه بشيء كظفره بإلقاء العداوة والبغضاء بين المسلمين، ولهذا تجد كثيراً منهم يتناحرون بسبب أوقات الصلاة أو السحور أو العيد أو هلال رمضان وما أشبه، مع أن اتفاقهم واجتماع كلمتهم أهم من بعض الواجبات، بله السنن، ما دام ذلك ناشئاً عن اجتهاد تتوارد عليه الأدلة أو أوجه الاستدلال، أو غيرها من أسباب الخلاف التي عني بها المسلمين الفقهاء في الدين.
وليس هذا موضع تفصيل في هذا الأمر ولكن المقصود الإشارة فقط إلى الخطر الذي يهدد المسلمين، بسبب الخلافات التعصبية التي شتتت شملهم وبددت جهودهم وطاقاتهم وأخرجتهم عن التعاون على البر والتقوى والقيام بواجب الدعوة إلى الله.
التنبيه الثالث: أن الله سبحانه وتعالى هيأ في هذا العصر شباباً صالحين من غير المتخصصين في الشريعة، بل هم متخصصون في العلوم المادية والكونية والبشرية، ولكنهم نالوا رضوان ربهم عنهم، فهداهم للتمسك بدينهم ومحاولة التفقه فيه، والتعاون فيما بينهم على تزكية أنفسهم بالعمل الصالح، والقيام بدعوة غيرهم ممن فسق عن دين الله من المسلمين أو غير المسلمين، لهدايتهم وبيان الحق لهم وحضهم على الالتزام بهذا الدين، بل زادوا على بعض علماء الإسلام بمحاولة جمع كلمة هؤلاء العلماء المختلفين الذين وضعوا حواجز بينهم، كما وضعوا حواجز بين جماعاتهم فأصبح العداء بينهم شبيهاً بعداء المسلم لغير المسلم.
فهؤلاء الشباب المهندسون والأطباء الذين هداهم الله ووفقهم لسلوك هذا السبيل نفع الله بهم، فأصبحوا يصلحون هم بين أئمة المساجد الذين هم علماء وزعماء لجماعات كثيرة، وفي هؤلاء الشباب عبرة للعلماء وطلبة العلم الشرعي وغيرهم، بل إن فيهم قدوة حسنة ينبغي أن يقتفيها مؤججو الفتن والصراعات القاتلة، نسأل الله الهداية والتوفيق.
السفر إلى مدينة أدنبرا:
الاثنين: 14/1/1408هـ.
جاء إلينا الأخ نصر الدين في الفندق في الساعة العاشرة والنصف صباحاً وأوصلنا إلى محطة القطار، لنسافر إلى مدينة أدنبرا وكانت آخر المدن البريطانية التي قررنا زيارتها في مقاطعة اسكتلندا، وتحرك بنا القطار من مدينة غلاسغو في الساعة الحادية عشرة صباحاً.
وصلنا إلى مدينة أدنبرا في الساعة الثانية عشرة إلا عشر دقائق.