رحلات الصين الشعبية

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 12 صفحة
صفحة 8 من 12 4 ـ في مدينة شنغهاي

4 ـ في مدينة شنغهاي

4 ـ في مدينة شنغهاي

جولة عامة في مدينة شنغهاي:

قمنا بجولة في المدينة مع الأخ الشيباني، ومن المعالم التي مررنا بها:

منظر لمدينة شنغهاي 7/3/1416هـ
منظر لمدينة شنغهاي 7/3/1416هـ

برج اللؤلؤ الشرقي اللامع، يبلغ طوله 468 متراً، بدئ في بنائه سنة 1991م وتم بناؤه في 1/5/1994م، ما عدا بعض التحسينات التي لا زال العمال يقومون بها، ولهذا لم نتمكن من الصعود إلى أعلاه.
فيه تسع محطات التقاط تليفزيوني، وعشر محطات إذاعية، وهو قريب من المنطقة التي خصصتها الصين للتجارة الحرة.

انفتاح متدرج ونهضة عمرانية:

وتحرص دولة الصين على الانفتاح الاقتصادي التجاري، وبخاصة في بعض المناطق، ومنها هذه المدينة، ولكنها تحاول التدرج في هذا الانفتاح، خشية من الوقوع في التفكك الذي وقع فيه الاتحاد السوفييتي.
وتظهر لزائر هذه المدينة نهضة عمرانية قوية وسريعة، وتكثر بها الجسور والطرق الدائرية السريعة، ومن تلك الجسور الجسر المعلق الذي يعد من الجسور المشهورة في العالم وقد مررنا بهذه الجسور في جولتنا كما مررنا بجامعة شنغهاي.
وعد رئيس وزراء الصين بجعل مدينة شنغهاي شبيهة بهونج كونج في التقدم المعماري والتجاري وغيره، لذلك يكثر هدم المباني القديمة وتشييد القصور الشاهقة في كل أنحاء المدينة، كما يكثر بناء الطرق الواسعة والجسور.

سوق الليل:

تشتهر هذه المدينة بسوق ليلي يسمى (ROAD LAN JNG)، وهذا السوق تكثر به المحلات التجارية المركزية الجامعة لكل ما يحتاجه المتسوق.
والشارع الذي يقع فيه هذا السوق شارع يشتهر بالمباني القديمة التي يؤمها السائحون من كل أنحاء العالم، ويزدحم السوق في الليل بالمتسوقين، ويشتد فيه تلألؤ الأنوار، ولكثرة ما رأيت فيه من البشر قلت مبالغاً: لو سلطهم الله على بحيرة طبرية لما أبقوا منها قطرة ماء، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا هم يأجوج ومأجوج الذين لا يبعد أن يكونوا جزءاً منهم. [راجع ما سبق من كلام العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي في شأن يأجوج ومأجوج].

صلاة الجمعة في مسجد خوسي (HUSI):

الجمعة 8/3/1416هـ ـ 4/8/1995م
بني هذا المسجد قبل ثمانين سنة وجدد سنة 1992م.
إمام المسجد (حسن إسماعيل BAI) عمره ثلاثون سنة تخرج في معهد العلوم الإسلامية في بكين.

صلاة الجمعة في مسجد خوسي في شنغهاي 8/3/1416هـ
صلاة الجمعة في مسجد خوسي في شنغهاي 8/3/1416هـ
الكاتب مع إمام مسجد خوسي حسن إسماعيل ـ شنغهاي
الكاتب مع إمام مسجد خوسي حسن إسماعيل ـ شنغهاي

وهذا الإمام من أفضل الأئمة وأفضل الدعاة الذين وجدتهم في الصين، من حيث الحماس للدعوة والرغبة في إيصال الإسلام إلى المسلمين وغيرهم.
يضاف إلى ذلك أن عنده ثقافة جيدة، وفكراً إسلامياً صافياً، وحكمة في الدعوة وحماساً لها، ويود أن يغير بعض البدع التي يتعاطاها المسلمون بسبب جهلهم، ولكنه يعمل لذلك بالتدريج خشية نفور الناس مما لم يألفوه، ويحاول ترجمة بعض الكتب الإسلامية، وهو وأمثاله في حاجة إلى مدهم ببعض كتب اللغة العربية التي تساعدهم على فهم المعاني التي يترجمونها.
عدد المصلين في غير الجمعة 30 شخصاً تقريباً، ويمتلئ أيام الجمع، يتسع لما يقرب من 300 مصل.
يُدَرِّس فيه إمامه مبادئ الإسلام مساء الجمعة والسبت.
عدد الطلاب الصغار فيه عشرة، وعدد الكبار عشرون، ويقام فيه فصل دراسي ليلي لمدة ستة شهور، يحضره خمسون شخصاً تقريباً.

وصية الشيخ أحمد المزعومة!

جاء شباب، وهو طالب جامعي، قبل صلاة الجمعة بورقة طبعت فيها وصية من يسمى بالشيخ أحمد، الذي يزعم فيها أن الساعة ستقوم في وقت معين عنده، مع ذكر بعض الخرافات التي يزعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأوصاه بها وبتبليغها إلى جميع المسلمين، مع ذكر الثواب الجزيل لكل من يكتبها ويقرأها ويبلغها إلى غيره، وهي مترجمة ببعض لغات الصين، ويزعم بأنه شيخ الروضة النبوية.
وقد بينت للطالب والحاضرين من المسلمين زيف هذه الوصية وكذب صاحبها، وكان المترجم إمام المسجد.
بجانب هذا المسجد روضة بها 200 طالب من المسلمين، منهجها حكومي ولا يدرس بها من الإسلام إلا تقاليد (خْوِيْ). [المسلمون الصينيون يغتنمون فرصة إذن الدولة بتدريس أولادهم تقاليدهم في المدارس الرسمية ويعلمونهم بعض مبادئ الإسلام].
عدد المساجد في شنغهاي سبعة، أحدها في ضاحية من ضواحيها، بناه عربي يدعى (نصر الدين) قبل 600 سنة وهو أكبرها ويسمى (XIAOTAOYUAN). .
عدد سكان مدينة شنغهاي: 13.000000نسمة، غالبهم من قومية خان.

من الأديان الموجودة فيها:

البوذية وهي أقدم الديانات في الصين، وغالب الداخلين فيها من كبار السن.
والنصرانية، ونشاط النصارى فيها قوي، عددهم فيها أكثر من 100.000 يدخل في النصرانية كل سنة 6000 شخص تقريباً، اهتم الغربيون بهذه المدينة منذ أكثر من سبعين سنة عن طريق التعليم والطب، واتخذوا هونج كونج معبراً إليها في الاستثمار والتجارة والفنادق وغيرها.
كثير من سكان المدينة أغنياء تشبعوا بالمادة، وأحسوا بالحاجة إلى الإشباع الروحي، لذلك يتجهون إلى المسيحية التي لا تقيد شهواتهم، كما هو الحال ـ عندهم ـ بالنسبة للإسلام، ولقوة النشاط المسيحي.
اشتركت أمريكا والصين في بناء مدرسة راقية، غالب أساتذتها أمريكان، ولهم تأثير ديني وفكري على طلاب المدرسة.
يوجد لليهود مركز تجاري في مقاطعة (تشنغهاي) ـ وهي غير مدينة شنغهاي.

دروس مجانية في الرياضة:

كنت أطل من نافذة الفندق في حوالي الساعة السابعة صباحاً، فرأيت مجموعات من الصينيين في الساحات المجاورة للفندق، مع كل مجموعة مدرب رياضي منهم لا يقل نشاطهم عن ساعة، وكنت أستفيد من تدريباتهم وأنا في غرفتي، واعتبرت ذلك دروساً مجانية، ولا أدري هل يتركونني وشأني لو علموا أني كنت أتدرب بتدريبهم، أو يطلبون مني أجرة التدريب؟!.
مساحة شنغهاي: 5800كم مربع، وهي أكبر المدن الصينية من حيث السكان، تليها بكين ثم تيانجين التي يسكن فيها الأستاذ علي YAN AN وهو مهتم ببحوث القرآن والعلم وترجمتها، ثم كانتون، وبها أضرحة بعض الدعاة العرب منهم سعيد بن أبي وقاص.. [هكذا يسمونه، وسبق أنه ليس الصحابي المشهور، وهو يحتاج إلى بحث لمعرفة من هو؟].

زيارة إمام أكبر مساجد مدينة شنغهاي:

السبت 9/3/1416هـ ـ 5/8/1995م
وهو الأخ (موسى عمر MUSA JIU HONG WEI) وهو إمام أكبر مسجد في مدينة شنغهاي عمره: 35 سنة. تعلم اللغة العربية في جامعة اللغات الأجنبية في شنغهاي، وتعلم العلوم الإسلامية في المسجد الذي يسمى(HAIXA TAO YUAN) وله ولد واحد.
وقد أنشأ هذا المسجد شيخ صيني سنة 1925م. وكان يوجد عالم مسلم في شنغهاي قبل ثلاثين سنة، قام بترجمة معاني القرآن الكريم.
عدد المصلين في المسجد في الأيام العادية يقارب 100 شخص، وفي يوم الجمعة يصلي فيه ما يقارب 500 شخص، وفي العيد أكثر من 2000 شخص.
يدرس الإمام أولاد المسلمين في المسجد يومي الخميس والسبت، وعددهم 15 طالباً، يعلمهم القراءة العربية وقصار السور.. ‎عدد المسلمين في مدينة شنغهاي: 50 ألفا تقريباً، الذين يصلون منهم حوالي 1000 شخص.
واسم المسجد (شاو تاو يوان HAIX IA I TAO YUAN MOSQUE)

زيارة الطلاب العرب في مقر إقامتهم في الجامعة:

غذاء القلوب في بيئات الكفر والذنوب:
وقد طلب الإخوة مني إلقاء محاضرة إيمانية، لأنهم أحوج إليها من المحاضرات الأخرى، سواء كانت في السياسة، أو الاقتصاد، أو في الموضوعات الفكرية، لأن القلوب في البلدان الموبوءة بالكفر والآثام في حاجة إلى الغذاء الإيماني، ليصلها بربها، ويزيل عنها أدران المعاصي والذنوب.

الطلاب العرب في جامعة شنغهاي في مقر السكن يصغون إلى أحدهم يقدم الكاتب لإلقاء محاضرة 5/8/1416هـ
الطلاب العرب في جامعة شنغهاي في مقر السكن يصغون إلى أحدهم يقدم الكاتب لإلقاء محاضرة 5/8/1416هـ

فلبيت دعوتهم، ثم جرت مذاكرات متنوعة، استغرقت ما يقارب ساعتين.
وشكا الطلاب العرب من مضايقة بلدانهم لهم أكثر مما يجدونه في بلد شيوعي، كالصين، حيث إنهم يشتركون في مجلات وجرائد ونشرات إسلامية، ترسل لهم من بعض البلدان العربية أو الغربية، ولا تسمح أجهزة الإعلام بالاشتراك فيها في بعض بلدانهم الإسلامية.
قلت لهم: لو كنتم صينيين لما سمحت لكم الصين بذلك، أليس كذلك؟ قالوا: بلى، ولكن القياس غير صحيح، لأن الصين بلد شيوعي وثني، وبلداننا إسلامية!

أستاذ صيني ينصح غير المسلمين بالتعرف على حقيقة الإسلام!

بروفيسور (GU WE IL IE) نائب لجنة دراسات الشرق الأوسط، كتب مقالاً في مجلة التحرير بتاريخ 25/7/1995م، بعنوان (حقيقة الإسلام والحضارات الأخرى) ذكر فيه أن عدد الدول الإسلامية خمسون دولة، وأن عدد المسلمين مليار ومائتا مليون، وأن حركات إسلامية غير قليلة حدثت خلال السبعين السنة الماضية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ذكر منها إيران والجزائر والسودان، وذكر نضال المسلمين في أفغانستان والبوسنة والهرسك، وأنه لا يستطيع أحد إلغاء الإسلام ديناً أو قومية أو سياسة أو قوة، وأنه يجب معرفة حقيقة الإسلام والحركات الإسلامية وخصائصها واتجاهاتها، ومعارضة بعض الدول الإسلامية لها، كما يعارضها الغرب وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، واعترض على القول بصراع الحضارات، وذكر أن بعض الحركات الإسلامية ترى الاستفادة من الحضارة الغربية بعد تنقيتها، وذكر ما نادى به الأمير حسن ولي عهد الأردن في إحدى الجامعات البريطانية من أن الإسلام يتطور بحسب الحضارات والأزمنة. [الإسلام لا يتطور وإنما جاء مشتملاً على كل ما يحتاجه البشر في كل الأوقات والحضارات، وإن كان كثير من الناس يحاولون الاحتيال على الإسلام ليوافق أهواءهم باسم التطور، ولكن الذي يتطور هو الاجتهاد وفقه النصوص، وإنزالها منازلها..].

السفر من شنغهاي إلى جانجو:

الأحد 10/3/1416هـ ـ 6/8/1995م
أقلعت بنا الطائرة من مطار شنغهاي:45: 21 متأخرة عن موعد إقلاعها أكثر من ساعة، وكان المفروض أن تقلع في الساعة: 25: 20 ولكنها تأخرت، وكان وصولها إلى مطار جانجو: 03: 23.
ظهرت في هذه الرحلة ـ أكثر من غيرها ـ فوضى المسافرين الصينيين وصخبهم المؤذي للسمع، والصينيون لا يملون من كثرة الكلام مع رفع أصواتهم وقهقهاتهم، حتى لقد خيل إلي أن الصيني لو أمر بالسكوت خمس دقائق لاعتبر ذلك سجناً طويلاً.
وقاعة تسلم العفش في مطار جانجو ـ التي هي عاصمة مقاطعة (خيلان HELAN) ـ لا تتسع للركاب، مع أن المطار مطار دولي كما قال لي مرافقي، وهو يقع في شرق مدينة جانجو، وهي شبيهة بحظائر البقر، ولا توجد بالمطار عربات لنقل العفش، لا للقادم ولا للمسافر، ولكن قيل لي: إنه يجري إصلاح مرافق المطار.