3 ـ في مدينة لانجو
3 ـ في مدينة لانجو
خبر مخيف ونُصْحٌ بالمغادرة!
وقد نزلنا في أحسن فنادق المدينة، وهو من فئة أربعة نجوم: (LANZHOU LEGEND HOTEL).
كان قد حدث زلزال خفيف بلغ خمس درجات وثمانية من عشرة في المدينة، قبل أن نصل إليها بيومين أو ثلاثة، ونحن لا ندري عنه شيئاً، وعندما وصلنا كان الجو مغيماً والمطر نازلاً باستمرار.

وذهب الأخ إبراهيم (المرافق) يبحث عن بعض المسلمين الذين كنا نريد اللقاء بهم، فلم يجد منهم أحداً، وقال له بعض المسلمين: إن كثيراً من سكان مدينة لانجو قد فروا منها إلى مناطق أخرى خشية من حدوث زلزال متوقع.
وجاء الأخ إبراهيم ينصح بعدم البقاء في هذه المدينة المتوقع حدوث الزلزال بها، ولكنه ذكر أن هذا الفندق الذي نزلنا به أسس على أن يتحمل زلزالاً تبلغ درجته ثمان درجات على مقياس ريختر، ويقال: إن هذه المنطقة تحصل بها الزلازل كثيراً، ولكنها في الغالب تكون خفيفة.
قلت لإبراهيم: سنبقى والآجال بيد الله، وطلبت منه محاولة الحصول على معرفة بعض المؤسسات الإسلامية.
الاثنين 4/3/1416هـ ـ 31/7/1995م
حاول إبراهيم أن يجد بعض المسلمين المسؤولين عن بعض المؤسسات الإسلامية، فلم يجد أحداً، واستأجرنا سيارة وجلنا في المدينة ومررنا بأحد أحياء المسلمين ذات الأزقة الضيقة القذرة التي زادتها الأمطار قذارة، وقد صعب على السائق الخروج بسيارته منها بعد أن دخل فيها، ورأينا قبة مسجد كبيرة ولكننا لم نجد به إلا أطفالاً وعمالاً لا يعرفون مما نريد شيئاً.
فلنرحل من هذه المدينة!
قلت لإبراهيم: ما دمنا لم نجد أحداً في هذه المدينة من المسلمين الذين يمكن أن نستفيد منهم، فلنرحل عنها، ولنقدم الحجز إلى مدينة شنغهاي.
أسئلة الموظفين في مكتب الخطوط أمنية:
لتغيير زمن الرحلة يسأل الموظف في شركة الخطوط أسئلة رجال الأمن، ويثبت الأجوبة في الكمبيوتر: من أين؟ ما العمل؟ العنوان؟ رقم الجواز؟ كل ذلك مع وجود التذكرة التي يراد تغيير زمنها.
ولعدم وجود منهج عمل في هذه المدينة، فقد تمكنت من التسلي بقراءة كتاب ماو تسي تونج في الفندق، وهو سيرة ذاتية كتبها عن نفسه وترجم إلى اللغة العربية.
ومما لفت نظري في الصين كثرة استعمال السائقين فيها لأبواق السيارات وبخاصة في هذه المدينة.
الثلاثاء 5/3/1416هـ ـ 1/8/1995م
كان المطر مستمراً طيلة الأيام التي قضيناها في هذه المدينة، ومع ذلك فقد ذهبنا إلى قمة أحد جبال الطين بجوار المدينة، وبه برج قديم على الطراز الصيني بناه بعض الأباطرة وكان الجو هناك صحواً لارتفاع هذه القمة عن الغيم والمطر، وهو يبعد عن المدينة خمسة وعشرون كيلو متراً ويبلغ ارتفاعه عنها 400متر تقريباً رأينا منه بعض أجزاء المدينة.
ويأبى الله إلا ما يريد:
عند الرجوع من الجبل رأيت منارة مسجد على يسارنا، فوقفنا نأخذ له صورة، فإذا الحارة حارة إسلامية، حيث توافد إلينا عدد من سكانها مظهرين السرور برؤيتنا، ولكننا لم نجد إمام المسجد.


قالوا: إن المسجد بني قبل عشر سنوات، وإن عدد المساجد في المنطقة أكثر من مائة مسجد، وعدد المسلمين حول هذا المسجد ألف أسرة تقريباً.
النهر الأصفر:
ذهبنا بعد ذلك إلى وسط المدينة حيث يقسمها النهر الأصفر، وتربط بينها الجسور الممتدة عليه، ولونه أغبر يميل قليلاً إلى الصفرة لكثرة الطين المختلط به، وهو ثاني نهر من حيث الطول في الصين.
مع إمام مسجد سيوان:
ثم ذهبنا مرة أخرى إلى الجامع الكبير في هذه المدينة (مسجد سيوان SIWAN) وهو ذو القبة الكبيرة الذي رأيناه بالأمس، فوجدنا إمامه المدعو: (يونس يانسنج (YANSANG).

عمره خمس وسبعون سنة، وله سبعة أولاد، بُنِيَ المسجد قبل أكثر من أربع مائة سنة. عدد المسلمين في المدينة 80000 وعدد المساجد في المنطقة: خمسون مسجداً.
سبق أن بعض المسلمين الذين وجدناهم في مسجد سابق ذكروا أن عدد المساجد مائة، ولعل معلومات هذا الإمام أوثق، وإن كانت الإحصاءات في الصين غير دقيقة كما سبق، وقد يكون الإمام ذكر المساجد الكبيرة، وهم ذكروا المساجد والمصليات.
في هذا المسجد مدرسة بها ثلاثون طالباً وطالبة، وتوجد بجواره مدرسة نسائية بها مائتا طالبة، وقد رأيناهن حول المدرسة وهن محتجبات.
المسلمون المجاورون لهذا الجامع قليلون جداً.
معلومات مختصرة عن المسلمين في المنطقة:
لانجو "المنطقة". مساحتها 13558كم مربع.
عدد سكانها مع الضواحي ا624400 نسمة.
مساحة المدينة 1632كم مربع.
عدد سكانها 1617800 نسمة.
مدينة لينشا: (مكة الصغرى والخلفاء!):
هذه المدينة تقع قرب مدينة لانجو، ويكثر بها المسلمون حيث تبلغ نسبتهم 50% من السكان، وبها 38 مسجداً، وتوجد فيها اختلافات مذهبية وفرق صوفية، ولكل مجموعة مسجدها الخاص، ولكل إمام أتباعه ويسمون كل واحد من الأئمة بالخليفة.
والغالب أن أتباع الإمام لا يقلون عن ثلاثين طالباً، وبها معهد إسلامي للبنين وآخر للبنات.
وذكر لي وجود شريط فيديو عن أحوال المسلمين في هذه المدينة، وبسبب وجود عدد كبير فيها من المسلمين ونشاطهم سموها بمكة الصغرى.. [كما يقول الإندونيسيون عن منطقة آتشيه في شمال سومطرة: إنها صحن مكة].
هذه المعلومات عن هذه المدينة لم أطلع عليها إلا بعد وصولي إلى مدينة شنغهاي، وهذا من الأدلة على عدم معرفة مرافقي في هذه الرحلة ـ عفا الله عنا وعنه ـ بمناطق المسلمين، لأنه مسلم جديد، وقد أسفت أسفاً شديداً لعدم زيارتها، ولكن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وقد هيأ الله هيأ لي الأخ محمد نوح، وهو طالب في كلية الدعوة في الجامعة الإسلامية، فزارني في منزلي بالمدينة مرات كثيرة، قبل عودته إلى بلاده، وأخذت منه بعض المعلومات عن البلد،كما سيأتي في مقابلتي معه.
انتشار التفسخ الأخلاقي في الصين وسببه:
الأربعاء 6/3/1416هـ ـ 2/8/1995م
كان المعروف عن الصينيين المبالغة في حشمة النساء، ولم يبدأ التحلل الأخلاقي الظاهر إلا بعد الانفتاح الاقتصادي والسياسي، بعد رحيل (ماو) الذي كانت نواة هذا التحلل في عهده، حيث أجبر الرجال والنساء على العيش معا في التجمعات العمالية في الأرياف وغيرها، وقد شجع على ظهور هذا التفسخ وانتشاره في أنحاء الصين، كثرة الوافدين الغربيين الذين لم تطأ أقدامهم بلداً إلا أفسدوه أو زادوه على فساده فساداً. [كنت سمعت من الأخ الصديق ـ زميل الدعوة في اليمن ـ الشيخ محمد مشعوف الأسلمي رحمه الله وصفاً لحشمة النساء في الصين في عهد ماو وإعجابه بذلك، عندما زار وفد البرلمان اليمني الصين برئاسة صديق الجميع الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر. وظننت أنني سأجد هذا الاحتشام باقياً في الصين، ولكني لم أر شيئاً من ذلك الوصف ولا ما يقاربه في زيارتي هذه].
السفر من لانجو إلى شنغهاي:
الخميس 7/3/1416هـ ـ 3/8/1995م
المدة الزمنية بين مدينة لانجو ومطارها خمسون دقيقة. وكان الإقلاع من مطار لانجو: 20: 8 صباحاً، ولأول مرة نرى الشمس بعد ارتفاع الطائرة منذ ثلاثة أيام في هذه البلدة. المسافة بين لانجو وشنغهاي 1040كم.
كان في استقبالنا بمطار شنغهاي الأخ عرفات شهاب، وهو أردني له في الصين عشرة سنوات، عمره 26 سنه، تخصصه كمبيوتر، يعمل في التجارة.
والأخ محمد عبده علي الشيباني، وهو يمني عمره 32 سنة وله في الصين 10 سنوات تخصصه هندسة مدنية، ويحضر الدكتوراه.