رحلات الصين الشعبية

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 12 صفحة
صفحة 12 من 12 8- في مدينة مكاو

8- في مدينة مكاو

8- في مدينة مكاو

وكان الوصول إليها الساعة 30: 11 ومكاو عاشر مدينة زرتها في هذه الرحلة، بحساب هونغ كونغ وتيرتري نيو في جزيرة هونغ كونغ والتي أفردت معلوماتها في المجلد الثالث من هذه السلسلة "في المشارق والمغارب".
1 ـ عدد سكان مكاو نصف مليون.
2 ـ عدد البرتغاليين عشرون ألفاً.
3 ـ عدد المسلمين في مكاو خمسون عائلة، ولهم مسجد ومقابر محاطان بسور، وقد أخذت حكومة مكاو ثلث مساحة أرض المسلمين مركزاً للشرطة.
4 ـ منطقة مكاو مع قلة سكانها صغيرة المساحة، وهي شبيهة بهونغ كونغ، من حيث أن جزءًا منها في البحر وآخر في البر يربط بينهما بعض الجسور، أحد هذه الجسور طوله كيلوان بني منذ سنتين، ولا يفصل بين أقرب منطقة من الصين إلى مكاو وبينها إلا شارع واحد، يتجاور عَلَما البلدين على عمارتين إحداهما على جانب الشارع في مكاو والأخرى على الجانب الآخر من الشارع في الصين، حتى لقد جمعت عدسة الكاميرا بين العلمين.
5 ـ ويدهش المرء عندما يعلم أن هذه المنطقة قد احتلتها البرتغال منذ مائة عام، فكيف صبرت الصين هذه المدة كلها على هذا الاحتلال.
6 ـ وهذه البلدة متأخرة في اقتصادها وتجارتها وعمرانها ومواصلاتها حتى إنه لم يبن بها مطار إلا في الآونة الأخيرة، ولم يستخدم إلى الآن، وهو يقع بين أحد التلال والبحر.

تَسَلُّم الصين مكاو من البرتغال:

هذا وقد تسلمت جمهورية الصين الشعبية من البرتغال رسمياً في يوم 12 من شهر رمضان لعام 1420هـ ـ ديسمبر من عام 1999م حيث أنزل العلم البرتغالي، ورفع العلم الصيني.

وما ذا عن تركستان الشرقية؟

لا بد من كلمة موجزة عن وضع المسلمين في هذا البلد الغالي، الذي اغتصبته الصين بعد تواطؤ بينها وبين الاتحاد السوفييتي لاقتسامهما تركستان المسلمة، فاحتل الاتحاد السوفييتي الجزء الغربي منها، وسمي بـ(تركستان الغربية) واحتل الصينيون الجزء الشرقي، وسمي بـ(تركستان الشرقية).
وقسمت روسيا تركستان الغربية بعد قيام الثورة الشيوعية، إلى خمس جمهوريات، وهي:
1 ـ جمهورية أوزبكستان وعاصمتها: تاشكند.
2 ـ جمهورية تركمانستان وعاصمتها: عشق آباد.
3 ـ جمهورية تاجكستان وعاصمتها: دوشنبه.
4 ـ جمهورية قازاقستان وعاصمتها: ألمآتا.
5 ـ جمهورية قيرغزستان وعاصمتها: فرونزه.
وتبلغ مساحة تركستان الغربية: 750, 34, 7 , 1كم. وهي الموطن الأول للترك وتتكون من سلسلة من الجبال، وحوضين، أحدهما في جنوب البلاد، والآخر في شمالها، وتجري فيهما بعض الأنهار.
وهي من أغنى بلاد العالم، إذ يوجد بها 121 نوعاً من المعادن.
وبها كثير من المحاصيل الزراعية والفواكه والخضروات، والثروات الحيوانية.
ولسنا بصدد الكلام عن هذا الجزء الذي أصبحت جمهورياته ـ بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ـ مستقلة سياسياً، وإن لم تنعم شعوبها بحكم الإسلام الذي كانت تحلم به، ولا زال بعض علمائها ومفكريها وجماعاتها الإسلامية تحاول بلوغ هذه الشعوب غايتها الغالية، نسأل الله أن يبلغهم مرادهم ويكفيهم شر المنافقين المحاربين لتطبيق شرع الله في أرضه.
والذي يهمنا هنا هو الجزء الشرقي (تركستان الشرقية) الواقع في قبضة الحكم الصيني المحتل.
ولست بصدد كتابة تاريخ لهذا الشعب المسلم، وإنما الإيماء إلى وضع المسلمين فيه، وما يعانونه من استعباد وتنكيل وقتل وتشريد، وحرمان من حقوقهم الدينية والسياسية والاجتماعية...

احتلال الصين العسكري لتركستان الشرقية:

إن من أعظم مصائب المسلمين التي يتسلط بسببها على شؤونهم وبلدانهم، ويذيقهم مرارة الأذى والهوان، هو تنازعهم فيما بينهم على الزعامات، التنازع الذي يقودهم دائماً إلى الفشل والذل والضعف، وبذلك تذهب هيبتهم ويطمع في السيطرة عليهم عدوهم،كما قال الله تعالى: { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }.
وعلى هذه السنة الإلهية جرى ما جرى للمسلمين في تركستان الشرقية ـ كالغربية.
فقد كثر التنازع والشقاق والحروب بين المسلمين، واستعان بعضهم في حربهم لإخوانهم المسلمين بأعدائهم من الصينيين الوثنيين، وقامت دولة المسلم المنتصر على أخيه المسلم، تحت حماية عدو الإسلام الوثني. [وما أكثر هذه الحوادث في تاريخ المسلمين الذين يستعين بعضهم على بعض بأعداء الإسلام، الذين ينقضون في نهاية الأمر على المسلمين جميعاً، فيحتلون أرضهم وينتهكون عرضهم، وقد يصل الأمر بالمسلمين أن يكرهوا على ترك دينهم والدخول في دين عدوهم، بعد الظلم والإذلال والاستعباد والقتل، ثم طرد من بقي منهم إلى خارج بلادهم، لتصبح بلاد كفر بعد أن كانت ديار إسلام، كما حصل للأندلس، ويحاول اليهود اليوم أن يطبقوا في فلسطين ما حصل في الأندلس، حيث يوقدون نار العداوة بين المسلمين ليتسلط بعضهم على بعض، لينقضوا في نهاية الأمر على الجميع ودول الشعوب الإسلامية ترى وتسمع ولا تحرك ساكناً غير الانسياق وراء التنازلات المستمرة في صالح اليهود!. وهاهي أمريكا قد احتلت كلا من أفغانستان والعراق، بتعاون من بعض أهل البلدين الذين يحاولون أن يتربعوا على كراسي الحكم عن طريق العدو الأجنبي الذي عاث في الأرض فساداً، وهو عازم على احتلال البلدان الإسلامية الأخرى، والسيطرة عليها مادياً ومعنوياً، ولو أن أهل البلدان الإسلامية وحدوا كلمتهم ووقفوا صفاً واحداً في وجه الأعداء، لما تمكنوا من احتلال بلدانهم].
فقد احتلت القوات الصينية المنشورية تركستان الشرقية في عام: 1759م بعد أن قتلت من المسلمين (1.200.000) ونفت ( 000,22) عائلة إلى داخل الصين.
وقاوم المسلون هذا الاحتلال وانتصروا عليه، بقيادة: (أتاليق غازي يعقوب بك) وقامت دولتهم التي اعترف بها الخليفة العثماني، ومنحه لقب: (أمير المسلمين) واعترفت بها دول أخرى، منها بريطانيا وروسيا.

ضم الصين (تركستان الشرقية) إليها رسمياً:

ثم تواطأت الدولتان الصين وروسيا مرة أخرى في عام: 1872م على أن تُعِين الأخيرة الصين على غزو تركستان الشرقية، واستولى الجيش الصيني على البلد المسلم في عام: 1878م.
وأصدرت الصين مرسوماً في: 18 نوفمبر 1884م يقضي بجعل تركستان الشرقية مقاطعة صينية، وسمتها: (سنكيانغ SINKIANG ) أي المقاطعة الجديدة. وجعلت مدينة: (أورومجي) عاصمة لها. وبذلك أصبحت تركستان الشرقية ـ من الناحية الرسمية ـ إحدى المقاطعات الصينية.
وأقاموا المدارس الصينية لنشر الثقافة الصينية والحد من الثقافة الإسلامية، وأنشأوا المعابد الوثنية وأجبروا المسلمين على زيارتها، وفتحوا الأبواب للمنصرين، ليخرجوا المسلمين من دينهم إلى الدين المسيحي.
وقسموا أهل تركستان الشرقية إلى أربع عشرة قومية، من أجل التفريق بينهم وتمزيقهم.
وقاوم المسلمون مرة أخرى الاحتلال الصيني وقاموا بمئات الثورات ضده، وانتصروا مرة أخرى على المحتل الصيني في عهد الجمهورية الصينية، وأقاموا جمهورية إسلامية عام: 1933م.
وتعاون أعداء الإسلام ـ من الصينيين والروس لمصالح مشتركة ـ على المسلمين، وقضوا على الثوار المسلمين في عام: 1934م. وبذلك وقعت البلاد تحت سيطرة حكومة مزدوجة من الصين والروس، وحصلت روسيا على امتيازات اقتصادية وسياسية في المنطقة.
ولم يهدأ الثوار المسلمون عن جهاد أعدائهم ـ الذين ساموا المسلمين شتى أنواع الظلم والتعذيب والقتل ـ لتحرير بلادهم منهم، بل قاموا بثورة عارمة ونجحوا في تحرير غالب أجزاء البلاد، وأقاموا جمهورية تركستان مرة أخرى سنة: 1945م برئاسة: الشيخ علي خان توره.
وتدخلت روسيا مرة أخرى باسم الصلح هذه المرة، على أساس منح المقاطعة استقلالاً ذاتياً، وتم الصلح والتوقيع على بنوده بين الطرفين: القائد العام لشمال غرب الصين، وممثلي حكومة تركستان الشرقية في: 1946م.
وجرت انتخابات عامة في عام: 1947م تولى على إثرها رئاسة الحكومة في الإقليم: (الدكتور مسعود صبري).
ولكن الحكومة الروسية ( الشيوعية) كانت تدعم الثوار الشيوعيين بقيادة: (ماو تسي تونج) فضغطت على الحكومة الصينية الوطنية لتنحية (مسعود صبري) وتعيين (برهان شهيدي) الذي أصبح عميلاً للحكومة الشيوعية التي انتصرت على الصين وطردت الحكومة الوطنية برئاسة: (الجنرال شنغ كاي شك) إلى جزيرة تايوان.

المظالم الشيوعية للمسلمين في تركستان المسلمة:

عهد ظالم جائر جديد حل بالمسلمين في تركستان الشرقية، وهو العهد الشيوعي بزعامة "ماو تسي تونغ" تآمر فيه حكام هذا العهد مع عملائهم من المسلمين، الذين عينوا ليكونوا في الظاهر حكاماً، وهم في الواقع عبيد يؤمرون بظلم أبناء دينهم فينفذونه، وينهون عن نصرهم أو معاملتهم بالعدل فيسمعون ويطيعون.
فقد صرح (برهان شهيدي) الحاكم العام المسلم!!! في: 1/1/1952م من إذاعة: (أورومجي) عن قتل: (مائة وعشرين ألف شخص 120000) من العلماء والزعماء والأدباء المسلمين.
وقتل في حادث مفتعل زعماء الثورة الإسلامية في تركستان الشرقية، حيث كانت تنقلهم طائرة إلى العاصمة الصينية (بكين) في 15/8/1949م.

أساليب الشيوعيين في ظلم المسلمين وتصيينهم:

اتخذ الشيوعيون لسيطرتهم التامة على تركستان الشرقية ـ في فترات متلاحقة ـ أساليب ظالمة ماكرة، ومن أهمها الأمور الآتية:
الأمر الأول: القضاء على زعماء المسلمين وعلمائهم.
الأمر الثاني: مصادرة أملاكهم وأوقافهم، وتسليط ميلشياتهم على الأغنياء والمفكرين.
الأمر الثالث: جعل أزمة الأمور في الإدارات والمراكز الحكومية والشعبية بيد الموظفين الصينيين، وفرض الثقافة الصينية على أبناء المسلمين.
الأمر الرابع: محاولة القضاء على تعاليم الإسلام وعادات أهل البلاد، بإغلاق المساجد، ومنع مزاولة الشعائر الإسلامية، وإحراق الكتب الإسلامية ومصادرتها، وفرض استعمال اللغة الصينية، وفرض الزواج المختلط بين المسلمين والصينيين، وانتهاك الأعراض.
الأمر الخامس: السيطرة على خيرات البلاد ومصالحها.
الأمر السادس: إغراق البلاد بتهجير ملايين الصينيين إليها وتمكينهم فيها سياسياً وإدارياً وعسكرياً واجتماعياً، محاولين جعل المسلمين فيها أقلية ضعيفة، لا يستطيعون المقاومة والمطالبة بحقوقهم. [مضمون المعلومات السابقة مستخلص من كتيب؟ "التهجير الصيني في تركستان الشرقية". مع تصرف في التعبير، وإيضاح من الكاتب لبعض المعاني].
تضييق الخناق على المسلمين في هذه الأيام:
لقد اشتد تضييق الحكومة الصينية على المسلمين في تركستان الشرقية، برغم ما حصل من الانفتاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في الجمهورية الصينية بعد وفاة "ماو" والقضاء على عصابة الأربعة، وإزاحة المتشددين من أعضاء الحزب الشيوعي.

مظاهر التضييق على المسلمين.

وتتجلى مظاهر هذا التضييق فيما يأتي:
المظهر الأول: كثرة الاعتقالات في صفوف المسلمين، وبخاصة القادة والعلماء.
فقد نشرت جريدة: (المسلمون) في أحد أعدادها.. [عدد: 592، الجمعة، بتاريخ: 21/1/1417 هـ - 7/6/1996م، صفحة: 3].
تحت عنوان: (بكين تعترف باعتقال عدة آلاف من مسلمي تركستان الشرقية) ما يأتي: (بلغ عدد المعتقلين المسلمين ـ حسب اعتراف الجهات الرسمية ـ 2773 مسلماً، منذ شهر إبريل الماضي، بتهم معارضة مسئولي الحزب في المقاطعة.
وتقول حركة المقاومة: إن عدد المعتقلين تجاوز خمسة آلاف مسلم، وإن السلطات الحكومية وزعت المعتقلين على معتقلات متباعدة في المقاطعة.
هذه الاعتقالات تمت في فترة قصيرة من الزمن في السنة التي نشر فيها الخبر تقريباً.
ولو تتبع القارئ الصحف الصادرة في هذا التاريخ وما قبله وما بعده، لوجد ما يثير الدهشة والعجب مما يفعله الشيوعيون بالمسلمين في التركستان الشرقية.
ومع شدة احتجاج الدول الغربية، وبخاصة أمريكا، [لغرض في نفسها وليس لسواد عيون المسلمين]. على تصرفات الصين في الاعتداء على حقوق الإنسان في الصين، وتتكاتف وسائل إعلامها ومؤسساتها السياسية والاقتصادية على الوقوف ضد الصين، بسبب سجين واحد من مواطني الصين المعارضين لسياستها، مع ذلك تتجاهل ما يحدث لآلاف المسلمين في تركستان الشرقية، لعلمها أن المسلمين أيتام لا أب لهم يحميهم ويدافع عنهم.
ولا زالت الصين تعتقل وتشرد وتقتل أبناء المسلمين في هذا البلد المهضوم إلى الآن، والفضائيات في غالب الدول العربية تتجاهل ما يحدث فيه، اقتداء بالتجاهل الأمريكي!
وبين يدي الآن مقال صغير في مجلة المجتمع الكويتية [العدد جديد، ورقمه: "1336" بتاريخ: 6 ـ 22 شوال، 1419هـ ـ 2 ـ 8 فبراير 1999م]. بعنوان: (الصين تعدم عدداً كبيراً من مسلمي تركستان الشرقية) ويبدو أن هذا العدد هو من بقي على قيد الحياة ممن اعتقلتهم في العامين الماضيين.
المظهر الثاني: محاصرة التدين عند المسلمين، ومنعهم من الاجتماع لمدارسة القرآن الكريم في المساجد وفي المنازل، وإجبارهم على جعل مفاهيم الإسلام تخدم النظام الشيوعي، وتؤيد ممارسات السلطات الصينية لأعمالها، ومنع تدريس المفاهيم الإسلامية المخالفة لأفكار ذلك النظام، ومنع علماء المسلمين من التدخل في شئون الأحوال الشخصية، من عقود الأنكحة والطلاق، والميراث، وتحديد النسل، والتعليم، وجمع الزكاة وصرفها... ومنع التعليم الإسلامي على من لم يبلغ سن الثامنة عشرة من العمر، ومنع النساء المسلمات من دخول المساجد، ومنع اشتغال الشباب بالشعائر الدينية، ومنع جميع أعضاء الحزب الشيوعي الصيني من ممارسة العبادات من صلاة وصيام وغيرهما، ويعاقب من يفعل ذلك منهم.. [راجع لهذه الفقرة مجلة المجتمع الكويتية. عدد: "201" صفحة: "36"].
المظهر الثالث: محاصرة المسلمين بتوقيع معاهدات مع حكومات الشعوب الإسلامية المجاورة! لتضييق الخناق على المسلمين، حتى لا يتمكنوا من الهرب من جحيم العذاب الشيوعي الصيني، ولا من عذاب بقايا الحكام الشيوعيين في الشعوب الإسلامية، كل ذلك بحجة الإرهاب والتطرف (يجب تفسير الإرهاب عندهم والتطرف بما سبق في المظهر الثاني!).
فقد نشرت جريد الشرق الأوسط النص الآتي: ( أكدت مصادر دبلوماسية غربية أمس أن الصين وأربع جمهوريات سوفييتية سابقة في آسيا الوسطى وقعت بالأحرف الأولى على معاهدة عمل مشترك لمكافحة الأصولية..
وتشارك الصين في هذه المعاهدة كل من: قازاقستان، وقيرغستان، وتاجيقستان، وأوزبكستان التي تواجه حكوماتِها معارضةٌ من حركات أصولية!
وتجري حالياً مباحثات لإقناع تركمانستان ـ خامس الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى ـ بالانضمام إلى المعاهدة، على الرغم من شدة الضغط الإيراني المعاكس عليها..
واستُبعدت روسيا من المعاهدة، لأن وجودها قد يمس موازنة القوى الدولية ويثير مشاكل مع الولايات المتحدة واليابان، ولكن هناك مفاهمة ضمنية بأن روسيا ستنخرط في أي عمل مشترك ضد (الأصولية) في المنطقة رغم أنها لا ترتبط بمعاهدة رسمية مع الصين حول هذا الشأن).. [جريدة الشرق الأوسط. العدد : 6364 التاريخ : 13/ذو الحجة / 1416 هـ - 1/5/1996م].
وفي الجريدة نفسها: (الصين تحظر بناء مساجد جديدة في سينكيانج (تركستان الشرقية) ذات الأغلبية المسلمة وتشدد القيود على المسلمين، وبخاصة على المناطق الحدودية مع الجمهوريات الإسلامية لمحاربة دعاة الاستقلال من المسلمين، وتزعم الصين أن جماعة سرية في عاصمة تركستان الشرقية (أورومجي) تقوم بصنع أسلحة وباغتيالات لشخصيات دينية (من المسلمين) تتعاون مع السلطات الحكومية.. [عدد: 6393، الخميس 13/1/1417هـ ـ 30/5/1996م راجع الجريدة لقراءة مقال فيها تحت عنوان: (سياسة الصين في تركستان لقمع الدين وتجفيف منابعه) عدد : 6400. 3 ـ التاريخ : 20/1/1417هـ -6/6/1996م. الصفحة: 10].
ويمكن تصفح موقع الأيغور على الإنترنت بهذا الرابط:
http://et. 4t. com/arabic. html
http://www. uygur. org/arabic/h_rights/news. htm

ملحق من مركز تركستان الشرقية للمعلومات..

وقد اشتدت المحنة على المسلمين في التركستان الشرقية، بعد أحداث 11 من سبتمبر، التي استغلتها جميع الدول المحاربة للإسلام.
يوضح ذلك التقرير الآتي:
http://www. uygur. org/arabic/h_rights/news. htm
تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تركستان الشرقية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
(تقرير خاص يسلط الأضواء على تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الأيغور)..
في البداية أود أن انوه إلى أن مركز تركستان الشرقية للمعلومات كان قد عرض في تقريره السنوي والذي أذيع العام الماضي بالأدلة الدامغة لحملة "اضرب بقوة" التي بدأتها السلطات الصينية في شهر إبريل نيسان من العام الماضي من أجل القضاء على حركات المقاومة الأيغورية في داخل الوطن حيث تم خلال الفترة من شهر إبريل إلى أواخر شهر أغسطس من العام الماضي إعدام أكثر من مائة أيغوري واعتقال عدة آلاف آخرين والحكم بمدد مختلفة من السجن على أكثر من 500 شخص واحتجاز العديد من الأشخاص بدون محاكمة ودون توجيه تهم إليهم.
ولقد اشتدت عمليات انتهاكات حقوق الإنسان في تركستان الشرقية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث إن سلطات الاحتلال فيما تحاول على الصعيد الخارجي اتهام الأيغور بالإرهاب فإنها تقوم على الصعيد الداخلي في تركستان الشرقية بتصعيد حملاتها القمعية الموجهة ضدهم، وتم لهذا الغرض إعادة تشديد حملة "اضرب بقوة" التي بدأتها السلطات في شهر إبريل نيسان الماضي حيث اعتقل العديد من الأشخاص بدعوى ومزاعم واهية. وشددت السلطات خلال شهر رمضان وعشية عيد الفطر المبارك من حملتها لتضييق الخناق على أداء المسلمين لشعائرهم الدينية، وفرضت عقوبات صارمة على المخالفين لتعليماتها.
هذا وبالإضافة إلى ذلك شهدت الأشهر الثلاثة الماضية تسريح العديد من العمال الأيغور في المصانع الصينية في تركستان الشرقية من أعمالهم مما أدي إلى ازدياد وتفشي البطالة بينهم.

ويمكن أن نلخص التطورات الأخيرة في النقاط التالية:

( 1 ) محاولة السلطات الصينية إدراج الأيغور في قائمة الإرهاب الدولية..

في الوقت الذي ركز فيه الرأي العالمي بعد 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة حملته العدائية على الإسلام والمسلمين بدعوى أن الإرهابيين الذين نفذوا الاعتداءات على كل من مركزي التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" في نيويورك وواشنطن يحسبون على الإسلام ويرفعون راية الإسلام حاولت سلطات النظام الشيوعي في الصين ركوب الموجة والإدعاء بأن الأيغور أيضا "إرهابيون يجب القضاء عليهم".
فقد زعمت الصين في معرض عرض شروطها الخاصة بدعم الولايات المتحدة وحلفائها في حملتها الرامية إلى استئصال جذور الإرهاب والتي بدأت من أفغانستان زعمت الصين أن "الأيغور إرهابيون، كما أن كافة المنظمات السياسية والحركات الأيغورية إرهابية" وكان الهدف من ذلك محاولة شريرة ويائسة من أجل إقناع الرأي العام العالمي الحر بقيادة الولايات المتحدة أن قضية تركستان الشرقية ليست قضية حقوق شعب وتقرير مصيره بنفسه كما أنها ليست قضية حقوق إنسان وديمقراطية وإنما هي قضية إرهاب ضحيتها الصين.
ومن أجل ذلك توالت تصريحات كبار المسئولين الصينيين ومن ضمنهم وزير الخارجية توانغ جاوشينغ بشأن تركستان الشرقية والأيغور حيث حاول هؤلاء المسئولون الصينيون الربط بين الأيغور وتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن. ووصفوا الأيغور "بالإرهابيين المسلمين".
وإذا رجعنا بذاكرتنا إلى تصريحات للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية يوم 14 نوفمبر الماضي نجد أنها قد اتهمت الأيغور بالمسؤولية عن أعمال إرهابية مزعومة وقعت خلال السنوات العشر الأخيرة في تركستان الشرقية حيث دللت على ذلك بالثورات الشعبية التي قام بها الأيغور خلال التسعينيات احتجاجاً على القمع الصيني ومن أمثال ذلك "ثورة بارين عام 1990م" و"ثورة 5فبراير 1997م" في غولجا و"مظاهرات 1990أغسطس" في خوتان وغيرها من المظاهرات السلمية التي قام بها الأيغور للتعبير عن احتجاجهم على القمع وسوء المعاملة والتمييز العنصري ضدهم من قبل سلطات الاحتلال الصينية.
ومن المثير للسخرية محاولة الصينيين إدراج عمليات تفجير وقعت خلال السنوات الأخيرة في تركستان الشرقية ولا تمت بصلة للإرهاب وحتى الجرائم العادية في الأدلة المزعومة.
وإذا كانت المظاهرات السلمية وحوادث التفجير التي تنم عن سخط الشعوب تعتبر حوادث إرهابية فان المدن الصينية شهدت ولا تزال تشهد أعمال تفجير شبه يومية. فعلى سبيل المثال "وحسب ما أفادت وسائل الإعلام الصينية فقد لقي 47 شخصاً مصرعهم في انفجار للقنبلة وقع يوم 6 مارس من العام الماضي في إحدى المدارس الابتدائية في مدينة جينغشي الصينية. وأيضا وبعد مرور 10 أيام وقع انفجار كبير هز مدينة شيجي جووانغ مما أسفر عن مقتل 108 أشخاص وإصابة مئات آخرين بجروح. ويعد عدد الأشخاص الذين لقوا مصرعهم في أربعة انفجارات وقعت في عدد من الأقاليم الصينية خلال هذا الشهر فقط بالعشرات والمصابين بأكثر من مائة. وحسب ما أفادت الأنباء فقد نفذت تلك الحوادث منظمات صينية سرية من أجل تحقيق أهداف سياسية لها.
هذا وبالإضافة إلى ذلك شهدت بعض المناطق الصينية وقوع ثورات شعبية ضد الحكم الصيني احتل خلالها الأهالي مراكز للحكومة، إلا أنه مما يثير دهشة المرء أن السلطات الصينية لم تصف تلك العمليات بأنها عمليات إرهابية كما أنها لم تطلق على منفذيها وصف الإرهاب، ولكن تلك السلطات ما لبثت تطلق على عمليات تفجير وقعت خلال السنوات الأخيرة في تركستان الشرقية وقام بها أفراد أو أشخاص بدوافع انتقامية بحتة وصف الإرهاب.
ويكشف ذلك أن السلطات الشيوعية الصينية تكيل بمكيالين في معاملة الشعوب الواقعة تحت قبضتها وتطبق سياستين مختلفتين في كل من الصين وتركستان الشرقية ويظهر ذلك جلياً في قيامها بإلقاء المسؤولية عن حوادث تفجير مزعومة في تركستان الشرقية إلى "الإرهابيين المسلمين الأيغور".
فعلى سبيل المثال: وعلى الرغم من أن سبب الانفجار الذي وقع لشاحنة عسكرية في شهر سبتمبر من عام 2000م يرجع إلى التقصير في التدابير الاحتياطية الواجبة اتخاذها إلا أن الدوائر الأمنية الصينية سارعت إلى اتهام "الانفصاليين الأيغور" بالمسؤولية عنه كما أنه بات واضحاً أن بعضاً من عمليات التفجير التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في تركستان الشرقية قامت بتدبيرها الاستخبارات الصينية وذلك لايجادها ذرائع لتصعيد حملاتها القمعية ضد الأيغور.
وخلاصة القول: ورغم قيام السلطات الصينية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بممارسة كافة أنواع الوسائل المتاحة لها من أجل إدراج الأيغور في قائمة الإرهاب الدولية إلا أن محاولاتها باءت بالفشل التام حيث لم يقتنع الرأي العام العالمي الحر باتهامات الصين للأيغور.
فقد أعلن كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش والسيدة ماري روبنسون رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أثناء زيارتيهما الأخيرة للصين كل على حدة أن قضية الأيغور في تركستان الشرقية قضية تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية حيث لا يمكن التراجع عن مبادئ الحرية والديمقراطية تحت ستار الحملة ضد الإرهاب وذلك رداً على الاتهامات الصينية للأيغور بممارسة الإرهاب، كما حذرا الصين من مغبة استغلال الحملة الدولية ضد الإرهاب لتصعيد عملياتها القمعية ضد الأيغور. [إن إعلان الأمريكيين المذكورين، ما هو إلا إعلان إعلاني خال من الصدق، فلا قيمة للمسلمين لدى القادة الأمريكان، ولو كانوا غير مسلمين لما سكتت أجهزة الأمريكان يوماً واحداً عن الصراخ على الصين].
هذا وبالإضافة إلى ذلك أعطي البرلمان الأوروبي والحكومة البلجيكية رداً قاسياً على الاتهامات الصينية وذلك برعايتهما للدورة الثالثة للمؤتمر الوطني التركستاني الشرقي والذي انعقد في شهر أكتوبر الماضي في مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل.
وأخيراً يمكننا القول أنه فيما أحبط الموقف الثابت للرأي العام العالمي من القضية الأيغورية الادعاءات الصينية ضد الأيغور بالإرهاب من جهة فانه من جهة أخرى أكد على أن الرأي العام العالمي بدأ يعترف بقضية تركستان الشرقية على أنها قضية حقوق إنسان وديمقراطية وحرية وتقرير شعب لمصيره بنفسه.

(2) تدهور جديد في أوضاع حقوق الإنسان في تركستان الشرقية بعد 11سبتمبر

رأت الصين في الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة لا تعوض من أجل القضاء على الشعب الأيغوري في تركستان الشرقية حيث عمدت إلى تصعيد حملاتها القمعية الوحشية الموجهة ضد الأيغور بعد الحادث.
فقد عقدت القيادات العسكرية والأمنية الصينية في تركستان الشرقية اجتماعاً مشتركاً بعد مرور أسبوع على الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة قررت فيه أن "حادث 11سبتمبر فرصة لا تعوض" من أجل القضاء على من تزعم أنهم انفصاليون إرهابيون في إقليم سنكيانغ (تركستان الشرقية). وأصدرت أوامر فورية إلى كافة الجهات الأمنية بإعادة تنفيذ "حملة اضرب بقوة" التي بدأت في شهر إبريل نيسان من العام الماضي والقبض على كل المشتبه فيهم دون استثناء.
وأيضا أكد وانغ لوجين سكرتير الحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية خلال اجتماع في أورومجي في الثامن من شهر يناير الجاري على "أن الأخطار الثلاثة التي تهدد أمن الإقليم والدولة تتمثل في ثلاثة عناصر: العناصر الدينية المتطرفة والانفصالية والإرهابية، وعلينا الاستمرار في توجيه الضربات ضدهم بلا هوادة". كما صدر في نفس الاجتماع قرار بإعطاء مهلة شهرين اعتباراً من شهر ديسمبر 2001م إلى المشتبه فيهم من العناصر المذكورة لتسليم أنفسهم إلى السلطات.
وحسب ما ورد في معلومات لمندوبين لمركز تركستان الشرقية للمعلومات من الوطن فقد اعتقلت السلطات الصينية في تركستان الشرقية أكثر من 3 آلاف أيغوري خلال الفترة من أواخر شهر سبتمبر إلى نهاية العام الماضي. كما شهدت الفترة نفسها أكثر من 12 جلسة محاكمة صدرت فيها أحكام بالإعدام على أكثر من عشرين أيغورياً تم تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم بعد انتهاء المحاكمة مباشرة.
وقد نشر قسم من الأخبار المتعلقة بهذا الشأن في وسائل الإعلام الصينية كما يلي: جاء في العدد الصادر يوم العشرين من شهر سبتمبر من الجريدة الأسبوعية لمديرية أمن "سنجيانغ ذات الحكم الذاتي" والتي توزع سراً أن 210 من الانفصاليين قد تم اعتقالهم. وأيضا جاء في العدد الصادر في السابع والعشرين من شهر أكتوبر الماضي من صحيفة "المساء" التي تصدر في أورومجي أن 150 انفصالياً إرهابياً قد تم القبض عليهم خلال الفترة الأخيرة. كما جاء في العدد الصادر يوم 14 نوفمبر من صحيفة "سنجيانغ كزيتي" التي تعتبر أكبر جريدة في الإقليم أنه قد تم اعتقال 121 شخصاً خلال النصف الأول من هذا الشهر. وكذلك نقل موقع "سنجيانغ على الإنترنت" عن مسؤول في الأمن قوله: أن 181 انفصالياً قد تم اعتقالهم خلال النصف الأخير من شهر نوفمبر الماضي.
وجاء في عدد السادس من شهر ديسمبر من صحيفة "آقسو كزيتي" التي تصدر في مدينة آقسو أن 30 انفصالياً قد تم اعتقالهم في المنطقة خلال شهر نوفمبر الماضي.
والجدير بالذكر أن تلك الإحصائيات تحتوى فقط على قسم قليل جداً من المقبوض عليهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية وذلك أن السلطات الصينية لا تعلن عادة عن أعداد الأشخاص الذين تعتقلهم بدعوى أنها أسرار سياسية إلا في حالات نادرة جداً وتصفه في تلك الحالة بالإرهاب لأهداف سياسية دعائية بحتة رغم أنهم في الواقع ليسوا كذلك.
وبعد أحداث هجمات 11 سبتمبر قامت السلطات الصينية بكافة أجهزتها بتصعيد حملاتها حيث أنه بينما قامت سلطات الأمن بمباشرة عمليات اعتقال واسعة النطاق في كافة أنحاء تركستان الشرقية تسابقت المحاكم الصينية المصطنعة لإدانة وإصدار أحكام الإعدام والسجن على المعتقلين الأيغور.
فعلى سبيل المثال: وحسب التقارير التي وردت من مندوبي مركز تركستان الشرقية للمعلومات من الوطن مباشرة فقد عقدت محكمة صينية في مدينة شهيار جلسة محاكمة علنية يوم الرابع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي أدانت فيه 8 أيغوري وأصدرت على أحدهم حكماً بالإعدام بينما حكم على الآخرين بالسجن لمدد مختلفة.
وعقدت محكمة في كاشغر جلسة محاكمة علنية يوم 25 سبتمبر حيث أصدرت أحكاماً بالسجن لمدد مختلفة على 48 أيغورياً. وأيضا عقدت محكمة صينية في منطقة أيلي أحكاماً بالإعدام على 6 من الشباب الأيغور كانوا قد اعتقلوا في عام 1997 على خلفية أحداث ثورة 5 فبراير المعروفة في غولجا.
كما أصدرت محكمة في مدينة خوتان يوم 16 نوفمبر حكماً بالإعدام على شاب أيغوري ويدعي ياسين اسكندر.
وبالإضافة إلى ذلك تم في منطقة آقسو عقد 4 جلسات للمحاكمة خلال شهر أكتوبر الماضي أدين فيها 43 أيغورياً وصدرت ضدهم أحكام مختلفة.
كما صدرت أحكام مختلفة على 6 من الأيغور في خوتان في جلسة للمحاكمة عقدت يوم 23 سبتمبر . هذا وقد اتهم كافة هؤلاء المعتقلين بممارسة الإرهاب ومحاولة تجزئة وحدة الدولة. وقد تم إعدام المحكوم عليهم بالإعدام عقب انتهاء الجلسات في الساحات العامة. ومما يثير الأسف أن جثث هؤلاء لم تتم إعادتها إلى ذويهم حيث قام أفراد الأمن والجيش بحفر مقابر جماعية لهم ودفنهم فيها، وخوفاً من قيام ذويهم بمحاولة اخذ جثثهم قامت السلطات بحراسة المقابر لمدة ثلاثة أسابيع.

(3) تصاعد الحملة الموجهة ضد الساحة الدينية..

من المعروف أن سلطات الاحتلال الصينية تطبق منذ احتلالها لتركستان الشرقية عام 1949م سياسة الإلحاد ومنع المسلمين الأيغور من أداء شعائرهم الدينية والاستهزاء بالدين. وقد أصبحت تلك الممارسات منبعاً جديداً للمعاناة والتعذيب للمسلمين الأيغور خلال السنوات الأخيرة مما يعني أن القوانين الصينية التي جاء فيها ضمان لحرية القوميات في ممارسة الطقوس الدينية أصبحت حبراً على ورق.
وأصدرت السلطات خلال السنوات العشر الأخيرة قرارات عديدة بشأن السيطرة على الشؤون الدينية من أمثال "نظام الإشراف على الشؤون الدينية" وغيرها من القرارات التي تحد بل وتحول دون أداء الفرد المسلم للعبادات. ومن تلك القرارات تعتبر "الوثيقة رقم 7" السرية التي أصدرها مؤتمر المحافظة على الاستقرار في سنجيانغ والذي عقد في بكين في عام 1996م من أخطر القرارات بهذا الشأن لما تضمنته من فقرات أكدت على أن الخطر الأكبر الذي يهدد أمن الإقليم ينبعث من النشاطات الانفصالية والدينية غير المشروعة.
ومنذ ذلك الحين كثفت السلطات من حملاتها ضد الساحة الدينية حيث لم تكتف بمنع النشاطات الدينية العادية بل وحولت الساحة الدينية ككل إلى مسرح لعمليات القمع التي طالت نخبة كبيرة من العلماء والشخصيات الإسلامية.
ونتيجة لذلك اعتقل الآلاف من الأيغور الذين لا ذنب لهم سوى القيام بأداء شعائرهم الدينية العادية بمزاعم وتهم "الانفصالية والنشاط الديني غير المشروع، وتم حظر وإغلاق المدارس الدينية المملوكة للحكومة وفرضت عقوبات شديدة على المدرسين والطلبة، وبسطت السلطات سيطرتها على كافة المساجد وعينت مراقبين تابعين لها لمراقبة المساجد. وانتزعت حق تعيين الأئمة حيث عينت في المساجد أئمة لا يفقهون من الدين شيئاً سوى الخرافات وتطبيق أوامر سادتهم الشيوعيين، وحولت السلطات الدين الحنيف بفضل هؤلاء الجهلاء إلى وسيلة لدعم الشيوعية والإلحاد والاشتراكية الثورية ،كما سخرته لخدمة أهداف الاستقرار والأمن في البلاد، وقامت بهدم العديد من المساجد بدعوى وحجج واهية متنوعة فضلاً عن منع إنشاء مساجد جديدة.
ونود أن نذكر السادة الأعزاء بأننا كنا قد بعثنا بتقارير ووثائق مدعمة بالأدلة العملية بهذا الشأن إلى الجهات المعنية في جميع أنحاء العالم منها منظمات حقوق الإنسان .

وهنا نسلط الأضواء على الأحداث التي وقعت بعد 11 سبتمبر:

لقد ذكرنا في الفصل الثاني من تقريرنا السنوي أن أكثر من ثلاثة آلاف أيغوري قد اعتقلوا وتم إعدام أكثر من 20 منهم خلال تلك الفترة ويشكل معظم هؤلاء الأشخاص من الذين أدينوا لأسباب تتعلق بعقيدتهم الدينية.
وقد سعت السلطات على وجه الخصوص لتضييق الخناق على المسلمين والحيلولة دون أداء فرائضهم الدينية خلال شهر رمضان وعيد الفطر المبارك بحيث استعملت في سبيل ذلك كافة الوسائل من قمع وترهيب وإغراء.
وحسب معلومات مندوبي مركز تركستان الشرقية للمعلومات في الوطن أصدرت السلطات بحلول شهر رمضان أوامر مشددة تم بموجبها منع أعضاء الحزب الشيوعي وموظفي الدوائر الرسمية والمدرسين والطلبة من صوم هذا الشهر المبارك. كما تم تعيين ثلاثة موظفين من الحكومة لمراقبة المساجد خلال عيد الفطر المبارك، كما شهد بعض المساجد الكبيرة حراسة مشددة من قبل أفراد الأمن الصينيين.
وحسب مندوبينا فقد احتجزت السلطات في خوتان السيد عبد الرءوف وهو عالم ديني شاب و8 من تلميذاته في الفترة من 8 ديسمبر وحتى 13 ديسمبر، وأيضاً اعتقلت سيدة شابة كانت تقوم بالتدريس سراً وعدداً من تلميذاتها، وكان من بين التلميذات صبيات في سن الثالثة عشر، ورغم أن السيد عبد الرءوف قد أطلق سراحه بسبب عدم وجود أية ذريعة لاحتجازه إلا أنه قد تم فرض غرامات مادية كبيرة عليه، ويقال أنه قد تم تغريمه 7 آلاف ين بينما تم اخذ 300 ين غرامة من كل تلميذة. وأرغمت إحدى هؤلاء التلميذات على دفع 3 آلاف ين بدعوى مقاومتها للشرطة أثناء اعتقالها. وتعتبر تلك المبالغ بالنسبة لمثل هؤلاء الفقراء من الأيغور الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي عن 80 دولاراً أمريكياً مبالغ خيالية.
وفضلاً عن ذلك أصدرت السلطات عشية حلول عيد الفطر المبارك قراراً حددت فيه موعد حلول العيد وموعد أداء صلاة العيد، وعلى ذلك الأساس يحل عيد الفطر في تركستان الشرقية متأخراً بيوم عن جميع أنحاء العالم الإسلامي (أي في يوم 17/12/2001م) . وجاء في المرسوم أن أي مسجد يخالف ذلك فسوف يتم معاقبة إمام ذلك المسجد والموظفين المكلفين بالإشراف عليه.
والأمر المؤسف حقاً أنه قد منع الموظفون في الدوائر الرسمية والأطفال ممن هم دون سن الثامنة عشر من أداء صلاة عيد الفطر المبارك وأخرجوا من المساجد عنوة. وقال شاهد عيان: إن أكثر من مائة من الشباب ممن هم دون سن الثامن عشر قد أخرجوا من مسجد في قرية بخوتان عندما أرادوا أداء صلاة العيد وذلك من قبل المشرف الحكومي على المسجد.
ويوضح ذلك بما لا يدع مجالاً للشك أن سلطات الاحتلال الصيني تطبق حالياً سياسة الإلحاد والإبعاد عن الدين تجاه الأيغور.
هذا وقد استمرت السلطات في هدم المساجد في الشهر الماضي أيضاً حيث جاء في نبأ لمراسلنا في الوطن أنه قد تم هدم مسجد "دونغ كوروك" في بلدة قارقاش بمنطقة خوتان والذي كان يتسع لعشرة آلاف شخص وذلك بدعوى تشويش الآذان على الدروس في المدرسة القريبة منه.

(4) تفشي البطالة بين الأيغور..

وعلى الرغم من أن تركستان الشرقية منطقة غنية بالموارد والثروات الطبيعية من النفط والغاز والأرض السلسة السهلة إلا أنه بسبب سياسة "الإبقاء على الجهل" التي تتبعها سلطات الاحتلال تجاه الأيغور فقد تحولت تركستان الشرقية إلى إحدى أفقر المناطق في العالم. كما أنه على الرغم من أن سلطات الاحتلال رفعت خلال الخمسين سنة الماضية شعارات زائفة من أمثال "لنعمل على تطوير وازدهار سنجيانغ، ولنعمل على جلب السعادة إلى الشعب" إلا أنها كانت تهدف من وراء ذلك إلى تبسيط وتشديد قبضتها على تركستان الشرقية وجلب المزيد من الصينيين لتوطينهم فيها ونقل الموارد الطبيعية من النفط والمعادن وغيرها إلى الصين. .
والمصانع التي أسست على أرض تركستان الشرقية همها الأول تشغيل المستوطنين الصينيين وتجهيز أرضية ملائمة لمعيشتهم ولا يقبل الأيغور للعمل بتلك المصانع.
فعلى سبيل المثال: وإذا أخذنا مدينة أورومجي كمثال على ذلك نجد أن 95 في المائة من العمال في المصانع الصينية فيها من المستوطنين، كما يشكل الصينيون 87 في المائة من عمال آبار النفط والغاز في مدينة قارماي النفطية.
ويكشف ذلك سبب تفشي البطالة بين الأيغور وزيف ادعاءات وشعارات السلطات "لنعمل على تطوير وازدهار سنجيانغ". وفي الواقع لا يمكن الحديث عن تطور وتقدم وازدهار أمة تعيش تحت الاستعمار وليست لها صناعة مستقلة ناهيك عن حصولها على السعادة المعيشية.
وقد ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة البطالة بين الأيغور بشكل خطير ويرجع سبب ذلك إلى عاملين اثنين :
1 ـ سياسة تصيين الإدارات والمراكز الحكومية التي تطبقها السلطات في المدن التركستانية حيث يتم إبعاد الأيغور عن تلك المراكز وإحلال الصينيين محلهم.
2 ـ سياسة الضرائب الثقيلة والإتاوات التي تفرضها السلطات على الفلاحين في القرى والتي أدت إلى نزوحهم إلى المدن من أجل تأمين معيشتهم. ويجدر بالملاحظة هنا أن الأرض الزراعية التي يملكها الفلاح الأيغوري لا تعادل مساحة فدان واحد.
3 ـ وكانت السلطات قد أطلقت مع بداية التسعينيات شعار "فتح المنطقة الغربية" وهي الحملة التي تركز في الأساس على تركستان الشرقية حيث بدأت في إنشاء مباني وطرق وتجديد الهياكل الشكلية للمدن إلا أن تلك المشروعات تم إسناد تنفيذها إلى الشركات الصينية بدلاً من الشركات المحلية الأيغورية. وقامت تلك الشركات باستقدام العمال الصينيين من الصين ولم تقبل الأيغور للعمل، ونتيجة لذلك أصبح الأيغور لا يجدون ولو عملاً مؤقتاً في الظروف الراهنة.
4 ـ ومع تطبيق سياسة الإصلاحات الاقتصادية في الصين وتطور الاقتصاد الصيني تقرر بيع القطاع العام إلى القطاع الخاص، وبسبب أن المصانع المحلية في تركستان الشرقية هي مصانع قديمة تستعمل فيها وسائل وأدوات عفا عليها الزمن فلم تستطع الصمود أمام المصانع الصينية الحديثة وأعلنت إفلاسها. ومعظم تلك المصانع قامت بشرائها شركات قادمة من الصين حيث كان أول عمل تقوم به الشركات هو تسريح العمال الأيغور تحت شعار "تطوير العمل". وعندما بدأت في عام 1998م سياسة تسريح العمالة الزائدة عن الحاجة كان أول الضحايا هم الأيغور، وذلك أن أصحاب المصانع هم صينيون وهم لا ينظرون للقدرات العملية في اختيار العمال بقدر ما ينظرون إلى التمييز العنصري ضد المسلمين الأيغور.
وقد واجه الأيغور تلك السياسة في المناطق الجنوبية من تركستان الشرقية على وجه الخصوص حيث تم تسريح الآلاف من العمال الأيغور الذين كانوا يعملون في المصانع والشركات في مناطق خوتان وكاشغر.
وحسب ما نقل مراسل مركز تركستان الشرقية للمعلومات من الوطن فقد باعت السلطات مصنع كاشغر للنسيج والقطن الذي يعتبر أكبر مصنع في المنطقة إلى شركة صينية وذلك على اثر إفلاس المصنع من جراء الفساد الإداري للمدير والذي تسبب على المصنع بديون وصل مقدارها إلى 80 مليون ين (10 مليون دولار تقريباً). وكان أول ما قام به المدير الجديد للمصنع القيام بتسريح ما يقارب ألف عامل أيغوري بدعوى ترشيد النفقات وإعادة ترتيب العمل. كما أفاد نبأ آخر من مدينة خوتان أن أكبر مصنعين في خوتان وهما مصنع النسيج الأهلي ومصنع الحرير والنسيج سرحت خلال شهر نوفمبر الماضي700 شخص من أعمالهم 80 في المائة منهم من الأيغور. ولم يتم إعطاءهم أية تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم. وقد حاول حوالي 300 من هؤلاء المطرودين من العمل من الأيغور القيام بتظاهرة احتجاجية يوم 23 ديسمبر الماضي وطلبوا مقابلة محافظ المدينة إلا أن المحافظ وبدلا من الاستماع إلى شكاواهم هددهم بأنه سوف يتم اعتقالهم بتهمة زعزعة النظام والأمن.
هذا وبالإضافة إلى ذلك يواجه الخريجون الجدد من الجامعات من الأيغور مصاعب جمة في الحصول على العمل، والسبب في ذلك لا يكمن في العمالة الزائدة عن الحاجة وإنما يكمن في سياسة التمييز العنصري ضد الأيغور واحتلال المستوطنين الصينيين لكافة فرص العمل المتاحة.
ويقدم حوالي نصف مليون صيني سنوياً إلى تركستان الشرقية بحثاً عن العمل حيث يتوفر لهم فرص العمل أينما ذهبوا في تركستان الشرقية في حين لا يجد خريجو الجامعات من الأيغور الذين لا يتجاوز أعدادهم عن 3 آلاف شخص أي عمل.
والسبب في ذلك يرجع كما أسلفنا إلى التمييز العنصري الذي ينتهجه أصحاب ومسؤولو المصانع من الصينيين بإيعاز من السلطات ضد الأيغور حيث يفضل هؤلاء المسؤولون صينياً أمياً على أيغوري تخرج من الجامعة ولديه قدرة وقابلية في مجالات الصناعة وما إلى ذلك.
ويجدر بالذكر هنا أنه قد ظهرت في السنوات الخمس الأخيرة ظاهرة جديدة في معاملة السلطات مع خريجي الجامعات من الأيغور حيث يتم في كل سنة من شهر تموز يوليو عقد ما يسمي "سوق قبول المتخصصين" ويشكل الصينيون 99 في المائة من أعضاء لجنة قبول المتخصصين، وقد كتب بعضهم دون ما أدنى استحياء على مكتبه "أنه لا يقبل الأيغور للعمل". وقد اضطر الأيغور الذين أتوا بحثاً عن العمل إلى الانسحاب عندما شاهدو تلك اللافتات وهم يشعرون بالخزي والعار.
مركز تركستان الشرقية للمعلومات
12/30 / 2001م

حوار مع بعض الطلبة الصينيين عن الإسلام في بلادهم:

دار هذا الحوار في منزلي بالمدينة النبوية ـ حي الأزهري ـ بمكتبة المنزل.
في يوم الاثنين 26ذو الحجة 1416هـ ـ 13/5/1996م
الجلسة الأولى:
الاسم: محمد نوح (MA).. [جرت عادة الصينيين أن يتسموا بأسماء عربية يتداولونها فيما بينهم، وأسماء صينية يتعاملون به رسمياً]. وهو طالب في كلية الدعوة ـ السنة الثالثة ـ الجامعة الإسلامية ـ المدينة المنورة.

الكاتب ومحمد نوح في منزل الكاتب بالمدينة المنورة
الكاتب ومحمد نوح في منزل الكاتب بالمدينة المنورة

تاريخ الميلاد: 20/6/1965م
اسم المقاطعة: قانسو. عاصمتها: لانجو.
المدينة التي يعيش فيها: لينشيا (تسمى مكة الصغيرة لكثرة المسلمين بها وكثرة المساجد وقوة نشاط المسلمين). [هذه المنطقة وهذه المدينة "لنشيا" هي التي لم تتيسر لي زيارتها عندما زرت العاصمة (لانجو) كما سبق، ولذا حرصت على أخذ معلومات عنها من أحد أبنائها].
دراسة الأخ محمد في داخل بلاده وخارجها. المراحل الدراسية إلى الثانوية العامة (حكومية) في الصين.
البلدان التي درس فيها: باكستان، وتخرج في معهد الإمام المودودي. ودرس فترة في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد. وتخرج من معهد اللغة العربية في جامعة الملك سعود سنة 1411هـ وهو الآن يدرس (بالجامعة الإسلامية/ كلية الدعوة ـ السنة الثالثة) بالمدينة المنورة.
وقد جاءته رسالة من والده يطلب فيها عودته للقيام بخدمته وخدمة جدته، نظراً لكبرهما ولعدم من يقوم بشئونهما، وقرر السفر وتَرْكَ الدراسة.
متزوج. وله ابن واحد، اسمه: (سيف الدين MA SAIFE). وعمره سنتان.
مشايخه الصينيون: له شيخ واحد هو: بهاء الدين، وعمره ستون سنة.
مشايخه في البلدان الأخرى: المدرسون في الجامعة الإسلامية العالمية، (وتتلمذ على الشيخ خليل الحامدي في معهد الإمام المودودي) سنة 1990م، ومدرسو الجامعة الإسلامية في كلية الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

المسلمون في قانسو ومؤسساتهم:

عدد المسلمين في المقاطعة: (6 ملايين) تقريباً.
عدد المسلمين في ولاية (لينشيا): ثلاثة ملايين، تقريباً.
عدد المساجد في المقاطعة: (عشرة آلاف صغير وكبير تقريباً).
والمساجد الكبيرة تعتبر مدارس.
عدد المدارس: في المقاطعة يزيد عن مائة صغيرة وكبيرة.
عدد المدرسين: في كل مدرسة يوجد ما بين ثلاثة إلى خمسة.
عدد الطلبة: ما بين عشرين إلى مائتين في كل مدرسة.
المناهج الدراسية:
مناهج المدارس: علوم اللغة العربية قواعدها. قراءة القرآن تجويداً، وتفسيره (الجلالين والبيضاوي) الفقه ـ شرح الوقاية وكتاب شامي (حنفي) والعقيدة (النسفية).
وفي المدارس الجديدة التربية الإسلامية (كتاب مقرر في المعهد الديني في الكويت).
والحديث: كتاب اللؤلؤ والمرجان تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبعته الحكومة الصينية. وعلوم القرآن لصبحي الصالح. وتيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان.
وأصول الفقه مقرر المرحلة الإعدادية في اليمن.
وفي الدعوة: تعريف عام بدين الإسلام لعلي الطنطاوي ـ يدرسونه في مادة العقيدة.
وفي التاريخ: السيرة النبوية ـ في بعض المدارس ـ لمصطفى السباعي، وبعض المدارس يدرسون كتاب الرحيق المختوم للمبارك فوري.
وتدرس مواد أخرى باللغة الصينية، مثل كتاب مبادئ الإسلام للمودودي ـ مترجم باللغة الصينية، ومعالم في الطريق لسيد قطب،وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب، وجاهلية القرن العشرين (ومدرسو هذه المواد هم الذين دَرَسُوا في الخارج) وطريقة تدريس هذه الكتب محاضرات أو قراءة الكتاب.
والكتب المترجمة إلى الصينية تُدَرَّس للطلبة الذين لم يصلوا إلى مرحلة الدراسة بالعربية.

اختلاف المسلمين وأسبابه:

إذا حصلت مشكلات مع الدولة، فتعاوُنُ المسلمين فيما بينهم تعاون تام، أما فيما بينهم فهم مختلفون. ومن أهم أسباب الخلاف بينهم: الانتساب إلى المذاهب،كالحنفي والسلفي والصوفي...
وبعضهم يتبعون مشايخ قدامى عندهم ما يشبه الطرق الصوفية، وبعضهم يدعون أنهم من شيعة أهل البيت، وغالبهم لا يفهمون ما ينتسبون إليه، حتى إن أكثرهم لا يُصَلون ولا يهتمون بالعبادات، وبعضهم يرى أن زيارة مقابر الشيوخ أفضل من الذهاب إلى مكة، وهذا يوجد في هذه المنطقة أكثر من بقية بلاد الصين (توجد المقابر التي يعظمونها في "سيتشوان").
وأشهر الطرق الصوفية الموجودة: القادرية، والخَفِيَّة ـ يخفون الذكر ـ والجهرية.
وتوجد طائفة الإخوان (وليسوا الإخوان المسلمين) وكانوا على جهل وعادات غير صحيحة، وفي الخمسينات ذهب أحدهم إلى الحج ويسمى (سيد نوح جويوانج حاج) ودرس على المشايخ في مكة لمدة ست سنوات، وعندما رجع وجد جماعته مختلفين، فجمعهم وقال لهم: نترك الخلاف ونحن إخوان يجب أن نفهم الإسلام على حقيقته ونعمل به، ويظهر أنه تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. (وهذا هو سبب تسميتهم بالإخوان).. [وهذا اللقب كان شائعاً في مناطق نجد في عهد الملك عبد العزيز وبعده].

صلة المسلمين بالدولة وحالتهم الاقتصادية:

والموظفون في هذه المقاطعة كثير منهم مسلمون، ولكن الدولة لا توظف إلا من انضم إلى الحزب الشيوعي، ولذلك غالبهم مسلمون بالاسم فقط.
أما حالتهم الاقتصادية في المقاطعة: فهم يشتغلون بالتجارة ويوجد فيهم أغنياء (غالب المسلمين في الولاية أغنياء) ونسبة الأغنياء منهم ـ في المدينة ـ أكثر من غير المسلمين، لأن غير المسلمين يهتمون بالوظائف بخلاف المسلمين.
ويتعاون أغنياء المسلمين مع المسلمين في الإنفاق على التعليم والدعوة والمساجد والمدارس.

صلة المسلمين في قانسو بإخوانهم في تركستان:

تقع تركستان الشرقية في الشمال الغربي لهذه المقاطعة، وبين المسلمين في المقاطعتين صلة تجارية، وبدأت الاتصالات بينهم دينياً، حيث تطبع كتب دينية في قانسو وترسل إلى تركستان الشرقية، وكثير من المسلمين في قانسو هاجروا إلى تركستان الشرقية في أيام الثورة الثقافية الكبرى، ولذلك تحصل زيارات بين الطرفين.
المسلمون في قانسو يلتزمون بالإسلام، حسب فهمهم له، أكثر من المسلمين في المقاطعات الأخرى، والسبب في ذلك اهتمام الأسرة بتربية الأولاد منذ الصغر، حيث أصبحت عندهم عادة نشئوا عليها، ويهتمون بالطعام الحلال حتى إذا سافروا إلى مناطق أخرى من الصين يأخذون معهم الطعام الحلال.
كما أن العلماء والمدارس عندهم كثيرة.
نسبة التعليم الثقافي.. [يعني تعليمهم في المدارس العصرية، وهي مدارس حكومية]. بين المسلمين في المقاطعة 20% تقريباً.
لأن المسلمين يمنعون أولادهم ـ وخاصة البنات ـ من الدراسة في المدارس الحكومية محافظة على دينهم وخشية من التأثر بالأفكار الإلحادية.
والمسلمون في هذه المقاطعة هم صينيون ولا يعرف أحد من أبناء العرب.

بعض مظاهر النشاط الإسلامي في المنطقة:

مظاهر النشاط الإسلامي: مخيمات تربوية في موسم الصيف والمسابقات في تلاوة القرآن التي لم تكن موجودة من قبل، ومسابقات ثقافية إسلامية، وأنشئت روضات أطفال للمسلمين، وأسست مكتبات إسلامية عامة للمطالعة في الشوارع الرئيسية في المدينة، ومنها مكتبة (اقرأ) في لنشيا، ومكتبات إسلامية عامة للبيع بالعربية والصينية.

الطلاب المتخرجون من البلدان العربية والإسلامية:

الطلاب الذين خرجوا لطلب العلم الشرعي من المقاطعة، في باكستان وسوريا وإيران، وفي الأردن ومصر وفي المملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية وليبيا والسودان. وعددهم يبلغ مائة تقريباً، تخرج قليل منهم. وعدد الدارسين من المقاطعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الآن 25 طالباً. وفي جامعة الملك سعود في الرياض 16 تخرج منهم واحد واسمه (ليسع). وتخرج سبعة من طلاب قانسو من الجامعة الإسلامية في المدينة. كما تخرج عدد آخر من جامعات أخرى.

أقسام الطلاب الصينيين المتخرجين في البلدان الإسلامية:

وهؤلاء الطلاب ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هم من طلبة المساجد السلفية.
وهم أتباع بعض المشايخ الذين تأثروا بأفكار الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهؤلاء المشايخ أخذوا تلك الأفكار عندما ذهبوا إلى مكة للحج، وحملوا معهم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الصين، ويدرسون هذه الكتب، ويسيرون على نفس منهج تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويلبسون اللباس السعودي إلى الآن: الثياب والشماغ والطاقية والعقال، ظنا منهم أن ذلك كله من السنة.
ومن علاماتهم ترك شعر الرأس اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويرون أن حلق شعر الرأس بدعة، إلا في مناسك الحج والعمرة، ولكنهم لا يهتمون بترك شعر اللحية، حيث يحلقها كثير منهم، ويقصرون السراويل والبنطلونات، ويكثر عندهم التبديع والتفسيق، ويكفِّرون الفرق الصوفية كالقادرية، ومن أهم اختلافهم مع الجماعات الأخرى فهم بعض آيات الصفات، مثل الاستواء على العرش، وهذا يختلفون فيه هم أيضاً فيما بينهم، بعضهم يقول: استوى معناه استقام، وبعضهم يقول: استوى بمعنى علا وارتفع.
أما خلافهم مع غيرهم فهو موضوع التأويل وعدمه.
وهم يقولون: إنهم يأخذون بالكتاب والسنة، ويتركون كتب الفقه، مع أن غالبهم جهال، ولا يصلون وراء أئمة المساجد الحنفيين، بسبب عدم رفع اليدين، وغير ذلك.. ولا يعترفون بصحة أحاديث عدم رفع اليدين.
ويهتمون بقراءة كتب الحديث، حتى إن عامتهم يقرؤون ذلك عن طريق الترجمة، (وأسرة الأخ محمد نوح ينتمون إلى هذه الطائفة).. ويحاربون إقامة المولد ويحكمون على من أقامه بالكفر والشرك.. وهم يصرحون بأنهم سلفيون.
القسم الثاني: من مساجد (الإخوان).
وهم يخالفون القسم الأول في رفع اليدين في الصلاة ـ يسيرون على المذهب الحنفي ـ ويؤولون آيات الصفات ـ على مذهب الأشعرية ـ ويقولون عن أنفسهم: إنهم أشعريون ماتريديون، ولا يكفرون الناس ولا يفسقونهم بالبدع ونحوها، ولا يتبركون بالقبور.
وبين الطائفتين خلاف شديد وكراهية ولا يوجد بين طلابهما تعاون ولا لقاء بين أئمة مساجدهم.
القسم الثالث: يسمون أهل التقليد.
وهم الذين لم يتغيروا عما كانوا عليه لا بدعوة سيد نوح ولا بدعوة السلفية، وهؤلاء عندهم بدع كثيرة، وهم فقط الذين يحتفلون بالمولد، وتزور نساءهم القبور ويتبركون بالقبور، ولا يهتمون كثيراً بالصلاة وكذلك لا يهتمون بالتعليم، ولا يهتمون بتلاوة القرآن مجوداً، بل لحنهم فيه كثير.
فالقسم الأول بعد تخرجه تشدد كثيراً، والقسم الثاني يخف تشدده ويقوم بتوعية المسلمين لفهم الإسلام ويحاول جمع كلمتهم، ويكون تأثيرهم في المسلمين قوياً وجماعة هذا القسم أكثر من القسمين الأول والثالث.
ويوجد تأثر بالمذهب الشيعي عند الخفية والجهرية، ويصرحون أنهم شيعة، ولكنهم لم يصلوا إلى درجة سب الصحابة، وإنما يظهرون أنهم يحبون أهل البيت، ولم يتمكنوا من تعلم أصول الشيعة.

النشاط الشيعي في الصين:

وعلماء الشيعة يأتون إلى بعض مناطق الصين، ويأخذون معهم بعض الطلاب، ولكن إلى الآن لم يرجع أحد منهم يدعو إلى مذهبهم.
ويقدم الإيرانيون مساعدات لبعض المساجد لأجل التأثير على أهلها.
الملحق الثقافي الإيراني في بكين قدم مساعدة كبيرة لبناء المعهد الإسلامي المسمى بـ(المدرسة الفاطمية) في مقاطعة (خنان) في وسط الصين، وعاصمتها (تشانتشو zheng zhou).
وكانت مديرة المدرسة تسمى عائشة فألحوا عليها حتى سميت فاطمة، وهي تخرجت في جامعة مشهد، وهي الآن مذيعة باللغة الصينية في إذاعة إيران تدعو إلى الإسلام بالفكر الشيعي، وهذه أول إذاعة أجنبية تدعو إلى الإسلام بلغة الصين.
ويدْرُس في إيران الآن خمسون طالباً من الصين، ويزدادون عاماً بعد عام، ويشجعون الطلاب الصينيين على أن يتزوجوا من الصينيات، ويأتوا بأزواجهم معهم إلى إيران ليكون التأثير الشيعي شاملاً للأسرة كلها، وبعض الطلبة الصينيين يتزوجون إيرانيات بشرط أن يعتنقوا المذهب الشيعي.
انتهت الجلسة الأولى مع الأخ محمد نوح.

الجلسة الثانية مع الأخ محمد نوح:

الأربعاء 28 ذو الحجة 1416هـ ـ1/5/ 1996م
ترتيب المقاطعات الصينية من حيث كثرة المسلمين وقلتهم.
هناك ست مقاطعات يكثر بها المسلمون، في شمال غرب الصين:
أولها: قانسو.
ثانيتها: تشنغهاي
ثالثها: نينغشيا
رابعتها: شانشي
خامستها: شنغجانغ (في تركستان الشرقية) وهذه المقاطعة هي أكثر المقاطعات الخمس بالنسبة للمسلمين.
سادستها: يونَّان.
وكل المقاطعات الأخرى بها مسلمون، ولكن المقاطعات الست المذكورة هي التي يكثر بها المسلمون.
هل يعرف عدد السكان المسلمين في الصين وفي كل مقاطعة؟؟
توجد عدة إحصائيات: منها الإحصائية الحكومية، تقدرهم بـ(20 مليوناً).
وهناك إحصائية من قبل بعض المصادر الإسلامية، نقدرهم بـ(100 مليون) وهذا مرجعه كتاب أقليات إسلامية الصادر عن رابطة العالم الإسلامي.
وبعضهم يقدرونه ب(120 مليون) كما في كتاب الكاتب الكويتي. [هو: جمال محمد العبد المنعم، وعنوان كتابه المسلمون في الصين الملف الضائع، وقد زارني المؤلف بمنزلي في المدينة المنورة قبل حج هذا العام وأهدى لي كتابه المذكور].
والذي نراه أن العدد (100 مليون تقريباً).
المساجد في الصين وأئمتها: عدد المساجد في إحصائيات الحكومة قبل سنتين أكثر من عشرين ألفاً، والظاهر أنها تعني المساجد الرسمية المأذون به من قبلها.
أما المساجد الصغيرة وغير الرسمية فهي كثيرة، ويصعب إحصاؤها، لأن المساجد في ازدياد، والأهالي هم الذين ينفقون عليها، والحكومة تنفق على بعض المساجد الرسمية عند بنائها.
أئمة المساجد: في المقاطعات الست السابقة يطلب المسلمون فيهم شروطاً معينة:
منها: أن يكون كبير السن، ولا يختارون الشباب في الغالب. ومنها: أن يكون قد درس في المساجد على الشيوخ معظم الكتب الدينية التي تدرس في المساجد، وهي تتعلق بالعقيدة والفقه والتفسير واللغة العربية ـ النحو والصرف والمواعظ التي يدرس فيها كتب خاصة باللغة العربية، ومنها: الإرشاد أو تنبيه الغافلين أو درة الناصحين. ومنها: أن يكون قادراً على التعليم.
وأما المقاطعات الأخرى فالمطلوب فيها من الإمام حفظ بعض سور القرآن، ليقرأ بها في الصلاة، ولا يشترطون فيه تجويداً أو غيره، إلى درجة أن بعض الأئمة لا تُفهم قراءته.
ويشترطون فيه أن يجيد بعض الأمور المتعلقة بالجنائز وعقد النكاح، وأن يكون قادراً على ذبح الحيوانات للمسلمين، والناس لا يقبلون إلا ذبيحة الإمام.

المعاهد والمدارس المشهورة:

كم عدد المدارس والمعاهد الإسلامية المشهورة؟
المدارس والمعاهد الإسلامية قسمان:
القسم الأول: المعاهد الحكومية.
وكانت توجد ثمانية معاهد في المدن الرئيسية، وهي:
معهد العلوم الإسلامية في بكين.
معهد العلوم الإسلامية في نينغشيا.
ومعهد العلوم الإسلامية في شنغجانغ.
ومعهد العلوم الإسلامية في تشينغ تشو.
ومعهد العلوم الإسلامية في لانتشو.
ومعهد العلوم الإسلامية شيئان.
ومعهد العلوم الإسلامية تشوانتشو في جنوب الصين.
ومعهد العلوم الإسلامية في كومينغ.
وبعض هذه المعاهد أغلقت لعدم وجود الطلاب الملتحقين بها، لعدم ثقة المسلمين بها، لما فيها من تحريف للإسلام، وهي إنما تربي من المسلمين شباباً يبثون الأفكار الشيوعية.
وعندما تخرجت الدفعة الأولى من طلاب معهد بكين، وزعتهم الحكومة على المدن أئمة للمساجد، ولكن المسلمين رفضوا الصلاة وراءهم، لعلمهم بأنهم عملاء للحكومة، وقليل منهم من نجا من أفكار الحكومة وأهدافها، منهم الأستاذ حسن إمام مسجد شانغهاي.
ومعهد بكين بني في عهد (ماو) وكذلك بعض المعاهد المذكورة، وأغلقت كلها بسرعة عندما بدأت الثورة الثقافية، كما أغلقت المساجد، ويبدو أن تأسيسها كان من باب تأليف المسلمين وخداعهم.
القسم الثاني: معاهد أهلية:
بدأت نواتها في بيوت المسلمين سراً في أواخر عهد الثورة.
كان المدرسون يعملون في النهار لكسب الرزق في الأعمال الشاقة تنكيلاً بهم، وفي الليل يجمعون التلاميذ سراً في منازلهم، وقد يتنقلون، إذا بدأت الحكومة تراقبهم، والمدرس ينصح الطلاب أن لا يحضروا سوياً، وإنما فرادى خشية من أن تتنبه الحكومة لذلك.
وقد درس كثير من أبناء المسلمين في تلك الفترة، وكان المدرسون يفرحون بكثرة نزول الأمطار لأن الحكومة في وقت كثرة نزول المطر هذه لا تراقب، وكل العبادات حتى الصلاة كانت تؤدى سراً.
وضرب الأخ محمد مثالا لذلك بأنه رأى جده وجدته يدخلان تحت الطاولة بعد أن سترها بقماش في الليل وأنهما أشعلا شمعة، فنظر إليهما من ثقب وهو صغير عمر ه (6 سنوات) تقريباً، وهما يأكلان من طعام صنعاه في النهار، وسألهما في اليوم الثاني عن السبب فقلا له: لا تتحدث عن هذا في الخارج، وكان ذلك في شهر رمضان، وفهم هو بعد ذلك أنهما كانا يفطران سراً. [فأين زعم من يدعي من المنتسبين إلى العلم أن العالم كله اليوم لا تشرع فيه الدعوة السرية، لوجود الحرية التي يتمكن بها الدعاة من الدعوة العلنية، والحال أن بعض المسلمين لا يقدرون ـ أحياناً ـ من أداء بعض شعائرهم الدينية، كالصلاة والصوم في داخل منازلهم؟! وإذا كانت الأحوال قد تتغير أحياناً فيؤذن للمسلمين بأداء شعائر دينهم، فإن الحال لم يتغير فيما يتعلق بدعوتهم إلى دينهم حتى فيما بينهم إلى الآن في الصين، إلا في داخل مساجدهم، بشرط أن لا يقوم بذلك غير إمام المسجد الذي يراقب مراقبة مستمرة من قبل الحكومة الصينية، هذا كتبته وقت زيارتي وأرجو أن يتغير الأمر إلى الأحسن].
ثم تطورت مع مرور الأيام بسبب الانفتاح السياسي، وأصبحت بعضها مدارس أو معاهد يدرس فيها أولاد المسلمين علناً، وبعضها وافقت على تأسيسها الدولة، وبعضها لم توافق عليها، ولكنها لم تمنعها رسمياً، ولا زالت هذه المعاهد موجودة.
وأعرف أكثر من ثلاثين معهداً إسلامياً في مقاطعات الصين، وأكثرها في الشمال الغربي للصين، وتوجد معاهد كثيرة في يونَّان.
ولا يعرف إحصاء معين للمعاهد والمدارس الإسلامية في الصين كلها.
ولكن بعض هذه المعاهد تغلق لعدم وجود ميزانية لتكاليفها.
ومع ذلك تفتح معاهد جديدة، وهذا غير التعليم المسجدي.
6 ـ هل بقي من ينتسب إلى العرب من المسلمين، وفي أي المقاطعات يكثرون وما السبب؟

أستاذ الأساتذة وتطور التعليم الديني:

منذ دخول الإسلام الصين إلى القرن السادس عشر، لم يكن يوجد تعليم ديني منظم، وإنما كان المسلمون يلقنون أولادهم الإسلام شفهياً، جيلاً بعد جيل.
وقد بدأ التعليم المنظم في عهد الشيخ (هودن جو) وهو الذي سمي أستاذ الأساتذة.
فقد سافر إلى مكة في القرن السادس عشر، والتقى علماء في مكة وحضر الحلقات العلمية، وتعرف على أساليب التعليم التي يسلكها هؤلاء العلماء، وكانت تلك الأساليب جديدة عليه.
ولما رجع إلى الصين بدأ يطبق تلك الأساليب في منزله أولاً، ثم انتقل بها إلى المسجد، فجمع الطلاب وقرر عليهم دراسة بعض الكتب، غير أنه لم يكن يحدد مدة معينة يتخرج فيها الطلاب، فإذا رأى الطالب أتقن العلوم التي درسها بعد مضي عدة سنوات، أرسله ليقوم بمثل ما قام به هو من التدريس.
ومن ذلك الوقت بدأ تنظيم التعليم الديني، وهو الذي سمي بالتعليم المسجدي، في مقابل التعليم المدرسي، والتعليم المدرسي كان أساس تطويره التعليم المسجدي.
وعندما رأى العلماء ـ في الآونة الأخيرة ـ شيئاً من القصور في المناهج والكتب وعدم الاهتمام باللغة الصينية، طوروا المناهج والكتب وأسسوا المدارس، ولازالوا يطورون، وفي هذه المدارس أمل كبير لإفادة أبناء المسلمين.

هجرة طلاب الصين إلى الخارج بعد الانفتاح:

7 ـ متى بدأ طلاب الصين المسلمون يهاجرون لطلب العلم إلى خارج الصين بعد موت (ماو)؟ وفي أي البلدان يكثرون ولماذا؟
أول من خرج من الصين للدراسة في الخارج ـ بعد الانفتاح ـ هو الأخ محمد نوح ـ الذي أجريت معه هذه الحوار ـ وطالب آخر اسمه صالح عيسى من بلده، في سنة 1986م إلى باكستان، حتى إن الموظفين في الجمارك الباكستانية قالوا لهما: أنتما أول من يدخل باكستان بتأشيرة لطلب العلم، ويكثر الطلبة الصينيون في باكستان، لقرب البلد وإمكان السفر بالحافلات، وحسن العلاقة بين البلدين، وسهولة القبول في المعاهد الدينية في باكستان [لأن الرئيس مشرف لم يكن موجودا!]. وقد بلغ عددهم في باكستان منذ البداية إلى الآن أكثر من خمسمائة طالب.
ومعظمهم في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد وبعضهم في المعهد الإسلامي في بيشاور، وبعضهم في معهد الإمام المودودي في لاهور، وبعضهم في جامعة الدراسات الإسلامية في كراتشي.
والبلد الثاني الذي يكثر فيه الطلبة الصينيون المملكة العربية السعودية، يوجد منهم أكثر من مائة طالب في الجامعة الإسلامية، وفي جامعة أم القرى عشرة وفي جامعة الملك سعود عشرة تقريباً.
ويوجد في سوريا أكثر من خمسين طالباً في معهد الدعوة التابع لليبيا، وفي معهد الفتح الإسلامي، وفي جامعة دمشق. وفي مصر أكثر من خمسين طالبا في الأزهر وفروعه. وفي السودان يوجد عدد منهم. ويوجد عدد كثير منهم في إيران.
كما يوجد عدد منهم في الإمارات أيضاً.
8 ـ هل يعرف عدد الطلاب المسلمين الذين تخرجوا في الجامعات والمعاهد الإسلامية في خارج الصين؟
أعرف منهم حوالي عشرة، ولا أعرف الآخرين.

نشاط الطلاب العائدين من الخارج في التعليم والدعوة.

9 ـ وهل يقومون بنشاط تعليمي ودعوي بين المسلين في الصين عند عودتهم، وأي البلدان طلابها الصينيون أكثر نشاطاً؟
يقوم بعضهم بنشاط تعليمي في المدارس الإسلامية في بلدانهم، وكذلك الدعوة، مثل ترجمة الكتب إلى اللغة الصينية، وتنظيم المخيمات.
وأكثر الطلاب نشاطاً في مقاطعة قانسو، وكل طلاب قانسوا يشتغلون بالتعليم والدعوة، وكثير من المقاطعات طلابها مازالوا يدرسون في الخارج.

تنسيق العمل بين الطلاب في الداخل والخارج.

10 ـ هل توجد اتصالات بين الطلاب الصينيين الدارسين في الخارج قبل عودتهم إلى بلادهم؟
توجد اتصالات فردية ومحاولة لجمع كلمتهم وتوجيههم، والتخفيف من الاندفاع الذي يصل فيه بعضهم إلى حد تكفير المسلمين في الصين.
11 ـ هل يوجد تنسيق بينهم في الدعوة والتعليم إذا رجعوا إلى بلادهم؟
حصلت بين المسلمين محاولة تنسيق في المدارس لأكثر من ثلاثين مدرسة، ولكنها توقفت بسبب اختلاف الآراء بين المدارس، وفي السنة الماضية قام الإمام حسن إمام الجامع في شانغهاي بالتنسيق بين المدارس المهتمة بالتربية الإسلامية في بعض المقاطعات، وكان ذلك ناجحاً اتفقوا على جعل معهد المعلمين في غوانغخه (بلده) مركزاً لتدريب المدرسين لجميع المدارس الإسلامية في الصين، وهذا المعهد هو الذي يُدَرِّس فيه الأخ محمد، ونسبة المسلمين في هذه البلدة 98% وهي تحتوي على عدة قرى. ومعظم المسؤولين في الإدارات الحكومية في البلدة مسلمون.
12 ـ هل يوجد علماء مسلمون يفقهون الإسلام فقهاً صحيحاً، وهل يقومون بتدريس أبناء المسلمين وتفقيههم في المساجد والمدارس؟
يوجد علماء بارزون، ولكنهم قليل.
13 ـ هل يرغب أبناء المسلمين في الصين في تعلم اللغة العربية ومبادئ الإسلام؟
عند معظم أبناء المسلمين رغبة شديدة في ذلك.
14 ـ هل يوجد من يسعى من العلماء لتطوير المناهج الدراسية، الإسلامية والعربية وبخاصة، الذين درسوا في البلدان الإسلامية، وهل يقبل أئمة المساجد والمعلمون المسلمون التفاهم حول هذا التطوير؟
المؤتمر الذي عقد في السنة الماضية كان موضوعه المناهج الدراسية وتعميمها في المدارس، واتفق على بدء العمل بجمع المراجع والبحث عن علماء قادرين على وضع المناهج وتأليف الكتب المنهجية.

اغتنام الفرص المتاحة وتوقعات المستقبل.

15 ـ هل يتوقع المسلمون أن تمنحهم الحكومة الصينية حرية أكثر في تعليم أبنائهم الدين الإسلامي واللغة العربية، وترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة الصينية، والاستمرار في اتصالهم بالعالم الإسلامي للدراسة في الجامعات والمعاهد الإسلامية؟
المسلمون الآن يغتنمون الفرصة السانحة، والمستقبل لا يعرف، ولكن معظم المسلمين يخافون من انقطاع هذه الفرصة، وذلك لتجاربهم المريرة في السابق، والشيوعيون يغيرون سياساتهم بسرعة.
وعلى سبيل المثال كان الطلاب الذين اعتصموا في ميدان (تيان آن مين TIAN AN MEN) كانوا يتوقعون باعتصامهم مزيداً من الحرية والديمقراطية، ولم يكونوا يتوقعون المعاملة الصارمة التي اتخذتها الحكومة ضدهم.
ومثال آخر خاص بالمسلمين، فقد أصدرت إحدى دور النشر الحكومية كتاباً، يشوه صورة الإسلام، واحتج المسلمون على ذلك، وقاموا بمظاهرات، وكان فيها بعض الأخطاء منهم أو مدبرة لهم من قبل الحكومة، لأن بعض المنافقين كانوا في صفوف المسلمين، وأحدثوا فوضى أثناء المظاهرة مثل تخريب بعض الدوائر الحكومية وبعض المرافق، والحكومة اغتنمت الفرصة فاعتقلت كثيراً من المسلمين بحجة العبث بالأمن وعذبتهم وحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، وأغلقت المدارس إلى الآن، وكان ذلك سنة 1993م.
وقامت مظاهرات في عدة مقاطعات في الصين بسبب صدور عدة كتب تشوه الإسلام، ولكن الحكومة ضربت هذه المنطقة لتخويف المسلمين في الصين كلها.

اهتمام المسلمين بالثقافة الصينية.

16 ـ هل يهتم المسلمون الصينيون بدراسة أبنائهم الثقافة الصينية؟
في هذا الموضوع ينقسم المسلمون ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أميون، وهؤلاء يمنعون أولادهم من دراسة الثقافة الصينية، خشية عليهم من الإلحاد، لأنهم لم يربوا أولادهم في بيوتهم تربية إسلامية.
والقسم الثاني: مثقفون مهتمون بالإسلام، وهؤلاء يربون أولادهم في بيوتهم منذ الصغر تربية دينية، ولا يمنعون أولادهم من الالتحاق بالمدارس الحكومية، لأنهم لا يخافون عليهم لما عندهم من الحصانة الدينية.
القسم الثالث: مثقفون، يجهلون الإسلام. ولا قدرة لهم على تربية أولادهم تربية دينية، فيتركون أولادهم يتعلمون أي شيء، لكسب المعيشة أو الحصول على المناصب، ولا يبالون بما يحصل لهم، وهؤلاء يضيع أولادهم ويذوبون في المجتمع الصيني.

السعي في إيجاد منح دراسية في مجالات العلوم المعاصرة.

17 ـ هل فكر المسلمون الصينيون في طلب مِنح لأبنائهم في الجامعات العربية والإسلامية في مجالات العلوم الطبية والكونية والاقتصادية واللغات الأجنبية الحية، ليقووا أنفسهم في تخصصات متنوعة؟
المسلمون إلى الآن يهتمون بالدراسات الإسلامية، ولم يفكروا في مجالات العلوم الأخرى. [حصلت مناقشة في هذا الموضوع، كانت نتيجتها أنه لابد من الاهتمام بهذا الأمر].

الجمعيات الإسلامية في الصين.

18 ـ هل توجد جمعيات إسلامية في الصين؟
توجد جمعيات إسلامية، وكلها رسمية، ولا تأذن الحكومة بإقامة جمعيات غير رسمية، والمسؤولون في الجمعيات غالبهم عملاء للحكومة يظهرون للأئمة المودة، ولكنهم يكتبون عن المسلمين تقارير.. وهذه الجمعيات موجودة في كل مقاطعة وكل محافظة وكل بلدة يوجد بها مسلمون، وغالب المسؤولين فيها هم من الذين تخرجوا من معاهد العلوم الإسلامية الحكومية.
وهذه الجمعيات كلها فروع للجمعية الإسلامية الصينية في بكين، وهي مؤسسة حكومية تحت إشراف مكتب الشئون الدينية للدولة.
وهذه الجمعيات تتدخل في شئون المسلمين بما لا مصلحة لهم فيه في كثير من الأحيان إرضاء للدولة، وحرصاً من مسئوليها على المصالح المادية.

انضمام بعض المسلمين إلى الحزب الشيوعي.

19 ـ ما موقف الحكومة من المسلمين الذي لا ينضمون إلى الحزب الشيوعي؟
الحكومة تشجع كل الناس على الترقي في معرفة قواعد تنظيم الحزب وتطبيقها، حتى يكونوا مؤهلين لذلك، ولا تجبر أحداً على الدخول في الحزب، بل لا تقبل أحداً ينضم إلى الحزب، إلا من هو مؤهل عندهم بشروطهم.
20 ـ هل يوجد تعاطف من المسلمين المنخرطين في الحزب الشيوعي مع إخوانهم المسلمين، ولو بصفة غير معلنة؟
نعم يوجد.
هلل يفهم المسلمون فروض العين!
21 ـ هل يمكن القول بأن غالب المسلمين في الصين على علم بفروض العين وكيفية القيام بها؟
الجواب: لا، بل غالبهم لا يفهمون فروض العين. والذي يفهم فروض العين يعمل بها في الغالب.
22 ـ ظهر لي في بعض المناطق التي زرتها في الصين في مطلع هذا العام الهجري، أن بعض المسلمين الصينيين لا يهتمون باستقبال الضيف، فهل لذلك من سبب؟
هذا يحصل في بعض المناطق، وليس في كل بلدان المسلمين، في الصين ومن الأسباب بعض العادات المحلية، ومن ذلك التعصب المذهبي، فإذا رأى أحدهم الضيف من بلد آخر يظنه على غير مذهبه قد لا يرحب به تعصباً.

وسائل الدعوة الناجحة في الصين.

23 ـ ما وسائل الدعوة الإسلامية المناسبة للمسلمين الصينيين التي يمكن أن تنجح في إقبالهم على الإسلام؟
1 ـ وسيلة التعليم، لأن المسلمين حريصون على التحاق أولادهم بالمدارس الإسلامية التي يثقون فيها، حتى الجهال منهم يبعثون أولادهم لدراسة الإسلام، وأبناؤهم إذا تعلموا يؤثرون في أسرهم.
2 ـ إصدار المجلات والجرائد والنشرات الصغيرة بلغتهم، وهذه النشرات يبعث بها إلى أي منطقة بالبريد، وهذه النشرات تعتبر من أهم وسائل الاتصال بين المسلمين في المناطق المتباعدة.
3 ـ إقامة ندوات إسلامية يجتمع فيها الشباب من مناطقهم المتباعدة أو المتقاربة، يتدارسون فيها موضوعات معينة، ويتم فيها تبادل الآراء والتجارب واقتراح الحلول لما يواجهونه من مشكلات.
4 ـ تبادل الزيارات بين الأئمة والدعاة، وكانت هذه الزيارات قائمة قبل ست سنوات تقريباً، وكان الزائر من منطقة إلى منطقة يلقي المحاضرات ويستفيد المسلمون منه، ولكن الحكومة منعت ذلك وشددت فيه الآن، وحذرت الأئمة من الإذن لمحاضر آخر غيرهم يقوم بذلك في مساجدهم، والأئمة يخافون، ولكن بعضهم إذا كان عنده شجاعة يأذن للمحاضرين من مناطق أخرى، والحكومة ـ في الغالب ـ لا تفعل شيئاً.
وهذه الوسيلة أخذها بعض المسلمين من أسلوب جماعة التبليغ الذين جاءوا إلى الصين وقاموا بزيارة المسلمين في بيوتهم ومساجدهم.
5 ـ ترجمة الكتب الإسلامية، ونشرها بين المسلمين.
6 ـ وجود مكتبات تجارية لبيع الكتب الإسلامية مترجمة إلى اللغة الصينية، وهذه المكتبات يوجد شيء منها الآن في بعض المدن.
7 ـ إقامة المخيمات التي تعد إعداداً خاصاً، يجتمع فيها الأئمة والمعلمون لدراسة موضوعات تتعلق بالدعوة والتعليم، وتعقد فيها المسابقات الثقافية التي تهدف إلى توعية الحاضرين من كل الفئات.

تجربة ناجحة في إقامة المخيمات.

وفي السنة الماضية (1995م) نظم الأخ حسن (إمام أحد المساجد في مدينة: شنغهاي) مخيماً للطلاب والطالبات الجامعيين الذين حضروا من كل مقاطعات الصين، حيث اختير من كل منطقة عدد منهم، وكان المخيم في بعض صحارى منغوليا الداخلية، وهي تتمتع بحكم ذاتي، أقيم المخيم قريباً من القرى الموجودة في الصحاري التي يسكنها غير المسلمين.

مخيم الطلبة المسلمين الصينيين في منغوليا الداخلية
مخيم الطلبة المسلمين الصينيين في منغوليا الداخلية

وكان في المخيم نشاطات كثيرة من محاضرات ورياضة ومسابقات ثقافية، وجاء بعض الشباب من تلك القرى لرؤية الشباب والشابات الموجودين في المخيم الذين لم يألفوا رؤيتهم من قبل بلباسهم المتميز، حيث يلبس الشبان الطاقيات، والشابات متحجبات، فدعا الشباب المسلمون شبابَ القرى للمشاركة معهم في نشاطات المخيم الرياضية وسماع المحاضرات، فحصلت بينهم صلات ودية، وكان شباب القرى من طلاب الجامعات في وقت إجازتهم الصيفية، وتأثروا بجو المخيم الأخوي والمحاضرات، وأخذوا يسألون عن بعض الأمور المتعلقة بالإسلام ليتعرفوا عليه.
وعندما جاء الليل استضاف شبابُ القرى الشبابَ المسلمَ، ليبيتوا في منازلهم لبرودة الجو، فانتقل شباب المخيم إلى منازل أهل القرى الذين آثروهم بأحسن منازلهم، فزاد بينهم التعارف وقوي الاتصال.
وفي اليوم الثاني أبدى شبابُ القرى المشاركين في المخيم إعجابهم واقتناعهم بمبادئ الإسلام وأخلاق الشباب المسلم التي لمسوها فيهم، فطلبوا من مسئولي المخيم أن يقوموا بإلقاء محاضرات عن الإسلام لعموم أهل القرى ودعوتهم إليه، وفي نفس هذا اليوم أعلن أربعون أسرة (الأسرة أقلها أربعة أشخاص) رغبتهم في الدخول في الإسلام، وطلبوا أن يرتب لهم حفل لإعلان إسلامهم (وهذه الأنشطة سجلت في شريط فيديو).
فأقيم لهم احتفال لإعلان إسلامهم فيه، وقام أحد أئمة المساجد بتعليمهم النطق بالشهادتين، وكانوا يرددون الشهادتين وراءه، وكان يبدو على وجوههم الفرح والسرور.
وأهداهم الشباب المسلمون طاقياتهم، وأهدت الطالبات المسلمات للداخلات في الإسلام ثياباً محتشمة.
وبدأ كل أخ من الشباب المسلم يعلم أخاً له من المسلمين الجدد صفة الصلاة وأركان الإسلام على رمال الصحراء، وعلموهم بعض الأناشيد الإسلامية، وأصبحوا في يوم واحد مسلمين حقاً ملتزمين بالإسلام، والإخوة يتابعونهم إلى الآن، وتجمع تبرعات لبناء مسجد ومدرسة عندهم، ووعدهم الأخ حسن باستمرار الاتصال بهم وعدم الانقطاع عنهم.
وتبرع بعض المسلمين من المشتركين في المخيم بما عندهم من النقود للذين دخلوا في الإسلام، ووعد أحدهم بأنه بعد تخرجه من الجامعة ـ وهو طالب في كلية التربية بإحدى الجامعات الصينية ـ سيأتي إلى هؤلاء المسلمين للبقاء عندهم لتعليم أبنائهم الإسلام.
وكان من ضمن المسلمين الجدد أحد المسئولين الحكوميين في القرية، ووعد بتخصيص قطعة أرض لبناء المسجد في القرية.
ولم يُسمع بمضايقة الحكومة لهؤلاء الذين دخلوا في الإسلام، ربما لبعدهم عن المدن.
وقد خطط لهم الإخوة إقامة مشروعين:
الأول: بناء المسجد.
والثاني: بناء مدرسة ابتدائية.
وبذلوا جهدهم في جمع التبرعات في المناطق التي يكثر بها المسلمون، لتنفيذ هذين المشروعين، وزيارتهم لهم مستمرة، وقد دخلت أسر أخرى منهم في الإسلام.
وأخبر بعض المثقفين من هذه القرى أن بعض المنصرين جاءوا إليهم قبل سنوات طويلة لدعوتهم إلى النصرانية، ولكنهم رجعوا بخفي حنين، هذا دليل أن الإسلام دين الفطرة، وأن غيره من الأديان لا تتجاوب معه الفطرة.
وكان هدف الشباب المسلم من إقامة ذلك المخيم هو توعية الطلبة الجامعيين المسلمين الذين اشتركوا فيه، ولم يكونوا يتوقعون أن يكسبوا دخول أهل القرى المجاورة في الإسلام، ولكنهم أصابوا بذلك المخيم هدفين بدون قصد للهدف الثاني.
والغالب أن الحكومة عرفت ذلك، ولكنها على رغم أن ذلك يسوئها لم تفعل شيئاً، لأن الشباب المسلم لم يعمل شيئاً يخالف نظام الحكومة.

الأديان الموجودة في الصين.

24 ـ ما الأديان الأكثر انتشاراً وتأثيراً في الصين؟
1 ـ الديانة القديمة المنتشرة في الصين أكثر من غيرها هي الديانة البوذية، ولكن تأثيرها ضعيف جداً في الناس.
2 ـ الإسلام، وهو يزداد انتشاراً وتأثيراً مع مرور الزمن.
3 ـ النصرانية، ونشاط النصارى أقوى من نشاط المسلمين، وقد سمع الأخ محمد من إذاعة مونتكارلو قبل شهر من الآن باللغة الصينية أن النصارى خططوا قبل الحكم الشيوعي للتنصير في الصين، وقسموا الصين كلها إلى عشرين منطقة، في كل منطقة مسؤول يشرف على أعمال التنصير بها، وكان هؤلاء المسؤولون تحت إشراف الفاتيكان، وأنهم الآن يحاولون إعادة تلك الخطة، وقال الأخ محمد إننا نرى أن نشاط النصارى يشير إلى هذه الخطة.
25 ـ ما نسبة النصارى الصينيين؟
لا أدري بالضبط عن النسبة، والأخ حسن أعرف بهذا لأن بينه وبين النصارى احتكاكاً، وقد ألقى محاضرة في هذا الموضوع في بلدي لبيان نشاط النصارى، وأن المسلمين يجب أن يقوموا بواجبهم، وكانت المعلومات التي ألقاها في المحاضرة جديدة على الناس.

دعوى نفور الصينيين من الأديان الوافدة.

26 ـ يذكر بعض الكتاب المسلمين أن طبيعة الصينيين النفور من الأديان الوافدة إلى بلادهم، كالإسلام والنصرانية، فهل هذا صحيح؟
هذا الحكم قد يصدق على بعض الناس الذين تأثروا بالأفكار الإلحادية تأثراً شديداً، ولا يصدق على الصينيين كلهم، والشعب الصيني شعب متدين بديانته القديمة (ديانة الدَّاو) وبـ(الديانة البوذية) وهي ديانة خارجية، وكانوا على الفطرة في الجملة، ولكن الشيوعية عندما جاءت أفسدت فطرة كثير منهم، فترك كثير منهم التدين فترة من الزمن، قهراً أو تضليلاً، وليس اختياراً واعياً.
وفطرة التدين لا تزال باقية، مما يدل على ذلك عودة كثير من الناس إلى دياناتهم التي كانوا عليها في الماضي، بعد أن أذنت الحكومة بحرية التدين، ويدل عليه زيادة عدد المسلمين والنصارى.

دعوة غير المسلمين إلى الإسلام.

28 ـ وهل تظن أنهم إذا بينت لهم حقيقة الإسلام سينفرون منه؟
من واجبات الدعاة من المسلمين أن يبينوا حقيقة الإسلام بكل الوسائل المشروعة الممكنة، والله يهدي من يشاء، والذي يغلب على الظن أنه إذا بين لهم حقيقة الإسلام فإن كثيراً منهم سيقبلون على الإسلام، وإذا لم يدخلوا في الإسلام فستخف عداوتهم للمسلمين.
29 ـ هل يوجد من يحاول دعوة الصينيين غير المسلمين إلى الإسلام، ولو بطريق غير مباشر؟
يوجد من يقوم بذلك، عن طريق إهداء بعض المسلمين الكتب الإسلامية لأصدقائهم من غير المسلمين، وقد دخل في الإسلام كثير منهم، وقد كان لكتاب الأستاذ المودودي الذي ترجم إلى اللغة الصينية أثر في بعض الداخلين في الإسلام، والذي ترجم هذا الكتاب هو سكرتير الجمعية الإسلامية في تايبيه (عاصمة تايوان) واسمه: (مي ده لين).
30 ـ هل يوجد عند علماء الصين المسلمين تفكير في عمل خطة لدعوة غير المسلمين؟
لا توجد فيما أعلم. [اتفقنا على أنه لابد من وضع خطة عمل لدعوة غير المسلمين، مع دعوتنا للمسلمين، لوجوب إقامة الحجة على الناس].

موقف الحكومة من بيع الكتب الإسلامية.

31 ـ هل تأذن الحكومة ببيع كتب إسلامية في المكتبات التجارية؟
الحكومة لا تأذن ولا تمنع رسمياً إلا إذا كان الكتاب يتطرق لأمور حساسة عند الدولة، أو يحدث خلافاً بين المسلمين، أو بين أهل الأديان الأخرى، فإنها تصادره ولا تأذن به، كما حدث في تركستان الشرقية، حيث ترجمت بعض الكتب الإسلامية إلى اللغة الويغورية، وبعض هذه الكتب تحث على الجهاد، وتتعرض للأفكار الشيوعية بالنقد، فصادرتها الحكومية وأغلقت المكتبات التي كانت تبيع تلك الكتب، وكان من نتائج ذلك أن الحكومة منعت فتح المكتبات الإسلامية في بعض مدن تركستان.
وفي جامعة (أورومجي) عاصمة (تركستان الشرقية) قام بعض الطلاب المسلمين من قومية (ويغور) بتوزيع نشرات من تلك الكتب في الجامعة، فوقعت صدامات بينهم وبين رجال الحكومة، فكان هذا من أهم الأسباب لمنع الكتب والمكتبات الإسلامية.

المدن التي استوطنها المسلمون الأوائل.

32 ـ ما المدن التي استوطنها المسلمون الأوائل:
أولها: مدينة (غوانغتشو) في جنوب شرق الصين، وهي عاصمة مقاطعة (كوان غدون).
ثانيتها: مدينة (يانغتشو).
ثالثها: مدينة (تشيواتشو)، وتسمى مدينة الزيتون.
والمدن الثلاث كلها موانئ، لذلك سكنها المسلمون الأوائل، الذين جاءوا عن طريق البحر.

دليل معهد العلوم الشرعية لإعداد الدعاة والمعلمين:

[منهج هذا المعهد ـ هنا ـ يعتبر أنموذجاً لتأثير اتصال مسلمي الصين ـ وبخاصة الطلاب منهم ـ في هذه الفترة بالعالم الإسلامي، والفرق بين منهجهم ومنهج المدارس التقليدية التي لم تتح الفرصة للقائمين عليها للاتصال بالعالم الإسلامي].
بعث لي الأخ محمد نوح بدليل منهج المعهد الذي يتولى الإشراف عليه، مع الأخ (محمد سعيد الدين) مدير المعهد المذكور، الذي زارني بمنزلي، بالمدينة المنورة ـ وهو المنزل الذي قابلت فيه الأخ (محمد نوح). وأخذت فيه عنه المعلومات السابقة.
وكانت زيارة الأخ محمد سعيد الدين بتاريخ 19رمضان من عام 1417هـ ـ27يناير 1997م، وقد زارني أيضاً في شهر رمضان من هذا العام 1426هـ وهذا نص الدليل:

المقدمة.

إنه مما لا شك فيه أن العلم أفضل ما يطلب، وأشرف ما يتصف به، وأغلى ما تبذل في تحصيله الجهود، فهو الأساس لمعرفة القيم، وهو الأساس للمحافظة عليها، وهو الوسيلة لصلاح جميع الأعمال دينية أو دنيوية، ولا نعني بالعلم ـ هنا ـ العلم الذي يستوي فيه الإنسان المؤمن والإنسان غير المؤمن، الذي قال الله عز وجل (فيه): {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}. [سورة الروم الآية: 7]. وإنما نعني العلم النافع في الدارين: العلم الديني والدنيوي، العلم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل على رسوله، والعلم الذي يتوصل به إلى تمييز النافع من الضار، وبذلك التمييز تحصل النتيجة الكبرى التي هي الأساس للنجاح في جميع الأعمال، والتي هي خشية الله عز وجل، قال تبارك وتعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [سورة فاطر، الآية: 28]. العلم الذي يعقل به الإنسان الأمثال التي ضربها الله للناس، قال تبارك وتعالى: ـ بعد المثل الذي ضربه باتخاذ العنكبوت بيتاً، تشبيهاً للذين اتخذوا من دونه الأولياء بالعنكبوت: { وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ }. [سورة العنكبوت، الآية: 43].
والمعنى هو التفقه في الدين، هو العلم بأحكام الله عز وجل، الذي هو من العلامات الدالة على إرادة الله عز وجل الخير بمن فقهه فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)). رواه مالك في الموطأ بسنده عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
الحديث رواه أهل الكتب التسعة كلهم، بعضهم عن معاوية، وبعضهم عن أبي هريرة، وبعضهم عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين.
العلم الذي احتل الصدارة في المدارس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، حيث كان العلم الوحيد الذي يدرس في المساجد، والعلم الوحيد الذي يدرس في المدارس، فالتعليم هو الأساس للدعوة، وبه بدأت. [لكن يجب أن يعلم أن الكتاب والسنة قد وردت فيهما نصوص كثيرة تدل على العناية بكل علم ينفع المسلمين وغيرهم، وأن العلوم التي تنفع الناس في دنياهم هي فرض كفاية على المسلمين، يأثمون بعدم وجود العلماء الكافين فيها، وأن من أتقن علوم الدنيا لله لعمارة الأرض مع ابتغائه بها رضا الله يكون مأجوراً عند الله. فلا يجوز أن يفهم الناس أن الإسلام يهتم بالجانب العبادي المتعارف عليه عند كثير من المسلمين، كالصلاة... ويهمل العلوم الأخرى النافعة للمسلمين وغيرهم!].
لقد بدأت الدعوة الإسلامية والتعليم الإسلامي، بأفضل داعية وأفضل معلم، وأحسن أسلوب وأنجح وسيلة، بدأت بسيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان الداعية الأول والموجه الأول والمعلم الأول، هو سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، المرسل من رب العالمين للناس بشيراً ونذيراً، لإنقاذنا مما يضرنا في الدنيا والآخرة.
وكوسيلة لتعميم تبليغ الرسالة وتأكيداً لذلك، جاء الأمر من الله عز وجل في صيغة الترغيب بقيام طوائف من الفرق للتفقه في الدين، ولإنذار قومهم إذا رجعوا إليهم، قال تبارك وتعالى: { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }. [سورة التوبة، الآية: 122].
انطلاقاً من هذا المبدأ العظيم في الإسلام، وتلبية لدعوة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة نشر العلم بذلنا أقصى ما في وسعنا من الجهود لإقامة هذا المعهد العلمي، ولوضع المناهج التعليمية، والله الموفق.

أهداف المعهد:

معهد العلوم الشرعية لإعداد الدعاة والمعلمين، إحدى المؤسسات العلمية التي قامت على نفقات المحسنين، تحت إشراف مؤسسة الحرمين بالرياض، وهي ترمي إلى أهداف سامية وأغراض نبيلة، لتثقيف أبناء المسلمين في الصين ثقافة دينية خالصة نقية من شوائب الكفر والشرك والإلحاد والعلمانية، نابعة من المصدرين الأصليين: كتاب الله وسنة رسوله.
وهذا المعهد أسس عام: 1992م، وفيما يلي نذكر الأهداف السامية والأغراض النبيلة التي أسس المعهد لتحقيقها:
الهدف الأول: تبليغ رسالة الإسلام ونشر الكلمة الخالدة، عن طريق دعوة (الدعوة) إلى دين الله الحنيف.
الهدف الثاني: إعداد الرجال المثقفين بثقافة إسلامية خالصة، المؤمنين بالله واليوم الآخر، إيماناً راسخاً، والواثقين بعقيدتهم ثقة تامة.
الهدف الثالث: تكوين معلمين متخصصين في العلوم الإسلامية والعربية، ومتزودين بالعلوم والمعارف التي تؤهلهم للدعوة إلى الإسلام، لاجئين في تحليل المشاكل التي تعرض للمسلمين في شئون دنياهم وآخرتهم، إلى هدى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وفهم السلف الصالح، رضوان الله عليهم.
الهدف الرابع: تنمية الروح الإسلامية وتعميقها في حياة الفرد، وتوسيع التدين العملي في حياة المسلمين.
الهدف الخامس: تقوية الشخصية والنفسية الإسلامية، لغرس حب الإيمان والعقيدة في قلوب المسلمين.
الهدف السادس: تكوين مسلم صادق في عبادة الله، يخلص في عبادة الله واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
الهدف السابع: دعوة الناس إلى دين الله القويم دعوة خالصة من العصبيات الطائفية والتفرق الديني.
الهدف الثامن: السعي إلى نشر العلوم الشرعية الأصيلة، وتوحيد المناهج التعليمية بين المعاهد والمدارس الإسلامية.

النظام العام:

1 ـ إن هذا المعهد معهد إسلامي أهلي، لا علاقة له بالمعاهد الحكومية من ناحية المناهج التدريسية.
2 ـ من أهم ما يهدف إليه المعهد: تكوين المعلمين المزودين بخير الزاد والتقوى، المؤمنين بخيرية الدعوة الإسلامية ونشرها بين الناس، المتفرغين للعمل الإسلامي كل التفرغ المتفقهين في دين الله، بحيث يقابلون المشاكل التي يوجهها المسلمون في دينهم ودنياهم، بحلول تمنح المسلمين الطمأنينة والأمن الاستقرار والسلام.
3 ـ المعهد مشتمل على الأقسام الآتية:
أ ـ قسم إعداد الدعاة والمعلمين.
ب ـ قسم تمهيدي تحضيري، لتعليم اللغة العربية، والعلوم الإسلامية الأساسية.
ج ـ فصول مسائية.
د ـ قسم الدعوة والترجمة.
4 ـ تعتمد مالية المعهد وميزانيته على التبرعات والهبات، التي يقدمها أصحاب الخير إلى المعهد.
رئاسة المعهد: يتكون مجلس الرئاسة للمعهد من أربعة أعضاء:
1 ـ المدير العام للمعهد.
2 ـ مدير الإدارة.
3 ـ مدير الشؤون التعليمية.
4 ـ مدير شؤون المالية.
وأما شؤون المدرسين والموظفين، فيديرها المدير العام نفسه.
مجلس الشورى: للمدير العام أن يستشير أصحاب العلم وذوي الخبرة في الأمور المهمة. ويتكون هذا المجلس من جميع أساتذة المعهد وأصحاب العلم والفضل.
مجلس الإشراف التربوي: يتكون هذا المجلس من أربعة أساتذة، يهتم هذا المجلس بالإشراف على النشاط العلمي والاجتماعي والرياضي.
التدريس في المعهد: هيئة التدريس تتألف من عشرة مدرسين منتظمين، واثنين غير منتظمين.

مدة الدراسة في المعهد.

1 ـ مدة الدراسة لقسم إعداد الدعاة والمعلمين سنتان.
2 ـ مدة الدراسة للقسم التمهيدي (شعبة اللغة العربية) ـ سبقت تسميته بقسم تمهيدي تحضيري، لتعليم اللغة العربية، والعلوم الإسلامية الأساسية ـ ثلاث سنوات.
3 ـ مدة الدراسة في الفصول المسائية ثلاثة أشهر، ووقت الدراسة من بعد المغرب إلى العشاء، وتقام طول السنوات.

طلاب المعهد.

1 ـ يتقاضى كل طالب في قسم إعداد المعلمين مكافأة شهرية، حسب استطاعة المعهد وظروفه المالية.
2 ـ يتحمل المعهد نفقات المعيشة لجميع الطلاب الذين يقيمون في سكن المعهد، حيث أعد لهم غرف واسعة تكفل لهم النوم والراحة.
3 ـ يعير المعهد طلابه الكتب الدراسية المقررة في المناهج وغير ذلك من كتب المطالعة في مكتبته.

شروط القبول في المعهد.

1 ـ أن يكون مسلماً حسن الأخلاق، مستقيماً في دينه.
2 ـ أن يتعهد بالتزام مبادئ المعهد، وأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة داخل المعهد وخارجه.
3 ـ أن يخضع الطالب لجميع الأحكام الشرعية.
هذه الشروط مطلوبة من جميع الطلاب في أقسام المعهد.
شروط القبول في قسم الدعاة (إعداد الدعاة) والمعلمين كالتالي:
1 ـ أن يكون حائزاً على شهادتي المرحلة الإعدادية الحكومية، والمرحلة الإعدادية الدينية، من إحدى المدارس الإسلامية أو ما يعادلهما.
2 ـ أن يكون لدى الطالب استعداد للتفهم والتكلم باللغة العربية.
3 ـ أن يكون الطالب متفرغاً خلال مدة الدراسة.
4 ـ ألاَّ يكون عمر الطالب أكثر من (25 سنة).
5 ـ أن يكون عنده استعداد كافٍ للعمل في مجال الدعوة والتعليم بعد التخرج.

المكتبة:

المعهد له مكتبة متوسطة الحجم، فيها أنواع مختلفة من الكتب العربية وأمهات المراجع، في العلوم الشرعية، وأخرى غير الدينية، مما يتعلق بالثقافة الصينية، يستخدمها الأساتذة في تثقيف الطلاب وتكوين شخصيتهم الإسلامية، ويستقي منها الدارسون والباحثون من الأساتذة والطلاب وغيرهم، ممن لهم صلة بالمعهد.

مسجد الإمام أبي حنيفة.

في داخل مبنى المعهد مسجد واسع، يقيم فيه الصلوات الخمس أساتذة وطلاب المعهد وموظفوه، وهم يحرصون على أداء الصلوات في أوقاتها مع الجماعة في المسجد، ويعين الأستاذ المناوب كل أسبوع لإمامة الصلوات الخمس في مسجد المعهد.
المطعم: للمعهد مطعم يقدم للطلاب والأساتذة المقيمين في المعهد الوجبات اليومية بالأسعار المناسبة.

النشاط الطلابي.

أولاً: النشاط الاجتماعي:
وقد شكل المعهد بعض الأنشطة الاجتماعية، حسب النظام المخطط لها، وأهم هذه الأنشطة ما يلي:
1 ـ الندوات العلمية
2 ـ الرحلات الترفيهية التربوية.
3 ـ زيارة المسلمين الفقراء في القرى.
4 ـ زيارة دار الأيتام.
يقوم المعهد بهذه الأنشطة كلها بجد واجتهاد، وتقدم الجوائز للمتفوقين في هذه النشاطات، ويراقبها مجلس المراقبة المكون من أساتذة المعهد.
ثانياً: النشاط الرياضي:
ونشاط طلاب المعهد الرياضي يشمل كرة القدم، وكرة الطاولة، وكرة الريش، وكرة السلة، وهم في نشاطهم هذا يحتفظون بالشعائر الإسلامية وتعاليم الدين وآدابه في ملابسهم وسلوكهم.

مناهج الدراسة في المعهد.

الدراسة في المعهد تشتمل على مرحلتين:
1 ـ المرحلة التمهيدية، مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات.
2 ـ المرحلة الثانوية (لإعداد الدعاة والمعلمين) مدة الدراسة فيها سنتان.
وهذه هي المناهج الدراسية في المرحلتين، وضعها عدد من الأساتذة الفضلاء الذين لهم معرفة جيدة في الدراسات الإسلامية والعلوم المعاصرة، ولهم خبرات طويلة في ميادين التدريس والتربية.

كتب للمراجعة والمطالعة.

في مادة التفسير:
1 ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
2 ـ جامع البيان للإمام الطبري.
3 ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي.
4 ـ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
5 ـ فتح القدير للشوكاني.
6 ـ التفسير المنير لوهبة الزحيلي.
7 ـ في ظلال القرآن لسيد قطب.
8 ـ تفسير الجلالين.
9 ـ أضواء البيان لمحمد الأمين الشنقيطي.
10 ـ كتاب القاضي البيضاوي.
في السنة النبوية
1 ـ الصحاح الستة.
2 ـ فقه السنة لسيد سابق.. [هذا الكتاب يذكر في كتب الفقه، لأنه يتضمن الأحكام الفقهية واختلاف العلماء فيه... وقد ذكر في: مادة الفقه، رقم: 4].
3 ـ مشكاة المصابيح للتبريزي.
4 ـ الأربعون النووية.
5 ـ رياض الصالحين للإمام النووي.
6 ـ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، لمحمد فؤاد عبد الباقي.
7 ـ الجامع الصغير، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.. [الشيخ الألباني له: صحيح الجامع الصغير وزياداته، وضعيف الجامع الصغير وزياداته. أما الجامع الصغير فهو للإمام السيوطي].
8 ـ السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي.. [هذا الكتاب يعد من كتب: (علوم الحديث) التي ذكرت في: خطة الدراسة، رقم (15) ولم يذكر شيء من كتبها].
في العقيدة:
1 ـ الإيمان لعبد المجيد الزنداني، وآخرين.
2 ـ الإيمان: أركانه، حقيقته، نواقضه، لمحمد نعيم ياسين.
3 ـ تعريف عام بدين الإسلام، للشيخ علي طنطاوي (الطنطاوي).
4 ـ كتاب التوحيد لعبد المجيد الزنداني.
5 ـ الفقه الأكبر، (للإمام) أبي حنيفة.
6 ـ عقيدة المسلم لمحمد الغزالي.
7 ـ الإيمان والحياة ليوسف القرضاوي.
8 ـ شرح العقيدة الطحاوية.
في السيرة النبوية وتاريخ الإسلام العام.
1 ـ الرحيق المختوم ـ عبد الرحمن صفي الدين المبارك فوري.
2 ـ السيرة النبوية الصحيحة، لأكرم ضياء العمري.
3 ـ سيرة خاتم النبيين لأبي الحسن الندوي.
4 ـ النبي الخاتم، لأبي الحسن الندوي.
5 ـ السيرة النبوية ـ دروس وعبر، لمصطفى السباعي.
6 ـ سيرة ابن هشام.
7 ـ فقه السيرة لمحمد الغزالي.
8 ـ تاريخ الخلفاء الراشدين، لمحمود شاكر.
9 ـ تاريخ الخلفاء الراشدين، للسيوطي.
10 ـ تاريخ الإسلام، لحسن إبراهيم.
في مادة الفقه وأصوله:
1 ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد.
2 ـ الفقه الإسلامي وأدلته، لوهبة الزحيلي.
3 ـ المبسوط، للسرخسي.
4 ـ فقه السنة لسيد سابق.
5 ـ الفقه على المذاهب الأربعة، لعبد الرحمن الجزيري.
6 ـ شرح الوقاية...
7 ـ الاختيار لتعليل المختار، لعبد الله بن محمود بن المودود الموصلي الحنفي.
8 ـ المغني لابن قدامة المقدسي.
9 ـ فقه العبادات، لنجاح الحلبي.
10 ـ نور الإيضاح ونجاة الأرواح...
11 ـ علم أصول الفقه، لعبد الوهاب خلاف.
12 ـ أصول الفقه الإسلامي، لوهبة الزحيلي.
13 ـ الموجز في أصول الفقه...
14 ـ الوجيز في أصول الفقه، لعبد الكريم زيدان.
15 ـ روضة الناظر لابن قدامة.
في مادة التربية:
1 ـ تربية الأولاد في الإسلام، لعبدا لله ناصح علوان.
2 ـ منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب (ينبغي الاهتمام بالجزء الثاني).
3 ـ ماذا يعني انتمائي للإسلام ـ فتحي يكن.
4 ـ السلوك الاجتماعي في الإسلام ـ حسن أيوب.
5 ـ إحياء علوم الدين (مختارات...) للإمام الغزالي.
في أصول الدعوة.
1 ـ أصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان.
2 ـ تذكرة الدعاة، للبهي الخولي.
3 ـ ثقافة الداعية ليوسف القرضاوي.
4 ـ كيف ندعو إلى الإسلام ـ فتحي يكن.
5 ـ كيف ندعو الناس، لعبد البديع صقر.
في اللغة العربية وآدابها:
1 ـ لسان العرب.
2 ـ المعجم الوسيط.
3 ـ المنجد (الأولى ألا يرجع إليه إلا من عنده من العلم ما يقيه من سمومه).
4 ـ إعراب القرآن وبيانه.
5 ـ ضياء السالك إلى أوضح المسالك.
6 ـ شرح ابن عقيل.
7 ـ علم البلاغة.
8 ـ تاريخ الأدب العربي، لحسن الزيات.
9 ـ قواعد اللغة العربية.

خطة الدراسة في قسم إعداد الدعاة والمعلمين:

المواد المقررة للسنتين:
‎1 ـ القرآن الكريم تلاوةً وحفظاً.
‎2 ـ التفسير.
3 ـ علوم القرآن
4 ـ الحديث.
5 ـ علوم الحديث.
6 ـ التوحيد.
7 ـ التربية الإسلامية.
8 ـ السيرة النبوية.
9 ـ الفقه.
10 ـ أصول الفقه.
11 ـ أصول الدعوة.
12 ـ الصرف والنحو.
13 ـ اللغة العربية.
15 ـ اللغة الصينية.
‎16 ـ طرق التدريس.
17 ـ التعبير العربي.
18 ـ تاريخ التشريع الإسلامي.
19 ـ علم النفس.

خطة الدراسة في قسم إعداد الدعاة والمعلمين:

المواد المقررة للسنة الأولى:
1 ـ القرآن الكريم تلاوةً وحفظاً.
2 ـ التفسير.
3 ـ الحديث.
4 ـ التوحيد.
5 ـ التربية الإسلامية.
6 ـ السيرة النبوية.
7 ـ الفقه.
8 ـ أصول الفقه.
9 ـ الصرف والنحو.
10 ـ اللغة العربية.
11 ـ الصينية (اللغة..).
12 ـ التعبير العربي.
13 ـ علم النفس.
مجموع المحاضرات في الأسبوع = 30
مجموع المحاضرات في السنة = 1080

خطة الدراسة في قسم إعداد الدعاة والمعلمين:

المواد المقررة:
1 ـ القرآن الكريم تلاوةً وحفظاً.
2 ـ التفسير.
3 ـ الحديث.
4 ـ التوحيد.
5 ـ التربية الإسلامية.
6 ـ التاريخ الإسلامي.
7 ـ الفقه.
8 ـ تاريخ التشريع.
9 ـ الصرف والنحو.
10 ـ أصول الدعوة.
11 ـ علوم القرآن.
12 ـ علوم الحديث.
13 ـ طرق التدريس.
14 ـ فن الترجمة.
‎ مجموع المحاضرات في الأسبوع = 30
مجموع المحاضرات في السنة = 1080

خطة الدراسة للقسم التمهيدي (شعبة اللغة العربية)

المواد المقررة في ثلاث سنوات:
1 ـ القرآن الكريم تلاوةً وحفظاً.
2 ـ الحديث الشريف.
3 ـ الفقه.
4 ـ التوحيد.
5 ـ علوم القرآن.
6 ـ علوم الحديث.
7 ـ أصول الفقه.
8 ـ السيرة النبوية.
9 ـ التربية الإسلامية.
10 ـ أصول الدعوة.
11 ـ التفسير.
12 ـ اللغة العربية.
13 ـ الصرف.
14 ـ النحو.
15 ـ المحادثة.
16 ـ فهم المسموع.
17 ـ المطالعة.
18 ـ الترجمة.
19 ـ الصينية.

(1) منهج الدراسة للسنة الأولى:

المواد المقررةالفصل الأولالفصل الثانيالقرآن الكريممخارج الحروف مع تلاوة قصار السورتلاوة الطالب بنفسه وحفظ بعض السوراللغة العربيةابتداء من الحروف العربية إلى تعلم المفردات والجمل والنصوص القصيرةمحاولة قراءة وفهم بعض النصوصالصرفاشتقاق الأفعالالحروف والأسماءالنحوتكوين الجمل الاسمية والفعليةالقواعد الأساسية الأخرىالتوحيدأركان الإسلامأركان الإسلامالفقهأحكام الطهارةأحكام الصيامالمحادثةالتدرب على التعبير الشفويالتدرب على التعبير الشفويالحديثقراءته وفهم الأحاديث المتعلقة بفضل العلمقراءته وفهم الأحاديث المتعلقة بفضل العلمفهم المسموعالتدرب على فهم المسموع من النصوص والقصصالتدرب على فهم المسموع من النصوص والقصصاللغة الصينيةالكتاب المقرر للثانويالكتاب المقرر للثانوي

(2)منهج الدراسة للسنة الثانية:

المواد المقررةالفصل الأولالفصل الثانيالقرآن الكريمتلاوة وحفظ جزء عمتلاوة وحفظ جزء عماللغة العربيةفهم وترجمة النصوص العربيةفهم وترجمة النصوص العربيةالصرفاشتقاق الأفعالالأسماء والحروفالنحوقواعد اللغة العربيةقواعد اللغة العربيةالتوحيدأركان الإيمانأركان الإيمانالتفسير.............دراسة تفسير جزء عمالفقهأحكام الصيام والحجأحكام الزكاةالحديثمتن الأربعين النوويةالأحاديث المختارةالمحادثةتدريب على التعبير الشفويتدريب على التعبير الشفويفهم المسموعفهم النصوص الملفتة ؟ من قبل المدرسفهم النصوص الملفتة ؟ من قبل المدرساللغة الصينيةالكتاب المقرر للثانوية العامةالكتاب المقرر للثانوية العامةالسيرة النبويةمن ولادة النبي إلى البعثةمن البعثة إلى الدعوةالتربية الإسلاميةالإسلام وتربية الفردتربية الأسرة والمجتمعالمطالعةمطالعة النصوص العربيةمطالعة النصوص العربية

(3) منهج الدراسة للسنة الثالثة:

المواد المقررةالفصل الأولالفصل الثانيالقرآن الكريمتلاوة وحفظ جزء الملكتلاوة وحفظ جزء الملكاللغة العربيةالقواعد والتدريباتالقواعد والتدريباتالتوحيدالتوسع في شرح عقيدة أهل السنةالتوسع في شرح عقيدة أهل السنةالتفسيردراسة تفسير الجلاليندراسة تفسير الجلالينالحديثاللؤلؤ والمرجاناللؤلؤ والمرجانالفقهفقه المعاملاتفقه المعاملاتعلوم القرآنأنواع التفسير والناسخ والمنسوخالعام والخاص والمجمل والمفصلعلوم مصطلح الحديثمصطلح الحديثفهم النصوص الملفتة ؟ من قبل المدرسأصول الفقهالأحكام التكليفية والوضعيةالأدلة الشرعيةالسيرة النبويةمن الدعوة السرية إلى الهجرةالهجرة والغزوات ووفاة الرسولالتربيةالحديث والثقافةتزكية النفسالترجمةقواعد الترجمة بين العربية والصينيةالتطبيقالصينيةالكتاب المقرر للثانوية العامةالكتاب المقرر للثانوية العامةأصول الدعوةالداعي والمدعووسائل الدعوة

حوار مع المسلم الصيني الأخ: علي بن محمد (MA SHOUMING ):

تاريخ الميلاد نوفمبر سنة 1969م.
وهو متزوج وعنده بنت واحدة وعمرها: ثمانية أشهر، واسمها جميلة.
ووالداه لا زالا موجودين. ويسكن معهما. وعمله في: محافظة: غوان خو في مقاطعة قانصو، مع الأخ محمد نوح، للقيام بالتدريس في المعهد.
مكان الميلاد: في مدينة: XINING وهي عاصمة مقاطعة تشنغهاي.

المسلمون في مقاطعة: تشنغهاي.

عدد سكان المقاطعة (أربعة ملايين ونصف) عدد المسلمين: (مليون وثلاثمائة ألف نسمة) عدد المساجد: في مدينة: شينينغ XINING: (خمسة وثلاثون مسجداً)، وعدد المساجد في المقاطعة: (خمسمائة مسجد على الأقل).
أحوال المسلمين الاقتصادية: أكثر المسلمين يعملون في التجارة، ولا يحبون الأعمال الحكومية. ونسبة الأغنياء من المسلمين أكثر من غيرهم.

التعليم وتمسك المسلمين بالإسلام.

تمسك المسلمين بالإسلام، غالبهم لا يحافظون على أركان الإسلام، إلا أنهم في شهر رمضان يصوم 90% منهم، وغالب الذين يحافظون على الصلاة لا يلتزمون بكثير من أمور الإسلام في حياتهم العملية وبخاصة في التجارة.
غالب الموظفين في الدوائر الحكومية غير مسلمين، ويوجد بها عدد قليل من المسلمين، وغالبهم في وظائف صغيرة.
مدارس المسلمين أغلقت بعد وجود المظاهرات التي حصلت في المنطقة احتجاجاً على الكتب التي نشرت في تشويه الإسلام. ولكن المسلمين يدرسون أبناءهم في المساجد. ويوجد علماء من المسلمين في المنطقة يدرسون في المساجد منذ فتحت المساجد سنة 1979م، وهم أئمة المساجد، ولكن كثيراً من هؤلاء العلماء ليس عندهم فقه في الدين كما ينبغي، بل يدرسون بعض الكتب دراسة حرفية بدون فهم، وليس لهم معرفة بأساليب الدعوة، وغالبهم ضعفاء في اللغة الصينية، وهذا جعل بينهم وبين الشباب المسلم فجوة، لأنهم لا يقدرون على جذب الشباب بالأسلوب المناسب، والغالب أنهم يعظون كبار السن من المسلمين.

دعوة غير المسلمين.

هل يوجد من يقوم بدعوة غير المسلمين من هؤلاء العلماء؟
الجواب: لا يوجد من يقوم بذلك، لأن العلماء يقولون: لا يجوز التحدث مع غير المسلمين ولا مجالستهم! ولكن بعض الناس من غير المسلمين يقرأ بعض الكتب الإسلامية ويقتنع بالإسلام فيدخل بالإسلام من عند نفسه، وبعضهم يأتي إلى المسجد ليسأل عن الإسلام، فلا يجدون عند العلماء الجواب الذي يزيل عنهم الشبهة ويقيم عليهم الحجة.
ويمكن دعوة غير المسلمين بأساليب كثيرة، إما عن طريق النشرات والكتب، أو بالاتصال الشخصي. وإذا وجدت طرق وأساليب مناسبة للدعوة وفهمها غير المسلمين، فإنهم يتأثرون بذلك، وقد يقتنعون بالإسلام، ولكن الإعلان عن دخولهم في الإسلام فيه صعوبة، وبعضهم قد يتغلب على ذلك ويعلن عن إسلامه.
وقد دخل في الإسلام في مسجدنا عشرة أشخاص تقريباً خلال سنتين، بعضهم بوساطة بعض المسلمين وغالبهم جاءوا بأنفسهم.
والصينيون شديدو التمسك بتقاليدهم، ولذا قد يكون من الصعب دخولهم في الإسلام.. [وكثير من التقاليد خرافات، بدليل قول الأخ قبل قليل: (غالبهم لا يحافظون على أركان الإسلام)، ولذا لا يرى غير المسلمين في تلك التقاليد ما يجذبهم إلى الإسلام].
ولكن ليس معنى هذا أنهم لا يدخلون في الإسلام أبداً، بل الأحداث تدل أنهم إذا وجد من يدعوهم قد يتأثرون بالدعوة ويدخل بعضهم في الإسلام، كما حصل في منغوليا الداخلية.

تماسك الأسر الصينية:

والصينيون شديدو التماسك الأسري، لأن الأولاد لا يتركون أسرهم إلا بعد مقدرتهم على الاستقلال، وليس كالمجتمعات الغربية، يخرج الأولاد عند سن معينة حيث شاءوا، ولذا إذا دخل الصيني في الإسلام يخاف من طرد أسرته له.
وقد يحصل شيء من التفرق في الأسر الصينية، بسبب وجود فرص عمل تفرق بينهم، ولكن ذلك لا يعني التفكك.

التفسخ الأخلاقي بعد الانفتاح وسببه:

والذي حصل بعد الانفتاح هو التفسخ الأخلاقي في الشباب، وبخاصة النساء، وقد كان الصينيون يحرصون على حشمة النساء، بل يشددون فيها حتى إن من تعاليم كونفوشيوس أن المرأة إذا أرادت أن تعطي الرجل شيئاً لا تقدمه له بيدها، وإنما تضعه في شيء وهو يأخذه.
وكانوا في عهد ماو يقتلون المرأة والرجل إذا حصلت بينهما فاحشة، والسبب في ذلك ـ مع أن الشيوعية تدعو إلى الإباحية ـ أن الحكومة كانت تريد السيطرة على الشعب عن طريق بقائه على التمسك بتقاليده، وذلك لأن الشعب إذا ترك تقاليده قد يؤثر فيه الغربيون بسياساتهم الرأسمالية، وكان ماو قبل اعتناق الشيوعية قد ترعرع في التقاليد الصينية وتأثر بها كثيراً، ولهذا بقي ملتزماً بها حتى بعد الشيوعية، ولم يسمع في توجيهاته وأنظمته ما يدعو إلى الإباحية.
ولكنه من الناحية العملية تسبب في حصول الفساد الاجتماعي، من حيث جمع الناس في مختلف الأعمار في مراكز معينة (كانتونات) ويمكن تسميتها بالقرى الشعبية، وكان يجتمع فيها النساء مع الرجال.
وكان ماو أشد المسؤولين في محاربة الدعارة، حيث أغلق كل أماكن الفساد في عهده.

الجماعات الإسلامية:

الجماعات الموجودة في قانصو موجودة في هذه المنطقة.
والجماعة الأقوى في المقاطعة هي جماعة الإخوان.. [يراجع ما ذكر في حوار الأخ محمد نوح].
تأثر المسلمين بالخرافات الصينية:
وتوجد خرافات كثيرة عند القبور، كالتبرك، وبعضهم قد يسجد للقبر تعظيماً لصاحب القبر اعتقاداً منهم أن صاحب القبر وسيلتهم إلى الله.
والمسلمون الصينيون يتأثرون في كثير من خرافاتهم وعاداتهم بغير المسلمين من الصينيين في شئون الموتى والجنائز والزواج وغيرها بسبب جهلهم واختلاطهم بهم.
والعلماء والأئمة لا يعرفون اللغة الصينية، ولا يفقهون حقيقة الإسلام، ولا يقدرون على إيصال حقيقة الإسلام إلى غير المسلمين ولا إلى الشباب المسلم المثقف، وإنما يعظون من يأتيهم من كبار المسلمين إلى المساجد بلهجتهم.
وأما الكتابة فلا يعرفها غالبهم، والذين عندهم معرفة باللغة والكتابة من المسلمين ليسوا ملتزمين بالإسلام ولا يستفاد منهم لأنهم لا يعرفون عن الإسلام ما يمكنهم من الكتابة المفيدة ولو اجتمع الصنفان وتعلم كل منهم ما عند الآخر لحصلت فائدة من ذلك، ولكن علماء المساجد لا يرضون بذلك احتقاراً لعلماء الجامعات.

التعليم والتربية.

المساجد لا يوجد نظام معين للتدريس فيها، فإذا جاء والد الطفل بهدية إلى المدرس قبله، ويبقى الطلاب فترة طويلة يتعلم ولا يتقن العلوم، لأنهم ليس عندهم نظام للتعليم ولا الأساليب الجديدة للتربية والتعليم، ويشتغلون طول حياتهم باللغة العربية، ولكنهم لا يكتبون بها ولا يتكلمون ولا يفهمون الكلام، وإذا جاء أحد من العرب لا يجد مترجماً إلا من الكفار في الغالب.
وإذا أراد طالب من طلابهم التحدث باللغة العربية يمنعونه من ذلك، ويرون أنه لا يصلح الخروج عن تعلم الكتَّاب فقط.

حوار مع الطالب الصيني) سعيد بن حسن) (CHEN):

الأحد: 23/1/1417هـ - 9/6/1996م.
1 ـ ولد سنة 1960م في مقاطعة هينان (وهي جزيرة)، في مدينة: سانيا، وتعتبر المدينة الثانية في هينان، وتقع في جنوب المقاطعة.

الكاتب وبجواره سعيد الصيني من جزيرة هينان في منزل الكاتب بالمدينة المنورة 23/1/1417هـ
الكاتب وبجواره سعيد الصيني من جزيرة هينان في منزل الكاتب بالمدينة المنورة 23/1/1417هـ
الداعية سعيد حسن الصيني ومعه بعض المهتدين الجدد من دولة الكويت ـ في مكتبة منزل الكاتب بالمدينة المنورة ـ حي الأزهري
الداعية سعيد حسن الصيني ومعه بعض المهتدين الجدد من دولة الكويت ـ في مكتبة منزل الكاتب بالمدينة المنورة ـ حي الأزهري

2 ـ كان يدرس مبادئ الإسلام هو وبعض الأطفال المسلمين سراً في المنازل، لأن الحكومة كانت تحظر عليهم دراسة الدين الإسلامي واللغة العربية في عهد ماو تسي تونج. وبعد أن تخرج من الثانوية الحكومية تعلم في أحد مساجد سانيا، بعد موت ماو، حيث جاءهم معلم من (لينشا ـ قانصو) تعلم قراءة الحروف العربية وبعض السور القصيرة.
3 ـ ثم سافر إلى منطقة (يونَّان) درس في قرية: ناجايين عند الشيخ بدر الدين، وهي في شرق مدينة: كومنج، من سنة 1979 إلى 1982م، تخرج مع ستة من الطلاب المسلمين، وكانوا أول دفعة تتخرج من هذا المسجد بعدما سمح بحرية الأديان.
4 ـ ورجع إلى هينان، وقام بتدريس الأطفال في مسجد: نَانْ هوي شين في مدينته، وهذه هي المنطقة التي يكثر فيها المسلمون.
5 ـ التحق بمعهد العلوم الإسلامية في بكين سنة 1983م وتخرج منه سنة 1988م.
6 ـ رجع إلى بلده موظفاً في فرع وزارة القوميات والأديان.
7 ـ وبعد ثلاثة أشهر جاءه إلى هينان إشعار قبوله بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكان قد قابله وفد الجامعة في بكين في سنة 1988م.
8 ـ فترك العمل وجاء إلى الجامعة الإسلامية للدراسة في سنة 1989م.
9 ـ درس في شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها سنة ونصف.
10 ـ ثم التحق بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة، سنة 1411هـ وتخرج في الكلية سنة 1415 ـ 1416هـ.
11 ـ متزوج وله ست بنات أكبرهن عمرها 12 سنة وتسمى: آمنة.

معلومات عن مقاطعة هينان:

مساحة هينان: 34 ألف كيلو متر مربع.
وطول الجزيرة أكثر من ثلاثمائة كيلو متر، وعرضها مائة وثمانون كيلو متراً. وهي الجزيرة الثانية من حيث الكبر في الصين بعد تايوان. وموقعها الجغرافي مهم جداً. وبها ثلاث مدن وست عشرة محافظة. ‎وتتبع الجزيرة أربع جزر صغيرة، وكلها مأهولة بالسكان. عدد سكانها: (7 ملايين).

المسلمون في جزيرة (هينان):

عدد المسلمين: (أكثر من سبعة آلاف مسلم)، وهم يسكنون في منطقتين، وهما (هوي شين، وهوي وي) لا يخالطهم غير المسلمين فيهما. عدد المساجد في هوي شين مسجدان، وفي منطقة: هوي وي خمسة.
عدد المدارس الإسلامية: أربع مدارس، اثنتان للأبناء، واثنتان للبنات.

آثار عدوان الحكومة الشيوعية على المسلمين.

وكان يوجد علماء من المسلمين قبل الثورة الشيوعية، يزيدون على عشرين عالماً، وقد قامت الثورة بتعذيبهم وسجنهم وأجبروهم على أكل لحم الخنزير، والإكراه على القول: بأنه لا إله، ونقلوهم إلى المناطق الأخرى بين القوميات غير الإسلامية وذلك لزيادة التنكيل بهم، حيث يجمعونهم كل أسبوع، ويضربونهم ويعذبونهم، حتى مات كثير منهم بسبب التعذيب في السجن، وبعضهم عذبوهم حتى ضعفوا ورجعوا إلى منازلهم وماتوا بها. وكان من ضمن الذين فتنتهم الحكومة والد سعيد، ويسمى: (حسن تشن زي شان) وكان خبيراً بالإدارة..
ولد سنة: 1926م. وكان رئيس منطقة في سانيا. وتوفي سنة 1981م.
وكان شباب المسلمين يحاولون الدفاع عن العلماء وكبار السن ويتحاربون مع رجال الحكومة، ولذلك أدخلوهم في السجون، من سن 14 سنة إلى 60.
وقد هدموا المساجد في الجزيرة، ومنها ثلاثة مساجد كانت قديمة، وكل المساجد الموجودة الآن بنيت من جديد.
وكان يوجد بين المسلمين أغنياء في الجزيرة، وكان غير المسلمين يخدمون عندهم، ولكنهم أذلوا المسلمين وأفقروهم فأصبح كثير منهم لا يملكون شيئاً.

الطلاب الذين درسوا في داخل الصين وخارجها.

ويوجد عندهم عدد من طلبة العلم الذين تخرجوا من شعبة تعليم اللغة العربية، وبعضهم درسوا في بعض كليات الجامعة الإسلامية في المدينة، ولم يكملوا دراستهم، وبعضهم درسوا في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد، وبعضهم تخرجوا في معهد تعليم اللغة العربية في جامعة الملك سعود بالرياض، وبعضهم درسوا في بعض مدارس سوريا، ولم يكملوا دراستهم، وعددهم مائة طالب، ويقوم خمسون منهم بتعليم أولاد المسلمين، وبعضهم يقومون بأعمال تجارية.
ودرس أحدهم في جامعة مشهد في إيران في السنة الدراسية الماضية، ورجع قبل الحج، وهو يدعو إلى المذهب الشيعي، وأمر أقرباءه بتعليق صور الخميني في منازلهم، ويقول للناس: إن الأحاديث التي درسها في إيران هي أصح من البخاري ومسلم!
والطلاب الذين تخرجوا في مساجد الصين، غالبهم درسوا في يونَّان وقانصو.

دخول الإسلام إلى الجزيرة.

متى دخل الإسلام إلى جزيرة (هينان)؟
كان بعض التجار العرب والفرس قد وصلوا إلى الجزيرة وسكنوا فيها من سنة 742إلى 755م قبل أن يدخل الإسلام.
ودخل الإسلام إلى الجزيرة في القرن التاسع الميلادي، سنة 957.
وكان دخول الإسلام إلى الجزيرة في مرحلتين:
المرحلة الأولى: سنة 986م. من فيتنام من مدينة: (جان تشن) في عهد أسرة (باي تسونغ).
المرحلة الثانية: بعد خمسمائة سنة، أي حوالي 1486م في عهد أسرة: مينغ.
والمسلمون القدامى في هينان هم من العرب والفرس والفيتنام وتوجد لوحات لقبور بعض المسلمين في الجزيرة..
وكانوا في أول الأمر يسكنون في أماكن متفرقة من الجزيرة وتوجد قبور كثيرة للمسلمين في محافظة: "وان نين" (كانت تسمى في القديم: وان تشونغ)، والحكومة تحافظ على هذه القبور، لأنها تعتبرها من الآثار. والمسافة بين هذه البلدة وبين مدينة: سانيا: 160 كيلو متر. ولا يوجد الآن في هذه البلدة أحد من المسلمين، وهي تقع على الساحل في جنوب الجزيرة.
وتوجد مقابر قديمة للمسلمين في محافظة: (لين صي)، والمسافة بينها وبين: سانيا 80 كيلو متر. وتوجد مقابر أيضاً في منطقة: (تان شو)، والمسافة بينها وبين سانيا 40 كيلو متراً. وفي شرق الجزيرة توجد مقابر مسلمين، ولازال ذراريهم موجودين، ولكنهم لا يسمون أنفسهم مسلمين، ولا يأكلون لحم الخنزير، ويوجد لديهم مصحف، وفي الأخشاب الموجودة في بيوتهم توجد آيات قرآنية منحوتة بخط جميل، ويسمون (تشان تشو) وليس لهم دين معين، وهم وثنيون، وعددهم ربع مليون تقريباً.
وقد دعا المسلمون في الجزيرة بعض الأسر منهم إلى الانتقال إليهم، فسكنت أربعون أسرة، وبدءوا يصلون ويصومون وتسمو بأسماء إسلامية، ولكن غالبهم رجعوا إلى بلادهم وتركوا الإسلام، والذين بقوا بين المسلمين بعضهم بقي على الإسلام وبعضهم تركوه.
والأغنياء من المسلمين في الجزيرة قليلون جدا. والرجال لا يقومون بالعمل، إلا الذين يعملون في الحكومة والسبب أن الحكومة الشيوعية كانت تؤذي المسلمين في أعمالهم، فاضطروا لتكليف النساء بالعمل، وهم يقعدون في المنازل لرعاية الأولاد، وتعودوا على ذلك.
والموظفون في الأعمال الحكومية من المسلمين كثير، وبعضهم في وظائف كبيرة، ويتعاونون مع المسلمين، ومنهم نور الدين الذي هو نائب رئيس المدينة.
وتسمي الصين هذه الجزيرة: (جوهرة الصين) لكثرة خيراتها من الغابات والأشجار والثمار والفواكه، كما يوجد فيها معادن الحديد وغيره، وبها مصنع كبير للملح، وفيها بترول.
وتقع هونغ كونغ شمال شرق الجزيرة، وتبعد عنها ثلاثمائة وخمسين كيلو متراً.

طلاب من الجزيرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

ويوجد في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ستة طلاب من أبناء الجزيرة، اثنان في السنة الأولى من كلية الدعوة، وواحد في السنة الرابعة من كلية الشريعة، وواحد تخرج في الشعبة وذهب إلى الصين، وكان إماماً في مسجد نان هوي شين ومدير مدرسة، وأمين سر فرع الجمعية الإسلامية، ويوجد اثنان الآن في الشعبة بالجامعة.
مناهج التعليم الإسلامية في المساجد والمدارس، ضعيفة لأن الأساليب التي يسيرون عليها قديمة.
وأشهر كتاب يوجد في الجزيرة كتاب ألفه باللغة الصينية الأستاذ: دين جين يي، وهو من مدينة: (غوي لين) في مقاطعة: (غوان سي)، وقد عذبته الحكومة حتى توفي في عهد ماو. و الكتاب يتعلق بأركان الإسلام وبعض الأحكام الإسلامية.

علماء التاريخ كتبوا عن المسلمين في الجزيرة.

وقد زار الجزيرة بعض علماء التاريخ من البريطانيين والألمان واليابانيين، وألفوا كتباً عن المسلمين في الجزيرة، ومنهم: (ROBERT SWINHOE) وهو بريطاني، ومعه:(WM. FREDERICK ـ MAYERS ) زاروا المدينة سنة 1872م وغيرهم وذكروا أن المسلمين العرب وفدوا إلى الجزيرة سنة 986م، وذكروا أن سفناً كثيرة للعرب جاءت إلى الجزيرة سنة 1370م في منطقة: وان تشونغ، وتسمى الآن وان نينغ، وسكنوا في هذه المنطقة، وهي التي توجد بها قبور المسلمين الآن، ولا يوجد بها سكان من المسلمين الآن.
ووفد كذلك علماء ألمان سنة 1911م وكتبوا عن الجزيرة، وكتاباتهم تتفق في المعلومات عن المسلمين مع علماء بريطانيا.
وأحد علماء اليابان ( تشان يوان سي تشا) ألف كتاباً يبحث في تاريخ رجل مسلم يسمى: (بو تشوي غان) وذكر في هذا الكتاب أن مجيء المسلمين العرب جاءوا في عهد أسرة (تشونغ) وفي عهد أسرة (يوان). وذكر أن (بو تشوي غان) كان أغنى سكان الجزيرة، وهو مسلم من نسل العرب.
وذكر العالم الياباني أنه في عهد (تاي جون يوان سي) من أسرة (تشونغ) جاءت أسرة مسلمة كبيرة من فيتنام إلى الجزيرة. ووافق العالِمَ الياباني على ما سجله من معلومات بعضُ علماء أوربا.
‎(هذه المعلومات ترجمها الأخ سعيد حسن من كتاب يسمى: حضارة الإسلام في جزيرة هينان، والذي ألف الكتاب: جيان يا وهو صيني غير مسلم يبحث في القوميات، وشاركه في تأليف الكتاب: دون تشاي جين، وهو غير مسلم ولا زالا يعيشان إلى الآن، وهما من سكان الجزيرة والأول: مدير مكتب البحوث في شئون القوميات في مقاطعة: غوان دونغ، والكتاب باللغة الصينية، والثاني مدير مكتب البحوث في شئون القوميات في هينان، نشر الكتاب سنة 1991م وطبع الكتاب في جامعة: جون سان).

مقابلة مع الطالب الصيني (عبد الرحمن):

الثلاثاء 16/2/1417هـ ـ 2/7/1996م.
اسمه الصيني: (خا خوي جنغ HA HUI CHANG).
ولد بتاريخ 21/3/1970م، في مدينة (كانتون CANTON). وهي عاصمة مقاطعة: (غوانغ دونغ GUANG DONG ). وهي في الجنوب الشرقي من الصين.
درس من الابتدائي إلى الكلية في نفس مدينته، درس في كلية الطب، أربع سنوات، طب عام. ولم يتخرج من الكلية، إذ كان بقي عليه سنة للتمرين في المستشفى، ولكنه قُبِل في الجامعة الإسلامية سنة 1993م فقطع التدريب بعد أن أمضى فيه ثلاثة شهور وحضر إلى المدينة لدراسة العلوم الإسلامية.
دراسته الطب كانت سبباً في طلبه الدراسات الإسلامية.
وقال الأخ عبد الرحمن: إنه لولا التحاقه بكلية الطب لما فكر في دراسة العلوم الإسلامية وهاجر من أجلها.
قلت له: كيف ذلك؟
قال: كان والدي ينهاني قبل الدراسة في كلية الطب عن أكل لحم الخنزير، وأنا لا أدري سبب نهيه عنه، فلما دخلت كلية الطب قرأت بحثاً يتعلق بالقرآن والعلم، وبخاصة ما يتعلق بالجنين وأطواره في القرآن والطب، وهذا البحث كان خلاصة لمؤتمر عقد في الباكستان فلما قرأت ذلك علمت عظمة الإسلام، ودفعني إلى ترك إتمام تدريبي في الطب الذي لم يبق علي فيه إلا أقل من سنة، وهاجرت لطلب العلم في المدينة المنورة، وقال: إن مثل تلك الطريقة مفيدة جداً في الدعوة إلى الإسلام.
التحق بشعبة اللغة العربية في الجامعة الإسلامية في شهر 11 من عام 1993م.
ولا زال والداه على قيد الحياة، عمر والده: 63 سنة، وجده أبو أبيه عمره 93 سنة ولازال حياً أيضاً، وعمر أمه: 50 سنة.
وله أخ أكبر منه عمره 29 سنة. وتسكن أسرته الآن في أستراليا منذ سنة واحدة، في مدينة (سدني). لأن أخاه يعمل هناك. ولا يريدون الرجوع إلى الصين. الجامعة التي دَرَس فيها تسمى جامعة الطب والصيدلة.

المسلمون في مقاطعة: (غوانغ دونغ GUANG DONG ).

ويكثر المسلمون في مدينتين من مقاطعته، وهما (كانتون) و(جاو تشينغ ZHAO QING ). عدد المسلمين في (كانتون) خمسة آلاف مسلم (في حدود ألف أسرة)، وعدد المسلمين في مدينة (جاو تشينغ) ألفا مسلم تقريباً. أما بقية مدن المقاطعة فلا يوجد فيها أحد من المسلمين. [تنبيهان: التنبيه الأول: أن المؤتمر الذي أشار إليه، هو مؤتمر الإعجاز العلمي الذي عقد في مدينة إسلام أباد في عهد ضياء الحق، وحضره عدد كبير من علماء الإسلام وعلماء الكون والطب وغيرهم، من مسلمين وغيرهم، وقدمت فيه بحوث كثيرة، ونوقشت مناقشات مستفيضة، وكان له أثر عظيم. التنبيه الثاني: أنه برغم عظيم فائدته تجد الجاهلين به ممن يزعمون أنهم رجال دعوة ينكرون القائمين به، وبخاصة الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني اليمني (رئيس جامعة الإيمان الآن في صنعاء) وقد بذل جهوداً عظيمة في هذا الباب ولا زال، وهو الذي أنشأ هيئة الإعجاز العلمي في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، بعد جهد جهيد استمر ما يقارب خمسة عشر عاماً. وإنكار هؤلاء لهذا العمل الجليل أمر غريب، ولكن: من جهل شيئا عاداه!].
جامع الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم!
كان عدد المساجد في مدينة (كانتون) ثلاثة قبل الحكم الشيوعي، وفي عهد ماو تسي تونج صادروا مسجدين وجعلوهما مصنعين، وبقي مسجد واحد فقط، وهو أقدم مساجد الصين، يتسع لخمسمائة مصل في داخله، بخلاف الساحات.
ويسمى باللغة العربية: (جامع الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم).
كان بناء المسجد سنة 652م تقريباً. في عهد أسرة: (تانغ).
ويفتح المسجد في الساعة الثامنة صباحاً ويغلق بعد المغرب غالباً، ويصلي فيه قليل من المسلمين في الأوقات العادية، أما يوم الجمعة فيمتلئ المسجد وساحاته، لأن المسلمين يحضرون من أماكن بعيدة. وكانت منازل المسلمين تحيط بالمسجد في القديم، والآن لا يوجد قربه إلا قليل منهم. ولا يوجد من يدرس أبناء المسلمين فيه، وفي بعض الأحيان يلقي الإمام دروساً في المسجد لمن يحضر من المسلمين. وقليل من المسلمين في المدينتين يؤدون الصلاة في منازلهم، بسبب الجهل. ولا يوجد علماء في مدينته. وفي المدينة الأخرى يوجد إمام تخرج من معهد العلوم الإسلامية الصيني في بكين، وهو في مستوى جامعة. ولا توجد مدارس إسلامية في المنطقة.
وقد جاء من مدينة (كانتون) إلى الجامعة الإسلامية ثلاثة طلاب فقط، تخرج منهم هذه السنة الأخ عبد الرحمن، وبقي اثنان في المستوى الثالث من الشعبة.
وقد قُبل الأخ عبد الرحمن في الجامعة الإسلامية، بعد تخرجه من شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها التابعة للجامعة، والغالب أن يكون في كلية الدعوة.
عدد سكان المقاطعة: عشرون ألفاً وثمانمائة ألف وخمسة وستون مليون (65820000) نسمة، حسب إحصاء الدولة لسنة 1995م.
عدد سكان المدينة (كانتون): تسعون ألفا وتسعمائة ألف ومليون نسمة (1990000) نسمة حسب الإحصاء المذكور سابقاً. ومدينة (كانتون) مدينة تجارية، ويوجد فيها معرض دولي يقام في كل سنة مرتين، تعرض فيه الصناعات الصينية من كل مقاطعات الصين.
والمسلمون في هذه المدينة متوسطو الحال، والفقراء قليل. وتوجد بالمقاطعة أنهار كثيرة. وتكثر فيها زراعة الأرز والفواكه وتكثر في كانتون الزهور، ولذا تسمى: مدينة الزهور. وتوجد في المقاطعة صناعات منها: الغزل النسيج، والأحذية، والصناعات الخفيفة، مثل قطع الغيار والورق. كما تشتهر بصناعة السفن، ومصانع لمشتقات البترول.
وتسمى مدينة (كانتون) بوابة الصين الجنوبية، لأنها تستقبل البضائع الأجنبية، كما أنها تصدر منها البضائع الصينية إلى الخارج، وهي إحدى المدن التي بدأ الانفتاح التجاري فيها من سنة 1984م. وهي أول المدن التي استوطنها المسلمون في القرن الأول الهجري.
ويقال: إن أحد الصحابة توفي فيها وهو أبو وقاص الذي بنى مسجد الشوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. وقد كانت توجد بعض الآثار للمسلمين غير هذا المسجد، أخذتها الحكومة وأودعتها في متحف المدينة. [سبق الكلام على هذا المسجد وما يقال عن الصحابي].

إلى هنا ينتهي هذا الكتاب، الذي كنت أرغب في التوسع فيه
ولكن كثرة الأعمال حالت بيني وبين هذه الرغبة.
تمت آخر مراجعة لهذا الكتاب الساعة الثامنة من صباح يوم السبت
الخامس من شهر شوال، سنة 1424هـ ـ 24 من شهر نوفمبر من سنة 2003م
في منزلي بالمدينة المنورة في حي الأزهري الواقع شمال طريق الخليفة أبي بكر الصديق النازل...
وقد راجعته مرة أخرى وفرغت من مراجعته صباح يوم الخميس
الساعة الثالثة سنة 1426هـ ـ 11 من شهر نوفمبر سنة 2005م
والحمد لله رب العالمين.
وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
??

= ـــــــــــــ

=

??

??

6