رحلات الصين الشعبية

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 12 صفحة
صفحة 11 من 12 7 ـ في منطقة لا شا ين

7 ـ في منطقة لا شا ين

7 ـ في منطقة لا شا ين

في منزل التاجر المسلم (لا شي رونغ):

استقبلنا الشاب المسلم التاجر (لا شي رونغ LASHI RONG)، نزلنا في بيته الذي لم أر للمسلمين في الصين بيتاً يشبهه (مقصورة كبيرة مكونة من ثلاثة أدوار، ذات غرف واسعة، وأثاث فاخر، وحوش كبير به، مواقف للسيارات، وهو ثالث منزل أدخله من منازل الصينيين).
وقد أقام بهذا المنزل أساتذة الجامعة الإسلامية، الذين جاءوا لإقامة دورة تعليم اللغة العربية في هذه المنطقة هذه السنة، وكان عددهم أربعة.
وفي السنة الماضية كان عددهم ثلاثة، وكانت مدة الدورة في كل سنة 17 يوماً، وقد استفاد من هذه الدورات المدرسون الصينيون، وحصل بها تشجيع للمسلمين.
وقد بلغ عدد الطلاب الذين يدرسون في الجامعة الإسلامية من هذه البلدة 13 شخصاً، ولا يزالون يطلبون المزيد، لأنهم في حاجة إلى أربعين مدرساً متمكناً من اللغة العربية والعلوم الإسلامية.
وقال الأخ لا شي: إنه سيبني مزيداً من الفصول في المدرسة الحالية، لتكون خاصة بالبنين، وإقامة مدرسة أخرى خاصة بالبنات..
قال: إن أصلهم من العرب، نزحوا قديماً إلى الصين.
عمره 39 سنة، توفي والده ـ ويسمى علياً ـ في 21/1/1995م، حضر في تعزيته 10000 شخص وعمره عند وفاته 69 سنة.
كان ـ أبوه ـ نائب رئيس جمعية يونان الإسلامية.

علي بدر الدين والد لاشي رنغ
علي بدر الدين والد لاشي رنغ

توجد في المنطقة مدرسة أهلية، عدد أساتذتها:40، وعدد طلابها: 200، وإذا حضر معهم أهلهم يبلغون جميعاً:400
الذين حفظوا بعض سور القرآن الكريم من الطلاب:400

مدرسة نسائية في منطقة لاشاين
مدرسة نسائية في منطقة لاشاين
المدرسة الأهلية في لاشاين ـ يونَّان ـ 15/3/1416هـ
المدرسة الأهلية في لاشاين ـ يونَّان ـ 15/3/1416هـ

قال الأخ لا شي: إن عدد المسلمين في (يونان YONNAN) مليون، وفي مدينة كومينغ 10000.
وعدد المساجد في يونان 100 مسجد وفي مدينة كومينغ ستة مساجد.
وعدد المسلمين في بلدته 6700، وعدد غير المسلمين فيها 800 شخص فقط.
وعدد المساجد فيها ثلاثة، وقد زرنا اثنين منها.
الذين يحافظون على الصلاة في هذه البلدة 50% من الصغار، و90% من الكبار يصلون الجمعة.
وهذا الرجل رئيس شركة كبيرة تجارية وصناعية، وتساعد شركته المسلمين في مجالات كثيرة، وبخاصة بناء المساجد والمدارس وما يتعلق بالتعليم.

التاجر المسلم لاشي رونغ في منزله على يسار الكاتب وابنه وإبراهيم الصيني يمين الكاتب 15/3/1416هـ
التاجر المسلم لاشي رونغ في منزله على يسار الكاتب وابنه وإبراهيم الصيني يمين الكاتب 15/3/1416هـ

وقد كان بعض المسلمين ارتدوا عن الإسلام في عهد آخر إمبراطور، ولكنهم رجعوا إلى الإسلام بعد أن وجدوا بعض المساعدات باسم الإسلام.
أكبر الجمعيات في المنطقة هي جمعية يونان الإسلامية، وهي مرتبطة بالجمعية الإسلامية الصينية في بكين، وتساعد المسلمين في شؤون الحج وغيره.

مسجد في لاشاين ـ يونَّان ـ 15/3/1416هـ
مسجد في لاشاين ـ يونَّان ـ 15/3/1416هـ
مسجد أيضاً في لاشاين ـ يونَّان ـ 15/3/1416هـ
مسجد أيضاً في لاشاين ـ يونَّان ـ 15/3/1416هـ

عدد سكان الصين:

بلغ عدد سكان الصين حسب الإحصاء الرسمي في شهر 9/1994م مليار، وثلاث مائة وتسعة ملايين، وثمانمائة وخمسة وتسعين ألف، ومائتين وأربعاً وعشرون نسمة (1.309.895.224).

أخلاق الغرب الفاسدة تتغلغل في الصينيين:

الصين فيها الملحد والوثني، والوثنيون أصناف كثيرة، والمسيحي، والمسلم، والمسلمون منهم الحنفي، والسلفي، والصوفي، والصوفية طرق متعددة.

المسلمون الصينيون ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يفقه الإسلام ويفقه مهمته، ويحاول نشر الدين بين بني قومه وغيرهم، مع الحذر وخشية الخطر، وهذا القسم قليل.
القسم الثاني: الجهال بدينهم حتى من أئمة المساجد، وهذا هو الغالب على المسلمين.
القسم الثالث: عندهم علم ولكنهم يحرصون على مصالحهم المادية ومناصبهم الوظيفية، وهم ممكنون من قبل الحكومة في حدود دائرة التخدير لعامة المسلمين بالفتاوى التي ترضي الدولة.

واجب المسلمين في خارج الصين لمسلمي الصين:

يجب على علماء المسلمين القادرين والمؤسسات الإسلامية في خارج الصين القيام بواجبهم لمسلمي الصين بالوسائل الآتية:
الوسيلة الأولى: تفقيه الطلاب الصينيين الوافدين إلى البلدان الإسلامية لطلب العلم في دينهم، وتربيتهم تربية إسلامية سليمة.
الوسيلة الثانية: زيادة المنح الطلابية من جميع مناطق الصين، بحسب كثرة المسلمين فيها وقلتهم، ولا ينبغي العناية بمنطقة دون أخرى.
الوسيلة الثالثة: إقامة دورات لأئمة مساجد الصين في البلدان العربية، في قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة وتجويده، وتفسير ما تيسر منه، وفي دراسة بعض الأحكام من القرآن والسنة وكتب الفقه، وفي أصول الدعوة وأساليبها، حتى يعودوا إلى بلادهم قادرين على نقل ما تعلموه إلى المسلمين في بلدانهم، مع العلم أن أئمة المساجد هم رواد المسلمين في كل أنحاء الصين.
وقد قام بذلك بعض المسئولين في الأزهر، ونفع الله به الذين اشتركوا من الأئمة في تلك الدورات، في القاهرة.
الوسيلة الرابعة: مساعدة العلماء الصينيين ـ وهم قلة ـ بكتب ومراجع عربية وإنجليزية تعينهم على ترجمة معاني القرآن والسنة، ومبادئ الإسلام وأحكامه، في كتيبات ونشرات باللغة الصينية، لتصل إلى القراء من المسلمين وغيرهم، لإقامة الحجة وبلوغ الدعوة.
الوسيلة الخامسة: اختيار الطلاب البارزين من الصينيين الموجودين في الجامعة الإسلامية، والعناية بهم بإقامة دورات أثناء السنة الدراسية، تمكنهم من القيام بالدعوة بين الحجاج الصينيين في مواسم الحج في الحرمين الشريفين، وهي فرصة تجعل الحاج يعود إلى وطنه وقد تحقق فيه قول الله تعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ }.. [الآية 27 ـ 28 الحج].

مقابلة فضيلة الشيخ الحاج محمد أمين ما إِنْ شِينْ:

الأحد 17/3/1416هـ ـ 13/8/1995 م
في فندق (دْرانج يونّان جولدين) مدينة كومينغ ـ يونَّان ـ
CUMING YONNAN GOLDEN DRANG HOTEL

الشيخ محمد أمين في الفندق في مدينة كومينغ 17/3/1416هـ
الشيخ محمد أمين في الفندق في مدينة كومينغ 17/3/1416هـ
الكاتب والشيخ محمد أمين في الفندق في مدينة كومينغ 17/3/1416هـ
الكاتب والشيخ محمد أمين في الفندق في مدينة كومينغ 17/3/1416هـ

هذا الرجل سمعت عنه كثيراً، قبل أن أصل إلى مدينة كومينج عاصمة مقاطعة يونان الواقعة في جنوب الصين، وقد حاولت الاتصال به بعد وصولي مباشرة، ولكني عجزت عن ذلك، إذ حاول مرافقي مع المسلمين الذين كانوا يعدون العدة للاحتفال بالمولد النبوي في المساجد، فلم يرض أحد منهم بأن يدلنا عليه، بل إنهم كانوا ينظرون إليَّ، ولا يمدون أيديهم لمصافحتي، كما يفعل المسلمون في بلدانهم عندما يرون ضيفاً في بلادهم، وهذه ظاهرة غريبة رأيناها في المسلمين الصينيين في أماكن كثيرة من الصين!
ولكن عندما سافرنا إلى قرية: لا شايين المسلمة، زودنا الشاب التاجر المسلم: (لا شاي رونج) [سيأتي التعريف به]. بعنوان الشيخ محمد أمين ورقم هاتف أحد أقاربه، وقد استجاب للقاء بعد تردد، كغيره، خوفاً من مراقبة الدولة، ومن لقاء شخص لا يعرفه.
عمر الشيخ محمد أمين 63 سنة.
دراسة الشيخ: درس على يد الأساتذة في بلدته لا شا يين (LA ZI YIN) آباؤه كلهم أئمة ـ إلى خامس جد. والده هاجر إلى بورما، وأخوه الأكبر ذهب إلى تايلاند، وقد توفيا. خرج الشيخ من القرية سنة 1949م
درس على أبيه (إبراهيم) وعلى جده (سليمان)، توفي أبوه سنة 1975م وعمره 63 سنة في بورما وهو في طريقه إلى الحج.
ومن مشايخه؟ نمه (نور الدين).
ودرس على الشيخ محمد مكين أكثر من عشرة أيام، وهو ـ محمد مكين ـ الذي ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية توفي سنة 1980م، وكان مترجماً لزعيم الشيوعيين، ولرئيس الوزراء.
تخرج الشيخ محمد أمين من معهد المعلمين في كومينغ سنة 1956م، وأراد الذهاب للدراسة في الأزهر، ولم يتمكن، لعدم وجود علاقة بين مصر والصين آنذاك.
وقد أُرسلت للشيخ محمد أمين عدة دعوات من ماليزيا ومن باكستان، ولم تأذن له الحكومة بالسفر، كما وجهت له دعوة إلى الحج ولم تأذن له، وقد سبق له أن أدى فريضة الحج سنة 1988م
وقد قام بالتدريس في الثانوية الحكومية، قبل أن يتخرج، وقام بالتدريس في معهد تدريب المعلمين، وهو الآن يدرس اللغة العربية والعلوم الإسلامية في قري (إيشي)، وهي قريبة من قرية (لا شايين) وهي مشهورة بتخريج العلماء، وهي مراقبة من قبل الحكومة.

ما ناله هو وأسرته من أذى في سبيل الله!

وقد سجن مرتين قضى فيهما عشرين عاماً، وهو في عنفوان شبابه، ولازال مراقباً إلى الآن.
المرة الأولى: كانت في سنة 1956م.
والمرة الثانية كانت سنة 1975م. وفي هذه المرة دمرت الحكومة قرى المسلمين، وقد اشتهرت بقضية: (شادين).
بعد خروجه من السجن أعلنت الحكومة أن سجنه كان خطأ! وأرادوا إعطاءه منصباً حكومياً تكفيراً لخطيئتهم، ولكنه رفض ذلك، وفضل أن يؤسس مدرسة يتعهد فيها أبناء المسلمين. [هكذا يكون العدل، وهكذا يكون الرجوع إلى الحق؟! حكومة لها أجهزة أمنها، ومدعوها العامون، ومحاموها، ومكاتب تحقيقها، وقضاتها، تسجن الشخص عشرين عاماً، ثم تعتذر بأن سجنه كان خطأ؟! يا لها من مهزلة!].
وحصل له ما أراد، ولكنهم يضايقونه في المدرسة ويراقبونه مراقبة شديدة، وقد أطلق على المدرسة اسم كلية، فجاء رئيس المنطقة ومعه اثنان من كبار موظفي الشؤون الدينية ـ ومعروف أن موظفي الشؤون الدينية في الدول التي تحارب الإسلام، وبخاصة الشيوعية، مهمتهم التضييق على المسلمين، وبخاصة المخلصين منهم لدينهم ـ ومعهم ثلاثون من الموظفين، جاءوا لزيارة المدرسة، ومراقبتها والتحذير من تجاوز الحدود المسموح بها، وأمروا بتغيير اسم الكلية إلى مدرسة والمسلمون يحترمون الشيخ ويقدرونه.
وله أربعة أولاد: ابنان وبنتان، وقد استشهدت بنته الكبرى في عهد الثورة (الماوية) سنة 1971م وعمرها 18 سنة، وهي كبرى أولاده، وقد نال الأذى كل أفراد أسرته مبالغة في إيذائه، وكان أكبر أبنائه قد قبل في جامعة قطر التي أراد أن يكمل دراسته فيها، فمنعته الحكومة، ورفضوا التحاقه بجامعة بكين. وله ثلاثة من الأحفاد.

نشاط الشيخ في الترجمة والتأليف:

وللشيخ أكثر من عشرة كتب ـ غالبها ترجمه من العربية إلى الصينية ـ وقد طبعت في هونغ كونغ.
منها المستقبل لهذا الدين، لسيد قطب رحمه الله رحمة واسعة، والحلال والحرام للدكتور يوسف القرضاوي، والمعجزة الكبرى لمصطفى صديق، والتربية في الإسلام لمصطفى الطحان، ومنبهات لابن حجر العسقلاني، وله رسالة باللغة العربية، بعنوان (أزمة المسلمين في الصين). [حاولت الحصول عليها، فاعتذر بأنه لا يوجد عنده منها نسخ وأحالني إلى بعض أساتذة الجامعة الإسلامية الذين أقاموا في منطقته دورة هذا العام والذي قبله من أساتذة تعليم اللغة العربية، قال: إنه سلم له نسخة من الكتاب، الذي وجدته عند بعض أساتذة الجامعة بعد رجوعي بحث مختصر في وريقات قليلة، وهي بعنوان (الأزمات التي يواجهها في الحاضر الشبان المسلمون في الصين) وهي مثبتة في آخر هذه المقابلة].

أقدم مسجد في الصين:

قال الشيخ: إن أقدم مسجد في الصين هو مسجد (تْشِنْزُو) يقال: إنه جاء إلى هذه المنطقة أحد الصحابة، وأسس فيها مسجداً، وسمي (خْوَايْ سِنْسْ) ومعناها: ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم ويقع في جنوب شرق الصين، وهي تقع في مقاطعة (غوَانْدُنْغ) وقد بني هذا المسجد قبل 1300 سنة.
عدد المساجد في الصين أكثر من 25 ألف حسب إحصاء الحكومة، ويمكن أن تكون أقل بالنسبة للمساجد الكبيرة، وهي التي يوجد بها منزل للإمام ومرافق للدراسة...
عدد المساجد في (يونَّان) 800، وعددها في مدينة كومينغ خمسة.
وعدد المسلمين في الصين أكثر من عشرين مليونا، وعدد المسلمين في يونان 600 ألف، وعددهم في مدينة كومينغ 80 ألفا
نسبة الملتزمين بالإسلام في الصين 1%. [الإحصاءات غير مضبوطة في الصين بالنسبة للمسلمين ومساجدهم ومدارسهم، لأن الإحصاءات الحكومية، كثير من المسلمين لا يثقون فيها، والمسلمون ليس عندهم إمكانات للإحصاء، والاهتمام بذلك قليل، ولهذا تجد تقديرات المسلمين تختلف، وليس عندهم إلا الإحصاءات الرسمية. وأنا أكتب المعلومات التي يدلي بها كل شخص، والعهدة عليه، وهم في الغالب لا يجزمون بما يقولون، ولهم الحق في ذلك].
قلت للشيخ عندما ذكر نسبة الملتزمين بالإسلام المتدنية، وهي واحد في المائة: هل السبب في قلة الملتزمين بالدين هو جهلهم به أو رفضهم له مع العلم به؟ فقال: نحن في بلاد (حكومتها ملحدة ظالمة لا ترحم) والذين يقال لهم علماء علمهم ضعيف، والظروف صعبة.

الأديان الموجودة في الصين:

1 ـ البوذية، وهي أقدمها.
2 ـ النصرانية.
3 ـ الإسلام.
4 ـ ديانة (داو) وهم يعبدون السماء.
5 ـ الكنفوشيوسية.
وترتيب أتباع الديانات في الكثرة: البوذية، ثم النصرانية، ثم الإسلام. [وهذا يدل على ما تعرض له الإسلام من حرب ومضايقة لأنه وصل إلى الصين في عهد الصحابة رضي الله عنهم، بخلاف النصرانية فإنها بدأت في الانتشار خلال حرب الأفيون، وهي متأخرة جداً، إضافة إلى تقصير المسلمين من خارج الصين في نشر الدعوة في تلك البلاد].
وتؤمن بالإسلام إحدى عشرة قومية ـ وعدد القوميات 56 قومية في الصين.
والمذهب الحنفي هو السائد في الصين، وتوجد طرق صوفية، وهي كثيرة.

حكماء الصين:

قلت للشيخ: يقال إن الصين تشتهر بالحكماء، فهل يوجد منهم أحد الآن؟
فقال: كان يوجد عالم مسلم حكيم، يقال له: (شمس الدين)، كان رئيساً للوزراء في عهده، وقد توفي قبل 800 سنة، وقد درس تاريخه رجل كويتي، يسمى: (محمد دبوس). وكتب بعض الكتاب في مجلة أردنية عن أربعة من الحكماء، أحدهم شمس الدين هذا.
ولا أعرف وجود حكماء الآن، ولكن الصينيين يعتبرون زعيم الثورة الماوية من الحكماء، وكذلك الزعيم الحالي للشيوعيين، لأن لهم فلسفة في الحكم والسياسة.
وكان يوجد حكيم صيني قديم قبل 3000 سنة، يدعى (صُوْنْتْزْ) [وهو صاحب (فن الحرب) الذي ترجمه إلى العربية عمر حليق]. ترجم له محمد مكين، وقد تأثر به الصينيون، والكتاب الذي ألف يسمى (حوار).

أساليب الدعوة النافعة:

وقد ألف محمد مكين كتاباً في تاريخ الإسلام في الصين.
سألته عن أساليب الدعوة النافعة في الصين في هذه الفترة؟
فقال: أسلوب النصارى كان قوياً وناجحاً، ويمكن الاستفادة منه، بحيث لا تكون الدعوة خاصة بالإمام ولا بالمسجد. [هل تدري ماذا يريد أن يقول هذا الشيخ بهذه الجملة المختصرة؟ إنه يشكو بأسلوب خفي من تأخر المسلمين في تبليغ دين الله إلى العالم بالأسلوب المناسب لهذا العصر، فالنصارى دخلوا إلى العالم ليُنَصِّروه بالشركات والمستشفيات والجامعات والمدارس، وبالمدربين من المنصرين، من مهندسين، وأطباء، وأساتذة جامعات، وباحثين، ومغيثين، وعلماء نفس، واجتماعيين، وساسة، واقتصاديين، ومستثمرين، بحيث لا يتركون مجالاً من مجالات الحياة التي يحتاج إليه البشر إلا ولجوه، ونفعوا الناس فيه، وقدموا للناس دينهم المحرف بكل الوسائل الإعلامية والتعليمية، وبكل اللغات، فأين المسلمون ومؤسساتهم الحكومية والشعبية من ذلك كله؟!].
ويمكن طبع الكتب وتوزيعها، لأن الدعوة الشفوية مقصورة على المساجد. [وبخاصة في الصين التي يحظر فيها الدعوة إلى الدين، وبخاصة الإسلام].
ويكون توزيعها للمسلمين وغير المسلمين.
ونفع الدعوة في المساجد محدود، وبخاصة أن أئمة المساجد ضعفاء في العلم، لا يقدر أكثرهم على إيصال حقائق الإسلام إلى الناس إضافة إلى أن الذين يحضرون المسجد هم عدد قليل جداً من المسلمين.
والكتاب يدخل في كل مكان، في المدن والقرى، وعلى سبيل المثال، فإن كتاب الحلال والحرام قد طبع في الصين خمس مرات، كل مرة يطبع منه عشرة آلاف نسخة، وينفد. [للدكتور يوسف القرضاوي].
ومن الأساليب النافعة تأسيس المدارس، وإنشاء مجلات، وكذلك أشرطة الكاسيت والفيديو.
والشيخ الآن يترجم كتاب (الإيمان والحياة) للدكتور يوسف القرضاوي، واستأذنه في ترجمة كتاب: (شرائط الإسلام)، ولم يرد له الجواب إلى الآن.. [قلت له: الدكتور يوسف القرضاوي، سيسره ترجمتك لكتبه، ولا يمكن أن يرفض ذلك، ولعل رسائلك لم تصله].
وسيترجم له كذلك (أخلاق الدعاة في الإسلام نظرياً وتطبيقياً).
وقال: إن التدريس قد شغله عن التأليف والترجمة.
وذكر الشيخ أنه عمل في عدة أعمال، في مصانع السلاح، وفي الحدادة والزراعة وتعبيد الطرق وغيرها.
الرجل لم يشر من بعيد أو من قريب إلى حالته المادية، وقد سمعت من غيره أن أسرته في حاجة إلى المساعدة، وهو مشغول بتدريس المسلمين وتربية أولادهم، ولم يسأل عن شيء غير كتب اللغة التي تعينه على الترجمة السليمة.

نص الخطاب الذي وجهه إليَّ الشيخ محمد أمين:

هذا وقد تلقيت من الشيخ محمد أمين خطاباً مكتوباً بخط يده، بعد رجوعي إلى المدينة المنورة. [بعد سبعة أشهر من اجتماعي به تقريباً].
بعث به مع بعض طلاب الصين الذين يدرسون في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومع هذا الخطاب عشر صفحات منزوعة من كتاب مطبوع، فيها ترجمات لبعض علماء الصين، ومنهم: العالم المشهور بـ(السيد الأجل) [وهو في الأصل من مواليد بخارى سنة 1211م]. وبعض أولاده، وما تولوه من أعمال، وما لهم من مؤلفات وما قاموا به من إصلاحات، ولكني لا أدري ما اسم الكتاب الذي احتوى على هذه الأوراق.
وسبب بعثه بهذه الأوراق أنني سألته عندما اجتمعت به عن بعض أكابر العلماء القدامى في الصين، فذكر لي هذا الاسم ( شمس الدين) وهو نفس السيد الأجل، وذكر أن شاباً كويتياً كتب عنه اسمه: محمد دبوس.

وهذا نص خطاب الشيخ محمد أمين:

(فضيلة الشيخ المحترم الدكتور عبد الله قادري الأهدل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحياتي وشوقي الزائد إلى رؤيتك، وسؤالي عن غالي صحتك، ورجائي أن تكون على خير ما أتمناه لشخصك العزيز الذي أحبه وأهواه.
وبعد فإني مشتاق إليك جداً بعدما التقينا في ذلك الفندق بـ(كويمنغ).
وقد أثر ذلك اللقاء في نفسي أثراً بالغاً، واستفدت منك كثيراً.
ويسرني أنك أهديت لي "لسان العرب" وبعض الكتب الإسلامية المفيدة، ووضعتَها عند الأخ المخلص (سعيد حسن) فجزاكم الله خير الجزاء. [كان سعيد حسن من أنشط الطلاب الصينيين في الجامعة الإسلامية بالمدينة].
الآن أرسل إليك بعض المعلومات التي تتعلق بتاريخ وجيز لبعض العلماء في مقاطعتنا اليونانية، في الصين، وأنا أرجو أن يستوجب اهتمامك.
وأخيراً أرجو أن تراسلنا لنجد منكم إرشاداً وعوناً. وفقنا الله وإياكم لخدمة المسلمين والإسلام، والسلام.
أخوكم المخلص: محمد أمين ما إن شين
25/3/1996م.

وثيقة عن حالة المسلمين في الصين:

بحث أعده العالم الصيني الشيخ محمد أمين: يونان/ كومينغ:
الأزمات التي يواجهها في الحاضر الشبان المسلمون في الصين
ملخص البحث:
( أ ) لمحة تاريخية:
1 ـ لقد مرت على الصين أكثر من 1300 سنة منذ دخل الإسلام فيها، وقد انتشر المسلمون بين إحدى عشرة قومية في أنحاء البلاد الآن.
2 ـ مازال معظم المسلمين الصينيين، يتمذهبون بالمذهب الحنفي في الفقه، فما احتدت الخلافات الفقهية بينهم في التاريخ.
3 ـ قد أسهم ـ في أسرتي (يوان) (أي المنغول سنة 1271 ـ 1367م) و(مينغ 1368 ـ 1644م) بنصيب أوفر في خدمة البلاد والثقافة، والتربية والأخلاق والآداب، بما احتفظوا حينئذ بالمكان العالي في شئون البلاد وحياتهم السياسية.
4 ـ كان أواخر أسرة (مينغ) وأوائل أسرة (تنغ)، هذان العصران كانا زمانين ذهبيين لثقافات الإسلام في الصين، وظهر فيها العلماء جيلا بعد جيل، وكثرت المؤلفات الدينية، بالصينية والعربية والفارسية.
وكان أغلب الجوامع الكبرى المشهورة حتى الآن في أنحاء البلاد بني في هذه المدة، وقد نشأ في هذه المساجد مدارس، علّم فيها اللغة العربية واللغة الفارسية وعلوم الإسلام، ودربت الملاك المؤهل من أجل تطور حقائق الإسلام. [يقصد تقدم الإسلام، بإظهار حقائقه والعمل بها، وليعلم أن بعض العبارات قد لا يستطيع الشيخ صياغتها بالمعنى الدقيق، لصعوبة التعبير العربي عنده، وقد لمست ذلك منه عندما قابلته، ولهذا صححت بعض الكلمات من حيث اللغة أو الإملاء]
5 ـ وفي أثناء حكومة ـ (الكومنتانغ) في الصين بدأت المدارس الإسلامية الحديثة، تظهر في بعض المدن الكبرى، واحدة تلو الأخرى، وترجمت الكتب الدينية والمجلات العربية إلى اللغة الصينية، وطبعت، كأنها نبات خرجت مزدهرة في الأرض بعد المطر في فصل الربيع، وازداد الشبان المسلمون، سافروا إلى البلدان العربية لطلب العلم.
ب) الحالة الراهنة:
1 ـ مازال يوجد في القرى والأرياف من هذه البلاد، شبان كثير يعتقدون بالدين الإسلامي مخلصين، إلا أن عقائد أكثرهم تقليدية، ورثت من الآباء والأمهات شفهياً أو عرفياً، وأن طباعهم الفطرية في ميدان الحضارة من أسفل المراتب.
2 ـ أما الشبان المسلمون الذين يتوالدون من الأسر المسلمة في المدينة الكثيرة فأغلبهم قد جهلوا، بسبب تأثير المجتمع الدُّهري الصيني تعاليم الإسلام تماماً، فلا يقومون بفرائضه الدينية، وواجباته المقدسة، مثل الصلوات الخمس ورمضان والصلوات المكتوبة، وإنما لا يأكلون لحم الخنزير فقط، حتى منهم من لا يختلف عن الكفار والمشركين في سلوكهم وعاداتهم.
3) طبعاً يوجد في القرى والمدن من المقاطعات في الشمال الغربي والجنوب الغربي لهذه الدار جم (غفير) من الشبان المسلمين الصادقين، وهم ينسبون إلى أبناء الأسر الأصيلة الفاضلة، وكانت ميزة هؤلاء الشبان يتأثرون بتهذيب آبائهم وأمهاتهم الجيد الدائم من جهة، ومن جهة أخرى يكون لهم حظ معين من الثقافة والدراية، غير أنهم إن أرادوا أن يتعمقوا في فهم وعرفان النظريات الإسلامية ومفهوماتها، فليس لهم أن يجدوا أستاذاً معتمداً ملتزماً ليطلبوا منه الإرشاد، أو مدرسة صالحة، ليتعلموا فيها، فصاروا من المتحيرين والمترددين في تقدمهم، وقد أحسوا بالألم الشديد والكآبة الدائمة لذلك.
4) بناء على إحصاء النفوس الرسمي وعددها الإعلاني في وقت قريب، كان عدد الذين يعتقدون الآن بالدين الإسلامي في شعوب الصين المختلفة الذين سكنوا في داخل هذه الدار، قد بلغت أكثر من أحد عشر مليون شخص، بيد أن المؤمنين الصادقين الذين يعملون بما أمرهم الله تعالى به ونهاهم عنه في أعمالهم وأقوالهم عملاً حقاً، قد لا يبلغ عددهم ثلثا في الجملة الإحصائية، وأما الشبان الذين يختلفون إلى المسجد لأداء الصلوات المفروضة، أو يصومون شهر رمضان فهم (قليلون) جداً، لا يجاوزون واحداً في المائة.
5) إن المدارس التي تدرس فيها علوم الإسلام في البلاد بأسرها تقع أغلبيتها في مساجد القرى، ولكن المواد الدراسية والأساليب التعليمية في هذه المدارس، لا تكونان قديمتين متأخرتين فحسب، بل تكون كفاءة المعلمين فيها منخفضة، ودرايتهم ناقصة، وبالإضافة إلى ذلك تكون حياة المسلمين المادية في هذه المدارس شاقة، وتكون مدة التعليم والتعلم منحصرة في سنة أو سنتين دائماً.
6) وفي دعوة المجلات الدينية، إنما يوجد مجلة نادرة وحدها في كل البلاد، وهي مجلة مسماة: بـ(مسلم الصين)، تنشر أربع مرات كل سنة بإشراف (الجمعية الإسلامية الصينية) ببكين، ولكنها لم تسد حاجات الشبان المثقفين قط، كيفما كانت من حيث الشكل والمضمون أو الكيفية والكمية.
ج ـ أصل الأزمات:
أصل الأزمات يمكن أن يقال: إنه جاء من جوانب كثيرة داخلية وخارجية ـ واقتصادية وسياسية، ولكن الأهم منها فيما يلي:
1) في خلال أربعين سنة مضت، قد أصابت أسر المسلمين في تشكيلها تغيرات عظمى، وخصوصاً في المدن، ذلك أن أولياء الأسر كانوا يبذلون جهودهم فيما يسعون لعيالهم وسد رمقهم طول الشهر والسنة، ولم يكن عندهم لضغط الاقتصاد والسياسة وسعة من الوقت والقوة، ليمارسوا بها ما وجب عليهم من أداء الفرائض والواجبات في الدين، وتعليم أولادهم وبناتهم يجعلون أنفسهم مثالاً لهم بتصرفاتهم، حتى كان من أولياء الأسر من يعسر عليهم أن يعيشوا مع أهلهم دائماً، وإنما يتلاقون كأفراد البيوت مرات معدودات، مثل مناسبة أيام الأعياد في كل سنة.
2) وفي أثناء ذلك العصر المذكور سابقاً مازال ديننا الإسلامي الحنيف، يعتبر في هذا المجتمع الذي يتسلط عليه الكفر والشرك والإلحاد متأخراً رجعياً، لا سيما في أثناء (عصابة الأربعة) المعربدة، تعرض للنقد الشديد والدحض الصارم على الدوام، وكان العلماء الأتقياء والمسلمون المخلصون، يلقون حينئذ ظلماً واضطهاداً، حتى يحبسوا في السجن طويلاً.. [[ومنهم الشيخ نفسه، فقد سجن مرتين عدد سنيهما: 20 عاما]
.
أو يقتلوا مظلومين برءاء أحيانا، وهذه الوقائع المخيفة قد سببت في نفوس الأطفال والشباب رعباً مؤثراً، يحملهم على ألا يجرؤا من القرب مما يتعلق بأمور الدين وبشخصياته، وعلاوة على ذلك كانت كثرة الدروس الجادة وممارستها في المدارس العامة الرسمية، تشغل التلاميذ والطلبة عن علوم الدين الإسلامي.
3) وفي ميدان التعليمات ومناهجها، ما زالت فكرة المادية وتربيتها تنفذان وتطبقان في المدارس الابتدائية والثانوية، حتى المعاهد والجامعات، منذ عشرات السنوات، بصورة شرعية ـ نظامية ـ، فلذا اعتاد ذلك التلاميذ، على ألا يدينوا بأي دين من الأديان في صغر سنهم.
4) كان التعليم للدين الإسلامي ـ ولو بقي حتى الآن في بعض المساجد من القرى المسلمة، بعد إسقاط (عصابة الأربعة) الملعونة ـ إلا أن طريقتها وأجهزتها عتيقتان جداً، لا تثيران في قلوب الأطفال رغبةً واشتياقاً، ولا يستطيع المتخرجون في هذه المدارس الدينية أن يجدوا بيسر في المجتمع حرفةً يقتاتون بها، لنقص معارفهم الاجتماعية والطبيعية.
5) إن أفراد المنظمات الإسلامية الموجودة في البلاد الآن، أكثرهم من العلمانيين أو من أعضاء الحزب الفلاني، ولم يبالوا قط بقضية تهذيب الخلق المسلم ومصير الإسلام في الصين، وإنما كانوا يكتفون بمنصب نالوه، أو سينالونه في الهيئات الحاكمة، فهمهم حطام الدنيا. [ويشكو المسلمون الغيورون من الجمعية الإسلامية الصينية في بكين، وهي الجمعية الرسمية التي تتعامل معها الدولة، وتشرف رسمياً على شئون المسلمين].
( د ) أين المخرج؟
1) ترجمة الكتب الإسلامية والمجلات المفيدة، باللغة الصينية، وهي تتعلق بالمعلومات التوحيدية والفقهية والأخلاقية، قبل كل الأشياء، ليتعلم الشبان المسلمون المثقفون حقائق الإسلام بذلك تعلماً صحيحاً، وليفيد التعارف بين الإسلام وبينهم على طريقة العصر الحديث، لحماية عقائدهم من أوهام الإلحاد وأضاليل الأعداء.
2) وفي مناطق الشمال الغربي والجنوب الغربي ـ التي يعيش أغلب المسلمين الصينيين فيها ـ يجب تأييد بعض المدارس الإسلامية الموجودة الجيدة نسبياً، التي يديرها الأهالي بصورة العادة التقليدية، وعونها بإصلاح الخطط الدراسية والمواد، ورفع المستوى التعليمي، وتكوين المدرسين الأكفاء المؤهلين لتدريس العلوم الإسلامية.
3) ويجب مع ذلك أيضاً، أن تنشأ بعض المدارس الإسلامية للبنات أو للمتعلمات، في تلك المناطق، لتعم تعاليم الإسلام بذلك بين الجم الغفير من النساء المسلمات المجاهدة الفقيرة.
4) تأسيس لجنة الاعتماد المالي، لتربية الشباب المسلم، للتشجيع بتقديم جائزة، أو مكافأة الطلبة الذين يولعون بالعلوم الإسلامية وثقافتها، ويحافظون على الواجبات الدينية بجد واجتهاد، والأساتذة الذين يعملون لخدمة تهذيب الشبان المسلمين عملاً خالصاً.
ولكن هذه الآمال السابقة أو الاقتراحات، لا يمكن أن تتحقق بصرف الاعتماد على المسلمين الصادقين في الصين قط، إلا بمساعدة إخوتهم المهتمين في الخارج بمستقبل الإسلام ومصير المسلمين في الصين مادياً ومعنوياً.
(هـ ) التخيل والأمل:
لا زال المعهد الإسلامي بـ(كومينغ) معهداً معتبراً في قلوب المسلمين بالصين الآن أكثر من غيره، من ثمانية معاهد إسلامية أخرى في مقاطعات الصين، وذلك للأسباب الآتية:
الأول: أن القادة في هذا المعهد، وبعض أساتذته من العلماء المشاهير في مقاطعة يونان، فلهم سمعة جيدة، وثقة عميقة عند جمهور المسلمين، وعلم راسخ (نسبياً). في الدين والدنيا، حيث احتفظوا بتأثير صالح في الأسرة وتهذيب عال في المجتمع.
الثاني: أن هذا المعهد ما زال يتمسك بمبادئ الإسلام الحنيف بعزم لا يتزعزع، جرياً على مقاومة تسرب الإلحاد، ومطالباً صارماً من الطلاب بأن يقوموا بالواجبات الدينية على نحو جدي، وفقا لكتاب الله والسنة، وجاعلاً من كل طالب صخرة ضد كل من يطمع من الأعداء في تضليلهم بالإلحاد.
الثالث: أنه في هذا المعهد مجلة تسمى بـ(الشباب المسلمون)، وطبعت ونشرت تحت إشراف قادة المعهد، وهي مجلة لم يوجد مثلها في غيره، وقد عممت بين المدارس الإسلامية والمساجد والجمعيات الإسلامية في أنحاء البلاد، وكسبت عشقاً وتأييداً وترحيباً من لدى القراء، لأنها مجلة شعبية فريدة في بابها بالصين، تبرز فيها عظمة الإسلام وتعاليمه الإنسانية بأسلوب يرضاه المسلمون.
نظراً إلى هذه الخصائص لهذا المعهد نرجو أن يلعب دوره الأكبر على صورة مزيدة، كما يجب أن يفضل بمساعدة المنظمات الإسلامية العالمية، كما نرجو أن يتغلب على الصعوبات الموجودة الآن مادياً ومعنوياً، بعناية الإخوة المسلمين العربية.
وفقنا الله وإياكم لما فيه النجاح والخير آمين.
الحاج محمد أمين ما ـ إن ـ شين نائب ناظر المعهد الإسلامي بـ(كومينغ). [في هذه الوثيقة أخطاء كثيرة، وعبارات غير مفهومة، وقد حاولت تصحيح بعض جملها وألفاظها لتستقيم معانيها، ولكنها في الجملة تبين الأخطار التي تعرض لها المسلمون في السابق، ويخشى أن يتعرضوا لها فيما بعد، والحلول المناسبة لوقايتهم منها].

كيف لو رأيته في لباسه العربي؟!

كنت في مطعم الفندق، فدخلت عائلة صينية، ومعها طفل صغير لا يزيد عمره عن خمس سنوات فاقترب مني هذا الطفل تاركاً والديه وجميع أبناء جنسه، وأخذ ينظر إليَّ ويتأمل في وجهي ويبتسم، فوضعت يدي على رأسه وقلت له باللغة العربية الفصحى: ماذا أعجبك في ضيفك، وكيف لو رأيته في لباسه العربي الكامل؟ وهو لا يزيد على التأمل والابتسام. [وكنت لابساً بدلة سفاري].

بعض الحكماء الصينيين في نظر مواطنيهم:

يرى الصينيون أن من حكمائهم في هذا الزمان:
1) MAI CHE DONG
2) DENG SHAO PIN
3) JONG ZE MIN
لما عندهم من النظريات السياسية والاقتصادية وتكوين الدولة.

الشيخ محمد أمين الصيني في منزلي بالمدينة المنورة:

25/11/1424هـ ـ 2004م
جاء الشيخ محمد أمين لأداء فريضة الحج هذا العام، وزارني في منزلي مع مترجمه الشاب الصيني الذي تخرج السنة الماضية من الجامعة الإسلامية في إسلام أباد.

الكاتب والشيخ محمد أمين والمترجم محمد إبراهيم في منزل الكاتب بالمدينة المنورة في مكتبة المنزل
الكاتب والشيخ محمد أمين والمترجم محمد إبراهيم في منزل الكاتب بالمدينة المنورة في مكتبة المنزل
الشيخ محمد أمين يشرح أحوال المسلمين في الصين ويطلب النصيحة في كيفية تفقيه الشباب وتربيتهم ليقوموا بالدعوة بمنزل الكاتب
الشيخ محمد أمين يشرح أحوال المسلمين في الصين ويطلب النصيحة في كيفية تفقيه الشباب وتربيتهم ليقوموا بالدعوة بمنزل الكاتب

واسمه "عبد الله إبراهيم" وهو مسؤول عن الأكاديمية في المعهد الإسلامي في مدينة "كومينغ" عاصمة منطقة يونان الصينية التي تقع في الجنوب الغربي للصين، وهي المدينة التي يسكنها الشيخ محمد أمين... وقد اجتمعت به فيها يوم الأحد 17/3/1416 هـ ـ 13/8/1995 م
أول ما استقر بالشيخ مجلسه بدأ الحديث عن شكواه من العقبات التي تعترض فقه المسلمين لدينهم، وانتشار الإسلام بين الصينيين غير المسلمين:
ومن أهم تلك العقبات، تمسك الصينيين بحضارتهم القديمة، وضعف الثقافة الإسلامية السليمة، لقلة الدعاة والعلماء الذين يحملونها ويقومون بالدعوة إليها.
ولهذا يهمنا تصحيح العقيدة في نفوس الشباب ليقوموا بالدعوة إليها.
ومن تلك العقبات الأفكار والمذاهب الحديثة التي يحملها بعض الشباب من المسلمين، لما فيها من الغلو والتفرقة بين المسلمين، في مسائل فرعية لا ينبغي أن تتسبب في تفرق المسلمين، لأنها تشوه صورة الإسلام والمسلمين.
ومن تلك العقبات الحضارة الغربية التي دخلت باسم التقدم التكنولوجي، والمقصود الأساسي للغربيين هو الدعوة إلى ثقافتهم وفكرهم الذي يواجهون به الثقافة الإسلامية ويصدون الناس عنها.
ونحن كنا من قبل نركز على الشباب في المساجد وحدهم، وكان ذلك خطأ، لهذا ضممنا إلى نشاط المساجد التركيز على شباب الجامعات، لأن لديهم علوماً وثقافات أساسية في الحياة.
ومن النشاطات الجيدة المتاحة الآن إقامة المخيمات الطلابية التي يجتمع فيها الطلاب والأساتذة من الجامعات والمدارس وتقام فيها الدورات للمعلمين، وهي نافعة جداً، وقد حققت الأهداف، ورفعت مستوى المعلمين.
ونحن نحاول التخطيط لدعوة الأساتذة من الجامعة الإسلامية في المدينة وغيرها ليقوموا بتربية الطلاب، ولكن سياسة الحكومة في الصين تحول بيننا وبين ذلك.
لهذا نرجوكم أن تفكروا معنا في حل هذه المشكلة، وتؤلفوا لنا كتيبات صغيرة في الموضوعات المهمة لنتمكن من ترجمتها للشباب الصيني.
مع العلم أنه لا يوجد عندنا من عنده القدرة الكافية على الترجمة السليمة، فكثير من العلماء يجيدون النحو والصرف في اللغة العربية ولكن ليس عندهم قدرة على الترجمة.
ولو أن الجامعة الإسلامية تنظم لطلابنا فيها محاضرات ليكونوا أقوياء في الترجمة إلى اللغة الصينية لكان في ذلك نفع عظيم.
وقد حاولت تصحيح ترجمة معاني القرآن للشيخ محمد مكين، ومع ذلك لا زالت في حاجة إلى المزيد من المراجعة.
وقد أصبحت متقدماً في السن، لا قدرة عندي على النشاط ولهذا تدعو الحاجة إلى رفع مستوى الطلاب الشباب ليقوموا بالمهمة.. [قال لي: إن عمره الآن 77 عاماً].
وقد حصلت مذاكرة طويلة في هذه الأمور، إذ استمر الاجتماع من بعد صلاة العصر إلى قبيل صلاة العشاء في مكتبتي بحي الأزهري في الجامعة، وحضر المذاكرة مع الشيخ ومرافقه، طالب صيني يدعى "سيف الدين" وبعض طلابي من اليمنيين.
وحرضت الشيخ ومترجمه على استعمال الكمبيوتر والبريد الإلكتروني، والإنترنت لنشر الدعوة بين المسلمين في الصين وغير المسلمين، بحيث يترجمون بعض الموضوعات المختصرة وينشرونها أولاً بأول... ويطبعون كذلك بعض الكتيبات وينشرونها ... فاستحسن الشيخ ذلك ووعد هو والشاب الذي معه بالعمل بذلك...

كل شيء لنا لو طبقنا إسلامنا!

الاثنين 18/3/1416هـ ـ 14/8/1995 م
وداعاً يا من قال فيك شاعرنا المسلم (محمد إقبال): (الصين لنا) متفائلاً بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعز عزيز أو ذل ذليل، إما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها)). [مسند الإمام أحمد بن حنبل، برقم (23865 ) والحاكم في المستدرك على الصحيحين، برقم (8324) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"].

الصين لنا، والعرب لناوالهند لنا، والكل لنا
أضحى الإسلام لنا ديناوجميع الكون لنا وطنا
توحيد الله لنا نـــورأعددنا الروح له سكنا
الكون يزول ولا تمحىفي الكون صحائف سؤددنا
بنيت في الأرض معابدهاوالبيت الأول كعبتنا
هو أول بيت نحفظهبحياة الــروح ويحفظـنا
في ظل السيف تربيناوبنينا العز لدولتنا
علم الإسلام على الأيامشعار المجد لملتنا
بهلال النصر يضيء لناويمثل خنجر سطوتنا
وأذان المسلم كان لهفي الغرب صدى من همتنا
قولوا لسماء الكون لقدطاولنا النجم برفعتنا
يا دهر لقد جربت علىنيران الشدة عزمتنا
طوفان الباطل لم يغرقفي الخوف سفينة قوتنا
يا ظل حدائق أندلسأنسيت مغاني عشرتنا
وعلى أغصانك أوكارعمرت بطلائع نشأتنا
يا دجلة هل سجلت علىشطيك مآثر عزتنا
أمواجك تروي للدنياوتعيد جواهر سيرتنا
يا أرض النور من الحرميــن وياميلاد شريعتنا
روض الإسلام ودوحتهفي ظلك رواها دمنا
ومحمد كان أمير الركــب يقود الفوز لنصرتنا
إن اسم محمد الهاديروح الآمال لنهضتنا

وإذا لم يكن ذلك في عهد شاعرنا وعهدنا، لأنا لم نقم بواجب البلاغ المبين للعالم، لا سيما في هذا العصر الذي أقام الله علينا الحجة بما من به على البشر من الوسائل التي يمكننا به نشر هذا الدين، فلعله يكون في عهد من هو خير منا من أحفادنا أو أحفاد أحفادنا، تحقيقاً لقول الله تعالى: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }. [محمد: 38].
في هذا اليوم غادرت بلاد الصين عن طريق مدينة كومنج، وقد ظهرت لوعة الفراق وعلامة الحزن على وجه رفيقي (إبراهيم) الذي ودعني في مطار كومنج، بعد أن رافقني في جميع رحلتي هذه من يوم نزلت في بكين إلى هذه الساعة، جزاه الله خيراً وزاده توفيقاً. [سبق التعريف به في الحوار الذي أجريته معه عن إسلامه].
كان الإقلاع من مطار كومنج40: 10 صباحاً
والوصول إلى مطار هونج كونج الساعة:37: 12

بطء شديد في حركة الصينيين في مطار هونغ كونغ:

بقينا في الطائرة الصينية بعد هبوطها في مطار هونغ كونغ 30 دقيقة في انتظار سيارة تنقلنا إلى مبنى المطار.
وكان السبب فيما يبدو غزارة المطر الذي استمر أكثر من أسبوع في منطقة شرق آسيا، بسبب الإعصار الاستوائي الشديد (TYPHOON)، وفي نفس اليوم سقطت بسببه في مطار هونغ كونغ نفسه طائرة تايلندية (وكان فيها جرحى وقتلى).

أنت جئت إلى هونغ كونغ والإعصار ذهب إلى الصين!

استقبلني في المطار الأخ (علي تنغ TING ALI) وقال قال لي: أنت جئت إلى هونغ كونغ، والإعصار ذهب إلى الصين، وقد كان الأمر كذلك، فقد بقيت في هونغ كونغ أربعة أيام كلها صحو. [ما كتبته عن هونغ كونغ في هذه الرحلة أثبته في الكتاب الخاص برحلات هونغ كونغ، فليراجعه من شاء].

السفر من هونغ كونغ إلى مكاو:

الأربعاء 20/3/1416هـ ـ 16/8/1995 م
سافر معي الأخ علي تنغ (عرَّفته في الكتاب الخاص بهونغ كونغ) صباح هذا اليوم بالمركب البحري الساعة الحادية عشرة إلا عشرين دقيقة، إلى مكاو، وهي مستعمرة برتغالية. [كتاب الصين تشين شي ص، 57 والموسوعة الجغرافية (1/219)].