رحلة كينيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 10 صفحة
صفحة 9 من 10 في مدينة مالندي الإسلامية

في مدينة مالندي الإسلامية

في مدينة مالندي الإسلامية

مع الأخ محمد بن علي العمودي:

كان أول وصولنا في هذه المدينة في المجمع التجاري، الذي يملكه الرجل المسلم الحضرمي المحسن الصالح الذي يثني عليه جميع المسلمين، لمساعداته التي يقدمها في الدعوة والتعليم والإغاثة، ويسمى محمد بن علي العامود.
وعمره خمسون سنة، وهو أقرب إلى البدانة طلق الوجه دائم الابتسامة وقور، والمجمع الذي يملكه كبير أجَّره من التجار وبنى بداخله مسجداً، وعين له إماماً ومؤذناً، وهيأ للمصلين فيه المرافق اللازمة، من حمامات وصنابير وضوء، وأظنه يتسع لمائة مصلي، وله أخ أصغر منه يسمى علي بن علي العامود، وهو شبيه به في أخلاقه.
ولمحمد العمودي أربعة أبناء، أحدهم درس في الكويت، ولأخيه أيضاً أولاد، ولهما بقالة تباع فيها بضائع متنوعة، وقد بنى مقصورة في مكان هادئ ولها فناء كبير دعانا لتناول طعام العشاء فيها.
وقد أسهم في بناء مساجد ومدارس، كما ساعد مشاركاً في بناء مساجد ومدارس أخرى، وآبار ارتوازية، وكفالة أيتام، ويشارك في بذل ما تيسر في أعمال الإغاثة، والرجل لا يتحدث عن نفسه ولا ينسب إليها شيئاً، وإنما تتحدث عنه أعماله ويثني عليه الناس بها. [ويبدو أن الرجل هو الراحلة من الإبل المائة].

محاضرة في مسجد التوحيد:

صلينا معه المغرب في مسجد المجمع التجاري، ثم ذهبنا إلى مسجد التوحيد - سيأتي ذكر من أسسه - فصلينا فيه العشاء، ثم ألقيت المحاضرة التي تضمنت وجوب حفظ الدين دعوة وعملاً وتعليماً وجهاداً وإنفاقاً، وما يجب على المسلمين في البلدان غير الإسلامية، من حفظ أنفسهم وأولادهم من الوقوع في الكفر والمعاصي، مع شكر الله على حفظه نصوص هذا الدين ومصادره من الكتاب والسنة وما استنبطه علماء الأمة من أحكام.

الكاتب يلقي محاضرة في مسجد التوحيد، وبجانبه المترجم ـ كينيا ـ مالندي 26/10/1415هـ 27/3/1995م
الكاتب يلقي محاضرة في مسجد التوحيد، وبجانبه المترجم ـ كينيا ـ مالندي 26/10/1415هـ 27/3/1995م

وضربت لهم أمثلة لما وقع فيه بعض المسلمين من ضياع أولادهم في المجتمعات غير الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ووجوب الحذر من ذلك.
وكان المترجم للمحاضرة الشيخ محمد شريف الذي تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من كلية الشريعة، وهو خطيب هذا المسجد ولا يوجد في هذه المدينة من طلاب الجامعة الإسلامية إلا ثلاثة، هو أحدهم.

مدرسة التوحيد الابتدائية:

الثلاثاء 27/10/1415هـ ـ 28/3/1995م
في الساعة التاسعة والنصف صباحاً زرنا مدرسة التوحيد الابتدائية، وهي تابعة لجمعية التوحيد التي أسسها رجل الأعمال المسلم أبو بكر مسعودي باجوني المولود سنة 1932م، وهو الذي ينفق على هذه الجمعية بأقسامها المتنوعة.
أنشئت المدرسة سنة 1991م. عدد مدرسيها: 9 وعدد طلابها:258
المواد الإسلامية والعربية خمس ساعات يومياً، والمواد الحكومية خمس ساعاًت يومياً أيضاً من الفصل الأول إلى الفصل الثالث، ومن الفصل الرابع إلى الخامس سبع ساعات، وتؤخذ رسوم رمزية من الطلاب القادرين.
أما المسجد فقد أنشئ سنة 1975م، ولكن الذي بدأ إنشاءه عجز عن إتمامه، فتولت الجمعية إتمامه والإنفاق عليه.
وأنشأت الجمعية مستوصفاً يأخذ أجراً رمزياً، وهو عام لكل الناس ولا يقتصر على المسلمين.
وقد خصصت الجمعية أرضاً لبناء مدرسة ثانوية للبنات لفصلهن عن البنين، وهي تجمع بين منهج الحكومة والمنهج الإسلامي والهدف منها إعداد المرأة المسلمة، وقد وقفنا على أرض المدرسة التي بدئ في إعدادها للبناء.

في مؤسسة التوفيق الإسلامية:

ثم ذهبنا إلى مقر مؤسسة التوفيق الإسلامية التي يديرها العماني الأصل المسلم سعيد بن عبد الله بن علي البوعلي المولود سنة 1940م.

سعيد بن عبد الله البوعلي ـ كينيا ـ مالندي 27/10/1415هـ 28/3/1995م
سعيد بن عبد الله البوعلي ـ كينيا ـ مالندي 27/10/1415هـ 28/3/1995م

قال: إن الذين أنشأوا هذه المؤسسة هم شباب مالندي، وقد مر على إنشائها أكثر من خمس عشرة سنة، وتتبعها خمسة مساجد، وهي تساعد المساكين وتسدد رسوم الطلبة المسلمين المحتاجين في المدارس ويتبع المؤسسة مستوصف، ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم في مومباسا، ويتعاونون مع الهيئات الإسلامية الخارجية في مساعدة المسلمين في البلد.
وقد دخل في الإسلام عندهم: 160 شخصاً من النصارى، والمؤسسة تتابع المسلمين الجدد وتنفق عليهم.

في الرياض الإسلامية:

ثم ذهبنا لزيارة الرياض الإسلامية فلم نجد مديرها: شريف حسين البيض، ووجدنا مديرتها التي ذكرت أن هذه الرياض (جمع روضة) أنشئت سنة 1987م أنشأها شريف حسين وسالم جنيد باوزير، وهي تتكون من روضة الفوز، وروضة النجاح وروضة حكومية إسلامية تسمى روضة الفاتح، عدد الأساتذة فيها خمسة وعدد الطلبة 125. [يغلب على المسؤولين في هذه الروضة الخرافات].

محمد بن أحمد الأهدل:

ذُكر لي أن بجوار المدرسة شخصاً يدعى محمد بن أحمد الأهدل، فأحببت أن أزوره صلة للرحم، فلم نجده ووجدنا ابنه المدعو صالح الذي يبلغ من العمر 17 سنة، وقال إن عمر والده ثلاث وستون سنة. والولد (صالح) ووالده وجده، كلهم مقرئون وعندما قال لي: إنه يجود القرآن طلبت منه ونحن واقفون في الشارع أن يسمعني شيئاً من القرآن فقرأ من حفظه بصوت حسن وتجويد جيد.

محمد بن أحمد الأهدل ـ كينيا ـ مالندي 26/10/1415هـ 27/3/1995م
محمد بن أحمد الأهدل ـ كينيا ـ مالندي 26/10/1415هـ 27/3/1995م

ثانوية البلد:
وفي طريقنا من مالندي إلى مومباسا مررنا بمدرسة حكومية ثانوية، يديرها رجل نصراني، وقد بنت لجنة مسلمي إفريقيا بجوار المدرسة - داخل سورها - مسجداً للطلاب المسلمين الذين يُكوِّنون الأغلبية فيها.

الاجتماع بلجنة الإشراف على الطلبة المسلمين:

زرنا المدير في مكتبه، وطلبنا منه أن يأذن لنا بمقابلة اللجنة الخاصة بالإشراف على الطلبة المسلمين في المسجد، فاجتمعنا بهم ووجهناهم بما تيسر، ثم ربطناهم بالشيخ محمد شريف خطيب جامع التوحيد في مالندي، الذي كان يرافقنا ليستفيدوا منه في المواد الإسلامية التي تقويهم، فاتفقوا معه على اللقاء لترتيب الاجتماعات.
وعدد الطلبة المسلمين في هذه المدرسة خمسة وثمانون طالباً.

السفر إلى نيروبي:

ثم ذهبنا إلى مومباسا، فتناولنا طعام الغداء في فندق يسمى فندق (الرمل الأبيض WHITE SEND HOTEL)، وصلينا الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وانطلقنا قافلين إلى نيروبي.
ولما كانت الغابات بين مومباسا ونيروبي مشهورة بكثرة الحيوانات من السباع والغزلان وحمر الوحش وبقر الوحش وغيرها، فقد فضلنا أن ننام بأحد الفنادق المنتشرة في الغابات لاستقبال السائحين الذين يرغبون في رؤية تلك الحيوانات.
وتوجد مداخل على جانبي الطريق يميناً ويساراً، بها موظفون حكوميون، يأخذون رسوماً على كل شخص يريد الدخول إلى الغابات: الكيني يأخذون منه دولارين أمريكيين، والأجنبي يأخذون منه عشرين دولاراً، ولكنهم لم يأخذوا مني شيئاً غير ما أخذوه من أهل البلد لأنهم - كما قال الإخوة - يراعون بعض الضيوف وبخاصة المسلم.
والفندق الذي دلنا عليه الموظف - الذي من مهماته إرشاد السائحين والإجابة عن أسئلتهم- يسمى (NGULIA SAFARI LODGE) وهو يبعد عن المدخل الذي يقع على الشارع الرئيس 40 كم، والطريق ممهد غير مسفلت، تمر به السيارات الكبيرة والصغيرة، ولا يرى من الأرض إلا الممر الذي تطرقه السيارات، أما ما عداه فقد غطته الأشجار والأعشاب، وقد حذرنا الموظف من النزول من السيارة ومن فتح نوافذها، وكانت تمر أمامنا بعض الطيور، كالحجل والدُّرَجْ والقطا وغيرها. [ والدُّرج طير صغير يختفي في الأرض بين الحصى والحشائش عندما يرى أحداً، حتى لا تكاد العين تقع عليه، ولا أعرفه إلا بهذا الاسم، حيث يوجد في بعض مناطق اليمن كثيراً، وهو جمع مفرده (دُرَجَة) كـ(هُمَزَة) وجمعه (دَرَجْ) كـ(حُزَمْ)].
وبعد أن اقتربنا من الجبل الذي يقع به الفندق، نزل مطر غزير أظلمت به الأجواء، وكانت الشمس قد مالت إلى الغروب، وقد وضعت الحكومة معالم في الطريق، على مفترق الطرق، كتبت عليها أسماء الفنادق وبها أسهم تشير إلى الفندق أو الفنادق التي تؤدي الطريق إليها، ولولا تلك المعالم لتاه المسافر في الغابات وما اهتدى إلى غايته، خاصة مع عدم وجود منازل أو أحد من البشر، إلا ما ندر، وإذا وجد المسافر أحدا فالغالب أن يكون مثله لا يعرف عن الأرض شيئاً.

في فندق: (NGULIA SAFARI LODGE):

وعندما نزلنا في الفندق قال لنا موظفوه: إن النَمِرَةَ ستأتي الآن وتصعد على جذع الشجرة - وهذه الشجرة بجوار الفندق، قد قصت أغصانها ويوضع في أعلاها شيء من اللحم كل ليلة بعد المغرب فتأتي النمرة وتتسلق الشجرة وتأكل اللحم، ثم تنزل وتذهب إلى مقرها.
وبعد قليل جاءت النمرة وتسلقت الشجرة التي قد سلطت عليها أضواء الكهرباء، فاجتمع السائحون في المطعم القريب من الشجرة وأخذوا يتفرجون ويصورون، وهي لا تلقي لأحد بالاً، وبعد أن فرغت من تناول طعامها نزلت بهدوء وذهبت تتهادى.
وكانت أصوات الطيور الجميلة تتجاوب في أرجاء الجبال محدثة موسيقى ممتعة ـ مباحة بالإجماع ـ ولا يكدر التمتع بتلك الأصوات الجميلة إلا نقيق الضفادع المزعج الذي يختلط بتلك الأصوات.
وعندما أخذنا مقاعدنا في مطعم الفندق لتناول طعام العشاء، أخذ المطر ينهمر ورذاذه يصل إلينا، لأن جوانب المطعم المطلة على الجبل مفتوحة.
وجاء سرب من الغزلان يتكون من أب ذي قرون طويلة، وأم وولدهما، تناول كل منها ما طاب له من العشب، ثم أخذ السربَ ذعرٌ شديد، فكان يكثر من الالتفات إلى جهة ويفر إلى أخرى، والظاهر أنه شعر بسبع وخشي أن يهاجمه ليصطاد واحدة منه، وكان الجو ممتعاً بارداً مُكَيَّفاً تكييفاً عاماً طبيعياً، فلا يوجد في غرف الفندق أي مكيف.

التجول في الغابات:

الأربعاء 28/10/1415هـ ـ 29/3/1995م
بعد أن تناولنا طعام الإفطار، غادرنا الفندق لنتجول في الغابات، لعلنا نظفر برؤية بعض الوحوش، ونحن في سيارتنا قد أحكمنا قفل أبوابها ونوافذها.
وقد تجولنا أكثر من أربع ساعات في ممرات مختلفة، فلم نصادف إلا الأصناف الآتية: الغزلان، الفيلة، حمر الوحش، وأنواعاً من الطيور.

حمار الوحش في الحديقة المفتوحة بين مومباسا ونيروبي 28/10/1415هـ 29/3/1995م
حمار الوحش في الحديقة المفتوحة بين مومباسا ونيروبي 28/10/1415هـ 29/3/1995م

أما سيد الغابة ووزراؤه من الفهود ونحوها فلم يكن لنا في رؤيتها نصيب، ولعلها كانت نائمة بعيدة عن ممرات السيارات. [سيأتي أننا قد رأينا سيد الغابة وبعض وزرائه فيما بعد].
وهنالك شركات متخصصة لديها سيارات خاصة قوية، وسائقون مهرة، وأدلة خِرِيتون، عندهم خبرة بالغابات وأماكن بروز الحيوانات، يقومون باصطحاب الزوار إلى تلك الأماكن لفترات طويلة لتتم لهم مشاهدة تلك الحيوانات، وتوجد بسياراتهم فتحات في سقفها ترتفع فوقها مظلة خاصة، يقفون تحتها ويصورون الحيوانات وهي لا تراهم.
أما نحن فلم نكن مستعدين للبقاء لارتباطنا بمواعيد تتعلق بالهدف من الزيارة، وهو الدعوة إلى الله والتوجيه، وأخذ بعض المعلومات عن الإسلام والمسلمين في هذا البلد، كما جرت عادتي في غيره من البلدان التي زرتها في مشارق الأرض ومغاربها.
ثم قفلنا راجعين بعد أن خرجنا من الغابات الحيوانية، إلى مدينة نيروبي، بعد أن قطعنا - ذهاباً منها إلى مومباسا وكليفي ومالندي ثم إياباً إليها مارين بتلك الغابات - ما يقارب 1500كم، والحمد لله رب العالمين.

مسجد أبي بكر الصديق:

الخميس 29/10/1415هـ ـ 30/3/1995م
مسجد أبي بكر الصديق في حي (إستليغ EAST LEIGH) شارع 6 نيروبي:
بني هذا المسجد على نفقة جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، بالتنسيق مع جمعية الرعاية الاجتماعية الإسلامية في (قاريسيا).
إمام المسجد محمد عبده عمر متخرج في كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة 1412هـ.
يكثر في منطقة هذا المسجد الصوماليون الكينيون، ونزل عندهم كثير من اللاجئين الصوماليين وبهذه المنطقة ستة مساجد جوامع أحدثها هذا المسجد.

مسؤولية العلماء عن هذا الدين وعن جمع كلمة المسلمين:

ألقيت محاضرة في هذا المسجد بعد صلاة المغرب من هذا اليوم بدون ترجمة، لأن غالب المصلين صوماليون يجيدون اللغة العربية، ويضيق بهم المسجد لكثرتهم حيث يصلي كثير منهم بجوانبه في الخارج، وقد استغرقت المحاضرة ساعة ونصف الساعة، تضمنت بيان مسؤولية المسلمين عن هذا الدين، كل في موقعه، وواجب العلماء خاصة في جمع كلمة المسلمين على الحق، والبعد عن إثارة الخلافات الفرعية التي وسع السلف الصالح الاختلاف فيها. وقد بلغني أن بعض طلبة العلم يورون نار الخلاف في مسائل فرعية، ويتصفون بالعنف والشدة فيها، وقد بدا شيء من ذلك في وجوه أفراد معدودين في المسجد عندما تعرضت لهذه المسألة.

مؤامرة الحكومة الكينية على أحد معاقل المسلمين:

رفضت وزارة التعليم الكينية تسجيل معهد لتدريب المعلمين المسلمين في مدينة (مورنجا MURANGA) في المنطقة الوسطى شمال مدينة نيروبي، وكان المعهد قد بني على نفقة البنك الإسلامي للتنمية في جدة.
وعللت الوزارة رفضها لتسجيل المعهد أن مبانيه غير كافية وغير مناسبة، وأن أرضه لا تزيد عن سبعة فدانات وهي غير كافية، ولا توجد به أجهزة وأثاث مناسب، وذهب مدير التعليم الكيني إلى الطلاب الدارسين في المعهد وعددهم أربعون طالباً، وكلهم مسلمون ويدفعون رسوماً تتراوح ما بين ألفين وثلاثة آلاف شلن كيني لكل فترة من فترات السنة الثلاث، وقال للطلاب: إنكم تضيعون أوقاتكم في هذا المعهد الذي لم تعترف به عند الوزارة.
وقد دفع هذا الكلام الطلاب على أن يهاجموا مدير المعهد والمسئولين عنه واتهامهم بأنهم خدعوهم.
وقد تكلم مدير المعهد وقال: إن هذا المعهد هو المعهد الوحيد الذي يهدف إلى إعداد مدرسين مسلمين يقومون بتدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، حيث يضطر الطلبة المسلمون في تلك المدارس إلى دراسة مادة التربية المسيحية حسب نظام الوزارة، إذا لم يوجد مدرسون للتربية الإسلامية، وكان الرجاء بعد الله للقيام بهذه المهمة، في طلاب هذا المعهد الذي يراد القضاء عليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وهذا المعهد يشرف عليه المجلس الإسلامي الأعلى في كينيا، وقد أذاع هذه المعلومات التلفاز الكيني في الساعة التاسعة والنصف ليلاً، وقال المذيع بعد أن فرغ من ذلك: ولم نتمكن إلى الآن من سماع رأي المسؤولين في المجلس الإسلامي الأعلى. [ترجم لي ذلك الشيخ إبراهيم شيخ إسحاق، وكانت النشرة باللغة الإنجليزية].

لقاء مع الأخ محمد فاروق آدم نور محمد:

الجمعة 30/10/1415هـ ـ 31/3/1995م
زارني في الفندق الأخ محمد فاروق آدم نور محمد المولود سنة 1946م وهو محام مستقل يعمل في شركة محاماة، تخرج في جامعة دار السلام في الحقوق سنة 1966/1967م، وهو نائب رئيس لجنة المسجد الجامع - الرئيس الفعلي - وعضو في جمعية الشبان المسلمين، وعضو في مجلس إدارة مدرسة البنات الإسلامية الثانوية، وعضو سابق في بيت المال الإسلامي في نيروبي، ولجنة المسجد مستقلة.

الكاتب مع المحامي فاروق ـ نيروبي ـ في الفندق 30/10/1415هـ 31/3/1995م
الكاتب مع المحامي فاروق ـ نيروبي ـ في الفندق 30/10/1415هـ 31/3/1995م

المجلس الإسلامي الأعلى وأسباب ضعفه:

والمجلس الأعلى مظلة لجميع الهيئات الإسلامية، ولكنه في الفترة السابقة لم يكن نشيطاً، والسبب في ذلك عدم تكاتف الهيئات المحلية، حيث نفرت معظم الهيئات من المجلس لخوفها من استبداده وتعسفه عليها، وقد رأوا مثالاً واضحاً لذلك الاستبداد في المجلس الأعلى لمسلمي تنزانيا، إذ استولت الحكومة على المجلس وضيقت بواسطته على الهيئات الإسلامية، وكذلك لم تكن العلاقة جيدة بين مسلمي إفريقيا والجمعيات الإسلامية الآسيوية.
وبعد مجيء الشيخ محمد محمود الصواف سنة 1972م، وتكوين المجلس، كانت الفكرة طيبة ولكن المسؤولين عن المجلس لم يكونوا على المستوى المطلوب فحصلت بذلك خيبة أمل وعدم تحقق ما كان المسلمون يرجونه من خير في هذا المجلس، وخشيت الهيئات المحلية أن يستولي المجلس على أملاكها، مثل لجنة المسجد الجامع وجمعية الشبان المسلمين.
ولكن بمرور الزمن واستمرار المجلس تبين أنه لا يريد فعل شيء مما كانت الهيئات تخشاه، وأنه لا حق له في ذلك، وخاصة مع الانفتاح السياسي في البلد وتعدد الأحزاب، ودور المجلس - حالياً - قاصر على المشورة والتوجيه وليس للاستيلاء على المؤسسات وممتلكاتها.
أما العضوية فليس لكل واحد حق في أن يكون عضواً في المجلس، لأن ممثلي الهيئات هم الذين يختارون أعضاءهم الممثلين في المجلس.
ومن أسباب ضعف المجلس أن هناك هيئات كانت منافسة له، منها الاتحاد الوطني لمسلمي كينيا، ومقره الرئيس في نيروبي، وكان يرأسه السيد الحاج عيسى كوريا، وكذلك جمعية الرعاية الاجتماعية لمسلمي شرق إفريقيا، وكان يرأسها شيخ شيعي وكان مصدر أملاكها جماعة أغا خان، فأشار أعضاء الجمعية الشيعية لاستثمار أموالها في البنوك ودفع الربا للمجلس الأعلى من أجل دفع الرسوم الدراسية للطلبة، وفرع هذه الجمعية في تنزانيا وقد أغلقه الرئيس القسيس (نيريري).
قلت: لماذا لا يقوى المجلس الأعلى؟
فقال: توجد محاولة لتقويته، وبخاصة في فترة الدكتور عبد الغفور البوسعيدي - رئيسه الحالي - حيث يحاول تغيير لوائح المجلس فيما يتعلق بمواد اختيار الممثلين للهيئات، بدلاً من اللوائح السابقة، وتوزع على الهيئات لإقرارها أو تعديلها، حتى يشعروا أن المجلس لهم وتكون له مكانته.
من أسباب عدم نجاح المجلس الإسلامي الأعلى وجود عجز ماليّ، إذ لا يوجد عندهم ما يدفعون به نفقات الهاتف، فضلاً عن غيرها، وذلك يجعلهم غير قادرين على الحركة، فإذا أخذنا مثالاً رئيس المجلس (عبد الغفور البوسعيدي) فليس عنده تجارة، وإنما يتقاضى راتبه فقط، وقلما يجد ما يدفع من جيبه لدعم المجلس، والمجلس ليس عنده ما يساعده في أداء مهمته، وفي العام الماضي أرادوا عقد مؤتمر لعلماء المسلمين في كينيا، لحل بعض الخلافات، فكانوا عالة على هيئات أخرى ساعدتهم بتكاليف المؤتمر. [هذه الفقرة وما بعدها أدلى بها الأخ فاروق في جلسة أخرى في يوم السبت بتاريخ1/11/1415هـ 1/4/1995م].
قلت له: أعضاء المجلس - في الحقيقة - هم كل المسلمين، فهل كلهم عاجزون فعلاً عن مده بالمال أو مقصرون في ذلك؟
قال: المسلمون هنا ضعفاء، وهم قلة وأغلب السكان نصارى ولسنا كالسعودية مثلاً - كل أهلها مسلمون - ومعظم التجارة في كينيا في أيدي شركات عالمية أوروبية، أو بأيدي هنود غير مسلمين، والسيادة في البلد للأفارقة غير المسلمين، ومما يدل على عجز المسلمين أن جمعية الشبان المسلمين لا تجد ما يكفيها من المساعدات لتنفيذ نشاطها، وتضطر لبعث علماء إلى الخارج لجمع تبرعات ميزانيتها السنوية من السعودية وغيرها، وكذلك يطلب من كل طالب في المدارس الثانوية عشرة آلاف شلن كيني لكل فترة، ودخل الفرد قد يكون 2000 شلن، فمن أين يدفع؟ وقد تضرر المسلمون خاصة من الرسوم، وإن كان غيرهم قد يتضرر، ومن الأدلة على عجز المسلمين أن معظم الآباء لا يستطيعون دفع 20 شلن كيني شهريا لمعلم القرآن الكريم لأولادهم، ولذلك يصعب وجود تدبير محلي يغطي تكاليف عمل المجلس الأعلى باستمرار.

اضطهاد المسلمين ومظاهره:

والمسلمون في هذا البلد مضطهدون، ومن مظاهر ذلك:
لا يعطون حقوقهم عند طلبهم أرضاً لبناء مسجد، ويجد النصارى الاستجابة لطلبهم أرضاً لبناء كنائسهم بسهولة، ويضطر المسلمون للتوسط بمن يعينهم على تلبية طلبهم، مثلاً رئيس الأركان، وتوجد منطقة في نيروبي اسمها (جولف) اشترى المسلمون به أرضاً لبناء مسجد بمبلغ مليون وثمان مائة ألف شلن كيني (أربعون ألف دولار) وبعد شراء الأرض وجدوا عرقلة من البلدية، حيث زعموا أن هذه القطعة ليست مخصصة لمكان العبادة، وكذلك منطقة (لانغاتا).
ولا يجد المسلمون الجوازات عندما يريدون السفر بسهولة.
يصعب على المسلم الجديد أن يأخذ بطاقة مدنية جديدة باسمه الإسلامي الجديد.
عندما يراد تسجيل جمعية إسلامية جديدة يُعَرْقَلُ لها ويشدد في التسجيل.
وافق الرئيس بضغط من المسلمين على حجاب طالبات المدارس المسلمات، ولكن مسؤولات المدارس لا ينفذن ذلك، فتجبر المسلمة على ارتداء اللباس السافر.
كثير من المدارس تجبر أبناء المسلمين أن يمتحنوا في مادة التربية المسيحية، وتعتذر الحكومة بأعذار واهية، منها عدم وجود مدرس لمادة التربية الإسلامية، وإذا وفر المسلمون المدرس المسلم لا تعطيه الحكومة راتباً، إلا إذا كان من كليات المعلمين الحكومية ويستطيع أن يدرس المادتين وهم لا يستطيعون تدريس الدين لعدم دراستهم له.
المسلمون يمثلون ثلث السكان ولهم وزير واحد من بين نحو عشرين وزيرا، ولهم اثنان وعشرون عضوا في البرلمان من بين 188 عضوا، والسبب في ذلك فقر المسلمين ومنحهم رشاوى من الحكومة لينتخبوا غير المسلمين.
الحكومة سجلت كثيراً من أحزاب المعارضة، ولكنها رفضت تسجيل الحزب الإسلامي بعلة أن رئيسه متهور، وليست هذه العلة هي السبب في عدم تسجيل هذا الحزب، إذ الأحزاب الأخرى التي سجلتها الحكومة فيها من هو أشد تهوراً، وحوكم الأشخاص المتهورون من أعضاء تلك الأحزاب.
وقضية الحزب مرفوعة إلى المحكمة التي لم تبت في شأنه إلى الآن، بل قامت الحكومة بإنشاء حزب إسلامي، سمي بحزب (الأمة الإسلامية الإفريقية) من أجل تفريق كلمة المسلمين.

أسباب سوء التفاهم بين الأفارقة والآسيويين:

وسألته: يقال إن بين الأفارقة والآسيويين سوء تفاهم، ما سببه وما علاجه؟.
فقال: يوجد شيء من هذا، وذلك أن الهنود عندما جاءوا إلى البلد لم يكن لديهم علم شامل في أمور الإسلام يجعلهم يختلطون بإخوانهم الأفارقة، فلم تحصل عند الهنود ثقة في الأفارقة حتى يسلموهم المراكز التعليمية الإسلامية أو يشركوهم معهم، كما أن من طبيعة الهنود الانطواء على أنفسهم والتمسك بتقاليدهم التي تحول بينهم وبين الاندماج مع غيرهم من أهل البلد.
وكذلك فرق الاستعمار البريطاني بين الفئات المختلفة من الناس، حيث كون مدارس للأفارقة، ومدارس للأوروبيين، وأخرى للهنود، وكذلك فعل فيما يتعلق بالأحياء السكنية.
والآن بدأت تزول تلك الحساسيات، ومن أمثلة ذلك أن اللجنة المشرفة على المسجد الجامع لم يكن فيها في السابق إلا اثنان من الأفارقة فقط، وفي الانتخابات التي تمت في نهاية العام الماضي، انتخب سبعة أشخاص من إخواننا غير الهنود، وقد شعر الجميع بعدم التفرقة وأن كل عضو في اللجنة يُعنى بمصلحة المسلمين جميعاً، وإنشاء الله تزول الحساسية بالتدريج.
في منطقة الشمال الشرقي تضطهد الحكومة سكانها - وهم مسلمون 100%- وتعمل الحكومة بهم ما تريد، لأن المنطقة بعيدة ولا يتمكنون من رفع قضاياهم إلى المحاكم، كما لا يجدون سبيلاً إلى إيصال تلك القضايا إلى وسائل الإعلام، ولا تلقي الحكومة لهم بالاً، والتنصير يعمل ما يريد، حتى إن النصارى تجرؤا ومزقوا المصاحف.

أسباب تنازع الباكستانيين:

الانقسامات ليست بين الأفارقة والآسيويين، بل هي موجودة بين الباكستانيين، توجد طائفة (البرلوية) ولهم مسجد في (بنغاني) ومسجد في (إستليغ EAST LEIGH)، ولهم عادات من الغلو في المولد وتكفير من يسمونهم بالوهابية.
وهذه العادات لا توجد عند غيرهم، ومع ذلك فقد قلت الحساسية في هذه الأيام وكل يعتقد ما يعتقده لنفسه، ولا يحصل صراع.
والمؤسسة الإسلامية في نيروبي تتولى نشر كتب (المودودي) ويُعتبرون جزء من الجماعة الإسلامية.
وتوجد جماعتان: جماعة المودودي هذه، وجماعة التبليغ.
والمنهج الإسلامي الصحيح يمثله فكر (أبي الأعلى المودودي) والآخرون توارثوا أفكاراً عن الإسلام بعيدة عن المسار الصحيح، لأنهم لا يفهمون من القرآن إلا ألفاظه دون معانيه.
وفي هذه الأيام وصل إلى أيدي الناس كتب وأشرطة - سمعية وبصرية - وجرائد مفيدة، ولذلك بدؤوا يفهمون الحقيقة وسيرجعون إلى فكر الجماعة الإسلامية.

نشاط الرافضة ووسائله واغترار جهلة المسلمين بهم:

وللسفارة الإيرانية مركز ثقافي إسلامي ودورات للغة العربية، وقد غيروا أفكار بعض الشباب السنيين، يصلون في مسجدنا وعندما يدخل أحد في الإسلام يأخذونه بعد إعلانه الشهادة ويلقنونه المذهب الشيعي، ونحن لا نستطيع متابعة المسلمين الجدد مثلهم، والناس لا يفهمون حقيقة مذهب الشيعة، وهم يوزعون منشوراتهم ويقولون: كلنا مسلمون، ولا فرق بيننا، ومذهبنا مثل بقية المذاهب ولا نخرج عنهم، فيغتر بهم الناس.
وقد حاولوا أخذ مسجد أهل السنة في منطقة (ريروتا RIRUTA)، ويوظفون الناس في السفارة ويساعدونهم، ويقيمون موائد بمناسبة المولد النبوي، وهذه مكيدات يخدعون بها الناس.
ومن وسائلهم أن كثيراً من الناس يعتبرون المولد أمراً ضروريا في الدين وينكرون على من لا يفعله، والشيعة يقولون لهم: الوهابية لا يعترفون بالمولد، ويقيمون حفلات للمولد ويدعون الشخصيات البارزة في البلد، ويعملون تلك الأساليب في أوغندا، بل أعطوا الحكومة الأوغندية رشوة بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي، ليكون المفتي في أوغندا شخصاً إفريقيا شيعياً، والمعركة بين المسلمين هناك قائمة، وسالت بسبب ذلك دماء وسجن أكثر من 400 شاب مسلم.
وقد بنى الشيعة مركزاً كبيراً في (لامو) ويدخلون إلى عقول الناس بوسيلة ادعاء محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته.
ومن خططهم الماكرة التي نجحوا فيها إقامة كلية خاصة لتدريب المعلمين، على منهاج الحكومة يدخلون فيها المتدربين من المسلمين ويدرسونهم المذهب الشيعي، وبعد تخرجهم توزعهم الحكومة لتدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، فيدرسون الطلاب المسلمين في تلك المدارس المذهب الشيعي.

مستقبل المسلمين المتوقع في كينيا:

المسلمون في الاقتصاد ضعاف، ولكن بعضهم يتقوى في التجارة والمناصب؛ لأن أحزاب المعارضة بدأت تعطي المسلمين أهمية، وهذا يساعد المسلمين ويقويهم في البلد بسبب تعدد الأحزاب.
ومع الفساد الموجود في البلد يصعب على الشاب المسلم الالتزام بالإسلام، ومن المخاطر المخيفة أن بعض الآباء من المسلمين الأغنياء يدخلون أولادهم في مدارس نصرانية عالية، فيتأثرون بهم، ومناهج تلك المدارس ومقرراته غربية، ولا توجد فيها تربية دينية؛ لذلك يقل في أولاد الأغنياء الالتزام بالإسلام.
ومن النقاط المهمة التي تزعج المسلمين وتجعلهم يتشاءمون من المستقبل هو أن عدد المتخرجين من ثانويات كينيا كلها كل سنة 140 ألفاً يدخل الجامعة، منهم 8000 طالب، نسبة الطلاب المسلمين منهم 1% فقط أي لا يزيد عدد المسلمين الذين يدخلون الجامعة في السنة عن ثمانين طالباً، وقد ينقصون أحياناً إلى نصف هذا العدد.

موقف وسائل الإعلام من الإسلام والمسلمين:

أما وسائل الإعلام فإن موقفها ضد الإسلام واضح، إذ لا نرى فيها إلا جانباً واحداً وهو رأي أعداء الإسلام، ولا نرى الجانب الآخر الذي يمثل وجهة نظر المسلمين، مثل حقوق المرأة حيث ينشر عنها أفكار تهدم العلاقة الأسرية، فيسمع الناس ذلك وهم يجهلون حقيقة الإسلام فيتأثرون به، ويتجه المسلمون إلى مصادر غير إسلامية في قيمهم وموازين حياتهم.
فإذا استمر الحال على ذلك فيمكن أن نجد بعض المسلمين يؤدون الصلاة ولكنهم لا يعرفون شيئاً عن دينهم.
ومع ذلك فالتفاؤل موجود فالمسلمون قبل عشر سنوات ما كان يوجد شبابهم في المساجد، وقليل من كان يدخل في الإسلام، أما الآن فإن الشباب من أبناء المسلمين يصلي كثير منهم في المساجد، ونسبة الداخلين في الإسلام تزداد، والاهتمام بالتعليم الإسلامي يكثر، وتنتشر الكتب والنشرات والأشرطة الإسلامية، لكن التعليم العميق للإسلام قليل ويفقده معظم المسلمين.

زيارة مقر جمعية الشبان المسلمين في نيروبي:

يقع مكتب الجمعية بجانب الجامع الكبير.
ومسؤوله محمد أكرم بتي.

محمد أكرم، جمعية الشبان المسلمين 30/10/1415هـ 31/3/1995م
محمد أكرم، جمعية الشبان المسلمين 30/10/1415هـ 31/3/1995م

ولد سنة 1950م.
وظيفته: محاسب في شركة.
المؤهل: شهادة جامعية من جامعة لندن.
الأصل: من باكستان لاهور، له إخوة وأخت وأربعة أولاد.
التأسيس والمؤسسون:
أسست جمعية الشبان المسلمين سنة 1965م، قام بتأسيسها إخوة ليسوا موجودين الآن في كينيا، منهم محمد منير ديوان، والدكتور قاسم علي، وهو من موريشيوس، كان مدرساً في جامعة نيروبي.
انضم محمد أكرم إلى الجمعية سنة 1969م.
أعمال الجمعية:
وقد قامت المؤسسة بعمل مثمر.
1- من ذلك مركز دار الأيتام في قاريسيا، وفيه الآن 420 يتيماً، والهيئة تتولى الإنفاق عليهم وتعليمهم، وقد تخرج من هذا المركز 1000 يتيم تقريباً، بعد تزويدهم بالعلوم الإسلامية والتجريبية، وقد استفاد المسلمون كثيرا من هذا المركز.
2- وللمؤسسة مدرسة إسلامية عربية متكاملة.
3- ولها مدرسة على منهاج الحكومة يستفيد منها طلبة المركز، ونحو 600 طالب من القرى المجاورة، والدراسة فيها مجانية لطلاب القسم الداخلي والخارجي.
4- ولديها مزرعة كبيرة، يتدرب فيها الأيتام والطلاب على مهنة الزراعة.
5- وتُسيِّر المؤسسة 17 مدرسة إسلامية في مناطق مختلفة في كينيا، ويستفيد منها نحو 15 ألف طالب.
وهذه الجمعية أول جمعية سدت ثغرة تدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، حين فرضت الحكومة مادة التربية الدينية في الابتدائي والثانوي.
6- والمؤسسة مقر مجلس المشاورة لكل المسلمين في كينيا، لتدريس مادة التربية الإسلامية في مدارس الحكومة، تُدَرَّس مادة التربية الإسلامية في 72 مدرسة في نيروبي وحدها، ونضغط على الحكومة حتى تدرَّس هذه المادة في جميع المدارس، ونشجع الطلبة المسلمين المتخرجين من الثانويات الذين يدرسون في كلية المعلمين أن يدرسوا مادة التربية الإسلامية، حيث تدرس هذه المادة في ثلاث كليات حكومية.
وهذه القضية مهمة جداً فإن الولد الذي يكون في المدرسة لمدة 8 سنوات يكون قد تربى تربية إسلامية صالحة بهذه المادة فيأخذ دوره في المجتمع، وهذا يحتاج إلى دعم من إخواننا في الخارج، فإن جهودنا التي بذلت في الداخل نسبة نجاحها 40% تقريباً، والمطلوب جهود أكبر، والغرض أن نوجد مدرسين يدرسون هذه المادة في جميع المدارس الحكومية.
7- وللهيئة مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم في مدينة (ناكورو) في جهة الغرب على بعد 100ميل من نيروبي تقريباً، وقد حفظ القرآن فيها عشرون طالباً، والهدف منها جمع أولاد المسلمين من المناطق المجاورة وتعليمهم تعليماً إسلامياً أعلى، بعد حفظ القرآن الكريم، ثم رجوعهم إلى مناطقهم للقيام بالدعوة فيها، وعددهم الآن 22 طالباً يسكنون في نفس المدرسة.
8- ومن مشاريع المؤسسة المهمة دفع الرسوم الدراسية للطلبة المسلمين الفقراء، حيث تساعد كل سنة ما يتراوح بين 400 و500 طالب في هذا المجال، وكثير من أولاد المسلمين لا يستطيعون مواصلة دراستهم، لعدم قدرتهم على دفع الرسوم، ويترتب على ذلك حرمانهم من الوظائف في الدولة وفي غيرها لعدم المؤهل.
9- وتدعم المؤسسة المدارس الإسلامية الصغيرة في المناطق المختلفة، وتشارك في بناء المساجد والمدارس.
10- ومن مشاريعها إقامة الأنشطة الطلابية في المؤسسات الشبابية بالمدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد المهنية والجامعة، وتنسق المؤسسة حالياً أنشطتها مع 220 جمعية طلابية.
11- خلال السنوات الماضية اجتهدت المؤسسة في تعميق الوعي الإسلامي وبثه في نفوس الشباب، ومن ذلك قيام بعض أعضائها بأنشطة إسلامية مصغرة في عدة مناطق من كينيا ويزاولون أعمالهم الدعوية في تلك المناطق.
هيكل المؤسسة الإداري:
رئيسها هو الأخ محمد أكرم منذ 15 سنة، وكان قبل ذلك أميناً لصندوق المؤسسة، وهو يعمل فيها متطوعاً.
نائب الرئيس، السكرتير، مساعد السكرتير، أمين الصندوق، وخمسة عشر عضوا في اللجنة الرئيسة.
أعضاؤها العموميون 120 شخصا تقريباً.
والتمويل يأتي من قبل المسلمين في كينيا، ومن خارجها، كبريطانيا، وفي رمضان جُمِعَت تبرعات جيدة من المسلمين (نحو 100 ألف دولار أمريكي).
والمؤسسة عامة لكل المسلمين، وليست خاصة بجنس دون جنس، وعلاقتها جيدة مع الجمعيات الأخرى، وغالب اجتماعات الجمعيات الإسلامية يكون في مقر هذه المؤسسة، إضافة إلى استخدامها أجهزتها من آلة تصوير وغيرها، وصلتها بالمجلس الأعلى جيدة وهي أحد فروعه.
والهيئة عضو في مجلس المنظمات غير الحكومية الذي أنشأته الحكومة وهذه المنظمات قد أعفتها الحكومة من الضرائب.

مستقبل المسلمين في البلد:

1- الإسلام يتقدم، وقد تغير وضع المسلمين خلال عشرين سنة إلى الأحسن، فإذا استمرت الجهود في بث الإسلام وتعليم أولاد المسلمين وتربيتهم تربية إسلامية، فسيكون مستقبل الإسلام مزدهراً في كينيا بإذن الله.
2- نسبة المسلمين 30% من السكان، عددهم 7 ملايين وعدد السكان كلهم 23 مليون.
3- هنالك أفراد في الحكومة غير مسلمين، وهم حاقدون على الإسلام، وموقفهم من معهد تدريب المعلمين المسلمين في مدينة (مورنجا MURANGA) دليل على حقدهم، ولكن أرى أننا لو كنا أعددنا العدة وهيأنا المركز حتى يكون على مستوى المواصفات المطلوبة، لما استطاعوا تنفيذ مأربهم فيه، إن المبنى كان قديماً ولم توجد عناية كافية به حتى نسد الباب على اعتراضهم، فهم يحاولون أن يجدوا عندنا نقصاً لأنهم لا يسرهم تقدمنا، فلا بد من سد الأبواب عليهم.
4- في العام المقبل سنقيم مدرسة ثانوية في مركزنا في قاريسيا، ونحاول ألا يجدوا فيها عيباً يمكنهم من الوقوف ضدها، وقد وافق البنك الإسلامي للتنمية في جدة على بناء هذه المدرسة، ومدرستنا الابتدائية الحكومية في قاريسيا هي أحسن مدرسة في شمال شرق كينيا، والأعداء لا يسرهم وجودها ولكنهم لا يقدرون على نقدها لجودة مستواها وإثبات وجودها.
5- كثير من الشباب الباكستانيين والهنود متأثرون بفكر مولانا المودودي.

ملحوظة:

ما مضى في هذه المقابلة يدل على حرص المسلمين على تربية أبنائهم وحفظهم من الذوبان في المجتمعات غير الإسلامية، وهذه الجهود - مع عدم اجتماع كلمة المسلمين - أثمرت ثماراً كثيرة في توعية المسلمين وفي إيصال حقائق الإسلام - في حدود الفرص والإمكانات المتاحة - إلى غير المسلمين.

صلاة الجمعة في الجامع الكبير:

صلينا الجمعة في مسجد الجامع الكبير، وجرت العادة أن يلقي خطيب المسجد قبل صلاة الجمعة درساً لا يقل وقته عن ساعة، والمصلون يحضرون مبكرين لسماع هذه المحاضرة، ثم سماع خطبة الجمعة والصلاة، وهذا يدل على شدة رغبة المسلمين في فهم دينهم.

صلاة الجمعة في الجامع الكبير في نيروبي
صلاة الجمعة في الجامع الكبير في نيروبي

موضوعات محاضرة الإمام قبل الصلاة:

وكانت محاضرة الإمام اليوم تتعلق بثلاثة موضوعات مهمة:
الموضوع الأول: أهمية الشورى في حياة المسلمين.
الموضوع الثاني: أهمية وجود قيادة للأمة الإسلامية.
الموضوع الثالث: واجبات الأمة الإسلامية نحو قيادتها وواجبات القيادة الإسلامية نحو رعيتها.
وقد أعلن بعض الناس دخوله في الإسلام بعد صلاة الجمعة، وهذا يتكرر في هذا المسجد وفي غيره قي يوم الجمعة وفي غيره من أيام الأسبوع.

لقاء مع الأستاذ عيسى أحمد كوريا:

زارني الأستاذ أحمد كوريا في الفندق الساعة الخامسة مساءً.

عيسى أحمد كوريا والشيخ إسحاق. الزيارة في الفندق
عيسى أحمد كوريا والشيخ إسحاق. الزيارة في الفندق
عيسى أحمد كوريا على اليمين وعمر سليمان ـ نيروبي في الفندق 30/10/1415هـ ـ 31/3/1995م
عيسى أحمد كوريا على اليمين وعمر سليمان ـ نيروبي في الفندق 30/10/1415هـ ـ 31/3/1995م

ولد في منطقة (مغادي سودا) في جنوب نيروبي على بعد نحو 80 كم، في 30/11/1929م، من قبيلة (كيكويو) وهي أكبر قبيلة في كينيا.
درس في مدارس العلوم التجريبية إلى السنة الخامسة الابتدائية في عهد الاستعمار البريطاني، وكانت المدارس في داخل الكنيسة، لذلك قرر آباء الطلاب المسلمين إخراجهم من هذه المدارس، خوفاً عليهم من العقيدة المسيحية، فواصلوا دراستهم في المساجد والكتاتيب.
الوظيفة: عمل في شركة مدنية في شبابه، وكان مهندس سيارات وقيادة، وعندما استقلت كينيا ترك العمل، ولم تكن توجد جمعية إسلامية للأفارقة المسلمين، فأنشأوا الاتحاد الوطني لمسلمي كينيا في نيروبي، وكان له فروع في كل مناطق كينيا، واختير رئيساً لهذا الاتحاد، ولازال، والذين انضموا إلى هذا الاتحاد أولاً كانوا ما بين 50 إلى 100 ألف وهم كل المسلمين النشيطين، ولكن نشاطهم خف بعد ذلك.
ثم أنشئ المجلس الأعلى لمسلمي كينيا وهو الذي أسسه مع الآخرين، وكان نائباً لرئيس المجلس.

قبيلة (كيكويو) وعاداتها:

عدد القبيلة: نحو 15 مليون نسمة، وعدد المسلمين نحو مليوني نسمة، وهذا تقدير شخصي، وليس مبنياً على إحصاء، وهي تتمركز في المنطقة الوسطى في كينيا.
التنظيم القبلي: كل فخذ من القبيلة يختار له مسؤولاً، ويراعى فيه كبر السن غالباً.
مسؤولو الأفخاذ يجتمعون ويختارون جنداً من الشباب للدفاع عن القبيلة.
ورؤساء الأفخاذ يرأسهم عراف، وهو الذي ينظر إلى النجوم ويخبر عن المغيبات وتكون مسؤوليته عن طريق الوراثة، وهو المسؤول عن جميع أفخاذ القبيلة.
وللقبيلة محاكم تحكم بين المختلفين، وهي تتكون من مجموعة من رؤساء الأفخاذ يحكمون في القضية.
والقبيلة تطيع المسؤولين عن الحكم، لأن عندهم أعرافاً معينة يتبعونها، ولا يحكمون حسب الهوى.

جمعية البلدية الإسلامية:

من الجمعيات الإسلامية المشهورة في كينيا جمعية أسسها الشيخ الحاج خميس - عم الأستاذ عيسى كوريا - أنشأت سنة 1939م في (نتري NTERI) قاعدة المنطقة الوسطى، وتسمى - أي الجمعية - جمعية البلدية الإسلامية، وكان لها نشاطات متعددة، وكان من أعضائها عمر سليمان.

أول حركة تحررية (جمعية كيكيو):

وكان يوجد شخص وطني يدعى السيد (هاري ثوكو(HARY THUKU) وهو الذي بدأ الحركات التحررية، وسميت أول حركة قام بها جمعية (كيكويو KIKUYU) في المنطقة الوسطى، ثم سميت جمعية كينيا الإفريقية المتحدة واستمر هو في رئاستها، ثم توفي بعد أن سُجن عدة مرات من قبل الاستعمار.

حزب كينيا الإفريقي الوطني المتحد:

فظهر في الحزب الرئيس (جومو كنياتا)، ثم سمي الحزب: حزب كينيا الإفريقي الوطني المتحد، وهو الحزب الحاكم إلى يومنا هذا.
والرئيس جومو كنياتا من مواليد منطقة (غاتوندو)، وعندما ظهر نشاطه وخاف على نفسه هرب إلى لندن.
ثم رجع إلى البلد، وقد خمدت الحركات التحررية، فأشعلها مرة أخرى حيث ظهرت حروب (ماوماو MAUMAU) المشهورة ضد الإنجليز، فسجنوه وزادت الاضطرابات من جماعته (كيكويو)، وغيرهم من القبائل وقتل في تلك الاضطرابات كثير من الناس.
وبعد تأزم الأمور اضطرت بريطانيا أن تمنح البلد استقلالاً داخلياً، وكان أول نائب رئيس له هو جوموكنياتا سنة 1963م، ثم أصبح رئيساً بعد منح الحرية الكاملة للبلد سنة 1964م.

هل كان جوموكنياتا مسلما؟

ولم يَبن أي كنيسة في عهده، ولم يذهب هو إلى الكنيسة ولو يوماً واحداً.
وأذكر وأنا طفل صغير أن قبيلة كيكويو - وكانت أحوج ما يكون إلى جمع كلمتها - اجتمعت ودعت جوموكنياتا، وسألته أي دين أفضل؟ فقال: إذا كنتم تريدون الحقيقة فالدين الحق هو الإسلام، وقد كان مسلماً يخفي إسلامه، وممن أخبرنا صراحة عنه بذلك إمام المسجد الجامع المرحوم (الشيخ رمضان غادياكا) حيث قال لنا: إن جوموكنياتا مسلم، ولا تقولوا لأحد، ولدي شريط مسجل يذكر فيه أن الرئيس جومو قال: إن الدين الإسلامي متأصل في إفريقيا، وإن الأفارقة هم الذين حموا هذا الدين، وإن الإسلام وصل إلى إفريقيا قبل البلدان الأخرى، والشريط بصوته، ومما قاله: أن النصارى يريدون أن يقولوا لنا: إن عيسى ابن الله، وأنَّى لهم ذلك؟!! فليس لله ولد، وكنا ذهبنا إليه نطلب منه أن يجعل عيد النحر رسمياً تعطل فيه الدوائر الحكومية، فقال ذلك الكلام بهذه المناسبة، والشريط محفوظ عندي (انتهى كلام إمام المسجد الجامع). [وعلق الأخ إبراهيم شيخ على هذا الكلام - وقد كان حاضراً - فقال: إنه سمع من الرئيس جوموكنياتا في حفلة عيد الاستقلال، وهو يقول: "عندما كنت في السجن جاءني القُسُس وقالوا لي: اترك محاربة الإنجليز والدعوة إلى التحرير، ونحن نبشرك بالجنة، فقلت لهم: لا أترك تحرير بلادي، خذوا جنتكم وربكم الذي يبشرني بالجنة، لأجل أن تمتصوا خيرات البلاد وتقتلوا الأبرياء من أهلكم، خذوه - أي ربكم - واجعلوه في فروج أمهاتكم" ويقال: إن أحد الصوماليين علمه القرآن، وكان يبدأ في بعض خطبه ببسم الله الرحمن الرحيم].
وللرئيس المذكور ثمانية أبناء وثلاث بنات.
القبيلة الثانية: قبيلة (لوو LUO).
القبيلة الثالثة: قبيلة (بالويا BALUYA).
القبيلة الرابعة: قبيلة (إيكمبا EAKMBA).
هذه هي القبائل الكبيرة وبقية القبائل صغيرة.

العلاقات العربية الكينية:

الرئيس السابق عَيَّنَنِي سفيراً لتحسين العلاقات بين كينيا والدول الإسلامية، وكنت عضواً في رابطة العالم الإسلامي في عهد محمد سرور الصبان، وسجلنا الاتحاد الوطني في الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ضمن الأقليات المسلمة، وكان أمين عام المنظمة في ذلك الوقت (تنكو عبد الرحمن) وقد قال لي: أنتم أقليات يمكن أن تشرحوا لنا مشكلاتكم ونحن نساعدكم.

ثناء الأستاذ عيسى على الملك فيصل:

طلبت من الرئيس السابق أن يحملني خطابا إلى الملك (فيصل) ليفتح سفارة في كينيا، فوافق الرئيس وأخذت الخطاب إلى الملك فيصل الذي رافقني إلية (صفوت السقا) وكان نائب أمين الرابطة، وقال لي الملك فيصل - الذي لم أسمع هذه الكلمة من غيره، وأنا أشهد له بها إلى يوم القيامة لأن هذه الكلمة أثرت في كثيراً -: "إنكم عندما تأتون إلينا تطلبون منا شيئاً، إنما تأتون لتأخذوا حقكم، أي إن الذي تأخذونه منا ليس تفضلاً منا ولا شحاذة منكم، وإنما هو حق لكم عندنا".
ثم تابع الأستاذ عيسى كلامه قائلاً- : إن المقادير بيد الله، ولكن أعتقد أن هذا الرجل لو بقي إلى وقتنا هذا لأسلمت الدنيا كلها، لأن كلمته هذه عرفتني مدى إخلاصه، ورأيت دعمه ومساعدته لفخامة الرئيس السابق في أوغندا (عيدي أمين) إذ كان يمده بدون حساب، وكنا نسمع عن مساعدته الكثيرة في كل مكان.
كانت الهيئات الأجنبية الجديدة ممنوعة من التسجيل، وعندما أرادت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أن تسجل في كينيا مكتباً لها ذهبت أنا وبعض الكينيين إلى الرئيس (عرب موي) ووافق على فتح المكتب وتسجيله، وكان المفروض أن تساعد الهيئة الاتحاد الوطني، ولكنها حولت المكتب إلى (محمود ولتون) وهو بريطاني في مومباسا.

تهدئة الأمور قبل حدوث فتنة بين المسلمين!

قال الأستاذ عيسى: إن محافظ نيروبي السيد (ليلوكولول) دعاني وقال لي: سمعت أن لجنة المسجد الجامع، قررت فصل الإمام، وأنه يمكن أن تحصل اضطرابات وفتن بين أعضاء اللجنة الهنود والمسلمين الآخرين لأجل هذا الحدث يوم الجمعة، [وهو هذا اليوم الذي أسجل فيه هذه المعلومات 30/10/1415هـ]. وكانوا يتوقعون حدوث حرب في المسجد، فأرسلوا قوات مكافحة الشغب والأمن، وطلب مني التدخل في الموضوع، فقلت له: سنهدئ الأمور ولا يكن عندكم خوف، ولتطمئن الحكومة أنه لا يحصل شيء.
وبعد ذلك دعاني كبير لجنة المسجد السيد منير شودري وقال: نحن ما فصلنا الشيخ رسمياً ولم نكتب شيئاً، وإنما هو شيء قلناه، فنرجو أن تتدخل في الموضوع، وسندرس ذلك فيما بعد، وذهبت إلى الشيخ وأعوانه وقبلوا الكلام وانتهى الأمر فلم يحدث شيء، مع أن بعض الناس قد أحضروا معهم خناجر وسكاكين لمناصرة الإمام.
والحقيقة أن الإمام يقول كلمة الحق وينقد الحكومة إذا أخطأت، وهو لا يخاف والحكومة لا تريده، ولجنة المسجد تخافه وتريد أن تغتنم الفرصة لإزاحته، وقد كان المسجد قبل مجيء هذا الإمام لا يوجد فيه صف كامل في غير يوم الجمعة، والمظلة في الخارج لا تمتلئ يوم الجمعة، والآن يمتلئ المسجد والمظلة ويكثر الناس في كل الصلوات، لأن الرجل يجتهد في إلقاء المحاضرات في كل الأوقات. [بعض المسلمين يشكو من هذا الإمام بأنه يفتي فتاوى شاذة، مثل جواز تزويج المرأة نفسها بدون ولي].
وقال الأستاذ عيسى: إن الذين كانوا يعلمون الناس الإسلام لم يكن عندهم علم غزير، وكانت توجد تفرقة عنصرية، والمسلمون بعضهم عرب، وبعضهم هنود، وبعضهم أفارقة وأقيمت مدارس مختلفة لهذه الأجناس، وكانت قاعدة الاستعمار التي ينطلق منها هي: (فرِّق تسد) وكانت بريطانيا لا تريد للإفريقي أن يتفقه في الدين، ولا يكون على علم بشؤون الدنيا، وكانت هي التي تسير المدارس الإفريقية في الكنائس، بخلاف العرب والهنود فقد كانوا أحراراً في مدارسهم، ولا تسمح بريطانيا للإفريقي أن يختلط في الدراسة معهم، ولهذا لم يترق الإفريقي في العلم وبخاصة المسلمين، لأن آباءهم سحبوهم من المدارس الاستعمارية خشية على عقائدهم، وكان التعليم في كتاتيب المسجد أو تحت الشجرة لدراسة القرآن الكريم أو كتاب سفينة النجاة في الفقه الشافعي.

رمتني بدائها وانسلت!

وكان الاستعمار يحذر الأفارقة من الإسلام ويقولون: إن الإسلام دين العرب، وأخلاق العرب سيئة يستعبدون الأفارقة ويبيعونهم في الأسواق - في زنجبار - والحقيقة أن الاستعماريين هم الذين كانوا يستعبدون الأفارقة ويبيعونهم في أمريكا، وقد وجدت شخصاً إفريقيا في مكة فقال: كنا مستعبدين فحررنا الملك فيصل ووضع لنا وقفا نرتزق منه، ووجود بعض العرب الذين كانوا يبيعون الأفارقة ليس كما كان يفعله الأوروبيون، بل كان الأفارقة يتقاتلون ويبيع بعضهم بعضاً للعمانيين، فالأفارقة أنفسهم كانوا هم السبب في بيع بعضهم بعضاً للعرب.

حرص المستعمرين على ارتداد المسلمين عن دينهم:

من النقاط المهمة التي غيرت مجرى التاريخ أن المدارس الإفريقية الكنسية التابعة لبريطانيا والتي يدرس فيها مسلمون ومسيحيون، كانت تهتم بالمسيحيين وتخصص لهم منحاً دراسية بخلاف المسلمين، وكانوا يشترطون على الطالب المسلم الذي يريد منحة أن يرتد عن دينه. وعندنا شواهد على ذلك، مثل السيد (جلجالو GALGALO) الذي شغل مناصب هامة وكان محافظاً لعدد من المحافظات، ولا زالت أسرته مسلمة إلى الآن، وكذلك السيد (كبلقت KIPLAGAT) وكيل وزارة الخارجية السابق، ولا زال أفراد أسرته مسلمين في مدينة (كبسبت KAPSABET)، وكذلك وكيلة وزارة الخارجية الحالية التي وظفت في منصبه حيث قالت: إننا من أسر مسلمة ضعيفة لا يهتم بنا أحد، وكنا نذهب إلى المدرسة القرآنية، فيأتي النصارى ويعطوننا الحلويات حتى جذبونا إلى مدارسهم، فحصل ما حصل، وهذه المرأة هي الدكتورة (سالي كوسغي) وزوجها مسلم ويُسمى الدكتور (يوسف عبد الرحمن)، وقد دعت إبراهيم شيخ إسحاق لزيارتها للحديث عن أحوال المسلمين. [قال الأخ إبراهيم شيخ: والسيد كبلقت قال للسفير الكيني وهو يبعثه إلى الصين: احذر أن تأخذ أولادك إلى مدرسة نصرانية، فيتنصرون كما تنصرنا نحن].

مسلمون من فخذ الرئيس السابق جومو كنياتا:

توجد في بعض نواحي نيروبي حارة تسمى (ريروتا RIRUTA) يوجد بها مسلمون ولهم صلة نسب بالرئيس السابق وأقاربه، والسيد (سالم نْقانْقا NGANGA ) و(عبد الرحمن وامبو WAMBO) وفخامة الرئيس السابق من فخذ واحد، والسيد سالم المذكور دعا بعض المسلمين إلى مزرعته، ومنحهم قطعة أرض هدية وسمح لهم بالسكنى فيها، ثم اشتروا أراضي مجاورة فتكونت حارة (ريروتا RIRUTA) الإسلامية.

اجتهاد النصارى في تجهيل المسلمين وإبعادهم عن السلطة:

النصارى الفاتيكان الكاثوليك اجتهدوا في عدم تعلم المسلمين العلوم العصرية حتى لا يحصلوا على فرصة تسلم السلطة في المستقبل، ومن أمثلة ذلك أن ثلاثة زعماء من تنزانيا وأوغندا ذهبوا إلى الفاتيكان، ووقعوا اتفاقية أمام البابا على ألا يستولي المسلمون على الحكم في هذه البلدان، وكان ذلك قبل الاستقلال والزعماء الثلاثة هم: الرئيس القسيس (نيريري) من تنزانيا، و(ملتون أوبوتي) من أوغندا، و(تمبويو) من كينيا، وهذا الأخير قتل سنة 1969م بسبب الصراع على السلطة، والاثنان السابقان لا يزالان على قيد الحياة والثلاثة المذكورون مشهورون.

تقصير زعماء العالم الإسلامي في دعم إخوانهم في إفريقيا:

والحمد لله يرأس المسلمين الآن في تنزانيا رجل مسلم وهو الحاج (علي حسن معيني) وإذا لم يحصل على مساعدة فقد يزاح من هذا المنصب ويؤتى بغيره من النصارى، والرئيس السابق لتنزانيا يكيد له ويريد تغييره، والمرشح لذلك (مريما) الذي هو وزير الداخلية الآن وهو نصراني. [قال الأستاذ عيسى: طلبت من رئيس تنزانيا أن يفتح إذاعة إسلامية باسم إذاعة القرآن الكريم، في زنجبار، وأن يحول المدرسة العصرية الكبيرة في زنجبار إلى جامعة إسلامية، تكون فرعاً لجامعة الأزهر أو إحدى الجامعات السعودية، فوعد بتلبية هذين الطلبين].
ونفس الحالة توجد في دولة (ملاوي) حيث نجح في الانتخابات الرئيس (بكيلي مولوزي) بصفة لم تكن في الحسبان (بأعجوبة) وإذا لم يتدخل المسلمون لنجدته وتقوية حكومته مادياً ومعنوياً فإن حكمه في خطر، وإذا ترأس تنزانيا مسيحي فلا أعتقد أن تعود الرئاسة للمسلمين إلا بعد 70 سنة أو أكثر، وكذلك ملاوي.
وقد كاد النصارى - محلياً وإقليمياً وعالمياً - لإخراج عيدي أمين من أوغندا، وقد كاد الشعب كله يسلم في عهده، وكانت الفرصة متاحة لدعمه وتثبيت حكمه ولكنها فرصة فرط فيها المسلمون فذهبت.
ـ ونسبة المسلمين في تنزانيا 70% وعدد السكان 26 مليون تقريباً، ونسبة المسلمين في ملاوي 65% وعدد السكان 8 ملايين تقريباً. [قال الأخ إبراهيم: إن وزير الدفاع في ملاوي كان قبل ذلك في مكتب لجنة مسلمي إفريقيا، وابتعث من قبل اللجنة إلى لندن وبعد أن عاد كان مسؤولاً عن الطلبة، وعندما فاز الحزب الذي يؤيده المسلمون وهو عضو فيه - عُين وزيرا للدفاع - وقد عارضت تعيينه بعض الكنائس، واجتمع ضباط الجيش - مسلمين وغير مسلمين - وطلبوا إبقاء تعيينه، والسيد (قليس) كان وهو وزير الأراضي كان سكرتيراً لمكتب اللجنة ومكتب الجمعية الإسلامية في ملاوي، وقد رجعت قبائل إلى الإسلام في ملاوي كانت مقهورة قبل ذلك].
ونحن في كينيا لم نصل إلى درجة الحصول على رئيس مسلم، وفي أوغندا وصلوا إلى ذلك، ولكنهم حرموا تلك النعمة والطريق الآن أمامهم صعب، فنحن نتقوى معنوياً بوجود رئيسين مسلمين في تنزانيا وملاوي، فيا إخوتنا المسلمين كيف تعينوننا على بقائهما؟ ونحن نتضرر بإبعادهما، ويصعب أن يعود منصبهما للمسلمين مرة أخرى!

مطالب المسلمين في كينيا:

ثم ختم الأستاذ عيسى هذه المقابلة بقوله: وها هنا ثلاث نقاط:
1) من أهم مشكلات المسلمين في هذه المنطقة جهلهم بالدين والدنيا وفقرهم وضعفهم الاقتصادي، لأن التجارة والاقتصاد بيد غير المسلمين في الغالب.
2) ونحن نطلب من إخواننا المسلمين المساعدة في تعليم أولادنا في بلادنا، أو إعطاءهم منحاً دراسية في البلدان الإسلامية.
3) كما نطلب منهم أن يستثمروا أموالهم في هذه المنطقة حتى لا ينفرد بالاستثمار فيها الأوروبيون والأمريكيون واليابانيون، فإذا استثمر المسلمون أموالهم عندنا، فإن معظم المسلمين هنا سيقوى اقتصادهم وتقل البطالة فيهم، كما ينبغي أن يحررونا من الربا بفتح بنك إسلامي لما في ذلك من فوائد استثمارية لهم ومن فوائد تعود على المسلمين في المنطقة. [كان قد حضر مع الأستاذ عيسى رجل كبير السن يدعى (عمر سليمان موزي بمبي MUZEE PEMPE) يزيد عمره عن سبع وسبعين سنة، أصل أسرته من تنجانيقا وقبيلته تسمى (سيقي جو)، ولم أجد منه شيئاً من المعلومات التي يمكن أن تضاف إلى معلومات الأستاذ عيسى، لأن الرجل ليس بمثقف وقد كبر سنه ونسي كثيراً من الحوادث التاريخية].

زيارة حديقة الحيوان في نيروبي:

السبت 1/11/1415هـ ـ 1/4/1995م
في صباح هذا اليوم بدأنا بزيارة حديقة الحيوان في نيروبي (NIROBI NATIONAL PARK) وهي تنقسم قسمين:
القسم الأول: به حيوانات محصورة داخل حائط وأسلاك، وهو قسم صغير نسبياً، وقد تجولنا فيه مشياً على الأقدام، ورأينا فيه أنواعاً من الأسود والنمور والغزلان والقرود والطيور وغيرها، كالفهد CHEETAH.
والقسم الثاني: حديقة مفتوحة، لا تقل مساحتها - حسب قول (روبيرت) الذي رافقنا وهو من موظفي الحديقة -: عن 133 ميلاً مربعاً، وكان الأخ الشيخ إبراهيم شيخ إسحاق يعرف أحد كبار موظفي الحديقة، فلما رآنا وعرف أني زائر من المملكة العربية السعودية، ومن المدينة المنورة، لم يأخذ منا شيئاً من الرسوم، مع العلم أنه غير مسلم، ثم أمر الموظف روبيرت أن يرافقنا للتجول في الحديقة الوطنية الواسعة الأرجاء بالسيارة التي لا يؤذن بالنزول منها في كثير من مناطق الحديقة التي يخشى فيها من خطر الحيوانات المفترسة، وكان الأخ إبراهيم هو الذي يقود السيارة، وروبيرت بجانبي في الأمام يدلنا على الطريق ويشير لنا إلى الحيوانات التي تظهر من حين لآخر.

روبيرت الذي رافقنا وهو من موظفي الحديقة المفتوحة 1/11/1415هـ 1/4/1995م
روبيرت الذي رافقنا وهو من موظفي الحديقة المفتوحة 1/11/1415هـ 1/4/1995م

محرقة العاج:

وكان أول مكان بدأنا به هو المكان الذي أمر الرئيس عرب موي بحرق (العاج) فيه حيث جمعه الناس بطرق غير نظامية، وقتلوا الفيلة من أجله، وكانت قيمته تقدر بملايين كثيرة من الدلارات، وقد أقيم في هذا المكان نصب تذكاري لهذه المناسبة، ومقدار ما أحرق من العاج 12 طناً .

زمن التجول في الحديقة ووصفه إجمالاً:

ثم ذهبنا نتجول في الحديقة من الساعة: 10.45 صباحاً إلى الساعة 1.20 ظهراً.
وتوجد في داخل هذه الحديقة أماكن مفتوحة لا توجد بها إلا الحشائش وقليل من الأشجار المتفرقة، كما توجد بها أماكن مليئة بالأشجار الكبيرة والصغيرة المتشابكة.
وقد توحد بها شعاب عميقة نسبياً، بها بعض بحيرات صغيرة وطرق ضيقة للمشاة الذين لا ينبغي أن يطرقوها إلا إذا كان معهم بعض موظفي الحديقة الحاملين للسلاح، ليحموهم من الحيوانات المتوحشة ويدلوهم على أماكنها.
كما يوجد حراس في مراكز معينة يحملون بنادق قديمة يقيمون في تلك المراكز احتياطاً لحماية السائحين ومساعدتهم عند اللزوم.
وفي الحديقة طرق متفرعة تسلكها السيارات ممهدة وليست معبدة، تسير بها أنواع السيارات الصغيرة والكبيرة ولكن الأنسب لسلوكها السيارات القوية، ولا يحق لأحد أن يخرج بسيارته عن الطرق المعدة، وتوجد في داخل الحديقة في أماكن متفرقة، فنادق صغيرة لمن يرغب النزول بها للبقاء في الحديقة والتجول بها.

حيوانات الحديقة التي صادفناها:

وقد صادفنا عدداً كبيراً من الحيوانات، ونحن نتجول في تلك الطرق ذهاباً وإياباً.
فقد رأينا أنواعاً كثيرة من الغزلان الصغيرة والكبيرة، وكذلك القرود والزرافات والحمر الوحشية، والنعام والأبقار الوحشية والجواميس والفيلة، وغيرها.
وكنا نود أن نرى سيد الغابة (الأسد)، فلم نره إلا عندما كنا راجعين نسير بسرعة يائسين من رؤية الأسود، فإذا سيارة واقفة أمامنا يؤشر لنا سائقها بالنور فوقفنا، فإذا لبؤتان تسيران بين الحشائش في مكان مكشوف تقطعان الطريق وتتهاديان على مهل، وتجمع السائحون الذين كانوا قريبين من الموقع في نفس المكان في سياراتهم، وأخذنا نصورهما عن قرب عدة مرات، وبعد أن قطعتا الطريق صعدتا على معلم من معالم الطريق الإرشادية التي تضعها الحكومة عند مفترق الطرق، وتكتب عليها إرشادات للسائحين بالجهات والفنادق وأماكن الخطر، وقد صورتهما عن قرب - المسافة أقل من 4أمتار - وهما واقفتان على ذلك المعلم تلتفتان يمنة ويسرة.

أسود في حديقة نيروبي المفتوحة
أسود في حديقة نيروبي المفتوحة
أسود في حديقة نيروبي القسم المفتوح 1/11/1415هـ 1/4/1995م
أسود في حديقة نيروبي القسم المفتوح 1/11/1415هـ 1/4/1995م

وكان على يمينهما حيوانات كثيرة مختلطة من الغزلان وأبقار الوحش وحمر الوحش والنعام وغيرها، فوقفت تلك الحيوانات جميعاً وتركت المرعى خوفاً من اللبؤتين وقد ارتفعت شعورها من شدة الخوف وهي جميعاً تنظر نحوهما.
وبعد أن قطعنا ما يقارب مئتين وخمسين متراً رأينا ثلاثة أو أربعة من الأسود الصغار، ويبدو أنها أبناء تلك اللبؤتين، ويحتمل أن يكون الأب نائماً بجوار أبنائه، ينتظر هو وأبناؤه طعام الغداء الذي يمكن أن تأتي به الأمان.

دعوة (روبيرت ROBERT) إلى الإسلام ونقده للإنجيل:

هذا وقد اغتنمت الفرصة المتاحة التي رافقنا فيها روبيرت، فسألته بعض الأسئلة عن دينه، وشرحت له معنى كلمة التوحيد والرسالة، وقارنت له بين بعض المعاني في الإنجيل - بعهديه القديم والجديد - والقرآن الكريم، فكان جوابه - بعد كلام وحوار طويلين -: إن الذي يقرأ الأناجيل يجد الخيانة فيها كثيرة لكثرة الاختلاف فيها وعدم اتفاقها على معنى واحد!
وقد كنا نذهب إلى الكنيسة منذ الصغر وكل مرة نسمع تغييرات في الإنجيل.
ووافق (روبيرت) على أن تعدد الإله غير صحيح ولا معقول.
بعد ذلك دعوته إلى الدخول في الإسلام فقال: إن هذا الأمر يحتاج إلى وقت وأن نجلس مع بعض ونرى بعض العبادات في المساجد والكنائس، قلت له: أنت قد بلغتك الدعوة الآن، ولا تدخل الجنة وتنجو من النار إلا إذا دخلت في هذا الدين، ومع هذا فقد طلبت من الشيخ إبراهيم أن يهدي لك تفسير معاني القرآن الكريم، لعل الله يهديك به، فقال: لا بأس.

من نيروبي إلى كيسومو KISUMU:

الأحد 2/11/1415هـ ـ 2/4/1995م
في صباح هذا اليوم رافقني الأخ إبراهيم شيخ إلى مدينة كيسومو بالطائرة التي أقلعت من مطار نيروبي الساعة العاشرة صباحاً، وهبطت في مطار كيسومو بعد أربع وخمسين دقيقة.

جريدة الأمة (NATION):

كان الأخ إبراهيم، يتصفح هذه الجريدة التي قال: إنها أكبر جريدة في كينيا، وقد وصلت أعدادها الأسبوعية إلى (2124)، تملك الطائفة الإسماعيلية الأغا خانية 60% من أسهمها، وللطائفة المذكورة عمارة ضخمة في قلب العاصمة - نيروبي- واتجاه الجريدة غربي.

فوهة جبل لونجونوت LONGONOT:

بعد إقلاع الطائرة من مطار نيروبي بساعة تقريباً رأينا جبلاً به فُوَّهَةٌ واسعة، في وسط الفوهة ارتفاع، وكنت رأيت هذا الجبل على يميني عندما جئت قبل خمسة عشر يوماً على الطائرة السعودية من جدة إلى نيروبي، فسألت الأخ إبراهيم عنه فقال: هذا الجبل يسمى (لونجونوت LONGONOT)، والفوهة ناتجة عن بركان قديم، وهو جبل مشهور، وبجواره تبدأ أراض تسمى بالوادي الكبير (RIFT VALLEY) ويقال: إن هذه الأراضي تمتد إلى الأردن مارة بالبحر الأحمر.
وكنا نسير إلى كيسومو شمالاً مع الميل إلى الغرب على هضاب مكسوة بالغابات، تتخللها أراض زراعية خصبة، وهي كثيرة جداً، تنتشر بها قرى كثيرة، وبها شعاب ووديان متعرجة.