رحلة كينيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 10 صفحة
صفحة 6 من 10 مدينة كاجِيادو

مدينة كاجِيادو

مدينة كاجِيادو

زيارة مدينة كاجِيادو:

السبت 24/10/1415هـ ـ 25/3/1995م
جاءني الأخ إبراهيم شيخ إلى الفندق، وخرجنا من مدينة نيروبي في الساعة التاسعة صباحاً، للذهاب إلى منطقة (ماساي) جنوب نيروبي، ومررنا في طريقنا ببعض المدن الصغيرة منها (إيسِينْيا) ثم وصلنا إلى مدينة (كاجِيادو) في الساعة العاشرة وهي تبعد عن مدينة نيروبي 70 كم

مركز الهدى ومرافقه وأثره:

نزلنا في مركز الهدى التابع للجنة مسلمي إفريقيا، وهو قريب من المدينة المذكورة.
وكان أساس هذا المركز مدرسة - كُتّاَبْ - أسسها المسلمون في هذه المنطقة لتعليم أولادهم القرآن الكريم، ثم سلموه للجنة سنة 1989م، فطورته اللجنة إلى مركز، أنشأت فيه مسجداً وفصولاً دراسية ومهاجع للأيتام ومكاتب إدارية.
ويشرف على إدارة المدرسة الأخ عبد الله بن إبراهيم بن محمد، وهو متخرج في كلية الشريعة بقطر قسم أصول الدين سنة 1989م.
عدد المدرسين والمدرسات 22.
وعدد الطلاب 350، منهم 107 أيتام، وكلهم من البنين ويسكنون في القسم الداخلي، غالبهم من قبيلة الماساي، عدد البنين 220 طالباً، وعدد البنات 130 طالبة.
عدد الفصول الدراسية 10 فصول، وعدد المهاجع التي يسكن بها طلاب القسم الداخلي أربعة، بعضها يتسع لأربعين طالباً، وبعضها لاثنين وثلاثين، وبعضها لعشرين.
أسر أولاد الماساي ليست مسلمة، ولكنها تسلم أولادها للمسلمين ويرضون بدخولهم في الإسلام.
والمدرسة ثلاثة مستويات، المستوى الأول: الروضة ومدتها ثلاث سنوات، وعدد طلابها تسعة وأربعون، المستوى الثاني: الابتدائي ومدتها ست سنوات، وعدد طلابها مائتان، المستوى الثالث: المتوسط، ومدته ثلاث سنوات وعدد طلابه 116.

حفل مؤثر:

جمع الإخوة المسؤولون عن المركز جميع الطلاب والمدرسين والإداريين والعاملين في المركز في قاعة الاجتماعات، وقرأ عدد من الطلاب بعض قصار السور، وقرأ أحدهم من حفظه بعض آيات سورة طه، وقدم الطلاب أناشيد ترحيبية باللغات الثلاث: العربية والسواحلية والإنجليزية، وقرأ بعضهم بعض الأحاديث من حفظه.
ثم طلب مني إلقاء كلمة، فكانت تتعلق بالترغيب في طلب العلم والاجتهاد فيه، وحث المعلمين على الاجتهاد في تعليم طلابهم وتربيتهم التربية الإسلامية الصالحة، وحث المعلمين والطلاب جميعاً على نقل مبادئ الإسلام إلى أسرهم وجيرانهم ومجتمعاتهم.

الكاتب يلقي محاضرة في مدرسة الهدى كينيا ـ قرب مدينة كاجيادو 24/10/1415هـ 25/3/1995م
الكاتب يلقي محاضرة في مدرسة الهدى كينيا ـ قرب مدينة كاجيادو 24/10/1415هـ 25/3/1995م

مالك مَرْبِتْ اهتدى:

وبعد أن خرجنا من القاعة رأيت رجلاً طويلاً، يختلف في لباسه وهيئته عن الحاضرين حيث يلبس إزاراً بادي الساقين والركبتين ويلتحف برداء، وأذناه مثقوبتان ثقبين كبيرين، وبيده عصى، فسألت عن الرجل؟ فقيل لي: هذا أحد بدو قبيلة الماساي جاء من الغابة لزيارة ولد أخيه الذي يسكن في المركز ويدرس في المدرسة، وقد توفي والده وسلمه عمه هذا للمركز.
قلت: هذه فرصة لنجلس معه ونسأله بعض الأسئلة، لأن من مهمة رحلتي هذه مقابلة من يسمون بالوثنيين، فنادوه وجلسنا تحت مظلة من الخشب وأغصان الشجر المصنوعة محلياً في فناء المركز الواسع، ونادوا ابن أخيه اليتيم فجلس بجانبه، كما حضر بعض الطلاب الذين أسلموا وهم من قبيلته.
سألته: ما اسمك؟
فقال: (ماكُوي مَرْبِتْ).
قلت: كم عمرك؟
قال: ستون سنة، والذي ظهر لي من شكله أنه لا يزيد عن خمسين سنة.

ماكوي مربت أثناء الحوار معه. 24/10/1415هـ 25/3/1995م
ماكوي مربت أثناء الحوار معه. 24/10/1415هـ 25/3/1995م

قلت: هل أنت متحقق من أن هذا هو عمرك؟
قال: لا أدري.
قلت: هل بقي أبواك على قيد الحياة؟
قال: إن أباه توفي، وأمه لازالت حية.
قلت له: من خلقك؟
قال: (مانغو)، أي الله.
قلت: هل تعرف شيئاً يدل على أنه الخالق؟
تحير قليلا وسكت.
قال له أحد الإخوة: أين هو الله؟
قال: هو فوق.
قلت له: من أخبرك أن الله خلقك؟
قال: الشيوخ.
قلت: ومن خلق البقر والشجر والبحر والنهر والسمك والشمس وكل شيء تشاهده في الكون؟
قال: (مانغو).
قلت: فمن تعبد؟
قال: لا أعرف العبادة ولكن ندعو.
قلت: من تدعو؟
قال: (مانغو).
قلت: دعاء الله عبادة، ونحن نعبده بالصلاة والصيام والذكر... فبماذا أنتم تعبدونه؟
قال: العبادة عندنا أنواع، من ذلك إذا جاء الجفاف وانقطع المطر نشعل النار في حظيرة الحيوانات ونتصدق.
قلت: لماذا تحرقون النار - كنت أظن أنهم يعبدونها - .
قال: نطبخ الطعام وننشد نشيداً نصف الله به (يقصد أنهم يثنون على الله).
قلت: ماذا تقولون؟ وطلبت منه أن ينشد بصوت مرتفع وفتحت المسجل، فأخذ ينشد فترجم لي الإخوة بالنص الآتي: (أنت ربنا وخالقنا ورب أجدادنا وخالقهم، يا رب أعطنا حياةً طيبة وارزقنا رزقاً ومواشي وبارك لنا في مواشينا).
قلت له: نحن أيضاً إذا أصابنا الجفاف نفعل مثلكم في دعاء الله، نخرج إلى الصحراء بعد أن نصوم ونتصدق ونصلي لله وندعوه ليسقينا.
قال: ومن ذلك - أي من أنواع عبادتهم - أن نساءنا عندما يستيقظن من النوم صباحا ويحلبن الأبقار ويأتين بالمواعين التي فيها الحليب، يضعن قليلاً من الحليب في غطاء الإناء ويرمينه إلى الجهات الأربع ويقلن (اللهم أعطيتنا هذا الحليب فزدنا منه) وعندما يظهر قوس قزح يرمين بالحليب أيضا إلى جهته.
قلت: لمن يرمين الحليب في كلتا الحالتين؟
قال: لـ(مانغو) وكذلك نرمي الحليب له في أوقات الخوف كالرعد والبرق، وندعو قليلا عندما نستيقظ من النوم، نقول: (يارب نشكرك على نعمائك وحفظك فاحفظنا مثل ذلك من السباع والأسود والسيارات والإنسان حتى نمسي في اليوم كله).
قلت: من علمكم هذه الأدعية؟
فال: علماؤنا.
قلت: وهم من علمهم؟
قال: هكذا علموا.
قلت: هل جاء الله إليهم، أو هم ذهبوا إليه فعلمهم؟
قال: لم يذهبوا إلى الله ولم يأت الله إليهم، ولكن عرفوا ذلك بعقولهم، وهم مثلنا يأكلون ويشربون ويلبسون ولكن لهم عقول - وأشار إلى رأسه - ليست مثل عقولنا، وهذا العلم توارثوه.
قلت له: هذا الولد - وهو ابن أخيه اليتيم - يمكن أن يكون عالماً لكم يعلمكم الدين والدعاء الذي من عند الله.
قال: لا، هذا العلم وراثي لا يكون إلا عند العلماء ويسميهم: (لِيْبُونْ).
قلت له: هل تحب أن تسمع مني كيف يأتي العلم من عند الله؟
قال: نعم.
قلت: الله خلق الناس واتخذ من الملائكة رسلاً، يرسلهم إلى بعض الناس الذين يختارهم لعلمه الذي يبلغونه إلى الناس، ويسمون بالأنبياء، والناس بعد وفاة ذلك النبي يتناقلون ذلك العلم.
والآن لم يبق من العلم الصحيح الذي جاء من عند الله إلا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، أما غير القرآن من الكتب السابقة فقد حرفت ولم يعد يوجد منها نقل صحيح.
ثم قلت له: أنت تقول: إن الذي خلق كل شيء هو الله؟
قال: نعم.
قلت: هل يوجد خالق غيره؟
قال: لا.
قلت: يعني لا إله إلا هو.
قال: أنا موافق.
قلت فلا بد ونحن نعترف أنه لا إله إلا الله أن نبحث عما يريد الله منا فعله.
قال: أنا موافق.
قلت: ولا بد أن يكون العلم الذي نعرف به ماذا يريد الله منا صحيحاً عن الله.
قال: أنا أوافق.
قلت: فعندنا نحن العلم الصحيح: القرآن والسنة، فهل توافق؟
قال: سَواء سواء (بهذا اللفظ عندهم في السواحلية).
قلت: إذاً، فلا بد أن تسلم وتعرف ماذا يريد الله منك.
قال: من يعلمني الإسلام؟
قلت: نحن الآن نعلمك أسس الإسلام، وهؤلاء الأساتذة في المركز يزورونك، وأبناؤكم الذين يدرسون في المركز يعودون إليكم ويعلمونك، وأنت تزور المركز وتتعلم.
قال: أنا أخاف أن أدخل في الإسلام وأذهب إلى الغابة فلا أجد مسلماً يعلمني الإسلام.
قلت: أقترح عليك أن تدخل في الإسلام الآن، لأن الحجة قد قامت عليك فإذا ذهبت وجاءك الموت بعد قليل وأنت مسلم فإنك تدخل الجنة إن شاء الله، وإذا رفضت الإسلام وقد أقيمت عليك الحجة فيخشى عليك من دخول النار، ويمكنك أن تبقى في المركز أسبوعاً أو أكثر تتعلم مبادئ الإسلام ثم تذهب وتعود مرة أخرى.
قال: لا أستطيع الجلوس، لأن أهلي يحتاجون إلى مصاريف فأذهب إليهم وأبحث لهم عن مصاريف، وإذا رجعت مرة أخرى إلى المركز يمكن أن أسلم.
قلت: ما رأيك لو دخلت الآن في الإسلام وتبقى الليلة وغداً في المركز، ويذهب معك بعض المسؤولين بمصاريف لأهلك وتعود معه، ويتكرر مجيئك إلى المركز وزيارتهم لك؟
قال: أنا أوافق.
فمددت له يدي ونطقت له بالشهادتين كلمة كلمة، لأنه لا يستطيع نطقهما مرة واحدة، فتابعني على ذلك، ثم علمه الأخ إبراهيم شيخ، بلغته.

ماكوي مربت وهو بلباسه القديم يضع يده في يد الكاتب وينطق وراءه بالشهادتين وقت إسلامه. 24/10/1415هـ 25/3/1995م
ماكوي مربت وهو بلباسه القديم يضع يده في يد الكاتب وينطق وراءه بالشهادتين وقت إسلامه. 24/10/1415هـ 25/3/1995م

قلت له: الآن تذهب وتغتسل ويعطيك الإخوة ثياباً أخرى تلبسها، وتتوضأ ثم تأتي فنصلي الظهر في المسجد سوياً.
قال: أنا أوافق.
فذهب واغتسل وتوضأ - علمه الوضوء بعض الإخوة - ولبس ثوباً طويلاً وأعطي معطفاً وطاقية، ثم جاء وصلى معنا، وكان في غاية السرور والاطمئنان، فإذا الرجل الآن غير الرجل الذي كان قبل قليل.

مالك مربت وهو يصلي الظهر وراء الكاتب في المسجد 24/10/1415هـ 25/3/1995م
مالك مربت وهو يصلي الظهر وراء الكاتب في المسجد 24/10/1415هـ 25/3/1995م
مالك مربت بعد الصلاة. 24/10/1415هـ 25/3/1995م
مالك مربت بعد الصلاة. 24/10/1415هـ 25/3/1995م

وكان إسلامه في الساعة الواحدة والدقيقة الثالثة والعشرين بعد الظهر، وقد سُرَّ ولد أخيه بإسلامه غاية السرور.
وكان يوجد في المسجد جماعة من التبليغيين فسروا بذلك أيضاً.
ثم ذهب مدير المركز عبد الله بن إبراهيم وبعض المدرسين وأعضاء جماعة التبليغ مع (ماكوي مربت الذي سمي بعد إسلامه (مالك) في ثلاث سيارات إلى منزله بالغابة).
نسأل الله أن يستمر على إسلامه وأن يهدي به غيره، وقد وافق على أن يلتحق ابنه وعمره 6 سنوات بالمدرسة مع ابن عمه.
لقد أتى بهذا الرجل قدر الله إلى هذا المركز الذي أتى بي كذلك القدر إليه، أنا من المدينة المنورة وهو من الغابة في وقت واحد فسبحان الذي يقول: {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ}، [سورة الأنفال: 42]. وهو الذي يقول للشيء كن فيكون.

المرة الأولى في رحلاتي المتكررة:

لقد مضى لي في الترحال في مشارق الأرض ومغاربها ما يقارب عقدين من الزمن، قابلت في تلك الرحلات أعداداً كثيرة من البشر، في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وغالب دول أوروبا الغربية - بما فيها الدول الاسكندنافية - واليابان وشرق وجنوب شرق آسيا، [ثم الصين في عام: 1406هـ ـ 1996م] التقيت في تلك الرحلات مثقفين من غير المسلمين، ومنهم مستشرقون وقسس وشباب وكبار سن من الرجال والنساء، وغير المثقفين، حاورت وناقشت وأقمت الحجة تلو الحجة على من التقيتهم من تلك الأصناف، ولم أحظ في كل تلك الرحلات بأي شخص - مثقف أو غير مثقف - يستجيب لدعوة الإسلام التي أوجهها إليه [في حينه، وإن كنت أطمع أن تكون بعض تلك الحوارات قد تؤثر في بعضهم فيبحث ويدخل في الإسلام] إلا هذا الرجل (مالك) الذي ساقني الله إليه وساقه إلي، فجمعنا في وقت واحد ومكان واحد، ليكتب له الفوز بهداه، فالحمد لله على توفيقه، وأسأل الله عز وجل أن أنال حظاً مما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)). [وقد يكون الله تعالى هدى بعض من حاورتهم غير مالك للإسلام بعد أن فارقتهم، والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
وإني لأعتقد أن غالب أهل إفريقيا على فطرتهم، وأنهم مستعدون للدخول في دين الله أفواجاً، لو وجد من يهتم بدعوتهم ومتابعة تعليمهم وتربيتهم، وإنهم لأمانة في أعناقنا يجب أن نؤدي واجبنا نحوهم، وألا يسبقنا إليهم أعداء دين الإسلام من ذوي الأديان المحرفة المنحرفة الذين يفسدون فطرهم وأخلاقهم.

مالك مربت:

سألني الإخوة الحاضرون: ماذا نسميه؟
فقلت لهم: لا يشترط تغيير الاسم إلا إذا كان فيه تعبيد لغير الله، أو كان الاسم قبيحاً... وكونه قد دخل في الإسلام نخيره، هل يريد اسماً عربياً إسلامياً؟
فقيل له. فقال: لا مانع، فرأيت أن اسم (مالك) قريب من حروف اسمه (ماكوي)، فسميته مالكاً، وهو الآن يدعى (مالك مربت) وفقنا الله وإياه لكل خير.

مالك بلباسه الجديد بعد إسلامه إفريقيا ـ كينيا ـ كاجيادو مركز الهدى 24/10/1415هـ 25/3/1995م
مالك بلباسه الجديد بعد إسلامه إفريقيا ـ كينيا ـ كاجيادو مركز الهدى 24/10/1415هـ 25/3/1995م

بشرى سارة:

بعد ثلاثة شهور من إسلام (مالك مربت) جاءتني رسالة عن طريق الفاكس من مكتب لجنة مسلمي إفريقيا في كينيا بتوقيع الأخ الشيخ إبراهيم شيخ إسحاق، بتاريخ 24/6/1995م الموافق 26/1/1416هـ، يزف إليَّ في الرسالة بشرى استمرار مالك على التمسك بالإسلام، وإسلام أسرته كلها، وغيرها من أسر قبيلته المجاورة له.
وأنقل هنا نص الرسالة التي تبين ما كنت أعتقده من سهولة انتشار الإسلام في إفريقيا وقبول الإفريقيين للدخول في دين الله أكثر من قبولهم للدخول في أديان أخرى، لقرب فطرتهم من هذا الدين.

خطاب من لجنة مسلمي إفريقيا للكاتب:

بسم الله الرحمن الرحيم
لجنة مسلمي إفريقيا: مكتب كينيا
AFRICA MUSLIM AGENCY

التاريخ: 24/6/1995م
سماحة الشيخ العزيز الدكتور عبد الله أحمد قادري الأهدل حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد.
الموضوع: إسلام السيد مالك وجهوده في الدعوة إلى الله في قبيلته، وانتشار الإسلام في بوادي الماساي.
1) فجزاكم الله خيراً على زيارتكم وتوجيهاتكم ونصائحكم ومحاضراتكم لإخوانكم في كينيا، فإنه كان لذلك أثره الواضح فينا، ولا يمكن أن ننساها، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لما فيه الأصلح قي الدارين، وأن يرزقنا زيارات لكم متكررة إلينا، ويمتعكم وإيانا بصحة وعافية في الدين والدنيا.
2) أما (مالك) الماساي الذي أسلم على يديكم بعد المحاورة في داخل مركز الهدى الإسلامي في (كاجيادو) فإنه بحمد الله مجتهد في تعلم الإسلام وتطبيق ما تعلمه، ويأتي من مسافات طويلة بالرِّجْل ليحضر صلاة الجمعة أو يتعلم مسألة شرعية.
3) وبحمد الله أسلم عن طريقه ستة من رجالات (الماساي) في القرى المجاورة له، وهم جميعا متحمسون لنشر الإسلام في الماساي، ومن السهل لهم جداً أن يقنعوا غيرهم من الدخول [لعله يقصد (بالدخول)] في الإسلام، أسهل مما نجد منهم إذا تكلمنا معهم، حيث يتكلمون بلغتهم وهم من بني جلدتهم ويلبسون مثلهم ويعرفونهم حيث كانوا يعيشون معاً فيكفي أن يقول الكبير: (والله إنني أرى أن هذا هو الحق) فلا يبقى أحد من أهله وذويه إلا أسلم.
4) شيخي العزيز، بحمد الله إسلام (مالك) كان فاتحة خير لدخول الإسلام إلى بوادي قبيلة "الماساي"، حيث كان يأتي إلى قريته مجموعات ممن سمعوا أننا نأتيهم يوم السبت والأحد "نهاية الأسبوع" فيدخلون في الإسلام، فيكون الاجتماع في الأسبوع الآخر في قرية أخرى وجهة أخرى وفخذ آخر من قبيلة الماساي.
5) قال أحد هؤلاء مشيراً إلى مركز لجنة مسلمي إفريقيا المجاور - وهو أسلم قبل يوم من هذا الكلام - : إخوتي، نعم أرسلنا أولادنا إلى هذا المركز الإسلامي قبل ثلاث سنوات على مضض، حيث كان يقال: إن الأولاد يتخربون "يفسدون" ويتعلمون السحر ويعصون أسرهم ولا ينفعون في مجتمع الماساي، ولكن نراهم بحمد الله في أحسن حال: ملابس نظيفة، مساعدة للأسر، تعليم بدون رسوم، أولادنا الذين أخذتهم الكنيسة تشهدون أن كلهم طُردوا لأجل رسوم دراسية، عندما دخلوا الثانوية، وهؤلاء أولاد المركز الإسلامي هل سُمِع أحد سُئل عن رسوم أو بدلة مدرسية؟ فالشؤم والبؤس إذاً فيمن ذهب إلى هنالك "الكنيسة"، ليس فيمن ذهب إلى المركز الإسلامي، فها أنا أسلمت وهؤلاء أسلموا "مشيرا إلى ثلاثة آخرين" وهذا هو الطريق الصحيح والخير، والشيوخ موجودون فليسلم من يسلم، فأسلم أربعة آخرون، والرجل إذا أسْلم أسلم أهله ونساء أهل بيته وأولاده خاصة غير البالغين يسلمون رأساً.
6) في زيارة مفاجئة لإحدى البيوتات، فاجأنا الناس يأتون إلينا من البيوت والحيوانات التي يرعونها، فاجتمعوا حولنا، الرجال في جهة والنساء في جهة أخرى، والجميع يرددون معنا: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، وأحيانا معناها بالسواحلية، وأحيانا بلغة الماساي، مع شرح معاني الإسلام، فقام أحدهم ممن أسلم في النهاية بعد وعظ مترجم من السواحلية بلغتهم حيث إنهم لم يأتوا إلى المدن، بل يعرفون اللغة السواحلية التي هي اللغة المحلية في البلد، قال هذا الأخ من الماساي، وهو ممن أسلم حديثاً يتكلم بلغتهم ويترجم أحد أيتام اللجنة إلى اللغة السواحلية من أقاربه: "أيها الماساي الإسلام ما كنا نعرفه، انظروا وجوه هؤلاء فيهم الخير، ولا تظنون أن المسلمين قلائل في العالم، هنالك مسلمون في نيروبي مومباسا وتنزانيا وأوغندا وباكستان والكويت والسعودية ومصر وغيرها، ويوجد لدى المسلمين بترول والمسلمون لهم ثقلهم"، ووزعنا في نهاية الزيارة بعض الملابس المستعملة التي كانت لدينا في ربطات، خاصة بملابس الرجال وغيرها للنساء، وتبرع صاحب الحي باثنين أيكر لبناء مسجد ومدرسة ولو بناءً مؤقتاً لهم.
7) وأشار الإخوة الدعاة أيضاً عمل مساجد من مبان مؤقتة أو مواضع للصلاة في قراهم مع بث معلمين في تلك القرى يعلمونهم هنالك، لأن هذا أستر حتى لا يجلب الانتباه مجيء رجالهم ونسائهم يتعلمون الإسلام في المركز الواقع في قلب المدينة، وقد تسبب الكنائس فوضى بأي ادعاء، والحمد لله الدعوة جارية فيهم.
8) جاء مرة الأخ (مالك) مهرولاً من قريته يقول: (شغلني أمر كبير من أمس فأفتوني؟ هنالك آبار نستقي منها المياه، وممن يستخدمون البئر هؤلاء إخواننا الوثنيون وعلى أجسادهم وملابسهم نجاسة (حسب رأيه) وعندما يدلون الدلاء ينكب الماء على أجسادهم وملابسهم ويرجع إلى البئر، فهل يحل استخدام مثل هذا البئر وهل ينجس ماؤه؟؟ وهذه الآبار غالباً مياهها كثيرة لا تنقطع)، فأجابه الإخوة: استخدموا ولا حرج، فهذه القصة تدل على اهتمام الأخ مالك المسلم الجديد وحرصه على سلامة عبادته، ومحاولة وقوفه عند أوامر الشريعة، وفقه الله وإيانا لما يحبه ويرضاه، وجزاكم الله خيراً حيث كنتم سبباً - بعد الله - لدخوله في الإسلام.
9) جاء يتيم من أيتام الماساي يبكي ليلاً إلى مشرف الأيتام في المركز، يقول: كل أسبوع نذهب إلى القرى للدعوة فيدخل الناس في الإسلام، فلماذا لا نوجه حملة دعوية إلى قريتي؟ فأرجو شيخنا الذهاب معي لدعوتهم إلى الإسلام، لا تزال أسرتي وثنية، وأنا أضمن أنهم يدخلون في الإسلام، ففرح الأخ المشرف الداعية هذا الحماس وهذه الروح وهذا الشعور، فقال: (أبشر إننا نذهب إليهم للدعوة) فذهبت مجموعة من طلبة الماساي والمشرف مشياً على الأقدام مسافات طويلة، حتى وصلوا إليهم، واستضافهم الأخ اليتيم الداعية من الماساي في بيتهم، ودخلت أسرته في الإسلام بحمد الله وغيرهم.
10) أحضر الأخ (مالك) ابنه إلى المركز وقال: (قد قال شيخنا القادري من المدينة المنورة بأن أحضر ابني إلى المركز، وهذا هو فخذوه وعلموه الإسلام وما ينفعه في الدنيا والآخرة) وغيره وأمثالهم كثيرون يرجون إحضار أولادهم للمركز ومراكز لجنة مسلمي إفريقيا الأخرى، إلا أنه يعوق أمام ذلك تكاليف إعاشتهم ودراستهم وزيهم المدرسي وكتبهم وعلاجهم ورواتب مشرفيهم ومعلميهم ومعد [لعله يقصد (معدل)] ذلك للواحد منهم نحو خمسين دولاراً أمريكياً شهريا (50$) بالإضافة إلى شراء ملابس مرتين في السنة وأحذية وكل ذلك يكلف للواحد نحو خمسين دولارا سنوياً.
فإذا وجد من يتبرع بكفالة واحد أو أكثر من هؤلاء التنسيق مع مكتب لجنة مسلمي إفريقيا في الدمام تلفون: (38420201).
شيخنا الفاضل، متعكم الله بكل خير وجزاكم الله خيراً وأجزل مثوبتكم، والأخ يوسف أحمد عبده والإخوة الآخرون وكثير ممن قابلتَهم يُقرِؤنكم السلام ويدعون لكم، وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نسخة إلى مكتب اللجنة / الدمام.
نسخة إلى مكتب اللجنة / الكويت.
إبراهيم شيخ إسحاق

زيارة بادية قبيلة الماساي:

وبعد أن تناولنا طعام الغداء في مركز الهدى، ذهبنا متوغلين جنوباً إلى بادية هذه القبيلة، إلى منزل أحد الشباب الذين دخلوا في الإسلام، وقبل أن نصل إلى منزله وجدناه في الطريق على دراجة عادية، هو وزميل له لم يسلم بعد، وكلهم في سن الشباب في حدود السابعة عشرة من العمر، فوقفنا وجاء الشاب المسلم فسلم علينا بحرارة، ثم واصلنا السير حتى وصلنا إلى المنزل.

الكاتب يزور إحدى أسر قبيلة الماساي. 24/10/1415هـ 25/3/1995م
الكاتب يزور إحدى أسر قبيلة الماساي. 24/10/1415هـ 25/3/1995م

ولم نجد رب البيت، ولكن الشاب المسلم وصل، وأراد الإخوة أن نرى المنزل من الداخل، وهو مبني من أغصان الشجر والطين وروث البقر، وتوجد فتحة صغيرة يدخلون منها إلى المنزل، وهي الباب الذي يحتاج الداخل أن يخفض رأسه ويحني ظهره حتى يستطيع الدخول إلى المنزل مع ضيق الباب، والمكان مظلم لضيقه وعدم وجود نوافذ فيه، ما عدا ثلاثة أو أربعة خروق صغيرة جداً - في حجم الخاتم تقريبا - يخترقها شعاع الشمس تشبه ضوء الكشاف الصغير.
والمنزل - وهو صغير جداً - لا أظنه يبلغ أربعة أمتار مربعة: غرفة صغيرة مقسمة من الداخل أربعة أقسام مفتوح بعضها على بعض:
1) مرقد رب الأسرة.
2) مرقد الأم، مع فاصل قصير من أغصان الشجر.
3) مرقد للضيف.
4) مساحة ضيقة في الوسط بين المراقد الثلاثة هي المطبخ.
وهي حفرة صغيرة بها خشب لا تنقطع النار عنه إلا أنه يدفن فيما يبدو بالرماد الكثير، فإذا احتاجوا إلى الطبخ أزاحوا الرماد عن الخشب.
وجميع النساء حالقات الرؤوس حلقا كاملاً، صغيرات وكبيرات، لا يظنهن الزائر عندما يراهن من بعد إلا رجالاً، ولباسهن ساتر لأجسادهن ما عدا الرؤوس، وفي حلوقهن أطواق عريضة مزخرفة من صنع محلي.

أسرة من قبيلة الماساي أمام منزلهم وولدهم المسلم نور الدين كينيا ـ كاجيادو 24/10/1415هـ 25/3/1995م
أسرة من قبيلة الماساي أمام منزلهم وولدهم المسلم نور الدين كينيا ـ كاجيادو 24/10/1415هـ 25/3/1995م

وأرض قبيلة ماساي - بل الأرض كلها في نيروبي وما حولها - غالبها منبسط، وهي زراعية يكثر فيها أشجار السلم وما شابهه، كما تكثر بها الغزلان وغيرها من الحيوانات.
وقد كانت نيروبي وما حولها كلها لقبيلة ماساي إلى حدود تنزانيا في الجنوب، ولكن قبيلة رئيس كينيا السابق تغلبت عليهم وطردتهم من منطقة نيروبي.

بعض العادات الأسرية عند قبيلة ماساي:

كان يرافقنا - في ذهابنا إلى بادية ماساي من مركز الهدى، ذهاباً وإياباً - أحد الطلاب من نفس هذه القبيلة وهو مسلم، فسألته بعض الأسئلة عن عاداتهم في الزواج.
سألته عن المحرمات؟
فقال: الأمهات والأخوات والبنات والعمات والخالات والجدات وبنات العم وكل بنات الفخذ، ولا يتزوج الرجل إلا من امرأة بعيدة من فخذه.
قلت: وكيف تتم خِطبة الرجل المرأة؟
فقال: يذهب ولي أمر الولد - أبوه أو عمه...- وهو صغير إلى ولي أمر البنت - وهي صغيرة - فيطلب منه أن يحجز هذه البنت لولده إذا جاء وقت الزواج وهما حيان يرزقان، وعندما يبلغان سن الزواج، يذهب أولياء الرجل الكبار إلى أولياء البنت الكبار، مع هدية عينية - كبطانية مثلاً، مع شيء من السكر أو شيء من الشراب اللذيذ الذي يشبه الخمر، ويؤكدون طلب البنت لابنهم، فإذا تمت الموافقة في هذا اليوم - وهو اليوم الأول - ذهبوا في اليوم الثاني ومعهم طعام كثير إلى أهل الزوجة فيطبخون ويأكلون الطعام، ثم يأخذون البنت إلى بيت الزوج، ويقيمون حفلة أخرى في بيته.
وبعد مضي ثلاثة أيام يرسل أهل الزوج إلى أهل الزوجة خمس أو ست بقرات مهراً.
وسألته: هل يوجد عقد زواج عندهم؟
فقال: نعم، يوجد ما يشبه العَقد ويقول ولي المرأة للزوج: هذه البنت تكون عندك بالمعروف وإلا نأخذها منك - قلت: هو في معنى قول الله تعالى: {فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
قلت: هل يجوز عندهم تعدد الزوجات، وكم العدد المحدد؟
قال: يجوز تعدد الزوجات بدون حد معين، وعمدة مدينة (كاجيادو) - وهي عاصمة المنطقة - عنده ست زوجات.
قلت: عندما يرزقون ولداً ماذا يعملون؟
قال: يحتفلون، ويجتمع أب الولد مع من هم في سنه من الأقارب والجيران، ويتشاورون في الاسم الذي يطلق عليه، وكل واحد يقترح اسماً، فإذا اتفقوا على أحد الأسماء سمي به، ويذبحون كبشاً - وليس معزاً - يوم تسميته.
قلت: متى يسمونه؟
قال: بعد أسبوع من ولادته - كما هو المشهور عندنا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى بعض المواليد بعد ولادته -.
قلت: ماذا يفعلون باللحم؟
قال: يأخذون فخذين ويشوون لحمهما ويأكلونه، والباقي يوزعونه.
قلت: هل عندهم ختان؟
قال: نعم، يختنون الأولاد والبنات في سن خمس عشرة سنة.
زيارة شريف عمر بالنور عثمان باعلوي:
في طريقنا إلى نيروبي قال الأخ إبراهيم شيخ: هنا بيت رجل عربي من الأشراف، فهل نمر لزيارته؟ قلت: لا بأس، فدخلنا على الرجل في بيته، فإذا هو شيخ وقور ذو لحية كثة وهو مشلول، جالس على مقعده في قاعة منزله، فسلمنا عليه وسألته عن عمره؟.
فقال: 62 سنة.
وعن مكان مولده؟
فقال: في كينيا.
وعن أجداده؟
فقال: إنهم نزحوا إلى مقديشو منذ 300 سنة.
وعن عدد أولاده؟
فقال: 18 تسعة بنون وتسع بنات.
‎وعن أحفاده؟
فقال: يحتاجون إلى حساب.
قلت: تقريباً؟
قال: ما بين ثمانين إلى تسعين.

السفر إلى مدينة مومباسا:

الأحد 25/10/1415هـ 26/3/1995م.
خرجنا من مدينة نيروبي في الساعة الثامنة والدقيقة الأربعين متجهين - بالسيارة - إلى مدينة مومباسا، وكان وصولنا إليها في الساعة 14.40، أي إن الرحلة استغرقت ست ساعات، وكان رفقاء السفر كل من: الشيخ إبراهيم إسحاق شيخ، والشيخ يوسف بن أحمد، وقائد السيارة الأخ عبد الوهاب.
سألت الإخوة ونحن نسير عن محافظات كينيا، والقبائل التي تسكنها، فكانت الإجابة كما يأتي:
1) محافظة نيروبي (NAIRBI PROVINCE)، وسكانها خليط معظمهم من قبيلة "كِيكويو".
2) المحافظة الوسطى (CENTRAL PROVINCE)، وسكانها من قبائل (كيكويو)، (مِرو)، (إمْبو)، (بوران)، (صومال)، وغيرها.
3) المحافظة الشرقية (EASTERN PROVINCE)، ومعظم سكانها صوماليون.
4) المحافظة الشمالية الشرقية (NORTH EASTERN PROVINCE).
5) محافظة الساحل (COAST PROVINCE) وسكانها أفارقة وعرب، (ديغو)، (فِرْياما)، (أورْمو)، (بوكومو)، (تَيتا)، (كامْبا)، (بوني)، (باجوني).
6) محافظة الهضبة (RIFTVALLEY PROVINCE) وسكانها (كيكويو) (كالِنْجِنْ- وهي القبيلة الحاكمة الآن)، (سَمْبورو).
7) المحافظة الغربية (WESTERN PROVINCE) وسكانها (بالويا)، (لُوو).
8) محافظة نيانزا (NYANZA PROVINCE)- غرب- ، وسكانه (لوو)، (كيسي). وعدد المديريات خمس وخمسون مديرية.

بعض المناطق التي مررنا بها في الطريق:

وبعد ساعة من خروجنا من نيروبي مررنا بمسجد تابع للجنة مسلمي إفريقيا في قرية تسمى (كيليما كْيو).
ثم مررنا بقرية أخرى تسمى (سلطان حامد)، وهي من القرى الإسلامية في عهد العمانيين، ولكن عدد المسلمين الآن بها قليل.
ثم مررنا بمسجد (ماكندو MAKINDUE)، ثم قرية (ماتيتُوَانْدَايْ MATITONDEI).
وبعدها بدأت تظهر مداخل الغابات التي تكثر بها الحيوانات والوحوش الطليقة، ثم مررنا بقرية (فُوْيْ VOI) فقرية (مَكِنُونْ رود) وبها مسجد يقع في قبلته قبر من يسمونه (سيد باغالي شاه) وقد دخل الأخ عثمان يتوضأ فرأى بعض الناس يقفون أمام القبر رافعين أيديهم يدعونه ثم ينصرفون، ثم مررنا بقرية (ثارو) وبها مسجد، ثم قرية (مَريكَاني) فقرية (الصومال) في منطقة تسمى (مازيرَرْسْ) وعند قرب دخولنا مدينة مومباسا رأينا لوحة كتبت عليها كلمة (قَريبو KARIBU).