في مدينة ثيكا
في مدينة ثيكا
زيارة مركز ثيكا (THIKA)
بعد انتهاء اجتماع المجلس التنسيقي السعودي في الساعة الثانية عشرة والنصف، ذهبنا إلى مركز ثيكا، وهو مركز إسلامي أقيم على مساحة واسعة من الأرض على بعد خمسة وأربعين كيلو في الشمال الشرقي لمدينة نيروبي في أراض زراعية، وتقع حول المركز قرى، غالب سكانها غير مسلمين، وهو بقرب مدينة ثيكا التي يقدر عدد سكانها بثلاثمائة ألف نسمة، ونسبة المسلمين فيها 5%، وهذا المركز واحد من عشرين مركزاً إسلامياً، أنشأتها لجنة مسلمي إفريقيا في كينيا.
مرافق المركز:
1) المدرسة، وتتكون من الروضة إلى الصف السادس الابتدائي، وعدد طلابها ثمانون بنين وبنات.
2) المسجد، ويتسع مع مصلى النساء لأربعمائة تقريباً، وتقام فيه صلاة الجمعة وتلقى به دروس ومحاضرات.

3) قسم الأيتام، ويتكون من أربعة مهاجع سكنية، ومطبخ وقاعة طعام إضافة إلى الحمامات ويقيم فيه أربعون يتيماً.
4) المستوصف.
5) دُور المؤمنات، يتولى تعليم المسلمات أمور دينهن ويدرسن بعض المواد الإسلامية.
6) مركز رعاية المسلمين الجدد.
7) بيت الضيافة.
8) المزرعة.
9) المنحلة.
10) المركز المهني.
11) بئران ارتوازيان.
12) مبنى الإدارة.
13) المكتبة.
مشاريع لجنة مسلمي إفريقيا في كينيا:
1) المساجد: (147)
2) دور الأيتام: (34)
3) المدارس: (23)
4) الآبار: (400)
5) المستوصفات: (8)
6) وحدات مهنية: (2)
7) مشاريع متنوعة: (27)
عدد الأيتام المكفولين (1087)
عدد الدعاة (551)
مسلمون جدد:
هذا وقد قابلت بعض المسلمين الجدد في المركز.
الأخت: مريم كاتنجي.
كانت ديانتها بروتستنتية، وكانت ملتزمة بدينها هي وأسرتها، ثم بدأت تشك في كون عيسى عليه السلام هو الله أو ابن الله.
وكانت تسمع عن الإسلام في الإذاعة وتبحث عمن يشرحه لها.
وأول ما سمعت عن الإسلام كان عمرها أقل من 18 سنة، والذي سمعته في تلك الفترة هو كلمة: (عيد المسلمين) ولم تكن تدري ما الإسلام، وفي المرحلة الثانوية كانت لها زميلة مسلمة ذات أخلاق طيبة تختلف عن غيرها من الطالبات غير المسلمات، وكانت تصلي وتقرأ القرآن، فكانت مريم تسألها عن الإسلام، وسمعت بعض أشرطة الكاسيت التي تشرح بعض معاني الإسلام، ومن ذلك الحجاب والزي الإسلامي الذي يختلف عن زيها.
وكان لزوجها أيضا صديق مسلم يحدثه عن الإسلام، فيأتي ويحدثها بما سمع من صديقه، وعندما أرادت أن تسلم جاورت هي وزوجها أسرة مسلمة لمدة ثلاث سنوات، وكانت تلك الأسرة كريمة ومعاملتها مع غيرها طيبة، وهي متعاونة فيما بينها.
ثم طلبت أن يشرح لها الإسلام من يفهمه جيداً فأشير لها إلى مركز (ثيكا THIKA) التابع للجنة مسلمي إفريقيا، وهو قريب من دارها، فذهبت هي وزوجها ومعهما طفلهما فقابلا الشيخ إبراهيم إسحاق شيخ، وبعد أن سمعا منه شرح مبادئ الإسلام أعلنا إسلامهما، وكان ذلك في 5/2/1994م.
وقالت مريم: إن أسرتها تسكن في منطقة بعيدة عنها، وقد بعثت لهم بأشرطة فيها شرح بعض المعاني الإسلامية، وأن أخاها وأختها يرغبان في الدخول في الإسلام.
الأخت سَلَسْتِينَا ثُوكِي.
سميت بعد الإسلام (خديجة)، وكانت تتبع الديانة النصرانية الكاثوليكية.
وكان أول سماعها عن الإسلام عندما كان عمرها 17 سنة، قيل لها إن الإسلام طيب، ولم تكن راغبة في الدخول في الإسلام، ثم حدثها بعد ذلك أحد المسلمين عن الإسلام ورغبها فيه، وفي عام 1991م كانت لها زميلات مسلمات حدثنها عن الإسلام، كما شرح لها الإسلام شيخ مسلم في مدينة (كِتْوِي)، وأثر فيها شرحه، ولكنها لم تسلم على يديه، وفي سنة 1992م جاءت بنفسها إلى مركز ثيكا وأعلنت إسلامها فيه، وهي الآن مرتاحة مطمئنة لهذا الدين.
الأخت: جِين وانْجي.
وسميت بعد الإسلام (زكية) سمعت وهي صغيرة أن الإسلام طيب وأن المسلمين عندهم إيمان ويدعون إلى الإسلام وكرماء، وقرأت عن الإسلام وسمعت عنه في المدرسة وأعجبتها الصلاة فدخلت في الإسلام وهي ملتزمة به. [هذا بخلاف الغرب الذي لا يسمع الناس فيه إلا تشويه الإسلام].
الأخ: (إزَكْيِلْ مَتُورِي).
واسمه الآن زكريا، وعمره ثلاث وعشرون سنة، تخرج من الثانوية كان بروتستانتيا ملتزماً بدينه، سمع في صغره في المدرسة أن الإسلام طيب، وشرح له بعد ذلك سنة 1993م، وكان قبل إسلامه أمير الشباب في الكنيسة، ولكنه كلما قرأ الإنجيل بعهديه القديم والجديد ازداد شكاً في هذا الدين وبعداً عنه، وكلما قرأ عن الإسلام ازداد يقيناً وقرباً منه.
قارن بين الدينين وأهلهما ففر إلى الإسلام:
قال: كنت أقرأ مع الشباب الإنجيل وكنت أجد فيه بعض الأشياء تشبه الإسلام، ولم يكن الشباب الذين أقودهم يعملون بتعاليم الإنجيل.
ومما قرأ في الإنجيل أن موسى عليه السلام عندما دعاه ربه قال له: {اخلع نعليك}، وأن عيسى عليه السلام كان يعلم تلاميذه الوضوء، وهذان الأمران يدلان على النظافة، ولكنه لم يرى المسيحيين يهتمون بالنظافة والوضوء، والمسلمون يهتمون بهما.
فلما رأى المسيحيين لا يعملون بتعاليم الإنجيل وقع في نفسه: (تشويش) هكذا نطق كلمة (تشويش) بهذا اللفظ وهو يتحدث باللغة السواحلية.
وقرأ في الإنجيل أن المرأة لا تعظ الناس في الكنيسة، ولكنه رأى في كنيسته امرأة تعظ الناس، وسأل صديقاً له مسلماً: هل تقود المرأة الناس في المسجد عند المسلمين؟- كان الشاب يقارن بين إمام المسلمين في المسجد ووعظ المرأة في الكنيسة- فقال له المسلم: لا يؤم الناس في المسجد إلا الرجل، فقال الشاب المسيحي: أنا عندي تشويش، نجد في الإنجيل أن المرأة لا تعظ الناس في الكنيسة، ولكنها الآن تعظ في الكنيسة، وفي الإنجيل أن المرأة إذا وعظت في الكنيسة فإن الكنيسة تنهدم، لأن الشيطان قد أضل من قبل حواء.
كما قرأ في الإنجيل أن المرأة إذا ذهبت إلى الكنسية يجب أن تستتر، ولكنه رأى في الكنيسة خلاف ذلك لم ير القساوسة ينهون المرأة عن التكشف، وقرأ أن المرأة إذا وضعت لا تذهب إلى الكنيسة إلا بعد مدة ولكن النساء الآن لا يتقيدن بذلك.
فلما رأى هذه الأمور في الكنيسة خاف على نفسه أن يكون سائراً على غير صواب في بقاءه على الدين النصراني، وقرأ أن عيسى عليه السلام كان يصوم، والنصارى لا يصومون، ورأى المسلمين يصومون.
فقارن بين الإسلام والمسلمين من جهة وبين النصرانيين والنصرانية من جهة، وقرر بعد تلك المقارنة ترك النصرانية والدخول في الإسلام، فدخل في الإسلام في شهر رمضان من هذا العام: 1415هـ وشرع فوراً في الصيام مع المسلمين.
وجاءت إليه أمه تسأله: لماذا تركت دينك؟ فأخرج لها الإنجيل والقرآن وقارن لها بينهما في بعض الأمور، فأقرته على دينه، وقالت له ما دمت اقتنعت بالإسلام فلا بأس، أما نحن فسنبقى على ديننا.
وقال: إن أصدقاءه عندما يرونه يصلي يجتمعون حوله، وهو يغتنم الفرصة ويشرح لهم الإسلام.
الأخ: (عبده بوروساكي):
هذا هو اسمه قبل الإسلام وبعده.

وهو من قبيلة عندها طقوس دينية وأدعية واضحة العلاقة بالإسلام، كما سيأتي.
وأخوه هو الزعيم الديني لتلك القبيلة.
وعمر هذا الشاب المسلم 21 سنة، عندما أراد الدخول في المدرسة - وهي مسيحية - لم يكن عنده رسوم فقال له المسيحيون: إنهم مستعدون لدفع الرسوم عنه، بشرط أن يكون مسيحياً، فاستجاب لذلك ولم تكن أسرته مسيحية.
وهو من قبيلة تسمى: (غَبْرَا) وعدد أفرادها مائة ألف نسمة تقريبا، وهو متمسكون بطقوسهم وأدعيتهم التي يكثر فيها ذكر لفظ الجلالة: (الله)، مثل قولهم: (الله نو بْرِيسو) أي مساك الله بالخير أو صبحك الله بالخير.
خمسة أوقات يدعون الله فيها!
ويدعون الله كل يوم خمس مرات في أوقات معينة، وفي مكان معين شبيه بالمسجد:
الوقت الأول: قبل طلوع الشمس.
الوقت الثاني: عند منتصف النهار.
الوقت الثالث: قبل الغروب.
الوقت الرابع: في الليل عند رجوع المواشي من المرعى، الساعة الثامنة تقريبا.
الوقت الخامس:؟. [لم يضبط الشاب هذا الوقت].
ورجال الدين عندهم يلبسون العمائم، ويحملون السواك، ويسمى رجل الدين عندهم: (دَبِيلْ)، بعضهم يقرؤون أدعية وبعضهم يقولون:(الله اللهُ الله) بهذا اللفظ، ويقولون: (الله ليفوفا) أي الله يحفظنا بسلام.
ويقولون بلهجة ملحنة:
وقد كتب الشاب هذه الترنيمة من الدعاء بالحروف اللاتينية بيده في دفتري هكذا:
NURO NUR ALLHAE NURO
MAKA MADINA NUR
ASIY MAALIME AHA GAND
HU
ALE SALAMO
وقد سألته عن كلمة (أها AHA) وكلمة (غندو GANDO) وكلمة (أَسِيِّى ASIY) فلم يفهم معناها، والظاهر أن معنى (أَسِيِّى ASIY): آسيا، لأن مكة والمدينة في قارة آسيا، أما كلمتا (أها AHA) و (غندو GANDO) فالله أعلم بهما.
وقد سجلت تلحينه لهذه الترنيمة في شريط كاسيت، وهو شبيه بالتلحين السوداني.
الأخ: (داود مُوَانْدَابَا)
وعمره 15 سنة، فقد أباه وهو صغير، وهجر أمه بسبب سوء المعيشة، وجاء إلى نيروبي من منطقة بعيدة، وانضم إلى عدد من الأطفال المشردين الذين كانوا يبيتون في الشوارع لا يجدون لقمة العيش، وفي بعض الأوقات يفتشون عن الفضلات في القمامة ويأكلون ما يجدون فيها، وأحياناً كانوا يسرقون ما يقتاتون به، إذ لم يكن عندهم مأوى ولا ملبس ولا طعام.
وذات يوم ذهبوا إلى الجامع الكبير، فوجدوا شخصاً يابانياً وأحد المسلمين فطلبوا منهما المساعدة، فأعطياهم شيئاً من المال ثم قالا لهم: إذا كنتم تريدون مساعدة فاذهبوا إلى إبراهيم إسحاق شيخ في السفارة الكويتية، فذهبوا إلى هناك، ودلهم إبراهيم إسحاق على المركز (ثيكا) فطلبوا منه مساعدة مالية يستأجرون به وسيلة نقل إلى المركز - قال الأخ إبراهيم إسحاق الذي كان حاضراً وقت مقابلة هؤلاء المسلمين في المركز: أردت أن أعرف جديتهم في الوصول إلى المركز، فلم أعطهم شيئاً - قال داود: فقابلنا الأخ يوسف في المركز وتم إيواؤنا فيه سكناً وأكلاً وشرباً وطعاماً، كما تم دخولنا في الإسلام.
وبعد هذه المقابلات رجعنا إلى نيروبي حيث دعانا أحد المشايخ إلى منزله لتناول طعام العشاء وقد حضر مجموعة من الدعاة الذين طلبوا بعض التوجيهات في أصول الدعوة وأساليبها وأهم وسائلها وكانوا جميعا يجيدون اللغة العربية فاستمرت التوجيهات والمناقشات أكثر من ثلاث ساعات.
الاجتماع مع سفير المملكة العربية السعودية:
الجمعة 23/10/1415هـ ـ 24/3/1995م
الأستاذ يوسف بن إبراهيم بن محمد السلوم - أبو عبد الله..
ولد في مدينة الطائف سنة 1357هـ.
بلده الأصلي: (ضرمة) غرب جنوب مدينة الرياض، وأصل أسرته من الدواسر فخذ (الغُيَيْثَاتْ).
درس على أحد المشايخ في الكُتَّاب، واسمه محمد بن جُعَيْثِمْ، وعاد إلى الطائف فأكمل بها الدراسة الابتدائية سنة 1370هـ، كما أكمل الدراسة العسكرية سنة 1373هـ، وكانت هذه المدرسة نواة الكلية الحربية الموجودة الآن في (العيينة).
ثم واصل الدراسة المتوسطة والثانوية، ثم الجامعية (جامعة الرياض التي تسمى الآن جامعة الملك سعود) في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان تخرجه سنة 1384هـ، وكانت دراسته عن طريق الانتساب.
حصل على بعثة للدراسة في أمريكا جامعة (كنساس) نال شهادة الماجستير في الإدارة العامة ستة 1388هـ.
حضر لرسالة الدكتوراه مدة سنتين، ولم يتمكن من كتابة الرسالة، إذ اقتضى عمله العودة إلى المملكة وواصل الدراسة في جامعة غلاسغو، وانتهى من كتابة الرسالة وهي بعنوان (التخطيط والتنمية في المملكة العربية السعودية) ولم تناقش إلى الآن.
أخذ دورات متقدمة في كليات عسكرية محلية وفي أمريكا، وقام بتدريس الإدارة في معهد الإدارة العامة بالرياض في فترات متقطعة، ومارس الكتابة في الصحف والمجلات المحلية والمجلات العسكرية في تخصصه.
ألف بعض الكتب العسكرية والإدارية، منها: النظام الإداري في المملكة العربية السعودية، وأساليب التخطيط والمتابعة والميزانية في المملكة العربية السعودية، وآراء وأفكار في الإدارة والتنمية، وله بحوث ومقالات في الإدارة العامة، وكتب في مجلة الإدارة العامة.
الوظائف: تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة (لواء ركن) وتوظف في إدارة الأفراد، وكان مدير عام التخطيط والميزانية والمتابعة في وزارة الدفاع، ومدير عام المصانع الحربية، ومدير عام التفتيش المركزي، وهو عضو في مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وعضو في الجمعية العمومية لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، وعُين قائداً لمنطقة المدينة المنورة من عام 1407هـ إلى عام 1409هـ ثم عين بعد ذلك أمين عام مجلس الخدمة العسكرية في الديوان الملكي. [وقد زارني في منزلي في تلك الفترة ومعه الدكتور صالح الفهد].
ثم أحيل إلى التقاعد من الخدمة العسكرية، وعين سفيراً للمملكة العربية السعودية في كينيا سنة 1414هـ.
انطباعات سعادة السفير عن الدعوة في كينيا:
الدعوة في كينيا - وإفريقيا - ليست غريبة، فالحبشة هي المحطة الثانية للدعوة الإسلامية بعد مكة - وقبل المدينة - ومن ذلك الوقت انتشر الإسلام عن طريق الدعاة والتجار والفتوحات الإسلامية في الشمال الإفريقي، وعلى هذا فوجود كينيا على المحيط الهندي تعتبر من مفاتيح إفريقيا، وقد دخلها العرب مهاجرين وتجاراً ودعاة، ونقلوا معهم الإسلام وأصبح في شرق كينيا وجنوبها على الساحل جاليات عربية وإسلامية كبيرة، لهم مدارس ومساجد، ومن هنا امتد انتشار الإسلام إلى وسط كينيا وأطرافها الأخرى.
وقد جاء العرب من اليمن وحضرموت وعمان، قبل البرتغال والإنجليز والفرنسيين، وقد حكم العمانيون مومباسا وزنجبار ولا تزال آثارهم باقية إلى الآن. [وقد وقفت على هذه الآثار في هذه الرحلة، كما سيأتي].
وبعد أن استقلت كينيا سنة 1963م نشأت علاقات دبلوماسية، فزاد بذلك انتشار الإسلام وكثرت المساجد، ومن الدول العربية التي أسهمت في هذه العلاقات: مصر والمملكة والكويت وبعض الدول الأخرى.
وقد ساعدت المملكة كينيا بما تقدر عليه، وكان للمنح الدراسية للطلبة الكينيين المسلمين في جامعات المملكة أثر كبير، فقد بلغ عددهم أكثر من مائة متخرج من الجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى وجامعة الملك عبد العزيز وجامعة الملك سعود، في تخصصات متنوعة، كما تولت المملكة توظيف دعاة عن طريق رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد [انتقلت مهمة الدعوة إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد].
وهنالك مساعدات أخرى عن طريق بعض الهيئات في المملكة، كرابطة العالم الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية المدعومة شعبياً وحكومياً، ومؤسسة الإبراهيم الخيرية، ومؤسسة الحرمين، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمنتدى، والهلال الأحمر السعودي، وكلها تعمل في جوانب الإغاثة والدعوة والتعليم، وقد انتشرت بسبب ذلك المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية المتنوعة، فقد وصل عدد المساجد في نيروبي أكثر من ثلاثين مسجداً، كما كثرت المساجد في بقية مدن كينيا الأخرى.
وكثير من المؤسسات الإسلامية تُدعم سنوياً بمعلمين يشرف عليهم مكتب الدعوة، ولهذا أصبح عدد المسلمين 5 ملايين تقريبا، وعدد سكان كينيا 25 مليونا.
والحكومة الكينية تساعد المسلمين وتتيح لهم الفرصة لنشاطاتهم المتنوعة، وتمنحهم أراضي لإقامة مشاريعهم عليها، وأَدْخَلَتْ مادة الثقافة الإسلامية في المدارس الرسمية ليدرس أبناء المسلمين دينهم.
ويشترك المسلمون في وظائف الدولة، ففي البرلمان الكيني الذي يبلغ عدد أفراده مائة وثمانية وثمانين نائبا يوجد 25 نائباً من المسلمين يمثلوا نسبتهم السكانية تقريباً.
ويوجد بعضهم في مناصب وزارية ونواب وزراء، والدبلوماسية العربية الكينية تؤدي دوراً طيباً تعود ثماره على المسلمين من أهل البلد.
وللاستفادة من جهود المؤسسات السعودية الحكومية والشعبية والتنسيق بينها قامت السفارة بإيجاد مجلس تنسيقي يجمع تلك المؤسسات كلها، ويرجى أن يتبع ذلك تنسيق بين المؤسسات الإسلامية العالمية، وقد أدى هذا التنسيق إلى وجود قاعدة معلومات تبين ما تقدمه المؤسسات الإسلامية، وسيسجل ذلك ويظهر في كتاب ينشر في اليوم الوطني للمملكة. [سبق الكلام عن هذا المجلس في مذكرات الخميس 22/10 /1415هـ].
وينقص المسلمين في كينيا دقة التنظيم والإدارة والقيادة الموحدة لهم، [هذه الآفة لا تخلو منها بلدان المسلمين وجمعياتهم في كل مكان]. وتوجد بينهم اختلافات محدودة ولهم مجلس أعلى، نرجو أن يتمكن من جمع كلمتهم. [هذا المجلس هيكل لا روح فيه].
المسلمون في كينيا ثلاث فئات:
وقال السفير السعودي:إن المسلمين في كينيا ثلاث فئات:
1) العرب المسلمون المهاجرون من تجار ومعلمين ومقيمين، وهم ينظمون أنفسهم في الجملة، ولكن تنظيمهم غير دقيق لأنهم اندمجوا مع الأفارقة.
2) الهنود والباكستانيون الذين وفدوا مع الإنجليز، وكانوا يعملون في سكة الحديد وغيرها، وبعد أن استقلت كينيا أسسوا جمعياتهم، وهم أكثر تنظيماً من غيرهم، لأنهم يتزاوجون فيما بينهم ويقل اندماجهم بالأفارقة.
3) الأفارقة، وبعضهم جاءوا من بلاد (النوبة) مع الجيش الإنجليزي، وهم مسلمون أصلاً، وبعضهم من كينيا نفسها، منهم من أسلم قديماً ومنهم من دخل في الإسلام متأخراً.
والأفارقة ليسوا منظمين كغيرهم، لعدم قدرتهم المادية من جهة وقلة خبرتهم من جهة أخرى، ولذا ينبغي أن تتجه المساعدة لهم، عن طريق التدريب المهني والتعليمي، وأن تكون لهم قواعد استثمارية مستمرة، كإنشاء مدارس ومعاهد ومراكز تدريب تتصل بطبيعتهم، كالزراعة والحرف المحلية حتى يبقى أثرها ولا ينضب بسبب قلة المساعدات.
وأرضهم خصبة تزرع بها الحبوب والقهوة والشاي وغيرها.
ولابد من متابعة الخريجين من قبل جامعاتهم التي تخرجوا منها بأن تعقد لهم ندوات يتم فيها توجيههم وتؤسس لهم رابطات كما تفعل الجامعات الأخرى.
جمعية الصداقة العربية الكينية:
وبعد أن أدلى سعادة السفير بالمعلومات السابقة في مكتبه قال:
أريد أن نزور مقر جمعية الصداقة العربية الكينية قبل صلاة الجمعة، فذهبنا معا إلى مقر الجمعية المذكورة فالتقينا الشيخ سالم بن محمد بالعلا، وهو رئيس اللجنة التنفيذية للجمعية، كان عضوا في البرلمان الكيني، وهو من أوائل العرب المناضلين من أجل استقلال كينيا، وكان نائباً لوزير المالية، وكان رئيس أعضاء البرلمان العرب، وهو تاجر في البن والشاي، ويقوم بعمله في جمعية الصداقة العربية الكينية [رئيس اللجنة التنفيذية للجمعية].
وتتكون الجمعية من:
الجمعية العمومية وهي تشمل جميع الأعضاء، واللجنة التنفيذية، ويختار أعضاءها الجمعيةُ العمومية.
وأعضاء الجمعية - كما يظهر من اسمها - فئتان: وهما العرب والكينيون وبعض الكينيين من العرب ومن العرب المقيمين، ومن الدبلوماسيين السفراء وأعضاء السفارات والجالية العربية، والكينيون يمثلون فئات مختارة من رجال الأعمال وأعضاء الحكومة.
أنشئت الجمعية سنة 1977م، ومقرها الرئيس في نيروبي.
أهداف الجمعية:
الارتقاء بالعلاقات العربية الكينية وزيادة التعارف بينهم.
تقوية العلاقات بين الأمتين.
تنمية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشجيع الدراسات والبحوث في كل المجالات، وتشجيع الزيارات.
وقد تبرعت المملكة العربية السعودية سنة 1986م بمبلغ أربعة ملايين شلن، وهي تعادل في ذلك الوقت 250 ألف دولار أمريكي، بني من هذا المبلغ المقر الرئيسي للجمعية مع وجود فناء كبير من الأرض، وخصص جزء من المبلغ لتمويل الجمعية لمدة عشر سنوات.
والآن بعد تغيير اللجنة التنفيذية في عام 1993م أصبح الأخ سالم هو رئيس هذه اللجنة وقد وصلت الجمعية - مادياً ومعنوياً - إلى التوقف لعدم وجود ما يمدها وعدم المشاركات.
وقد وفق الله فتضافرت الجهود واجتمع السفراء العرب مع اللجنة وتدارسوا إمكان تنشيطها مرة أخرى، واتفقوا على دعمها بمبلغ من المال يشغلها لمدة سنتين حتى تنمي أعضاءها ودخْلها، وطلب من المملكة عن طريق السفارة مبلغ من المال لترميم المبنى وبناء ملحقات جديدة، وقد تبرعت المملكة بمبلغ 65 ألف دولار وتم بعد ذلك:
1) ترميم المبنى القديم.
2) بناء قاعة الاجتماعات والاحتفالات.
3) بناء مسجد صغير يصلي فيه الأعضاء والسكان المجاورون وتقام فيه صلاة الجمعة.
4) بناء مركز للغات وتدريس اللغة العربية، ليكون نواة لمدرسة عربية.
وقد تبرعت مؤسسة الإبراهيم الخيرية بأثاث وأدوية لفتح عيادة طبية في الجمعية التي يرجى لها أن تعود بإذن الله إلى نشاطها.
انتهى اللقاء مع سعادة السفير. [ويجدر بالذكر أن سعادة السفير زارني عندما كان قائداً للجيش في المدينة المنورة للمذاكرة في بعض موضوعات رسالته التي كان يعدها لنيل شهادة الدكتوراه].
زيارة مكتب رابطة العالم الإسلامي:
ثم ذهبنا بعد أن صلينا الجمعة في الجامع الكبير في وسط المدينة إلى مكتب رابطة العالم الإسلامي الذي وجدنا فيه الشيخ حسين بن محمد شيخ علي سُرى، الذي يبلغ من العمر 78 سنة.

ولد في "بالي عروسي" في الحبشة وتعلم في بلاده، تخرج في المدرسة الثانوية التابعة للأزهر سنة 1935م، حصل بعدها على منحة للدراسة في الأزهر، وقد اهتم به الأستاذ يوسف بن علي يوسف، وكتب إلى أحمد فؤاد الأول وشرح له وضعه وطلب منه أن يمنحه زيادة عن بقية طلاب المنح في الأزهر ثلاث جنيهات، وكان كل طالب يمنح ثلاث جنيهات فقط، ووافق على ذلك واستعد الطالب (حسين) للسفر عن طريق جيبوتي، ولكن الحرب نشبت بين إيطاليا والحبشة في نفس اليوم الذي أراد السفر فيه إلى مصر- وكان يوم الاثنين- فلم يتمكن من السفر.
وقام بالتدريس في نفس المدرسة التي تخرج فيها مع الشيخ على عبد الرحمن صوفي، الذي درس في مكة المكرمة، وهو الذي أدخل علم القراءات إلى البلاد، وكانت إيطاليا تبعث فوجاً إلى الحج بالقرعة ففاز علي صوفي وشخص آخر معه ولم يفز المدرس حسين.
وكان حسين يحاول أن يجمع مبلغاً من المال ليسافر إلى الأزهر فعمل خياطاً، ولكن إيطاليا منعت الدراسة في الخارج، فبدأ حسين يزاول التجارة وسمع أبوه- وهو في منطقة أخرى- أنه ترك الدراسة واتجه للتجارة فخرج من بلده- بالي- ليحث ابنه حسين على الدراسة، ولكنه مات في الطريق ولم يكن يدري أن سبب اتجاه ولده للتجارة هو من أجل الحصول على المال الذي يوصله إلى الأزهر للدراسة فيه.
وقال الشيخ حسين: لقد جاء لزيارة المدرسة رجل أبيض، ومعه أستاذ ظننته نصرانياً تعلم في الأزهر، وبعد أن ذهب ذلك الرجل علمت أنه ليس نصرانياً، وإنما هو مسلم ويسمى: (شكيب أرسلان). [قلت له الرجل درزي، ولكن يبدو أنه معتدل، وقد قام بفريضة الحج].
قال الشيخ حسين: وسمع عمي أني أريد السفر إلى الأزهر - وكان خائفاً علي مما يسمع عن طلاب الحبشة الذين يسافرون إلى مصر يموتون هنالك من البرد ولا يعودون - فمنعني عمي من السفر.
وأسسنا جمعية الشبان المسلمين، وبدأنا نمارس العمل السياسي من أجل إعادة دولة الإسلام في الحبشة، وكانت قبل استيلاء (هيلاسلاسي) تتكون من سبع إمارات إسلامية، بعض تلك الإمارات أسسها العرب الذين هاجروا إلى الحبشة بسبب الصراعات بين الأمويين والعباسيين.
وكان هيلاسلاسي قد هرب إلى لندن عندما استولت إيطاليا على الحبشة، وعندما قامت الحرب العالمية الثانية أعادت بريطانيا هيلاسلاسي إلى الحبشة ومنحتها الاستقلال، وجمعت بريطانيا الزعماء وقالت لهم: هل تريدون الانضمام إلى "إثيوبيا" أو الاستقلال عنها؟- وكانت "إثيوبيا" في لغة اليونان تعني القارة الإفريقية السوداء - فقام أحد الزعماء وهو مسلم وقال: هيلاسلاسي هو ملكنا ونحن إثيوبيون، وكانت بريطانيا تريد من هذه العبارة: "إثيوبيا" كل أقاليم الحبشة، وهذا الرجل الذي قال هذا الكلام اسمه (بْرَسُو) وكان من أصدقاء هيلاسلاسي منذ الصغر، وسأله الناس: ما سبب اختياره الانضمام؟ فقال: إن هيلاسلاسي يريد أن يأخذ منا كلاماً يخالفه من أجل أن يتسلط علينا، قال حسين: وكنت حاضراً وعمري 20 سنة تقريباً.
وتكونت الجمعية الوطنية الإسلامية التي تزعمها الشيخ عبد القادر، في المنطقة الشرقية من هَرَرْ، ودعا إلى الكفاح المسلح، فخرج جيش الحكومة من أديس أبابا بقيادة وزير الدفاع: (أَبَبَا أَرَقَايْ) وهُزِمت الجمعية واستشهد الشيخ عبد القادر؛ لأن الجمعية لم تكن مستعدة للقيام بالكفاح المسلح وقد استعجلوا في الخروج العسكري.
وكذلك استعجلت الجمعية الوطنية التي كتبت خطابا إلى هيلاسلاسي وبعثت به وفداً سلمه إلى ابن الإمبراطور، وكان الخطاب يتضمن طلب مغادرة هيلاسلاسي البلاد أو التهديد بالحرب ضده، وبعد تسليم الجمعية الخطاب لهيلاسلاسي هدؤوا ولم يحركوا ساكناً، وبقي هيلاسلاسي يتربص بهم، وانتقل حسين من هرر إلى أديس أبابا.
وأرسلت الجمعية وفداً إلى البلدان العربية لطلب المساعدات، وكان سفر الوفد عن طريق مقديشو بالباخرة، وكانت الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت هي: اليمن والسعودية ومصر.
وصل الوفد إلى اليمن سنة 1942م، وكان إمام اليمن هو (يحيى حميد الدين)، فأخذ الوفد وأعاده في طائرة إلى هيلاسلاسي.
وكان وفد مصر يرأسه إبراهيم عبد السلام - ولازال حياً في إثيوبيا - ومحمد يوسف إسماعيل وثلاثة آخرون واستقبلهم رئيس الوزراء (النقراشي باشا) سنة 1947م، وسألهم: كم عدد السكان؟ وما المال الذي عندكم؟ وهل عندكم جيش؟، فكانت إجاباتهم غير صحيحة، إذ قالوا: ليس عندنا مال ولا جيش، ونريد أن تدربوا لنا عدداً من السكان، وأن عدد السكان ثلاثون ألفاً.
وعندما سمعت الجمعية بهذه الإجابات غير السليمة، بعثت وفدا آخر، فذهب حسين إلى الصومال ليسافر إلى مصر، وعاد الوفد من مصر بدون فائدة، فأصابهم اليأس من الحصول على مساعدات، وبدؤوا ينظمون أنفسهم ويجتهدون في التعليم.
وحدث في مصر انقلاب سنة 1952م، وكتب حسين مذكرة إلى عبد الناصر عن طريق العقيد أحمد حلمي، الملحق العسكري في السفارة المصرية في أديس أبابا، طلب فيها منحاً دراسية بدون شروط، وتدريب عدد من السكان في الكليات العسكرية، ومدهم بالسلاح، فقال لهم عبد الناصر: إن طلباتهم كلها مقبولة، وقُبل من الطلاب أكثر من مائة، وقال لهم فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية: انتظروا حتى يتحرر الصومال لتأتيكم المساعدات عن طريق البحر.
ولكن الحكومة الإثيوبية بدأت تستولي على أراضي (أرومو) الخصبة حتى (بالي)، لذلك بدأ الصدام بين المسلمين وهيلاسلاسي سنة 1963م فقاد (واقوقوتو) و(حسين بُني) المقاتلين، وكان (حسين سُرى) يقود المدنيين، وقاموا بكفاح مسلح.
وأسسوا جمعية السلام الإسلامية في أديس أبابا، وبقيت سنتين ونصف السنة تطالب بالإذن بتأسيسها رسمياً، فلم يأذن لها هيلاسلاسي.
وفي سنة 1965م انضم حسين إلى الحركة القومية الأرومية (مِتْشاتولْما) وبدأت الكفة ترجح لإسقاط هيلاسلاسي، لأن ثمانين في المائة من الجيش من الأرومو، ولكن هيلاسلاسي أسقط هذه الجمعية سنة 1966م، وسجن بعض الزعماء وقتل بعضهم، وممن حكم عليه بالقتل حسين.
قلت: وكيف نجوت؟ قال: كانوا يبحثون عني في أديس أبابا فتنكرت وحلقت لحيتي وغيرت لباسي وخرجت في وضح النهار والبوليس يراني، ولكنه لم يعرفني وذهبت إلى الصومال وبقيت فيه.
وبقي جيش أرومو يقاتل في الداخل وأصبح حسين أمين عام جبهة أرومو إلى عام 1969م عندما استولى (زياد بري) على الحكم، فذهب حسين على رأس وفد إلى الدول العربية وسمح لهم عبد الناصر بالعمل ضد هيلاسلاسي في مصر، ولكنه اعتذر عن المساعدة المالية، وفتحوا مكتباً رسمياً في سورياً، وأرشدهم (أحمد صالح سبا) رئيس تحرير جبهة إرتريا أن يزوروا الكويت، فساعدتهم جمعية الإصلاح الاجتماعي بخمسة عشر ألف دينار، وساعدهم الشيخ يوسف الحجي - وكان وزيرا للصحة - بأدوية قيمتها أربعة عشر ألف دينار، وزاروا العراق وكان رئيسه أحمد حسن البكر ونائبه الفريق صالح مهدي عماش الذي اهتم بموضوعهم ووافقوا على كل طلباتهم المالية والعسكرية والسلاح - وكان صدام حسين في ذلك الوقت طالباً - وعندما علم زياد بري بالمساعدات قال: إنه هو الذي يريد تسلم تلك المساعدات وإنه هو الرئيس الذي يحرر الحبشة، وحسين وجماعته هم من رعيته، فاختلفوا معه وحولوا مرور السلاح إلى عدن بدلاً من مقديشو.
وفي عام 1971م أسس حسين جبهة التحرير الوطني الإثيوبية، وانتشرت الحركة في داخل إثيوبيا، وساعده الشيوعيون في عدن على أساس أنه وطني مخلص.
وفي عام 1974م دخل حسين إثيوبيا واندلعت مظاهرات كان قد خطط لها من قبل ضد هيلاسلاسي، وكان دخول حسين بجواز يمني أعطاه الشيخ عمر أحمد سيف، والجواز باسم ولده، فحاول تزويره عن طريق الحبر وغيره حتى يتمكن من الاستفادة منه.
وأسر المتظاهرون بعض وزراء هيلاسلاسي وأقيل رئيس الوزراء وكادوا ينجحون، ولكن كثيراً من زعماء الجبهة طالبوا بأن تكون الحكومة باسم الأروميين، فنصحهم حسين بأن يدعوا اسم إثيوبيا يبقى حتى لا تنفصل عنهم بعض الحركات، فحصل بسبب ذلك خلاف، فتركهم حسين وخرج من الحبشة إلى البلدان العربية مرة أخرى.
وذهب إلى مكة بتأشيرة عمرة وكان يريد البقاء في مكة بإقامة رسمية، ولكن الإقامة تأخرت فعيَّنَتْه رابطة العالم الإسلامي في كينيا مراسلاً في عهد الشيخ محمد الحركان، فجاء إلى نيروبي سنة 1976م وفُتح مكتب الرابطة سنة 1985م ولازال حسين في هذا المكتب في كينيا.
وللشيخ حسين بعض الكتب عن إثيوبيا:
1) الكفاح الشعبي الصومالي.
2) دراسات في الإمبراطورية الإثيوبية.
3) إلى أين الإمبراطورية العجوز.
أحد اللقاءات مع الأخ الشيخ إبراهيم إسحاق:
الشيخ إبراهيم هو الذي استقبلني ورتب لي اللقاءات مع المؤسسات الإسلامية والشخصيات، ورافقني في ذلك كله في مدينة نيروبي وغيرها من المدن والضواحي، ولهذا كنت آخذ منه معلومات في كل مناسبة، واغتنمت الفرصة معه في هذا اللقاء.
وسائل الدعوة الناجحة في كينيا..
سألت الشيخ إبراهيم إسحاق عن وسائل الدعوة الناجحة في كينيا؟
فأجاب بما يأتي:
1) تعيين معلمي كتاتيب قرآنية يكونون دعاة وأئمة، مع العناية بتوجيههم المستمر، فإذا وجد أمثال هؤلاء في المناطق فإن من أوائل من يلتحقون بالكتاتيب أولاد غير المسلمين، لأن آباءهم يعتبرون هذا من التعليم والدين والحضارة، فقد حصل في محافظة "بيافرا" في الشمال أن أصبح تلاميذ الكتاب من أولاد النصارى يتلون القرآن ويدعون دعاء الصباح ويصلون، وأهلهم لا يمنعونهم.
2) إقامة حفلات عامة بمناسبة افتتاح مشاريع ونحوها وإلقاء الخطب في المكبرات وقراءة القرآن، فإن ذلك يجعل الأهالي يحضرون وقد يدخلون في الإسلام.
3) إقامة المساجد في الأماكن التي يوجد بها مسلمون - ولو كانوا قليلين - فكثير من المسلمين يتركون الصلاة فإذا رأوا المسجد يندمون على ما فات، ويبيع بعضهم منازلهم وأرضهم البعيدة عن المسجد ويشترون لهم مساكن وأراضي قرب المسجد، ويؤثر ذلك في جيرانهم من غير المسلمين حيث يبدؤون يسألون عن هذا المبنى وعن دين أهله ويدخلون في الإسلام، وقد رأينا قسيساً مسيحياً معمماً من طائفة تسمي نفسها "إسرائيل" وهم قريبون جداً من الإسلام، وحينما رأى هذا القسيس المسجد يبنى قال: يا مسلمون متى تفرغون من بناء هذا المسجد حتى أرمي هذه العمامة - يعني يدخل في الإسلام - وكان ذلك في مدينة (كِنْدُوباي).
4) الدورات النسائية، تدعى لها النساء المسلمات ومن تريد المشاركة من غير المسلمات لمدة يوم كامل، يُعرَّفنَ مبادئ الإسلام، ويبين دور المرأة في المجتمع ونشر الخير وموقف الإسلام من حقوقها، وحثهن على بعث أولادهن إلى المدارس الإسلامية، ويوفر لهن في الدورة الطعام والشراب، وحبذا لو أهدي إليهن لباس ساتر، فإنهن إذا رجعن إلى قراهن يتعاون في تنفيذ ما تعلمنه، ويخبرن غيرهن أن دورات أخرى ستعقد لهن، ولذلك أثره المفيد في المسلمات وغير المسلمات.
5) دُورُ المؤمنات، عمل تجمعات نسائية في مراكز يعلمن فيها المهن المناسبة، كالخياطة، مع تعليمهن القرآن ومبادئ الإسلام وكيفية تربية الأولاد والاحتشام في اللباس.
6) المنظمات الطلابية الإسلامية في المعاهد والمدارس والجامعات لشغل أوقات فراغهم في الخير بدلاً من شغلها في الشر، والطلاب هم الذين يصبحون موظفين كباراً في الدولة وفي الجيش والشرطة، وبجهود المنظمات الطلابية يحصل أثر كبير، فقد رأينا في مناطق (البوران) في الشمال قرى كان المسلمون بها جهالاً لا يصلون ولا يعرفون شيئاً عن الإسلام، اهتدوا عن طريق طلابهم الذين يدرسون في مدارس يشرف عليها النصارى، مع أن كثيراً من هؤلاء الطلاب لا يستطيعون قراءة الفاتحة وبعض قصار السور إلا بمشقة.
7) إقامة دورات للأئمة ومعلمي القرآن على حسب مستوياتهم، فهم الذين يرجع إليهم المسلمون الذين لا يفرقون بين من يصلي ومن لا يصلي، ويحيط بهم النصارى بالاسم، ممن لو بذل جهد ضئيل في تفهيمهم الإسلام لأسلموا.
8) المحاضرات العامة، التي تجمع كل فئات المسلمين أو بعض المتخصصين كالأطباء والمهندسين...
9) دعوة أصحاب الجمعيات وتشجيعهم على الاستمرار في العمل، وحثهم على التنسيق بينهم.
10) تقوية المدارس الإسلامية.
11) تعليم الدعاة اللغة الإنجليزية، وقد جربت ذلك لجنة مسلمي إفريقيا فأقامت دورة لتعليم اللغة الإنجليزية لعشرة دعاة كانوا بدون عمل، وبعد هذه الدورة وظفتهم الحكومة في وزارة التعليم.
12) تفقيه المسلمين بحقوقهم المشروعة في الدولة، فقد طالب بعض النساء المسلمات بحقهن في الحجاب وفي فصل البنين عن البنات وتم لهن ذلك.
وفي يوم 29/10/1415هـ 30/3/1995م، أتم إبراهيم شيخ إسحاق ما كان قد بدأ به من المعلومات في شؤون الدعوة في هذا اليوم.
13) سهولة استجابة الإفريقي غير المسلم للدعوة إلى الإسلام بالنسبة لغيره، كالأوروبيين، وخاصة في أوساط قبائل (بانتو BANTU)، وهي أكبر القبائل الموجودة في البلد التي منها (كيكويو KIKYU)، و (بالويا BALUYA) و(كامبا KAMBA)، وكذلك بعض القبائل النيلية الحاميَّة (نايلوهامايتس NILO HAMITES) مثل (كالنجين KALENJIN) ودونهم في السهولة القبائل الحامية، مثل (ماساي MASAI) و(تركانا TURKANA)، (سامبورو SAMBURU).
14) والمشكلة ليست في الاستجابة للدعوة والدخول في الإسلام وإنما تكمن المشكلة في أمرين:
الأمر الأول: عدم بلوغ الدعوة إلى الغالبية العظمى.
الأمر الثاني: عدم وجود متابعة مستمرة لمن يدخل في الإسلام، حيث يعود الداخل في الإسلام إلى الغابة التي يعيش فيها وهو يجهل الإسلام، فلا يعمل بمبادئه وأصوله وهو يجهلها، وقد يرتد عن الإسلام، كما أنه قد يتعرض للتنصير الذي يستغل دعاته حاجة الناس إلى المدارس والعلاج وبعض المساعدات، فيستجيبون له لعدم وجود من يتابعهم ويدعو من لم يسلم، وعدم فهم المسلمين مسئولية الدعوة حيث يعيشون معهم ولا يدعونهم، فإذا جاءهم أحد من الخارج ودعاهم إلى الإسلام وبين لهم خطر البقاء على الكفر تعجبوا من ذلك وقالوا: هل الإسلام الذي عندكم هو الإسلام الذي عند هؤلاء الذين يعيشون بيننا ولم يخبرونا؟
عقبات في طريق الدعوة:
1) الجهل بالإسلام.
2) تفريق أعداء الإسلام بين المسلمين، حيث أوجدوا عداوات وحروباً بين أهل الساحل والسواحليين، وأهل الشرق من الصوماليين المسلمين، وأوجدوا حواجز بين المنطقتين المذكورتين ومنطقة الشمال وبقية كينيا، بسبب الكراهة التي غرسوها بينهم.
3) إهمال المسؤولين مناطق المسلمين في التعليم والمواصلات والصحة والمياه، حيث لا تجد بعد مرور أكثر من 30 سنة من الاستقلال طرقاً معبدة تؤدي إلى المدن الرئيسة التاريخية، مثل (لامو) في الوقت الذي أوجدوا طرقاً معبدة ممتازة إلى القرى الصغيرة في مناطق غير المسلمين.
4) قلة وعي كثير من المسلمين، وبخاصة الدعاة للخطر الذي يواجههم، ومما يدل على ذلك تفرقهم وعدم اجتماعهم أو التنسيق بينهم، وعدم أخذهم حقوقهم التي يستحقونها من الدولة في فترة الأحزاب المتعددة الحالية، وهذه الأحزاب في حاجة إليهم، حيث إن المسلمين يشكلون 35% ولهم وزير واحد فقط، كما أن لهم ربع مقاعد البرلمان أو أقل، ومن الغرائب أن منطقة (تناريفا TANARIVER) الواقعة في الساحل نسبة المسلمين فيها تتراوح ما بين 90 إلى 95%، ولها دائرتان انتخابيتان، وانتخب المسلمون فيهما مسيحيياً، مما جعل أحدهم يقول: إن المسلمين عرفوا أن إخوانهم الذين كانوا ينتخبونهم من المسلمين، لا يفيدونهم، ولذلك انتخبونا.
5) قلة الحكمة عند بعض الدعاة، حيث يقصرون نشاطهم على قلة من أتباعهم، ولا يجاوزونهم، وسبب ذلك تشددهم ونفور عامة الناس منهم.
6) الحركات المناوئة كالقاديانية والشيعة، حيث يستقطبون المسلمين الجدد ويضمونهم إلى مؤسساتهم، كمعهد الرسول الأعظم لتدريب المعلمين، وشراء الشيعة لبعض المنتسبين إلى العلم (العَجَزَة) بالأموال كما حدث في (لامو) حيث لم يستجب لهم أحد من الأشراف هناك ما عدا شخصاً واحداً هو الشريف (مزي مويني MWINYI) وقد استطاعوا بواسطته الجهر بشعار الشيعة في لامو.
والقصة أن الشيعة هدموا مسجد الصفا لإعادة بنائه، فبنوا مسجداً كبيراً ومدرسة، وتركوا إدارتهما في أيدي مشايخ الأشراف، بدون تغيير شيء من المقررات الدراسية وشعائر العبادات، سوى شعارات كتبوها في جدران المسجد، وبعد فترة أتوا بمنهج شيعي ومشروع تغيير ألفاظ الأذان، وهددوا بوقف مساعدة المركز ورواتب المدرسين فيه وفي القرى التابعة له، إن لم يوافقوا على منهجهم، فأبى معظم الأشراف تطبيق المنهج، وقبل المذكور- وعمره نحو 70 سنة- وأولاده المنهج الشيعي، وبذلك ثبتت أقدام الشيعة في أعرق مدينة سنية قديمة في كينيا، وقد كتب أحد شعراء الأشراف وهو محمد بن عمر العمودي قصيدة يرد فيها على ما حصل من الانسياق وراء الشيعة، وهم من شيعة المنطقة الشرقية في الجزيرة يدعون أنهم عنزيون، وكان الشيعة - مثل البهرة والإسماعيليين - لا ينشرون دعوتهم بين الأفارقة، أما بعد الثورة الخمينية فقد اجتهدوا في نشر دعوتهم.
أما القاديانيون فإن أكبر أثر لهم هو بين المسلمين الجدد والذين يسلمون على أيديهم، ظناً منهم أنهم مسلمون وخاصة في منطقة (كيسومو KISUMU).