رحلة كينيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 10 صفحة
صفحة 2 من 10 القسم الأول: معلومات عن كينيا

القسم الأول: معلومات عن كينيا

القسم الأول: معلومات عن كينيا

خريطة كينيا
خريطة كينيا

الاسم: أطلق اسم كينيا على هذه الدولة سنة 1885م بعد مؤتمر برلين الذي قسمت فيه إفريقيا.
الموقع: تقع في شرق القارة الإفريقية.
الحدود: يحدها شمالا: السودان، وإثيوبيا، وشرقا: الصومال والمحيط الهندي، وغربا أوغندا، وجنوبا: تنزانيا.
المساحة: تبلغ مساحتها: سبعة وستين وأربعمائة وثمانين وخمسمائة ألف كيلو متراً مربعا (580467م2).
السطح: في الجنوب الغربي مرتفعات، وهي تضم غالب السكان، ويقطعها وادي الصدع الكبير من الشمال إلى الجنوب، وفي الغرب تمتد الهضبة الغربية التي يطلق عليها: (هضبة نيانزا) من المرتفعات والصدع الكبير إلى بحيرة فكتوريا [وهي المنبع الرئيس لنهر النيل]. التي تتقاسمها كل من كينيا وأوغندا وتنزانيا.
وأعلى جبالها: جبل كينيا الذي يبلغ ارتفاعه (مئتين وخمسة آلاف 5200م) ثم جبل الجون، ويبلغ ارتفاعه (4321م) بالقرب من حدود أوغندا، وهما ناشئان عن النشاط البركاني. [راجع موسوعة الغد (الموسوعة الجغرافية: 2/96) نشر وتوزيع مؤسسة الأهرام].
‎الطقس: تختلف درجة الحرارة في المرتفعات عنها في المنخفضات، وفي السواحل عنها في الداخل، فتتراوح درجة الحرارة في الأماكن المنخفضة والساحل ما بين 21- 27 درجة مئوية، وتصل في المرتفعات إلى 16 درجة، هذا مع العلم أن خط الاستواء يمر بوسط البلد تقريباً.
حرفة السكان: تبلغ نسبة المزارعين في كينيا: 60%.
الاقتصاد: يعتمد اقتصاد كينيا على الزراعة، فتزرع الذرة والذرة الحبشية، والبر والبن والقطن والشاي، والخضروات والفواكه...
ويملك غير المسلمين 99% من المزارع.
الصناعة: تصنع بها المشتقات النفطية بما يعادل 13% تقريباً من إجمالي الناتج القومي، وتصنع بها البيرة والإسمنت وبعض الصناعات الخفيفة.
النشاط التجاري: غالبه بيد الهنود غير المسلمين، ويليهم المسلمون من الهنود والباكستانيين، ثم العرب.
الصادرات: البن ومشتقات النفط، والشاي والجلود واللحوم والحبوب، وغالب صادراتها تذهب إلى المجموعة الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وكندا، وزامبيا، وأستراليا، والهند، والصين.
الواردات: تستورد: النفط الخام، والآلات الميكانيكية، والسيارات، والحديد والصلب، والورق ومشتقاته، والأسمدة، والمنسوجات.
والبلدان الموردة هي المجموعة الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وكندا، وزامبيا، وأستراليا، والهند، والصين، يضاف إليها السعودية والإمارات العربية المتحدة.
السياحة وأسباب نموها: ومن وسائل تنمية اقتصادها: السياحة. حيث يقصدها السائحون من كل أنحاء العالم، لعدة أسباب:
السبب الأول: جمال طبيعتها وكثرة غاباتها، وبحيراتها وجداولها.
السبب الثاني: الغابات الحيوانية المفتوحة ذات المساحات الواسعة، التي يمكن أن يقضي السائح فيها الأيام الطوال يتجول في ممراتها، وهو يتمتع بمناظرها الجميلة، وبأنواع حيواناتها التي تتبختر عن يمين وشمال من الأرنب إلى الفيل، وطيورها التي تطربه بأصواتها الموسيقية المتجانسة وقد تكون متنافرة - وفي كل شيء له آية - من العصفور إلى النسر، منها الأليف ومنها المتوحش، يضاف إلى ذلك تهيئة وسائل السياحة في تلك الغابات، حيث تنتشر فيها الفنادق الصغيرة النظيفة التي تتوافر فيها الخدمات المطلوبة، مع وجود معالم إرشادية في مقاطع الطرق، تدل السائح إلى الفنادق أو الأماكن التي توجد بها بعض أنواع الحيوانات، أو تحذره من خطر النزول من سيارته، كما توجد شركات متخصصة بها موظفون خبراء بالحيوانات وأماكن تجمعها، وسائقون مهرة، بسيارات معدة لهذه السياحة الممتعة.
السبب الثالث: أن كينيا بالنسبة للبلدان الإفريقية تعتبر من أحسنها استقراراً وأمناً.
‎السبب الرابع: سهولة المواصلات منها وإليها، حيث يستقبل مطارها أنواع الطائرات من جميع البلدان، كما أن المواصلات بداخلها متوافرة براً وجواً.
السبب الخامس: جمال سواحلها وامتدادها، حيث يقع المحيط الهندي في شرقها، وتقع على الساحل مدن قديمة، بها آثار قديمة إسلامية وأوربية، كمدينة ممباسا.
السبب السادس: وجود فنادق مناسبة لكل سائح حسب قدرته، من نوع النجوم الخمسة إلى ما هو أقل مستوى.

مراحل حكم كينيا:

كانت كينيا كغيرها من البلدان الإفريقية تنتشر فيها قبائل بدوية، تسكن الغابات وترعى المواشي وتتناول رزقها من خيراتها الطبيعية التي منحها الله، ليس لهم دولة مركزية، تجمع شملهم، تتفق تلك القبائل أو تختلف بحسب كبار زعمائها وأعرافها وقوتها وضعفها، وقد سيطر عليها، العمانيون، وبخاصة سواحلها، في أول القرن الثاني عشر الهجري، بعد أن حاصروا البرتغاليين الذين احتلوها في أواخر القرن السادس عشر [سنة 1589م] إلى أوائل القرن الثامن الميلادي، [1729م] وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي احتلها الإنجليز، إلى أن أعلن استقلالها سنة 1963م، وكما هي عادة المستعمرين قبل أن يترك البلد المستعمر يصنع على عينه من يركن إليه ممن يعتنق دينه، ويؤهله بالتعليم والتثقيف والتدريب الإداري، لتسلم الحكم وإدارة البلاد، ويحرم من ذلك كله المسلمين وأبناءهم، إضافة إلى نفور المسلمين من دخول أبنائهم المدارس الاستعمارية، لخوفهم من تنصيرهم وإفساد أخلاقهم، مع عدم وجود إمكانات متاحة يستطيعون بها تعليم أولادهم بأنفسهم، فكانت النتيجة تخلف المسلمين، وإبعادهم عن السلطة والمشاركة المؤثرة فيها، وقد تحسنت كثيراً عن ذي قبل حالتهم اليوم، ولكن مشاركتهم في الحكم ضعيفة جداً، فلهم وزير واحد في الحكومة فقط، وعدد من وكلاء الوزراء، كما أن لهم ربع مقاعد البرلمان أو أقل، وهم يكونون أكثر من 35% من السكان، [كما سيأتي في حواراتي مع بعض المثقفين المسلمين].
نظام الحكم: نظام الحكم جمهوري. ويتكون من السلطات الآتية:
1- السلطة التشريعية (البرلمان).
2- السلطة التنفيذية، رئاسية (يرأسها رئيس الدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة)، وكان أول رئيس للبلاد هو (جومو كنياتا)، والرئيس الحالي هو (عرب موي). [سيأتي الكلام عنهما].
3- السلطة القضائية. (المحكمة العليا التي تنبثق عنها المحاكم الفرعية).
الأحزاب: ويسمح بتكوين الأحزاب وتعددها، غير أنه إذا وجد حزب إسلامي، توضع أمامه العراقيل التي تظهره غير مستحق لأن يكون حزباً شرعياً، لأسباب قد توجد في أحزاب أخرى غير إسلامية، و لا يمنعها ذلك من أن تكون أحزاباً شرعية، "وقد سجلت الحكومة كثيراً من أحزاب المعارضة، ولكنها رفضت تسجيل الحزب الإسلامي، بعلة أن رئيسه متهور، وليست هذه العلة هي السبب في عدم تسجيل هذا الحزب، إذ الأحزاب الأخرى التي سجلتها الحكومة فيها من هو أشد تهوراً، وحوكم الأشخاص المتهورون من أعضاء تلك الأحزاب، وقضية الحزب مرفوعة إلى المحكمة التي لم تبت في شأنه إلى الآن، بل قامت الحكومة بإنشاء حزب إسلامي، سمي بحزب (الأمة الإسلامية الإفريقية) من أجل تفريق كلمة المسلمين". [هذا نص مما أدلى به بعض من حاورتهم من المسلمين الكينيين، كما سيأتي في مكانه].

أشهر الأحزاب الموجودة في كينيا:

1- الاتحاد الكيني الوطني (KENYA AFRICAN NATIONAL UNION) ويعرف اختصاراً بـ(كانوKANU). تأسس سنة 1944م، وفاز في أول انتخابات بعد الحكم الذاتي، وكون الحكومة الوطنية في ديسمبر، سنة 1963م.
2- حزب الاتحاد الكيني الديمقراطي الإفريقي: (KENYA AFRICAN DEMOCRATEC)، ويعرف اختصاراً بـ(كادو KAGU).
3- حزب اتحاد الشعب الكيني (KENYA PEOPLE,SUNION)، ويعرف اختصارا بـ(كبيوKPU )وأسس في يونيو سنة 1964م. [راجع كتاب: كنت في شرق إفريقيا، لمحمد محمد السعيدان].
أهم المدن:
1- نيروبي NAIROBI)) وهي العاصمة.
2- ممباسا (MOMBASA).
3- ناكورو NAKURU)).
4- كيسومو KISUMU)).
5- ثيكا THIKA)).
6- إلدوريت (ELDORET).
7- نانيوكي ( NANYUKI).
8- كيتلي ( KITALE).
عدد السكان: عدد سكانها أكثر من (24) مليون نسمة. [يقدره بعضهم بـ(25) مليونا، وبعضهم بأكثر، بل ذكر الدكتور عبد الرحمن بن حمود السميط، رئيس لجنة مسلمي إفريقيا أن عدد السكان (28)مليون نسمة، في كتابه: رحلة خير في إفريقيا ص:7].
النمو السكاني: من 1975- 2000م.؟

دخول الإسلام إلى كينيا:

تختلف الروايات في كيفية دخول الإسلام وزمنه إلى المنطقة، والظاهر أن المسلمين وصلوا إلى سواحلها في القرن الأول الهجري - الثامن الميلادي - حيث هاجر المسلمون من الحجاز واليمن، إثر سقوط الدولة الأموية. [وإن كان للعرب صلات تجارية بسواحل إفريقيا قبل ذلك].
غالب السكان الآن من المسيحيين، حيث تبلغ نسبتهم، حسب إحصاء سنة 1989م: 55% .
عدد المسلمين: 7ملايين نسمة، تقريباً، أي إن نسبتهم تزيد على 30% من عدد السكان، نسبة القبائل الصومالية منهم: 40%، ونسبة السواحليين: 25%، ونسبة القبائل الإفريقية: 25%، ونسبة الآسيويين: 10%. [يوجد خلاف في عدد المسلمين، لعدم وجود إحصائية دقيقة، يدخل الآن عدد من الأفارقة في الإسلام، وغالبهم لا يدلون بمعلومات عن دينهم]
والباقي من ذوي الأديان الوثنية.
ويوجد المسلمون في كل مناطق كينيا تقريباً، إلا أنهم يكثرون في أماكن، ويقلون جداً في أماكن أخرى، فيكثرون في الساحل التي أكبر مدنه مومباسا، وفي شمال شرقها أيضاً، وأكبر مدنها: (قاريسيا GARISSA) و(وجير WAJIR)، ويكثرون كذلك في نيروبي العاصمة.
والسبب في كثرة المسلمين في الساحل بالذات أن وفود المهاجرين المسلمين كانت تنزل في الموانئ، ثم يتغلغلون في المناطق الداخلية لمزاولة الأعمال التجارية، ومنها العاج والجلود وغيرها، وفي ذهابهم وإيابهم كانوا يَبْنون مراكز الإقامة المؤقتة أو الدائمة (تسمى باللغة الحديثة الاستراحات)، ومن تلك المراكز نيروبي التي كانت عبارة عن محطة ينزل بها المسافرون، كما كانوا يستغلون بحيرة فكتوريا للتغلغل في الدول المجاورة، كأوغندا وتنزانيا،وكل مكان نزلوا به وبنوا به مركزاً دخل بعض أهله في الإسلام.
وعندما استعمر الإنجليز كينيا، اضطروا إلى بناء الطرق والمواصلات، ومنها سكة الحديد التي استقدموا لها عمالاً من الهند، وكان كثير منهم مسلمين، فكان لهم تأثير في نشر الإسلام، وبعد الحرب العالمية الثانية، استقدم الإنجليز بعض سكان النوبة السودانيين، وهم أيضا مسلمون، فاستوطن أكثرهم نيروبي، وبعضهم استوطنوا كيسومو، وبعضهم ذهبوا إلى أوغندا.

حالة المسلمين التعليمية:

نشر المسلمون الإسلام كما مضى بين الأفارقة، وتكونت اللغة المشتركة "السواحلية" التي تكتب بالحروف العربية، وقد ترسخت ثقافة الإسلام في نفوس الأفارقة، وبخاصة شرق إفريقيا، وأسسوا لتعليم القرآن الكريم والمبادئ الإسلامية الكتاتيب ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، وكانت الثقافة الإسلامية ذات مكانة سامية في كينيا وغيرها من الدول المجاورة، وكانوا قضاة وحكاماً في بعض المناطق، ولكن المسلمين لم يعنوا ببناء المعاهد المهنية، والعلوم الحديثة.
لهذا عندما جاء المستعمرون الإنجليز، عرفوا ضعف المسلمين من هذه الناحية، فأسسوا المدارس الحديثة على أساس تنصيري، فرفض المسلمون إدخال أبنائهم في تلك المدارس، خشية على دينهم، ولم يطوروا مناهجهم التعليمية، لتقف أمام تيارات مناهج المستعمرين الذين حملوا على مدارس المسلمين وأغلقوها.
وبعد أن قويت شوكة المستعمرين أذنوا للمسلمين ببناء مدارس لأولادهم، ولكنهم لم يعترفوا بها رسمياً.

حاول إنقاذهم فخذلوه!

شعر بذلك بعض الغيورين الواعين للخطر الذي حل بالمسلمين، وبالأخص الشيخ الأمين علي المزروعي - رحمه الله - الذي أخذ ينبه المسلمين على الخطر، ويسعى جاهداً في درئه، فأسس جريدة سماها (الإصلاح)، وكان يجتهد في إقناع المسلمين بتطوير مناهج مدارسهم، وبنى معهداً إسلامياً في مدينة (مومباسا) ليكون نموذجاً للمعاهد الإسلامية، ولكن المسلمين خذلوه، ولم يتيحوا له الفرصة لينقذهم من ذلك الخطر، الذي لا زالت آثاره محدقة بهم، فتدخلوا في المشروع، حتى ضمته الدولة إلى المدارس الرسمية، وعندئذ فتح المعهد أبوابه - كبقية المدارس الحكومية - لكل الطلاب، ولا زال بيد الدولة إلى الآن. [لست أدري عن قصة هذا المعهد، ولكنه مثال من أمثلة تدمير مصالح لمسلمين بأيدي المسلمين أنفسهم، ووقوف جهلتهم أو الموالون لأعداء الإسلام ضد كل مشروع فيه خير للإسلام والمسلمين، وما أكثر الأمثلة على ذلك في كل زمان، وهي في هذا الزمان أكثر كمًّا ووضوحاً، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم].

واقع المسلمين اليوم وما يتوقع لأبنائهم في المستقبل:

أولاً: الحالة السياسية:
سبق أن المستعمرين أقاموا المدارس في كينيا على أسس نصرانية، وأن المسلمين رفضوا دخول أولادهم فيها خوفاً على دينهم، ولم يدخل في تلك المدارس إلا النادر منهم، فكان ذلك سبباً في تثقيف النصارى أو المتنصرين، وإتقانهم للغة الإنجليزية التي لم يتعلمها غالب أبناء المسلمين وقد جعلها المستعمرون لغة البلاد الرسمية عند خروجهم، بحيث أصبح الذي لا يجيد هذه اللغة غير مؤهل لتولي المناصب الحكومية العليا، والقليل من الذين تعلموا في المدارس الحكومية من أبناء المسلمين، لم يكن لهم أي وزن، بل بعضهم تنصر (ومنهم وكيلة وزارة الخارجية الحالية "سالي كوسغي" التي اعترفت بأنها كانت من أسرة مسلمة، [كما سيأتي في القسم الثاني].
فقد هيأ المستعمرون النصارى لتولي الحكم في البلد بعد خروجهم منه، وجعلوا المسلمين مسخرين لا وزن لهم.!
ثانياً: الحالة الاقتصادية:
لم يغادر المستعمرون البلاد إلا بعد أن جعلوا مصادر الاقتصاد المتمثلة في مزارع البن والشاي والحبوب بيد غير المسلمين، وبخاصة النصارى، ولهذا أصبح المسلمون أحط الناس قدراً وأشدهم فقراً.
ومن الاقتراحات التي يرى بعض الطلاب الكينيين أنها ستساعد على حل شيء من المشكلة، أن يواصل بعض المتخرجين منهم من الجامعات الإسلامية، أو بعض المعاهد والمدارس الإسلامية دراستهم في بعض الجامعات الغربية، ليتمكنوا من دراسة اللغة الإنجليزية، وأخذ مؤهلات عليا تمكنهم من تولي مناصب في بلادهم، ولكن من يكفل الطلاب الراغبين في ذلك؟!
ثالثا: الحالة التربوية:
قررت الحكومة مادة التربية الدينية وجعلتها ملزمة في كل المدارس، ولا يلتحق بالجامعة إلا من نجح في هذه المادة، مع المواد الأخرى، ولا فرق بين أن تكون هذه المادة نصرانية أو هندوسية أو إسلامية، فإذا وجد المدرس المسلم الذي تتوافر فيه الشروط، والمدرس النصراني الذي تتوافر فيه الشروط، والمدرس الهندوسي الذي تتوافر فيه الشروط، ووجد في المدرسة طلاب من أحد الأديان الثلاثة، فلكل واحد من المدرسين أن يدرس طلاب ديانته المادة الخاصة بهم.
ومن الشروط التي لا بد منها أن يجيد المدرس اللغة الإنجليزية، وكثير من المسلمين لا يجيدونها، فإذا لم يوجد في المدرسة مدرس مسلم، فلا بد أن يدرس الطلاب المسلمون المادة التي يوجد لها مدرس سواء أكان نصرانيا أم هندوسيا، ومن المعلوم أن النصراني يدرس النصرانية، والهندوسي يدرس الهندوسية، وعلى هذا تسير غالب المدارس الحكومية، لقلة المدرسين المسلمين، وفي بعض الأحيان يسندون تدريس مادة التربية الإسلامية إلى مدرس غير مسلم، وماذا عسى أن يدرس الطلاب المسلمين المدرس النصراني أو المدرس الهندوسي، حتى لو افترض فيه الحياد - وهو افتراض بعيد - ؟!.
وقد كان المسلمون يحاولون تدريس أبنائهم في أيام الإجازة (السبت والأحد) من كل أسبوع، ‎ولكن الحكومة ألزمت الطلاب بالدراسة يوم السبت، فقلل ذلك من استفادة الطلاب المسلمين في دراستهم مبادئ دينهم، وفي هذا ما فيه من الخطر على أبناء المسلمين.
ولا حل لهذه المشكلة إلا في أمرين:
الأمر الأول: السعي في إيجاد معلمين مسلمين تتوافر فيهم الشروط، عن طريق إنشاء معاهد ومدارس تجمع بين المنهجين: المنهج الإسلامي، والمنهج الحكومي، حتى يقوموا بتدريس أبناء المسلمين هذه المادة في المدارس الحكومية، وهذا السعي موجود الآن لدى بعض المؤسسات الإسلامية، ولكنهم في حاجة إلى الإمكانات المادية والمدرسين الأكفياء، وسيأتي ذكر بعض تلك المؤسسات في القسم الثاني.
الأمر الثاني: إقامة دورات تدريبية قوية للمتخرجين في المعاهد والجامعات الإسلامية، لدراسة اللغة الإنجليزية دراسة تؤهلهم للتدريس في المدارس الحكومية، وقد حاولت بعض المؤسسات الإسلامية القيام بشيء من هذا ونجحت الفكرة، وتوظف المشتركون في مثل هذه الدورة رسمياً في وزارة التربية والتعليم، ولكن الإمكانات أيضا محدودة، ومدارس الدولة الكثيرة تحتاج إلى جيش من المدرسين المسلمين.
وقد أخبرني بعض المسؤولين في مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في "نيروبي" أن الإحصاء المبدئي لمدارس الدولة وقلة المدرسين المسلمين فيها، وكون الطلاب المسلمين يدرسون التربية الدينية غير الإسلامية، كل ذلك ينذر بالخطر على مستقبل أبناء المسلمين.!
وعلى سبيل المثال، فإن المدارس الابتدائية الحكومية في نيروبي وحدها، تزيد عن مائة مدرسة، 45% منها لا يوجد بها مدرس للتربية الإسلامية، فما بالك بالمدارس الثانوية فيها؟ وما بالك ببقية المدارس الحكومية في كل أنحاء كينيا، إضافة إلى المدارس الكنسية المحضة؟ والمدارس التي تشرف عليها الكنائس أو تساعدها؟ وكثير من أبناء المسلمين يضطرون للدخول فيها لعدم وجود مدارس غيرها تقبلهم!
والمسؤولية تقع على كل قادر من المسلمين على إيجاد حلول لهذه المشكلة، في داخل البلاد وخارجها: فالقادر على تعلم اللغة الإنجليزية من طلبة العلوم الشرعية من أهل البلد، يجب عليهم أن يتعلموها ويسدوا الفراغ، والقادرون من الأغنياء في داخل البلد أو خارجه يجب أن يبذلوا المال لإنشاء مدارس ومعاهد إسلامية تدرس المواد الإسلامية والمواد الرسمية.

الديانة السائدة:

يغلب على أهل البلاد قبل دخول الإسلام والنصرانية الطقوس الوثنية، فلما وصل المسلمون إلى الساحل دخل كثير منهم في الإسلام، وبقي غالب السكان في الداخل على معتقداتهم، وعندما احتلها الإنجليز أخذوا ينشرون النصرانية المحرفة، بما عندهم من إمكانات، فبنوا المدارس والكنائس، ومكنوا المنصرين من التغلغل في أوساط الأفارقة، فاعتنق كثير منهم النصرانية على جهل بها، فأصبحت هي الديانة السائدة كما مضى، وكان كثير منهم يدخلون في هذه الديانة الطارئة لمصالح مادية، ومع ذلك تجد الكثير منهم، سواء أكانوا باقين على وثنيتهم أم دخلوا في النصرانية يتركون دينهم ويدخلون في الإسلام، إذا وجدوا من يشرحه لهم ويدعوهم إليه، لأنه أقرب إلى فطرتهم مما سواه. [سيأتي ما يدل على ذلك في مقابلاتي وتعليقاتي اليومية].

اللغة:

كانت لقبائلهم لغاتهم المحلية التي يتخاطبون بها - ولا زال لكثير من القبائل لغاتهم الخاصة - وعندما نزل العرب بالسواحل ودخل كثير من الأفارقة في الإسلام، وكثر اختلاطهم بالمصاهرة والجوار والتجارة، نشأت لغة جديدة كثرت فيها مفردات اللغة العربية، التي قد تكون فصيحة وقد تكون محرفة بسبب العجمة الإفريقية، وسميت هذه اللغة بالسواحلية، نسبة إلى الساحل الذي كان بداية نشأتها فيه، وهي اللغة الشعبية ولغة الدعوة وعن طريقها انتشر الإسلام. ويتحدث كثير من أئمتهم وخطبائهم وطلبة العلم منهم اللغة العربية التي تدرس في المدارس الإسلامية الخاصة والكتاتيب والمساجد، وتنتشر اللغة الإنجليزية بين المثقفين. [من بعض المراجع السابقة، ومن تقرير من طالب كيني في الجامعة الإسلامية ومن ترجمة مختصرة المعلومات من كتاب مدرسي، يسمى الإسلام في كينيا ألفه الأستاذ محمد عتيق قريشي، طبع سنة 1987م بمطبعة الجمعية الإسلامية].