1- في مدينة مانيلا
1- في مدينة مانيلا
نبذة عن الفلبين ووصول الإسلام إليها:
جزر الفلبين جزء مما كان يطلق عليه أرخبيل الملايو، وكان يشمل ماليزيا بشقيها الشرقي والغربي وإندونيسيا وسنغافورة وبروناي والفلبين.
عذراء ماليزيا.
وكان العرب يطلقون على جزر الفلبين هذه: (عذراء ماليزيا). [قبل الشروع في كتابة مذكراتي اليومية رأيت إعطاء القارئ هذه المعلومات].
ولعل سبب هذا الإطلاق يعود إلى أمرين:
الأمر الأول: أن وصولهم إليها كان متأخراً بالنسبة لسومطرة وشبه جزيرة الملايو وبورنيو، فأطلقوا عليها: عذراء.
الأمر الثاني: أن كثيراً من سكانها ملايويون فاعتبروها من ماليزيا، فأطلقوا عليها عذراء ماليزيا.
وتسميتها بالفلبين كانت من الأسبان عندما غزوها، سموها باسم ملكهم: (فليب).
الأرض والمحاصيل والثروات والمناخ:
يبلغ عدد جزر الفلبين 7100جزيرة، منها الجزر الكبيرة، ومنها الجزر الصغيرة، وبعضها لشدة صغرها تراها من الجو مثل القصعة، [رأيت ذلك بنفسي عندما كنت راكباً طائرة مروحية صغيرة على ارتفاع منخفض من بلدة مراوي إلى بلدة زامبونجا]. وقد سميت الجزر المسكونة، وذكر بعضهم عددها (2782) وبعض هذه الجزر ليس له اسم يخصه، وقد تكون تابعة لجزيرة مسماة، وبعضها مجهول.
وأكبر هذه الجزر - كما ذكر ذلك الشيخ أحمد بشير في أول رسالته التي ألفها باللغة العربية: (تاريخ الإسلام في الفلبين): "جزيرة لوزون وتليها جزيرة مندناو، ثم سامار، ينغروس، ملاوان، فاناي، مندورو، وليتي".
وتنقسم هذه الجزر ثلاثة القسم:
1- لوزون. [في الشمال، وأكبر مدنها العاصمة مانيلا] .
2- ومندناو. [في الجنوب، ويتركز فيها المسلمون].
3- وبيسياس. [في المنطقة الوسطى، وأكبر مدنها سيبو، وقد زرت المناطق الثلاث في الجملة].
حدود الفلبين:
يحدها شمالاً اليابان، وشرقاً المحيط الهادي، وغرباً بحر الصين.
وجنوباً بورنيو الشمالية (ماليزيا الشرقية وبروناي) وإندونيسيا.
وتبلغ مساحة الفلبين 300 ألف كيلو متر مربع، نسبة مورو الإسلامية منها 38%.
ومناخها استوائي، يظهر فيها موسمان: الموسم الدافئ من شهر مارس إلى شهر يونيو، ورطب من شهر يوليو إلى شهر أكتوبر ومعتدل في الشهور الأخرى.
حرفة أهل الفلبين الرئيسية الزراعة، وتربية الدواجن والحيوانات وصيد الأسماك.
وأهم محاصيلها: الأرز وجوز الهند والقنب الهندي، وقصب السكر ونخيل الزيت، والمانجو، والموز والأناناس، وتغطي الغابات 59% من أرضها.
وبها من المعادن: الذهب والفضة والحديد والنحاس.
ومن الخيرات التي يتمتع بها أهل الفلبين الثروات البحرية من الأسماك واللآلئ والأصداف وغيرها.
سكان الفلبين:
يتكون سكان الفلبين من عنصرين:
العنصر الأول: هو العنصر القديم، وهم سكان الفلبين قبل الميلاد:
وهو ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قوم قصار القامة، صغار الجسم، لونهم أسود.
وهم الذين سكنوا في هذه الجزر ما بين عام 25000 وعام 30000 قبل الميلاد، وسماهم الأسبان: " نغريتو" وليس لهم دين.
القسم الثاني: الإندونيسيون، وهم أطول قامة من القسم الأول ولونهم أبيض.
وقد بقي منهم عدد قليل في بعض المناطق، وقد سكنوا الفلبين ما بين عام 5000 وعام 6000 قبل الميلاد، ولا دين لهم أيضاً.
القسم الثالث: الملايويون، وهم الذين وفدوا إليها من الجنوب على السفن الشراعية وسكنوها ما بين عام 200 و300 قبل الميلاد.
وكانوا على علم بالزراعة والفلاحة، وصناعة النحاس والآلات المنزلية، والملابس والسلاح المتوافرة أدواته، فكانوا نسبياً أهل حضارة.
العنصر الثاني: الذين سكنوا الفلبين بعد الميلاد، وهم فوجان:
الفوج الأول: الملايويون الذين جاءوا إلى الفلبين ما بين 1300م و 1400م وكانوا أكثر تحضراً من القسم الثالث السالف الذكر.
الفوج الثاني: الملايويون الذين جاءوا إلى الفلبين ما بين 1400م وعام 1500م وهم مسلمون. وتفرقت ذريتهم إلى إحدى عشرة فرقة، لكل فرقة منهم لغتها الخاصة، وقد سماهم الأسبان بالمورو، تشبيهاً لهم بالمسلمين في مراكش لتمسكهم مثلهم بالدين، ولشجاعتهم التي ظهرت لهم أثناء القتال الذي دار بينهم وبين الأسبان.
معتقدات السكان قبل دخول الإسلام:
لم يكن لسكان هذه الجزر معتقدات معينة واضحة في غابر التاريخ، إلى أن بدأ أهل الديانات الهندية ينشرون معتقداتهم في السكان، كالبرهمية والبوذية وغيرها، فانتشرت بينهم عبادة الأحجار والأشجار وذوات الأرواح، وترتب على ذلك تصرفات فاسدة كإحراق الموتى، واعتقاد أن أرواحهم تحضر إلى منازلهم فتأكل وتشرب وتقدم الطعام والشراب لها، وإسكان أقرباء الميت وعبيده عند قبره فترة من الزمن، اعتقاداً منهم أنه قد يتعرض له ما يكرهه فيدافعون عنه.
دخول الإسلام في الفلبين:
لا يوجد دليل واضح على تحديد الزمن الذي وصل فيه المسلمون إلى الفلبين، سواء كانوا من الجزيرة العربية أم من جنوب الهند، أم عن طريق الصين.
فهناك رواية: أن بعض الرحالة العرب وصلوا إلى الجزر الفلبينية سنة 785هـ 1365م، ورواية أخرى تذكر أن ذلك كان في سنة 804هـ 1384م، ورواية ثالثة أن ذلك كان قبل هذا التاريخ.
والذي يترجح لي ما سبق أن ذكرته عند الكلام على دخول الإسلام في ماليزيا، وهو أن المسلمين من العرب أنفسهم ومن جنوب الهند، وقد يكون عن طريق الصين، وصلوا إلى المنطقة في وقت مبكر، لأنهم كانوا يزاولون التجارة في المنطقة قبل الإسلام، واستمروا على ذلك بعد الإسلام وبخاصة الحضارم الذين اتجهوا إلى جنوب شرق آسيا من قديم.
ولهذا لا نستبعد - ولا نجزم - أن يصل المسلمون إلى هذه الجزر في القرن الأول أو القرن الثاني الهجري، ولكنهم قد لا يوجد لهم تأثير يجعل السكان يدخلون في الإسلام دخولاً يشتهرون به ويكتب عنه، فقد لا يدخل أحد من السكان في أول الأمر، وقد يدخل في المنطقة التي يصل إليها المسلم الواحد أو الاثنان، وقد لا يكتب في أول الأمر شيء يدل على وجود الإسلام في أثر من الآثار كقبر ونحوه، لعدم معرفة الداخلين في الإسلام بتلك الكتابات التي جاءت متأخرة عندما دخل الدعاة واشتهروا وعرفت شخصياتهم وقبورهم.
هذا، مع العلم أن الكتابة على القبور لم تكن معروفة في القرون المفضلة بل نهي عنها.
وقد ذكر بعض المؤرخين أن وثائق وجدت باللغة الصينية، تدل على دخول الإسلام في جزر الأرخبيل (أرخبيل الملايو) في القرن الأول الهجري - السابع الميلادي - وأنه عثر في هذه الوثائق على نص يفيد أنه في عام 675م وصل إلى جاوة رجال من العرب، وقد أقاموا قرية على شاطئ سومطرة الشمالية عام 684م. [راجع كتاب الإسلام في أرخبيل الملايو ومنهج الدعوة إليه للدكتور رؤوف شلبي الطبعة الثانية ص:48 وما بعدها].
وإذا كانوا قد أقاموا لهم قرية في هذا التاريخ في شمال سومطرة، وكتب عنها نص يدل على ذلك، فما المانع من وصول بعض المسلمين في هذا الزمان إلى جزر الفلبين؟
ولكن الإسلام والدعوة إليه اشتهرا بعد ذلك، عندما كثر الدعاة وبخاصة بعد سقوط بغداد، فقد ذكر بعض المؤرخين أن بعض السادة العلويين وصلوا إلى الفلبين، واشتهر منهم ثمانية وصفوا بالأولياء، وقد نُصَّ على أسمائهم، وهم: الشريف أولياء والشريف مرجا، والشريف حسن، والشريف زين العابدين، والشريف أحمد رجا باغندا، والشريف مخدوم، والشريف أبوبكر، والشريف محمد بن علي.
وقد تختلف المراجع في بعض هذه الأسماء، ولعل السبب يعود إلى ذكر ألقاب محلية أطلقت عليهم دون ذكر الاسم العلم، أو يذكر العلم دون اللقب، أو يذكر اللقب العربي دون اللقب المحلي، وكلها واردة.
وقد أثنت المراجع على هؤلاء الدعاة وسيرتهم واجتهادهم في الدعوة، بل إن بعضهم أقام حكومة تنفذ فيها شرع الله في كثير من المجالات المتاحة له، وأعظمهم في ذلك الشريف أبو بكر الذي اعتلى عرش صولو سنة 854هـ 1434م.
انتشار الإسلام وثباته في الجزر الجنوبية:
وانتشر الإسلام في هذه الجزر، ولكنه تعمق في الجنوب وتأصل في نفوس السكان حتى أصبح هو المسيطر على حياتهم، ووصل المسلمون إلى جزيرة لوزون في الشمال، وكانت مانيلا تحت أحد حكامهم ويسمى: راجا سليمان، ولم تسقط من أيدي المسلمين إلا باحتلال الأسبان الصليبيين سنة 979هـ 1571م وبذلك توقف انتشار الإسلام في الشمال وأخذ المسلمون يقاومون المستعمرين النصارى في الجنوب.
وسبب انهزام المسلمين في الشمال هو عدم تمكن الإسلام في نفوس السكان في الشمال، بخلاف الجنوب كما سيأتي.
ولقد بلغ تأثير الإيمان في نفوس أهل البلاد، أن كانوا يستجيبون للداعية إلى الله وينفذون أمره، في تحطيم الأصنام والهياكل وقطع الأشجار وسائر المعبودات التي كانوا يؤدون لها العبادة من دون الله، وكان الوثنيون الذين لم يدخلوا في الإسلام يدفنون أوثانهم في الأرض خشية عليها من التحطيم!. [راجع كتاب تاريخ الإسلام في الفلبين للشيخ أحمد بشير وكتاب حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة للدكتور جميل عبد الله محمد المصري].
الأدوار التي مر بها الإسلام في الفلبين:
هذا، وقد قسم الشيخ أحمد بشير في كتابه: تاريخ الإسلام في الفلبين، العصور الإسلامية - التي اشتهر فيها الإسلام - في جزر الفلبين ثلاثة أدوار رئيسة:
الدور الأول: دور دعاة الإسلام الذين يقال لهم الأشراف:
وقد ارتقت الدعوة في هذا الدور وانتشرت في أنحاء الفلبين، وعلى رأس دعاة الإسلام ثلاثة أشخاص من الأشراف وهم:
الشريف إسحاق بن الشريف أولياء.
والشريف أبو بكر.
والشريف محمد بن علي زين العابدين.
ومدة هذا الدور 137عاماً من 804هـ 1384م إلى 941هـ 1521م.
الدور الثاني: دور الاستعمار الأسباني والاستعمار الأمريكي والاستعمار الياباني:
وفيه ضعفت الدعوة الإسلامية حتى كادت تنطفئ، لولا لطف الله ورحمته، ومدة هذا الدور 424سنة من: 941هـ - 1365هـ /1521م-1945م.
الدور الثالث: دور الاستقلال، ابتداء من 1366هـ 1946م إلى الوقت الحاضر:
وفي هذا الدور نهضت الدعوة الإسلامية، وتأسست الجمعيات، وعقدت المؤتمرات الإسلامية، وأنشأت المدارس الأهلية الإسلامية، وبعث طلبة العلم المسلمون الفلبينيون إلى الجامعات والمعاهد الإسلامية في الدول العربية وغيرها، وصدرت مجلات إسلامية وابتعث أساتذة ودعاة من بعض المؤسسات الإسلامية في الدول العربية للتعليم والدعوة في الفلبين.
واعتبر الشيخ هذا العصر عصراً ذهبياً لمسلمي الفلبين، في الدعوة والتعليم وإخراج المسلمين من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة. [هذا بالنسبة لعصور الاستعمار المختلفة].
عصور الاستعمار لجزر الفلبين:
مرت جزر الفلبين بثلاث مراحل من الاستعمار:
المرحلة الأولى: هي استعمار الأسبان.
المرحلة الثانية: هي استعمار الأمريكان.
المرحلة الثالثة: هي استعمار اليابان.
المرحلة الأولى: الاستعمار الأسباني:
وقد استمر 377 سنة من سنة 1521م إلى سنة 1898م.
وكان الغزو الأوربي للمنطقة صليبياً يقصد به تطويق المسلمين من الشرق، كما قد طوقوهم من الغرب، فقد اتجه البرتغاليون شرقاً عن طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وحاربوا المسلمين في سومطرة والجزر المجاورة لها.
واتجه الأسبان غرباً - بعد أن عرفوا أن الأرض كروية - فقطعوا المحيط الأطلسي والمحيط الهادي ليصلوا إلى الشرق، وكان قائد هذه الحملة الأسبانية ماجلان، وقد وصل فعلاً إلى عذراء ماليزيا - الفلبين حالياً - وكان أسطوله يتكون من سبع سفن.
وكان أول موضع وصل إليه هو جزيرة (سيبو) في وسط الفلبين، واستطاع أن يقنع ملكها - بعد حرب جرت بينهما - بالإذن له بدخول الجزيرة، وأغراه بتوسيع ملكه في الجزر وجَعْلِه ملكاً بعد الملك الأسباني فيليب، فأذن له وتعاون معه طمعاً في توسيع ملكه.
وبدأ ماجلان بغزو جزيرة صغيرة قرب جزيرة سيبو تسمى "ماكتان" وكان ملكها مسلماً شجاعاً يسمى لافو لافُو، فدارت بين طائفة الصليب وطائفة التوحيد معركة هزم فيها الصليب وقتل ماجلان، وكان ذلك في 26 أبريل سنة 1521م-940هـ. [وقد شيد له نصب في مدينة سيبو بجانب الكنيسة التي بناها الأسبان، وقد رأيته عندما زرت مدينة سيبو وسيأتي الكلام عنه].
واستمرت المعارك بين المسلمين والأسبان، وهي معارك غير متكافئة، لأن أسلحة المسلمين تقليدية محلية، وأسلحة الأسبان متطورة، وبعثت الحكومة الأسبانية حملة قوية بعد مقتل ماجلان.
ومن تلك المعارك ما جرى بين جيش عظيم للأسبان وحاكم مانيلا راجا سليمان سنة 990هـ ـ 1570م.
سبب تلاشي المسلمين في الشمال و ثباتهم في الجنوب:
ونظراً لعدم تمكن الإسلام من سكان البلاد في الشمال، وقلة الداخلين فيه، وكثرة الوثنين، فقد تكاتف الوثنيون مع الصليبيين ووقعت الهزيمة على المسلمين، ووقف المد الإسلامي في الشمال.
أما في الجنوب فقد شن المستعمرون حملات عنيفة على المسلمين، في صولو، وفي زامبونجا، وفي كوتاباتو، وفي لاناو وغيرها من المناطق، وكان المسلمون يلاقون جيشاً نصرانياً مدرباً عنده عتاد قوي واستشهد كثير من المسلمين.
وكان هدف الأسبان محو الإسلام في الفلبين كلها كما فعلوا في الأندلس، ولكن إيمان المسلمين وتوكلهم على الله ومصابرتهم مكن لهم البقاء برغم كل إمكانات الأعداء وحملاتهم العنيفة.
قال الدكتور قيصر أديب مخول: "إن قيمة الإسلام الأيديولوجية ومميزاته الخاصة هي التي مكنت الشعب الفلبيني المسلم في الجنوب من الصمود أمام هجوم حضارة نامية منافسة.
ولقد كان البون شاسعاً بين موقف المقاطعات الإسلامية والمقاطعات غير الإسلامية من الاستعمار الأسباني ومحاولات التنصير، ففي المقاطعات الإسلامية، حيث هيمنت العقيدة على سائر أوجه الحياة، رفض الشعب الخضوع لأي حكم أجنبي، وقاد مقاومة ضاربة طويلة ضد الاستعمار وقواته.
أما المقاطعات الأخرى التي لم يكن لها أيديولوجية واعية - بما فيها مانيلا، حيث لم يكن للإسلام أثر يذكر - فقد استسلمت دون مقاومة.
وهكذا نرى أن الوعي الإسلامي هناك كان عاملاً مهماً في إيقاظ الشعور الوطني". [الإسلام في الشرق الأقصى ص: 184-185].
المرحلة الثانية: الاستعمار الأمريكي.
في سنة 1318هـ 1898م طرد الأمريكان الأسبان، وحلوا محلهم بعد أن أنهك الأسبان فترة طويلة أمام صمود المسلمين.
واحتل الأمريكيون جزر الفلبين سنة 1319هـ 1899م.
وحاولوا - كما حاول الأسبان في أول الأمر - إجبار الناس، ومنهم المسلمون، على الدخول في النصرانية، ولكن المسلمين قاوموا الأمريكان مقاومة شديدة، كما فعلوا مع الأسبان، ودام الاحتلال الأمريكي للجزر الفلبينية أربعاً وأربعين سنة - بما في ذلك سبع سنوات نالت فيها الفلبين الاستقلال الداخلي.
ولا تنازعوا فتفشلوا!
وكاد المسلمون ينتصرون على الأمريكان في معارك ضارية، ولكن الشيطان فرق بين قادتهم، فاختلفوا في وقت الشدة، فكان في ذلك فشلهم وانتصار الأمريكان عليهم وقتل عدد كثير من المسلمين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الدفاع عن هذا الدين.
ولكن الأمريكان أدركوا أن الاستمرار في حرب المسلمين، وإن كانوا ضعفاء مادياً، لا يمكنهم من الاستقرار والسيطرة بدون قلاقل وإضرابات.
ولهذا سعوا في عقد معاهدة بينهم وبين المسلمين، باحترام دينهم وعاداتهم، فاستطاعوا بذلك السيطرة على المناطق الإسلامية، وتأسيس دوائر حكومية فيها.
ونال المسلمون حريتهم الدينية واستقرارهم.
المرحلة الثالثة: الاستعمار الياباني:
وكان ذلك في الحرب العالمية الثانية، وامتد من سنة 1363هـ 1943م إلى سنة 1366هـ 1946م تقريباً، خاض فيها المسلمون معارك ضارية، دفاعاً عن دينهم وأوطانهم، ونالوا مشقات ومتاعب واستشهد عدد كثير منهم، وجاءت بعد ذلك الحملات الأمريكية فهزم اليابانيون سنة 1946م واستقلت الفلبين في هذا العام.
أسباب تأخر المسلمين:
لخص الشيخ أحمد بشير أهم أسباب تأخر المسلمين فيما يأتي:
1- شدة اختلافهم وكثرة أمرائهم، وطاعة أتباع أولئك الأمراء في الحق والباطل.
2- القتال الذي كان يحدث بين القبائل وتجاوز الحد فيه.
3- تفرق العلماء والعداء الذي يحصل بينهم بسبب اختلافهم في بعض الأمور الدينية وتعصب أتباعهم لهم في الحق وفي الباطل أيضاً.
4- إبعاد المسلمين أبناءهم عن التزود بالعلوم المدنية المعاصرة، بسبب جهلهم بالدين وظنهم أن من تعلم اللغة الإنجليزية لغة الكفار صار كافراً.
أسباب نهضة المسلمين في الفلبين:
إذا كان الجهل من أهم أسباب التأخر، وأعني به الجهل بالإسلام وحقيقته، فإن العلم بالإسلام من أهم أسباب الرقي والتقدم، وقد نهض مسلمو الفلبين من كبوتهم وظهرت بوادر النشاط الإسلامي - بعد الركود فترة طويلة.
وأهم أسباب هذه النهضة ما يأتي:
السبب الأول: وصول بعثات علمية من بعض البلدان الإسلامية، فقد أوفدت لهم المشيخة الإسلامية في تركيا أحد العلماء، وهو الشيخ وجيه أفندي الكيلاني النابلسي سنة 1331هـ 1912م، واستفاد منه المسلمون، ثم توالى بعد ذلك المرشدون من الشام ومصر وكذلك الأساتذة، فكان ذلك من أسباب إيقاظ المسلمين والنهوض بهم.
السبب الثاني: ما نتج عن تلك البعثات الإرشادية، من قيام المسلمين بتأسيس هيئات وجمعيات إسلامية، نشطت في عقد المؤتمرات، وتأسيس المدارس، وإصدار المجلات والنشرات، وإنشاء محطات، إذاعية وتعمير المساجد.
ومن تلك الجمعيات:
1- جمعية مسلمي الفلبين وأسست سنة 1346هـ 1926م في مانيلا.
2- جمعية كامل الإسلام، وأسست سنة 1356هـ 1936م في مدينة مراوي.
3- جمعية إقامة الإسلام، وأسست سنة 1375هـ 1955م، في مراوي.
4- جمعية هداية المسلمين، أسست سنة 1368هـ 1948م، في مراوي.
5- جمعية مؤتمر الإسلام، أسست سنة 1381هـ 1961م، في لاناو.
6- جمعية النهضة الإسلامية، أسست سنة 1381هـ 1961م، في كوتاباتو.
7- جمعية تربية الإسلام، أسست سنة 1369هـ 1949م، في كوتاباتو.
8- جمعية المؤتمر الإسلامي بصولو.
وكثير غيرها من الجمعيات التي أسست فيما بعد. [وسأذكر ما وقفت عليه في زيارتي هذه في المذكرات اليومية].
السبب الثالث: البعثات الطلابية إلى المؤسسات التعليمية، في البلدان الإسلامية في مصر والحجاز والشام والعراق وباكستان والكويت والأردن والسودان وإندونيسيا وغيرها، فنهل أبناء الفلبين المسلمين من العلوم الإسلامية وتفقهوا في الدين، وتوسعت مداركهم وبدؤوا يُقَوُّون النهضة التعليمية.
وأخذت المدارس والمعاهد تنتشر في محافظتي لاناو الجنوبية والشمالية، وفي كوتاباتو وصولو وغيرها، بعد رجوع الأفواج التي تخرجت في الجامعات والمعاهد الإسلامية إلى هذه المناطق.
كما أنشأت المساجد في أنحاء الفلبين، وبخاصة في المناطق الجنوبية، ولكن المؤسف أن بعض المساجد كانت تبنى لا لحاجة إليها، بل لنزاع يقوم بين مجموعة وأخرى يضمهما مسجد واحد، فإذا غضبت هذه المجموعة على تلك بنت لها مسجداً لا يبعد عن المسجد الأول إلا عدة أمتار.
السبب الرابع: قوة العلاقات بين مسلمي الفلبين والمؤسسات الإسلامية التعليمية والدعوية، وكذلك صلتهم ببعض الحكومات في الشعوب الإسلامية يسر لهم تحقيق بعض مطالبهم التي ساعدت على نهضتهم. [هذه المعلومات أخذتها من كتاب تاريخ الإسلام في الفلبين مع شيء من التصرف اختصاراً وتعبيراً، والكتاب للشيخ أحمد بشير وسيأتي التعريف به].
الخميس: 23/1/1410هـ ـ 24/8/1989م.
بعد هذه النبذة المختصرة من المعلومات عن الفلبين أستأنف كتابة مذكراتي اليومية.
جاءني صباح هذا اليوم الأخوان: مسعود عثمان الفلبيني وأحمد الحموي، وذكرا لي أنه تم ترتيب برنامج الزيارة في مانيلا وفي الجنوب، وأن الرحلة إلي الجنوب ستكون يوم 25 أي بعد يومين من وصولي، فقلت لهما: الأفضل أن أبقى خمسة أيام في مانيلا، ثم أسافر إلى الجنوب، فيكون السفر يوم 28 محرم 29 أغسطس.
والأخ مسعود عثمان الفلبيني من مندناو، درس في المعهد الديني في الكويت، وعمره 36سنة، متعاقد مع رابطة العالم الإسلامي يعمل في مكتبها في مانيلا.
زيارة بعض المسؤولين في المركز الإسلامي في مانيلا:
وفي المساء زارني بعض الإخوة الفلبينيين العاملين في المركز الإسلامي في مانيلا، وهم:
أبو بكر الصديق شريف، وعمره 31 سنة تخرج في الجامعة الإسلامية كلية الحديث سنة 1405هـ في المدينة المنورة، وعبد المجيد طه فانْدا وعمره 26 سنة تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة سنة 1408هـ ـ كلية الشريعة.
ومرسل تومينو راي (أبو نفيس) وعمره 28سنة تخرج في معهد مندناو، وهو الذي اجتمعنا به عندما بتنا في مانيلا في نفس الفندق أنا والأخ محمد باكريم سنة (1406هـ في 27/10) ونحن في طريقنا إلى تايوان واليابان وكوريا.
ومولانا عبد الله، وهو طالب في كلية الإعلام في جامعة لايسيوم في مانيلا - قسم الصحافة، السنة الثالثة - وعمره 21سنة.
وكلهم يعملون في الدعوة.
وجرت مذاكرة في شئون الدعوة وبخاصة في الفلبين، واتفقنا على اللقاء غداً الساعة الخامسة عصراً لأخذ بعض المعلومات عن نشاطهم في الدعوة ونشاط الجماعات الأخرى للاستفادة من ذلك عند القيام بزيارة هذه الجمعيات أو بعضها.
الجمعة: 24/10/1410هـ ـ 25/8/1989م.
لم يتصل بي صباح هذا اليوم أحد من الإخوة، وكنت أريد أن أصلي معهم الجمعة، فلم أصح من النوم إلا الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، لأني كنت مرهقاً، والفندق بعيد عن وسط البلد، ولا أعرف المساجد، ولا أظن أنني أدرك صلاة الجمعة وأنا مسافر فبقيت في الفندق.
وجاءني الإخوة متأخرين عن وقت موعدهم.
وكانت المعلومات التي ذكروها لي قليلة جداً لا تسمن ولا تغني من جوع كما يقال. [كنت أتوقع أن تكون المعلومات التي يدلون بها دسمة وشاملة ودقيقة، لأنهم طلبة علم مثقفون يعملون في مجال الدعوة ومن أهل الفلبين وفي العاصمة بالذات].
فذكروا أن المركز أنشيء أساساً في الجنوب - في مراوي - سنة 1401هـ والمركز في مانيلا فرع له أنشيء سنة 1405هـ وأن الحكومة معترفة بالمركز الأساس والفرع.
وهو يقوم بالدعوة بصفة عامة عن طريق المحاضرات وإلقاء الدروس والخطب في المساجد، ونشاطه يوجه إلى المثقفين من الرجال والنساء، على كل المستويات: الموظفين والطلاب والعلماء والتجار.
والعقبات التي تواجه نشاط المركز، من أهمها قلة وجود الدعاة الأكفاء.
وأكثر أعضاء المركز من طلاب الكليات الإسلامية في الجامعات الإسلامية في الدول العربية وغيرها، وبعضهم تعلموا في المعاهد الدينية المحلية في الفلبين، ونشاط المركز يشمل دعوة المسلمين وغيرهم، ويحاول العاملون في المركز الاتصال بالجماعات الإسلامية الأخرى للتنسيق معهم في مجال الدعوة.
وذكروا لي بعض الجمعيات باختصار شديد، كما يلي:
1- جمعية إقامة الإسلام، التي انبثق منها معهد مندناو، وهو أكبر معهد في الفلبين، ورئيس الجمعية هو علي أسودان.
2- جمعية كامل الإسلام، وهي أقدم جمعية في مرواي، ورئيسها عمدة مرواي الدكتور مهيب مثيلان.
3- جمعية الوقف الإسلامي في مراوي، والمسؤول عنها الشيخ محمد صالح عثمان.
4- جمعية التنمية الإسلامية في ديناس في زامبونجا، والمسؤول عنها إسماعيل كلنجان.
5- جمعية الدعوة الإسلامية في مراوي، وأمينها العام هو الشيخ مختار عابدين.
6- جمعية المحسنين الإسلامية في مراوي والمسؤول عنها عباس.....
وهذه الجمعيات على مذهب أهل السنة.
أما الشيعة فهم قليل ونشاطهم في مانيلا وفي مراوي، وبخاصة في جامعة مندناو الحكومية، وهي أكبر جامعة في مندناو.
والصوفية غير منتشرة في الفلبين، وأكثر ما توجد في جماعة التبليغ.
الربوع الطاهرات:
خرجت إلى شرفة الغرفة وهي تطل على البحر، ولم يكن عندي في هذا اليوم مواعيد، وتذكرت بلادي - أرض الحرمين - التي مضى لي على فراقها أكثر من ثلاثة شهور، وأنا مسافر في الغربة أنتقل من بلد إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، ومن حارة إلى حارة.
وأخذت أقارن بين الجو في مكة والمدينة وطبيعة البلاد الصحراوية القاحلة ذات الحرارة المرتفعة، والجبال الجرداء والأرض الناشفة لقلة الأمطار، وبين هذه البلدان التي زرتها، وفيها الجو المعتدل والغابات الكثيفة التي تغطي عامة أرضها، والأنهار الجارية، والفواكه المتنوعة.
ثم رجعت إلى بلادي لأتذكر أنها أفضل أرض الله على الإطلاق، ففيها المسجد الحرام والمسجد النبوي، وبها بدأ نزول الوحي السماوي في غار حراء، وفي وهاد الحجاز ونجودها، وبها غزوات بدر وأحد والأحزاب وخيبر وحنين وتبوك، ومنها انطلقت جحافل الجيوش ومواكب الدعوة إلى الله، إلى أرض الله فاتحة قلوب أهلها بالعلم ولإيمان، ومعاقل الطغاة بالرمح وبالسنان، وهنا سجلت هذه المشاعر في هذه الأبيات:
زيارة المركز الإسلامي لدعوة غير المسلمين:
السبت: 25/1/1410هـ ـ 26/8/1989م.
حدد لي موعد لقاء مع رئيس المركز الأستاذ عبد الرحمن لنزاق.

المركز في أحد الأدوار في بناية في وسط المدينة، فيه المكتب والفصول الدراسية التي تلقى فيها المحاضرات على المسلمين الجدد، أو الراغبين في تعلم الإسلام من غير المسلمين.
ولد الأستاذ عبد الرحمن في أكتوبر سنة 1943م.
تخصصه: المحاماة.
وظائفه: رئيس مجلس الدعوة لمسلمي الفلبين ومحام، ووكيل البنك الإسلامي - في جدة - في الفلبين للمنح الدراسية.
دعوة غير المسلمين و أصنافهم:
سألت الأستاذ عبد الرحمن: متى بدأ العمل في دعوة غير المسلمين؟
فقال: من سنة 1982م وأما العمل في المركز فكان من سنة 1976م، وقد أسلم منذ سنة 1982م عشرة آلاف شخص في مانيلا فقط، ويسلم عدد كثير في الفروع الأخرى في أنحاء الفلبين وعددها سبعون فرعاً.
وأكثر المسلمين من الرجال، وكلهم تقريباً مثقفون ما بين مهندس وطبيب وغير ذلك.
بعضهم يبحث عن الإسلام بنفسه حتى يقتنع ويشهر إسلامه، وبعضهم يدخل الإسلام بسبب صحبة بعض المسلمين واقتناعه بالإسلام عن طريقهم، وبعضهم يدخل في الإسلام لأجل الزواج أو العمل ويستمر في إسلامه.
وأكثر الداخلين في الإسلام هم الباحثون بأنفسهم.
وكثير منهم تعترضهم بدخولهم في الإسلام مشكلات أسرية ووظيفية.
وسائل دعوتهم:
1- للمركز برنامج إذاعي بدأ من وقت قريب ويدفع المركز مبلغاً معيناً من المال مقابل ذلك.
2- ويطبع المركز كتيبات ونشرات، ويوزعها في المحافظات والقرى.
3- ويقوم المركز بعقد دورات للمسلمين الجدد في المناطق المختلفة.
4- ويعقد اجتماعاً سنوياً عاماً للمسلمين الجدد في شهر أكتوبر، لمدة ثلاثة أيام تلقى فيه المحاضرات والدروس لشرح مبادئ الإسلام.
5- وفي كل يوم من أيام السبت تلقى دروس شبيهة بدورة تعليمية.
6- ويدرب بعض المسلمين الجدد على وسائل الدعوة، ليقوموا بالدعوة في جماعتهم، والفكرة مأخوذة من بعض المؤسسات في ماليزيا، وهذه المؤسسات تساعد المركز، وتخصص تلك المؤسسات منحاً دراسية للمركز، لتدريب بعض المسلمين الجدد في ماليزيا وفي الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد في باكستان، وكذلك في إندونيسيا.
وبعد رجوع هؤلاء المتدربين سيقام لهم مكتب خاص لدعوة الوثنين البدائيين.
ويوجد في الفلبين ثمانون ديناً تقريباً.
وسألت: هل يرتد المسلمون عن الإسلام بعد الدخول فيه إلى دين آخر؟
فقال: قد يوجد شيء من ذلك، ولكنه لا يستقر على ذلك الدين في الغالب، أما الداخل في الإسلام فالغالب استقراره على دين الإسلام.
وسألته: هل تظن أن الإسلام قد وصل إلى سكان الفلبين كلهم؟
فقال: نعم، يظن ذلك في الجملة، ولكن حقيقة الإسلام لم تصل إلى أغلب الناس - غير المسلمين.
وبعض الناس يعرفون أن الإسلام جماعة [يعني قومية، وهذا موجود في غالب البلدان وبخاصة الصين وتايوان وماليزيا وسنغافورة] وليست ديانة، بل إن كثيراً من المسلمين أنفسهم لا يعرفون حقيقة الإسلام.
حوار مع الأخ المسلم عبد الملك:
عمره 54 سنة.
ديانته قبل الإسلام: الكاثوليكية.
وكان يتدرب ليكون قسيساً، قضى في التدريب ثماني سنوات بسبب تنقله من فرع إلى آخر من فروع النصرانية ثم تركها كلها.
ثم انتقل إلى البروتستانتية، وصار مدرساً في هذه الديانة.
والسبب في هذا الانتقال أنه كان يبحث عن الحقيقة المتعلقة بالإله، ولم يكن يؤمن بألوهية عيسى عليه السلام، وظن أن البروتستانتية هي الدين الحق، وبقيت عنده المشكلة كما هي لم يطمئن قلبه للبروتستانتية، وانتقل إلى فرع آخر من الديانة النصرانية تسمى: سفنتي أدفنتس، وهذا الدين يحرم الخمر والخنزير والدخان، وكان عمره عندما انتقل إلى البروتستانتية خمسة عشر عاماً، وعندما انتقل إلى الفرع الجديد كان عمره 17عاماً، ثم انتقل إلى فرع آخر من فروع النصرانية ثلاث سنوات، ثم ترك الأديان كلها، بسبب اضطرابه وعدم اطمئنانه.
ما سبب اتجاهه إلى الإسلام؟
ووقع في نفسه أن مهمة الأديان كلها الحصول على المال فقط، وأنه لا يوجد في الحقيقة دين صحيح، لذلك لم يفكر في دين آخر.
ولكنه قرأ كتاباً عن الإسلام وعمره 38سنة وفيه أن عيسى لم يصلب وأن الذي خلق آدم هو الإله الحق، ويسمى هذا الكتاب: صلب عيسى.
ثم قرأ كتباً إسلامية أخرى، فتوصل من ذلك كله إلى أن الإسلام هو الدين الحق، وأن الله إله واحد يستحق العبادة، وكان عندئذ في مانيلا مسقط رأسه.
وسألته: هل دعاك أحد إلى الإسلام قبل أن تقرأ عن الإسلام؟
فقال: لا، ولكنه ذهب بنفسه إلى مدينة مراوي وسأل عن الكتب الإسلامية وقرأها بنفسه وتوصل بنفسه إلى أن الإسلام هو الدين الحق بدون أن يدعوه أحد.
وأشهر إسلامه سنة 1973م.
قلت له: ما رأيك في المسلمين هل يقومون بواجبهم في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام؟.
قال: يوجد الآن بعض الأفراد يقومون بالدعوة في هذا المجال، أما قبل هذا الزمن فلم يكن يوجد من يقوم بدعوة غير المسلمين.
قلت له: ما الفرق بين حياتك قبل الإسلام وحياتك بعده؟
فقال: حياته قبل الإسلام كانت فراغاً مضطربة وبعد إسلامه أصبح مطمئناً مسروراً.
تعقيب:
هذا الرجل يسكن بين المسلمين في جنوب الفلبين، وينتقل من فرع من فروع النصرانية إلى آخر بحثاً عن معرفة الدين الحق، ويجد تلك الفروع كلها لا تلائم فطرته، فيتركها جميعاً، ويعثر على كتاب - بدون قصد، وبعد أن قرر عدم البحث في الأديان لاقتناعه بأنه لا يوجد دين حق - فيقرؤه ويكون سبباً في بحثه عن كتب تبحث في الإسلام، ويطلب بنفسه تلك الكتب من المسلمين، فيقرؤها ويصل بنفسه بعد القراءة والبحث إلى أن الإسلام هو الدين الحق، دون أن يجد من يدعوه إلى الإسلام من المسلمين، مع كثرة المؤسسات والمدارس الإسلامية والمساجد في جنوب الفلبين بالذات.
وهذا يدل على عدم وجود من يقوم بالبلاغ المبين الذي أمر الله به في كثير من البلدان إلا ما شاء ربك!
جو صاخب في شوارع مانيلا :
عندما خرجنا من المجلس الإسلامي تجولنا قليلاً في الشوارع القريبة منه، وكان معي الأخ مسعود الذي قال لي: خذ فكرة عن مركز البلد.
فكانت الشوارع مزدحمة ازدحاماً شديداً، شباباً وشيباً، رجالاً ونساء، ورعايا وأجانب صاحين - وهم أكثر - وسكارى، ومن ذوي الرياش والغنى - وهم قليل - والفقر والمسغبة، منهم السائر في طريقه يكاد ينهب الأرض نهباً لسرعة مشيه، ومنهم المتسكع الذي يسير سيرا وئيداً، كأن رجليه مربوطتان بسلاسل في الأرض أو مثقلتان بقيود من حديد، في جو شديد الرطوبة، خانق بالدخان المنتشر من الدراجات النارية وأفواه المدخنين، صاخب بالأصوات فضاقت نفسي من ذلك كله، إضافة إلى الانحلال الذي يظهر أثره في العرى والاختلاط وسوء الأدب.
فطلبت من الأخ مسعود الرجوع إلى الفندق فرجعنا.
مع رئيس رابطة الجيل المسلم عبد المجيد:
الأحد: 26/1/1410هـ ـ 27/8/1989م.
جاءني صباح هذا اليوم الأخ مسعود وذهبنا إلى ضاحية في جنوب العاصمة تسمى (بندرا انجد) في بلدية تاغيغ، وغالب سكانها مسلمون، وتبعد عن وسط المدينة 25كيلو متر تقريباً ويقطنها ثلاثة آلاف مسلم تقريباً.
وبها مؤسسة رابطة الجيل المسلم هذه.
وكان مسؤول الرابطة، وهو شاب متحمس في انتظارنا ويدعى عبد المجيد جملا، وعمره ثلاثون سنة.

درس في ليبيا: المرحلة الثانوية، والكلية، والدعوة، وتخرج سنة 1985م، وهو أمام مسجد الأبرار ومدير معهد تاغيغ وداعية إلى الله.
وهو الذي أنشأ هذه الرابطة في نفس السنة التي تخرج فيها 1985م من الشباب المثقفين الذين درسوا اللغة الإنجليزية من المهندسين والمحامين.
وعدد أعضاء الرابطة واحد وسبعون شخصاً.
وعندهم برنامج لدعوة غير المسلمين.
وأهم الوسائل المتاحة لهم الآن هي المناقشة والمناظرة، ويتبادلون مع غير المسلمين الزيارة، فقد يزور بعض الشباب المسلم غير المسلمين في منازلهم، وقد يأتي غير المسلم إلى مكتبة الرابطة، وهذا هو الأكثر ويحصل في اللقاء مناقشات، وقد أسلم عندهم سبعة وعشرون شخصاً، رجالاً ونساء، منهم ثلاثة مثقفون، أحدهم مهندس مدني، وامرأة مدرسة، وتاجر، وأكثرهم أسلموا بعد دعوة أعضاء الرابطة لهم إلى الإسلام، وبعضهم بحثوا بأنفسهم واهتدوا إلى الإسلام.
بعضهم يدخل في الإسلام خلال أسبوع من المناقشة، وبعضهم خلال شهر، وأكثر المستجيبين للدعوة هم الذين يعملون في البلدان الإسلامية.
وبعضهم يواجهون مشكلات عندما يدخلون في الإسلام، فقد طرد أحدَهم أبناؤُه الكبار من بيتهم وهو يسكن الآن بين المسلمين.
ومجال دعوتهم في المحافظات القريبة من مانيلا لقربها، وليس عندهم إمكانات لتوسيع مجال الدعوة.
وللرابطة ندوة دائمة تعقد يومي السبت والأحد من كل أسبوع، يحضرها الداخلون في الإسلام ويستفيدون من الدروس والمناقشات، وتعقد في مكتبة الرابطة (وهي التي اجتمعنا فيها).
ولما كان المكان ضيقاً فإن الاجتماع في الندوة على دفعات، كل دفعة يحضرها خمسة عشر شخصاً.
وبرامج الندوة التي تُنَفذ في هذه اللقاءات هي: سيرة الأنبياء عليهم السلام من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأركان الإيمان الستة، وأركان الإسلام الخمسة، وقراءة اللغة العربية، فإذا عرفوا الحروف العربية يواصلون دراسة اللغة من أجل قراءة القرآن الكريم.
وقد استفاد أعضاء الرابطة في دعوة غير المسلمين من الأستاذ نجيب رسول، وهو مسلم جديد، أسلم سنة 1979م تقريباً، وكان قسيساً، وعمره ثلاثون عاماً تقريباً، وهو نشيط في الدعوة إلى الإسلام، وله لقاءات كثيرة مع غير المسلمين، ويدخل كثير من غير المسلمين في الإسلام بسبب دعوته.
كما استفاد أعضاء الرابطة من مركز الشباب المسلم في الفلبين - فرع مانيلا.
ويرى الأخ عبد المجيد أن الحجة لم تقم على غير المسلمين في الفلبين، لأنهم لم يبلغوا الإسلام على حقيقته.
والمسلمون الذين يعرفون فرض العين 50%.
ويوجد مجلس لشؤون المسلمين تعينه الحكومة تحت سلطة رئيس الجمهورية، وله فروع في الفلبين ونفعه قليل.
وسألته عن المتخرجين من الطلبة المسلمين في الجامعات الإسلامية في الدول العربية، هل يقومون بواجب الدعوة؟
فقال: 70% منهم تقريباً يقومون بالدعوة.
والذين تخرجوا من الدول العربية لم يبلغوا ألفاً، وعدد المسلمين حسب إحصائية الحكومة سنة 1986م سبعة ملايين تقريباً.
وللأخ عبد المجيد تعقيب عجيب لم أسمعه من غيره من المسلمين، فهو يرى أن إحصاء الحكومة غير صحيح بالنسبة للمسلمين، ويرى أن عدد المسلمين لا يتجاوز ثلاثة ملايين.
قال: ويرى بعض المسلمين أن عددهم خمسة ملايين، قال: وهذا إذا اعتبر سكان الجبال مسلمين.
وعدد سكان الفلبين كلهم 53 مليوناً، بحسب إحصاء 1986م وذكرت بعض الجرائد أنه قد زاد العدد إلى نهاية 1989م عن ستين مليوناً.
هذا، وعند الإخوة مشروع لتوسعة المكتبة حتى تصبح فائدتها عامة للفلبين كلها ويريدون فتح فروع للرابطة، وأول فرع يكون في مراوي.
هذا، وقد سلمني الأخ عبد المجيد نشرة فيها معلومات عن الرابطة، وتقرير عن المسلمين والدعوة في الفلبين والعقبات التي تعترضها والأعداء الذين يكيدون لها وإحصاءات عن السكان في المحافظات ونشاط المسلمين ومدارسهم ومساجدهم.
أهداف الرابطة:
وقد حددت النشرة أهداف الرابطة فيما يأتي:
أولاً: تعليم الإسلام للمجتمع المسلم.
ثانياً: إيجاد شباب مثقف قادر على المشاركة الفعلية في تحمل المشاق من أجل الإصلاح الاجتماعي.
ثالثاً: تقوية الإيمان وتزكية الشباب.
رابعاً: مشاركة الشباب في التقدم الاقتصادي.
خامساً: مشاركة الشباب في حركة الدعوة الإسلامية.
سادساً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البلاد الإسلامية (يقصد مناطق المسلمين في الفلبين).
سابعاً: إنشاء المكتبة الإسلامية بهدف إظهار حقيقة الإسلام وأثره البنّاء في تقدم الفكر الإنساني وصلاحيته عقيدة وأسلوباً لنظام الحياة والمجتمع.
ومن جهة أخرى تمكين الطلاب والمدرسين والباحثين من الاطلاع وتزويدهم بشتى فروع المعرفة، كما يهدف إلى ترجمة معاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية باللغة الإنجليزية والمحلية، والإسهام في محو الأمية وتعليم القرآن الكريم واللغة العربية.
ثامناً: توثيق الروابط الثقافية والعملية مع الهيئات الإسلامية المماثلة في أنحاء العالم.
تاسعاً: مساعدة طلبة العلم من أبناء الشعب من المسلمين الفلبينيين، على مواصلة دراستهم في الجامعات الإسلامية في الدول العربية، لإعدادهم في مجال الدعوة.
عاشراً: العمل الخيري لرعاية الفئات المحتاجة ودور الأيتام والعجزة وغيرها.
التمويل:
تحاول الرابطة توفير نفقاتها بتكوين موارد تساعدها على أعمالها، وذلك فيما يأتي:
1- اشتراكات الأعضاء وتبرعاتهم.
2- الهدايا والتبرعات المقدمة من الجمعيات الخيرية والمنظمات الإسلامية، ولا تكون هذه المساعدات مشروطة.
3- الزكوات.
نشاط الرابطة:
أولا: تنظيم الندوات الإسلامية، وهي كما يلي:
1- ندوات دائمة للشباب المسلم لتزكيتهم بالإيمان والتقوى.
2- ندوات إسلامية عامة.
3- ندوة بإشراف لجنة خاصة لاستكمال بناء مسجد الأبرار.
4- ندوة لإعانة المحتاجين في الحي الإسلامي ببلدية تاغيغ بالهدايا التي يقدمها فاعلوا الخير.
وفي النشرة إحصائيات عن النشاط التنصيري، ومعلومات عن أعمال الحكومة ضد المسلمين، وعن بعض النشاطات الإسلامية.
دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين العرب في الفلبين:
يوجد اتحاد للطلبة المسلمين في الفلبين، وعندما علموا بوجودي طلبوا مني إلقاء محاضرة في الجامع الذهبي بعد صلاة عصر هذا اليوم، وقد استجبت للدعوة وصلينا صلاة العصر معهم في الجامع. [في وسط العاصمة، بناه ماركوس لإظهار حسن نيته للمسلمين ولكن المسلمين يعلمون أنه قدمه لهم مثل طعم صائد السمك الذي يقدمه للسمك في سنارته!]
لو اشتوينا ما صلينا!
عندما أقيمت الصلاة وقف الإمام في المحراب ليؤم المصلين، وقال: اشتووا (يعني استووا) نطق السين شيناً لعجمته، فقلت في نفسي: لو اشتوينا ما صلينا!. [ذكرتها لمجرد التنكيت، وإلا فهو معذور لعدم قدرته على نطق الحروف من مخارجها، وإن كان ينبغي أن يتعلم ذلك على أيدي من يجيدونها].
كيف يحقق الداعية الإسلام في نفسه وفي غيره؟
بعد صلاة العصر تحلق الطلاب و عددهم كثير، افتتحوا الجلسة بقراءة بعض الآيات القرآنية، ثم قدمني مدير الجلسة، فألقيت محاضرة بعنوان:
كيف يحقق المسلم الداعية الإسلام في نفسه وفى غيره؟
وبعد الانتهاء من المحاضرة طلبوا منى أن أذكر لهم خلاصة عن زياراتي للعالم الإسلامي، فذكرت لهم بعض خبراتي من الزيارات، واعتذرت لأن زياراتي كثيرة لا يمكن تلخيصها في وقت قصير.
ثم انهالت الأسئلة في موضوعات شتى وأجيب عنها.
الاجتماع بالأستاذ وجيه بن أسمولة:
لقيت الأستاذ وجيهاً، وهو فلبيني، في المجلس الإسلامي يقوم بإلقاء بعض المحاضرات على المسلمين الجدد وغير المسلمين، وطلبت منه اللقاء لآخذ منه بعض المعلومات فوعدني بزيارتي في الفندق.

وهو يسكن خارج مدينة مانيلا، فجاءني بعد صلاة العشاء.
ولد سنة 1939م.
نال شهادة الماجستير في جامعة الفلبين، وتعلم العلوم العربية في المدرسة الإسلامية في مدينة هولو، عاصمة صولو.
وابتعثته جامعة الفلبين إلى جامعة الرياض سنة 1979م لتعلم اللغة العربية في معهد اللغة التابع للجامعة.
وفي سنة 1981م انتهى من الدراسة في المعهد.
والآن يقوم بتدريس اللغة العربية والتاريخ في معهد الدراسات الإسلامية.
وقد أنشيء هذا المعهد سنة 1974م، أنشأته الحكومة في عهد الرئيس ماركوس، وكذلك أنشأ المسجد الذهبي عندما كان الصدام محتدماً بين الحكومة وجبهة مورو، ويعتبر المعهد فرعاً لجامعة الفلبين.
وأول عميد له هو الدكتور قيصر مخول - وهو الآن في الولايات المتحدة الأمريكية.
وعميدة المعهد الآن كارمين بنت أبي بكر، وهي تحمل شهادة ماجستير من جامعة الفلبين، وليست متدينة. [وهكذا تفعل الحكومات المعادية للإسلام تمنح المسلمين ـ كيداً وخبثاً ـ مؤسسات تسمى بأسماء إسلامية وتسيرها بموظفين مسلمين ولاؤهم لتلك الحكومات وليس للإسلام].
وعدد أساتذة المعهد خمسة وكلهم مسلمون.
والمواد المقررة فيه هي: التفسير، والحديث، والفلسفة الإسلامية، والتاريخ الإسلامي من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العصر العباسي، وتاريخ المسلمين في آسيا والفلبين، والفقه، واللغة العربية.
وللعميد السابق (د/ قيصر أديب مخول) مؤلف عن دخول الإسلام في الشرق الأقصى وعنوانه: الإسلام في الشرق الأقصى. [وقد رجعت إليه في بعض الموضوعات].
ومراجع المواد المذكورة من السعودية وقطر ومصر وباكستان.
وعدد طلاب المعهد أربعون طالباً، أكثرهم مسلمون، ويوجد بينهم طلاب مسيحيون، وهم من قبائل شتى.
وعدد المسلمين في الفلبين أكثر من ستة ملايين، أكثرهم مثقفون.
والمدارس الإسلامية كثيرة وبخاصة في الجنوب.
وقد أحرقتها الحكومة في أيام الحرب وبخاصة في سولو وعُمِرْت بعد ذلك.
مطالب المسلمين وموقف الحكومة منها:
ويحاول قادة جبهة مورو الاستقلال الذاتي ليعدوا مناهجهم الخاصة.
والحكم الذاتي الذي وافقت عليه الحكومة الآن، ليس في مصلحة المسلمين، وإن كان بعض السياسين المسلمين قد وافقوا عليه.
فقد قدم المسلمون مطالب يريدون تحقيقها في الحكم الذاتي، ولكن الحكومة رفضتها، ومن ذلك:
أن المسلمين يريدون أن يكون نصيبهم في وزارة الدفاع 25 ألفاً منهم ولم توافق على ذلك الحكومة، خشية أن يؤدي ذلك إلى استقلال المسلمين الكامل.
وتريد الجبهة أن يكون المسؤولون في كل إدارة من المسلمين، والحكومة ترفض ذلك.
ويريد المسلمون أن تكون المحاكم شرعية وليست مدنية، والحكومة ترفض ذلك.
وتوجد الآن محاكم شرعية خاصة بالمسلمين، ولكنها للأحوال الشخصية فقط (الزواج والطلاق...). [كما هو الحال في الحكومات العربية العلمانية، وبذلك احتج ماركوس على المسلمين في الفلبين].
وقال: إن غالب المسلمين متمسكون بدينهم، وأن الدعوة الإسلامية جيدة.
ويوجد في مانيلا مجلس للدعوة الإسلامية، وهو متصل بهذا المجلس.
وتوجد جمعية المثقفين المسلمين، وعدد أعضائها عشرة أشخاص، أنشأت منذ أربع سنوات.
وتوجد جمعية مسلمي الفلبين، وأكثر أعضائها سياسيون، وتوجد جماعة التبليغ، ورئيسها حبيب زين وهو يدرس في جامعة مندناو الغربية.
وعدد سكان الفلبين أكثر من ستين مليوناً.
وعدد الجزر الفلبينية 7100.
وعدد سكان مانيلا عشرة ملايين.
وتستورد الفلبين الأرز من إندونيسيا وتايلاند وفيتنام وتصنع في الفلبين الثياب والجلود والأثاث المنزلي.
والجامعات الرسمية في الفلبين عشر.
أما الجامعات الخاصة فهي كثيرة، وعامتها للنصارى الكاثوليك، ويدخل فيها كثير من أبناء المسلمين.
وأقدم جامعة في الفلبين جامعة سانتو توماس، أنشأت في عهد الأسبان سنة 1804م في مانيلا، وفيها كل الكليات المتخصصة، وهي ممتازة في تخريج الأطباء.
وتستورد الفلبين السيارات من اليابان.
وتحصل خلافات بين المسلمين في اللغة والعادات والسلوك، ويوجد عدد قليل من المسلمين الذين تركوا دينهم ودخلوا في النصرانية، وهؤلاء هم في الأساس غير متمسكين بالدين الإسلامي ويجهلونه، وبعضهم مع جهلهم يدخلون اضطراراً من أجل الإنفاق عليهم في دراستهم.
أما المسيحيون فدخل كثير منهم في الإسلام، ومنهم رهبان وقسس وأغلبهم مثقفون.
علاقات الحكومة الفلبينية بالغرب قوية، وبخاصة أمريكا التي لها قاعدة عسكرية في الفلبين.
مقارنة فيها نظر:
وجبهة تحرير مورو قوية الآن، وهي التي يرأسها مسواري، وأبناء أعضائها في ولاية صباح الماليزية يدرسون الإسلام.
والجبهة الإسلامية التي تتبع سلامت هاشم توجد في كوتاباتو فقط.
أما الجبهة الوطنية التابعة لنور مسواري فتوجد في كل أنحاء مندناو، [أثبت كلام الأخ وجيه كما هو، وأنا أخالفه في بعضه وبخاصة ما يتعلق بمسواري وسلامت هاشم]. وقد تخرج مسواري في جامعة الفلبين في العلوم السياسية، وتوفيت زوجته في باكستان، وزوجة أخ الرئيسة أكينو تساعد سلامت هاشم. وقال الأخ وجيه: إنه يسكن في خارج مانيلا في منطقة تبعد أربعين كيلو متراً، وقد جاء إليَّ الليلة من منزله.
اتفاق زعماء المسلمين على إقامة الجهاد ونكوص بعضهم:
جاءني الأخ أبو بكر الصديق، وأدلى بالمعلومات الآتية:
قبل قيام المسلمين بالجهاد ضد حكومة الفلبين اجتمع زعماء المسلمين، مثل سلطان الرشيد لقمان، وعلي ديما بورو، والدكتور أحمد ألنتو، عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وسالي بده بن دتون، وغيرهم، واتفقوا على إقامة الجهاد في سبيل الله.
قال أبو بكر: إن سلطان رشيد تحدث بهذا الخبر إليه في مكة المكرمة، قبل موته، وقال: إنه بعد سنتين من هذا الاجتماع حصل تفرق، بسبب السعي إلى الزعامات، فأنشأ الدكتور أحمد ألنتو أنصار الإسلام، وهي أكبر جمعية في ذلك الوقت، وبعث بعض رجاله إلى ماليزيا ليتدربوا على وسائل الجهاد، وكان عدد الفوج الأول تسعين شاباً، ولذلك سمي بفوج التسعين، وعندما عرف ذلك علي ديما بورو في أول أيام ماركوس، وكذلك سلطان أنشأوا براكودا الشجعان - والجمعية: سياف (SIAF) مع أكينو.
وعندما رجع المتدربون من ماليزيا دربوا شباباً في الغابة لمدة سنة أو أقل، وكان أحد المتدربين نور مسواري، وكذلك جميل لقمان وأبو الخير ولد ألنتو، وهم رؤساء المتدربين، وكان إقبال الناس على الجهاد شديداً، بما فيهم الشيوخ والنساء، وكان ذلك سنة 1968م، في واو (WAO) وقتل قائد من قواد المسلمين وهو دميرا الشريف وفي سنة 1972م أعلن ماركوس الحكم العرفي.
وكان يوجد في جزيرة غوري غيدر جيش من المسلمين تابع للحكومة فقامت الحكومة بقتلهم جميعاً ما عدا واحداً منهم بقي وأخبر بالحادث.
فندد سلطان رشيد بماركوس الذي أمر بقتل المسلمين في مجلس المحافظات، وأنكر ماركوس ذلك، وزعم أنه لم يقتل أحداً، ولم يأمر بقتل أحد، وأيّده علي ديما بورو، وكان ماركوس يقدم المساعدات لمن يؤيده من المسلمين.
وأمر ماركوس بإنشاء جمعية الفئران (إيلاجا) بصفة غير رسمية في الظاهر، وكانت تقوم بالاعتداء على المسلمين بصور مختلفة.
وكان يوجد في مصر طلاب مسلمون من الفلبين، منهم سلامت هاشم، ففكروا في إقامة الجهاد، وأنشأوا جمعية باسم اتحاد الطلبة الفلبينيين في القاهرة، ومن أعضاء الجمعية مسلم صديق الذي تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، اتصلوا به من القاهرة فاقتنع بالفكرة، وعندما رجع بدأ يدرب الشباب، وكان يرأسهم سلطان رشيد لقمان.
وفي سنة 1972م اضطر سلطان إلى الخروج إلى بعض الدول العربية، وأخذ معه نور مسواري، وجد الطلبة في القاهرة مستعدين للجهاد في سبيل الله، فانضم إليهم سلامت هاشم وكان في الأزهر، وذهبوا إلى ليبيا، وبقي مسواري وسلامت في ليبيا، ورجع سلطان إلى الفلبين عندما سمع أن القتال بدأ بين الحكومة والمسلمين في مدينة مراوي، وكان من بين المجاهدين الذين استشهدوا مسلم صديق.
وبدأت الحكومة تفاوض سلطان لقمان وجعلوه سلطاناً في مندناو، وعندما سمع نور مسواري وسلامت هاشم فصلاه من الجماعة وطردوه، فبدأ الانشقاق ثم خرج سلطان إلى مكة، حيث إن الحكومة الفلبينية خدعته، وكان مسواري وسلامت هاشم في ليبيا.
ثم إن سلامت قال: إن مسواري لا يؤتمن على قيادة الجماعة، لأنه جعل زوجته أمينة للمال، وكان مسواري هو الرئيس بعد طرد سلطان.
وأخذ مسواري جواز سفر سلامت هاشم وهو في ليبيا ليمنعه من السفر لئلا يتحدث عنه، فأصبح سلامت محصوراً في ليبيا، وحاول الطلاب الفلبينيون في القاهرة إخراج سلامت هاشم من ليبيا إلى القاهرة.
التنازع سبب الفشل:
وانقسم المجاهدون ثلاث فرق:
الفرقة الأولى: فرقة سلطان رشيد، وتسمى BMLO.
والفرقة الثانية: فرقة نور مسواري.
والفرقة الثالثة: فرقة سلامت هاشم.
وقد خرج سلامت من ليبيا إلى مصر وبدأ يعمل وانتقل إلى المملكة العربية السعودية، وانضم إليه بعض الطلبة، منهم فيصل عبد الله (وهو الآن مسؤول جماعة التبليغ في الفلبين).
وتوفي سلطان في مكة سنة 1405هـ ودفن فيها، وخلفه الدكتور يوسف لقمان، وهو من أقاربه.
وذهب سلامت هاشم إلى باكستان في أوائل الثمانينات في سنة 1403هـ ـ 1404هـ تقريباً، وكان معه فيصل عبد الله في لاهور، سلامت هاشم من قبيلة مغندناو، وفيصل وكثير من جماعته من قبيلة مندناو.
ومن رجال نور مسواري ديما سانغاي بن داتو (وهو الآن السكرتير التنفيذي لشئون المسلمين في الحكومة).
وقد خرج من الفلبين إلى ليبيا ليحقق في الخلاف بين مسواري وسلامت، مكث في ليبيا عدة أشهر ورجع إلى مكة وأعلن أنه أسس فرقة أخرى - غير الفرق الثلاثة -فأصبحت فرق المجاهدين أربعاً.
وعندما كان سلامت ومسواري مجتمعين اشتريا أسلحة، وأدخلت عن طريق ماليزيا إلى الفلبين، فشعر ماركوس بالقوة لدى المجاهدين، فبعث زوجته إلى ليبيا للتفاوض مع قادة المجاهدين، وتم الاتفاق على الحكم الذاتي وهو يتكون من عدة بنود.
ورجع ديماس يقوي جبهته ويدرب أعضاءه، فأمرت الحكومة باعتقاله، فخرج إلى ولاية صباح الماليزية، وبقي هناك سنة، ثم فاوضته الحكومة ورجع إلى الفلبين، وانتهى به الأمر إلى وظيفته الحالية، وبعض اتباعه لا زالوا في الغابة، وبقيت الجبهات الثلاث.
وأقرب الجبهات الثلاث إلى الحق هو سلامت هاشم وجماعته، لأن منهجه سلفي في تربية أفراده، واستفاد من بعض الأفكار في مصر، وعنده ثقافة إنجليزية، وكان مدرساً في جامعة حكومية، وأكثر العلماء معه، وعزيمته جيدة.
وضعف تأييد أتباعه له بعد رجوعه إلى الفلبين، لأنهم كانوا يظنون أنه سيأتي معه بمال وسلاح، فلما لم يروا معه شيئاً بدأ بعضهم يعودون إلى المدن لطلب الرزق.
وفي سنة 1987م حصل حوار بين مسواري والحكومة، وكاد الحوار ينجح فأمر سلامت هاشم أتباعه بالقيام بالجهاد والاستمرار فيه، حتى لا يتم الوفاق بين الحكومة ومسواري، وأمر القوادُ أتباعهم أن يقطعوا الجسور والكهرباء، وكان ذلك من سوء فهم القواد وخطأهم، ولم يكن سلامت يقصد ذلك فأدى هذا التصرف إلى قلة تأييد عامة المسلمين لسلامت، ومنهم بعض أتباعه.
وقال نائبه عبد العزيز منباتاس: إنه هو وبعض أتباعه 75% يئسوا من النجاح.
ولديهم مدرسة في الغابة يدرِّسون فيها أبناءهم، وعندهم مساجد، وأكثرهم علماء متخرجون من المعاهد الإسلامية في الفلبين.
والأفضل استمرارهم في الجهاد، لأن الحكومة إذا رأتهم ألقوا السلاح، ستعود إلى إيذاء المسلمين والضغط عليهم واغتيالهم والتشديد عليهم، والجهاد يخفف تلك التصرفات من الحكومة ويجعلها تفكر قبل الإقدام على شيء خشية من هجمات المجاهدين.
وعندما رأت الحكومة إصرار المجاهدين على الاستقلال الذاتي، أمرت العلماء بإعداد قوانين إسلامية للمسلمين في الأحوال الشخصية، وقد أعد الكتاب ووقعته الرئيسة أكينو في أول هذا الشهر (أغسطس 1989م) ولا زال مسواري يتفاوض مع الحكومة.
ويقال: أن سلامت هاشم بعث مندوباً إلى الحكومة، نشرت ذلك بعض الجرائد، ولكن لا يدري عن صحة ذلك. [نفى سلامت ذلك نفياً قاطعاً عندما زرته وسيأتي كلامه].
والشيخ مختار عابدين عنده معرفة بأحوال المجاهدين، وهو أزهري، وهو الأمين العام لمركز الدعوة الإسلامية في مراوي وأعضاؤه كلهم من الخارج (يريد أنهم متخرجون من جامعات خارج الفلبين).
ملحوظة:
المعلومات التي أكتبها تلقياً من شفاه بعض العلماء أو المفكرين عن بلادهم هي صحيحة من حيث نقلي لها منهم.
ويبقى - بعد ذلك - النظر في صحتها من حيث الواقع، فقد تتضارب المعلومات بحسب مواقف المدلين بها، لكن التضارب يكون غالباً في نقاط محدودة.
زيارة المعهد الإسلامي في مانيلا:
الاثنين: 27/1/1410هـ ـ 28/8/1989م.
قال لي الإخوة: إن عندنا اليوم موعداً لزيارة المركز الإسلامي، فكان في ذهني ما هو معروف من معنى المركز الإسلامي: مؤسسة تعليمية دعوية تشتمل على مسجد ومدرسة.. أو مكان للدعوة.
فلما وصلنا إلى هذا المكان رأيت حارة متأخرة، شوارعها غير نظيفة، وأهلها يظهر عليهم الفقر، وتوجد بها حوانيت صغيرة تباع فيها بعض المأكولات الخفيفة.
وأدخلونا في مبنى يتكون من عدة طوابق، وانتظرنا في غرفة وذهبوا يلتمسون لنا المدير، - وكان يلعب الورق مع بعض زملائه - ولا زلت أفهم المركز الإسلامي بذلك المفهوم السابق، فلما جاء، بدأت آخذ منه المعلومات.
وأول ما ذكرت له المركز الإسلامي قال لي: (المركز الإسلامي هنا يقصد به حارة المسلمين التي تراها، أما هذا فيسمى معهد مانيلا الإسلامي).
مع مدير معهد مانيلا عبد المجيد أبو بكر:
الاسم: عبد المجيد أبو بكر أحد المؤسسين لهذا المعهد، وهو رئيس مجلس الإدارة، وهو أول مدير للمعهد.

وقد تخرج من كلية أصول الدين في الأزهر سنة 1968م.
والمعهد أسس سنة 1972م، وتم تسجيله رسمياً سنة 1979م.
بلغ عدد الطلبة في السابق أكثر من 500 طالب وطالبة، والآن عددهم أكثر من أربعمائة.
ويبدأ من المرحلة التحضيرية، وفيه أربع سنوات ابتدائي، وأربع سنوات إعدادي، وثلاث سنوات ثانوي.
وعدد أساتذته واحد وعشرون.
ويعتمد المعهد على التبرعات والهبات.
ومنهجه مقتبس من المناهج السعودية ومصر.
تخرج من المرحلة الثانوية أكثر من ثلاثين طالباً.
وهذه المرحلة لم تبدأ الدراسة بها إلا قبل ثلاث سنوات.
ويمتاز المعهد أن طلابه يستطيعون أن يلتحقوا بالجامعات، وهم يتعلمون في المعهد الثقافة الإسلامية واللغة العربية، ويتوظفون في الحكومة حسب مؤهلاتهم، كما يتوظفون في السفارات العربية، وبعضهم يعينون في سفارات الفلبين في الخارج.
وبعض الذين تخرجوا في المعهد حصلوا على منح دراسية في مصر وليبيا.
ثم انتقل الأخ عبد المجيد إلى الحديث عن المركز الإسلامي - أي الحارة التي يقطنها المسلمون في هذه المنطقة - فقال: امتلك المسلمون هذه الأرض سنة 1966م ولم تسدد قيمتها إلى الآن، بسبب المشكلات بين البنك المالك القديم للأرض والبنك الجديد، لأن البنك الجديد يطالب بإخلاء المكان بحجة أنه أصبح يملك الأرض، لأن البنك القديم رهن الأرض عند البنك الجديد ولديه المستندات، والبنك القديم باع الأرض من المسلمين، ولم يسدد الحساب عند انتهاء المدة للجديد، فأصبحت الأرض ملكاً للجديد حسب الشروط.
وقد دفع المسلمون مبلغاً من المال للبنك القديم وهم لا يعلمون أنه رهن الأرض للبنك الجديد.
وكان الأخ عبد المجيد في مصر ورجع سنة 1968م وفي سنة 1977م عاد من جنوب الفلبين إلى مانيلا، وأشرف على بناء المسجد والمعهد، وكان يوجد ملعب لكرة السلة في الحارة حُوِّل إلى مصلى من سنة 66-1977م، ولم يكن المسجد قد بني، وفي هذا التاريخ جُمع مالٌ من المسلمين واتفقوا على بناء المسجد، وحصلت تبرعات من بعض العرب وبدأ البناء بعد ذلك، وانتهى سنة 1980م.
وبنى المعهد سنة 1980م على نفقة رابطة العالم الإسلامي، وقدر المبلغ الذي دفعته الرابطة 400 ألف بيسو.
وعدد سكان المركز (الحارة) خمسة عشر ألف نسمة، بما فيهم السكان حول المركز.
وقد وقف المعهد والمسجد أمام التيارات الهدامة.
وعدد المسلمين في مانيلا أكثر من مائة ألف نسمة، وعددهم في الفلبين تختلف فيه الإحصاءات ولكنهم لا يقلون عن ستة ملايين.
وسكان الفلبين كلهم قاربوا ستين مليوناً.
ويدخل كثير من المسيحيين في الإسلام، وبالأمس دخل رجل مثقف وهو راهب في الإسلام.
ويطلق المركز الإسلامي كما سبق على الحارة كلها، والسبب فيما بدا لي أن أول بناء أقيم فيه هو المسجد، ثم تلاه بناء المعهد، ثم بناء المساكن، ولما كان السكان مسلمين وهم يحيطون بالمسجد والمعهد سميت حارتهم بالمركز الإسلامي.

ومساكن المسلمين هنا ذات طابع متأخر بالنسبة للأماكن الأخرى في المدينة، [ولكنها تعتبر متقدمة بالنسبة للمساكن التي تقع في شمال المدينة قرب البحر]. والشقق صغيرة جداً وأزقة الحارة ضيقة، ونساء الحارة - وهن مسلمات - غير محتشمات في لباسهن، رؤوسهن مكشوفة كما يلبسن سروايل (بنطلونات) ضيقة، والشوارع غير نظيفة، وتشم الروائح الكريهة في شوارعها.
إن الرائد لا يكذب أهله!
كنت سمعت أن رئيسة جمهورية الفلبين كورازون أكينو، قد أمرت بتكوين لجنة كبيرة من المسلمين - بينهم قليل من غير المسلمين - لكتابة ما يريده المسلمون من الحكم الذاتي. وأخبرني الأخ أبو بكر الصديق أنه يوجد من بين هذه اللجنة ثلاثة من الشباب المسلم كتبوا مطالب المسلمين في كتاب باللغة الجاوية، وأن الرئيسة عارضت تلك المطالب، فانفصل الثلاثة عن اللجنة، وحاولت الرئيسة أن تقنعهم بالاستمرار في اللجنة ودراسة المطالب بصفة غير ما كتبوا فرفضوا، وأن الثلاثة أصبحوا مراقبين.
بل إن الحكومة تتابعهم لاعتقالهم، فطلبت من الأخ أبي بكر الصديق أن يحدد لي معهم أو مع بعضهم موعداً، لأخذ بعض المعلومات منهم، مع ما في الاجتماع بهم من الخطر، لأن المعلومات الصحيحة في هذا الموضوع لا يمكن الحصول عليها بأمانة إلا منهم (لأن الرائد لا يكذب أهله) لوقوفهم ضد ألاعيب الحكومة المستمرة في الاعتداء على حقوق المسلمين، فاتصل بهم وحدد لي موعداً معهم - بعد صلاة العشاء - في الفندق، وقد جاءوا ومعهم الأخ أبو بكر الصديق، وكان هو المترجم بيني وبينهم.
الدكتور طه باسمان، المولود سنة: 1952م وتخصصه الاقتصاد والعلوم الاجتماعية.

الأخ مامايك لالانتو، المولود سنة: 1949م مهندس مدني، وهو مقاول. وهو مؤلف الكتاب ومعه اثنان آخران، أحدهما مامايك لالانتو.

الأخ عمر نصر الدين، المولود سنة: 1963م مهندس مدني، يعمل مع هيئة الإغاثة الإسلامية، التابعة لرابطة العالم الإسلامي.

واسم الكتاب: (THE RCCUNTOID STORY).
ماذا يريد المسلمون وماذا تريد الدولة؟
قال الإخوة:
إن الحكومة اختارت 53 شخصاً منهم الثلاثة الحاضرون، وطلبت منهم أن يتشاوروا ويبينوا ماذا يريد المسلمون من صلاحيات في الحكم الذاتي، وقد بين الثلاثة مطالب المسلمين في هذا الكتاب، كما بينوا خداع الحكومة وما الذي تبيته للتعامل معهم في المستقبل.
خلاصة ما يريده المسلمون:
1- يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية في ثلاث عشرة محافظة، وهي المحافظات التي غالب سكانها مسلمون، وتسع مدن.
2- وأن يكون من يتولى أمور المسلمين مسلماً منهم، وليس مسيحياً.
3- أن يتولوا بأنفسهم تدبير شؤونهم المالية ومنتجاتهم، ويتم الاتفاق بينهم وبين الحكومة على ما تأخذه الحكومة من الأموال، لأن كثيراً من تلك الأموال من حاصلات البلاد الإسلامية، مثل الذهب والبترول، والخشب والأرز، ويوجد في بلاد المسلمين نهر كبير [بل بحيرة] تولد منه الكهرباء.
4- رد أراضي المسلمين التي اغتصبها المسيحيون.
5- دعم مدارس المسلمين والاعتراف بها، لتكون لهم حقوق في التعليم والوظائف مساوية لحقوق المسيحيين.
6- وأن تدفع الشركات الموجودة في بلاد المسلمين الضرائب للمسلمين، وليس للحكومة.
7- أن تكون المساعدات التي تأتي من الدول العربية للمسلمين مباشرة، ولا تدفع للحكومة، كما هو الوضع الآن.
8- أن يكون الجيش في بلاد المسلمين مسلماً، وليس مسيحياً، لأن المسلمين لا يطمئنون إلى الجيش المسيحي الذي تكرر منه الخداع والاعتداء على المسلمين بقتلهم وتخريب مساجدهم.
9- أن تدفع الحكومة للمسلمين عشرة بلايين بيسو سنوياً، تعويضاً عما أصابهم من تأخر بسبب ما عانوه من مشكلات فتأخروا عن المسيحيين، وقد وافقت الحكومة أن تدفع لهم بليونين فقط سنوياً.
10- طالبوا أن يعطى المؤهل المسلم وظيفة تناسبه مثل السفراء في البلدان الإسلامية يكونون من المسلمين.
11- الشركات التي تريد الاستثمار في بلاد المسلمين، يجب أن يكون شريكهم مسلماً.
موقف المسلمين من هذه المطالب:
هل المسلمون متفقون كلهم على هذه المطالب؟
فقالوا: المسلمون يريدون ذلك، ولكن المجاهدين والعلماء يصرون على ذلك أكثر من غيرهم، وأما العاملون مع الحكومة، فيرون أنه يجب التدرج، بحيث يأخذون ما تمنحهم الحكومة، ويطالبونها بغيره شيئاً فشيئاً حتى يحصلوا على مطالبهم بالتدريج.
وما ذا تريد الحكومة؟
قلت: فما الذي تريد أن تمنحه الحكومة للمسلمين في الحكم الذاتي؟
فقال: اتفقت الحكومة والمجاهدون في طرابلس أن تتولى الحكومة ثلاثة أمور فقط، وهي:
1- الدفاع والجيش.
2- الشؤون الخارجية.
3- الشؤون المالية.
وبقية الأمور يديرها المسلمون في بلادهم. [سيأتي النص الكامل للاتفاقية في الصفحات القادمة].
ولكن الحكومة الآن تريد أن تسيطر على كل شيء، والحكم الذاتي بحسب ما تريده الحكومة صوري وليس حقيقة وذلك أن الحكومة تريد أن تتولى في بلاد المسلمين ما يأتي:
1- تريد الحكومة أن يُثَّبتَ في وثيقة الحكم أنه إذا حصل خلاف بينها وبين المسلمين (بين الشريعة والقانون) أن يطبق القانون الفلبيني، وهذا البند أخطر بند يقف ضده المسلمون، لأنه يجعل القرآن والسنة تحت هيمنة القانون.
2- وتريد أن تتولى بعض الشؤون الصحية المهمة، ومنها التطعيم للداخل والخارج، وهدفها من ذلك منع من تريد منعه من الخروج.
3- وتريد أن تتولى شؤون البريد، لتسيطر على الرسائل والمراسلات وتقطع الصلة بين المسلمين في الفلبين وإخوانهم في الخارج.
4- وتريد أن تتولى شؤون الجمارك، وهذا يمكنها من معرفة كل ما يأتي من بلدان المسلمين في الخارج إلى المسلمين في الفلبين، فتقف ضد أي شيء لا تريد وصوله إلى المسلمين.
5- وتريد أن تتولى شؤون الجوازات والإقامة والهجرة، والخطر في ذلك أن الحكومة تستطيع أن تأذن لمن تشاء في دخول بلاد المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم، وتمنع من تريد عدم دخوله من المسلمين.
6- وتريد الحكومة أن تتولى شؤون الموظفين وترقياتهم وتقويم تقاريرهم، وبهذا تستطيع الوقوف ضد ترقية من لا ترغب في ترقيته.
7- وتريد أن تتولى شؤون تراخيص البناء والإنشاءات التعميرية، كالمدارس والمساجد وغيرها من المباني، وهذا يمكنها من تأخير مشاريع المسلمين أو منعها.
8- وتريد أن تتولى الإشراف على الانتخابات، وذلك يمكنها من اتخاذ الوسائل التي تحول بين المسلمين والفوز في الانتخابات.
9- وتريد الإشراف على التجارة الخارجية، لتمنع المسلمين من تصريف شؤونهم التجارية والاقتصادية، وتسيطر هي على تدبير التجارة والاقتصاد.
10- تريد الإشراف على شؤون المواصلات البرية والبحرية والجوية، بحيث تتحكم في أسفار المسلمين في الداخل والخارج، وفي دخول المسلمين من الخارج إلى بلاد المسلمين في الفلبين.
11- تريد السيطرة على التراخيص، مثل طبع الكتب وغيرها لتمنع ما تريد منعه.
هذه الأمور تريد الحكومة أن تسيطر عليها، ولكنها تخفيها عن المسلمين، وقد وضحت كلها في هذا الكتاب.
قلت: هل علم المسلمون في الخارج بهذه الأمور التي تضمنها هذا الكتاب؟ مثل رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهما؟
قال: السفراء المسلمون الموجودون في الفلبين تسلموا هذا الكتاب، والمفروض أن يبلغوه لحكوماتهم.
قلت: هل يوجد نشاط إعلامي لكم في الخارج؟
قال: نشر هذا في مجلة تسمى الأُخُوَّة باللغة الجاوية ويراد بعثها للخارج، ولكن المشكلة في التمويل.
والدستور الذي أعلنته الحكومة أرادت أن يطبقه المسلمون بالقوة، وتدعي أنها تريد أن يستفتى فيه المسلمون، وهذا الاستفتاء هو مجرد خداع وتزييف، ووراءه في حقيقة الأمر القوة والمال.
قلت: ماذا تتوقعون لتطبيق هذا الدستور؟
قال: يتوقع أن تطبق الحكومة هذا المشروع بقوة، وأن تحصل بسبب ذلك مشكلات كثيرة، من أهمها النزاع بين المسلمين، وبذلك تظهر صورة سيئة للمسلمين عند إخوانهم في الخارج بسبب هذا الخلاف، وهذا ما تريده الحكومة.
قلت: ألا ترون أن أخذ بعض المصالح من الحكومة والاتفاق معها عليها، وترك ما فيه ضرر على المسلمين معلقاً بدون اتفاق أولى من المطالبة بكل شيء وهو قد لا يتيسر الآن؟
قالوا: الحكومة اختارت 53 شخصاً لكتابة ما يريده المسلمون، ولما كشف الثلاثة (الذين كتبوا الكتاب) خداعها أخرجتهم الحكومة من اللجنة، لأنها لا تريد ذلك يظهر للمسلمين.
أما ما يتعلق باختيار المسلمين ما فيه مصلحة وتعليق ما فيه مفسدة، فهو غير ممكن، لأن الحكومة تستفتي في كل ما تريد بنعم أو لا بدون تفصيل.
قلت: ما موقف عامة المسلمين من هذا الاستفتاء؟
قال: الجمهور إذا لم يعرفوا الخداع، قد يظنون أن ذلك في مصلحتهم وقد يجيبون بنعم. ولا توجد نوعية جيدة فاهمة كافية للرفض، والكتاب لم يطبع إلا قريباً، وعدد نسخه ألفا نسخة فقط، وخرج قبل ثلاثة أسابيع.
قلت: يمكن أن تكون توعية الجماهير في المساجد والمدارس وأماكن التجمعات.
قال: التوعية بهذه الصفة غير موجودة، ولم يبق إلا شهران فقط على موعد الاستفتاء، ولا يمكن أن تؤخره الحكومة، لأن الإسراع به من مصلحتها.
وهذا الكتاب ممنوع نشره في الشعب، ونحن الثلاثة مطلوبون من الحكومة.
قلت: هل يوجد خلاف بين المسلمين وما سببه؟
قال: الخلاف الموجود هو خلاف رأي، وكلهم يريدون الحكم الذاتي، ولكنهم يختلفون في الأسلوب، فمنهم من يرى التدرج، ومنهم من يرى التطبيق الكامل، ومنهم من يرى تفويض ذلك للحكومة، بحسب وعيهم للنتائج المترتبة على آرائهم، وتمنى الإخوة لو ترجم هذا الكتاب إلى لغات المسلمين.
وذكر الإخوة أنهم مطاردون، وأنهم الآن لا يخرجون من منازلهم إلا وهم مختفون للضرورة.
وذكروا أن الحكومة أنفقت أكثر من عشرين مليون بيسو للترويج وللموافقة على مشروعها، ولم تسمح للمسلمين بالدعاية لآرائهم إلا خلال خمسة وأربعين يوماً قبل الاستفتاء.
هذا وفي ختام اللقاء أوصيت الإخوة بتقوى الله والإخلاص في العمل ومواصلة توعية المسلمين بحقوقهم والمخاطر التي تدبرها لهم الحكومة الصليبية، وأن يتوكلوا على الله ويصبروا على الابتلاء، وقلت لهم: إن العاقبة ستكون للمسلمين بإذن الله.
وارتاحوا كثيراً لهذه الكلمة وخرجوا مسرورون.
وقالوا: إنهم ازدادوا بهذا اللقاء حماساً وتصميماً على العمل.
وثيقة طرابلس المتفق عليها بين المجاهدين والحكومة:
وهذا هو نص وثيقة الاتفاق الذي جرى بين المجاهدين وحكومة ماركوس في طرابلس بليبيا:
(النص الكامل للاتفاق المبرم بين حكومة ماركوس وجبهة تحرير مورو الوطنية، بمشاركة اللجنة الوزارية الرباعية لدول المؤتمر الإسلامي، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي).
بسم الله الرحمن الرحيم
بناء على القرار رقم (4) الفقرة (5) لمجلس وزراء المؤتمر الإسلامي في دورته الرابعة المنعقدة في بنغازي (الجمهورية العربية الليبية) خلال شهر صفر 1393هـ الموافق مارس 1973م والقاضي بتشكيل لجنة وزارية رباعية تمثل الجمهورية العربية الليبية، و المملكة العربية السعودية، وجمهورية السنغال وجمهورية الصومال، للتباحث مع حكومة جمهورية الفلبين حول أوضاع المسلمين في جنوب الفلبين.
وبناء على القرار رقم (18) للمؤتمر الإسلامي المتخذ في كوالالمبور (ماليزيا) بتاريخ جماد الآخرة 1394هـ الموافق يونيو 1974م والذي يوصي بإيجاد حل سياسي وسلمي عادل لقضية المسلمين في جنوب الفلبين عن طريق المفاوضات.
وبناء على القرار رقم 12/7 الصادر عن المؤتمر الإسلامي المتخذ باسطنبول، بتاريخ جماد الأولى 1396هـ الموافق مايو 1976م والمتعلق بتفويض اللجنة الوزارية الرباعية والأمين العام للمؤتمر الإسلامي باتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف المفاوضات.
وعلى إثر المهمة التي قامت بها اللجنة الرباعية، والأمين العام للمؤتمر الإسلامي، والمحادثات التي أجريت مع الرئيس ماركوس رئيس جمهورية الفلبين.
وتحقيقاً لما ورد في الفقرة (6) من البيان المشترك الصادر في طرابلس بتاريخ 25ذي القعدة 1396هـ الموافق 17نوفمبر 1976م، على إثر الزيارة الرسمية التي قام بها وفد حكومة الفلبين للجمهورية العربية الليبية، برئاسة السيدة أميلدا رومالديزا ماركوس سيدة الفلبين الأولى، والتي تصر على استئناف المفاوضات بين الطرفين المعنيين بطرابلس في 15ديسمبر1976م.
قد تم بمدينة طرابلس في الفترة ما بين 24ذي الحجة 1396هـ إلى 2محرم 1397هـ الموافق 15 إلى 23 ديسمبر 1976م إجراء مفاوضات بمقر وزارة الخارجية، برئاسة الدكتور علي عبد السلام التريكي، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الجمهورية العربية الليبية ضمت وفدي كل من:
1- حكومة جمهورية الفلبين..... برئاسة كارميلوس باربيرو وكيل وزارة الدفاع الوطني للعلاقات المدنية.
2- جبهة تحرير مورو الوطنية..... برئاسة الأستاذ نور مسواري رئيس الجبهة.
وبمشاركة ممثلي اللجنة الوزارية الرباعية:
1- الجمهورية العربية الليبية، يمثلها الدكتور علي عبد السلام التريكي وزير الدولة للشؤون الخارجية.
2- المملكة العربية السعودية، يمثلها السيد صلاح عبد الله الفضل سفير المملكة العربية السعودية لدى الجمهورية العربية الليبية.
3- جمهورية السنغال، يمثلها السيد أبو بكر عثمان سي مندوب حكومة السنغال.
4- جمهورية الصومال الديمقراطية، يمثلها السيد بازي محمد صوفي سفير جمهورية الصومال لدى الجمهورية العربية الليبية.
وبمساعدة معالي الدكتور أحمد كريم جاي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ووفد من الأمانة العامة للمؤتمر يضم السيد قاسم الزهيري الأمين العام المساعد والسيد عارف بن موسى مدير الإدارة السياسية.
وخلال هذه الاجتماعات التي سادها روح الوفاق والتفاهم تم الاتفاق على ما يلي:
أولاً: إقامة الحكم الذاتي للمسلمين في جنوب الفلبين في إطار الوحدة الترابية لجمهورية الفلبين.
ثانياً: تتكون مناطق الحكم الذاتي للمسلمين في جنوب الفلبين مما يلي:
1- باسيلان.
2- سولو.
3- طاوي طَاوي.
4- زامبونجا ديل سور.
5- زامبوانجاديل نورتي.
6- نورت ويت كوتاباتو.
7- ماجويدناو.
8- سلطان كودرات.
9- لاناونورتي.
10- لاناوسور.
11- دفار سور.
12- ساوت كوتاباني.
13- بالاوان.
14- جميع المدن والقرى الواقعة في المناطق المذكورة أعلاه.
ثالثاً:
1- تكون السياسة الخارجية من اختصاص الحكومة المركزية الفلبينية.
2- تختص السلطة المركزية بمسائل الدفاع الوطني، على أن يترك أمر تنظيم التحاق قوات جبهة تحرير مورو الوطنية بالقوات المسلحة الفلبينية للبحث في وقت لاحق.
3- يكون للمسلمين في مناطق الحكم الذاتي الحق في إنشاء محاكمهم الخاصة التي تطبق فيها الشريعة الإسلامية، ويمثل المسلمون في كل المحاكم بما فيها المحكمة العليا، تمثيل المسلمين في المحكمة العليا يكون بتوصية من سلطات الحكم الذاتي والمحكمة العليا، ويصدر بشأن تعيينهم قرارات من رئيس الجمهورية، ويؤخذ في الاعتبار المؤهلات المطلوبة بالنسبة للمرشحين.
4- يكون لسلطات الحكم الذاتي في جنوب الفلبين الحق في إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات، على أن تترك مسائل علاقة هذه المؤسسات التربوية والعلمية بنظام التعليم العام في الدولة للتباحث فيما بعد.
5- يكون للمسلمين نظام إداري خاص بهم يتفق وأهداف الحكم الذاتي ومؤسساته، وتبحث العلاقة بين هذا النظام الإداري والنظام الإداري المركزي فيما بعد.
6- يكون لسلطات الحكم الذاتي في جنوب الفلبين نظام مالي واقتصادي خاص بهم، وتتحدد علاقة هذا النظام بالنظام المالي والاقتصادي المركزي للدولة فيما بعد.
7- تتمتع سلطات الحكم الذاتي في جنوب الفلبين بحقوق التمثيل والمشاركة في الحكومة المركزية وكافة أجهزة الدولة الأخرى، ويتحدد عدد الممثلين، وطرق المشاركة فيما بعد.
8- تنشأ سلطات أمن محلية خاصة في منطقة الحكم الذاتي للمسلمين في جنوب الفلبين، وتحدد علاقة هذه السلطات بسلطات الأمن المركزية فيما بعد.
9- يشكل مجلس تشريعي ومجلس تنفيذي في مناطق الحكم الذاتي للمسلمين، على أن يتم تشكيل المجلس التشريعي عن طريق الانتخاب المباشر ويتم تشكيل المجلس التنفيذي بالتعيين من قبل المجلس التشريعي، ويصدر قرار من رئيس الجمهورية بتشكيل كل منهما، ويتم فيما بعد الاتفاق على عدد أعضاء المجلسين.
10- تختص الحكومة المركزية بمسائل التعدين والمناجم، وتحدد نسبة معقولة من مدخول المناجم والتعدين إلى مناطق الحكم الذاتي.
11- تشكيل لجنة مختلطة من ممثلين عن الحكومة المركزية لجمهورية الفلبين وممثلين من جبهة تحرير مورو الوطنية، تجتمع بمدينة طرابلس في الفترة من 5 فبراير 1977م، إلى تاريخ لا يتعدى 3مارس 1977م، وتختص بمناقشة تفاصيل النقاط المتروكة للبحث بقصد التوصل إلى حلول بشأنها بما ينسجم وأحكام هذا الاتفاق.
12- يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار عقب التوقيع على هذا الاتفاق مباشرة، على أن لا يتجاوز ذلك يوم 20 يناير 1977م، ويتم تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين ومساعدة منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثلها اللجنة الوزارية الرباعية تتولى الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، كما تختص بالإشراف على ما يلي:
(أ) إصدار عفو شامل في مناطق الحكم الذاتي، وإسقاط أية دعوى قضائية ناتجة عن الأحداث التي وقعت في جنوب الفلبين.
(ب) إطلاق سراح جميع المسجونين السياسيين ذوي العلاقة بالأحداث في جنوب الفلبين.
(ج) عودة جميع اللاجئين الذين تركوا مناطقهم في جنوب الفلبين.
(د) ضمان حرية التنقل والاجتماع.
13- يتم عقد اجتماع مشترك في جدة في الأسبوع الأول من شهر مارس، للتوقيع بالأحرف الأولى على ما توصلت إليه اللجنة المشار إليها في الفقرة رقم (11).
14- يتم توقيع الاتفاق النهائي بشأن إقامة الحكم الذاتي المشار إليه في الفقرتين الأولى والثانية، في مدينة مانيلا بجمهورية الفلبين بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الوطنية والمؤتمر الإسلامي ممثلاً باللجنة الوزارية الرباعية والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
15- يتم بعد التوقيع على الاتفاق في مانيلا مباشرة تشكيل حكومة مؤقتة في منطقة الحكم الذاتي يعينها رئيس الجمهورية، على أن تتولى الإعداد لانتخابات المجلس التشريعي لإقليم الحكم الذاتي وتسيير الحكم في المنطقة، وفقاً لهذا الاتفاق حتى يتم تشكيل حكومة من قبل المجلس التشريعي المنتخب.
16- تتخذ حكومة جمهورية الفلبين كل الإجراءات الدستورية لتنفيذ الاتفاق بكامله.
رابعاً: يصبح هذا الاتفاق نافذ المفعول اعتباراً من تاريخ التوقيع عليه.
حرر بمدينة طرابلس في 2 محرم 1397هـ الموافق 23 ديسمبر 1976م من ثلاث نسخ أصلية باللغات العربية والجاوية والفرنسية جميعها متساوية في القوة القانونية.
عن حكومة الفلبين:
كارميلوس زبارنيرو وكيل وزارة الدفاع الوطنية للعلاقات المدنية
عن جبهة تحرير مورو الوطنية:
نور مسواري رئيس الجبهة
دكتور علي عبد السلام التريكي
وزير الدولة للشؤون الخارجية للجمهورية العربية الليبية ورئيس المفاوضات
الدكتور أحمد كريم جاي
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي
الاعتراضات التي قدمها نور مسواري لرابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم
{واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}
الرقم: 18/؟
الاعتراضات التي قدمها نور مسواري لرابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي على مشروع الحكومة الجديد للحكم الذاتي.
ملخص الوثيقة:
أغلقت السيدة أكينو آخر باب للسلام، وفتحت السبيل أمام استئناف الحرب الاستعمارية في أرض بنغسامورو.
وبتوجيه من القوات المسلحة الفلبينية والكنيسة الكاثوليكية والشركات المتعددة القوميات ونادي السلام الدولي (الصهيوني الولاء) وعدة مجموعات عميلة، وقعت السيدة أكينو على القانون الخاص بمندناو المسلمة، رغم أنه يعج بالنقاط الخلافية بهدف حل المشكلة من جانب واحد واستمرار الحكم الاستعماري في وطننا.
لقد قوض ما يسمى بالقانون الأساسي من وضع اتفاقية طرابلس الموقعة في 23/12/1976م والتي أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أنها (اتفاقية دولية ملزمة) وأنها (الأساس الوحيد) لحل مشكلة بنغسامورو، كما أنه يجمد وساطة اللجنة الوزارية الرباعية والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وترحب الجبهة والمتعاطفون معها بثبات منظمة المؤتمر الإسلامي في ردها على الموقف المتعجرف الذي تتخذه حكومة أكينو.
واستناداً على قرار الدورة الثامنة عشر لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في الرياض في مارس الماضي، رفض الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي القانون الأساسي وكل الإجراءات التي اتخذت من قبل الحكومة، ووصفها بأنها لا تتمشى مع بنود اتفاقية طرابلس نصاً وروحاً، كما جدد دعوة المنظمة لاستئناف محادثات السلام بين الحكومة والجبهة تطبيقاً لاتفاقية طرابلس.
أسباب الاعتراض على القانون الأساسي الذي وقعته أكينو:
1- صدوره من جانب واحد في محاولة لفرض حل غير عادل لمشكلة بنغسامورو، دون اعتبار لمشاركة الجبهة الوطنية واللجنة الوزارية الرباعية والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
2- قيامه على دستور 1987م الذي رفضته الجبهة والمسبوقة باتفاقية طرابلس الموقعة قبل ثلاثة عشر عاماً.
3- خضوع الاختصاص الإقليمي للاستقلال الذاتي للاستفتاء، مخالفاً بذلك النص الواضح للفقرة (2) من اتفاقية طرابلس والتي تحدد الأبعاد غير القابلة للتغيير لمنطقة الاستقلال الذاتي.
4- انتهاكه الصريح لبنود اتفاقية طرابلس، حول إنشاء ما يعرف بقوات الأمن الداخلي، وهذا من شأنه أن يلغي غرض حماية أرواح وكرامة وممتلكات شعب بنغسامورو الذين تعرضوا لحرب إبادة على أيدي قوات الاحتلال، منذ فرض الاستعمار الفلبيني قبل 43 سنة.
إن القانون الأساسي يسمح بتكوين قوة شرطة مما يجعلها تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة الفلبينية (الاستعمارية) المسؤولة عن مذبحة ما يزيد عن 135000نسمة خلال 20 عاماً من الحرب التي شنتها.
5- سماح القانون الأساسي للقوات المسلحة بالسيطرة العسكرية المطلقة على الحكومة المستقلة، بإعطائها سلطة نقل أي عدد من القوات في أي وقت وإلى أي مكان بالمنطقة المستقلة، ومما يخلق حالة من عدم التيقن حول سلامة شعب بنغسامورو ومجاهدي الجبهة وأسرهم بمجرد سحبهم إلى المدن، وهكذا يصبح الاستقلال الذاتي تحت رحمتهم.
6- كما يعتبر القانون انتهاكاً للبنود التي تدعو إلى المشاركة النشطة للجبهة في كل مستويات الحكومة بما في ذلك القوات المسلحة.
7- وبالمثل يعتبر القانون انتهاكاً للبنود الداعية إلى إنشاء نظام تعليمي ومالي واقتصادي للمنطقة المستقلة ذاتياً.
8- كما أنه ينشيء للقوانين والدستور الفلبيني على الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم، وفي ذلك تجديف.
لقد ضحينا بسلامتنا الإقليمية والسياسية تحت اتفاقية طرابلس واتفاقية جدة، ولكن الاستعمارية الفلبينية تجبر شعبنا الآن على التضحية بسلامة الإسلام (تكامل الإسلام).
إن تأكيد حكومة الفلبين على أن القانون الأساسي الذي أصدرته يسير موازياً لاتفاقية طرابلس، باستثناء البند المتعلق بقوات الأمن الداخلي، ليس له ما يبرره، إذ أنه إهانة لذكاء أي شخص مطلع على اتفاقية طرابلس.
إن القانون الأساسي بوضعه من جانب واحد وبحالته الحالية، من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتصعيد القتال الذي اندلع في بنغسامورو.
ومنذ 11ديسمبر بدأ القتال جنوب كوتاباتو وأدى إلى هلاك ما يزيد عن مائة من القوات الحكومية، ومن قبل في سلطان غوماندار في لاناو الجنوبية، قتل عدد من القوات الحكومية مما أدى إلى إخلاء مقر القيادة العسكرية في البلديات المجاورة، بدءاً من مالابانغ إلى بالاباغان الواقعة على الحدود من ماغيندناو، وقد ذكرت صحيفة الـ(عرب تايمز) التي تصدر من الكويت أن بعض الكباري قد دمرت على أيدي مجاهدي الجبهة الوطنية لتحرير مورو.
وتعتبر هذه الاضطرابات نتيجة للسلوك الخائن من حكومة أكينو التي تنتهك وقف إطلاق النار في بنغسامورو، وقد قدمت الجبهة لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية تقريراً عن هذه الانتهاكات، منذ الاعتداء على المناطق المحررة في لاباتان وزمبوانغا الجنوبية، في أبريل 1978م وقد وقع ذلك عندما كانت محادثات السلام بين الحكومة والجبهة في أوجها.
وقد وقع بعد ذلك اعتداء على مقر الجبهة في سيبوكو زمبوانغا الشمالية، وذلك بعد فترة وجيزة من وصول مبعوثيها الثلاثة إلى جدة في يوليو 1987م - برئاسة قيسنت الذي سعى للقاء الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الوزارية الرباعية ورئيس الجبهة الوطنية لتحرير مورو. وقد أجبرت القوات الحكومية على الانسحاب إلى معسكراتها تاركة وراءها في سيبوكو عدداً من القتلى.
واستمرت الاشتباكات المتقطعة في جزيرة بالاوان وأماو الشمالية وجولو وأماكن أخرى من مندناو، وسوف يتصاعد القتال إن شاء الله، لإصرار الرئيسة أكينو على إجراء الاستفتاء وقيام القوات الحكومية بأعمال استفزازية.
وبعد الموافقة على القانون الأساسي للمنطقة في أوائل أغسطس، أعلن وزير الدفاع الجنرال راموس ورئيس الأركان الجنرال دي فيلا عن عزمها على إرسال 60.000 جندي إلى بنغسامورو، لتوسيع نطاق حرب الإبادة ضد المسلمين ومجاهدي الجبهة.
إن وصول هذه القوات قد أدى إلى تفاقم حالة من التوتر في بنغسامورو، وأضاف وقوداً للقتال المتقطع، ولقد أعلن الجنرال راموس في 21 سبتمبر الماضي أن الحكومة الفلبينية وقواتها المسلحة لم تعد ملتزمة باتفاقية وقف العداوان مع الجبهة الوطنية لتحرير مورو الأمر الذي يجعل حرب إبادة واسعة النطاق من الاحتمالات التي لا يمكن تجنبها.
ولعله من قبيل الذكرى هنا أن أورد مما جاء في كلمتي أمام القمة الإسلامية الخامسة التي عقدت في الكويت في يناير 1987م.
أخواني في الإسلام:
في اليوم الثالث من هذا الشهر (يناير 1987م) وفي مقر منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة وقعت الجبهة الوطنية لتحرير مورو والحكومة الفلبينية اتفاقية سلام تدعو إلى منح الاستقلال الكامل لكل مندناو باسيدان - يولوت تاوي، بالاوان.
وقد ترأس جلسة التوقيع على هذه الوثيقة التاريخية معالي سيد شريف الدين بيرزادة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
فإذا أمكن تنفيذ تفاصيل الاتفاقية فإن كل شبر من أرض بنغسامورو اغتصبت عام 1946م لا بد أن يعود إلى شعب بنغسامورو، وإننا لعلى ثقة من أن الرئيسة أكينو وعياً منها بتاريخ زوجها الشهيد، وبالنداء العالمي بالسلام في بنغسامورو، لن تفشل في الحفاظ على الاتفاقية.
إن هذه التطورات الأخيرة تجعلنا نعود إلى الهدف الأصلي، وهو تقرير المصير واستعادة السيادة والاستقلال في بنغسامورو.
وفي الوقت الحاضر استأنف الشعب مشاوراته، استعداداً لعقد المؤتمر القومي الثالث لدراسة إكمال المهمة التي لم ينجزوها بعد، وهي إقامة حكومة مؤقتة مشابهة لتلك التي أقامها الفلسطينيون والمجاهدون الأفغان. [كلاهما ذهبتا أدراج الرياح!]
إن حكومة أكينو بعد أعوام من المماطلة، قد برهنت على أنها لا تقل سوءاً من حكومة سلفها ماركوس.
وهكذا فالسبيل إلى مواصلة الكفاح من أجل الاستقلال، هي السبيل الوحيد ومن ثم فإنه من واجبنا أن نشجع الشعب على مواصلة تشاورهم تمشياً مع روح الإسلام للإعداد للآثار المنطقية لعملهم، إن شعبنا يعي حقيقة أن إنهاء استعمار الأجزاء الباقية من العالم ضرورة (حتمية) تاريخية، ونحن مستعدون لبذل دماءنا حتى لو استغرق الأمر جيلاً آخر.
ولكن يبقى السؤال: ماذا تستطيع المنظمة (منظمة المؤتمر الإسلامي) والدول الأعضاء أن تفعل في الظروف الحالية؟ نعتقد أن على المنظمة أن تتخذ الإجراءات التالية:
1- أن تعيد المنظمة النظر في توصيتها بشأن حل مشكلة بنغسامورو على أساس الاعتراف بالسيادة السياسية والإقليمية للحكومة الفلبينية.
إن شعبنا لم يقبل أبداً هذه السيادة المزعومة، وهو ما يتضح من كفاحه المستمر والذي أدى إلى تحرير أجزاء كبيرة من أرضه وإدارتها من خلال حكومة ثورية مؤقتة.
2- أن تدرس المنظمة طلب شعبنا رفع مكانة الجبهة الوطنية لتحرير مورو إلى عضو كامل بمنظمة المؤتمر الإسلامي، إن هذه العضوية الكاملة من شأنها أن تكون قوة موحدة لكل الشعب مسلمين وغير مسلمين على السواء، كما أنها ستعزز كفاح شعبنا ومجاهدينا مهما كان الثمن.
3- أن تتخذ المنظمة خطوات جدية بشكل جماعي أو على مستوى الدول الأعضاء نحو تقديم العون المادي والإنساني للمجاهدين، لتعزيز قدرتهم على الدفاع عن حقوق وحرية شعبهم.
4- طرح قضية بنغسامورو على كافة الملتقيات الدولية، عملاً بقرار الدورة العاشرة لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية التي عقدت في فاس.
وتأتي مسألة العضوية الكاملة لبنغسامورو أو للجبهة في منظمة المؤتمر الإسلامي كأكثر الإجراءات حسماً، بالإضافة إلى تأييد المنظمة لحق شعب بنغسامورو في تقرير المصير تمشياً مع بيان إسلام أباد (الدورة الحادية عشر لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية).
إن هذا من شأنه أن يعزز الروح القتالية لشعبنا المضطهد وللمجاهدين وهي العنصر الأكثر أهمية في تحديد نتيجة أي حرب.
إننا باسم الأخوة الإسلامية نناشدكم مساعدة إخوانكم الذين يواجهون في سبيل الحفاظ على وجودهم الإسلامي أكبر المخاطر.
إن دعمكم سوف يكون الفيصل بين النصر والهزيمة.... بين الحرية والعبودية.
وفي الختام ندعو الله أن يلهمكم القرار النافع للإسلام والمسلمين.
أخوكم / نور مسواري.
هذا، وقد بعثت لي رابطة العالم الإسلامي اعتراضات نور مسواري هذه، مع خطاب طلب مني فيه إبداء الرأي فيما تضمنه تقرير نور مسواري، نظراً لقرب عودتي من زيارة الفلبين، كما سيأتي نص الخطاب الموجه إليَّ من الرابطة ونص إجابتي.
وقد أشرت في الجواب إلى مقال لخصته من مذكراتي وبعثته إلى مجلة المجتمع الكويتية، وإلى مقال آخر سلمته لجريدة المسلمون، رداً على ما زعمه نور مسواري في نفس الجريدة أن سلامت هاشم لا يوجد بين المجاهدين في الجنوب، وإنما في موضع قرب مانيلا، وذكرت فيه أن جريدة المسلمون لم تنشر حينئذ، ولكنها نشرت بعد ذلك، ولا أذكر العدد الذي نشر فيه مسواري اتهامه لسلامت هاشم، ولا العدد الذي رددت عليه فيه، ولكن العددين معاً كانا في سنة 1410هـ ويغلب علي الظن أنهما قبل شهر رجب، ولا حاجة لنصوص هذه المقالات كلها لأن ما في المذكرات هذه يغني عنها وزيادة.
نص خطاب الرابطة:
الرقم: 18/987
26/5/1410هـ
فضيلة الدكتور عبد الله القادري الأهدل الموقر
أستاذ قسم الدارسات العليا - الجامعة الإسلامية/ المدينة المنورة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يطيب للأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة أن ترفق لكم بطيه نسخة مما وردنا من الأستاذ نور مسواري رئيس اللجنة المركزية لجبهة تحرير مورو الوطنية آملين منكم التكرم بمطالعتها وموافاتنا بمرئياتكم حولها لا سيما وأنكم عدتم قريباً من جولة في الفلبين، والمولى نسأله التوفيق والسداد للعمل لما فيه خير المسلمين وتقدمهم.
والله يحفظكم.
الأمين العام د/ عبد الله عمر نصيف.
نص الجواب على خطاب الرابطة:
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الأخ الكريم الدكتور عبد الله بن عمر نصيف
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد: فقد تسلمت خطاب معاليكم رقم 18/9787 وتاريخ 26/5/1410هـ، وكان تسلمي له في ليلة 30/5/1410هـ وأنا أستعد للسفر إلى أندونيسيا، لذلك يصعب عليّ أن أرد على ما ورد في مذكرة الأستاذ مسواري بالتفصيل، ولكن أستطيع أن أزودكم بما عندي، وهو يتكون من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: مقال لخصته من مذكراتي كنت أعددته وبعثت به إلى مجلة المجتمع الكويتية، ولم ينشر إلى هذا التاريخ.
الأمر الثاني: مقال سلمته بنفسي للأستاذ محمد الفال رئيس تحرير جريدة "المسلمون" وهو رد على زعم الأستاذ مسواري أن الأستاذ سلامت هاشم لا يوجد بين المسلمين في الجنوب، وإنما هو في منطقة قرب مانيلا، وهو زعم فندته في المقال، ومع الأسف لم تنشره الجريدة إلى الآن، وسأحاول نشره في أي جريدة أو مجلة أخرى، نصراً للمظلوم وتفنيداً للدعاوى غير الصحيحة التي ما كان ينبغي صدورها من زعيم فرقة جهادية!
أما الأمر الثالث: وهو الأهم من هذا كله، فهو كتاب ألفه ثلاثة من المسلمين الذين لهم خبرة بالموضوع وكانوا في لجنة الـ(53) التي كونت لدراسة موضوع الحكم الذاتي وما يريده المسلمون منه، وقد قابلت الثلاثة سراً في مانيلا، وكانوا مطاردين من حكومة أكينو بعد أن انفصلوا عن اللجنة محتجين على ما تكنه حكومة أكينو من الضرر للمسلمين، وكتبوا الكتاب لبيان ذلك، وطبعوه ووزعوه على سفارات حكومات الشعوب الإسلامية وغيرها، أرجو تصوير الكتاب، وإعادة النسخة الأصلية إلي، هذا مع العلم أن مؤلفي الكتاب يرغبون في ترجمته وطبعه وتوزيعه لتبصير المسلمين بمشكلتهم.
وأود بهذه المناسبة أن أذكر بما يلي:
أولاً: أن الأستاذ مسواري متصل بالمنظمات الإسلامية أكثر من سلامت هاشم، وبسبب ذلك لم يظهر في المؤتمرات إلا هو وجبهته، مع العلم أن سلامت هاشم على رأس جبهة جهادية يبدو أنها أكثر فهماً للإسلام، وأعضاؤها أكثر التزاماً به، وهو مرابط في مقر قيادته في الغابة بعيداً عن أضواء أجهزة الإعلام، وقد زرته في نفس المقر وبت عنده ليلة، وهو وجماعته يشعرون بأنهم مهملون من قبل المنظمات الإسلامية، وأغلب العلماء العاملين والدعاة في صفه، حسب علمي وكذلك كثير من المثقفين المتدينين.
ثانياً: إن الأستاذ مسواري علاوة على إظهار أنه قائد الجهاد في الفلبين يغمط حق غيره ويدعي على غيره دعاوى غير صحيحة، كما فصلت ذلك في المقال الذي سلمته لرئيس تحرير جريدة المسلمون.
ثالثاً: واجب منظمة المؤتمر الإسلامي والرابطة التحقق من الأمر، ببعث مندوبين ثقاة محايدين للاطلاع على حقيقة الأمر على الطبيعة وإعطاء كل ذي حق حقه.
رابعاً: لا شك أن حكومة أكينو تكن سوءاً ضد المسلمين، ولا بد من موقف يضمن للمسلمين حقوقهم والتراخي في الأمر يجرئها على التمادي في مماطلة الحكومة وظلمها للمسلمين.
وأرجو المعذرة فقد كتبت هذا على عجل، وأسأل الله أن يوفقكم للقيام بالواجب الملقى على عاتق المسلمين حسب القدرة.
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم
د/ عبد الله بن أحمد قادري الأهدل
الأستاذ بالجامعة الإسلامية - قسم الدراسات العليا
السفر إلى جنوب الفلبين:
الثلاثاء: 28/1/1410هـ ـ 29/8/1989م.
وعددنا أربعة: الثلاثة الآخرون هم: الأخ محمد جمال خليفة، والأخ سالم بن سعيد بن لادن الطالب في كلية الهندسة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
أما الأخ محمد جمال خليفة فعمره 33 سنة.
وتخصصه علوم (أحياء) من جامعة الملك عبد العزيز بجدة وتخرج سنة 1399هـ.
وقام بالتدريس في مدرسة ثانوية بالمدينة المنورة لمدة خمس سنوات ونصف.
ثم كان مديراً لمكتب رابطة العالم الإسلامي في بشاور لمدة سنة 1406هـ وهو الآن يقوم بأعمال تجارية حرة، ويدير مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في الفلبين.
وفي الساعة الثامنة والربع أقلعت بنا الطائرة من مطار مانيلا إلى مدينة سيبو، وهي عاصمة تقع في جزيرة تسمى سيبو أيضاً.