رحلات الفلبين

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 14 صفحة
صفحة 14 من 14 ملاحق الكتاب

ملاحق الكتاب

ملاحق الكتاب

الملحق الأول: محاولة الدولة عسكرة جامعة ميندناو:

احتجاجات على عسكرة جامعة ميندناو:
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2005-09/20/article06.shtml
إيلويلو سيتي (الفلبين) - ريكسل سورزا - إسلام أون لاين.نت 20-9-2005م
عارض طلاب وأساتذة بجامعة مينداناو بجنوب الفلبين الذي تسكنه أغلبية مسلمة قيام الحكومة بتعيين الرجل الثاني في الشرطة الفلبينية في منصب رئيس الجامعة، واعتبروا هذا الإجراء بمثابة "عسكرة" للحرم الجامعي.
وفي اليوم الأول لتولي "ريكاردو دي ليون" مهام منصبه الجديد، صرح نجيب لقمان هيد رئيس اتحاد طلاب الجامعة لـ"إسلام أون لاين.نت" الاثنين 19-9-2005م.. أن الطلاب وأساتذة الجامعة والمجتمع الأكاديمي بصفة عامة يرفضون السيطرة العسكرية على الجامعة، وأضاف هيد: "لا نريد عسكرة جامعتنا".
وأوضح أن مجتمع الجامعة منزعج بشدة ويشعر بالإهانة؛ لأن هذه الخطوة تعني أنه لا يوجد شخصية من داخل الجامعة أو من الخريجين منها قادرة على قيادة الجامعة وحل مشكلاتها.
إجراء مؤقت:
وكان إدوارد إيرميتا السكرتير التنفيذي لرئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال أوريو قد صرح للصحفيين أن قرار تعيين دي ليون جاء كإجراء مؤقت بهدف استعادة السلام والنظام والأمن في الجامعة قبل تسليم زمام الأمور إلى من يتم تعيينه بصفة دائمة.
وأكد أن تعيين رئيس دائم للجامعة سيتم عندما يتمكن دي ليون من حل بعض المشكلات؛ إذ إن "الأمور متدهورة داخل الجامعة نتيجة انتشار المخدرات وسرقة السيارات والاختطاف، وهناك من يستغلون الجامعة كوسيلة لإخفاء أعمالهم غير القانونية"، على حد قوله.
من جانبه قال دي ليون لـ"إسلام أون لاين.نت": إن مهمته الأساسية تتمثل في العمل على كسب دعم أكبر عدد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المعارضين لتعيينه، بالإضافة إلى تنفيذ تعليمات الحكومة باستعادة السلام والنظام داخل الجامعة.
وقال: "أتمنى أن أثبت لهم أنني لم آتِ هنا لعسكرة الجامعة، ولكن لاستعادة السلام والنظام، وأنا واثق من أنني أستطيع كسب تأييدهم".
وأعرب دي ليون عن تفاؤله بالحصول على تعاون مجلس الجامعة. إلا أن رد الفعل داخل الجامعة لم يكن كذلك؛ حيث أعرب أعضاء في هيئة التدريس وممثلون عن الطلاب رفضهم توليه المنصب، وقالوا: إن رئيس الجامعة يجب أن يكون أكاديميًّا وليس مسئولاً في الشرطة.
ثلاثة مرشحين: من ناحيته قال "هيد": إن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس يريدون أن تختار أوريو واحدًا من بين ثلاثة مرشحين تنتقيهم لجنة الفحص بالجامعة، كما كان يحدث في السابق.
وتدعم اللجنة كلا من الدكتور "ماكابادو مسلم" نائب رئيس جامعة "الجنرال سانتوس"، بالإضافة إلى مرشحين آخرين هما الدكتور "نصر الدين جورو" عميد كلية الشؤون الدولية، والدكتور "أبو بكر أوتينجو محمد ماسنار" مستشار رئيس جامعة مينداناو للبحث العلمي والعميد السابق لكلية الزراعة بالجامعة.
وقال "هيد": إن الطلاب سيقومون بحملة لجمع توقيعات، وسينظمون احتجاجات للضغط من أجل تعيين أحد المرشحين الثلاثة.
يُذكر أن جميع رؤساء جامعة ميندناو - باستثناء رئيسها الأول أنتونيو أوسيدرو - كانوا مسلمين من إقليم ميندناو، وكانت لهم خلفية أكاديمية بالجامعة أو كانوا أعضاء في مجلس الأمناء، على عكس دي ليون؛ فهو مسيحي وليس من ميندناو ولا تربطه بالجامعة أي صلة.
وتلقى دي ليون تعليمه الجامعي في الأكاديمية العسكرية الفلبينية، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في السلام والأمن، ثم أصبح ثاني أعلى مسؤول بالشرطة الفلبينية. وجاء تعيينه رئيسًا للجامعة بعد انتهاء فترة رئاسة الدكتور "كامبار أومبا" لها في 1-9-2005م.
وتأسست جامعة ميندناو في 1-9-1961م في مدينة "مراوي" الإسلامية، وهي الجامعة الوحيدة في البلاد التي تأسست بمرسوم خاص من أجل دمج المجتمعات الثقافية المختلفة خاصة المسلمين داخل المجتمع عن طريق منحهم فرصة متكافئة للحصول على تعليم حكومي، ونمت تلك الجامعة لتضم 7 فروع منتشرة في ميندناو ذات الأغلبية المسلمة بجنوب الفلبين.
ويعيش في الفلبين ذات الغالبية الكاثوليكية نحو 4.3 ملايين مسلم؛ أي ما يمثل 5% من سكان البلاد، مقابل 83% من الكاثوليك، و9% من البروتستانت، و3% من البوذيين ومعتقدات أخرى.

الملحق الثاني: معاهدة الحكومة الفلبينية مع جبهة تحرير مورو الإسلامية

كتب عن إحدى المعاهدات التي أبرمت بين الجبهة والحكومة.
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2001-04/15/article23.shtml
حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نص الاتفاق بين حركة مورو وحكومة الفليبين، وفيما يلي النص:
بسم الله الرحمن الرحيم
بلاغ رسمي حول الإطار العام لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية (جتما).
ـ يتفق طرفا الحوار وهما جبهة تحرير مورو الإسلامية والحكومة الفلبينية على:
أهمية استئناف المفاوضات من أجل إنهاء المواجهات العسكرية بين الجانبين؛ لتحقيق حل سياسي تفاوضي للصراع في ميندناو ولمشكلة شعب مورو، بهدف تعزيز السلام والاستقرار في هذا الجزء من العالم.
والوعي بالحاجة إلى توفير بيئة مناسبة لاستئناف المفاوضات، من خلال إعادة واقع الأطراف والمجتمعات المتأثرة بالصراع في ميندناو إلى وضعه الطبيعي.
والإشارة إلى الاتفاقية العامة لوقف المواجهات التي وقعت من قبل الطرفين المؤرخ في 18/7/1997م، واتفاقية الإطار العام الموقعة في 27/8/1998م.
والتعهد بإيجاد حل لمشكلة شعب مورو بكل حرية وعدالة وكرامة في كل القضايا ذات الشأن.
والإقرار بأولوية التنمية الروحية والأخلاقية كأساس رئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل شعب ميندناو .
واعتقاد الجانبين بأن استئناف مفاوضات السلام يجب أن يكون جنبًا إلى جنب مع جهود الإغاثة والتأهيل والتنمية في المناطق المتأثرة بالصراع العسكري.
ـ والاتفاق على الآتي:
المادة الأولى: يتفق الطرفان على العودة إلى المفاوضات المتوقفة، وذلك بعد توقيع هذا الاتفاق مباشرة، والاستمرار من حيث توقفت في 27/4/2000م، حتى يصلا إلى تسوية سياسية تفاوضية لمشكلة شعب مورو.
المادة الثانية: ستشكل جبهة تحرير مورو والحكومة الفلبينية لجنتي المفاوضات الرسمية الممثلة لكل منهما، وسيعلن عنهما في أقرب وقت ممكن.
المادة الثالثة: في نفس الوقت على الجبهة الإسلامية أن تقابل إعلان وقف هجمات العمليات العسكرية من جانب الحكومة بإعلان وقف للهجمات من جانبها.
المادة الرابعة: يتعهد الجانبان بأن يحترما وينفذا كل الاتفاقيات السابقة والاتفاقيات المكملة الموقعة من قبلهم وستناقش تفاصيل التنفيذ من قبل لجان الطرفين.
المادة الخامسة: يتفق الطرفان على عقد أول اجتماع رسمي للجنتيهما في مكان يتفق عليه من قبلهما خلال 3 أشهر من تاريخ توقيع هذا الاتفاق.
المادة السادسة: لتسهيل عودة الأوضاع إلى مجاريها الطبيعية في ميندناو يتفق الجانبان على القيام بجهود إغاثة وتأهيل للاجئين ومشاريع تنموية مشتركة في المناطق المتأثرة بالصراع.
المادة السابعة: يتعهد الجانبان على التفاوض بإخلاص وثقة متبادلة وبعدالة وحرية، مع الاحترام لهوية وثقافة وطموحات شعب ميندناو.
المادة الثامنة: ويعبر الجانبان عن جميل امتنانهما للحكومة الماليزية لكرم ضيافتها وتسهيل الحوار بينهما الذي خرج بهذا البلاغ الرسمي.
وقع في كوالالمبور في الرابع والعشرين من مارس عام 2001م.
عن جبهة تحرير مورو الإسلامية:
نائب رئيس الجبهة الإسلامية للشؤون العسكرية مراد بن إبراهيم
عن الحكومة الفلبينية:
مستشار الرئيسة لعملية السلام رئيس وفد الحكومة إدواردو آر أميرتا

الملحق الثالث: سلامت هاشم.. جهاد المصحف والسيف:

كتب عن سلامات هاشم بعد وفاته، ونشر في موقع إسلام أون لاين:
http://www.islamonline.net/arabic/famous/2003/08/article03.SHTML
سلامات هاشم.. جهاد المصحف والسيف..
عبد الله رمضان.. 15/08/2003م
العالم الإسلامي قلب وأطراف، أو متن وهوامش، وربما اقتصرت معرفتنا بهوامش العالم الإسلامي وأطرافه على دعوات لأهله المظلومين والمضطهدين نرددها في خطب الجمع والمؤتمرات في النوازل التي لا تتوقف عن أطرافنا وهوامشنا: اللهم انصر إخواننا المسلمين في الشيشان، اللهم انصر إخواننا المسلمين في بورما، وفي كشمير، وفي الفلبين وهي أحد هوامش أمتنا النائية وجروحها التي لا تتوقف عن النزف والتي جاء منها أسد ميندناو سلامات هاشم.
وصل الإسلام لجزر الفلبين منذ مئات السنين على أيدي التجار المسلمين الذين نشروا الإسلام في العديد من مناطق شرق وجنوب شرق آسيا، وقد استعمر الإسبان الفلبين منذ عام 1521م، واستمر وجودهم حوالي 375 سنة، وبعدهم استعمرها الأمريكان الذين استمروا بها ما يقرب من 47 سنة، حتى نالت استقلالها في 4 يوليو 1946م. أما عاصمتها مانيلا فكانت تحريفا لاسمها الأصلي: أمان الله.
وفي ظل الاستعمار الإسباني والأمريكي تركزت الحملات التبشيرية الداعية لدين المستعمرين؛ حتى أصبح المسلمون أقلية متمركزة في الجنوب، وخاصة في ميندناو. وقد عانوا - وما زالوا يعانون - من التمييز ضدهم ومحاربة الحكومة المركزية لهم؛ لأنهم يسعون للانفصال عنها وإقامة دولة خاصة بهم.
وكان من طلائع المجاهدين المسلمين في الفلبين الشيخ الأزهري سلامت هاشم الذي كان من أولئك النفر الذين تصدوا لقيادة قضية المسلمين في الفلبين.

رحلة حياة:

ولد سلامت هاشم في السابع من يوليو عام 1942 جنوب الفلبين في ميندناو لعائلة متدينة، وتعلم أول ما تعلم على يد والدته؛ حيث تولت رعايته وإرشاده وتوجيهه، وعندما وصل إلى سن السادسة كان قد حفظ العديد من سور القرآن الكريم، وفي نفس السن التحق بالتعليم الرسمي، وأنهى تعليمه الأساسي عام 1954م، وبعد ذلك التحق بالتعليم الثانوي.
وفي عام 1958م قرر سلامات الحج إلى بيت الله الحرام، وتحققت أمنيته، وكانت فرصة مناسبة لأداء المناسك الشريفة ومدارسة العلوم الإسلامية، وتعلمها على يد الشيخ الزواوي الذي اهتم به اهتماماً خاصاً، وظل سلامت مواظباً على حضور حلقاته بالحرم الشريف لعدة أشهر، إلى أن انتقل إلى القاهرة عام 1959م لإتمام تعليمه هناك، وكانت القاهرة آنئذٍ مركزاً سياسياً نشطاً في العالم العربي، وهناك التحق بالتعليم الأزهري؛ فدرس في معهد البعوث الإسلامية، وتخرج فيه عام 1963م، ثم التحق بكلية أصول الدين؛ حيث درس العقيدة الإسلامية والفلسفة، وتخرج فيها عام 1967م.
وقد تعلم في مصر على يد أساتذة ومشايخ عديدين من داخل الأزهر وخارجه، منهم الشيخ محمد الغزالي، والدكتور عبد الواحد وافي، والشيخ السيد سابق، والشيخ الباقوري وغيرهم.
ومن نفس الجامعة استطاع أن يحصل على الماجستير عام 1969، وواصل تحضيره لنيل درجة الدكتوراه، لكنه لم يكملها في تلك الأثناء، واضطر للعودة إلى الفلبين عام 1970م للمشاركة في تنظيم ثورة مسلمي المورو ضد الحكومة الفلبينية المسيحية المتعصبة.

زعامة مبكرة:

كان سلامات أثناء دراسته في القاهرة من الطلاب النشطين، وكان نشاطه هذا يميل
إلى الثورية؛ دفعه إلى ذلك ما كان يتعرض له إخوانه المسلمون من ظلم واضطهاد على أرضهم، وقد أثر كل ذلك فيه؛ فمال إلى الاتجاه الإسلامي، واحتل مكانة خاصة في وسط جمعية الطلاب الفلبينيين المسلمين التي أسسها هو وبعض أعضاء حركة الإخوان المسلمين من إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وسنغافورة، وتولى هو رئاستها، وعلى إثر ذلك استدعته السلطات، وأغلقت مقر الجمعية، ثم سمح له بعد ذلك بتسجيلها بشكل رسمي.
ومن التجمعات التي كان له دور بارز فيها مجلس التضامن لجمعيات الطلاب جنوب شرق آسيا، وتقلد منصب السكرتير العام لهذا المجلس، وكان يتكون هذا المجلس من الطلاب القادمين من بورما وماليزيا وإندونيسيا واليابان وتايلاند وفيتنام وكمبوديا وغيرها.

منبع فكري ثوري:

تجدر الإشارة إلى المنبع الفكري الثوري الذي تأثر به سلامت، ونقصد بذلك اثنين من المفكرين الإسلاميين، وهما المصري سيد قطب والهندي أبو الأعلى المودودي؛ حيث كان لأفكارهما السياسية أثرها في إصراره على الثورة ضد الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون ببلاده. وارتبط سلامت بجماعة الإخوان المسلمين في مصر ارتباطاً روحياً وتأثر بأفكارها، ولاقى بسبب ذلك معاناة من الأجهزة الأمنية آنذاك التي استدعته وحققت معه، وفرضت رقابة على طلاب الوفود الإسلامية الذين يدرسون بمصر، وكان سلامت هاشم من قَبل أحدَ هؤلاء الطلاب.

مورو الإسلامية:

عند عودته أسس سلامات جبهة تحرير مورو الإسلامية (MILF ):
"Moro Islamic Liberation Front"
وتأثر في عمله بالجبهة بمناهج الحركات الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي، وخاصة الإخوان المسلمين بمصر، والجماعة الإسلامية بباكستان، واهتم بتربية الشباب الفلبيني المسلم تربية إسلامية صحيحة بعيدة عن البدع والخرافات، اعتمدت على بث روح التدين في نفوسهم وإلهاب حماسهم الجهادي. واستغل الغابات الكثيرة التي تتميز بها جزيرة ميندناو ومناطقها المختلفة في إقامة المعسكرات التربوية والجهادية لهؤلاء الشباب الذين كان يجهل أكثرهم دينه؛ نظراً للتغريب والتبشير الدؤوب الذي تقوم به المنظمات والحكومات الغربية والحكومة الفلبينية في المناطق الإسلامية، ونجحت هذه الطريقة في جذب الشباب المسلم حتى وصلت أعدادهم إلى الآلاف.
إلا أن الأمر بالنسبة لجبهة تحرير مورو لم يسِر كما رتب له سلامت؛ حيث بدأت بعض المنظمات المسيحية المتطرفة في الفلبين مثل منظمة أطلق عليها اسم "الفئران" تعتدي على المسلمين، وكانت الحكومة الفلبينية آنئذ تدعم هذه المنظمات في الخفاء، وسببت اعتداءاتهم أضراراً بالغة بمناطق المسلمين، وأزهقت عشرات الأرواح من نساء وأطفال وشباب وشيوخ، وتم هتك أعراض واعتداء على حرمات؛ لذلك ما كان لسلامت أن يقف عاجزًا إزاء هذا الوضع المأساوي؛ فاضطر لخوض المعركة مبكراً قبل أن تكتمل لديه العدة الكافية لخوض مثل هذا الصراع المرير؛ حيث كان قد أعد خطة تربوية تستمر 5سنوات دون اللجوء للسلاح، ومن ثم خاض صراعاً من أجل الاستقلال عن الحكومات الفلبينية المختلفة المدعومة من الدول الاستعمارية الكبرى.
واستمر الصراع عقودا طويلة، خاضت فيها الجبهة حرباً ضد جيش الرئيس الفلبيني ماركوس على كافة الجبهات، استمرت ما يقرب من عام: 1970-1971، وبعد انقطاع المساعدات وتخلي العديد من الدول المجاورة عن مناصرة قضية المسلمين في الفلبين، وبعد ضغوط من العديد من الدول الإسلامية.. توقف القتال، ودخل الطرفان في مفاوضات سلمية، واستمر الوضع بين الجبهة والحكومات الفلبينية بين شد وجذب؛ مفاوضات، وصراع تتبعه مفاوضات، وهكذا إلى الوقت الحاضر دون أن يحسم الأمر لأحد الطرفين، فلم يحصل المجاهدون بعدُ على استقلالهم، ولم تستطع الحكومة الفلبينية أن تقضي عليهم..

شرف القتال:

وتختلف جبهة تحرير مورو الإسلامية عن العديد من الجبهات والحركات التحررية في العديد من مناطق العالم في أنها تراعي حكم الله فيما يعرف بآداب الجهاد في التعامل مع أعدائها، وكذلك في التعامل مع باقي الأجانب الذين يزورون مناطق المسلمين أو يتواجدون في الفلبين؛ حيث لا تعمد إلى أساليب خطف الرهائن الأبرياء التي تتبعها بعض الجماعات المنسوبة للإسلام في الفلبين أو الجزائر أو غيرها، ولم تلجأ إلى الأساليب الإرهابية التي تتبعها الجماعات الشيوعية في الفلبين. ويرجع ذلك إلى تلك التربية التي ربى سلامت هاشم أتباعه عليها، والتي تستضيء بنور الله وهدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

سلامات ومسواري.. الإسلامية والقومية:

نظراً لنشأة سلامت الإسلامية وتعليمه الديني وتأثره بسيد قطب وأبو الأعلى المودودي؛ فقد كان الإسلام بالنسبة له هوية يصعب التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف؛ لذلك انفصل سلامت عن الجبهة الموحدة التي كانت قد ضمت رجاله مع رجال نور مسواري عندما التزم نور بالعمل بالإسلام، وتم اختيار نور لرئاسة جبهة تحرير مورو التي تشمل الفصيلين: الإسلامي بقيادة سلامات والوطني بقيادة مسواري.
وعلى الرغم من أن التيارين مختلفان كثيراً في أفكارهما فقد جمعهما هدف واحد، وهو المقاومة والتحرير واستعادة الحقوق.
وبمرور الوقت لم يوفِ مسواري بالتزاماته الخاصة بتطبيق المبادئ الإسلامية، والتي تتعلق بالدعوة إلى الله وتربية المسلمين على مبادئ الإسلام، واستنكر مسواري "إقامة حكم إسلامي في جنوب الفلبين، على الرغم من أن الدول العربية نفسها لا تقيم مثل هذا الحكم!"، فقرر أصحاب الاتجاه الإسلامي الانفصال عن الجبهة الموحدة، وكان ذلك عام 1979م، والتف هؤلاء حول زعيم جبهة تحرير مورو الإسلامية التي تضم أكثر من 12 ألف عضو من الإسلاميين.

حياة الغابة والمنصب:

آثر سلامت حياة الجهاد والعيش مع المجاهدين على حياة الرفاهية؛ حيث عرضت عليه الحكومة الفلبينية العديد من المناصب. وعاش سلامت مع المجاهدين حياة البؤس والحرمان، مصطحباً معه أسرته وأهله، بالإضافة إلى كتبه، وبالطبع بندقيته ورصاصاته.
وكان إذا قبل وظيفة لا يقبلها إلا إذا كانت ستعود بالنفع على دعوته في سبيل الله وخدمة المجاهدين وعامة المسلمين.
ومن المواقف الطريفة التي رويت عنه وحكاها الدكتور عبد الله الأهدل - وقد قابل سلامت في إحدى رحلاته لجنوب شرق آسيا عام 1989- أنه: "بعد رجوعه إلى الفلبين وجد أن الدعوة صعبة بدون إمكانات مادية، وبخاصة الدعوة الموسعة؛ فعمل مع الحكومة؛ لأن عنده فرصة طيبة في الحصول على المنصب؛ حيث إن بعض حكام البلاد من أقربائه مثل المحافظين في بعض المناطق، فأصبح مدير المكتبات في كوتاباتو، فاستفاد من ذلك لمصلحة الدعوة؛ لأن له مكتبًا خاصًّا وموظفين تابعين له وسيارة خاصة تنتقل في المحافظة والمحافظات المجاورة.. فاستغل المصروفات الحكومية والوظيفة لعمل الدعوة والتنظيم بطريقة سرية.
وكان من يصل إلى وظيفة مدير عام له الحق في أن يستعمل السيارة الحكومية؛ فمكنه ذلك من التنقل إلى عدة أماكن للدعوة والتنظيم وشراء الأسلحة، والسيارة الحكومية لا تفتش.
وحدث في بداية الحرب مع الحكومة أنه كان في المعسكر والحكومة لم تزل تدفع له راتبه عن طريق سكرتيره الخاص، ولم تدرِ أنه مع المجاهدين، واستمر على ذلك عدة شهور". أ.هـ.

سلامًا سلامات:

من الممكن أن نوجز الحديث عن سلامات في أنه: مجاهد مسلم أزهري، كانت التربية شغله الشاغل لتنشئة جيل مسلم يحقق طموحات الإسلام، وهو كذلك عاشق للعلم والقراءة حتى لو كان الأمر وهو في الغابة مع جنوده وسط الأحراش، فلم تكن تفارقه كتبه.. وهو كاتب من ذلك النوع الذي لا يكل قلمه، وخطيب مفوه يتحدث العربية والإنجليزية ولغته المحلية. وعلى الرغم من اتباعه للمذهب الشافعي فقد كان على معرفة وافية بالكثير من المذاهب والآراء التي تخالفه..
وظل رحمه الله على هذا الدرب؛ درب العلم والتربية والجهاد إلى أن توفاه الله في الثالث عشر من يوليو عام 2003م، ودفن في اليوم التالي بإحدى مقاطعات جنوب الفلبين. وقد تأخر الإعلان عن وفاته حوالي أسبوعين حتى لا يؤثر هذا الإعلان على محادثات كان يتم الاتفاق بشأنها بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية.
انتهى الملحق من إسلام أون لاين.نت.

الملحق الرابع: الملف الدامي لمسلمي الفلبين:

http://www.islam-online.net/Arabic/politics/2001/02/article10.shtml
جاكرتا - صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت
8/2/2001م
تعلم الرئيسة الفلبينية جلوريا جيدًا أن مشكلة المسلمين في الجنوب أحد الملفات الهامة التي تواجهها اليوم، وقد ذكرت ذلك ضمن مقابلة قبل ثلاثة أشهر من استلامها الحكم؛ لأن ذلك يُعَدّ جزءًا مهمّاً من استعادة ثقة المجتمع الدولي في استقرار البلاد اقتصاديًّا وسياسيًّا، وهناك العديد من الأسئلة المطروحة على الساحة اليوم في الفلبين بشأن المسلمين، فعندما كان إسترادا على وشك السقوط كان السؤال هو: ما الذي سيحدث للمسلمين لو جاء رئيس غيره؟ فهل ستعدّل جلوريا الدستور الذي ينص على اعتبار الحرب أسلوباً دستورياً من وسائل سياسيات الدولة للتعامل مع المسلمين في الجنوب؟ وهل سترسم سياسية سلام شاملة للمسلمين تصل إلى جذور المشكلة التاريخية، فيسجل لها التاريخ ذلك، كما فعل الرئيس الإندونيسي حبيبي لنصارى تيمور مع عدم وجود الضغوطات الدولية لإجبارها على ذلك كما أجبر حبيبي؟ وهل سترجع للمسلمين حقهم في تقرير مصيرهم؟ وهل ستساعد في إرجاع المليون مشرد في الجنوب إلى منازلهم، وتضع إعادة إعمار المناطق التي دمرتها حروب عام 2000م ضمن أولوياتها التنموية أو أنها تدع خيرات البلاد لأهلها المسلمين؟ وهل ستكمل تطبيق اتفاقية السلام مع نور مسواري في حكمه الذاتي الجزئي؟ ليس هناك في الحقيقية جواب لهذه الأسئلة لكن مجيء جلوريا بعث الأمل في نفوس المشردين واللاجئين المسلمين الذين تضرروا أكثر من المقاتلين في ساحة الحرب.

أول وزير مسلم.. ولكن!

استهلت الرئيسة جلوريا حكمها بقرار لاقى ترحيبًا وتفاؤلاً عندما أعلنت ضمن وزرائها الجدد تعيين سياسي مسلم في منصب وزير الأشغال العامة، وهي المرة الأولى التي يتسلم فيها وزير مسلم منصبًا وزاريًّا في الفلبين، بالرغم من وجود وزارة لشؤون المسلمين لكنها لا تعنى إلا بشؤون أقليتهم، وهي ذات منزلة أقل من مرتبة "الحقائب الكاملة". وداتومانغونغ "66 عاما" قد شغل سابقًا منصب حاكم إقليم جنوبي لدورة واحدة، واختير كعضو في الكونجرس الفلبيني لمدة ثلاث دورات، وقد تخرج في عام 1959م من قسم القانون في جامعة الفلبين في مانيلا، وشغل منصب وزير شؤون المسلمين سابقًا، وعمل على رأس الحكم الذاتي الإقليمي في ميندناو الوسطى إحدى أهم مناطق المسلمين. وقد لقي تعيينه ترحيبًا واسعًا من قبل المسلمين بما في ذلك الجبهة الإسلامية، لكن البروفيسور "منير باجنيد" رئيس لجنة العمل الفنية التفاوضية لجبهة تحرير مورو الإسلامية قال: "نحن نقدّر هذه الخطوة الحسنة، ولكننا نريد أكثر من ذلك بإعلان شخصي من الرئيسة نفسها حول سياستها المحددة فيما أعلنته من نية الحوار مع الجبهة"، فيما اعتبرت حركة شباب شعب مورو تعيينه "نقطة تحول". وفي مدينة مراوي احتفل آلاف من الماراويين المسلمين بسقوط إسترادا "كبير المقامرين"، وبتعيين أول وزير مسلم في حكومة جلوريا. وقد عينت جلوريا بعد ذلك اثنين آخرين من أقاليم ميندناو الجنوبية في مجلس الوزراء، وهما وزيرا النقل والاتصالات بانتاليون الفريز ووزير شؤون التنمية الإقليمية باول دومينغويز.

صراع هوية وليست مشكلة منصب وزاري:

ومع أن مثل هذه الخطوة قد يكون لها أثر إيجابي على واقع المسلمين؛ فإنها لن تكون وحدها كفيلة أو كافية بحل ملف مسلمي الجنوب منهم بشكل خاص، فمشكلة المسلمين في الفلبين ليست مشكلة الحصول على وزارة أو جزء من الحكم مقابل سكوتهم على حملات التنصير والتذويب، خاصة وأن منهم نوابًا في البرلمان والكونجرس وموظفين في الدولة منذ فترة مبكرة، ولكن التحدي الرئيسي بالنسبة إليهم هو الحفاظ على الهوية الإسلامية للملايين منهم، ونقل عقيدة التوحيد للأجيال الصاعدة الذين يشكلون 5 - 7% من السكان حسب بعض التقديرات.
فمع تعرضهم لمحاولات وخطط التذويب والتنصير والإفقار والتجهيل، ومع استمرار استنزاف الدولة لخيرات مناطقهم التي تُعَدّ الأغنى بثرواتها بين جزر الفلبين يصبح أمر إنهاء مآسيهم أبعد من تعيين وزير، وهو القرار الذي سيكون سلاحًا ذا حدين أيضًا، فقد يُدبّر لإفشال عمل هذا الوزير أو أنه لا يقدر كجزء من إمكانية عجز الدولة على حل المشاكل الاقتصادية العالقة، مما يجعله محل نقد للمسلمين في أول اختبار وزاري لأحدهم لو لم يصبح حقًّا بداية تحول العلاقة بين الحكومة والمسلمين.

أطفال ميندناو لجلوريا: أوقفي الحرب!

ولقد كانت من المطالب الأولى الموجهة للرئيسة جلوريا بألا تكرر خطأ إسترادا بإعلان الحرب أو العمل على استمرارها ضد المسلمين، فمؤسسة أطفال السلام طالبتها في رسالة في 22/1 قالت الفتاة رسان علية "13 عامًا" فيها: "إنك الآن رئيسة تشغلين أعلى منصب في الدولة بفضل الثورة السلمية للشعب الفلبيني.. وما زلت أذكر من الدروس الدينية بأن السلطة والقوة يجب أن تستخدم لمصلحة الجميع، ولكن للأسف يمكن أن تستغل السلطة شر استغلال.. ونحن في البرنامج النفسي لمؤسسة أطفال السلام نسمع من الأطفال في مراكز اللاجئين قصص رعب من الأطفال تجعلنا نفكر في اللاإنسانية التي تتصف بها سلوكيات من بيده السلطة... ولا أدري إن كان تغير الرئيس يعني مجيء أمل جديد للأطفال في ميندناو. والآن بعد انتهاء الأزمة أدعو الرئيسة إلى إعادة التركيز على هذه الأزمة، وإنني كميندناوية حالمة ومؤيدة للسلام لا أؤيد أن تحل القضية بالحرب.. إنك كرئيسة وكأم في الوقت نفسه ستتعاطفين مع طفولتهم؛ ولذلك آمل ألا تلجأ حكومتك للحرب..".

جرائم حرب إسترادا:

من جانب آخر طالب "تحالف السيدة خديجة لنساء مورو"- على لسان رئيستها إفلين كارياس- الرئيسة الجديدة بأن تحاكم حكومتها الرئيس إسترادا على "جرائم حربه" بتشكيل فريق تحقيقات مستقل في شأن البحث عما يثبت تورط إسترادا في جرائم بحق المسلمين، وطالب التحالف ببقاء هذا الفريق يعمل بشكل دائم حتى يجد الناس من يرفعون الشكاوى الرسمية إليه عن انتهاكات رجال الجيش والحكومة. كما دعت إلى ضرورة مراجعة التهم الموجهة مع ضعف الأدلة لمسلمين معتقلين في عدد من سجون الفلبين، وقالت: إن الفريق يمكن أن يستعين بفرق التحقيقات وجماعات حقوق الإنسان الموجودة في الجنوب وقدم التحالف نماذج من الأدلة على "جرائم إسترادا" بحق المدنيين بتفاصيلها.
وكان "اليسوع ميركادو" رئيس مؤتمر دعاة السلام في ميندناو قد سلم الرئيسة عدة مقترحات: منها إعلان الهدنة واستئناف المفاوضات، فيما أكد "مجلس ميندناو التجاري" (يضم 42 مجموعة تجارية) الذي تضرر أعضاؤه مئات الملايين بسبب حرب العام الماضي - ضرورة تحقيق السلام، وطالب المجلس بالاهتمام بإعادة إعمار المناطق المدمرة وإصلاح الاقتصاد الذي اكتسحته الدبابات والآليات العسكرية، فيما أكدت "الرابطة السياحية" في دافاو الجنوبية وتجارها، و"المجلس الاقتصادي والتنموي لميندناو" حاجة المنطقة للاستثمارات التي ستعيد فتح سوق العمل للكثيرين، حيث إن مئات من الموظفين قد فصلوا من عملهم بسبب الأزمة الاقتصادية والحرب في الأقاليم الجنوبية، حتى وصل الوضع إلى أن ظاهرة بيع الدماء لبنوك الدم الخاصة والهلال الأحمر الفلبيني انتشرت بين الجنوبيين للحصول على بعض المال لسدّ رمق أبنائهم!

استئناف المفاوضات ولكن حول ماذا؟

الرئيسة جلوريا أمرت باستئناف المفاوضات مع المسلمين في أول أيام حكمها (وكذلك الشيوعيون من جانب آخر) وبإعادة هيكلة الحوار ليصل الطرفان لحل و"وقف لإطلاق النار" كما أعلنت أن تحسين الأوضاع الاقتصادية في ميندناو سيكون على رأس أولوياتها، وأنها ستلغي سياسة "الحرب الشاملة على المسلمين".
وكانت الجبهة قد أوقفت التفاوض مع الحكومة في 19 أغسطس 2000م بعد اشتداد وتيرة المعارك، معللة ذلك بـ"فقدان الجو المناسب والمطلوب لحوار سلمي"، خاصة بعد إعلان الحكومة مكافأة من يلقي القبض على قادة الجبهة أو يساعد في الوصول إلى مكانهم، وقد صرح "أدواردو أرميتا" القائم بأعمال وزير الدفاع الفلبيني الجديد (بعد استقالة الوزير السابق ميركادو) في 29/1/2001م بأن الحكومة تخطط "لوقف العمليات العسكرية ضد الجبهة الإسلامية مؤقتًا لإقناعها بالرجوع لطاولة المفاوضات"، لكنه لم يعلن وقفها بشكل كامل، وهو ما يتطلب أخذ رأي الجيش - على حد قوله - من الناحية العسكرية! ولذلك قد يعلن الجيش الفلبيني عن ذلك في الأيام القادمة.
وقد أعلنت الشرطة الفلبينية تبرئة المسلمين وقادة الجبهة من حوادث تفجير يوم 30/12/2000م كجزء من "إجراءات بناء الثقة" للتمهيد للبدء بالمفاوضات، لكن 29 مسلمًا مدنيًّا لا يزالون معتقلين بتهمة تدبير هجمات على الجيش مع إنكار الجبهة وإنكارهم لأي علاقة تربطهم بالعمل العسكري، كما ألمحت الحكومة إلى إمكانية سحب التهم المرفوعة ضد قادة الجبهة، وهو ما يعتبره المراقبون أمرًا شكليًّا ليس له أثر كبير على الساحة العسكرية ولا حتى على المفاوضات، لأن الطرفين في حالة حرب.
لكن أول علامات محدودية عرض الحكومة الجديدة هو أن أميرتا - وهو مستشار الرئيسة لشؤون السلام - ذكر في تصريحه أمرين لم يغير موقف حكومته فيهما: الأول، هو رفضه المبدئي لعقد مفاوضات في دولة مسلمة أو محايدة، مع أن الرئيسة جلوريا وعدت بذلك قبل رئاستها! معللاً ذلك بقوله: "لأننا لا نريد تدويل القضية بدون داع ومبرر"!! أما الثاني، فهو تشبثه بقرار منظمة المؤتمر الإسلامي القديم، وهو عدم الاعتراف بالجبهة الإسلامية كممثل لشعب مورو، مع أن موقف منظمة المؤتمر في العام الماضي اعترف ضمنيًّا بضرورة التحاور معها كأقوى حركة مسلحة في الجنوب.
وكان وزير الرئيسة لشؤون التنمية الإقليمية قد صرح في 28/1 بأن الرئيسة في طور رسم سياسية كاملة للتعامل مع "التمرد في الأقاليم". وقال باول: إنه بدأ منذ أيام مناقشة أمر إيقاف الحرب والتمهيد للمفاوضات، ونبّه البعض إلى عدم توقع الكثير من المفاوضات في مرحلتها هذه، وقد تم أول لقاء تمهيدي، ولكن ليس على مستوى عالٍ بين وفدي الحكومة والجبهة يوم الأربعاء "31/1/2001م" في مدينة كوتاباتو، ولم يكن اللقاء ضمن المفاوضات الرسمية، ولكنه كان مجرد إشارة عن الاستعداد للحوار من قبل الطرفين، ولم يسفر عن شيء يذكر.
والجدير بالذكر أن وزير الدفاع أميرتا وسكرتير الدولة "ريناتو ديفالو" من العسكريين السابقين، وهو ما يعتبره بعض المسلمين نقطة إيجابية؛ لأنه "سيعطي الرئيسة صورة أوضح عما يحدث في ميندناو". لكن الكاتب الفلبيني "رامون تولفو" ينظر إلى رأي المؤسسة العسكرية بشكل آخر، فيقول: إن أحد أوجه الفساد التي سيكون من الصعب على جلوريا اقتلاعها بسبب نفوذ الجيش هو الفساد المالي الذي تغرق به قيادة التموين التي تموّن الجيش بكل ما يحتاجه، وتزيد من مطالبها المالية من الحكومة بسبب الحرب على المسلمين؛ ولذلك هناك الكثير من الضباط والمسؤولين المنتفعين ماليًّا من الحرب غير عابئين بمن يقتل من جنودهم. وفي مقال كتبه عن الفساد المالي للجيش أشار إلى ما يجهله الكثيرون في الفلبين عن رفاهية العيش التي يعيشها بعض القادة المنتفعين من الحرب في الجنوب.

الجبهة الإسلامية ترحب بحذر:

الجبهة الإسلامية من جانبها كررت التعبير عن استعدادها للمفاوضات بشروط: أولها، سحب قوات الجيش من مناطق المسلمين التي تسيطر عليها، وإيقاف حالة الحرب الشاملة، ثانيها، الإلغاء العلني أمام الرأي العام للتهم الموجهة لقادة الجبهة في تدبير تفجيرات مانيلا في العام الماضي. وثالثها، أن تكون المفاوضات بدون شروط تضيّق أطر النقاش وآفاقه كما كانت الحكومات السابقة تطلب من المسلمين بأن يكون الحديث في ظل الدستور الفلبيني ووحدة الفلبين! وقال "عليم إلياس" عضو هيئة التفاوض للجبهة: "إن من المفترض أن تقدم الحكومة على هذه الخطوات كبادرة حسنة".
وقد أبدت الجبهة الإسلامية أيضًا استعداها للمشاركة في مفاوضات بتمثيل عالٍ بين الرئيسة جلوريا ورئيس الجبهة "سلامت هاشم" في بلد محايد مقبول للطرفين من بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي، وكانت قيادة الجبهة قد وصفت جلوريا بأنها "أكثر فهمًا لضرورة السلام من الرئيس السابق إسترادا". وكانت المعارك قد استمرت في الأيام الأولى من حكم جلوريا حيث لم تعلن الرئيسة جلوريا عن وقف عمليات الحرب الشاملة.
وتدخل الجبهة هذه المرحلة وهي مزودة بتأييد واسع لإقامة دولة مستقلة، بسبب تدهور شعبية إسترادا، بعد أن كانت توقعات كثير من الناس بإمكانية حدوث ذلك ضئيلاً من قبل وتوسعت دائرة من اقتنع بأن هذا هو الحل الوحيد والفعال لإنهاء الخلاف المزمن، لكن قيادات الجبهة تقر أيضًا بأن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى مزيد من الوعي من قبل مسلمي مورو بعد أن نسي كثير من الناس أن المسلمين في هذه الجزر كانوا مستقلين استقلالاً كاملاً قبل أن يقيم الأوروبيون وطنًا للكاثوليك فيها.

المستقبل المجهول لسلام مسواري:

وعلى الجانب الآخر من ساحة مسلمي مورو تقف جبهة تحرير مورو الوطنية موقفًا صعبًا آخر، فقد دعا "نور مسواري" رئيسها وحاكم "منطقة الحكم الذاتي في ميندناو المسلمة" الرئيسة الجديدة إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام التي وقعت بين الحكومة وجبهته لحكم أربعة أقاليم جنوبية فقط من مجموع أربعة عشر إقليمًا وعشر مدن مسلمة، وقد حذر مسواري من أن "الوضع قد يسوء لو لم تنفذ الاتفاقية، وستسمر معاناة الناس كما حصل في العقود الماضية"، وعبر مسواري عن أمله بتحسن أوضاع المسلمين مادحًا والد جلوريا الرئيس السابق دايوسدادا الذي قال: إنه كان صديقًا للمسلمين، وكرر مسواري انتقاده لفشل حكومة إسترادا في تطبيق اتفاقية سلام سبتمبر 1996م، ومن المحتمل توسيع دائرة انتخابات 14 مايو المقبل النيابية لتشمل المنطقة التي يحكمها مسواري، لكن مسواري وقادة الجبهة الوطنية يريدون تأخير الانتخابات المحلية لمخاوفهم من عدم نجاحهم فيها بعد فشل الصيغة السلمية التي أقنعوا بها سكان المناطق التي يحكمونها بها. وكانت الأمم المتحدة قد مددت ولفترة ثالثة مشاركتها منذ عام 1997م في دعم الحكم الذاتي في الأقاليم الأربعة.
انتهى الملحق..

الملحق الخامس: جبهة مورو الإسلامية والاستقلال:

مورو الإسلامية تؤكد تمسكها بالاستقلال عن الفلبين ملحق من مفكرة الإسلام
http://www.islammemo.cc/news/one_news.asp?IDNews=63067
عام :آسيا :الخميس 12ربيع الأول 1426هـ - 21 أبريل 2005م آخر تحديث 7:45م بتوقيت مكة المكرمة.
مفكرة الإسلام:
أكد مسؤول في جبهة تحرير مورو الإسلامية أن غالبية شعب منطقة مورو جنوبي الفلبين تريد الاستقلال عن مانيلا، وأن جبهته تتمسك بهذا الخيار لحل الصراع الدائر في ميندناو على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
وقال غزالي جعفر، رئيس الشؤون السياسية في مورو الإسلامية لصحيفة فلبين ديلي انكويرار إن شعب مورو ليس لديه طموح آخر سوى الاستقلال مرة أخرى.
وقبل مجيء المستعمر الأسباني، كان يعيش شعب مورو، الذي تقدر مساحته بـ110 آلاف كم وتشمل جزر (ميندناو وباسيلان وصولو وطاوي وطاوي) في ظل حكم سلطنة إسلامية.
وأكد جعفر أن مورو لم تترد في التمسك بمطلبها المتمثل في استقلال منطقة مورو. وتأتي هذه التصريحات في وقت قال فيه رئيس المفاوضين الفلبينيين سيلفستر أفابلي إن المفاوضات التي انتهت أمس مع مورو في ماليزيا لم تتطرق إلى مسألة "جمهورية منفصلة في الجنوب" وتعرض الحكومة الفلبينية الكاثوليكية على مورو توسيع نطاق الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي الذي يضم حاليا 14 مقاطعة ومدينة واحدة، منذ عام 1996م. وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد دعا جبهة مورو الإسلامية إلى التخلي عن الكفاح المسلح!!!
ورداً على هذه التصريحات، قال جعفر: إن دعوة مشرف تمثل وجهة نظره الشخصية فقط.. اعتقد أن الرئيس الباكستاني ليس لديه أفكار كافية عن مشكلتنا. وشدد أن شعب مورو وحده هو الذي له الحق في تقرير مصيره، قائلا: إن غالبيتهم تفضل الاستقلال .. لذا سيكون موقف الجبهة سيسير نحو المطالبة بالاستقلال.
وكانت جبهة تحرير مورو الإسلامية بقيادة سلامت هاشم قد انشقت عن مورو الوطنية جبهة مسواري في عام 1978م. وأعلنت الجبهة التي يقودها هاشم أن هدفها الاستقلال بجنوب الفلبين، فيما كانت جبهة مسواري تطالب فقط بالحكم الذاتي. وبينما وقَّع مسواري اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية في 1996م، واصل هاشم وجبهته قتاله للحكومة، وسيطر على مناطق واسعة في وسط ميندناو.
انتهى الملحق..

تمت مراجعة هذا الكتاب في 4شوال عام 1426هـ ـ 6نوفمبر عام 2005م
وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه
??

??

??

??

49