الرحلة إلى ماليزيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 12 صفحة
صفحة 9 من 12 4 ـ في مدينة ألورستار

4 ـ في مدينة ألورستار

4 ـ في مدينة ألورستار

وفي الساعة الرابعة مساء وصلنا إلى مدينة ألورستار (ALORSTAR) عاصمة ولاية قدح. ونزلنا في فندق مارلين (MERLIN) الذي كان الأخ دحلان قد حجز لنا فيه.

الاجتماع بالأخ دحلان بن محمد زين:

زارنا الأخ دحلان في الفندق ومعه ثلاثة أشخاص من أعضاء حركة الشباب الإسلامي "أبيم" من ولاية برليس، وهي ولاية صغيرة تقع في شمال ولاية قدح مجاورة لتايلاند، وبقوا معنا من بعد صلاة العصر إلى ما بعد صلاة المغرب.
وقد دعونا إلى طعام العشاء في مطعم يقع غرب الفندق يسمى مطعم ياسمين وهو هندي.
وبعد العشاء ودعونا على أن نلتقي غداً في معهد التربية الإسلامية في ولاية برليس.
وقد أخذت من الأخ دحلان بعض المعلومات، مع العلم أنني قد اجتمعت به مع الأخ أنور إبراهيم سنة 1400هـ في كوالالمبور وأنا في طريقي إلى إندونيسيا. [سبق ذكره في مطلع هذا الكتاب].
ولد سنة 1934م.
درس في كلية الشريعة والآداب في جامعة بغداد ونال شهادتهما سنة 1968م.
ومن أساتذته الذين تربى على أيديهم خارج الكلية الدكتور عبد الكريم زيدان.
وعندما رجع إلى ماليزيا قام بتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي في المدارس الحكومية. وكان عضواً ـ ولا زال ـ في حركة الشباب الإسلامي "أبيم". وهو رئيس لفرع أبيم في برليس من سنة 1975م.
ويقوم بالدعوة مع زملائه، ووسائلهم في ذلك الوعظ والإرشاد والندوات والمحاضرات والتدريب والتعليم.
اقتحام الحواجز لإيصال البلاغ المبين إلى العلمانيين: ويهتمون في دعوتهم بالعقيدة السلفية، ومحاربة الشرك بأنواعه، مثل الاستغاثة بغير الله والتشريع المخالف لشرع الله، وأكثر ما يصدر شرك التشريع من العلمانيين، وأكثرهم يقع منهم بسبب الجهل بالإسلام، وبعضهم قد قامت عليهم الحجة، وبعضهم يحتاجون إلى دعوة وبيان.
والعلماء بعضهم يقوم بالدعوة وإقامة الحجة، ولكن الحاجة ماسة إلى المزيد من العلماء الذين يفهمون هذه الحقيقة ويبينونها للناس.
وتوجد حواجز بين العلماء والعلمانيين، من حيث إن كل فريق منهم لا يحاول الاقتراب من الآخر، ولا بد من التغلب على هذا الحاجز، وذلك بوضع خطة لإيجاد وعي إسلامي عند الشباب في الجامعات وعند الموظفين والأدباء، وتكوين ركائز إسلامية من هؤلاء جميعاً نساء ورجالاً وتربيتهم تربية إسلامية صحيحة.
وكذلك لا بد من وضع خطة لإيصال حقائق الإسلام إلى العلمانيين في مواقعهم، ولا بد من إيجاد مدارس ومعاهد للدعوة بأسرع ما يمكن لنشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، لأن الغزو الإلحادي والتنصير العالمي والغزو الفكري كادت تستولي على عقول المسلمين.
وإيجاد هذه المدارس والمعاهد يعتبر أحسن وسيلة من مجرد الوعظ والإرشاد ـ مع أنهما لا بد منهما ـ لأن هذه المدارس والمعاهد تقوم على خطط ومناهج وكتب ومراحل ومدرسين وموجهين، ومعلوماتها أغزر وأثبت.
ضرورة العمل الجماعي: كما أنه لا بد أن يتعاون الأفراد من الدعاة والمثقفين من المسلمين وأهل الفكر والأدب والمال بأن يكونوا جماعة تقوم بواجب الدعوة وتكاليفها، فإن الفرد مهما اجتهد وحده يكون تأثيره محدوداً بمكانه وزمانه.
وكثير من الجامعات الإسلامية غير قادرة على تخريج دعاة أكفاء على مستوى هذا العصر الذي كثرت فيه التحديات، لذلك لا بد من تدريب هؤلاء المتخرجين وتأهيلهم ليكونوا قادرين على القيام بالدعوة.
وقال: إن الجهات القادرة على هذا التدريب هي الجماعات الإسلامية الواعية (وذكر منها جماعة الأخوان المسلمين العالمية والجماعة الإسلامية في باكستان).
وهناك عوائق تعترض نجاح هذه الجماعات منها: الاجتهادات الفردية التي قد تلائم بعض الأقطار ولا تلائم أقطاراً أخرى، ومن تلك العوائق الميل الوجداني إلى آراء بعض الناس ويمكن التغلب عليه وعلى بعض العوائق الأخرى بالشورى.
هذا، وقد اتفقنا على لقاء مع الأخ دحلان وزملائه غداً، في معهد التربية الإسلامية في ولاية برليس.

معلومات عن ولاية قدح (دار الأمان):

تقع ولاية قدح في الجزء الشمالي الغربي لشبه جزيرة ماليزيا، يحدها من الشمال الشرقي تايلاند، ومن الشمال الغربي ولاية برليس، ومن الجنوب ولاية بيراك، ومن الغرب جزيرة بينانج. وعاصمتها ألورستار. ومساحتها 9429 كيلو متر مربع.
عدد سكانها مليون وثلاثمائة ألف نسمة، أغلبهم ملايويون ويليهم الصينيون ثم الهنود، وتمتاز بجمالها وكثرة منتجاتها الزراعية والفواكه وهي كثيرة الجزر.
وبالعاصمة ألورستار جامع زاهر الرائع، الذي أنشئ سنة 1912م ويقع غرب الفندق الذي نزلنا فيه.
هذا، ولم نتمكن من زيارة أحد في مدينة ألورستار فقد كانت الشخصيات التي يمكن الاجتماع بها في سفر، ووقتنا كان ضيقاً جداً.

زيارة معهد التربية ولاية برليس:

الجمعة: 3/1/1410هـ ـ 4/8/1989م.
كنا على موعد لزيارة معهد التربية الإسلامية في ولاية برليس صباح هذا اليوم، كما اتفقنا مع الأخ دحلان، وهو المسؤول الأول عن هذا المعهد.
خرجنا من الفندق في مدينة ألورستار عاصمة ولاية قدح في الساعة السابعة والثلث صباحاً إلى مدينة كانجار عاصمة برليس والمعهد يقع في ضواحيها.
وكان الأخ راضي قائد السيارة هو هادينا الخريت إلى المعهد الذي يبعد عن كانجار خمسة وأربعين كيلو متر تقريباً. المنطقة حول مدينة ألورستار أرضها منبسطة زراعية خضراء بالغة الجمال، ولا يوجد في شمالها جبال إلا جبل واحد.

الجبل الغريب (KERIANG)!:

التفت إلى يمين الشارع، ونحن نسير إلى جهة الشمال فرأيت جبلاً غريباً، وغرابته تأتي من كونه مقطوع الصلة بأمثاله، فلا توجد قربه جبال غيره، وهو في وسط ذلك السهل المنبسط الواسع من الأرض، وهو صغير نسبياً، يمتد جنوباً وشمالاً، لا أظنه يزيد عن كيلو متر في الطول، وارتفاعه أقل من ذلك وهو على هيئة أسد، رأسه في جهة الجنوب وعقبه في الشمال، وقد كنت أنظر إليه من نافذة الفندق في مدينة ألورستار فأعجبني منظره، ولكني كنت أظنه صخرة ممتدة رأسياً فقط، ولكني عندما حاذيته في الجهة الغربية منه رأيت أنه يمتد طولاً وأنه ليس بصخرة كما كنت أظن وإنما هو جبل، وقد صورته مراراً من الجهة الجنوبية ـ عندما كنت في الفندق ـ ومن الجهة الغربية ومن شماله الغربي، وهي الجهات التي تمكنت من تصويره منها، ونظراً لميزة هذا الجبل الملفتة للنظر كتب اسمه على لوحة المرور في الشارع على جانب الطريق، وهذا هو اسمه: كير يانج (KERIANG).
واسم الجبل عند الماليزيين من حيث هو جونونج (GUNUNG).

صورة لجانب من مدينة ألورستار عاصمة ولاية قدح الماليزية 3/1/1410هـ
صورة لجانب من مدينة ألورستار عاصمة ولاية قدح الماليزية 3/1/1410هـ
صورة لجانب من مدينة ألورستار عاصمة ولاية قدح الماليزية 4/1/1410هـ
صورة لجانب من مدينة ألورستار عاصمة ولاية قدح الماليزية 4/1/1410هـ