الرحلة إلى ماليزيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 12 صفحة
صفحة 8 من 12 3 ـ في مدينة كوتابارو

3 ـ في مدينة كوتابارو

3 ـ في مدينة كوتابارو

في الساعة الثالثة مساء دخلنا مدينة كوتابارو عاصمة ولاية كلنتن.

مع موظفي فندق بردانا (BARDANA):

كانت الأخت الدكتورة فاطمة رمضان ـ وهي أخت الدكتور سعيد رمضان متزوجة أحد أعيان الماليزيين في كوتابارو كما سيأتي ـ قد أخبرت الشيخ عبدالرحمن الغنام أنها حجزت لنا في فندق بردانا، وهو الفندق الوحيد من فنادق الدرجة الأولى في المدينة، ولكن الحجز كان ليوم غدٍ الثلاثاء، ولم تظن وصولنا اليوم، ولما علمت أننا سنصل اليوم اتصلت بالموظفين في الفندق وطلبت منهم الحجز اليوم.
عندما وصلنا إلى الفندق اعتذروا بأنه لا توجد عندهم غرف خالية، وقالوا لنا: يمكن أن نتصل ببعض الفنادق الأخرى لتنزلوا فيه، فقلت للأخ راضي: أخبرهم أننا متعبون من السفر وأننا نحب أن نرتاح، فليحاولوا التماس غرفة لنا جميعاً، فقالوا: لا نستطيع أن نعرف هل ستوجد غرفة أو لا إلا بعد الساعة السادسة.
قلت للأخ راضي: عليك أن تترجم لي ما أقول لهم بدقة، قال: إنهم يقولون: لا توجد غرف عندهم الآن.
قلت: ترجم ما أقول لك!
فقلت للموظفة: نحن ضيوف عندكم وقد تعبنا في الطريق وجئناكم من المدينة المنورة، وسوف لا أغادر هذا الفندق فابحثوا لي عن غرفة!
فوقفت ساكتة تنظر إلينا ثم قلبت كفيها وابتسمت، ودخلت إلى غرفة مدير الفندق، والظاهر أنها أخبرته بما سمعت، فجاء يريد إقناعي بعدم وجود غرفة الآن، فقلت له: الضيف لا بد أن يكرم وأنا ضيف بقاء ـ تذكرت عسكري بقاء في عهد الإمام أحمد حميد الدين رحمه الله في اليمن!
فابتسم الرجل، ثم قال: انتظروا قليلاً.
قلت: نحن نذهب إلى المطعم ـ مطعم الفندق ـ لنتغدى ونعود، وعندما عدنا سلمنا مفتاحاً لغرفة ذات سرير واحد، قلت نحن اثنان، وماذا نفعل بسرير واحد؟ لا بد من غرفتين أو غرفة بسريرين. فالتفت كل من الموظفين إلى صاحبه، وابتسما وأخذ الرجل مفتاحاً آخر لغرفة أخرى وسلمنا.
عند ذلك قال الأخ راضي ـ وهو يضحك ـ : أنت والله أمرك عجيب، ما كنت أظن أنك تستطيع التغلب عليهم بعد ذلك الاعتذار!
قلت له: لقد عرفت الفنادق وأهلها وحصلت لي مشكلات فيها، وذكرت له ما حصل لنا أنا والشيخ عمر فلاتة في المغرب في ليلة الثلاثاء 20/11/1405هـ عندما طرقنا أبواب فنادق الدار البيضاء، ثم فنادق الرباط ولم نجد فيها مأوى، كلما دخلنا فندقاً قال لنا موظفوه: الفندق عامر، حتى يسر الله لنا في فندق فرج سوفيتيل جناحاً ممتازاً بعد حوار شديد مع موظفي الفندق، وكانت المدن الرئيسية في المغرب غاصة بالناس بمناسبتين: الأولى سياسية، وهي اجتماع مؤتمر القمة العربي الطارئ يوم 20/11/1405هـ، والثانية رياضية، كانت فرق الرياضة من الدول العربية تملأ فنادق الرباط وبخاصة فندقنا الذي نزلنا فيه.
واتصلت بنا الدكتوره فاطمة لتتأكد من وصولنا فأخبرناها بما جرى في الفندق، فأبدت أسفها لما حصل، فقلنا: الحمد لله فقد يسر الله لنا من عنده.

الاجتماع بالأخ الدكتور وان إسماعيل إبراهيم:

وهو زوج الدكتورة فاطمة رمضان. زارنا الأخ إسماعيل في الفندق بعد صلاة المغرب. ولد سنة 1943م.

من اليمين عـز الدين عبد الرحمن الفطاني ـ وان عثمان ـ كمال الدين. 29/12/1409هـ
من اليمين عـز الدين عبد الرحمن الفطاني ـ وان عثمان ـ كمال الدين. 29/12/1409هـ

مؤهلاته: الاقتصاد السياسي في جامعة الملايو في كوالالمبور من سنة 1964م ـ 1967م والحقوق في لندن من سنة 1967م ـ 1970م.
وظيفته الآن: المحاماة.
أعماله: كان نائباً لكبير وزراء ولاية كلنتن في الحزب الإسلامي من سنة 1974م ـ 1978م وكان عضواً في قيادة الحزب الإسلامي، وكان السكرتير السياسي لداتو عصري وزير إصلاح الأرض بعد أن انفصل عن الحزب الإسلامي وكون حزباً إسلامياً آخر، وهو حزب "حميم" وكان نائب الرئيس في الحزب.
والآن انضم إلى الحزب الحاكم "أمنو" [[هكذا هم علماء ومفكرو ومثقفو ماليزيا يتنقلون من حزب إلى آخر لا يقر لهم قرار:

يوماً يمان إذا لاقيت ذا يمنوإن لقيت معدياً فعدناني

وكان قد تعرف على الدكتور سعيد رمضان سنة 1967م عندما كان طالباً في لندن، ثم تزوج أخته فاطمة سنة 1971م. وعنده منها ابنان وبنت.

الاجتماع مع الأخ صلاح الدين عبد الله:

ولد سنة 1937م. درس في المعهد المحمدي (ثانوي عربي).
ودرس في الجامعة الإسلامية الحكومية في يوك جاكرتا بإندونيسيا وتخرج سنة 1959م. وبعد رجوعه من إندونيسيا التحق بالحزب الإسلامي (فاس) عمل سكرتيراً للحزب لمدة (19 سنة).
ثم صار رئيس تحرير مجلة الحزب (منشورات حزب فاس في كلنتن) ورئيس تحرير مجلة حكومية.
ودخل في الانتخابات وعين عضواً في المجلس التنفيذي للحكومة الملايوية.
وعند سقوط حكومة الحزب الإسلامي في كلنتن، رجع يمارس الترجمة، وقد ترجم أكثر من عشرة كتب ونشرت.
منها: معالم في الطريق لسيد قطب، والمال والحكم في الإسلام لعبد القادر عودة، والخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب، وتذكرة دعاة الإسلام للمودودي، وعقيدة المؤمن للشيخ أبي بكر الجزائري، وعيسى بن مريم لعبد الحميد جودة السحار، والنظريات السياسية الإسلامية للدكتور ضياء الدين الريس، والتحفة الإثني عشرية، والاقتصاد الإسلامي للدكتور محمد الجمال، أستاذ في جامعة الأزهر.
وقال: إن المسلمين في ماليزيا في حاجة إلى الكتب المترجمة، لكن نشر الكتب العلمية صعب، كما أن الحاجة ماسة إلى فتاوى في كثير من الأحكام على المذاهب الأربعة، وقوة الشراء ضعيفة، وقد طبع مكتب الإفتاء السعودي خمسين ألفاً من ترجمة الخطوط العريضة.
والتحفة الاثني عشرية ترجمت ولم يوجد من يطبعها إلى الآن.
واقترح الأخ صلاح الدين بعث دعاة حكماء يحاولون الإصلاح بين المختلفين ممن يمكنهم البقاء فترة يتصلون بالناس ويتصل الناس بهم.

الاجتماع بالحاج محمد حسن بن الحاج إسماعيل:

الثلاثاء: 29/12/1409هـ ـ 1/8/1989م.
ولد سنة 1938م.

رئيس لجنة الشؤون الدينية محمد حسن إسماعيل في كلنتن (كوتابارو) 29/12/1409هـ
رئيس لجنة الشؤون الدينية محمد حسن إسماعيل في كلنتن (كوتابارو) 29/12/1409هـ

حمل الشهادة الثانوية العامة.
وظائفه: معلم ثم مدير مدرسة. ناظر شؤون التعليم في المدارس الابتدائية. وهو الآن رئيس لجنة الشؤون الدينية والدعوة الإسلامية في الحكومة المحلية وعضو في الوزارة.
وتوجد لهذه اللجنة لجان فرعية، وكل لجنة من هذه اللجان الفرعية تتحرك بالدعوة تحت إشراف اللجنة الرئيسية في المساجد والمدارس، والاجتماعات العامة.
ويوجد نشاط دعوي خاص في المكاتب الحكومية أكثر من مرتين في الأسبوع في ساعات الفراغ. وبعض الإدارات الحكومية تخصص يوماً في الأسبوع تدعو فيه رجلاً من الدعاة المختصين لتعليم الموظفين [وهذه سنة حسنة توجد في ماليزيا وإندونيسيا].
مؤهلات الدعاة: أقل المؤهلات الشهادة الثانوية. وبعضهم عندهم شهادات من الجامعات الإسلامية العربية، كالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والأزهر.
وهل يوجد تنسيق بين اللجنة المسؤولة عن الدعوة في الحكومة المحلية ومجلس الدعوة التابع للسلطان؟
قال: المجلس الديني التابع للسلطان إدارة مستقلة، ولجنة الدعوة التابعة للحكومة المحلية إدارة مستقلة، ويوجد تفاهم بينهما ولا يوجد تنافس.
وسألته عن دعوة غير المسلمين؟
فقال: يوجد نشاط على مستوى البلد، ولكن عن طريق الجمعية الخيرية الإسلامي "بركيم".
وقد دخل بعض أعيان الصينيين في الإسلام ونواصل الدعوة، ولكنا لسنا راضين عما نقوم به في هذا المجال لضعفه ولعل الله يهيئ الوسائل أكثر مما هي عليه الآن.
قلت له: هل تمكنتم من ترجمة بعض الكتب الإسلامية الصالحة لغير المسلمين؟
قال: يوجد شيء من ذلك، ولكن المشكلة التي تعترضنا هي كتابة القرآن بالحروف اللاتينية والفتوى تحرم ذلك، والمجتمع الصيني لا يستطيع قراءة القرآن بالحروف العربية، ويوجد صينيون كثيرون في القرى ويتكلمون بلغتنا ويسلمون علينا.
قلت له: لا يجوز أن تكتب القرآن بغير الحرف العربي، لأنه لا يمكن أن يحترم فلا يكتب بغير ذلك، ولكن إيصال معانيه إلى من لا يجيد العربية يمكن عن طريق نقل تلك المعاني إلى لغته.
ثم لو كتب القرآن بالحروف اللاتينية لم يستفد القارئ شيئاً من معناه.
هذا، وقد التقيت عدداً من الإخوة مع الأخ محمد حسن، منهم الأستاذ عز الدين الفطاني الذي ضممت حواري معه عن بلاده في المجلد الخامس عشر الخاص بتايلاند من هذه السلسلة "في المشارق والمغارب"]].

نسبة الكلمات العربية في اللغة الماليزية:

عندما يسمع العربي كلام الماليزيين في الإذاعة أو التلفاز أو المحادثة العادية، يجد كثيراً من الكلمات العربية بلفظها العربي تقريباً وفي نفس المعنى أو ما يقرب منه.
وقال لي بعض الإخوة: إن نسبة اللغة العربية في اللغة الماليزية 30% تقريباً. [وكذلك في الإندونيسية، وهي ـ أصلا ـ ملايوية].
وكنت قد كتبت بعض الكلمات التي سمعتها بنفسي من التلفاز أو الإذاعة أو من الإخوة وبخاصة الأخ راضي الذي رافقني كثيراً.
من تلك الكلمات:
قرطاس. مجلس. صبر. منارة (بمعنى برج). عسكر. سكر. مدرسة (إذا كانت دينية). أمانة. كتاب (إذا كان دينياً). ديوان (قاعة). أمة. كرسي. قلم (إذا كان رصاصاً). رَعْيَتْ (رعية، شعب). محكمة. خبر. صورة. صحت (صحة). حياة. ريحت (راحة). زهرة (كوكب الزهرة). طرينج (مطار). متى، موت (كلاهما بمعنى موت). ساعت (أي دقيقة). سلور (سروال). يتيم. صحابت (الأصدقاء). خاص. مسألة. فكر، فكرة. سياسة. دنيا (عالم، كون) دنيا جام 10 (أخبار العالم في الساعة العاشرة). علامت (عنوان). منكن (ممكن). مشكلة، نص (بمعنى النص الديني، كنص القرآن ونص السنة). وقتو (وقت) صلاة، ظهر، عصر، مغرب، عشاء، صبح. بليغ (بالغ، إذا بلغ عمره مبلغ الرجال...). مكتب (الكلية متوسطة أو معهد معلمين). جماعت (جماعة). وفات (وفاة، موت). ولاية (مقاطعة). عادت (عادة). موجود. مشاركت (مجتمع). عموم محبت (محبة ـ علاقة طيبة). أصلي. مسال (مثال). خصوص (خاص). مقدم (أول ما يقرأ الأولاد من القرآن، كالفاتحة). شكور (شكر). أخر (آخر). رضا مقصود. سبب. بركة (بركة). إِذْن (إذن). عقيبت (عاقبة). جملة. جناية. سلامت (سلامة).
وهكذا، لو تتبع أحد لغتهم بعناية لوجد كثيراً من الكلمات العربية.

الاجتماع بالشيخ محمد عثمان المحمدي:

الأربعاء: 1/1/1410هـ ـ 2/8/1989م.
ولد سنة 1943م.

الشيخ محمد عثمان المحمدي في مدينة كوتابارو عاصمة ولاية كلنتن 1/1/1410هـ
الشيخ محمد عثمان المحمدي في مدينة كوتابارو عاصمة ولاية كلنتن 1/1/1410هـ

المؤهل: نال شهادة البكالوريوس من جامعة الملايو في كوالالمبور، سنة 1965م، ودرّسَ في نفس الجامعة أربع سنوات. وكتب رسالة الماجستير عن المارودي بعنوان: الخلافة في رأي المارودي، كما في الأحكام السلطانية باللغة الإنجليزية.
وكان المشرف عليه محمد عبد المعيد خان، من الهند، وهو من تلاميذ طه حسين في اللغة العربية. وكان نيله لهذه الشهادة الماجستير سنة 1969م ثم رجع إلى ولاية كلنتن وقام بالدعوة الإسلامية والتربية والتعليم سنة 1973م وهو يعلم مستقلاً.
وقد أسس مدرسة دينية مستقلة سنة 1981م وهي تسير على طريقة الحلقات العلمية القديمة، وتعادل المرحلة الابتدائية والمرحلة الإعدادية.
كان عدد طلابها عندما أنشئت خمسين طالباً، وعددهم الآن سبعون من الأبناء، وأربعون من البنات، وعدد الكبار ثلاثون رجلاً.
وكلهم يسكنون في الفنادق المعتادة في المنطقة التي يبنيها أقارب الطلاب حول منزل الشيخ بالأخشاب.
والمواد التي تدرس هي: اللغة العربية والملايوية، والتفسير، والحديث، والتوحيد، والفقه، والأخلاق، والتاريخ، والكتابة، والحساب، والجغرافيا، والصناعة (الخبازة وإعداد الطعام، وإصلاح السيارات، والزراعة والخياطة) من أجل أن يستغني الطلاب بأعمالهم بعد التخرج. والنساء يلبسن الحجاب.
وقال الشيخ: إنه يرى وجوب تغطية الوجه، ويوافق فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين النجدي القصيمي.
وقد طلبت إيران منه أن يحضر اجتماعاتهم في ماليزيا ويزور إيران، ولكنه رفض ذلك، لأنهم ـ كما قال ـ يخالفون أهل السنة والجماعة.
وقد قرأ كتاب الكافي، وكتاب الحكومة الإسلامية وكشف الأسرار (وهذان الكتابان الأخيران للخميني) ورأى ما في هذه الكتب من المخالفة للسنة، وقال: إنه يخشى أن يكون الخميني أحد الدجاجلة، واستدل بحديث في صحيح مسلم أنه يتبع الدجال سبعون ألفاً من يهود أصفهان وعليهم الطيالس.
وقال: إن الشيعة هؤلاء هم أتباع عبد الله بن سبأ.
وذكر ما تضمنه كتاب الحكومة الإسلامية من تفضيل أئمتهم على الملائكة والأنبياء.
وقال: إنه كتب ـ يعني نفسه ـ في بعض الجرائد باللغة الملايوية ضد الدكتور لطفي إبراهيم الذي يؤيد الشيعة ضد أهل السنة والجماعة في جريدة يومية حول الخلافة، وكتب محمد عصري مقالات ضد حسن صالح وهو مساعد رئيس جمعية العلماء في ماليزيا، وهو من ولاية كلنتن، وقد تشيع ويصرح بأنه تابع للخميني، وهو مخلص للشيعة الإمامية ويرى أنهم على حق ويرى فسق الصحابة (رضي الله عنهم وأرضاهم).
ويقوم الشيخ بالدعوة في أماكن متعددة وعنده غداً محاضرة في "فتلن جايا" في مدينة قرب كوالالمبور، وكذلك محمد عصري سيكون معه، ومحاضرتاهما ستكون حول إثبات أن الحق في عقيدة أهل السنة والجماعة والرد على الشيعة.
ويدرب الشيخ بعض تلاميذه ممن عندهم مقدرة على القيام بالدعوة.
وسألت الشيخ عن دعوة المسلمين إلى الإسلام؟
فقال: إنهم يجهلون الإسلام وخاصة في بلاد ماليزيا الغربية، وقليل منهم من يفهم شيئاً عن الإسلام، وأما غير المسلمين فلا يوجد اهتمام بهم من الدعاة، ولا من السياسيين، لكن المجلس الديني في كلنتن يحاول الآن القيام بشيء من الدعوة للسكان الأصليين في الغابات، ولا يوجد عمل مع النصارى والبوذيين والهندوس.
ويرى أن غير المسلمين لم تقم عليهم الحجة، لأن المسلمين لم يدعوهم إلى الإسلام. [ملحوظتان: دعوة غير المسلمين في الجملة تقوم بها بعض المؤسسات في كوالالمبور كما سبق إلا أنها غير كافية. والذين لم تقم عليهم الحجة هم من غير الطلاب الذين يختلطون بزملائهم المسلمين وكثير منهم يدرسون المنهج الديني اختياراً للحصول على درجات في الامتحان والمنهج فيه ما تقوم به الحجة]. وأكثر المسلمين الذين يفهمون الإسلام يهتمون بالميدان السياسي، ولهذا يوجد انقسام بينهم.
وقال: إن سيف الإسلام ابن الأستاذ حسن البنا والأستاذ محمد عاكف المصريين جاءا إلى هنا ونصحا الشباب، وقالا للمسلمين: لا تفسدوا أوضاعكم في هذا البلد كما حصل في تركيا وكانا يحاضران شباباً من "أبيم" وبعض أعضاء الحزب الإسلامي.
ولو أنا نشطنا في مجال الدعوة كما هو الحال في النشاط السياسي لنجحنا، ولكن الرغبة في الدعوة قليلة وبخاصة في رجال الحزبين: فاس، وأمنو.
وقال الشيخ: وإذا وجدنا فرصة نحاول أن نجمع كلمتهم حسب الاستطاعة، لا بد للمسلمين من الوحدة والاجتماع لتقوى شوكتهم.
قلت: هل يوجد علماء مثلك مستقلين عن الأحزاب يدعون إلى وحدة الأمة ويهتمون بالدعوة إلى الله؟
قال: هم غرباء، وذكر واحداً فقط هو نعمت يوسف في قدح.
وقال الشيخ: إن ماليزيا استقلت سنة 1957م وكانت سنغافورة تابعة لها، ولكنها استقلت سنة 1963م بموافقة رئيس وزراء ماليزيا السابق تنكو عبد الرحمن الذي يتعاطف مع الصينيين.
وكان بين الملايويين والصينيين صدام سنة 1969م حتى وصل ذلك الصدام إلى القتال في كوالالمبور.
وكان رئيس الوزراء هو تنكو عبد الرحمن، وفي نفس الأيام التي كان فيها الصدام بين المسلمين والصينيين صرح تنكو عبد الرحمن أنه يذهب إلى أصدقائه الصينيين يلعب معهم لعبة "بوكر" وهي لعبة قمار، ويتهمه الملايويون أنه يمالئ الصينيين وأنه استفاد منهم بإعطائهم إياه فرصاً تجارية، كما أنه علماني شديد التعصب للعلمانية، وكان في لندن من صغره تربى ودرس هناك إلى أن أخذ الدكتوراه، وهو ابن سلطان قدح، وبقي في كمبردج عشر سنوات، وهو مولع بالخمر. [ولعل ذلك هو السبب الذي أهله ليكون أول رئيس وزراء لبلده بعد الاستقلال وأول أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي (المؤهلات واضحة)].
وقال الشيخ: إنه يخشى أن تحاول ولاية صباح الانفصال عن ماليزيا، لأن الحزب الغالب عدداً في هذه الولاية هم من السكان الأصليين "وهم وثنيون" ويسمون كادازان "KADAZAN" ويليهم النصارى في العدد، وقد تحالف بعض المسلمين مع حزب جاراكان " GARAKAN " الصيني في ولاية بينانج، وهذا الحزب أسسه مسلمون صينيون وكانت لهم أفكار اشتراكية، ولكن الذي اشترك مع هذا الحزب الصيني انضم إلى حزب الحكومة "أمنو" وهو رئيس جامعة الملايو.
وتحالُف الحزبين في صباح وبينانج لا بد أن يكون ضد الإسلام.
وقد منع مجلس الشؤون الدينية في ولاية صباح نشاط جماعة التبليغ، وجماعة دار الأرقم بحجة أن أفكارهم منحرفة عن أفكار عامة المسلمين.
وقد اعتقلوا بعض أعضاء جماعة التبليغ وهو يدرس في المسجد.
والسبب في هذا المنع هو قوة نشاط هذين الفريقين وتأثيرهم في الناس، وقد وافق على منعهم رئيس فرع حركة الشباب الإسلامي "أبيم" انتهى ما أدلى به الشيخ محمد عثمان.

تعليق:

وهذا الرجل ظهر لي منه صدق اللهجة والإخلاص للدعوة ومحبة اجتماع كلمة الأمة وهذا الأمر ـ اجتماع كلمة الأمة ـ يميز هذه الرجل في كل مناسبة من كلامه فهو يرى أن وحدة المسلمين تعتبر من أهم الفرائض التي يجب على العلماء السعي في تحقيقها، وقد تحدثت معه كثيراً في هذا الأمر وتذاكرنا بعض الأساليب التي يمكن سلوكها لإقناع الجماعات الإسلامية بالتعاون والتنسيق فيما بينها، وإن لم يتيسر في أول الأمر الاتحاد الكامل، فإن تعاونهم على ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين أقل ما يمكن أن يسعوا لتحقيقه من هذه الفريضة (فريضة وحدتهم).
والمهم أن يجعل من يريد الإصلاح بين هذه الجماعات هذا الأمر هدفاً من الأهداف الرئيسية لعمله، وأن يطرق ذلك مع جميع القيادات وينشر هذه الفكرة بين فئات الشعب وأعضاء الجماعات الإسلامية.
وقد أبدى الشيخ تحمسه لذلك ووعد بالسعي الحثيث في ذلك.
كنت على موعد اليوم مع الأخ محمد بن مصطفى وهو متخرج في كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية عندما كنت عميداً لها، وكنت قد اجتمعت به في يوم الثلاثاء الماضي 29/12/1409هـ وهو عضو في حركة الشباب الإسلامي في ماليزيا "أبيم" ونائب رئيس فرع الحركة في ولاية كلنتن، ويقوم بتدريس اللغة العربية في مركز اللغات فرع جامعة الملايو في كلنتن. ولكنه اعتذر لأنه اضطر إلى حضور مراسيم وفاة عم السلطان الذي توفي في الولاية، ومراسيم الوفاة تستمر عندهم أربعين يوماً، والسلطان الحالي في كلنتن يسمى إسماعيل يحيى.

نائب حركة "أبيم" في كلنتن محمد مصطفى 29/12/1409هـ
نائب حركة "أبيم" في كلنتن محمد مصطفى 29/12/1409هـ

ولاية كلنتن تشمل تسع محافظات، وهي:
1 ـ كوتابارو.
2 ـ باتشو.
3 ـ تومبت.
4 ـ فاسي ماس.
5 ـ ماتشنج.
6 ـ كوالا كراي.
7 ـ فاسر بوتيه.
8 ـ جوامو سنج.
9 ـ حلي.
عدد سكان الولاية ستمائة ألف نسمة تقريباً.
عناصر السكان: معظمهم ملايويون، يليهم الصينيون ثم الهنود، ثم التايلانديون.

زيارة المركز الإسلامي في كوتابارو:

وتم اللقاء ببعض الحاضرين في المركز، ومنهم:

الشيخ الحاج محمد بن تشيء وان رئيس المركز:

ولد سنة 1936م.

من اليمين الكاتب، الشيخ الحاج محمد بن تشيء وان رئيس المركز الإسلامي في كوتابارو، عبد الله بن محمد حسن، الشيخ محمد قاضي القضاة 1/1/1410هـ
من اليمين الكاتب، الشيخ الحاج محمد بن تشيء وان رئيس المركز الإسلامي في كوتابارو، عبد الله بن محمد حسن، الشيخ محمد قاضي القضاة 1/1/1410هـ

بدأ دراسته في المعهد المحمدي، وهو أقدم المدارس الثانوية الدينية، ومعظم الطلاب الذين تخرجوا فيه، التحقوا بالجامعات الإسلامية. وفي سنة 1954م التحق بالكلية الإسلامية في كوالالمبور، وهي أقدم مؤسسة على المستوى الجامعي في الملايو.
وتخرج سنة 1959م. ومارس التدريس ستة أشهر.
وفي شهر أكتوبر سنة 1960م التحق بالجامع الأزهر في القاهرة لمواصلة دراسته، وكان أول طالب حصل على منحة دراسية من حكومة الولاية.
والتحق مباشرة بالدراسات العليا، تخصص في القضاء ونال شهادة الماجستير، ورجع إلى بلاده سنة 1964م.
وكان الاتجاه إلى إنشاء مؤسسة علمية في مستوى جامعة، وكان حزب فاس (الحزب الإسلامي) هو الذي يحكم الولاية، فأنشئت كلية مركز الدراسات الإسلامية في سنة 1964م وكان يراد تحويلها إلى جامعة إسلامية.
وبعد مفاوضات تحولت إلى جامعة وطنية (وهي جامعة الملايو في كوالالمبور) وبقيت كلية الدراسات الإسلامية.
ثم فكروا في إنشاء مركز الدراسات الإسلامية في كلنتن في ضاحية من ضواحي كوتابارو، وهو مؤسسة أهلية ميزانيته كانت معونة من بعض الدول العربية: السعودية ومصر والعراق والكويت، وبقي المركز من سنة 65 ـ 1980م وتخرجت منه دفعات.
وكان الشيخ محمد محاضراً فيه ثم مساعداً للعميد، ثم رئيساً. وكان رجال المركز عندهم طموح إلى أكثر من ذلك. وقد طلبوا له ميزانية من الحكومة المركزية، فلم تستجب ونصح تون عبد الرزاق (رئيس الوزراء آنذاك) بضم المركز إلى جامعة أو مؤسسة حكومية.
ثم اتفق على أن يكون المركز تابعاً لجامعة الملايو (أكاديمي إسلام جامعة الملايو) فهو الآن فرع للجامعة. وكان الشيخ عميداً لكلية أصول الدين ثم عميداً لكلية الشريعة.

الشيخ محمد، قاضي القضاة:

درس في مكة المكرمة، في المعهد العلمي السعودي من سنة 1952م ـ 1958م.
والتحق بكلية الشريعة في الأزهر من سنة 1958م ـ 1963م.
ونال دبلوم مكتبة ووثائق ورجع إلى ماليزيا. كان عمله في التربية والتعليم، مفتشاً.
ثم في القضاء في محكمة شرعية. ثم عمل رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف عشر سنين، ثم قاضي قضاة وهو الآن في هذه الوظيفة.

عبد الله بن محمد حسن:

وهو مساعد المفتي درس في كلنتن ثلاث سنوات. ثم درس في المدرسة الصولتية في مكة ثلاث سنوات. ثم في المعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1963م. والتحق بكلية الشريعة أيضاً بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وتخرج سنة 1969م.
ثم رجع إلى ماليزيا وكان مدرساً خمس سنوات. وأصبح مساعداً للمفتي وإماماً للمسجد المحمدي.
كان الاجتماع مع الإخوة في المركز الإسلامي من الساعة الثالثة والنصف مساء إلى الساعة الخامسة تقريباً، جرى في هذا الاجتماع التعارف ومناقشات مفيدة تتعلق بالدعوة والبلاغ المبين.

مع الدكتور وان إسماعيل إبراهيم في منـزله:

دعانا الدكتور إسماعيل لتناول طعام العشاء في منزله. وقد التقينا في منزله عدداً من المدعوِّين. وكان البرنامج كما يلي:
أولاً: تناول طعام العشاء.
ثانياً: مناقشات تتعلق بالدعوة الإسلامية وموقف حكام الشعوب الإسلامية والجماعات الإسلامية من القيام بها، والأساليب المتخذة نحوها، وكان من الحاضرين عدد من العرب بعضهم عراقيون.
ثالثاً: مقابلة مع مسلم ألماني، وسيأتي.
رابعاً: جلسة طويلة مع الحاضرين كلهم وكان النقاش يدور حول أسئلة مهمة أغلبها كانت من النساء، وكانت الدكتورة فاطمة رمضان ـ أخت الدكتور سعيد رمضان، وزوجة الدكتور إسماعيل ـ تقوم بالترجمة من العربية إلى الإنجليزية وبالعكس.

حوار مع المسلم الألماني: شتاين فيك بن عبد الله:

تاريخ الميلاد: سنة 1945م.

في منزل الدكتور وان إسماعيل إبراهيم، الكاتب في الوسط وعلى يساره المسلم الألماني 1/1/1410هـ
في منزل الدكتور وان إسماعيل إبراهيم، الكاتب في الوسط وعلى يساره المسلم الألماني 1/1/1410هـ

تخصصه: الاقتصاد، تخرج سنة 1969م.
الديانة: لم يكن يؤمن بدين.
هل كان مرتاحاً وهو لا يدين بدين؟
قال: إنه كان في أول الأمر سعيداً.
تفكيره في الدين تفكير فلسفي: وأثناء الدراسة بدأ يفكر في الدين تفكيراً فلسفياً، وعندما كان عمره خمساً وعشرين سنة بدأ يقرأ عن أديان مختلفة. فكان أولاً يدرس التراث الشعبي لأي بلد يصادفه، وتطورت دراسته إلى دراسة الدين.
وكان قد بدأ بالهند، والذي جذبه إليها تعدد الأديان فيها. وقرأ عن النصرانية، ولكنه لم يهتم بها كثيراً، لأنه عاش في وسط نصراني أصلاً.
ثم قام بزيارة بلدان كثيرة، منها ماليزيا، وفيها عدة أديان، وكانت زيارته الأولى لها سنة 1971م وكانت هذه الرحلة مؤثرة جداً فيه، وتميز عنده سلوك أهل هذه الأديان.

إحساسه بالحاجة إلى دين واقعي.

واكتشف أنه في حاجة إلى دين واقعي، وليس مجرد دين فلسفي مثل البوذية والهندوسية. فأخذ يسبر الأديان واحِداً واحداً ليصل إلى الدين الحق، وبعد هذا السبر انحصر فكره بين الإسلام والمسيحية، ولم يكن مندفعاً إلى الإسلام، لأن المسلمين في الغرب كانوا قليلين ولم يكن يرى تصرفات المسلمين كما يرى تصرفات المسيحيين.
ولم يزر الدول العربية لأنها ذات وضع سياسي سيئ، ولم يرفض الإسلام، لكن تصرفات المسيحيين جعلته يعتقد أن المسيحية مائة في المائة غير صحيحة.
وبقي فكره عن الإسلام مشوهاً. والمسلمون الأتراك في ألمانيا لا يستطيع الإنسان الاتصال بهم، بسبب عدم ثقتهم فيه ويظنون أنه جاسوس، لذلك بقي معزولاً عنهم.
وبعد ما حصل عنده من الدراسة والمعلومات واللقاءات بالمسلمين وعلامات الاستفهام وما كان عنده من إبهام تكونت عنده معلومات كافية ليدخل في هذا الدين.
ومما أثر عليه إيجابياً أن أسرته لم يكونوا يعترفون بأي دين بسبب كراهتهم للدين النصراني الناشئة عن غلط النصارى.
وجذبه ذلك إلى اعتناق الإسلام.

تصرفات أهل الأديان لا تدل على صحتها أو فسادها.

ولم يكن يَعرف من قبل أن الدين المسيحي قد زيف وحرف، وكان يفهم معنى الدين من تصرفات أهله الذين يؤمنون به، وعندما درس الإسلام عرف أن الدين المسيحي حرف، فعرف أن تصرفات الناس لا تدل على صحة الدين الذي يؤمنون به، ولا على عدم صحته.
والتقى زوجته ـ قبل أن يتزوجها ـ فحدثته عن الإسلام، فسألها كيف أستطيع أن أتزوج مسلمة؟
قالت: تدخل في الإسلام أولاً.
فقال: أنا كنت انتظر هذا السبب.
وخلال أسبوع من لقائه بها قرر الدخول في الإسلام، وليس من أجل الزواج بها، وإنما لاقتناعه بالإسلام. وكانت أول شخص مسلم استطاع التحدث معها، وأشهر إسلامه وتزوجها، وكان إسلامه سنة 1982م.
صلته بالمسلمين في ألمانيا: وعندما رجع إلى ألمانيا لم يجد من يتعلم منه الإسلام [يبدو أنه كان متشائماً من المسلمين بسبب أن بعض الأتراك لا يثقون فيه كما قال، ولو بحث لوجد من يعلمه من الألمان والعرب والأتراك وغيرهم، فقد وجدت عند زيارتي لألمانيا مسلمين متحمسين لدعوة غير المسلمين وإن كانوا لم يضعوا لذلك منهجاً وإمكاناتهم قليلة]. لا من الأتراك ولا من المثقفين، ولكنه استفاد من إندونيسي كان في ألمانيا وكان منعزلاً عن الأتراك، واتصل هاتفياً بالجماعة الإسلامية في آخن، ولم يجد منهم اهتماماً ولا عناية.
وكان يشتري اللحم الحلال من الأتراك ويصلي معهم الجمعة ولكنه لم يستفد منهم. وبسبب عزلته عن المسلمين في ألمانيا باع ممتلكاته في ألمانيا وهاجر إلى ماليزيا.
الفرق بين الحياتين.
وسألته: ما الفرق بين حياته قبل الإسلام وحياته بعده؟
فأجاب: عندما بدأ يبحث عن الدين من الناحية الفلسفية، وكان يفهم أن الدين الصحيح هو الذي يسير الإنسان على حياة مبرمجة، ولم يكن ذلك في الأديان الأخرى، فلما قرأ عن الإسلام ودخل فيه وجد هذا المعنى فيه، فتنظمت حياته ووجد الشخص الذي يستطيع العيش معه وهو مثال للمسلم الجيد، وهي زوجه الماليزية.

بحثه عن القدوة الحسنة.

عندما جاء إلى ماليزيا جاءه عدد من المسلمين والجماعات وهو لم ينس الهدف الذي أسلم من أجله وهو أن يعيش في ظل الإسلام، ولا يريد المجاملة في شيء لا يقبل التطبيق.
وأخذ يبحث عن شخص يعمل بالإسلام، فقابل جاره، فوجده كذلك، يجتهد في العمل بالإسلام ويحافظ على الصلوات ويربي أبناءه على الإسلام، ويسمى محمد دهام.

صفات الداعية المسلم الناجح في الغرب.

وسألته: ما صفات الداعية الذي يمكن أن يؤثر بدعوته في الأوربي؟
فقال: أن يكون محل ثقة عند الناس. وأن يكون عنده ثقافة كافية للإجابة عن أسئلتهم. وأن يكون على علم بالحضارة الأوربية. وأن يكون مثالاً طيباً للإسلام. وأن يكون مستعداً لمحاورة جميع الناس على اختلاف مستوياتهم. وأن يقلل من طرق الأمور النظرية ويهتم بالقضايا العملية.

المعاني التي جذبته إلى الإسلام.

وسألته: ما أهم ما جذبك إلى الإسلام؟
فقال: الإيمان بإله واحد. وكون الإسلام نظام حياة. والحياة الجماعية في الإسلام.
قلت له: ماذا ترى في تصرفات المسلمين وموقفهم من دينهم؟
قال: معلوماته ليست كافية للجواب عن هذا السؤال، وأما حياته هو في ماليزيا مع المسلمين مقارنة بالحياة في ألمانيا فتعتبر جنة.
ولا يستطيع أن يتكلم عن المغرب ـ مثلاً ـ لأنه لم يعرف أوضاعها، ولا يستطيع أن يتحدث عن المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا لعدم احتكاكه بهم.

الدعوة وعوامل نجاحها:

أما الاجتماع الآخر الذي كان مع جميع الحاضرين فاستمر أكثر من ساعة، وكانت الدكتورة فاطمة رمضان (طبيبة) تترجم لي أسئلة الحاضرين وتترجم لهم الإجابات مني، وكان يعاونها زوجها إسماعيل، وكانت في أول الأمر تتلقى أسئلة النساء ـ منهن الدكتورة (طبيبة) ريحة ستي نور ـ وأغلب الأسئلة تدور حول السبل المناسبة لدعوة الناس إلى الإسلام: الأساليب والوسائل والمراجع ومن الذي يحق له أن يدعو ومن لا يحق له.
وكان زوج الدكتوره ريحة حاضراً، وهو طبيب بيطري وعنده شبهات كثيرة وأسئلة وشكوك في بعض أمور الإسلام، ولذلك فهو غير ملتزم. ولهذا دعت الدكتوره فاطمة زوجته واصطحبته معها.
وكان في أول الأمر ساكتاً يسمع ولا يتكلم فلما سمع بعض الأجوبة تحرك وبدأ يسأل، وأجيب عن أسئلته، واتضح لي بعد ذلك أن الرجل كان عنده نفور من بعض الدعاة، بسبب قلة ثقافتهم وسوء أساليبهم ومجابهتهم لمن يسأل أسئلة فيها شكوك أو شبهات، وكثرة ذكرهم لعقاب الله وعذابه، وقلة ذكرهم لرحمته وعفوه ومغفرته ورضوانه، لهذا كان عنده شبه يأس أن يقبل الله عودته إليه، وقد تحدثت له كثيراً عن رحمة الله لعباده في الدنيا والآخرة، وكيف يفرح بتوبة عبده وكيف يضاعف الحسنات ويجزي بالسيئة مثلها وعفوه وكرمه أعظم.
والحمد لله لم يخرج إلا وهو مرتاح، وقد طلبت زوجته من الدكتوره فاطمة أن تبلغني بسرورها لما حصل وأن زوجها تأثر كثيراً بهذا اللقاء.

تعريف بمركز اللغة العربية في نيلم فوري:

هذا ويحسن أن أعرف بمركز اللغة العربية الموجود في نيلم فوري ـ كوتابارو، الذي لم تتيسر لي زيارته وقد أخذت عنه المعلومات الموجزة الآتية:
السبب في التفكير في إنشائه أن ندوة عقدت عن اللغة العربية في ماليزيا سنة 1979م وكان من توصياتها إقامة مركز للغة العربية. وقد وافقت حكومة كلنتن على إنشائه. وتلقى المركز مساعدة مالية كبيرة من المملكة العربية السعودية والحكومة العراقية. أسس المركز وظهر كهيئة علمية سنة 1981م.
أهداف المركز:
أولاً: نشر اللغة العربية بصفتها لغة الإسلام في ماليزيا خاصة، وفي منطقة جنوب شرق آسيا عامة.
ثانياً: إعداد مدرسي اللغة العربية ورفع مستوى كفاءتهم علمياً وعملياً وتجنيدهم في خدمة لغة القرآن.
ثالثاً: تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بطرق حديثة.
رابعاً: رفع مقدرة الطلبة الماليزيين على استعمال اللغة العربية كتابةً وتخاطباً.
خامساً: توسيع نفوذ اللغة العربية كإحدى اللغات الدولية الحية في هذه المنطقة.
مرافق المركز: وللمركز مجمع يشتمل على:
1 ـ مبنى الإدارة والمكتبة العامة.
2 ـ مبنى للفصول الدراسية.
3 ـ قاعة الاحتفالات وتتسع لخمسمائة شخص.
4 ـ مبنى إسكان الطلبة ويتسع لأكثر من 180 طالباً.
5 ـ مبنى لإسكان الطالبات، ويتسع لأكثر من 120 طالبة.
وتعقد به دورات مختلفة للطلاب والطالبات ولمعلمي اللغة العربية، ودورات خاصة بأعضاء هيئة التدريس في نفس المركز، ولكبار الشخصيات.
ومن المؤسسات التي تتعاون مع المركز من الخارج معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى.

السفر إلى مدينة ألورستار (ALORSTAR):

الخميس: 2/1/1410هـ ـ 3/8/1989م.
خرجنا من مدينة كوتابارو عاصمة ولاية كلنتن في الساعة السابعة والربع صباحاً إلى مدينة ألورستار ـ عاصمة ولاية قدح.
وكانت الطريق تمر بجبال ما عدا ما يقارب 150 كيلومتر من جهة كوتابارو قطعة من هذه المسافة، ومن جهة ألورستار قطعة أخرى.
وكانت المناظر خلابة، حيث تغطي الغابات سهول المناطق وجبالها وشعابها، وكنا إذا علونا قمة جبل وقفنا للتمتع بتلك المناظر، فنرى عدداً من الجبال العالية والمتوسطة والصغيرة وتتخللها شعاب سحيقة، وكان الضباب أحياناً يغطي الجبال ويتخلل بعض الشعاب.
ويكثر في سفوح تلك الجبال وشعابها شجر الموز الذي ينبت في تلك الغابات، وقال الأخ راضي: إن أغلب هذا الموز لا يستطيع أحد أكل ثمره لأمرين: الأول: أنه مر المذاق، والثاني: أن في داخله حبوباً سوداء أكبر من رؤوس كبريت النار، وهي صلبة مختلطة باللب يصعب أكله معها.
وفي الساعة التاسعة والربع خرجنا من حدود ولاية كلنتن، وآخر قرية منها هي جلي (JELI) ودخلنا في ولاية بيراك (PERAK).
وفي هذا الطريق توجد مراكز عسكرية ووحدات تابعة لها، وكنا نقابلها بين حين وآخر، لأن هذه الجبال وشعابها لا يزال يوجد بها من يسمون بالفدائيين، وهم شيوعيون مسلحون مناوئون للحكومة، وأغلبهم صينيون، ويساعدهم سراً بعض السكان في المنطقة من أبناء جنسهم، وهم على هذه الحال من عهد الاستقلال البريطاني.
ومررنا ببحيرة بها مياه كثيرة تكونت من الأمطار والسيول، وقد شيد لها سد بين جبلين، ولكثرة الجبال والشعاب في المنطقة ترى مياه تلك البحيرة تلتف حول الجبال في الشعاب والوديان، وتسمى بحيرة: تمنغور (TEMANGOR) والسد يسمى: ديم (DEM) ويمتد على جزء من البحيرة جسر يصل الطريق، وبعد الجسر بمسافة خمسة كيلو متر تقريباً توجد قرية على اليسار تسمى جريك (GRIK) وبعدها قرية أكبر منها، تناولنا في أحد مطاعمها ـ مطعم هندي ـ الفطور من الخبز الروتي واللحم.
شجر المطاط وكيفية استخراج السائل منه:
وبعد خروجنا من هذه القرية صادفنا في مزارع المطاط الممتدة على جانب الطريق عمال المزارع وهم يستخرجون سائل المطاط ـ وهو أبيض مثل الحليب ـ ويضعونه في أوعية (براميل) ويسلمونه للمشترين الذين يصنعونه أو يبيعونه من شركات كبيرة والذين يقومون بشرائه وصناعته هم الصينيون.
والصفة التي يستخرج بها هذا السائل من أشجاره هي:
أن العامل يحمل آلة حديدية يجرح بها جذع الشجرة بإزالة قطعة من قشرها، ويكون الجرح ملتوياً ويعلق تحت الجرح إناء يصب فيه السائل، ثم تجمع تلك الآنية وما فيها من سائل في إناء كبير، وغالب العاملين فيه هم الصينيون، يبدؤون عملهم فيه من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، لأن جرح الشجر في هذا الوقت أسهل من الأوقات الأخرى ويستمرون في عملهم إلى الليل.
والطريق في هذه الولاية كلها تحت الإصلاح والسفر فيه بالسيارات الصغيرة صعب وبطئ.
ومررنا بمركز عسكري يمنع المسافرين من مواصلة سفرهم منه إلى أي جهة من الجهتين في الليل حرصاً على سلامة المسافرين من قطاع الطرق الشيوعيين الذين يكمنون في النهار في الغابات وفي الليل يعتدون على الناس وينهبون ما معهم.
وفي الساعة الواحدة إلا ربعاً ظهراً مررنا بمدينة تسمى كروه (KROH) وبها أسواق شعبية على جانبي الطريق أغلب تلك الأسواق من الخيام، وهي تقع قرب الحدود التايلاندية.
وفي الساعة الواحدة ظهراً دخلنا في حدود ولاية قدح.