2 ـ في مدينة ترنغانو
2 ـ في مدينة ترنغانو
وفي الساعة السابعة كنا في الطرف الجنوبي لمدينة ترنغانو، وقد أشار الأخ راضي إلى مسجد يقع على يسارنا، ومنزل يقع في قبلة المسجد، وقال لي: إن هذا المسجد هو الذي تجتمع فيه جماهير المسلمين لسماع محاضرات الشيخ عبد الهادي، وهو نائب رئيس الحزب الإسلامي الماليزي والشيخ عبد الهادي كان قد تخرج في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وقد سبق التعريف به ومقابلته.
كما أشار الأخ راضي إلى قصر على يمين الطريق وقال: إن هذا هو بيت السلطان، وذكر أن ولد السلطان هو نائبه، وهو من تلاميذ الشيخ عبد الهادي، لأنه كان يدرس على يديه.
فندق بريمولا:
وسألت عن اسم الفندق فقال الأخ راضي اسمه بريمولا.
قلت: ما معنى: بريمولا؟ فقال: لا أدري، قلت له: لم أسمع بهذا الاسم إلا الليلة، برغم كثرة أسفاري في بلدان الشرق والغرب، ونزولي في فنادق الدرجة الأولى الكثيرة.
وبعد أن وصلنا إلى الفندق وسلمونا المفتاح وصلينا المغرب، فتحت كتاب الدعوة الإسلامية في ماليزيا الذي ألفه أستاذان يدرِّسان في الجامعة الوطنية في كوالالمبور، وهما وان حسن عزمي، والدكتور هارون دين، فأخذت أقرأ في الكتاب فلمحت اسم الفندق بالحروف اللاتينية في الصفحة التي أقرأ فيها هكذا: (PERIMULA)، فتأملت الكلام الذي جاء الاسم في سياقه، فإذا هو اسم ميناء يصب فيه نهر ترنغانو، وكان هذا الميناء من الموانئ التي يمر بها التجار العرب في شرق جزيرة الملايو. كما ذكر ميناءاً آخر يسمى كول: (KOLE) وفسر هذا الأخير بأنه "كمامن"، فأخبرت الأخ راضياً بذلك فتعجب لأنه لم يعرف اسم بريمولا قبل ذلك، والفندق سمي به. وسألته عن كولي "كمامن" فقال إنه المنطقة التي أخذت لها صورة في الطريق من المكان المرتفع في جنوب ترنغانو.
مع الأخ عبد الرحمن بن أحمد فطاني:
الأحد: 27/12/1409هـ ـ 30/7/1989م.
وقد زارني في الفندق صباح هذا اليوم، ولد سنة 1930م.
ودرس في أحد فنادق فطاني (الفندق يطلق على المدرسة التقليدية القديمة كما سبق) ست سنوات. ثم سافر إلى مكة المكرمة سنة 1948م ودرس في المسجد الحرام، وفي المعهد الديني السعودي.
وتخرج في كلية الشريعة في مكة المكرمة سنة 1960م، ورجع إلى بلاده سنة 1961م وأنشأ المؤسسة الثقافية الإسلامية، وقد تعاقد مع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. وقد هاجر الأخ عبد الرحمن إلى ماليزيا سنة 1981م.
مع الأخ عبد الرحمن إبراهيم حسن حجازي:
ولد سنة 1942م أيام حرب اليابان في ترنغانو. وأمه ولدت في مكة، وأبوها كان كبير العلماء في ترنغانو، ويسمى الحاج عمر.
وأبوه كان واعظاً وإماماً، وهو الابن الوحيد، لذلك نذر والده أن يوصله إلى مكة إذا كبر، وقد أوصله فعلاً إلى مكة في عام 1950م وأدخله مدرسة دار العلوم وتربى مع أخته في مكة. واصل دراسته إلى الثانوية العامة.
وفي سنة 1963م سافر إلى مصر ودرس في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر (العقيدة والفلسفة) وتخرج سنة 1967م ورجع إلى ماليزيا فدرَّس سنة.
ثم ذهب إلى مصر مرة أخرى ودرس في جامعة عين شمس تربية عامة.
ثم رجع إلى ماليزيا فقام بالتدريس إلى سنة 1978م. ثم انتقل إلى وظيفة قاضٍ في مركز ترنغانو. وفي عام 1980م انتقل إلى قسم الوعظ ولا زال فيه.
زيارة متحف ترنغانو:
ذهب معنا الأخ عبد الرحمن حجازي إلى هذا المتحف، وهو يقع على أحد التلال المجاورة للمدينة. واجتمعنا بمدير المتحف: محمد يوسف عبد الله.
ولد سنة 1957م. التخصص إجازة عالية في الأدب الماليزي من جامعة الملايو في كوالالمبور. أُسس المتحف سنة 1976م.
قامت على تأسيسه لجنة من أبناء ترنغانو، تحت إشراف الحكومة. ويحتوي المتحف على الأمور التالية:
1 ـ التاريخ والثقافة والآداب والحياة الاجتماعية.
2 ـ أقدم الآثار فيه منذ ثمانية آلاف سنة (أدوات العصر الحجري).
3 ـ أقدم أثر إسلامي: حجر عليه كتابة إسلامية من سنة 702هـ.
عدد سكان الولاية 800 ألف نسمة 95% مسلمون، 5% غير مسلمين، وغالبهم بوذيون، ويوجد قليل من المسيحيين.
من المهن المنتشرة في الولاية: صيد السمك والفلاحة وصناعات يدوية وقوارب. ويوجد بها البترول. والتجارة القوية بيد الصينيين.
والحجر الأثري الإسلامي السابق الذكر، وجد في مصلى قديم والكتابة فيه محفورة، وقد جُدِّدَت. ولم يكن المكان الذي وجد فيه يعرف أنه مصلى إلا عن طريق هذه الكتابة. وكان مبنى المتحف مكتب سكرتارية للحكومة في ترنغانو، وتوجد في المتحف صور سلاطين ترنغانو، ونماذج من الأسلحة: خناجر، وسيوف، وحراب، وسهام. كما توجد نقود وحلي وملابس عادية وملابس مجاهدي الاستعمار، وقد كتبت عليها آيات قرآنية.
وبعد أن زرنا المتحف قمنا بجولة في شوارع المدينة بجانب أطول كبري في ترنغانو، وطوله 5 كيلو متر على البحر.
ومررنا بمسجد قال الإخوة: إنه كان كُتّاباً كبيراً، وكان مزدهراً بطلبة العلم في الخمسينات، وبعد سنة 1957م تحول إلى نشاط حزب سياسي، ثم أصبح تحت تصرف بعض جماعة التكفير والهجرة.
ومررنا على جسر نهر ترنغانو واخترقنا عدداً من القرى ونحن في طريقنا إلى أحد العلماء المسنين في ترنغانو، وكل قرية بها مسجد ومصليات.
زيارة الشيخ عباس بن محمد:
وصف لي الإخوة رجلاً كبيراً في السن وهو من رجال العلم والسياسة. فاشتقت إلى لقائه. وعندما وصلنا إلى منزله، وهو من المنازل الريفية من الخشب في المزرعة، وقفنا أمام البيت وسألنا عنه؟ فقالوا: إنه في المزرعة يرعى الغنم، وأمام منزله مباشرة قاعة صغيرة من الخشب فيها مقاعد خشبية للطلاب الذين يُدَرِّسهم، وهذه القاعة لها باب يؤدي إلى المنزل، فانتظرنا قليلاً، وإذا الرجل قد عاد يمشي مصوباً عينيه إلينا، قائلاً أهلاً بكم، السلام عليكم، من أنتم؟
فقلنا له: نحن ضيوف من المدينة المنورة، ونحب أن نجلس معك قليلاً، فدخل وجلس وجلسنا بجانبه، وكالعادة بدأت آخذ منه معلومات عن شخصه:
متى كان مولد الشيخ وما اسمه؟
قال: اسمي: عباس بن محمد.
وكان مولدي سنة: ـ وأخذ يفكر ويحك رأسه ويضربه ـ ويقول: نسيت ثم قال: عمري 95 سنة.
ولكون الرجل غير قادر على الترتيب للمعلومات فقد كتبتها على ما هي عليه:
بعض مشايخه في مكة: من مشايخه في مكة المكرمة محمد بن حاج حسين ـ وكان في الغالب لا يذكر شيئاً من هذه المعلومات إلا بعد أن يحك رأسه ويضربه ويلتفت إلى ويقول نسيت ـ .
قال: قرأ الأشموني على علي مالكي (هكذا والظاهر أنه يريد علوي مالكي).
وقرأ على الشيخ مختار فتح المجيد.
وقال: إنه ذهب إلى مكة والمدينة بعد أن استولى الملك عبد العزيز على الحجاز بسنة واحدة. ودرس على يد الشيخ حسن مشّاط كتابه طلعة الأنوار في مصطلح الحديث.
وقرأ على الشيخ إسماعيل فطاني المنطق. وقرأ على الشيخ داود بن محمد زين فطاني. وبقي في مكة سبع حجج.
طلبه العلم في كجرات بالهند: وذهب من مكة إلى كجرات في الهند ودرس على مولانا شبير أحمد عثماني [وأخرج لنا كتاباً من تأليف الشيخ شبير أحمد، ويسمى فتح الملهم في شرح صحيح مسلم]. وأقام في كجرات ثلاثة أشهر.
بعد ذلك رجع إلى بلده ماليزيا "بسوت" مكث بها ستة أشهر، ثم ذهب مرة أخرى إلى كجرات بالهند وبقي هناك ثلاث سنين وستة أشهر.
وسألته عن زملائه في مكة؟
فقال: كثير، وحك رأسه، ولم يستحضر منهم إلا الشيخ عبد الله ـ الذي تعلم في الهند معه ـ وبعد رجوعه أسس مركزاً لتعليم [ذكر اسم المنطقة التي أسس فيها هذا المركز ولكني لم أضبطها في الكتابة بسبب العجلة فيها، ولعلها: بسوت، المذكورة قبل، وكما سيأتي ذكرها في الفقرات القادمة] (فندق) وهو أشهر كُتَّاب، وأغلب المدرسين القدامى من تلاميذه.
وسلطان ترنغانو في ذلك الوقت هو السلطان سليمان بن السلطان زين العابدين الثاني.
تعلم السياسة وعلمها فسجنه الإنجليز!
ثم انضم الشيخ إلى الحزب الإسلامي (فاس).
قال: أريد أن أقص عليكم ما قبل الحرب.
كان قبل أن يكون من نواب الحزب تعلم السياسة في الهند وكان يلقب بـ(غاندي بسوت) قبل أن يؤسس أي حزب في ماليزيا.
وأخذ يغرس في نفوس طلابه معاني الحرية ضد الإنجليز ودرس العلوم الدينية مع السياسة. واعتقله الإنجليز في زنزانة بعد أن جاءته الشرطة بعد صلاة العصر، واعتقلوه ولم يخبروه بالتهمة الموجهة إليه، واصطحبوه إلى عاصمة المركز عن طريق جبلي وغابات كان يمشي في طريق وعر، ورئيس الشرطة المحلية رجع من طريق كلنتن وهو طريق سهل.
وسألتْه الشرطة عن بيته؟ فقال: ليس عنده بيت لأنه رجع قريباً من الخارج، ففتشوا مكانه وأخذوا كتاباً في النحو وهم لا يدرون ماذا فيه؟ حسبوه كتاباً سياسياً، ومكث في الزنزانة إلى الصباح ثم ذهبوا به إلى ترنغانو وكبلوه بالقيد.
واعتقلوا زميلاً آخر معه يدعى وانج أبو بكر. وفي الساعة السابعة مساء جاءه رؤساء الإنجليز ومعهم صورة لأحد المسلمين المحاربين للإنجليز، وهو ذو لحية فسألوه: هل تعرف هذا الرجل؟ فقال: لا، وكان يعرفه في الواقع.
وكان الإنجليزي يأتيه يومياً وينظر إليه بدون كلام وهو يسأل: ما التهمة التي سجنتموني من أجلها؟ وهم لا يجيبونه وبقي على ذلك ثلاثة شهور.
وجاءه زائر سيلاني فسأله: لماذا سجنوني؟ [يبدو أن هذا السيلاني من الجيش الذي كان الإنجليز يجندونهم من البلدان التي يحتلونها، وإلا لما كان لسؤاله محل].
فقال له: قضيتك لم تبحث إلى الآن.
فسأله: من يبحث هذه القضية البوليس أم غيره؟
وطلب أن تحقق الحكومة نفسها في قضيته، وكتب السيلاني تقريراً وهو في باب السجن، وجاءت للشيخ ورقة من كبير الوزراء داتو عمر يأمره فيها بأن لا يعترف بأي تهمة توجه إليه.
وبعد ذلك بأسبوع أخذوه إلى مركز الحكومة المحلية لاستجوابه وسألوه: من أذن لك أن تقوم بالتعليم؟
فقال لهم: إنه حصل على ترخيص من رئيس المركز في بسوت، وأراهم الترخيص، فقالوا له: هل أفتيت المسلمين بعدم جواز شراء حاجاتهم من غير المسلمين، فقال: لا ـ قال: وأنا أفتيت فعلاً سكان بسوت بعدم شراء شيء من الصينيين، وهؤلاء قدموا شكوى بذلك وقالوا إنه يثير الشعب ضد غير المسلمين.
وبعد ذلك بيوم أفرج عنه ولم يثبت عليه شيء، وكان الإفراج عنه بعد أن زار السلطان سليمان مع كبير الوزراء بسوت، وسأل الإنجليز: لماذا اعتقلتم الحاج عباس؟
قيامه بالتدريس والوعظ المصبوغين الممزوجين بالسياسة.
وبعد الإفراج عنه طلب منه السلطان أن يوافق على تعيينه مديراً لمدرسة السلطان زين العابدين بدل الشيخ محمد أمين السوداني، الذي كتب رسالة إلى مصر يذكر فيها أعمال الإنجليز السيئة ولذلك أرادوا فصله.
ورفض الشيخ الموافقة على إدارة المدرسة، وطلب أن يقوم بالتدريس فيها: فقالوا له: نوافق على أن تقوم بالتدريس، بشرط أن تكون واعظاً في مسجد زين العابدين.
وأصبح واعظاً في المسجد، مع القيام بالتدريس في المدرسة، وكان يحاول تقوية الإيمان في نفوس الناس ـ ومنهم الوزراء الذين كانوا يحضرون مجالس وعظه ـ ويقوي خوف الله في قلوبهم وإزالة خوف المستعمرين، كما كان يرد على شبهات بعض الملحدين الذين ينكرون الغيب كالجنة والنار.
ثم أخذ بعد ذلك ترخيصاً لتدريس كل المواد التي درسها في الهند، وهي ثلاث وثلاثون مادة. وبعد سنة من أخذ هذا الترخيص كان عنده أكثر من ألف تلميذ يأتونه من أنحاء متعددة من ماليزيا وخارجها حتى من سنغافورة والهند. وكان كتّابه أرقى الكتاتيب في ذلك الوقت. وكان الإنجليز يخافون من كثرة الطلاب ومن شهرة الشيخ وكتّابه.
وفي الأربعينات عندما أنشأ الإنجليز اتحاد الملايو بدون سلطان قام داتو عون بالثورة على الاتحاد وأيّد الشيخ ثورة داتو عون ومن هنا بدأ ظهور الشيخ في السياسة.
انضمامه إلى حزب أمنو ثم إلى حزب الدولة:
وأنشئ حزب أمنو (الحزب الحاكم في ماليزيا) سنة 1946م وكان الشيخ عضواً في هذا الحزب.
وعندما قامت الانتخابات وظهرت نتيجتها، كان تنكو عبد الرحمن يعارض داتو عون، مع أنهما جميعاً من نفس الحزب، والسبب في ذلك أن تنكو عبد الرحمن يريد أن يتحد الملايويون مع الصينيين والهنود، وداتو يعارض ذلك الاتحاد، ولهذا خرج داتو عون من هذا الحزب وأنشأ حزباً مستقلاً هو: حزب الدولة، وكان الشيخ معه في هذا الحزب، ورشح الشيخ في هذه المنطقة ناخباً لحزب الدولة مع داتو عون، وفاز خصمه إبراهيم فكري بفارق مائة صوت، ولم يفز أحد من حزب الدولة.
ثم انتقل إلى الحزب الإسلامي: فاس.
ثم دخل الشيخ في الحزب الإسلامي "فاس" وأجريت انتخابات بعد أربع سنوات من الانتخابات الأولى، وكان مدرساً في مدرسة زين العابدين ورشح نفسه في الحزب، وكان هو من المؤسسين للحزب وانهزم أيضاً في الانتخابات.
وكان حزب "أمنو" قوياً لا يقدر أحد على هزيمته وهو يرى ـ أي الشيخ ـ أن السياسة أمر مهم سواء قبل الحزب أو بعده.
قلت له: لماذا دخلت في السياسة وأكثر العلماء لا يتدخلون في السياسة؟
قال: إن السياسة تجري في عروقه ولحمه ودمه، وإذا استقال من حزب فلا بد أن يدخل في حزب آخر.
قلت له: هل استفاد الإسلام من اهتمامك بالسياسة؟
حك رأسه، وقال: لا.
قلت له: كم عدد أولادك؟
ففكر وحك رأسه، وقال لأحد الأولاد: اذهب واسأل أمك.
قلت: كم زوجة تزوجت؟
فأخذ يفكر ويعد وأشار بأصابعه قال: أربعة عشرة.
ومعنى هذا أنه يكثر من الطلاق أو بعضهن توفين وقد طال عمره.
عنده خمسة أولاد ذكور، أكبر أبنائه عمره (52سنة) وأصغرهم عمره (17سنة).
وسألت ابنه عن عدد الأحفاد فقال: أربعون.
عدد المساجد والمصليات في ولاية ترنغانو:
وذكر لي بعض الإخوة أن عدد مساجد الولاية 436 مسجداً من ضمنها 35 مسجداً حكومياً والباقي أهلية.
ولكل مسجد إعانات، لثلاثة أئمة وثلاثة مؤذنين، وعندهم ثلاثة أصناف من الوعاظ يتبع الحكومة منهم أربعون، وغير الرسميين 192.
ويوجد نوع ثالث وهم قسمان:
القسم الأول: يعطون مكافأة عن كل ساعة خمسون ريالاً ماليزياً، وهم الذين عندهم إمكانات في العلوم الإسلامية، وهذه المكافآت من ميزانية الحكومة.
القسم الثاني: يسمون وعاظ تعمير المساجد، وهذا القسم عند الريفيين، ممن عندهم إلمام بالإسلام ولكن أقل من القسم الأول ويعطى كل واحد مكافأة قدرها 25 ريالاً عن الساعة.
وعدد المصليات التي لا تقام فيها الجمع ثلاثة آلاف مصلى.
زيارة كلية السلطان زين العابدين الإسلامية:
ذهبنا إلى كلية السلطان زين العابدين الإسلامية.
واجتمعنا بعميدها الدكتور عبد الحميد بن عبد الله. ولد سنة 1943م.
تخصصه: دكتوراه في الجغرافيا، حصل عليها سنة 1979م من جامعة متشجان في أمريكا.
وظائفه: عمل مدرساً في الجامعة الوطنية قبل حصوله على الدكتوراه، ثم عميداً لهذه الكلية سنة 1987م معاراً من الجامعة الوطنية.
معلومات موجزة عن الكلية: أهدافها:
1 ـ تنفيذ نظام التعليم والتربية الإسلامية المنظمة.
2 ـ تخريج الجيل القادر على نشر الإسلام، متمشياً مع الكتاب والسنة.
3 ـ تقريب المجتمع إلى الإسلام، ليكون منهجاً للحياة الشاملة لجميع الأمة.
4 ـ تخريج طائفة من المهنيين والحرفيين قوامهم الإسلام.
5 ـ رفع مستوى تقدم المجتمع الإسلامي والنهوض به.
تاريخ نشأتها: أصدر المجلس التشريعي لسلطنة ترنغانو برقم 3/ 1981م في أغسطس 1981م قانوناً لإنشاء كلية السلطان زين العابدين الدينية، لتكون مركزاً عالياً للدراسات الإسلامية، وأصبحت الكلية هيئة قانونية من سنة 1982م.
بدأ برنامج الدراسة الإسلامية في يونيو عام 1982م بأربعة وعشرين طالباً وطالبة، وهم الفوج الأول الذين انضموا إلى قسم دبلوم الدراسات الإسلامية حينذاك.
إدارة الكلية: يشرف على الكلية مجلس يشترك في عضويته رجال البلاد وأعيانها البارزون، وهذا المجلس هو الهيئة التنفيذية العليا للكلية.
وتنبثق من المجلس ثلاث لجان:
لجنة الشؤون الأكاديمية. ولجنة المال والبناء. ولجنة العمال والموظفين.
الأقسام الدراسية:
1 ـ قسم الدراسات الإسلامية.
2 ـ قسم الدراسات الإدارية.
3 ـ قسم الدراسات العامة.
4 ـ قسم الدراسات التمهيدية (وهو المسؤول عن تنظيم الفصول في الكمبيوتر والدراسات في دراسة اللغات والرياضيات).
ولكل قسم من الأقسام المذكورة رئيس يساعده رؤساء الشعب تعينهم الكلية.
والإدارة المنفذة في الكلية ثلاثة أقسام:
1 ـ قسم الشؤون الأكاديمية والبحوث العلمية.
2 ـ قسم الشؤون الطلابية.
3 ـ قسم الشؤون الإدارية والمالية.
البرامج الدراسية في الكلية: في الكلية خمسة دبلومات في الدراسات الإسلامية وهي:
1 ـ الشريعة 3 سنوات.
2 ـ أصول الدين 3 سنوات.
3 ـ الدعوة 3 سنوات.
4 ـ اللغة العربية 3 سنوات.
5 ـ اللغة العربية مع التربية 3 سنوات و6 شهور.
وسبعة دبلومات للدراسات الإدارية وهي:
1 ـ التسويق.
2 ـ التجارة الدولية.
3 ـ المحاسبات.
4 ـ المالية.
5 ـ تدبير العمال والموظفين.
6 ـ البنوك والتكافل/ التأمين.
7 ـ التكنولوجيا الصناعية.
وتمنح الكلية شهادة في الكمبيوتر مدة دراستها ستة أشهر أو عام كامل. وتمنح شهادة في تعلم اللغات. وتكون في اللغتين العربية والإنجليزية ومدتها عشرون أسبوعاً. وقد اعترفت بشهادات الكلية إدارة الخدمة العامة في ماليزيا، وكذلك الجامعات المحلية وبعض الجامعات في الخارج، منها جامعة الأزهر تسمح للمتخرجين من الكلية بالالتحاق بالسنة الثالثة في كلياتها حسب تخصصاتهم، وكذلك بعض الجامعات في المملكة العربية السعودية وفي بريطانيا وأمريكا.
وتوجد بيوت للطلبة تابعة للكلية يلزم الطلاب بالسكن فيها مدة دراستهم في فيها.
وتوجد بها نشاطات مختلفة. [هذه المعلومات أخذت من كتيب صغير فيه معلومات عن الكلية باللغة العربية سلمني إياه عميد الكلية].
عدد المدارس التي تشرف عليها الحكومة في الولاية أربع عشرة مدرسة: إعدادي ومتوسط وثانوي، والمدارس الابتدائية تابعة لوزارة التربية والتعليم المركزية. وأكثر طلاب الكلية هم من المدارس الأربع عشرة. ويساوي دبلوم الكلية الماجستير في جامعة محمد الخامس في الرباط. ويحاولون معادلة شهادة الكلية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
وقد سلمت الكلية منهجها لعمادة القبول والتسجيل في الجامعتين. والكلية في حاجة إلى أساتذة. وسيسافر وفد من الكلية بعد غد لهذا الغرض.
اللقاء مع الأستاذ زواوي علي في منزله:
ولد الأخ زواوي علي في 26 يناير 1949م في ولاية ترنغانو.

التخصص: التاريخ والحضارة، كلية اللغة العربية في الأزهر من سنة 1972م إلى 1973م.
الوظيفة: مدرس في المعهد الديني الوطني في الولاية (المدرسة الثانوية الدينية ـ مدرسة الشيخ عبد الملك) كان عبد الملك عالماً كبيراً سميت المدرسة باسمه تخليداً لذكراه، وهي تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، وتوجد مدرسة ثانوية أخرى في الولاية، وهي المدرسة الثانوية الدينية الوطنية، أصلها كُتّاب، أسسه الشيخ عباس، ثم سلمها للإدارة الدينية في الولاية، ثم سلمتها الإدارة لوزارة التربية والتعليم المركزية.
كان الأستاذ زواوي عضواً في الحزب الإسلامي بعد عودته من مصر، وكان عضواً في حركة الشباب الإسلامي " أبيم" وهو الآن يتعاون مع الحزب الإسلامي.
ويوجد حزبان إسلاميان آخران هما: برجاسا. وحميم.
وهما متفرعان من الحزب الإسلامي بعد حدوث الانشقاق فيه، تكون حزب برجاسا سنة 1977م وحزب حميم وجد سنة 1984م.
والحزب الإسلامي تأسس سنة 1952م. والذين أسسوا هذا الحزب هم جناح العلماء الذين كانوا في حزب "أمنو".
كانت لهم أهداف إسلامية عندما انضموا إلى حزب أمنو، وحاولوا تأسيس حزب إسلامي سنة 1948م ـ 1949م. فأسوا حزب: " حميم" أي حزب المسلمين أسسه الشيخ أبو بكر الباقر، وله معهد ديني في "جننج سمانجل" بولاية بيراق ولا زال المعهد موجوداً.
وقد منع الاستعمار آنذاك نشاط هذا الحزب بعد إنشائه بمدة قصيرة، وكانت هذه أول حركة سياسية إسلامية رسمية، وإن كانت قد وجدت في أوائل القرن أدوار من التوعية الإسلامية والوطنية من بعض الطلاب الذين رجعوا بعد دراستهم من بعض الدول العربية، وكانوا متأثرين بأفكار الشيخ محمد عبده، وكانت لهم جريدة تسمى "الإمام" وترجموا بعض الكتب والروايات.
وكان حزب أمنو موجوداً من سنة 1946م.
ورئيسه هو والد رئيس وزراء ماليزيا الثالث بعد الاستقلال، وكان يعارض الحزب الإسلامي ويرى أنه خطر على حزبه، وكان يقول: احذروا الأخطار التي تأتي من الجبل، يعني مقر المعهد الذي نشأ فيه الحزب الإسلامي "حميم" وهذا هو رأي الاستعمار في حزب حميم.
دخلت العناصر الإسلامية في حزب أمنو، سواء كانوا من حزب أمنو أصلاً أو من حزب حميم المحظور، وكان هدفهم أن يحصلوا على الاستقلال، وتفرقهم يضعف حصولهم على ذلك. وقد حصلت أحداث كثيرة، كان وراءها محاولة الاستعمار تفتيت قوة أبناء البلاد الإسلامية.
وكان الاستعمار يحاول عن طريق القانون تقليل سلطة السلاطين وجعلها في مجال ديني ضيق، وبقية الأمور التي تسير حياة الشعب السياسية والاقتصادية وغيرها تبقى بأيديهم، كما أنهم كانوا يريدون عدم التفرقة بين المسلمين وغيرهم.
وقام حزب "أمنو" وفيه العناصر الإسلامية بتحريك الشعب، لمعارضة مشروع الاستعمار الإنجليزي، وقاموا بمظاهرات وكانت الدوافع لهذا التحرك إسلامية وطنية. وعندئذٍ سحب الإنجليز مشروعهم.
ولم يكن يوجد حزب إسلامي رسمي حين حُظِر حزب "حميم" سنة 1949م ـ 1952م.
وعندما رأت العناصر الإسلامية أن حزب " أمنو" أفكاره وطنية، وليست لها أهداف إسلامية واضحة، بل اتجاهه علماني، وكان يتخذ الإسلام شعاراً فقط، قررت تلك العناصر إقامة حزب إسلامي مستقل فقاموا بتأسيس الحزب الإسلامي (فاس) سنة 1952م.
وفي سنة 1957م حصلت شبه الجزيرة على الاستقلال، وكان حزب "أمنو" هو الحزب الحاكم، وهو مكون من جبهة ائتلافية من الملايويين والصينيين والهنود، وبسبب هذا الائتلاف فاز حزب "أمنو" في الانتخابات.
ولم يفز من أعضاء الحزب الإسلامي في البرلمان إلا واحد فقط.
وفي سنة 1959م فاز الحزب الإسلامي في الانتخابات في ولايتي كلنتن وترنغانو.
وبعد سنتين أخذ حزب أمنو السلطة في ترنغانو، بسبب خيانة بعض نواب الحزب الإسلامي الذين انتقلوا إلى الحزب الحكومي، لأن الفارق بين الحزبين كان قليلاً، فإذا انتقل عدد قليل من أحد الحزبين إلى الآخر رجح كفة الحزب الذي انتقل إليه.
يضاف إلى ذلك تواطؤ بعض الموظفين في الإدارات المهمة ضد الحزب الإسلامي، فاضطربت بذلك الأمور، وتعب كبير الوزراء الذي هو من الحزب الإسلامي.
وأعلن السلطان في الولاية موافقته على انتقال السلطة إلى الجبهة الائتلافية، وبقيت ولاية كلنتن مع الحزب الإسلامي حتى عام 1978م وكان الشيخ عباس بن محمد أحد قادة الحزب الإسلامي، وهو في مجلس الشيوخ، ثم تحول بعد ذلك إلى الحزب الحكومي "أمنو" [ما أكثر التحولات من حزب إلى آخر في ماليزيا حتى من العلماء!]. وهو أحد أعضاء مجلس الفتوى في الولاية.
أسباب تحول أعضاء حزب فاس إلى حزب أمنو:
وهذه الظاهرة ـ أي الانتقال من حزب إلى آخر ـ لها أسباب منها: ضعف التربية في الحزب الإسلامي. ومنها أن سياسة الحزب تسبب الانشقاق، مع وجود الإغراءات المادية من جهة الحزب الحاكم. ومنها الشعور بضعف العمل مع الحزب الإسلامي، لقلة الإمكانات وقلة العناصر ذات الكفاءات فيما سبق. وتختلف الأسباب من وقت إلى آخر.
والكفاءات الآن في الحزب الإسلامي أفضل منها في السابق، ولكن الاختلاف في وجهات النظر، وفي وسائل تحقيق الأهداف من أهم أسباب ضعف الحزب.
ويوجد تشدد في الحزب وضعف في الانفتاح على الآخرين، ويتصور الحزب أنه الأقدم والوحيد الذي ينبغي أن يقود.
وقيادات الحزب ذات اتجاهين:
الاتجاه الأول: يرى الانفتاح والتعاون مع الحكومة وغيرها. [وهذا الاتجاه يخاف أهله من إظهاره لأن الرأي السائد في الحزب يرى عدم مشاركة الحكومة في جبهة ائتلافية، لعدم جدية الحكومة في تطبيق الإسلام، بل إن بعض العناصر عندهم شبهة في إسلام الموالين للحزب الحاكم، وهذا اعتقاد جماعة التكفير والهجرة وهم قلة].
والاتجاه الثاني: يرى التعاون مع المعارضين للحكومة.
ولا يشك في أن قصد قادة الحزب الإسلامي هو إقامة الإسلام والحكم بما أنزل الله. وللحزب الإسلامي خبرة في تكوين حكومة ائتلافية مع حزب "أمنو" من سنة 1974م ـ 1977م أيام رئاسة عصري للحزب.
ولم تكن أفكار القيادة في الحزب الإسلامي واضحة لتثبيت الإسلام، وكانت أفكار حركة الشباب الإسلامي "أبيم" أوضح، ولديها كفاءات أكثر وأنضج.
وبعد خروج "عصري" من الحزب الإسلامي وتكوينه حزب "حميم" الجديد ـ وكان خروجه بسبب ضغط العناصر الإسلامية الشابة في الحزب من ذوي الأفكار الإسلامية الواضحة، وخليط من العناصر المتحمسة لثورة إيران، حيث أحدثوا مشكلة في المؤتمر السنوي للحزب سنة 1984م ـ بدأت العناصر الشابة ـ مثل فاضل نور وعبد الهادي ويحيى عثمان وحسن شكري ـ في تنشيط وتعميق مفاهيم إسلامية أوضح للحزب الإسلامي.
وقبل ذلك كانت توجد بلبلة فكرية بين الأعضاء، وكان بعضهم يتحمس لثورة إيران زيادة عن اللازم، كما كان بعضهم يتحمس لفكر جماعة التكفير، وقد نظمت السفارة الإيرانية لرجال الحزب زيارات لإيران.
وفكر "عصري" الإسلامي خليط من القومية الملايوية ونحوها.
والمسلمون في حزب "أمنو" ـ وإن كانوا علمانيين ـ يحبون الإسلام حسب فهمهم له، وإذا ضغطت الجماعات الإسلامية مجتمعة عليه ليحكم بالإسلام، فإنه سيضطر إلى الموافقة على ذلك، ولكنه من حيث الاقتناع يحتاج إلى وقت وحوار، وهذا من الأسباب التي جعلت أنور إبراهيم يدخل في هذا الحزب.
تماسك الحزب الإسلامي:
أنصار الحزب الإسلامي هم عامة الشعب الذي يمثل قاعدة له في القرى والأرياف، وهم مخلصون للإسلام، وبعضهم متعصبون له جداً، وتماسك هؤلاء عاطفي. أما من الناحية التنظيمية فليس التماسك قوياً جداً.
إسلام الشعب متوارث، والتفافه حول الاتجاه الإسلامي سهل.
وبعد تولي العناصر الشابة لقيادة الحزب الإسلامي أعادوا شعاره: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ }ويفهم العامة من هذا أن حزب "أمنو" ليس مسلماً وإنما هو حزب كفر، وهذا يجعل عامة الشعب والعناصر التي لم تتفقه في الدين الذين لا يفهمون الوجه الصحيح لتفسير الآية، ويرون أن الانضمام إلى حزب أمنو وهو يطبق القوانين الغربية يعتبر كفراً. ويوجد في الحزب معتدلون وغالون، وفيه بلبلة فكرية.
وأشار الأخ زواوي إلى مسجد جامع بجانب منزل بنته الحكومة ولا يصلي فيه بعض أعضاء الحزب الإسلامي!
وإذا حصل زفاف قد لا يحضره أقارب أهل الزفاف لشكهم في الذبائح: هل ذبحها بعض رجال حزب أمنو؟! ولكن هذا التشدد قل الآن. فالتماسك عاطفي وليس تنظيمياً دقيقاً. وللقرابة دخل كبير في تقرير الاتجاه إلى هذا الحزب أو ذاك، فقد ينتخب بعض أعضاء الحزب الحاكم "أمنو" قريبهم ليكون في الحزب الإسلامي، والعكس صحيح إلا أنه أقل.
ولا توجد في الحزب مراتب عضوية، ولا مناهج تربوية تناسب المراتب ولا شروط واضحة لاختيار القيادة من جميع الطبقات.
فقد ينضم إلى الحزب من يظهر التحمس للإسلام، ولو كانوا في الأصل اشتراكيين، وقد يصبحون من قادة الحزب لعدم وجود منهج تربوي ثابت لذوي المراتب، وبعضهم يرشحه الحزب لحماسه، وهو ما زال يتعامل بالربا.
والذين يفقهون التربية والتنظيم في الحزب قليلون، قد لا يستطيعون الوقوف أمام تيار الكثرة من غيرهم. وقد حاولوا التدقيق في اختيار القادة حتى يكونوا عناصر جيدة. ويوجد مجلس شورى للعلماء في الحزب، وهو المجلس الأعلى في الحزب، وهو يدقق في اختيار القادة، ولكن التربية ليست قائمة على أساس منظم، وهذا يحول بينهم وبين الوحدة في الأمور المهمة. وتوجد لجنة تنفيذية للحزب. وإدارة الحزب ما زالت قاصرة عن تحقيق أهدافه.
وفي الفترة الأخيرة انضم إلى حزب "أمنو" عناصر مهمة من أعضاء الحزب الإسلامي، وأحدهم رئيس الحزب الأستاذ نخعي حاج أحمد وهو متخرج في الأزهر، ويحمل شهادة ماجستير من دار العلوم في جامعة القاهرة، وكان في السابق من أعضاء حركة الشباب الإسلامي "أبيم".
كما كان قبل ذلك أحد أعضاء لجنة الدعوة في حزب "أمنو" ومعه عناصر شابة من قيادة الطلاب في جامعة ماليزيا.
وكان بعضهم من العناصر الصالحة ذات النشاط الواضح في الحزب الإسلامي.
ولكنهم جمدوا نشاطهم بعد حصول الفتنة في الحزب، وقد خاف بعض قيادات الحزب من تلك العناصر النشطة أن تستولي على الحزب، مع أنهم كانوا يعملون بحكمة واعتدال، ولكن قادة الحزب خافوا أن يكون ولاء تلك العناصر في النهاية لقيادات أخرى، فوقفت العناصر التي تخاف على مناصبها ضد تلك العناصر النشطة، وكذلك وقف ضدهم الموالون للثورة الإيرانية.
ومن السهل على الحزب الإسلامي أن يحشد عامة الشعب لمصلحته، ولذلك إذا دعاهم الحزب لمهمة أو محاضرة لضيف كبير من الخارج يحضرون من أماكن نائية بأعداد كبيرة، وهذا لا يحصل لحزب "أمنو".
ضرورة تغيير الحزب الإسلامي أسلوبه وسياسته:
لقد وصل تأييد الشعب للحزب الإسلامي الذروة، بمعنى أنه لا يستطيع أن يحصل على أصوات جديدة غير الأصوات التي حصل عليها.
فمؤيدو الحزب الإسلامي واضحون، ومؤيدو الحزب الحاكم واضحون، ويصعب أن ينتقل أعضاء كثير من الحزب الحاكم إلى الحزب الإسلامي، لأن الحزب الحاكم فيه عناصر إسلامية، وتقوم بمشروعات إسلامية، ومن تلك العناصر أنور إبراهيم ورئيس وزراء ترنغانو "وانج مختار".
ومن المشروعات الإسلامية: الجامعة الإسلامية العالمية، والتكافل الإسلامي، والبنك الإسلامي، والاحتفالات الإسلامية، وإدخال مواد إسلامية في مناهج التعليم، وموالاة حركة الشباب الإسلامي لمشاريع أنور إبراهيم، وبرامج إسلامية تبث في التلفاز، وينقلون أحياناً صلاة التراويح من الحرمين.
ويقول وزير الإعلام: إنه سينقل ذلك يومياً في شهر رمضان المقبل.
ومشروع تعمير المساجد، ودروس دينية بعد المغرب، وإن كان القائمون بهذه الدروس هم من الموالين للحكومة، ولهم علاوات مغرية (خمسون ريالاً في الساعة).
وقد وجدت في السنوات الماضية أسباب تنفر العامة من الحزب الإسلامي، من أهمها التشدد والتكفير من قبل بعض أعضاء الحزب.
وهناك موضوع طرح للمناظرة بين الحزب الإسلامي والحزب الحاكم أثير في التلفزيون، لأن الشيخ عبد الهادي صرح في أنه لا يشترط في أن يثبت الكفر في الإنسان أن يكون يهودياً أو نصرانياً أو هندوسياً أو بوذياً، بل يكفي في كفره أن يعتقد انفصال السياسة عن الدين ـ يعني العلمانيين ـ فأخذ الحزب الحاكم ينشر دعاية بأن الحزب الإسلامي كفر كل من ينضم إلى حزب "أمنو".
وقد طبع بعض أنصار الحزب الإسلامي الجزء الخاص بهذا الموضوع من محاضرة الشيخ عبد الهادي ونشروه. ولم يقصد عبد الهادي هذا المعنى ـ وإن كان كلامه قد يحتمله عن طريق التعسف ـ لأنه قال: من اعتقد فصل السياسة عن الدين ـ والمراد بذلك العلمانية الوافدة من الغرب، وهي تعني أن الدين لا دخل له في تسيير حياة الناس يعني القرآن والسنة لا يحكمان، وإنما تحكم الدساتير والقوانين التي يضعها البشر.
وهو رجل يعلم ما يقول، وهو يعلم أنه يوجد في حزب الحكومة علماء يريدون تطبيق الإسلام ويسعون لذلك.
وقد تحدى الحزب الحاكم الحزب الإسلامي أن يعقدوا مناظرة فقبل الحزب الإسلامي واختار من أعضائه من يقوم بالمناظرة، وهم: الشيخ عبد الهادي، والشيخ هارون طيب ـ وهما من المتخرجين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ـ وحسن شكري أو فاضل نور.
واختار حزب أمنو من أعضائه وانج مختار كبير وزراء ولاية ترنغانو وهو أزهري، وإبراهيم عزمي حسن وهو أزهري وشخص ثالث.
وبعد دعاية للمناظرة في أجهزة الإعلام وتحديد موعد انعقادها، أصدر الملك المركزي أمره بوقف المناظرة قبل أيام من موعد عقدها.
والسبب المعلن لوقف المناظرة هو خشية إيجاد توتر وبلبلة في الشعب. ولكن السبب الحقيقي فيما يبدو هو خشية الحزب الحاكم من أن تقل شعبيته وتعظم شعبية الحزب الإسلامي، لان المناظرين الذين عينوا من حزب الحكومة ليس لهم ثقل في المناظرة.
وقد طلبت حركة الشباب الإسلامي "أبيم" من الملك سراً وقف المناظرة، ويبدو كذلك أن الحزب الحاكم طلب ذلك.
فقد اجتمع المثقفون من الحزب الحاكم وبحثوا في الموضوع سراً ورأوا أن كفة الميزان في هذه المناظرة ليست في صالحهم.
والتغيير المطلوب من الحزب الإسلامي هو عدم التشدد في الأسلوب وفي المحاضرات السياسية، وتحطيم الجدار الحاجز بين الحزب وبين أنصار الحكومة، بمعنى أن يختلط أعضاء الحزب الإسلامي بأنصار الحزب الحاكم مع التلطف والحوار الهادئ. ولا بد من تقوية صفوف الحزب الداخلية بالتربية الصحيحة. ولا بد من النظر الدقيق إلى أمور معاصرة تحتاج إلى بحث ونقاش.
وهنا ورد سؤال، وهو: لو طبق الحزب الإسلامي هذه الاقتراحات فهل يمكنه أن يقيم حكومة إسلامية بدون مشاركة حزب "أمنو" في هذه الحكومة؟
والجواب: لا بد أن تكون علاقة الحزب الإسلامي مع الجماعات الإسلامية طيبة إذا أراد أن يفوز ويحقق أهدافه.
لأن تحسين علاقته بالجماعات الإسلامية يساعد في تقوية الروابط الداخلية للحزب وتكثير الأصوات له، وإيجاد كفاءات في صفوفه، وبدون ذلك سيكون ضعيفاً فلدى حركة الشباب الإسلامي "أبيم" وبعض الجماعات الإسلامية كفاءات شابة لا يعادلها ما يوجد عند الحزب الإسلامي من كفاءات الآن.
ومستقبل الحزب يعتمد على موقفه من هذه التغييرات، ولكن قدرة الحزب على تحقيق هذه التغييرات قد لا تكون موجودة الآن.
والحزب الآن له سياسة جديدة تحتاج إلى تقويم، من ذلك أنهم لا يذكرون موضوع التكفير في محاضراتهم. وكذلك بدأ يتعاون مع الكتلة المنشقة من الحزب الحاكم، لهذا الكتلة ثقلها في الجملة، لأن رئيسها أحد نواب حزب "أمنو" وهو من عائلة ملكية ولكنه علماني، وهو الذي خطط لإسقاط الحكومة الإسلامية في كلنتن، ولم يتزوج إلا في وقت متأخر وفي الخفاء، وعمره خمسون سنة تقريباً.
وكذلك تعاون الحزب الإسلامي مع حزب برجاسا الإسلامي لإسقاط الحزب الحاكم. وقد يتعاون مع الحزب الصيني الاشتراكي المتطرف.
وهذا الوضع الجديد يحتمل أن يوجد انقساماً في أصوات المسلمين في البرلمان من حيث الجملة، وهذا يقتضي وجود حكومة ضعيفة، لأن أصوات المسلمين لا تكون أغلبية قوية من كلا الحزبين. والحزب الاشتراكي الصيني يعارض الإسلام، ولكنه قد يؤيد الحزب الإسلامي لإسقاط الحكومة الحالية وجعل الحكومة الجديدة تحتاج إليه في رسم سياستها.
واسم الجبهة الجديدة: "جبهة وحدة الأمة".
والكتلة المنشقة كانت تعارض الإسلام، ولكنها الآن تتعاون مع الحزب الإسلامي لإسقاط الحكومة الحالية، والحكومة فيها فساد وانحرافات تتخذ ذريعة لإسقاطها من قبل معارضيها.
وسبب انشقاق هذه الكتلة عن الحزب الحاكم، هو تنافس رئيس هذه الكتلة مع رئيس الوزراء الحالي على منصب رئاسة حزب "أمنو".
وهذا ما جعل رئيس الحزب الإسلامي نخعي حاجي أحمد ينضم إلى حزب "أمنو" لأنه رأى أن من المصلحة تعاون الحزب الإسلامي مع حزب أمنو، توقياً لتفتيت قوة المسلمين وليكوِّن الحزبان حكومة إسلامية، مع تغيير ما ينبغي تغييره في حزب أمنو، وهذا هو رأي أنور إبراهيم، وحركة الشباب الإسلامي، ويميل إليه فاضل نور حسب الظن، ولكنه قد لا يصرح بذلك في الوقت الحاضر (قال محدثي: هذا أول تصريح عن موقف فاضل نور). [انتهى كلام الأخ زواوي].
صفاء دعوة، وقلة عدد، وحداثة تجربة:
وجدت شباباً مثقفين في كثير من البلدان التي زرتها، وكثير منهم يحملون شهادات في تخصصات مهمة من الدول الغربية، وبعضهم من الدول العربية، وبعضهم درسوا في جامعات بلدانهم، وقد يسر الله لهم في أماكن دراستهم من بصرهم بالإسلام ورغبهم فيه ورباهم عليه وحثهم على الدعوة إليه، ورجعوا إلى بلادهم من بلدان متفرقة وقد تختلف أساليب تربيتهم ودعوتهم بحسب أساتذتهم ولكنهم عندما يلتقون ـ على غير ميعاد في بعض الأحيان ـ يحس كل منهم بقرب أخيه أو إخوانه منه في المنهج والهدف وفي الوسيلة أحياناً ـ وقد تختلف ـ فيجعلهم هذا الاتفاق والتقارب يجمعون كلمتهم ويحاولون نشر أفكارهم بالأساليب التي ألفوها، وقد يجدون في مناهج بعض الجماعات الإسلامية النشيطة مبتغاهم فيختلطون بهم، ونظراً لحسن تربيتهم وصفاء فكرهم واتساع ثقافتهم، يؤثرون في بعض أعضاء تلك الجماعات، فيصبح أولئك الأعضاء يحاكونهم في تربيتهم وأسلوبهم، وقد يكون في ذلك شيء مما يخالف بظاهره أسلوب الجماعة التي ينتمي إليها أولئك الأعضاء المتأثرون بهؤلاء الشبان، فيظن قادة تلك الجماعة أن هؤلاء الشبان جاءوا للتأثير على أعضاء جماعتهم، وفصلهم في النهاية عن هذه الجماعة فيضيقون ذرعاً بذلك، فيقفون من أولئك الشبان موقفاً سلبياً، وقد يطلبون منهم ترك جماعتهم.
وفي ماليزيا حاول أمثال هؤلاء الشباب بث فكرهم ولا زالوا يحاولون، ولما كانت دعوتهم صافية وتربيتهم متينة، فإن الشباب يقبل عليهم، ولكن قلة عددهم وكونهم غير متفرغين للدعوة، وقلة إمكاناتهم تجعل ثمرات جهدهم بطيئة.
يضاف إلى ذلك حداثة تجربتهم الدعوية وعدم متابعة الجهات التي تربوا على أيديها لهم لتقويم عملهم ونصحهم، وهذه من الثغرات الكبيرة التي تَنْفُذ السلبيات منها إلى الحركات الإسلامية، وهي أنها تربي شباباً من شتى أنحاء الأرض، ثم تهملهم إما إهمالاً تاماً أو شبهه، بخلاف المؤسسات الحزبية الأخرى والمؤسسات التعليمية الأجنبية، فإنها تتابع الأشخاص الذين تربوا فيها وتساعدهم ويبقون على صلة بها.
ولا شك أن هؤلاء الشباب في حاجة إلى اتخاذ أساليب متنوعة للدعوة إلى الله، بحيث يؤدون ما يقدرون عليه في مواقعهم في العمل الوظيفي، ومع الجيران وفي المؤسسات الإسلامية الأخرى في الحدود التي لا يثيرون بها قيادات تلك المؤسسات عليهم وعلى نبذ نشاطهم، فإن الهدف هو نشر الإسلام وإيصال الدعوة إلى الناس بحسب القدرة، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
ووجود نشاط دعوي مناسب ـ ولو قل ـ خير من عدمه وينبغي أن يوجدوا لهم واجهاتٍ معترفاً بها من قبل الدولة كالجريدة والمجلة والمكتبة، والمدرسة، وبعض المؤسسات الاقتصادية التي تساعدهم مادياً على تنفيذ نشاطهم.
ولعلهم قد فعلوا شيئاً من ذلك.
زيارة أعضاء دورة تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية:
في هذه الليلة زرت الإخوة القائمين بالدورة التعليمية في الثقافة الإسلامية واللغة العربية الموفدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المنزل الذي استأجروه ولم نهتد إلى مقرهم إلا بعد بحث ومشقة. والمسؤول عنهم في هذه الدورة الدكتور سعد القحطاني.
وقد تناولت معهم طعام العشاء (الكبسة العربية) وتذاكرنا معهم بعض شؤون الدعوة ثم ودعتهم وودعوني، فغداً سيكون موعد سفري من ترنغانو.
هذه حقيبة العربي اتركوها!
في صباح هذا اليوم طلبت من الأخ راضي (مرافقي) أن يستأذن لي من موظفي الفندق لألتقط بعض الصور الفوتوغرافية من على سطح الفندق لمدينة ترنغانو، فاستأذن منهم واعتذروا، ولم ألح عليهم، لأنني ظننت أني سأجد مكاناً مرتفعاً في جهة أخرى من المدينة، فذهبنا لإكمال عملنا ـ حسب المواعيد المضروبة ـ ولم نتمكن من التماس مكان مرتفع لالتقاط الصور.
وعندما رجعنا إلى الفندق ألححت على المسؤول فيه ليأذن لي بالصعود، قلت له: إنني جئت من المدينة المنورة وقد لا أتمكن من زيارة مدينتكم مرة أخرى، وأنا غداً مسافر وأريد آخذ مناظر للمدينة، فسكت قليلاً ثم ابتسم ونادى أحد عمال الفندق سلمه مفتاح باب السطح وأمره بالصعود معنا، فالتقطت بعض الصور، والفندق يتكون من أحد عشر طابقاً، وعمارات المدينة قصيرة في الغالب، وبها قليل من العمارات المرتفعة نسبياً، ومنها المجمع الحكومي المستشفى، ومآذن المساجد، فالتقطت بعض الصور التي تيسر لي التقاطها.

وبعد صلاة العصر ذهبنا إلى البحر ثم صعدنا إلى جبل صغير (بروكيت كتشل PRUKIT KETSHEL) الذي يقع على قمته فندق صغير، وأظنه يقع في جنوب غرب المدينة، والتقطت منه بعض المناظر للمدينة وضواحيها.
وتجولنا في المدينة ولم نعد إلا الساعة الحادية عشرة إلى الفندق بعد زيارة الإخوة أعضاء دورة الجامعة الإسلامية كما مضى.
وعندما طلبت المفتاح نظر إلي مسؤول الفندق، وهو يبتسم وقال للأخ راضي: لقد كدنا اليوم نخرج حقيبة هذا الرجل من الغرفة، لأن حجزه لليلة واحدة فقط، والفندق مزدحم والناس يطلبون أماكن فيه ولم نتمكن من تحقيق رغبتهم، وعندما أرادوا إخراج الحقيبة تذكرت أن صاحبها هو الرجل الذي ألح عليّ أن أفتح له باب سطح الفندق ليلتقط مناظر للمدينة، فقلت لهم: اتركوا حقيبة هذه العربي، فقلت: الحمد لله فقد كان الإلحاح عليه في الصباح شفيعاً لبقاء حقيبتي في غرفتي.
هذا مع العلم أن الحجز كان لليلتين، ولكن الأخ راضي ربما نسي تسجيل ذلك عند الوصول!
الاثنين: 28/12/1409هـ ـ 31/7/1989م.
كانت المعلومات السابقة التي أخذتها عن الأخ زواوي في جلستين الجلسة الأولى مساء الأحد والجلسة الثانية اليوم صباحاً، ونحن في طريقنا إلى كوتابارو عاصمة ولاية كلنتن، وقد ضممت المعلومات كلها في مكان واحد دون فاصل بالتاريخ.
السفر إلى مدينة كوتابارو:
خرجنا في الساعة الحادية عشرة صباحاً من مدينة ترنغانو، وفي الساعة الثانية والربع كنا في منطقة باسوت (BESUT) وكانت من قبل تابعة لمملكة تايلاند، وكانت تسمى بانج سوت (BANGSUT) ومعناها: آخر أرض تايلاند، وهي في شمال ترنغانو، ولهجة سكانها مثل لهجة فطاني وكلنتن، وبعد ذلك بخمس دقائق دخلنا في حدود ولاية كلنتن (NATNALEK) وهي أكثر كثافة في الغابات وأشد خضرة، وأهل كلنتن أكثر احترافاً للتجارة من بقية الولايات الماليزية ـ بالنسبة الملايويين ـ ولذلك يقال لهم: صينيو الملايو، ولهذا تجد أكثر سيارات النقل ذاهبة آيبة إليها.
ولكن الحزب الحاكم "أمنو" سمح للصينيين بالنشاط التجاري في كلنتن بعد سقوط حكومة الحزب الإسلامي في الولاية، فأصبحوا يسيطرون على التجارة فيها، وبخاصة في العاصمة: كوتابارو (KOTABARU) ومعنى كوتابارو في اللغة الملايوية: القصر الجديد.