معلومات عن ماليزيا
معلومات عن ماليزيا
قبل سرد مذكراتي اليومية وزياراتي للمؤسسات الإسلامية والشخصيات في ماليزيا، ينبغي أن أذكر شيئاً من المعلومات عن ماليزيا على سبيل الاختصار، ثم أدخل في تفاصيل زياراتي ولقاءاتي كالمعتاد حسب الترتيب الزمني.
معنى ماليزيا؟
كانت كلمة الملايو (أو أرخبيل الملايو) يطلق على جزر إندونيسيا، وسنغافورة، وجزيرة بورنيو والفلبين. [راجع: الإسلام في الشرق الأقصى ـ الدكتور قيصر أديب مخول ص 7 وما بعدها، تعريب د/ نبيل صبحي، والدعوة الإسلامية في ماليزيا، تأليف د/ وان حسين عزمي، ود/ هارون دين ص9].
ثم أطلق اسم ماليزيا على شبه جزيرة الملايو المشتملة على إحدى عشرة ولاية ـ ماليزيا الغربية ـ وهي: جهور، وقدح، وكلنتن، وترنجانو، وبيرق، وبيهانج، ونيجري سميلان، وسلانجور، وبيرليس، وملاقا، وبينانج، وماليزيا الشرقية وهي تشمل ولايتي سرواك وصباح، وكذلك سنغافورة، وسميت باتحاد ماليزيا، ثم انفصلت سنغافورة عن هذا الاتحاد سنة 1965م. [راجع كتاب اتحاد ماليزيا للأستاذ محمود شاكر].
والكلام هنا يدور حول ماليزيا بوضعها الحالي بحدودها السياسية.
موقع ماليزيا:
تقع دولة ماليزيا في قلب جنوب شرق آسيا شمال خط الاستواء بين خطي عرض 1ـ7 شمالاً، وبين خطي طول 100ـ119شرقاً، يحدها من الجنوب: سنغافورة، وإندونيسيا، ومن الشمال تايلاند، ومن الشرق والشمال الشرقي الفلبين.
ويفصل بين شبه جزيرة الملايو (ماليزيا الغربية) ومنطقة سرواك وصباح بحر الصين الجنوبي بمسافة 750 كيلو متراً تقريباً. [وذكر محمود شاكر أن المساحة التي تفصل بينهما 650كيلومتر تقريباً، وحيث أن الدليل الغربي السياحي أحدث فقد أثبت ما فيه، وقد فرضه بعض المسؤولين والمثقفين في البلد].
تتصل حدود ماليزيا في الشمال بحدود تايلاند، وتتصل في الجنوب بحدود كل من سنغافورة وإندونيسيا، وتتصل بجزيرة سومطرة الإندونيسية من خلال مضيق ملقا.
وعدد ولاياتها كما سبق ثلاث عشرة ولاية: إحدى عشرة في شبه جزيرة الملايو وولايتان في شمال جزيرة بورنيو.
المساحة:
وتبلغ مساحتها كلها 330.434 كيلو متر، منها 131.587 كيلو متراً مربعاً في شبه الجزيرة الماليزية، و74.398 كيلو متراً مربعاً في ولاية صباح، و134.449 كيلومتر في ولاية سرواك.
السكان:
وعدد سكان ماليزيا كلها (حسب إحصاء 1987م) 16.600.000 نسمة غالبهم من الملايويين، وكلهم مسلمون، والباقي من الصينيين والهنود والسكان الأصليين، في ولايتي صباح وسرواك.
اللغات:
واللغة الرسمية في شبه الجزيرة هي اللغة الملايوية التي كانت تكتب بالحروف العربية ثم استبدل بها تنكو عبد الرحمن بعد الاستقلال الحروف اللاتينية، وتوجد لغات أخرى وهي الصينية والتاميلية وكدزان (لغة محلية في ولايتي صباح وسرواك).
واللغة الملايوية غنية بالمفردات العربية إذ تحتوي على نسبة 30% منها، يظهر ذلك جلياً في الراديو والتلفاز والمحادثات العادية.
الأديان:
الدين الرسمي هو الإسلام ـ مع أن الدولة علمانية ـ كما نص على ذلك الدستور، وينص على كفالة حرية الأديان.
والأديان الموجودة في ماليزيا غير الإسلام هي: البوذية والهندوسية والمسيحية.
نظام الحكم:
نظام الحكم في ماليزيا ملكي ديمقراطي نيابي، يقوم على الانتخابات العامة، وتُحكم 9 ولايات من ولاياتها وهي (13ولاية كما سبق) حكماً وراثياً، يتوارث حكمها أبناء السلاطين.
الملك ووظائفه:
وينتخب ملك البلاد من بين هؤلاء الحكام لمدة خمس سنوات ثم ينتخب غيره، والذين يختارونه هم حكام الولايات المذكورة، وهو الرئيس الأعلى للدولة، ويديرها بالاشتراك مع رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، ويتولى منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يعين قضاة المحكمة الفدرالية، وهو المسؤول عن المحافظة على الإسلام!
وهو الذي يرأس البرلمان الماليزي المكون من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
عدد أعضاء مجلس النواب 154عضواً، وعدد مجلس الشيوخ 68 عضواً 26 منهم يرشحون بالانتخاب من قبل السلطات التشريعية للولايات، عن كل ولاية ينتخب اثنان، ويعين الملك 42 عضواً، ويعين مجلس الوزراء عن طريق الملك ويكون أعضاؤه كلهم من أعضاء البرلمان.
وتقوم الوزارات والإدارات بتنفيذ سياسة الحكومة، ولكل ولاية دستورها الخاص وحكومتها الخاصة التي تدير وتنفذ شؤونها.
مراكز الولايات:
وكل ولاية في شبه جزيرة الملايو تتكون من عدة مراكز، لكل مركز رئيس، وينقسم المركز إلى دوائر لكل دائرة عمدة، ولكل قرية في داخل الدائرة رئيس إداري.
وفي ولاية سرواك أقسام إدارية لكل قسم رئيس وفي صباح لكل ولاية عدة مقار لكل مقر مندوب مقيم. [راجع الكتاب السياحي العربي (ماليزيا) للصحفي زاهر محمد زاهر].
السطح والمناخ والمياه:
تتكون شبه جزيرة الملايو من مرتفعات جبلية في الوسط، وتنخفض تدريجياً جهة الجنوب، حتى يكون جنوب شبه الجزيرة سهلاً مستوياً تتخلله بعض التلال.
وتنحدر من الجبال أنهار غزيرة فتتكون منها أودية كثيرة وتكون ممرات طبيعية يصل بعضها بين شرق البلاد وغربها، مثل وادي الملايو الذي يجري فيه نهر بيرق.
أما سرواك وصباح في جزيرة بورنيو فتتألف أرضها من السهول الساحلية ومن مجموعة جبال داخلية تنبع منها الأنهار، وأعلى جبل في ماليزيا هو جبل كينيالو في شمال شرق ولاية صباح، تصل قمته إلى 4947 متراً.
وموقع شبه جزيرة الملايو يسلكها ضمن المنطقة الحارة ولكن إحاطة المياه بها وهبوب الرياح المحملة ببخار الماء عليها وكثرة غاباتها، كل ذلك يلطف جوها ويجعلها معتدلة المناخ، ويبلغ معدل درجة الحرارة في مناطقها الساحلية 27 درجة وتكون أقل من ذلك في الأماكن المرتفعة.
وأكثر المناطق حظاً من الأمطار هي ولاية بيرق بسبب ارتفاعها، وأقلها مطراً ولاية نيجري سميلان بسبب انخفاض أراضيها. وبسبب كثرة الأمطار تكثر الأنهار المنحدرة من الجبال، وتتخللها شلالات.
أهم الأنهار:
1 ـ نهر كلنتن الذي تتكون معظم مياهه من مرتفعات الكميرون وتتجه نحو الشمال، والشمال الشرقي ويصب في بحر الصين الجنوبي ومجراه كله في ولاية كلنتن.
2 ـ نهر بيرق وينبع من قرب حدود تايلاند ويتجه جنوباً وجنوب غرب، مخترقاً الجبال الوسطى، وكثير من روافده تنبع من مرتفعات الكميرون ومجراه كله في ولاية بيرق.
3 ـ نهر باهانج وينبع من الجبال الوسطى ومرتفعات الكميرون، ويتجه إلى الجنوب، ثم إلى الشرق، ويصب في بحر الصين الجنوبي، وتغذيه روافد منحدرة من ولاية نيجري سميلان.
4 ـ ومن أكبر الأنهار في ولاية سرواق نهر راجانج الذي يزيد طوله عن 600 كلم، ويتجه من الشرق إلى الغرب، ويصب في بحر الصين الجنوبي، وهو في بعض أجزائه صالح للملاحة بمسافة تزيد عن 160 كلم.
5 ـ وأكبر الأنهار في ولاية صباح نهر كنياباتانجة.
النباتات والثروة الحيوانية:
تكثر النباتات الاستوائية في ماليزيا بسبب كثرة الأمطار، وتغطي النباتات أكثر أجزاء البلاد. ويكثر بها شجر المطاط، وتحتل ماليزيا المرتبة الأولى في زراعته، كما يكثر بها النخيل الزيتي وجوز الهند والأنناس والذرة والموز وتزرع الرز، وبها أنواع كثيرة من الفاكهة والخضروات وتربى فيها الدواجن. ويكثر بها صيد الأسماك.
المعادن والصناعات:
ومن أهم معادنها القصدير، ويوجد بها الحديد والذهب والفحم والنحاس والنيكل والفوسفات، كما وجد بها البترول. ومن أهم صناعاتها صهر القصدير وتحويل المطاط ونشر الخشب. [راجع كتيب (ماليزيا) للأستاذ محمود شاكر فقد اختصرت منه هذه المعلومات ابتداء من السطح والمناخ إلى هنا].
ولدى ماليزيا مشروعات استثمارية لو تمكنت من تنفيذها وتطويرها لكانت رافداً جيداً لاقتصادها. [راجع الكتاب السياحي العربي (ماليزيا)].
وصول الإسلام إلى ماليزيا:
[لست هنا مؤرخاً وإنما أردت إعطاء القارئ نبذة مختصرة عن دخول الإسلام في ماليزيا، ويمكن مراجعة المجلدات الرابع والخامس والسادس من هذه السلسلة "في المشارق والمغارب" المتعلقة بإندونيسيا].
يجب أن يفرق بين أمرين:
الأمر الأول: وصول بعض المسلمين إلى جنوب شرق آسيا واحتمال دخول بعض أهل البلد في الإسلام على هيئة أفراد.
الأمر الثاني: انتشار الإسلام بين أهل البلد أنفسهم.
فأما الأمر الأول فإن المرجح أنه وصل المسلمون إلى جنوب شرق آسيا في القرن الأول الهجري، واحتمال دخول بعض أهل البلد في الإسلام أمر وارد في ذلك القرن غير مستبعد.
والسبب في هذا الترجيح أن العرب كانوا يتصلون بالمناطق الجنوبية من الهند وبعض جزر الملايو من قديم الزمن للتجارة، وقد دخلت الجزيرة العربية بل وبلاد فارس والروم في الإسلام في القرن الأول الهجري، ولم تنقطع أسفار العرب التجارية بعد الإسلام، وبخاصة عرب جنوب الجزيرة العربية كالحضارمة.
وكان المسلمون في صدر الإسلام بالذات متمسكين بدينهم معتزين به، والغالب عليهم أن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم، كما أنهم كانوا متحمسين للدعوة إلى الله ونقل معاني الإسلام إلى العالم، كل في حدود علمه وطاقته، وقد علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغوا عنه ولو آية.
ولو فرض أن العرب لم يصلوا إلى بلاد الملايو في ذلك التاريخ ـ وهو فرض بعيد ـ فإن الهنود لا بد أن يكونوا وصلوا إلى هنالك قبل ذلك التاريخ، وكانوا على صلة قوية بالعرب، ودخل كثير منهم في الإسلام وهم ينقلون الإسلام إلى بلاد الملايو.
كيف وقد نصت المصادر التاريخية أن العرب استأثروا بالتجارة ما بين الهند ومصر في أوائل القرن التاسع الميلادي، وفي نهايته سيطروا على التجارة البحرية بين مصر والهند وماليزيا والصين. [الإسلام في الشرق الأقصى للدكتور قيصر أديب مخول ترجمة الدكتور نبيل صبحي ص 150 ـ 151].
والاستئثار والسيطرة إنما تكونان بعد عمل طويل في التجارة يبدأ ضئيلاً ثم يتطور إلى أن تتم السيطرة.
آثار تدل على وصول الإسلام في وقت مبكر:
وقد اكتشف في ماليزيا قبر لأحد المسلمين في ولاية قدح كتب عليه اسم "شيخ عبد القادر بن حسين شاه" عام (291هـ) ـ أي حوالي سنة 903م. [الدعوة الإسلامية في ماليزيا ظهورها وانتشارها ص41 للدكتور وأن حسين عزمي، والدكتور هارون دين].
وكان الاكتشاف سنة 1965م أي بعد أكثر من عشرة قرون مرت على دفن هذا المسلم، وكان اكتشافه صدفة، فكم سنة مرت على هذا الرجل في هذا البلد قبل وفاته؟ وهل سبقه أحد غيره من المسلمين؟ ثم ألا يحتمل أن آثاراً أخرى لا تزال مطمورة في هذا المكان أو غيره قد تكون أقدم منه بكثير؟
هذا يدل على ما ذكرت من أن أفراد المسلمين وقوافلهم التجارية البحرية كانت قد وصلت من الجزيرة العربية في وقت مبكر، لأن العرب كانوا يصلون إلى هذه البلدان قبل الإسلام، ولا زالوا كذلك بعد الإسلام، بل إن سيطرتهم على التجارة في المنطقة في نهاية القرن التاسع تدل على تطور هذه التجارة وازديادها.
الأمر الثاني: وهو الذي يمكن أن يرجح، هو عدم انتشار الإسلام في وقت مبكر وعدم دخول السلاطين والأمراء في الإسلام في ذلك الوقت، لأنهم لو دخلوا في الإسلام لاشتهر ذلك كما حصل فيما بعد ابتداء من القرن العاشر الميلادي وما تلاه، وبخاصة في السواحل الشرقية لشبه جزيرة الملايو المواجهة لبحر الصين، مثل فطاني وكلنتن وترنجانو وباهانج.
أما بدء وصول الدعوة إلى ماليزيا فكان ـ على الأرجح في القرن السابع الميلادي. [راجع كتاب الدعوة الإسلامية في ماليزيا، ظهورها وانتشارها ص67، 72، 73].
وإذا تذكرنا أن إحدى الطرق الرئيسة للعرب، هو بحر الهند، فإن وصول المسلمين إلى شمال سومطرة وغرب ماليزيا يكون أسبق من وصولهم إلى سواحل ماليزيا الشرقية [نفس المرجع ص 35 وما بعدها] إلا إذا أخذنا بالنظرية الثانية التي يرى أصحابها، أن الإسلام وصل إلى ماليزيا عن طريق الصين، إذ كان التجار العرب قد وصلوا إلى الصين واستوطنوا بعض مناطقها الجنوبية من قديم الزمان. [نفس المرجع ص49 وما بعدها، وقد تكلمت على دخول الإسلام الصين في المجلد التاسع عشر في رحلتي الخاصة إليها في سنة:1416هـ].
وعلى كل فقد أخذ الإسلام ينتشر في بلاد الملايو، حتى أصبح شمال سومطرة بلداً إسلامياً قاد حكامها الدعوة الإسلامية بحماس شديد.
كما أن حكام ملقا دخلوا في الإسلام بعد تحالف عائلي بينهم وبين حكام باساي المسلمة في شمال سومطرة. [الإسلام في الشرق الأقصى].
وفي أواخر القرن الثاني عشر الميلادي قامت أول دولة إسلامية في ولاية كلنتن.
وقد اكتشف دينار ذهبي سنة 1914م يعود تاريخه إلى 577هـ 1161م كتب التاريخ الهجري على أحد وجهيه وعلى الوجه الآخر كتب "المتوكل"، وهو يدل على أن دولة إسلامية قد قامت في هذه المنطقة في هذا التاريخ، أو أن أحد التجار العرب حمل تلك العملة من البلاد العربية.
كما أن ملك سنغافورة، وهي جزيرة صغيرة في جنوب ماليزيا، اعتنق الإسلام وسمى نفسه راجا اسكندر شاه، وكان ذلك في أول القرن الثالث عشر. [الدعوة الإسلامية في ماليزيا ص76 وما بعدها].
وفي آخر القرن الثالث عشر قامت دولة إسلامية في ولاية ترنجانو، وهي على الساحل الشرقي من ماليزيا. [نفس المرجع ص78].
"ومما سبق يمكن القول بكل ثقة بأن مستهل القرن الرابع عشر الميلادي هو بداية انتشار الدعوة الواسع في المناطق الساحلية بشرق شبه جزيرة الملايو (ماليزيا الغربية)". [نفس المرجع السابق ص82].
ثم عمَّ الإسلام شبه جزيرة الملايو كلها وما جاورها بعد ذلك، وأصبح اسم ماليزيا مرتبطاً ارتباطاً قوياً بالإسلام، برغم تتابع الاستعمار الغربي ومحاولته القضاء على الإسلام في المنطقة.
الاستعمار "الاحتلال" الأوربي لماليزيا:
عندما فتح المسلمون الأندلس كان أهل أوربا يغطون في جهلهم، فعلموهم ما يجهلون من التحضر المادي والمعنوي وفتحوا عيونهم على أرجاء الأرض التي كانوا يجهلونها.
وبعد أن ابتعد المسلمون عن دينهم وتفرقوا فيما بينهم، عدا عليهم أعداؤهم من النصارى فطردوهم من الأندلس (أسبانيا والبرتغال) سنة 1492م وحاولوا ملاحقة المسلمين واستولوا على بعض المراكز على شواطئ البحر الأبيض المتوسط في شمال المغرب، وكذلك سيطروا على مراكز على سواحل المحيط الأطلسي، ولم يجرءوا على تجاوز السواحل إلى داخل البلاد في أفريقيا الشمالية (بلاد المغرب) لتمكن المسلمين فيها.
وكانت عندهم رغبة في اكتشاف طريق بحري لا يمر بالمنافذ البحرية التي يسيطر عليها المسلمون.
كما كانوا يتطلعون إلى السيطرة على شرق بلاد الإسلام، ليفتحوا المعركة على المسلمين من الشرق، للحصول على المزيد من شفاء حقدهم الصليبي، ولنهب خيرات البلدان التي يستولون عليها.
البرتغاليون:
وكان البرتغاليون يطمعون في التحالف مع الصفويين في إيران، لخلافهم مع العثمانيين، ليحققوا أمرين مهمين:
الأمر الأول: تحويل مياه النيل إلى البحر الأحمر ليُقطع هذا المرفق الحيوي عن مصر.
الأمر الثاني: إزالة المدينة المنورة من الوجود وسرقة جثة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخاذها رهينة حتى يتخلى المسلمون عن فلسطين، وبخاصة بيت المقدس. وسلب ما يظنونه من كنوز في قبره صلى الله عليه وسلم كما هو الحال في الفاتيكان.
وقد أكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا سنة 1497م.
واستطاع قائد حملتهم أن يستولي على القواعد الإسلامية المنتشرة على طول الشاطئ الأفريقي الشرقي متقدماً نحو البحر الأحمر، فاعترضه الأسطول المصري ولكنه انهزم أمام البرتغاليين.
وأقام البرتغاليون قاعدة لهم على ساحل الهند الغربي، ثم انطلقوا إلى ملقا فوصلوا إليها سنة 1509م، فشنوا هجوماً عليها ولكنهم فشلوا، ثم هجموا عليها مرة ثانية سنة 1511م فسقطت بأيديهم ونشب صراع بينهم وبين المسلمين في كل المناطق الملايوية.
الأسبانيون:
أما الأسبان فإنهم اتجهوا نحو الغرب ليصلوا منه إلى الشرق، فوصل ماجلان قائد حملتهم إلى الفلبين، إذ طوف حول أمريكا الجنوبية واكتشف ممراً في جنوبها ويسمى باسمه (مضيق ماجلان) ووصل إلى الفلبين بعد مشقة وعناء، وسميت الفلبين نسبة إلى ملك الأسبان آنذاك: فيليب.
وقد قامت ثورات عديدة ضد البرتغاليين في بلدان الملايو، فأضعفتهم ومما زاد ضعفهم أمران:
الأمر الأول: قلة عددهم فهم ليس عندهم جيش كبير يسيطر على مناطق الملايو الواسعة.
الأمر الثاني: أن الأسبان احتلوا أرض البرتغاليين، فأصبحت المناطق البرتغالية تتبع أسبانيا.
الهولنديون:
ولكن الأسبان هزموا بسبب تحطم أسطولهم في إحدى المعارك سنة 1588م فتقدمت هولندا لتحل محل البرتغاليين والأسبان.
وعندما وصل الأسطول الهولندي إلى سومطرة وجاوة سنة 1595م، اصطدموا بالأهالي وحاول البرتغاليون صدهم، ولكن الإندونيسيين تصدوا لهم مع الهولنديين في آخر الأمر، ثم بدأت المنافسة بين هولندا ـ بعد أن أحكمت قبضتها على المنطقة ـ وبريطانيا، وكانت هولندا قد احتلت ملقا، وبعد معارك وصدام مع بريطانيا ضعفت هولندا وتنازلت عن ملقا سنة 1825م.
البريطانيون:
وتدرجت بريطانيا في استعمار المنطقة ولاية ولاية، بصفة معاهدات مع السلاطين الذين أصبحوا حكاماً محليين تحت نفوذ بريطانيا.
فخضعت ماليزيا للاستعمار البريطاني بسبب ضعف السلاطين وتفرق كلمة المسلمين وقوة المستعمر المادية. وبذلك استطاع أعداء الإسلام التحكم في البلاد بعد إضعاف أهلها وإذلالهم لفترة طويلة. واستمرت السيطرة البريطانية على ماليزيا إلى أن اندلعت الحرب العالمية الثانية.
الاستعمار الياباني:
عندئذٍ استولت اليابان على شبه جزيرة الملايو وجزيرة بورنيو سنة 1941م بل استولت على معقل القوة البريطانية ـ سنغافورة ـ سنة 1942م.
ثم عادت بريطانيا بعد هزيمة اليابان سنة 1945م وعرضت على حكام الولايات تكوين وحدة بينها على أن تنتقل سلطة الحكام إلى التاج البريطاني، مع بقاء سنغافورة مستعمرة بريطانية منفصلة، ولكن هذا العرض لم ينفذ بسبب المقاومة العنيفة التي أبداها السكان.
بداية الاستقلال:
ثم استبدل بهذا المشروع مشروع آخر سنة 1948م وهو قيام اتحاد تديره حكومة قوية مع احتفاظ الولايات بشخصيتها، ولم تدخل بينانج وملقا ضمن هذا الاتحاد، بل بقيتا تحت الاستعمار البريطاني، ووافق حاكم سرواك على دخول ولايته تحت التاج البريطاني، وكذلك بورنيو الشمالية، سنة 1956م.
ووضع دستور جديد للملايو عام 1955م.
نقلت بموجبه أكثر مسؤوليات الحكومة الاتحادية إلى المجلس التمثيلي للشعب.
وجرت انتخابات ففاز حزب التحالف الذي حصل على 51 مقعداً من أصل52 مقعداً.
وأصبح الاتحاد الماليزي ملكية انتخابية ينتخب الملك من قبل الحكام ومن بينهم. [وكان أول ملك لهذا الاتحاد هو (يانك دي بارتوان)].
وأصبحت ماليزيا عضواً في هيئة الأمم المتحدة سنة 1947م.
في سنة 1961م اقترح تنكو عبد الرحمن أن تنضم سنغافورة وسرواك وصباح إلى الاتحاد الماليزي فأيدت هذه الولايات ذلك الاقتراح، وانضمت إلى ماليزيا سنة 1963م.
واستمر تنكو عبد الرحمن في الحكم إلى سنة 1970م ثم تلاه تنكو عبد الرازق.
وقد نشأت في ماليزيا عدة حركات حزبية بلغت عشرة أحزاب (وقد زادت فيما بعد). [هذه المعلومات عن الاستعمار اختصرتها من كتيب الأستاذ محمود شاكر: اتحاد ماليزيا من ص25 ـ 58].
الثلاثاء: 15/12/1409هـ ـ 18/7/1989م.
جاءني صباح هذا اليوم الأخ أحمد عبد القادر، وهو شاب ماليزي، ومهندس مدني، درس الهندسة في بريطانيا إلى درجة الماجستير، وهو الآن يحضر الدكتوراه.
ذهبنا إلى السفارة السعودية، واجتمعت بالأستاذ فؤاد الخطيب وسلمته خطاباً من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عمر نصيف، وهي تتعلق ببعض الأمور التي تدخل في زيارتي هذا العام، وأحالني الأستاذ فؤاد الخطيب إلى الأخ سعادة محمد سعيد المسؤول الثاني في السفارة.
وكان الأستاذ فؤاد يستعد هذه الأيام للعودة إلى المملكة العربية السعودية لانتهاء عمله سفيراً وإحالته للتقاعد، وقد كنت التقيته ـ أيضاً ـ عندما كان سفيراً في دكا ـ عاصمة بنغلاديش ـ قبل عشرة سنوات تقريباً عندما اشتركت في مخيم إقليمي أقامته الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
هذا، وقد ساعدني الأخ محمد سعيد فحجز لي في فندق بان باسفيك، بدلاً من فندق هلتون، والأول في مستوى الثاني، ولكن فندق بان باسفيك يخفض للسفارة فكانت أجرته في اليوم لا تتجاوز 55دولاراً، أما أجرة فندق هيلتون فلا تقل عن مائة دولار، مع إضافة 15%خدمة.
ثم ذهبنا من السفارة ـ بعد الاتفاق مبدئياً على الترتيبات المناسبة للزيارات ـ إلى جامعة الملايو ـ حيث اجتمعت ببعض الأساتذة فيها للاستفادة منهم في الجهات والشخصيات التي تزار في ماليزيا.
في مطعم الخيام:
طلبت من الأخ أحمد أن نتغدى في مطعم يقدم الأطعمة التي تناسب أهل منطقتنا، فقال: يوجد هنا مطعم يسمى مطعم الخيام، ويديره ويعمل فيه باكستانيون مسلمون، فذهبنا إليه، وهو لا يبعد كثيراً عن الفندق الذي نزلت به "هيلتون" فإذا هو يقدم بعض ما تشتهي الأنفس في الدنيا من خضار ولحوم وأسماك وإدامات متنوعة، مع الرز، والخبز الروتي وغيره. أما الفلفل فإنه يقلله لمن طلب عدمه، أما من سكت فالأصل فيه الكثرة.
إلهاء الشعوب عن مصالحها:
عندما رجعت إلى الفندق، وفتحت التلفاز رأيت فيه برامج ملهية، وبرامج تلفاز تايلاند أشد سوءاً، وإن وجدت في تلفزيون ماليزيا برامج مفيدة إسلامية، لأنها بلد مسلم، تذكرت عندئذٍ حالة شعوب العالم كله، وكيف تهتم أجهزة الإعلام فيها بإلهاء تلك الشعوب عن مصالحها الحقيقية، ووسائلها في ذلك كثيرة، من أهمها الأمور الآتية:
1 ـ الرقص والغناء.
2 ـ المبالغة في الرياضة، حتى وصلت إلى مصارعة النساء كما يفعل الرجال، بل إن مصارعتهن أشد عنفاً، وهذا المصارعة يبثها تلفاز تايلاند أسبوعياً.
3 ـ التمثيليات والمسلسلات، على اختلاف أنواعها، غرامية كانت، أو عنيفة مرعبة.
4 ـ التضليل المتعمد بقلب الحقائق، وإظهار النافع ضاراً والضار نافعاً، والكذب صدقاً والصدق كذباً.
5 ـ إثارة الشهوات والغرائز بأساليب متعددة.
6 ـ جعل الإنسان يفكر فقط في العيش المادي من طعام وشراب ومسكن، وصرفه عن التفكير في المصالح العامة التي تعود عليه وعلى شعبه الشعوب والأمم بالنفع العام.
جريمة استبدال الحروف اللاتينية بالحروف الغربية:
من أعظم الجنايات على الشعوب الإسلامية اتخاذ الأسباب التي تقطع صلتها ـ أو تضعف تلك الصلة ـ بحضارتها وأصول مقوماتها، ومن ذلك استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، كما فعل أتاتورك في تركيا، وسوكارنو في إندونيسيا، وتنكو عبد الرحمن في ماليزيا، وقد كان هؤلاء الزعماء قدوة سيئة لزعماء بعض البلدان الكافرة التي توجد بها أقليات مسلمة، فهذه الهند الآن تحاول القضاء على اللغة الأردية التي تكتب بالحروف العربية، وهي تحتوي على ثروة كبيرة من المعاني العربية، وكذلك تايلاند تحاول القضاء على اللغة الملايوية التي تكتب بالحروف العربية لتحل محلها اللغة التايلاندية وحروفها، وكذلك كثير من البلدان الإفريقية.
في مكتب المستشار الإسلامي السعودي:
الأربعاء: 16/12/1409هـ ـ 19/7/1989م
اتصل بي الأخ الشيخ عبد الرحمن الغنام من مكتبه، وطلب مني الحضور إليه لمعرفة مهمتي ومساعدتي، وهو مندوب الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، باسم المستشار الإسلامي للسفارة السعودية، وجاءني في نفس الوقت الأخ عزمان بن حسين الذي كنت على موعد معه من أمس، وقد انتقلنا اليوم من فندق هلتون إلى فندق بان باسفيك.
وعمر الأخ عزمان 30 عاماً، وعنده ولدان: ابن وبنت.
درس في بعض المدارس الحكومية في كوالالمبور، نال شهادة البكالوريوس في الفيزياء وكذلك الماجستير من جامعة أوهايو في ولاية أوهايو من سنة 1976م ـ 1981م، وهو الآن في الجامعة الوطنية الماليزية.
وبعد نقلت حقائبي إلى الفندق الجديد ذهبنا إلى مكتب المستشار الإسلامي، فاستقبلني استقبال الكرماء ووعدني بالمساعدة بكل ما يقدر عليه في مهمتي.
وكان مما تحدثنا فيه أنني أرغب في زيارة بروناي دار السلام، ولم أتمكن من أخذ تأشيرة إليها في المملكة قبل سفري، وذكرت له أن الأخ الشيخ محمود قدح قد أعطاني أرقام هواتف سكرتير وزير التربية والتعليم في بروناي، وقال لي: إنه سيسهل لي منح التأشيرة إذا اتصلت به من ماليزيا.
في هذا الوقت الذي كنت أتحدث فيه في هذا الموضوع مع الشيخ الغنام اتصل به الدكتور سعد القحطاني رئيس مجلس شؤون الدعوة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من فندق بان باسفيك، ومعه الدكتور عبد الرحمن قدح، وقد جاءا لترتيب أعمال الدورة التي تقيمها الجامعة في ماليزيا سنوياً.
ولم أكن على علم بأنهما سيأتيان إلى ماليزيا إلا في هذه اللحظة، لأن سفري من المدينة كان في شوال ونحن الآن في ذي الحجة، فقلت للأخ عبد الرحمن: لعل مفتاح دخولي إلى بروناي قد جاء، وكان الأخ محمود قدح قد زار بروناي مع فضيلة الشيخ عمر بن محمد فلاتة قبل فترة قصيرة.
ووصل الأخوان سعد ومحمود إلى المكتب وعندما علم الدكتور سعد بما جرى قال: إن الدكتور القادري صاحب كرامات، قلت: لقد أكرمني الله تعالى في مواطن كثيرة في حضري وفي سفري، فله الحمد والمنة.
ولم أتمكن من وضع منهج لزيارتي مع الشيخ الغنام، لكثرة أشغاله واستقبالاته.
صلينا الظهر في المكتب وعزم علينا الشيخ الغنام أن نتغدى في مطعم الخيام فوافقنا، وبعد الغداء صلينا العصر في قاعة صغيرة في المطعم ثم أوصلنا إلى الفندق، حيث تجهز الأخوان سعد ومحمود للذهاب إلى المطار ليسافروا إلى مدينة ترنجانو، حيث ستقام الدورة.
واتفقت مع الأخ عبد الرحمن أن نلتقي غداً للتشاور في وضع منهج للزيارة.
الخميس: 17/12/1409هـ ـ 20/7/1989م
في الساعة التاسعة والنصف كنت عند الشيخ الغنام في مكتبه، وبقيت معه إلى الساعة الثانية ظهراً.
ولد الأخ عبد الرحمن الغنام سنة 1379هـ. [وهو العام الذي رزقت فيه بباكورة الأولاد، وهي البنت الكبرى، كما رزقت بأول رسالة ألفتها في العقيدة، وهي منظومة "بهجة القلوب، بتوحيد علام الغيوب، وعليها بعض التعليقات"].
درس المرحلة الابتدائية والمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في بلاده حريملاء. وتخرج في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض سنة 1401هـ ـ1402هـ.
وأول عمل قام به بعد تخرجه كان في مكتب الدعوة في ماليزيا في 16صفر سنة 1403هـ. ويشرف المكتب على الدعاة في ثلاث دول، وهي: ماليزيا وتايلاند وسنغافورة، كما يشرف على الدعوة في هونغ كونغ وبروناي، وهذان البلدان لا يوجد فيهما دعاة تابعون للرئاسة، وعدد الدعاة في الدول الثلاث المذكورة سابقاً واحد وثمانون داعية، أكثرهم في تايلاند.
وفي ماليزيا أقل من 25 داعية، واثنان في سنغافورة، وأكثر الدعاة هم من المتخرجين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجنسياتهم في كل بلد من أبنائه، ما عدا ماليزيا يوجد فيها داعية سوري وبعض الإندونيسيين.
ويقوم الأخ عبد الرحمن بجولات ميدانية سنوياً ويتصل الدعاة به في المكتب لأخذ رواتبهم ويقدمون تقارير عامة، وأغلبهم يوجهون إلى جمعيات يعملون تحت إشرافها، ونشاطهم في جملته طيب وعملهم في المدارس أجدى وأنفع من عملهم في الوعظ فقط.
ويشرف على الدعاة التابعين لرابطة العالم الإسلامي في فطاني، عز الدين عبد الرحمن والباقون في المدارس والجمعيات التي يوجهون إليها. والدعاة في صباح يتبعون مجلس الشؤون الدينية وكذلك في ترنجانو.
ورئيس مكتب رابطة العالم الإسلامي في ماليزيا هو الدكتور عبد الجليل حسن، وهو عضو في المجلس التأسيسي للرابطة، وهو رئيس مجلس الفتوى وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد، هو والأستاذ أنور إبراهيم وزير التعليم في ماليزيا.
والحقيقة أن الدعاة المتعاقدين مع رابطة العالم الإسلامي يحتاجون إلى تعيين مشرف كفء متفرغ لمتابعتهم.
الغرض من الزيارة:
شرحت للأخ عبد الرحمن مقصدي من الزيارة، وهو يتلخص في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: يتعلق ببحث البلاغ المبين، وهذا يتحقق بأربعة أشياء:
1 ـ مقابلة علماء عندهم مقدرة على الإجابة عن الأسئلة المعدة لذلك.
2 ـ مقابلة بعض المسلمين الجدد، لمعرفة كيفية بلوغ الإسلام إليهم، وفهمهم له ومدى قيام الدعاة إلى الإسلام بتبليغ الناس الإسلام.
3 ـ مقابلة غير المسلمين للحوار معهم لنعرف منهم: هل بلغهم الإسلام أو لا؟ وكيف بلغهم؟
4 ـ مقابلة المراكز الإسلامية المهتمة بالدعوة للمسلمين وغيرهم.
الأمر الثاني: أخذ معلومات عامة عن النشاط الإسلامي في البلدان، سواء كان عن طريق التعليم أو الدعوة أو غيرهما، وكذلك النشاط السياسي وتوجهه نحو الإسلام أو ضده.
الأمر الثالث: زيارة المؤسسات الإسلامية والشخصيات في البلد، وكذلك زيارة بعض الولايات الماليزية.
وتذاكرنا أحوال المسلمين في تايلاند ونشاط الدعاة الذين يتبعون الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أو رابطة العالم الإسلامي والجماعات المتعددة هناك، وكذلك الدعاة في ماليزيا ونشاطهم وفي سنغافورة وبروناي، وبعض الفئات النشيطة في مجال الدعوات المخالفة للخط السلفي.
أثر خبرة الدعاة بمعرفة أحوال المجتمعات:
وقد وسع لي جزاه الله خيراً صدره، فأجاب عن بعض أسئلتي وكانت المناقشة معه حولها، كما كان راغباً في سماع الاقتراحات عن العمل الإسلامي والدعوة.
ووجدته منفتحاً عنده رغبة في الاتصال بالجماعات المختلفة ومحاولة جمع الكلمة.
وسبب هذا الانفتاح وهذه الرغبة، وجوده بين هذه الجماعات المتصارعة واطلاعه على وجهات النظر المختلفة، ومعرفته بأن الجماعات الإسلامية في حاجة إلى داعية واسع الصدر حكيم يحب الخير للجميع، ولا يضيق ذرعاً بالمعارضة ما دام يؤدي واجبه وينصح بالحكمة.
وقد صرح لي هو بذلك فقال: بعد تعييني موظفاً مباشرة بعد تخرجي، باشرت عملي في مكتب الدعوة في ماليزيا سنة 1403هـ ووجدت نفسي مسؤولاً عن الدعوة في بيئة غير بيئتي وفي وسط مذاهب متعددة وطرق صوفية، وكنت أظن أنني سأكون مؤثراً فيهم بمجرد موعظة أو مناقشة، ولكني وجدت أنني في حاجة إلى الصبر وإلى السكوت أحياناً عن بعض الأمور والسير بتؤدة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
قلت: وهذا هو الذي ينبغي أن يسير عليه الدعاة إلى الله بأن يستفيدوا من التجارب والدروس وأن يكون عندهم صبر وحكمة في تقديم الخير للناس.
وهذا في الغالب لا يجوزه إلا من مارس الدعوة في هذه البيئات والظروف، وأما من بقي في بيئة معينة لا يجد فيها إلا عقيدته ومذهبه وفكره، فإذا وجد في تلك البيئة غير عقيدته ومذهبه ثار عليها بدون أن يجد عقبات يصطدم بها حتى يتعلم كيف يسير.
إن مثل هذا الذي لم يتفق له أن اختلط بهذه البيئات، تكون رؤيته قاصرة وفكره ضيقاً، إلا إذا تمكن من الاتصال بتلك العقائد والأفكار في بلده بسبب منصبه ونفعه للناس، فان مداركه تتوسع أكثر من غيره من أهل بلده.
هذا، وقد ذكر لي الأخ عبد الرحمن الغنام كثيراً من المؤسسات الدعوية والتعليمية والشبابية، وكثيراً من الشخصيات التي يمكن زيارتها والاستفادة منها. [تراجع الكراسة (2/114 ـ 120)].
وبعد هذه الجلسة الطويلة، عدت إلى الفندق (بان باسفيك) وهو يقع في قلب البلد في مكان جميل المناظر، وكانت غرفتي تطل على هضبة مكسوة بالحدائق الغناء التي غُرِسَتْ فيها مقصورات المستعمرين الإنجليز الفخمة، بما فيها من مرافق الرفاه والعيش المادي الهنيء، وقد حل محل المستعمرين الإنجليز كبار أغنياء الماليزيين وبخاصة من يسمون بيهود الشرق "الصينيين".
وقال لي الأخ راضي عبد الرشيد، وكان هو الذي يرافقني في أغلب جولاتي: إن في قمة تلك الهضبة يقع منزل رئيس مجلس الوزراء.
وكنت أسكن في الدور الرابع والعشرين من الفندق، بحيث كنت أرى بعض تلك المناظر الجميلة من النافذة وأنا مستلق على فراشي.
توجيهات لدعاة مكتب المستشار الإسلامي:
هذا، وقد سلمني الشيخ عبد الرحمن الغنام ملزمة تعتبر خلاصة لما يسير عليه في توجيه الدعاة الذين يشرف عليهم، وهي مكونة من 11صفحة، وهي كما ذكر رسالة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
وأثبتها هنا لما فيها من فائدة، وهي بمثابة مقابلة معه، لأنه لما لم يستطع الجلوس معي لأخذ معلومات كافية معه سلمني هذه الملزمة، وبخاصة أنها كتبت بعد اجتماع الدعاة ومناقشة أمورهم الدعوية، كما يظهر من مقدمتها، ولا يوجد فيها تحديد لتاريخ الاجتماع ولا كتابتها.
وهذا نصها كاملا:
"بسم الله الرحمن الرحيم
مكتب المستشار الإسلامي (كوالالمبور) الرقم: (بدون) التاريخ: (بدون)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ـ وبعد:
فإن المستشار الإسلامي بناء على الصلاحيات الممنوحة له، وبناء على نتائج اجتماع الدعاة وما توصلوا إليه من تدارس مخطط الدعوة ومناهجها في المنطقة، وما لدينا من أهداف عظيمة في سبيل التعاون والانتظام في خطة موحدة شاملة في المنهج العام وذات صفات وسمات خاصة في المنهج الخاص بحيث يلتزم الداعية بالمنهج العام والأهداف الرئيسية التزاماً كاملاً، ويتبع أوامر الله فيها وفي تحقيقها بالحكمة والموعظة الحسنة، وتكون واضحة لديه تمام الوضوح، ويرسم له طريق الوصول إليها ومراحله ويقوم جهده بين الحين والحين، وما حقق من نتائج ويحاسب نفسه ويعرف الأسباب ويعالجها في حينها.
ولكي تتوحد لدينا الخطة العامة من واقع الأهداف، فإنني أهيب بجميع الدعاة أن يراعوا الصفات والأفعال الواجب توفرها في الداعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر، كما وردت في رسالة الدعوة إلى الله بقلم الشيخ محمد صالح العثيمين:
1 ـ الإخلاص لله وحده في عمله، بحيث يقصد بدعوته التقرب إلى الله عز وجل ونصر دينه وإصلاح عباده بإخراجهم من ظلمات الجهل والعصيان، إلى نور العلم والطاعة فتكون دعوته نابعة عن محبة لله ولدينه ومحبة الخير لكافة البشر.
والدعوة النابعة عن إخلاص مع القوة والعزيمة والاعتماد على الله، لا بد أن تؤثر وتعمل عملها، ألا ترى إلى قصة موسى عليه السلام حين حشر له الناس ضحى يوم زينتهم وجمع له فرعون كيده ثم أتى بأبهته وعزته وكبريائه، قال لهم موسى: {وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى } [طه: 61]. فماذا فعلت هذه الكلمة؟ إنها فرقت كلمتهم وشتت شملهم في الحال وبدون تأخير {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } [طه: 62] والتنازع أكبر أسباب الفشل وذهاب الريح كما قال سبحانه وتعالى {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }. [الأنفال: 46].
فإخلاص الداعي في دعوته لله تعالى أمر مهم بالنسبة لنجاحه فيها وثوابه عليها، أما إن قصد مراءاة الناس بذلك أو أراد شيئاً من الدنيا أو جاهاً أو رئاسة، فعمله حابط ونفعه قليل.
قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. [هود: 15-16].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه..)) ـ فذكر الحديث وفيه ـ ((ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمة فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن فيقال هو قارئ وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار)). رواه مسلم.
2 ـ أن يعتقد أنه ـ بدعوته إلى الله تعالى ـ وارث لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في نشر سنته وهديه ليكون ذلك حافزاً له على اتباعه في الدعوة إلى الله تعالى والصبر فيها ورجاء الثواب عليها والدخول في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي }. [يوسف: 108].
3 ـ أن يكون ثابتاً في دعوته إلى الله تعالى راسخ القدمين، لا تزعزعه المضايقات ولا يحطمه اليأس؛ لأنه واثق من صحة طريقته مؤمل لنتيجتها، فهو واثق من الحسنيين مؤمل للزيادة، واثق من بيان الحق وثواب الآخرة مع إخلاص النية وإصلاح العمل، مؤمل لصلاح الخلق بدعوته ولو بعد حين.
4 ـ أن يصبر ويصابر، فيصبر على ما يناله من أذى الخلق، لأن من قام بهذه المهمة فلا بد أن يناله أذى من شرار الخلق المناوئين لدعوته ـ وما أكثرهم ـ أذى قولي وأذى فعلي أما بالنيل من دعوته، واعتبر ذلك بما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن سبقه من الرسل الكرام {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [الأنعام: 34]. والصبر درجة عالية لا تنال إلا بالأسباب التي يتجرع بها العبد مرارة الصبر ويتحمل بها مشقته {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. [الزمر: 10].
وليصابر في بيان الحق والدعوة إليه والمجادلة فيه ويتسم بطول النفس وبعد النظر حتى تتحقق له الغاية المنشودة.
5 ـ أن يسلك طريق الحكمة في الدعوة إلى الله فيستعمل الأساليب المناسبة للحال والمقام، فليس الناس سواء في الفهم والعلم وليسوا سواء في لين الجانب وغلظته، وليسوا سواء في التواضع للحق والاستكبار عنه، فليستعمل مع كل شخص ما يناسبه ويكون أقرب إلى قبوله وانقياده، فإن هذا من الدعوة إلى الله بالحكمة، وليكن مرناً متحملاً، فلا ينفرن من شخص رآه منحرفاً ويدعه في ميدان انحرافه للشيطان، بل يتصل به ويبين له الحق ويرغبه فيه، فكم من إنسان استبعد أن يهتدي ثم هداه الله عز وجل.
ومن الحكمة أن لا يجابه المدعو بإنكار ما هو عليه من باطل، إذا كان ذلك يزيده نفوراً عن الحق وتوغلاً في المنكر وقد أرشد الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُم} ولكن يذكر له الحق ويرغبه فيه حتى يتمكن من قلبه، فيسهل عليه ترك ما ألفه من الباطل، فإن ترك المألوف صعب على النفوس وليس من السهل أن يدعه الإنسان إلا بمقاومة كبيرة.
وانظر إلى حكمة الله تعالى في تشريع وتحريم الخمر حين كان مألوفاً عند الناس فكان تحريمه على مراحل بعد أن وقع السؤال من المؤمنين عنه:
المرحلة الأولى: في جواب سؤالهم: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]. لم يقل منفعة بل قال منافع، ليشمل كل ما يكون أو يتصور من منفعة في ذلك، وأن كل هذه المنافع تتصاغر في جانب الإثم الكبير فيه.
وهذا كشف لحقيقة الخمر، وكل إنسان يتدبر في أمره فسوف يؤثر الإقلاع عنه، وإن لم يكن محرماً عليه، حيث علم أن إثمه أكبر من نفعه، ثم إن هذا يعتبر تلميحاً بتحريمه، فإن من قاعدة الشريعة أن ما ترجحت مضرته على منفعته كان حراماً، فتستشعر النفوس بأنه سيحرم، فإذا جاء التحريم صادف أنفساً مستعدة لذلك فيسهل عليها قبوله.
المرحلة الثانية: المنع من قربان الصلاة في حال السكر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]. وهذا على أقل تقدير يشمل اجتنابه في خمسة أوقات في اليوم والليلة فتعتاد النفوس على الامتناع منه في بعض الوقت ليسهل عليها الامتناع الكلي فيما بعد.
المرحلة الثالثة: المنع في جميع الأوقات والأحوال في قوله تعالى في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} إلى قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ }؟ [المائدة: 90-91].
فانتهى الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عن ذلك بكل يسر وسهولة بعد تلك التمهيدات لتحريمه، فسبحان الحكيم الرحيم، وبايعت ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقبل منهم وقال: سيتصدقون ويجاهدون ـ رواه أبو داود.
وذلك أن الإيمان إذا دخل في القلب استلزم قيام المؤمن بجميع شرائع الإسلام وكلما كان الإيمان أقوى كان قيامه بواجبات الإيمان ومكملاته أتم.
6 ـ أن يكون الداعي عالماً بشريعة الله التي يدعو إليها وعالماً بأحوال من يدعوهم النفسية والعملية والعلمية، عالماً بشريعة الله ليدعو إلى الله على بصيرة وبرهان حتى لا يضل أو يضل وليكون داخلاً في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108]. وليستطيع أن يدافع عن دعوته ويقنع خصمه، ولك [هكذا، ولعله "وكم"] من داع كان جاهلاً فحصل من المضرة عليه وعلى ما يدعو إليه شيء كثير لأنه ينهزم أمام الباطل لقلة ما معه من العلم بالحق ولهذا لا يجوز تمكين مثل هؤلاء الجهال من الدعوة، كما لا يجوز تمكين الصبيان من الجهال.
عالماً بأحوال من يدعوهم النفسية والعلمية والعملية ليستعد لهم ويسلك في دعوتهم ما يليق بأحوالهم ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: ((أنك ستأتي قوماً أهل كتاب..)) فأخبره بحال من بعثه إليهم من أجل الغرضين السابقين فإن الداعي إذا دعاهم وهو لا يعرف حالهم قد ينعكس عليه هدفه وقد يبدأ بغير المهم أو بغير الأهم ويترك ما هو أولى منه.
7 ـ أن يكون الداعية على جانب كبير من الدين والأخلاق ليكون قدوة صالحة في العلم والعمل فيقوم بما يأمر به من طاعة أو فضيلة ويبتعد عما ينهى الله عنه من معصية أو رذيلة فليس من الدين أن يأمر بشيء ولا يأتيه وأن ينهى عن شيء ثم يقع فيه قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ }. [الصف: 2-3].
وفي الصحيحين وغيرهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه ـ يعني أمعاءه ـ في النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك الست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه)).
وكما أن مخالفته لما أمر به ووقوعه فيما نهي عنه مخالفة للدين، فهي مخالفة للعقل أيضاً، قال تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }. [البقرة: 44].
وذلك أن دعوته إلى الشيء، إما أن تكون عن اقتناع بفائدته ومصلحته، فمخالفته إما وقوع في ضرر إن كان مما ينهى عنه، أو تفويت لمصلحة إن كان مما يأمره به، وكلاهما خلاف العقل، لأن العاقل لا يفوت على نفسه المصالح ولا يوقعها في المضار، وإما أن تكون دعوته إليه لا عن اقتناع بفائدته ومصلحته، وهذا أعظم لأنه أتعب نفسه فيما لا يراه مفيداً وتلبس بثوب ليس هو من أهله، وإذا كان قد دعا رياء فقد غر نفسه وخدعها لأن أمره سيضمحل وحاله ستكشف، قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ }. [الرعد: 17].
وقال الشاعر:
وليعلم الداعي أن تهاونه بطاعة الله ليس كتهاون غيره، لأنه قدوة للناس فمتى رأوه متهاوناً صاروا مثله أو أشد تهاوناً منه، ولذلك قد يكون الشيء المستحب واجباً في حق الداعي إذا توقف ظهور السنة على فعله إياه.
وكذلك تجرؤ الداعي على معاصي الله ليس كتجرؤ غيره، لأن الناس يقتدون به فيها فيرتب على ذلك تعدد المعصية وشيوعها بين المسلمين وإلفهم إياها فينقلب نكرها عرفاً، بسبب تجرؤ هذا الداعي عليها، ولذلك قد يكون الشيء المكروه حراماً في حق الداعي، إذا كان فعله إياه يؤدي إلى اعتقاد الناس إباحته، فعلى الداعي أمانة ثقيلة ومسؤولية كبيرة نسأل الله أن يعيننا جميعاً على القيام بها على الوجه الذي يرضيه عنا إنه جواد كريم ـ كأن الشيخ يقصد ما عليه الدعاة اليوم من التهاون والتساهل والتدخين ونحوها من الأشياء المنهي عنها، فيجب التنبيه لها ومعرفة معظم دور الداعية فيها ـ.
8 ـ أن يكون الداعي وقوراً في هيئته وقوله وفعله بدون جفاء، ليكون أهلاً للتوقير فلا يطمع فيه المبطلون ولا يستخفه المخلصون، يجد في موضع الجد، ويمزح في موضع المزاح، يتكلم إذا كان الكلام خيراً ويصمت إذا لم يكن في الكلام خير.
وإلى جانب وقاره ينبغي أن يكون واسع الصدر منبسط الوجه لين الجانب يألف الناس ويألفونه حتى لا ينفضوا من حوله فكم من سعة صدر وبساطة الوجه ولين الجانب أدخلت في دين الله أفواجاً من الناس.
9 ـ مما يجب أن يتنبه له الداعية من الصفات وهو لازم لنجاح دعوته، هو إقامة الحق في أسرته وأهل بيته فيلزمهم بالحق مثل الحجاب والتستر والمحافظة على شعائر الإسلام الظاهرة فإن هذه الأمور أدعى لقبول الناس لدعوته، ومن ليس له أثر في أهله ليس له أثر في الناس.
ولما كان لزاماً على الداعية أن ينشر الدعوة الإسلامية في جميع فئات المجتمع على اختلاف أجناسهم وأديانهم ويحدث كل فئة بما يناسبها، فإليكم بعض وسائل الدعوة التي يمكن للداعية أن يطرقها، أعني بوسائل الدعوة الطرق التي يتوصل بها الداعي إلى تبليغ دعوته، وهي ثلاثة أنواع ولكل نوع ميزة خاصة به.
النوع الأول: المشافهة المباشرة بأن يقابل الداعي المدعوين ويخاطبهم وجهاً لوجه فيبين لهم حقيقة ما يدعوهم إليه وفضائله وثمراته الطيبة المشهودة والموعودة، وميزة هذا النوع أن الداعي يعرف مدى قبول المدعوين وانشراح صدورهم للدعوة من ملامح وجوههم ليعاملهم بما تقتضيه حالهم ويتمكن من المحاورة بينهم وبينه حتى يصل بهم إلى حال القبول والإقناع وهو أبلغ في الغالب تأثيراً مما بعده.
النوع الثاني: المشافهة غير المباشرة كالتي تحصل بواسطة المذياع، وميزة هذا النوع أنها أعم مما قبلها وأشمل من حيث إنها تصل إلى ما لا يوصل إليه بالمشافهة المباشرة.
النوع الثالث: الكتابة عن طريق التأليف والنشر في الصحف والمجلات واللافتات وغيرها مما يناسب، وميزة هذه أنها تمكن المدعوين من إدراك ما يدعى إليه بالقراءة مرة بعد مرة أخرى والتمعن في فضائله وثمراته.
وأما كيفية الدعوة إلى الله أعني من حيث الخطاب بها، فتختلف بحسب حال المدعو وله ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون راغباً في الخير مقبلاً عليه ولكنه قد يجهله ويخفي عليه فهذا يكفي في حقه مجرد الدعوة مثل أن يقال له: هذا مما أمر الله به ورسوله فافعله أو هذا مما نهى الله عنه ورسوله فاجتنبه، وهو من أجل رغبته في الخير وإقباله عليه سيقبل ويطيع.
الحالة الثانية: أن يكون عنده فتور وكسل عن الخير أو أكثر رغبة في الشر، فهذا لا يكفي معه مجرد الدعوة بل لا بد أن يضاف إليها موعظة حسنة بالترغيب في الخير والطاعة وبيان فضل ذلك وحسن عاقبته وضرب الأمثال في العواقب الحميدة وموعظة حسنة للترهيب من الشر والفسوق، وبيان إثم ذلك وسوء عاقبته، وضرب الأمثال في العواقب السيئة للفاسقين {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون}. [الروم: 10].
الحالة الثالثة: أن يكون عنده إعراض عن الخير واندفاع إلى الشر ومحاجة في ذلك، لا يكفي في حقه مجرد الدعوة والموعظة بل لا بد أن يضاف إليهما مجادلته بالتي هي أحسن في المجادلة وأحسن في بيان الحق لتدحض حجته وتبطل طريقته، وإلى هذه الأحوال الثلاث يشير قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }. [النحل: 125].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الناس ثلاثة أقسام إما أن يعترف بالحق ويتبعه فهذا صاحب الحكمة، وإما أن يعترف به ولكن لا يعمل به، فهذا يوعظ حتى يعمل، وإما أن لا يعترف به فهذا يجادل بالتي هي أحسن، لأن الجدال فيه مظنة الإغضاب فإذا كان بالتي هي أحسن حصلت منفعته بغاية الإمكان كدفع الصائل.أ.هـ. [ص45ج2 فتاوى].
فإن سلك المدعو بعد الجدال بالتي هي أحسن سبيل العدل واعترف بالحق وأذعن له وآلا انتقلنا معه إلى:
الحالة الرابعة: التي أشار إليها قوله تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}. [العنكبوت: 46]. قال ابن كثير رحمه الله: أي حادوا عن وجه الحق وعموا عن واضح المحجة وعاندوا وكابروا، فحينئذٍ ننتقل من الجدال إلى الجلاد ويقاتلون بما يمنعهم ويردعهم. أ.هـ، وهذه الحالة الرابعة قد لا تكون من وظائف الأفراد غير ذوي السلطة، لأن سلوك الأفراد لها إذا لم يكونوا من ذوي السلطة يحدث من الفوضى ما يكون فيه ضرر كثير وفساد كبير.
هذه كيفية الدعوة من حيث الخطاب بها وينظر فيها إلى حال المدعو باعتبار تهيؤه لقبولها أو رفضها.
أما كيفية الدعوة من حيث ترتيب ما يدعى إليه فيبدأ بالأهم فالأهم وبالأسس التي تكون كالمقدمات لما بعدها وينتقل بالمدعو إليها مرحلة مرحلة، مثال ذلك: إذا رأينا شخصاً ينكر وجود الخالق سبحانه للإقرار به وعبادته واتباع رسوله، فإننا نبدأ معه بإثبات وجود الخالق وذلك بسياق الأدلة العقلية وضرب الأمثلة الحسية على وجود الخالق سبحانه حتى يقر ويعترف به وبأنه وحده الخالق لا شريك له.
ثم ننتقل به إلى إثبات ألوهيته ووجوب عبادته لأن إقراره بالربوبية يستلزم إقراره بالألوهية، ولذلك يرتبه الله عليه في القرآن كثيرا كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } [البقرة: 21]. وينكر سبحانه على من أشرك به من لا يخلق كقوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191]. وقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً }. [الفرقان: 3].
ثم ننتقل إلى إثبات الطريق إلى عبادته ووجوب سلوكها، وهي طريق الرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى الخلق وأيدهم بالآيات، ليعلموا الخلق ما ينفعهم من أمور الغيب، ونبين لهم كيف يعبدون الله عز وجل لأن العبادة حق لله تعالى أوجبه على عباده على الوجه الذي يرضاه عنهم، ولا يمكنهم معرفة ذلك إلا عن طريق الرسل.
فإذا أقر بأنه لا بد في عبادته من طريق يسير عليه ولا يمكن معرفة ذلك إلا عن طريق الرسل، انتقلنا به إلى طريق أخص وهو طريق الرسول المعين الذي يجب اتباعه، وهو رسول الله محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي المبعوث إلى الناس كافة، ونبين له الآيات الدالة على ذلك، وأن الإيمان به يتضمن الإيمان بمن سبقه من الرسل ولا عكس.
فإذا أقر بذلك انتقلنا به إلى التفصيل فيما جاءت به شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، ليقر به ويلتزم العمل بادئين بالأهم فالمهم كالصلاة ثم الزكاة وهكذا. [لعل رسالة الشيخ انتهت هنا وما يأتي من توجيهات الشيخ الغنام].
فإذا أتْقَنَّا هذه الوسائل وفهمناها الفهم الصحيح، فإن هناك مجالات متعددة لتطبيقها منها: المدارس والمعاهد الدينية، والمساجد والمصليات، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات الحكومية، والطرقات ووسائل النقل، فيلزم كل داعية في منطقته أن يقوم بحصر مرتب ومنظم للمجالات التي تتوفر في منطقته، مثل المساجد والمصليات والمعاهد والمدارس والجمعيات والمؤسسات، حتى يضع لنفسه برنامجاً أسبوعياً يشملها بالزيارات والمحاضرات، ويجب أن يرفع لنا ذلك الإحصاء أولاً ومن ثم البرنامج الشهري مع التقرير الشهري العام كما سيأتي تفصيله.
مجالات عمل الداعية ـ خطط العمل في تلك المجالات:
1 ـ التدريس:
( أ ) التدريس في المدارس والمعاهد الدينية:
كجدول تام لا تقل الحصص عن 16حصة في الأسبوع وأعلى حد 24حصة.
ـ تدريس العقيدة الصحيحة الواردة عن الله ورسوله والتي اعتقدها وعمل بها صحابة رسول الله ومن تبعهم حسب المنهج الذي اتفق عليه في مجلس الدعاة.
ـ محاولة تقريب المفاهيم حول العقيدة السلفية بين مؤسسي المدارس والمعاهد الدينية والدعاة حتى يطبق المنهج المقرر.
(ب) التدريس في المساجد والمصليات كل يوم:
ـ الاهتمام بفصول فرض العين في المصليات والمدارس واستعمال المنهج الذي يعده مجلس الدعاة.
ـ المواد التي تدرس وتعرض فيها هي التوحيد والتفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية والثقافة الإسلامية وغيرها.
ـ تحديد مواعيد: بين المغرب والعشاء أو الأوقات المناسبة كبعد صلاة الصبح وتكتب اللوحات الإعلانية في المساجد ويستمر عليها الداعية ويواظب.
ـ تبادل التدريس بين الدعاة ويكون الداعية الدائم في ذلك المسجد كمساعد لهم.
ـ عقد المشاورة من حين لآخر بين الدعاة في المنطقة المتقاربة للنظر والتفكير في أحسن الأساليب للتدريس وعرضها في مجلس الدعاة ليستفيد آخرون منها.
2 ـ خطب الجمعة:
ـ تبادل إلقاء خطب الجمعة بين الدعاة.
ـ على الدعاة أن يعدوا موضوعات الخطبة إعداداً تاما قبل إلقائها.
ـ على الدعاة إرسال الخطبة إلى مجلس الدعاة للطبع والنشر فيما بعد.
ـ على الدعاة الاتصال بالمجالس للحصول على التسهيلات اللازمة حول المساجد التي فيها بعض العقبات التي تستدعي الاستعانة بالمجالس.
ـ على الدعاة أن يقوموا بزيارة المساجد البعيدة التي لا توجد فيها نشاطات الدعوة، غرضها التعرف على أوضاع المسلمين في تلك المنطقة وإلقاء خطب الجمعة وإلقاء كلمة قصيرة على الأقل قبل الصلاة أو بعدها.
3 ـ المحاضرات:
ويعلن عنها بفترة كافية ويكتبها ويعرضها للتوزيع على الحضور ولا تقل في مجموعها عن ثلاثة محاضرات في الأسبوع وجوباً وتكون خطبة الجمعة الرابعة لمن يلقون خطبة الجمعة في أحد المساجد.
ـ يقوم الداعية بالإعداد والتحضير لهذه المحاضرات.
ـ المحاضرات في المساجد.
ـ المحاضرات في المدارس والمعاهد الإسلامية والأهلية والحكومية.
ـ المحاضرات في القرى.
ـ المحاضرات في الدوائر الحكومية.
ـ المحاضرات في الجمعيات.
ـ على الدعاة أن يتصلوا بأعضاء لجنة المساجد قبل القيام بالمحاضرة، هذا بالنسبة للمساجد التي ليس لدعاتنا حق التسيير، فعليهم أن يحاولوا إلقاء المحاضرة في تلك المساجد.
ـ على الدعاة تبادل إلقاء المحاضرات بين الدعاة في المدارس التي لدعاتنا فيها حق التسيير في المناسبات الشهرية.
ـ تكوين وفد للدعاة وغرضه القيام بزيارة المساجد والتعرف على مشاكل المسلمين وإلقاء بعض المحاضرات ونحوها.
ـ التعاون مع رؤساء القرى وطلائع الشباب لتنظيم المحاضرات والنشاطات الاجتماعية.
ـ إعداد الخطة للاتصال بالمستشفيات والسجون والجمعيات والجامعات لإلقاء المحاضرات على الموظفين العاملين فيها.
4 ـ النشرات:
يحرص الداعية على أن يكون له نشاط في النشرات الآتية:
ـ المجلات.
ـ تراجم الكتب والرسائل.
ـ إصدار الكتيبات.
ـ نشر اللوائح الدينية.
ـ توزيع المقالات الإسلامية.
ـ ملصقات.
ـ مجلات الحائط.
الإذاعة:
ـ يحسن بالداعية أن يتصل بالإذاعة المحلية أو الحكومية ويكون له محاضرات ودروس عن طريقها.
5 ـ الزيارات:
ـ تبادل الزيارات بين الدعاة.
ـ زيارة المرضى في المستشفيات ومساعدتهم.
ـ زيارة المكروبين ومساعدتهم.
ـ زيارة المؤلفة قلوبهم وتعليمهم.
ـ زيارة دور الأيتام والعجائز وذوي العاهات.
ـ زيارة مراكز مدمني المخدرات ونحوها من المراكز الاجتماعية.
6 ـ تتبع الحوادث وتقرير الأوضاع:
اقتناص الحوادث وتقرير الأوضاع:
ـ الاجتماعية.
ـ العقائدية.
ـ السياسية.. ونحوها..
ـ الملل والنحل الهدامة والأديان المنحرفة وأنشطتها.
تقرير كتابي شخصي.
إرفاق صور فوتغرافية للأنشطة الهامة والمواقع الجديدة التي يزورها الداعية، ويرى أن هناك ضرورة لعمل شيء ما لأهل تلك المنطقة.
قطف الأخبار من الصحف والجرائد اليومية.
الاقتناص من التصريحات الرسمية.. ونحو ذلك..
ما يجب للمسلمين الجدد:
ـ القيام بزيارتهم وتفقد أحوالهم.
ـ تعليمهم الأمور الدينية.
ـ توزيع الكتب المترجمة والنشرات الإسلامية مجاناً.
ـ مساعدتهم مادياً ومعنوياً.
ما يجب لدعوة غير المسلمين:
أ ـ الدعوة الفردية:
ـ التعارف بالزيارة والمراسلة والاستضافة.
ـ عرض الكتب الإسلامية المترجمة وإهدائها لهم.
ب ـ الدعوة الجماعية:
ـ توزيع الكتب الإسلامية المترجمة.
ـ الحوار المفتوح حول الإسلام.
وفي كل ما مضى اتباع الوسائل التي سبق ذكرها، وأن يكون الداعية على مستوى الدعاة الوارد ذكر صفاتهم أعلاه.
هذه مجالات عمل الداعية بالإجمال ويلزم الداعية أن يكون مشعلاً يضئ في منطقته التي يعتبر العمل فيها فرض عين عليه، وفرض كفاية على غيره.
واقترح أن يتفق الدعاة على مجلس يسمى " مجلس الدعاة " ونظامه كالآتي:
1 ـ يجتمع دعاة المنطقة المتجاورة أو الذين يمكن التقاؤهم بسهولة مرة كل شهر في أحد الأماكن وفي جلستهم تلك يحدد رئيس للمجلس ومنسق للعمل في الجلسة القادمة، ويكون الأمر بالتناوب على هذين المركزين.
2 ـ تعرض في تلك الجلسة المشاكل المراد التباحث فيها والأعمال التي تم إنجازها.
3 ـ قبل انقضاء الجلسة يقوم المنسق للجلسة القادمة بتسجيل المواضيع المراد بحثها في الجلسة المقبلة، ويحدد الأشخاص الذين سيبحثون فيها علمياً للتناقش في بحوثهم في الجلسة المقبلة، ويقوم مسجل الجلسة الحالية بكتابة تقرير عن هذه الجلسة وما توصل الدعاة إليه والمسائل المراد عرضها على الرئاسة ونحو ذلك من الأمور المتعلقة بالجلسة والبحوث التي تم إقرارها والكتب التي تحددت ترجمتها والشخص الذي سيتولى الترجمة وكيفية الطبع والشخص الذي سيسافر إلى المكتب فيقدم التقارير ويستلم المكافآت وجميع الأمور المتعلقة بالتدريس والدعوة والمحاضرات، وحصر المساجد ومراقبة شمول الدعوة لجميع المناطق وتحديد الجولات للدعاة، وهذه مهمة مجلس الدعاة ويمكن أن ينبثق عنه صندوق للدعاة يتبرعون له للمصالح الخيرية ويقدمون المشاريع الخيرية عن طريقه ويشترك فيه جميع الدعاة في المنطقة.
أيها الإخوة إن ما سبق عرضه واجب على جميع الدعاة، ولذا يجب أن لا يغيب عن الأذهان أن الدعوة إلى الله المراد النهوض بها دعوة حق لأنها دعوة العدل والإحسان.
دعوة إلى ما تقتضيه الفطرة السليمة وتستحسنه العقول النيرة وتركن إليه النفوس الزكية وهذا لبها كما أورده الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله مشيراً إلى الدعوة التي نحن بصددها فيقول ـ جزاه الله خيراً ـ فهي دعوة إلى الإيمان بالله تعالى وإلى كل عقيدة سليمة يطمئن إليها القلب وينشرح بها الصدر، دعوة إلى توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، دعوة إلى اليقين بأنه سبحانه واحد في ربوبيته لا شريك له، فلا خالق ولا مدبر ولا متصرف في هذا الكون تصرفاً مطلقاً إلا الله وحده، وبهذا اليقين ينقطع تعلق القلب بغير الله تعالى ويكون الخوف والرجاء والتوكل خاصاً بالله وحده عز وجل.
دعوة إلى اليقين بأنه حاكم على العباد ولا يدين العباد إلا لله وحده فيما يقضي به من أقدار وما ينزله من شرائع، وبهذا اليقين ينقطع التحاكم إلى غير شرع الله عز وجل وينبذ كل حكم خالف حكم الله ورسوله لأن كل حكم خالف ذلك فهو ظلم وباطل نتيجته فساد البلاد والعباد {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }. [المائدة: 50].
وبهذا اليقين يذعن العباد لأحكام الله الشرعية وينفذونها على ما أراد الله بها سواء وافقت أهواءهم أم خالفتها كما أنهم مذعنون لأحكام الله القدرية فقضاؤه نافذ فيهم وهم مستسلمون له رضوا ذلك أم كرهوا {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. [آل عمران: 83].
والدعوة إلى الله تعالى دعوة إلى عبادة الله وحده إيماناً ويقيناً بأنه لا يستحق العبادة أحد سواه لا ملك ولا نبي ولا ولي ولا غيرهم لأن الله هو الخالق وحده فيجب أن يكون هو المعبود وحده.
والدعوة إلى الله دعوة إلى الإيمان الجازم بكل ما ثبت لله تعالى من أسماء أو صفات من طريق كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنها كلها صفات حقيقية ثابتة له على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكليف ولا تمثيل { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }. [الشورى: 11].
والدعوة إلى الله تعالى دعوة إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، صراط الله الذي وضعه لعباده موصلاً إليه ومصلحاً لأمور دينهم ودنياهم، وبهذا الاتباع تنقطع طرق الابتداع التي يضلل مبتدعوها بعضهم بعضاً وتتفرق بهم الأهواء عن دين الله ويتبعون غير ما أمرهم به مولاهم في قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]. ويقعون فيما نهاهم الله عنه من التفرق حيث يقول سبحانه: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ }. [الشورى: 13].
والدعوة إلى الله تعالى دعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال وحفظ الحقوق وإقامة العدل بين الناس بإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيله من المنازل فيما استحقه وبذلك يتحقق الإخاء والمودة بين المؤمنين ويستتب الأمن التام والنظام الكامل داخل إطار شريعة الله سبحانه وتعالى وتضمحل كل الأخلاق السافلة السيئة والنظم الجاهلية المستمدة من القوانين الوضعية والعقائد الباطلة ويُذَلْ كل من قاموا بها ودعوا إليها وأرادوا صد عباد الله عن سبيله إليها.
ومن أجل هذه الأمور وأضعافها وأضعاف أضعافها من المصالح ودرء المفاسد صار للدعوة إلى الله تعالى مقام عظيم في الإسلام وصار القائمون بها وارثين للرسل الكرام في ذلك وجاءت في الأمر بها وبيان فضلها نصوص الكتاب والسنة. أ. هـ.
هذه الدعوة المطلوبة من الدعاة جميعاً ويجب عدم تجزئتها أو الإفراط في جانب والتفريط في الجانب الآخر لأن هذا ينعكس على استمرارها ويعرضها للخطر وأسأل الله للجميع العون والتوفيق إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المستشار الإسلامي بماليزيا
عبد الرحمن بن غنام الغنام
اللقاء مع فضيلة الأستاذ محمد تقي الدين قنديل:
الجمعة: 18/12/1409هـ ـ 21/7/1989م.
وهو أحد الشخصيات التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن الغنام، وكان اللقاء في مكتب الشيخ عبد الرحمن.
ولد الأستاذ محمد تقي الدين قنديل سنة 1923م في مدينة القضابة، مركز بسيون، محافظة الغربية، مصر. درس المرحلة الابتدائية والثانوية في المعاهد الدينية الأزهرية، ودرس المرحلة الجامعية في كلية دار العلوم (جامعة القاهرة) سنة 1949م.
من أساتذته محمود قاسم في الفلسفة الإسلامية، والدكتور إبراهيم بيومي مدكور، الذي كان رئيساً لمجمع اللغة العربية، ويدرس الفلسفة. والأستاذ حامد عبد القادر مدرس اللغة الفارسية والدكتور ضياء الدين الريس مدرس التاريخ الإسلامي والأستاذ إبراهيم حسن مدرس اللغة العربية. والدكتور إبراهيم سلامة، مدرس البلاغة والأدب.
ومن زملائه الدكتور محمد سالم الجرح، والدكتور عبد الحليم بلبع، ومحمد إبراهيم نصر. ونال شهادة الماجستير في اللغات الشرقية من كلية الآداب، بجامعة القاهرة سنة 1952م. وقام بالتدريس في الثانوية.
ثم جاء إلى الملايو سنة 1953م. وسبب مجيئه أن مدرسة عربية إسلامية في ولاية برليس، كان فيها تقليد إسلامي حميد، وهو أن ناظرها يكون مصرياً منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، وكان آخر ناظر مصري لها هو عبد العزيز الشيمي.
وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، كان يعمل بالمدرسة وانقطعت أخباره في مصر، ونقل خبر بعد ذلك يفيد أنه قتل. ثم اتصل المسؤولون عن المدرسة بعد ذلك يطلبون شخصاً آخر يواصل تدبير المدرسة.
وكان الأستاذ قنديل سكرتير اتحاد المعلمين للغة العربية في مصر، فعرض هذا الطلب على زملائه فلم يقبل أحد منهم، لأن البلاد كانت مجهولة بالنسبة لهم، فقبل هو السفر، فركب طائرة بريطانية إلى كراتشي ثم إلى سنغافورة، ولم يكن يوجد مطار في كوالالمبور وإنما يوجد مطار في بينانج.
واستقبله الأستاذ عبد الجليل حسن. قال الأستاذ قنديل: إنه حاول قبل سفره أن يجد معلومات عن ماليزيا من قبل مسؤول الثقافة في مصر فقال له: بعد قبولك السفر أعطيك المعلومات، وبعد أن أتم الإجراءات اللازمة للسفر قال له ذلك المسؤول: ما أعرفه عن الملايو أنها آخر بلاد المسلمين في الشرق!
وعمل ناظراً للمدرسة لمدة أربع سنوات. ثم أنشئت الكلية الإسلامية في مدينة كلنج، وجاء الدكتور عبد الرءوف، فكان أول عميد للكلية الأستاذ إسماعيل مفتي بروناي حالياً. [زرت هذا المفتي في بروناي يوم الخميس: 16/1/1410هـ ـ 17/8/1989م. ويشتهر بـ(حاجي إسماعيل بن عمر بن عبد العزيز) وقد ذكرت في المجلد الثالث عشر من هذه السلسلة "في المشارق والمغارب" وبه معلومات الرحلة إلى بروناي].
والتحق الأستاذ قنديل مدرساً بالكلية ومكث فيها ثلاث سنوات.
والمدرسة العربية الإسلامية كانت هي الوحيدة التي يتخرج فيها الطلاب من جميع مقاطعات الملايو، ثم يدرسون بعد ذلك في مدراس أخرى.
وأنشئت جامعة الملايو سنة 1959م، وأنشئ فيها قسم للدراسات الإسلامية، وكان يشرف على القسم الدكتور عبد الرءوف، ونقل إليه الأستاذ قنديل.
ثم ترك الأستاذ قنديل مجال التدريس (ونزل إلى الشارع حسب قوله).
وكان نظام التعليم إنجليزياً، ولغة التعليم إنجليزية، والثقافة الإسلامية قاصرة على الجهود الشعبية فقط، يجمع المسلمون التبرعات ويبنون مدرسة، وهي عبارة عن كُشْك (بناء من الخشب وسعف النخل) في أماكن مختلفة، وكان التعليم غير منظم وهو باللغة الملايوية، وكانوا يهتمون بالنحو والصرف.
وبعد أن استقلت الملايو سنة 1957م بعد الانتخابات، بدأ المسلمون يطالبون بدعم التعليم الديني.
وكان التلاميذ يدرسون في الصباح في المدارس الرسمية، وفي المساء يدرسون في المدارس الدينية، وهي شبه كتاتيب.
وكان يوجد نوعان من المدارس الدينية: النوع الأول بها فصول دراسية، والنوع الثاني فنادق. [الفندق مصطلح يطلق على مجموعة من المنازل الخشبية تبني للتلاميذ غرف صغيرة ينامون بها بجانب منزل الشيخ الذي يعلمهم تكون تلك الغرف بجواره، ومسجد من الخشب يصلون به ويدرسهم فيه على نظام الحلقات القديمة].
دور علماء الإسلام في تحرير البلدان الإسلامية:
واستقلال ماليزيا يرجع الفضل فيه (بعد عون الله) إلى علماء الدين، ومنهم الحاج أحمد بدوي، والشيخ طاهر جلال الدين الذي درس في مصر وتأثر بآراء الإمام محمد عبده، وطؤكناني من كلنتن، وعبد العزيز اليماني.
هؤلاء وأمثالهم بثوا الروح الدينية والوطنية في الشعب حتى تحرك للاستقلال.
أما الذين تثقفوا ثقافة غربية، فكانوا خداماً للاستعمار، واضطروا فيما بعد أن يسيروا مع تيار الروح الاستقلالية. وصار هؤلاء العلماء أعضاء في الحزب السياسي، وكان ينقصهم الوعي السياسي الشرعي. [كانت هذه مصيبة المسلمين في هذه الفترة، يقود العلماء الشعوب حتى تحرر من الاحتلال العسكري، ثم يخطف منهم تلاميذ المستعمر من أهل البلد تسيير دفة الحكم الجاهلي بسبب قلة وعي العلماء وعدم حيطتهم].
ولم تظهر الدعوة إلى تحكيم الشريعة في أوائل الخمسينات، لأن الدعوة لم تنتشر في الشرق كما انتشرت في الشرق الأوسط، وحال إندونيسيا كان كحال ماليزيا في هذا الأمر.
نواة حركة إسلامية:
وكان يوجد ما يشبه الحزب الإسلامي [وقد صار حزباً إسلامياً وسيأتي الكلام عنه عند مقابلة زعيمه الحالي (توفي رحمه الله) ونائبه] وفيه سيد شيخ عبد الهادي، وهو من أصل عربي درس في مصر، والشيخ طاهر جلال الدين، وكانت حركتهما نشيطة، ولهما جريدة تسمى: إخوان.
ونشأ من هذه الحركة تياران: الأول يمثله المجددون والثاني يمثله المحافظون.
وقد دعم تيار المجددين عالم من باندونغ بإندونيسيا، [هو حسن باندونج، يأتي الحديث عنه في الكلام عن ولاية برليس] ويبدو أن لهم صلة بحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، لأن بعضهم درس في المسجد الحرام.
خطر وعبرة وحيطة:
وفي سنة 1957م تعرف الأستاذ قنديل على تنكو عبد الرحمن، وكان عنده تصور واضح لأحوال البلد، وأحسوا أن وضع المسلمين في خطر، لأن 40% من السكان غير مسلمين.
وكانوا هم المسؤولين عن الاقتصاد في البلد وبخاصة الصينيين، فقد كان كل شيء بأيديهم، فإذا قفل الصينيون دكاكينهم لا يجد الناس شيئاً من الأرزاق الضرورية.
وفي سنة 1956م دُعي الأستاذ قنديل لإلقاء محاضرة عن واقع العالم الإسلامي، فتحدث عن فلسطين كنموذج مقارناً بالحالة في ماليزيا، والسلطة في يد الإنجليز، وكان المثال الذي ضربه مذبحة دير ياسين، وكانت فلسطين أغلب سكانها مسلمون، وذلك يقتضي وضعها في أيدي المسلمين، ولكنها أصبحت بيد اليهود وهم قلة، وكان ـ وهو يحاضر عن فلسطين ـ يحاول أن يفهم الحاضرين أن الملايو يخشى عليها من الوقوع فيما وقعت فيه فلسطين، فطلب منه البوليس التوقف عن إتمام المحاضرة.
وكان تنكو عبد الرحمن ماهراً في السياسة، وبذلك فوت الفرصة على الصينيين الذين كانت لهم مطالب مهمة في الملايو، وكان الماليزيون يعارضون تلك المطالب.
وكان لا بد من أحد أمرين:
الأول: تسلم الصينيين حكم البلاد، وذلك كارثة على المسلمين.
الثاني: قيام حرب أهلية لا يدري ما نهايتها.
وأوجدت سياسة تنكو عبد الرحمن حلاً وسطاً جنب البلاد الأمرين.
وقد وُجِّه النقد لتنكو عبد الرحمن بسبب بعض التنازلات، وكان الذين يهاجمونه هم أعضاء الحزب الإسلامي، فقد كانت مهاجمتهم له شديدة، ومع ذلك لم يتخذ تنكو عبد الرحمن أي مواقف ضارة ضدهم، وكان رئيساً للوزراء.
وفكر الأستاذ قنديل وبعض زملائه في الخطر الذي يهدد المسلمين بعد الاستقلال، فاتصلوا بتنكو عبد الرحمن، واقترحوا عليه أن ينشئ جمعية للدعوة الإسلامية لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، لأن ذلك نوع من النشاط الذي يخفف من ميل الكفة إلى غير المسلمين.
وقد قبل تنكو عبد الرحمن ذلك الاقتراح، ولكنه قال: بصفتي مسؤولاً ينبغي أن لا أظهر مؤيداً للموضوع رسمياً، فاختير رجل أعمال من أصل هندي مسلم، يسمى عبيد الله فكان أول رئيس للدعوة سنة 1960م.
وكان الأستاذ قنديل مدرساً في الكلية الإسلامية، فتفرغ لهذه الجمعية والتحق بها فعمل في مجال الدعوة في ولاية صباح من سنة 1965م ـ 1969م ويطلق عليها اختصار في صباح (أوسيا) ورجع إلى مصر وفي سنة 1974م رجع مرة أخرى إلى صباح لنفس العمل، وفي سنة 1980م عاد إلى كوالالمبور، وكان يشارك في ولاية صباح في بعض الدعوة.
وعندما رجع إلى مصر قرأ في بعض الجرائد أن الذين دخلوا في الإسلام في صباح في تلك الفترة كانوا ما بين 2000_3000 فشد هذا انتباهه، وكتب له أحد الأطباء ينصحه أن يعود إلى صباح ليقوم بالدعوة والعمل، بدلاً من البقاء في مصر بدون عمل مفيد، فكتب الأستاذ قنديل لداتو مختار أحمد يعرض رغبته في العودة، فجاءه الجواب من صباح ومعه تذكرة السفر [وكأنه يقول: الجواب ما ترى لا ما تسمع]. ورجع إلى كوالالمبور للمشاركة في الإعداد للمؤتمر الإسلامي، بدعوة من تنكو عبد الرحمن.
ثم دعي ليقوم بأمانة الدعوة الإسلامية، وذلك من سنة 1980م ولا زال في هذه الوظيفة حتى الآن.
قسم الدعوة (من سنة 1960م ـ 1965م):
كانت الخطة قد أعدت لتدريب عدد من الذين عندهم استعداد لدعوة غير المسلمين، تقام لهم دورة تدريبية لمدة سنة وقد اختير 12شخصاً من الذين تقدموا وعددهم 180 ويراعى في ذلك أن يوجد اثنان أو ثلاثة يجيدون لغة الصين، واثنان أو ثلاثة يجيدون لغة التاميل الهندية، واثنان أو ثلاثة يجيدون لغة السكان البدو [وأغلب أهل هذه اللغة عوام] وهذا إلى جانب اللغة الإنجليزية، والثقافة الإسلامية، وكذلك روعي مَن عنده استعداد لممارسة الدعوة خطابةً أو حديثاً أو كتابة، ويدربون على هذه الثلاثة أمور.
وكانوا يزورون المستشفيات ودور الأعمال الخيرية، ويقضون فترة في منطقة سكنية معينة للزيارة والحوار، تمهيداً للعمل، والهدف من قضاء هذه الفترة هو اختبار السكان هل يقبلون أو لا؟
ثم سافر الأستاذ قنديل إلى مصر وتوقف عن العمل ـ أي التدريب ـ إلى سنة 1968م ـ 1969م. ثم استؤنف العمل بشكل مختلف، وهو تعليم المسلمين الجدد في معهد خاص بذلك يسمى معهد الدعوة وتدريب الدعاة. والقصد من تعليم غير المسلمين أن يكونوا دعاة ـ لكنهم ليسوا على مستوى عال من الكفاءة.
وكان الصينيون يجهلون الإسلام تماماً ولا يعرفون عن الإسلام إلا أن المسلم هو الذي يتمسك ببعض العادات كلبس الطاقية على الرأس.
وكان الملايويون ضعفاء ويعملون في مهن حقيرة، وكان الصيني التاجر والموظف يعتقد أنه إذا أسلم سيكون في وظيفة حقيرة.
وسألت الأستاذ قنديلاً: هل ترى أن الحجة قد قامت على غير المسلمين ولو بنسبة قليلة؟
فقال: لم تقم الحجة، لأن الجهود الدعوية موجهة إلى المسلمين بنسبة 99%.
قال الشيخ عبد الرحمن الغنام: بل هي موجهة إلى المسلمين في الغالب 100%.
وسألت الأستاذ قنديلاً عن عدد الدارسين الآن في الدورة التدريبية، ومدة الدورة بالنسبة للدعاة من المسلمين الجدد؟
فقال: عددهم أربعون وأغلبهم من الفلبين، ويوجد بعضهم من تايوان، وأستراليا، وفيجي، وتونجا (قرب فيجي) وستن صموا، ونيوكلي دينا، وماليزيا، ويتم اختيارهم عن طريق المنظمات الأعضاء في المجلس.
وكان سبب نشأة الفكرة إسلام بعض القسس.
أما المدة المقررة للدورة فهي ثلاثة شهور.
وأعمارهم ما بين 25 ـ 55، وأغلبهم فقراء وكثير منهم مثقفون، وبعضهم محاضرون في الجامعات وعدد النساء عشر.
والمهم كيف تستفيد منهم الدعوة كل في موقعه.
وقد وعدني الأستاذ قنديل أن يختار لي بعض هؤلاء الدارسين، لإجراء مقابلة معهم عن أسباب إسلامهم، وكيف كان فهمهم أولاً للإسلام، وكيف يفهمونه الآن؟ ومن أي طريق جاءهم الإسلام؟. [سيأتي ذكر من قابلته منهم في تاريخ 23/12/1409هـ].
هذا، وقد حاولت أن يجيب الأستاذ قنديل على ما تيسر من أسئلة البلاغ المبين، وبخاصة أن له صلة بخبرته الطويلة في الدعوة، فاعتذر بأن الأسئلة دقيقة وعلمية تحتاج إلى متخصصين يجيبون عنها، وألح عليه الشيخ عبد الرحمن الغنام في أن يجيب عن بعضها، فوعد بلقاء آخر بعد أن يدرس تلك الأسئلة.
وقد التقيته أيضاً مرة أخرى في مقر عمله عندما قابلت بعض المسلمين الجدد، ولكن لم يتيسر ما كنت أريد.
هذا، وستأتي معلومات مفصلة عن نشاطات بركيم الدعوية إن شاء الله، لأنها هي أصل نشاط معهد الدعوة وغيره.
النشاط الشيعي في ماليزيا:
وجد في ماليزيا بعض المتشيعين ـ بعد الثورة الخمينية ـ وبدؤوا يتصلون ببعض الصحف ويكتبون كتابات حماسية يبرزون فيها أن الثورة الإيرانية قامت ضد الشرق والغرب [والمؤسف أن واقعها يدل على غير دعواها، وفي انسجام الشيعة مع أمريكا في العراق برهان] ولإقامة الحكم الإسلامي، وأنها لا تفرق بين الشيعي والسني [وهي دعوى كذبها الواقع أيضاً] وأن الذين يقفون ضدها إنما يقفون من أجل مصالح غربية أو شخصية، وأن الخميني تقيٌ وورع يريد نصرة المسلمين في كل مكان، وهو الزعيم المسلم الفقيه الوحيد في العالم.
[أقول: نعم اغتر به كثير من الدعاة عندما تسلم أسس الدولة الشيعية في إيران، وأذكر ممن اغتر به بعض الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في باكستان وشباب الجماعة الإسلامية في الهند، وذهبت وفود من هؤلاء لتهنئته والإشادة به، وكان منهم الشيخ سعيد حوى رحمه الله الذي كان ضمن وفد من الإخوان، ولكنه بعد تبينت له حقيقة الرجل وعداوته الشديدة لأهل السنة وسكوته عما فعله النظام السوري بالحركة الإسلامية، بل وتأييده للنظام، كتب الشيخ سعيد رسالة وضح رأيه في الرجل؛ راجع رسالة الشيخ سعيد حوى رحمه الله "الخميني شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف" دار عمار للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1407هـ ـ 1987م].
وذكر لي بعض الإخوة أصناف المتشيعين، فقال:
هؤلاء المتشيعون بعضهم أساتذة في الجامعات وأعضاء في جمعية علماء الحزب الإسلامي. وبعضهم حمله على التشيع حب الظهور وقد درس في بغداد وفي لندن.
وبعضهم يبالغ حتى يصل إلى درجة الطعن في أحاديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
وعندما توفي الخميني خطب هذا الرجل المغالي على المنبر، وأخذ يكيل المديح له وبكى ثلاث مرات وهو يخطب.
وبعضهم معلوماته ضحلة، وعنده حماس وعجلة في نتائج العمل الإسلامي، واستبطاء للنصر، ويرى أن الثورة الإيرانية أمل في انتصار الإسلام.
وعنده مدرسة وقد بعث من طلابه أكثر من عشرين طالباً إلى مدينة قم، وقد أثر فيه هذا تأثير كبيراً، وبخاصة أنه قد وعد من بعض الجامعات في بعض البلدان العربية بمنح دراسية لطلابه ولم يقبل منهم أحد، بسبب عدم معادلة شهادة مدرسته، فزاده ذلك اقتراباً من الشيعة وحقداً على غيرهم.
وكون هؤلاء يدرسون في إيران ويتلقون توجيهاتهم من الشيعة يخشى من نتائجه من زيادة الانشقاق بين أهل السنة، مع أن بعضهم حصل عندهم رد فعل ضد إيران.
وقال بعض الإخوة: إنه ينبغي أن تزيد بعض الدول العربية المنح الدراسية لجنوب شرق آسيا وغيرها، لما في ذلك من الوقاية للمسلمين من التشيع.
سهرة تنوعت فيها الأطعمة والأحاديث!
بعد صلاة العشاء في هذا اليوم دعانا الشيخ عبد الرحمن الغنام إلى منزله لتناول طعام العشاء، وكان ذلك بمناسبة ضيف جديد ـ وما أكثر ضيوف الغنام!
وكان الطعام النجدي واضحاً ـ في كوالالمبور ـ فقد بدئ بالقدوع ـ تناول الرطب المثلج ـ روثانا ـ والقهوة النجدية، ثم الكبسة، واللحم المتنوع، من الدجاج والغنم، والجريشة والشربة والسلطة، مع فواكه ماليزيا المتنوعة: الحبحب والموز العملاق والموز القزم، والباباي. ثم ختم ذلك كله بالبخور (العود).
وحضر هذه الجلسة الأخ محمد المسعودي، وهو مساعد المستشار الإسلامي، والأخ صالح اليحيى، وهو موظف في وزارة الخارجية السعودية، انتدب في مهمة رسمية في ماليزيا.
وكانت أحاديث الجلسة متنوعة في موضوعات متعددة: مرة مع العلم والعلماء في الحلقات المسجدية وغيرها من الفصول الدراسية، ومرة مع الدعاة إلى الله، وأخرى في أسباب دخول بعض الناس في الإسلام في الشرق والغرب، ومرة مع السحرة والمشعوذين وخبراء الحركات الخفيفة (السيرك) ومرة مع الرياضة والكاراتيه، وتارة مع الكتب وأنواعها، وقد تدخل أحاديث البيع والشراء والإعمار على استحياء لأن الغالب في الجلسة كانت المسائل الثقافية.
وكان غنام ـ أحد أبناء الشيخ عبد الرحمن ـ يسرح ويمرح، يخبط هذا ويبطش بهذا، ليثبت بجدارة لقب الحجاج الذي منحه إياه أحد زملاء أبيه، وعمره ثلاث سنوات، والغريب أن سلسلة الغنام في هذه الأسرة لا تكاد تنقطع، فالابن الصغير اسمه غنام وجده اسمه غنام واللقب العائلي: الغنام، فيكون الاسم هكذا: غنام بن عبد الرحمن بن غنام، الغنام! والظاهر أن أحد الأجداد كان كثير الغنم أو من رعاة الغنم فجر السلسلة بعده.
مع الأستاذ عبد الجليل بن حاجي حسن:
السبت: 19/12/1409هـ ـ 22/7/1989م.
ذهبت إلى مكتب المستشار الإسلامي الذي كان يرتب لي المواعيد، فأخبرني أن اللقاء اليوم مع الأستاذ عبد الجليل بن حاجي حسن.

وقد أخذت عنه المعلومات التالية في الوقت الذي أتيح لنا:
الاسم: الأستاذ عبد الجليل بن حاجي حسن.
ولد سنة 1914م. تعلم في مدرسة حكومية، ثم في مدرسة دينية في كلمنتن في إندونيسيا. ثم سافر إلى مصر والتحق بالمعهد الأزهري سنة 1930م. في عهد الملك فاروق، وكان رئيس وزراء مصر هو النحاس باشا.
وفي سنة 1938م حصل على الشهادة الثانوية. والتحق بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، وتخرج فيها سنة 1942م. والتحق بقسم التخصص في الوعظ والإرشاد ونال الشهادة العالمية في إجازة التخصص والوعظ والإرشاد في كلية أصول الدين سنة 1944م. وبقي في مصر سنتين بسبب الحرب العالمية الثانية، وكان اليابانيون قد احتلوا المنطقة (جنوب شرق أسيا).
وفي آخر شهر ديسمبر سنة 1946م رجع الأستاذ من مصر إلى ماليزيا. وعين مفتياً مساعداً لحكومة جهور في ماليزيا إلى سنة 1962م وبقي في هذه الوظيفة 17سنة، وفي سنة 1962م أصبح مفتياً. وأخذ شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الوطنية في ماليزيا سنة 1988م.
في آخر سنة 1964م قدم استقالته من وظيفة الإفتاء، وعين مديراً للكلية الإسلامية في سلانجور، واستمر إلى آخر سنة 1970م. وأصبحت الكلية تسمى كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة والوطنية، وصار هو عميداً للكلية إلى سنة 1972م وصار رئيساً لقسم أصول الدين والفلسفة في كلية الدراسات الإسلامية. وانتهت خدمته فيها سنة 1978م.
وفي سنة 1965م حضر المؤتمر الإسلامي في مكة المكرمة بدعوة من رابطة العالم الإسلامي وأصبح عضواً في المجلس التأسيسي للرابطة ولا زال. وفي سنة 1979م عين مديراً لمكتب رابطة العالم الإسلامي في ماليزيا إلى آخر سنة 1988م.
وعمل بعد ذلك مديراً لمعهد الدعوة الإسلامية للجمعية الخيرية الإسلامية بماليزيا ـ وهو تابع لبركيم ـ وهو خاص لدعوة غير المسلمين، وهو المعهد الوحيد الذي أنشئ لهذا الغرض في جنوب شرق آسيا، ويقوم المعهد بتعليم الداخلين في الإسلام وتدريبهم ليقوموا بدعوة غير المسلمين في مجتمعاتهم التي يجيدون لغتها ويعرفون عاداتها وبيئاتها.
وفي سنة 1973م اختير عضواً لمجمع البحوث الإسلامية في جامعة الأزهر ولا زال.
وقد منح نيشان العلوم والفنون من رئيس الجمهورية المصري بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر اعترافاً بجهوده في نشر الدعوة الإسلامية في ماليزيا خاصة وفي جنوب شرق أسيا عامة.
وهو رئيس لجنة المحكمين في مسابقة تلاوة القرآن الكريم في ماليزيا على المستوى المحلي والدولي لمدة سبع سنوات. وفي سنة 1968م كان عضواً في اللجنة الموفدة من حكومة ماليزيا لدعوة الحكومات في الشعوب الإسلامية لإقامة مؤتمر الدول الإسلامية في كوالالمبور، ومنحته الحكومة نيشان تانسري (يشبه لقب باشا).
هذا، ولضيق الوقت اتفقنا أن نجتمع مرة أخرى في الجامعة الإسلامية العالمية، وقد سلمني نسخة من دليل مؤسسة "بركيم" التي سيأتي التعريف بها قريباً.
هذا، وقد وعدني الأستاذ عبد الجليل أن نلتقي مرة أخرى لأنه اليوم عنده مواعيد، وأنا كذلك كانت عندي ارتباطات.
وقد زرته مرة أخرى يوم الثلاثاء الموافق 22/12/1409هـ 25/7/1989م في مكتبه وفور وصولي أخذني معه في سيارته، وذهبنا فوقف بنا عند أحد المطاعم ـ وكان ذلك بعد الظهر.
فقلت له: ماذا تريد؟
قال: نتغذى في هذا المطعم ونتحدث.
فقلت له: أنت مشغول ـ وكان عنده موعد ـ وأنا أيضاً عندي ارتباط، والأولى أن نستغل الوقت في مكان هادئ.
فذهب بنا إلى منزله ـ وهو فيلا ـ "مقصورة" جيدة التخطيط، جيدة الترتيب والأثاث، يظهر بها الترف ـ والرجل يعتبر من كبار رجال الدولة ـ فمكثنا هنالك فترة.
حديث عن النشاط الشيعي:
وكان هذه المرة يحدثني عن النشاط الشيعي فذكر أن بعض القائمين بهذا النشاط هم من أعضاء الحزب الإسلامي. [سيأتي لقائي مع رئيس هذه الحزب، ومع نائبه وموقفهم من هذا النشاط].
وقال: إن الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، عنده معلومات عن هذا النشاط. ومكافحة هذا النشاط موجودة، ولكن بأساليب هادئة وبدون ضجة، والمكافحة بالضغط غير مجدية. وطالب ببعث كتب كثيرة تبين مذهب الشيعة وترد عليه لتبصير الناس، والمناصرون لهذا الاتجاه قليلون ولا يوجد خطر منهم في ماليزيا، لأن المجالس الدينية كلها ضدهم.
وهم يذهبون إلى إيران عن طريق بانكوك بجوازات إيرانية خفية خوفاً من الحكومة الماليزية، ولكن الحكومة والمجالس الإسلامية يعرفون ذلك، وبعضهم يوجد في الجامعات الماليزية. وقد سلمني فضيلته نسخة من دليل المعلومات عن الجمعية الخيرية الإسلامية (بركيم).
كما أهدى لي كتاب: الإسلام في الشرق الأقصى للدكتور قيصر أديب مخول، تعريب الدكتور نبيل صبحي وكتاب تاريخ المسلمين في الصين. [هذا ما تيسرت كتابته عن الأستاذ عبد الجليل.. وعندما كنت أرتب أوراقي لهذه الرحلة في أواخر سنة 1410هـ - في شهر ذي القعدة ـ أطَّلَعت على نعي رابطة العالم الإسلامي لفضيلة الأستاذ عبد الجليل رحمه الله، وكان هذا النعي في جريدة الرابطة (أخبار العالم الإسلامي) في عددها 1169 الصادر في يوم الاثنين 4 من ذي القعدة سنة 1410هـ الموافق 28مايو 1990م في الصفحة الأولى من الجريدة.. وهذا جزء من النص المنشور: (بسم الله الرحمن الرحيم، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} .. تنعى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي فضيلة الدكتور عبد الجليل حسن، عضو المجلس التأسيسي للرابطة في ماليزيا، ومدير مكتب الرابطة في كوالالمبور سابقاً، الذي وافاه الأجل المحتوم عن عمر يناهز ستة وسبعين عاماً، بعد حياة حافلة بتحصيل العلم والعمل في خدمة الدعوة الإسلامية). ثم ذكرت نبذة عن حياته ووظائفه ومؤهلاته وأعماله.. وقد سبق ما يغني عن ذلك من ترجمته التي نقلتها عنه مباشرة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته].
زيارة الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور:
والتقيت سعادة الدكتور عبد الحميد أبي سليمان رئيس الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور مع بعض أساتذة الجامعة، ومنهم الدكتور كمال حسن والأستاذ الغزالي النواوي وغيرهم.
وبينت لهم الغرض من الزيارة في هذه الرحلة، وهو الاستفادة من الأساتذة المختصين فيما يتعلق ببحث البلاغ المبين، واتفقنا أن نجتمع يوم الاثنين القادم في الساعة الثانية ظهراً، مع رئيس الجامعة، وفي الساعة الثانية والنصف مع الأساتذة الذين بلغوا بالاجتماع في قاعة الاجتماعات بالجامعة.
نبذة عن الجامعة الإسلامية العالمية:
هذا، وقد سلمني الدكتور عبد الحميد أبو سليمان كتيباً يشتمل على المعلومات المتعلقة بالجامعة بعنوان دليل الجامعة، وهذه نبذة مختصرة منه عن الجامعة:
"لقد أنشئت الجامعة الإسلامية العالمية بإحدى ضواحي مدينة كوالالمبور عاصمة ماليزيا للتيسير على الطلاب القادمين من شتى الأقطار الإسلامية الراغبين في دارسة العلوم والمواد التقنية على مستوى جامعي في إطار من القيم الإسلامية والتقاليد المرعية، خالية من الشوائب التي قد تتعارض مع الإدراكات الإسلامية من مفهوم الوجود الإلهي ووضع الإنسان في الكون وعلاقة الفرد بربه وأسرته وبكل ما يحيط به.
نبتت فكرة هذه الجامعة بهذا المفهوم الإسلامي في ذهن السيد رئيس وزراء ماليزيا الدكتور محاضر محمد في أوائل عام 1402هـ (بداية عام 1982م) فقد راعه ما ينتاب الأعداد الهائلة من الشباب الإسلامي الذين يوفدون إلى الجامعات الأوربية والأمريكية لدراسة هذه المواد العلمية والتقنية، فيصابون بصدمات عنيفة نتيجة للعيش في بيئات تختلف عما عهدوه في بلادهم، ولا تأبه بما نُشَِّئوا عليه من مبادئ وقيم وتقاليد فتؤثر هذه الصدمات في نفوسهم وتعود بأسوأ العواقب عليهم وعلى أمتهم وبلادهم.
فكر السيد رئيس الوزراء فآمن بأنه بإمكاننا نحن معشر المسلمين إنشاء مثل هذه المعاهد العليا للدراسات الفنية والتقنية في بلادنا، فلدى المسلمين إذا هم تضافروا دولياً وضموا شتات خبراتهم ما يكفي لإنشاء مثل هذه الجامعات العلمية، وازداد إيمانه بذلك إذ تصادف حينئذٍ أن قام بزيارة لأسبانيا، وشاهد هناك مآثر الإسلام الرائعة التي تنطق بما وصل إليه المسلمون في القرون الأولى، من مجد علمي وتقدم سبقوا به جميع الأمم، ومهدوا بابتكارهم وكشوفهم لميلاد الحضارة الغربية وتقدمها، ثم رأى أن لنا في هذا سنداً من كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومآثر السلف الصالح التي تحض على السعي في طلب العلم والاضطلاع بالبحوث الدراسية والعمل على كشف ما أودع الله في الطبيعة من أسرار لاستخدامها في صالح الإنسان وتقدم العمران، كما أن ذلك سوف يكون خير تطبيق لتوصيات المؤتمر التربوي الإسلامي الأول الذي عقد بمكة المكرمة منذ بضع سنوات.
طَلَع السيد رئيس الوزراء على العالم بفكرة إنشاء الجامعة العالمية الإسلامية في التاريخ المذكور أعلاه، حين قام برحلة إلى بلاد الشرق الأوسط التقى فيها رؤساء هذه الدول وقادة الرأي فيها معلناً عن فكرته الإسلامية، كما أكد على الحاجة إلى تضافر الدول في هذا المشروع وعلى أن يكون مقر الجامعة في ماليزيا نظراً لأن منطقة جنوب شرق آسيا ـ حيث توجد ماليزيا ـ تتعرض لضغوط شديدة من التيارات الفكرية الهدامة التي تكتسح هذه المنطقة وتسعى لتقويض الإسلام ودعائمه بها.
أما الإصرار على جعل هذه الجامعة دولية عالمية فإنه يعتمد على سببين هامين:
الأول: هو الحاجة إلى تضافر الجهود لضمان نجاح المشروع، فالمسلمون في ماليزيا ـ نظراً لأسباب تاريخية وأوضاع فرضها عليهم الاستعمار الغاشم ـ في أمس الحاجة لتعاون إخوانهم من خارج حدودهم في النهوض بمثل هذا المشروع الإسلامي الجليل.
الثاني: نشر العلم والمعرفة بين شباب المسلمين في داخل ماليزيا وخارجها في العالم الإسلامي.
أهداف الجامعة:
تهدف هذه الجامعة إلى تحقيق ما يلي:
أ ـ استرداد كرامة الإسلام في جميع نواحي المعارف تنفيذاً لما أمر به الله تعالى من طلب العلم والسعي وراء الحقيقة، كما تحقق ذلك فيما قام به العلماء والمفكرون المسلمون في الأجيال الماضية، منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .
ب ـ توسيع المجالات وتيسير حرية الاختيار في التعليم العالي للراغبين من المسلمين، وذلك بإنشاء مؤسسة إسلامية للدراسات العليا على المستوى الذي حققته الجامعات المشهورة في أنحاء العالم.
ج ـ النهضة بالمعارف والعلوم الحديثة والمواد الاجتماعية التي ترتكز على الأفكار والقيم الإسلامية، بغرض تقليل الاعتماد على الغرب في هذه الميادين.
والجامعة الإسلامية تقوم على المبادئ الإسلامية، وليست قاصرة على التخصص في المواد الإسلامية فحسب، وإنما هي شاملة لجميع أنواع الدراسات، وأنها محاولة لإيجاد وإحياء التقاليد الإسلامية القديمة في التعليم، حيث إن طلب العلم عبادة كما، أن في إنشاء هذه الجامعة إحياء لروح العلم كما حث عليه الإسلام.
سياسة الجامعة:
والجامعة مؤسسة غير محلية، ولكنها جامعة إسلامية عالمية، يرعاها ويتعهدها العالم الإسلامي، غير أن مقرها على أرض ماليزيا الإسلامية.
والأمل أن تصبح الجامعة مؤسسة مرموقة للتعليم العالي، تدرس فيها مختلف المواد على المستوى الجامعي، بحيث تؤهل للحصول على درجة الليسانس والبكالوريوس، ثم تتدرج بعد ذلك فتفتح بها أقسام للدارسات العليا التي تؤهل للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه.
الأسس التي تقوم عليها الجامعة:
تقوم الجامعة على الأسس الإسلامية ويتجلى ذلك فيما يلي:
1 ـ تتضمن مناهجها الدراسية المواد الشرعية والفلسفة والقيم الإسلامية حتى تتحقق الأسس الروحية والأخلاقية، في جميع مجالات التربية والتعليم.
2 ـ كما أن مواد الحضارة الإسلامية والتصور الإسلامي في تكوين الإنسان والطبيعة والتاريخ، تكون الأساس لبرامج التعليم بالجامعة، كما أن هذه المواد تكون إجبارية بالنسبة لجميع طلابها.
وإنه ليرجى أن تصل الجامعة ـ تدريجياً ـ إلى المستوى العالمي في دراساتها وبرامج بحوثها، بحيث تتبوأ مكانتها إن شاء الله بين الجامعات ذات السمعة العالمية.
أسس وفلسفة الجامعة:
تقوم الجامعة الإسلامية العالمية على الأسس والمبادئ الإسلامية، في التربية والتعليم التي أوصى بها المؤتمر الأول للتعليم الإسلامي الذي انعقد في مكة المكرمة عام 1397هـ الموافق 1977م.
شعار الجامعة:
شعار الجامعة هو الآيات الأولى من سورة العلق {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }. [العلق: 1-5].
مبادئ الجامعة:
سوف ترتكز الجامعة في تطورها على قاعدتين أساسيتين:
أولاهما: أن الإنسان عبد الله ومخلوقه، وثانيتهما: أن الإنسان خليفة الله في الأرض.
وطبقاً لفلسفة التربية الإسلامية، فإن المعرفة جزء من التربية، ووظيفتها هي تحقيق الوحدة المادية والروحية للإنسان بتحقيق الوحدة الكائنة بين الجسد والروح اللذين خلقهما الله تذكيراً للإنسان بقدرة الله المطلقة، ليكون عبداً شكوراً مطيعاً له.
والمعرفة أمانة أمام الله، وبها أصبح الإنسان مسئولاً ومحاسباً أمام الله، على الطريقة التي تستخدم فيها هذه المعرفة، وبالمعرفة يباشر الإنسان دوره كخليفة في الأرض مستخدماً تلك المعرفة طبقاً لما أمر به الله سبحانه وتعالى.
إطار المعرفة والغرض التربوي وطريقه:
تمشياً مع المبادئ السالفة الذكر، فإن الغرض من التربية كما يريدها الإسلام هو تهيئة وإعداد الإنسان لخدمة الغرض المذكور، وبذلك يستطيع الإنسان أن يتقدم ككائن حي لتحسين ذاته وشخصيته (مادياً وروحياً) وكذلك تحسين علاقته مع المجتمع والبيئة، كعبد لله عليه أن يسعى جاهداً للوصول إلى مرضاته، وفي أثناء ذلك يتم له إقامة صرح السلام والتوفيق في الأرض والفلاح في الآخرة وهو الغاية القصوى في الحياة.
لخدمة هذا الغرض المذكور فإن إطار المعرفة يجب أن يكون جامعاً كاملاً، ويغطي النواحي الفطرية والروحية والمادية جميعاً، لتحقيق الفكرة الأساسية للخلق ووحدة التكوين.
ما تجب مراعاته للوصول إلى التربية الإسلامية:
ولتحقيق هذه الأهداف فإن الوصول إلى التربية في الإسلام ينبغي أن يكون بمراعاة ما يلي:
1 ـ مراعاة وحدة المعرفة، فلا تدرس مبعثرة غير متناسقة.
2 ـ وبيان ذلك فإن المعرفة تنقسم إلى قسمين:
أولاً: المعرفة التي مصدرها الوحي كما في القرآن والأحاديث النبوية.
ثانياً: العلوم المكتسبة من نتائج العقل الإنساني وجهود البشر.
وكلتا المعرفتين ينبغي أن تدرسا متماسكتين متحدتين في الإطار التربوي للإنسان.
3 ـ ولتحقيق هذا التماسك فإن فكرة الدراسة الأساسية في المنهج ضرورية، وتتضمن الدراسة العقيدة والشريعة والأخلاق، وما يتصل بها من الموضوعات، للتزود بوجهات النظر الإسلامية عن الله تعالى وصفاته والكون والإنسان والحضارة.
4 ـ ويجب أن نضع في الاعتبار أن العلوم الأخرى ليست إلا فروعاً من هذه الدراسة الأساسية، ويتضمن ذلك العلوم المختلفة، ومع أنه من الضروري أن توزع هذه العلوم من أجل الدراسة، فيجب ألا يتجاوز العمل ذلك الحد الأدنى بقدر المستطاع، بحيث يمكن الاحتفاظ بعلاقات العلوم مع بعضها البعض، وللوصول إلى هذا الغرض فإنه يتطلب وجود مجموعة موحدة للدراسة بين العلوم.
5 ـ الاختصاص الفني والمهني ضروري لسد متطلبات عالمية، على أن يولى الاهتمام بالعلاقات المتبادلة، والصلات الوطيدة المتماسكة بين العلوم المختلفة ومغزاها من أجل المجتمع الإنساني، وخدمة الدين، وتحسين البيئة.
6 ـ ويتطلب ذلك أيضاً توحيد الأنشطة الرسمية وغير الرسمية التي ترسم لتحسين الأخلاق وتقوية الروح في نفوس الطلاب.
وخلاصة القول أن الجامعة ينبغي أن تستخدم في وحدة متماسكة لتقوية الروح، وتحسين الأخلاق، وتربية العقل السليم، ولياقة الجسم، وتهذيب الإنسان المتخصص لقيادة الأمة المسلمة، والسعي للوصول إلى التقدم اللائق بالإسلام والدفاع عن العقيدة الإسلامية ومثلها العليا.
الإطار الأكاديمي:
المبادئ الأكاديمية: يجب أن تكون المبادئ الأكاديمية للجامعة متمشية ومطابقة لفلسفة المعرفة والتربية وطريقتها كما يلي:
1 ـ الشمول والجمع.
المعارف التي تدرس في هذه الجامعة لا تهتم بالنمو الثقافي فحسب ولكنها تهتم كذلك بالنمو الأخلاقي والروحي للطالب.
2 ـ العموم والجمع.
وتشتمل البرامج على جميع فروع المعرفة، بما في ذلك المواد الطبيعية والعلوم الاجتماعية.
3 ـ وحدة العلوم.
وتدرس جميع فروع المعرفة، بما في ذلك العلوم موحدة متبادلة في الإطار التعليمي العلمي الكلي، وتقرب المعرفة إلى قوانين الطبيعة، ونظرياتها متمشية مع سنة الله في خلق الكون، وتوجه العلوم الاجتماعية موحدة في خدمة الإنسان والنظام الاجتماعي، وتوحد كذلك الأنشطة الرسمية وغير الرسمية.
4 ـ التخصص المهني.
وهو ضروري ولكن ينبغي ألا يعرض مستقلاً تمام الاستقلال وتؤكد كل محاولات التخصص في فروع المعرفة، وأن تكون موضحة في وحدة متكاملة، ذات علاقات متبادلة وصلات وطيدة في كل المواقف.
وبهذه المبادئ الأكاديمية فلا تكون الجامعة مركزاً لتزويد العلوم فقط، وإنما تكون مؤسسة تربوية لتكوين الشخصية وتقوية السلوك طبقاً للشريعة الإسلامية، وبهذه الصفة أيضاً فإن الجامعة تختلف عن الجامعات التي أسست على الفلسفة التربوية المرتكزة على المعرفة المادية بمناهجها المجزأة المبعثرة التي تؤدي إلى ضياع مفاهيم وأغراض الشريعة.
الهيكل الأكاديمي:
إن شكل الهيكل الأكاديمي وضع طبقاً للمبادئ الأكاديمية، وملخصها كما يلي:
1 ـ المواد الموحدة على الشكل العمودي.
مواد الفلسفة والتوحيد في الإسلام، ووجهات نظر العالم عن الله والكون والإنسان والحضارة، وهذه المواد إجبارية على الطلبة جميعاً في الجامعة.
2 ـ المواد الموحدة على الشكل الأفقي.
هذه المواد توضع لنقل المعرفة إلى التخصص المعين، ومن بين هذه المواد مواد أساسية مطلوبة وضرورية للتخصص المهني وهي مواد إجبارية في الكلية.
والمواد الأخرى مثل المواد اللغوية والفنية ينبغي أن تكون داخلة في هذه المجموعة.
برامج الدراسة وجداول المواد:
تقدم الجامعة ثماني شعب من الدراسات، وتنقسم إلى أربع مراحل كما يلي:
1 ـ درجة الليسانس في الحقوق، تتخصص في الفقه والتشريع الإسلامي والدراسة المقارنة بين الأنظمة القانونية.
2 ـ درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، تتخصص في جميع العلوم الإدارية والاقتصادية.
3 ـ الليسانس في العلوم الإنسانية، تتخصص في العلوم التي تعرف الآن بالعلوم الإنسانية أو العلوم الاجتماعية بشيء من المرونة لتطابق المبادئ الإسلامية وفلسفة العلم والتربية في الإسلام.
4 ـ البكالوريوس في العلوم (الطبيعة) وتدخل فيها علوم الفيزياء وعلوم الطبيعة وعلوم الكمبيوتر.
5 ـ البكالوريوس في العلوم التطبيقية، وتتركز في تطور التكنولوجيا الحديثة المؤسسة على العلوم الأساسية.
6 ـ البكالوريوس في الهندسة، تتمثل في العلوم الهندسية القديمة والحديثة.
7 ـ البكالوريوس في الهندسة المعمارية، وتتخصص في العلوم المعمارية والعلوم المتعلقة بها.
8 ـ البكالوريوس في الطب بشتى فروعه وسوف تقدم علوم طب الأسنان بعد تأسيس كلية الطب.
(التخصص في التربية يعتبر قسماً من الدراسات العليا).
مراحل البرامج الأكاديمية:
وإن تنفيذ جميع البرامج الأكاديمية يكون على أربع مراحل كما يلي:
المرحلة الأولى: الليسانس في الحقوق. البكالوريوس في الاقتصاد. البكالوريوس في إدارة الأعمال. البكالوريوس في المحاسبة. البكالوريوس في العلوم.
المرحلة الثانية: الليسانس في العلوم الإنسانية. البكالوريوس في العلوم التطبيقية.
المرحلة الثالثة: البكالوريوس في الهندسة. البكالوريوس في الهندسة المعمارية.
المرحلة الرابعة: البكالوريوس في الطب، ثم يليها طب الأسنان.
برامج البحوث:
سياسة وأهداف البحوث:
إن القيام بعلم البحوث من أهم مهام الجامعة، ورسالة الجامعة أنها تنظم وتشجع مشروعات البحوث لتوسيع مجال المعارف في جميع فروع العلوم، مع الاهتمام بتوحيدها مع الفلسفة والتربية الإسلامية، ويجب أن تكون هذه المواد مطابقة للقيم الإسلامية وأفكارها، كجزء من الجهود لتوفيق التعليم المادي ومتطلباته في المجتمع الإسلامي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن مهمة البحوث أيضاً هي محاولة إحياء التقاليد الإسلامية الرائدة في ميادين العلوم واكتشافاتها، وهكذا فإن هذه البحوث تساهم كجهود لإعادة تأسيس القيادة الإسلامية في العلوم كي تحقق الأهداف السالفة الذكر، فإن سياسة البحوث للجامعة يجب أن تؤدي إلى إيجاد البيئة العلمية، ولذلك فإن برامج البحوث ينبغي أن تكون منبثقة نامية بشكل طبيعي لا يعوقها أي معوق، ولشحذ وتنظيم برامج البحوث يجب أن ينشأ معهد للبحوث والاستشارة في الجامعة.
التنظيم والإدارة:
مبادئ التنظيم: مبادئ التنظيم الجامعي لا بد أن تتفق مع فلسفة التركيب الأكاديمي والشخصية ذات الصبغة العالمية.
1 ـ وللجامعة ثلاث هيئات رئيسية:
أ ـ المجلس الأعلى (ومهمته الإشراف على الشؤون المالية).
ب ـ الديوان (لجنة استشارية لمراقبة سير الجامعة كما يتوقعها العالم الإسلامي).
ج ـ المجلس التنفيذي (المسؤول عن إدارة الجامعة).
ويتكون أعضاء هذه اللجان من أعضاء ممثلين من دول العالم الإسلامي المشاركة في المشروع والعضوية المقترحة لهذه اللجان موضحة في الملحق.
2 ـ والمناصب الرئيسية بالجامعة هي: رئيس المجلس الأعلى، ويتولى أيضاً رئاسة اللجان الأخرى، ومدير الجامعة، (الريكتور) وهو الرئيس التنفيذي المباشر للإدارة والتنظيم، ويساعده وكيل ومساعدان.
3 ـ الوحدات الأكاديمية: وتنظم الوحدة الأكاديمية على نظام "الكليات" وتتولى الهيئة الأكاديمية العليا للجامعة (السينت) تنسيق العمل بين هذه الوحدات الأكاديمية وبرامجها، ويرأس هذه الهيئة مدير الجامعة (الريكتور).
4 ـ وبالإضافة إلى ذلك فقد أنشئ مركز للدراسات الأساسية (الإسلامية) وهذا المركز هو الأمين المحافظ على الشخصية الإسلامية للجامعة، وينسق ويخدم هذا المركز الدراسات الجوهرية والبحوث العلمية في التربية الإسلامية.
5 ـ والمؤسسات الأخرى للخدمات الأكاديمية (البحوث والاستشارة والكتبة وشؤون الطلبة) تكون مركزية لخدمة جميع فروع الجامعة، ويرأس كلاً منها مدير مسؤول، وذلك بجانب الخدمات الإدارية والمركزية الأخرى وهي: (التسجيل والشؤون المالية والمستخدمون والإنشاءات).
التشكيل الإداري:
بناء على مبادئ التنظيم المذكور، فإن التشكيل الإداري للجامعة هو كما يلي:
1 ـ الإدارة المركزية وإنشاءاتها:
وتتكون من الهيئات والمجالس المذكورة أعلاه، والمسئول عن التنفيذ مدير الجامعة يساعده وكيل مدير الجامعة مسجل ومساعدوه، ورئيس الإدارة المالية ومساعدوه.
2 ـ الخدمات الأكاديمية الثانوية المركزية:
وتتكون من المكتبة المركزية ومعهد للبحوث والاستشارة، وقسم شؤون الطلبة، وقسم خدمات التربية الفنية، إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
3 ـ التنظيم الأكاديمي:
الهيئة الأكاديمية للجامعة (السينت) تعتبر اللجنة الأكاديمية العليا للجامعة، وتنسق هذه اللجنة أعمال المراكز والكليات المختلفة ووظائفها، وهذه الوحدات كما يلي:
أ ـ مركز الدراسات الأساسية (الإسلامية).
ب ـ مركز اللغات.
ج ـ كلية الاقتصاد والإدارة التجارية.
د ـ كلية الحقوق والشريعة.
هـ ـ كلية العلوم الاجتماعية.
و ـ كلية العلوم الأساسية والتطبيقية.
ز ـ كلية الهندسة والهندسة المعمارية.
ك ـ كلية الطب.
فمجموع الكليات ست بالإضافة إلى مركز الدراسات الإسلامية ومركز اللغات.
أعضاء اللجان الجامعية:
1 ـ المجلس الأعلى:
يتكون من:
أ ـ الرئيس، ويتولى رئاسة الجلسة.
ب ـ عضو أو عضوين يعينان من قبل الحكومة أو المنظمات المساهمة.
2 ـ الديوان:
يتكون من:
أ ـ الرئيس، ويتولى رئاسة الجلسة.
ب ـ مدير الجامعة.
ج ـ عضوين ممثلين من المجلس.
د ـ عضوين مفوضين من الهيئة الأكاديمية (السينت).
هـ ـ عضوين مندوبين لكل من الحكومات الإسلامية المساهمة.
و ـ عضو يمثل كلاً من المنظمات الإسلامية المساهمة.
ز ـ المسجل وهو الأمين (السكرتير).
3 ـ مجلس الجامعة التنفيذي:
ويتكون المجلس كما يلي:
أ ـ الرئيس ويتولى رئاسة الجلسة.
ب ـ مدير الجامعة (الريكتور).
ج ـ أربعة من أعضاء المجلس للحكومات الممثلين للحكومة الإسلامية المساهمة والمنظمات، يختارهم المجلس الأعلى.
د ـ عضوان منتدبان تعينهما الحكومة الماليزية.
هـ ـ عضوان ممثلان عن اللجنة الأكاديمية للجامعة (السينت).
و ـ عضوان مفوضان من أية دولة إسلامية، ويكونان من ذوي السمعة العالية والخبرة البارزة في المجال العلمي، تعينهما الحكومة الماليزية باستشارة رئيس الجامعة.
ز ـ المسجل وهو الأمين (السكرتير).
معلومات عن الجمعية الخيرية الإسلامية (بركيم):
تعرف الجمعية الخيرية الإسلامية بماليزيا باسمهما المختصر (بركيم) (PERKIM) وقد أسست منذ 25عاماً عندما كان سمو تنكو عبد الرحمن رئيساً لوزراء ماليزيا.
وتعتبر (بركيم) (PERKIM) المنظمة الإسلامية الوحيدة في ماليزيا التي تكرس جهودها لنشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين.
ولا زالت (بركيم) إلى اليوم ـ تحت قيادة تنكو عبد الرحمن [وقد توفي تنكو عبد الرحمن في 19/5/1411هـ عن عمر يناهز 87 عاماً، ودفن في ولاية قدح مسقط رأسه] ـ تعتبر المنظمة الإسلامية الوحيدة التي تعترف بها ماليزيا حكومة وشعباً، على أنها منظمة الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين.
وتمارس (بركيم) نشاط الدعوة من خلال أعمال البر والخدمات الاجتماعية المفيدة للناس، وتهدف من ذلك إلى إثارة الشعور بالاهتمام بالإسلام في محيط الطوائف غير المسلمة، وتحريك رغباتهم في الاتجاه إلى هذا الدين والتعرف عليه.
والواقع أنه عندما يتهيأ الشخص نفسياً للاستماع والقبول، فإنه يأتي بنفسه ليسأل ويتعرف على الدين الإسلامي، كما يقوم الدعاة المدربون من (بركيم) بزيارة غير المسلمين الذين يريدون التعرف على الإسلام، ويقدمون لهم ما يريدون من معلومات ويجيبون على استفساراتهم، وغالباً ما يكون الدعاة من نفس جنس الأشخاص الذين يزورونهم ويتحدثون بلغتهم كالصينيين والهنود وغيرهم من طوائف السكان في ماليزيا.
وعادة ينتهي الأمر بمثل هؤلاء الأشخاص غير المسلمين إلى التأثر بمبادئ الدين الإسلامي.
وتسير (بركيم) على هذا المنهج في الدعوة الإسلامية اتباعاً لتوجيهات القرآن الكريم في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. [النحل: 125].
أهداف الجمعية:
ماليزيا دولة يتألف شعبها من عدة أجناس وأديان مختلفة، ويشكل المسلمون حوالي نصف عدد السكان الذي يبلغ مجموعهم 15مليون نسمة، وإلى جانب المسلمين فهناك المسيحيون والبوذيون والهندوس.
والذين يتبعون معتقدات أجدادهم السابقين، ومن ثم كان على جمعية (بركيم) أن تنهج منهج الحكمة في ممارسة الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين في ماليزيا لإقناعهم في النهاية باعتناق الإسلام، فيصبحون من الإخوة المسلمين الجدد على حد التعبير الشائع في ماليزيا.
الطوائف غير المسلمة التي تهتم الجمعية بدعوتها:
وتوجه جمعية (بركيم) اهتمامها الأول إلى طائفة الصينيين الذين يشكلون 34% من مجموع سكان ماليزيا، وبعض هؤلاء الصينيين يتبعون المسيحية، وكثيرون منهم يدينون بالبوذية أو الطاوية، كما أن كثيراً منهم بلا دين.
أما الاهتمام الثاني في نشاط الدعوة فيتجه إلى طائفة الهنود الذين يشكلون حوالي 10% من مجموع السكان، وكذلك أيضاً الطوائف البدائية التي لا زالت تعيش في الغابات والأحراش وفي المناطق النائية في غرب ماليزيا.
وهناك عبر بحر الصين الجنوبي على مسافة مئات الكيلو مترات تقع ولايتا "صباح" و"سرواق" في شرق ماليزيا، ويبلغ مجموع سكان هاتين الولايتين حوالي 2 مليون نسمة.
وإلى جانب الصينيين الذين يشكلون حوالي 28% من مجموع سكان شرق ماليزيا (صباح وسرواق) فهناك طوائف المواطنين من أبناء البلاد الأصليين الذين يعيشون في المناطق الداخلية بالولايتين، ويتألفون من عدة أجناس، أكثرها عدداً هم جنس "الأبان" في ولاية سرواق، وجنس "الكدازان" في ولاية صباح.
وخلال فترة حكم الاستعمار البريطاني نشط التبشير المسيحي في هاتين الولايتين، ولقي المبشرون المسيحيون كل تشجيع من سلطات الاستعمار البريطاني، فأنشئوا المدارس والمستشفيات واستخدموها في نشر الدين المسيحي وتنصير أبناء البلاد الأصليين، ونتج عن ذلك اعتناق الكثير من أبناء البلاد الأصليين في صباح وسرواق الدين المسيحي. ومع ذلك فلا زال هناك عدد من السكان الأصليين في صباح وسرواق يعيشون كما كان يعيش آباؤهم وأجدادهم من قبل في عاداتهم ومعتقداتهم وأسلوب حياتهم، ويمارسون الزراعة وينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن المناطق الخصبة.
نشاط جمعية النهضة الإسلامية المتحدة في سرواق:
وفي ولاية سرواق تمارس جمعية النهضة الإسلامية المتحدة (بينا ـ BINA) ـ تحت رئاسة حاكم الولاية تون داتو باتينجي الحاج عبد الرحمن يعقوب ـ نشاط الدعوة الإسلامية.
ومع أن هذه الجمعية أحدث قليلاً ـ من جمعية أوسيا USIA في ولاية صباح ـ إلا أن جهود الدعوة المكثفة التي قامت بها في ولاية سرواق، قد أثمرت ثمرات طيبة باعتناق كثير من أبناء الولاية الأصليين للدين الإسلامي.
نشاط جمعية الدعوة الإسلامية في صباح وأثره:
وفي ولاية صباح تعتبر جمعية الدعوة الإسلامية ـ المعروفة باسمها المختصر (أوسيا _USIA ـ تحت رئاسة تون داتو الحاج مصطفى ـ جمعية الدعوة الوحيدة في الولاية التي انضمت إلى اتحاد ثلاثي يشمل "بركيم" و"أوسيا" و"بينا".
وقامت "أوسيا" بنشاط فعَّال في نشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين من أبناء البلاد الأصليين في ولاية صباح حتى عام 1979م، ونجحت تلك الجهود في إدخال الألوف منهم في الدين الإسلامي، لا سيما سكان المناطق الداخلية في الولاية.
نشاط مجلس الشئون الإسلامية في صباح:
والآن يقوم مجلس الشؤون الإسلامية في صباح ـ تحت رعاية داتو حاج صالح، رئيس وزراء الولاية ـ بدور فعال في نشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين في الولاية، مع الاهتمام بتعليم المسلمين الجدد مبادئ الدين الإسلامي.
وفي هذا الصدد طلب من المركز العام لبركيم أن يعاون في هذا المجال بإنشاء وإدارة مركز تدريب الدعوة الإسلامية في دائرة "راناو" على بعد 75كيلو متر من مدينة كوتاكينابالو "عاصمة ولاية صباح".
وتعتزم حكومة الولاية تقديم قطعة أرض مساحتها 45 هيكتاراً " لبركيم" من أجل تنفيذ هذا المشروع.
وتجري الآن دراسة هذا المشروع وإعداد الخطة اللازمة لتنفيذه تلبية لطلب حكومة ولاية صباح.
ويرجى بمشيئة الله ومساعدة جميع الأطراف المعنية، إنجاز هذا المشروع إلهام في المستقبل القريب.
معهد الدعوة الإسلامية وتدريب المسلمين الجدد:
يدرس الآن في معهد الدعوة الإسلامية التابع لبركيم بمدينة بتالينج جابا حوالي 100 شخص من المسلمين الجدد، ذكوراً وإناثاً، من غرب ماليزيا وشرقها (صباح وسرواق) وأيضاً من دول أخرى مثل: فيجي وهونج كونج والفلبين وكوريا.
ومدة الدراسة بالمعهد حوالي 5سنوات.
والناجحون في الامتحان النهائي يمنحون شهادة تعادل الشهادة الثانوية الدينية لماليزيا التي تعترف بها الحكومة.
والذين لم يوفقوا في الحصول على منح لمواصلة تعليمهم بالخارج ـ بعد انتهاء دراستهم في المعهد ـ يعودون مرة ثانية إلى مدنهم وقراهم التي جاءوا منها ليمارسوا الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين، إلى جانب قيامهم بمهمة التربية الإسلامية للمسلمين الجدد في دائرة كل منهم، حتى يفهموا الإسلام فهماً صحيحاً ويعملوا به.
ومنذ عام 1983م يقدم المعهد المساعدات والتسهيلات اللازمة لتشجيع الدارسين الذين لم ينجحوا في الثانوية العامة لدخول الامتحان مرة ثانية، هذا بالإضافة إلى تدريبهم على الإسعافات الأولية المعتادة في جمعية الهلال الأحمر، وكذلك تدريبهم على تجهيز الموتى من غسل وتكفين ونحو ذلك.
وتظهر عناية (بركيم) بتربية المسلمين الجدد تربية إسلامية من المبالغ المخصصة لذلك في ميزانية 1983م فحوالي 30% من النفقات الجارية وقدرها 2.7 مليون دولار ماليزي خصصت لاحتياجات معهد الدعوة وفصول التربية الدينية الأخرى في جميع أنحاء البلاد.
ونظراً لأن معهد الدعوة الحالي ـ في بتالينج جايا ـ لم يعد يتسع للأعداد المتزايدة من الدارسين والدارسات فقد حصلت "بركيم" على قطعة أرض مساحتها 2.8 هكتار هدية كريمة من حكومة ولاية كلنتن ـ إحدى ولايات ماليزيا ـ وتعتزم "بركيم" إنشاء معهد آخر للدعوة على هذه الأرض بحيث يتسع لحوالي 300شخص، وهذا المشروع لا زال في مرحلة التخطيط وينتظر أن يتكلف حوالي 3 مليون دولار ماليزي.
تعليم المسلمين الجدد في مناطق أخرى:
وإلى جانب الدراسة الدينية المنتظمة في معهد الدعوة الحالي، فإن بركيم تنظم فصولاً لتعليم الدين الإسلامي للمسلمين الجدد في مختلف الأماكن بمعدل مرتين أسبوعياً، ويستخدم في التدريس بهذه الفصول اللغات الصينية والإنجليزية والتاميلية الملايوية حسبما يناسب الدارسين.
نشاط الجمعية في النشر:
إلى جانب ما سبق من الأنشطة في مجال الدعوة التربية الإسلامية، فإن بركيم لها برنامج خاص في مجال إعداد ونشر المطبوعات الإسلامية باللغات المختلفة، فقد نشرت وتنشر سلسلة من الكتيبات والرسائل الإسلامية بالإضافة إلى إصدار مجلة "ISLAMIC HARALD" باللغة الإنجليزية، وصحيفة "صوت بركيم" باللغة الملايوية ومجلة "نور الإسلام" باللغة الصينية.
وفي عام 1976م أنشأت بركيم مكتبة لبيع الكتب والمطبوعات الإسلامية وقد تطورت هذه المكتبة وأحرزت تقدماً كبيراً مما جعل بركيم تفكر في إنشاء مكتبات فرعية مماثلة في الولايات المختلفة بماليزيا.
دور الحضانة:
تعتقد بركيم أن العناية بتربية الأطفال منذ نعومة أظفارهم لها أثرها الفعال في مستقبل حياتهم وعلى ذلك اتجهت إلى إنشاء عدد من دور الحضانة.
وقد أنشأت أول دار للحضانة في مدينة بينانج، بفضل جهود عبد الرحمن الخاصة وسعيه بنفسه في جمع تبرعات لهذا الغرض من المسلمين وغير المسلمين على السواء، ومن هذه التبرعات تم شراء مبنى اتخذ داراً للحضانة.
وقد أنشئ أيضاً فصل للحضانة وسط السكان في قرية "كوة ـ ستياون" بولاية فيراق، ومع أن عدد المسلمين في هذه الناحية قليل جداً، فقد استطاعت الأخت (سالينا يونج) الداعية المسلمة، أن تقيم هناك وتؤدي واجبها بعزم وصبر.
وتعتزم (بركيم) إنشاء دور حضانة إسلامية أخرى في المستقبل القريب.
ويقبل في دور الحضانة الإسلامية التابعة لبركيم الأطفال المسلمون وغير المسلمين على السواء، لأن ذلك يتيح للأطفال غير المسلمين فرصة الاحتكاك بزملائهم المسلمين، والإحساس بالجو والبيئة الإسلامية، مما يؤدي في النهاية إلى اتجاههم نحو الإسلام.
الخدمة الاجتماعية:
إن برنامج بركيم في مجال الخدمة الاجتماعية يشمل تقديم إعانات مالية بصفة مباشرة للمسلمين الجدد، لتساعدهم على مواجهة ما قد يعترضهم من مشاكل مؤقتة، كما تشمل أيضاً تقديم قروض لبعض المسلمين الجدد، ليستعينوا بها في التجارة ونحوها من الأنشطة الاقتصادية.
وتسعى بركيم أيضاً في تشغيل بعض المسلمين الجدد الذين يفصلون من أعمالهم في بعض الجهات غير المسلمة.
ومن بين الأنشطة المفيدة للدعوة الإسلامية في مجال الخدمة الاجتماعية فتح عيادات طبية لعلاج الفقراء ـ من المسلمين وغير المسلمين ـ بالمجان.
وقد تم فتح عدد من هذه العيادات في كل من: "تشراس بارو" "ألوستا" و"بينانج " وعيادة "كوالالمبور" بها قسم لعلاج الأسنان وآخر للعلاج الباطني.
ويقدر عدد الذين عولجوا في تلك العيادات بحوالي 8 آلاف مريض في عام 1983م، وحيث إن المريض يتردد على العيادة أكثر من مرة فيمكن القول بأن عدد الذين ينتفعوا بالعلاج في تلك العيادات قد تجاوز 10آلاف مريض.
وفي أول عام 1984م بدأ تشغيل أول عيادة طبية متنقلة في ولاية كلنتن، وذلك بتجهيز سيارة بالمعدات والأدوية اللازمة، تحت إشراف الدكتور محمد إسماعيل حسين ـ من بورما يعاونه أحد الدعاة ثم سائق السيارة.
ووفقاً للبرنامج المقرر يقوم الدكتور بعيادته المتنقلة بزيارة القرى ـ 43 قرية ـ أيام في الأسبوع لتقديم الخدمات الطبية لمن يحتاجها من سكان القرى النائية.
وكان إقبال أهل القرى على هذه العيادة المتنقلة مشجعاً للغاية، ففي بعض الأماكن جاء أكثر من 100شخص يطلبون العلاج.
ومن ثم فإن بركيم تفكر في زيادة عدد العيادات الطبية المتنقلة، لتلبية حاجة الناس في الولايات الماليزية الأخرى، وذلك عندما تسمح الإمكانات المادية في بركيم.
اللاجئون المسلمون:
منذ بداية سنة 1975م طلبت حكومة ماليزيا من "بركيم" أن تشرف على شؤون اللاجئين المسلمين الذين فروا من جحيم الحرب في الهند الصينية، حيث إنهم لا يريدون الهجرة إلى أمريكا أو أوربا مثل غيرهم من اللاجئين الفيتناميين، وإنما يرغبون في الهجرة إلى أقرب دولة إسلامية يستطيعون أن يعيشوا فيها حياة إسلامية في أمن وحرية.
وماليزيا بالطبع أقرب دولة إسلامية لهؤلاء اللاجئين.
وقد أبدت حكومة ماليزيا عطفاً على قضيتهم، ومن ثم وجدوا في هذه الدولة ملجأ لهم.
وقد تكلفت وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بنفقات إقامة هؤلاء اللاجئين المسلمين في معسكر اللاجئين بدائرة "تشيرا تينج" بولاية بيهانج ـ في ماليزيا ـ بينما تكفل بنك التنمية الإسلامي في جدة بدفع نفقات الأجهزة والمعدات اللازمة لهم في المعسكر.
ومن بين برامج الخدمة الاجتماعية التي تشترك فيها (بركيم) مركز رعاية الشباب في"باتوجاجة" ومركز رعاية الفتيات بالقرب من مدينة "أيبوه" في ولاية فيراق.
ويقوم هذان المركزان برعاية وعلاج مدمني المخدرات من الشباب والفتيات، ويشرف على هذين المركزين خبير في هذا المجال وهو قسيس كاثوليكي سابق اعتنق الإسلام وتسمى باسم "عبد الرحمن شولر" وقد نجح في استخدام أسلوب العلاج النفسي الطبيعي في إعادة كثير من المدمنين السابقين إلى حظيرة الحياة الاجتماعية العادية في صحة وعافية.
وقد أقيم مصلى في هذا المركز بمساعدة بركيم.
التعليم المهني:
وهناك مشروع جديد للتعليم المهني أمكن تنفيذه في مدينة بينانج، وهو معهد "بركيم جون ـ ويدرس في هذا المعهد الآن حوالي 500 طالب وطالبة في مختلف مجالات التعليم المهني مثل: الكمبيوتر والمحاسبة، والسكرتارية وغيرها.
وقد رشحت (بركيم) عدداً من بين الدارسين يتكفل المعهد بجميع نفقاتهم أثناء الدراسة، ويشمل ذلك بعض المسلمين الجدد.
هذا بالإضافة إلى كثير من الطلبة المسلمين الذين يقبلهم هذا المعهد وفروعه في كوالالمبور و"بتالينج جايا" و"أيبون" .
والمرجو أن يزداد عدد الطلبة المسلمين في هذا المعهد وفروعه بفضل تعاون المسؤولين في أقسام بركيم.
القسم النسائي:
يعتبر نشاط القسم النسائي لبركيم جديداً نوعاً ما، ومع ذلك فهو يسير بخطوات قوية نشيطة، ومن بين فروع القسم النسائي التي تتحرك بهمة وعزيمة فرع حي بنغسر في كوالالمبور الذي ترأسه السيدة "منى عثمان" الإنجليزية الأصل والتي لها جهود مشكورة في ميدان الخدمة الاجتماعية، ونظراً لنمو القسم النسائي وازدياد عدد فروعه، فقد أدخلت بعض التعديلات على دستور بركيم للسماح بإنشاء قسم نسائي لبركيم.
ويرأس القسم النسائي حالياً السيدة: داتين باتينجي ليلي طيب.
العلاقات الخارجية:
في مجال توظيف العلاقات مع المنظمات الإسلامية في الخارج، فقد تمكنت (بركيم) من إيجاد علاقات ودية مع الجمعية الإسلامية لجمهورية الصين الشعبية، ومقرها بكين، وفي عام 1982م قام سمو تنكو عبد الرحمن ـ على رأس وفد يرافقه ـ بزيارة ودية لجمهورية الصين الشعبية حيث استقبل هناك بالحفاوة والتكريم وزار شنغهاي وهانجشو وكانتون بعد أن قضى أياماً في بكين.
بعد ذلك بسنة قام وفد من الجمعية الإسلامية لجمهورية الصين الشعبية يرأسه الحاج إلياس أكسيانج أكسي برد زيارة تنكو عبد الرحمن وقضى الوفد 10 أيام في رحلة ودية لغرب ماليزيا.
وأثناء وجودهم في ماليزيا أعربوا عن رغبتهم في توثيق العلاقات مع بركيم عن طريق تبادل الزيارات في المستقبل.
مصادر التمويل:
إن مصادر تمويل (بركيم) حتى الآن تعتمد على المساعدات من الداخل والخارج.
فرابطة العالم الإسلامي، وجمعية الدعوة الإسلامية بليبيا، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة تعتبر من الهيئات التي تساند (بركيم) مساندة فعالة.
وإلى جانب ذلك فهناك بعض الدول في الشرق الأوسط تقدم المساعدات لبركيم من حين لآخر.
كما أن بعض التبرعات تأتي من غير المسلمين في ماليزيا.
ومع اعتراف بركيم بكل تقدير وإعزاز لأهل البر والإحسان، فإنها تدرك جيداً أنها لا تستطيع الاستمرار في الاعتماد على ما تجود به أريحيتهم، ومن ثم كان لا بد أن تسعى بركيم في تدبير الأموال اللازمة لأنشطتها وتنفيذ مشروعاتها لخدمة الإسلام والمسلمين، ولهذا بدأت تتخذ خطوات إيجابية في هذا الاتجاه.
وأهم مشروع تم تنفيذه في هذا المجال هو المبنى المجمع لبركيم في شارع أيبوه في كوالالمبور الذي تكلف 27 مليون دولار ماليزي.
وتشغل إدارة بركيم طابقاً واحداً من هذا المبنى بينما يؤجر الباقي.
ونظراً لأن "بركيم" أخذت قرضاً مقداره 22 مليون دولار ماليزي من جمعية الدعوة الإسلامية بليبيا، فقد تشكلت لجنة وصاية من ممثلين عن كل من بركيم وجمعية الدعوة الإسلامية بليبيا لإدارة هذا المبنى وتحديد النفقات اللازمة لبركيم من سنة لأخرى.
وتنهج فروع بركيم في مختلف الولايات الماليزية أيضاً، هذا النهج حيث تسعى لإنشاء مباني لكل منها تدر دخلاً مناسباً يكفي لتغطية نفقات أنشطة الدعوة والخدمة الاجتماعية في كل منطقة.
ومن بين هذه المنشآت مبنى في كل من مدينة ألوستار، وجهور بارو وكانجر وكوانتان.
ويجري إعداد مشروعات مباني في كل من بينانج، كلانج، ملاكا، كوتابارو، وإيبوه.
وإلى جانب ذلك فقد دخلت بركيم مجال التجارة لزيادة مصادر دخلها، ونظراً لأن بركيم جمعية خيرية لا يسمح دستورها بممارسة التجارة، فلذلك أنشئ بها قسم خاص بذلك سمي " القسم التجاري لبركيم".
وقد قام "القسم التجاري لبركيم" باستثمار بعض الأموال في المجال التجاري مثل بيع الكتب وتأجير وعرض الأفلام، بالإضافة إلى الدخول في مشروعات مشتركة مع بعض الشركات المشهورة في ميدان التعليم المهني والبناء والمطاعم.
وقد اشترت بركيم أيضاً أسهماً في البنك الإسلامي بماليزيا.
كما قامت في بعض الولايات الماليزية مشروعات أخرى مشتركة بين فروع بركيم والجهات المعنية في الولاية.
ونرجو بمشيئة الله أن ننجح في جهودنا ومساعينا لإعلاء كلمة الله والنهوض بالإسلام ووضعه في مكانه اللائق به في بلادنا.
وبالله التوفيق والهداية.
زيارة المؤسسة الإسلامية (ISLAMICOUTREACH):
الأحد: 20/12/1409هـ ـ 23/7/1989م.
في صباح هذا اليوم زرنا مؤسسة جديدة تابعة لحركة الشباب الإسلامي "أبيم" في ماليزيا، وتسمى هذه المؤسسة إسلاميك أوتريج (ISLAMIC OUTREACH).
وهي تهتم بدعوة غير المسلمين عن طريق المسلمين الجدد، الذين يتم تدريبهم ثم بعثهم إلى أقوامهم لدعوتهم وإحضارهم إلى المؤسسة لسماع المحاضرات والمناقشات والإجابة عن الاستفسارات.
معلومات أدلى بها الأخ أيوب:
وممن وجدتهم في هذه المؤسسة رجل مسلم يدعى أيوب.
ولد سنة 1953م. ودرس في المعهد التكنولوجي في التجارة وعمله تجاري. جاء إلى هذه المؤسسة سنة 1986م. وهو من العاملين فيها متطوعاً، وأسرته مسلمة.
وعدد العاملين في المؤسسة ما بين عشرين إلى خمسين. وعدد المسلمين 90% تقريباً. والذين يحضرون من غير المسلمين 20% تقريباً. وأكثر الداخلين في الإسلام نساء، وهم من فرنسا وفنلندا وأستراليا وإنجلترا. وقد أسلم في هذا الشهر هندي وصينيان.
والأسلوب المتبع في تقديم الإسلام هو الحوار، والإجابة عن الأسئلة، وتوزيع بعض الكتب والنشرات، والذي يقتنع بالإسلام يدخل فيه، وهذه الطريقة يسمح بها النظام، وتلقى محاضرة عامة للمسلمين وغيرهم مرتين في قاعة، وممن حاضروا الأستاذ جمال بدوي.
الدكتور زيني بن حمزة ومعلومات عن المؤسسة:
ولاستكمال المعلومات عن هذه المؤسسة التابعة لأبيم أذكر هنا مقابلة مع الدكتور زيني بن حمزة ـ وإن كانت المقابلة متأخرة عن تاريخ هذا اليوم ـ جرت في يوم الثلاثاء 22/12/1409هـ ـ 25/7/1989م، والدكتور زيني هو مدير هذه المؤسسة.
ولد الدكتور زيني سنة 1955م.
تخصصه الكيمياء الذرية. وعمله الآن في الطاقة الذرية بإشراف رئاسة الوزراء.
قال الأخ زيني: إن هذه المؤسسة (OUTREACH) أنشئت سنة 1986م.
والسبب في إنشائها أن الحركة "أبيم" شعرت بواجب دعوة غير المسلمين إلى الإسلام منذ تأسيس الحركة نفسها.
وفي عام 1983م اتفقوا على إنشاء هذه المؤسسة، وأصبحت عند الحركة تجارب أخذتها من الجمعيات الأخرى مثل مؤسسة بركيم، وجماعة الدعوة في سنغافورة، والحنفاء حيث اتصلوا بهم وسألوهم عن تلك الخبرات للاستفادة منها، ولم تكن التجارب عندهم واضحة من قبل.
الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسة:
مدير المؤسسة، وهو الدكتور زيني حالياً. ويوجد عدد من الداخلين في الإسلام عن طريق حركة الشباب الإسلامي، وهؤلاء كلفوا أن يتصلوا بغير المسلمين من بني جنسهم وزيارتهم، من أجل دعوتهم إلى الإسلام.
وقرروا عقد اجتماع أسبوعي، وفتح فصول دراسية للداخلين في الإسلام، ولمن يريد الاستماع من غير المسلمين الجدد، لنشر الفكرة والتأثير على غير المسلمين، كما بعثوا برسائل عن طريق صناديق البريد، وفتحوا فروعاً أخرى في كلنتن وإيبو وسرمبان وصباح وكوالالمبور....
وعدد الذين دخلوا في الإسلام في المركز الرئيسي خمسون شخصاً ممن أشهروا إسلامهم، وبعضهم قد يسلمون في المؤسسات الأخرى، فقد أسلم في بانينج 25 شخصاً.
والذين حضروا إلى الآن إلى مقر المؤسسة 55% من الذين أسلموا، و45% من غير المسلمين.
أصناف الداخلين في الإسلام:
معظم الذين دخلوا في الإسلام في كوالالمبور مثقفون وأغنياء إلا أن 20% منهم يحتاجون إلى مساعدة. وأما إيبو وسرمبان وبانينج، فهي مناطق زراعية دخل أهلها محدود، وغالبيتهم بدائيون من السكان الأصليين ويوجد بينهم طبيب بيطري.
وسائل العمل في المؤسسة:
1 ـ إعداد دعاة مؤهلين يفهمون الإسلام ومقارنة الأديان.
2 ـ التعريف بالإسلام.
3 ـ فتح فصول دراسية لشرح مبادئ الإسلام والمستويات ثلاثة:
( أ ) معرفة الإله والفرق بين التصور الإسلامي وغيره في هذا الباب.
(ب) شرح بعض مبادئ الإسلام كالأحكام الفقهية وبعض الأحاديث والاهتمام بالدعوة وبناء الشخصية الإسلامية.
(ج) التربية التي يُكَوَّن بها الداعية.
ويكون المسلمون وغير المسلمين في المستوى الأول مختلطين، والمقرر لهذا المستوى 25 درساً.
أما المستوى الثاني، فالغالب أنه لا يصل إليه إلا من اقتنع بالإسلام ودخل فيه، وكذلك المستوى الثالث.
ودروس هذا المستوى تكون بحسب الموضوعات، وبعض الذين يحضرون إلى المؤسسة لم يسمعوا شيئاً عن الإسلام، وبعضهم سمعوا عن الإسلام ما ينفر منه ويجعلهم يكرهونه، ومجيئهم يكون القصد منه التحقق من أن الذي يدخل في الإسلام تتغير شخصيته من جنسه الأصلي، كالصيني إلى شخصية الملايويين، لأن الإسلام من خصائصهم، ويتعجبون كيف يصبح الصيني ماليزياً بسبب الإسلام، هكذا فهموا أن الإسلام خاص بالماليزيين، وأن الذي يسلم لا بد أن تتغير شخصيته إلى شخصية الماليزيين، بكل عاداتهم وتقاليدهم كاللباس والأسماء.
والمؤسسة تفهم الذين يأتون بأن الإسلام لا يشترط لباساً معيناً، وإنما يشترط ستر العورة ونحوه.
ولهذا فإن أعضاء حركة الشباب الإسلامي "أبيم" لا يلتزمون في زيهم بلباس معين.
وبعض القساوسة يحضرون بقصد إعادة من دخل في الإسلام إلى النصرانية فيعجزون، وعندئذٍ يبدءون يدرسون الإسلام، فيطلعون على حقيقته ويقتنعون بها فيدخلون الإسلام.
والمبنى مفتوح لكل الناس، وإذا جاء شخص غاضب على الإسلام والمسلمين يمتص المسئولون غضبه، ويفتحون له صدورهم، ويعاملونه باللين واللطف، ويظهرون في معاملتهم له سماحة الإسلام.
وسألت: من أين يأتي الذين لم يسمعوا شيئاً عن الإسلام، مع وجود المسلمين في أغلب الأماكن ووجود مساجد وأجهزة إعلام تتحدث عن الإسلام؟
فأجاب الطبيب عبد المنان، وكان حاضراً:
يوجد ناس تمسكوا بالدين الذي وجدوه عند آبائهم وأجدادهم، ولا يلتفتون لأي دين آخر، ولا يقرؤون ولا يسمعون شيئاً، فلا بد من إيصال معرفة الله والإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، وإذا سمعوا من يتحدث عن هذه الأصول الثلاثة اعتقدوا أنه عدو لهم وهذا يوجد غالباً في الجنس الصيني والجنس الهندي.
ولكن إذا فهم الشخص هذه الأصول فهماً جيداً تغير تصوره وموقفه وقد يسلم.
وهذه المؤسسة متحمسة لدعوة غير المسلمين، ولا سيما الفلاحين والهنود، ولكن الإمكانات المادية ضعيفة وهم يحتاجون إلى وجود الدعاة في أماكنهم.
والأخ عبد المنان يدرِّس في جامعة الزراعة.
لقاء في معسكر طلابي في الجامعة الإسلامية العالمية:
والهدف من إقامة هذا المعسكر هو تجميع الطلاب من كل الولايات، لمناقشة شؤون الدعوة من خلال الطلاب في المدارس. ويناقشون مستقبل الدعوة في الشباب والتخطيط لذلك. والطلاب المشاركون (وهم بنون وبنات) من المدارس الثانوية والجامعات والمعاهد العليا وأعمارهم ما فوق 18سنة. وعدد المدارس المشاركة في هذا المعسكر مائة مدرسة تقريباً. وعدد المشاركين 1200طالب وطالبة.
والبرنامج اليومي: محاضرات تتعلق بالهدف ومناقشات واقتراحات.
ولا يوجد في الوقت الحاضر برنامج تربوي في المعسكر.
والجهة المنظمة للمعسكر: الاتحاد الطلابي الوطني الماليزي المسلم، وهو يعتبر مؤتمراً تصدر عنه قرارات، وتكون متابعة هذه القرارات من قبل الفروع في كل ولاية، وتكون المدة المقررة لمتابعة هذه القرارات خمس سنوات.
وهم الآن يعدون استراتيجية جديدة تبدأ بعد سنة 1990م، ولديهم خطة لدعوة غير المسلمين من خلال الطلاب.
والمسؤول عن التخطيط لهذا الاتحاد هو الأخ نزار بن محمد، وهو متخرج من القسم الثانوي، وعمل محرراً في صحيفة محلية (الأخبار اليومية) ويحضر الدبلوم.
الجهة المحركة لهذه المعسكرات:
الجهة المحركة لهذا المؤتمر وغيره من النشاطات الإسلامية الشبابية هي حركة الشباب الإسلامي المعروفة اختصاراً بـ( أبيم).
هذا، وقد طلب مني إلقاء كلمة فلبيت الرغبة واستغرقت مع الترجمة ثلاثين دقيقة تقريباً.
ورئيس الاتحاد المذكور هو الأخ مصطفى... وكان حاضراً.

لقاء مع الأخ قمر الدين محمد نور في الفندق:
وهو مندوب الندوة العالمية للشباب الإسلامي يمثل قارة آسيا ومنطقة المحيط الهادي.
ولد سنة 1947م.

وتخصصه: العلوم الاجتماعية في جامعة الملايو. وعمله في الدعوة والتدريس والتجارة.
المؤسسات المسئولة عن الدعوة في ماليزيا:
قال الأخ قمر الدين: المؤسسات المسئولة عن الدعوة في ماليزيا رسمياً: المجالس الدينية في الولايات ويوجد فرع تابع لمكتب رئيس الوزراء.
ويوجد وزير خاص للشؤون الدينية.
والسلطان في كل ولاية مسئول عن الشؤون الدينية في ولايته.
والوزارة أنشئت للتعاون مع المجالس السلطانية في الولايات، والدستور يمنع تدخل الحكومة في الشؤون الدينية في الولايات إلا بموافقة المجالس.
وقد أنشئ المركز الإسلامي بقرار من البرلمان، وهو يتبع وزير الشؤون الدينية رسمياً ويرأسه حالياً وزير الشؤون الدينية يوسف نور، ونائبه داتو دسوقي أحمد.
نشاط المركز:
يقيم المؤتمرات التي تجتمع فيها المؤسسات الإسلامية الأخرى، لمناقشة المشكلات المعاصرة ودراسة الأفكار المعاصرة، مثل قضية التكفير وغيرها. ويقوم بنشر الكتب.
وفي كل مجلس ديني في الولايات وحدة للدعوة. والمركز يجمع المسئولين عن هذه الوحدات سنوياً لمناقشة شؤون الدعوة. والمجالس الدينية في الولايات (وهي التي يرأسها السلاطين) هي المسئولة عن المساجد، كل مجلس مسئول عن مساجد ولايته، ما عدا كوالالمبور، فإن الحكومة هي المسئولة عن مساجدها، لأنها ولاية فيدرالية.
ودعوة غير المسلمين لا يشرف عليها المركز لأنه حكومي والحكومة مسئولة عن الطوائف، ويخشى إن أشرفت رسمياً على مؤسسة تدعو غير المسلمين أن يحدث رد فعل من غير المسلمين.
ولهذا يتولى دعوة غير المسلمين مؤسسات غير رسمية، ويمنع الدستور غير المسلمين أن يدعوا المسلمين إلى الأديان الأخرى.
المؤسسات الدعوية غير الرسمية:
[هذه المقابلات قد تتكرر فيها بعض المعلومات، ولكن توجد فيها زيادات مهمة].
1 ـ بركيم (الجمعية الخيرية الإسلامية).
أسسها تنكو عبد الرحمن عندما كان رئيساً للوزراء، وهو رئيسها الحالي ولا زال، وقد أسست منذ عشرين سنة، وهي تهتم بدعوة غير المسلمين. وعدد الذين دخلوا في الإسلام عن طريقها مائة ألف شخص تقريباً، من كل الولايات الماليزية، بما فيها صباح وسرواق. ولبركيم فروع في الولايات الأخرى.
وفي ولاية سرواق جمعية نهضة الإسلام (BINA)، وفي صباح أوسيا (USIA) وهما شقيقتا بركيم في الدعوة. والمسئولون عن المؤسسات الثلاث من كبار رجال الدولة المشهورين. ومعظم الميزانية لهذه المؤسسات تصرف من قبل الحكومة الماليزية. وتمتاز هذه المؤسسات باهتمامها بدعوة غير المسلمين والعناية بمن دخل في الإسلام منهم.
2 ـ حركة الشباب الإسلامي (أبيم):
أنشئت سنة 1391هـ ـ 1971م.
مؤسسها هو الأستاذ أنور إبراهيم (وزير التربية والتعليم حالياً) مع بعض زملائه، وكانوا في أول الأمر مائة وخمسين شخصاً من الشباب، ومنهم الأخ قمر الدين، والغزالي والنواوي، ودسوقي أحمد، وداتو سحيمي، قمر الدين، وسنوسي جنيد، (وزير الزراعة حالياً).
وأغلب مؤسسيها جامعيون يحملون مؤهلات عصرية ومنهم أزهريون.
ونشأت فكرة تأسيسها بين الشباب بعد تشاورهم، عندما كانوا في الخارج ـ وهم طلاب ـ بسبب تأثرهم بالصحوة الإسلامية.
أهداف الحركة:
من أهم أهداف الحركة: تثقيف الشباب ثقافة إسلامية وغرس الإيمان القوي في نفوسهم وقيامهم بواجبهم الإسلامي. وذلك عن طريق التعليم والدعوة في المساجد والجامعات، وتحريك الفتيات المسلمات بالإسلام. وكان الاهتمام بالمتخرجين من الجامعات أما الشباب الذين في الجامعات (الطلاب) فإنهم يعتبرون مؤيدين، وينضم من يشاء إلى الحركة بعد تخرجه، وينشطون في المدارس عن طريق المدرسين، ومعظم المدرسين أعضاء في الحركة.
وهذه الحركة جمعية مستقلة لا تتبع حزباً معيناً ولا تتبع الحكومة.
ولكن أعضاءها أحرار في اختيار الانضمام إلى حزب الحكومة أو إلى الحزب المعارض، ولا يفقد عضويته في أبيم بسبب انضمامه إلى أي الحزبين، ما عدا زعماء الحركة الذين هم على رأسها، فلا يحق لهم الانضمام إلى أي حزب.
صلة حركة أبيم بالجماعات الإسلامية:
ولما كانت هذه الحركة ليست حزباً سياسياً، فإن الأحزاب تسمح لمن ينضم إليها ببقاء عضويته فيها، وقد استفادت أبيم من جميع الجمعيات الإسلامية المعاصرة، كحركة الأخوان، وحزب ماشومي والجماعة الإسلامية في باكستان، تأخذ الإيجابيات من كل جماعة.
ومنهج الحركة مأخوذ من مناهج هذه الجماعات وأسلوبها، والحركة متأثرة في التربية بما يسير عليه الأخوان المسلمون. وأعضاء أبيم مكلفون بقراءة كتب زعماء الأخوان والجماعات الإسلامية وحزب ماشومي، ولا يقتصرون على منهج مدرسة معينة. وكذلك يطلعون على مؤلفات المجددين الأوائل، مثل ابن تيمية والغزالي ومحمد بن عبد الوهاب، وعبد القادر الجيلاني، وأسلوب التثقيف هو الانفتاح وعدم تقليد جهة معينة.
وقد بادرت أبيم بإيجاد المؤهلين في الثقافات الإسلامية، وكانت ماليزيا غير مشهورة بالمثقفين الإسلاميين، وكانت الأفكار قبل قيام أبيم متزمتة متعصبة، فأوجدت أبيم الانفتاح والمرونة.
وكانت ماليزيا قبل وجود حركة الشباب الإسلامي "أبيم" يسيطر عليها خريجو المعاهد الدينية فقط، أما خريجو الجامعات الأجنبية، فكانوا كأنهم لا حق لهم في التحدث عن الإسلام، وبعد قيام الحركة أصبح الشباب له مكانة في البلد مع تمسكه بالإسلام.
وسألت الأخ قمر الدين عن نسبة العلماء الشرعيين في الحركة، فقال: إنهم قليلون يتراوح عددهم ما بين 20 ـ 30 شخصاً على مستوى الماجستير والدكتوراه.
وتحاول الحركة تثقيف العلماء الشرعيين بالثقافات المعاصرة، وإعطاء المثقفين ثقافة معاصرة تعليماً إسلامياً وتفقيهاً في الدين.
نشاط الحركة:
ويتمثل نشاط الحركة فيما يأتي:
1 ـ تربية الشباب على الإسلام.
2 ـ غرس الأفكار والوعي الإسلامي، بحيث يكون الشباب واعياً للعالم الإسلامي وغيره.
3 ـ تعريف الشباب مسئوليته في تحمل شؤون المسلمين سياسياً واقتصادياً وغير ذلك.
4 ـ وفي السنتين الماضيتين اهتمت الحركة بدعوة غير المسلمين، وكانت تفكر في ذلك منذ عشر سنين، وذلك بالدراسة وإعداد البحوث حول أساليب الدعوة المؤثرة في غير المسلمين.
ومن أسباب الاهتمام بذلك أن الحركة "أبيم" عندها إمكانات إعداد الدعاة ومتابعة المسلمين الجدد، وهذه الإمكانات ضعيفة عند بركيم (مع سبقها).
وكذلك درست أبيم دراسة عميقة بيئة الصينيين والهندوسيين، وعرفت خلفياتهم وتقاليدهم وأديانهم، واتخذت بعد هذه الدراسة أسلوباً جديداً لنشر الدعوة بين غير المسلمين.
ومن أهم الأسباب كذلك أن عدد المسلمين 50% وغير المسلمين 50% والتكليف الشرعي يقتضي دعوة غير المسلمين لتكثير أمة الإسلام، وبخاصة أن النظام المعمول به في ماليزيا يمكن الأكثرية من أخذ السلطة في البلد ولذلك أبعاده، وأخطاره على مستقبل المسلمين.
(وإذا كانت نسبة المسلمين 50% فقط، والذين من أصل الملايو 46% و4% من غيرهم من الهنود والصينيين، فمن المحتمل أن تتفق الأحزاب غير الإسلامية، وقد يتفق معهم بعض المنتسبين للإسلام للتعاون على إبعاد المسلمين عن الحكم.
وقد انفصل بعض أعضاء الحزب الحاكم من العلمانيين المتطرفين، ولهم صلات بالحكومة الإندونيسية، وهم يريدون الوقوف ضد المسلمين المعتدلين الذين يريدون الحكم بالإسلام). [ما بين القوسين ليس من كلام قمر الدين، إنما هو من تعليق لبعض الإخوة الحاضرين].
نشاط الندوة العالمية للشباب الإسلامي:
انتهت المقابلة مع الأخ قمر الدين قبل أن يتم المقصود فوعدني بجلسة أخرى، وكان يوم الثلاثاء 22/12/1410هـ ـ 25يوليو 1989م ولهذا أضم ما حصل في المقابلة الثانية إلى ما تم في المقابلة الأولى:
قال الأخ قمر الدين: إنه أصبح مندوباً للندوة العالمية للشباب الإسلامي منذ عام 1980م وكان قبل ذلك له اتصال بالندوة من سنة 1973م ومتابعته لنشاطها من سنة 1971م والمنطقة التي يمثل الندوة فيها هي: آسيا والمحيط الهادي.
الأقاليم التي يمثل فيها الندوة:
وقسم المنطقة أربعة أقاليم:
الإقليم الأول: الهند وباكستان وبنغلاديش وسيريلانكا وأفغانستان، وعاصمة هذا الإقليم دكا التي هي عاصمة بنغلاديش.
الإقليم الثاني: جنوب شرق آسيا، ومركزه سنغافورة.
الإقليم الثالث: الصين وهونغ كونغ (آسيا البعيدة) وعاصمة هذا الإقليم هونغ كونغ، والمندوب في هونغ كونغ يوسف يو.
الإقليم الرابع: أستراليا ونيوزيلندا وفيجي والجزر المجاورة، وعاصمتها نيوزيلندا، ولكل إقليم مسئول، ومرجعهم جميعاً هو الأخ قمر الدين في كوالالمبور.
خطة العمل:
1 ـ يُدَرب القياديون من الشباب في كل بلد للقيام بنشاطات الندوة.
2 ـ وينفذ ذلك التدريب عن طريق المخيمات في إحدى الدول.
3 ـ وتوزع الرسائل والمنشورات المتعلقة بالدعوة باللغات المختلفة.
4 ـ وتعقد الندوات العلمية في قضايا الدعوة والأفكار المعاصرة والقضايا الحية بين الحين والحين. وقد عقدت في جاكرتا ندوة العلوم التكنولوجية في وسائل الإعلام والصحافة.
5 ـ كما تقدم الندوة بعض المنح الدراسية.
6 ـ وتقوم الندوة بجمع المعلومات حول القضايا الإسلامية وتنسقها وتوزعها على الجهات المعنية بها، مثل قضية الشيعة، وفي سنغافورة يجمع المسئول فيها المعلومات ويسلمها للأخ قمر الدين، وهكذا ما يتعلق بالمسيحية، وتؤخذ وتدرس وتعد مقترحات حولها حتى تصل إلى المركز الرئيسي، فما كانت الندوة قادرة عليه نفذته وما لم تقدر عليه حولته إلى الجهات القادرة، كرابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
7 ـ وتقوم بالتنسيق لنشر الدعوة وإيجاد دعاة في المناطق المختلفة، وبخاصة المناطق التي فيها أقليات.
8 ـ ويجمع الدعاة الموجودون في البلدان التي فيها مشكلات من أجل تنظيمهم وتنسيق جهودهم حتى يتعاونوا على حل تلك المشكلات.
9 ـ وتقوم بتوزيع الزكاة على المستحقين نيابة عن الأغنياء.
10 ـ وتقوم الندوة بنشاط مباشر في مساعدة الجمعيات والمنظمات في البلاد التي توجد فيها الجمعيات.
والبلاد التي لا توجد فيها جمعيات تحاول الندوة إيجاد جمعيات حتى تقوم بنشاط الندوة.
11 ـ وتقوم الندوة بإعداد الدعاة لنشر الإسلام بين غير المسلمين.
ويوجد نوع من الحرية في استعمال وسائل الإعلام في الفلبين كالإذاعة، وبعض الجمعيات الإسلامية تستغل ذلك، والندوة تدعمهم بأجرة الموجات المستقلة في أوقات معينة.
دعوة غير المسلمين:
وتوجد طريقتان لدعوة غير المسلمين:
1 ـ جذبهم بالدعم المادي، وهذه الطريقة لم تنجح كما ينبغي.
2 ـ ما تقوم به "أبيم" من توزيع الرسائل والكتيبات التي تشرح الإسلام وتبين محاسنه.
3 ـ مواصلة الجهود في متابعة من يسلم وتقديم مساعدات له ورعايته وتدريبه على دعوة غيره.
زيارة مقر حركة الشباب الإسلامي (أبيم):
الاثنين: 21/12/1409هـ ـ 24/7/1989م.
في منطقة كاجانج (KAGANG) في جنوب كوالالمبور على بعد (15كيلو متر) وهذه المنطقة معدة لإنشاء مدينة جديدة على أرضها للتنفيس عن العاصمة "كوالالمبور" التي ضاقت بسكانها، ولهذا بدأت أسعار أراضي المنطقة المذكورة في الارتفاع.
مع رئيس الحركة الأستاذ صديق فاضل:
وقد قابلت في المركز الأستاذ صديق فاضل، وهو رئيس الحركة في الوقت الحاضر.
ولد الأخ صديق سنة 1947م.

تخصصه: الدارسات الإسلامية والثقافة الملايوية.
يحمل شهادة جامعية في الدراسات الإسلامية من جامعة الملايو، وماجستير من الجامعة الوطنية وكذلك الدكتوراه، وسيتسلم الشهادة في 12 أغسطس من هذا العام 1989م.
وللحركة " أبيم" فروع في الولايات ومؤسسات تربوية واقتصادية.
ورياض الأطفال، وعددها ثلاثمائة روضة في ماليزيا كلها.
وثلاث مدارس ابتدائية (بدأت في هذا العام).
وتوجد مدارس ثانوية يديرها بعض قادة أبيم.
وفي مقرها المركزي (هذا) أنشئ مركز دراسات العلوم الإسلامية للمثقفين، من كبار السن من موظفي الحكومة، تلقى دروس أسبوعية يوم السبت، ويمنح المتخرج شهادة دبلوم، وقد بلغ عدد الدارسين في هذا المركز مائة شخص.
وتوجد شركة تعاونية اقتصادية، أنشئت في السبعينات، ورئيسها الدكتور عبدالحليم.
عدد أعضاء الحركة المسجلين خمسون ألف شخص، ومعظم الأعضاء لا زالوا ملتزمين.
وقد حصل من اشتراك بعض الأعضاء في الحكومة (وعلى رأسهم: أنور إبراهيم) فوائد ومن الثمار الطيبة فتح مجال للدعوة في أوساط الموظفين والسياسيين، وقد نشطت الحكومة في الدعوة.
وقد انفصلت فرقة من حزب الحكومة، وعلى رأسهم تنكو غزالي حمزة، لعدم اتفاقهم مع اتجاه الحكومة إلى الإسلام في الوقت الحاضر، ووقفوا ضد الدكتور محاضر رئيس الوزراء [وهو الذي يحيك المؤامرات الآن ويلصق التهم ضد أنور إبراهيم الذي أودع السجن ويجر باستمرار إلى المحاكم] الذي أعلن شعار الاتجاه إلى الشرق (يقصد الدول المتقدمة في الشرق كاليابان) وعندما سئل ماذا يريد بهذا الشعار؟ قال: إنه يريد الانفصال من سيطرة الغرب على الإسلام، ولكنه لا يريد أن يصرح بذلك خشية من مؤامرة الغرب والعلمانيين في ماليزيا.
وهذا كله حصل بعد أن دخل أنور إبراهيم في الحكومة.
وموقف الحركة أنها لا تنضم رسمياً إلى حزب الحكومة ولا إلى الحزب المعارض، وإنما تعمل ما تراه مفيداً للإسلام مع الجميع.
البلاغ المبين:
وقد وجهت بعض أسئلة البلاغ المبين إلى الأخ صديق.
فقلت له بعد أن ذكرت له الهدف من البحث:
ما رأيك في الكتابة في هذا البحث؟
فقال: الكتابة فيه ضرورة في هذا العصر، ونحن هنا نرى أن عدد المسلمين ينقص فنسبتهم إلى غيرهم 50% ونخشى أن نكون أقلية إذا لم تنتشر الدعوة بين الناس بوضوح.
وسألته عن المعوقات التي تعترض طريق البلاغ المبين الداخلية والخارجية؟
فقال: من المعوقات الداخلية:
1 ـ أن كثيراً من الدعاة غير مزودين بالعلوم اللازمة، عندهم مقدرة على الخطابة مثلاً، ولكن ليس عندهم قدرة على الوسائل الأخرى كالخدمات الاجتماعية، والدعوة لا بد أن تكون بلسان المقال وبلسان الحال، ونحن عندنا تفوق في اللسان ـ دون الحال. والحركة التنصيرية في صباح ـ مثلاً ـ وسائلها الخدمات الاجتماعية.
2 ـ من المعوقات الداخلية الخلافات الشديدة بين الجماعات الإسلامية التي تصل ببعضها إلى عدم التعاون في المصالح الإسلامية العامة.
3 ـ الضعف الاقتصادي فالحركة لا بد لها من دعم مادي.
أما المعوقات الخارجية:
1 ـ وقوف غير المسلمين من الصينيين والنصارى ضد المسلمين، لخوفهم من أسلمة البلاد وهم حريصون على بقائها علمانية.
2 ـ عداوة الدول الغربية وحملاتهم الإعلامية.
3 ـ والمثقفون العلمانيون في ماليزيا ـ وغيرها ـ يصورون الدعوة الإسلامية على أنها حركة عصبية قومية وليست دينية نقية.
مع الدكتور عبد الحليم بن محمد المحمدي:
ثم اجتمعت بعد ذلك بالدكتور عبد الحليم بن محمد المحمدي، وأخذت عنه المعلومات الآتية في نفس المركز:
ولد الأخ عبد الحليم سنة 1945م.

التخصص: ليسانس من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر سنة 1972م.
وحصل على الدكتوراه من جامعة سينس أندروس في سكوتلندا سنة 1977م في أصول الفقه (تحقيق كتاب رؤوس المسائل للزمخشري) وهو مسائل فقهية مقارنة بين الفقه الحنفي والفقه الشافعي وهو يؤيد المذهب الحنفي، ولكنه يذكر الحكم ودليله لكلا المذهبين.
ويعمل الأخ عبد الحليم محاضراً في كلية الحقوق في الجامعة الوطنية الماليزية، يُدَرِّس تاريخ التشريع الإسلامي والقانون الجنائي الإسلامي.
النشاط الاقتصادي في ( أبيم ):
أهداف النشاط:
1 ـ خدمة أعضاء الحركة.
2 ـ تأسيس مؤسسة مالية إسلامية يشترك فيها الأعضاء فقط في المرحلة الأولى.
3 ـ خدمة الدعوة الإسلامية لأن أبيم، وهي جمعية خيرية، لا تستطيع أن تعمل في التجارة، وتحتاج إلى دعم مادي، وهذا يساعدها.
وقد أنشئت هذه المؤسسة سنة 1977م تقريباً.
وكان أول ما قامت به المؤسسة بحث السبل التي تمكن من الابتعاد عن الربا [وقد حضرت أحد مؤتمراتها الخاصة بهذا الموضوع في منطقة تسمى برتك في ضواحي كوالالمبور في 23/8/1400هـ وطلبوا مني محاضرة بعنوان وسائل الابتعاد عن الربا فألقيتها بعد صلاة الفجر وتلا ذلك مناقشة والإجابة عن الأسئلة استغرقت أكثر من ساعتين] وذلك بإعداد دستور خاص حاولوا إيجاد تغيير خفيف في لائحة المؤسسة عن طريق التفاوض مع الحكومة، وذلك بالحصول على الربح بدون ربا.
فروع النشاط الاقتصادي للحركة:
ومن فروع نشاط الحركة الاقتصادي: شركة سيارات تباع بثمن مؤجل بربح، وغالب البيع الآن للأعضاء، وتوجد محاولة لتوسيع البيع لغيرهم.
ومن ذلك: بناء المنازل وشراء الأراضي لبناء المنازل، وذلك يمكن العضو من شراء الأرض فقط أو بناء المنزل، وتحاول أن تقوم هي ببناء المنازل للأعضاء بشراء الأرض وبناء المنزل، وبيعهم بسعر أقل من السعر العادي بخمسين في المائة تقريباً، والبيوت مستقلة، كل شقة تتكون من ثلاث غرف ومرافقها.
ومن ذلك القرض الحسن، وهو الإقراض بدون فائدة بحسب الظروف الطارئة، في حدود ألفي دولار ماليزي أو أكثر.
ومن ذلك التكافل الاجتماعي، وله صندوق خاص يساعد أسر المتوفين بثلاثة آلاف دولار ماليزي، ويساعد من حصل عليه حادث في حدود خمسة آلاف دولار ماليزي.
وعندهم أدوات كهرباء وأجهزة كمبيوتر وأثاث منزلي، تباع للأعضاء بسعر أقل مما في السوق بثمن مؤجل.
وينوون شراء مبنى كبير في وسط البلد لاستعماله في نشاط تجاري لبيع السيارات وغيرها، وسيوقع عقد شرائه في الأسبوع القادم، وقيمة المبنى ستمائة ألف دولار ماليزي. ويقومون بتوزيع أموال الزكاة على الفقراء والمؤسسات التربوية التي لا تتبع "أبيم". ورأس مال المؤسسة أربعة ملايين دولار ماليزي. وخدمات الحركة وأعضائها كلها تؤخذ من هذه المؤسسة. ويقومون بمساعدة المدارس الأهلية.
وقد بدأوا في دعوة غير المسلمين من سنة 1987م رسمياً والنجاح نسبياً طيب، وقد اعتنق الإسلام طبيب بيطري هندي الأصل، وأسلم على يده عشرة أشخاص.

ويريدون شراء أرض خاصة لإنشاء مبان لهذا الغرض من أجل توسيع النشاط الدعوي وإيجاد مأوى لمن تحصل له مشكلة من الداخلين في الإسلام مع أسرته أو في عمله، وكذلك الذي يسجن ويخرج من السجن، يساعد حتى يتمكن من الاختلاط بالمجتمع والانسجام معه. والقيام بالدعوة في المستشفيات وفي السجون وفي الغابات بين السكان الأصليين.
معهد دراسات العلوم الإسلامية:
وهذه معلومات مختصرة عن هذا المعهد التابع لأبيم:
أهداف المعهد:
1 ـ إعطاء فكرة إسلامية للمثقفين الذين لم يدرسوا الإسلام من العلمانيين وغيرهم.
2 ـ نشر الدعوة الإسلامية واللغة العربية على أساس علمي ومنهجي.
3 ـ التعمق في العلوم الإسلامية والتاريخ الإسلامي.
4 ـ تشجيع انتشار العلوم والنظريات العلمية النافعة على أساس التصور الإسلامي.
5 ـ التشجيع على كتابة البحوث العلمية، لإظهار سمو الإسلام بالمقارنة بين الأديان، وكذلك المقارنة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية المادية.
6 ـ التعرف على الحلول الإسلامية للمشكلات المعاصرة.
7 ـ وأخيراً، فإن ضرورة تمكين الدعوة الإسلامية ورفع مستوى الأمة بها في عقيدتها وسلوكها ومنهاج حياتها، وبناء جيل مؤمن قوي، تقتضي إنشاء مثل هذا المعهد. وقد بدأت الدراسة في المعهد في هذا الشهر، وكان الدكتور عبد الحليم أول محاضر فيه. وعدد طلابه مائة.
وفيه خمس شعب:
1 ـ التفكير الإسلامي. 2 ـ مقارنة القوانين والنظم.
3 ـ التربية الإسلامية. 4 ـ مقارنة الإدارة والقيادة.
5 ـ اللغة العربية.
ولكل شعبة رئيس يدير شؤونها. ومدة الدارسة في المعهد سنة واحدة. وهي يوم واحد في الأسبوع "يوم السبت".
وللمعهد مجلس مكون الآن من:
1 ـ رئيس المجلس : د/ صديق فاضل.
2 ـ نائب الرئيس : د/ عبد الحليم محمد.
3 ـ وكيل المعهد : محمد هاشم يحيى "عضو".
4 ـ مدير المعهد : د/ عثمان بكر "عضو".
5 ـ نائب المدير : عبد العزيز فا "عضو".
6 ـ سكرتير المعهد : محمد أنور طاهر.
7 ـ أمين الصندوق : عبد القدوس نعيم.
ويمنح المعهد شهادة الدبلوم والبكالوريوس.
وستتقدم إدارة المعهد إلى الجهات المختصة للاعتراف بالمعهد.
هذا وقد تسلمت من الدكتور صديق فاضل رئيس حركة الشباب الإسلامي "أبيم" كتيباً يشتمل على المعلومات اللازمة عن الحركة وهذا نصه:
نص الكتيب الذي يشتمل على معلومات عن حركة "أبيم":
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
تأسست حركة الشباب الإسلامي الماليزي عام 1971م تحقيقاً لرغبة الشباب المتحمسين لدينهم، وتجارياً مع المد الإسلامي وانبعاث الصحوة المعاصرة.
لقد شهدت السنوات الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري، نشأة عدد من الجمعيات الإسلامية وفي مقدمتها حركة الشباب الإسلامي الماليزي التي تمثل القوة الشبابية والحماسة الإسلامية في هذا البلد.
لقد أراد الله أن تخوض هذه الحركة الفَتِيَّة الظروف القاسية من معركة فكرية وصراع حضاري، وأن تؤدي رسالتها في تقديم عرض الإسلام بصورته الكاملة، وتهيئة البدائل والحلول الإسلامية، وترجمة الإسلام في واقع عملي، وأن تلعب دورها القيادي في هذه الصحوة المعاصرة.
إن العمل الإسلامي في ماليزيا ومعالجة قضاياها، تحتاج إلى مزيد من الجدية والحكمة كما تحتاج إلى مزيد من الدعم والتعضيد.
وختاماً أتقدم نيابة عن هذه الحركة بأسمى آيات الشكر والتقدير لجميع الإخوة على دعمهم المتواصل ووفقنا الله جميعاً إلى ما يحب ويرضى.
صديق فاضل
رئيس حركة الشباب الإسلامي الماليزي
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا: الأهداف:
1 ـ المحافظة على تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والجهاد في سبيل ذلك.
2 ـ إيصال الدعوة الإسلامية إلى طبقات الشعب.
3 ـ تنشئة الشباب المسلم، تنشئة إسلامية هادفة.
4 ـ حضور لقاءات المنظمات الشبابية العالمية في خارج البلاد.
5 ـ إقامة النشاطات في مختلف مجالاتها على ضوء الكتاب والسنة.
ثانيا: منهج العمل:
1 ـ نشر الوعي الإسلامي عن طريق الصحافة.
2 ـ المحاضرات واللقاءات والمؤتمرات وما إلى ذلك.
3 ـ إقامة التجمعات الهادفة لمجالس الأسرة.
4 ـ الحث على الدارسة الهادفة والبحث العلمي في مجال الثقافة الإسلامية العامة.
5 ـ تدريب الدعاة والعاملين للعمل الإسلامي.
6 ـ المحافظة على الأخوة الإسلامية وتقوية رابطتها داخل وخارج البلاد.
7 ـ القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
8 ـ التعاون والتكاتف مع الجماعات الإسلامية الأخرى.
تعريف موجز بحركة الشباب الإسلامي بماليزيا:
كانت أمنية تأسيس (حركة الشباب الإسلامي بماليزيا) حركة أبيم مسيطرة على القلوب منذ عام 1969م في أوساط الطلاب من أعضاء اتحاد الطلاب الماليزيين الإسلاميين، إلا أن هذه الحركة ظهرت إلى حيز الوجود في أغسطس 1971م وذلك في المؤتمر العاشر لاتحاد الطلاب الماليزيين، وعلى إثر تجمعهم بمطالبة إقامة النظام الإسلامي كإيجاد البنك الإسلامي والجامعة الإسلامية.
تأسست حركة، أبيم، تلبية لنداء صوت اتحاد الطلاب الماليزيين، كما صرح بذلك رئيس اللجنة التأسيسية السيد أنور إبراهيم، كما أن تأسيس حركة أبيم، بمثابة ملء الفراغ الهائل في أوساط الشباب المتلهفين لوجود حركة إسلامية توحد قواهم وتؤلف بين مشاعرهم وأحاسيسهم، نحو العمل الإسلامي المطلوب.
وقد قامت حركة أبيم بتوعية الشباب وتثقيفهم وتصحيح مفاهيمهم، نحو هذا الدين الكامل الشامل لجميع جوانب الحياة ومتطلباتها، وتنمية الشعور بأن الإنسان خليفة الله على وجه الأرض، وأنه مطالب بقيادة البشرية إلى الخضوع والعبادة لله وحده، فكان من لوازم مراحل هذه الحركة المتكاملة الهادفة هي:
1 ـ بناء الشخصية الإسلامية.
2 ـ بناء الأسرة المسلمة.
3 ـ بناء الأمة المسلمة.
4 ـ إقامة الحكومة الإسلامية.
5 ـ قيادة العالم الإسلامي.
6 ـ إقامة الخلافة الإسلامية.
وقد أدت حركة أبيم رسالتها في هذه السنوات التي عاشت فيها، وهي ست عشرة سنة، وإننا لنلمس الدور الذي قامت به هذه الحركة من خلال معطياتها التي أنتجتها، وهي مآثر تشير إلى أن هذه الحركة قد بلغت شأواً عالياً في خطواتها، نحو التقدم إلى الأمام، وأنها بلغت حدود مواصفات الحركة الإسلامية المطلوبة، بما أدت من مسئوليتها نحو هذا الدين، وبما أجابت على تساؤلات هذا الشعب نحو دينه، وذلك بأسلوب واضح مقنع نابع من الفهم العميق لروح الشريعة الإسلامية، ومن دراسة الواقع الملموس المشاهد، فكانت إجابتها حلاً عملياً لمشاكل الشعب وقضاياه.
وإننا نحمد الله تعالى على ما مَنَّ به علينا من هذه النعمة، نعمة تغيير وجهة هذا الشعب (شعب ماليزيا) إلى الإسلام والجهاد في سبيله، وهذه النعمة أكبر رصيد لنا لمواصلة السير إلى الأمام وأقوى مشجع للعمل في الخطوات القادمة.
العضوية:
بعون الله وتوفيقه استطاعت حركة الشباب الإسلامي بماليزيا "أبيم" لفت نظر الشباب المسلم الماليزي إلى الانتساب إليها والانخراط في سبيلها، فكان في أعضائها كل من المثقفين والمتعلمين والموظفين والعمال والفلاحين وجميع طبقات الشعب، وبلغ مجموع الأعضاء المسجلين إلى اليوم أكثر من 50.000 (خمسين ألف) عضو، كما أنه قد تأسست الفروع والوحدات في الولايات والمديريات.
النشاطات:
بالنظر إلى أن أبيم، حركة إسلامية هادفة، تسعى إلى إعادة مجد الإسلام واعتباره ديناً شاملاً ومنهج حياة، فلا بد أن تكون لها نشاطات ملموسة في إطار واسع الأفق، شاملة لجميع مراحل العمر ومتطلبات المجتمع، وطبعاً أن هذه المسئولية ضخمة جداً لا تستطيع أن تتحملها كواهل هؤلاء الشباب، ولكن بتوفيق من الله وفضل منه استطاع هؤلاء الشباب أن يقوموا ببعض واجباتهم ومسئولياتهم نحو المجتمع على قدر الإمكان، وكان لجهودهم أثر ملموس في تحسن حال المجتمع وفي تلهفهم إلى مزيد من التطعيم والتوعية.
ونسرد هنا بعض النشاطات التي قامت بها حركة ـ أبيم ـ وهي كثيرة منها:
أ ـ المخيمات والتمرينات: حيث أقيمت هذه المخيمات والتمرينات بين حين وآخر في أيام السنة، في كل من المركز العام ومراكز المحافظات والمديريات.
ب ـ مجلس الأسرة: حيث يجتمع فئة من الشباب في المرحلة المعينة من مراحل التربية، يتدارسون فيما بينهم القرآن والحديث وبعض الكتب المقررة، ثم يحاولون تطبيق ذلك في حياتهم العملية.
ج ـ الطباعة والنشر: قامت حركة ـ أبيم ـ بطباعة كثير من الكتب الدينية والثقافية والحركية وبلغ مجموع مطبوعاتها حتى الآن 25 كتاباً، خمسة منها مؤلفة، والعشرون الباقية مترجمة من العربية أو الإنجليزية، هذا بالإضافة إلى إصدار جريدة (الرسالة) الشهرية التي تضمنت كثيراً من البحوث والمقالات الهامة، وتحليل القضايا المعاصرة من قضايا المسلمين داخل البلاد وخارجها، كما أن حركة ـ أبيم ـ كونت مكتبة تجارية تحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف مجلد من الكتب الإسلامية القيمة باللغات المختلفة.
د ـ السمنارات والندوات: أقامت حركة ـ أبيم ـ السمنارات والندوات العلمية الهادفة ومناقشة المسائل التي تعترض سبيل النهوض بالمسلمين، وكان من أهم تلك السمنارات سمنار التربية الإسلامية، حيث إن أبيم تتوخى من إقامته تنوير الرأي العام وتثقيف الجمهور وتوجيههم إلى تطبيق التربية الإسلامية الصحيحة الخالصة من عوامل العلمانية، كما أقامت سمنار الفكر الإسلامي، وتهدف من ورائها إلى تصفية فكرة الشعب من شوائب الأفكار الغربية المسمومة وتجلية الفكرة الإسلامية السليمة الناصعة.
هـ ـ مجال التربية والتعليم: لقد حاولت حركة ـ أبيم ـ أن تصوغ نظام التربية السائد في البلاد صياغة إسلامية، وأن تكون التربية الإسلامية هي السائدة في البلاد.
وقد بدأت خطواتها في ذلك بتأسيس مدارس ـ روضة الأطفال ـ حيث إنها صاغت لها منهج الدراسة وابتكرت الكتب المقررة على ضوء التربية الإسلامية الصحيحة، وكان إقبال الشعب على هذا المشروع كبيراً، فلم تمض سنوات قليلة حتى تأسست في عرض البلاد وطولها أكثر من مائتي مدرسة للأطفال، كمرحلة تمهيدية لمدارس إسلامية ابتدائية.
و ـ مجال الدعوة: وفي مجال الدعوة قامت حركة ـ أبيم ـ بنشر الدعوة الإسلامية في طبقات الشعب، وتجوَّل الدعاة في المدن والقرى لإيصال الدعوة وإلقاء المحاضرات، وشكلت الحركة لجنة تدريب الدعاة وتثقيفهم وتسليحهم بسلاح الإيمان القوي، واختيار أساليب الدعوة الحكيمة المؤثرة المطابقة لمقتضى حال المخاطبين وثقافتهم وعلومهم.
وألفت اللجنة الخاصة بقسم الدعوة كتاباً بعنوان: (منهج الدعوة الإسلامية في ماليزيا) وجعلته زاد الدعاة ومناراً يستضيئون بنوره.
ز ـ قسم المعطيات الخارجية: وأسست الحركة ـ أبيم ـ في 26أكتوبر 1976م قسم المعطيات الخارجية، بحيث إن نشاطات هذه الحركة تعدت من مجالاتها المعروفة، ودخلت في مجال العطاء الخارجي في مجال الدعوة، وهذا القسم يقيم البرامج الخاصة كمحاضرات كل يوم الأحد (يوم العطلة) تلقى إلى غير المسلمين من الصينيين والهنود المواطنين في ماليزيا، وقد تُقُبِّل هذا القسم وانتظره الناس باستشراف وشوق.
ح ـ الاقتصاد: وفي مجال الاقتصاد أسس أعضاء ـ أبيم ـ في 30/5/1977م مجمع التعاون باسم تعاون الشباب الإسلامي، وذلك لإيجاد الخدمات الاقتصادية لأعضائها من المسلمين، فكان هذا التعاون المثالي في ضوء الاقتصاد الإسلامي بماليزيا؟
ط ـ النشاطات الخيرية: واستعملت حركة أبيم كذلك سلاح بسط اليد والحنو في إيصال الدعوة إلى المجتمع، وأقامت لأجل ذلك مستوصفاً إسلامياً بالمجان في كوالالمبور، باسم مستوصف (الإحسان) كما أن هذه الحركة هيئت رجال التطوع (المتطوعين) لخدمة المجتمع في مواجهة نوائب الدهر ومصائبه.
مراتب أبيم التنظيمية:
1 ـ مجلس الشورى: مجلس الشورى هو هيئة الإرشاد العليا والمجمع لكل قضية طارئة تتعلق بأسس ومبادئ حركة الشباب الإسلامي (أبيم) وأعضاء هذا المجلس يختارون ويؤخذون من بين رؤساء أبيم كما هو المقرر في الخطوط الرئيسية لمجلس الشورى لحركة أبيم.
2 ـ مؤتمر الشباب الإسلامي (مؤتمر القمة): مؤتمر الشباب الإسلامي هو الهيئة العليا في أبيم، كما أنه والمجلس الأعلى للتخطيط وتتولى هذه الهيئة الأمور التالية:
1 ـ تعيين المبادئ والبرامج.
2 ـ تعيين قوانين المنظمة.
3 ـ اختيار أعضاء المجلس الأعلى.
4 ـ القبول والموافقة على القرارات السنوية الصادرة من الشعبة المالية.
5 ـ تولية أعضاء مجلس الأمناء.
كما يحضر في هذا المؤتمر وكلاء ومندوبون من فروع أبيم المركزي، يعني أبيم الولايات والمديريات، وأعضاء اللجنة العليا.
3 ـ أعضاء اللجنة العليا: أعضاء اللجنة العليا هم المراجع لكل المجالس، وأعضاء هذه اللجنة يختارهم مؤتمر الشباب الإسلامي لمدة سنتين، والأعضاء كما يلي:
أ ـ الرئيس العام، ونائب الرئيس الأول، ونائب الرئيس الثاني، والسكرتير العام، ونائب السكرتير، وأمين الصندوق، وهؤلاء هم أعضاء الرئاسة.
ب ـ 15 عضواً رؤساء على أقسام الأعمال في (أبيم).
3 ـ اللجنة القسمية: إضافة إلى المجلس الأعلى فإن هناك لجاناً أخرى دون اللجنة العليا، وهي لجان الأقسام العملية وبلغ عدد هذه اللجان عشرين لجنة، تعمل في مجالات مختلفة، وهذه اللجنة كما يلي:
( أ ) قسم الاتصالات الخارجية:
1 ـ تقوية الرابطة الأخوية بالمنظمات العالمية.
2 ـ دراسة وفهم المشاكل العالمية التي تتعلق بمصالح الأمة الإسلامية.
3 ـ دراسة القضايا العالمية الراهنة ونصح المسئولين بالمركز لمواجهة تلك القضايا.
4 ـ تنظيم وتنسيق البرامج لزيارات وجهاء الإسلام والحركة الإسلامية التي تزور هذا البلاد.
5 ـ إبقاء وتقوية الرابطة التي تكون بين حركة (أبيم) وبين السفارات ووكلاء الدول الإسلامية في هذه البلاد.
(ب) قسم البناء والمشاريع:
1 ـ بناء المبنى المركزي الذي يمكن أن يعقد فيه جميع نشاطات حركة "أبيم" وفروعه والذي يتعلق بها.
2 ـ بناء مركز يمكن من تنفيذ مختلف النشاطات وفق برامج حركة أبيم.
3 ـ إنشاء المساكن حيث يستطيع إسكان أعضاء "أبيم" في أماكن بعيدة في هذه السكن.
4 ـ محاولة الحصول على الأرض المتسعة للبناء حيث يمكن عقد المؤتمر السنوي فيها.
(ج ) لجنة تنفيذ التمرين:
1 ـ إعداد نوع أكثر جدية من التربية الإسلامية لرؤساء الولايات والمديريات.
2 ـ اطلاع مسئولي التمرين للولايات على التطورات وطرق التنظيمات الحديثة لهذه الحركة.
3 ـ إعداد مواد متناسقة في كل مستويات المديرية والأعضاء، حيث يمكن استخدامها كلياً وموافقاً لكل مراحل التمرينات مراعاة لتنسيق التربية.
( د ) قسم الدعوة:
1 ـ إظهار الدعاة المدربين.
2 ـ تبليغ الدعوة الإسلامية إلى الناس على أساس العلم.
3 ـ تنسيق كيفية الدعوة بين الدعاة في القضايا المعينة.
4 ـ نشر فهم العقيدة الإسلامية وذلك بتفهيم تعاليمها والدعوة إلى نشرها.
5 ـ تكوين شخصية إسلامية ومجتمع إسلامي ودولة إسلامية.
6 ـ دعوة الناس إلى السعادة والحضارة، بالمحافظة على الدين والعقل والجسم والمال والأنساب.
( هـ ) لجنة الخريجين الجامعيين:
1 ـ تمكين الخريجين من الجامعات المثقفين بالثقافة الإسلامية من الانتساب إلى الحركات الإسلامية والاندراج بها.
2 ـ جمع الاختصاصيين والمفكرين بالفكرة الإسلامية من الخريجين جمعاً منظماً تيسيراً، لتسريبهم في الحركة الإسلامية بطريقة أكثر تأثيراً.
3 ـ تكوين جيل أثبت وأكثر التزاماً، لتخريج زعماء وموظفين وعمال إسلاميين قادرين على مواجهة تحديات الأوضاع الراهنة.
4 ـ تنشئة حركة الطلبة المتخرجين الذين سوف يمثلون في إرشاد المجتمع بمهاراتهم التي تؤدي بهم إلى حياة الإسلام.
( و ) قسم الإعلام:
1 ـ تركيز الدعوة والتربية التي تدعو إليها حركة (أبيم) نحو تأثير أفضل وأقوى.
2 ـ تركيز أعضاء أبيم نحو الإشادة لفكرة حركة أبيم.
3 ـ تركيز أعضاء أبيم نحو الدفاع عن مبادئ دعوة حركة أبيم.
4 ـ محاولة إقناع المجتمع العام بجهود دعوة حركة أبيم حيث يكثر بها المؤازرون الذين يساعدون ويمهدون لحركة أبيم الطريق إلى تطوير نشاطاتها.
( ز ) قسم الطباعة والنشر:
1 ـ تخطيط ومحاولة الحصول على المزيد من المواد الطباعية لأبيم.
2 ـ عقد الموافقة مع المطابع في إصدار المواد للطبع بعد الحصول على موافقتها بذلك.
3 ـ تخطيط نظام إصداري أجود لتسويق نتائج طباعة أبيم في شتى الأمكنة.
4 ـ تخطيط وتنفيذ طريقة جمع الأموال من بيع المطبوعات لأبيم.
(ح ) قسم المهنة والاختصاص:
1 ـ التشجيع على التعايش بمبادئ إسلامية في كل مجالات الاختصاص.
2 ـ التشجيع وتنسيق تطوير مسيرة الهيئات الاختصاصية.
3 ـ جمع وتوحيد الاختصاصيين الإسلاميين للعمل في مصالح المسلمين.
( ط ) قسم الجهات التخصصية:
1 ـ إعطاء البيان والشرح حول الإسلام على الطريقة البدائية ذات الأصالة لغير المسلمين والمؤلفة قلوبهم.
2 ـ تخطيط النشاطات المناسبة للدعوة بين غير المسلمين والمسلمات.
3 ـ توجيه المسلمين الجدد نحو تكوينهم مؤمنين مخلصين.
4 ـ تنشئة المسلمين الجدد نشأة إسلامية والاندماج في الحركة الإسلامية.
(ي) قسم التخطيط والتوسيع:
1 ـ إيجاد الوعي بين رؤساء ومؤازري حركة أبيم حول أهمية تنظيم المخططات.
2 ـ إنشاء الفهم والمهارة في كيفية التخطيط المؤثر.
3 ـ الدراسة والتفكير في المجالات المهمة لتقوية منظمة حركة أبيم.
( ك ) القسم المالي:
نظراً إلى تطوير نشاطات أبيم خارجية كانت أو داخلية، فإنه لا بد أيضاً من تطوير الميزانية لتمويل هذه النشاطات المتزايدة والمتطورة، لذلك فإن أعضاء اللجان في أبيم شرعوا يخطون خطوات لتوسيع مصادر ميزانية الحركة وتنظيمها، حفاظاً عليها لتكون هذه الحركة حركة مستقلة وقوية مالياً، وذلك ليس إلا لمصالح الأمة الإسلامية.
( ل ) قسم الاتصالات:
1 ـ إيجاد الصلة بين أعضاء اللجنة التنفيذية والمركزية وبين أعضاء فروع اللجنة ـ لجنة أبيم للولايات والمديريات ـ وأعضاء اللجنة الثابتة والخاصة.
2 ـ إنجاز المخططات والمشروعات الصادرة من قبل اللجنة التنفيذية لحركة أبيم.
3 ـ تقريب العلاقات بين أعضاء حركة أبيم.
4 ـ تخطيط وتنظيم نشاطات الأسرة في كل المستويات، وفق التوجيه الصادر من اللجنة التنفيذية والمركزية.
( م ) قسم الاقتصاد:
1 ـ تخطيط وتنفيذ ومحاولة جمع الأموال لميزانية حركة أبيم بطريقة شرعية.
2 ـ تنفيذ المشروعات الاقتصادية التي لا تتعارض مع المبادئ العامة الشرعية.
3 ـ إصدار المعلومات العامة حول المبادئ الاقتصادية والمالية، على وفق ما يريده الإسلام.
( ن ) قسم الإدارة:
1 ـ تطوير وتحسين مسيرة الإدارة.
2 ـ تعريف الفكرة الجديدة حول تنظيم الإدارة.
3 ـ رفع مستوى كفاءات الموظفين.
( ق) قسم النساء:
1 ـ إقناع المرأة المسلمة وتفهيمها بأهمية دورها في الإسلام، وزرع هذا الفهم بين رئيسات قسم النساء.
2 ـ إيجاد التعاون العملي بين فروع قسم النساء التابعة لأبيم.
3 ـ جمع وزيادة الطاقة البشرية وإيجاد التمويل المستقيم لحمل النشاطات المستقلة أمام المجتمع.
الإدارة التنفيذية:
يعمل في هذه الإدارة أحد عشر موظفاً دوامياً، يرأسهم السكرتير المنفذ، وأما السكرتير العام فيعمل في تدبير سياسة الإدارة التنفيذية.
ومراتب الموظفين كما يلي:
1 ـ السكرتير المنفذ.
2 ـ نائبان للسكرتير المنفذ.
3 ـ موظف في شؤون الطباعة والنشر.
4 ـ موظف شؤون المال.
5 ـ موظف شؤون المشروعات.
6 ـ عامل اختصاص.
7 ـ عاملان للشؤون العامة.
مستوى الولايات:
لحركة أبيم المركزية 14 (أربعة عشر فرعاً) في كل الولايات الماليزية، بالإضافة إلى الفرعين الموجودين في كل من أمريكا وبريطانيا.
أما تدبير حركة أبيم الفرعية فكما يلي:
( أ ) 1 ـ الرئيس 2 ـ نائب الرئيس 3 ـ السكرتير 4 ـ نائب السكرتير
5 ـ أمين الصندوق. هؤلاء هم الأعضاء الرئيسيون.
(ب) سبعة أعضاء آخرين لقيادة مختلف الأقسام واللجان.
مستوى المديرية: هناك مائة وثلاثة فروع على مستوى المديرية في طول البلاد.
وكيفية تدبير الإدارة في هذا المستوى مثل ما يلي:
( أ ) 1 ـ الرئيس 2 ـ نائب الرئيس 3 ـ السكرتير 4 ـ نائب السكرتير
5 ـ أمين الصندوق. هؤلاء هم الأعضاء الرئيسيون.
(ب) سبعة آخرون من الأعضاء الرئيسيين يتولون رئاسة مختلف أقسام اللجان.
الاتصالات العالمية:
إن من أهداف الحركة (أبيم) إيجاد وتوسيع العلاقات مع منظمات الشباب الإسلامية العالمية التي تتوافق أهدافها مع أهداف حركة أبيم في كل العالم.
وفي هذا المجال تتحرر حركة أبيم تحرراً كاملاً بصرف النظر عن نوعية الحركات سواء أكانت حركة متعلقة بالإنسان، أو حركة اجتماعية أو حركة سياسية.
بالإضافة إلى علاقة حركة أبيم بمنظمات الشباب، فإن حركة أبيم لا تزال تحافظ على علاقتها مع المنظمات الإسلامية العالمية، مثل رابطة العالم الإسلامي والجماعة الإسلامية في باكستان، والإخوان المسلمين في مصر، والمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية في إندونيسيا، كما أن لحركة أبيم صداقة قوية وعلاقات وثيقة مع كثير من الحكومات الإسلامية والمؤسسات العلمية، مثل المؤسسة العالمية للفكر الإسلامي، والمؤسسة الإسلامية في بريطانيا والجامعة الإسلامية العالمية في باكستان.
إن حركة أبيم كحركة للشباب الإسلامي في هذا البلد تكون عضواً رسمياً للندوة العالمية للشباب الإسلامي، كما أن حركة أبيم تمثل دوراً مهماً في المنظمة الطلابية الإسلامية العالمية.
الدعوة العالمية: إن حركة أبيم تتلقى كثيراً من الدعوات لحضور المناسبات مثل المؤتمرات والندوات والتمرينات والمخيمات والرحلات العلمية والزيارات خارج البلاد، هذه الدعوات قد تأتي مباشرة إلى أبيم أو بواسطة الحكومة المحلية.
إن حضور حركة أبيم في مثل هذه المناسبات والنشاطات لا يزيد كفاءة الحركة فحسب، بل ويقوي العلاقات بين الحركات والمنظمات الإسلامية.
أهداف المستقبل: للحصول على الهدف المطلوب ـ وهو تكوين المجتمع الإسلامي الخالص الذي يتوافق مع تعاليم الإسلام ومبادئه ـ فإن حركة أبيم اتخذت خطوتين أساسيتين:
1 ـ تركيز ورفع مستوى المنظمة.
2 ـ التركيز على تربية المجتمع.
وفي هذا المجال سوف تركز حركة أبيم على عوامل الدعوة والنشاطات التربوية، وهذا يتطلب عقد نشاطات التمرين والتدريب والندوات والمؤتمرات، كما أنه يتطلب إنشاء المؤسسات التربوية الرسمية.
ففي القائمة الأولى التي تعنى بها حركة أبيم هي إنشاء المدارس للمرحلتين الابتدائية والثانوية المستقلة بمنهجها التربوي والتعليمي، ويقوم هذا المنهج على أساس مبادئ الإسلام التعليمية.
كما أنها تستهدف أيضاً إنشاء مؤسسة علمية على مستوى جامعي، لحاجة المجتمع إلى أكفاء إسلاميين متأهلين في شتى مجالات العلم والعمل المطابقين للشريعة الإسلامية.
إن وجود نوع من الدعوة التي تعنى بتوجيه الدعوة لغير المسلمين، هذا يدل على أهمية دور حركة أبيم نحو تقدم الإسلام، كما أنها تتمنى أن تنشر هذا النوع من الدعوة في كل الولايات والمدن الواقعة في مختلف ولايات ماليزيا.
وهناك نوع آخر من نشاطات حركة أبيم لا يقل أهميته عما سبق، وهو الشركة التعاونية للشباب الإسلامي، وهذه سوف تحقق مستقبلاً زاهراً لحركة أبيم، حيث إنها سوف تؤدي واجبها في الاقتصاد والاندماج في مجالات الاقتصاد المعاصر.
إن هذه الشركة التعاونية التي تقوم على أساس الاقتصاد الإسلامي، ستظل تُعَرِّف المجتمع بالاقتصاد الإسلامي، وتدعوهم إلى التعامل بالمعاملة الإسلامية.
فبعد دراسة عميقة حول واقع الاقتصاد المعاصر، والعناصر المعقدة المستمرة، والموانع المختلفة لسير الاقتصاد الإسلامي، بالرغم من المحاولات في عقد النشاطات الإسلامية في هذه البلاد، فإننا لا زلنا في حاجة إلى تنظيم المنظمات المتناسقة المؤثرة ورجالها الأكفاء الذين يقومون بها، فهذه كلها تحتاج إلى مبنى مستقل متكامل التسهيلات والآلات، لتنفيذ نشاطها ولتقدم ازدهارها، لتخرج منها رجالاً أكفاء وموظفين مخلصين.
والجدير بالذكر أن حركة أبيم لا تزال تستأجر مبنى لعقد هذه النشاطات، مما يبطئ سيرها الحثيث ولا تؤدي دورها المطلوب.
ولذلك تتمنى حركة أبيم أن يكون لها مبنى مستقل، كي تستطيع به توجيه الإنفاق على التكاليف إلى مصالح أهم من استئجار المبنى. [وقد تم لها ذلك، وقد زرت رئيس الحركة في نفس المبنى الجديد كما مضى، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب].
فالشعارات الجميلة والهتافات المتحمسة والكلمات المشجعة، لا تكفي لحل مشاكل وقضايا الأمة بأسرها، بل لا بد من العمل الإسلامي، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد مثل لنا بهذا العمل فكان معه القرآن الكريم وهو نفسه صورة حية للقرآن، وبذلك إن شاء الله تتمنى حركة أبيم وتدعو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك لها في جهودها ومجهوداتها والله ولي التوفيق وعليه فليتوكل المتوكلون.
معلومات متفرقة:
وأخبرني الإخوة الذين اجتمعت بهم في مقر "أبيم" أن رسالة دكتوراه قد كتبت بعنوان "الدعوة الإسلامية في جنوب شرق آسيا" وهي تتكون من ثلاثة مجلدات، في كلية أصول الدين، والذي قدم الرسالة هو: داتو الدكتور وانج حسين عزمي، وهو يعمل الآن في بروناي في مكتب إعداد المعلمين.
كما ذكروا أن من الآثار الإسلامية القديمة نسبياً قوانين إسلامية وجدت في كتاب مخطوط باللغة الملايوية ـ بحروف عربية ـ وأول من طبقها السلطان محمود شاه في ملقا، وقد طبقت تلك القوانين من سنة 1400م إلى سنة 1800م.
ويوجد من هذه المخطوطة ما يقارب 50 نسخة في أوربا ويسمى الكتاب: (قانون ملقا).
وقد قام بتحقيقه طالب صيني ـ غير مسلم ـ في جامعة ليدن في مدينة لاهاي بهولندا، والطالب من سنغافورة ويسمى "ليويوك فانج LIUK VANG" في جامعة سنغافورة. ولا يوجد في الكتاب ما يحدد تاريخه، وبعض المؤرخين يرون أنه أُلِّف سنة 1403م تقريباً.
وتوجد آثار إسلامية في المتحف الوطني في كوالالمبور، والكتاب المذكور ألفه صاحبه بطلب من السلطان، وفي آخره نصيحة من المؤلف يحثه على تطبيق الشريعة، ويسمي الكاتب: سيدي أحمد.
كثير من الماليزيين الذين درسوا في الخارج، وخاصة في الشرق الأوسط والدول الغربية تربوا على أيدي دعاة تختلف أساليبهم، فرجعوا متأثرين بتلك الأساليب، فاختلفوا بسبب ذلك وظلوا متفرقين، مع أن المنهج واحد والهدف واحد، وليت أساتذتهم يدركونهم ويوفقون بينهم، ليتعاونوا على إقامة دين الله بالدعوة إليه في حال اجتماع لا تفرق. [هذا مع العلم أن كثيراً من أعضاء الجماعات الإسلامية والأحزاب في بلدان أخرى تخرجوا من بلدان متفرقة في الشرق وفي الغرب وفي الدول العربية في تخصصات متنوعة، ولم يكن ذلك سبباً في تفرقهم كما هو الحال في ماليزيا.
وأقرب مثال لذلك حزب العدالة والرفاهية في إندونيسيا، فقد تخرج طلابه من اليابان وأمريكا وبريطانيا وأستراليا ومن بعض الدول العربية، وهم متحدون لم تكن تلك التخصصات ولا التربية على أساتذة متنوعين تفرق كلمتهم، بل إنهم متماسكون تماسكاً جعل لهم وزناً في الدولة وهم يشاركون مشاركة فعَّالة في الحكم وقد بلغ عدد أعضاء البرلمان من حزبهم خمسة وأربعين عضواً، ولهم ثلاثة وزراء في الحكومة، كما لهم موظفون في عدد من الوزارات وغيرها، وهم يعدون أنفسهم لترشح لرئاسة الجمهورية مستقبلاً، مع حرصهم وعملهم على مواصلة تربية أتباعهم في جميع المراحل تربية إسلامية، علمت ذلك عندما زرت الجمهورية الإندونيسية في صيف 1426هـ ـ 2005م].
يوجد زحف قوي من بعض الفرق المنحرفة يحتم على أهل السنة أن يجمعوا كلمتهم ويعرفوا مواطن الاتفاق ومواطن الاختلاف بينهم وبين تلك الفرق ويبينوا للناس ذلك بوضوح وأن يتسامح علماء السنة في المسائل الخلافية الفرعية، لا في أصول العقائد وقواعد الفرائض والمحرمات.
الاجتماع بأساتذة الجامعة الإسلامية العالمية:
زرت رئيس الجامعة في مكتبه، ثم اجتمع من أساتذة الجامعة ما يزيد عن عشرين شخصاً في قاعة الاجتماعات، للاطلاع على الأسئلة المتعلقة بالبلاغ المبين، التي جرت عادتي بعرضها على العلماء والمفكرين للإجابة عنها أو عن بعضها.

وكنت أظن أن الأساتذة سيبدءون بالإجابة بعد سماعها، ولكنهم طلبوا مني بإلحاح أن أشرح لهم ماذا أريد من البحث، وكذلك سألوني عن مضامين الأسئلة، فاستغرق ذلك مع كلمات الترحيب والمناقشة ما يقارب من ثلاث ساعات، ولم نحتج إلى ترجمة، لأن الأساتذة الحاضرين كانوا يجيدون اللغة العربية ـ العرب منهم ـ وغير العرب.
وبعد انتهاء المناقشة اختار الأساتذة من الأسئلة أربعة موضوعات:
الموضوع الأول: مفهوم البلاغ المبين.
الموضوع الثاني: تقسيم الإمام الغزالي الناس ثلاث أقسام فيما يتعلق بإقامة الحجة.
الموضوع الثالث: ترجمة معاني القرآن الكريم ووفاءها بإقامة الحجة.
الموضوع الرابع: الإعلام والتعليم.
وانقسم الأساتذة أربعة أقسام، كل مجموعة منهم اتفقت على إعداد الإجابة عن موضوع من الموضوعات الأربعة، على أن تعقد ندوة أخرى يوم الاثنين الموافق للسابع من شهر أغسطس في نفس المكان ـ أي بعد أسبوعين. [سيأتي أن أغلب الأساتذة لم يحضروا في الموعد المذكور لأعذار يعلمها الله].
لقاء مع الداعية الإندونيسي حلمي أمين الدين:
وهو من الطلاب الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
بعد مغرب هذا اليوم اجتمعت به في منزل بعض الإخوة الماليزيين، وجرت مذاكرة لشؤون الدعوة في إندونيسيا، وما تواجهه من عقبات.
وذكر الأخ أن التجمعات الإسلامية في إندونيسيا كانت تقف مع الرئيس الإندونيسي موقفاً حذراً ولم يكونوا يظهرون ولاءهم له، ولكنه ـ أي سوهارتو ـ شعر بحاجته إلى تأييد المسلمين ليستمر في رئاسة الجمهورية عندما تجري الانتخابات، فحاول التقرب إليهم بإيجاد محكمة إسلامية للمسلمين فيما يتعلق بالأحوال الشخصية، وكذلك وضع قانون إسلامي للأحوال الشخصية، ولذلك انخدع به بعض المسلمين، وقد التزمت الجمعيات الإسلامية والجامعات الإسلامية والمدارس الإسلامية بدراسة مبادئ البانتشاسيلا في دورات مكثفة لمدة أسبوعين.
وقد أعدت وزارة الشؤون الدينية كتاباً لتأييد البانتشاسيلا، بأدلة من القرآن والسنة حسب زعمهم!. [وقد سقط سوهارتو سقوطاً مخزياً في عام 1419هـ ـ 1998م وبسقوطه بدأت الأحزاب والجمعيات تهاجم مبادئه التي حاول وضعها في موضع أركان الإيمان وأركان الإسلام].
ونشاط الجمعيات في التعليم والدعوة والمساجد جيد، ولا تتعرض الحكومة للنشاط العام إلا إذا حصل تعرض للسياسة أو الدعوة إلى تحكيم الشريعة. وتؤيد الحكومة بعض المثقفين المسلمين الذين أنشأوا مؤسسة باسم (بارمادينة) أي الدين الكامل.
ويترأس هذه المؤسسة الدكتور نور خالص الذي تخرج من الجامعة الإسلامية الحكومية في إندونيسيا، ثم حصل على الماجستير من كندا، والدكتوراه من شيكاغو، وهو الآن عضو في مجلس علمي [وقد توفي نور خالص في هذا العام 2005م بعد رجوعي من زيارة إندونيسيا، نسأل الله له المغفرة والرحمة] وتضم هذه المؤسسة العلمانيين الذين يدعون أنهم علماء، وهم يحاولون بث الشبهات ضد الإسلام ويؤيدون الحكومة بقوة. ويزعمون أن الأديان كلها مؤداها واحد.
وقد ألزمت الحكومة المؤسسات الإسلامية بتدريس أخلاق البانتشاسيلا، كما فعلت ليبيا بالنسبة للكتاب الأخضر.
ويمتحن الموظفون في هذه الأخلاقيات وتقام دورات لكل الفئات: المدرسين، الدعاة، وغيرهم ـ وإن كانوا لا يطبقونها إجباراً على الموظفين الحكوميين ـ وفي بعض المناطق يشترط لإتمام عقد النكاح شهادة أخلاقيات البانتشاسيلا.
وقد صدر قرار يسمى بقرار الوزراء الثلاثة، وهم وزير التربية والتعليم، ووزير الشؤون الدينية، ووزير الداخلية، وهو يقضي بأن المدارس الأهلية لا تقبل شهادتها رسمياً إلا إذا قبلت المناهج الحكومية، ولذلك لا يقبل المتخرج من تلك المدارس التي لم تقبل منهج الحكومة في الجامعات الإسلامية الحكومية.
وقد تأثرت بذلك مدارس كثيرة ومعاهد الإسلامية وغالب تلك المناهج فلسفية، مثل القومية الوطنية، والعلوم الاجتماعية، وهي تثبت الاتجاه العلماني في نفوس الدارسين.
ونشاط النصارى قوي، والحكومة تدعمهم بقوة حتى إنهم ينفذون لمصلحة المسيحية ضد الإسلام ما يخالف القوانين الرسمية، من ذلك على سبيل المثال أن القانون يمنع بناء كنيسة بجانب مسجد أو بناء مسجد بجانب كنيسة وأن المسافة بينهما يجب أن لا تقل عن كيلو متر، ولكن هذا الشرط يطبق في بناء المساجد فلا يبنى مسجد بجانب كنيسة لمسافة أقل من المسافة المحددة، وتبنى الكنيسة بجانب المسجد لمسافة أقل من المسافة المحددة، وعندما يعترض المسلمون على ذلك يقف البوليس ضدهم وقد حصل ذلك في قرية تابعة لجاكرتا تسمى: سيلبي (SLIPI) في جاكرتا الغربية وفي باندونغ الغربية في منطقة سيتو كسان (SITUKSAN) حيث بنوا كنائس قرب المساجد، ولا تبعد عن بعضها إلا خمسين متراً فقط، وفي جاكرتا بنيت بجانب المسجد مباشرة.
والحزب الحاكم باطني، وقد أصدر كتاباً بعنوان تعليمات باطنية.
ونسبة النصارى في الحكومة 30% والباقون من المسلمين علمانيون، ولا يوجد في الحكومة أي مسلم صادق، وبعض العلمانيين عندهم ميول شيوعية بحيث يمكن أن يكون 20% من السبعين في المائة شيوعيين.
وذكر الأخ الداعية "حلمي" أنه قد أنشئ في جاكرتا معهد يسمى معهد الحكمة لإعداد الدعاة، تقدم فيه الدراسات الإسلامية. [تم التعريف به في الجزء الثاني من الرحلات الإندونيسية (المجلد الخامس)].
وعدد أساتذته 15مدرساً، وكلهم من المتخرجين من جامعات الشرق الأوسط.
وعدد طلابه 150طالباً، وهو أعلى من المرحلة الثانوية ـ بمنزلة كلية متوسطة.
ويتم به تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم اللغة العربية ونشاطات نسائية.
ويوجد اتحاد للطلبة غير الجامعيين، ورئيسهم جيد ويطلق على هذا اتحاد (PTI).
واتحاد الطلبة الجامعيين (HMI) يوجد فيه موجهون جيدون.
ولدى بعض الشباب مجلة إسلامية جيدة تسمى: "سبيلي" وأخرى تسمى "أمي" [ظهر فيما بعد أنهما تتبعان حزب العدالة] وهذه نسائية، وتصدران مرتين في كل شهر، وبرنامج الشباب العام يراد منه إيجاد قاعدة اجتماعية وفكرية وحركية بين المثقفين والجامعيين، وقاعدة صحفية. وتوجد في نشاطات الحزب الإنمائي حلقات جيدة.
ويوجد الآن لبناني يدعى عبد الرحمن بغدادي يقوم بإنشاء حزب التحرير ونشر أفكاره، وهو في مدينة بوقور (جنوب جاكرتا).
وقد تأثر به بعض الشباب المتخرجين من الجامعات العربية، وهم يحاولون إيجاد صحوة سياسية إسلامية، ولكن في نشاطهم غوغائية، وهم الآن متنافرون مع مجلس الدعوة الذي يرأسه الدكتور محمد ناصر.
وتوجد جماعة التبليغ، ورئيسهم من رجال الحكومة يسمى: ذو الفقار، وكان موظفاً في بوليس الجيش، وهو الآن متقاعد، وجماعة التبليغ تنشر فكرها الذي لا يتعرض للمسائل الجوهرية الإسلامية.
وتوجد جماعة منحرفة، تسمى إسلام جماعة، يزعمون أن الحديث لا يتلقى إلا بالسند المتصل من شيخهم، ومؤسس هذه الجماعة يدعى حسن عبيدة، صديق وزير الإعلام السابق جنرال علي مرتوبو الذي كان رئيساً للمخابرات في الحكومة، وقد توفي، وهذه الجماعة منتشرة بين الفنانين، ولهم نشاط في العمال في الدول العربية، وهم يؤيدون مبادئ البانتشاسيلا، والحكومة تؤيدهم.
وكانت توجد جماعة لها منهج تكفيري، ولكنها تركت هذا المنهج.
وتوجد جماعة منهجها عسكري، وهي منشقة من حركة دار الإسلام ورئيسها في السجن، بعضهم فروا إلى ماليزيا، ومنهم عبد الله سنكر.
وتوجد في إندونيسيا حركة شيعية قوية بين الشباب وبخاصة في العواصم، وهم نشطون في نشر الثقافة عن طريق الكتب والمجلات والمنشورات باللغات المختلفة.
ويغرون الشباب بالمنح الدراسية في الداخل والخارج. [كانت هذه معلومات سريعة عن وضع الإسلام في إندونيسيا اختطفتها من هذا الأخ حلمي وهو عابر سبيل في جاكرتا، وقد زرت إندونيسيا سنة 1400هـ وكتبت ما تيسر كما زرتها هذا العام الذي ابيض فيه هذه المعلومات 1410هـ وكتبت عنها كذلك، ثم توالت زيارتي لإندونيسيا وجمعت غالب ما كتبته في تلك الزيارات في مجلدات، وقد رتبتها في الحاسب الآلي وطبعتها في ثلاثة مجلدات الرابع والخامس والسادس من هذه السلسلة "في المشارق والمغارب"].
[وفي آخر زيارة لي لإندونيسيا سنة 2005م التقيت الأخ حلمي أمين الدين وبعض أعضاء حزبه، وهو الآن رئيس مجلس شورى حزب العدالة والرفاهية].
حوار مع الأخ المسلم البريطاني أحمد آدم:
الثلاثاء: 22/12/1409هـ ـ 25/7/1989م.
اجتمعت صباح هذا اليوم في مكتب المستشار الإسلامي الشيخ عبد الرحمن الغنام بالأخ أحمد آدم المسلم البريطاني.
ولد سنة 1961م في بورن موث (BOURNEMOUTH).
كانت دراسته الأولية في بلاده، وفي سنة 1972م درس في مدينة فانكوفر بكندا، ورجع هو وأهله إلى بلده ودخل في المدرسة الثانوية.
وعمل بعد ذلك جزاراً، والجزارة هي مهنة أسرته.
ديانته: ولم تكن عائلته تدين بأي دين. أما هو فإنه عندما كان عمره أربع عشرة سنة دخل في الديانة المسيحية الكاثوليكية، والسبب في ذلك أنه سكن مع نصراني في منزله وتأثر به.
قلت له: هل كنت مطمئناً لذلك؟
قال: قليلاً، وكان يؤمن بوجود الله من صغره، ولكنه لم يكن سعيداً بالديانة البروتستانتية التي درسها في المدارس. وعندما دخل في الكنيسة البروتستانتية لم يرتح لها. وعندما دخل في الكنيسة الكاثوليكية وجد شيئاً من العبادة فاطمأن لها قليلاً.
وبقي على الديانة الكاثوليكية إلى أن صار عمره (18سنة) ولم يكن يطبق تعليماتها، مع تأثره بها في الجملة.
وكان قبل أن ينام يدعو الله تعالى، ولم يكن يدعو عيسى عليه السلام، ولم يكن يؤمن بالتثليث، وكان يرى أنه يوجد فرق بين الله وبين عيسى.
قلت له: هل كنت تتصور أن الله واحد؟
قال: لا أقدر على التعبير عما كنت أفكر فيه وأتصوره، ولكن كنت أفرق بين الإله عند النصارى وما كنت أتصوره أنا.
سبب إسلامه: بقي يزور الكنيسة إلى عام 1979م، حيث خطر في باله في فترة الغداء عندما خرج من العمل كأنه يسمع صوتاً خفياً يحثه على الدخول في المكتبة ليشتري نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، وكان قد سمع عن الإسلام قبل ذلك، سمع عن الحدود في الإسلام، كان بينه وبين صديقه حديث حول الحدود، فقال لصديقه: أنا أحب هذه الحدود، لأنا إذ طبقناها اختفت الجرائم، وكان يسمع في التلفزيون بأن الإسلام وحشي ـ للتنفير منه ـ وكان يرى من العرب الموجودين في الغرب من يعملون السوء، كثير منهم يرتكب الزنا ويتعاطون اللواط، وكان ذلك بغيضاً عنده، لأنه يكره المحرمات، فتحير لوجود هذا التناقض بين ما جاء به الإسلام وما يعمله العرب.
ولكن بعد أن شرح له بعض المسلمين الملتزمين الإسلام اطمأن إلى ذلك.
وكان هذا في أكتوبر ونوفمبر وديسمبر في نهاية سنة 1979م، حيث بدأ في أكتوبر بقراءة ترجمة معاني القرآن، ثم بعد قراءته حاول أن يفهم الإسلام، وقد وجد رجلين مسلمين من باكستان يعملان في الجزارة لبيع اللحم الحلال، فعرف منهم أن تلك الأشياء السيئة التي رأى العرب يعملونها هي محرمة في الإسلام ـ إلا اللواط لم يعرف عنه شيئاً في أول الأمر وكان أهل بلاده يكذبون على الإسلام، فسأل الباكستانيين هل يجوز اللواط في الإسلام؟ فقالا: لا، فأسعده ذلك كثيراً.
وكان قبل أن يعرف أن اللواط حرام في الإسلام، يقول: إنه لشدة اقتناعه بالإسلام ومحبته له: سيدخل في الإسلام، وإذا كان الإسلام يجيز اللواط، فإنه هو سيعتقد أنه حرام ولا يتعاطاه. [هنا ثلاثة أمور: الأول: أن أعمال كثير من المسلمين تصد الناس عن الإسلام وتنفرهم منه، ويستغل ذلك أعداء الإسلام للتنفير منه. الثاني: إن الفطرة السليمة تنفر من قبائح الذنوب وبخاصة الشاذة منها ـ كاللواط. الثالث: إن الذي يوفقه الله للاطلاع على ما تيسر من معاني القرآن وهو يريد الحق يظهر له ذلك الحق ويأسره أسراً فلا يتردد في الدخول في الإسلام وإن جهل موقفه من بعض القضايا].
وطلب من الباكستانيين أن يساعداه في تعلم الإسلام، فاعتذرا بشغلهم واقترحا عليه أن يذهب إلى الطلبة الماليزيين الذين كانوا في الجامعات، فذهب إلى منزلهم، وشرحوا له مبادئ الإسلام، كالصلاة والصيام، وعلموه الحروف العربية.
وكان يحب الإسلام بقلبه، ولكنه لم يعلن الدخول فيه، ونطق عند الطلبة الماليزيين الشهادة، وبقي في هذه المدينة يتصل بهم أربع مرات أو خمساً.
وقرأ بعض الكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية، وهي كثيرة منها بعض كتب المودودي، وبعضها لمريم جميلة.
قلت له: ما الفرق بين حياتك قبل الإسلام وحياتك بعده؟
قال: إنه كان قبل إسلامه يخاف أشياء كثيرة والآن لا يخافها.
قلت: لماذا كنت تخاف قبل الإسلام؟
قال: إنه عندما كان صغيراً طلق أبوه أمه وعمره ست سنوات ونشأ بدون أب، ولم يره إلا قليلاً، وهذا أثر فيه، فكان يخاف كثيراً، أما بعد الإسلام فقد ذهبت عنه تلك المخاوف.
وأكثر ما غير حياته التوحيد لأنه أصبح مطمئناً بوجود إله واحد، وهو الذي خلق كل شيء، فانقلبت حياته بالتوحيد.
وكان قبل الإسلام يعرف من أفكار المسيحيين أن الله والشيطان متساويان في القوة! وأنه في يوم القيامة يتصارع الله والشيطان وينتصر أحدهما، والمنتصر هو الذي يبقى إما الخير وإما الشر، أما بعد الإسلام فعرف أن الله هو الخالق القادر على كل شيء وأنه هو الغالب.
وكان أبوه في لندن متزوجاً، وأمه في نفس المدينة التي هو فيها، وهي متزوجة وكانت تظهر حبها للإسلام، وقد دعاها مرتين إلى الإسلام ولكنها لم تسلم، وكانت تعامله معاملة طيبة وتقول له: إنها سعيدة بإسلامه.
وأما أبوه فكانت معاملته له معاملة عادية، كأنه لم يدخل في الإسلام، كما أن جدته أم أبيه تأثرت أيضاً بالإسلام ولكنها لم تسلم.
أثر القدوة الحسنة في المدعوين:
قلت له: ما الصفات التي ترى وجوب توافرها في الداعية إلى الإسلام حتى يؤثر في أهل الغرب؟
قال: الدعوة بلسان الحال والقدوة الحسنة هي التي تؤثر، والنصارى في الغرب عندهم كلام كثير، كما يفعل القسس في طرق أبواب الناس وتوزيع الكتب عليهم ودعوتهم إلى الكنيسة، ولكن ذلك لم يؤثر وهذه الطريقة غير مقبولة عند الناس.
وقال: إن المهم دعوة المسلمين أنفسهم إلى تطبيق الإسلام، فالمسلمون في بريطانيا مليونان، ولكن حالهم [حال كثير منهم، وليس كلهم] بعيدة عن الإسلام، ولو تحسنت حالهم لأثروا بواقعهم في الناس.
قلت: لا بد من التبليغ لإقامة الحجة فما الصفات التي يؤثر صاحبها فيمن يدعوه؟
قال: نجاح الشخص في مجال الحياة في الاقتصاد والسياسة والعلوم والتمسك بالدين يؤثر في الناس، والغربيون يحبون من يكون قوي الفكر مستقيماً على دينه وعقيدته.
وإذا رأى الأوربي الذي عنده معرفة بالإسلام مسلماً، وهو لا يتمسك بدينه فيتعامل بالربا ويعمل السيئات، فإنه ـ أي الأوربي ـ يرى أن هذا المسلم يكره نفسه بأعماله هذه ولذلك فكراهة الأوربي له أشد من كراهته لنفسه.
قلت: من يكون أكثر تأثيراً في دعوة الأوربيين إلى الإسلام المسلم الأوربي أم غيره من المسلمين؟
قال: المسلم الأوربي أكثر نفعاً، ولكن أسلوب المبشرين النصارى الذين يطرقون الأبواب، وقولهم للناس: هذه بشارة لكم، هذا الأسلوب سئم الناس منه، لذلك ينبغي أن يكون المسلم قدوة حسنة، فإذا سئل عن الإسلام أجاب وشرحه للناس، وإذا هاجموا الإسلام رد عليهم، أما طرق الأبواب فقد مله الناس.
ثم قال: إن دعوة المسلمين في ماليزيا أصعب من الدعوة إلى الإسلام في أوربا، لأن الأوربي غير المسلم إذا رأى المسلمَ يسأل عن الإسلام، أما هنا فكل واحد يظن أنه هو صاحب الإسلام الأول، لأنه ولد مسلماً ونشأ مسلماً، فإذا أراد أحد دعوته أنف من ذلك، والعربي في بريطانيا إذا خالف الإسلام ونصح يسمع، أما في الملايو فالعكس، لأن الملايوي عنده نوع من الكبر وسوء الظن بالبريطاني المسلم، لأن بريطانيا كانت مستعمرة للملايو، ولذلك لا يقبلون منه. [يبدو أن الأخ أحمد واجه شيئاً من هذا مع بعض المسلمين في ماليزيا، لكن التعميم غير صحيح].
وسألته عن السبب في قلة دخول الأوربيين في الإسلام؟
فقال: إن وسائل الإعلام والتعليم وإطلاق الإشاعات ضد الإسلام من اليهود وغيرهم في الغرب شوهت الإسلام، ثم إن الأوربيين عندهم ثقافة ومستوى دخلهم مرتفع، ولذلك يحبون زينة الحياة الدنيا، بخلاف أهل آسيا وأفريقيا فإنهم فقراء وثقافتهم أقل.
قلت: ما الموضوعات التي ترى أنها تؤثر في الأوربي أكثر من غيرها؟
قال: أولاً: العقيدة، لأنها هي الأساس، مع مقارنة الأديان، بحيث يبين لهم الدين الصحيح ليفرق بينه وبين غيره.
التفكك الأسري والاجتماعي في الغرب:
قلت: أيهما أكثر في أوربا الترابط الأسري والاجتماعي، أم التفكك؟
قال: في الغرب 50% من الأزواج يفترقون بالطلاق. [هذا مع صعوبة الطلاق في الغرب، وهذا غير الفراق بين الرجال والنساء الذين يرتبطون بدون زواج وهم كثير جداً وفراقهم أكثر لأنه لا يحتاج إلى قانون ومحاكمات من حيث هو].
والتفكك يزداد سنوياً، وأولاد الزنا كثيرون جداً في بريطانيا وغيرها.
هل قامت المؤسسات الإسلامية بواجبها في الغرب؟
قلت: هل ترى المؤسسات الإسلامية قامت بواجبها في دعوة الأوربيين إلى الإسلام؟
قال: إن تعدد الجماعات، وضعف إمكانات مراكز الدعوة، لهما تأثير في ضعف التبليغ، وكل جماعة تريد الزعامة لنفسها، وقد كثرت الطوائف المدعية للإسلام، وبعضها منحرف عن الإسلام كلية كالقاديانية.
وقال الأخ أحمد: أنه اتصل بيوسف إسلام المسلم البريطاني المشهور وعمل معه عندما كان يريد فتح مدرسة إسلامية.
قال الأخ أحمد: إنه كان يشترك مع السلفيين النشطين المتمسكين بالإسلام في بريطانيا وهم جماعة المنتدى في لندن.
حوار مع الشاب موهان الهندي الأصل (غير مسلم):
ثم جاء إلى مكتب المستشار الإسلامي شاب ماليزي "هندي الأصل" وهو غير مسلم ويسمى موهان (MOHAN).
عمره 32سنة، وجاء يسأل عن دين الإسلام.
وظيفته "أعمال حرة" عنده شركة.
أبوه بوذي، وأمه نصرانية.
كان في صغره من سن السابعة إلى الثامنة يذهب مع أمه إلى الكنيسة تقليداً لها.
وبعد سن الثامنة ترك الذهاب إلى الكنيسة وترك التدين أصلاً.
وقال: إنه كان يشعر أن ذلك الدين لا يحل مشكلات الناس.
وسألته: أما كان يشعر بالحاجة إلى دين؟
قال: كان يحاول أن يعمل الصواب ويترك الخطأ حسب ما يظهر له.
قلت: هذا ليس بجواب.
قال: إنه لم يكن يشعر بحاجة إلى دين.
قلت له: هل فكرت من الذي خلق هذا العالم؟
قال: يظن أن الناس لا يعرفون ذلك.
ثم جرت معه مناقشة ومحاورة طويلة استمرت ساعة ونصف الساعة، كلها تدور حول وجود الخالق لأنه كان ينكر أن للكون خالقاً. وكانت النتيجة اعترافه بوجود الخالق.
ولم يكن عندنا وقت لمواصلة الحوار معه هذه اليوم، ولكني اجتمعت به مرة أخرى في مكتب المستشار نفسه، حيث جاء يريد مواصلة البحث عن الإسلام، وكان ذلك في يوم الاثنين 6/1/1410هـ ـ 7/7/1989م.
قلت له: سبق الجواب عن السؤال الأول، وهو: من الذي خلق الكون، أو من أين جئنا؟ فهل لا زلت مقتنعاً بأن هذا الكون أوجده خالق قادر حكيم عليم؟
قال: نعم.
قلت: وهل تذكر السؤالين الثاني والثالث الذين لم نتمكن من التحاور فيهما؟
قال: نعم السؤال الثاني الذي لا زلت أفكر فيه، وهو إذا كان لنا خالق هو الذي خلقنا فلماذا خلقنا؟
قلت له: ألا ترى أن الصانع لا بد أن يقصد من مصنوعه معنى معيناً يؤديه أو حكمة ما؟
ولا بد أن يدل الناس على ذلك المعنى أو تلك الحكمة بكتاب يرشدهم فيه؟
وشرحت له ذلك المعنى وتلك الحكمة والكتب التي جاءت تبين للناس الحكمة من خلقهم، والرسل الذين حملوا تلك الكتب وبيانها للناس، وأن تلك الحكمة هي عبادة الله.
وأورد هو إشكالاً فقال: إذا كان الله حكيماً، فلماذا ترك الناس يتقاتلون وأنزل الحوادث المهلكة للناس، كالزلازل والفيضانات والبراكين؟
قلت له: إذا علمنا أن الله هو الخالق المالك الحكيم، السيد المعبود، فإنه سبحانه وتعالى كرم بني آدم بالعقل والإرادة وبين لهم طريق الخير ودعاهم إليها، كما بين لهم طريق الشر وحذرهم منها، فإذا تقاتلوا فإن بعضهم لا بد أن يكون على حق، فله حق قتال خصمه والآخر لا بد أن يكون على باطل، فقتاله لخصمه لا يجوز، وسيجازيه الله على عمله يوم القيامة.
أما الكوارث التي تنزل بالبشر، فإن الله الخالق يبتلي عباده بها، وكذلك فيها حكم، ومنها أنه تعالى يؤدبهم في الدنيا، ويريهم كمال قدرته حتى لا يطغوا، وهو تعالى يميت قوماً ليخلفهم آخرون في هذه الحياة.
ثم قال: أما الهداية إلى الحق فيمكن لا يحتاج الناس إلى كتاب من الخالق ولا رسول منه، بل كل مجموعة تستطيع الوصول إلى الهداية بنفسها.
قلت له: يستحيل أن يتوصل الناس إلى الهداية التي أرادها الله منهم شرعاً، بدون كتاب أو رسول، لأن عقولهم لا تستطيع تجاوز مجالها المحدود، ولو كان العقل كافياً في شيء لكفى في الإقرار بوجود الخالق، وأنت كنت تنكر وجوده مع أن كل ما في الكون يدل على وجوده سبحانه.
وهنا اقتنع بوجود الخالق، وأن الناس وجدوا لعبادته، وأن تلك العبادة لا بد أن يبينها الله لعباده.
وبقى الجواب عن السؤال الثالث، وهو إلى أين المصير؟
وهو يشمل ما يقع في البرزخ، والبعث والجزاء والحساب والجنة والنار، وطال الحديث والنقاش في هذا الموضوع.
ثم قال: نحن نذوق الحياة الدنيا بما فيها من خير وشر فلماذا تكون حياة أخرى؟
قلت له: الذي خلق الدنيا خلق الآخرة، وهي التي يجزي الله فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وانتهى الوقت قبل استكمال هذا المبحث، وسلمه الشيخ الغنام كتاب مبادئ الإسلام للمودودي ليقرأه ويعود مرة أخرى، ولم أجتمع به بعد ذلك.
لقاء مع الأخ سليمان هونج بن عبد الله في منزله:
تاريخ الميلاد: 1931م في كوالالمبور. أسرته كاثوليكية.

سألته: هل كان متمسكاً بدينه قبل أن يسلم؟
قال: كان متمسكاً به إلى أن صار عمره 47 سنة، وكان اعتقاده بذلك في صغره عادياً، وفي الفترة الدراسية حصلت عنده شكوك واستمرت تزيد، إلى أن صار سِنّهُ أربعين سنة، والسبب في تلك الشكوك التعقيد الموجود في الديانة النصرانية التي فيها أمور يصعب فهمها.
قلت له: مثل ماذا؟
قال: مثل الثلاثة الأقانيم، وقد سأل عنها رجال الكنيسة، فقالوا له: عليك أن تؤمن ولا تسأل، وهذا الإيمان يدخلك الجنة، والقسيس يضمن لك المغفرة في المعصية، ولما كان نصرانياً من صغره سكت وبقي على ما هو عليه من شكوك.
قلت: هل جاورت المسلمين أو حاول أحد منهم أن يشرح لك الإسلام؟
قال: لم يكن عنده جيران مسلمون ولا أصدقاء منهم، والقسيس علمه أن الإسلام هو دين الكفار وأن الأديان الأخرى غير النصرانية ليس لها قيمة.
ولم يقرأ عن الأديان غير النصرانية شيئاً، وعلمه القسيس طاعة البابا، وأن أكثر الناس في العالم اعتنقوا النصرانية، وهذا دليل على أنها حق، وعندهم تعاون فيما بينهم.
قلت له: متى أول ما سمعت عن الإسلام؟
قال: كانت عنده زوجة سابقة مرضت مرضاً نفسياً، وذهب بها إلى القسيس ليعالجها فلم يقدر على علاجها، فبدأ يشك في النصرانية، ولذلك بدأ يقرأ كتباً دينية أخرى عن البوذية والهندوكية والإسلام، فوجد أن الإسلام يتحدث عن الكتب السابقة وأن آخر الكتب السماوية هو القرآن.
وكان ذلك من سنة 1976 ـ 78 ـ 1979م.
وبعد قراءته للكتب الإسلامية اقتنع بأن الإسلام حق ولم يدعه أحد إلى الإسلام، واستمر في القراءة، وأخذ يسأل بعض المسلمين ولم يجد من يجيب عن أسئلته.
ثم ذهب إلى جمعية الدعوة في بركيم وقابل أحد الأساتذة الدعاة وأجابه عن أسئلته إجابات مقنعة، واستمر مع إيمانه يقرأ ويسأل.
عقبات اعترضته قبل إعلانه الإسلام:
وقبل أن يعلن إسلامه سنة 1979م اعترضته عقبات:
العقبة الأولى:كانت مع بعض القساوسة الذين كانوا يقولون له: إن المسلمين يقلدون النصارى وليس عندهم شيء، وكانوا يحاولون أن يشوهوا الإسلام عنده حتى لا يدخل فيه وكان يقول لهم: إنه ليس صغيراً وأنه بدأ يفهم كثيراً.
أما العقبة الثانية: فكان موقف أسرته، فقد غضبوا غضباً شديداً ورموه بالجنون وحاول أن يؤثر فيهم وأعطاهم بعض الكتب دون فائدة، ولكنه لم يبال بتهديدهم لاقتناعه بأن الإسلام حق.
العقبة الثالثة: موقف أصدقائه منه حيث إنهم ضغطوا عليه كثيراً ليعيدوه إلى وضعه السابق وهم صينيون وهنود، وجاءوا إلى منزله بقسيس ليعيده إلى ديانته، ولكنه وقف وقفة صامدة، وقال لهم: إنه اعتنق الدين الحق وصدق به فلا يمكن أن يرجع عنه.
قلت له: هل كان المسلمون يواسونه في تلك الفترة؟
قال: بعض أصدقائه في العمل فرحوا به، ولكن لعدم معرفتهم بدينهم لم يكونوا يساعدونه، وبعضهم لم يكونوا مثقفين، وكان بعضهم يعطونه كتباً إسلامية.
قلت: هل تأكد له أن الإسلام دين عالمي، وأنه الدين الحق لكل الناس وأن الذي لا يدخل فيه يكون خاسراً؟
قال: الجواب، نعم، ولذلك حاول هو نشر الإسلام الآن بين أصدقائه وأهله.
قلت: ما الفرق بين حياته قبل الإسلام وحياته بعده؟
قال: الفرق الأساسي العقيدة.
ويتفق الدينان بأن في كل منهما عبادات، ولكن الفرق شاسع من حيث التوجه وكيفية العبادات، وكذلك في المعاملة وشؤون الأسرة والأخلاق الفرق بعيد.
قلت له: هل أثر في حياتك الغفران من قبل القسيس قبل الإسلام، والتوبة إلى الله بعد الإسلام من المعصية؟
قال: هذا الفرق يغير حياة الإنسان تغييراً كاملاً، وكذلك النصرانية فيها تعقيد والإسلام فيه يسر، وفي النصرانية لا بد من الاعتراف بالذنب عند القسيس ويقرأ آيات ويصوم يوم الأحد ولا يفطر إلا على خبز الكنيسة حتى يحصل على الغفران.
قلت: هل ترى المسلمين قاموا بواجبهم في تبليغ الناس الإسلام؟
قال: توجد جهود لنشر الإسلام، ولكنها لا تكفي ولا بد من مضاعفة الجهود.
وقال: إنه الآن يشترك في نشر الإسلام مع حركة أبيم، ولكنه قد جرب ما هم ـ أي غير المسلمين ـ فيه فإنه يفهم مشكلاتهم فيحاول أن يفهمهم الإسلام بالأسلوب الذي يناسبهم.
قلت: هل تظن أن غير المسلمين سمعوا عن الإسلام ما يكفي لإقامة الحجة عليهم؟
قال: كثير منهم سمعوا عن الإسلام، وهو يسعى لتفهيم من يتصل بهم، والمعلومات التي وصلت إليهم لا تكفي لإقناعهم، وهم لا يريدون أن يغيروا دينهم، وعند بعضهم عناد.
وبعضهم عندهم غرض من اعتناق الإسلام، وهو الزواج من المسلمات أو أغراض أخرى وليس اقتناعاً بالإسلام، وهذا فهمه من خبرته بسبب مشاركته في هذا الأمر مع أبيم.
حوار مع مسلم جديد (الدكتور محمد سيوي يونغام):
(MAHAMMAD SEWEUENGGAM).
ولد سنة 1948م. تخصصه في علوم الحيوان. ديانته في الأصل: هندوكية.
سألته: هل كان متمسكاً بدينه؟
قال: كان يقلد أسرته في صغره إلى أن بلغ 17سنة من العمر، وبدأ يفكر في تقسيم الناس إلى طبقات، وحاول أن يحصل على الجواب، وعرف أنه هو نفسه من الطبقة السفلى، وغالب الهنود من هذه الطبقة.
وبعد معرفته لهذا الأمر وأن جماعته استغلتهم الطبقات العليا في الهند وجعلتهم يعملون فقط في الأعمال الحقيرة، وأنه لا يمكن أن يتزوج ذوو الطبقة السفلى من طبقة عليا، ولا يماثلهم في شيء، عزم على كسر هذا الجدار الظالم الذي يحول بينهم وبين الارتقاء بأنفسهم حسب الكفاءات.
قلت: هل كان يشعر أنه في حاجة إلى دين آخر غير الهندوكية؟
قال: خطر في باله أنه في حاجة إلى غير هذا الدين. وقبل أن يدخل في الإسلام كان يعرف أن الإسلام أحسن الأديان من خلال قراءاته الخاصة.
قلت: ما الذي دفعه إلى الدخول في الإسلام؟
قال: الديانة الهندوكية لا توجد فيها أخوة ولا عدالة، بخلاف الإسلام ففيه أخوة وعدالة، ويحارب الطبقية وبإسلامه يستطيع أن ينقذ قومه مما هم فيه من الذل والمهانة.
قلت: متى دخل في الإسلام؟
قال: في أول سنة 1987م قابل بعض الإخوة في أبيم وأسلم وهو يريد حفظ أهله وأسرته وقومه وخدمتهم لأن 70% من الهنود موجودون هنا ـ يقصد كوالالمبور ـ وكان هو مسئولاً سياسياً في الحزب الهندي.
لقاء مع رئيس الحزب الإسلامي المعارض (فاس):
وهو فضيلة الأستاذ فاضل محمد نور. ولد سنة 1937م. [حاولت أن التقي بعض المهتمين بالدعوة الإسلامية من رجال الحزب الحاكم وبخاصة الأستاذ أنور إبراهيم وزير التربية والتعليم فلم أتمكن من ذلك، مع متابعة فضيلة المستشار الإسلامي الشيخ عبد الرحمن الغنام، والسبب فيما يبدو كثرة المشاغل، ولكني اجتمعت ببعض زعماء (أبيم) وأنور إبراهيم منهم ـ وإن كان انضمامه إلى الحزب الحاكم يحرمه من الانتساب إلى حركته الأم التي كان هو رئسها في السابق].
دراسته: درس الابتدائية، ثم درس في معهد إسلامي يسمى المعهد المحمود، درس فيه العلوم الدينية باللغة العربية، ويعرف بمكتب محمود، ومستواه ثانوي. ثم درس في جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون. وتخرج فيها سنة 1967م. ثم رجع يُدَرِّس في نفس المعهد.
وكان يعمل في مجال الدعوة، في الحزب الإسلامي وغيره من الجمعيات، ثم انتقل إلى العاصمة، ودرَّس في الجامعة التكنولوجية في قسم الدراسات الإسلامية لمدة خمس سنوات.
وكان يعمل في حركة أبيم ـ نائباً للرئيس ـ عندما كان الرئيس أنور إبراهيم. واشترك في الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض. ثم اشترك في الانتخابات في ماليزيا سنة 1978م وترك الجامعة، وتفرغ للعمل في الحزب الإسلامي.
نبذة عن الحزب الإسلامي:
أسس الحزب سنة 1951م. وكان رئيسه الأول أحد العلماء وهو أحمد فؤاد حسن. تخرج في المملكة العربية السعودية، ربما في الحرم المكي.
واستقال بعد ذلك وخلفه الدكتور عباس إلياس، ثم خلفه الدكتور برهان الدين حلمي إلى أن توفي، ثم خلفه الأستاذ محمد عصري، ودراسته كانت في ماليزيا وإندونيسيا، وكان وزيراً، وهو الآن في حزب " أمنو" الحزب الحاكم.
وخلفه الحاج يوسف عبد الله راوا، وكان قد درس في مدرسة دار العلوم في الحرم المكي قبل الحرب العالمية الثانية.
والآن خلفه الأستاذ فاضل محمد نور ابتداء من شهر أبريل، من هذا العام (أي أن له في رئاسة الحزب أربعة شهور فقط).
أهداف الحزب وأساسه:
وأهدف الحزب جمع كلمة المسلمين، وبناء المجتمع على أساس الإسلام، وتطبيق شريعة الإسلام والقيم الإسلامية، وأساسه القرآن والسنة والمصادر المعتبرة في الإسلام. وأعضاء الحزب كلهم مسلمون، ويحاول الحزب أن يربي من يحتاج إلى التربية من أعضائه حتى يلتزموا بالإسلام. وعدد أعضائه المسجلين ثلاثمائة ألف. والمؤيدون حوالي سبعمائة ألف.
عقبات تقف في طريق الحزب:
قلت له: هل توجد عقبات تقف أمام تحقيق أهداف الحزب؟
قال: توجد عقبات داخلية ـ أي في نفس الحزب ـ وذلك بسبب وجود أفكار مشتتة في بعض الأعضاء، لأن ثقافتهم مختلفة، وتوجد عند بعضهم ضحالة في التفكير.
قلت: ما نسبة علماء الشريعة في الحزب؟
قال: إن الحزب هو أكبر تجمع للمسلمين، ولهذا أكثر العلماء هم أعضاء في الحزب. ومن فروع الحزب ديوان العلماء، وكثير منهم تعلموا في الجامعات الإسلامية والحرم المكي والأزهر والهند وفطاني، وبعضهم تعلموا في داخل البلد.
ومن العقبات قلة الفقه الدقيق للمبادئ الإسلامية وأشياء عارضة.
والذي يذلل هذه العقبات التربية، وتوجد لجنة للحزب مهمتها هذه التربية، والمسئول عنها الشيخ عبد الهادي. [نائب رئيس الحزب، وسيأتي اللقاء معه].
وهناك عقبات خارجية، ومن أهمها وقوف الحزب الحاكم الذي بيده السلطة والإمكانات، وغيره من الأحزاب المعادية لتطبيق الشريعة، ضد الحزب الإسلامي.
هيكل الحزب:
1 ـ اللجنة المركزية، وهي تتكون من 27عضواً.
2 ـ ديوان العلماء.
3 ـ ديوان الشباب.
4 ـ ديوان المسلمات.
وفي كل ولاية مجلس يرأسه مندوب من اللجنة المركزية، وتحت كل مجلس فروع، وتحت كل فرع شُعَب.
في شبه جزيرة ماليزيا 132منطقة برلمانية.
وفروع الحزب فيها 110 فرع، في المناطق التي يغلب فيها المسلمون. وقيادة الحزب الإسلامي من العلماء. ولا توجد مؤسسات رسمية. وعند الحزب رياض أطفال إسلامية، ومدارس تابعة لأعضاء الحزب (أي ليست باسم الحزب رسمياً). ويوجد مركز التربية في كوالالمبور، وهو المركز الرئيسي للحزب. ولدى الحزب جريدة الحركة، وهي صحيفة إعلامية يشرف عليها الأخ داننج سنوسي.
وتوجد كفاءات جيدة لدى الحزب لملء الفراغات، وبعضهم محاضرون في الجامعات في الدراسات الإسلامية، ويؤيد الحزبَ المسلمون في الخارج، وإذا وثق الشعب بالحزب فسوف لا يقف وحده، بل سيساعده، ويقف وراءه (هذا كله يعني عندما يفوز الحزب لإقامة حكومة).
كيف يطبق الحزب الشريعة إذا فاز في الانتخابات؟
قلت له: ما تصوركم لتطبيق الشريعة الإسلامية إذا فزتم؟
قال: نحن نعرف أن في ذلك صعوبة، وبخاصة في ماليزيا، ذات الأديان والثقافات المختلفة.
نريد أن ندعو الناس إلى الإسلام ونفهمهم إياه، والتطبيق لا بد فيه من التدرج. [فاز الحزب الإسلامي في الانتخابات عام 1990م في ولاية كلنتن وكون حكومة للولاية، وقد وضع الحزب خطة لتطبيق الشريعة الإسلامية في الولاية المذكورة. راجع مجلة الإصلاح الإماراتية عدد ـ 185 27شوال 1412هـ 30أبريل 1992م. ص 26].
فاز الحزب الإسلامي في الانتخابات عام 1990م في كلمنتن وكون حكومة للولاية وقد وضع الحزب خطة لتطبيق الشريعة الإسلامية في الولاية المذكورة.
قلت: فما الفرق بين حزبكم والحزب الحاكم " أمنو"؟
قال: الفرق أن برنامجهم علماني أصلاً، وهم يحاولون أن ينفذوا من الإسلام بما لا يمس جوهر العلمانية.
صلة الحزب بالجهات ذات الاتجاه الإسلامي:
قلت: خبرات الحزب المكتسبة، هل أخذها من جماعة معينة؟
قال: قرأنا الكتب التي كتبها زعماء الحركات الإسلامية من العرب أو باكستان أو غيرهم، ونستفيد من تجاربهم وعلومهم، ونحن نشعر أننا لسنا وحدنا، ونحاول أن نتغلب على ما يقف أمامنا من مشكلات. كما أننا نستفيد من بعض الكتب الصادرة في المملكة العربية السعودية، ومن بعض التطبيقات العملية.
أما إيران فهي في بدايتها لمحاولة التطبيق، وعندهم حسب ما سمعنا عزم على التطبيق، ولا نستطيع أن نحكم عليهم الآن بالنجاح أو الفشل. ولا توجد علاقات بين الحزب والحكومات الآن، لأن الحكومات الأجنبية لا تريد أن تتدخل في الشؤون الداخلية للبلد، وضرب مثلاً بالمملكة العربية السعودية التي توجد بينها وبين الحزب علاقة فكرية وعقدية، ولكن ليس بينها وبين الحزب علاقات رسمية. ويرجى أن تكون العلاقات غير الرسمية جيدة مع المؤسسات الإسلامية، وكذلك العلاقات الشخصية.
معلومات موجزة عن الوضع السياسي في ماليزيا:
هذا، وقد طلبت من الأستاذ فاضل إعطائي نبذة مختصرة عن الوضع السياسي في ماليزيا. فأجاب بما تيسر ـ حسب الوقت المتاح.
قال: ماليزيا ملكية (اتحاد ملكي). الملك ينتخب من بين السلاطين.
توجد تسع ولايات يرأسها السلاطين، واحد منهم ينتخب ملكاً لمدة خمس سنوات.
وتوجد أربع ولايات أخرى، لا يوجد فيها سلاطين، وإنما فيها حاكم لكل ولاية، والملك هو الذي يعين هؤلاء الحكام.
والبرلمان مكون من 177 عضواً منتخباً، ومدته خمس سنوات على الحد الأقصى.
وديوان الشيوخ، بعض أعضائه معينون من قبل الملك، وبعضهم وكلاء من كل ولاية مندوبان يعينان من مجلس الولاية.
والوزارة المركزية يعين الملك رئيسها من بين أعضاء البرلمان، والعمل في التعيين جار على تعيين من يحصل على ثقة الأغلبية في البرلمان. والدستور لم يشترط في رئيس الوزراء أن يكون مسلماً. والوزراء يعينهم الملك بنصيحة من رئيس الوزراء. والملك يسود ولا يحكم.
وتأتي بعد ذلك الوزارات الإدارات. وفي كل ولاية سلطان وتحته حكومة الولاية، يرأسها رئيس وزراء الولاية الذي يعينه السلطان من بين أعضاء المجلس التشريعي في الولاية من واقع الأغلبية. وتحت حكومة الولاية أعضاء.
عدد السكان ماليزيا 17 مليون. نسبة المسلمين 55%. الأجناس أكثرهم الملايويون 52%. والصينيون ما بين 35 ـ 36%. والهندوس 10% وهم أخطر من الصينيين بسبب التعصب الديني.
والسكان الأصليون ويسكنون في الغابات، وقد بدأوا الآن يفدون إلى المدن الصغيرة، وأكثرهم في سرواك وصباح وأكثرهم غير متعلمين. ويوجد تخطيط في فرع الدعوة في الحزب لدعوة غير المسلمين.
وعندما كان تون مصطفى [اجتمعت به في منزل وزير التربية والتعليم في بروناي، انظر ذلك في المجلد الثالث عشر من هذه السلسلة]. رئيس وزراء في ولاية صباح أسلم كثير من السكان الأصليين، لأنه اجتهد في دعوتهم وهو غني وكان يساعدهم، ولكن ينقصهم فهم الإسلام والتربية عليه، وعندما هزم حزبه ارتد كثير ممن دخلوا في الإسلام.
وتفكير غير المسلمين مادي، وذلك يحول بينهم وبين التعرف على الإسلام. وللمسيحيين نشاط ملموس في التنصير. ورؤساء الولايات يشترط فيهم أن يكونوا مسلمين في بعض الولايات، وبعض الولايات لا يشترط فيهم الإسلام.
الشيعة يدعمون مؤيديهم في العالم بالكتب والمجلات والمنح الدراسية والمال، ومؤيدوهم قليلون جداً بالنسبة للمؤسسات الإسلامية من أهل السنة في العالم، وإذا حصل لهذه المؤسسات دعم كاف بالكتب والمجلات والنشرات باللغات المختلفة وكذلك بالمنح الدراسية فإن أهل السنة في العالم سيوقفون المد الشيعي عند حده.
وفاة الأستاذ فاضل نور رحمه الله:
هذا وقد توفي الأستاذ فاضل نور، في يوم الأحد 23 يونيو 2002 في الساعة العاشرة والنصف صباحاً، بالمستشفى الوطني الماليزي UKM إثر معاناته بأمراض، كان أهمها ـ كما ذكر الأطباء ـ ارتفاع ضغط الدم المستمر ومرض السكري رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكنه جنات عدن تجري من تحتها الأنهار.. وخلفه للعمل الإسلامي بخير منه. وإنا لله وإنا إليه راجعون.. [انظر الملحق عن التغييرات في خطاب الحزب الإسلامي في ماليزيا].
الولايات الماليزية:
1 ـ PERLIS
2 ـ KEDAH
3 ـ PULAUPINANG
4 ـ PERAK
5 ـ ROGNALES
6 ـ NALIBMES IREGEN
7 ـ AKALEM
8 ـ ROHOG
9 ـ GNAHAP
10 ـ UNAGGNERT
11 ـ NATNALEK
12 ـ HABAS
13 ـ SARWAK
لقاء مع النائب الأول للحزب الإسلامي (فاس):
وهو الأخ الشيخ عبد الهادي بن حاجي أوانج محمد، اجتمعت به في يوم الأربعاء: 8/1/1410هـ ـ 9/8/1989م.

والمناسب أن يتصل اللقاء معه باللقاء مع الأستاذ فاضل محمد نور، لأن هذا رئيس الحزب، وذاك نائبه الأول، ولهذا قدمت مقابلة الشيخ عبد الهادي هنا.
ولد الأخ عبد الهادي سنة 1365هـ في ترنغانو.
تخصصه: السياسة الشرعية. تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ـ كلية الشريعة ـ سنة 1393هـ، ونال شهادة الماجستير من الأزهر من سنة 94 ـ 1395هـ. كان قبل دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عضواً في الحزب الإسلامي، وعندما رجع واصل عمله في الحزب، وعمل في حركة الشباب الإسلامي "أبيم".
وعين عضواً للجنة المركزية لقسم الشباب في الحزب الإسلامي ورئيساً لحركة الشباب الإسلامي "أبيم" في ترنغانو. ثم عين رئيساً لقسم الشباب الإسلامي في ترنغانو في أواخر السبعينات. ثم عين عضواً في اللجنة المركزية للحزب الإسلامي.
وفي سنة 1983م عين نائباً ثالثاً لرئيس الحزب الإسلامي.
وفي سنة 1984م عين النائب الثاني للحزب.
وفي هذه السنة 1989م عين النائب الأول لرئيس الحزب.
بعد رجوعه من المدينة المنورة توظف في الحكومة سنة في المؤسسة الإسلامية في ترنغانو، وهي تهتم بالدعوة الإسلامية، ثم استقال من هذه الوظيفة، لأن الحزب عينه مرشحاً في الانتخاب العام.
دور علماء الحزب في نشاط الحزب وموقف الحزب الحاكم منه:
أما التربية فقد قام بها العلماء في المدارس الأهلية وكانت في الخمسينات غير منتظمة. وأكثر العاملين من العلماء في الحزب هم من الذين ليس عندهم خبرة حركية، ولكن لهم دور كبير في الدفاع عن الإسلام ومواجهة المدارس التبشيرية الحكومية وغيرها. وكل مدرسة أهلية لها عالم ومسجد.
وقد حصل تقدم في الستينات، وبخاصة بعد النجاح في الانتخابات، ففتح الحزب كلية الدراسات الإسلامية في (بنلم فوري) ولكن لم تكن عند الحزب استراتيجية لاستمرار هذه المدرسة، حيث تصور أن حكومته في المنطقة كأنها باقية وهي التي ستحافظ على المدرسة، ولكن عندما سقطت الحكومة في كلنتن استولى الحزب الحاكم " أمنو" على المدرسة وأدخلها تحت إدارة جامعة الملايا، وكان المؤمل أن تكون جامعة إسلامية، وكانت اللغة الرسمية فيها هي العربية، وقد غيروا في منهجها فأصبحت اللغة العربية فيها مادة من المواد.
وتوجد مدارس أهلية، وهي من النوع الذي يطلق عليه "فندق" وتقوم بدور كبير في نشر الدعوة وتعتبر قوة للحزب الإسلامي، وهو يفوز في الولايات التي تكثر فيها هذه المدارس "الفنادق".
وهذا يغيظ حزب " أمنو" ولهذا في الستينات ظهر بيان صحفي من وزير المعارف خليل جوهري أنه لا بد من القضاء على الفنادق للقضاء على الحزب الإسلامي. [وهكذا تحارب المعاهد والمدارس الإسلامية ـ مهما كانت تسمياتها ـ التي تهتم بتربية الأجيال المسلمة في غالب البلدان الإسلامية، بحجة القضاء على ازدواجية التعليم، كما هو الحال في المعاهد العلمية في اليمن (بلد الإيمان والفقه والحكمة!)].
وحاولت الحكومة إضعاف الفنادق بطريق المساعدات المالية لتكون في صف "أمنو" كما حاولت تغيير المناهج من الطريقة القديمة، وحاول الحزب الدفاع عن الفنادق في حدود جهوده وقدرته، ولا زالت بعض الفنادق باقية بالإضافة إلى تنظيم الدروس في المساجد.
وقد شعرت الحكومة بهذا الدور، فأصدرت قانون تأميم المساجد وقانون التولية، أي منح الأئمة الذين يدرسون في المساجد ويخطبون إجازة، كما حددوا الكتب التي تدرس وموضوعات الدروس فيها، وهي العبادات دون المعاملات والجنايات.
وكذلك التفسير تختار آياته التي لا تعارض العلمانية.
ويقيم الحزب الإسلامي مدارس أهلية في القرى التي له فيها قوة ولا تستطيع الحكومة أن تتدخل في ذلك، وتوجد هذه المدارس في كلنتن وترنغانو وقدح.
ويقوم الحزب بتربية الطلبة في المدارس الحكومية والجامعات والمنظمات الطلابية التي يسيطر عليها الحزب في الجامعات ما عدا الجامعة الشمالية في قدح. والجمعيات الطلابية تثقف الطلبة الجامعيين ثقافة إسلامية عن طريق النشاطات الإسلامية في حرم الجامعات وخارجها كما في مركز التربية.
كما يقوم الحزب بدعوة غير المسلمين عن طريق اللقاءات والمحاضرات، ولكن وسائل الإعلام الرسمية هاجمت هذه الخطة، لأن غير المسلمين إذا أسلموا وانضموا إلى الحزب كان ذلك سبباً في قوته ونجاحه. [يا الله للإسلام! أن تقف أجهزة الإعلام الرسمية تندد وتهاجم خطة الدعوة لغير المسلمين ليدخلوا في الإسلام، بسبب خوف حزب حاكم من قوة حزب معارض، مع أن الحزب الحاكم نفسه يشعر بخطر كثرة غير المسلمين الذين قد يستولون على الحكم بسبب تلك الكثرة، إنها لمصيبة تستحق أن تقول عنها: إنا لله وإنا إليه راجعون!].
قلت للأخ عبد الهادي: هل يوجد في الحزب الإسلامي من يستغل الإسلام لمصلحة حزبية؟
قال: يوجد في الحزب عدد قليل يستغل الإسلام ويلوي عنق النصوص ضد الحزب الحاكم " أمنو". أما العلماء في حزب أمنو الذين يفعلون ذلك فهم كثير. ولكن الحزب الإسلامي توجد فيه الآن تصفية لتلك العناصر، إما بالتربية وإما بالخروج من الحزب.
وسألته عن نجاحهم في دعوة غير المسلمين؟
فقال: حصل نجاح في فتح الحوار معهم وتحطيم السد الذي كان يحجز بين المسلمين وغير المسلمين، أما دخولهم في الإسلام فالنجاح فيه قليل.
الصحوة الإسلامية ونصيب الحزب منها:
وقد اكتسب الحزب خبرة كثيرة من الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي وخارجه. وقامت الحكومات العلمانية في العالم الإسلامي لمواجهة هذه الصحوة بطريق القسوة والضغط، وبطريق ما ظاهره مصلحة الإسلام، وحقيقته ضد الإسلام، كما قال الأستاذ الندوي: إن الإسلام يطبق عن طريق الجباية!؟
ويوجد في شباب الصحوة المستعجل بدون وعي، فعندما قامت الثورة الخضراء في ليبيا باسم الإسلام، ظن الناس أن التصرفات الثورية الخضراء هي الإسلام وهكذا الثورة الإيرانية.
والواجب أن نتعلم من التجارب من أي مكان كانت، مع المحافظة على أنفسنا بالقواعد الإسلامية.
إيجابيات الثورة الإيرانية وسلبياتها:
وقال الأخ عبد الهادي: الثورة في إيران فيها إيجابيات وسلبيات:
من إيجابيتها استطاعة علمائها قيادة الشعب والحصول على شعبية كبيرة من المسلمين وثقة كبيرة فيهم، حتى تمكنوا من قيادتهم إلى إقامة الثورة. ومن ذلك وضع المساجد مراكز لحركتهم، فالمسجد ليس مكان عبادة فقط، وإنما هو شامل لذلك وللتحرك السياسي الإسلامي وقيادة الأمة إلى الخير. ومن ذلك شجاعتهم في مواجهة الدول الكبرى. أما السلبيات فنشر المذهب الشيعي.
وقال الأخ عبد الهادي: إنه زار إيران وبيَّن لهم ـ أي الإيرانيين هذه السلبية ـ وقال لهم: إن ذلك يعتبر سلبياً حتى بالنسبة لهم، لأنه يؤدي إلى غضب المسلمين عليهم في العالم الإسلامي كله، ويكون سبباً لعزل إيران عن العالم الإسلامي، لأن أغلب المسلمين في العالم سنيون.
ومن ذلك محاولة بعض الناس استيراد هذه الثورة بحلوها ومرها، بغض النظر عن نتائجها وظروفها، والدعوة لا بد أن تطابق مقتضى الحال.
فالبلاد العلمانية الديمقراطية ضغوط الحكومة وظلمها فيها أخف من الحكومات الدكتاتورية، والعمل الإسلامي يواجه الأعمال غير الإسلامية حسب مقتضى الحال. والواجب على الدعاة والعلماء أن يقفوا دائماً موقف الإنصاف والعدل، ولا يتحيزوا ضد الحق إذا ما خالف أهواءهم.
كيل الحكومة وعلمائها بمكيالين!
وانتقد موقف الحكومة الماليزية ومن أيدها من العلماء عندما تحدث الأخ عبدالهادي عن الحد الفاصل بين الإيمان والكفر.
قال: عندما نشر الشيخ عبد العزيز بن باز نواقض الشهادتين أنذر المسلمين بذلك، ولم ينكر ذلك أحد من العلماء الذين وقفوا ضد ما نشر الأخ عبد الهادي من هذه النواقض وتطبيقها على الحالة الراهنة، وحدث صدام بين المؤيدين للحزب والمعارضين، والمفروض الوقوف موقف الدعاة لا موقف القضاة. [قصد الأخ عبد الهادي أنه تكلم عن نواقض الإسلام، على غرار كلام الشيخ عبد العزيز بن باز، وأن العلماء الماليزيين المؤيدين للحزب الحاكم لم ينكروا كلام الشيخ ابن باز، وأنكروا عليه هو ـ أي عبد الهادي ـ لأنه من الحزب الإسلامي، ولو لم يكن من هذا لحزب لكان موقفهم منه كموقفهم من الشيخ ابن باز].
وقد استخدمت الحكومة هذه القضية التي كان الهدف منها بيان الحدود الفاصلة بين الإيمان والكفر، فحولت ذلك إلى الاتهام بالأخذ بمذهب التكفير.
وهدف الحكومة من ذلك عزل الحزب الإسلامي عن المجتمع. ونحن نعتقد أنه لا بد من بيان ذلك للناس من أجل مصلحة الدعوة.
قلت للأخ عبد الهادي: هل بعث بعض أعضاء الحزب الإسلامي أبناءهم إلى إيران للدراسة؟
قال: نعم قد يحصل ذلك من بعض الأعضاء.
والموقف الصحيح من الثورة الإيرانية أن لا نؤيدها مطلقاً ولا نعاديها مطلقاً.
فنؤيدها من حيث أخذ الخبرة والتجارب، وما زالت بعض العناصر تفتح الحوار بين الحزب وبينهم، وحبذا لو حصلت مواصلة ما قام به الملك فيصل رحمه الله من فتح الحوار بين علماء السنة وعلماء الشيعة كما حصل في عهد الشاه. [الذي أعرفه أن الحوار حصل بين علماء الشيعة وبعض علماء السنة في مصر بقصد التقارب كما قيل ثم ضعف الاتصال أو انقطع لأن الشيعة ليس عندهم استعداد لترك مواقفهم من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الملك فيصل فلا أدري عما نسبه له الأخ عبد الهادي].
والظاهر أنه لولا حرب العراق وإيران لما ساءت العلاقات بين السنة والشيعة إلى هذه الدرجة من قطع الحوار. [وقد حصلت محاولة في مؤتمر الوحدة الذي انعقد في إيران في السنة الماضية للصلح بين العراق وإيران، وكان الدكتور عبد الله التركي ـ رئيس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ يرأس وفد المملكة العربية السعودية، وكذلك جاء الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية، وحصلت لقاءات وحصلت بعض الإيجابيات ـ الحوار والتقارب السياسي جار الآن بين دول الخليج ـ ومنها المملكة العربية السعودية ـ وبين إيران].
وقال الأخ عبد الهادي: إنه عندما زار إيران في المرة الأولى لم ير كتب أهل السنة في المكتبات التجارية، ولكنه في زيارته الأخيرة وجد بعض تلك الكتب معروضة للبيع.
وقال الأخ عبد الهادي: إنه قال للإيرانيين لا بد من وقف إطلاق النار، وترك الهجوم على الصحابة، ولا بد من الاعتراف بدور الصحابة في إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله، ولا بد من وقف البحث حول الخلفاء، لأنهم قد توفوا ولا يمكن تعيين علي ـ رضي الله عنه ـ خليفة لأنه توفي كما توفي الخلفاء قبله، رضي الله عنهم جميعاً.
وعندما سمعوا كلامه هذا ضحكوا وسكتوا.
وقال منتظري: إن قضية الخلاف بين السنة والشيعة قد حصلت بين العلماء، ولا بد لحل هذه القضية من حوار بين العلماء ـ علماء السنة وعلماء الشيعة. [ما أكثر ما حصل هذا الحوار في قديم الزمان وحديثه دون جدوى].
قال الأخ عبد الهادي: ويوجد من علمائهم ـ يعني الشيعة ـ من هو متفتح العقل، ولو سيطر على إيران علماء حركيون من بينهم لأمكن الحوار معهم والوصول إلى نتيجة، ومن علمائهم الحركيين رفسنجاني رئيس الجمهورية، وتستخيري. [قلت: نعم يوجد فيهم حركيون في الأمور السياسية، ولكنهم عقائديون مثل الآخرين في العقائد]. أما العلماء المتعصبون فيصعب الوصول معهم إلى نتيجة.
والوسائل التي تقف أمام عقيدة الشيعة هي مادة علمية أو باب أو فصل في كتاب من كتب العقيدة، وهو باب المذاهب والفرق، ولا بد من تعليم الناس مذهب الشيعة وبيان الحق فيه.
والمذهب المسيطر على الماليزيين هو المذهب الشافعي، ولهذا فإن من الصعب أن يقتنع الماليزيون بالمذهب الشيعي.
[قلت: قد يضلل كثير من أبناء السنة بالمذهب الشيعي الغالي استنادا إلى دعوى الشيعة محبة أهل البيت، وقد اغتر بهم بعض الصوفية من الشوافع في بعض بلدان المسلمين، فلا بد من بيان خطر موقف الشيعة وبخاصة الإمامية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم].
والمتشيعون في ماليزيا قليلون جداً، ولا خطر فيهم ولم يصل التشيع إلى الأرياف.
وأما المتشيعون الزيديون في اليمن وبعضهم في باكستان وفي إندونيسيا، فهم موجودون قبل الثورة الإيرانية. وبعض الطلاب الشباب قد يتأثرون بالثورة الإيرانية في أول الأمر، انبهاراً ببريقها، ولكنهم يعودون بعد ذلك.
وقال الأخ عبد الهادي: وتوجد سلبيات عند إخواننا العرب، وذلك أننا نهاجم الشيعة ثم نجد السائحين العرب في تايلاند، وغيرها، وعددهم كثير يقومون بأعمال سيئة جداً تسئ إلى الإسلام والمسلمين.
أما الإيرانيون، وعددهم قليل في تايلاند والفلبين فإنهم يظهرون بمظاهر الورع، وهذا يجعل الشباب المتحمس للإسلام يتأثر بهم وينفر منا.
هذا، وقد طال النقاش مع الأخ عبد الهادي في موضوعات متعددة تتعلق بتنقية الصف من ذوي العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة، ووقاية الشباب في الحزب من ذلك كله بالأساليب المناسبة.
ثم تناولنا طعام الغداء في مطعم الخيام على ضيافة فضيلة الشيخ عبد الرحمن الغنام المستشار الإسلامي للسفارة السعودية الذي حضر هذا اللقاء.
لقاء مع الشيخ أحمد نور الدين محمد زين:
الأربعاء: 23/12/1409هـ 26/7/1989م.
عمره (63 سنة) ولد سنة 1926م.

كانت دراسته الإسلامية في ماليزيا. ونال شهادة الماجستير في أمريكا سنة 1985م.
وظائفه: كان رئيس قسم الإعلام في وزارة الإعلام لمدة 25 سنة. وعمل في سفارة ماليزيا في كل من لندن وجاكرتا ملحقاً إعلامياً ثلاث سنوات في لندن، وسنة واحدة في جاكرتا. وبقية السنوات في قسم الإعلام بوزارة الخارجية في ماليزيا.
وكان سكرتيراً عاماً في "بركيم" من سنة 1976م إلى 1987م.
وهو الآن الأمين العام للمجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي ابتداء من سنة 1987م.
دعوة غير المسلمين:
سألته: هل يوجد قسم خاص في الإعلام لدعوة غير المسلمين؟
فقال: توجد برامج في الإذاعة لشرح الإسلام ودعوة غير المسلمين، وهي من أحسن الوسائل لجذب غير المسلمين إلى الإسلام. وأجناس غير المسلمين هم من الهنود والصينيين، والصينيون نظرتهم مادية بحتة. وتقوم الجمعية الخيرية الإسلامية "بركيم" بدعوة غير المسلمين في ماليزيا. وأما دعوتهم في الخارج فتقوم بها مؤسسة رايساب (RISEAP). [سيأتي التعريف بهذه المؤسسة قريباً]. وعمل هذه المؤسسة ريساب عمل خيري، وقد تمت ترجمة بعض الكتب في الفلبين للتعريف بالإسلام، كما توجد ساعات إذاعية في الفلبين أيضاً بالاستئجار.
وتقوم المؤسسة بتدريب الدعاة الفلبينيين من الداخلين في الإسلام، ليعودوا إلى بلادهم وينشروا الإسلام، وتحاول المؤسسة متابعة من يدخل في الإسلام، ليبقى على إسلامه ويقوى إيمانه من أجل أن يثبت ويؤثر في غيره.
وعدم متابعة المسلمين الجدد فيه خسارة كبيرة، لأنهم قد يرتدون عن إسلامهم، كما حصل ذلك في ولاية صباح، فقد دخل كثير منهم في الإسلام ثم ارتد بعضهم، لعدم العناية بهم، ولذلك فإن من أهم ما ينبغي فعله تربية المسلم الجديد والاستمرار في العناية به.
والناس ينظرون إلى المسلمين من خلال تطورهم المادي، فإذا رأوهم ضعفاء لم يتأثروا بهم، لأنهم يريدون التغيير إلى الأحسن. ولا بد من تعليم المسلم الجديد مهنة تفيده مادياً مع فهم الإسلام.
وسألته: هل تظن أن الحجة قد قامت على غير المسلمين في ماليزيا بتبليغ الإسلام إليهم؟
فقال: المهم إيجاد ما يجذبهم إلى الإسلام أما الحجة فقد قامت على المفكرين والمثقفين وأما من عداهم فلا.
مقابلة مع مدير قسم الدعوة الإسلامية في بركيم:
وهو الأخ داتو محمد بن الحاج أحمد قاسم. ولد سنة 1931م. [أخوه سفير ماليزيا في المملكة العربية السعودية الآن، وقد لا يبقى في هذا المنصب كثيراً !].
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حكومية. وفي سنة 1948م هاجر إلى مكة للحج ومواصلة الدراسة، ومكث في مكة 21 سنة. بدأ حفظ القرآن الكريم على الشيخ محمد زين البواياني وتعلم الخط العربي. ودرس في مدرسة دار العلوم الدينية في شعب على. ونال منها: الشهادة الإعدادية، والثانوية، والعالمية.
قام بالتدريس في المدرسة السعودية عاماً واحداً، سنة 1956م ـ 1957م.
عمل في البريد في جدة إلى آخر سنة 1960م.
واصل دراسته في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. ثم نال شهادة معهدها الثانوي، ثم الليسانس في كلية الشريعة، وكان ذلك من سنة 1961م ـ 1967م.
ودرس على بعض علماء المسجد النبوي آنذاك. ثم رجع إلى بلده (ماليزيا) وزاول عدة وظائف في أماكن متعددة، كان آخرها تعيينه مديراً لقسم الدعوة الإسلامية التابع للجمعية الخيرية الإسلامية "بركيم" سنة 1987م.
قلت للأخ محمد: هل تظن أن الحجة قد قامت على غير المسلمين بإبلاغهم الإسلام؟
قال: لا، والسبب أن المسلمين أنفسهم لم يعرف أكثرهم الإسلام جيداً، والذين يعرفون الإسلام لم يؤدوا واجبهم في دعوة غير المسلمين، والذين يقومون بشيء من ذلك يمكن أن يكونوا 5%.
والذين تبلغهم الدعوة من غير المسلمين يتأثرون عندما يعرفون محاسن الإسلام، وأقل ما يتوقع منهم أن يخف عداؤهم للإسلام. 90% منهم يستجيبون للدعوة، و10% يترددون لأسباب مادية، ولكن الذين يترددون يتغير وضعهم من عدو إلى صديق. وعندما كانت الميزانية طيبة للمساعدة في دعوة غير المسلمين، كان عدد الذين يدخلون في الإسلام في السنة سبعمائة. ولما قلَّت الميزانية ويقوم بالدعوة متطوعون، أصبح الداخلون في الإسلام 351 لقلة الدعاة والإمكانات. وقد قُدمت ورقة عمل لهذا الغرض لرئيس الوزراء.
قال: إن المسؤولين عن الدين هم السلاطين.
وفي سنة 1969م ـ بعد استقلال ماليزيا ـ بخمس سنوات أسس تنكو عبدالرحمن الجمعية الإسلامية الخيرية، وكان رئيسها الأول سناتور عبد الله، وهو هندي. و70% من نشاط الجمعية لدعوة غير المسلمين في ماليزيا، و30% لدعوة المسلمين بالاشتراك مع السلاطين.
ومن العقبات التي تعترض الدعوة أن الصينيين فهموا أن الذي يعتنق الإسلام، لا بد أن يفعل كل العادات التي يفعلها الماليزيون في اللباس والطعام، ويفهمون أن الإسلام خاص بالملايويين.
ونحن الآن نحاول أن نبين لهم أن الإسلام للجميع وليس خاصاً بالماليزيين، وأن عادات الماليزيين ليست كلها من الإسلام، ولا يلزم المسلم أن يفعلها كلها، وإنما عليه أن يلتزم بما ورد به الإسلام فقط.
وقال الأخ محمد: إن 5% من الصينيين أغنياء ومسؤولون وأن 25% منهم من متوسطي الدخل. وأن 70% منهم فقراء. وأما الهنود فإن 90% منهم فقراء.
والتعليم في ماليزيا إجباري في مراحله الأولى، ولهذا فإن أقل المؤهلات هي المرحلة المتوسطة، والأميون الذين لا يقرءون ولا يكتبون هم من كبار السن 13%.
وقال: إن وسائل الدعوة المؤثرة هي: الاتصال الشخصي وتأثيره في الأفراد 50% والخطابة تأثيرها 25% والنشرات 25%. [كنت أريد أن أحصل على وثائق لهذه الإحصائيات، ولكن الأخ محمد اعتذر، لعدم وجود الموظف المختص، وقال: إن المعلومات مكتوبة باللغة الملايوية].
وقال: إن الإعلام له أهمية كبيرة في نشر الدعوة وكان قد أخذ في سنة 1988م 50 مرة في التلفزيون للدعوة، كل مرة 25 دقيقة ونفع الله بذلك. ولكن الزمن اختصر بعد ذلك، فأصبح 20مرة فقط وكل مرة 15دقيقة فقط.
وقال: كانت عندنا اقتراحات لنشر الدعوة وقمنا بمقابلة أغلب السلاطين ورحبوا بها ويتوقع تغطية شيء من المصاريف. وعندما كان في ولاية صباح أسلم فيها (132 ألفاً) والذين بقوا منهم متمسكين بالدين بعد ذلك 38 ألفاً فقط. وقد ثبت أن (13 ألفاً) ارتدوا في المناطق المختلفة والنصارى لهم نشاط كبير هناك.
قبيلتان عربيتان في ولاية صباح:
وتوجد سلالة عربية في بعض مناطق صباح في تلاجا، وتيجان تِيجان، أصلها من العراق، هرب أجدادهم من العراق من كربلاء إلى الهند وصلوا إلى هذه المنطقة، ولا زالوا يتزاوجون فيما بينهم وسحناتهم عربية، وهم قبيلتان: قبيلة تسمى: روغس، وأخرى تسمى: كيما راغان.
وعندما يسألون عن معتقدهم يقولون: على ملك وفاطمة ملكة! [يعني أنهم شيعة لم يبق عندهم إلا هذا القدر من مذهبهم] ويقدر عددهم بثلاثة آلاف أو أربعة آلاف.
وعندهم القرآن مكتوب بالخط الكوفي ويسمونه عزيمت، ولا يعرفون قراءته وإنما يتبركون به.
وهم قريبون من الفلبين، بينهم وبين جَاوي الفلبينية على مسافة نصف ساعة بالبحر.
ويقولون: إنهم أشراف من نسل علي رضي الله عنه، والصلاة عندهم بالنية في كتابة عندهم قرأها الأخ محمد. وقد اعتنق الإسلام الصحيح منهم ألف شخص سنة 1972م.
زيارة المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية:
وتمت اليوم زيارة المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي. [سيأتي التعريف به من كتيب خاص أعد لذلك].
والغرض من هذه الزيارة أمران:
الأمر الأول: مقابلة بعض الداخلين في الإسلام، ممن يتلقون في هذا المجلس التدريب التربوي والدعوي والثقافي، ليقوموا هم بعد ذلك بدعوة أقوامهم في بلدانهم إلى الإسلام.
الأمر الثاني: محاولة أخذ ما تيسر من إجابة الدكتور محمد تقي الدين عن أسئلة البلاغ المبين. وقد سبق أن قابلت الدكتور في مكتب المستشار الإسلامي وأخذت منه بعض المعلومات عن نفسه وعن بعض النشاطات الإسلامية في ماليزيا.
وقد تمكنت من تحقيق الأمر الأول، فقابلت أحد الدارسين، أما الأمر الثاني فلم أتمكن منه لضيق الوقت.
مقابلة مع الأخ المسلم الجديد أيوب عبد الرحمن بن عبد الله:
ولد سنة 1947م في ماليزيا، والده هندي وأمه من بورما.

درس المراحل الأولى إلى الثانوية. ودرس قليلاً عن التبشير المسيحي. دَرَس ما يسمى بالإسلاميات لمهاجمة الإسلام. وابْتُعِث إلى ألمانيا للتعمق في دراسة النصرانية والتنصير من سنة 1969 ـ 1975م.
قلت له: هل كنت مرتاحاً للدين المسيحي قبل أن تدخل الإسلام؟
قال: إنه كان في البداية مطمئناً، فلما بعث إلى ألمانيا وبريطانيا لدراسة ما يسمى بالإسلاميات ـ والمراد بها البحث عن النقاط التي يهاجم بها الإسلام ـ كان يدرس ويحكم عقله، وكان الهدف أن يعود لتنصير المسلمين، فأخذوا يدربونه على ذلك، فبدأت يقظة دينية، وأخذ يشك في إخلاص هؤلاء المنصرين وفي نواياهم.
زملاؤه يثنون على المسلمين، وهو ينكر تصرفات قادته!
وعندما كان في لندن قضى فترة في الدير، وقابل عدداً ممن عملوا في البلاد الإسلامية في مجال التنصير، وسمع منهم ثناء على المسلمين، وشاهد تصرفات خاطئة منهم ولم يجرؤ على إنكارها، ولكنه لم يكن راضياً عنها في نفسه. وهذا جعله يفكر، وظهر له أن الإسلام الحق ليس كما يقوله النصارى. وكتب بعد ذلك مقالين ينكر فيهما الاحتفال بعيد الميلاد وعيد الفصح.
وعندما وصل إلى هذه المرحلة وتيقظ عقله، وشعروا منه بذلك قطعوا منحته واستدعى للحضور إلى الفاتيكان في روما لمناقشته، وكان على صلة طيبة بمستشار البابا رقم (18) وهو ألماني عنده دكتوراه في اللاهوت، وله مركز مرموق في السلطة البابوية.
فناقشته في مسألة جوهرية، وهي: كيف توجد تماثيل وأصنام بعضها ثلاثة، وبعضها أربعة عشر تمثالاً، والناس يأتون إليها ويقدسونها، فذهل المستشار مما سمعه مني، وأفشى ـ أي المستشار ـ له بسر خطير، قال: إن وجود تماثيل قليلة تعتبر خسارة مادية، لأن الناس يأتون للعبادة ويقدمون نقوداً للتماثيل، وكلما كثر عددها كان الدخل أكثر.
وهذا المبلغ لا يسجل وليس عليه رقابة، وحصيلته تعود للرأس الكبير في الكنيسة.
وذهب المستشار معه بعد هذا الكلام ليطلعه على الأمر مباشرة، فلما وصل إلى الكنيسة فتح الصناديق ووجد حصيلة كبيرة في الكنيسة التي أصنامها أكثر.
فأبدى الأخ أيوب إنكاره، وقال: كيف يأخذ المسؤول الكبير عن الكنيسة هذه الأموال ويحتال لها بكثرة الأصنام، وهو في نفس الوقت يأخذ راتباً كبيراً من الحكومة مثل هذا المستشار؟
من الشك في النصرانية إلى اليقين في الإسلام!
فازداد الأخ أيوب شكاً، وأبدى امتعاضه من ذلك، فهددوه إن أباح بهذا السر بالقضاء على حياته ووضعه في زنزانة ولا يخرج منها أبداً حتى يموت، وسيعلنون أنه صدم أو سافر، فاضطر لتغيير طريقة كلامه معهم ليطمئنهم بعدم إفشاء هذا السر، وظل مراقباً حتى طلب منهم أن يعود إلى ماليزيا فأذنوا له بذلك.
فرجع سنة 1975م وأسلم عملياً، وإن لم يشهر إسلامه، واستشار قسيساً سابقاً في الطريقة التي يمكنه بها التخلص من سلطان الكنيسة، فقال له: اطمئن سأدلك على ذلك.
وأظهر الأخ أيوب رغبته في الإسلام لأهله، فثارت ثائرتهم وقد كانوا يفتخرون به لوصوله إلى درجة عالية في الديانة المسيحية، فكيف يتنازل عن هذا المستوى الرفيع وقد وصل إلى قَسَم الولاء للبابا؟ وهذا القَسَم الذي يخالفه في القانون الأوربي ينال أقسى العقوبات بما في ذلك القتل. لكن القوانين الماليزية لا توجد فيها هذه العقوبات إذا ترك المسيحية.
وفي سنة 1976م قدم استقالته من الدير وبعث نسخة من خطاب الاستقالة إلى رئيس وزراء ولاية سرواق، وهو مسلم يريد منه أن يسنده أمام الكنيسة، وكان مركزه يختلف عن غيره من القسس لأن صلته كانت تتعلق بالبابا، ولذلك لم تقبل السلطة الدينية في ماليزيا استقالته، وقالت: لا بد من تحويلها للبابا نفسه لأن صلته به مباشرة. وأخذت المعاملة سنة حتى اتخذوا القرار بتخليته، وكان القرار في ديسمبر سنة 1977م وبلغوه به في فبراير سنة 1978م.
من يتق الله يجعل له مخرجاً:
وعندما غادر الدير وذهب إلى أسرته طردوه، ولم تكن عنده نفقات، فذهب إلى صديق له فأخذ منه مبلغاً من المال قرضاً، وكان له أخ في كوالالمبور، فذهب إليه وقص عليه الخبر واستأذنه في البقاء عنده فتردد، ثم سمح له بالبقاء لمدة أسبوع.
وخلال الأسبوع جاءت رسالة من منظمة الصحة العالمية بموافقتها على منحة دراسية لمدة ستة أشهر في جامعة مالبورن في أستراليا لدراسة تنظيم النسل والصحة العامة، وبخاصة ما يتعلق بمعالجة مدمني المسكرات والمخدرات.
وعندما كان في أستراليا رغب في السفر إلى السعودية للعمل فيها، لأنها أحسن مكان يستطيع أن يعيش فيه مسلماً، وكان ينتظر أن يجد إعلاناً في الجرائد عن وظائف شاغرة.
وعنده مؤهل طبي، فوجد أن هناك وظيفة في مستشفى بخش، فكتب لهم ووافقوا على توظيفه.
وعاد من أستراليا إلى سرواق، ليعلن إسلامه رسمياً في منزل رئيس وزراء الولاية، وأشهر إسلامه بحضور المفتي وصور ذلك، وطلب منهم عدم نشره إشفاقاً على والديه.
وذهب إلى جدة وباشر عمله، وكان راتبه خمسة آلاف دولار ماليزي شهرياً لمدة سنتين.
من داعية إلى الشرك إلى داعية إلى التوحيد:
ثم دعاه رئيس وزراء سرواق، ليقوم بالدعوة إلى الإسلام في الولايات عن طريق المجال الطبي.
وقال: إنه كان سعيداً بالإقامة في السعودية، لكن رئيس وزراء سرواق ألح عليه وأقنعه أن العمل في الولاية أكثر نفعاً للدعوة، وهو لم يكن باحثاً عن المال، وإنما كان يريد التعمق في فهم الإسلام.
ورجع إلى الولاية وأنشأ عيادة طبية لخدمة الدعوة في المناطق الريفية.
وضوح بطلان العقائد المسيحية في ذهنه:
قال: لم يكن يفكر في العقائد المسيحية، فكان عنده إحساس بوحدانية الإله، ولم يهتم بموضوع التثليث. والذي لفت نظره هو تصرف القساوسة ورجال الدين المسيحيين، لأنهم كانوا يرتكبون الفواحش كالزنا واللواط ويزعمون أنهم دعاة خير ويدعون الناس إلى الطهر.
وعندما كان هو في الدير، كان يدعو زملاءه إلى ترك أكل لحم الخنزير وشرب الخمر، ويقول لهم: يجب أن نبحث عن الحلال والحرام، لفعل ما يجوز وترك غيره، وقال لهم: إن عيسى لم يكن يشرب، فقالوا له: أنت مسيحي مسلم! بسبب تمسكه بترك المحرمات التي يلتزم بها المسلمون.
من أهم أسباب دخوله في الإسلام:
والسبب في دخوله الإسلام ـ بعد توفيق الله له_:
1 ـ ظهر له أن القُسُس غير مخلصين في عملهم واعتقادهم، لأنهم كانوا فيما بينهم يثنون على المسلمين ويمدحونهم، وعندما يتحدثون عن الإسلام منفرين منه ينسون ذلك.
2 ـ أنه بدراسته التي كان الهدف منها الهجوم على الإسلام اتضح له كثير من الحق في الإسلام.
3 ـ أعجبه سلوك بعض المسلمين من الجزائر وتركيا في ألمانيا، وبخاصة المحافظة على الصلاة.
4 ـ أنه قرأ إنجيل برنابا في النمسا، وهو ممنوع التداول الا للقسس، فدرسه ورأى النسخة الأصلية في متحف فِيَنَّا، وسأل بعض القسس في ماليزيا عن رأيهم في إنجيل برنابا؟ فقالوا له: لا وجود لهذا الإنجيل، وإنما زوره العرب وطبعوه ونشروه.
قال: وهذا كذب، لأن النسخة الأصلية موجودة في فِيَنَّا.
وقد اختلف في هذا الإنجيل أهو حقيقة أم مفبرك؟
السلطات المسيحية تزعم أنه مفبرك [محرف] وفيه مقدمة تدل على أن نصه إيطالي، وفيه وثائق. والنسخة الأصلية تدل على أنه غير مفبرك.
وفي هذا الإنجيل البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكن النسخة الأصلية لا يسمح لعامة المسيحيين أن يطلعوا عليها.
وذكر فيها أن أحمد هو الرسول المنتظر، وأنه أعظم مني (يعني المسيح نفسه).
الفرق بين حياة الإسلام وحياة الكفر:
قلت للأخ أيوب: ما الفرق بين حياتك قبل الإسلام وحياتك بعده؟
قال: كان قبل الإسلام يشعر أنه ليس حراً، لأنهم يمنعون من كلام أحدهم مع الآخر، ولا يقرؤون الصحف ولا نشرات الأخبار، إلى درجة أنه كان إذا تناول الطعام لا يتكلم إذا أراد شيئاً، وإنما يشير، وكان يحس أن نظام حياته غير طبيعي مع التدين المسيحي.
وتوجد في المسيحية درجات حسب الأقدمية، وكل واحد بحسب درجته، لا يتعدى نظامه في كل شيء، فإذا كان ترتيبه رقم 10 فلا بد أن ينتظر دوره في تصرفاته وبعد الإسلام تغيرت هذه الطقوس كلها.
والصوم في المسيحية ليس هو الامتناع عن الطعام، وإنما هو ترك نصف الكمية التي كان يأكلها في الوقت العادي.
ملحوظة: ثقافة الرجل الإسلامية محدودة، وهو يحمد الله على حضور هذه الدورة ليتزود بالقدر الممكن من التفقه في الدين، ويتمنى أن يحصل على دورات إسلامية أخرى تساعده على التعمق في فهم الإسلام، ليكون أقدر على إيصال رسالة الإسلام إلى غير المسلمين من المسيحيين وبخاصة المثقفين منهم في منطقته.
وهو متزوج امرأة صينية وعنده منها طفلان أحدهما سماه موسى والآخر عيسى، وقد تعمد هذين الاسمين ليشعر المسيحيين بأن المسلمين يحبون الرسل السابقين ويؤمنون بهم. وقد أثرت هذه التسمية في أمه فحسنت علاقتها به.
معلومات عن المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية (ريساب):
وهو يشمل جميع الدول بمنطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي.
هذا، وسيجد القارئ أنه في حاجة إلى معلومات عن هذا المجلس الذي يهتم بالمسلمين الجدد وتعليمهم وتربيتهم وتدريبهم على أساليب دعوة غيرهم من أبناء جنسهم. ولهذا أثبت ـ هنا ـ هذه المعلومات من الدليل الذي أعد للتعريف به: نشأته، أهدافه، مشروعاته.
التعريف بمؤسسة ريساب:
عدد المسلمين في المنطقة: يقدر عدد المسلمين في منطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي بحوالي 250 مليون نسمة، منها حوالي 150 مليون مسلم في إندونيسيا [سكان إندونيسيا بلغ هذه السنة 2005م حوالي مائتين وعشرين مليون نسمة] وبذلك تعتبر أكبر دولة في العالم من حيث عدد المسلمين.
وفي الصين الشعبية يتراوح العدد بين 50 ـ 80 مليون مسلم، ويشكل المسلمون نسبة عالية من السكان في تايلاند والفلبين وبورما وسنغافورة، كما أن المسلمين في ماليزيا وبروناي يشكلون أغلبية، أما في باقي دول المنطقة، فإن المسلمين يشكلون أقليات متفاوتة العدد تتراوح بين 300.000 مسلم في أستراليا 5000 مسلم في نيوكليدونيا.
ومهما يكن من شيء ففي منطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي يعيش 20% من مجموع المسلمين في العالم. وواضح أن منطقة الدول الأعضاء في المجلس (ريساب RISAP) تغطي مساحة شاسعة تمتد من كوريا الجنوبية في شمال المحيط الهادي (30.000 مسلم) إلى نيوزيلندا في جنوب المحيط الهادي (3000مسلم)، ثم من بورما (5مليون مسلم) إلى الفلبين (6 مليون مسلم).
مشاكل وتحديات: تواجه الأقليات الإسلامية في منطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي أنواعاً من المشاكل والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها.
والأجيال الناشئة من أبناء المسلمين تعيش في ظل بيئة غير إسلامية، وتتعرض لشتى المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي تهدد كيانها الإسلامي، دون أن يتاح لها أدنى قدر من الوقاية، عن طريق التربية الإسلامية، هذا فضلاً عن أن الأقليات الإسلامية في بعض المناطق تعيش في ظل ضغط واضطهاد سياسي عنيف من السلطات الحاكمة، كما أن التخلف الاقتصادي والفقر يعتبر ظاهرة مميزة للأقليات الإسلامية في عدد من دول المنطقة، يضاف إلى هذا كله الانعزال وقلة الاتصال بين المنظمات الإسلامية في دول المنطقة.
باختصار، المشاكل عديدة، والتحديات عنيفة، ومن ثم كان لا بد من عمل شيء لمساعدة الأقليات الإسلامية في المنطقة، لا سيما في مجال الدعوة والتربية الإسلامية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإشاعة روح التفاهم والتعاون والاحترام المتبادل بين المسلمين وغير المسلمين في دول المنطقة، وقد تبلور ذلك في فكرة إنشاء منظمة إسلامية إقليمية لمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، لمعاونة الأقليات الإسلامية في التغلب على ما يواجههم من مشاكل وتحديات.
إنشاء المجلس: فمنذ بضع سنوات دعا تنكو عبد الرحمن رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، وأول أمين عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، إلى إنشاء منظمة إقليمية للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، حيث الحاجة ماسة إلى ذلك، فلم يكن هناك جهود منظمة لتنسيق أعمال مختلف جمعيات الدعوة الإسلامية في كل دولة من دول المنطقة، وكانت كل جمعية متروكة وشأنها تمارس أنشطتها بنفسها بطريقة ارتجالية، دون تخطيط سليم يعتمد على الدراسات والبحوث العلمية، ولم يكن هناك أيضاً تعاون في حقل الدعوة بين المنظمات الإسلامية في دول المنطقة، ولذلك ظلت تلك الجهود الفردية ضعيفة متخلفة جداً، إذا قورنت بأعمال المنظمة التابعة للأديان الأخرى.
وقد تأكد أن الوسيلة الفعَّالة لمعاونة الأقليات الإسلامية وتوثيق الروابط بين أبناء العقيدة الواحدة، هي إنشاء منظمة إسلامية إقليمية، ومن ثم جاء إنشاء المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، استجابة لكل تلك الدعاوى، كي يواجه التحديات القائمة ويحاول تجميع صفوف المسلمين وتمكينهم من استثمار طاقاتهم وإمكانيتهم بما يعود عليهم بالفائدة.
ولقد تم إنشاء هذا المجلس عن طريق المؤتمر الإقليمي للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، الذي عقد بمدينة كوالالمبور في شهر صفر 1400هـ يناير 1980م، بالتعاون المشترك بين بركيم ورابطة العالم الإسلامي، وحضرته وفود تمثل المنظمات الإسلامية في 17 دولة بهذه المنطقة، واتخذ عدداً من القرارات والتوصيات، تضمنها بيان صدر في ختام أعمال هذا المؤتمر، وأطلق عليه "بيان كوالالمبور" ومن بينها قراران هامان:
قراران مهمان في بيان كوالالمبور:
القرار الأول: يوصي بإنشاء المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية، بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي ـ يكون مقره كوالالمبور ـ بحيث يضم المنظمات الإسلامية المحلية في كل دولة من دول المنطقة، ويعمل على تأمين التعاون المثمر، وتنسيق استراتيجية أنشطة الدعوة الإسلامية في المنطقة من خلال المنظمات الأعضاء.
والقرار الثاني: يحث على الإسراع بإنشاء مركز لإعداد دعاة مسلمين، يختارون بواسطة المنظمات الأعضاء، من بين أبناء دول المنطقة، ويعدون إعداداً كافياً ثم يعودون إلى بلادهم لنشر الدعوة الإسلامية هناك.
ولتنفيذ ذلك طلب المؤتمر من سمو تنكو عبد الرحمن تشكيل لجنة تأسيسية برئاسته للقيام بمهمة وضع مشروع دستور المجلس الإقليمي المقترح، وعقد مؤتمر إقليمي آخر خلال سنة 1980م، لبحث مشروع دستور المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية، والموافقة عليه وتأسيس المجلس بصفة رسمية.
الموافقة على مشروع دستور المجلس:
وقد تم إعداد مشروع الدستور المطلوب، وعقد مؤتمر إسلامي إقليمي تأسيسي آخر في كوالالمبور في شهر محرم سنة 1401هـ/ نوفمبر 1980م حضره وفود تمثل المنظمات الإسلامية في 16 دولة بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي، وبعد مناقشة مستفيضة لمشروع الدستور المقدم وإدخال بعض التعديلات عليه، وافق المؤتمر على الدستور، وأعلن إنشاء منظمة إقليمية باسم (المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي).
وأصبح هذا المجلس يعرف في الإنجليزية باسمه المختصر (ريساب RISEAP) كما وافق المؤتمر بالإجماع على انتخاب سمو تنكو عبد الرحمن رئيساً لهذا المجلس (ريساب RISEAP) وانتخاب ثلاثة نواب للرئيس ضمن اللجنة التنفيذية العليا التي تتكون من (12) عضواً.
وقد انضم إلى عضوية (ريساب RISEAP) حتى الآن أكثر من 54 منظمة إسلامية في 17 دولة وهي:
ماليزيا ـ إندونيسيا ـ تايلاند ـ بورما ـ سنغافورة ـ بروناي ـ الفلبين ـ هونج كونج ـ تايوان ـ اليابان ـ كوريا الجنوبية ـ أستراليا ـ غينيا الجديدة ـ نيوزيلندا ـ نيوكليدونيا ـ تونجا ـ فيجي.
أهداف المجلس (ريساب RISEAP):
المجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية بمنطقة جنوب شرقي آسيا والمحيط الهادي (ريساب RISEAP) منظمة مستقلة، ليست حكومية ولا تسعى وراء الربح المادي، فقد أنشئت لأهداف بيّنها دستورها كما يلي:
الهدف الأول: تنسيق جهود الهيئات والمنظمات الإسلامية في المنطقة، في ظل روح المؤاخاة الحقيقية، من أجل تحسين أوضاع المسلمين، في مجالات التربية الإسلامية والخدمات الاجتماعية، ورفع مستوى المجتمع الإسلامي، والاتجاه نحو توحيد المنظمات الإسلامية في كل دولة.
الهدف الثاني: القيام بدعم الأنشطة على المستوى الإقليمي بالقدر الضروري، للنهوض بأعمال المنظمات والمراكز الإسلامية، وذلك عن طريق إنشاء مكتبات إقليمية مركزية، ومراكز للوثائق والإعلام والبحوث، ومعاهد للتدريب، ومدارس ونحو ذلك.
الهدف الثالث: تطوير أجهزة المنظمات الأعضاء، لزيادة كفاءتها، وترابط التنسيق فيما بينها، والمعاونة في التخطيط الدقيق لمشروعات المنظمات الإسلامية، على مختلف المستويات الإقليمية والدولية.
الهدف الرابع: دعم البحوث والدراسات في المجالات الاجتماعية والتعليمية والدينية، وكذلك حل مشاكل المسلمين الأخرى، لا سيما الأقليات الإسلامية.
الهدف الخامس: القيام بالدعم والتنظيم والمساهمة في أعمال الإغاثة والأنشطة الخيرية، للمرضى والفقراء والمحتاجين.
الهدف السادس: بحث ودراسة أي تمييز عنصري أو اضطهاد ضد المسلمين، واتخاذ الخطوات القانونية لإزالته.
الهدف السابع: حماية مصالح المسلمين والنيابة عنهم أو تمثيلهم في القضايا التي تهمهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حالة حدوث تشويه أو تحريف للإسلام في المنطقة.
الهدف السابع: جمع واستثمار واعتماد أموال للمراكز والمنظمات الإسلامية في أي جزء من أجزاء المنظمة، وإنشاء مؤسسات خيرية ومالية لهذا الغرض.
الهدف الثامن: غرس وتنمية وصيانة علاقات التعاون مع المنظمات الإسلامية الدولية والإقليمية، وكذلك مع الهيئات الأخرى المشتغلة أو المهتمة بالأنشطة الإسلامية، وعقد دورات حوار ومؤتمرات مع المنظمات الإقليمية الأخرى التي لها أهداف مماثلة.
الهدف التاسع: السعي للحصول على مساعدات ودعم مادي وأدبي من الحكومات الإسلامية والمنظمات الدولية لتنفيذ مشروعات المجلس والمنظمات التابعة له.
أجهزة المجلس (ريساب RISEAP): نص الدستور الذي وافق عليه المؤتمر التأسيس على أن يكون للمجلس (ريساب RISEAP):
1 ـ أمانة عامة ـ مقرها كوالالمبور ـ ويرأسها الأمين العام الذي يعينه رئيس المجلس لمدة سنتين قابلة للتجديد.
2 ـ لجنة تنفيذية من 12 عضواً يمثلون المنطقة برئاسة سمو تنكو عبد الرحمن رئيس المجلس، ويختار من بين أعضاء اللجنة التنفيذية وكيل وثلاثة نواب الرئيس. تجتمع اللجنة التنفيذية مرة على الأقل كل سنة.
3 ـ الجمعية العمومية، وتعتبر السلطة العليا، وتتكون من مندوبين يمثلون جميع المنظمات الأعضاء في المجلس (ريساب RISEAP)، وتعقد الجمعية العمومية للمجلس اجتماعاً عاماً على هيئة مؤتمر مرة كل سنتين، للنظر في جدول الأعمال الذي يشمل إقرار الميزانية، وتقرير الحساب الختامي، وانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية، وبحث تقارير الأنشطة، وغير ذلك من الشؤون المالية والإدارية والفنية الخاصة بالأمانة العامة والمنظمات الأعضاء.
4 ـ الشعبة النسائية: وقد أنشئ أخيراً شعبة نسائية بالمجلس، وتتكون من العضوات المسلمات العاملات في المنظمات الإسلامية الأعضاء في كل دولة من دول المنطقة، وتمارس هذه الشعبة أعمالها ونشاطها من خلال اللجنة التنفيذية والجمعية العمومية للمجلس (ريساب RISEAP).
الأمانة العامة للمجلس: لقد تم الاتفاق في المؤتمر التأسيسي على أن تكون مدينة كوالالمبور ـ عاصمة ماليزيا ـ هي مقر الأمانة العامة للمجلس، وتتكون من:
1 ـ مكتب الأمين العام، وتشمل اختصاصاته حالياً الشؤون الإدارية والمالية التي كان يتولاها من قبل مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية.
2 ـ إدارة الدعوة والتربية الإسلامية، ويرأسها مدير، وتختص هذه الإدارة بجميع شؤون الدعوة والتربية الإسلامية في المنطقة، بما فيها عقد حلقات دراسية ودورات تدريبية وندوات ومؤتمرات إسلامية محلية وإقليمية، كما تعاون في تنسيق وتنظيم أنشطة الدعوة الإسلامية في المنطقة، وإعداد الخطط والاستراتيجيات والمناهج والكتب المناسبة للدعوة والتربية الإسلامية في المنطقة، وخاصة بالنسبة للشباب المسلم في الدول الأعضاء في المجلس.
3 ـ إدارة الإعلام والخدمة الاجتماعية، ويرأسها مدير، وتختص بشؤون العلاقات العامة والاتصال بالمنظمات الأعضاء والجهات المختصة، لمساعدة الأقليات الإسلامية وحل مشاكلهم والنظر في شكاواهم، وتصحيح ما ينشر أو يذاع من أخطاء أو تشويه للإسلام، أو مساس بأوضاع المسلمين بواسطة أجهزة الإعلام المختلفة، والتعريف بأحوال الأقليات الإسلامية وعرض قضاياهم على الجهات المعنية.
كما تقوم هذه الإدارة بإصدار مجلة إسلامية فصلية باللغة الإنجليزية، والإشراف على إصدار بعض المطبوعات الإسلامية الأخرى، وكذلك تنظيم أداء فريضة الحج للأقليات الإسلامية في المنطقة بالتعاون مع مؤسسة الحج الماليزية.
4 ـ وحدة الشؤون النسائية، تشرف عليها موظفة، وتقوم بأعمال العلاقات العامة وتنظيم الاتصال بين العضوات المسلمات العاملات في المنظمات الإسلامية الأعضاء في المجلس.
المشروعات والأنشطة: تقوم إدارات الأمانة العامة ـ حسب اختصاصها ـ بتنفيذ المشروعات والأنشطة المختلفة، وفقاً للخطة التي تمت الموافقة عليها واعتماد الميزانية اللازمة لها، ويتم القيام بتلك الأنشطة بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الإسلامية المحلية الأعضاء في المجلس.
الخطة الأولى: وخلال الخطة الخمسية الأولى للمجلس (1981م ـ 1985م) تم القيام بعدد من المشروعات والأنشطة ومنها:
1 ـ الدورات التدريبية والندوات والمؤتمرات ومعسكرات الشباب، التي تم عقدها في كوالالمبور (سنة 1982م)، فيجي (سنة 1983م)، وأستراليا (سنة 1983م)، بروناي (سنة 1984م)، نيوكليدونيا (سنة 1985م)، تايلاند (سنة 1985م)، ودورة في فيجي لمدارس اللغة العربية (سنة 1986م)، واليابان (سنة 1986م)، وتايوان (سنة 1986م).
2 ـ وقد تم أيضاً إصدار سلسلة من الكتب الإسلامية، للأطفال باللغتين الإنجليزية والماليزية، وتجري الترتيبات لإصدار ترجمتها باللغات الصينية واليابانية والتايلاندية.
3 ـ كما صدرت المجلة الفصلية (النهضة) باللغة الإنجليزية منذ عام 1981م حتى الآن.
4 ـ وتم أيضاً إنتاج فيلم تسجيلي عن القرآن الكريم والعلم الحديث.
5 ـ وقامت الإدارة المعنية في الإدارة العامة بالسعي للحصول على منح دراسية، لأبناء الأقليات الإسلامية لمواصلة دراساتهم في المعاهد والجامعات الإسلامية في العالم.
6 ـ كما تم أيضاً إرسال أئمة ودعاة ومدرسين للدين الإسلامي للعمل في عدد من دول المنطقة، وذلك بمعاونة الهيئات الإسلامية في دول الشرق الأوسط.
7 ـ تزويد المنظمات الأعضاء وغيرها من المسلمين بمطبوعات إسلامية متنوعة لتلبية احتياجاتهم.
8 ـ تنظيم وتيسير أداء فريضة الحج للأقليات الإسلامية بالمنطقة، بالتعاون مع مؤسسة الحج الماليزية.
9 ـ تقديم كثير من المساعدات والخدمات الاجتماعية، بقدر ما تسمح به الظروف ومن ذلك مثلاً السعي لتشغيل بعض العاطلين المؤهلين من أبناء الأقليات الإسلامية.
10 ـ القيام بزيارات للمسلمين في بلادهم والتعرف على أحوالهم، والمساهمة في أنشطتهم.
وقد أمكن القيام بتلك الأنشطة والمشروعات بفضل المعونات المالية الكريمة التي تلقاها المجلس ـ منذ إنشائه حتى الآن ـ من حكومة المملكة العربية السعودية، وحكومة ماليزيا، ورابطة العالم الإسلامي، وجمعية الدعوة الإسلامية بليبيا، بالإضافة إلى تبرعات بعض المسلمين الموسرين من داخل ماليزيا وخارجها.
الخطة الثانية: ويعتزم المجلس (ريساب RISEAP). خلال الخطة الخمسية الثانية (1986م ـ 1990م) القيام بعدد من المشروعات الهامة ـ إذا توافرت الأموال اللازمة لذلك ـ وفيما يلي بيان تلك المشروعات باختصار:
1 ـ مشروع التربية الإسلامية في دول المنطقة، بالسعي لإنشاء مدارس ومؤسسات للتربية الإسلامية في كل دولة من دول المنطقة، وإعداد المناهج النموذجية فيها والكتب الدراسية المناسبة للمناهج، وتدريب المدرسين اللازمين لذلك.
2 ـ عقد خمس دورات تدريبية مدة كل دورة 12 شهراً، لتخريج خمس دفعات من الدعاة المؤهلين من أبناء الأقليات الإسلامية في المنطقة وفق برنامج خاص.
3 ـ إصدار سلسلة من الكتب الإسلامية المتنوعة، التي تلبي احتياجات الأقليات الإسلامية في المنطقة باللغتين الإنجليزية والماليزية/ الإندونيسية، ثم ترجمتها فيما بعد إلى أهم اللغات الأخرى المستعملة في المنطقة.
4 ـ إنتاج سلسلة من شرائط الفيديو للدعوة والتربية الإسلامية، وفقاً لمنهج نموذجي.
5 ـ الاستمرار في إصدار المجلة الفصلية (النهضة) باللغة الإنجليزية.
6 ـ عقد عدد من المؤتمرات والندوات، التي تتناول مختلف القضايا الحيوية للأقليات الإسلامية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
7 ـ الاستعانة بالخبراء والمختصين لإعداد مشروعات للنهوض بالأوضاع الاقتصادية للأقليات الإسلامية.
8 ـ الاستمرار في القيام بزيارات ودراسات ميدانية لدول المنطقة، لبحث أوضاع الأقليات الإسلامية في كل دولة، والسعي لتوحيد كلمة المسلمين وتنسيق أنشطتهم، وتوثيق الاتصال والتعاون بينهم.
9 ـ معاونة المنظمات الأعضاء في إنشاء مكتبات إسلامية، لخدمة المسلمين والتعريف بالإسلام في بلدانهم.
10 ـ الاستمرار في برنامج الحج والخدمات الاجتماعية الأخرى، والسعي لتوفير منح دراسية لأبناء الأقليات الإسلامية، وتقديم ما يمكن من مساعدات أخرى بالتعاون مع المنظمات والهيئات الإسلامية الأخرى في العالم.
لقاء مع الأستاذ أحمد أوانج بن محمد ياسين:
الخميس: 24/12/1409هـ 27/7/1989م.
وهو رئيس قسم الدعوة في قسم الشؤون الإسلامية التابع لمجلس الوزراء الفيدرالي الماليزي. ولد سنة 1936م.
دراسته: درس في معهد الأحياء الشريف، وكان للمعهد دور كبير في تثقيف أبناء المسلمين، وكان الاستعمار يخشى هذا المعهد ـ ولا زال المعهد موجوداً ـ وقد اعتقل مديره من قبل الاستعمار في تلك الفترة.
ثم التحق بالكلية الإسلامية ـ سابقاً ـ وقد أصبحت مدرسة ثانوية بعد إنشاء الجامعة الوطنية، وشهادة هذه الكلية معادلة في الأزهر بالعالمية.
والتحق بالأزهر في دراسة تكميلية، ثم نال منه شهادة الماجستير سنة 1966م.
الوظائف والعمال التي قام بها: قام بالتدريس في المواد الدينية بمدرسة ثانوية حكومية. ثم التحق بوزارة التعمير وتنمية القرى. ثم قام ـ بعد ذلك ـ بالتدريس في الجامعة التكنولوجية لمدة سنتين. ثم انتقل إلى قسم الشؤون الإسلامية في مكتب رئيس الوزراء من سنة 1974م إلى أول سنة 1978م. وانتقل إلى وزارة التربية خمس سنوات. وفي آخر سنة 1984م رجع إلى نفس المكتب رئيساً لقسم الدعوة الإسلامية.
فروع مكتب رئيس الوزراء للشئون الإسلامية: وتحت هذه المكتب عدة فروع:
1 ـ معهد الدعوة والتدريب الإسلامي.
2 ـ مركز البحوث الإسلامية.
3 ـ معهد التحفيظ والقراءات.
4 ـ سكرتارية مجلس الشؤون الإسلامية.
5 ـ سكرتارية مجلس الفتوى الوطني.
6 ـ المسجد الوطني.
وكان هذا المكتب قد أنشئ صغيراً في آخر سنة 1968م حيث أنشئ مجلس يسمى مجلس الشؤون الإسلامية، تحت رئاسة رئيس الوزراء، وأعضاؤه يمثلون الولايات في ماليزيا وبعضهم يعينون من الأشخاص البارزين.
وكان لهذا المجلس سكرتارية، وهي بداية هذا المكتب وهو تابع لرئيس الوزراء.
وفي سنة 1974م أنشئ مكتب الشؤون الإسلامية التابع لمكتب رئيس مجلس الوزراء، ويرأسه موظف حكومي من فئة السلك الدبلوماسي (ويرأسه الآن رئيس الشؤون الإسلامية). ومعظم الموظفين فيه من حملة الشهادات الإسلامية.
عدد الموظفين فيه من الجامعيين ثلاثمائة موظف.
ولهم موظفون مساعدون من حملة الشهادة الثانوية وعددهم مائة.
ويوجد للمكتب فرع في ولاية صباح، وآخر في ولاية سرواق.
والأصل أن السلاطين هم المسؤولون عن الشؤون الدينية كلٌ في ولايته، والولاية التي لا يوجد فيها سلطان، يكون الملك هو المسؤول عن الشؤون الدينية فيها، وليس للحكومة الفيدرالية التدخل في الشؤون الدينية، ولكن مجلس السلاطين وافق على مجلس مركزي للشؤون الدينية، غير أن هذا المجلس المركزي ليس له سلطة عامة في الشؤون الدينية، ومهمته التنسيق في البحوث وشؤون الدعوة، والأمور الأخرى هي من مسؤولية سلطان الولاية. فالمكتب يتعاون مع مجلس السلاطين.
ومن اختصاصات السلاطين في ولاياتهم شؤون الزكاة جمعاً وإنفاقاً، وبالاتفاق مع السلاطين أعد مشروع لتوعية المسلمين في هذا الأمر وافتتحه الملك.
جهود المكتب في التعليم والتربية: البلد بلد إسلامي، وفيه فئات غير مسلمة، وفيه صراعات سياسية. وكان السلاطين يهتمون بالإسلام وتطبيقه قبل الاستعمار.
وبعد الاستقلال نص في الدستور أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، ولكن الإسلام في تصور المسؤولين هو بعض الشعائر الدينية والأحوال الشخصية، وتوجد لهذا محكمة إسلامية كما توجد محاكم غير إسلامية.
والبلاد مفتوحة للثقافات والأفكار المتعارضة، لذلك يوجد نشاط إسلامي في حدود ويوجد عمل مضاد لهذا النشاط.
والسلطة التنفيذية هي بيد الوزراء، وليست بيد السلاطين وتوجد أحزاب سياسية متعددة، وهذه الأمور كلها تعتبر عقبات في سبيل نشر الدعوة.
تدريب الموظفين على التمسك بالإسلام: وقد بدئ بمشروع تدريب الموظفين تدريباً إسلامياً، وبعضهم ذووا رتب عالية في الحكومة، وقد تم ذلك بعد اجتماع عُقِدَ مع المسؤولين ووافقوا عليه، وكان ذلك في عهد رئيس الوزراء تون عبدالرازق، وبعد وفاته في سنة 1976م خلفه حسين عون، ورفض هذا العمل، وكان هو نفسه إذا سمع أذان الجمعة يعود إلى منزله هرباً من الصلاة! [بأمثال هذا الرجل ابتليت الأمة الإسلامية، وحورب دينها من أبناء جلدتها!]، وقد استاء المسلمون من ذلك وطلبوا من امرأة لها به صلة أن تنصحه، وأصدر رئيس مجلس الشؤون الإسلامية استنكاراً لترك صلاة الجمعة فنقل بسبب ذلك إلى مكتب آخر.
ثم سعيَ لإقامة دورة مستمرة لرؤساء الإدارات في بيت رئيس الموظفين العاملين التابع لمجلس الوزراء ثم انتقلت الدورة إلى المجلس الإسلامي.
والمحاضرون هم من الأساتذة، وكانت في الشهر مرة، وبعد أربعة برامج جاء رئيس آخر للخدمة العامة، فأمر بوقف هذه الدورة، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات.
والظاهر أنهم يخشون من تأثير برامج هذه الدورة في كبار الموظفين من الناحية الإسلامية. [وهكذا تأتي مآسي المسلمين من قادتهم، فإذا وجد قيادي يحب أن يصطبغ اتباعه بالإسلام جاء خلفه فنقض ما بنى سلفه، وهذا يدل على أن الحفاظ على الإسلام لا يأتي إلا من الذين تربوا عليه وأحبوه وتصوروه تصوراً صحيحاً، أما المنافقون وأنصاف المسلمين فهم وبال على الإسلام والمسلمين!].
والآن تقام دورة لمتوسطي الموظفين مرة كل ثلاثة أشهر، والإقبال عليها جيد، يحضر في آخر الدورة الواحدة ما يقارب ألف موظف وتستمر يومين.
ويقام تدريب أسبوعي لمدة يومين لذوي الخدمات العامة، من رجال الشرطة والسلك الدبلوماسي، بالتعاون مع الجمعيات الأخرى.
وفي جمعية الدعوة نشاطات منها: تعمير المساجد وتوعية المساجين، ورعاية مدمني المخدرات، وهذا يحصل في كل ولاية. كما يوجد مركز خاص لتقويم أخلاق النساء اللاتي سقطن في حبائل الشيطان. كما يقدم المركز ميزانية للتوعية في المساجد. وعدد المساجد في ماليزيا ـ غير المصليات الصغيرة ـ سبعة آلاف مسجد، وكل مسجد في القرية، توجد معه خمسة مصليات على الأقل. وللقسم صلة بأجهزة الإعلام: الراديو والتلفزيون. إذ يوجد مجلس تنسيق يتبع مكتب رئيس الوزراء للشؤون الإسلامية لترتيب البرامج الإسلامية والموضوعات المطروحة والمشاركين. ولا توجد صلة بالصحافة، لأن الصحف مؤسسات تجارية، لكن الصحف التي تصدر باللغة الماليزية فيها مقالات إسلامية.
دعوة غير المسلمين:
أما دعوة غير المسلمين، فإنه يوجد اتفاق بين الحكومة والجمعية الخيرية الإسلامية "بركيم" لنشر الدعوة الإسلامية، وهو اتفاق غير رسمي، تأخذ بركيم على ضوئه شيئاً من الميزانية التي تساعدها على القيام بمهمتها.
ويوجد برنامج خاص في معهد الدعوة التابع لبركيم، يقوم عليه الأستاذ قنديل، وهو خاص بالمسلمين الجدد. [سبق التعريف به ومقابلته].
ويوجد اهتمام بنشر الإسلام بين السكان الأصليين الذين لا زالوا يعيشون في الغابات، وعددهم في شبه جزيرة الملايو تسعون ألفا تقريباً، بعضهم دخل في الإسلام، وبعضهم دخلوا في المسيحية، وبعضهم بهائية.
وتوجد لجنة خيرية لرعاية السكان الأصليين، يرأسها رئيس الشؤون الإسلامية الأستاذ يوسف نور، وهم من قبائل قديمة يطلق عليهم: أبورجين (ABORGIN).
قلت للأستاذ أحمد: هل تظن أن الإسلام قد بلغ غير المسلمين؟
قال: الشباب الذين أعمارهم أقل من ثلاثين سنة يعرفون الإسلام، لأن دراسة الدين الإسلامي من الابتدائي إلى الثانوي، وهي إجبارية بالنسبة للطلبة المسلمين واختيارية، لغير المسلمين، والذي يمتحن في المواد الإسلامية من غير المسلمين يعطى درجة، وبعضهم يحصلون على درجات أكثر من المسلمين، واختلاط الطلبة المسلمين بغيرهم له تأثير في معرفة غير المسلم الإسلام.
والجرائد تنشر مقالات عن الإسلام باللغة الملايوية وكثير منهم يقرؤون الجرائد.
وكذلك توجد برامج في الراديو والتلفزيون تتعلق بالإسلام، وتوجد في ولاية صباح ثلاثة مراكز لتدريب الداخلين في الإسلام على الدعوة. وكثير من الداخلين في الإسلام، سبب دخولهم فيه اختلاطهم بالمسلمين وفهمهم لعقيدة التوحيد.
والآن رئيس وزراء صباح مسيحي، وهو أمين صندوق مجلس التنسيق التنصيري في جنوب شرق آسيا، وله جهود كبيرة في نشر المسيحية.
ويوجد في حزبه الذي يسمى: حزب وحدة صباح بعض المسلمين مع الأسف.
ورئيس وزراء سرواق مسلم، وهو رئيس مجلس الدعوة في (أوسيا) والباسيفيك، ويسمى عبد الطيب محمود، وهو نائب رئيس بركيم.
التنصير في ولايتي صباح وسرواق: والتنصير قوي جداً في ولايتي صباح وسرواق، لأنهما قريبتان من إندونيسيا والفلبين.
ومثل الطلاب ـ غير المسلمين في معرفة الإسلام ـ الموظفون.
وأما قسم التجار والعمال والسكان الأصليون، فبعضهم يفهمون شيئاً محدوداً عن الإسلام، وبعضهم لا يفهمون شيئاً.
وتوجد في ماليزيا أحزاب كثيرة، وأهمها حزبان:
الحزب الأول: حزب الحكومة (أمنو): ويدعي هذا الحزب أن عدد أعضائه مليون وربع المليون. ولا يوجد لهذا الحزب برنامج حتى بين المسلمين، وإنما عندهم الصراع من أجل السياسة، ويوجد عدد قليل منهم من المنتسبين إلى الجمعية الخيرية الإسلامية ولهم نشاط طيب.
الحزب الثاني: الحزب الإسلامي الماليزي (فاس): وكان أعضاؤه منغمسين في الأمور السياسية في الغالب ولكنهم في السنوات الأخيرة اهتموا بالتربية والدعوة فيما بينهم، وعندهم رغبة لنشر الإسلام بين غير المسلمين، وإفهام الناس بأن الإسلام دين شامل لحياة الإنسان كلها، وليس خاصاً بشعائر العبادة المعروفة فقط، ولهم نشاط طيب في دعوة غير المسلمين الذين بدأوا يقتربون منهم. وكان غير المسلمين يخافون من هذا الحزب، لأن حزب الحكومة كان يشوه سمعته. [هكذا يهتم المسلمون بطعن بعضهم البعض بالحق وبالباطل ويضيعون الإسلام، والسبب الأهواء والأغراض الشخصية].
والكتب الإسلامية منتشرة في المجتمع ولذلك حصل عند الناس وعي بالإسلام، وقد نشطت الترجمة للكتب الإسلامية.
معوقات البلاغ المبين.
قلت: ما معوقات البلاغ المبين في ماليزيا بالذات؟
قال: المعوقات كثيرة، وهي قسمان:
القسم الأول: معوقات داخلية، ومن أهمها ما يأتي:
1 ـ عدم فهم الإسلام فهماً صحيحاً (مثل تصور جماعة التبليغ).
2 ـ موقف العلمانيين من الإسلام وفهمهم له.
3 ـ المقاصد السياسية التي تقف ضد الإسلام أو تتخذه مطية لتحقيق أهدافها.
4 ـ عدم وجود التنسيق بين الجماعات الإسلامية، والخلافات بينها.
وتوجد جمعية للمتخرجين من الجامعات الإسلامية في الشرق الأوسط، وكان هدفهم الاعتراف بشهاداتهم، وعندهم دور جيد في الدعوة، وقد اجتمعت هذه الجمعية مع جمعية العلماء، وجمعية نشر الكتب في محاولة طيبة للتنسيق فيما بينها.
القسم الثاني: معوقات خارجية في سبيل الدعوة والبلاغ المبين ومن أهمها ما يأتي:
1 ـ النشاط التنصيري.
2 ـ الغزو الفكري.
3 ـ المخدرات.
4 ـ الفساد التشريعي.
النشاط الشيعي في ماليزيا:
قال الأستاذ أحمد: المسلمون الملايويون يتمسكون بالمذهب الشافعي، والشيعة موجودون من قبل ـ من أصل هندي ـ ولكن عددهم قليل جداً.
المذهب الرسمي للولايات هو المذهب الشافعي، لكن الذين يتبعون مذاهب أخرى غير المذهب الشافعي يعتبرون أحراراً في ممارسة مذاهبهم، ومن المذاهب الموجودة المذهب الجعفري.
وظهور النشاط الشيعي إنما حصل في السنوات الأخيرة بعد قيام الثورة في إيران، التي أثرت سياسياً في بعض المتعصبين للإسلام، لأنهم رأوا أن سقوط الشاه وسيطرة الخميني ووقوفه ضد أمريكا أمر يستحق الاحترام.
وفي اليوم الأول من محرم ـ بعد أسبوع من الآن ـ 1410هـ سيعقد اجتماع يتحدث فيه عثمان محمد ـ من كلنتن، ورجل آخر يسمى عصري ـ ضد الشيعة ـ والكلام ضد الشيعة، يسبب زيادة انتشار مذهبهم إذا كان على مستوى عام، وينبغي أن يكون النقاش في حلقات خاصة، وليس بين العوام. ويستبعد انتشار مذهب الشيعة في ماليزيا. [هذا صحيح إذا كان مذهبهم في فئة خاصة أما إذا توسع نشاطهم فلا بد من توسيع النشاط لتعريف الناس بباطلهم].
وقال: إنه زار مدينة قم في إيران، وسأل الطلبةَ الماليزيين هل اقتنعتم بمذهب الشيعة؟ فوجدهم غير مقتنعين بمذهبهم، ما عدا واحداً من أصل عربي يزعم أنه ينتسب إلى أهل البيت.
وأوصى الأخ أحمد في آخر حديثه المملكة العربية السعودية، أن تفتح باب المنح الطلابية، حتى لا يفسح المجال أكثر للإيرانيين الذين فتحوا باب المنح على مصراعيه لكل من يريد الالتحاق بجامعاتهم.
تعريف بقسم الشؤون الإسلامية:
كان في أول الأمر أمانة سر (سكرتارية) للمجلس القومي للشؤون الإسلامية بمكتب رئاسة مجلس الوزراء.
وكان إنشاؤه سنة 1968م في اجتماع عقده حكام الولايات الماليزية، وهو عبارة عن هيئة استشارية لمجلس حكام الولايات ـ أو مجلس الشؤون الإسلامية بالولايات في الأمور المتعلقة بالقوانين، وإدارة الشؤون الإسلامية والتعليم الإسلامي من أجل تنسيق هذه القوانين بين هذه الإدارات.
وقد بدأت هذه الأمانة (السكرتارية) أعمالها سنة 1970م وزادت اختصاصها سنة 1974م، حيث أسندت إليها الأمانة (السكرتارية) مجلس الشؤون الإسلامية للولاية الفيدرالية، فأصبحت قسماً من أقسام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وأطلق عليه اسم (القسم الديني) ووضع تحت إدارته الجامع الوطني ـ فرع من فروعه ـ كما تم إنشاء مركز البحوث الإسلامية ومعهد الدعوة والتدريب الإسلامي في نفس العام، وأصبحا فرعين من فروعه أيضاً..
وأخذ القسم يتطور وتزيد وحداته وفروعه ورفع مستوى المسؤولين عنه، حتى أصبح في عام 1405هـ 1985م يسمى: قسم الشؤون الإسلامية.
ومن أهم الفروع التابعة لهذا القسم:
(1) مركز البحوث الإسلامية: وهذه نبذة مختصرة عن هذا المركز.
الفكرة: ظهرت فكرة إنشاء المركز منذ وقت طويل، وتم إنشاؤه أخيراً بموجب المؤتمر الإسلامي الماليزي المنعقد بقاعة تنكو عبد الرحمن بكوالالمبور في الفترة بين 4 ـ 7 من مارس عام 1969م.
الاقتراح: من بين المقترحات التي سبق أن قدمت في المؤتمر المذكور هي:
1 ـ أن يقوم المركز بإجراء دراسات حول تخلف المسلمين وضعفهم في هذه البلاد.
2 ـ أن يقوم المركز بإيجاد علاقات بالهيئات الإسلامية على المستويين الوطني والدولي، وكذلك بالمؤسسات التعليمية والاقتصادية وغيرها.
3 ـ أن يكون العاملون بالمركز على كفاءة عالية من العلم والثقافة، وعلى استعداد كامل للنهوض بالأنشطة العلمية، كما يتاح للمؤهلين منهم الفرصة لمواصلة الدارسة في الخارج.
هذا وقد أثيرت نفس الأمور في المؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد في الفترة بين 21 ـ 27 بكوالالمبور.
إنشاء مركز البحوث الإسلامية:
تم إنشاء مركز البحوث الإسلامية في مارس 1971م بالجامع الوطني بكوالالمبور، يديره موظف معار من قبل الأزهر الشريف، وهو الدكتور عبد الرؤوف شلبي، وهو مسؤول عن وضع الخطط وتنظيم الأنشطة التي سيقوم بها المركز.
توقفت أنشطة المركز مؤقتاً حينما انتهت مدة إعارة الدكتور عبد الرؤوف شلبي، إلا أنها استؤنفت من جديد بعد تعيين الحاج محسن الحاج منصور مديراً للمركز في عام 1974م واثنين من مساعديه في نفس العام، ومنذ ذلك الوقت بدأ المركز يتطور من عام لآخر.
أهداف المركز: من بين أهداف هذا المركز:
1 ـ الوقوف على المشاكل المعاصرة التي يواجهها المجتمع الإسلامي في هذه البلاد على أسس إسلامية، وإبداء المقترحات لإيجاد حلول لها.
2 ـ إجراء الدراسات التي تهدف إلى وضع الدين الإسلامي في مكانه الطبيعي، ليتمشى مع المساعي المبذولة نحو تطبيقه في هذه البلاد.
3 ـ إجراء دراسات حول موضوعات معينة ومناسبة، اعترافاً بالحل الإسلامي الذي يتناسب مع مطالب التنمية المتكاملة.
4 ـ نشر المعلومات عن الإسلام إلى جميع فئات المجتمع في هذه البلاد.
استراتيجية المركز: لتحقيق هذه الأهداف التي يصبو إليها هذا المركز، فإنه يقوم بأنشطتها وفق الاستراتيجيات الآتية:
1 ـ الوقوف على المشكلات التي تظهر في المجتمع وتحليلها.
2 ـ إعداد مسائل معينة لبحث تلك المشكلات ودراستها وفق التعاليم الإسلامية.
3 ـ تقديم الحلول التي توصلت إليها الدراسة إلى الجهات المعنية والمسؤولة عن الأمور التي تهمها.
أنشطة المركز: بعد مرور أكثر من عشر سنوات من إنشاء المركز في أول يناير 1984م فقد ازدادت مسؤوليته واتسعت مجالات أنشطته لتشمل المجالات الآتية:
1 ـ وحدة البحوث التشريعية والشرعية: والهدف منها العمل على وضع الشريعة الإسلامية في مكانها الطبيعي في هذه البلاد وتوضيحها للجماهير.
2 ـ وحدة البحوث الاقتصادية والإدارية والاجتماعية: والهدف منها إيجاد العمل على النظم الإسلامية وتطبيقها في القطاع الاقتصادي والإداري والاجتماعي، والسعي لدى الجماهير لإقناعهم بحتمية الحل الإسلامي في المجالات المذكورة.
3 ـ وحدة البحوث عن العقائد والتصوف: والهدف منها العمل على تطهير عقيدة الأمة الإسلامية من الشوائب، والقضاء على المذاهب الهدامة في المجتمع الإسلامي.
4 ـ وحدة البحوث التعليمية والحضارة الإسلامية: وقد تم إنشاء هذه الوحدة لنشر الوعي الإسلامي، ودعوة الجماهير للاعتزاز برفعة الحضارة الإسلامية.
5 ـ وحدة البحوث والترجمة والرقابة: والهدف منها، العمل على إعداد مواد إسلامية للقراءة وإصدارها، والرقابة على مواد القراءة والمواد السمعية والبصرية، وذلك للتحقق من سلامتها ونقائها من الشوائب.
6 ـ وحدة البحوث عن القرآن والسنة والكتب القديمة: والهدف منها العمل على إعداد مواد القراءة المنقولة أو المقتبسة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وكتب التفاسير والكتب القديمة لسد احتياجات الأمة والوطن.
وحدة البحوث الإقليمية والإدارية: تأكيداً لنجاح رسالة المركز في بحوثها ودراستها، فإنه يُعَيِّن من قبلها موظفين للعلاقات بشأن البحوث والدراسات في مناطق عديدة، وهي ولاية صباح وسرواق وفولو وفينغ وملاك، إلى جانب الموظفين الإداريين الذين يتولون الشؤون الإدارية والمالية وما إلى ذلك.
البحوث الإقليمية: الهدف من إنشاء هذه الوحدة هو الحصول على المعلومات الحديثة والمعاصرة عن تطور المجتمع الإسلامي في الولايات الماليزية، والأخطار التي تهدده إلى جانب العمل على تقوية العلاقات بين هذه الولايات.
مكتب التنسيق لإدارة مركز البحوث الإسلامية: يعمل على تنسيق جميع الشؤون الإدارية والمالية وتنظيمها بين الوحدات الموجودة بالمركز.
مساهمات مركز البحوث: يقوم مركز البحوث الإسلامية بقسم الشؤون الإسلامية برئاسة مجلس الوزراء بدراسات وأبحاث في الأمور المتعلقة بالدين الإسلامي والأمة الإسلامية، حتى الآن فقد أسهم مركز البحوث الإسلامية في إعداد أوراق العمل وإبداء وجهات النظر للجهات المختصة والمعنية بالأمر.
ومن بين المؤسسات أو المنظمات التي أسهم فيها مركز البحوث الإسلامية بأوراق العمل هي:
1 ـ اجتماع المجلس القومي للشؤون الإسلامية الماليزية.
2 ـ اجتماع رؤساء المجالس الإسلامية للولايات الماليزية.
3 ـ اجتماع لجنة الفتوى بالمجلس القومي للشؤون الإسلامية الماليزية.
4 ـ لجنة تطوير الشؤون الإسلامية الماليزية.
5 ـ اللجنة الاستشارية الإسلامية الماليزية.
6 ـ مجلس الشورى بقسم الشؤون الإسلامية برئاسة مجلس الوزراء.
(2) معهد الدعوة والتدريب الإسلامي:
ومهمته ـ كما قيل ـ تخريج الدعاة الأكفاء، وتنظيم دورات تدريبية بمراكز التدريب التابعة له، وبالإدارات الحكومية، المصانع ومراكز رعاية الشباب. وتتبعه الشعب الآتية:
أ ـ تنظيم وتنسيق شؤون الدعوة.
ب ـ إقامة دورات للدعوة والتدريب.
ج ـ الدعوة العامة.
د ـ الدعوة الخاصة.
هـ ـ فرع ولاية صباح.
و ـ فرع ولاية سرواق.
(3) الجامع الوطني:
تم إنشاء هذا الجامع وافتتحه الملك (ملك ماليزيا) في عام 1965م.
والذي أنشأه تنكو عبد الرحمن رئيس وزراء ماليزيا الأسبق وتتبعه قاعة محاضرات وفصول دراسية ومكتبة.
(4) معهد تحفيظ القرآن والقراءات:
وأساسه فصل دراسي لتحفيظ القرآن وعلوم القراءات، أنشئ سنة 1966م، وأصبح معهداً مسمى بهذا الاسم سنة 1972م، ومدة الدراسة فيه ثلاث سنوات، يمنح المتخرج فيه شهادة دبلوم وهو معترف به في الحكومة.
والهدف منه تخريج المقرئين والملمين بعلوم القرآن. [أخذت هذه المعلومات من كتيب بعنوان المركز الإسلامي الماليزي، أعد باللغة العربية].
دعاة صالحون من الشباب: يوجد شباب مثقف كثير منهم درسوا في الدول الغربية الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وبدءوا يعودون إلى بلدانهم ـ ومنها ماليزيا ـ في السبعينات بالتاريخ الميلادي، وهؤلاء الشباب على وعي بعصرهم وبلادهم، وعندهم ثقافة إسلامية جيدة في جملتها، ولكنهم تثقفوا على أساتذة متعددين، قد يختلف أسلوب بعضهم عن بعض، فقد عاد كل متخرج يحمل أسلوب أستاذه في البلد الذي درس فيه، وبعض هؤلاء الشباب درسوا في جامعات إسلامية في البلاد العربية أو غيرها، وأسلوب مربيهم في هذه البلدان يختلف عن أسلوب المربين في الغرب، وأسلوب كل مربٍ يختلف من بلد إلى آخر.
لهذا، تأخر ترتيب هذا الشباب لأموره باجتماع كلمته واتخاذه أسلوباً واحداً متناسباً، وكان عنده حذر من الأحزاب التي سبقته أو الجمعيات، ولكن بعض أفراده حاول الاشتراك في نشاط الحزب الإسلامي (فاس) وبعضهم اتصل بأمثاله وحاولوا العمل في أوساط الشباب بجهودهم الخاصة بعد تعارف فيما بينهم وثقة بعضهم في بعض.
والذين اشتركوا مع حركة الشباب الإسلامي أو الحزب الإسلامي، حصلت عندهم بعض الأخطاء غير المقصودة بسبب اختلاف الأساليب، وعلى كل حال فهم الآن يكونون أنفسهم، ويحاولون إيجاد إنشاء بعض المؤسسات الاجتماعية أو الاقتصادية مما يساعدهم على العمل الإسلامي والدعوة.
وأمثال هذا الشباب في حاجة إلى متابعة مربيهم لهم، وإيجاد التنسيق بينهم وتوثيق روابطهم حتى يتمكنوا من جمع كلمتهم ومعرفة كيفية سيرهم، نظراً لحداثة تجربتهم، ولهم بعض الملاحظات على بعض الجمعيات والأحزاب الإسلامية، ولتلك الجمعيات ملاحظات عليهم.
وهذا أمر طبيعي، كل جماعة ترى من الأخطاء في الجماعة الأخرى ما لا تراه الجماعة نفسها ـ في الغالب.
ولكن هذا الشباب والحركة (أبيم) والحزب الإسلامي، لو نسقوا فيما بينهم وتعاونوا لأمكنهم ذلك من التعاون المثمر بينهم أكثر من الأحزاب والجماعات الأخرى، لأن هذه الثلاثة متقاربة في الهدف والأساليب، نسأل الله لهم جميعاً التوفيق والسداد.
وقد حاولت أن أنصح للجميع وأذكرهم بالواجب الشرعي في اجتماع الكلمة والتعاون فيما هم متفقون عليه أمام هجوم الأعداء الماكر على الإسلام والمسلمين.
زيارة دار الأرقم:
الجمعة: 25/12/1409هـ ـ 28/7/1989م.
في صباح هذا اليوم زرنا دار الأرقم التي أسسها الشيخ أشعري بن محمد، وهي تقع في ضاحية خارج كوالالمبور، ولم نجد مؤسسها الذي قيل: إنه في الأردن، فر هارباً من الحكومة الماليزية، لأنه أسس هذه الدار بدون إذن، وذكر كثير من الإخوة الماليزيين أن الرجل عنده بدع وخرافات كثيرة، وذكروا أنه يعتقد وجود المهدي المنتظر في إحدى غابات جزيرة سومطرة الإندونيسية، وأن الجهاد ليس واجباً الآن حتى يخرج هذا المهدي، وهو من سلالة الشيخ سحمي أحد مشايخ الطرق الصوفية في إندونيسيا، وعند الشيخ أشعري أوراد محمدية حظرتها الحكومة عن طريق مجلس الفتوى.
عندما زرنا المقر وجدنا ولده وشاباً عربياً ـ من تونس ـ وهو متخرج من كلية الهندسة، متخصص في البلور، وكذلك في الفنون الجملية، وعمره 31 سنة.
وولد الشيخ يسمى عبد الرحيم، تعلم في كلية الدارسات الإسلامية واللغة العربية بالقاهرة، جامعة الأزهر، وذكر ابن الشيخ أن والده ولد سنة 1938م.
إطراء هنا وحط من الأقدار هناك!
وعندما بدأت أسألهم عن الشيخ ونشاطه أخذ الشاب التونسي يثني على الشيخ وقال: إن الشيخ كان أولاً عضوا في حركة الشباب الإسلامي "أبيم" ثم أصبح عضواً في الحزب الإسلامي (فاس) وفي اتحاد المعلمين الديني الماليزي، وعرف أنهم يحبون الكلام فقط ولم ير منهم عملاً مجدياً، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، فترك تلك الجماعات كلها، ليقيم حركة تعمل بالإسلام قولاً وفعلاً، فاجتمع ببعض أصدقائه وعددهم عشرة سنة 1968م وكونوا جماعة دار الأرقم. [وجدت في ماليزيا ظاهرة لم أجدها في غيرها، وهي كثرة تنقل العلماء والسياسيين من جماعة لأخرى ومن حزب لآخر في أوقات متقاربة].
وعدد أعضائها الآن عشرة آلاف عضو، وعدد الطلاب التابعين لها ستة آلاف، أما المؤيدون فهم كثيرون.
وجرى نقاش طويل مع الأخ التونسي ويسمى الحبيب بن خليفة، حاولت إقناعه بأن هذه النظرة إلى الجماعات من الإطراء في جماعة معينة والحط من أقدار الجماعات الأخرى أسلوب لا يليق بالدعاة، وذكرت له بعض الإيجابيات في الجماعات الأخرى وبعض السلبيات التي سمعتها عن شيخه مؤسس دار الأرقم، وخلصت من ذلك كله إلى أن المدح لا ينبغي أن يطلق والذم لا ينبغي أن يطلق، وإنما نذكر المحاسن والمساوي إذا لزم الأمر وأنه لا يوجد أحد معصوم من زعماء الجماعات الإسلامية حتى يقال عنه أنه أفضل الزعماء والدعاة.
ونصحت الأخ المذكور وولد الشيخ بأن يكون الكتاب والسنة هما المرجع، وليس كلام الشيخ الذي بلغني أن عنده بعض البدع، فأنكروا ذلك وقالوا: إنه هو يدعو إلى الكتاب والسنة.
هذا، وقد مروا بنا على بعض مرافق الدار، عندهم مستوصف وفرع إعلامي، ومركز كمبيوتر ومدارس بنين وبنات، ولم أحصل منهم على معلومات كافية.
وقد سلمونا نشرة فيها بعض المعلومات يبدو أنها قديمة.
وقد تضمنت النشرة نبذة عما سمته بالمرحلة الأولى للدعوة الإسلامية، وهي دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بعثه الله تعالى، وكيف عارضه الكفار والمنافقون وهجرته إلى المدينة ونصر الله له؟
ثم تحدثت النشرة عن الإسلام في الوقت الحاضر وما واجهه المسلمون من هزائم.
ثم قفزت النشرة إلى التعريف بدار الأرقم، فذكرت أن هذه الجمعية جمعية إسلامية من الجمعيات الإسلامية في ماليزيا، وأن مؤسسها الأستاذ أشعري محمد، وهو تلميذ للشيخ محمود بخاري أحد علماء المسلمين الذي عاش في سبيل الإسلام في ماليزيا يكافح بجهوده الفردية. [لا أدري ما وجهة هذا الشيخ؟]
وذكرت النشرة أن الشيخ أشعري مارس السياسة في سنة من السنوات [يبدو أنه يشير إلى اشتراكه في حزب (فاس)]. ولكنه اتجه في كفاحه نحو الدعوة، وبدأ في حي من أحياء كوالالمبور يسمى (داتو كرامة) وأنه بدأ بتنظيم دار الأرقم من سنة 1968م، وأنه بعد ذلك بنى قرية إسلامية نموذجية (وهي التي زرناها اليوم) وأنه بدأ في عام 1974م بإقامة دورة للتوعية والتربية حضرها عشرون شخصاً، وقد استفاد الحاضرون منها وفي عام 1980م أقام دورة حضرها ثلاثة آلاف شخص. وأن الحركة انتشرت في القرى والأوساط الجامعية والعمال.
وبعد أن ذكرت النشرة ما تقوم به الدار من تعليم وتربية ودعوة ومنشآت طبية واقتصادية وغيرها، ذكرت ما تم لها من إجازات:
إنجازات جماعة دار الأرقم:
1 ـ استمرار قيام دعاتها بنشر الدعوة.
2 ـ تنشئة جيل من الأساتذة لنشر الإسلام.
3 ـ إنشاء مراكز إسلامية من المدارس الابتدائية إلى المراحل العالية.
4 ـ إنشاء مصانع لإنتاج الأطعمة وغيرها مما يصلح للاستهلاك المحلي.
5 ـ بناء المحلات التجارية والأسواق الحديثة لخدمات الأفراد والمجتمع.
6 ـ إقامة مزارع ومراكز لتربية الدواجن وزراعة الخضروات والفاكهة وتربية الأسماك.
7 ـ مكتب تسجيل الكاسيت للمحاضرات والدروس.
8 ـ إصدار جرائد ومجلات وكتب وتوزيعها.
وذكروا أن لهم فروعاً في أنحاء متفرقة في ماليزيا وخارجها.
تنبيه: أذكر بأن الشباب عنده استعداد لقبول أي دعوة تتلبس بالإسلام، سواء كانت الدعوة صحيحة أو مزيفة، بسبب رغبته في الإسلام وجهله به، وأن هذه الجماعات في حاجة إلى علماء عندهم فقه سليم في الدين وتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تقود هذا الشباب فعلاً إلى الإسلام النقي الصافي.
حوار مع مسلم من أصل بريطاني:
الاسم: حاجي مختار ستورق. ولد سنة 1944م في كوالالمبور.
كان والداه هنا في ماليزيا، أبوه كان في الجيش البريطاني في مواجهة الشيوعية.
ذهب سنة 1957م إلى أستراليا. بعد أن تخرج في الثانوية التحق بالجامعة الإسلامية في كراتشي (مقارنة الأديان) تخرج سنة 1982م.
ديانته وتنقله من دين إلى آخر وسببه: دينه قبل الإسلام النصرانية (بروتستانت).
هل كان مقتنعاً بدينه قبل أن يدخل الإسلام؟
قال: نعم، لأن أباه كان أمين صندوق في الكنيسة، وكان يلازمها ـ أي الكنيسة ـ وهو معه.
إلى متى بقي مقتنعاً بالنصرانية؟
قال: إلى أن بلغ من العمر 16سنة، فبدأ يشك عندما رأى النصارى لا يطبقون ما يقولون، كما بدأ يشك في الإنجيل وفي العقيدة النصرانية.
هل بدأ يشعر بحاجة إلى دين آخر بعد شكه في دينه؟
قال: خلال سنة من وقت شكه أحس أنه لا يوجد في دينه ما يطمئنه، فتحول إلى الكاثوليكية، فعرف أن فيها ثلاثة أقانيم ولم يقتنع بذلك، فانتقل إلى البوذية فلم يجد فيها عقيدة ثابتة وأنها سطحية، فانتقل إلى الهندوسية فرأى أنها أسوأ وأضل.
بقي في الكاثوليكية ثلاثة شهور، وفي دراسة البوذية شهرين، وفي دراسة الهندوسية ثلاثة شهور.
قارَنَ بين الإسلام المشوه والأديان الأخرى واختار الإسلام:
ثم بدأ في دراسة الإسلام [كثير من الناس إذا كانوا جادين في الحصول على دين صحيح يدرسون كل دين يمكنهم دراسته ولا يفكرون في الإسلام إلا بعد اليأس من صلاحية الأديان الأخرى، لشدة ما يسمعون ويقرؤون من التنفير عن الإسلام]. فقرأ كتاباً عنوانه (محمد) ومؤلفه المستشرق إيرفينج (IRVING) نشر الكتاب سنة 1819م، وكانت قراءته للكتاب سنة 1959م. أي بعد أربعين سنة من نشر الكتاب.
وكان الكتاب يتهجم على محمد (صلى الله عليه وسلم) ويرسم له صورة مشوهة، ولكن توجد أشياء موضوعية في هذا الكتاب، فشك في التشويه ووثق في تلك الأشياء الموضوعية.
ومن الصور المنفرة التي ذكرها صاحب الكتاب أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) كان شهوانياً يحب النساء، وأنه لا يوجد له دين مستقل وإنما اقتبس دينه من الأديان الأخرى.
ومن الإيجابيات التي ذكرت في هذا الكتاب أركان الإيمان الستة، وهي كما فهمها أصل المنهج الصحيح الذي كان يود الحصول عليه.
وعرف أن اليهودية والنصرانية والإسلام أديان سماوية، ولكنه اختار الإسلام، لأنه وجد فيه ما لم يجده في الديانتين الأخريين من الحق.
وعرف أنه إذا اختار الإسلام، فإنه يستطيع أن ينجو من النار، فاقتنع بالإيمان بمجرد قراءة هذا الكتاب، ولكنه لم يشهر إسلامه، وكان عندئذٍ في مدينة بيرث في أستراليا.
فتنة وصبر: وكان أبوه شديد التعصب، ولو علم أنه يريد الدخول في الإسلام لغضب غضباً شديداً. وقد حصل ذلك فعلاً عندما أخبره برغبته في الدخول في الإسلام، فقد طرده من البيت وانتقل إلى بيت الجيران ولم يشهر إسلامه هناك، بل سافر إلى كوالالمبور سنة 1960م ليشهر إسلامه فيها، وعندما وصل إلى كوالالمبور سكن عند عمه ثم انتقل إلى أحد المسلمين الماليزيين ويسمى عبد الله حكم.
وعلمه كيفية النطق بالشهادة، وساعده مدرس ماليزي اسمه الحاج عبد الرحمن وأظهر إسلامه.
ما الذي جذبه إلى الإسلام أكثر من غيره من الموضوعات التي قرأها؟
قال: أكثر ما أثّر فيه التوحيد ومعرفة الله تعالى.
معرفة العقيدة الإسلامية الصحيحة تعصم من الارتداد عن الإسلام:
وقال: إنه يحب الاهتمام في دعوة غير المسلمين وتعليم المسلمين الجدد العقيدة. والمؤسف أن بعض المسلمين أهملوا جانب العقيدة والتأكيد عليها، والذي لا يعرف العقيدة الصحيحة من الإسلام، فإنه معرض للارتداد عن الإسلام، والذي يعصم من الردة هو التوحيد والعقيدة.
وقال: إنه شعر بأنه لو لم يهتم بالعقيدة الإسلامية لصعب عليه أن يتغلب على الصعوبات التي اعترضته.
فقد جاء إلى ماليزيا وفي جيبه نصف ريال ماليزي وهو مسلم جديد، وذهب إلى القاضي ليساعده فلم يلتفت إليه ولم يساعده، ولولا إيمانه الراسخ لرجع عن الإسلام، ولكن عقيدته جعلته يثبت ويطلب العون من الله.
وأثرت فيه معاملة القاضي تأثيراً سيئاً جداً وأخبر المعلم بذلك، وقال: أنا أصبر وأتوكل على الله وأنا لم أدخل في الإسلام لآخذ مالاً، ولولا أن الناس أخبروني أني أستحق أن آخذ مالاً ما ذهبت إلى القاضي.
وقال: إنه التقى بالقاضي بعد ذلك سنة 1976م وقد ترقى هذا القاضي وأصبح قاضي القضاة، وكان الأخ مختار يعمل في مجلس الشؤون الدينية، فذَكَّر القاضي بمعاملته له فقال القاضي: إنه نسي ذلك، فقال له: إنني لا زلت على قيد الحياة وقد ساعدني الله عندما لم تساعدني أنت وستذكر ذلك يوم القيامة.
وسألته: هل سمع أو قرأ شيئاً من قبل المسلمين في ماليزيا يدعو إلى الإسلام؟
قال: لم يسبق له شيء من ذلك مطلقاً، وبخاصة في عهد الاستعمار، وإنما سمع بعد إسلامه من رجل بريطاني مسلم يسمى مبين، وهو كبير السن ولا زال موجوداً، وكان مستشاراً في القنصلية البريطانية أيام الاستعمار، وهو الذي أوصله إلى مجلس الشؤون الدينية.
قلت: هل أسلم كثير من البريطانيين في ماليزيا في وقت الاستعمار أو بعده؟
قال: لم يسمع شيئاً ولم يقرأ، ولكنه يعتقد أن الذين دخلوا في الإسلام قليلون جداً.
قلت له: ما الفرق بين حياتك قبل الإسلام وحياتك بعده؟
قال: إنه من وقت ولادته إلى أن ترعرع في النصرانية كان على الفطرة، يحب الخير ويفي بوعده، وبعد إسلامه تحسنت تلك الأمور واكتملت لأن الإسلام دين الفطرة.
وقال: إن الإنسان عنده قلب حي، إذا فعل شيئاً قلبه يكره ذلك، ولكن الإسلام يوضح ذلك ويفصله. وهو عندما يرى مسلماً لا يصلي يغضب.
وكان قبل الإسلام لا يلتزم بفعل ما يحب ولا يترك ما يحرم، لعدم وجود ما يبين ذلك في المسيحية، وبعد الإسلام يفكر في الأقدام على الشيء أو الأحجام عنه، حتى يعرف حكم الإسلام فيه.
الإسلام منهج حياة وليس مجرد مؤتمرات ونظريات..
قلت: ما الوسائل التي تراها تؤثر في غير المسلم إذا دعي إلى الإسلام؟
فأجاب ـ عن الموضوعات ـ : أهم ما يؤثر في غير المسلم هو نشر العقيدة، معرفة الله قبل كل شيء، وليس التعرض للواجبات والمحرمات، لأن هذا يخوفهم ويثقل على نفوسهم في أول الأمر، فإذا ثبتت العقيدة سهل الالتزام بالحلال والحرام.
قال: مثال ذلك: العرب بعضهم يخافون من الحكومة في بلادهم فيتركون المحرمات في الظاهر، فإذا خرجوا إلى بلدان أخرى ارتكبوا المحرمات، ولو كانت عندهم عقيدة سليمة قوية لخافوا الله في كل مكان.
وقد ربى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على الإيمان ومحبة الله والخوف منه، وكانوا يلتزمون الفرائض ويتركون المحرمات بأنفسهم، وكانوا يسمعون ويطيعون، وإذا غرس الإيمان في النفوس يصبح الالتزام بالأحكام نابعاً من القلوب، فإذا حصل اهتمام بالأحكام دون الإيمان لم يطبقوا ذلك من ذات أنفسهم.
والمسلمون ـ مع الأسف ـ أصبحوا غير متمسكين بالإسلام تمسكاً صحيحاً، وإنما أصبح عند أكثرهم كأنه موديل يأخذون منه ما يريدون ويتركون ما لا يريدون.
وبعض الناس قد يسلم لغرض مادي، فإذا أسلم وتم له مراده لم يهتم بالإسلام، لكن إذا غرس الإيمان في قلبه ثبت عليه.
والمؤسف أن الإسلام عند كثير من المسلمين كأنه أفلام كرتون يلعبون به كما يريدون، دون أن يطبقوه، ولذلك يظهر التناقض في سلوكهم، والواجب تطبيق الإسلام واقعاً وليس ادعاءً بدون عمل.
وبعض المسلمين يهتمون بإيجاد وسائل الخلاف وإثارتها لتمزيق كلمة المسلمين وصدع وحدتهم، فترى بعضهم يهتم بتقصير الثوب ونحوه من الفروع، ويترك الاهتمام بالجوانب الإيمانية.
ومن الأمور المهمة أن يشمل تطبيق الإسلام كل فئات المجتمع أميرهم ومأمورهم، ولا ينبغي أن توجد عند المسلمين طبقتان: طبقة تنفذ وطبقة تخالف، والطبقة التي تخالف في الغالب هي طبقة ذوي النفوذ من الحكام ومن يقترب منهم.
الإسلام ليس مؤتمرات ونظريات، وإنما هو منهج حياة، ولقد بدا لكثير من الناس أن المسلمين كادوا يكونون مثل النصارى لا يطبقون دينهم.
عدم جرح شعور الناس:
قلت له: السؤال كان يتعلق بالوسائل المؤثرة وأنت أجبت عن الموضوعات وهي مهمة جداً، لكن تبقى الإجابة عن السؤال غير واردة في هذا الجواب؟
قال: إن طريقة جمال بدوي في الدعوة طريقة مناسبة لأنه لا يجرح شعور الناس بالهجوم على معتقداتهم من أول الأمر، وله أشرطة قد وزعت، وقد طبعتُ كثيراً منها ووزعتها، وهو مع عدم جرح الشعور يقارن ويفسر القرآن، يظهر ما فيه من الإعجاز العلمي، وأهل العقول السليمة يقبلون أسلوبه.
أما طريقة أحمد ديدات فهي تصلح لمناظرة القساوسة والمعاندين من النصارى، أما عوام النصارى ومثقفوهم، فإن طريقة جمال بدوي هي التي تصلح لهم، وهو خبير بمقارنة الأديان أيضاً.
بيان نقاط الضعف في كتب الأديان الأخرى.
هناك أسلوب آخر أو طريقة ثالثة، وهي أن لا يذكر لغير المسلم القرآن الكريم في أول الأمر، بل تؤخذ كتبهم وسيلة.
قال الأخ مختار: وقد جربت أنا هذه الطريقة، فكانت ناجحة، وذلك بأن يبين الداعية نقاط الضعف في تلك الكتب، وعندما تتبين لهم نقاط الضعف يتأثرون ويبدؤون يتساءلون عن الحقيقة ويصغون لما يقوله الداعية بعد ذلك.
استغلال وسائل الإعلام في الدعوة.
قلت: ما أكثر الوسائل نفعاً في دعوة الغربيين إلى الإسلام؟
قال: كل الوسائل تؤثر: الاتصال الشخصي، والكتاب، والنشرة، والراديو، حسب أصناف المدعوين، والتلفزيون من أحسن الوسائل.
ويوجد برنامج في التلفزيون الماليزي عن الإسلام في القناة الثالثة، وهو تسجيلات من قبل مركز الإسلام في أمريكا، وندوة في موضوعات يقدمها ضياء الدين سردار من بريطانيا، وهو نافع جداً، ولكنه يحتاج إلى تمويل لاستعمال ذلك في الفلبين.
ويرى الأخ مختار: إن السعودية ينبغي أن تدعم ذلك لعدم وجود مبادرة من دولة أخرى، وهذه القناة أهلية ومفتوحة لمن يمولها، وهذا من أعظم الوسائل المؤثرة في غير المسلمين، كما يرى أن من أهم ما ينبغي أن تقوم به المملكة العربية السعودية تكليف بعض الدعاة المؤهلين مثل جمال بدوي وإعانتهم للقيام بالدعوة بين غير المسلمين والمسلمين الجدد في جنوب شرق آسيا.
صفات الداعية المؤثر بدعوته.
قلت له: ما صفات الداعية المؤثر في دعوة غير المسلمين؟
قال:
1 ـ الحكمة، فهو كالطبيب الذي يعالج المرض، بعد الفحص الكافي، وليست الدعوة مجرد خطابة كما تفعل جماعة التبليغ. [لكل صنف من البشر صنف آخر وأسلوب].
2 ـ واتخاذ أسلوب الحوار وسيلة لإقناع المدعوين، ليشارك المستمع المتكلم، ولا يكون مجرد مستمع.
3 ـ أن تصحب الدعوة إعانات مادية للمحتاجين، وهذا ما يفعله النصارى. [يعني لا بد أن يكون الداعية سخياً يبذل للمدعوين ما يقضي حاجاتهم إذا كان قادراً].
4 ـ أن يعرف الداعية أقدار الناس وينزلهم منازلهم، ويكون لطيفاً ليناً، وليس غليظاً، يعلم الجاهل باللطف، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، كمعاملته للذي بال في المسجد، وأن لا يكون عبوساً، ولا يسخر من الآخرين.
مؤسسة الحنفاء:
وقال الأخ مختار في آخر لقائي به: إنه أسلم في مؤسسة الحنفاء التي أسست في سنة 1983م ثمانون شخصاً منهم أربعون أسلموا على يده، وهم من جنسيات مختلفة من أوربا ومن شرق آسيا، ومن أديان مختلفة وأعمار مختلفة، وهو يتابعهم ويرعاهم، ولم يرتد منهم أحد عن الإسلام.
ومؤسسة الحنفاء هذه مؤسسة مسجلة رسمياً منذ تأسيسها. والسبب في إنشائها هو رعاية الداخلين في الإسلام حديثاً، ثم أصبحت أشمل من ذلك للمسلمين جميعاً، وإن كان حديثو الإسلام أكثر رعاية من غيرهم. [وذكر في التعريف بها في نشرة خاصة باللغة الإنجليزية ترجم لي بعض الإخوة جزءاً منها، ذكر أن هذه المؤسسة لا تؤمن بالمذهبية في الإسلام، لأن ذلك لا يؤدي إلى التكامل والتوحيد، والظاهر أنهم يعنون بالمذهبية الالتزام بأحد المذاهب الأربعة، والمشكلة هي هل توجد عند القائمين على هذه المؤسسة الذين لا يؤمنون بالمذهبية مؤهلات الاجتهاد حتى يستقلوا بفقه الأحكام؟ يبدو أنهم بعيدون عن ذلك!]
والمسئولون الإداريون في المؤسسة هم:
1 ـ الحاج مختار ستورك: الرئيس والمحرر.
2 ـ محمد جوهان عبد الله.
3 ـ محمد غوث عبد الله: أمين السر (سكرتير).
4 ـ فريد تان: الإنتاج.
5 ـ د. عز الدين حمزة : ممثل الساحل الشرقي.
السفر إلى بعض الولايات الماليزية:
السبت: 26/12/1409هـ ـ 29/7/1989م.
كان الشيخ عبد الرحمن الغنام قد رتب لي زيارة بعض المؤسسات الإسلامية والشخصيات في بعض ولايات ماليزيا الشمالية ـ وكان الوقت يضيق عليَّ، إذ بقي أكثر من نصف الدول التي أريد زيارتها ـ لذلك كانت هذه الزيارة سريعة، وكان خروجنا ـ أنا والأخ راضي في سيارته ـ من كوالالمبور في الساعة العاشرة صباحاً إلى مدينة كوانتن عاصمة ولاية بيهانج، وكنا في هذه الولاية في الساعة العاشرة والنصف، وفي الساعة الثانية عشرة والنصف تناولنا طعام الإفطار في أحد المطاعم الشعبية المتناثرة على الطريق.
وصلنا إلى مدينة كوانتنKUANTAN وفي الساعة الثانية إلا ربعاً، صلينا الظهر والعصر قصراً وجمعاً على مشارف المدينة في مسجد للجيش، يسمى مسجد المعمر، وبجانبه المطار الذي يستعمل جزء منه للمدنيين وآخر للجيش.
والمسافة بين كوالالمبور ومدينة كوانتن 259 كيلو متر، وعدد سكان هذه المدينة 176 ألف نسمة، أغلبهم مسلمون، نسبة الملايويين 59% ونسبة الصينيين 34% ونسبة الهنود5%. ومساحة المدينة 323 كيلومتراً مربعاً، وبها ميناء.
وصلنا إلى الفندق "حياة كوانتن" ـ ولم ننزل به ـ وإنما تناولنا طعام الغداء في مطعمه، وهو يقع على ساحل البحر وبناؤه ممتد أفقياً.
وحاولنا الاتصال ببعض الإخوة الذين أكد الشيخ الغنام علينا زيارتهم في هذه المدينة، ولو قصر وقتها، ومنهم السلطان أبو بكر ومحمد بن أيوب، فلم يرد على الهاتف أحد منهما، [تبين لنا بعد ذلك أنهما كانا في استقبالنا في إحدى ضواحي مدينة كوانتن، ولم يتم لقاؤنا بهما، ربما سبقناهما في المرور على تلك الضاحية]. فقررنا مواصلة السير إلى مدينة ترنغانو خرجنا من مدينة كوانتن في الساعة الرابعة إلا ربعاً مساءاً وفي الساعة الرابعة والنصف وصلنا إلى حدود ولاية ترنغانو، وبدأت الغابات تخف في هذه المنطقة، وكذلك المزارع، وقد كانت قبل ذلك كثيفة جداً في السهول والوديان والجبال.
وقبل وصولنا إلى مدينة ترنغانو بساعة تقريباً، مر بنا الأخ راضي على مدينة موظفي شركة البترول في منزل أحد زملائه ـ ويسمى: سيد مصطفى العيدروس [حضرمي الأصل] ـ للاتصال بأحد أصدقائه هاتفياً في مدينة ترنغانو ليحجز لنا غرفة في الفندق، وكان الفندق ـ وهو الوحيد من الفنادق الممتازة في المدينة ـ مزحوماً بالسكان لكثرة السائحين، لكن صديق الأخ راضي كان عضواً في الشركة المالكة للفندق، فحجز لنا واتصل فوراً يخبرنا بأن الحجز قد تم وبسعر مخفض.
فواصلنا السير، وكانت المناظر في هذه المنطقة غاية في الجمال، صعدنا بعد فترة إلى مرتفع في الطريق، فأشار الأخ راضي إلى منطقة في جهة اليمين منظرها أجمل، وهي جبال مكسوة بالغابات تشرف على منطقة واسعة من البحر، وتوجد بين تلك الجبال فجوة إلى البحر تزيد المنظر جمالاً، وقد أخذت لذلك المنظر صورة فوتوغرافية.
