الرحلة إلى ماليزيا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 12 صفحة
صفحة 11 من 12 في مدينة كوالالمبور مرةً أخرى

في مدينة كوالالمبور مرةً أخرى

في مدينة كوالالمبور مرةً أخرى

مقابلة مع الأخ المسلم الأسترالي: فضل الله ولموث:

الأحد: 5/1/1410هـ ـ 6/8/1989م.
اجتمعت به في الساعة الثالثة مساء. ولد سنة 1943م.

المسلم الاسترالي فضل الله ولموث في المنتزه الذي أقيمت فيه دورة الأئمة والخطباء في ماليزيا ـ كوالالمبور 5/1/1410هـ
المسلم الاسترالي فضل الله ولموث في المنتزه الذي أقيمت فيه دورة الأئمة والخطباء في ماليزيا ـ كوالالمبور 5/1/1410هـ

تخصصه: علم النفس. ديانته قبل الإسلام: النصرانية، بروتستانتية.

التمسك بالدين حماقة!

سألته: هل كان يتمسك بالدين النصراني قبل أن يسلم؟
فأجاب: عندما كان صغيراً لم يكن والداه يعترفان بالدين، ويريان أن التمسك به حماقة، وكان هو على رأيهما. ولم يكن يحضر حصص الدين في المدرسة، لأنه كان يعتقد أنه حماقة.

تمسك بالدين عن طريق عائلة غير عائلته.

وعندما ترك منزل أسرته، وذهب ليدرس في الجامعة سكن مع عائلة متدينة بالمسيحية، وقرأ كتاباً يسمى بداية الحياة، وفيه بيان أن هذا الكون يستحيل أن يوجد صدفة، ولا بد له من موجد والمؤلف مسيحي متمسك.
عندئذٍ التزم بالديانة المسيحية، ولم يكن يعرف ديناً آخر غير المسيحية وكان عمره عشرين سنة تقريباً. [من تلك الأديان التي لم يعرفها الإسلام، ولم يسمع عن المسلمين إلا في الجامعة ومعنى هذا أن كثيراً من أمثاله يبلغ هذه السن (20سنة) ولم يدرِ عن الإسلام شيئاً ـ أي لم تقم عليه الحجة ـ ولولا أنه بحث بنفسه ليعرف من هم المسلمون خارج الدراسة الجامعية لما عرف حقيقته].
وأصبح يذهب إلى الكنيسة، ويساعد القسيس في القيام بالطقوس الدينية يوم الأحد، ويحضر الدروس الدينية، ويقرأ في بعض الكتب الدينية، ومنها شرح الإنجيل، وفيه أن المسيحية فيها تناقض، وكان يحاول أن يعلل سبب هذا التناقض ليجعله مقبولاً.

من أين جاء المسلمون إلى أسبانيا؟

وكان يدرس التاريخ في الجامعة، ومن الموضوعات التي درسها موضوع النهضة الأوربية في العصور الوسطى والعصر الإسلامي في أسبانيا، ويسمى (SARCEN) أي المسلمون في أسبانيا (الأمويون).
فحاول أن يعرف من أين جاء هؤلاء القوم إلى أسبانيا وما دورهم في الحضارة الأوربية؟ ولم يجد ذلك في الكتب التي كانت تدرس في الجامعة، فأخذ هو يتقصى الحقيقة فعلم من كتب أخرى أن هؤلاء القوم كانوا مسلمين، وأنهم هم الذين نقلوا الحضارة إلى أوروبا في عصور الظلام، فأراد أن يعرف شيئاً عن هؤلاء المسلمين الذين كان الأوربيون يحجبون عن الناس علمهم وعملهم.
وبعد دراسته توصل إلى أن الحضارة الأوربية إنما وصلت أساساً عن طريق العلوم التي جاء بها المسلمون في الطب والهندسة والضمان الاجتماعي والعملات وغيرها.
الاهتمام بالقرآن وأسبابه: وعرف أن المسلمين يؤمنون بكتاب يسمى القرآن.
فحاول الحصول عليه فحصل على ترجمة معانيه، واهتم بقراءتها، فوجده [أي القرآن الذي قرأ ترجمة معانيه] جديراً بالاهتمام وذلك لثلاثة أسباب:
السبب الأول: أنه لم يجد فيه تناقضاً بين آياته.
السبب الثاني: أنه لم يجد تناقضاً بينه وبين العلم.
السبب الثالث: أنه منهج شامل لحياة الإنسان.
كما عرف أن رسولاً جاء بهذا القرآن يسمى محمداً صلى الله عليه وسلم، فأحب التعرف عليه فقرأ عنه عدة كتب، منها كتاب السيرة لابن إسحاق، يسمى: سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أخذَتْ منه هذه الأحداث أربع سنوات، وكان يسكن في جزيرة تسمانيا جنوب أستراليا.
وقابل ثلاثة من المسلمين من ماليزيا وإندونيسيا وباكستان في شهر رمضان، وكانوا صائمين، فأدهشه ذلك، وقال: لماذا يعذب هؤلاء أنفسهم، ولم يقتنع بالصيام، وكان يصادقهم.

كيف لا أكون مسلماً؟

ومرة قالوا له: أنت مسلم، فقال لهم: أنتم تمزحون، وذكر لهم أنه لا يؤمن بأي دين.
وبعد ستة شهور سأل نفسه: إنه يؤمن بالقرآن، ويؤمن بالله، ويؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وكيف لا يكون مسلماً؟
فذهب إلى أولئك المسلمين وسألهم: كيف يدخل الإنسان في الإسلام؟
فقالوا له: تعلن الشهادة، فأعلنها وبدأ يصلي ويصوم، كان ذلك سنة 1967م وعمره 25سنة. أصبح يؤمن بالإسلام، وقرأ بعض كتب المودودي وسيد قطب وغيرهما وكان يزور المسلمين، وتزوج امرأة مسلمة.
وأسس مع بعض الشباب اتحاد الطلبة المسلمين في أستراليا سنة 1968م بمشاركة بعض الشباب في مدينة سدني وتسمانيا، وكانوا يلتقون في أحد المنازل، والآن يلتقون في مسجد الملك فيصل.
السكن في بلد إسلامي ليطبق فيه الإسلام: وانضم إلى هيئة مسؤولة عن بعث متطوعين إلى الخارج. [هيئة خيرية أسترالية، طلب منها أن تبتعثه إلى أي بلد مسلم فبعثته إلى إندونيسيا].
وذهب إلى ولاية آتشيه في إندونيسيا محاضراً في الجامعة، فتعلم من العلماء المسلمين، منهم عالم يسمى محمد داود بريه، وكان يقود ثورة لتطبيق الإسلام في إندونيسيا في عهد سوكارنو ولكنه لم ينتصر.
وبقي الأخ فضل الله في الجامعة بآتشيه من سنة 1970م ـ 1974م، وكان ذلك العالم يحبه ويعامله كأنه ابنه.
وقد أعجب بإحدى الطالبات وهي ملتزمة بالإسلام فأراد أن يتزوجها وطلب من بعض زملائه أن يتوسطوا بينه وبين أهلها، فترددوا في أول الأمر ووافقوا على تزويجه سنة 1972م.
عاد إلى أستراليا سنة 1975م ـ إلى مدينة بيرث ـ في غرب أستراليا. وبعد عام رزق بطفل سماه محمد داود سيف الله وعنده الآن ثلاثة أبناء وثلاث بنات.
هجرته إلى ماليزيا للتمكن من تربية أولاده: وبعد ولادة الطفل الأول فكر في تربيته ودراسته، فرأى أن ذلك صعب في بلاده، فقرر الهجرة إلى ماليزيا بمساعدة بعض الماليزيين.
وفي سنة 1977م بدأ العمل في مؤسسة الدعوة الإسلامية في ماليزيا.
وعندما أُسِّس المجلس الإسلامي الإقليمي للدعوة الإسلامية في جنوب آسيا والمحيط الهادي أصبح هو مدير الإعلام فيه، وعمل عملاً متواصلاً لمساعدة الأقليات المسلمة في المنطقة من سنة 1980م ـ 1988م.
وأحس بحسد أو غيرة من بعض الناس الذين كان يعمل معهم فترك المؤسسة.
وبعد ذلك طلب منه الأستاذ أنور إبراهيم ـ وزير التربية والتعليم في الحكومة الفدرالية الماليزية في ذلك الوقت ـ العمل في معهد الأبحاث الاستراتيجية، فعمل فيه لمدة عام، ثم طلب منه الانضمام إلى العمل في الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور مساعداً لمدير الجامعة الدكتور عبد الحميد أبي سليمان.
قلت له: هل كان يشعر بالحاجة إلى دين قبل أن يقرأ عن المسيحية؟
قال: لم يكن يفكر في الدين إلا بعد أن سكن مع تلك العائلة المسيحية المتدينة التي تأثر بها.

الموضوعات الإسلامية المؤثرة في الأوربي.

قلت له: ما الموضوعات التي ترى أنها تؤثر في الأوربي من الموضوعات الإسلامية؟.
فقال: هذا يتوقف على الشخص المدعو، لأن مشكلات الأشخاص تختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد قاعدة عامة للجميع، وبعد معرفة مشكلات الأشخاص يمكن أن تختار الموضوعات الإسلامية التي تقدم حلولاً لتلك المشكلات.
وسائل الدعوة النافعة.
قلت له: ما الوسائل التي ترى أنها تؤثر في غير المسلم إذا اتُّخِذت للدعوة إلى الإسلام؟
قال:
أولاً: المناطق التي يوجد فيها صور خاطئة عن الإسلام يجب تصحيح تلك الصور بحيث تظهر إيجابيات الإسلام ومحاسنه وتزاح السلبيات التي شوهته وليست منه.
ثانياً: يتوقف على المكان الذي يعرض فيه الإسلام، فبعض الأماكن يكون للإعلام فيها دور بارز في التأثير، وفي بعض الأماكن تحسين العلاقات مع الحكومة لتسهيل أمور الدعوة، وفي بعض الأماكن يكون أهلها عندهم مشكلات معينة يريدون لها حلاً فيعرض عليهم كيف يحل الإسلام تلك المشكلات.
ثالثاً: يجب على المسلمين إن يختلطوا بغير المسلمين ويعرفوا أحوالهم، ويظهروا لهم اهتمامهم بالمجتمع والبيئة، ويبينوا للناس ما عندهم من عطاء يمكن أن يساعدهم على تخطي بعض العقبات التي تواجههم وأن الإسلام قادر على ذلك.
رابعاً: من أهم الأسباب التي تجعل غير المسلمين يدخلون في الإسلام العلاقات الشخصية التي تربط بينهم وبين المسلمين.
وقد أجري الأخ فضل الله بحثاً في الجامعة الوطنية في ماليزيا وقرأ في بعض المجلات الإسلامية فعرف أن 40% ممن يدخلون في الإسلام يكون دخولهم بسبب هذه العلاقات الشخصية بينهم وبين المسلمين.

صفات الداعية المؤثر في الأوربيين.

قلت له: ما صفات الداعية الذي يمكن أن يؤثر بدعوته في الأوربيين؟
قال: أن يفوقهم في التعليم في معظم المجالات أو يكون في مستواهم على الأقل، وأن يكون على معرفة بالعالَم اليوم وما توجد فيه من مشكلات وأسبابها ووسائل حلها.
وأن يفهم المجتمع الذي يعيش فيه، وطبيعة الأشخاص الذين يعيش معهم، ولا يكفيه أن يكون مسلماً طيباً فحسب، بل ينبغي أن يظهر لغيره أنه الأمثل والأقدر في مجال تخصصه، سواء كان محاسباً أو مهندساً أو طبيباً أو غير ذلك.
هذا بالإضافة إلى ما ورد به القرآن من صفات المؤمنين.
وذكر مثالاً سلبياً يوجد في أستراليا، وهو أن الجاليات الإسلامية تطلب إماماً من المؤسسات والهيئات في خارج أستراليا، وعندما يأتي إلى أستراليا لا تكون عنده خبرة بما يجري في أستراليا ولا يعرف أحوال أهل البلد وقد لا يفهم اللغة التي يتخاطبون بها.
وقال: إن المتخرجين من الجامعات الإسلامية الذين أرسلوا إلى هذه البلاد لم ينجحوا في الدعوة ـ حسب معرفته. [النفي ليس على إطلاقه فالنجاح موجود نسبياً].
قلت له: ماذا تقترح على هذه الجامعات حتى تخرج الدعاة الناجحين؟
قال: على الدعاة أن يكونوا في القمة من معرفة لغة البلد الذي يدعون فيه، ويعرفوا ثقافته، وكثير من الدعاة ينقصهم ذلك.
[هذا كلام في غاية الصحة، ويدل عليه وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما أرسله إلى اليمن بالاستعداد للدعوة المفهوم من قوله له: ((إنك تأتي قوما أهل كتاب)) الحديث...].
وعلى الجامعات أن تنشئ مراكز للدارسات والثقافات غير الإسلامية، وكذلك الديانات، كالمسيحية البوذية وبعض المذاهب المؤثرة كالعلمانية، وأن يفهم الدارسون فلسفة هذه الديانات والعقائد الوضعية في العالم وتركيب القوى العالمية في الوقت الحاضر.
وضرب الأخ فضل الله مثالاً يعتقد أنه سلبي وهو أن المودودي ـ رحمه الله ـ تكلم في الاقتصاد وليس عنده المعرفة الكاملة للنظريات الموجودة في العالم في هذا الباب.
وقد قلت للأخ فضل الله: هذا الكتاب أصله محاضرة لا يمكن أن يستقصي فيها المودودي كل شيء عن الاقتصاد المقارن، فوافق على هذا، ولكنه قال: إن عنده ملاحظات أخرى على المودودي في كتاب تحديد النسل، فبعض معلوماته فيه ليست صحيحة، وكتاب الحجاب تهجم فيه على المرأة، وكذلك له ملاحظات على كتاب الدستور الإسلامي.
وكنت أريد أن أستفسر عن تلك الملاحظات ولكن الوقت لم يكن يسمح لضيقه.

أسباب قلة دخول الغربيين في الإسلام.

وسألته عن سبب دخول كثير من غير المسلمين في أفريقيا وآسيا في الإسلام، وقلة الداخلين فيه في أوربا وأمريكا؟
فقال: توجد أسباب:
السبب الأول: أن الأوربيين مثقفون، ويصعب أن يستجيبوا للدعوة إلى الإسلام أو غيره قبل البحث والدراسة، بخلاف الإفريقيين والآسيويين فإن كثيراً منهم إما غير مثقفين، وإما أن يكون عندهم ثقافة محدودة لا تحول بينهم وبين الدخول في الإسلام أو غيره.
السبب الثاني: أن معيشة الأوربيين أعلى مستوى من غيرهم ـ في الغالب ـ فكثير منهم أغنياء ومرفهون في معيشتهم، فلا يرون أنهم في حاجة إلى أن يغيروا حياتهم باعتناق دين آخر تكون فيه أشياء تلزمهم بالتقيد الذي يحول بينهم وبين ما ألفوا من الرفاهية، ويرون أنهم إن دخلوا في هذا الدين لا يستفيدون منه شيئاً من الناحية المادية، بخلاف الأفارقة فإن أغلبهم فقراء وكثير منهم يستفيدون مادياً بدخولهم في الإسلام.
قلت: وأضيف أنا سبباً آخر وهو من أهم الأسباب التي تمنعهم من دخول الإسلام وهو تشويه حقائق الإسلام أمامهم من قبل أعداء الإسلام في أجهزة الإعلام ومناهج التعليم، والقدوة السيئة عند كثير من المنتسبين إلى الإسلام، وعدم وجود دعاة تتوافر فيهم صفات الداعية المؤثر.
إلى هنا انتهت المقابلة مع الأخ فضل الله ولموث.
وقد جرت معه مناقشات طويلة تتعلق بالدعوة والدعاة وجهل كثير من المتصدين للدعوة بثقافات المجتمعات التي يدعون أهلها إلى الإسلام وجهلهم بلغتهم، وكذلك تصدي بعض العلماء للجزم بنفي بعض النظريات العلمية قبل أن يفهموا حقائقها، لمجرد ما قد يظهر لهم من بعض النصوص التي قد يكون المعنى المراد منها غير ما ظهر لهم.
كما أن بعض المثقفين الذين ليسوا متخصصين في علوم الشريعة يعطون أنفسهم الحق في التحليل والتحريم، ويفتون الناس بذلك مع جهلهم بالفقه في الدين والقواعد الثابتة التي تعصمهم من الزلل.
وكانت نتيجة هذه المناقشات الطويلة أنه لا بد أن يستفيد علماء الإسلام من ذوي التخصصات العلمية في الطب والفلك وغيرهما لمعرفة ما هو حقيقة علمية ثابتة، وما هو نظرية قد تصح وقد لا تصح، وتمحيص المعاني التي تدل عليها النصوص للتثبت من المعنى المراد، وعدم التسرع في الحكم بمعنى قد لا يكون هو المقصود الوحيد من النص، ويجوز أن يكون مراداً مع غيره أو ليس هو بمراد، وإنما المراد غيره، كما أن المختصين في العلوم الكونية عليهم التثبت من الموضوعات التي هي فعلاً حقائق علمية، وعدم الجزم بما لم يثبت حقيقة علمية، وأن يوضحوا الرجحان بأدلته في كل ذلك.
وكانت هذه المقابلة في معسكر في جبل يبعد عن مدينة كوالالمبور أربعين كيلو متر تقريباً، أقيمت فيه دورة للأئمة والخطباء في ماليزيا بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم الماليزية ورابطة العالم الإسلامي.
وفي هذا الجبل مناظر خلابة من حوله ومن أسفله إلى أعلاه، وبه فنادق ومطاعم في وسطه وفي أعلاه.
وقد أصر الأخ الشيخ عبد الرحمن الغنام بعد أن فرغت من مقابلة الأخ فضل الله على أن نذهب إلى أحد هذه الفنادق لنرى من هناك عجائب مخلوقات الله وجمالها الذي أبدعه الخالق سبحانه.
وقد التقطت بعض الصور لذلك الجمال الساحر، وكان الجو مغيماً نوعاً ما، وقد كان قبل ذلك هطلت أمطار غزيرة فترة لا تقل عن الساعة أثناء مقابلة الأخ فضل الله.

منتزه في شمال كوالالمبور أقيمت فيه دورة للأئمة والخطباء في ماليزيا 5/1/1410هـ
منتزه في شمال كوالالمبور أقيمت فيه دورة للأئمة والخطباء في ماليزيا 5/1/1410هـ

ثم رجعنا إلى مدينة كوالالمبور عن طريق آخر قديم وبعيد بالنسبة للطريق الأول، وهذا الطريق الأخير يتلوى حول هضاب الجبل في غابات لا يكاد الإنسان يرى فيها شيئاً من الأرض، بل لا يستطيع في بعض الأماكن أن يرى السماء.

الشيخ يوسف بن إبراهيم:

الاثنين: 6/1/1410هـ ـ 7/8/1989م.
في هذا اليوم اجتمعت بالأخ الشيخ يوسف بن إبراهيم بن الحاج تنسري.
ولد سنة 1916م في 5 أكتوبر.
المؤهل: بكالوريوس في الهندسة المدنية في جامعة لندن سنة 1942م.
الوظائف والأعمال: توظف في إدارة الأشغال العامة في ماليزيا سنة 1946 واستمر في وظيفته ـ بعد أن أنشئت وزارة الأشغال العامة ـ وتقاعد سنة 1971م.
وأنشأ بعد ذلك شركة استشارية هندسية ولا زال يعمل فيها.
عمله في الدعوة: أنشئت جمعية نداء الإسلام في بيراك قبل إنشاء جمعية بركيم، وكان هو عضواً فيها من سنة 1956م. وبدأ العمل في ولاية قدح، ثم انتقل إلى ولاية كلنتن سنة 1950م ودرس دراسة خاصة على مفتي كلنتن حاجي نور إبراهيم. وانتقل إلى كوالالمبور ثم إلى جهور، وبعد أن أدى فريضة الحج سنة 1959م رجع إلى كوالالمبور ولا زال مستقراً بها. وعندما تأسست بركيم سنة 1960م أصبح عضواً فيها، وهو الآن أحد نواب رئيسها. [بركيم مؤسسة خيرية إسلامية، وسبق التعريف بها].
وقال: إن الأسباب التي أنشئت من أجلها بركيم ـ حسب علمه وخبرته ـ :
1 ـ تكثير عدد المسلمين، فقد كان عددهم أكثر من غيرهم بنسبة قليلة.
2 ـ نشر الإسلام.
3 ـ الاستفادة من خبرات المؤسسات الإسلامية في العالم.
وتهتم بركيم بإعداد الدعاة لنشر الإسلام بين الصينيين والهنود، لأن الصينيين ثاني عنصر في التعداد، والهنود هم العنصر الثالث.
ويبدأ في أول الأمر بإدخال غير المسلمين في الإسلام، ثم اختيار بعض الداخلين في الإسلام لإعدادهم للقيام بالدعوة في قومهم من أي جنس كانوا، لأن الرجل يؤثر في بني جنسه أكثر من غيره، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام ليست قاصرة على ماليزيا فقط بل تشمل ماليزيا والدول الأخرى المجاورة.
وقد أنشئ في بركيم معهد خاص للدعوة، وبعد إنشائه كثرت طلبات المسلمين الجدد للالتحاق به وكذلك بعض المسلمين أصلاً. [سبق التعريف بالمعهد]
وكان المعهد في أول الأمر يعد الدعاة من المسلمين الملايويين، ولكن الخطة لم تنجح في دعوة غير المسلمين، ولهذا غير خطته بإعداد دعاة من المسلمين الجدد من الصينيين والهنود، وكل داعية منهم يقوم بالدعوة في قومه فنجحت الخطة.
قلت: من أكثر كسباً لغير المسلمين: الدعاة المسلمون أو المنصرون؟
قال: المسلمون أكثر كسباً مع ضعف الدعوة عند المسلمين، وليس متحققاً من نسبة نجاح المنصرين.
قلت: هل يترك بعض المسلمين دينهم ويدخلون في النصرانية أو غيرها من الأديان؟
قال: توجد إشاعات عن ذلك في وسائل الإعلام وهو لم يتحقق من صحة ذلك.
قلت: هل تظن أن الحجة قد قامت على غير المسلمين ببلوغ الإسلام إليهم؟
قال: الإسلام في الجملة معروف، ولكن البيان الذي تقوم به الحجة لم يتم.
وفي المدن يوجد تقدم في نشر الإسلام وإيصاله إلى غير المسلمين، بدليل أنه كل سنة يدخل في الإسلام ثمانمائة شخص على الأقل، وبخاصة في الولاية المركزية ـ كوالالمبور ـ وكل يوم يأتي إلى بركيم عدد من غير المسلمين يسألون عن الإسلام.
أما المناطق الأخرى ـ غير المدن ـ فيعتمد النشاط الدعوي فيها على المسلمين الجدد الذين يُعَدُّون ويدربون للقيام بالدعوة فيها، كل منهم بين بني جنسه.
وهذا يعني أن الإسلام في خارج المدن أقل انتشاراً. [يجب أن يجمع بين أمرين: تدريب المسلم الجديد على الدعوة لينشر الإسلام بين بني جنسه، وإعداد الدعاة من طلبة العلم المسلمين أصلاً ليقوموا بذلك، فالأول أكثر قبولاً عند قومه والآخر أقدر على شرح معاني الإسلام].
قلت له: هل يوجد تعاون بين بركيم وأجهزة الإعلام الرسمية في نشر الدعوة بين غير المسلمين؟
قال: كانت بركيم في أول الأمر تقوم بذلك وحدها، والآن يوجد تعاون بينها وبين مجالس الشؤون الدينية، وهذه المجالس تدعم بركيم، وكذلك يوجد تعاون بين بركيم وأجهزة الإعلام.
قلت له: بماذا تنصح الجامعات الإسلامية والمشرفين عليها في إعداد الدعاة والوسائل النافعة للدعوة؟
قال: الإكثار من التدريب للدعاة وإقامة الدورات لهم، ويجب الاهتمام بإيجاد الداعية الذي يكون قدوة حسنة يطبق الإسلام في حياته العملية، لأن الناس يتأثرون به أكثر من غيره مهما كان علمه وثقافته.
وواقع المسلمين الآن مخزٍ ويُنَفِّر الناس من الإسلام، فكثير من شباب المسلمين منفلتون في الشوارع، وكثير من المسلمين ليسوا ملتزمين بالإسلام.
قلت له: ما سبب الخلافات التي اشتدت بين المسلمين وبخاصة الجماعات الإسلامية التي نصبت نفسها للدعوة، وبلغ بها الأمر إلى عدم التعاون فيما بينها والتنسيق في الدعوة إلى الله، بل بعضها قد يتناحر مع بعض؟
قال: تنوع الثقافات من أسباب ذلك، وكذلك اهتمام كل فئة ببعض الجزئيات الإسلامية وجعلها محورها في الدعوة والنظر إلى الجماعات الأخرى التي اهتمت بجزئيات أخرى نظرة سلبية، وكثرة الطرق الصوفية.
(قلت: وللأهواء نصيب الأسد في هذه الصراعات).

الاجتماع بالأخ الدكتور مزمل صديقي:

الأخ مزمل صديقي جمعتني به الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكان هو في الدفعة الأولى، التحق بالجامعة في أول سنة أنشئت فيها، وأنا في الدفعة الثانية، التحقت بالجامعة في السنة الثانية من إنشائها، والجامعة أنشئت سنة 1381هـ ـ1961م.
وقد اجتمعت به بعد ذلك في أمريكا الشمالية ـ ولاية كلفورنيا في مدينة لوس إنجلوس في منزل سعادة القنصل السعودي العام عبد المجيد القاري في تاريخ 10/11/1405هـ مع مجموعة من الدعاة والمفكرين وكنت آنذاك في زيارة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأسبانيا.
والأخ مزمل يقوم بالتدريس في بعض الجامعات الأمريكية وغيرها ويناظر القسس المنصرين وينتصر عليهم ويدعو إلى الله ويلقي محاضرات، وله نشاط جيد في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها ويحضر مؤتمرات وندوات.
وكان قد حضر هنا ـ كوالالمبور ـ للمشاركة في دورة الأئمة والخطباء التي عقدت بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم الماليزية ورابطة العالم الإسلامي.
وكنت راغباً في الاجتماع به لأسمع منه شيئاً عن الدعوة في أمريكا وخبرته في ذلك، وكان نازلاً في مقر الدورة في الجبل، وقد جاءني إلى الفندق (بان باسيفيك) وأخذت منه ما تيسر لضيق الوقت:
ولد الأخ مزمل صديقي سنة 1943م وهو من الهند.
تخصصه: الدراسات الإسلامية ومقارنة الأديان. درس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ونال شهادة الليسانس من كلية الشريعة سنة 1384هـ ـ 1385هـ الموافق 1964م ـ 1965م. ونال شهادة الماجستير في بريطانيا سنة 1969م.
ونال شهادة الدكتوراه من هارفوت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1978م في مقارنة الأديان.
الأعمال التي قام بها: يقوم بالتدريس في جامعة كلفورنيا، وهو عضو في هيئة التدريس وهو مدير المركز الإسلامي في كلفورنيا. ورئيس الجمعية الإسلامية في أورانج كاونتي في كلفورنيا. وقد أخذ الجنسية الأمريكية.

دعوة غير المسلمين:

سألته: هل توجد خطة لدعوة غير المسلمين؟
قال: عندنا عمل لدعوة المسلمين وغير المسلمين.
وقال: إنه يقوم بالتدريس في الجامعة، وأغلب طلابها غير مسلمين، وله في التدريس في الجامعة خمس سنوات، وقد دخل في الإسلام خمسة من الطلاب، وأسلم من غير الطلاب أكثر من أربعمائة شخص، كثير منهم من النساء الأمريكيات لرغبتهن في الزواج من المسلمين، ولكن بعد ذلك يحسن إسلامهن، وبعضهن لهن نشاط إسلامي.
وعدد الرجال الداخلين في الإسلام من البيض الأمريكان قليل، والذين يدخلون في الإسلام من الرجال، إما من المكسيك وإما من الأمريكان السود وإما من المتجنسين بالجنسية الأمريكية.
وسبب قلة دخول الأمريكان البيض في الإسلام هو تعصبهم وشعورهم بالتفوق والسيادة على الشعوب الأخرى. بخلاف السود فإنهم يشعرون بالحاجة إلى الإسلام ليتفوقوا على البيض الذين يحتقرون السود. والبيض عندهم فراغ روحي كبير، وقد يقرؤون عن الإسلام ويرون أنه دين صحيح، ولكن تأخذهم العزة بالإثم، فيتأخرون عن الدخول في الإسلام ويحتاجون إلى وقت أكثر.
وبعضهم دخل في الإسلام ثم نكص على عقبيه فارتد، ويعرف الأخ مزمل منهم اثنين، أحدهما كان يحضر إلى المسجد يومياً ويصلي، ثم أعلن رجوعه عن الإسلام، وقد سئل عن السبب في ذلك، فقال: إنه كان عنده مشكلة عائلية، أراد أن يحلها بالدخول في الإسلام، وعندما اتفق مع زوجته وحصل بينهما الصلح رجع عن الإسلام. ومن أسباب قلة دخول البيض في الإسلام عدم وضوحه لهم. ومنها تأخر المسلمين وحالتهم المزرية في العالم.
هل قامت الحجة على الناس بالبلاغ المبين؟
وسألته: هل ترى أن الحجة قد قامت على الناس بإبلاغهم الإسلام؟
فقال: إن الحجة لم تقم على الناس في الغالب، لأن صورة الإسلام مشوهة عند الأمريكان، وقال الأخ مزمل: لو كانت معرفتي بالإسلام عن طريق المصادر التي يرجع إليها الأمريكان، وهي مصادر تشوه الإسلام وتنفر منه، لما آمنت بالإسلام.
إضافة إلى ذلك فإن حالة المسلمين في الغرب لا تشجع على الدخول في الإسلام، وذلك أن 80% من المسلمين الذين يعيشون في أمريكا لا يهتمون بدينهم، يشوهون صورة الإسلام عملياً عند الناس.
ويوجد برنامج تلفزيوني يقابل فيه المسلمون بعض الشباب الأمريكان ويسألونهم ماذا تعرفون عن الإسلام؟
فيقولون: إنهم سمعوا عن الخميني والإرهاب والجهاد، والجهاد يصور لهم أنه وحشية واعتداء، فلا يُذكَر غالبهم إلا الأمور السلبية التي شوهت الإسلام.
وبعضهم ـ وهم قليل ـ يقولون: إن الإسلام فيه تعليمات طيبة وهؤلاء يرون بعض النماذج الإسلامية الجيدة في المركز الإسلامي في لوس إنجلوس وغيره. [المركز الإسلامي في لوس إنجلوس تحسن في السنوات الأخيرة، وكان كبار المسؤولين فيه فترة سابقة قبل عشرة سنوات يشوهون الإسلام ويحرفون معانيه، بل كان أول مسؤول فيه متهماً بأنه ماسوني ودلت قرائن كثيرة على ذلك].

الموضوعات الإسلامية المؤثرة في الأمريكيين.

وسألت الأخ مزمل صديقي: ما الموضوعات المؤثرة في الأمريكيين؟
فقال: العقيدة الإسلامية الواضحة التي لا يوجد فيها غموض، كما يوجد في عقيدة التثليث الذي لا يفهمه الناس ولا تقر به عقولهم، بخلاف التوحيد فإنه يوافق الفطرة والعقل.
وكذلك تؤثر فيهم العلاقات الاجتماعية في الإسلام، كَبِرِّ الوالدين والتعاطف الإنساني، لأن الغربيين محرومون من هذا التعاطف، فالمريض في الغرب لا يجد من يزوره حتى من أقاربه، وكذلك تشييع جنازته كثير من الموتى لا يحضر أقاربهم دفنَهم. فهذه العلاقات الطيبة في الإسلام إذا عرضت على الناس تؤثر فيهم.
أما البدء بالصلاة ـ مثلاً ـ فإن غير المسلمين يستكثرون الصلاة في الإسلام، وكذلك التكاليف التي يصعب عليهم تركها ينبغي تأخير الحديث عنها حتى يثبت الإيمان في نفوسهم.
والمراكز الإسلامية في أمريكا أكثرها تهتم بالمسلمين فقط، وقليل منها يدعو غير المسلمين إلى الإسلام، إلا المراكز الإسلامية التابعة للأمريكان السود، فإنها نشيطة في دعوة أبناء جنسهم.
وقد يذهب الأمريكي يبحث بنفسه عن الإسلام يسأل عن بعض ما يدور في ذهنه، فلا يجد من يجيبه إجابة صحيحة ويتعب حتى يجد من يشرح له الإسلام. [لقلة المراكز الإسلامية التي يوجد بها فقهاء في الدين وقلة المسلمين المتمسكين بالإسلام، وعدم وجود برنامج إعلامي وإعلاني يدل الناس على عناوين المراكز الإسلامية].
وقد اتصل بالأخ مزمل عدد من هؤلاء يسألون هل توجد دروس لتعليم الإسلام؟
ولم يكن ذلك موجوداً من قبل، ويريد الأخ مزمل الآن أن يقوم بإلقاء دروس للمسلمين الجدد وغيرهم لشرح معاني الإسلام المهمة.
وقد جاءت إلى الأخ مزمل فتاة أمريكية تدرس في كلية الطب وأخبرته أنها قرأت أكثر من مائة كتاب إسلامي، وهي مجتهدة في ذلك، وقالت له: إنها مسلمة تقريباً ويمكن أن تعلن إسلامها قريباً.
وسيعقد مؤتمر في شهر نوفمبر من هذا العام 1989م بعد ثلاثة شهور في مدينة شيكاغو، وهو خاص بدعوة غير المسلمين، ومدة هذا المؤتمر يومان، وهما 23 ـ 24 نوفمبر.
والمسلمون في أمريكا يفكرون في دعوة غير المسلمين الآن بدليل إقامتهم هذا المؤتمر. ويوجد في شيكاغو مركز الدعوة الإسلامية الذي يرأسه الدكتور أمير علي، وعنده مكان فيه كتب إسلامية، وتسجيلات إسلامية، ونشرات عن الإسلام توزع مجاناً، ويوجد إقبال جيد من غير المسلمين على هذا المركز، ويوزع منشورات عن الإسلام في محطات القطار ومواقف السيارات، ويعلنون عن أرقام الهواتف لمن يريدون أن يعرفوا شيئاً عن الإسلام، أو ما إذا كان عندهم مشكلات اجتماعية يريدون المساعدة على حلها.
ونشاط النصارى للدعوة إلى النصرانية له دعم مادي، ويفَرِّغون أشخاصاً لذلك، وعلى سبيل المثال توجد كنيسة تسمى "مورمن" ليس عندها أعضاء كثيرون، ولكن كل شخص ينضم إليها يتفرغ سنتين للقيام بالتنصير في البيوت، ويمشون على أرجلهم أو على الدارجات ويوزعون المنشورات ويدعون الناس إلى حضور الكنيسة، ويدفع الأعضاء المنضمون إلى الكنيسة 10% من رواتبهم.
وقال الأخ مزمل: إن تراجم معاني القرآن الكريم، مع أن كثيراً منها ليست سليمة فإنه يصعب الحصول عليها لمن يرغب في الاطلاع عليها.
وعندما انتشر الحديث عن كتاب سلمان رشدي أخذ الناس يبحثون عن معاني القرآن الكريم، وقال صاحب مكتبة في نيويورك: إنه باع في يوم واحد من ترجمة معاني القرآن الكريم سبعين نسخة، ولم يبع إلا نسخة واحدة من كتاب سلمان رشدي.
وقال الأخ مزمل: إنه عندما انتشر كتاب سلمان رشدي طلب منه أن يلقي محاضرة ويبدي رأيه في الكتاب، وعندما ألقى المحاضرة قال له أحد الحاضرين: إنه عندما اشترى كتاب سلمان رشدي اشترى كتباً إسلامية، وإنه أخذ في قراءة الكتب الإسلامية ولم يبدأ في قراءة كتاب سلمان رشدي.
قلت: وهذا يدل على أن الكتب الإسلامية لو انتشرت في المكتبات وأصبحت في متناول أيدي الناس وهي تشرح مبادئ الإسلام شرحاً صحيحاً، فإن الناس سيقبلون على شرائها وقراءتها وسيستفيدون منها وسيهدي الله بها كثيراً منهم، ولكن المؤسف أن الناس يجدون الكتب التي تهاجم الإسلام بكثرة ويسمعون عنها الإعلانات المباشرة وغير المباشرة، ويقرؤون عنها كذلك، فإذا التمسوا الكتاب الإسلامي لا يجدونه بسهولة، وهذا يدل على تقصير المسلمين، وعلى تحملهم الإثم في هذا التقصير، لأن الله كلفهم دعوة الناس إلى الإسلام بكل وسيلة مشروعة متاحة، وعندهم الإمكانات، ولكنهم لا يستغلونها في هذا الباب!

ملحوظة:

سبق أني اجتمعت بأساتذة الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور قبل أسبوعين وحصلت مناقشة مستفيضة حول أسئلة البلاغ المبين، وأن الأساتذة قد اتفقوا على تقسيم الأسئلة إلى مجموعات، كل مجموعة منها يتولى الإجابة عنها عدد من الأساتذة ويحضرون كلهم في هذا اليوم بالأجوبة.
ولكن المؤسف أنه لم يحضر منهم إلا أربعة فقط، اثنان من أساتذة السودان الذين حضروا للتدريس في الجامعة وقد ألقى كل منهما ما تيسر له من الإجابات، ومع شكري لهما ودعائي لهما بالتوفيق، أحب أن أقول الحقيقة: إن تلك الإجابات غير مؤدية للغرض، وأما الاثنان الآخران فلم يُحْضِرا شيئاً.

وداع سعادة القائم بالأعمال السعودي:

الثلاثاء: 7/1/1410هـ ـ 8/8/1989م.
كنت صباح هذا اليوم في مكتب المستشار الإسلامي الشيخ عبد الرحمن الغنام، وحضر إليه الدكتور محمد عمر مدني مدير المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وهو في طريقه إلى باكستان، ثم المملكة، وقد جرت بيننا مناقشات تتعلق بالواجب الملقى على المسلمين في التمسك بدينهم والدعوة إليه كلٌ في موقعه وحسب الوسائل المتاحة له.
ثم ذهبنا أنا والشيخ عبد الرحمن الغنام المستشار الإسلامي إلى السفارة السعودية حيث اجتمعنا بسعادة القائم بالأعمال السعودي الأستاذ محمد سعيد وهو ذو خلق فاضل وأخبرته بجولاتي في ماليزيا في الفترة السابقة والنتائج الطيبة التي تحققت من اتصالاتي بالشخصيات الماليزية ذات الصلة بمهمتي وهي الدعوة، كما شكرته على حسن الاستقبال والمساعدة وودعته وأخبرته بأن موعد سفري من ماليزيا إلى سنغافورة قد اقترب.

في السفارة السعودية بكوالالمبور من اليسار: الكاتب، محمد المسعودي نائب المستشار الإسلامي، محمد سعيد القائم بأعمال السفارة السعودية، محمد عمر مدني مدير المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية السعودية، عبد الرحمن الغنام المستشار الإسلامي. 7/1/1410هـ
في السفارة السعودية بكوالالمبور من اليسار: الكاتب، محمد المسعودي نائب المستشار الإسلامي، محمد سعيد القائم بأعمال السفارة السعودية، محمد عمر مدني مدير المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية السعودية، عبد الرحمن الغنام المستشار الإسلامي. 7/1/1410هـ

هذا، وقد اجتمعت بعد صلاة المغرب من هذا اليوم ببعض الشباب الصالحين من الدعاة إلى الإسلام في كوالالمبور وجرت مناقشات طويلة تتعلق بأساليب الدعوة وأُسسها وحسن الصلة بالجماعات الأخرى، وقد استغرقت الجلسة أكثر من ساعتين وكانت مفيدة جداً، أسأل الله لهم مزيداً من التوفيق وأن تجتمع كلمتهم على الحق والخير.

الاجتماع مع الأخ إسماعيل متى بن أحمد:

الأربعاء: 8/1/1410هـ ـ 9/8/1989م.
ولد سنة 1948م في مكة، كانت أمه قد حجت في هذا الوقت، وكان الحجاج يقيمون في مكة كثيراً فولدته أمه هناك في مكة.
التخصص: ليسانس في علم الاجتماع من جامعة الملايو سنة 1971م.
ودراسته الإسلامية كانت على بعض المشايخ في الريف على الطريقة القديمة ـ طريقة الحلقات في الفنادق ـ وكان من الأعضاء البارزين في أبيم (حركة الشباب الإسلامي الماليزية) بل كان أحد مؤسسيها من سنة 1970م وبقى عضواً فيها إلى سنة 1978م.
والسبب في خروجه منها هو وجود نوع من ارتباط هذه الحركة بالحكومة، ولكنه لا زال يتصل بهم دون ارتباط عضوي معهم. [من سلبيات بعض الدعاة الإسلاميين، انفصالهم عن جماعاتهم لأسباب اجتهادية، قد تكون الجماعة على حق في اجتهادها فيها، وقد تكون المصلحة فيما فعلت، ولا توجد مفسدة واضحة فيها على الدعوة، أو قد تكون فيها مفسدة مرجوحة، وكثيراً ما ينفصل العضو عن جماعته ويفتر عن العمل ويحمل الجماعة فتوره، وكثيراً ما يظهر تصرفاته غير السليمة في صورة غيرة على الدعوة التي يرى أن الجماعة قصرت في واجبها نحوها].
قلت له: إذا كان في العمل مع الحكومات العلمانية مصلحة للإسلام فلا مانع من ذلك، بل قد يجب أحياناً.
قال: الحكومة الماليزية لا تطبق الشريعة الإسلامية مطلقاً حتى في الأحوال الشخصية، وضرب مثلاً لذلك فقال: لو أراد الرجل أن يتزوج بامرأة وكلاهما يرغب في الآخر ورفض ولي أمرها الزواج، فإن القاضي لا يعقد النكاح مع أن الشروط متوفرة.
وكذلك يشترط في الطلاق أن ينطق به الزوج عند القاضي، وإذا طلق في مكان آخر فإن القاضي يغرمه وهذا مخالف للشرع.
قلت له: مهما كان إذا كان الموظف يستطيع أن يحقق مصالح للمسلمين في التعليم أو الدعوة أو غير ذلك فما الموقف؟
قال: يمكن أن نشارك في الأعمال الدينية، ولكن الحكومة ترفض أن يتدخل الموظف في الشؤون السياسية التي تحقق المصالح الإسلامية، وبعض المتعلمين يحاولون أن ينصحوا الحكومة في تطبيق الشريعة الإسلامية فترفض الحكومة، ولو حصلت فوائد من الاشتراك مع الحكومة فإنها تكون قليلة جداً، وقد تخرج الدكتور حسن علي من أمريكا وهو كفؤ وشارك في الأعمال الحكومية، ولكنهم لم يدعوا له مجالاً للعمل لمصلحة الإسلام، وهم ينقلونه من مكان إلى آخر.
والذين يشاركون في الأعمال الحكومية درجات بعضهم لا تتحقق بها مصالح للإسلام، وبعض المشاركين في أعمال الحكومة يكونون صالحين جيدين قبل الاشتراك في الأعمال الحكومية، وبعد أن يشتركوا في تلك الأعمال يتغيرون (الرجل مصر على عدم الاشتراك في الأعمال الحكومية).
قلت له: أي الأمرين أفضل: التعاون مع الحزب الإسلامي أو الاستقلال في العمل؟
قال: إذا دخلت الحزبية في الدعوة الإسلامية، فإن ذلك يفسد الدعوة، ولو صار الحزب الإسلامي هو الحاكم، فإنه لا يغير من الأمر شيئاً، وهذا هو السبب الذي جعله يستقل بنفسه فلم يدخل في الحزب الحاكم ولا في الحزب الإسلامي.
قلت له: ألا توجد جماعة إسلامية يمكنك الانضمام إليها؟
قال: توجد بعض الجماعات التي يمكن الانضمام إليها، وتوجد جماعات لا يمكن الانضمام إليها، مثل جماعة دار الأرقم.

عقبات في طريق الدعاة:

قلت له: ما العقبات التي تعترض الدعوة في الداخل ـ أي في صفوف المسلمين ـ وفي الخارج؟
قال: من العقبات الداخلية:
1 ـ الجهل وضيق الأفق وذلك يؤدي إلى فساد التصور والخلل في العقيدة.
2 ـ ومن ذلك عدم وجود التسامح، وينتج عن ذلك الصراع بسبب أمور خلافية، كما يحصل من سوء الظن والتفرق.
3 ـ ومن ذلك قلة الصبر والعجلة في طلب النتائج وإرادة النصر بسرعة، فإذا تأخر حصل ما يشبه اليأس أو حصلت تصرفات ليست في مصلحة الدعوة.
أما العقبات الخارجية:
1 ـ فمنها التشديد على الدعاة ومراقبتهم من قبل الحكومات.
قلت: قد يحصل شيء من الغلو من بعض الشباب والحكومات تخشى من المشكلات الناتجة عن ذلك فتراقب لأجل الأمن؟
قال: تَشُدُّد الحكومة الآن ليس بسبب الغلو، فالغلو غير موجود، ولكن تشددها تريد منه القضاء على الصحوة الإسلامية التي تريد تحقيق العقيدة الصحيحة في نفوس الناس والأخلاق الظاهرة والباطنة.
2 ـ ومن العقبات انتشار المعاصي والمنكرات وترويجها في أجهزة الإعلام والتركيز عليها لتحطيم الأخلاق، وتوجد محاولات من قبل دعاة الإسلام لدعوة المنحلين خلقياً وترغيبهم في التوبة وجرهم إلى التمسك بالإسلام.
3 ـ ومن العقبات الخطر الشيعي الذي يحاول الإيرانيون تصديره إلى العالم الإسلامي، عن طريق النشرات والكتب واتخاذ كل الوسائل لتحقيق ذلك، وتنتشر مؤلفات على شريعتي في المكتبات العامة، والناس يرغبون فيها ويشتروها.
وستعقد ندوة في 10سبتمبر سنة 1989م حول الخميني وأفكاره، والذي ينظمها هو الحزب الإسلامي، والحكومة الإيرانية تدعمهم دعماً سخياً، وسيسافر حسن صالح قريباً إلى إيران. ويجب أن تتخذ وسائل ضد انتشار هذا المذهب مثل:
أ ـ ترجمة الكتب التي تهتم بالعقيدة السليمة والتي تنبه على خطر الشيعة وتوزع تلك الكتب على الناس توزيعاً واسعاً.
ب ـ إقامة ندوات ضد هذا الفكر، وقد قام محمد عصري ـ رئيس الحزب الإسلامي سابقاً ـ بشيء من ذلك.
ونحن الآن نسعى لتنظيم ندوة على مستوى جنوب شرق آسيا لهذا الغرض، ويشترك في ذلك بعض المدرسين في الأكاديمية الإسلامية في جامعة الملايو في كوالالمبور، وموضوع هذه الندوة العام هو بيان خطر مذهب الشيعة وتوضح مفاسد هذا المذهب وعقائده.
ج ـ الاتصال المستمر بالمفتين ودفعهم إلى بيان خطر الشيعة.
4 ـ ومن العقبات الخارجية الخطر النصراني ونشاطه.
وقبل فترة عقد مؤتمر رجال الكنائس العالمية حضره أربعة آلاف ومائتا شخص (4200) من مائة وستين دولة، وقد دخل في النصرانية أربعون شخصاً من مسلمي ماليزيا، وبعثوهم إلى المعهد التبشيري في إنجلترا لتدريبهم هناك.
قلت له: هل تظن أن الحجة قد قامت على غير المسلمين في ماليزيا بإبلاغهم الإسلام؟
قال: غير المسلمين يعرفون الإسلام في الجملة عن طريق الإعلام ويعرفون أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، ولكن حقيقة الإسلام لا يعرفها غالبهم.
قلت: من المسؤول عنهم؟
قال: كل المسلمين.
قلت: هل يقدر كل المسلمين على تبليغ الإسلام؟
قال: لا، ولكن يجب على كل واحد أن يقوم بما يقدر عليه، وجل وقتنا الآن نصرفه في دفع الخطر عن المسلمين وبخاصة الخطر الشيعي.
قلت: هل توجد خطة للتقريب بين المسلمين لدفع الخطر الذي يهدد بلادهم وبخاصة ماليزيا التي يزداد فيها عدد غير المسلمين ويخشى أن يصبحوا أغلبية والمسلمون أقلية؟
قال: توجد محاولة في ذلك، ومن وسائلها: تبادل الزيارات والاتصال بين حين وآخر بين الجماعات الإسلامية، ومحاولة وقف اتهام بعض هذه الجماعات للبعض الآخر، وتذكير هذه الجماعات بالبعد عن الصراع بسبب الخلافات الفرعية.
والشيعة يحاولون تنفير الناس من العقيدة السلفية، ويشككون في دعوة محمد بن عبد الوهاب، ويسمون دعوته بالوهابية ويقولون: هل المذهب الوهابي من المذاهب الإسلامية؟
وقد أجابهم الشيخ عثمان محمدي أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة صحيحة لأنه يدعو إلى العقيدة الصحيحة، وأن مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الفروع هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
قلت له: لماذا وصف البلاغ بالمبين في مثل قوله تعالى {أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}؟ [المائدة: 92].
قال: الطريق السلفي لا يؤدي إلى البيان والتوضيح بخلاف البيان بالقرآن والسنة، فإنهما مصدر البيان.
قلت: ما صفات الداعية التي يجب توافرها فيه ليؤثر بدعوته في الناس؟
قال: أن يكون قدوة حسنة في تمسكه بما يدعو إليه في العقيدة والخلق والعمل. والإخلاص. والإلمام بأحوال المدعوين ومشكلاتهم. واللجوء إلى الله لتحقيق مقاصده. وأن يكون واقعياً وليس خيالياً، يعني ينظر إلى واقع الناس ويدعوهم إلى ما يحتاجون إليه من الإسلام وترك ما يخالفون الإسلام فيه.

مقابلة الأخ عبد الله ياسين إلياس:

وقد زارني الأخ عبد الله ياسين إلياس، وهو إندونيسي وتخرج في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ونال شهادة الليسانس منها سنة 1396هـ والتحق بالمعهد العالي للقضاء عندما كان مديره الشيخ مناع القطان، ونال شهادة الماجستير في الفقه المقارن سنة 1400هـ، وهو متعاقد مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد للقيام بالدعوة منذ تسع سنوات.
وفي هذا اليوم قابلت الأخ الشيخ عبد الهادي بن حاجي أوانج محمد نائب رئيس الحزب الإسلامي، وقد سبقت المعلومات التي أخذتها منه.
وكان هذا اليوم هو آخر الأيام التي قضيتها في ماليزيا. [وهو تمام أربعة وعشرين يوماً قضيتها في ماليزيا، أكثرها في كوالالمبور].

السفر إلى سنغافورة:

ذهبنا إلى المطار في كوالالمبور للسفر إلى سنغافورة، وأقلعت الطائرة ـ وهي سنغافورية من نوع بوينغ 707 ـ في الساعة الرابعة والنصف مساء، وبإقلاعها انتهت زيارتي لماليزيا. [والمعلومات عن المسلمين في سنغافورة في الجزء الخاص بسنغافورة (المجلد الثالث عشر من سلسلة في المشارق والمغارب)].

مخاطر يجب التنبيه عليها:

الشعوب الإسلامية فيها خير كثير، والصحوة الإسلامية منتشرة في كل تلك الشعوب، بل وفي العالم كله، وعلماء المسلمين لهم جهود موفقة في التعليم والتربية في الجملة، وكذلك الجماعات والمؤسسات الإسلامية، ولماليزيا نصيب كبير من ذلك.
وإذا أراد الإنسان أن يعدد الخير في ماليزيا أو غيرها لصعب عليه، ولكن بجانب ذلك الخير مخاطر كثيرة يخشى على الشعوب الإسلامية منها وبخاصة ماليزيا.
لهذا أرى لزاماً عليّ أن أذكر رؤوس تلك المخاطر في ماليزيا وهي مخاطر تهدد الإسلام والمسلمين في هذا الشعب:
1 ـ تقارب عدد المسلمين وغير المسلمين، يخشى منه أن يتغلب الكفار بذلك على المسلمين بالتحالف ضد المسلمين في الانتخابات فيصبحون بذلك هم الحكام، والمسلمون محكومون.
2 ـ تفرق المسلمين إلى أحزاب، وتفرق كل حزب إلى أحزاب صغيرة ووقوف بعضهم ضد بعض.
3 ـ تعاون بعض المسلمين مع غير المسلمين ضد المسلمين، وبخاصة النصارى والصينيين ـ وهم بوذيون ـ مما جعل بعض الأحزاب غير المسلمة تحكم بعض الولايات مثل ولاية صباح.
4 ـ تواطؤ بعض المسلمين مع غير المسلمين على إعطاء غير المسلمين السلطة في بعض المناطق كما هو الحال في ولاية بينانغ التي أصبح الصينيون هم المسيطرين.
5 ـ تفرق العلماء وانضمام كل فريق منهم إلى حزب من الأحزاب وتأييده بصرف النظر عن موافقة ذلك الحزب للإسلام أو مخالفته له، وانتقال بعض هؤلاء العلماء من حزب إلى آخر بحسب مصلحته الشخصية.
6 ـ وجود أعضاء فاسدين في بعض الأحزاب الإسلامية التي تعلن أن موقفها الصريح هو تحكيم شرع الله.
وبناءاً على ذلك فإني أدعو العلماء وطلبة العلم والمفكرين الماليزيين أن يتذكروا الواجب الملقى على عاتقهم، وهو حفظ هذا الشعب ليبقى شعباً مسلماً يحكمه الإسلام، ويكون أهل الحل والعقد فيه هم المسلمين وليس غيرهم، وأن ذلك لا يمكن أن يتم إلا باجتماع الكلمة والبعد عن الصراع، والتفرق وتحكيم الأهواء.
والله أسأل أن يأخذ بأيديهم إلى ما يحبه ويرضاه.
انتهيت من آخر مراجعة لهذا الكتاب
في يوم الثلاثاء الموافق للتاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك
من عام 1426هـ ـ الأول من شهر نوفمبر من عام 2005م
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.