ملحقات الكتاب
ملحقات الكتاب
الملحق الأول: الثورة الفطانية ومأساة الشعب الفطاني المسلم بين السطور:
الثورة الفطانية بين المد والجزر:
على الرغم من سقوط فطاني المسلمة منذ قرنين (1786 ـ 1987م) تحت الاستعمار التايلاندي البوذي، وعلى الرغم من سياسة التبويذ [أي محاولة جعل المسلمين بوذيين] والتسييم [يعني محاولة جعل المسلمين سياميين] التي تقوم بها السلطات الاستعمارية التايلاندية، لمحو أي أثر من وجود إسلامي وملايوي من فطاني، ومن المسلمين الفطانيين، إلا أن الشعب الفطاني المسلم متمسك بدينه وثقافته الإسلامية الملايوية الفطانية، والفطانيون يقومون بثورتهم ضد هذا الاستعمار البغيض ثورة تلو ثورة، منذ عام 1789م حتى انتفاضة ذي الحجة 1395هـ وسقط خلالها شهداء كثيرون، ولكن الشعب الفطاني ما زال يواصل ثورته بكل فئاته المختلفة، بالرغم من قلة الإمكانيات المادية لديهم.
وهذه الثورات المتوالية لا تنفصل حلقاتها بعضها عن بعض، وكلها تهدف إلى استرجاع الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الإسلامية الفطانية المستقلة.
ولكن هذه الثورة تمر بمراحلها المختلفة بين المد والجزر، على حسب الظروف والإمكانيات الموجودة والاضطهادات المفروضة عليهم، ولكنها موجودة ومستمرة، والحمد لله وستستمر الثورة بإذن الله تعالى حتى يتم استقلال فطاني وتحقيق أماني الشعب الفطاني المسلم.
والجبهة كمنظمة سياسية جهادية إسلامية تقود الشعب الفطاني المسلم نحو تحقيق هذه الأهداف، وتسعى بكل جهودها والإمكانيات الموجودة القليلة لديها في قيادة الجهاد، وتشعر دائماً بمسؤولياتها الثقيلة الملقاة على عاتقها في تنوير الرأي العام المحلي والإسلامي والدولي، عن حقيقة القضية الفطانية.
وهذه النبذة المختصرة عن الثورة الفطانية ومأساة الشعب الفطاني المسلم، تم إعدادها خاصة لإخواننا الناطقين باللغة العربية، لكسر سياسة التعتيم والتعمية التي تفرضها السلطات التايلاندية عن المأساة التي يعيشها هذا الشعب المسلم، وفضح الدعايات الكاذبة التي يبثها إعلام السلطات التايلاندية عن الحركة الدينية والديمقراطية خلال وفودها من العملاء التي ترسلها إلى الدول العربية والإسلامية، مصاحبة معها نشراتها الكاذبة، وكل هذه الحقائق على رغم قصرها واختصارها فإنها تثبت تعسف سياسة السلطات التايلندية الإجرامية واللا إنسانية نحو الشعب الفطاني المسلم المجاهد.
والله أكبر والنصر للإسلام والمسلمين.
لجنة الإعلام.
جبهة التحرير الوطنية الفطانية.
سجلات الجرائم الإنسانية التي ترتكبها السلطات التايلندية:
وفي هذه السجلات نوجز الجرائم التي ارتكبها الاستعمار البوذي ضد الإسلام والمسلمين الفطانيين منذ أن استولى عليها حتى الآن:
1 ـ بعد أن استولى السياميون على فطاني سنة 1786م وقتل فيها علماء لا يحصى عددهم، وأحرق العسكريون السياميون مدينة كرسيك عاصمة فطاني، ونهبوا الأموال، واغتصبوا وهتكوا أعراض النساء والبنات، وأسروا آلاف الرجال وسبوا النساء وأخذوهم إلى بانكوك، ثم أحرقوا المسجد الجامع وما زالت آثاره موجودة حتى الآن، وقتلوا من المسلمين في خلال ثلاثة أيام ما يقدر 50 ألف شخص.
2 ـ وفي سنة 1789م قامت ثورة بقيادة السلطان تنكو لميدين، واستمرت هذه المقاومة ثلاث سنوات، حيث قتل فيها مئات وآلاف من الأبطال، إلا أنها فشلت بعد أن استشهد تنكو لميدين، فدخل الكفرة مدينة فطاني ومرة أخرى ارتكبت الجرائم البشعة التي تقشعر الأبدان بذكرها.
3 ـ بعد أن فشلت ثورة داتوا فنكالن سنة 1811م "أمير البحر الفطاني" أسر العسكريون السياميون من المسلمين ما يزيد عن أربعة آلاف رجال ونساء، وأخذوهم إلى بانكوك، ثم وزعوا في مزارع الأرز وإصلاح الأراضي وأجبروا على العمل كعبيد في تلك الأراضي، وما زال أحفاد هؤلاء الأسارى موجودين في قرى بانكوك وضواحيها، وقد بدلوا ثقافتهم الإسلامية، وأغلب المسلمين في بانكوك ترجع أصولهم إلى مسلمين فطانيين، وقد بدل بعضهم ديانتهم الإسلامية إلى البوذية، لعدم وجود من يفهمهم الإسلام مع مرور الوقت وانقراض الجيل الأول.
4 ـ في سنة 1832م قامت ثورة تنكو دين ولي عهد قدح واشترك معه أربعة من أمراء فطاني، في الثورة ضد السياميين، وبعد سنة من المقاومة الباسلة واستشهد كثير من الفطانيين.
5 ـ بعد أن فقد بعض الأمراء المسلمين نفوذهم على الشعب الفطاني، وبعد أن فقدوا قوتهم العسكرية التي تدافع عنهم، واغتصب الاستعمار السيامي البلاد، فحكموا الولايات الفطانية، سيطروا على المسلمين بشكل مباشر وبدلوا بحكام بوذيين، وكان ذلك سنة 1902م، وقبض على بعض من قاوم هذا الاغتصاب منهم السلطان عبد القادر ـ أمير ولاية فطاني.
6 ـ وبعد قيام الانقلاب العسكري سنة 1932م انتشرت الروح القومية السيامية البوذية في تايلاند، فألغيت المحاكم الشرعية الإسلامية في فطاني، وفي سنة 1944م ألغيت وظيفة القضاء الإسلامية والمجالس الإسلامية في الولايات الأربع: فطاني وجالا وستول ناراتيوات، وألقي القبض على موظفيها.
7 ـ في 16يناير 1948م قبضت السلطات التايلاندية على الزعيم المسلم حاج محمد سولونج وابنه وثلاثة من زملائه، وعذبوا ثم اغتيلوا في ولاية سونكلا، ثم رموا جثثهم الطاهرة في خليج سونكلا.
8 ـ في ديسمبر 1947م هاجمت الشركة التايلاندية قرية بلوكر سامق، وأحرقت مساكن الفلاحين، وقبضت الشرطة على ساكنيها وعذبوهم، وقتلوا بعضهم، وشردوا 125 أسرة.
9 ـ في 26سبتمبر 1947م أغلقت الحكومة التايلندية المدارس الإسلامية وقبضت على المدراء والمدرسين في هذه المدارس، وألقي بهم في السجن حتى ماتوا فيه.
10 ـ في 27أبريل 1948م هاجمت الشرطة السيامية قرية دوسون يور، وقتل فيها 400 من الرجال والنساء والعجائز، وأحرقت البيوت وأكواخ الفلاحين الأبرياء.
11 ـ في أواخر عام 1961م قبضت الشرطة التايلاندية على عدد من الزعماء الفطانيين ووضعوا في السجن بدون محاكمة.
12 ـ في 1961م اغتصبت الحكومة التايلاندية أراضي المسلمين في ولاية جالا، بما فيها من مزارع المطاط 5000 راي، وأعطيت هذه الأراضي الخصبة للبوذيين الذين جلبتهم الحكومة من الشمال والأقاليم الوسطى، وأقامت المستعمرات في تلك المناطق، مثل المستعمرات اليهودية "الكيبوتز" في فلسطين المحتلة.
وقد بلغت المستعمرات البوذية في هذه الولايات الأربع: 170مستعمرة، فأتى إلى هذه المستعمرات مواطنون من بانكوك يدينون بالبوذية، بعد طرد المسلمين، وقد بدأت تنفيذ هذه الفكرة في عام 1961م على الطريقة الإسرائيلية، حيث نفذت هذه الفكرة بعد استجلاب خبراء من إسرائيل، فسكنوها، وقد بلغ عدد البوذيين فيها 190 ألف شخص، 85% من البوذيين و 15% من المسلمين، مساحة كل المستعمرات 750.000 راي.
والهدف من إقامة هذه المستعمرات هو تهجير البوذيين إلى الولايات الفطانية، ليكون للبوذيين أغلبية، ويكون المسلمون فيها أقلية.
13 ـ وفي ذي الحجة 1395هـ و11ديسمبر 1975م قبضت الشرطة البحرية التايلاندية على طالبين مسلمين وأربعة من الفلاحين، فعذبوا في معبد بوذي هناك، وقتلتهم على جسر كوتا سايبوري، ثم ديست أجسامهم بسيارات الجيب العسكرية.
14 ـ وبسبب هذه المذبحة قامت مظاهرة كبيرة استمرت 45 يوماً في ولاية فطاني، وألقى البوليس البوذي قنبلة يدوية على متظاهرين ثم ضربهم بالرصاص، وذهب ضحيتها 16 شهيداً، منهم مدرسون ومعلمون في المدارس وفلاحون وطلبة.
15 ـ وبعد المظاهرات ألقت الشرطة التايلندية القبض على عدد لا حصر له من الطلبة والمدرسين والفلاحين، وأحرقت بعضهم وهم أحياء، وقتلت بعضهم في الشوارع العامة والحقول والمزارع، أما المقبوض عليه منهم فلا يعرف مصيرهم حتى الآن.
16 ـ إغلاق فرص الوظائف وفرص التعليم في وجوه أبناء المسلمين، وتقوم الحكومة التايلاندية بتهجير البوذيين إلى الولايات الإسلامية، وقد بلغ عدد المهجرين البوذيين ما يزيد عن 500.000 بوذي من الموظفين والفلاحين والعمال البوذيين، وهذا إلى جانب سكان المستعمرات التي أقامتها البوذية في الولايات الإسلامية، وهو ما يزيد عن 195 ألف نسمة.
وفي عام 1977م أغلقت الحكومة البوذية 10مدارس إسلامية في المناطق الداخلية القريبة من المنطقة التي يوجد فيها المجاهدون، وقبضت السلطات على المدرسين المسلمين فيها بتهمة الاتصال بالفدائيين المسلمين.
18 ـ قامت السلطات البوذية في 25 أكتوبر 1985م بإدخال وضع تماثيل بوذا في المدارس الابتدائية والمتوسطة في الولايات الفطانية، وبأثرها قامت المظاهرات في ولاية ستول، وأضرب التلاميذ عن الذهاب إلى المدارس.
19 ـ وفي أواخر نوفمبر 1985م قامت السلطات البوذية بتطبيق سياسة تعقيم المسلمين رجالاً ونساء، وتهدف إلى تقليل عدد المسلمين وإيجاد الأغلبية البوذية في الولايات الإسلامية الفطانية، وما زالت هذه السياسة مستمرة حتى الآن.
وما ذكرت في هذه السجلات مقتطفات من الجرائم اللاإنسانية البشعة التي ترتكبها السلطات الاستعمارية التايلاندية البوذية ليلاً ونهاراً ضد المسلمين في فطاني المجاهدة.
فطاني في سطور:
1 ـ الموقع: تقع فطاني في جنوب شرق آسيا بين خطي 5 ـ 8 شمال خط الاستواء، وتحدها من الشمال تايلاند وجنوباً ماليزيا، وشرقاً بحر الصين الجنوبي وخليج سيام، وغرباً بحر أتدمان. [هذا على اعتبار فطاني - عند المسلمين - بلاداً معتدى عليها من التايلانديين - فهي ليست جزء من الدولة التايلاندية، وإنما هي أرض إسلامية مغتصبة، مثل فلسطين وجنوب الفلبين].
2 ـ المساحة: تقدر مساحة فطاني تقريباً 16.000 ميل مربع.
3 ـ السكان: عدد السكان في فطاني 3.500.000 نسمة من العنصر الملايوي.
4 ـ الديانة: جميع الفطانيين مسلمون، ويبلغ عددهم الحالي لمجموع سكان فطاني نحو 80% بعد أن كانوا جميعهم مسلمين، وذلك بسبب تهجير الحكومة التايلندية موظفيها وإقامة المستعمرات البوذية فيها.
5 ـ المحصولات: الأرز والمطاط، جوز الهندي، الأخشاب، الأسماك، الأملاح والخضر والفواكه.
6 ـ التعدين: النحاس والحديد والرصاص، وتقوم السلطات التايلاندية بالبحث والتنقيب عن البترول في الأراضي الفطانية.
7 ـ الولايات الفطانية: تتكون فطاني من أربع ولايات هي: 1 ـ فطاني.2 ـ ناراتيوات 3 ـ جالا 4 ـ ستول وجزء من سونكلا.
وأكبر المدن فيها جالا.
8 ـ انتشار الإسلام: وكان اعتناق الفطانيين الدين الإسلامي منذ القرن التاسع الميلادي، وانتشر بين سكانها في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، حيث أضحت فطاني دولة مسلمة عام 1350م بعد أن أسلم ملكها وغير اسمه البوذي إلى الاسم الإسلامي السلطان أحمد شاه، والشعب الفطاني متمسك شديد التمسك بالدين الإسلامي.
9 ـ العادات والتقاليد واللغة: يتكلم الفطانيون باللغة الملايوية، ويعيشون على العادات والتقاليد الملايوية المؤسسة على الثقافة الإسلامية، وحروف الكتابة هي الحروف العربية.
10 ـ أعمال السكان: أغلب سكان فطاني يعملون بالزراعة وتربية المواشي والدواجن وصيد الأسماك والتجارة.
11 ـ التعليم: يتمسك الشعب الفطاني المسلم بالتعاليم الإسلامية، ويقيمون المدارس الإسلامية على نفقاتهم الخاصة بالتعاون بينهم، وقليلاً ما يرسلون أبناءهم إلى المدارس الحكومية البوذية.
ثورات الجهاد ضد الاستعمار التايلاندي:
12 ـ الثورة والجهاد: منذ أن سقطت فطاني تحت الاستعمار التايلاندي عام 1786م قام الشعب الفطاني بالثورات ضد الاستعمار التايلاندي.
ـ الثورة الأولى: 1789م 1791م بقيادة تنكو لميدين.
ـ الثورة الثانية: 1808م بقيادة داتو فنكالن.
ـ الثورة الثالثة: 1832م المشهورة بثورة الأمراء.
ـ مقاومة احتلال: 1902م بقيادة السلطان عبد القادر.
ـ ثورة الفلاحين: 1923م بقيادة الحاج سعيد.
ـ ثورة دوسون يور: 1947م.
وبعد الحرب العالمية الثانية 1945م ظهرت الحركات الثورية والمنظمات النضالية على الساحة الفطانية، وقامت بتكوين فرق الفدائيين والمجاهدين الفطانيين ويقومون بالعمليات المسلحة في القرى والمدن ضد الاستعمار التايلاندي، وكل هذه الحركات والمنظمات تهدف إلى تحرير فطاني واستقلالها من الاستعمار التايلاندي وإقامة الدولة الفطانية المستقلة.
انتفاضة ذي الحجة 1395هـ التاريخية:
في ليلة 29 نوفمبر 1975م ألقت القوات البحرية التايلندية القبض على طالبين مسلمين وأربعة من القرويين العزل في مركز سايبوري، بولاية فطاني بدون سبب معقول، وبعد تعذيبهم قامت القوات المذكورة بقتلهم طعناً بالحراب والسكاكين، ثم ديست أجسامهم بسيارات لاندروفر العسكرية ثم رموا بجثثهم في النهر بجير كوتا بسايبورى.
وبسبب هذه المذبحة الشنيعة والجرائم التي ارتكبها الجنود التايلنديون في مدن وقرى فطاني من قبل، قامت مظاهرات كبيرة في مدينة فطاني في 9 ذي الحجة 1395هـ 11ديسمبر 1975م وفي اليوم الثالث للمظاهرات 13 ديسمبر قام أحد أفراد الجيش التايلاندي بإلقاء ثلاث قنابل يدوية على جموع من المتظاهرين، وقتل نتيجة الانفجار أربعة عشر شخصاً، وأصيب أكثر من سبعين آخرين بجروح خطيرة، فما خاف الشعب الفطاني من القنبلة أو إطلاق الرصاص عليهم، وخرج الشعب الفطاني المسلم الأعزل من السلاح من القرى والنجوع للتعبير عن غضبهم وسخطهم الكامن ضد وحشية وبربرية جنود البوذية، واستمرت هذه المظاهرات 45 يوماً متتابعة، ووقفت بعد أن وعدت الحكومة التايلاندية بقبول بعض طلباتهم.
صمود المسلمين البطولي ضد جرائم الثورة العسكرية:
وبعد المظاهرات بفترة قامت الثورة العسكرية وأطاحت بالحكومة السابقة، ومن فورها قامت الشرطة التايلاندية بإلقاء القبض على أعداد لا حصر لها من الطلبة والمدرسين والفلاحين الأبرياء، وعلى من تزعموا المظاهرات، وأحرقت الشرطة بعضهم وهم أحياء، وقتلوا بعضهم، ثم رموا بجثثهم في الشوارع العامة والحقول والمزارع للتخويف، وبعض المقبوض عليهم ما زال لا يعلم مصيرهم أحد حتى الآن، ومراكز البوليس والسجون في الولايات الأربعة مملوءة بالمقبوض عليهم حتى الآن، وما زالت الشرطة التايلاندية ترتكب الجرائم بكل أنواعها المختلفة ضد الشعب الفطاني المسلم ليلاً ونهاراً.
وعلى الرغم من القتل والإحراق والتعذيب بأنواعه المختلفة، فإن الشعب الفطاني ما زال يواصل ثورته، وعلى الرغم من عدم وجود أية مساعدة خارجية، فإنهم يواصلون جهادهم وكفاحهم بإمكانياتهم المحدودة، تحت قيادة جبهة التحرير الوطنية الفطانية، حتى يتحقق الاستقلال وتحرير الوطن من الاستعمار التايلاندي البوذي، وإن النصر لقريب. [توجد مع الملاحق بعض الصور الفوتوغرافية والوثائقية، ولكنها غير واضحة، ولذا صرفت النظر عن إثباتها].
الملحق الثاني: مشاريع التعليم في فطاني 1403 هـ 1983م.
إن جبهة التحرير الوطنية الفطانية ـ كحركة إسلامية جهادية، إيماناً منها بأن التعليم الإسلامي فقط، هو أقوى سلاح للدفاع عن عقيدة أبناء المسلمين في فطاني، في مواجهة جميع التيارات الهدامة والهجمات الكافرة المضللة التي تأتي عليهم ليل نهار من كل ناحية، والتي تهدد عقيدتهم الإسلامية والكيان الإسلامي في فطاني ـ ترى أن من الواجب من أجل تطبيق هذا الهدف الإسلامي المنشود أن تقوم بالعمل مع المدرسين والأساتذة والدعاة التابعين للجبهة، في افتتاح فصول الروضات الإسلامية المسائية والأسبوعية في مختلف القرى والمدن في فطاني، وهذه الروضات تعرف عندنا بالمدارس التمهيدية الإسلامية، والغرض من افتتاح هذه المدارس هو تعليم أبناء المسلمين وبناتهم الذين لا يزالون يدرسون في المدارس الحكومية البوذية في مرحلتيها الابتدائية والمتوسطة تعاليم الإسلام الصحيحة.
وهذا المشروع هو الثاني من نوعه من سلسلة مشاريع تعليم أبناء المسلمين في فطاني التي تبنتها الجبهة، وقد قام صندوق التضامن الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، في المملكة العربية السعودية، بتقديم مساهمة سخية لإنجاح المشروع الأول، وللإخوة القائمين في المنظمة كل الشكر والامتنان، ثم الرجاء كل الرجاء من كل الإخوة في الله والمؤسسات والهيئات الإسلامية أن يساهموا قدر الإمكان في إنجاح هذا المشروع الثاني والمشاريع الأخرى القادمة إن شاء الله. ولله الحمد والشكر والامتنان. والعزة للإسلام والمسلمين.
20ذي الحجة 1403 هـ 27سبتمبر 1983م
رئيس
عز الدين عبد الرحمن
جبهة التحرير الوطنية الفطانية
لماذا هذا التعليم؟
إن فطاني الآن قد أصبحت مسارح مفتوحة للبوذيين والشيوعيين والمنصرين واليهوديين، وهم بمثابة هجمات رباعية في آن واحد تعمل من أجل سلخ أبناء المسلمين وبناتهم عن عقيدتهم الإسلامية، ومسح الكيان الإسلامي في فطاني عن الوجود، إلى أن يتحول المجتمع الفطاني الإسلامي إلى مجتمع ينتمي إلى الإسلام انتماءً وراثياً: عقيدة محطمة، فلسفة حياته وتقاليدها وعاداتها بوذية، الجهل والفقر يبتلعه، فأصبح [لعله يقصد: فيصبح] الجيل الجديد جيلاً ضعيف العقيدة، ضائعاً، مهزوم العزيمة، تهب عليه رياح التيارات والأفكار الهدامة، فريسة سائغة للشيوعيين والمنصرين وعبيداً للمستعمرين التايلانديين، طواعية لهم، ومن ورائهم اليهودية العالمية والاستعمار العالمي.
وما كتب في السطور التالية يبرهن على مدى خطورة هذا الوضع فلا يبقى للمسلم الغيور من شك نحوه، ولا يبقى للمسلم الواعي إلا أن يعمل بكل جد لإنقاذه..
سعي البوذيين في تبويذ المسلمين:
أولاً: البوذيون يبوذونهم: [أي يجعلونهم بوذيين في ثقافتهم وفي عقائدهم وفي تبجيل ملكهم، وفي الاتصاف بأخلاقهم].
وتتمثل فيهم الحكومة التايالندية البوذية التي تسعى في تبويذهم متتبعة في ذلك السياسات الآتية:
1 ـ إجبار الآباء على إرسال أبنائهم وبناتهم إلى المدارس الحكومية البوذية، ففي المدرسة يعلم أبناء المسلمين وبناتهم:
ـ تقديس وتبجيل الملك البوذي الكافر كل صباح.
ـ الطاعة والولاء لحكومته البوذية.
ـ الممات لأجل الدفاع عن مملكة البوذيين.
ـ روايات خيالية عن بوذا وأقوالاً دينية بوذية.
ـ تعاليم مختلفة عن الدين الإسلامي ومصورة بصور الرسول صلى الله عليه وسلم.
ـ حرية الاختلاط بين الفتيان والفتيات.
ـ الرقصات المختلطة.
ـ السجود للمدرسين "احتراماً وتقديراً" لهم.
ـ وغيرها كثير.
سبب تقوية اللغة التايلاندية وإضعاف اللغة الملايوية:
2 ـ فتح مراكز لتعليم اللغة التايلاندية للأطفال المسلمين الذين لم يبلغوا بعد سن المرحلة الابتدائية، وقد رصدت الحكومة التايلاندية مبلغ عشرين مليون بات (1.000.000 دولار أمريكي) للإنفاق على تعليم هذه اللغة والغرض هو:
ـ مسح اللغة الملايوية التي ينطق بها المسلمون في فطاني.
ـ إحلال اللغة التايلاندية مكانها بزعم أنها اللغة الوطنية.
ـ تقطيع أوصال المسلمين في فطاني عن تراثهم الإسلامي. [يعني قطع صلتهم].
والحكومة التايلاندية تسعى في مسح اللغة الملايوية عن الوجود في فطاني للأسباب التالية:
السبب الأول: أنها لغة الدين الإسلامي في فطاني، حيث إن الكتب الدينية بمختلف أنواعها تكتب منذ أكثر من سبعمائة سنة بهذه اللغة.
السبب الثاني: أنها لغة المسلمين في جنوب شرقي آسيا، حيث ينطق بها أكثر من مائتي مليون مسلم.
السبب الثالث: أنها لغة الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية، الإسلامية والسياسية، المحلية والعالمية في ماليزيا وفي سنغافورة وفي إندونيسيا وبعضها تصل فطاني رغم كراهة الحكومة البوذية.
السبب الرابع: أنها لغة تبث بها البرامج التلفزيونية في ماليزيا، وهي تصل إلى أسماع وأبصار الفطانيين.
السبب الخامس: أنها لغة تبث بها برامج الإذاعات في ماليزيا وفي سنغافورة وفي إندونيسيا، وهي تصل إلى أسماع الفطانيين.
هذه الأشياء وغيرها كثير تعتبرها الحكومة البوذية التايلاندية عقبات في طريقهم لتبويذ أبناء المسلمين وبناتهم في فطاني، والسبب في ذلك هو وجود اللغة الملايوية في فطاني.
ولذلك تسعى الحكومة البوذية التايلاندية في مسح هذه اللغة عن الوجود، حتى يتيسر لهم الوصول إلى تبويذ مجتمع المسلمين في فطاني.
والحال في فطاني كما كان هو في الجزائر زمن احتلال الفرنسيين لها.
برامج التلفاز الموجهة لإفساد أبناء المسلمين:
3 ـ التلفاز والإذاعات وكتب الأطفال المرسومة: هذه الثلاثة من أهم الوسائل التي تستخدمها الحكومة التايلاندية البوذية في تبويذ أطفال المسلمين حتى في القرى النائية، فمثلاً:
برامج التلفزيون: يصور مضمونها فقط حول المواضيع الآتية:
ـ الحكايات الخيالية البوذية.
ـ الحياة البوذية وتقاليدها وعاداتها.
ـ أن الملوك البوذيين هم من سلالة آلهة السماء، ولذلك يجب على البوذيين وغيرهم من شعبهم السجود لهم تقديساً وتعظيماً، والبركة في رضاهم!! والعياذ بالله من ذلك.
ـ حول الغرام الجنسي وحرية الاختلاط بين الفتيان والفتيات.
وهناك محطة خاصة في مدينة هادياي بولاية سونكلا، توجه إلى سكان المناطق الفطانية المسلمين، وتلعب الدور البارز في غزو أفكار أبناء المسلمين وبناتهم في فطاني.
برامج المحطات الإذاعية الموجهة لإفساد المسلمين وتضليلهم:
برامج الإذاعات: هناك محطات مختلفة، ولكل ولاية من ولايات فطاني محطة خاصة لها تتنوع مواد الإذاعات، معظمها باللغة التايلاندية، وقد تذاع باللغة الملايوية المحلية وخاصة الأخبار المحلية التي تتعلق بالمواد الآتية:
ـ نشاطات الملك البوذي الحالي، وخاصة إذا ما مكث الملك والملكة وأسرته في القصر الملكي في ناراتيوات، نشاطات رجال السلطات المحلية لهذه الولايات.
ـ كل ما يتعلق بهذه الولايات من سياسات الحكومة التايلاندية البوذية من تعليمية وسياسة واقتصادية وأمنية وغيرها.
وكل مواد الإذاعات تبويذية، لا أقل ولا أكثر من ذلك.
كتب الأطفال المدرسية ومحاولة تبويذ أبناء المسلمين.
كتب الأطفال المرسومة الملونة: هذه الكتب موجودة في معظم مكاتب المدارس الحكومية، الابتدائية والمتوسطة، بلغة تايلاندية سهلة، وتتناول الكتب وحكاياتها ورسومها حول المواضيع الآتية:
ـ ذكاء الطفل البوذي لأنه يسجد لمدرسه.
ـ تَدَيُّن الطفل البوذي، إذ هو كل صباح يقدم طعاماً للراهب البوذي.
ـ طاعة الطفل البوذي لوالديه، لأنه يسجد لوالديه وكل طفل مطيع يسجد لوالديه!
ـ ولاء الطفل البوذي لمليكه البوذي، إذ هو يسجد له كل صباح أمام صورته المعلقة في أحد جدران بيته.
ـ وغيرها كثير ومتنوع ولكن مضمونها يدور حول الحياة البوذية وحول البوذيين وملوكهم كسلالة آلهة السماء.
وتباع مثل هذه الكتب بأسعار رخيصة وسهلة التناول، لها التأثير الكبير على أفكار أطفال المسلمين، والمدرسون في المدارس الحكومية يلعبون الدور البارز في تشجيع أطفال المسلمين على قراءة مثل هذه الكتب، وهي أداة قوية ومؤثرة لتبويذهم.
ومضمون هذه الكتب لا يختلف عن مضمون كتب الأطفال الغربيين، إذ تدور قصصها وحكاياتها ورسومها حول الأطفال الأوربيين مثل داويد وجون واليزابيث وكاترين، وتغزو مثل هذه الكتب الأوربية أسواق العالم الإسلامي بأسعار رخيصة وبرسومات ملونة جذابة، والغرض ليس فقط تجارياً ولكن غزو فكري موجه ضد أطفال المسلمين في كل مكان من أجل تغريبهم.
سعي الشيوعيين في نشر أفكارهم بين أبناء المسلمين:
وا إسلاماه!!
ثانياً: الشيوعيون يفترسونهم: فطاني بمختلف مناطقها وخاصة المناطق الحدودية بماليزيا، هي ملجأ للشيوعيين الماليزيين، وقليل من التايلانديين، وهم أحرار في هذه المناطق، لا تطردهم القوات التايلاندية، وقد حصلت اشتباكات بينهم وبين القوات التايلاندية الماليزية، ولكنها صورية ومعلوم بها مسبقاً من قبل الشيوعيين، وذلك للحفاظ على علاقتهم بالسلطة التايلاندية المحلية وصداقتهم بالجنود التايلانديين، إذ من بين كبار المسؤولين في السلطة التايلاندية المحلية ومن بين الجنود التايلانديين يوجد شيوعيون تايلانديون يساندون الشيوعيين الماليزيين، وهذه المناطق بالنسبة لهم:
ـ مأوى وملجأ لهم وقد يشتغلون كمزارعي المطاط وزراعة الأرز والخضروات.
ـ مصادر مالية لهم، وهم يأخذون كرهاً جزءاً كبيراً من محصولات المزارعين الفطانيين من المطاط والفواكه وغيرها.
ـ مراكز لانطلاق عملياتهم التخريبية ضد المواقع الماليزية.
ـ مراكز لنشر الأفكار الشيوعية، حيث يخرج منهم جماعة يجولون في القرى ينشرون أفكارهم الهدامة الكافرة.
ـ مراكز لتدريب الأعضاء الجدد على حمل السلاح والعمليات العسكرية الأخرى.
والقرويون المسلمون بحكم طبيعة عملهم كمزارعي المطاط في هذه المناطق مجبورون على العمل لهم، كنقل الأطعمة وشراء الأدوية وغيرها من الضرورات اليومية اللازمة لهم، ومكرهون على دفع جزء كبير من محصولاتهم إلى الشيوعيين وإلا فالموت حليفهم، وقليل منهم فقط ينضمون إلى الشيوعيين كأعضاء في الحزب الشيوعي الماليزي (C.P.M) ولكن الخطر يكون لأبنائهم وبناتهم وأبناء المزارعين المسلمين الآخرين، شبابهم وشاباتهم الذين يعملون حوالي هذه المناطق، وقد أخذوا مكرهين وأجبروا على الانضمام إلى حزبهم، ويدربونهم على العمل في نشر الأفكار الشيوعية في فطاني وفي ماليزيا.
المؤسسات التي تهتم بنشر الأفكار الشيوعية فيها:
وهؤلاء الشباب الذين دربهم الشيوعيون على نشر أفكارهم قد تكثفت نشاطاتهم في:
ـ المدارس المتوسطة والثانوية الحكومية البوذية.
ـ المعاهد المهنية في المدن الكبيرة، مثل مدينة جالا وفطاني وناراتيوات وهادياي وسونكلا.
ـ الجامعات الحكومية في جميع مملكة تايلاند، إذ أنها مرتع خصب لأفكارهم الهدامة.
والطلبة في هذه المدارس والمعاهد والجامعات بوذيون ومسلمون، فالضحايا ليسوا بوذيين فقط ولكن المسلمين أيضاً.
وقد التحق بالحزب الشيوعي عدد غير قليل من الطلبة المسلمين الذين يدرسون في المعاهد والجامعات الحكومية البوذية.
سعي النصارى في تنصير أبناء المسلمين ووسائلهم في ذلك:
ثالثاً: المسيحيون ينصرونهم:
إن الإرساليات المسيحية التنصيرية تعمل على قدم وساق، وبكل الإمكانيات المتوفرة لديها، والحكومة التايلاندية تساندها في عملها هذا، من أجل تنصير أبناء المسلمين وبناتهم مستخدمة في ذلك الوسائل المختلفة، فمنها:
الوسيلة الأولى: أنها تقوم بطبع النشرات والكتيبات والأشرطة في ثلاث لغات:
الملايوية والتايلاندية والصينية، وتوزيعها في المدارس الحكومية البوذية، حيث يدرس فيها معظم الطلبة المسلمين.
الوسيلة الثانية: أنها تقوم بجولات إلى القرى التي يسكنها المسلمون، فيلتف حولهم أطفال المسلمين فتقدم لهم الهدايا ومن ضمنها الكتيبات التنصيرية باللغة الملايوية المحلية.
الوسيلة الثالثة: أنها تفتح فصول تعليم اللغة الإنجليزية للطلبة المسلمين، ويأتي المدرسون أو المدرسات بجمل إنجليزية يدور معناها على التنصير.
الوسيلة الرابعة: أنها تستخدم المستشفيات والمستوصفات التنصيرية، لنشر الأفكار المسيحية، ويحدث هذا إذا ما رافق الأطفال أقرباؤهم إلى زيارة المرضى المسلمين المعالجين في هذه المستشفيات وهذه المستوصفات، فتجمعهم وتعرفهم عن المسيح كمنقذ للبشر وكصديق حميم للأطفال يحبهم ويحبونه.
المؤسسات الكنسية التنصيرية في فطاني:
هناك كنائس وبيوت تنصيرية ومستشفيات ومستوصفات منتشرة في مختلف المدن الفطانية فمنها:
ـ كنائس في مدينة جالا، ومدينة ناراتيوات، ومدينة هادياي، ومدينة ستول.
ـ بيوت تنصيرية في معظم المدن الفطانية، مثل مدينة فطاني وتنجو نمس وغيرها.
ـ مستشفى في مدينة سايبوري بولاية فطاني، وآخر في مدينة هادياي بولاية سونكلا.
ـ ومستوصفات في معظم المدن الكبيرة الأخرى مثل مدينة سونكلا.
وهذه الكنائس وهذه البيوت التنصيرية والمستشفيات والمستوصفات قد صارت مراكز لهم للحملة التنصيرية.
فالبيوت التنصيرية قد أصبحت أماكن لتجمع شباب المسلمين وشاباتهم، يأتون إليها لقراءة المجلات والجرائد الإنجليزية ومعظمها تنصيرية، وهذه المستشفيات والمستوصفات يأوي إليها المرضى المسلمون، وأحد هذه المستشفيات هو مستشفى مسيحي في مدينة سايبوري بولاية فطاني، يأوي إليه المسلمون من كل مكان، ومعروف لدى الجميع أنه أحسن من مستشفيات الحكومة البوذية خدمة وآلة، وتعلق في جدران غرفها مكبرات للصوت تخرج منها أصوات الترتيلات المسيحية والتعاليم التنصيرية.
سعي اليهود في إفساد المسلمين عن طريق نواديهم ومؤسساتهم:
رابعاً: اليهود يهودونهم: وتتمثل فيهم الماسونية العالمية ونواديها المختلفة، وتايلاند بجميع ولاياتها حتى الولايات الفطانية المسلمة، هي مرتع خصب للحركات الماسونية العالمية، خذ مثلاً الروتارية (ROTARY) والأسد (LIONS).
الروتارية: يرجع تأسيسها إلى عام 1930م عندما عقد أول اجتماع للروتاريين الدوليين في تايلاند، حيث ترأس الاجتماع الكبير الملك نفسه هو الملك راما السابع، ومكان الاجتماع هو أحد قصوره المعروف بقصر فاتيا تهاي.
وفي عام 1980م عقد في بانكوك الاجتماع السنوي الخمسين للروتاريين التايلانديين، والخامس والسبعين للروتاريين الدوليين، وحضر هذا الاجتماع الدولي رئيس الروتاريين الدوليين رولف كلاريش، وبعد انتهاء الاجتماع قام رولف كلاريش بزيارة النوادي الموجودة في المناطق الأخرى، بما في ذلك المناطق الفطانية، والرئيس الحالي للروتاريين التايلانديين هو نائب البرلمان بشاي راتا كول، رئيس حزب الديمقراطيين، ونائب رئيس الوزراء للحكومة التايلاندية الحالية.
الأسد: يرجع تأسيسها إلى عام 1959م، وانتشرت نوادي الأسد الآن في جميع الولايات في تايلاند، بما في ذلك الولايات الفطانية المسلمة، بحيث يوجد حتى الآن سبعة وثمانون نادياً للأسد.
ويعني ذلك أن لكل ولاية نادياً للأسد، وتشمل في ضمنها فطاني وجالا وناراتيوات وستول وسونكلا.
وفي عام 1980م عقد اجتماع كبير للأسد في بانكوك في ستادهواماك الدولي، حيث حضره ثلاثة آلاف وكيل لنوادي الأسد من اليابان وكوريا وهونغ كونغ وتايوان ودول جنوب شرق أسيا. وترأس الجلسة الافتتاحية الجنرال فريم يتنسولا نوندا رئيس الوزراء التايلاندي، وقد ألقى (كلمةً) في الاجتماع المليونير المعروف بونشور أجانستيان، نائب رئيس الوزراء السابق.
وهناك نوادي أخرى: مثل نوادي القلم وأسرة المحبة والمؤسسات اليهودية الأخرى، تعمل يداً بيد مع الروتاريين والأسد، وهي مسلحة بكل الإمكانيات البشرية والمالية، ومساندة من الحكومة التايلاندية، ومن اليهودية والصهيونية العالمية، من أجل تهويد من هم ليسوا يهوديين، وخاصة المسلمين في تايلاند ومعظمهم من الفطانيين.
يدٌ فيها الطُّعم وأخرى فيها السم!:
كما هو معروف لدى الجميع أن لهذه النوادي اليهودية يدين خبيثتين:
الأولى: يد تعمل في مجال ما يسمى بالإنسانية، كالصحية والخيرية، والاجتماعية والمهنية.
الثانية: يد خفية شريرة تعمل لنشر الأفكار الهدامة والتعاليم الفاسدة، ونشر الفساد الجنسي والخلقي، وكل ما يجلب إلى فساد البشرية منسوب إلى هذه اليد الشريرة الحاقدة.
هذه اليد الخفية الشريرة الحاقدة فقط تمتد إلى أبناء المسلمين وبناتهم في فطاني، شبابهم وشاباتهم، حيث نظمت لهم لقاءات مختلطة ومجالس للهو والرقصات بكل أنواعها المختلفة وتنتهي بالإشباع الجنسي الحيواني.
هذه اللقاءات وهذه المجالس تعقد في بيوت رؤساء هذه النوادي اليهودية وأعضائها، وهم من كبار الموظفين (في) الحكومية (الحكومة) البوذيين (البوذية) وبعضهم من المسلمين ومن الأغنياء المحليين البوذيين ورجال الأعمال الأوروبيين والبوذيين الذين يأتون من المناطق الأخرى.
وتعقد أيضاً تحت ستار النشاطات الاجتماعية والنشاطات الخيرية، وتحت ستار التنظيمات الشبابية والنسائية، حيث يشترك فيها الشبان والشابات من أبناء المسلمين وبناتهم، ويقوم المدرسون للمدارس الحكومية البوذية بدور بارز في مثل هذه النشاطات، حيث إن كثيراً منهم لهم علاقة ما بهذه النوادي، وبعضهم قد منحوا منحاً دراسية خلال وجودهم في المعاهد والجامعات من قبل النوادي، وبعد تخرجهم عينوا مدرسين، فأصبحوا بذلك وسائل في أيدي اليهودية العالمية لتهويد أطفال المسلمين في فطاني.
المدارس التمهيدية الإسلامية:
ولمواجهة هذه الأخطار الرباعية التي تعمل يداً واحدة، وفي آن واحد لمحاربة الإسلام والمسلمين في فطاني ـ وخاصة الأطفال والشبان والشابات منهم من أجل سلخ عقيدتهم الإسلامية والكيان الإسلامي في فطاني عن الوجود، إلى أن يتحول المجتمع الفطاني المسلم إلى مجتمع بوذي، عقيدة وأفكاراً، قيماً وأخلاقاً، عادات وتقاليد، ومن ثم التاريخ، وكل السياسات التبويذية للحكومة التايلاندية إلى أبناء المسلمين وبناتهم حتى يكونوا بعد ذهاب آبائهم وأمهاتهم عن هذا العالم الفاني جيلاً جديداً، ويريد التايلانديون البوذيين أن يكون الجيل الجديد هو الجيل الذي يسجد لهم ويطيع أوامرهم ويستخدم لمصالحهم الاستعمارية، فلا يبقى على الأرض الفطانية من يقوم ضدهم ويحارب مصالحهم.
والشيوعيون والمنصرون واليهودية يقفون وراء الحكومة التايلاندية، وينتفعون من كل هذه السياسات التي تضعها الحكومة التايلاندية على المسلمين في فطاني.
ولإنقاذ هذا الجيل من الشباب من هذه الخطط التبويذية، ومن ورائها التنصيرية واليهودية العالمية، وحتى لا يفترسه الشيوعيون ـ قامت [هذا هو متعلق الجار والمجرور في قوله: (لمواجهة...)] جبهة التحرير الوطنية الفطانية بالعمل مع العلماء الأجلاء والأساتذة الأفاضل، والدعاة المخلصين، والمثقفين المسلمين التابعين لها العاملين من بين صفوف المسلمين في فطاني، بافتتاح الروضات الإسلامية، المسائية الأسبوعية في مختلف القرى والمدن في فطاني، وذلك لتعليم أطفال المسلمين الذين لا يزالون يدرسون في المدارس الحكومية البوذية تعاليم الإسلام الصحيحة، لأجل تنشئتهم تنشئة إسلامية وتوعيتهم بالأخطار التي تواجههم من الداخل والخارج التي تعمل يداً واحدة من أجل مسخ عقيدتهم الإسلامية ومسح الكيان الإسلامي في فطاني عن الوجود، ليكونوا ملمين بكل المخططات التي تحاك من أجل تبويذهم وتنصيرهم وتهويدهم من قبل أعداء الإسلام والمسلمين.
وهذه الروضات الإسلامية تسمى بالمدارس التمهيدية الإسلامية.
ولأجل تنسيق هذه المدارس التمهيدية التي تنتشر في مختلف القرى والمدن الفطانية، قامت الجبهة بتنظيم مراكز لها:
1 ـ مركز عام للمدارس التمهيدية الإسلامية، ويقوم بالإشراف على مراكز هذه المدارس في ثلاث ولايات فطانية: فطاني، ونارتيوات، وجالا.
2 ـ مركز الولاية للمدارس التمهيدية الإسلامية، ويقوم الإشراف على مراكز هذه المدارس في مختلف المديريات في تلك الولاية.
3 ـ مركز المديرية للمدارس التمهيدية الإسلامية، ويقوم بالإشراف على مراكز هذه المدارس في مختلف القرى في تلك المديرية.
ويشرف على هذه المراكز العلماء الأجلاء، والأساتذة الأفاضل، والدعاة المخلصون، والمثقفون المسلمون، التابعون للجبهة العاملون من بين صفوف المسلمين في مختلف القرى والمدن في فطاني.
أهداف المدارس التمهيدية الإسلامية:
1 ـ غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس أطفال المسلمين، وشبانهم وشاباتهم.
2 ـ تربيتهم تربية إسلامية.
3 ـ توعيتهم توعية إسلامية، ليكونوا ملمين بالأخطار التي تواجههم من قبل أعداء الإسلام والمسلمين.
4 ـ نشر الثقافة الإسلامية.
5 ـ نشر اللغة العربية واللغة الملايوية.
المدرسون:
يتكون المدرسون من:
ـ خريجي المدارس الثانوية الإسلامية في فطاني.
ـ الطلبة الذين لا يزالون يدرسون في المرحلة الثانوية.
ـ الأساتذة وأئمة المساجد.
مواد التدريس وهي:
1 ـ التوحيد. 2 ـ القرآن تلاوته وشرحه.
3 ـ الحديث. 4 ـ الفقه.
5 ـ السيرة النبوية. 6 ـ الأخلاق.
7 ـ اللغة العربية. 8 ـ اللغة الملايوية.
المراحل الدراسية:
قامت المدارس التمهيدية الإسلامية بإعداد مراحلها الدراسية في أربع سنوات، تمهيداً لدخول أبناء المسلمين وبناتهم في المدارس الإسلامية الأهلية في الفصول الابتدائية التابعة لها، وتقام هذه الفصول الدراسية للمدارس التمهيدية الإسلامية في بنايات خاصة لها في جانب المساجد والمصليات التي يديرها الشبان الغيورون وأئمة المساجد، الذين يعملون تحت إشراف مراكز هذه المدارس التمهيدية.
أيام الدراسة ومدة التدريس، وهي كالآتي:
1 ـ يوما السبت والأحد (يوما العطلة الأسبوعية): ابتداء من الساعة 8 ـ 12 صباحاً، ومن الساعة 2 ـ 5 مساء.
2 ـ أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس: ابتداء من الساعة 4 ـ 5 مساءاً.
وجدير بالذكر أن مدة التدريس في هذه المدارس التمهيدية قبل عام 1980م بدأت من الساعة 4 إلى الساعة 6 مساء يومياً ما عدا الجمعة (أي ساعتين يومياً) ولكن بعد عام 1980م اضطرت هذه المدارس إلى التدريس ابتداء من الساعة 4 إلى الساعة 5 مساء (أي ساعة واحدة فقط يومياً) إلا يومي السبت والأحد، فإن التدريس فيهما يكون في الصباح والمساء، وذلك لأن أبناء المسلمين مضطرون إلى قضاء أوقاتهم اليومية من الساعة 8 صباحاً إلى الساعة 3.30 مساء في المدارس الحكومية البوذية، والغرض من تمديد هذه المدة الدراسية اليومية في المدارس الحكومية البوذية فقط في فطاني دون غيرها، هو منع أبناء المسلمين وبناتهم من الحضور في الفصول الدراسية المسائية للمدارس التمهيدية الإسلامية، وإبقائهم في الجو المدرسي البوذي لمدة أطول.
عدد المدارس التمهيدية الإسلامية في المشروع الثاني:
يوجد 60 مدرسة تمهيدية إسلامية جديدة التي قامت الجبهة بافتتاحها في عام 1980م في مختلف القرى والمدن الفطانية في ثلاث ولايات وهي:
25 مدرسة تمهيدية إسلامية في ولاية فطاني.
15 مدرسة تمهيدية إسلامية في ولاية ناراتيوات.
20 مدرسة تمهيدية إسلامية في ولاية جالا.
وهذه المدارس التمهيدية هي التي تشمل هذا المشروع الثاني وغير المدارس التمهيدية التي شملت في المشروع الأول والتي يبلغ عددها خمسة وعشرين مدرسة تقع فقط في ولاية جالا.
وهذا المشروع الثاني بمثابة خطوة أخرى لإنجاح المشاريع التعليمية الإسلامية لأطفال المسلمين في فطاني، التابعة للجبهة.
وهناك مالا يقل عن 100مدرسة تمهيدية إسلامية التي توجد في مختلف القرى والمدن الفطانية في هذه الولايات الثلاث والتي ستشمل في المشاريع القادمة التي ستقوم الجبهة بتبنيها في المستقبل القريب إن شاء الله.
التكاليف السنوية:
هناك 60 مدرسة تمهيدية إسلامية التي تشرف عليها جبهة التحرير الوطنية الفطانية بواسطة مراكز هذه المدارس المتواجدة في ثلاث ولايات فطانية: فطاني وناراتيوات وجالا، وهي التي تشمل في هذا المشروع الثاني من المشاريع التعليمية الإسلامية لأطفال المسلمين في فطاني، التابعة للجبهة.
وتكاليفها كما يلي:
تكلفة مدرسة واحدة في السنة= 20.000بات تايلاندي.
تكاليف 60مدرسة تمهيدية في السنة= 1.200.000بات تايلاندي.
= 60.000 دولار أمريكي (ستين ألف دولار أمريكي).
ويلاحظ هاهنا أن هذه التكاليف تشمل فقط مكافآت شهرية للمدرسين والمدرسات وتكاليف شراء لوازم مدرسية لهذه المدارس ولم تشمل تكاليف إنشاء البنايات وشراء الكراسي والمقاعد وغيرها إذ أنها من تبرعات أهالي القرى المسلمين.
نداء إلى كل الإخوة المسلمين:
وهذه التكاليف باهظة بالنسبة لإمكانيات الجبهة المالية وهي أيضاً تتحمل دفع تكاليف مالية للأعمال والنشاطات الإسلامية الأخرى.
ولذلك ترجو الجبهة من كل الإخوة المسلمين ومن كل المؤسسات والهيئات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، شعباً وحكومة، أن يمدوا يد العون والمساعدة إلى الجبهة، مساهمة مالية منهم في هذا العمل الإسلامي من أجل إنقاذ عقيدة أطفال المسلمين والكيان الإسلامي في فطاني.
(والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
والحمد لله رب العالمين.
والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
العنوان: عز الدين عبد الرحمن2479
AZUDDIN ABDUL RAHMAN, JALAN TIONG , TAMAN GURU, P.O. BOX 191) رئيس جبهة التحرير الوطنية الفطانية
KELANTAN, MALAYSIA.
الملحق الثالث: تقرير عن هجرة المسلمين الفطانيين:
لقد كتبنا عديداً من المرات عن الأمة الإسلامية في فطاني ومصيرهم، والمشاكل التي تصادفهم الظلم ومأساتهم الإرهاب والقتل وذلك عن طريق النداءات، والآراء وأهداف الحرية نحو تقرير مصيرهم، مع ذلك فما زالت تلك الآراء والنداءات والأهداف تقابل بالنفي من جانب السلطات التايلاندية بصفة عامة، بواسطة محاولتهم تشويه الحقائق، علماً منا بأن الحكومة التايلاندية تعمل ما في وسعها بالدعايات، بإرسال الأفلام الوثائقية وبالوسائل الأخرى إلى جميع الدول الإسلامية، تأكيداً لادعاءاتها الباطلة المشككة في تقاريرنا على الرغم من صحة ما قدمناه.
الآن نحن المسلمون في فطاني نمر بمرحلة جديدة من الظلم والضغوط عن طريق القيام بعمليات عسكرية، لتصفية سكان المناطق بصورة غير رسمية، وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
1 ـ إبادة الزعماء، العلماء، والمشايخ والقضاء عليهم نهائياً على تضامنهم.
2 ـ تشريد الشعب الفطاني المسلم من أراضيه.
3 ـ استيطان البوذيين من مناطق أخرى في فطاني.
وفي محاولتهم لتطبيق تلك الأهداف الأولى، فقد قدمناه في تقريرنا السابق العدد الثامن بشأن ما قامت به الحكومة التايلاندية من تعذيب وقتل للعلماء والمشايخ في فطاني على شكل مباشر.
نوضح مرة أخرى الخطوات الجديدة التي اتخذتها السلطات التايلاندية لتنفيذ تلك الأهداف الثانية التي حدثت حالياً والتي ستحدث في المستقبل بالولايات الفطانية:
( أ ) منذ شهر يناير 1981م خمسة آلاف شخص من المسلمين تقريباً في فطاني قد عبروا الحدود وهاجروا إلى ولاية كلنتن، إحدى الولايات الماليزية، ومعظمهم من منطقة تلوين جابت، بنارا، ومنطقة ونج.
(ب) إجراءات القبض وعمليات القتل على عدد من العلماء والمشايخ في فطاني، مما اضطروا إلى الخروج من ديارهم والتجئوا إلى ماليزيا، منذ شهر يناير الماضي حتى الآن نذكر أسماءهم على سبيل المثال وهم كالتالي:
صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الرحمن فومبينج، بمنطقة فناريت، ولاية فطاني.
الأستاذ / الحاج محمد بن الحاج عبد المجيد، بمنطقة نافراد ولاية فطاني.
الشيخ / الحاج عبد القادر سكيم والآخرون من العلماء الفطانيين.
(ج ) في نهاية شهر مارس عام 1981م وبالذات في 15/3/1981م قاموا بهجرة جماعية وهم أكثر من ألفي شخص (3.000) من سكان القرى التالية:
وهي قرية كافية باتودوا، قرية جاراق أيم، قرية كافية كوت، قرية كافية باتوانم، قرية راغونج، وكل هذه القرى تقع بمنطقة بتونج بولاية جالا، شردوا من ديارهم وهاجروا إلى الأماكن المجاورة للحدود الماليزية، وهم موجودون الآن بمنطقة بالينج، كروه،كريك والأماكن الأخرى بولاية قدح ولاية فيراق.
وقد قام وفد من الجبهة بجولة إلى تلك المناطق من أجل جمع المعلومات اللازمة لتقديمها إلى الجهات المختصة.
طبقاً للتصاريح من المهاجرين تفيد بأن عدداً من القرى الأخرى يواجهون الآن نفس الضغوط من قبل السلطات التايلاندية، بالاشتراك مع الشيوعيين الموجودين في تلك المنطقة ويعتقدون بأنهم سيقومون بالهجرة أيضاً وسيزداد عددهم يوماً بعد يوم، بجانب ذلك فإن إمام مسجد مدينة بتونج بولاية جالا وهو الشيخ الحاج عبد الحميد قد قتل بالرصاص كما أغلقت أربع مدارس إسلامية بواسطة السلطات التايلاندية.
نتائج الاعتداءات التايلاندية على المسلمين:
نتيجة لتلك الأعمال الهمجية البربرية اللاإنسانية حتماً ستظهر نتائج سيئة وخطيرة كالتالي:
1 ـ فقدان العلماء والمشايخ، وإغلاق المدارس الدينية والإسلامية، وانهيار نظم التعاليم الدينية الإسلامية في أنحاء البلاد.
2 ـ إن استمرار هذه الهجرة المتواصلة بلا شك ستكون عواقبها خطيرة إذا لم يقم أي عمل إزاءها:
أ ـ المسلمون في فطاني سوف يعيشون كشعب بلا وطن في المستقبل.
ب ـ سوف تتحمل جميع الدول الإسلامية هذه الأعباء الثقيلة في حل مشاكلهم، نتيجة لتشريدهم، كما يتحمل الآن إخواننا المسلمون في ماليزيا هذه الأعباء.
ج ـ سيؤدي إلى ضعف المسلمين في نظر العالم، خاصة تجاه النهضة الإسلامية التي تكافح الأمة الإسلامية من أجلها الآن.
بهذا المفهوم، يسرنا أن نقدم شكرنا العميق تجاه الدور الذي لعبته كل من ولاية كلنتن، قدح، فيراق بالإضافة إلى الحكومة المركزية لماليزيا، باتخاذ خطواتها الإيجابية الإنسانية نحو هؤلاء المهاجرين المشردين الفطانيين، كما نرجو التكرم والتعاطف من جانب الدول الإسلامية الأخرى بمبادرة وتقديم كافة المساعدات الممكنة والمعونات اللازمة، لتخفيف المأساة المذكورة، على الأخص من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة.
نحن على ثقة بأن تلك المأساة التي يواجهها المسلمون في فطاني بالتشريد وبالهجرة، تعكس صورة جديدة للعالم بصورة عامة، والعالم الإسلامي بصورة خاصة ما تتعلق بهذه الحقائق بوجود الاضطهاد والظلم الحقيقي للمسلمين منذ البداية حتى الآن، على أمل أنها تظهر دوافع جديدة وبواعث للتعاون الوثيق بين الدول الإسلامية في أنحاء العالم، لتحقيق الحرية والاستقلال التي يكافح من أجلها الشعب الفطاني المسلم تحت قيادة هذه الجبهة.
من أجل تجنيب الأمة الإسلامية في فطاني من نفس المصير الذي يعانيه المسلمون في كل من فيتنام وكمبوديا، فقد قامت الجبهة بالمزيد من مجهوداتها للحصول على التأييد الحقيقي والمساندة الكاملة من جميع الدول الإسلامية في أنحاء العالم، لكفاح الشعب الفطاني المسلم في فطاني للحرية والاستقلال.
مطالب يرجو الفطانيون من إخوانهم المسلمين تحقيقها:
باسم الأمة الإسلامية في فطاني نطالب باتخاذ الخطوات اللازمة التالية وبأقصى سرعة:
1 ـ الإدانة والاستنكار لأعمال العنف الهمجية والبربرية اللاإنسانية التي يباشرها المستعمر التايلاندي الآن، ونطالب بالتدخل لإيقاف تلك الأعمال التشريدية للمسلمين في فطاني حالاً وفوراً، والتركيز على أهمية إعطاء الحق الشرعي للمسلمين في فطاني في تقرير مصيرهم بأنفسهم.
2 ـ نطالب منظمة المؤتمر الإسلامي بأن تجعل قضية المسلمين في فطاني الذين يناضلون للحرية ضمن برنامج أعمال المؤتمر، وأن تناقشها خلال انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية القادم من بغداد، والسماح لمندوب الجبهة بتقديم قضاياهم في هذا المؤتمر نيابة عن المسلمين في فطاني.
3 ـ نطالب الدول الإسلامية عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي بمقاطعة اقتصادية وسياسية عن الحكومة الاستعمارية التايلاندية، حتى تتم أهداف المسلمين في فطاني في أهدافهم الوطنية.
4 ـ نطالب منظمة المؤتمر الإسلامي بتقديم هذه القضية العادلة إلى هيئة الأمم المتحدة وخاصة ما يتعلق بكفاح الشعب المسلم الفطاني عن الظلم الذي تقوم به السلطات الحاكمة في تايلاند نحو المسلمين في فطاني.
من تلك الدوافع العادلة للمسلمين في فطاني نقدم هذه التقارير الصحيحة، لكي تقوموا بتقصي الحقائق واتخاذ الخطوات اللازمة التي ترونها مناسبة، لإيقاف تلك الأعمال البربرية وعلميات القصف لتصفية المسلمين في فطاني بأقصى سرعة ممكنة.
تحرر في 29 جمادى الأول عام 1401هـ الموافق 5 أبريل عام 1981م.
إصدار هيئة الإعلام لجبهة التحرير الوطنية الفطانية.
الملحق الرابع: تقرير وضع الدعوة الإسلامية في فطاني وسياسة السلطات التايلندية البوذية ضدها:
محتويات التقرير:
1 ـ المقدمة، سياسات ومخططات السلطات التايلاندية البوذية ضد الدعوة والدعاة.
2 ـ الهيئات والشخصيات المتعاونة مع السلطات الاستعمارية التايلاندية.
3 ـ الصعوبات والمشاكل التي تواجهها الدعوة الإسلامية والدعاة في فطاني.
4 ـ نشاطات الجبهة في مجال الدعوة الإسلامية.
5 ـ نداء ورجاء، المجالات التي تستطيع أن تقوم المنظمات والجمعيات الإسلامية تقديم المعونات والمساعدات لزيادة ورفع مستوى الدعوة الإسلامية في فطاني.
إعداد: جبهة التحرير الوطنية الفطانية.
وضع الدعوة الإسلامية ونشاطاتها في فطاني
وسياسة السلطات التايلندية البوذية ضدها.
المقدمة:
على الرغم من التقلبات السياسية المستمرة وتبدل الحكومات والتغييرات الوزارية بين المدنيين والعسكريين في تايلاند، إلا أن سياسة الاستعمار التايلاندي نحو مسلمي فطاني لم تتغير، وكلها متفقة على القضاء على الوجود الإسلامي وعلى نشاطات الدعوة الإسلامية ومحو الشخصية الإسلامية والملايوية بتلك الولايات الإسلامية الفطانية.
أساليب السياسات التايلندية لإضعاف صلة المسلمين بدينهم:
وفي هذا الموجز نلقى بعض الضوء على تلك السياسات الحاقدة واللاإنسانية، نعرف من خلالها مدى ما يواجه الدعاة المسلمين في فطاني من التحديات والاضطهادات، وما يواجهه المسلمون في هذه الولايات الإسلامية.
سياسة تضليل وإفساد عقائد المسلمين وثقافتهم الإسلامية:
من أساليبها التطبيقية لتحقيق أهدافها الحاقدة في هذا المجال، عمدت السلطات البوذية إلى إصدار كتب دينية محرفة، منها كتاب التاريخ الإسلامي والدروس الدينية للمدارس الابتدائية، وفيها صور النبي صلى الله عليه وسلم بجميع مراحل حياته المختلفة من بداية مولده الكريم إلى حياته في البادية، واستعماله بالتجارة وزواجه بالسيدة خديجة، وحياته كراعي الأسرة.
وبالرغم من الاستنكارات والاحتجاجات من قبل العلماء المسلمين والعالم الإسلامي، لم تتوقف السلطات التايلاندية من استعمال هذا الكتاب في المدارس الحكومية في الولايات الفطانية.
والجدير بالذكر أن هذه الكتب المحرفة والصورة قد أصدرت خصيصاً للاستعمال في المدارس الحكومية في الولايات الأربع الإسلامية الفطانية فقط، دون الولايات الأخرى.
وقد تعاون في إصدار هذه الكتب موظفو وزارة الداخلية، وممن يسمون بالقضاة المسلمين والمجلس الديني، وموظفو وزارة التعليم بالمنطقة الرابعة والثانية في الجنوب.
سياسة تبويذ أبناء المسلمين ومحو الوجود الإسلامي في فطاني.
لتحقيق أهداف هذه السياسة قامت السلطات التايلندية باتخاذ عدة إجراءات ظالمة منها:
1 ـ وضع تماثيل بوذا في كل المدارس الحكومية في الولايات الفطانية الأربع، بعد وضعها وإدخالها في الولايات التايلاندية الأخرى.
2 ـ قامت السلطات التايلاندية بتبديل أسماء القرى والمدن التي يسكنها المسلمون من أسماء ملايوية إسلامية إلى أسماء تايلاندية بوذية.
3 ـ أجبرت المدارس الحكومية ومراكز الشرطة المسلمين عند تسجيل الأسماء، بتغيير أسماء الأبناء والبنات من أسماء إسلامية إلى أسماء تايلاندية بوذية.
4 ـ إقامة تماثيل بوذا والمعابد البوذية في قرى المسلمين ومدنهم، حيث انتشرت هذه التماثيل والمعابد في جميع مراكز المسلمين والقرى الإسلامية، بشكل لا يناسب وجود البوذيين فيها.
5 ـ تدريس مادة الأخلاق البوذية لأبناء المسلمين، كمادة إجبارية بداية من السنة الثالثة الابتدائية حتى السادسة الابتدائية، وقد جلبت الحكومة من الولايات الوسطى مئات المدرسين المتعصبين للبوذية لتدريس هذه المادة.
سياسة تحديد النسل وتعقيم الأمهات المسلمات:
تقوم السلطات البوذية في تايلاند بحملة منظمة لتحديد النسل وتعقيم النساء والرجال في الولايات الإسلامية وذلك عن طريق:
1 ـ إخراج نشرات الدعاية وكتيبات إرشادية عن وسائل التحديد، وكل التسهيلات التي ستحصل على من يقومون بتحديد نسلهم، ومن هذه النشرة نشرة إدارة شيخ الإسلام ببانكوك والجمعية الإسلامية لجميع مسلمي تايلاند.
2 ـ إرسال موظفيها إلى القرى لتخويف المسلمين من الفقر وضيق المعيشة، إذا كثر الأبناء أو البنات، في حين العالم يواجه الأزمة الاقتصادية والغلاء الفاحش.
3 ـ إرسال فرق التعقيم لتجوب القرى الإسلامية، لإجراء عمليات التعقيم على الرجال والنساء المسلمات.
4 ـ قامت السلطات التايلاندية بإرسال عملائها، ممن يسمون بالقضاة المسلمين وموظفي المجالس الدينية التابعة لوزارة الداخلية إلى إندونيسيا، لتفقد مراكز تحديد النسل وعلميات التعقيم فيها.
5 ـ إقامة ما يسمى بالندوة الإسلامية بجامعة سونكلا كرين بموضوع "الإسلام ومنهج الحياة" على نفقة "مؤسسة آسيا" وهي مؤسسة صهيونية في آسيا، وهذه الجامعة نفسها قامت بمساعدة هذه المؤسسة.
سياسة التسلل إلى المدارس والهيئات الإسلامية:
اتخذت السلطات التايلندية التسلل والسيطرة على المدارس والهيئات الإسلامية بعدة وسائل منها:
1 ـ أجبرت الحكومة التايلاندية المدارس الإسلامية على التسجيل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، كمؤسسة خيرية وهي التي تشرف على نشطات المدرسة وعلى أوقافها، ثم عن طريق وزارة التعليم، وتفرض الحكومة على تلك المدارس إدخال المواد التعليمية الحكومية على هذه المدارس الإسلامية وأساتذتها البوذيين، الذين أحضروا خاصة من الولايات الوسطى التايلاندية.
2 ـ تكوين لجنة الوعاظ (تماجاريت) وأعضائها من الجواسيس والموالين والعملاء للاستعمار، وعلى رأسهم منات مريكان وهو مشهور بالعمالة لدى المسلمين.
ومهمة هؤلاء الوعاظ هو تضليل الشعب الفطاني المسلم، وتشكيك المسلمين نحو الدعاة المسلمين الحقيقيين، ثم الدعوة إلى تقديس الملك البوذي، والخضوع للسلطات البوذية الاستعمارية باسم الدين الإسلامي، ويجولون القرى والمدن ويلقون المحاضرات في المساجد والمدارس الإسلامية، وفي نفس الوقت يتتبعون نشاطات الدعاة المسلمين الفطانيين، ويرفعون التقارير إلى السلطات التايلاندية.
3 ـ قامت السلطات التايلاندية من حين إلى آخر بجمع العلماء والدعاة الإسلامية ومدراء المدارس الإسلامية في القواعد العسكرية ومراكز الشرطة أو المحافظات، بحجة التثقيف والتنوير، والحقيقة هو تخويفهم أو القيام بحرب نفسية خبيثة على المثقفين المسلمين، حتى يخضعوا لمخططات السلطات البوذية، وقبول مشاريعهم الهادفة لمحو الشخصية الإسلامية، وقتل روح الدعوة الإسلامية لدى الدعاة.
سياسة التصفية الجسدية وقتل دعاة المسلمين:
إن الجرائم التي ترتكبها قوات الشرطة والجيش وقوات الأمن المحلي للسلطات الاستعمارية التايلاندية، ليست من السهولة على أي فرد كان في خارج تايلاند أن يعرفها، وذلك بسبب سياسة التعمية والتعتيم التي تتبعها السلطات التايلاندية، حيث منعت السلطات الاستعمارية من وصول أية وكالة إخبارية الوصول إلى مناطق المسلمين.
بينما الجرائم التي ترتكبها هذه القوات تقشعر الأبدان بذكرها، سواء كانت ضد المواطنين المسالمين بوجه عام، أو الدعاة والمدرسين المسلمين الفطانيين بوجه خاص ونذكر منها:
1 ـ في 16يناير 1954م قبضت السلطات التايلندية على الزعيم المسلم العالم العلامة حاج محمد سولونغ وابنه وثلاثة من زملائه وعذبوا ثم اغتيلوا ثم رموا جثثهم الطاهرة في خليج سونكلا.
2 ـ في 28أبريل 1948م هاجمت الشرطة التايلاندية قرية دوسون يور، وقتل فيها 400 من الرجال والنساء والعجائز والأطفال وأحرقت البيوت والأكواخ.
ج ـ في ديسمبر 1961م قبضت الشرطة التايلاندية على عشرة من العلماء والدعاة من الولايات الفطانية وقتلوا في السجون بدون أية محاكمة.
د ـ في 9ذو الحجة 1395 هـ قتلت الشرطة التايلاندية طالبين مسلمين وأربعة من الفلاحين عند رجوعهم من إحدى المحاضرات الدينية، وبسبب هذه الجريمة قامت مظاهرات كبيرة استمرت 45 يوماً، حيث ضربت الشرطة المشتركين في المظاهرات بالرصاص، وألقت القنابل على المتظاهرين واستشهد فيها 16شهيداً منهم المدرسون والطلبة والفلاحون.
هـ ـ في 15 محرم قامت فرقة الاغتيال بضرب وقتل الشيخ عبد الرحمن داود نائب مدير مدرسة دار العلوم الدينية بجالا أمام بيته وأهل القرية، ثم بعدها بأيام قامت هذه الفرقة بقتل الأستاذ عبد العزيز عبد الرحمن، وهو إمام مسجد ومدرس بمدرسة المجيدية بفطاني.
و ـ في 3 يناير 1980م قامت الشرطة باغتيال الداعية الإسلامي الكبير بحر الدين فطاني أثناء انتقاله من مسجد كرسيك إلى أحد المساجد بقرية جرينج بولاية فطاني.
ز ـ في يوم السبت 27ربيع الأول 1401هـ (1981م) قبضت الشرطة على الشيخ محمد لطيف حسن وقام رجال الشرطة بتعذيبه ثم قتله في معبد بوذي بقرية خاب خوافنارية ورموا جثته في بئر متروك.
ج ـ في 15مارس 1981م قامت الشرطة باغتيال الأستاذ أنجي حسين السكرتير العام لمجلس الشؤون الإسلامية بولاية فطاني، أثناء ذهابه لأداء صلاة الظهر بالمسجد بالقرب من مبنى المجلس.
وهذا من بين الجرائم التي ترتكبها السلطات التايلاندية ضد الدعاة والمسلمين في فطاني الواقعة تحت الاستعمار التايلاندي البوذي.
الهيئات والشخصيات المتعاونة مع السلطات البوذية الاستعمارية:
تقوم السلطات التايلندية بتطبيق مخططاتها وسياساتها الاستعمارية، عن طريق إدارتها الحكومية من قوات الشرطة والجيش وقوات الأمن المحلي ولجانها المسماة بلجان التعمير.
هذا إلى جانب هيئات إسلامية أوجدتها الحكومة التايلندية في محاولتها للسيطرة على جميع نشاطات الدعوة الإسلامية، وكذلك الهيئات الإسلامية الأهلية التي تمت السيطرة عليها عن طريق التسلل، ومن هذه الهيئات هي:
1 ـ المجالس الدينية الإسلامية في الولايات الأربع الفطانية المعروفة " بمجلس أوكام إسلام " وهي موجودة في كل من ولاية جالا وفطاني وستول وناراتيوات، وسونكلا، وقد كانت هذه المجالس مستقلة أقامها العلماء المسلمون، ولكن الآن تحت قبضة إدارة شيخ الإسلام التابعة لوزارة الداخلية التايلاندية والقائمين عليها الآن من العملاء والموالين للحكومة. [ينبغي أن يعلم أن بعض زعماء المسلمين الذين يعملون في المؤسسات الإسلامية التي تشرف عليها الحكومة، ليسوا كلهم عملاء للحكومة، بل منهم من يحاول خدمة المسلمين في حدود قدرته، وقد يكون في وجوده في هذه المؤسسة جلب منفعة لهم وإن قلت، ودفع مضرة وإن خفت، والمسلمون في البلدان غير الإسلامية مضطرون في كثير من الأحيان للتعامل مع الحكومات الكافرة الظالمة، وإن كان في تعاملهم غبن عليهم، لعدم قدرتهم على الاستقلال بمصالحهم، بل إن كثيراً من علماء الإسلام يواجهون نفس المشكلة في بلدان إسلامية تسلط عليها علمانيون يحاربون الإسلام. وقد وجدت بعض زعماء المسلمين في البلدان غير الإسلامية يتعاونون مع الحكومات فيها تعاوناً يحقق بعض المصالح لإخوانهم ولا يضرهم، لذلك لا ينبغي تعميم الحكم على كل من يتعاون مع الدول غير الإسلامية بأنه عميل، إلا إذا ظهر ذلك ظهوراً سافراً أو دلت عليه القرائن].
2 ـ "هيئة تماجارية" (هيئة الدعاة والوعاظ) وهي هيئة أوجدتها الحكومة، وهي تابعة لإدارة المنطقة الرابعة العسكرية.
3 ـ إدارة التعليم للمنطقة الثانية التابعة لوزارة التعليم التايلاندية، مقرها مدينة جالا برئاسة محمد جارون (المعروف بعجارن ماريت جارون) وهو رئيس قسم المراقبة وإدارة التفتيش للمدارس الإسلامية، ورئيس لجنة المقررات وتأليف الكتب، وهو مشهور بأنه عميل معاد للإسلام والمسلمين.
4 ـ إدارة القضاء الإسلامية في محاكم الولايات الإسلامية، ويترأس هذه الإدارة عملاء معروفون لدى المسلمين، وبعضهم متخرجون من الجامعات الإسلامية، وأغلبهم ممن لا يتم حتى الثالثة الثانوية الدينية، ولكنهم من الذين يستعدون للعمالة للسلطات البوذية ويفعلون ما يؤمرون.
5 ـ الجمعية الخيرية لجميع مسلمي تايلاند، ومقرها بانكوك، ويرأسها جنرال بوذي متقاعد وأعضاء مجلس إدارتها من العملاء، وتهدف هذه الجمعية لجمع التبرعات من الدول الإسلامية الغنية لمنع وصول التبرعات إلى الولايات الإسلامية.
6 ـ جامعة سونكلا كرين فطاني، وهي جامعة تسيطر عليها العناصر "الصهيونية" حيث يوجد فيها معهد الدارسات الإسلامية، وفيها أقسام للشريعة وأصول الدين والدعوة وقسم التاريخ والحضارة، وأساتذتها من المتخرجين من الجامعات التايلاندية والأمريكية.
وعن طريق هذه الجامعة قدمت مؤسسة آسيا الصهيونية بعض مساعدتها لبعض المدارس الإسلامية التي تخضع لمخططاتها الهدامة وقبول مناهجها التعليمية المخربة للثقافة الإسلامية.
وتعتبر هذه الجامعة من أكبر المراكز لنشر الأفكار الصهيونية والإلحادية الكافرة بين أبناء المسلمين المنتسبين إليها خاصة وبين المسلمين الفطانيين عامة. [في هذه الجامعة الآن قسم للدراسات الإسلامية وقد وافقت الحكومة على جعله كلية، وبقي إصدار مرسوم ملكي بذلك ومن أساتذة القسم الدكتور إسماعيل علي المتخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد صدر المرسوم بإنشائها، وأصبح الدكتور إسماعيل أول عميد لها، كما فصل في موضع آخر من هذا الكتاب].
7 ـ هناك عديد من النوادي الماسونية الصهيونية، مثل الروتاري والقلم والأسد، إلا أن أعضاء هذه النوادي معظمهم من البوذيين والصينيين، وقليل منهم من المسلمين، وهم من الموظفين العملاء في السلطات البوذية.
صعوبات ومشاكل تواجهها الدعوة الإسلامية والدعاة في فطاني:
1 ـ واجه الدعاة والمدرسون المسلمون كثيراً من المضايقات والاضطهادات من قبل السلطات الاستعمارية البوذية، وذلك عن طريق منع إقامة المحاضرات وصعوبة الحصول على الرخصة الاجتماعات الدينية وإقامة المدارس الدينية، إلى جانب متابعة السلطات للدعاة ومضايقاتهم بصفة مستمرة.
2 ـ العاملون في مجال الدعوة الإسلامية ليس بينهم تنسيق، إلا القليل منهم خاصة الدعاة العاملين تحت إشراف الجبهة وهم يتعاونون بشكل منظم لتحقيق أهداف الدعوة الإسلامية. [بل هناك الآن دعاة من الشباب المتعلمين في الجامعات الإسلامية والمعاهد الدينية، بينهم تنسيق وترابط وتعاون في تقوية الدعوة والتعليم، لم يكن موجوداً في فطاني، وعندهم من الحكمة والعلم والصبر ما جعل دعوتهم تنتشر وتؤثر في البلد بسرعة لفتت أنظار الحكومة التايلاندية إليهم أكثر من التفاتها إلى من يحملون السلاح، ولكنها لم تجد ما تتذرع به لمضايقتهم المباشرة، ولو أن بقية زعماء المسلمين من قادة المؤسسات التعليمية والدعوية تعاونوا معهم لكان التأثير أقوى والثمرة أعظم. نسأل الله لهم العون والنجاح في أعمالهم].
3 ـ نقص عدد العاملين في مجال الدعوة الإسلامية، وذلك لقلة المتخرجين في هذا المجال.
وحتى الآن لم توجد أي جامعة أو كلية إسلامية لإخراج الدعاة على الرغم من أن المسلمين في هذه الولايات تزيد عن ثلاثة ملايين نسمة. [لقد وجدت الكلية الإسلامية في فطاني كما فصل الكلام عنها في موضع آخر من هذا الكتاب، بمعونة بنك التنمية الإسلامي في جدة، وهذا من ثمرات دعوة الشباب المنوه عنه آنفاً. هذا مع العلم أن هذه المعلومات التي سلمنيها الأخ عز الدين قديمة، حصل بعدها ما لم يكن متوقعاً عند كثير من المسلمين].
4 ـ نقص الإمكانيات المادية أو المالية، إذ أن مشروعات المسلمين في بناء المساجد والمدارس تقوم على المجهودات الذاتية والتبرعات من المحسنين، وعلى بعض المساعدات من الدول الإسلامية.
5 ـ انتشار البدع والخرافات والأمية بين المواطنين، وانتشار الفساد والانحلال بين الشباب المسلم، حيث تنشر النوادي الليلية وأماكن الدعارة التي تشجعها السلطات البوذية بإقامتها وإعطاء جميع التسهيلات لإقامتها.
6 ـ قلة الكتب والمجلات والنشرات الإسلامية، وحتى الآن لم توجد مجلة أو صحيفة باللغة المحلية في فطاني لنشر الثقافة الإسلامية بين المواطنين المسلمين.
7 ـ محاولات السلطات التايلاندية السيطرة على المدارس والجمعيات والمؤسسات الإسلامية، عن طريق تعيين عملائها أو من والاها في المناصب العامة في هذه الهيئات، وإدخال المواد أو الشروط في لوائح هذه المؤسسات لخدمة مصالحها الاستعمارية.
8 ـ وجود ما يسمى هيئات إسلامية تقيمها السلطات الاستعمارية، لتضليل المسلمين، وخاصة الشباب المسلم الذين يتعلمون في المدارس الإجبارية الحكومية.
9 ـ وجود فرقة الاغتيال للقيام بعمليات التصفية الجسدية، لتخويف الدعاة المسلمين وضربهم غدراً أثناء انتقالهم في القرى للدعوة بين المواطنين المسلمين.
10 ـ تعاون السلطات التايلاندية البوذية مع الهيئات التبشيرية والنوادي الماسونية، في إفساد حياة الشباب وعقيدتهم
نشاطات الجبهة في مجال الدعوة الإسلامية:
إلى جانب قيام الجبهة بالنشاطات السياسية والعسكرية والإعلامية لتحقيق آمال الشعب الفطاني المسلم في تحرير البلاد وتقرير المصير وإقامة الدولة الإسلامية، تقوم أيضاً بالنشاطات التعليمية والتربوية ونشر الدعوة الإسلامية، وذلك إيماناً منها بأن الوعي الإسلامي من أقوى الأسلحة لمواجهة جميع السياسات والمخططات الهدامة التي تهدف إلى محو الوجود الإسلامي في أرض فطاني المسلمة، ومن هذه النشاطات:
1 ـ القيام بالإشراف على أكثر من 18مدرسة عربية إسلامية منتشرة في الولايات الإسلامية الفطانية (الثانوية، الإعدادية، الابتدائية).
2 ـ القيام بتنسيق وتدريب الدعاة من أعضاء الجبهة خاصة، ومن الدعاة المتعاونين معها عامة وتعيينهم في المدارس والمعاهد الإسلامية الموجودة في فطاني.
3 ـ قامت الجبهة بفتح عديد من المدارس التمهيدية الإسلامية (سكولر فرض عين) بجانب المساجد لتلاميذ المسلمين الذين يدرسون في المدارس الحكومية، وذلك لتعريفهم بالتعاليم الإسلامية من القرآن الكريم والحديث والتوحيد والفقه وغيرها من المواد الإسلامية والعربية.
4 ـ قامت الجبهة بتنظيم "اتحاد مدرسي للمدارس التمهيدية الإسلامية" وذلك لتنسيق هؤلاء المدرسين ورفع مستوى التدريس والوعي الإسلامي بينهم، وكذلك لتنظيمهم في اتحاد منظم ولها أهداف إسلامية حقيقية.
5 ـ إقامة الدورات التثقيفية والتوعية الإسلامية للشباب والمدرسين وأئمة المساجد وعمداء المسلمين في مركز التثقيف والتوجيه المعنوي التابع للجبهة، وتهدف هذه الدورات إلى رفع مستوى الوعي الإسلامي ورفع معنوياتهم في مواجهة الاستعمار التايلاندي البوذي.
6 ـ إصدار نشرات التثقيف والتوعية، لتوزيعها على الشباب والمواطنين، وفضح جرائم وتضليلات السلطات البوذية على الشعب الفطاني المسلم ومحاولاتها إبعادهم عن الثقافة الإسلامية ومحو كيانهم الملايوي الإسلامي.
7 ـ إرسال الدعاة إلى القرى والمناطق النائية، لمحو الأمية ونشر الإسلام بين المواطنين.
8 ـ تزويد المدارس والجمعيات والمساجد بالقرآن والكتب الدينية والمراجع الإسلامية والمجلات والنشرات الدينية.
9 ـ الاتصال مع الهيئات والمنظمات والجمعيات الإسلامية، للحصول على المساعدات والمعونات لتوصيلها وتوزيعها على المدارس الإسلامية وإقامة المساجد والمصليات في الولايات الفطانية.
نداء ورجاء:
هذا وترجو الجبهة من الإخوة الزعماء والمسؤولين بالمنظمات والهيئات والجمعيات الإسلامية في العالم الإسلامي الأخذ بأيدي المسلمين الفطانيين، وعلى وجه الخصوص الدعاة بتقديم التأييد المعنوي والدعم المادي لهم، حتى يستطيعوا الاستمرار والمواصلة في جهادهم ضد الاستعمار التايلاندي العنصري المتعصب، وتنشيط دعوتهم بين مواطنيهم المسلمين وخاصة في المجالات الآتية:
1 ـ أن تقوم الدول الإسلامية والمنظمات والهيئات والجمعيات الإسلامية المحلية والعالمية بالضغط على السلطات التايلاندية البوذية بالآتي:
( أ ) بسحب تماثيل بوذا والكتب المصورة بصور النبي صلى الله عليه وسلم من المدارس الحكومية في الولايات الإسلامية.
(ب) التوقف عن حملة تحديد النسل وتعقيم الأمهات المسلمات في الولايات الأربع الإسلامية.
(ج ) التوقف عن قتل ومضايقة الدعاة والمدرسين المسلمين وإعطاء الحرية الدينية الكاملة للمسلمين، حتى يستطيع الدعاة والمدرسون القيام بواجباتهم الإسلامية.
2 ـ تقديم المعونات والمساعدات للمسلمين في فطاني لبناء المدارس والمعاهد والمساجد في الولايات الإسلامية الفطانية.
3 ـ تعيين الدعاة والمدرسين من قبل المنظمات والجمعيات الإسلامية، للعمل في مجال الدعوة والتدريس في المدارس الإسلامية في الولايات الفطانية خاصة في المدارس التي تشرف عليها الجبهة.
4 ـ إعطاء منح أو مساعدة دراسية لأبناء المسلمين المتخرجين من الثانوية العربية، حتى يستطيعوا مواصلة دراستهم الجامعية في الجامعات الإسلامية.
5 ـ إرسال الكتب والمراجع والمجلات الإسلامية إلى الجبهة، للقيام بتوزيعها على المدارس الإسلامية والمساجد في فطاني.
6 ـ مساعدة الجبهة معنوياً ومادياً في القيام بدورها الجهادي ضد السلطات التايلاندية البوذية، ونشاطاتها في مجالات الدعوة والتربية والتعليم في الولايات الإسلامية الفطانية، ومواصلة رسالتها الإسلامية لإعلاء كلمة الله في فطاني المجاهدة.
(عز الدين عبد الرحمن)
رئيس
جبهة التحرير الوطنية الفطانية.
الملحق الخامس: السلطات التايلاندية البوذية تقوم بالقتل الجماعي مرة أخرى:
تقرير رقم (2/88) التاريخ: 28 يناير 1988م.
إن مأساة 5 ذي الحجة 1395هـ (11ديسمبر1975م) التي قامت السلطات الاستعمارية التايلاندية البوذية فيها بذبح خمسة من المسلمين في جسر كوت مركز سايبوري والتي عقبتها المظاهرات الكبرى التي استمرت 45 يوماً في مسجد الجامع بفطاني واستشهد خلالها 16من المدرسين والطلبة الأبرياء، تعود مرة أخرى إلى الذهن.
وهذه المرة أيضاً تظن السلطات التايلاندية الاستعمارية المتعصبة أن تخفي جريمتها البشعة اللاإنسانية، إلا أن مكر الله أقوي، حيث فضح جريمتهم على الملأ، وعرف الشعب الفطاني المسلم مجزرة سبايا وجنوب سونكلا البشعة.
هجوم المرتزقة البوذيين على القرية المسلمة:
إن قرية بايو، مركز سبايا ومحافظة سونكلا، المجاورة لمحافظة فطاني جنوب تايلاند قرية هادئة يسكنها المسلمون الفطانيون، وعددهم لا يزيد عن 200فرد (خمسين أسرة) وتقع هذه القرية بالقرب من جبل بايو حيث تكثر فيها الغابات والأشجار العالية، وتمتد سلسلة هذا الجبل إلى جبال أخرى بمركز محافظة جالا على الحدود الماليزية، وفي هذه المناطق (توجد فرق) من الحزب الشيوعي ملايا، بي ـ كي ـ إم (P. K. M).
ولذلك توجد عديد من مراكز التفتيش ومراكز الشرطة ومخيمات قوات المرتزقة البوذيين في هذه المنطقة، وبالذات قرية بايو وسبايا المذكورة حيث تطل عليها سلسلة جبال بايو الطويلة.
وبسبب وجود هذه القوات المتسلطة والعيشة الفاسدة، المكونة من المجرمين يعيش المسلمون في هذه المناطق في قلق دائم، ولأن هؤلاء المجرمين يعيثون فساداً حيث يسرقون الأبقار، ويفرضون الإتاوات، ويقومون بنشر الفساد والمخدرات بين الشباب، ومن لم يرضخ لأهوائهم وإعطاء ما يريدون فمصيرهم القتل والتصفية الجسدية، ولا يعرف أحد مصيرهم. رفع المسلمون بالمنطقة قضيتهم ومأساتهم إلى المسؤولين وإلى نواب المسلمين بالمحافظة، للأخذ بأيديهم وتخليصهم من هؤلاء المجرمين من رجال الأمن والمرتزقة، إلا أن محاولتهم وشكواهم تسربت إلى قوات الأمن بمركز سبايا وجنود البوذيين والمرتزقة العاملين بهذه المنطقة.
القتل الجماعي على المسلمين الأبرياء:
وفي 26/12/1987م قام رجال الأمن والمرتزقة، وكان عددهم ثلاثون رجلاً، بالهجوم على القرية، وقاموا بجمع الفلاحين المسلمين وضربوهم، ثم أخذوا أربعة منهم وذهبوا بهم إلى المنطقة القريبة بالجبل، حيث قاموا بتعذيبهم ثم أطلقوا عليهم الرصاص ودفنوهم في مقبرة واحدة بدون غسل وصلاة [وهل يفكر عدوك الوثني وقاتلك المحارب للإسلام في غسلك والصلاة عليك؟!]. وبعد اكتشاف هذه المجزرة الوحشية وتسربت الجريمة إلى الأخبار، زعم رجال الأمن والمرتزقة البوذيين أن هؤلاء المسلمين قتلهم فلول الشيوعيين والفدائيين المسلمين المتمركزين بالجبال المجاورة للقرية. وما زالت هذه المذبحة البشعة تحدث صدىً واسعاً لدى المسلمين بالولايات الإسلامية الفطانية، حيث أرسلوا الاحتجاج إلى المسؤولين، فحاولت السلطات البوذية تعتيم هذه الجريمة عن الرأي العام العالمي.
والجبهة ترفع هذا التقرير إلى إخواننا المسلمين في العالم، وإلى الشعوب المحبة للسلام والمملوءة بالروح الإنسانية، ترجو من الجميع أن يستعملوا كل ما لديهم من القوى السياسية والإعلام لتنوير الرأي العام العالمي عن الاضطهادات والسياسات التصفوية التي تفرضها السلطات التايلاندية ضد الشعب الفطاني المسلم.
عز الدين عبد الرحمن
رئيس الجبهة الإسلامية لتحرير فطاني.
الملحق السادس: السلطات التايلاندية تحارب اللباس الإسلامي!:
تقرير رقم (3/88) التاريخ: 2فبراير 1988م. [اللباس الإسلامي وكل مظهر من مظاهر الإسلام المتميزة، تحاربه حكومات شعوب إسلامية، وإذا أردت المثال فتذكر عسكر تركيا!].
إن السلطات التايلاندية الاستعمارية البوذية تقوم الآن على أشدها ضد الإسلام والمسلمين، وتحاول محو الكيان الإسلامي والملايوي، وقلع الروح الإسلامية من صدور المسلمين والمسلمات في الولايات الإسلامية الفطانية.
وحقيقة أن الصحوة الإسلامية بدأت تنتشر بين الشباب المسلم والشابات المتعلمات من كل الفئات، سواء ممن تعلمن في المدارس الإسلامية أو في المدارس الحكومية في الولايات الفطانية، سواء في المراحل الثانوية أو في المرحلة الجامعية، ومن مظاهر هذه الصحوة أو انتشار الوعي الإسلامي وجود الجماعات الإسلامية، وإقامة المحاضرات والندوات وإقامة الأسر الإسلامية في المدارس والجامعات، وانتشر بين الفتيات اللباس الإسلامي "الحجاب".
وبظهور هذه النشاطات الإسلامية واللباس الإسلامي بالنسبة للفتيات (لباس الحجاب) بدأت السلطات التايلاندية تبدي مخاوفها، وبدأت محاربة هذه المظاهر الإسلامية حيث منعت السلطات البوذية الفتيات المسلمات من لبس الحجاب في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وعلى أثرها طَرَدتْ العديد من الفتيات اللائي لبسن الحجاب من المدارس الحكومية بولايتي جالا وفطاني.
إعلان الحرب على الإسلام في كلية المعلمين بجالا:
الحادث بدأ بثمان من الطالبات المسلمات بكلية المعلمين الحكومية بمدينة جالا ومحافظة جالا، حيث لبسن اللباس الإسلامي لحضور المحاضرات في الكلية في 14/12/1987م إلا أن المسؤولين بالكلية منعوا الطالبات من دخول قاعة المحاضرات، فاضطررن للجلوس خارج القاعة لسماع المحاضرات التي تلقى داخل القاعة.
فرفعت الطالبات شكواهن إلى عضو البرلمان المسلم في محافظة جالا وفطاني، فقدم قضية الطالبات وشكواهن إلى وزير التعليم التايلاندي، فاضطر الوزير إلى إصدار قراره بالموافقة على السماح للطالبات بلبس الحجاب في الكلية، وذلك للمحافظة على تأييد المسلمين بالولايات الإسلامية لحزبه وذلك في 28/12/1987م، إلا أن المشكلة لم تنته بهذه الموافقة، حيث عارض المسؤولون البوذيون بالولاية، والطلبة البوذيون والطالبات البوذيات بالكلية، والمدرسون البوذيون، بالقيام باحتجاج ضد قرار الوزير، وهددوا بقيام المظاهرات، إذا لم يسحب الوزير قراره.
فقام مدير الكلية بإغلاقها إلى وقت غير محدد لتضخيم المشكلة، وذلك بتأييد من المسؤولين بوزارة الداخلية التايلاندية.
مظاهرات لتأييد الطالبات المسلمات:
وفي 26/12/1988م، قام المئات من المسلمين في بانكوك بالمظاهرات أمام مبنى وزارة الداخلية، لتأييد الطالبات المسلمات المحجبات، وطلبوا من الحكومة السماح للطالبات المسلمات بلبس الملابس الإسلامية، وقدموا رسالة احتجاج إلى نائب وزير الداخلية "ساواي تتانو" وطلبوا منه تغيير موقفه المضاد للملابس الإسلامية في كلية المعلمين بجالا.
والجدير بالذكر أن نسبة المسلمين في هذه الولاية 85% وهم أغلبية سكان الولاية وهي إحدى الولايات الإسلامية الأربع في الجنوب (فطاني ـ جالا ـ ناراتيوات ـ وستول) التي كان يحكمها سلاطين مسلمون قبل وقوعها تحت الاستعمار التايلاندي البوذي عام 1786م.
والنظام المتبع الآن في تايلاند يمنع اللباس الإسلامي في المدارس والكليات والجامعات الحكومية.
وقال مسؤول بوزارة التعليم: إن الطالبات المحجبات سيطردن من الكلية إذا استمررن في لباسهن الإسلامي.
حقائق:
هذه إحدى الوسائل الإجرامية التي تتبعها السلطات التايلاندية لمحاربة الإسلام والمسلمين في الولايات الفطانية المسلمة، وقد طبقت قبلها العديد من المخططات الجهنمية ضد المسلمين والمسلمات فيها، من سياسة تعقيم الأمهات المسلمات، وتصوير ورسم الرسول صلى الله عليه وسلم في كتاب "الدروس الدينية" التي تستعملها بالمدارس في الجنوب، ووضع تماثيل بوذا في المدارس، وتغيير الأسماء الإسلامية إلى أسماء بوذية، وإقامة المعابد وسط قرى المسلمين، واغتصاب أراضي المسلمين ثم توزيعها للبوذيين، وما إلى ذلك من الجرائم التي تجرح شعور المسلمين وعقيدتهم الإسلامية وتسلب حقوقهم الإنسانية، وعلى الرغم من هذه الاضطهادات ما زال المسلمون متمسكين بتعاليم دينهم الإسلامي.
الله أكبر ونصر من الله وفتح قريب.
أخوكم في الإسلام:
عز الدين عبد الرحمن
رئيس
الجبهة الإسلامية لتحرير فطاني.
ملحوظات الكاتب حول بيانات رئيس الجبهة الإسلامية لتحرير فطاني:
الملحوظة الأولى: ما يعاب على الأخ عز الدين أنه يكشف بعض أسرار الجماعات الإسلامية الأخرى التي بينه وبينها بعض الخلافات ويسئ إليهم بذلك.
وأرجو الله تعالى أن يوفقهم جميعاً للتمسك بالإسلام عن طريق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا التمسك هو الذي سيعصمهم ويجمع كلمتهم ويجعلهم يتعاونون على البر والتقوى، وبخاصة أنهم جميعاً أمام عدو وثني يريد تذويبهم وتحطيم معنوياتهم وتقوية سيطرته على بلادهم، إن ربي على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
الملحوظة الثانية: أن هذه المعلومات الأخيرة التي أدلى بها الأخ عز الدين، وما تلاها من ملاحق، هي من الوثائق التاريخية التي حصلت في فترة تاريخية معينة، حسب ما أدلى به المذكور...
غير أني من باب الإنصاف، رأيت الحال في الفترة التي زرت فيها تايلاند، وسطاً وشمالاً وجنوباً، تختلف عما ذكره الأخ عز الدين في هذه السنة التي التقيته فيها.
فالمدارس الإسلامية منتشرة في كل منطقة يسكنها المسلمون، من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية... إضافة إلى الحلقات التي تعقد في غالب المساجد...
بل فتح قسم إسلامي للدراسات الإسلامية في جامعة.... في مدينة فطاني، والمسؤول عنه الدكتور إسماعيل علي، وهو من طلابي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد أبلغني في رسالة خاصة بعد رجوعي من هذه الرحلة بأن هذا القسم أصبح كلية.
وكذلك أنشئت كلية للدراسات الإسلامية بتعاون مع بنك التنمية الإسلامي، ويديرها الأخ الدكتور إسماعيل لطفي، وهو من طلابنا المتخرجين من الجامعة الإسلامية، ومن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وللأخ إسماعيل نشاط دعوي واضح، وله درس أسبوعي يوم كل سبت يحضره الآلاف من المسلمين...في مدرسة الرحمانية التي يديرها والده.
وقد كتبت معلومات عن الأخوين المذكورين إسماعيل لطفي وإسماعيل علي في هذا الكتاب من سلسلة "في المشارق والمغارب"...
والحقيقة أن طلاب العلم المسلمين ودعاتهم، إذا ما نظموا أنفسهم واتبعوا الأسلوب السلمي، وتعاملوا مع الحكومات غير الإسلامية تعاملاً حكيماً، يستطيعون في الغالب أن ينشئوا المدارس والمعاهد والمساجد ويربوا أبناءهم تربية إسلامية جيدة..
ولا شك أن عقبات تعترضهم في مسيرتهم في كثير من تلك الدول، وبخاصة عندما تتولى وزاراتها أحزاب متعصبة، ولكنهم مع ذلك يستطيعون أن يقوموا بما يستطيعون، من التعليم والدعوة في الحدود المتاحة...
وأما حمل المسلمين عندما يكونون أقليات، السلاح والوقوف ضد تلك الدول، فإن التجربة دلت على عدم جدواه، بل دلت على خسائر عظيمة، ومن أهمها تشريد المسلمين وحرمان أبنائهم من التعليم والتربية، ووقوف الشعوب مع الحكومات ضد المسلمين...
ولست أريد التعميم، فقد يضطر المسلمون في بعض البلدان إلى حمل السلاح عندما يشتد عليهم ظلم الدول التي تحكم بلادهم، وهم أكثرية في منطقتهم التي كانت في الأصل مستقلة...
الملحق السابع: المسلمون في تايلاند.. بين التطلعات المشروعة والخوف من المجهول:
http://www.annabaa.org/nbanews/05/07.htm
أوضح الدكتور إسماعيل لطفي جافاكيا، رئيس الكلية الإسلامية في جالا، جنوب تايلاند، أن البوذيين في هذا البلد يقبلون على الإسلام بسرعة، فقد أسلم في الآونة الأخيرة ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، لأن البوذيين وهم غالبية سكان تايلاند مرتاحون للإسلام، موضحاً أنه لزيادة فعالية الدعوة لا بدَّ من توفر الدعاة الجيدين، الذين يجيدون عرض محاسن الدين الإسلامي ومقوماته ليتقبل الشعب التايلاندي الإسلام، بالإضافة إلى توفر الإمكانيات والترتيبات الجيدة والتعاون فيما بين المؤسسات الخيرية الإسلامية.
وقال الدكتور جافاكيا، إن صدور (دستور البلاد عام 1998م) الذي ينص على الحرية لأي شخص بأن يدين بأي ديانة، وحرية التمسك بأي مذهب من المذاهب ليس له ضرر على المجتمع والرأي العام؛ أدى ذلك إلى تحسن الظروف في تايلاند للدعوة الإسلامية، وسينعكس أيضا على الإسلام والمسلمين هناك، خاصة إذا وضعت خطة شاملة للمسلمين ودعوة غير المسلمين للعقيدة الإسلامية.
ومن جانب آخر أعلن الدكتور إسماعيل لطفي جافاكيا، أن هذه الكلية التي أنشئت عام 1418هـ ـ 1997م سيتخرج منها هذا العام أول دفعة من طلبتها، ليتقدموا الصفوف في نشر الدعوة الإسلامية والمساهمة في بناء مجتمع إسلامي في هذا البلد الهام، حيث أن الإسلام والمسلمين في ولاية فطاني بجنوب تايلاند لهم تاريخ قديم يرجع إلى القرن الحادي عشر الميلادي، حيث كانت فطاني دولة إسلامية، وقد وصلت نسبة الإسلام بين السكان في هذه المنطقة في ذلك الوقت ما بين 99 % و100% .
من جهة أخرى تكتسب المدارس الإسلامية في تايلاند دوراً هاماً في حياة المسلمين، وقد بدأت الحكومة التايلاندية في تحديث هذه المدارس عام 1960م، ولكن المسلمين في فطاني رفضوا ذلك، خوفاً من فقدان الهوية الإسلامية والتعليم الإسلامي، وهذا التحرك سبب مواجهة بين المسلمين والتايلانديين، وكراهية وشكوك استمرت حتى الآن. ومع ذلك عندما استكمل برنامج الحكومة لتحديث هذه المدارس عام 1980م تغير الموقف في الجنوب، وهي مناطق المسلمين؛ بشكل دراماتيكي في مجال التعليم، حيث تزايد عدد الطلاب في المدارس الإسلامية والحكومية وواصل كثير منهم دراساتهم في الجامعات المحلية والخارجية، وأصبح الطلاب المسلمون يفضلون التعليم الحديث.
وكانت منطقة فطاني مركزاً للتعليم الإسلامي في شرق آسيا، وتخرج من مدارسها الإسلامية الكثير من الدعاة والمعلمين من تايلاند ومن البلدان المجاورة، مثل كمبوديا وماليزيا. وبعد أن قررت الحكومة وضع المدارس الإسلامية تحت إشراف وزارة التعليم، انتهى التعليم الإسلامي التقليدي، ولم تعد حالياً هناك مدارس من هذا النوع في فطاني، ولكن ظهرت مدارس إسلامية أهلية حديثة.
وكان دور هذه المدارس كبيراً من نواحي عديدة، حيث يحظى طلابها بالاحترام بوصفهم الطبقة المتعلمة في المجتمع المسلم. ومن الناحية السياسية كان بعض الطلاب والمعلمون لهم مشاركة في نشاطات سياسية للحركة الانفصالية في فطاني، وقد قتل وعذب بعضهم في المواجهات مع الجيش التايلاندي.
و المسلمون في فطاني فريقان: فريق يؤيد الحكومة في تطوير المدارس الإسلامية لتعليم الطلاب علوماً حديثة حتى يجدوا فرصاً للعمل، وفريق آخر يطالب بأن تبقى المدارس الإسلامية كما هي، وإن تطويرها سيجعل الطلاب يعجبون بالعلوم الحديثة على حساب العلوم الإسلامية. وكان بعض المسلمين قد فكروا وسعوا في تطوير المدارس الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية.
ومن أهداف حكومة تايلاند في تطوير ودمج هذه المدارس؛ محاربة التوجهات الانفصالية في فطاني وتعليم القيم التايلاندية للطلاب المسلمين، وأن لا تكون هذه المدارس مصدر خطر على الدولة هناك، حيث كانت مقراً لبعض أصحاب التوجهات الانفصالية. وكان التعليم فيها باللغة الجاوية والعربية، وتعطى الطالب هوية ثقافية ولغوية مختلفة عن شعب تايلاند، وكان تعلم اللغة التايلاندية وثقافة البلاد مجهولاً لديهم ومرفوضاً.
وبعد نظام الحكومة بتطوير هذه المدارس؛ وصل عدد المدارس الحكومية في فطاني والجنوب إلى 1216 مدرسة، والمدارس الإسلامية الأهلية 189 مدرسة.
ويدرس في مدارس الحكومة 202 ألف طالب وفي المدارس الإسلامية 22 ألف طالب، وبعض هؤلاء يواصلون تعليمهم في الكلية الإسلامية في "سونكلا" في فطاني، والكلية الإسلامية في "جالا".
ومنذ بدء نظام التسجيل الحكومي تحولت 400 مدرسة إسلامية تقليدية إلى مدارس إسلامية أهلية وأدخلت الحكومة فيها مناهج علمية حديثة لتمكين الطلاب من الدراسة في الجامعات.
كما أن مدارس الحكومة في مناطق المسلمين تدرس الموضوعات الإسلامية مع العلوم الحديثة. وقد قدمت الحكومة مساعدات لأصحاب المدارس الإسلامية التقليدية لقبول تطويرها.
والمدارس التقليدية الإسلامية كان يملكها شخص واحد هو المدير وكبير المعلمين، وأحياناً يتصرف في أموالها كما يشاء، ومبانيها في حالة سيئة، بينما بيت المدير في أحسن حال، وسوء الإدارة وقلة الأمانة في إدارة هذه المدارس أفقدتها مع مرور الأيام احترام المسلمين أنفسهم.
وفي 1 أغسطس 1993م أحرقت 36 مدرسة حكومية في فطاني والمناطق المجاورة، واتهمت الحكومة، الانفصاليين المسلمين بذلك، ومهما حدث فإن المسلمين الآن يتفهمون أهمية التعليم الإسلامي والتعليم الحديث، لتمكين أبناءهم من التنافس والحصول على فرص العمل والعيش بسلام في العالم. (اينا)
الملحق الثامن: مقال عن مسلمي تايلاند ـ فطاني:
موقع مفكرة الإسلام
http://links.islammemo.cc/historydb/one_news.asp?IDnews=124
إن الحمد لله ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
أما بعد ..
إن الناظر لأوضاع المسلمين في منطقة جنوب شرق آسيا في المجموعة المسماة بالآسيان "تايلاند - سنغافورة - ماليزيا - الفلبين .." يجد أن محاربة الإسلام بتلك البلاد عدا المسلمة منها "ماليزيا - إندونيسيا" يأخذ نفس الشكل والأسلوب والخطة فطمس الهوية وضياع اللغة ونشر الفاحشة وترسيخ الجهل والفقر وإثارة العصبيات والمواجهة المسلحة هي نفس المتبع من بلد لآخر ووسط كل هذه الخطوات الشريرة الموجهة ضد المسلمين هناك تجد أن المسلمين في باقي أرجاء العالم في غفلة عما يجرى لإخوانهم في العقيدة الذين يواجهون وحدهم كل أعداء الإسلام بالداخل والخارج وحتى نكون قد أدينا بعض ما علينا تجاه إخواننا هناك فنحن في هذا المقام نُعَرِّف من لا يعرف ونقيم الحجة على من يجهل لعل بعض من يعرف يقوم بأعظم دور تجاه هؤلاء المنسيين من المسلمين .
أين تقع فطاني :
أولاً مساحة تايلاند تبلغ 520 ألف كيلو متر مربع ويبلغ تعداد سكانها حوالي خمسة وأربعين مليوناً يدين أكثرهم بالبوذية الهندية وتبلغ نسبة المسلمين حوالي 18% من السكان يرجع أصلهم إلى منطقة فطاني .
و فطاني هي المنطقة الواقعة بين ماليزيا وتايلاند ويرجع أصل سكانها للمجموعة الملايوية ويتكلمون اللغة الملايوية ويكتبونها حتى الآن بأحرف عربية, ووصل الإسلام إلى فطاني عن طريق التجارة في القرن الخامس الهجري وأخذ في التنامي حتى صارت المنطقة كلها إسلامية وتحت حكم المسلمين في القرن الثامن الهجري وصارت فطاني مملكة إسلامية خالصة ومستقلة.
عندما احتل البرتغاليون الصليبيون تايلاند أوعزوا إلى قادة تايلاند بحتمية احتلال فطاني للقضاء على سلطنة الإسلام بها ولابتلاع خيراتها فقام التايلانديون باحتلال فطاني سنة 917هـ ولكنهم ما لبثوا أن خرجوا منها بعد قليل تحت ضغط المقاومة الإسلامية .
ولكن الصليبية العالمية لم تكن لتهدأ ويرتاح لها بال طالما للإسلام دولة بتلك البقاع السحرية من العالم فدخل الإنجليز أعدى أعداء الإسلام حلبة الصراع ودعموا التايلانديين البوذيين للهجوم على فطاني وقمع الثورات وتهجير المسلمين من البلد حتى أعلنت تايلاند ضم فطاني رسمياً لها سنة 1320هـ بعد سلسلة طويلة من الثورات والمقاومة الباسلة من المسلمين وكان هذا الضم إيذاناً بعهد جديد في الصراع بين المسلمين وأعدائهم .
كفاح مسلمي فطاني :
إن رحلة كفاح مسلمي فطاني أروع وأقوى من أن نصورها هنا فهذا الشعب الباسل واجه عدواً كافراً وواجه أيضاً جهلاً منكراً من مسلمي العالم ومع ذلك ما زال صامداً قوياً معتزاً بإسلامه وعقيدته, وتبدأ رحلة الكفاح الهائلة منذ أن أعلنت تايلاند ضم فطاني لها واعتبرتها مديرية تايلاندية في سنة 1320هـ, وتسلسل الرحلة كان كالآتي :
ثورة الأمير عبد القادر : وهو آخر ملوك فطاني المسلمين والذي تقدم بقيادة الثورة سنة 1321هـ بعد سنة واحدة فقط من الضم وتعرض للاعتقال واندلعت الثورة بفطاني على إثر ذلك ولكن التايلانديين قمعوها بمنتهى الوحشية بمساعدة قوية من الإنجليز الكفرة .
الانقلاب العسكري : حدث بتايلاند انقلاب عسكري سنة 1351هـ أطاح بالملكية ولم يكن لهذا الانقلاب أن ينجح دون مساعدة أهل فطاني الذين استغلوا الفرصة وقدموا عريضة بمطالبهم من الحكومة الجديدة والتي ما جاءت إلا بمساعدة المسلمين وتلخصت هذه المطالب فيما يلي :
( أ ) تعيين حاكم واحد على المديريات الأربعة "فطاني / جالا / ستول / بنغارا" عن طريق أهل البلاد ويكون مسلماً .
(ب) أن يدين 80% من موظفي الحكومة بفطاني بالإسلام .
(ت) أن تكون اللغة الملايوية هي لغة التعليم بالمدارس واللغة الرسمية لأهل فطاني
(ث) تطبيق الشريعة الإسلامية .
(ج ) تكوين مجلس أعلى إسلامي لتسيير شئون المسلمين .
والواقع المرير أن الانقلاب العسكري لم يكن أحسن حالاً من سابقه بل قد جر وبالاً كبيراً على المسلمين بفطاني لأن هذا الانقلاب أحيا فكرة العصبية السيامية القديمة التي لابد أن تصطدم مع المسلمين بفطاني والذين يرجعون لأصول ملايوية, وعندما اعتلى الفريق أول "سنقرام" السلطة في تايلاند سنة 1357هـ قرر ابتلاع الشعب الفطاني ومحو الهوية الإسلامية والملايوية فأصدر عدة قرارات حتمية منها تغيير الأسماء المسلمة إلى تايلاندية والإجبار على التزيي بزي التايلانديين واستعمال اللغة التايلاندية وتحريم استعمال اللغة الملايوية ذات الحروف العربية وأغلقت أبواب المدارس والجامعات أمام الفطانيين وكذلك المناصب الحكومية والجيش والشرطة وأغلقت الجوامع والمساجد وحرم التبليغ والتبشير بالدين الإسلامي .
حركة الحاج محمد سولونج :
وهو أحد العلماء المسلمين بفطاني والذي عمل على تكثيف جهود المسلمين سنة 1367هـ ورفع عريضة مطالب للحكومة البوذية بتايلاند يطالب فيها بنفس المطالب السالف ذكرها مع إضافة بند عدم إخراج محصولات وموارد فطاني خارجها واستهلاكها محلياً وقام الحاج محمد برفع عريضة الدعوى في نفس السنة إلى الأمم المتحدة ولأول مرة تثار قضية فطاني في المحافل الدولية, وبسبب ذلك قبض على الحاج محمد سولونج ورفاقه وحكم عليهم بثلاث سنوات ولكنهم ما لبثوا أن اغتيلوا سراً في 14ذي الحجة 1373هـ.
أساليب محاربة المسلمين :
تعتبر تايلاند في حكم الدولة المحتلة المستعمرة لأرض فطاني التي كانت بلداً مسلماً لفترة طويلة لذلك فإن أساليب تايلاند في محاربة المسلمين لا تختلف كثيراً عن أساليب الاستعمار الصليبي في أفريقيا وآسيا والدول المسلمة ومن تلك الأساليب:
الهجرة : تعتبر أرض فطاني من أخصب الأراضي لذلك عملت تايلاند على إقامة معسكرات لاستقبال وتوطين المهاجرين التايلانديين وتستولي على أخصب البقاع وتمدهم بالمرافق اللازمة وهذه الهجرة تؤدي إلى آثار خطيرة منها :
- إضعاف نسبة المسلمين في هذا البلد ورفع نسبة البوذيين .
- اتخاذ هؤلاء المهاجرين الجدد كأداة لنشر الثقافة والعادات البوذية واستخدامهم أيضاً كجواسيس وعيون لنقل أخبار المقاومة الفطانية وعند حدوث الصدامات يستخدمونهم كجنود ومقاتلين .
- تحقيق السيطرة الاقتصادية على الموارد والأراضي الزراعية وبالتالي إفقار الشعب الفطاني فلا يستطيع المقاومة والكفاح المسلح ويكون جل همه تدبير موارد الرزق اليومية .
التعليم : كانت المدارس والمعاهد في فطاني تدرس باللغة الملايوية فقامت تايلاند بفرض التعليم باللغة السيامية وأحضروا مدرسين تايلانديين وجعلوا المناهج فيها تخدم مصالحهم وقامت بإغلاق الكتاتيب التي تعلم القرآن والقراءة والكتابة , وعلى الطالب الذي يريد الانتساب إلى مدارس الحكومة أن يغير اسمه العربي أو الملايوي إلى اسم سيامي بوذي, واشترطت على هؤلاء الخريجين من المدارس الفطانية أن يجيدوا القراءة والكتابة بالتايلاندية وإلا فلا قيمة لشهاداتهم أبداً, وعمدت تايلاند إلى إهمال التربية الدينية وتعيين مدرسين موالين لها يجهلون الإسلام في مناصب التعليم الإسلامي لينشأ عن ذلك كله أجيال بعيدة كل البعد عن الدين والهوية الإسلامية .
إثارة الخلافات : بالعمل على بث الفرقة والخصومات بين العلماء وإثارة الفتن بين أتباع المذاهب الفقهية وإثارة الخلافات بين المدن والمناطق والسكان .
نشر الفواحش : تعتبر تايلاند رائدة سياحة الفواحش على مستوى العالم بأسره يأتيها الفساق من كل حدب وصوب ابتغاء الشهوة والمحرمات وهي بالتالي تعمل على نشر المفاسد بين المسلمين بإقامة بيوت الدعارة المرخصة والملاهي الليلية وتعليم الرقص في المدارس .
التعمية : بقطع كل أخبار مسلمي فطاني عن العالم الخارجي ومنع دخول المسلمين من خارج فطاني إليها ورفع هذا الحظر قليلاً مؤخراً وخاصة الصحفيين .
اليهود : استقدمت الحكومة التايلاندية عدداً من المدرسين اليهود من فلسطين وذلك لبث كراهية العرب في النفوس ومن ثم كراهية المسلمين عامة ثم تقوم تايلاند بنشر الدعاية المسمومة أن أهل فطاني يفضلون المدرسين اليهود على غيرهم في التعليم والثقافة فتعرض الحكومات المسلمة عن تقديم أي مساعدات لأهل فطاني.
التحريف : لكتاب الله عز وجل وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء ترجمتها إلى اللغة التايلاندية فيضلون المسلمين ويصدون من يريد الدخول في الإسلام من البوذيين.
الدعايات الكاذبة : لم تكتف تايلاند بالعمل على الصعيد الداخلي فقط بل أخذت تعمل على بث الدعايات الكاذبة على الصعيد الخارجي باتهام المسلمين بفطاني بتهم مختلفة منها: تهمة الشيوعية بعد أن تعمدت تايلاند جعل الشيوعيون الصينيون يفرون إلى أرض فطاني ليكون ذلك الفرار ذريعة للطعن على أهل فطاني واتهامهم بالشيوعية وهي تهمة تنفر كل مسلم .
تهمة التخابر لصالح إندونيسيا لأن أصل الفطانيين والإندونيسيين واحد وهو الأصل الملايوي مما يجعل العالم الخارجي ينظر بعين الشك لمحاولات الفطانيين الاستقلال .
التضليل الإعلامي : بذر الرماد في العيون فلقد اتصلت حكومة تايلاند برابطة العالم الإسلامي وطلبت فتح فرع لها بالعاصمة بانكوك للتغطية على الأعمال الإجرامية التي تقوم بها ضد المسلمين .
إفساد العقيدة الإسلامية : بالسماح للدعاية القاديانية التي هي أصلاً صنيعة الإنجليز وهي فرقة خارجة عن الإسلام بالعمل داخل فطاني لإفساد عقائد المسلمين وإيقاع الفرقة والاقتتال بينهم .
وأخيراً : فإن المسلمين هناك مازالوا يعانون الأمرين من ضغط الأعداء وغفلة الأصدقاء ومواردهم قليلة وضعيفة والسلاح عندهم شحيح لا يحصلون عليه إلا غنيمة في القتال هذا غير الفقر والجهل المطبق عند الكثير منهم ولكن هناك بارقة أمل أشرقت على البلد متمثلة في الصحوة الإسلامية هناك بعد دخول بعض المراكز الإسلامية التي تمولها بعض دول الخليج أمثال السعودية والكويت والإمارات, وأثمرت هذه المراكز ثمرات طيبة ولكنها لا تكفي وحدها لإنقاذ المستضعفين من المسلمين هناك وما زال على المسلمين واجب كبير تجاه إخوانهم هناك.. أ.هـ.
الملحق التاسع: معركة الساعات السبع في أول مسجد بناه المسلمون في فطاني:
مذبحة كبيرة قام بها الجيش التايلندي ضد المسلمين. [مجلة المجتمع عدد: 1600 تاريخ 19 ربيع الأول 1425 ـ 8/2004م]
لم يخطر في بال أحد أن تتحول فطاني المعروفة الآن باسم جنوب تايلاند صبيحة يوم الأربعاء قبل الماضي إلى محور حديث وسائل الإعلام العالمية، فقد استيقظ الناس على وقع أزيز الرصاص والقذائف التي حولت أماكن عدة في الجنوب إلى ساحات حرب.. فماذا حدث في ذلك اليوم؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال الكبير.. لا بد من الإشارة إلى أن جنوب تايلاند والمعروف تاريخياً باسم مملكة "فطاني" والذي يضم 14 ولاية كانت تقطنه أغلبية ساحقة من المسلمين، وقد استولت عليه مملكة تايلاند وضمته إليها بالقوة قبل أكثر من مائة وثمانين سنة، وهجّرت العديد من أهله إلى ولايات الشمال والوسط، أي إلى العاصمة بانكوك وما حولها.
وقد شهدت فترة السبعينيات من القرن الميلادي العشرين والتي انتشر فيها المد الشيوعي في آسيا محاولات انفصالية عرقية باعتبار أن أهل الجنوب من الملايو، الأقرب إلى سكان ماليزيا، وأعقب ذلك بروز المد الإسلامي الذي تأثر بالمنهج الثوري في الثورة والقتال.. واستمر ذلك قرابة عشرين عاماً.. لم يستطع خلالها المسلمون تحقيق الاستقلال. وكانت وراء ذلك أسباب عديدة أهمها عدم وضوح الرؤية عند غالبية المسلمين، فقد انقسموا إلى تيارين: الأول وطني قومي لا يرى أي ضرورة للراية الإسلامية في المعركة، والثاني إسلامي يرى أن حالة الهدوء والتعايش أولى من الحرب والقتال وأن ضرورات التنمية والتعليم أهم.
لكن لماذا عادت مطالبات بعض المسلمين بالاستقلال مرة أخرى بعد أكثر من عشرين عاماً من المكتسبات التي حصل عليها المسلمون في شتى المجالات وأبرزها حرية العبادة وممارسة الشعائر، إذ تتاح للمسلمين هناك حرية لا تتوافر في بعض الدول العربية المسلمة، ولهم حقوق كفلها الدستور ولديهم مجالس ترعى شؤونهم الدينية؟ أما من ناحية التعليم فإن الدستور ساوى بين المواطنين في حق التعليم.. والحديث عن بقية النواحي لا يختلف كثيراً.
تفجرت الأحداث فجأة ودون سابق إنذار خصوصاً أن الهدوء بدأ يعود تدريجياً إلى الجنوب بعد شهرين من اضطرابات سابقة شهدتها المنطقة يضع علامة استفهام كبيرة على أداء الأجهزة الأمنية في الفترة المنصرمة.. ذلك أنه ومن خلال متابعة تداعيات الأزمة الأولى تم إحصاء أكثر من مائتي تجاوز أمني ضد المسلمين واستغلال ما عرف باسم قانون الطوارئ الخاص بالجنوب لاعتقال المئات من الشباب المسلم دون تهم تذكر..
الأربعاء الدموي في الساعة 4.00 قبل ساعة من موعد صلاة فجر الأربعاء قبل الماضي، أغار بعض الشباب يقدر عددهم بثلاثين شخصاً على نقطة تفتيش مركزية تابعة لولاية فطاني مستخدمين السكاكين، فقتلوا خمسة من رجال الشرطة والجيش، وتابعت مجموعة أخرى الهجوم في ولايتي "جالا" و"سونكلا" ونتج عنه مقتل أكثر من 80 مهاجماً كلهم من القاصرين بين ( 18-20 ) عاماً.. أما المجموعة التي هاجمت مركز تفتيش فطاني فقد غنمت بعض الأسلحة الخفيفة ولاذت بالفرار إلى المسجد التاريخي المسمى (كروسئ) ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن السادس عشر الميلادي وذلك بعد صلاة الفجر مباشرة، وتحصنت بداخله.
بدأ الجيش يطلق نداء لاستسلام الشباب؛ مما دفعهم إلى إطلاق الرصاص على الشرطة و"إعلان الجهاد" عبر مكبرات الصوت، وبعد سبع ساعات من المناوشات أطلق الجيش الغاز المسيل للدموع واقتحم المسجد وقتل كل من فيه وقدر عددهم بأكثر من خمسة وثلاثين.. وقد تم دفن الشباب في مقبرة جماعية وسط غضب شعبي ووطني من سوء تصرف الجيش. وتوالت ردود الأفعال الداخلية على الأحداث التي أدت إلى مأساة وطنية.
ويعلق الدكتور إسماعيل لطفي جافاكيا رئيس الجامعة الإسلامية في فطاني على الأحداث قائلاً: إننا لا نقبل هذا النوع من الأعمال كما لا نقبل القتل باسم الإسلام والاعتداء على الأجهزة الأمنية، ولكننا نحمل هذه الأجهزة مسؤولية تفجر الأوضاع وسوء التصرف والتعامل مع شباب صغار، مضيفاً أنه كان يمكن تجاوز ما حدث والإبقاء على هؤلاء الشباب أحياء لمعرفة دوافعهم.
ويؤكد "نيمو ما كاجئ" مساعد رئيس المجلس الإسلامي لولاية جالا أن الحكومة والأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن تفاقم الأوضاع ووصولها إلى هذا الحد، واتهم الحكومة والجيش بأنهما يسعيان إلى زيادة التوتر في الجنوب عبر رفض مشاريع إصلاح الجنوب باستمرار.
أما "عبد الرزاق آري" أمين عام المجلس الإسلامي في ولاية ناراتيوات فقد حذر من أن معالجة الأجهزة الأمنية لما حصل باستخدام القوة داخل المسجد ستؤدي إلى ردود فعل وانتقام من قبل أهالي الضحايا وأن لا أحد يمكنه السيطرة على الوضع بعد ذلك.
نقابة الصحفيين التايلاندية وجهت نداءً لتوخي الحذر في التعامل مع الأزمة واستخدام الكلمات والعبارات المناسبة كي لا ينقسم المجتمع التايلاندي على نفسه.
المعارضة من جانبها، أكدت أن الأجهزة الأمنية وأسلوبها الاستفزازي في التعامل مع المسلمين هو ما دفع هؤلاء الشباب إلى رد الفعل هذا، وحملت الحكومة ورئيس الوزراء شخصياً مسؤولية تفاقم الوضع في الجنوب بسبب دعمه للأجهزة الأمنية، رغم علمه بتجاوزاتها.
وكان "جافاليت" مساعد رئيس وزراء تايلاند قد أمر مسؤول العمليات الداخلية في الجنوب بالصبر وعدم استخدام القوة بأي حال من الأحوال والتفاوض للوصول إلى استسلام الشباب، وانتظار اللجنة التي شكلتها الحكومة للتفاوض لإنهاء الأزمة، إلا أن مسؤول العمليات رفض الأوامر واقتحم المسجد وقتل من فيه، وعلى إثر ذلك استدعاه مساعد رئيس الوزراء إلى بانكوك وطلب منه ترك منصبه لعدم إطاعة الأوامر.
الأسباب الحقيقية:
ويكمن السبب الحقيقي وراء هذه الأحداث المفاجئة في غياب عنصر الأمن وهو أمر يشعر به كل مسلم يعيش في الجنوب مواطناً أم مقيماً.. حيث تتعامل الأجهزة مع الجنوبيين بأسلوب استفزازي وتتكرر الاستفزازات بشكل يومي..
وبالعودة إلى الأحداث الأولى في بداية العام الحالي، نجد أنه تم استغلال قانون الطوارئ الخاص بالجنوب ضد المسلمين بشكل سيئ للغاية، فاعتقل المئات من المسلمين أغلبهم من فئة الشباب ما بين (18 - 25) سنة، وتم التضييق على المدارس الدينية ووضع نقاط تفتيش أمام بواباتها، واعتقل العشرات من الأساتذة وتم توجيه تهمة الإرهاب لهم وحكم على بعضهم رغم عدم وجود أي أدلة.. فضلاً عن اختفاء آخرين لا يعرف مصيرهم إلى الآن.. كل هذه التصرفات أدت إلى حالة من الاحتقان.. ومن ثم لا يمكن التنبؤ إن كانت هذه الأزمة ستمر بسلام أم أنها ستكون بداية لأحداث أشد عنفاً؛ انتقاماً لما حصل.. الكل الآن في حالة ترقب.. أ.هـ.
الملحق العاشر: القضاء التايلندي يحمل الشرطة مسؤولية أحداث العنف:
[مجلة المجتمع. عدد: 1613.من 7-13 أغسطس 2004م صفحة: 12]
ذكر قاض تايلاندي أعد تحقيقاً حول الحوادث الأكثر دموية خلال سبعة أشهر من العنف في جنوب تايلاند، أن الجيش والشرطة استخدموا القوة بشكل مفرط عند التدخل في مسجد بجنوب تايلاند قتل فيه 32 مسلماً، وأسفر عن أعمال عنف خلفت أكثر من مائة قتيل معظمهم من المسلمين.
وقال القاضي السابق "سوشيندا يونسانثورن" المكلف بالتحقيق حول الحوادث التي هزت البلاد في أبريل الماضي: إن القوات الأمنية شنت الهجوم بالأسلحة الثقيلة على مسجد كروسي التاريخي، وقتلت ناشطين.
وفي التقرير الذي سلم إلى رئيس الوزراء "تاكسين شيناواترا" لا تلقي لجنة التحقيق التي تضم ستة أعضاء اللوم على أحد بشكل خاص، وتبرئ الجيش بسبب القانون العرفي المفروض في الجنوب الذي يشهد أعمال قمع للمسلمين منذ مطلع العام الحالي سقط خلالها أكثر من 250 قتيلاً.
وأثار هذا الحادث انتقادات دولية فيما اتهمت الأقلية المسلمة في تايلاند السلطات بأنها قتلت المحتجين الشبان بشكل عشوائي.
ورداً على أسئلة الصحافة لمعرفة ما إذا ردت قوات الأمن بقوة مفرطة، قال سوشيندا: "نعم ذلك هو انطباعنا".
وأضاف أن "عدة عناصر أكدت لي ذلك" مثل الأسلحة الثقيلة والرشاشات التي استخدمها الجيش فيما لم يكن لدى الناشطين سوى سواطير وبندقية، وليس الكثير من الذخائر المسروقة.. "على حد قول القاضي". أ. هـ.
الملحق الحادي عشر: مجزرة جديدة في جنوب تايلاند:
http://www.islam-online.net/Arabic/index.shtml
تايلاند.. الأمن يقتل 78 مسلما خنقاً وكسراً..
باتاني [لعلها فطاني] (تايلاند)وكالات: إسلام أون لاين.نت/ 26-10-2004
قتل 78 مسلماً تايلاندياً خنقاً وكسراً بعد حشر قوات الأمن مئات منهم بعضهم فوق بعض في شاحناتها، وذلك إثر مظاهرات احتجاجية قتل فيها 6 مسلمين جنوبي البلاد. وامتدح رئيس الوزراء التايلاندي اليوم الثلاثاء 26-10-2004 قوات الأمن، واعتبر أنهم "أدوا عملاً رائعاً".
وقال مسؤولون تايلانديون: إن نحو 3000 مسلم نظموا مظاهرة الاثنين 25/10/2004 أمام أحد مراكز شرطة ولاية ناراتيوات ذات الأغلبية المسلمة جنوب البلاد احتجاجاً على اعتقال 6 مسؤولين محليين بتهمة دعم ما تصفه الحكومة بـ"الجماعات المتمردة المسلحة" في جنوب البلاد.
وأضاف المسؤولون أن قوات الشرطة والجيش تدخلت لقمع المتظاهرين؛ وهو ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص، بعد ما استخدمت قوات الجيش والشرطة الذخيرة الحية والغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه.
وأشار المسؤولون إلى أن 78 مسلماً آخرين قضوا حتفهم اختناقاً بعد ما قامت قوى الأمن بحشر 1300 من المتظاهرين داخل شاحنات لنقلهم إلى ثكنات عسكرية في مدينة باتاني (فطاني) لاستجوابهم. وأوضح المسؤولون أن بين القتلى عدداً كسرت أعناقهم.
وتم إرغام المعتقلين على التمدد على الأرض ووجوههم إلى الأسفل وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم قبل وضعهم فوق بعضهم في الشاحنات.


امتداح قوات الأمن:
ورغم سقوط هذا العدد الكبير من القتلى المسلمين بهذه الطريقة الشنيعة امتدح رئيس الوزراء التايلاندي ثاكسين شيناواترا قوات الأمن بعد توجهه إلى الجنوب عقب الاشتباكات، وقال إنهم "أدوا عملاً رائعاً..! لقد خرج (المتظاهرون) لإحداث مشاكل فكان علينا القيام بإجراء حاسم".
إلا أن ناشطي حقوق الإنسان نددوا بتصرفات قوات الأمن ضد المتظاهرين، وقال عضو في لجنة حقوق الإنسان المدعومة من الحكومة: إن قمع التظاهرة يشكل بوضوح "انتهاكاً لحقوق الإنسان".
من جانبه، قال عبد الرحمن عبد الصمد، أكبر المسؤولين المسلمين في ناراتيوات، لوكالة الأنباء الفرنسية إنه يخشى من أن يؤدي مقتل المعتقلين إلى ردود فعل عنيفة من جانب ذويهم.
وتدعي الحكومة التايلاندية أن روح الانفصال في إقليم ناراتيوات تؤجج أعمال العنف بجنوب البلاد المحاذي لماليزيا، وأنها تنوي وضع خطة متكاملة لإنهاء ما تصفه بـ"التمرد هناك". يذكر أن أغلبية السكان تدين بالبوذية والهندوسية.
سخط وغضب:
وتشهد مناطق الجنوب المسلم حالة من السخط والغضب المتزايدين في الفترة الماضية في أعقاب قيام السلطات التايلاندية بشن حملة اعتقال طالت زعماء مسلمين وعدداً من السكان المحليين دون توجيه أي تهم رسمية إليهم. وكانت المواجهات في جنوب تايلاند قد أسفرت عن سقوط 400 قتيل على الأقل منذ مطلع عام 2004م.
وأدت عملية قمع قاومت بها قوى الأمن حركة احتجاج في إبريل 2004 إلى مجزرة في مسجد باتاني (فطاني) راح ضحيتها 32 مسلماً.
وللجنوب المسلم التايلاندي تاريخ طويل من الغضب إزاء الحكومة المركزية يرجع إلى عام 1902م عندما أعلنت تايلاند (مملكة سيام في ذلك الوقت) ضم مملكة باتاني (فطاني) الإسلامية (جنوب تايلاند) إليها.
كما يشعر مسلمو تايلاند البالغ عددهم نحو 5 ملايين شخص (من إجمالي السكان البالغ 65 مليونا) بالامتعاض الشديد من عدم اعتراف الدولة رسمياً بلغتهم وثقافتهم وعرقيتهم المالاوية، ويحتجون على إجراءات التمييز ضدهم خاصة في التعليم والتوظيف. أ.هـ.
الملحق الثاني عشر: تايلاند مدرسون على خط النار:
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2005-07/06/article08.shtml
وحدة الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/ 6-7-2005
يجد المدرسون العاملون في المدارس الحكومية بجنوب تايلاند أنفسهم على خط المواجهة الأول بعد أن أصبحوا هدفاً للمسلحين والعبوات الناسفة؛ لتتحول مهنة التدريس إلى أخطر مهنة بالبلاد، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت الصحيفة الأمريكية الأربعاء 6-7-2005: إن حمل السلاح أصبح ضرورة لمن يريد ممارسة مهنة التدريس في جنوب تايلاند؛ بسبب حملة عنف متصاعد في الجنوب المسلم بتايلاند ذات الأغلبية البوذية.
وعلى مدار العام ونصف العام المنصرمين، تضررت عشرات المدارس أو دمرت جراء الحرائق المتعمدة. وقالت نقابة المعلمين في إقليم "جالا" بجنوب تايلاند: إن 18 مدرساً قتلوا في هذه الفترة في أخطر 3 أقاليم بالجنوب هي "ناراتيوات" و"جالا" و"فطاني" بمعدل مدرس كل شهر. لكن بعض المصادر الأخرى قدمت أرقاماً أكبر.
وأرجعت الصحيفة الأمريكية هذه الحوادث في جانب منها إلى "حركة تحرير فطاني المتحدة" (بولو) والاستياء من التمييز الحكومي ضد المسلمين ومحاولات استيعابهم قسراً، لكنها أضافت أن ثمة عوامل أخرى عديدة تقف وراء تلك الحوادث على رأسها العداوات المحلية ضد قوات الجيش والشرطة وعصابات الجريمة والخصومات السياسية والمهربون واللصوص.
وفي إقليم فطاني، تنشط حركة إسلامية قوية تدعو لإنشاء دولة إسلامية تضم أقاليم الجنوب الثلاثة ذات الأغلبية المسلمة، وهناك مناوشات مستمرة بين الحكومة البوذية وهؤلاء المسلمين الذين يؤكدون انتهاك حقوقهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة في تصديها لهذه الظاهرة اتبعت من جانبها أسلوباً فظاً ذا صبغة عسكرية ولد حلقة مفرغة من العنف والـثأر. ويقول خبراء: إنه لا يوجد دليل حتى الآن على تورط مباشر لجماعات إسلامية أجنبية في المنطقة مع أنها أرض خصبة بالنسبة لها.
وقتل أكثر من 700 شخص منذ أن ارتفع مستوى العنف ارتفاعاً حاداً في يناير 2004 منهم قرابة 200 في مذبحة جماعية ارتكبها الجيش ونجم عنها حالة استياء واسعة النطاق في جالا.
ومن بين سكان تايلاند البالغ عددهم 63 مليون نسمة تبلغ نسبة المسلمين 10% أغلبهم في الجنوب ويعيشون جنباً إلى جنب مع البوذيين.
صيد ثمين ورعب يومي:
ويمثل المدرسون المسلمون والبوذيون على السواء جائزة بالنسبة للمسلحين؛ لأنهم رمز على النيل من حكومة تايلاند التي تستعصي عليهم، علاوة على أن المدرسين أعضاء بارزون في مجتمعاتهم.
وطلب مئات وربما آلاف المدرسين نقلهم من جنوب تايلاند. ويقول مسؤولو المدارس: إنهم يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على راغبين في العمل مكان هؤلاء المدرسين حتى بالرغم من صرف بدل مخاطر لمن يقبل الوظيفة.
وأعلنت الحكومة في الآونة الأخيرة أنها ستلبي طلب أي مدرس يريد الانتقال من المنطقة وستأتي ببديل من المتطوعين غير المتخصصين.
وتعمل دوانجبورن فيسينتشاي (49 عاماً) ناظرة لمدرسة "بان ترانج" وهي منطقة ريفية على مشارف مدينة جالا (1030 كم جنوب العاصمة بانكوك) وتُعَد واحدة من أخطر الأماكن بجنوب تايلاند.
وتحمل دوانجبورن مسدسها كلما ذهبت إلى أي مكان حتى داخل مدرستها الصغيرة، كما تمتلك جهازاً لاسلكيا في حال اتصال دائم مع الشرطة.
وبطول الطرق المؤدي إلى المدرسة يقف جنود مدججون ببنادقهم الآلية يحرسون مداخل المدرسة.
وقالت دوانجبورن: إن ابنها سومتام (23 عاما) المدرس بمدرسة "بان ترانج" أيضاً قرأ عليها ذات صباح رسالة قصيرة تلقاها عبر الهاتف الجوال تقول إن: "قنبلة انفجرت صباح اليوم في ناراتيوات الساعة التاسعة صباحاً وأصيب 4 جنود".
وكثيراً ما تتكرر مثل هذه الرسائل وفي كل مرة تقول إنها ترتجف من الخوف.
مسدس لكل مدرس:
وفي الآونة الأخيرة، قالت مديرية التعليم في جالا: إنها تشتري المسدسات المستعملة وتعجل من إجراءات ترخيصها حتى يتسنى للمدرسين تسليح أنفسهم. ووفرت الحكومة 3 آلاف سترة واقية من الرصاص مجاناً في أخطر المناطق.
وأيام العطلة الأسبوعية تذهب دوانجبورن إلى ميدان الرماية بمدينة جالا حاملة في يدها مسدساً من عيار 22مليمتر لتشارك مئات من زملائها هذه الممارسة. حيث يعج ميدان الرماية بالمدرسين الذي يأخذون أدوارهم في مجموعات من 50 فرداً يخرج كل منهم مسدساً أصبح من الضروريات في مكان أصبحت فيه مهنة التدريس هي الأخطر في البلاد.
وفي ميدان الرماية يعطي الجنود دروساً في أمرين: الأول في كيفية حمل السلاح، والثاني في الأساسيات التي ينبغي توافرها فيمن يريد أن يعمل مدرساً في جنوب تايلاند.
أما في أيام الدراسة، فتتجمع الحافلات والسيارات التي تقل المدرسين والتلاميذ في الساعة الثامنة صباحاً في محطة التزود بالوقود في جالا، ثم تتجه جماعة في أرتال تتمتع بحراسة الجيش في المناطق الريفية. ويرتدي المدرسون ملابس رياضية أو فضفاضة وأحذية خفيفة تجعلهم جاهزين للفرار إذا اقتضت الحاجة.
وتقول المديرة دوانجبورن: "هذه هي حياة المدرس.. لا نذهب بمفردنا إلى أي مكان. إذا تعين علي أن أترك المدرسة خلال اليوم الدراسي، أتصل بضابط ليصحبني إلى وجهتي". وأشارت إلى مقتل بعض المدرسين حين خرجوا بدون رفقة عسكرية. وكثيراً ما أصابت العبوات الناسفة على جانبي الطرقات المدرسين وحراسهم على السواء.
لا أمن رغم الحراسة:
ومع ازدياد عدد المدارس التي تُحرق والمدرسين الذين يقتلون وعدد رسائل التهديد بالقتل وفرار العديد من المدرسين، يقول المدرسون الباقون في قرية "بان ترانج": إنه حتى المدارس التي تتمتع بحراسة لم تَعُد آمنة.
وقال واتشارين سوثيبيثاك (50 عاماً) المدرس بمدرسة "بان لاهال يامو" الواقعة على ذات الطريق التي تقع بها المدرسة التي ترأسها دوانجبورن: "حين يأتي أي شخص لمدرستنا سواء كانوا آباء التلاميذ أو غيرهم نظل نرقبهم... لم نَعُد نميز بين الناس. أنا مرعوب". وقتل ما لا يقل عن 7 أشخاص على أحد الطرق الريفية الذي يربط بين المدرستين، لم يكن منهم مدرسون. وتحولت مشاهدة جثث القتلى إلى روتين في حياة المدرسين.
وتوضح دوانجبورن قائلة: حين نشاهد جثة ملقاة على الطريق ونحن في طريقنا إلى المدرسة نتوقف للحظة لنرى إن كانت لشخص نعرفه ثم نواصل مسيرنا.
إيقاع الحياة تغير:
واختفت الكثير من الأنشطة المدرسية بجانب الكثير من أنشطة الحياة اليومية الأخرى في جنوب تايلاند.

ويقول المدرس بمدرسة "بان ترانج" بريم دانجكو: "حين تغرب الشمس ويغلف الظلام الدامس كل شيء يسارع جميع سكان القرية بإغلاق أبوابهم ونوافذهم، ومجرد الذهاب إلى السوق أمر مخيف".
وتقول دوانجبورن: إن إيقاع الحياة تغير بالكامل في الجنوب، مشيرة إلى أن "كل شيء يحدث بالنهار. أما في الليل فالجميع يبقون بمنازلهم.. توقف الناس عن توجيه دعوات العشاء لبعضهم. أما مناسبات العزاء التقليدية التي كانت تقام ليلاً فتقام الآن بعد الظهر".
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز فإن اقتصاد المنطقة ينهار مع أن الحكومة تدعم الاقتصاد المحلي جزئياً عن طريق شراء المنتجات المحلية. فبائعو الجملة لم يعودوا يقصدون أسواق الفواكه أو حلقات السمك أو حتى يشترون الأقمشة والملابس.
وطبقا لصحف محلية، فإن ما يقدر بنحو 10 آلاف عامل قد يفقدون عملهم؛ لأن الجيش يغلق العمل في المحاجر منعا لسرقة المتفجرات منها.. أ.هـ.
ـــــــــــــ
= ـــــــــــ
=
??
??
2