نبذة عن الكلية الإسلامية ـ بجنوب تايلاند
نبذة عن الكلية الإسلامية ـ بجنوب تايلاند
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه أجمعين.
نشأة فكرة إنشاء الكلية الإسلامية:
نشأت فكرة إنشاء الكلية الإسلامية أول ما نشأت لدى جماعة من الشباب ـ الجامعيين ـ من أبناء هذه البلاد (جنوب تايلاند) من الذين يدرسون في جامعات المملكة العربية السعودية أثناء دراستهم في هذه الجامعات، وخاصة طلاب الدراسات العليا من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
من الفكرة إلى التطبيق:
وبعد أن رسخت هذه الفكرة في أذهانهم، وعقدوا العزم على ذلك متوكلين على الله فقد حاولوا إبراز هذه الفكرة إلى حيز الوجود حيث بدؤوا أعمالهم كما يلي:
1 ـ اشتروا قطعة من الأرض بقرية "سرونج" محلة " كاتوم" ولاية فطاني.
2 ـ أعدوا مذكرة عن الكلية مع المناهج الدراسية فيها، لتقديمها إلى وزارة التعليم العالي التايلاندي، للحصول على الترخيص من الحكومة التايلاندية.
التوافق بين الطرفين في الفكرة:
في أثناء هذه الإجراءات نشأت نفس الفكرة من الطرف الثاني: من المؤسسة الخيرية للمجلس الإسلامي بولاية جالا، وهي التي تشرف على معهد نهضة العلوم جالا، وذلك بالمفاجأة: حيث زار الوفد الممثل من بنك التنمية الإسلامي بجدة معهد نهضة العلوم جالا.
فقدم معهد نهضة العلوم جالا للوفد مشروع "إعداد المعلمين" ووافق البنك الإسلامي على تقديم المساعدة المالية لهذا المشروع، ولكن هذا المشروع لم يسمح له النظام التعليمي بوزارة المعارف التايلاندية، ففكرت المؤسسة في تحويل هذا المشروع إلى مشروع الكلية الإسلامية.
وبذلك يلتقي الطرفان في فكرة إنشاء الكلية.
الطرف الأول تمثله جماعة من الشباب الجامعيين.
والطرف الثاني تمثله المؤسسة الخيرية للمجلس الإسلامي جالا.
وتباحث الطرفان لتحقيق هذا المشروع إلى حيز الوجود، وأخيراً اتفق الطرفان على توحيد العمل توفيراً للوقت والجهد وتوحيداً للصفوف، فشكلوا لجنة مشتركة مؤقتة من الطرفين، حيث اختاروا أربعة عشر عضواً من الطرفين: سبعة من طرف الشباب، وسبعة من طرف المؤسسة، وتم تعيين هذه اللجنة المشتركة ومسئوليتها.
وقررت اللجنة المشتركة ما يلي:
1 ـ أن يكون موقع الكلية بولاية جالا دون ولاية فطاني.
2 ـ أن يتولى الطرف الأول من الشباب مسؤولية إعداد الكوادر والمناهج وطلب الترخيص من الحكومة بوزارة التعليم العالي.
3 ـ أن يتولى الطرف الثاني من المؤسسة الخيرية مسؤولية ما يتعلق بالمباني.
4 ـ وبعد أن يتم إنشاء المباني للكلية سيشكلون لجنة دائمة للكلية ويفوض الأمر إليها.
أسماء أعضاء اللجنة المشتركة المؤقتة من الطرفين:
1 ـ حاج وان أحمد حسين رئيساً.
2 ـ د.إسماعيل علي نائبه(1).
3 ـ عبد العزيز بن هاوان نائبه(2).
4 ـ حاج حسين تؤتنجونج سكرتيراً.
5 ـ أحمد عمر نائبه.
6 ـ حاج نووي حسن عضواً.
7 ـ د.إسماعيل لطفي عضواً.
8 ـ شافعي بارو عضواً.
9 ـ حسين ماليلوج عضواً.
10 ـ سيد عبد الله الجفري عضواً.
11 ـ واريت بارو عضواً.
12 ـ أحمد حاج سعيد عضواً.
13 ـ فيصل بينج سمان عضواً.
14 ـ محمد إدريس عضواً.
بداية تنفيذ المشروع:
وقد بدأت اللجنة المشتركة أعمالها لتنفيذ هذا المشروع، حيث أدى كل من الطرفين واجباته ومسؤولياته الملقاة على عاتقه.
فقد أنهى الطرف الأول إعداد الكوادر والمناهج، وقدموا طلب الترخيص من وزارة التعليم العالي التايلاندي، منتظرين الموافقة من الوزارة عن قريب إن شاء الله.
وحصل الطرف الثاني قطعة من الأرض بولاية جالا، وحصل أيضاً على الدعم المالي من بنك التنمية الإسلامي بجدة كنفقات المباني اللازمة للكلية.
وقد بدأ فعلاً تنفيذ المشروع حيث قد وضع حجر الأساس يوم الجمعة 12جمادى الأولى 1408هـ الموافق 1/1/ 1988م ـ 2531ب.
وقد شارك في هذا الحفل التاريخي مساعد رئيس البنك الإسلامي للتنمية لبرنامج المساعدات الخاصة د. كيد إبراهيم، وعدد من مسئولي المحافظة والعلماء ومديرو المدارس الدينية في هذه المناطق الجنوبية من البلاد.
العناصر التي يتكون منها المشروع:
ويتكون مشروع الكلية من عدة مباني:
1 ـ المبنى الأول :ثلاث طوابق: خصص لحجرات الدراسة، ويحتوي 24حجرة.
2 ـ المبنى الثاني: ثلاثة طوابق: خصص لسكن الطلاب.
3 ـ المبنى الثالث: ثلاثة طوابق: خصص لسكن الطالبات.
4 ـ المبنى الرابع: ثلاثة طوابق: خصص لسكن هيئة التدريس.
5 ـ المبنى الخامس: طابقان خصص لمكتبة وقاعة المحاضرات.
6 ـ المسجد.
7 ـ مصلحة المياه.
ومجموع التكاليف التي قدمها البنك الإسلامي لهذا المشروع مليون ومائتا ألف دولار أمريكي (1.200.000) ويعادل (30.000.000بات تايلندي).
وسينتهي مشروع البناء ـ إن شاء الله ـ بعد سنتين (عام 1990م تقريباً). وهذه أول الكليات الإسلامية في تايلاند.
أقسام الكلية الإسلامية:
وللكلية فرعان:
1 ـ كلية الآداب، وهي أقسام:
1 ـ قسم الشريعة.
2 ـ قسم الدعوة وأصول الدين.
3 ـ قسم اللغة العربية.
2 ـ كلية العلوم، ولها عدة فروع فيما بعد إن شاء الله.
المناهج الدراسية ومدة الدراسة فيها:
وقد أعدت اللجنة المناهج الدراسية المقررة لهذه الكلية كاملة.
وقررت الدراسة حسب نظام الساعات حيث قررت مدة الدراسة فيها 4 سنوات، أو أن يحصل الطالب على 145وحدة دراسية (ساعة) لكي يحصل على الشهادة الجامعية (الليسانس).
والمواد المتطلبة في الكلية ما يلي:
1 ـ مواد متطلبات الكلية التي يشترك فيها جميع الطلاب40 وحدة دراسية.
2 ـ مواد متطلبات التخصص الرئيسي77وحدة دراسية.
3 ـ مواد متطلبات التخصص الفرعي20 وحدة دراسية.
4 ـ مواد اختيارية.......25 وحدة دراسية.
مشروع لجامعة إسلامية عالمية:
هذا وقد زارني الأخ الدكتور إسماعيل لطفي في منزلي بالمدينة المنورة بتاريخ 8 من شهر شعبان عام 1425هـ ـ 23 سبتمبر عام 2005م وأخبرني بأنه بصدد إنشاء جامعة إسلامية عالمية، وأن نواتها هي الكلية الإسلامية في جالا التي أنشئت لها مبان أخرى (مدينة جامعية في ولاية فطاني، لتتطور مستقبلاً إلى (الجامعة الإسلامية العالمية) وأنها ستحتضن ست كليات وثلاثة عشر قسماً، وقد سلمني دليلاً به معلومات عن المشروع، وفيه المعلومات الآتية:
كلية الدراسات الإسلامية، وتحتوي على ثلاثة أقسام:
قسم الشريعة ـ قسم أصول الدين ـ قسم الدعوة والإعلام
كلية الآداب والعلوم الاجتماعية وتشمل قسمين:
قسم اللغة العربية ـ قسم اللغة الملايوية
كلية العلوم والتقنية، وتشمل قسمين:
قسم تقنية المعلومات ـ قسم علوم الأغذية
كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية وتشمل قسمين:
قسم الإدارة العامة ـ قسم الاقتصاد العالمي والمصارف الإسلامية
كلية التربية وتشمل أربعة أقسام:
قسم برامج تنظير المناهج لدرجة الماجستير ـ قسم الدبلوم العالي التربوي في تعليم الدراسات الإسلامية ـ قسم تعليم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية ـ قسم الدبلوم العالي في اللغة الملايوية
الدراسات العليا.
نشأة معهد الإعداد الإسلامي:
ونظراً لوجود عدد كبير من خريجي الثانوية من أبناء هذه البلاد، من الذين يرغبون في مواصلة دراستهم لما بعد الثانوية، ترى اللجنة المشتركة ضرورة القيام بفتح الفصول الدراسية ـ مؤقتاً قبل الحصول على الترخيص للكلية ـ فأنشئوا "معهد الإعداد الإسلامي" نواة للكلية المقترحة.
وهذا "معهد الإعداد الإسلامي" يكون:
1 ـ مقره (مؤقتاً): بمعهد نهضة العلوم جالا.
2 ـ مدة دراسته: سنتان في أربعة فصول دراسية، ويعطي لخريجه "شهادة الدبلوم" في الشريعة.
3 ـ مواد دراسته: نفس المواد المقررة لقسم الشريعة في الكلية المقترحة، بانتقاء المواد التي تراها اللجنة مناسبة له في هذه المدة.
المواد المنتقاة للإعداد:
1 ـ التفسير (1) (2).
2 ـ الحديث (1) (2) (3).
3 ـ التوحيد (1).
4 ـ العبادات (1) (2).
5 ـ المعاملات (1) (2).
6 ـ المناكحات (1) (2).
7 ـ علوم القرآن (1).
8 ـ الفرائض.
9 ـ الشريعة والقانون.
10 ـ المبادئ في المرافعات.
11 ـ اللغة العربية (1).
12 ـ اللغة الملايوية (1).
13 ـ اللغة الإنجليزية (1) (2).
14 ـ أصول الفقه (1) (2) (3).
15 ـ القواعد الفقهية.
16 ـ التاريخ الإسلامي (1).
17 ـ فقه السيرة.
18 ـ المدخل إلى العلوم الاقتصادية.
19 ـ المدخل إلى العلوم الاجتماعية.
20 ـ علم النفس العام.
21 ـ علم النفس التربوي.
22 ـ طرق التدريس.
23 ـ التربية الإسلامية.
بالإضافة إلى حفظ القرآن الكريم (جزء واحد من كل سنة).
ساعات دراسته المعتمدة: 77ساعة.
ويعطي المعهد لخريج هذه المرحلة فرصة لمواصلة الدراسة في الكلية المقترحة بقسم الشريعة إذا حصل على تقدير "جيد" على الأقل، وعلى أن يكمل المتطلبات المتبقية في الكلية لكي يحصل على الشهادة الجامعية.
وقد باشر المعهد رسالته فعلاً منذ 14محرم 1408هـ (7/9/1989م)، ويواصل رسالته قدماً إلى أن تحصل الكلية المقترحة على الترخيص الحكومي، فيومئذ ستنقل رسالته إلى الكلية، وتقوم الكلية ـ إن شاء الله ـ بدورها الفعال في مقرها الجديد.
الفصول الدراسية وأيام الدراسة:
ومدة الدراسة ـ كما قلنا ـ سنتان في أربعة فصول دراسية، ويبدأ الفصل الأول شهر شوال وينتهي الفصل الثاني من كل سنة في شهر شعبان.
وأيام الدراسة من كل أسبوع 6 أيام، ويكون يوم الجمعة يوم العطلة الأسبوعية.
ومدة الدراسة من كل يوم 3 ساعات غير يوم الخميس، فيدرس فيه صباحاً ومساء من الساعة 8.30 إلى الساعة 4.50 مساء.
وأما سائر الأيام فيدرس فيها من الساعة 1.30 إلى الساعة 4.50 مساء.
عدد طلاب الإعدادي:
وكان عددهم في بداية الأمر 24 طالباً وطالبة، ويزداد عددهم الآن إلى أن بلغ 54طالباً وطالبة (من بينهم 40 طالباً و 14 طالبة).
وهم ممثلون من 15 مدرسة ومعهد ثانوي من داخل البلاد وخارجها.
الرسوم الدراسية:
قررت اللجنة بأخذ الرسوم الدراسية من جميع الطلاب على أن يدفع كل طالب الرسوم الدراسية في كل سنة 1500بات في السنة الأولى و1400 بات في السنة الثانية.
(1500بات يعادل تقريباً 60 دولاراً أمريكي أو 215 ريالاً سعودياً).
الأساتذة المحاضرون في الإعداد:
أكثر الأساتذة المحاضرين في الإعداد هم من خريجي جامعات البلاد العربية ومنهم:
1 ـ د. إسماعيل لطفي دكتوراه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
2 ـ د. إسماعيل علي دكتوراه الجامعة الإسلامية ـ المدينة المنورة.
3 ـ د. عبد الحليم حاج أحمد دكتوراه جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة.
4 ـ حسن عبد القادر ماجستير جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة.
5 ـ محمد مصطفى ماجستير جامعة الإمام محمد بن سعود ـ الرياض.
6 ـ أحمد عبد الرحمن ماجستير جامعة أم درمان الإسلامية ـ السودان.
7 ـ أحمد عمر ماجستير جامعة كراتشي ـ باكستان.
8 ـ أحمد حسين جامعة الأزهر ـ مصر.
9 ـ رملي أحمد دبلوم تربية جامعة عين شمس ـ مصر.
10 ـ حسن نعمة الليسانس الجامعة الإسلامية ـ المدينة المنورة.
11 ـ محمد نور رملي الليسانس الجامعة الإسلامية.
12 ـ حسين ماليلوج الليسانس جامعة الزيتونية ـ تونس.
13 ـ مت واراويت الليسانس جامعة سونكلا نكرين ـ تايلاند.
14 ـ نور الدين جارون الليسانس جامعة بهادياي ـ تايلاند.
الراتب للأساتذة المحاضرين:
يحصل الراتب الشهري لكل محاضر حسب ساعات محاضراته حيث قررت اللجنة أن يدفع بكل ساعة 70بات (10ريالات سعودية تقريباً).
الدخل المالي للإعداد:
ليس للإعداد أي دخل مالي غير الرسوم الدراسية التي يدفعها الطلاب، وهذه الرسوم ـ بديهياً ـ لم تغط ضروريات الإعداد.
احتياجات الإعداد:
والإعداد بأمس الحاجة إلى الدعم المعنوي والمادي: حيث يحتاج إلى الأساتذة العرب وكتب المراجع، ويحتاج إلى المادية لتغطية ضرورياته.
والله نسأل أن يأخذ بأيدينا لما يرفع به راية الإسلام، ولما فيه الخير للإسلام والمسلمين، ويوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الملحق الأول عن تايلاند].
إدارة معهد الإعداد الإسلامي
حالقة الشعر في كل مكان!
وجرى بيني وبين الأخ إسماعيل علي في الطريق نقاش يتعلق بالخلافات المحزنة التي لا تطأ رجلك بلداً إلا وجدت بين المسلمين فيه خلافاً يصل إلى درجة النفرة بين الجماعات، وعدم التعاون على المصالح المشتركة للمسلمين، بل إلى القطيعة ونهش الأعراض، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
واقتُرِحَتْ بعض الاقتراحات لمحاولة التخفيف من الخلاف بين الجماعات في هذه المنطقة، ووافق عليها الأخ إسماعيل، ولكن إذا وافق واحد في جماعة وجد خلافاً من جماعته.
وسألته عن ترابط الأسر الإسلامية في فطاني، فقال: الأسر مترابطة ترابطاً جيداً.
شجرة طيبة:
في الساعة السادسة مساء زرنا بعض الأساتذة من حملة الدكتوراه والماجستير والليسانس من بعض الجامعات في البلدان العربية، وهم من أفضل الدعاة الفطانيين في المنطقة، علماً وسلوكاً ودعوة وتعليماً.
وكانوا عندما طلبوا العلم في خارج تايلاند كونوا لهم اتحاداً طلابياً سنة 1395هـ لا يزيد عن خمسة طلاب، ليكون ذلك نواة للعمل الإسلامي في بلدهم، وحاولوا الاتصال ببعض الجماعات الإسلامية، لتكوين صلة بينهم وتنسيق العمل، فلم يجدوا منهم استجابة، وزاد عدد الطلاب الذين انضموا إلى هذا الاتحاد فيما بعد.
وبعض الطلاب الذين تربوا في هذا الاتحاد على أيدي بعض الأساتذة الصالحين، عندما رجعوا ذابوا في منظمات وأحزاب أخرى.
منهج شامل مبني على إيمان صحيح:
وعندما رجع الإخوة الذين كونوا الاتحاد ـ واستمروا في أعماله ـ إلى بلدهم خططوا لنشر العقيدة السلفية والمنهج الشامل المأخوذ من الكتاب والسنة، وحصلت بذلك تغطية جيدة في التربية الإسلامية.
1 ـ وهذا المنهج الذي ساروا عليه أخذت به بعض المدارس منهجاً وفكراً وعملاً.
2 ـ واعتبر الإخوة في عملهم بالتجارب التي سبقتهم وفشل أهلها بسبب العجلة أو سوء التنظيم أو قصور المنهج، فاتخذوا لعملهم خطوات وئيدة من خلال الأحزاب القوية.
3 ـ وبدأت الجهود تثمر بعد سنة 1400هـ.
4 ـ واستُوعبت الساحة في المنطقة ـ في الجملة ـ ثقافياً وتربوياً بهذا المنهج أكثر من غيره، كما استوعبت الساحة الاجتماعية.
5 ـ والمشكلات التي يشكو منها الإخوة: قلة الإمكانات ونقص الكفاءات، وآثار الأخطاء القديمة التي تقف موقف المعارضة لهذا المنهج.
6 ـ من الأمور الإيجابية إقامة دورات لتخريج مدرسين وكفاءات قيادية لتربية الشباب والطلاب والسير بهم على أساس ذلك المنهج، ولكن الحاجة لا زالت ماسة إلى مزيد من الكفاءات.
7 ـ في كل منطقة توجد مدارس ـ تأخذ بالمنهج ـ وحلقات دروس وتربية أسرية، والإقبال من المجتمع جيد، بل شديد، على تلك المدارس، ولكنها لم تستطع استيعابهم ولم تقبل الكثير منهم.
مشكلات تعترض هؤلاء الشباب:
المشكلة الأولى: وقوف بعض العلماء المقلدين ضد منهجهم.
إنه مع تريث هذا الشباب في العمل والسير بتؤدة وحكمة، فإن بعض العلماء القدامى ـ وهم مقلدون تقليداً أعمى ـ يسيرون على مناهج فيها شيء من البدع والخمول، عارضوهم واتهموهم بالوهابية، ويحاول الشباب عدم الاصطدام بهم، ولكنهم سائرون على منهجهم. والصدام مع هؤلاء العلماء أشد ضرراً من الصدام مع السياسيين الذين يوالون الدولة، لأن لهؤلاء العلماء سيطرة على المجتمع من الناحية الروحية، والمجتمع يغلب عليه الجهل وقد ألف السير وراء هؤلاء العلماء فيقبلون ما يقرونه ويرفضون ما يردُّونه.
وأكثر الذين يثقون في هذه الجماعة المباركة، هم من المثقفين الذين ليسوا منتمين لجماعات معينة، وعوام المسلمين.
وجماعة التبليغ تعارض أيضاً هذه الجماعة ولكنها أخف من غيرها.
وتوجد فئة تنتمي إلى الشيعة وهي قليلة، ولكنها عنيفة، وتتعاون مع السفارة الإيرانية في بانكوك، ومعارضتها لهذا الجماعة واضحة ولكنها ضعيفة لقلة أتباعها.
المشكلة الثانية: ترصد الحكومة للمسلمين والموالون لها من المسلمين.
فإن هؤلاء المنخرطين في سياسة الدولة يعمل بعضهم جواسيس على إخوانهم.
المشكلة الثالثة: الجبهات التحريرية السياسية.
وهي التي تدعوا لمحاربة الدولة وتحرير البلاد، ولكن لها مشارب مختلفة غربية وشرقية، وبعضها معتدل، ولكنهم قد يقومون بأعمال هجومية على قطارات الدولة بالقنابل والمفرقعات وغيرها، فيسببون بذلك مضايقة الدولة للمسلمين، مع أن هجومهم إنما يؤثر أكثر على المدنيين.
الأمور التي تهتم هذه الجماعة بها الآن هي:
الأمر الأول: تأصيل معرفة الكتاب والسنة والتقيد بهما.
الأمر الثاني: القيام بأعمال الدعوة.
الأمر الثالث: تعبئة روح الجهاد في المجتمع ليشعر أن ذلك ضرورة لا بد منها والحكومة مهتمة بتتبع هذه الجماعة ونشاطها، ولكنها لم تعمل شيئاً مهماً ضدها إلى الآن.
فقه في الدين وأخوة وعمل:
لا توجد جماعة في المنطقة تتمسك بمنهج الكتاب والسنة وعقيدة السلف الصالح مع التفقه في الدين والانضباط مثل هذه الجماعة، وهي ـ أي هذه الجماعة ـ تحقق فيما بينها معاني الأخوة والاتحاد.
ولهذا إذا وصل الزائر الذي يريد معرفة سير الدعوة ونشاطها ومن يمكن أن يتعاون معه في ذلك، لا يجد أوضح وأنسب من هذه الجماعة.
والذي يبدو لي أن هذه الجماعة إذا وقاها الله شر المتآمرين، ومضت في الطريق بحكمة وتخطيط جيد سيكون لها أثر طيب في تربية المسلمين وتوعيتهم وجمع كلمتهم، أسأل الله أن يوفقها ويأخذ بيدها إلى ما يرضاه ويرفع بها كلمته في هذه المنطقة المظلومة من قبل الدولة المحتلة ومن قبل القادرين على إعانتهم من المسلمين الذين أهملوهم.
وعلى كل حال فهذه إن شاء الله نواة خير غرسها الله في فطاني. [من أبرز أعضاء هذه الجماعة الدكتور إسماعيل لطفي، وهو عضو في رابطة العالم الإسلامي، وسيأتي التعريف به].
الجبهة الوطنية الاشتراكية:
توجد جماعة يطلق عليها اسم: (الجبهة الوطنية الاشتراكية الإسلامية) ويتزعمها بشير حجي أمين وتعرف اختصاراً بـ(BRN) وتتبعها مدارس لا بأس بها، وهو الحزب الوحيد الذي كان يمسك المدارس، وهم منذ 29 سنة في تشتت، وانقسموا ثلاث فصائل، ويتبعها بعض المثقفين، بعضهم تخرجوا من الأزهر، وبعضهم من الجامعة الإسلامية.
ومؤسس الحركة هو عبد الرحيم حسن، وقد طردوه من الحركة.
قلة الشيعة وعنفهم:
يوجد شخص يدعى: محمد دين، متشيع، وقد زار إيران وهو على صلة وتعاون مع السفارة الإيرانية في بانكوك، وهو يجمع الشباب ويحمسهم لتأييد السياسة الإيرانية، ولديه مراجع من كتب الشيعة ويقال: إنه صادق في موالاته للشيعة، ولهم مركز في مدينة جالا، ويسمى مسجدهم بمسجد الدار الجديد، وأتباعه قليلون ولكنهم عنيفون في معاملتهم كما قيل لي.
النزاع في المسجد المذكور شديد بين أهل السنة والشيعة، لكن الشيعة منظمون والسنة ليسوا كذلك، وليس لهم شخصية قوية ولهذا ترك بعضهم الصلاة في المسجد.
اعتداءات بعض رجال الدولة على المسلمين:
تحصل اعتداءات من بعض رجال الحكومة على المسلمين في المنطقة، قد تصل أحياناً إلى القتل، وبعض هذه الاعتداءات اعترفت بها الدولة، ولكنها قالت: إنها حصلت من بعض رجال الأمن عن سوء فهم وليست قصداً، وعوضت المسلمين الذين حصل الاعتداء على أقربائهم ـ بالقتل ـ تعويضات تعتبر كبيرة بالنسبة للتعويضات العادية.
وذكر لي بعض الإخوة أن بعض أعضاء حركات التحرير يقومون بمهاجمة بعض المؤسسات وبعض وسائل المواصلات بالمتفجرات.
ولكن الجماعات الإسلامية العاملة لا تقوم بشيء من ذلك.
الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة، وفي سيرته المنهج والأسوة:
وقد نصحت الإخوة الذين التقيتهم أن يهتموا بتربية الشباب تربية إسلامية قوية، ويعلموهم الإسلام ويفقهوهم فيه، حتى يكونوا مجتمعاً إسلامياً واعياً مخلصاً قادراً على تحمل المشاق في سبيل الله، وأن لا يشاركوا في أعمال أو حركات تسبب للمسلمين مشكلات بدون فائدة، وتعطي الحكومة مسوغاً لضربهم وزيادة مضايقتهم، وتحول بينهم وبين تربية المسلمين وتوعيتهم، وإن مجاهدة العدو لا بد لها من إعداد العدة المعنوية والمادية، وبدون ذلك لا يتمكن عدد قليل، وكثير من أفراده جهال، من الوقوف ضد عدو متمكن عدداً وعدة والله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي المنهج والأسوة.
وذكرت لهم ما يقوم به الشيخ أبو الحسن الندوي في الهند من الحركة الطيبة لمصالح المسلمين وغيرهم، تطبيقاً لما يقرره الإسلام، وكيف يستطيع في كثير من الأحيان أن يضم إلى جانبه في المطالبة بحقوق المسلمين بعض الهندوك من الأعيان والموظفين بأسلوب حكيم.
حماس إيماني يحتاج إلى حكمة فقهاء مجربين:
لقد اتضح لي من لقائي ببعض الشباب من الدعاة إلى الله أنهم يوجد عندهم حماس وإيمان وحركة وطموح، ولكنهم في حاجة إلى الخبرة من ذوي الخبرة والتجارب الحركية لترشيد مسيرتهم وهذه مسؤولية تقع على رجال الدعوة من ذوي الخبرات السابقة.
زيارة مركز الدراسات الإسلامية في جامعة الأمير سو نكلا:
(PRINCE OF SONGKLA UNIVERSITY).
الأربعاء: 2/12/1409هـ ـ 5/7/1989م
ذهبنا صباح هذا اليوم إلى هذه الجامعة، والتقيت بعض الأساتذة المسلمين في مركز الدراسات الإسلامية بالجامعة، كما شارك معنا في الجلسة بعض الأساتذة البوذيين.

أسست الجامعة ـ وهي حكومية بوذية ـ سنة 1968م.
معلومات عن مركز الدراسات الإسلامية:
وأنشئ هذا الفرع ـ مركز الدراسات الإسلامية ـ سنة 1983م في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية.
ويراد أن يطور هذا الفرع إلى كلية، وقد وافق مجلس الوزراء على إنشاء كلية باسم الدراسات الإسلامية، وينتظر صدور مرسوم ملكي بذلك. [سبق أنه قد تمت الموافقة على إنشاء الكلية (راجع خطاب الدكتور إسماعيل علي الموجه للكاتب)].
عدد طلاب المركز سبعة وستون طالباً، منهم اثنان بوذيان والباقي مسلمون.
وعدد الأساتذة خمسة.
وقد تخرج في هذا المركز خمسة أفواج من سنة 1985م، وعددهم خمسة وأربعون تقريباً، يحملون شهادة الليسانس، وهم يُدَرِّسون في المدارس الإسلامية الأهلية، وبعضهم يلتحق بالدراسات العليا في الخارج.
المسئول عن الفرع الأخ عبد الرحيم، وعمره ستة وأربعون عاماً، يحمل الماجستير من كلية الشريعة والقانون من جامعة الأزهر سنة 1976م.
بدأ العمل في هذه الجامعة منذ خمس سنوات ويدرس الاقتصاد الإسلامي.
ومن الأساتذة الأخ يوسف طالب، وعمره خمسة وثلاثون عاماً، تخرج في جامعة كراتشي، كلية الدراسات الإسلامية ماجستير سنة 1985م ويدرس مادة التاريخ، تعين في هذا الفرع منذ عشر سنوات، ويدرس الحديث والتوحيد والقرآن.
ومنهم الأخ حسن حاجي محمد زين، وعمره 39سنة، تخرج من كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية الحكومية (نسيت أن أسأل أي جامعة هذه، والغالب أنها في إندونيسيا، لأنها تشتهر بالجامعات الإسلامية الحكومية، والجامعات الإسلامية الأهلية، لا توجد في تايلاند جامعة إسلامية) يحمل شهادة ماجستير منذ ست سنوات، ويدرس اللغة الشرقية.
وكان من بين الأساتذة الحاضرين في هذا الاجتماع أستاذ بوذي، يسمى: كاوي ماتريس (KAWI MATIRIS). وهو أستاذ مساعد بقسم اللغات الشرقية في هذه الجامعة.
وقد سمع أنني أريد أن التقي كبير فلاسفة البوذيين في منطقة تسمى: سورتاني، وهي تبعد عن فطاني شمالاً ما يقارب خمسمائة كيلو متر، والفيلسوف المذكور يدعى: يوت تات فيكو، فوعد الأستاذ أن يرافقنا إلى هذا الرجل، ويحمل معه خطاباً من الجامعة للتعريف بي، وأن عندي بحثاً أكاديمياً في مقارنة الأديان، وأرغب في أن ألقي عليه بعض الأسئلة ليجيب عنها.
حاجز وهمي يجب كسره:
وسألت الأستاذ كاوي: ما رأيك في وجود إله خالق لهذا الكون؟
فقال: البوذيين يمنعون التفكير في وجود إله، ولكن حياتهم اليومية تدل على أنهم يؤمنون به، لأنهم يدعون لقضاء حاجاتهم ولا يمكن أن يدعوا إلا إلهاً.
وهناك قسم قليل يعترفون بوجود آلهة.
وقال: إنه هو يعترف بأنه توجد قوة عظمى تعين الإنسان عند الحاجة، وكل بوذي عنده شعار يرمز إلى تلك القوة العظمى. [سيأتي ذكر ما دار بيني وبين هذا الأستاذ من نقاش طويل عندما سافرنا إلى الفيلسوف البوذي].
كان الإخوة المسلمون، ومنهم الدكتور إسماعيل على يترجمون بيني وبينه، وهم يخشون من أن يغضب من النقاش في هذه الأمور، لعدم اعتيادهم على ذلك من قبل، ولكن الرجل انفتح في المناقشة، وبدأ يتحدث عن بعض تناقضات البوذيين.
ومما قاله: إن هذه الأصنام البوذية اخترعت بعد بوذا بفترة طويلة، وليست موجودة في تعاليمه.
وهذا المقام ـ وغيره مما قد حصل لي في أماكن أخرى ـ يدل على أن تخوف المسلمين من عدم قبول غيرهم للمناقشة في شؤون الدين وإبراز تناقضات الأديان الأخرى التي يدينون بها، ما هو إلا حاجز وهمي بينهم وبين غيرهم.
وممن وجدته مع الإخوة في الجامعة الأخ حسين بن محمد ما ليلوه، وعمره (45 سنة) وهو متخرج في جامعة الزيتونة في تونس سنة 1974م، ويدرس في معهد التربية بندر في فطاني، ومعهد الإعداد الإسلامي في جالا.
عباس الشرقاوي:
بعد أن رجعت إلى الفندق زارني الأخ عباس محمد علي الشرقاوي المكلف بأعمال الإغاثة الإسلامية من قبل رابطة العالم الإسلامي، وهو يقيم في بانكوك، مع أهله ويقوم بجولات في أنحاء تايلاند لمعرفة من يستحق المساعدة من المسلمين من أيتام وفقراء وأرامل، وهو في هذه الأيام ينفذ مشروع كساء الأيتام في المنطقة.
كانت زيارة الأخ عباس خاطفة، وهذه أول مرة ألقاه فيها، واتفقنا على اللقاء مرة أخرى، وهو نازل مع أهله في نفس الفندق الذي نزلت به.
الراهب البوذي على فراش الموت!
جاء الأخ إسماعيل علي إليّ في الفندق وأخبرني بأن الراهب البوذي الذي نريد أن نسافر إليه يوم الجمعة يقال: إنه على فراش الموت، وإن الاجتماع به صعب على هذه الحالة، ولكن يمكن أن نقابل أخاً له يعتبر عالماً في ديانة البوذيين ولكنه ليس عابداً مثله.
قلت له: نذهب والذي يقدره الله فيه خير إن شاء الله، لأني كنت حريصاً أن آخذ معلومات مباشرة من أمثال هذا الرجل الذي يعظمه الشعب التايلاندي، وله مؤلفات في هذه الديانة.
وهو إضافة على ذلك يشرف على مركز بوذي كبير للرياضة النفسية، كما سيأتي الحديث عنه.
مع الشيخ الشافعي عبد الرحمن:
وزارني في الفندق الأخ الشيخ الشافعي عبد الرحمن (سافي انج باسو).
ولد سنة 1936م.
درس في معهد البعثات الدينية أربع سنوات (والمعهد في مدينة جالا)، وانتقل بعد ذلك إلى المعهد المحمدي في ماليزيا، فدرس فيه خمس سنوات، حصل بعدها على الشهادة الثانوية.
ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والتحق بالمعهد الثانوي التابع لها، وواصل دراسته في الجامعة حتى أخذ شهادة الليسانس.
وهو الآن مدير معهد البعثات الدينية.
وهذا المعهد أنشئ منذ ثمانية وثلاثين عاماً.
أنشأه الحاج هارون بن محمد طاهر، وهو أبو زوجة الشافعي، وكان قد درس في الحرم المكي.
والمعهد يشمل المراحل الثلاث: الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
عدد طلابه ألفان وثمانمائة، ألف وسبعمائة من البنين، وألف ومائة من البنات.
وقد لمست أن جفوة موجودة بين بعض العاملين في حقل التعليم والدعوة، وبخاصة الذين درسوا في جامعة واحدة، مثل الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
وكان هذا موضوع مذاكرة طويلة مع الأخ الشافعي، وذكرته بأن الواجب التعاون والترابط بين العاملين في الدعوة، وأنه لا يجوز أن نتفرق والعدو يريد القضاء علينا جميعاً، واتفقت معه على أن يتم لقاء بينه وبين زملائه لإيجاد تعاون وتنسيق بينهم.
كما حدد موعداً لزيارة المعهد، وهو يوم غد الخميس.
السعي في جمع كلمة المسلمين على الحق:
بعد مغادرة الأخ الشافعي، كتبت ما رأيته مناسباً للمقام، وهو ما جره التفرق والشقاق بين الجماعات الإسلامية والأفراد من وبال على الأمة الإسلامية في جميع أنحاء الأرض، وواجب دعاة الإسلام في هذا المجال فقلت:
إن الواجب الملقى على دعاة الإسلام الذين يمكنهم الله من الاجتماع بزعماء المنظمات الإسلامية، والجمعيات والمعاهد والمدارس الإسلامية، يحتم عليهم السعي الحثيث في جمع كلمة هؤلاء الزعماء وتقريب بعضهم من بعض، ومحاولة نبذ الخلاف المفضي إلى الفرقة والشتات، ومحاولة إيجاد التعاون على تحقيق مصالح المسلمين العامة، وإن هذا العمل لهو أجدر بالعناية من الوعظ وإلقاء المحاضرات ـ وإن كانت هذه مفيدة ولا بد منها ـ لأن في جمع كلمة هؤلاء الزعماء وتعاونهم على تحقيق مصالح المسلمين والبعد عن أسباب الشقاق والنزاع، يقوى الروابط بينهم ويجعلهم يتعاونون على تحقيق مصالح أتباعهم والسير بهم على الصراط المستقيم، ويشغلهم بالدعوة ونشرها بين أتباعهم وغير أتباعهم من المسلمين وغير المسلمين، بخلاف النزاع والفرقة فإنهما يورثان الأحقاد بين الزعماء وبين الأتباع، ويشتغل كل زعيم وأتباعه بالصراع مع الزعيم الآخر وأتباعهم، فتتبدد الطاقات في غير الدعوة إلى الله، ويكون نصيب الدعوة قليلاً غير مفيد الفائدة المرجوة، كما هو الحال في كثير من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية.
وإن الإثم الذي يقع على الساعين في تفريق كلمة المسلمين وإثارة العداوات والأحقاد بينهم، بسبب بعض الاختلافات الفرعية التي وسع أئمة الإسلام الاختلاف فيها، مع بقاء المحبة والصفاء والتعاون على البر والتقوى، إن إثم هؤلاء الساعين في هذه الفترة لشديد، وإن عملهم المؤدي إلى الفرقة والشحناء لعمل هدام للمجتمعات الإسلامية، والمؤسف أن ذلك يكون باسم الغيرة على الإسلام وإرادة نصره، فعليهم أن يتقوا الله ويتوبوا إليه مما وقعوا فيه، وأن يعرفوا أدب الخلاف الذي سار عليه السلف الصالح ويسلكوه في مناقشاتهم ودعوتهم، إن كانوا صادقين دعاة إلى الحق.
زيارة معهد البعثات الدينية في مدينة جالا:
الخميس: 3/12/1409هـ ـ 6/7/1989م
في صباح هذا اليوم قمنا بزيارة معهد البعثات الدينية في جالا، واجتمعنا بالمسئولين الإداريين فيه و الأساتذة.


مؤسس المعهد ودراسته: الشيخ الحاج هارون بن الحاج محمد طاهر. عمره (69) سنة. درس أولاً في ماليزيا (بينانج) اللغة العربية، ثم سافر إلى الحجاز قبل الحرب العالمية الثانية، والتحق بدار العلوم الدينية في مكة، وكانت أهلية، وبقي في مكة عشر سنين. من أساتذته في دار العلوم: الشيخ أحمد منصور الفلفلاني، وهو ماليزي الأصل، والشيخ ياسين الفاداني ـ إندونيسي ـ والشيخ حسين فلمباني ـ إندونيسي ـ ولم يبق حياً منهم إلا الشيخ ياسين ولا زال في مكة.
ومن أساتذته في المسجد الحرام الشيخ عبد القادر المنديلي والشيخ أحيا ـ وهما إندونيسيان ـ والشيخ السيد أمين الكتبي، والشيخ حسن المشاط، والسيد علوي مالكي. ومن زملائه: نصر الدين ـ وهو إندونيسي.
قال الحاج هارون: وعندما قامت الحرب العالمية الثانية انقطعت المواصلات، ولهذا لم يأت حجاج المسلمين من تايلاند بالبواخر، وكذلك انقطع البريد.
ثم رجع إلى تايلاند سنة 1949م.
تأسيس المعهد وتطوره:
وفي سنة 1950م بدأ تأسيس هذا المعهد.
بني أولاً بالخشب بما يسره الله وكان مبنى صغيراً، يتسع لأربعة فصول دراسية، وكان هو المؤسس وابن عمه يقومان بالتدريس فيه.
وكان عدد الطلاب في أول الأمر لا يتجاوز أربعين طالباً، ثم أخذوا يزدادون بالتدريج، وكذلك الأساتذة.
وكانت المواد التي تدرس: الفقه، والتوحيد، واللغة العربية، والتفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والأخلاق.
وكان الطلاب يسكنون في منازلهم ويدرسون في المعهد، لعدم وجود مساكن لهم في المعهد.
سبب التسمية:
وسمي بمعهد البعثات الدينية، لأنه أسسه ليكون منطلقاً لبعث طلابه إلى الخارج، ليزدادوا علماً.
وكان الإقبال شديداً، ولكن الإمكانات المادية التي تهيئ لقبول الطلاب، كانت صعبة جداً.
وتدرج في إنشاء المباني، وتلقي بعد ذلك مساعدات من الحكومة التايلاندية، ومن الشيخ طلحة الأنصاري في المدينة المنورة.
وساعد في بناء سكن الطلبة عزت كتبي المكي الذي يسكن في شارع المنصور.
عدد أساتذة المعهد في العلوم الإسلامية الآن اثنان وخمسون، منهم خمس عشرة مدرسة، وأساتذة العلوم العصرية خمسة وخمسون أستاذاً.
وعدد الطلاب البنين ألف وسبعمائة طالب، وعدد البنات ألف ومائة طالبة، والمتخرجون في المعهد لا يقلون عن ثمانية سنوياً.
ويشمل المعهد روضة للأطفال والابتدائي والإعدادي والثانوي، ويحاولون أن ينشئوا فيه المدرسة الإجبارية، ولكن الحكومة لم تسمح لهم بذلك، فالذين أعمارهم ست سنوات إلى اثنتي عشرة سنة، لا بد أن يكونوا في المدارس الحكومية [هذا هو معنى المدرسة الإجبارية تستأثر الحكومة بها لتربية أبناء المسلمين في هذه السن تربية تايلاندية، فإذا جاوزوا هذه السن كانوا قد أثروا فيهم بما يريدون أو بعضه].
وقد روعي في وضع منهج المعهد حاجة المسلمين وبيئتهم.
نشاط المعهد خارج الفصول:
ويقوم المعهد بنشاط غير منهجي، وهو بعث المدرسين والطلاب إلى المساجد للتدريس وإلقاء المحاضرات.
وتقام مخيمات لطلاب المعهد وغيرهم من أبناء المسلمين لتفقيههم في الدين وتربيتهم على الإسلام، كما يوجد نشاط رياضي.
ويوجه الطلاب لتوعية أسرهم، وللمعهد خطة في هذا الموضوع لم تكتمل إلى الآن.
ويوجد قسم يسمى قسم الدعوة والإرشاد، وهذا القسم يمكن أن يقوم بدعوة غير المسلمين، ولكنه لم يبدأ عمله إلى الآن.
معهد التربية الإسلامية:
وكان من الحاضرين الأخ عبد الرحمن جي سي، وعمره أربعون سنة تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1384هـ ونال درجة الماجستير من جامعة كرا تشي سنة 1389 هـ. وشارك في التدريس بهذا لمعهد.
والآن أنشأ معهداً يسمى معهد التربية الإسلامية، وهو يبعد عن مدينة جالا عشرة كيلو متر في قرية باتن ليدون.
أنشئ سنة 1400هـ ، بدأ بتسعة وثلاثين طالباً.
وعدد طلابه الآن (454) وعدد الأساتذة ثلاثون، وهو مثل هذا المعهد (معهد البعثات) في منهاجه وسيره، ويعتبر فرعاً له وفيه فصل تأهيل لتدريس طلاب يُكوِّنون في المستقبل كلية، وهي مشروع يريدون إنشاءها، وقد قدموا طلباً إلى الحكومة التايلاندية لأخذ ترخيص بذلك.
كما طلبوا مساعدة من الجامعات في المملكة العربية السعودية مالية ومنهجية، وقد كتبوا عن طريق الدكتور مانع الجهني (رحمه الله) الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي.
وقد استجابت جامعة الملك سعود في الرياض في المساعدة بالمناهج، وتكون على مستوى الليسانس، وهي ذات فرعين: كلية التربية الإسلامية وكلية العلوم الإدارية.
وقد اشتروا الأرض التي يريدون إنشاء الكلية عليها وهي في منطقة: تلوبن في ولاية فطاني.
والمذهب الفقهي السائد هنا هو المذهب الشافعي.
ومن المدرسين في المعهد الأخ محمد داود، ولد في ولاية فطاني، وعمره خمس وثلاثون سنة، تخرج في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة قبل سنتين.
والأخ زكريا جي تي بن إدريس، ولد في فطاني عمره 32 سنة تخرج في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
وقد أنشأ مدرسة ابتدائية في ولاية فطاني سنة 1408هـ وعدد طلابها مائتان، وعدد المدرسين أربعة، وتنقصه الميزانية لتطوير المدرسة وبناء المسجد.
والأخ هاما يوسف (أحمد) وعمره 38 سنة تخرج في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1982م.
والأخ فوزي صالح وعمره 35سنة تخرج في كلية التجارة بجامعة الأزهر سنة 1980م وتخصص في اللغة العربية من معهد الخرطوم الدولي سنة 1982م.
والأخ عبد الله إسماعيل (تابوتو) وعمره 27سنة تخرج في كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في السنة الماضية.
والأخ عبد الرحمن توقا، وعمره 39سنة درس في كلية التربية في باندونج بإندونيسيا، ودرس اللغة العربية في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة الملك سعود بالرياض، لمدة سنتين ونصف السنة.
حوار مع الأخت المسلمة زينب:
عندما سألت الإخوة عن وجود خطة لدعوة غير المسلمين قالوا: لا توجد خطة، ولكن تحصل مناسبات يشرح الإسلام لبعض البوذيين فيدخلون الإسلام، وقد يسألون هم عن ذلك أو يحاورون المسلمين ويقتنعون بالإسلام، وذكروا مثالاً لذلك بفتاة تايلاندية تعمل في المعهد (معهد البعثات) وقد دخلت في الإسلام، فسألتها بعض الأسئلة:
الاسم السابق: SUPANPOYN POTANANG، وسمت نفسها بعد الإسلام زينب (ZAINAB).
عمرها 26 عاماً.
التخصص: ليسانس من كلية العلوم الإنسانية.
ديانتها أولاً: البوذية.
ما أسس البوذية؟
قالت: لا تعرف للبوذية أسساً، وإنما كانت تتبع أبويها تذهب معهما إلى المعبد تقليداً.
قلت: هل كانت مقتنعة بالبوذية عندما عقلت؟
قالت: كانت تفعل كما يفعل المجتمع بدون تفكير، وعندما صار عمرها 17سنة رغبت في أن تعيش مع مجتمع جيد سواء كان بوذياً أو مسلماً.
قلت: هل كان لها جيران مسلمون؟
قالت: كان لها زميل في الجامعة تتحدث معه، وعرفت الإسلام عن طريق زملائها.
قلت: ما الذي رغبها في الإسلام؟
قالت: أخلاق المسلمين جيدة، رأت الحياة العائلية الإسلامية فيها اطمئنان وجو أسري جيد، أما الحياة البوذية فإنها تتجه إلى المادية، ولا يوجد توازن بين الحياة المادية والبوذية.
قلت: ماذا تعنين؟
قالت: البوذي يحيا ليعيش والحياة الروحية لا توجد إلا في المعبد، والذي يهتم بالحياة الروحية هو الراهب فقط، أما العادي فهو يهتم بالحياة المادية. [قلت: هذه نقطة مهمة فطنت لها هذه الفتاة، وهي كون المسلم يعطي كل شيء حقه بدون طغيان على آخر، يعطي روحه ما تحتاج، ويعطي جسمه ما يحتاج، ويعطي عقله ما يحتاج، ولا ينقطع لشيء معين من هذه الأمور، أما غير المسلم فهو إما منقطع عن حقوق الجسم ليغلب جانب الروح أو العكس].
قلت: ما الفرق بين حياتها قبل الإسلام وحياتها بعده؟
قالت: عندما دخلتْ في الإسلام شعرتْ بالطمأنينة وذهب عنها الاضطراب والقلق.
قلت: ما الفرق بين معاملة المسلمين والبوذيين؟
قلت: بعض البوذيين معاملتهم جيدة، والمسلمون معاملتهم أجود، والمساعدات في المجتمع الإسلامي أكثر.
قلت: هل تشعر أن الشباب غير المسلم يحتاج إلى دين الإسلام؟
قالت: إن ذلك ضروري جداً، والشباب عندما يقرأ عن الإسلام يميل إليه، ولكن البيئة الاجتماعية التي تحيط بهم تصدهم عن الإسلام، ولا يوجد في الديانة البوذية نظام للحياة كما يوجد في الإسلام.
قلت: ما الوسيلة التي تراها نافعة لجذب الشباب البوذي للإسلام؟
قالت: إيصال معاني الإسلام والتوعية به عن طريق الكتب والمجلات والشريط وغيرها.
قلت: هل ترى أن المسلمين مقصرون في إيصال الإسلام على غيرهم؟
قالت: نعم هم مقصرون، لأن المثقفين المسلمين يعيشون في مجتمعهم خاصة ـ أي في مجتمع المسلمين ـ والمسلمون الذين ليس عندهم ثقافة وهم الجهال يعيشون بين البوذيين. [ومعنى هذا أن يتأثر المسلم الجاهل الذي يعيش بين البوذيين أكثر مما يؤثر].
قلت: هل تفكر في إنقاذ غيرها من الكفر؟
قالت: هي تسعى وتجاهد في نشر الإسلام، وبخاصة بين أسرتها، ولكن البيئة لا تساعد على الاستجابة. قلت: الهداية بيد الله.
قلت: هل الغالب في المجتمع البوذي الآن الترابط أو التفكك؟
قالت: الآن يغلب التفكك وعدم الترابط، وتوجد في الأرياف حياة طيبة أكثر.
زيارة مدرسة معهد الدعوة الإسلامية:
بعد أن فرغنا من زيارة معهد البعثات الدينية عرض عليّ الأخ الشافعي زيارة مدرسة أنشأها أحد الطلاب الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عندما كنت مسؤولاً عن شؤون الطلاب في إدارة الإشراف والتوجيه الاجتماعي قبل تحويلها إلى عمادة شؤون الطلاب، وهذه المدرسة تقع في منطقة بدوية من ولاية جالا، وعندما ذكر لي اسم هذا الطالب تذكرت الاسم ولكن لم أتذكر وجهه وشكله. فذهبنا في وسط الغابات والجبال الصغيرة والمزارع حتى وصلنا إلى المدرسة.
مفاجأة الأخ سماعي يعقوب:
وكانت مفاجأة للأخ سماعي يعقوب الذي مرت عليه من يوم غادر المدينة خمس عشرة سنة، فوجئ بأن يرى عبد الله قادري في هذه الديار النائية البدوية في هذه الغابات، وكنت لابساً بدلة صيفية، فنظر إليّ قليلاً وعرفني وسر سروراً شديداً عندما رآني واقفاً أمام منزله بجوار المدرسة.

الاسم: سماعي يعقوب، عمره خمس وأربعون سنة، ولد في ناراتيوات.
وتخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1394 هـ من كلية الشريعة.
ثم قام بالتدريس في مدرسة نهضة الشبان في منطقة روسو (ولاية ناراتيوات) ومدير هذه المدرسة هو إبراهيم حمزة تخرج في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة، قبل سماعي بسنة واحدة. بقي الأخ سماعي في تلك المدرسة أربع سنوات.
ثم جاء إلى هذه المنطقة (بولكارلواس رامن) في ولاية جالا لتأسيس هذه المدرسة.
وقد كان إنشاؤها سنة 1400هـ وهي منطقة بدوية تربطه بها صلة ببعض سكانها وتحتاج إلى رعاية وتعليم. وكان عدد طلابها في السنة الأولى خمسة وأربعين طالباً.
وكان يساعده في التدريس ثلاثة أشخاص. وأهل القرية هم الذين اشتروا الأرض ووقفوها، ومساحتها ستة فدانات، وبقرب المدرسة يقع منزله، وبجواره سكن الطالبات، ويفصل بين المدرسة ومنزله وسكن الطالبات الشارع العام الذي يمر بالمنطقة. وعدد الطلاب الآن 140طالباً وطالبة.
وعدد المدرسين ثمانية عشر، منهم امرأتان، إحداهما تخرجت في جامعة أم القرى ـ معهد اللغة العربية ـ والثانية تخرجت من ثانوية الأزهر، وتدرس هي وزوجها.
وقد تخرجت دفعتان من المعهد وعددهم 24 طالباً، والذين يتخرجون يعودون إلى قراهم ليقوموا بتعليم فروض العين في المساجد. وفي المعهد ثلاث مراحل: ابتدائية، ومتوسطة، وثانوية، وأكثر الذين يتخرجون في المرحلة الإعدادية يذهبون إلى المدارس الكبيرة لإتمام دراستهم، في معهد البعثات الدينية ومعهد نهضة الشباب الإسلامية. ونحن نهتم بغرس العقيدة السليمة وتكون ضمن المنهج الدراسي.
وعدد سكان القرى المجاورة للمدرسة عشرة آلاف نفس 99% منهم مسلمون.
والذين يسكنون في المعهد سبعون طالب وطالبة.
وفي أيام الإجازات يذهبون إلى القرى لإرشاد الناس.
ثمرات المنح الدراسية لأبناء المسلمين:
1 ـ إن إكثار المؤسسات الإسلامية التعليمية في العالم الإسلامي من المنح لأبناء المسلمين، وبخاصة البلدان التي يقل فيها التعليم، لهو أمر ضروري لنشر تعاليم الإسلام.
ولو تعلم تلك المؤسسات الخير الكثير الذي ينشره طلابها في العالم، لضاعفت جهدها في إيجاد منح أكثر، لأن حاجة العالم إلى دعاة إلى الله يفقهونهم في دينهم لا يكفيها الألوف المؤلفة من الدعاة.
2 ـ عندما يتعلم ابن البلد الإسلام واللغة العربية في البلدان الإسلامية، ثم يعود إلى بلاده يسد ثغرة كبيرة في موقعه الذي يعيش فيه، وينفع أهل بلده لأنه يعرف عاداتهم وطبائعهم ويتحدث بلسانهم، فهو انفع من وافد من الخارج البلاد في الغالب، إذا أحسن إعداده تعليماً وتربيةً ودعوةً، وأهل بلده يتجاوبون معه أكثر من الغريب.
3 ـ صاحب البلد يصبر على مشكلاتها وشظف عيشها وقلة النفقات فيها، ويكفيه ما يكفي عامة أهل البلد.
وهذا الأخ الذي زرناه (سماعي يعقوب) عنده بيت مبني من الخشب وهو صغير يسكن فيه بعائلته، ويستقبل الناس في مقدمة البيت على الأرض، ومع ذلك فهو مسرور بقيامه بتعليم أهل البلد الذي لم يكونوا يجدون من يعلمهم فروض العين، في مكان ناء عن المدن وفي غابة من الغابات.
4 ـ المسلمون ـ وإن كانوا جهالاً ـ إذا وجدوا من يثقون فيه ويستفيدون منه، فإنهم يتعاونون معه من أجل تعليمهم وتعليم أبنائهم، ولهذا تجد من عنده استطاعة يشتري الأرض ويساعد في بناء المدارس والمساجد ومساكن الطلاب، وقد كانت هذه المنطقة محرومة من مرشد ومعلم فرزقها الله بهذا الشاب، الذي يسر الله له أن يتعلم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هيأه ليكون نبراساً لأهل هذه المنطقة.
مسجد هنج تفا في كريست HANG TVAH:
وقبل مرورنا بهذا المسجد مررنا بجبال على يمين الطريق وشمالها ممتدة شمالاً وجنوباً مغطاة بالغابات الكثيفة تسمى جبال بودو، وكان الفدائيون الذين يحاربون الحكومة التايلاندية يتخذونها منطلقاً وملجأ وقد حاصرتهم بعد ذلك الحكومة فقتلت من قتلت منهم وبعضهم هربوا إلى ماليزيا قبل عشرين سنة.
أساس هذه الحركة الفدائية هو الحاج سولونج رحمه الله وهو أول رئيس للمجلس الإسلامي في فطاني، وهو الذي طالب بحقوق المسلمين، كما سبق أن الحكومة اغتالته ورمته في البحر مع بعض أتباعه.
وكان ذلك قبل خمسين سنة، وقد فر أحد أولاده إلى ماليزيا وأحدهم عضو في مجلس النواب في بانكوك وهو قانوني.
وقد مررنا ونحن داخلون مدينة فطاني بقرب بيت الشيخ ومصلاه على يمين الداخل وقال لي الأخ الشافعي: إنه لا يزال في منزله بعض أسرته وأحفاده.
ثم ودعنا الأخ سماعي وواصلنا السير إلى مدينة فطاني، وفي الطريق مررنا بمسجد قديم على اليمين يسمى مسجد هنج تفا HANG TVAH في قرية تسمى: كريست، وهو مسجد قديم في ولاية فطاني، وفي هذه القرية معهد التربية الذي أسسه الحاج يوسف البنداري. والمسجد مبني بالآجر الأحمر، وكانت مدينة فطاني في هذا المكان في السابق. وقد ذكر الأخ الشافعي: أنه أقدم مسجد معروف في المنطقة، ولكن بعض الإخوة ذكروا أن أقدم مسجد في المنطقة هو مسجد وادي الحسين الذي يقع في ولاية ناراتيوات على يمين السائر إليها من فطاني وسيأتي الكلام عنه. وقد أخذت صورتين للمسجد.

أسطورة صينية:
ويوجد بجانب المسجد نصب صيني ذكر الأخ الشافعي أن له قصة، وهي أن تاجراً صينياً جاء إلى هذا البلد ودخل في الإسلام، وله أخت في الصين، جاءت إلى هنا، وعندما علمت أنه أسلم غضبت وحاولت أن يرتد أخوها عن الإسلام فرفض، فقتلت نفسها خنقاً في شجرة بجانب هذا المسجد، فقامت الجمعيات الصينية ببناء هذا النصب في الموضع الذي قتلت فيه، تخليداً لها كما بنوا معهداً في فطاني ونحتوا لها صورة وعبدوها. استغرقت جولتنا اليوم أكثر من ثماني ساعات وكان سيرنا في حلقة دائرية تقريباً، حيث خرجنا من فطاني في الجنوب، وعدنا إليها من الشمال الشرقي. والقرى التي مررنا بها غالباً لا تخلو من مسجد أو مصلى وتوجد بها بيوت صغيرة مصنوعة من الخشب حول قاعة كبيرة من الخشب أيضاً، تستعمل تلك القاعة مصلى ومدرسة للطلاب الذين يسكنون في تلك المنازل بجوار منزل شيخ من المشايخ القدامى يقوم بتدريسهم مبادئ الإسلام واللغة العربية ويشرف عليهم، وهم يأتون إليه من مناطق مختلفة ويبني لهم أولياء أمورهم تلك المنازل بجانب الشيخ ويبقون هناك ليلاً ونهاراً حتى يتموا تعليمهم على يديه وتسمى تلك المنازل مع منزل الشيخ ومصلاه بـ(الفندق) وهي طريقة قديمة كانت من وسائل محافظة المسلمين على أبنائهم وإسلامهم، ولا زالت مستعملة في البوادي والقرى الصغيرة إلى الآن.

السفر إلى مدينة ناراتيوات وضواحيها:
الجمعة: 4/12/1409هـ ـ 7/7/1989م.
سافرنا من مدينة فطاني في الساعة التاسعة والنصف صباحاً أنا والأخ الدكتور إسماعيل علي، ووصلنا إلى مدينة ناراتيوات في الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً.
مسجد وادي الحسين:
وقبل الوصول إلى مدينة ناراتيوات مررنا بالمسجد الأثري المشهور في المنطقة، ويسمى مسجد وادي الحسين، وهو على يمين السائر إلى ناراتيوات، وقالوا: إنه أقدم مسجد معروف وأن له منذ بني ثلاثمائة وسبعين سنة، وهو مبني بالخشب وصمم إلى أساس جعل أخشابه يرتبط بعضها بالبعض دون الحاجة إلى مسامير، لهذا قال لي الدكتور إسماعيل: إنه لا يوجد فيه مسمار واحد، ولم يهدم طيلة هذه المدة، وإنما حصلت فيه زيادة في مؤخرته، وقد التقطت له عدة صور من خارجه ومن داخله، كما عرضت علينا امرأة عجوز من الأهالي الذين يسكنون بجواره صورة مكبرة له فاشتريناها منها بخمسة عشر باتاً تايلاندياً، وهي تساوي أكثر من نصف دولار قليلاً، وقد فَرِحَتْ بذلك كثيراً.