رحلات تايلاند (بانكوك)

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 9 صفحة
صفحة 2 من 9 الزيارة الأولى إلى تايلاند 1400هـ ـ 1980م

الزيارة الأولى إلى تايلاند 1400هـ ـ 1980م

الزيارة الأولى إلى تايلاند 1400هـ ـ 1980م

خريطة تايلاند
خريطة تايلاند

تمهيد:

كنا مررنا بمدينة "بانكوك" عاصمة مملكة تايلاند عام 1400هـ ـ 1980م في طريقنا إلى الجمهورية الإندونيسية، وكان يصحبني في هذه الرحلة وهي الثانية من رحلاتي الأخ الشيخ عبد القوي قاري، مدرس القرآن الكريم في المعهد الثانوي بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والابن عبد البر، وكان عمره 16 سنة، والطالب الإندونيسي في كلية اللغة العربية التي كنت عميداً لها عبد الله بن سعيد باهرمز، الذي رافقنا في الرحلة دليلاً ومترجماً.
ولهذا أثبت هنا قبل الشروع في الكتاب الخاص بتايلاند ما كنت كتبته عن نزولنا في بانكوك في ذلك التاريخ.

السفر إلى بانكوك:

الأربعاء: 20/8/1400هـ - 2/7/80م
غادرنا فندق الخليج، في كراتشي الساعة الواحدة والنصف مساء إلى مطار كراتشي وبعد أن وزن العفش وختمت الجوازات صعدنا إلى الطائرة التي أقلعت في الساعة الرابعة وخمس دقائق صباحاً.
الخميس: 21/8/1400هـ ـ 27/1980م
وبعد الإقلاع أخبرنا المضيفين أننا نريد أن نصلي الفجر، وكان المكان الذي نريد الصلاة فيه مجالاً لخدماتهم فبسطنا السجادة وصلينا وعندما رأونا كفوا عن التجول في هذا المكان حتى فرغنا من الصلاة، ثم عادوا لتقديم خدماتهم، وكان المضيف قد اقترب منا وبيده الزجاجة عارضاً بضاعته الملعونة [الخمرة] وعندما رفضنا، قال: وماذا تريدون؟ قلنا: بيبسي.. وكان أحد الركاب أمامنا قد شرب حتى احمرت عيناه، وذاك يسكب له في الكأس حتى يعيدها مليئة، وبعد أن صلينا أخذت أنظر من النافذة إلى حيث شروق الشمس، فكانت حمرة الأفق قانية والأفق يرتدي السحاب الذي يرى كأن ناراً شديدة الاحمرار قد شبت فيه، وأخذت تنهبه نهباً، وما ذلك إلا حمرة ضوء الشمس، ولكن السحاب القريب منا يُرى داكناً وكأنه ما زال يغط في نومه والحمرة تمتد إليه شيئاً فشيئاً، والظل يتقلص ولو شاء الله لجعله ساكناً.
ثم استسلمنا للنوم إلى الساعة الثامنة إلا عشرين دقيقة حيث أيقظنا المضيفون للإفطار فتمطى الشيخ عبد القوي، وقال: نمنا شوية ـ أي قليلاً ـ قلت: نعم ثلاث ساعات ونصف الساعة وكانت كلمة (شوية) نكتة تقال كلما حصلت مناسبة مماثلة.
وعندما حلقت الطائرة على الأراضي التايلاندية، أطللت من النافذة لأرى تلك الأرض التي غطاها خالقها ببساط أخضر من الغابات والمزارع، تتخللها الأنهار والجداول المتفرعة عنها التي تبدو مثل الشرايين الدافقة، وقد وشيت تلك الغابات والمزارع بالمنازل المسنمة التي تظهر كأنها مغروزة غرزاً في ذلك البساط، وقد صف على سطوحها الآجر الأحمر كقطع الصابون، وهبطت بنا الطائرة في مطار بانكوك في الساعة التاسعة إلا عشرين دقيقة صباحاً بتوقيت كراتشي..

في مدينة "بانكوك":

نقلتنا السيارة على حساب شركة الخطوط إلى أحد الفنادق، وهو من الفنادق الفخمة النظيفة المظهر القذرة المخبر، وكان النزول فيه على حساب الخطوط كذلك لأن الحجز تم عن طريقها إلى كوالالمبور وكان مدة الاستراحة في الفندق أربع ساعات تقريباً.

بضاعة التايلانديين التي ألفوا عرضها على العرب!

وفي الطريق إلى الفندق كان الابن عبد البر جالساً بيني وبين السائق، فأخذ السائق يتحدث مع عبد البر باللغة الإنجليزية بكلام لا يفهمه هو ولا أنا، ولكن شعرت من حركاته أنه يذكر شيئاً غير لائق فزجرته بصوت عال قائلاً له: اسكت وأشرت له بأصبعي إلى فمي ـ والإشارة لغة عالمية ـ وقطبت له وجهي، ففهم وأخذ يعتذر (آي آم سوري) ـ آسف ـ ولم يتكلم بعدها معنا. وبعد فراقه سألت الأخوين الشيخ عبد القوي والأخ عبد الله باهرمز: أكنت محقاً في زجر الرجل قالاً: نعم، فقد كان يعرض بضاعة فاسدة، فكان زجرك إياه في مكانه.
قلت: هذه هي التجارة التي ألف التايلانديون عرضها على العرب..!

مغادرة تايلاند:

وفي الساعة الرابعة وخمس عشرة دقيقة مساءً غادرنا الفندق إلى مطار بانكوك وتجولنا قليلاً في دكاكين المطار، ثم صعدنا إلى الطائرة التايلاندية التي أقلعت إلى كوالالمبور في الساعة السابعة وكان ذلك عند غروب الشمس.
وبهذا تكون انتهت هذه الزيارة لدولة تايلاند والتي كانت عبارة عن محطة في سفرنا إلى ماليزيا.