3 ـ في مدينة لاهور
3 ـ في مدينة لاهور
ونزلت في فندق هيلتون الذي قيل: إن هندوكياً اشتراه وسماه: أفاري لاهور (AVARI LAHORE).

أخبار واضطرابات مهمة:
وفي الساعة السابعة بتوقيت باكستان سمعت من إذاعة الإمارات العربية المتحدة نبأ وفاة الخميني أمس السبت وأن جنازته ستشيع غداً الاثنين وأن ابنه أحمد سيقرأ نص وصيته.
ورأيت في التلفزيون الباكستاني لقطة مما حصل من الفوضى في البرلمان الباكستاني في نشرة الأخبار الإنجليزية في الساعة السابعة مساء.
كما سمعت أن علي خامنئي قد انتخب خلفاً للخميني والله أعلم بمستقبل إيران التي تتقاسمها السلالات والملالي والأحزاب والاتجاهات المختلفة والدول الغربية والشرقية.
وسمعت كذلك أن آلافاً من الصينيين من الطلاب وغيرهم رجالاً ونساء ـ قد قتلوا أو جرحوا في صدامات عنيفة مع الدولة مطالبين بالحرية والديمقراطية ـ بعد أن احتلوا الميدان العام في وسط بكين ـ أكثر من سبعة أسابيع، وأضرب بعضهم عن الطعام وقد استعمل الجيش الصيني السلاح ضدهم.
ورأيت لقطات من ذلك في التلفاز ورأيت النيران التي أضرمها المتظاهرون، وهي تلتهم السيارات والدبابات والناس في هرج ومرج.
وبعثت بصورتين لأسئلة البلاغ المبين إلى الأستاذ خليل الحامدي، ليسلم الأستاذ قاضي حسين صورة، ويطلع هو على الصورة الأخرى وطلبت تحديد موعد لأجتمع بهما للاستفادة في البحث منهما ـ وبخاصة أمير الجماعة ـ فلم يتصل بي الأستاذ خليل اليوم.
صعاب ومشقات:
الاثنين: 2/11/1409هـ ـ 5/6/1989م
اتصلت بالأستاذ خليل أطلب منه تحديد الموعد، فقال لي سأتصل بك بعد قليل.
وهنا لا بد أن أشير إلى ما عانيته من مشقات فيما يتعلق بالمقابلات مع العلماء والمفكرين، وقادة الجماعات الإسلامية، فيما يتعلق البلاغ المبين: من أهمها أن الأشخاص الذين أريد الاجتماع بهم تحول بيني وبينهم بعض العقبات، فقد يسافر الشخص فجأة مضطراً، وقد تطرأ له أعذار تؤخر الموعد الذي حدده لي، وقد لا يتمكن من تحديد موعد عاجل، وهذا يكلفني المزيد من الوقت والانتظار، والمزيد من النفقات في الأسفار، وقد ألغي مقابلة لعدم استطاعتي البقاء، وهذا ما حصل بالنسبة لأمير الجماعة الإسلامية قاضي حسين الذي سافر فجأة إلى إيران بطلب من رئيس الجمهورية الباكستانية ليكون ضمن الوفد الذي سيحضر تشييع جنازة الخميني.
مقابلة الأستاذ خليل الحامدي:
بعث لي الأستاذ خليل أحد الإخوة العاملين معه في دار العروبة، وتم الاجتماع معه في مكتبه في المنصورة.

ولد الأستاذ خليل سنة 1929م في قرية حامد وهي مسماة باسم أحد أجداده، وهي في بنجاب الشرقية في الهند.
درس الابتدائية في المدارس الحكومية ودراسته الدينية في المعاهد الأهلية.
وأكمل دراسته في الفقه والحديث والتفسير في الجامعة العظيمة، في مدينة كرتال في الهند.
والتحق عضواً بالجماعة الإسلامية سنة 1949م.
والتحق بدار العروبة سنة 1955م وأصبح مديراً لها سنة 1962م.
وعنده دراسة جامعية (شهادة الفاضل من جامعة البنجاب سنة 1949م في اللغة العربية واللغة الفارسية).
وكان لدخوله في الجماعة الإسلامية سببان:
السبب الأول: أن أحد أقاربه كان عضواً في الجماعة فرباه على منهجها.
السبب الثاني: أنه كان يقرأ كتب الأستاذ المودودي فتأثر بها عندما كان طالباً، وأسرته متدينة.
ظروف انفصال باكستان عن الهند:
ثم تحدث الأستاذ خليل عن سبب انفصال الباكستان عن الهند سنة 1947م. فقال:
إن الهند كان يحكمها الإنجليز حوالي مائة سنة وكان من سياسة الإنجليز تفضيل الهندوس على المسلمين في كل مجالات الحياة: التعليم والتربية والاقتصاد والوظائف وغيرها. [هكذا المستعمرون في كل مكان يفضلون غير المسلمين على المسلمين كما فعل الهولنديون في إندونيسيا والأمريكان في الفلبين والفرنسيون في أفريقيا.. فإذا لم يوجد في البلد إلا مسلمون فضلوا أعداء الإسلام من المنتسبين إلى الإسلام].
والهندوس بطبيعتهم يكرهون المسلمين، وكان المسلمون يحاربون الإنجليز بالتعاون مع الهندوس، ولكن المسلمين كانوا يشعرون أنهم إذا تحرروا من الإنجليز، فلا بد أن يسيطر عليهم بعد ذلك الهندوس، لأنهم يفوقون المسلمين في المعارف والاقتصاد والعدد، ويكرهونهم، فجاءت فكرة الانفصال ليبقى المسلمون أغلبية ويحكمون أنفسهم، واهتم بالفكرة العلامة الدكتور محمد إقبال شاعر الإسلام رحمه الله، وكذلك القائد الشهيد محمد علي جوهر، والأستاذ أبو الأعلى المودودي، فقامت حركة باكستان "الأرض الطاهرة".
وقامت الحركة ممثلة في حزب الرابطة الإسلامية بقيادة محمد علي جناح والتف حوله المسلمون وقدموا تضحيات كثيرة. وكان قسم من المسلمين يحاربون هذه الفكرة وهم قليل وكانوا يؤيدون فكرة غاندي.
والتاريخ يشهد بصواب انفصال باكستان وإقامة دولة مستقلة للمسلمين. [لا زال كثير من المسلمين في الهند يظهرون سخطهم على القادة الذين تبنوا فكرة الانفصال، ويعللون ذلك بأن المسلمين لو بقوا كلهم في الهند لزاد عددهم وتحسن وضعهم عما هم - يعني المسلمين في الهند - الآن. ولكن قدر الله وما شاء فعل].
المسلمون والمذاهب والأديان في باكستان:
وعدد سكان باكستان الآن مائة مليون نسمة 90% منهم مسلمون، بما فيهم الشيعة، ونسبتهم5% من المسلمين ونسبة الهندوس 10% وهم يعيشون في السند، ومسيحيون، وهم في الأصل جماعات منبوذة تحولوا إلى المسيحية، وليس لهم وزن في الشعب، ويعملون في المهن الحقيرة كالتكنيس والمجاري، ولكن الإرساليات الأجنبية تقوم على تربيتهم ودعمهم خاصة الجيل الجديد منهم، والقاديانية والمجوس. [أما كان المسلمون أولى بهم ليحولوهم إلى الإسلام مع قلتهم وكونهم منبوذين؟!].
والمسلمون أغلبهم أحناف، وقليل منهم من أهل الحديث.
والأحناف قسمان رئيسيان:
القسم الأول: الديوبنديون ـ نسبة إلى مدينة ديوبند الهندية ـ في العهد الإسلامي وهم ـ كما يقول الأستاذ خليل ـ على عقيدة إسلامية سليمة من التصورات الشركية والبدع والخرافات. [هذا بالنسبة للقسم الآخر الذين هم البرلويون].
القسم الثاني: البرلويون، نسبة إلى مدينة بريلي في الهند، وزعيمهم كان من هذه المدينة، ويسمى أحمد رضا خان، ظهر في تلك المدينة قبل مائة سنة وأتباعه عندهم خرافات وخزعبلات وتصوف وقبورية بنسب مختلفة.
وهم يستغلون جهل الناس بالإسلام والذي يتعلم من أتباعهم ويفهم الإسلام ينفصل عنهم، ولهذا تجد علماء الديوبنديين أكثر من علماء البرلويين الذين أغلبهم أنصاف علماء.
ويوجد صراع شديد بين الفريقين حتى في المجال السياسي.
و للديوبنديين جماعة تسمى جمعية علماء الإسلام، وقد انقسمت قسمين من الناحية السياسية، قسم يقوده الشيخ فضل الرحمن، وعمره (35سنة) ويميل إلى بنازير بوتو، وقسم يقوده الشيخ المحدث الشهير عبد الله ذرخاستي، وقد جاوز سبعين عاماً ويتعامل مع التحالف الإسلامي والجماعة الإسلامية.
والبرلويون لهم جمعية تسمى جمعية علماء باكستان ويعانون تفككاً سياسياً.
وأهل الحديث وعددهم قليل في باكستان.
وقد انشقوا سياسياً إلى قسمين:
قسم يقوده الشيخ معين الدين اللكوري وهو يتعاون مع التحالف الإسلامي وهم أغلبية أهل الحديث.
وقسم آخر يقوده البروفيسور ساجد مير وكان يحارب ضياء الحق، والآن يميلون إلى بنازير بوتو ويؤيدهم مجموعة من شباب أهل الحديث ولا زالوا على هذا.
وسبب انقسام هذه الجماعات سياسياً هي المصالح الشخصية.
وقد رشحت الجماعة الإسلامية في الانتخابات أحد قادة أهل الحديث وهو اللكوري ضد مرشح بوتو، لكن جميل الرحمن وهو من القسم الآخر من أهل الحديث ومجموعة معه ذهبوا إلى منطقته وحذروا الناس من التصويت له، وهو منهم فنجح مرشح بوتو وسقط الرجل الصالح، وهذا التحزب الذي يتبع الهوى هو السبب في إسقاط رجالات الإسلام الذين يريدون الحكم بالكتاب والسنة. [وقد التقيت بجميل الرحمن وقال: إن اللكوري ليس ملتزماً بمنهج أهل الحديث بخلاف الآخر فإنه يلتزم بأمر أهل الحديث ـ ولعل كلامه يأتي].
الاتجاهات السياسية:
توجد أربعة اتجاهات سياسية:
الأول: اتجاه الحركة الإسلامية المتمثلة في الجماعة الإسلامية والمنظمات التابعة لها.
الثاني: الاتجاه الإسلامي التقليدي، وهذا الاتجاه لا ينكر الإسلام، ولكن في أذهان أهل هذا الاتجاه فصل الدين عن الدولة، ويمثل هذا الاتجاه الرابطة المسلمة وجمعية علماء المسلمين وجمعية علماء باكستان.
الاتجاه الثالث: الاتجاه الاشتراكي العلماني الواضح ويمثل هذا الاتجاه حزب الشعب "بوتو" وبعض الأحزاب الصغيرة.
الاتجاه الرابع: الاتجاه الشيوعي ويمثله مجموعة من الأحزاب التي تلقب نفسها بالأحزاب الديمقراطية أو القومية ونحوها وهم أقلية مسندة من الخارج.
معسكرات التحالف الإسلامي:
المعسكر الأول: التحالف الإسلامي الديمقراطي، ويضم الجماعة الإسلامية والرابطة المسلمة وقسماً من جمعية علماء الإسلام، وقسماً من جمعية أهل الحديث وجمعية المشايخ "الصوفية" وبعض الجماعات الصغيرة، وكان انضمام الجماعة الإسلامية إلى هذا التحالف من باب المصلحة، وإن كان بعض المنضمين إلى هذا المعسكر لا يريدون التطبيق الصحيح للإسلام.
وهذا التحالف يكوِّن قوة كبيرة في باكستان حالياً، أي بعد فوز حزب بوتو وهذا التحالف هو الذي يحكم مقاطعة البنجاب وعاصمتها لاهور، وهي تمثل 60% من مجموع باكستان سكاناً وثقافة واقتصاداً، وبلوشستان أيضاً يحكمها هذا التحالف وسيزداد قوة إن شاء الله وبقوته ينهار حزب بوتو. [وقد انهار].
وكان الوضع الذي حصل قبل الانتخابات يفوق الإمكانات.
أخذ حزب بوتو 93% من 205 والباقي ضدها، ولكن السفارة الأمريكية أصرت على فوزها وعملت لذلك جهوداً كبيرة.
والمعسكر الثاني: حزب الشعب وحركة المهاجرين القومية.
وقيادتهم السرية هم الشيعة يحكمون باسم السياسة، ولا يصرحون بأنهم شيعة حتى لا ينفر الناس منهم، ويؤيدهم كل عدو للإسلام، الهند وروسيا مباشرة، وأمريكا بسياساتها. [هكذا تؤيد الدول المعادية للإسلام الجماعات التي تخالف اتجاهاتها الاتجاه الإسلامي الأصيل، وهو اتجاه أهل السنة، وهذا ما تفعله أمريكا اليوم في العراق وتريد تطبيقه في كثير من الدول العربية، بطرق وأساليب خفية خبيثة ماكرة].
وقد عرف كثير من الناس هذه القيادة السرية الشيعية، والشيوعيون في الوقت الحاضر يتعاملون مع هذا المعسكر وكذلك القاديانية والهندوس وكل الأقليات.
ويوجد صراع شديد بين التحالف والحزب الحاكم وهذا الصراع سيفجر الأحداث.
والجيش يميل إلى التحالف الإسلامي من منطلق عقليته العسكرية الإسلامية ولكنه مضغوط عليه من أمريكا.
والجماعة الإسلامية تنتظر الأحداث والمصلحة في استمرار هذا الوضع إلى أمد حتى يتخلى عنه الشعب بنفسه.
فقد أعدم بوتو ولكن نفوذه في الشعب قد بقي ونجح حزبه بعد قتل ضياء الحق.
ولم تستطع بنازير بوتو تحقيق وعودها للشعب الذي بدأ يشك فيها.
ووجودها في الحكم بدعم من أمريكا فقط.
وإنما وجد هذا الوضع بسبب انهزام روسيا وإعلانها الانسحاب واحتمال انتصار المجاهدين، وقد وضع ضياء الحق ومن معه من معاونيه في طائرة واحدة، غير واحد منهم، وهو حميد قل الذي أبعد من منصبه قبل أسبوع بإيعاز من المخابرات الأمريكية، وكان رئيساً للمخابرات الباكستانية ويؤيد المجاهدين الأفغان بقوة.
والحكومة الباكستانية الحالية لم تقطع الخيط الذي كانت عليه حكومة ضياء الحق بالنسبة للأفغان.
والصراع كبير بين الجيش ووزارة الخارجية: الجيش يريد تأييد حكومة المجاهدين برئاسة صبغة الله مجددي وسياف، ووزارة الخارجية تريد تنفيذ مخطط أمريكا: حكومة موسعة من المجاهدين والعلمانيين والشيوعيين.
وقد قرر التحالف تنظيم حركة شعبية خلال أسبوعين لممارسة الضغط على الحكومة لإصدار اعتراف بحكومة المجاهدين، والتأييد الشعبي إن شاء الله موجود.
وكذلك قرر التحالف تنظيم حركة لتغيير الأوضاع السياسية وإزالة حكم المرأة شرعاً.
ويؤيد هذا الاتجاه الآن الكثير من الذين كانوا يؤيدونها، ولا بد من إيجاد خلخلة سياسية.
وهي الآن تحكم بتأييد خارجي من أمريكا، وبتأييد داخلي من حركة المهاجرين في كراتشي، والعمل جار معهم لينضموا إلى التحالف، ولهم ثلاثة عشر صوتاً، وبأصواتهم أخذت الأغلبية المطلقة، وقيادتهم شيعية، ولذلك لم ينضموا إلى التحالف إلى الآن، وتُبذَل جهود في نفس الحزب الحاكم لمصلحة التحالف.
ومن أخطر ما يعمله أعداء الإسلام الآن من الشيوعيين وغيرهم محاولتهم إيجاد اتحادات تحت عناوين إسلامية، ويجدون من جهال المسلمين من ينخرط في صفهم، ويجدون ذلك من بعض العلماء التقليديين لعدم وعيهم.
والسبب في اتباع هذا الأسلوب الخطير، هو ما رأوه من نجاح عمل الجماعات الإسلامية الحركية وفشلهم هم في جمع الناس على أفكارهم الصريحة.
والمسلمون الصالحون عندما يظهر لهم الانحراف جلياً يخرجون من صفوف هذه العناصر الهدامة.
والشيعة مع قلتهم منظمون، وعندهم دقة في أعمالهم، ولهم نفوذ في الأجهزة الحكومية الحساسة كالإعلام.
وأهم ما يخيف الأحزاب اليسارية والعلمانية الجماعة الإسلامية، لأنهم يعرفون عمق فكرها ووعيها ومعرفة أساليب الأحزاب الماكرة وكيفية فضحها والتصدي لها.
الأحزاب الدينية السياسية في باكستان:
الجماعة الإسلامية:
أسست الجماعة الإسلامية في عام 1941م وغايتها إقامة النظام الإسلامي، وذلك بإصلاح الفرد المسلم وإصلاح المجتمع، والمنظمات المنتمية إلى الجماعة الإسلامية هي:
1 ـ الجماعة الإسلامية وهي الحركة الأم.
2 ـ إسلامي جمعية الطلبة "واجهة شبابية للجماعة الإسلامية وهي تشتغل في صفوف الطلبة في الكليات والجامعات".
3 ـ جمعية الطلبة العربية "وهي تشتغل في محيط الطلبة في المعاهد والجامعات الدينية".
4 ـ جمعية الطالبات المسلمات "وهي تشتغل في محيط البنات في الكليات والجامعات".
5 ـ الاتحاد الوطني العمالي "هذا الاتحاد يشتغل بين العمال ويحارب الشيوعيين ويشتمل الآن على أكثر من خمسمائة نقابة عمالية في المؤسسات الحكومية والأهلية".
6 ـ لجنة الفلاحين "تشتغل في الفلاحين الزارعين في القرى والريف ولها وحدات زراعية كثيرة، ومهمتها توجيه الفلاحين في القضايا الزراعية ونشر الدعوة الإسلامية بينهم".
7 ـ منظمة المعلمين "تشتغل بين معلمي المدارس والكليات والجامعات وتشتمل على أكثر من ستين في المائة من المعلمين في باكستان ومهمتها تربية الطلبة تربية إسلامية وخلق جو إسلامي في المؤسسات التعليمية".
8 ـ رابطة المدارس الإسلامية "وهي تنظم المدارس الإسلامية الأهلية وتنسق أمورها وتطور مناهجها في ضوء الإسلام، وهي تشتمل على أكثر من ثلاثمائة مدرسة وجامعة في باكستان".
9 ـ جمعية المحامين المسلمين "تشتغل في مجال رجال القانون والمحاماة وتحثهم على التمسك بالإسلام ومبادئه".
10 ـ الجمعية الطبية الإسلامية "تشتمل على الأطباء في باكستان".
طائفة من النشاطات والممارسات للجماعة الإسلامية:
1 ـ الخدمات الخيرية:
تقوم الجماعة الإسلامية على أكثر من ثمانين مستشفى ومستوصف في باكستان توزع منها العلاج على الفقراء والمساكين بالمجان.
تساعد المنكوبين بالنوازل والكوارث عند اللزوم.
تساعد مادياً الأرامل والأيتام وتفتح لهم مراكز التربية والتدريب.
2 ـ مع الجهاد والمجاهدين الأفغان:
أقامت الجماعة الإسلامية أربعة مستشفيات للمجاهدين والمهاجرين الأفغان، اثنان منها في بيشاور، والثالث في كويتا بمقاطعة بلوشستان، والرابع في المنصورة في لاهور.
أقامت ثلاثمائة مدرسة في مخيمات المهاجرين في الحدود الشمالية وبلوشستان، وأقامت للشباب المجاهدين مركزاً للتربية الفكرية والمدنية، يسمى مجمع الجهاد في بيشاور.
حفر للمهاجرين العديد من الآبار في مناطقهم.
توزع بينهم الكتب الإسلامية باللغة الفارسية ولغة البشتو، لنشر الفكر الإسلامي السليم بينهم ولمحاربة الأفكار المنحرفة والشيعية والنصرانية المنتشرة بينهم، وتمكنت من إصدار المئات من الكتب في الفقه والتفسير والدعوة.
تساعد المهاجرين الجدد بالخيام والملابس والمواد الغذائية.
تحث دائماً الشعب الباكستاني لمساعدة المهاجرين والمجاهدين ودعم القضية الأفغانية، وذلك بإقامة المؤتمرات الجهادية والندوات العلمية وإصدار البيانات والمنشورات والكتب وتنظيم المظاهرات والمسيرات.
وتمارس الضغط على حكومة باكستان كي لا تتخلى عن دعم الجهاد والمجاهدين، وتوحد الصفوف الإسلامية في باكستان لصالح قضية أفغانستان.
تسخر إدارة إحياء العلوم في بيشاور لخدمة المهاجرين والمجاهدين.
3 ـ في مجال التعليم:
أقامت ثلاثين معهداً دينياً في أنحاء باكستان يدرس فيها الطلبة علوم التفسير والحديث والفقه واللغة العربية.
أقامت معهداً على المستوى العالي في المنصورة، يسمى دار العلوم، يدرس فيها الطلبة علوم القرآن والحديث والفقه وينالون شهادة تعادل شهادة الماجستير.
أقامت معهداً عالمياً يسمى معهد الإمام المودودي العالمي للدراسات الإسلامية في لاهور، يدرس فيها الطلبة من الخارج من الصين وتركستان الشرقية والفلبين وأفغانستان، وتايلاند وسيريلانكا، ومالديف، والصومال، وأريتريا، ويوغسلافيا، ونيجريا، وأمريكا وغيرها.
4 ـ في مجال الصحافة:
تصدر جريدة يومية اسمها "جسارت" من كراتشي، وهي الجريدة الوحيدة التي تدافع عن القضايا الإسلامية بكل جرأة.
تصدر جريدة أسبوعية اسمها " آسيا " وجريدة " ائين " وجريدة أسبوعية باللغة السندية، ومجلة شهرية " ترجمان القرآن " ومجلة " باكستان " ومجلة باللغة الإنجليزية " أي أنترناشيونال مسيج " "الرسالة الدولية".
تصدر مجلة شهرية باللغة العربية اسمها المنصورة.
5 ـ في مجال البحث والتحقيق:
تقوم على ما يلي من المؤسسات العلمية:
1 ـ مجمع المعارف الإسلامية بالمنصورة لاهور.
يشتغل فيه حالياً حوالي عشرين باحثاً ومساعداً للبحث.
2 ـ مجمع البحث الإسلامي بكراتشي.
يشتغل فيه حالياً خمسة باحثين متفرغين وعشرة باحثين جزئيين، وتصدر منه مجلة إنجليزية " الرسالة الدولية ".
3 ـ معهد الدراسات الاستراتيجية بإسلام أباد.
يصدر نشرات دورية وكتباً علمية ومنهجية، ويقوم على إجراء الإحصائيات في البلد عند اللزوم.
4 ـ معهد الدراسات الإقليمية في بيشاور.
يقوم على إعداد البحوث والدراسات والتقارير فيما يخص قضية أفغانستان وأوضاع المسلمين في داخل روسيا، وكذلك يقوم على ترجمة الكتب الإسلامية باللغة الروسية.
5 ـ إدارة البحث العلمي بلاهور.
يتولى إعداد مناهج تعليمية للمدارس الابتدائية والإعدادية والكليات، كما تقوم على توجيه المدرسين توجيها إسلامياً.
6 ـ إدارة العروبة للدعوة الإسلامية.
تقوم على إصدار الكتب الإسلامية باللغة العربية، وقد أصدرت دار العروبة حتى الآن أكثر من ثمانين كتاباً من مؤلفات الأستاذ أبي الأعلى المودودي مترجمة إلى اللغة العربية، وكذلك تتصل بالعالم العربي: شخصياته، مؤسساته، منظماته، صحفه، وإن دار العروبة تقوم على إصدار الكتب الإسلامية بالفارسية والتركستانية أيضاً، وأصدرت أكثر من ستين كتاباً باللغة الفارسية لتوزيعها بين الأفغان وفي إيران كذلك.
قيادات الجماعة الإسلامية كما يلي:
الأمير العام: حسين أحمد القاضي.
النائبون للأمير العام الشيخ جان محمد العباسي "السند".
البر فسور عبد الغفور أحمد "كراتشي".
الأستاذ رحمة إلهي شودري "لاهور".
خورشيد أحمد "إسلام أباد".
خرم مراد "لاهور".
الأمين العام السيد محمد أسلم سليمي.
نائبا الأمين العام حافظ محمد إدريس، لياقت بالوش.
أمير الجماعة لمقاطعة البنجاب الشيخ فتح الرحمن.
أمير الجماعة لمقاطعة السند الشيخ جان محمد العباسي.
أمير الجماعة لمقاطعة الحدود الشمالية الشيخ جوهر الرحمن.
أمير الجماعة لمقاطعة بلوشستان الشيخ عبد الجليل مينجل.
المديرون للأقسام المركزية:
قسم المالية مسعود أحمد خان.
قسم الإعلام مسعود شودري.
قسم التربية الشيخ محمد سلطان.
دار العروبة خليل أحمد الحامدي "وزميلاه: منهاج الدين وفيض الرحمن".
جمعية علماء الإسلام:
في عام 1957م قامت في شبه القارة الهندية "بما فيها باكستان الحالية" الانتفاضة الكبرى لتحرير القارة من الاحتلال الإنجليزي، ولكنها لم تنجح في هدفها لأن الإنجليز تمكنوا من إحكام قبضتهم على القارة بفضل أسلحتهم المتطورة.
وكان العلماء والمشايخ هم الذين قادوا تلك الانتفاضة، وبعد فشلها ساد العلماء والمشايخ يأس عريض وضجر عميق، وتخلو عن السياسة والتجأوا إلى النشاط الديني المحدود في إقامة المدارس الدينية، والمساجد فقط، وفي تلك الظروف قام معهد ديني شهير في قرية ديوبند في الهند، يسمى "دار العلوم ديوبند" في عام 1867م.. والعلماء والمشايخ الذين انتسبوا إلى ذلك المعهد مدرسين أو طلبة كانوا يبتعدون ـ كما قلنا ـ عن الممارسات السياسية، إلا أنه لما انتخب الشيخ محمود الحسن رئيساً لذلك المعهد، وهو بجانب نشاطه العلمي أصبح يتجه نحو السياسة رويداً رويداً، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى وضع الشيخ محمود الحسن مخططاً لتحرير الهند من عبودية الاستعمار الإنجليزي، وطلب لتحقيق مخططه المساعدة من المناطق الشمالية الغربية من الهند في السر، ولكن الإنجليز كشفوا هذا المخطط السري قبل أوانه وقبضوا على ذلك الشيخ ووضعوه في السجن طويلاً، وعند إلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا تحرك العلماء والمشايخ في الهند وأنشأوا حركة باسم "حركة الخلافة" وكانوا يقصدون منها الإبقاء على كيان الخلافة ومساعدة الأتراك المسلمين، وفي شهر ديسمبر 1919م أنشأ العلماء والمشايخ جمعية سياسية سموها: "جمعية علماء الهند" ولا تزال هذه الجمعية تواصل نشاطها في الهند.
ولما قام حزب المؤتمر الوطني بقيادة غاندي بحركة العصيان المدني ضد الإنجليز في طول الهند وعرضها، ساهمت جمعية علماء الهند المذكورة آنفاً في تلك الحركة مساهمة فعالة، ولكن حركة العصيان المدني نالت قمعاً شديداً من السلطات الإنجليزية، ولم تستمر إلا قليلاً وبعد ذلك انشطرت "جمعة علماء الهند" إلى قسمين:
قسم ظل يوالي حزب المؤتمر الوطني الذي كان زعيمه المهاتما غاندي.
وقسم تخلى عن ولائه مع حزب غاندي، واتصل بحزب الرابطة المسلمة، أي الحزب الذي كان ينادي بإقامة باكستان تحت قيادة القائد الأعظم محمد علي الجناح، وكان بداية الخلاف في أوساط جمعية علماء الإسلام أولاً بفشل الجمعية في مخططها المشار إليه ضد الاستعمار الإنجليزي، وثانياً بصدور بحث في عام 1938م كتبه الشيخ حسين أحمد المدني الذي كان يعد من الزعماء الكبار في الجمعية، والبحث تناول موضوع "القومية والإسلامية" ودعا الشيخ في هذا البحث المسلمين في الهند إلى التعاون مع حركة الغاندي ومحاربة الرابطة المسلمة وفكرتها لتأسيس باكستان، ومن هنا انشطرت الجمعية ـ كما مر ـ إلى قسمين أشرنا إليهما.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية اشتدت جذوة تحرير الهند من نير الاستعمار لدى المسلمين، وأخذت رغبتهم في إقامة باكستان تشتد بكل قوة وطموح، وفي نفس الأيام عقد العلماء والمشايخ الذين كانوا يؤيدون حزب الرابطة المسلمة وفكرة تأسيس باكستان مؤتمراً في مدينة "كالكتا" وأعلنوا فيه تأسيس جمعية جديدة باسم: "جمعية علماء الإسلام" وانتخبوا لرئاستها شيخاً معروفاً اسمه: العلامة الشيخ شبير أحمد العثماني، وأيدت جمعية علماء الإسلام بقيادة الشيخ شبير أحمد العثماني فكرة باكستان، إلى أن قامت هذه الدولة العظيمة في عام 1947م، هذا هو التاريخ الموجز لجمعية علماء الإسلام، ونفس الجمعية الآن موجودة في باكستان، ونذكر لكم فيما يلي دورها الحالي في باكستان:
جمعية علماء الإسلام بعد وفاة أمينها العام الشيخ المفتي محمود وهو زار الكويت في عام 1982م انقسمت إلى قسمين:
1 ـ قسم يترأسه ابن المفتي محمود المرحوم السيد: فضل الرحمن، وهو شاب ملم بالعلوم الإسلامية، ولكنه من الناحية السياسية يشتغل مع حركة استعادة الديمقراطية (M.R.D) والمعلوم أن حركة استعادة الديمقراطية تضم الأحزاب اليسارية والاشتراكية والشيوعية والقومية، ومن بينها كذلك حزب الشعب الذي تتزعمه بنازير بوتو ابنة الراحل ذو الفقار علي بوتو، والمهم هو أن فضل الرحمن ومجموعة من العلماء والمشايخ يسايرون حركة استعادة الديمقراطية، وفضل الرحمن حسب سياسته يحارب الحكومة الحالية، ولا يعترف بمجلس النواب ولا بمجلس الشيوخ، لأن هذين المجلسين أجرى انتخابهما في ظل الحكم العرفي وبإشراف الجنرال ضياء الحق، وهو يرفض أساساً وجود حكومة الجنرال محمد ضياء الحق، والذين يقودون هذا القسم من جمعية علماء الإسلام هم كما يلي:
1 ـ الشيخ حامد ميان: رئيس الجمعية.
2 ـ الشيخ فضل الرحمن: الأمين العام.
3 ـ الحاج زمان خان أجكزائي: الأمين العام المساعد.
4 ـ السيد: أمير حسين الكيلاني: أمير الجمعية لمقاطعة البنجاب.
5 ـ الشيخ محمد شاه أمروتي: أمير الجمعية لمقاطعة السند.
توفي هذا الشيخ منذ أيام ولم يعين أحد مكانه بعد.
6 ـ الشيخ محمد أيوب بجلي كهر: أمير الجمعية لمقاطعة الحدود الشمالية الغربية.
7 ـ السيد: عبد الرحيم زاهد: سكرتير الإعلام لمقاطعة البنجاب.
8 ـ قاري شير أفضل: الأمين العام للجمعية لمقاطعة السند.
2 ـ وقسم آخر من جمعية علماء الإسلام يتزعمه الشيخ عبد الله درخواستي، هذا القسم يتعاون مع جبهة الشريعة الإسلامية، ولا يتعاون مع الحركة اليسارية والذين يقودون هذا القسم هم كما يلي:
1 ـ الشيخ عبد الله دارخوستي، أمير هذا القسم ويسمى أيضاً جمعية علماء الإسلام.
2 ـ الشيخ محمد أجمل خان نائب الأمير.
3 ـ مولانا محمد شريف وتو نائب الأمير.
4 ـ مولانا زاهد الراشدي سكرتير الإعلام.
5 ـ مولانا بشير أحمد شاد أمير الجمعية لمقاطعة البنجاب.
6 ـ ميان محمد أجمل قادري صاحب زاده محمد أمجد خان.
مسئولان للجنة العلاقات العامة.
7 ـ الزعماء: منظور أحمد جنوتي عضو المجلس الإقليمي، مولانا عبد الحق عضو مجلس النواب، مولانا سميع الحق عضو مجلس الشيوخ، مولانا عبد اللطيف عضو مجلس الشيوخ، مولانا عبد الرشيد الأنصاري، العلامة خالد محمود.
جمعية علماء باكستان:
جمعية علماء باكستان تشتمل على مشايخ البرلوية، كلمة بريلوية مأخوذة من مدينة "بري ويلي" بالهند، قبل قرن ظهر في مدينة بري ويلي شيخ اسمه: أحمد رضا خان، دعا إلى الخرافة وعبادة القبور تحت شعار إكرام الصالحين، ويقال: إن الاستعمار الإنجليزي هو الذي أنشأ هذه الطائفة لإيقاف نشاط الديوبنديين.
وعلى هذا إن هذه الطائفة أثارت ضد الديوبنديين اتهامات وشبهات كثيرة، واتهمتهم بالوهابية، وانحراف العقائد.
وفي بداية الأمر كانت هذه الطائفة تعرف بحزب الأحناف، وفي عام 1955م عقدت هذه الطائفة مؤتمراً انتخبت فيه صاحب زاده فيض الحسن رئيساً لها لعموم باكستان، وأحمد شاه نوراني رئيساً لإقليم باكستان الغربية "وهي باكستان الحالية" وفي عام 1970م اجتمعت هذه الطائفة مرة أخرى وأنشأت جمعية جديدة باسم "جمعية علماء باكستان" وانتخبت ما يلي من الأفراد للمناصب الإدارية:
1 ـ خواجة قمر الدين سيالوي رئيس الجمعية.
2 ـ علامة محمود رضوي الناظم الأعلى.
3 ـ شاه أحمد نوراني النائب الأول للرئيس.
4 ـ بيركرم شاه النائب الثاني للرئيس.
"وهو الآن قاضي في المحكمة العليا في القسم الشرعي".
وفي 1972م استقال الرئيس خوان قمر الدين سيالوي من منصبه وتولى أحمد شاه نوراني هذا المنصب، كما أن عبد الستار خان نيازي هو تولى منصب الأمين العام، ولا يزالان يتوليان منصبهما، فالأول رئيس الجمعية والثاني الأمين العام لها.
وهناك طوائف أخرى تنتمي إلى جمعية علماء باكستان وهي:
1 ـ حزب المشايخ مجددية.
2 ـ تحريك نظام المصطفى.
3 ـ تنظيم أئمة المساجد.
4 ـ أنجمن محبان الصحابة وأهل البيت "أي جمعية أحباء الصحابة وأهل البيت".
5 ـ أنجمن طلباء الإسلام "جمعية طلباء الإسلام".
6 ـ أنجمن نوجوانان الإسلام "أي جمعية شباب الإسلام".
7 ـ أنجمن عند لبيان رياض الإسلام "جمعية رياض الإسلام".
وفي عام 1976م أقام هؤلاء القوم جمعية عالمية سموها: وورلد إسلاميك مشن "البعثة الإسلامية العالمية"، ويقال: إن هذه البعثة أقيمت لمحاربة رابطة العالم الإسلامي، بعد أن منعت رابطة العالم الإسلامي دخول نسخ ترجمة معاني القرآن التي عملها قائدهم الأول أحمد رضا خان، لأنها ترجمة محرفة تتضمن معاني بعيدة عن العقيدة الإسلامية، كما أن "دولة الكويت" منعت هذه الترجمة أيضاً.
والزعماء الحاليون للجمعية كما يلي:
1 ـ مولانا شاه أحمد نوراني الرئيس.
2 ـ شاه فريد الحق النائب الأول للرئيس.
3 ـ الجنرال كي. إيم. أظهر، النائب الثاني للرئيس.
4 ـ مولانا عبد الستار خان نيازي الأمين العام.
5 ـ رئيس إدارة التنظيم محمد سليم الله خان.
جمعية أهل السنة:
هذه الجمعية كذلك من البرلوية، وتنطوي على نفس الأفكار التي تنطوي عليها أختها المذكورة آنفاً، ولكن المصالح الشخصية هي التي فرقت بينهما، وزعماؤها كما يلي:
1 ـ علامة عطا محمد بنديالوي الرئيس.
2 ـ علامة محمود أحمد رضوي نائب الرئيس.
"وهو كان إلى ما قبل مدة رئيس لجنة ثبوت الهلال الحكومية".
3 ـ صاحب زاده فضل كريم الأمين العام.
4 ـ مولانا أحمد علي قصوري "رئيس إدارة التنظيم".
5 ـ بير سيد محمد يعقوب شاه آف بهالية رئيس الجمعية لمقاطعة البنجاب.
أهل الحديث: السلفيين:
السلفية وجدت في شبه القارة الهندية من زمن قديم، كما أشار إليه المقدسي في كتابه: أحسن التقاسيم، وابن حزم في كتابه سيرة الجوامع، وإلى ما قبل مدة غير طويلة نسب السلفيون أنفسهم إلى محمد بن عبد الوهاب، وأصبحوا يسمون أنفسهم الوهابية، وفي عام 1902م قام أحد علماء السلفية الشيخ نذير حسين بعث هذا المذهب من جديد فأقيم في مدينة دلهي مؤتمر سمي "مؤتمر أهل الحديث" لنشر هذا المذهب على أوسع النطاق، وفتح مدارس تعليمية خاصة به، ومن هنا فإن المذهب السلفي أخذ يتسع، وعندما قامت باكستان أقام السلفيون جمعية جديدة باسم "جمعية أهل الحديث".
والسلفيون في باكستان يحاربون البدع والخرافات كما أنهم يحاربون بكل شدة وعنف المذهب الحنفي، لأن الأحناف يقلدون الإمام أبا حنيفة، والتقليد في نظر السلفيين شرك في الرسالة النبوية.
وفي عام 1982م انتخب الشيخ معين الدين اللكهوي رئيساً لجمعية أهل الحديث، وميان فضل حق أميناً عاماً لها، ولكنهما فصلا من الجمعية عندما اختارا عضوية مجلس الشورى الذي شكله الجنرال محمد ضياء الحق رئيس باكستان، لأنهما قبلا العضوية بدون موافقة أعضاء جمعية أهل الحديث، وانتخب الشيخ عبد الله رئيساً لها والشيخ محمد حسين شيخوبوري أميناً عاماً لها، وبعد هذا الإجراء ثار الخلاف بين رجال الجمعية كثيراً، فمنهم من انتمى إلى الشيخ عبد الله، ومنهم من تعاون مع الشيخ معين الدين، ونتيجة هذا الخلاف قامت جمعية أخرى باسم "جمعية أهل الحديث المركزية" أي أصبحت الجمعية جمعيتين:
(1) جمعية أهل الحديث (2) جمعية أهل الحديث المركزية، وبعد مدة يسيرة جاء السيد: إحسان الهي ظهير المرحوم وتولى منصب الأمين العام لجمعية أهل الحديث، وجعل صهره الشيخ عبد الله رئيساً لها، ومن هنا اشتد الصراع بين الجمعيتين: جمعية يقودها الشيخ عبد الله والسيد إحسان الهي ظهير، وهي جمعية أهل الحديث، وجمعية يقودها الشيخ معين الدين وميان فضل الحق وهي جمعية أهل الحديث المركزية ولا يزال هذا الصراع على قدم وساق.
وبعد استشهاد السيد: إحسان إلهي ظهير انتخب الشيخ ساجد مير أميناً عاماً للجمعية، بينما الشيخ عبد الله لا يزال يتولى منصب الرئاسة، ولها جناح شبابي يسمى "أهل حديث يوتو فورس أي قوات الشباب السلفيين" وهم هذه الأيام في صراع عنيف مع الحكومة، لأن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من العثور على الذين قتلوا السيد: إحسان إلهي ظهير فأصبح رجال الجمعية يحاربون الحكومة بكل عنف.
وإليكم زعماء لكل من الجمعيتين:
جمعية أهل الحديث:
1 ـ مولانا محمد عبد الله الرئيس.
2 ـ ساجد مير الأمين العام.
3 ـ أعضاء المجلس التنفيذي: مولانا محمد إسحاق جيمة، ميان محمد جميل، مولانا محمد يوسف، مولانا محمد أعظم، قاضي أسلم سيف، مولانا محمد عبد الهادي، وعبد الواحد رباني.
جمعية أهل الحديث المركزية:
1 ـ الشيخ معين الدين اللكهوي الرئيس.
2 ـ ميان فضل حق الأمين العام.
ملحوظة:
إن جمعية أهل الحديث بقيادة الشيخ عبد الله وساجد مير انضمت إلى حركة استعادة الديمقراطية اليسارية، وهي حركة انضمت إليها جميع العناصر الشيوعية والاشتراكية والقومية والانفصالية وكذلك حزب بنازير بوتو، كما أن بعض السلفيين في الكويت والسعودية يقدمون لهم المساعدات السخية.
وان جمعية أهل الحديث المركزية انضمت إلى جبهة الشريعة الإسلامية التي تضم جمعيات وأحزاباً إسلامية يمينية: كالجماعة الإسلامية بقيادة قاضي حسين أحمد، وجمعية علماء الإسلام بقيادة المفتي محمد حسين النعيمي، وكذلك مجموعة سلفية أخرى بقيادة حافظ عبد الرحمن المدني رئيس تحرير مجلة "محدث".
وهناك جمعيات سلفية أخرى منها جمعية غرباء أهل الحديث في كراتشي ورئيسها الشيخ عبد الرحمن السلفي.
جبهة الشريعة الإسلامية:
قامت هذه الجبهة في عام 1985م عندما طرح بعض النواب المسلمين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ مشروعاً سمي بمشروع تنفيذ الشريعة الإسلامية في باكستان، طرح هذا المشروع في مجلس النواب الشيخ جوهر الرحمن "الجماعة الإسلامية" وطرحه في مجلس الشيوخ الشيخ سميع الحق والقاضي عبد اللطيف "جمعية علماء الإسلام" وعندما رأى هؤلاء النواب أن الحزب الحاكم لا يبالي بهذا المشروع وليس جاداً لتنفيذ الشريعة في باكستان، وجهوا الدعوة إلى الجمعيات والأحزاب الإسلامية لتشكيل جبهة موحدة تمارس الضغط على الحزب الحاكم لإقرار المشروع، وكذلك تحث الشعب الباكستاني المسلم على الاستجابة المشروع.
ومن هنا شكلت جبهة سميت جبهة الشريعة الإسلامية، تكونت من الجمعيات التالية:
1 ـ الجماعة الإسلامية.
2 ـ جمعية علماء الإسلام.
3 ـ جمعية أهل الحديث: السلفيين، ما عدا مجموعة الشيخ إحسان إلهي ظهير المرحوم.
4 ـ عناصر من جمعية علماء باكستان.
5 ـ حركة خاكسار.
6 ـ التنظيم الإسلامي.
ولا تزال الجبهة تواصل جهودها، وهي تشتغل على ثلاثة خطوط رئيسية:
1 ـ محاولات في تنفيذ الشريعة الإسلامية في باكستان.
2 ـ توحيد الصفوف الإسلامية وإنهاء الطائفية.
3 ـ تأييد الجهاد الأفغاني.
والقيادات الحالية للجبهة كما يلي:
1 ـ الرئيس: الشيخ عبد الحق "جمعية علماء الإسلام".
2 ـ نائب الرئيس: المفتي محمد حسين النعيمي "جمعية علماء باكستان".
3 ـ نائب الرئيس: الشيخ معين الدين اللكهوي "جمعية أهل الحديث".
4 ـ نائب الرئيس: الشيخ عبد القادر روبري"جمعية أهل الحديث".
5 ـ الأمين العام: حسين أحمد القاضي "الجماعة الإسلامية".
حركة تنفيذ الفقه الجعفري:
تمثل هذه الحركة العنصر الشيعي في باكستان، علماً بأن نسبة الشيعة في باكستان لا تتجاوز الستة في المائة، بينما يدعي الشيعة نسبة كبيرة خيالية.
اجتمع زعماء الشيعة في باكستان في عام 1984م لتكوين حزب سياسي يمثلهم، فشكلوا هذه الحركة، وأعلنوا أن هذه الحركة منظمة سياسية تمارس جميع الأنشطة السياسية وتخوض الانتخاب العام في البلد.
ومن الجدير بالذكر أن العنصر الشيعي في باكستان منظم تنظيماً دقيقاً، يقيم المدارس والمعاهد والمستشفيات ودور النشر والطباعة، وله نفوذ في مجال الإعلام بصفة خاصة، حيث إن معظم المشتغلين في الإذاعة والتلفزيون والعديد من الصحف السيارة هم الشيعة رجالاً ونساء، ولهم في باكستان حوالي 1500مركز من المراكز الطائفية، والحركة الجعفرية تطالب الحكومة بتنفيذ الفقه الجعفري في باكستان، أي يطبق في باكستان فقهان: فقه سني وفقه شيعي، وهو أمر في منتهى الخطورة لكيان باكستان.
وحينما طبق الجنرال محمد ضياء الحق قانون الزكاة في باكستان في عام 1980م عارض الشيعة هذا القانون وطلبوا من الحكومة أن تستثنيهم من هذا القانون، وقاموا في إسلام أباد وراو لبندي بأعمال التخريب، من إحراق محطات البنزين وكسر الأبواب وقطع الأسلاك وما إلى ذلك، إلى أن خضعت الحكومة لطلبهم، وأعفتهم عن قانون الزكاة، والقانون مطبق في باكستان، والحكومة تجبي الزكاة من أموال السنة التي أودعت في البنوك في الحسابين، الودائع والتوفير كل سنة، بينما لا تأخذ الزكاة من أموال الشيعة، بل كل سني إذا كتب إلى البنك أنه شيعي يستثنى من الزكاة، وكم من السنة من ضعاف الإيمان يكتبون كل سنة إلى البنوك بأنهم ينتمون إلى طائفة الشيعة فيتخلصون من الزكاة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وللشيعة منظمات شبابية تنال التدريب العسكري سراً، ونفس المنظمات كانت تثير القلاقل وأعمال القتل والتخريب في الأحداث الأخيرة في كراتشي.
وقيادات حركة تنفيذ الفقه الجعفري كما يلي:
1 ـ الرئيس: عارف حسين الحسيني.
2 ـ نائب الرئيس: فاضل حسين موسوي.
3 ـ الأمين العام: وزارت حسين نقوي، ورياض حسين نقوي.
4 ـ أمين فرع البنجاب: منير حسين شاه، افتخار حسين شاه.
وهناك منظمات شيعية أبينها بإيجاز كما يلي:
1 ـ مجلس التعازي "عزاداري كونسل باكستان".
المستشار الأعلى: سجاد علي رضا.
الأمين العام: غلام عباس كاظمي.
2 ـ وفاق المدارس الشيعية:
الأمين العام : ذيشان حيدر يزداني.
3 ـ جمعية علماء الإمامية:
الرئيس: محمد زكي اجتهادي.
4 ـ إدارة عالية تحفظ حقوق الشيعة "الإدارة العالية لحفظ حقوق الشيعة".
5 ـ المؤتمر الشيعي لعموم باكستان "آل باكستان شيعة كنفرنس".
6 ـ الجمعية الحسينية "أنجمن حسينية خواجكان".
7 ـ المنظمة الإمامية "إمامية آركنائزيشن".
8 ـ البعثة الإمامية الباكستانية "إمامية مشن باكستان".
9 ـ المنظمة الإمامية للشباب "إمامية استيودنت آركنائزيشن".
10 ـ مجلس العمل لعلماء الشيعة "مجلس عمل شيعة علماء".
11 ـ لجنة مطالب الشيعة "شيعة مطالبات كمتي".
12 ـ جمعية المحامين الشيعة "إمامية لائزر أيسوسي أشن".
الحركات والمنظمات اليسارية والقومية:
(1) الحزب الديمقراطي القومي:
أسس عبد الغفار خان صديق المهاتما غاندي الراحل حزباً سماه حزب المتطوعين "خدائي خدمت كار" في عام 1929م على نفس المبادئ التي اتخذها حزب المهاتما غاندي الزعيم الهندوسي لحزبه، وخلاصة مبادئه: أن يتحرر الهند من الاستعمار الإنجليزي، وأن يعيش الشعب الهندي بقسميه: المسلمين والهندوس تحت حكم واحد وفي حضارة واحدة.
وأن يمنع قيام باكستان وتمزيق الهند إلى دولتين: الهند وباكستان.
وعلى نفس المبادئ دعا عبد الغفار خان إلى زواج المرأة المسلمة بالرجل الهندوسي وعكسه، واستمر حزب المتطوعين إلى أن قامت باكستان في عام 1949م، وبما أن الحزب كان يحارب فكرة إنشاء باكستان ويحارب الحركة التي كانت تنادي بفكرة باكستان، حلته أول حكومة تولت الحكم في باكستان، وذلك في عام 1948م أي بعد قيام باكستان بعام واحد.
واختفت جهود عبد الغفار خان [وعبد الغفار خان هذا جاوز في عمره مائة سنة وهو مريض هذه الأيام، وسبق أن نقل قبل ثلاثة شهور إلى الهند للعلاج، بقي فيها شهراً كاملاً كان يزوره في المستشفى رئيس الجمهورية الهندية آنذاك ذيل سنغ ورئيس وزراء الهند راجيف غاندي، لما بين عبد الغفار خان وبين زعماء الهند الراحلين نهرو وابنته أنديرا غاندي من علاقات سياسية وصداقات قوية كما مر، وبعد شهر كامل عاد عبد الغفار خان إلى باكستان ولا يزال يعاني سكرات الموت في مستشفى الحكومة في بيشاور] وأعوانه ثماني سنوات لم يكن أحد يسمع صوته أو يرى نشاطه، وفي عام 1957م قام ابنه عبد الولي خان من جديد وأنشأ مع مجموعة أخرى من السياسيين في باكستان الغربية حزباً جديداً سموه حزب عوامي قومي (نيشل عوامي بارتي) وتولى رئاسته عبد الولي خان "ابن عبد الغفار خان" وهذا الحزب كذلك سار على درب الحزب الأول "حزب المتطوعين" في التزامه بمبادئه الشيوعية وولائه مع روسيا.
ولما جاء ذو الفقار علي بوتو في الحكم في 1971م حل حزب العوامي القومي أيضاً، نظراً لخلاف سياسي نشأ بين بوتو وعبد الولي خان، وزج بوتو بعبد الولي خان في السجن بقي فيه إلى أن انتهى حكم بوتو وقام الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال ضياء الحق.
أما أنصار عبد الولي خان الذين لم يدخلوا السجن معه، فأقاموا حزباً آخر باسم الحزب الديمقراطي القومي، (N.D.B) برئاسة شيرباز خان مزاري، ولما تولى الجنرال محمد ضياء الحق أفرج عن عبد الولي خان من السجن، فأصبح عبد الولي خان يشتغل تحت لواء الحزب الديمقراطي القومي إلى عام 1984م حيث دخل هذا الحزب خلاف شديد، لأن عبد الولي خان من منطلق ولائه لروسيا يحارب الجهاد الأفغاني والمجاهدين الأفغان، ويعلن ولاءه مع نظام كابول، أما بعض زملائه في هذا الحزب فلم يتفقوا معه على هذا الموقف، ومنهم رئيس الحزب شيرباز خان مزاري، وأخيراً انفصل شيرباز خان مزاري عن رئاسة الحزب وشكل جماعة أخرى من الذين يؤيدون سياسته.
وهكذا تمزق الحزب الديمقراطي القومي شر ممزق، فاتخذ عبد الولي خان خطوة أخرى يأتي بيانها تحت عنوان: الحزب القومي العوامي "عوامي نيشل بارتي".
(2) حزب العمال والفلاحين "مزدور كسان بارتي":
حزب شيوعي يشتغل في العمال والفلاحين لإثارة الانقلاب الشيوعي في باكستان.
الرئيس: فتح باب علي خان "شيوعي معروف".
الأمين العام: سردار شوكت علي "شيوعي معروف". مقره: لاهور.
(3) الحزب العوامي الباكستاني "باكستان عوامي تحريك":
هذا الحزب قليل النفوذ وفي مقاطعة السند فقط، كان اسمه السابق "حزب العوامي السندي" حزب شيوعي انفصالي رئيسه مشهور بانتمائه إلى الشيوعية، اسمه رسول بخش باليجو.
(4) الحزب القومي الباكستاني "باكستان نيشل بارتي" P.N.P.
هذا الحزب أيضاً قليل النفوذ، له أتباع في مقاطعة بلوشستان، لأن مؤسسه غوث بخش بازنجو بالوشي، وحزبه بجانب دعوته إلى الشيوعية والأخذ بنظام روسيا يدعو إلى القومية البالوشية وانفصال منطقة الشعب البالوشي وإقامة دولة مستقلة باسم "بلوشستان الكبرى"
وإدارة الحزب كما يلي:
الرئيس: غوث بخش بازنجو.
الأمين العام: محمد قسور جرديزي.
الناطق بلسان الحزب: سيد امتياز علي شاه.
الممثلون: ولايت حسين جرديزي. وعبد الحكيم.
(5) الحزب القومي العوامي "عوامي نيشل بارتي".
لما رأى عبد الولي خان تمزق حزبه وانهيار سياسته المعادية للجهاد الأفغاني والمعادية للنظام القائم، وولاءه بصورة واضحة مع روسيا وسفراته المستمرة إلى كابل وموسكو، لجأ إلى تشكيل جبهة من العديد من الأحزاب اليسارية الشيوعية الولاء، فدعا عبد الولي خان إلى مؤتمر أقيم في كراتشي في شهر يوليو 1986م شاركه ما يلي من الأحزاب:
1 ـ الحزب الديمقراطي القومي "N. D. P"
هذا الحزب كما قلنا تمزق بعد استقالة سردار شيرباز خان مزاري عن رئاسته، ولكن بعض العناصر من أتباع عبد الولي خان بقي فيه، وهؤلاء هم الذين شاركوا في المؤتمر المذكور آنفاً.
2 ـ حزب العمال والفلاحين "مزدور كسان بارتي"
وقد شارك أمينه العام السردار شوكت علي هذا المؤتمر بينما رئيسه فتح باب علي خان لم يشاركه.
3 ـ الحزب القومي الباكستاني "باكستان نيشل بارتي"
شارك بعض العناصر من هذا الحزب المؤتمر بينما رئيسه غوث بخش بازنجو لم يشاركه.
4 ـ الحزب العوامي الباكستاني "باكستان عوامي تحريك" برئاسة باليجو.
وهكذا فإن الأحزاب الأربعة المذكورة أعلاه شكلت حزباً جديداً أو اتحاداً جديداً، سمى الحزب القومي العوامي "عوامي نيشل بارتي"
وزعماؤه كما يلي:
الرئيس: عبد الولي خان.
نائب الرئيس: السيدة نسيم زوجة عبد الولي خان.
نائب الرئيس: لال كاكرا.
نائب الرئيس: محمد كامل.
الأمين العام: السردار شوكت علي.
الأمين العام المساعد: لطيف آفريدي.
أمين الصندوق: بشير بلور.
والزعماء الآخرون: غلام أحمد بلور، همايون خان، رســول بخش باليشو، رأومهروزاختر، حاجي محمد عديل، حاكم علي زرداري "صهر بنازير بوتو لأن زوج بنازير بوتو آصف علي زرداري ابن حاكم علي زرداري". مقر الحزب: بيشاور.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الاتحاد كما مر يؤمن بالمبادئ الشيوعية ويعتبر عميلاً لروسيا، حيث إنه يؤيد روسيا في جميع مخططاتها السياسية، ومنها احتلال روسيا لأفغانستان، وعبد الولي خان رئيس الحزب وأعوانه يصدرون كل يوم تصريحات يتهمون فيها المهاجرين الأفغان بتهم كاذبة، ويتهمونهم بأنهم ينالون المعونات المالية من عملاء أمريكا مثل السعودية والكويت ودول الخليج الأخرى، وبين فترة وأخرى يسافر عبد الولي خان إلى كابول وموسكو للاجتماع مع زعماء كابل والكرملين.
(6) الحزب الاشتراكي الباكستاني: (P. S. P).
حزب شيوعي من زعمائه: سي. آر. أسلم وعابد حسين منتو. مقره: لاهور.
(7) الحزب الشيوعي الباكستاني (P. C. P).
حزب شيوعي سري زعيمه جام ساقي، مقره كراتشي.
(8) حزب دعاة القومية البشتو (بختون خوان نيب).
شيوعي ورئيسه هرب من باكستان، ورئيسه بالنيابة : عبد الرحيم مندوخيل، نفوذه في منطقة البشتو في مقاطعة بلوشستان، مقره كويته.
(9) الجبهة القومية للتحرير "قومي محاذ آزادي".
جبهة قليلة الحجم سرية النشاط، رئيسها شيوعي معروف معراج محمد خان. مقرها مدينة كراتشي.
(10) جئي سنده:
هذا الحزب عبارة عن حركة قومية تستهدف فصل مقاطعة السند عن باكستان وضمها إلى الهند، تحت شعار "سندودي" أي وطن السنديين، وأصبح الحزب يكسب بعض النفوذ في الجيل الجديد من الشباب السنديين، كما أن الحزب يرفض الإسلام ويتبرأ منه علناً، ويقول عن العرب: إنهم كانوا مستعمرين حينما دخلوا السند واحتلوها تحت قيادة محمد بن قاسم الثقفي أيام عبد الملك بن مروان الأموي.
المؤسس والأب الروحي للحزب: جي. إيم سيد.
الرئيس: بشير قريشي.
ومن زعمائه البارزين: عبد الواحد آر سيد، بشير جمال.
(11) الجبهة السندية والبالوشية والبشتو:
اسمها بالأوردو: سندهي، بالوشي، بشتو، فرنت، هذه الجبهة تضم ثلاث قوميات: السندية والبالوشية والبشتو، وهدفها تمزيق باكستان، وتنادي علناً بانفصال القوميات الثلاث المشار إليها عن القومية البنجابية أو عن مقاطعة البنجاب، والحقيقة أنها عميلة للهند وروسيا "كما أن الحزب الديمقراطي الباكستاني عميل لروسيا".
وقيادتها كما يلي:
الرئيس: ممتاز علي بوتو.
الأمين العام: عبد الحفيظ بيرزادة.
الأمين العام المساعد: السردار عطاء الله مينجل.
نائب الأمين العام : أحمد علي سومرو.
والقياديون الآخرون: أفضل بنكش، مير مهر الله مينجل، يوسف تالبور، ملك سعيد الدين.
حزب الشعب الباكستاني:
حزب الشعب "باكستان بيلز بارتي" أسسه ذو الفقار علي بوتو، وترأسه حالياً ابنته: بنازير بوتو، [تزوجت أخيراً بنازير بوتو بشخص اسمه: آصف علي زرداري وهو ابن حاكم علي زرداري الذي هو رئيس فرع الحزب القومي العوامي (عوامي نيشل بارتي) وهذا الحزب يعد من الأحزاب الشيوعية والانفصالية]. هذا الحزب كان يسارياً واشتراكيا علمانياً، ولكن يظهر من مواقف رئيسته الحالية أن الحزب عدل عن الخط اليساري إلى الخط اليميني العلماني، وأصبحت السيدة: بنازير بوتو تصدر تصريحات تشير فيها إلى تأييد الجهاد الأفغاني.
للحزب شعبية في دواخل مقاطعة السند إلى حد ما، وكذلك له بعض النفوذ في مقاطعة الحدود الشمالية.
وفيما يلي القيادات حزب الشعب:
1 ـ الرئيس: بنازير بوتو.
2 ـ سكرتير الإعلام: رفيق أحمد شيخ.
3 ـ رئيس فرع الحزب في كشمير الحرة: السردار محمد إبراهيم خان.
4 ـ زعماء فرع الحزب في مقاطعة البنجاب: جهاد نكير بدر، ملك حاكمين خان سلمان تأثير، فاروق لغاري.
5 ـ زعماء فرع الحزب في السند: سيد برويز علي شاه، السيدة أشرف عباس.
6 ـ زعماء الحزب في مقاطعة الحدود: آفتاب شير باو.
حزب الشعب القومي:
انشق هذا الحزب من حزب الشعب الباكستاني الآنف الذكر قبل أربع سنوات، عندما حصل الخلاف بين بنازير بوتو وغلام مصطفى جتوئي السندي، فانفصل غلام مصطفى جتوئي بمجموعته من الحزب، وأسس حزباً جديداً باسم: حزب الشعب القومي، وما أعلنه هذا الحزب هو: "أننا نستهدف القضاء على الفقر كلياً وتطهير المجتمع من النظام الطبقي".
إن هذا الحزب على غرار الأحزاب العلمانية يضم العناصر من اليساريين والاشتراكيين والعلمانيين وبعض من يدعي انتماءه للإسلام.
قيادته كما يلي:
1 ـ الرئيس: غلام مصطفى جتوئي "من مقاطعة السند".
2 ـ الأمين العام: جنيف رامي "من مقاطعة البنجاب، وكان وزيراً في حكومة بوتو وهو اشتراكي معروف وزوجته قاديانية".
3 ـ القياديون الآخرون: كمال أظفر، آفتاب شاه جيلاني، زرين خان جدون رفيق سولنجي، خليل الله نيني تال وإلا، غلام مصطفى كهر "وهو مسجون وكان حاكم مقاطعة البنجاب أيام حكم بوتو" مولانا كوثر نيازي "وكان وزير الإعلام والأوقاف والحج أيام حكم بوتو".
حركة استعادة الديمقراطية (M. R. D).
قامت هذه الحركة في عام 1981م وغايتها الإطاحة بحكم الجنرال محمد ضياء الحق، وهي لم تؤيد الاستفتاء العام الذي أجراه الرئيس محمد ضياء الحق، كما أنها لم تدخل الانتخاب العام الذي أجري في عام 1985م ونتيجة ذلك الانتخاب شكل في باكستان مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وتولى محمد خان جونيجو رئاسة الوزراء، إن حركة استعادة الديمقراطية رفضت الاستفتاء ورفضت الانتخاب العام، وهي تطالب بعودة الجنرال محمد ضياء الحق إلى الثكنات وإجراء الانتخاب من جديد.
وسبق أن أعلنت هذه الحركة في مقاطعة السند في عام 1983م العصيان على حكومة الرئيس محمد ضياء الحق، لإسقاط الحكومة وكان العصيان عبارة عن النهب والسلب والقتل والفتك، ولكنها فشلت، لأن المقاطعات الثلاثة الأخرى لم تدخل في هذا العصيان.
وحركة استعادة الديمقراطية تضم أحد عشر حزباً كما يلي:
1 ـ الحزب الباكستاني الديمقراطي: "ورئيسه نواب زاده نصر الله خان".
2 ـ جمعية علماء الإسلام: "مجموعة الشيخ فضل الرحمن بن المفتي محمود" أما جمعية علماء الإسلام الأصلية فهي منضمة في جبهة الشريعة الإسلامية.
3 ـ جمعية أهل الحديث: مجموعة الشيخ إحسان إلهي ظهير، أما الفئات الأخرى من أهل الحديث فهي منضمة في جبهة الشريعة الإسلامية.
4 ـ حزب الشعب الباكستاني: "بيلز بارتي: بقيادة بنازير بوتو".
5 ـ حزب الشعب القومي: "بقيادة غلام مصطفى جتوئي".
6 ـ الحزب القومي الباكستاني: "بقيادة غوث بخش بازنجو".
7 ـ الجبهة القومية للتحرير: "بقيادة رسول بخش باليشو".
8 ـ حزب العمال والفلاحين: "بقيادة السردار شوكت علي".
9 ـ الحزب العوامي القومي: "بقيادة عبد الولي خان".
10 ـ الحزب الاشتراكي: "بقيادة سي آر أسلم".
11 ـ الحزب المسيحي القومي.
12 ـ حزب دعاة البشتو.
13 ـ حركة تنفيذ الفقه الجعفري: "يمثل التجمع الشيعي في باكستان بقيادة عارف الحسيني".
14 ـ الرابطة المسلمة: "مجموعة ملك قاسم، والمجموعة الأخرى منضمة في الحزب الحاكم".
ويبدو مما ذكرنا أن حركة استعادة الديمقراطية هي في طبيعتها حركة يسارية يغلب عليها العنصر الشيوعي.
ومما يدعو إلى منتهى الغرابة هو كيف أن مجموعة من السلفيين "وأميرها الحالي ساجد مير" ومجموعة من جمعية علماء الإسلام "وأميرها الحالي فضل الرحمن" تتعاونان مع حركة استعادة الديمقراطية وتحاربان جبهة الشريعة الإسلامية؟؟!!
وفي الفترة الأخيرة أصبحت الحركة تعاني التفكك في داخل صفوفها لأن حزبها: حزب الشعب لا يتقيد كثيراً بشعار الحركة وغايتها ومخططاتها.
الأحزاب السياسية اليمينية:
حركة الاستقلال:
رئيسها مارشال الجو متقاعد أصغر خان، وهذا الحزب سياسي يميني ينادي بالعلمانية والحرية والاشتراكية، وأصغر خان يلقب نفسه بأنه "اجتماعي اشتراكي" ويعلن هذا الحزب بأنه إذا تولى الحكم سوف يوزع الإقطاعيات الكبيرة على الفلاحين بالمجان، وفي شهر أكتوبر 1985م قال أصغر خان: "إن باكستان لم تقم لأجل الإسلام" والحزب صغير ومحدود ونظراً لاتجاهات رئيسه المتطرفة يعاني التمزق، وله بعض النفوذ في الطبقة العلمانية التي لا تحب أي شيء يمت إلى الإسلام.
والتنظيم الإداري للحزب كما يلي:
رئيس حركة الاستقلال: مارشال الجو أصغر خان.
النائب الأول للرئيس: خدا نور.
رئيس فرع حركة الاستقلال في المملكة المتحدة: إلهي ظهور الدين بت.
الأمين العام: خورشيد محمود قصوري.
الزعماء الآخرون: ملك حيد عثمان، محمد إدريس باجوه، السيدة مهناز رفيع عمر أصغر خان، السيدة شميم الدين.
وللحركة جناح شبابي رئيسه: منير أحمد خان المحامي.
الحزب الديمقراطي الباكستاني:
حزب سياسي محض يعتبر من الأحزاب اليمينية ولكنه هذه الأيام يتعاون كثيراً مع حركة الديمقراطية اليسارية، ورئيس الحزب هو نواب زاده نصر الله خان يحارب الجنرال محمد ضياء الحق وحكومته، والحزب لا يتجاوز عدد المنتمين إليه مئات فقط، بينما رئيسه نواب خان يتمتع بسمعة كبيرة في المجال الصحفي.
حزب الرابطة المسلمة: (مسلم ليك):
أسس في 1906م في داكة وتولى قيادته محمد علي جناح في 1913م ومنذ تأسيسه ضم هذا الحزب جميع العناصر من سكان الهند: من السنة والشيعة والقاديانيين واللادينيين والاشتراكيين والشيوعيين، ولا يزال هذا الحزب ينطوي على جميع الأنواع المذكورة، هذا الحزب يدعي الإسلام في الظاهر، ولكنه يحاربه وليس له جذور في باكستان، وهو قائم بدعم من أمريكا وبمساعدة من الأغنياء والأرستقراطيين والإقطاعيين في باكستان.
وانقسم هذا الحزب إلى عدة أقسام خلال الأربعين سنة الماضية، طائفة منه تمثل الحزب الحاكم الحالي بقيادة بيربكارا ومحمد خان جونيجو رئيس الوزراء، وطائفة أخرى منضمة إلى حركة استعادة الديمقراطية (M. R. D) بقيادة ملك قاسم، وطائفة ثالثة يقودها خواجا خير الدين، والمهم من كل هذه الطوائف هو الطائفة التي تحكم الآن باكستان.
وقياداتها كما يلي:
الرئيس: محمد علي خان جونيجو رئيس الوزراء.
نائب الرئيس: عبد الستار لإليكا.
الأمين العام لعموم باكستان: إقبال أحمد خان.
الأمين العام لمقاطعة البنجاب: غلام حيدر روائين.
الأمين العام لمقاطعة بلوجستان: ميرنهان خان مري.
المشرف العام: بيربتكارا.
مسئول التنظيم: محمد خاقان عباسي.
مسئول الشباب: سردار عارف رشيد.
سكرتير الإعلام: منير آفريدي.
قسم السيدات: خالدة كامريد وأمينة غني غمن.
انتخابات باكستان بين المؤامرة العالمية والعصبية الجاهلية:
لخليل أحمد الحامدي، مدير دار العروبة للدعوة الإسلامية، منصورة، لاهور، باكستان. [يعني هذا التحليل كتبه الأستاذ خليل..].
من يوم ما تحملت باكستان مسئولية الجهاد في أفغانستان جاءت قوى الشر تتكالب عليها وتستنفذ أغراضها لتفتيتها.
وكلما كان الجهاد ينتصر ويتقدم والجيش الأحمر ينهزم ويتخاذل، كانت تلك القوى تتلوى كالحية حقداً وعداوة، ثم صارت الحركة الإسلامية في باكستان سنداً قوياً للجهاد الأفغاني، بل التحمت الحركتان: الحركة الجهادية الأفغانية والحركة الإسلامية الباكستانية في هذا المجال، واستمر الجهاد ثماني سنوات إلى أن اضطر الاتحاد السوفيتي أخيراً إلى إعلان الانسحاب من أفغانستان، ومن هنا تقوى الأمل بقيام حكومة المجاهدين الإسلامية في أفغانستان، وانتصار الحركة الإسلامية في باكستان، الأمر الذي أقض مضجع قوى الشر داخلياً وعالمياً، فدبرت ضرب باكستان: قاعدة الجهاد الأفغاني بعدة أساليب، ومن ثم أصبحت باكستان أرضاً للمؤامرات، حيث لا تخرج باكستان من مؤامرة إلا لتدخل مؤامرة أخرى.
1 ـ أول المؤامرات: تفجير مخازن الأسلحة في منطقة إسلام أباد، حيث انفجرت دفعة واحدة أكثر من ألف صاروخ وأكثر من خمسة آلاف قنبلة، ولولا لطف الله على هذا البلد لتدمرت نتيجة هذا الانفجار الهائل كل من مدينة إسلام أباد وراولبندي وضواحيهما، وخيوط المؤامرة تدل على وجود عنصر عدو للإسلام وباكستان حتى في القطاعات الحساسة.
2 ـ وتلت تلك المؤامرة أحداث الإنفجارات في كل من بيشاور ولاهور ومردان، المناطق الشمالية راحت ضحيتها مئات من الرجال والنساء والأولاد.
وكان المقصود منها إثارة الذعر والرعب في قلوب الأهالي ليتخلوا عن تأييد الجهاد.
3 ـ أثيرت في كراتشي وحيدر أباد حركة قومية عنيفة تسمى: حركة المهاجرين القومية (M. Q. M) والمراد من المهاجرين ليسوا مهاجرين أفغان، وإنما هم المهاجرون الذين هاجروا من الهند في الأربعينات إلى باكستان وأصبحوا مواطنين وأبناء البلد، وهؤلاء يعانون العديد من المشاكل الاجتماعية، مثل ما يعانيه الأهالي في المناطق الأخرى، واستغل أهل المصالح تلك المشاكل وأثاروا فيهم العصبية القومية تحت شعار "المهاجرين" وجعلوهم يكرهون كل من هو من غير المهاجرين، كالبنجابيين "من مقاطعة البنجاب" والباتان "من مقاطعة الحدود الشمالية" والبالوش "من مقاطعة بلوشستان".
وحركة المهاجرين القومية تحتوي على ظاهرتين: ظاهرة النعرة القومية العنيفة، وظاهرة الإباحية.
أما الظاهرة الأولى فبلغت اليوم شأوها البعيد حيث نشاهد كل مهاجر ولو من جماعة التبليغ معبأ بالعصبية القومية، لحد أنه لا يرى أية كرامة أو حق لغير المهاجر.
وأما ظاهرة الإباحية فتستطيع أن تلمس بسهولة في المسيرات التي تنظمها تلك الحركة يختلط فيها الشباب والشابات اختلاطاً فظيعاً، ويتبادلون فيها الكلمات البذيئة والإشارات المهيجة، كما أنهم قد تركوا إلى حد كبير تحية الإسلام إلى غيرها وهي: "تحية المهاجر" أو "عاش المهاجر" وهناك تقاليد أخرى يروجونها باسم حركة المهاجرين.
وفي 21نوفمبر 1988م عندما التقى رئيس الحركة ألطاف حسين مع رئيسة حزب الشعب: بنازير استقبلها بكلمات: "مع الإكرام" بدلاً من: "السلام عليكم" فردت عليه بنازير قائلة: "عشت" ومن الجدير بالذكر أن الشيعة هم الرؤوس المخططة لهذه الحركة.
4 ـ من أعنف المؤامرات التي نفذها أعداء باكستان إسقاط طائرة الرئيس الراحل بشكل لا يوجد له نظير في التاريخ المعاصر.
وكانت الطائرة تقل العناصر المهمة في الجيش الباكستاني من أصحاب العقلية العسكرية الناضجة وأصحاب الكفاءات الهائلة، وبلغ عددهم خمسة وثلاثين ضابطاً وفنياً فكلهم راحوا ضحية هذه المؤامرة.
ودخلت باكستان فجأة فراغاً سياسياً مخيفاً بالإضافة إلى خسارة كبيرة في العسكرية الباكستانية.
5 ـ أعلن الرئيس الراحل في حياته موعد انتخاب مجلس النواب المركزي والمجالس الإقليمية الأربعة بعد أن حل مجلس النواب وألغى الحكومة المدنية التي كان يرأسها محمد خان جونيجو.
فكان هذا الوضع صالحاً للقوى المعادية لباكستان لتنفيذ مطامعها بإنجاح حزب سياسي يناسبها داخلياً وعالمياً، وإذ كان المسلمون في تلك الفترة مشتتين أحزاباً وشيعاً، فتبنت تلك القوى حزب الشعب وبعض الأحزاب الأخرى المعادية للجهاد الأفغاني، ودعمتها مادياً ومعنوياً وكثفت لها الدعاية على الصعيد العالمي، إلى أن أصبحت وسائل الإعلام في البلاد الإسلامية والعربية كذلك تضرب على نفس الوتر، وتنفخ في نفس البوق، ناهيك عن وكالات الأنباء العالمية مثل رويتر، ويونيتد برس، وهيئة الإذاعة البريطانية، وإذاعة صوت أمريكا.
وبذلك انتشرت في العالم قبل الانتخاب الفكرة القائلة بأن بنازير بوتو هي الناجحة.
وكان اليهود الأمريكان في طليعة من يشتغل في هذا المجال، وجاء تصريح نصرت بوتو "زوجة الراحل ذو الفقار علي بوتو" بفتح مركز كهوتَا كهوتا الذري لأمريكا وغيرها ليرضي اليهود والهندوس والشيوعيين.
والأموال التي صرفت في الحملة الانتخابية من قبل حزب بوتو التي وزعت على الناخبين لشراء ذممهم بلغت البلاليين.
وسبق أن ذكرنا أن المسلمين كانوا متفرقين شذر مذر، فنهضت الجماعة الإسلامية وبعض العناصر الأخرى المحبة للإسلام، وباكستان لتكوين تحالف بين الأحزاب الإسلامية والسياسية لمواجهة المؤامرة الجديدة التي دبرت لاستغلال ظروف الانتخاب، وكان من رحمة الله بهم إن نجحوا في إنشاء تحالف سمي: "التحالف الإسلامي الديمقراطي" ضم تسعة أحزاب: الرابطة المسلمة، الجماعة الإسلامية، جمعية علماء الإسلام "جناح درخستاني" جمعية أهل الحديث "جناح معين الدين اللكهوي"، حزب الشعب الوطني، جمعية المشايخ، حزب الجهاد، ومجموعة فخر إمام، وحزب نظام المصطفى، وذلك قبل موعد الانتخاب بشهر واحد وبصورة مستعجلة، ووضع التحالف أهدافه وبيانه الانتخابي يتضمن سبع نقاط رئيسية:
1 ـ جعل الشريعة الإسلامية قانوناً أعلى في باكستان.
2 ـ دعم الجهاد الأفغاني بوجه كامل.
3 ـ تطوير الطاقة النووية.
4 ـ حفظ حقوق المرأة.
5 ـ توفير العدل والسلام لجميع المواطنين على قدم المساواة.
6 ـ تكافؤ الفرص.
7 ـ السياسة الخارجية غير المنحازة، وتوثيق الصلات مع العالم الإسلامي على أساس الأخوة.
بدأت المعركة الانتخابية بالصورة التالية:
1 ـ التحالف الإسلامي الديمقراطي: يضم تسعة أحزاب تمثل الطوائف الدينية والسياسية المعتدلة، أكبرها نفوذاً ونشاطاً الرابطة المسلمة والجماعة الإسلامية.
2 ـ حزب بوتو: وهو يحتضن العناصر القومية (وشعارها "السند للسنديين" والاشتراكية وشعارها: "سيادة الطبقات الكادحة"، والعلمانية شعارها: "باكستان ليست دولة إسلامية" والإباحية "وشعارها: الحرية والمساواة" وأيد الحزب الإسماعيلية، والشيعة والقاديانيون، وكل شخص يحقد على الإسلام، وكذلك السذج من المسلمين، حتى إن السلفيين جناح الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله، أيدوا حزب بوتو بكل ما يملكون من وسائل وأوضح مثال لذلك تأييدهم لمرشح حزب بوتو "عاشق دوغر" لإسقاط مرشح التحالف الإسلامي الشيخ معين الدين اللكهوي أمير جماعة أهل الحديث.
3 ـ التحالف الشعبي الباكستاني: "باكستان عوامي اتحاد" يضم: جمعية علماء باكستان برئاسة أحمد شاه نوراني، وحركة الاستقلال برئاسة مارشال الجو المتقاعد محمد أصغر خان، تمثل الجماعة الأولى اتجاه الخرافيين، بينما تنادي الجماعة الثانية بالعلمنة في الحياة، وكان من أهداف هذا التحالف الثنائي إسقاط التحالف الإسلامي الديمقراطي في الانتخاب، ومن الجدير بالذكر أن كلا الشخصين: نوراني وأصغر خان سقط في الانتخاب.
4 ـ جمعية علماء الإسلام "جناح فضل الرحمن": كانت الجمعية عضواً في حركة استعادة الديمقراطية التي قامت لإسقاط حكم الرئيس الراحل الجنرال محمد ضياء الحق.
وبقيت في الحركة إلى آخر الأشواط، وعندما فشلت تلك الحركة وتشتت أمرها ظلت جمعية علماء الإسلام تصاحب حزب الشعب "حزب بوتو: بقيادة بنازير" ولما قرب موعد الانتخاب ووضع حزب الشعب سياسته للترشيحات نشب الخلاف بينه وبين جمعية علماء الإسلام إلى أن انفصلت الجمعية عنه.
ودخلت في المعركة الانتخابية بمفردها.
5 ـ حركة المهاجرين القومية: (M. Q. M): وهي كسبت نفوذاً قوياً في مدينة كراتشي ومدينة حيدر أباد "وهما من مقاطعة السند" ورئيسها شاب طموح اسمه: ألطاف حسن.
مطالب حركة المهاجرين القومية:
ويجدر بي أن أذكر فيما يلي مطالب حركة المهاجرين القومية ليتضح لنا خيوط المؤامرة التي تعيشها باكستان:
(1) إبعاد العناصر غير المحلية "أي غير المهاجرين" من سائر المستويات في الدوائر الحكومية في كراتشي.
(2) إسكان المهاجرين الأفغان بقرب الحدود الأفغانية، وعدم السماح لهم بالدخول في المدن أو التجارة فيها أو شراء العقارات فيها.
(3) اعتبار المهاجرين "أي المهاجرين في كراتشي" بالقومية الخامسة في باكستان.
(4) أولوية المهاجرين في الوظائف الحكومية والمؤسسات التعليمية.
(5) عدم إعطاء شهادة "دوميسائل" "الشهادة التي تثبت أن حاملها ابن البلد" إلا لمن سكن في كراتشي أكثر من عشرين عاماً.
(6) تمليك جميع وسائل النقل لبلدية كراتشي "علماً بأن وسائل النقل في بلدية كراتشي في الوقت الحاضر ليست حكومية، بل يملكها إلى حد كبير الباكستانيون من الباتان والبنجابيين".
(7) اعتبار كراتشي مقاطعة خامسة لباكستان.
وهناك مطالب أخرى تثير الصراع بين المهاجرين وغيرهم، على أساس المصالح المادية.
6 ـ أحزاب سياسية أخرى:
الحزب العوامي القومي "عبد الولي خان العدو اللدود للجهاد الأفغاني" الحزب القومي الباكستاني "غوث بخش بانجو من بلوشستان ومؤيد لسياسة روسيا" التحالف القومي البالوشي "مؤيد لسياسة روسيا" الحزب الديمقراطي الباكستاني "يميني الاتجاه بقيادة نواب زاده نصر الله خان" وكل تلك الأحزاب إقليمية النفوذ.
نتائج الانتخاب:
والنتائج التي حصلت في انتخابات مجلس النواب المركزي وانتخاب المجالس الإقليمية الأربعة كما يلي:
1 ـ مجلس النواب مجموع المقاعد 207: [مات مرشحان خلال الحملة الانتخابية وسيجري الانتخاب في دائرتيهما فيما بعد، وقد أجري الانتخاب في 205 دائرة].
1 ـ التحالف الإسلامي الديمقراطي 55.
2 ـ حزب الشعب (حزب بوتو) 93.
3 ـ جمعية علماء الإسلام 7 "جناح فضل الرحمن".
4 ـ جمعية علماء الإسلام 1 "جناح درخاستي".
5 ـ حركة المهاجرين القومية 13 (11 في مدينة كراتشي و2 في مدينة حيدر أباد.
6 ـ الحزب الديمقراطي الباكستاني1 "نجح رئيسه فقط وهو نواب زاده نصر الله خان الذي قاد حركة استعادة الديمقراطية لإسقاط حكم محمد ضياء الحق".
7 ـ حزب الشعب الوطني 1 "جناح مصطفى خر".
8 ـ التحالف الشعبي الباكستاني 3 "البرلوية".
9 ـ مستقلين 27.
10 ـ الحزب العوامي القومي "حزب عبد الولي خان العدو اللدود للجهاد الأفغاني وعميل روسيا".
11 ـ التحالف القومي البالوشي 2.
نتائج المجالس الإقليمية الأربعة:
1 ـ إقليم البنجاب "مجموع المقاعد240":
1 ـ التحالف الإسلامي الديمقراطي 108.
2 ـ حزب بوتو 94.
3 ـ جمعية علماء الإسلام 1 "جناح فضل الرحمن".
4 ـ حزب الشعب الوطني 1 "جناح مصطفى خر".
5 ـ الحزب الديمقراطي الباكستاني 2.
6 ـ التحالف الشعبي الباكستاني 2.
7 ـ مستقلين 32.
2 ـ إقليم الحدود الشمالية الغربية "مجموع المقاعد 80"
1 ـ التحالف الإسلامي الديمقراطي 29.
2 ـ حزب بوتو 20.
3 ـ جمعية علماء الإسلام 2 "جناح فضل الرحمن".
4 ـ الحزب العوامي القومي 12 "عبد الولي خان".
5 ـ مستقلين 15.
3 ـ إقليم بلوشستان "مجموع المقاعد 40"
1 ـ التحالف الإسلامي الديمقراطي 8.
2 ـ جمعية علماء الإسلام 10 "جناح فضل الرحمن ب".
3 ـ حزب بوتو 3.
4 ـ التحالف القومي البالوشي 6.
5 ـ الحزب القومي الباكستاني 2 "غوث بخش بازنجو شيوعي روسي الولاء".
6 ـ حزب الوطن 1.
7 ـ حزب البشتو 2.
8 ـ مستقلين 6.
"دائرتان في بلوشستان لم يجر فيها الانتخاب بعد".
4 ـ إقليم السند (مجموع المقاعد 100):
1 ـ حزب بوتو 67.
2 ـ حركة المهاجرين 31.
3 ـ التحالف الإسلامي الديمقراطي 1.
4 ـ حزب الشعب الوطني 1.
وبعد إلقاء نظرة عاجلة على نتائج الانتخابات تتبين أن حزب بوتو نال الأغلبية في مجلس النواب المركزي (93 مقعد) والمجلس الإقليمي في السند (67مقعد).
كما أن التحالف الإسلامي الديمقراطي نال الأغلبية في مجلس إقليم البنجاب (108 مقعد) ومجلس إقليم الحدود الشمالية الغربية (28مقعداً) ونال التحالف الإسلامي الديمقراطي في بلوشستان (8 مقاعد) وجمعية علماء الإسلام نالت الأغلبية فيها (10مقاعد) وهناك عدد كبير من المستقلين وكذلك من الأحزاب الأخرى فازوا بعدد كبير من المقاعد في جميع المجالس، ويملك المستقلون وحركة المهاجرين لسان الميزان، فإذا انضموا إلى التحالف الإسلامي يشكل التحالف الحكومة الاتحادية، وإذا انضموا لحزب بوتو يستطيع تشكيل الحكومة الاتحادية، وإذا بقي الوضع هكذا تدخل باكستان أزمة سياسية عنيفة، إلى أن يجري انتخاب عام من جديد، أو ينتهي الأمر إلى قيام حكم عسكري جديد.
الأسباب التي أحدثت دوراً كبيراً في إبراز النتائج الانتخابية:
1 ـ نال حزب الشعب دعماً مادياً كبيراً من الجهات الأجنبية بلغ البلايين فاشتريت الأصوات مقابل مبالغ هائلة، كما أن إدارة الحكومة في ريف السند شاركت في تزوير الانتخابات لصالح بوتو، وحكومة حزب الشعب قامت على أساس قوته في السند.
2 ـ نال حزب الشعب تأييداً كبيراً من الإعلام العالمي: فكانت الوكالات والصحف العالمية (بما فيها الصحافة العربية) تبرز حزب الشعب أكثر من حجمه وتعمق في أذهان الناس نجاح حزب الشعب بدون شك.
3 ـ اليهود في أمريكا اشتغلوا لصالح حزب الشعب، وعلى رأسهم السناتور الأمريكي ستيفان سولازار، وبعد إعلان النتائج جاءت برقيات التهاني إلى بنازير بوتو من أربعة من أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكي المؤيد لليهود.
4 ـ جميع العلمانيين والشيوعيين والشيعة والإسماعيلية والقاديانية في باكستان ساعدوا حزب الشعب، علماً بأن نصرت بوتو والدة بنازير بوتو نجحت في منطقة شترال في شمالي باكستان بأصوات الإسماعيلية.
5 ـ التحالف الشعبي الباكستاني: (البرلوية بقيادة أحمد شاه نوراني) دخل في الانتخاب بنية إسقاط التحالف الإسلامي الديمقراطي، وأوضح مثال لذلك ما حدث في مدينة لاهور حيث إن مرشح التحالف الإسلامي الديمقراطي السيد لياقت بالوش سقط في انتخابات مجلس النواب بنقص 530 أمام مرشح حزب بوتو، لأن المهندس سليم الله خان مرشح التحالف الشعبي الباكستاني (البرلوية) لم يتنازل لصالح لياقت بالوش بل أصر على موقفه بإعلان أنه دخل في الانتخاب لإسقاط لياقت بالوش مرشح التحالف الإسلامي الديمقراطي، فسقط بالوش كما قلنا (بعد أن نال أكثر من اثنين وخمسين ألف صوت) ينقص 530 صوت، لأن المهندس سليم الله خان نال ثلاثة آلاف صوت، ولو تنازل ذلك الرجل لكان نجاح لياقت بالوش مؤكداً بدون ما ريب، هذا مثل واحد من عشرات الأمثلة.
6 ـ أهل الحديث (السلفيون جناح ساجد مير خليفة المرحوم إحسان إلهي ظهير) شدوا مئزرهم لإسقاط المرشحين من التحالف الإسلامي الديمقراطي، وأوضح مثال على ذلك أن مرشح التحالف الإسلامي الديمقراطي الشيخ معين الدين اللكهوي (أمير جمعية أهل الحديث: الجناح المنضم للتحالف) سقط بأصوات قليلة ونجح في دائرته مرشح حزب بوتو: عاشق دوغر، لأن السلفيين من مجموعة ساجد مير خرجوا يحثون الناس على تأييد بنازير بوتو ضد التحالف الإسلامي الديمقراطي، ونفس هذا الموقف اتخذوا في جميع الدوائر في باكستان ولذلك لم ينجح ولا مرشح واحد من أهل الحديث.
وإليكم طائفة من الأمثلة التي توضح مدى التنافس بين المرشحين ونسبة فوزهم أو سقوطهم في الانتخاب:
دائرة رقم 97 لاهور:
1 ـ مرشح التحالف الإسلامي: لياقت بالوش نال 56019 صوتاً.
2 ـ مرشح حزب بوتو طارق رحيم نال 56549 صوتاً (فاز).
3 ـ مرشح التحالف الشعبي الباكستاني: محمد سليم الله خان (الذي دخل في الانتخاب باسم الإسلام) نال 4661 صوتا (تسبب في سقوط مرشح التحالف الإسلامي).
دائرة رقم 100:
1 ـ مرشح التحالف الإسلامي: صفد علي نال 30452 صوتا.
2 ـ مرشح حزب بوتو: معراج خالد نال 33897 صوتا (فاز).
3 ـ مرشح التحالف الشعبي الباكستاني (البرلوية) محمد أشرف نال 11352 صوتا (تسبب في سقوط مرشح التحالف الإسلامي).
دائرة رقم 102 شيخو بورة:
1 ـ مرشح التحالف الإسلامي: نذير أحمد وورك نال 33517 صوتا.
2 ـ مرشح حزب بوتو نال 44131 صوتا (فاز).
3 ـ مرشح مستقل (من الرابطة المسلمة) نال 27972 صوتا (تسبب في سقوط مرشح التحالف الإسلامي).
دائرة رقم 87 سيالكوت:
1 ـ مرشح التحالف الإسلامي الديمقراطي نذير أحمد نال 51461 صوتا.
2 ـ مرشح حزب بوتو: خورشيد عالم نال 52635 صوتا (فاز).
3 ـ مرشح التحالف الشعبي الباكستاني (البرلوية) ذو الفقار أحمد نال 1491 صوتا (تسبب في سقوط مرشح التحالف الإسلامي).
دائرة رقم 118 ملتان:
1 ـ مرشح التحالف الإسلامي: خورشيد أحمد كانجو نال 23747 صوتا.
2 ـ مرشح حزب بوتو: محمد ناصر نال 31368 صوتا (فاز).
3 ـ مرشح التحالف الشعبي الباكستاني نال 27780 صوتا (تسبب في سقوط مرشح التحالف الإسلامي).
دائرة رقم 143 راجن بور:
1 ـ مرشح التحالف الإسلامي نصر الله دري شك نال 53145 صوتا.
2 ـ مرشح حزب بوتو محمد عاشق مزاري نال 53770 صوتا (فاز).
3 ـ مرشح الحزب الديمقراطي القومي شير باز خان مزاري نال 10503 أصوات (تسبب في سقوط التحالف الإسلامي).
هذه حفنة يسيرة من أمثلة التنافس البغيض من قبل البرلوية وغيرهم من المستقلين، الذين نزلوا في الانتخاب بنية إسقاط مرشحي التحالف الإسلامي الديمقراطي.
ومن الجدير بالذكر أن زعيم البرلوية أحمد شاه نوراني هو نفسه سقط بشكل فظيع جداً حيث نال 5855 صوتا فقط مقابل مرشح حركة المهاجرين الذي نال 76878 صوتا، وبعد سقوطه مباشرة سافر إلى بغداد، وهناك يطرح السؤال نفسه: "لماذا سافر إلى بغداد؟".
وخلاصة القول أن ما يسمى "الإسلاميين" (من البرلوية وبعض السلفيين) هم الذين تسببوا بنياتهم الفاسدة في سقوط الكثيرين من مرشحي التحالف الإسلامي الديمقراطي.
كما أنه من الواضح البين أن نجاح حزب بوتو جاء من مقاطعة السند، حيث إن جميع المرشحين من حزب بوتو في أرياف السند فازوا بعدد هائل من الأصوات وذلك لسببين:
الأول: أن حزب بوتو خاطب السنديين تحت شعار: السند للسنديين، وعلى غير السنديين أن يغادروا السند، وأن يقام في السند الحكم الذاتي.
الثاني: أن إدارة الانتخاب السندية تعاونت مع حزب بوتو في التزوير.
وبعد ظهور نتائج مجلس النواب المركزي تنبه الناس إلى خطورة موقف حزب بوتو متمثل في لجوئه إلى العنصرية السندية، كما أن رجال التحالف الإسلامي الديمقراطي بعد ذلك خرجوا إلى الناس يناشدونهم تأييد المسلمين لمواجهة المؤامرة التي نفذها حزب بوتو في السند بإثارة العنصرية السندية، واستنفدوا في يومين (17،18 نوفمبر) كل الجهود في تغيير النتائج في انتخاب المجالس الإقليمية، وفعلاً هم نجحوا ـ والحمد لله ـ وجاءت نتائج الأقاليم الثلاثة: البنجاب، والحدود الشمالية الغربية، وبلوشستان على خلاف ما كان يتوقع حزب بوتو، وهكذا تخلف حزب بوتو في تلك الأقاليم، واقتصر نجاحه في السند فقط.
وهناك مبدأ سياسي عام في باكستان، وهو أن الذي يحكم البنجاب هو الذي في الحقيقة يحكم باكستان، ومن المؤكد أن حزب بوتو لن يحكم البنجاب، وإنما التحالف الإسلامي الديمقراطي هو الذي يحكم البنجاب إلى أن يعقد انتخاب عام قادم بعد خمس سنوات.
ومما لا شك فيه أن باكستان تعيش مؤامرات تلو المؤامرات، وأن المسلمين بتكتلهم وتضامنهم يقدرون على إحباطها، وأن التحالف الإسلامي الديمقراطي وقف بصمود في وجه أعداء الإسلام وباكستان، ونرجو أن يستمر هذا التحالف إلى أن يستوعب العناصر التي لم تنضم إليه بعد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
خليل أحمد الحامدي
زيارة الأستاذ طفيل محمد: أمير الجماعة الإسلامية السابق:
زرت في هذا اليوم الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية السابق، الذي تولى إمرتها بعد أن تنازل الأستاذ المودودي رحمه الله عن إمرتها رسمياً، وبقى طفيل أميراً للجماعة أكثر من عشر سنوات.

وهو الآن مدير لمجمع البحوث الإسلامية.
ويبدو أن الرجل لكبر سنه ضعفت ذاكرته، فقد كان يعرفني جيداً، إذ تمت بيني وبينه لقاءات عدة، فقد زرتهم في حياة الأستاذ المودودي، ونزلت ضيفاً عندهم في المنصورة عندما رجعت من أول رحلة للولايات المتحدة الأمريكية، كما اجتمعت به في منزلي في المدينة المنورة أكثر من مرة.
وعندما دخلت عليه اليوم لم يعرفني في أول الأمر، فلما ذكرته ذكر وقال: نعم زرتك في بيتك في المدينة. وعمره الآن 77 سنة وسمعه ضعيف.
ومع ذلك فإنه يدوام في مكتبه دواماً كاملاً، وأعضاء الجماعة يشعرونه بالاحترام والتقدير، وقد خصصوا له هذا العمل حتى لا يشعر بالفراغ والوحشة، بعد أن كان زعيماً للجماعة مع استغلال ما أمكن من طاقته.
وقال لي الأخ منهاج الدين ـ وهو شاب نشيط يعمل مع الأستاذ خليل الحامدي في دار العروبة ويجيد اللغة العربية مثل زميله فيض الرحمن، وكان يرافقني ـ قال: إنه إذا أقيم حفل بأي مناسبة أو اجتماع، فإن الجماعة تقدم الأستاذ طفيل وتشعره بأنه هو رئيس ذلك الحفل.
قلت: وهكذا يجب أن يحترم العاملون بعد تركهم للوظائف الرسمية من قبل إخوانهم الذين كانوا مرؤوسين لهم، فأصبحوا رؤساء، حتى تطيب نفس السابق وتستغل طاقته فيما يقدر عليه. وتخلي اللاحق عن السابق وعدم احترامه له غير لائق طبعاً وشرعاً.
وإذا حصل هذا التخلي من ذوي الأعمال العادية دل على سوء الخلق، فكيف إذا كان صادراً من جماعة إسلامية يقوم عملها وقيادتها على الحب في الله، والإخاء والتعاون على البر والتقوى!.
دستور الجماعة الإسلامية في باكستان:
وقد تضمن دستور الجماعة غايتها وشروط عضويتها ونوعية نظامها، وصفات القائمين عليها، ونظامها المركزي، وإدارة مقاطعات البلاد، وإدارة الألوية والمديريات، ونظام الفروع ونظام قسم النساء، وأحكام الإقالة من مناصب الجماعة، ونظامها المالي، ووضع القواعد التي يقتضيها العمل وضوابط النقد، وضوابط مجلس الشورى.
ويمكن لمن أراد معرفة نشاط الجماعة ونظامها ومؤسساتها أن يطلع على ذلك من خلال دستورها ولوائحها وأدلة نشاطها ومجلاتها وصحفها.
الأسس التي يقوم عليها نشاط الجماعة:
ويكفي أن أذكر هنا شيئاً من الأسس التي يقوم عليها نشاط هذه الجماعة المباركة، وهي التي يعاهد العضو الراغب في الانضمام إلى الجماعة عليها ـ بعد أن يستكمل الشروط اللازمة.
العقيدة في الله ومستلزماتها:
من هذه الأسس: عقيدة الجماعة، وقد بينتها المادة الثالثة من دستور الجماعة وهذا نصها: (المادة الثالثة: عقيدة الجماعة الإسلامية الأساسية هي: لا اله إلا الله محمد رسول الله، والمراد من الجزء الأول من هذه العقيدة أي كون الله إلهاً واحداً دون غيره، هو: أن كل ما في السماوات والأرض فالله خالقه وربه ومالكه وهو حاكمه).
ومن مستلزمات هذه العقيدة بعد فهمها والإقرار بها:
1 ـ أن لا يعتقد الإنسان فيما دون الله ولياً له ووكيلاً، وقاضياً لحاجاته، وكاشفاً لمشكلاته، ومجيباً لدعواته، فغير الله لا يملك بتاتاً سلطة من السلطات.
2 ـ أن لا يعتقد في غير الله أنه ينفعه أو يضره، وأن لا يتقي أحداً غيره، ولا يخاف إلا إياه، ولا يطمع إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه، فالله وحده مصدر جميع السلطات.
3 ـ أن لا يدعو إلا الله، ولا يتعوذ إلا به، ولا يستعين إلا به، ولا يعتقد في غيره أن له ضلعاً ونفوذاً في تدابير إلهية، أو أن شفاعته تبدل قضاء الله وقدره، فالجميع في مملكة الله، سواء من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء، ليسوا إلا رعيته [الأولى أن يقال: عباده] التي لا تملك شيئاً إلا بإذنه.
4 ـ أن لا يطأطئ رأسه أمام غير الله، ولا يعبد إلا إياه، ولا ينذر إلا له، ولا يتعامل مع أحد غير الله ما كان يتعامل مع المشركون مع آلهتهم، فالله هو وحده يستحق أن يؤدى له كل أنواع العبادة.
5 ـ أن لا يسلم لغير الله بأنه ملك، أو مالك الملك، أو مصدر السلطة العليا، ولا يعترف لأحد غير الله بحقه في الأمر والنهي بناء على سلطته الذاتية، وكذلك لا يؤمن بغير الله شارعاً ومقنناً مستقلاً بذاته، ويرفض كل طاعة لا تتبع طاعة الله ولا تلتزم بأحكام الله، فالله وحده هو مالك حقيقي لملكه وخالق حقيقي لمخلوقه، وليس لغيره أبدا حق الملكية والحاكمية بصفة مطلقة.
ويستوجب بعد قبول هذه العقيدة:
6 ـ أن يتنازل الإنسان عن حريته وسيادته، وأن يتخلى عن اتباع أهوائه، وأن يكون عبداً منقاداً مخلصاً لله الذي آمن به إلهاً دون منازع.
7 ـ أن لا يزعم لنفسه مالكاً حقيقياً لأي شيء، بل يؤمن بأن كل ما عنده من الأشياء حتى نفسه، وجوارحه، ومواهبه الذهنية، وقواه الجسدية ملك لله وحده عز وجل وديعة له عنده.
8 ـ أن يعتبر نفسه مسئولاً أمام الله، ومحاسباً عنده، ولا يغيبن عن باله، ولا للمحة من البصر، حين استخدامه قواه ومواهبه وعند سائر تصرفاته ومعاملاته أنه سوف يحاسب على كل شيء من ذلك.
9 ـ أن يجعل رضى الله مقياس ما يحبه، وسخط الله مقياس ما لا يحبه.
10 ـ وأن يجعل ابتغاء مرضاة الله، والتقرب إليه غاية جهوده ومناط حياته.
11 ـ وأن يتخذ هدى الله هو الهدى في أخلاقه، ومعاملاته، وحياته الاجتماعية والتمدنية، والاقتصادية، والسياسية، حتى في كل أمر من أمور الدنيا، وأن يرفض كل طريق أو ضابط يخالف شريعة الله.
العقيدة في الرسول صلى الله عليه وسلم ومستلزماتها:
والمراد من الجزء الثاني من هذه العقيدة، أي أن محمداً رسول الله: أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء، وبواسطته أرسل رب العالمين ومالك هذا الكون الهداية الحقيقية والأحكام المعتمدة إلى الناس كافة، وأمره صلى الله عليه وسلم أن يقوم بتطبيق هذه الهداية والأحكام المعتمدة في حياته العملية مثالاً يحتذى وقدوة يقتدى بها.
ومن مستلزمات الإيمان بهذا الجزء من العقيدة:
1ـ أن يقبل الإنسان، بدون تلكؤ، كل ما ثبت عن محمد صلى الله عليه وسلم، من تعليم أو هدي.
2ـ وأن يكون له الكفاية بصدد الأخذ بشيء أو الكف عنه في أن ذلك مما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تستند طاعته على أي دليل آخر سواه.
3ـ وأن لا يقبل أحداً سوى الرسول صلى الله عليه وسلم هادياً ومرشداً مستقلاً بالذات، ولا تكون طاعته لأحد غيره إلا تابعة لكتاب الله وسنه رسوله، لا منفصلة عنهما.
4ـ وأن يتخذ كتاب الله وسنة رسوله مصدرين للاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة، وكل رأي أو عقيدة أو طريق يوافق الكتاب والسنة يأخذ به، وكل رأي أو عقيدة أو طريق يخالفهما يرفضه، ويجب أن يرجع إليهما في كل معضلة تتطلب الحل.
5 ـ وأن ينزع من قلبه كل نوع من العصبيات سواء كانت شخصية، أو عائلية أو قبلية، أو عنصرية، أو قومية، أو وطنية، أو طائفية، ولا يشغف بأحد حباً أو تقديراً يفوق حب وتقدير الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو يدانيه.
6 ـ وأن لا يتخذ بشراً سوى الرسول صلى الله عليه وسلم مقياساً للحق، وكذلك لا يرى أحداً يفوق الانتقاد والسؤال عما يفعل، وأن لا يقع في العبودية الفكرية لأحد من الأشخاص سواه صلى الله عليه وسلم، بل يضع كل شخص على ذلك المقياس الكامل الذي وضعه الله سبحانه وتعالى، ويضع كل شخص في نفس المكانة التي هي له بموجب ذلك المقياس.
7 ـ وأن لا يقبل لأحد جاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم مقاماً يكون الإقرار به أو إنكاره حاسماً لكون المرء مؤمناً أو كافراً.
السعي لتحقيق رضا الله بإقامة دينه في الأرض:
ومن تلك الأسس: التي تسعى الجماعة إلى تحقيقها في الأرض، وهي: رضا الله سبحانه وتعالى بإقامة دينه في الأرض وتنفيذ حكمه.
وهذا نصها كما في المادة الرابعة من الدستور: (المادة الرابعة: إن غاية الجماعة الإسلامية ومناط جميع جهودها هو: إقامة دين الله أو إقامة الحكومة الإلهية أو إقامة النظام الإسلامي واقعاً، وكسب مرضاة الله والنجاة في الآخرة أصلاً).
بيان ذلك: أن "الدين" و"الحكومة الإلهية" و"النظام الإسلامي للحياة" كل تلك الكلمات تعبر عن مفهوم واحد لدى الجماعة الإسلامية، فإن المعنى الذي عبر عنه القرآن الكريم بكلمة "إقامة الدين" {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ.... } [الشورى: 13] تعبر الجماعة الإسلامية عن نفس المعنى بكلمات: "الحكومة الإلهية" {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ.... } [الأنعام: 57، ويوسف: 40]. أو إقامة النظام الإسلامي للحياة.
فإن مغزى تلك الكلمات الثلاث واحد، وهو: أن يخضع الإنسان للشريعة التي أنزلها الله بالوحي، عن طواعية النفس في نطاق حياته الذي منح الله له فيه الحرية والخيار، على غرار ما تخضع كل ذرة في الكون للنواميس الإلهية الكونية رضيت أم أبت (أي القوانين الطبيعية التي سنها الله للكون) والخضوع للشريعة الإلهية يتمثل في منهج للحياة يعبر عنه بـ"الدين" وهو المراد مما يصطلح عليه "الحكومة الإلهية" أو "النظام الإسلامي للحياة".
وليس المراد من إقامة دين الله إقامة جزء معين منه، بل إقامة دين الله كاملاً غير منقوص، سواء فيما يرجع إلى الحياة الفردية، أو الحياة الاجتماعية، أو إلى الصلاة والصيام والحج والزكاة، أو إلى الاقتصاد والاجتماع والمدنية والسياسية، إذ ليس في الإسلام ولا جزء بسيط منه يعتبر غير ضرورة، فالإسلام كله ضروري، وعلى المؤمن أن يبذل جهده في إقامة الإسلام كاملاً بدون أن يقسمه إلى أجزاء، فالجزء الذي يتعلق بحياة المؤمن الفردية يقيمه المؤمن في حياته بصفة فردية، والجزء الذي لا تتم إقامته إلا بالكفاح الاجتماعي على المؤمنين أن يكونوا لإقامته نظاماً جماعياً ويبذلوا له جهوداً متضافرة.
وإن كان الهدف الحقيقي للمؤمن في حياته ابتغاء مرضاة الله والنجاة في الآخرة، إلا أن هذا الهدف لا يتحقق أبداً إلا ببذل المساعي في إقامة دين الله في الأرض، وعلى هذا يكون هدف المؤمن الواقعي إقامة الدين، وهدف المؤمن الحقيقي ابتغاء مرضاة الله التي لا تأتي إلا ثمرة للجهود التي تبذل في إقامة دين الله.
المنهج الإلهي الدائم للحياة:
ومن تلك الأسس المنهج الدائم للجماعة.
وقد تضمنته المادة الخامسة من الدستور وهذا نصها: (المادة الخامسة: تتخذ الجماعة المبادئ التالية منهجاً دائماً لها:
1 ـ أنها تنظر، قبل أن تقرر أمراً أو تخطو خطوة، ما هو توجيه الله ورسوله في ذلك الباب، أما المصالح فإنها تضعها في الدرجة الثانية، وتراعيها بقدر ما يكون لها متسع في الإسلام.
2 ـ إنها لا تستخدم أبداً لتحقيق غايتها ونيل أهدافها الأساليب والوسائل التي تنافي الصدق والأمانة أو تثير الفساد في الأرض.
3 ـ أنها تمارس الطرق الدستورية والقانونية للقيام بالإصلاح الذي تنشده، والانقلاب الذي تستهدفه، وبكلمة أخرى إنها تركز عنايتها على استصلاح الأذهان والسلوك بالدعوة، والإقناع، ونشر المفاهيم الصحيحة عن الإسلام.
كما أنها تحاول أن تكسب تأييد الرأي العام للتغيير الذي وضعته نصب عينيها.
4 ـ لا يقوم كفاحها لأجل الوصول إلى غايتها على النشاط السري على غرار الحركات السرية في العالم، بل إنها تعمل كل ما تعمل علناً وفي وضح النهار).
شروط عضوية الجماعة:
ومن تلك الأسس شروط العضوية وقد تضمنتها المادة السادسة من الدستور، وهذا نصها: (المادة السادسة: يمكن لكل مسلم عاقل بالغ، رجلاً كان أو امرأة وإلى أي قوم أو قبيلة أو عنصر ينتمي أن ينال العضوية في الجماعة الإسلامية وفق الشروط التالية:
1 ـ أن يفهم عقيدة الجماعة الإسلامية مع شرحها، ويشهد أن هذه هي العقيدة التي هو يؤمن بها.
2 ـ أن يفهم غاية الجماعة الإسلامية مع شرحها، ويقر بأن هذه هي الغاية التي هو يجعلها نصب عينيه.
3 ـ أن يطالع دستور الجماعة الإسلامية، ويتعهد بأنه يلتزم بنظام الجماعة بموجبه.
4 ـ أن يلتزم بالفرائض في الإسلام ويجتنب الكبائر.
5 ـ أن لا يمارس وسيلة للعيش توصف بالمعصية الصريحة كالربا، والخمر، والزنا والرقص، والغناء، وشهادة الزور، والرشوة، والخيانة، والقمار، وما إلى ذلك.
6 ـ وإذا كان في حيازته مال أو عقار جاءه عن طريق الحرام، أو يتضمن الحقوق المهضومة، يتخلى عنه ويرد الحقوق المهضومة إلى أهلها.
إيضاح: إن هذا الإجراء أي رد الحقوق إلى أهلها يتخذه لو كان يعرف أهل الحقوق ويعرف بشكل محدد المال الذي يتضمن حقوقهم المهضومة، وإلا فيكفيه أن يتوب إلى الله وأن يحسن سلوكه في المستقبل.
7 ـ أن لا يكون منتمياً إلى مؤسسة أو جماعة تخالف غاياتها وأصولها عقيدة الجماعة الإسلامية وغايتها ومنهجها للعمل.
8 ـ أن تطمئن قيادة الجماعة إلى أنه يستحق العضوية).
واجبات العضو في الجماعة:
ومن تلك الأسس: واجبات العضو، وقد تضمنتها المادة الثامنة من الدستور، وهذا نصها: (المادة الثامنة: يجب على كل عضو بعد انضمامه إلى الجماعة أن يبدل حياته بالتدرج كما يلي:
1 ـ أن ينال من العلم، على الأقل، ما يستطيع به التمييز بين الإسلام والجاهلية، ويعرف حدود الله.
2 ـ أن يكيف وجهات نظره، وتفكيره، وعمله وفق تعاليم كتاب الله وسنة رسوله في جميع شؤون الحياة، وأن يغير كل شيء من مرامي حياته، ومقاييسه في القبول والرفض، وقيمه ومناط ولاءاته، حيث يجعل كل ذلك خاضعاً لمرضاة الله، وأن يحطم أوثانه المتمثلة في اتباع النفس والأنانية وركوب الهوى ويصبح مستسلماً منقاداً لربه.
3 ـ أن يطهر حياته من أرجاس تقاليد الجاهلية التي تنافي كتاب الله وسنة رسوله، ويستنفذ ما وسعه لجعل ظاهره وباطنه خاضعين لشرع الله.
4 ـ أن يطهر قلبه من العصبيات والاهتمامات، وكذلك حياته من الممارسات والخصومات والمناقشات، ما يكون مبعثه هوى النفس أو حب الدنيا وما ليس له في الدين من أهمية.
5 ـ أن يقطع علاقات الود والموالاة مع الفاسقين والفاجرين والبعيدين عن الله، ويوثق علاقته مع أهل الصلاح والتقى.
6 ـ أن يقيم جميع معاملاته على الصدق والعدل، وخشية الله، وملازمة جانب الحق بأية حال.
7 ـ أن يركز مساعيه وتحركاته على تحقيق غايته الرئيسية وهي إقامة الدين، وأن يتخلى عن جميع أشغاله التي لا تشفع له التقدم نحو غايته، اللهم إلا الأشغال التي هي تعد من ضرورات الحياة الحقيقية.
إيضاح: ليس من الضروري أن يتحقق هذا التغيير في جميع الأعضاء على أمثل الوجوه، إلا أنه يجب على كل عضو أن يحاول استكمال ذاته فيما ذكر، إذ أن مكانة العضو في "الجماعة الإسلامية" لا تتعين إلا بقدر تقدمه أو تأخره في تلك المتغيرات).
نوعية نظام الجماعة:
ومن تلك الأسس نوعية نظام الجماعة.
وقد تضمنتها المادة الحادية عشرة وهذا نصها: (المادة الحادية عشر: نظام الجماعة الإسلامية بباكستان يكون شوروياً ويتكون إدارياً من نظام مركزي، ومن نظم إقليمية مختلفة.
إيضاح: والمراد من كون النظام شوروياً أن يتم نصب أمير الجماعة وأعضاء مجلس الشورى، وخلعهم برأي أعضاء الجماعة، وأن تسير جميع أعمال الجماعة وفقاً لأحكام الإسلام).
صفات أمراء الجماعة:
ومنها صفات أمراء الجماعة.
وقد تضمنتها المادة الثالثة عشرة، وهذا نصها: (المادة الثالثة عشر: تؤخذ الصفات التالية بعين الاعتبار عند انتخاب الأمير ونصبه ويتساوى في ذلك الأمير العام والأمراء التابعون له:
1 ـ أن لا يرشح نفسه للإمارة، وإن لم يكن قد صدر منه أمر ينم عن كونه طالباً للإمارة أو ساعياً لنيلها.
2 ـ أن يثق أعضاء الجماعة في ورعه، وإلمامه بالكتاب والسنة، وأمانته وعهده ووعيه الإسلامي، وإدراكه مغزى الحركة الإسلامية، وسداد رأيه، وحنكته، وقوة جسمه، واستقامته، وصموده في سبيل الله وصلاحه لقيادة الجماعة.
3 ـ أن يكون قد مضت على عضويته سنتان على الأقل في قضية انتخاب أمير اللواء، وسنة على الأقل في قضية انتخاب أمير المديرية أو أمير الفرع، اللهم إلا إذا جاء الأمير العام نفسه يشعر بالحاجة إلى استثنائه من هذا الشرط).
صفات عضو مجلس شورى الجماعة:
ومن تلك الأسس صفات عضو مجلس الشورى في الجماعة، وقد تضمنتها المادة الرابعة عشرة، وهذا نصها: (المادة الرابعة عشر: تؤخذ الصفات التالية بعين الاعتبار في انتخاب عضو من أعضاء مجلس الشورى (سواء أكان المجلس مركزياً أو فرعياً):
1 ـ أن لا يرشح نفسه لعضوية مجلس الشورى، وكذلك لم يكن قد صدر منه أمر ينم عن كونه طالباً للعضوية فيه، أو ساعياً للحصول عليها.
2 ـ أن يكون موضع ثقة الأعضاء، وأن يكون أبرزهم في العلم، والتقى، والأمانة والعهد، والوعي، والفهم، والاستقامة، والصمود، في سبيل الله وفي خدماته للدعوة).
النظام المركزي للجماعة:
ومن تلك الأسس النظام المركزي للجماعة وقد تضمنته المادة الخامسة عشرة، وهذا نصها: (العناصر التي يتكون منها النظام المركزي:
المادة الخامسة عشر: يتكون النظام المركزي للجماعة من العناصر التالية:
1 ـ المؤتمر العام لأعضاء الجماعة (راجع المادة السادسة عشرة).
2 ـ أمير الجماعة (راجع المادة السابعة عشرة) ونواب الأمير (إذا كان للأمير نواب، راجع المادة التاسعة عشرة: البند 4 ـ ج).
3 ـ مجلس الشورى المركزي (راجع المادة الحادية والعشرين).
4 ـ المجلس التنفيذي المركزي (راجع المادة التاسعة عشرة البند 4 وكذلك راجع المادة الرابعة والثلاثين).
5 ـ قيم الجماعة (راجع المادة الخامسة والثلاثين).
6 ـ رؤساء الأقسام المركزية للجماعة (راجع المادة التاسعة عشر، البند 4 ـ ج وكذلك راجع المادة السابعة والثلاثين).
أسس ومبادئ تكفل لمن طبقها عون الله وتوفيقه:
وبمراجعة هذه الأسس وما يتبعها في دستور الجماعة يتضح ـ نظرياً ـ ما يقوم عليه نشاط هذه الجماعة من الأسس والمبادئ الثابتة التي تكفل للجماعة ـ ولغيرها من الجماعات التي تريد إقامة دين الله في الأرض ـ الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، إذا ما طبقت نشاطها عملياً على تلك الأسس، وأحسبها قد طبقت كثيراً من ذلك في الغالب، كما يتضح ذلك من نشاطها العملي، ولا أحسبها أيضاً تخلو من نقص وتقصير شأنها شأن الجماعات الأخرى، ولكنها تعتبر من أهم الجماعات الإسلامية المؤثرة في العالم وأرجو الله لها مزيداً من التوفيق والمحاولة الجادة في تكميل نفسها، كما أرجو أن تستفيد الجماعة من إيجابيات غيرها من الجماعات، وأن تستفيد الجماعات الإسلامية الأخرى من إيجابيات الجماعة، فلا توجد أي جماعة يمكن أن يقال عنها أنها كاملة من جميع الوجوه، ولكن توجد جماعة أكمل من غيرها.
مؤسسات الجماعة:
وللجماعة مؤسسات كثيرة من أهمها:
1 ـ دار العروبة التي يتولى شؤونها الأستاذ خليل بن أحمد الحامدي وهي تقوم بترجمة الكتب الإسلامية وبخاصة مؤلفات الأستاذ المودودي إلى اللغة العربية ولها نشاطات أخرى.
2 ـ ومنها معهد الإمام المودودي العالمي، سمي بهذا الاسم اعترافاً بعمله الذي حقق الله به إنشاء هذه الجماعة وتربيتها وتثقيفها وقيادتها.
وقد تم إنشاؤه سنة 1402هـ 1982م.
وقد تولت إنشاء هذا المعهد وغيره جمعية التعليم الإسلامي يرأسها الأستاذ خليل أحمد الحامدي مدير دار العروبة للدعوة الإسلامية.
وقد أنشأت غيره من المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية للبنين والبنات في باكستان، وقد اعترفت الحكومة بتلك المدارس.
وقد بين دليل المعهد الصادر في عام 1407هـ 1987م أهداف المعهد واللغة الرسمية للتعليم فيه وأقسام الدراسة فيه وغير ذلك من المعلومات.
تعريف بالمعهد:
الاسم: يطلق على المعهد اسم: معهد الإمام المودودي العالمي للدراسات الإسلامية، وقد تم تأسيسه في 6/11/1982م الموافق 1402هـ.
مقر المعهد: يقع مبنى المعهد بلاهور بشارع وحدة قرب المنصورة المقر الرئيسي للجماعة الإسلامية بباكستان.
طبيعة المعهد: المعهد مؤسسة علمية جامعية مستقلة ذات طابع عالمي.
أهداف المعهد:
1 ـ خدمة الأهداف التعليمية والثقافية والتربوية، والاهتمام بالحضارة والعلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية، وتوجيه كل الإمكانيات والجهود نحو ترسيخ القيم الإسلامية في الشباب المسلم.
2 ـ إعداد جيل إسلامي واعي متفتح، يفهم روح عصره، ويدرك ماله وما عليه من الحقوق والمسؤوليات تجاه ربه ثم دينه وأمته الإسلامية، وذلك وفق المنهاج العلمي والتربوي والأخلاقي الذي أرست الشريعة الإسلامية الغراء مبادئه وأسسه.
3 ـ دراسة التحديات والقضايا التي تواجه العالم الإسلامي، ووضع حلول ناجعة لها على هدى القرآن الكريم والسنة المطهرة وما كان عليه السلف الصالح.
4 ـ خدمة أهداف البحوث العلمية التي تسهم في نهضة وتقدم العلوم الإسلامية والعربية، وإعداد الباحثين والعلماء والمفكرين الملتزمين بالإسلام قولاً وعملاً.
5 ـ تبادل الخبرات مع الجامعات والكليات ومعاهد التعليم العالي ومراكز البحث العلمي في جميع أنحاء العالم الإسلامي، والمشاركة في جميع مشروعات البحث العلمي التي يراها المعهد مفيدة في تحقيق الأهداف المذكورة آنفاً.
6 ـ العناية بإعداد شباب العالم الإسلامي للدراسات الإسلامية العليا والتخصصية الدقيقة وبصفة خاصة في المجالات التي تخدم المجتمعات الإسلامية وتلبي احتياجاتها.
7 ـ الاستعانة بالله ثم بالعلماء والباحثين والمفكرين الذين تتفق اتجاهاتهم مع أهداف المعهد من جميع أنحاء العالم الإسلامي.
لغة التعليم بالمعهد:
اللغة العربية والإنجليزية هما لغتا التعليم في المعهد، ولا مانع من استخدام لغة أخرى إذا رأت جمعية التعليم الإسلامي (الهيئة المشرفة على المعهد) ضرورة لذلك.
الأقسام الدراسية بالمعهد:
يتوقع أن يتكون المعهد من عدد من أقسام الدراسات العربية والإسلامية التالية:
أ ـ قسم الشريعة والثقافة الإسلامية.
ب ـ قسم اللغة العربية وآدابها.
ج ـ قسم الدعوة الإسلامية.
د ـ قسم الاقتصاد الإسلامي.
هـ ـ قسم الإعلام الإسلامي.
و ـ قسم التربية والعلوم الاجتماعية.
ويتم حالياً الدراسة في القسم ( أ ) فقط.
وحدة البحوث العلمية:
قد تم في المعهد حالياً إنشاء وحدة لخدمة أهداف البحث العلمي، وإعداد المناهج والمواد التعليمية، وخاصة في المجالات التي لا تتوفر فيها الكتب الدراسية الصالحة.
ويشرف على هذه الوحدة فضيلة الشيخ خليل أحمد الحامدي رئيس المجلس الإداري للمعهد ومدير دار العروبة ومدير مجمع المعارف الإسلامية، بينما يديرها السيد أبو الوفا محمود يساعده السيد عبد المؤمن إملاجة يوسف.
وقد أخذت الوحدة في القيام بالمهمات المناطة بها حالياً بفضل الله.
حدث مروع:
وفي هذا اليوم سمعت تفاصيل عن انفجار القطارين الروسيين يوم أمس الأحد في جبال الأورال بسبب تسرب الغاز من الأنابيب الموازية لسكة القطار وقد بلغ عدد القتلى 460 شخصاً، وعدد المصابين ـ وبعضهم إصاباتهم بالحروق والجروح خطيرة ـ أكثر من سبعمائة.
وذكر أن كثيراً من العربات تطايرت بعنف، وأن أشجاراً اقتلعت، وأن الدائرة التي حدثت من الانفجار بلغ نصف قطرها عدة أميال.
وقد أعلن الحداد في روسيا هذا اليوم.
إجابات الشيخ عبد السلام عن أسئلة البلاغ المبين:
الثلاثاء: 3/11/1409هـ ـ 6/6/1989م.
في الساعة التاسعة والنصف صباحاً ذهبنا إلى الجامعة المحمدية في قرية كجران واله.
وهي تقع على الطريق البري بين مدينة لاهور وراولبندي، تبعد عن لاهور ستين كيلو متر، ومدة السير العادي إليها بالسيارة من لاهور ساعة واحدة.
استقبلنا أساتذتها، وأبرزهم الشيخ عبد السلام بن محمد، والشيخ عبد المنان.
أما رئيس الجامعة الشيخ محمد عبد الله فقد غاب بسبب وفاة قريب له ذهب لتشييعه.
وهذه الجامعة تابعة لجمعية أهل الحديث الذين يرأسهم الأستاذ ساجد مير خلفاً للشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله.
أنشئت الجامعة سنة 1341هـ 1921م.
أنشأها الشيخ إسماعيل السلفي الذي كان أميراً سابقاً لأهل الحديث.
وقد ألقيت الأسئلة على الأساتذة الحاضرين، وهم الشيخ عبد السلام والشيخ عبدالمنان والشيخ عبد الحميد وكان أكثرهم إجابة الشيخ عبد السلام.
وهذا نص الأسئلة والأجوبة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإننا نلتقي في هذا اليوم الثلاثاء 3/11/1409هـ مع بعض الأساتذة العلماء من أهل الحديث في مدينة كجران واله، وهي تقع على الطريق الرئيس الذي يصل بين راولبندي ولاهور وتبعد من لاهور ستين كيلو متراً تقريباً.
والأساتذة الذين نلتقي بهم هم فضيلة الشيخ عبد المنان، فضيلة الشيخ عبد السلام، وهما مدرسان بالجامعة المحمدية التي أنشئت في هذا المكان.
ونبدأ معهم بالأسئلة المتعلقة بالبلاغ المبين الذي أردت الكتابة فيه.
نبدأ مع فضيلة الشيخ عبد السلام.
السؤال الأول: ما السر في تكرر البلاغ ووصفه بالمبين؟
فضيلة الشيخ: تكرر في القرآن الكريم ذكر البلاغ المبين في سياق الدعوة إلى الله، وكذلك ذكر إرسال الرسل بالبينات والحجة والبرهان، ما السبب في هذا التكرار، وما السر في وصف البلاغ بالمبين؟
الشيخ [يلاحظ أن في الأسلوب ركاكة ولحناً، وهو نص كلام الشيخ، وكان مسجلاً في شريط ونقله الناقل كما هو، [وحاولت تصويب اللحن الواضح] ولا يستبعد ذلك بسبب عدم المران على المحادثة من أمثال هذا الشيخ من العلماء غير العرب]: الحمد لله والسلام على رسول الله أما بعد: أما تكرار البلاغ المبين في القرآن المجيد، لأن الله تبارك وتعالى أرسل الرسل ليبلغوهم رسالة الله سبحانه وتعالى، وهذا يحتاج إلى البلاغ المبين، لأنهم إذا بلغوا شيئاً لم يكن مبيناً فلا فائدة فيه، وإن حصلت الفائدة فهي غير تامة، لا يحصل منها فائدة تامة، ولهذا قال الله تبارك وتعالى في مواضع كثيرة {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35] وكذلك في مواضع أخرى، والسر في ذلك أن البلاغ غير المبين لا يحصل منه فائدة تامة.
وأما إرسال الرسل بالبينات والحجة والبرهان فلأن الشيء الذي لا يكون به بينة ولا حجة ولا برهان لا يرسخ في ذهن أحد، وإذا كان معه بينة أو حجة أو برهان رسخ في ذهن السامع وحصل منه فائدة تامة.
أحسنت جزاك الله خيراً.
السؤال الثاني: ما حكم البلاغ المبين؟
فضيلة الشيخ: في أي نوع من أنواع الأحكام التكليفية يدخل البلاغ المبين؟
الشيخ: يعلم من القرآن والسنة أن البلاغ المبين فرض على كل مسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية...)) وكذلك قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] وهكذا يجئ في مواضع أخرى من القرآن، أما إذا كان في موضع مَن يقوم بالبلاغ المبين فيسقط هذا التكليف عن أفراد آخرين، لأن الواحد قام بهذا التكليف وبهذا لا يكون فرضاً على الآخرين والله أعلم.
السائل: يعني أنه فرض كفاية؟
الشيخ: هكذا نعم.
السؤال الثالث: ما غاية البلاغ المبين؟
فضيلة الشيخ: كل شيء له غاية وهدف، فما أهداف البلاغ المبين وهل تختلف أهدافه من وقت لآخر أم من أمة لأخرى أو من فرد لآخر؟ وإذا كانت تختلف هذه الأهداف، فما أهدافه في عصرنا الحاضر بحسب الواقع؟
الشيخ: نحتاج إلى البلاغ المبين في الأشياء التي هي ضرورية، مثلاً: قال عن الرسل: إن لوطا عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى عنه في تبليغ قومه {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 160-166] وذكر عن شعيب أنه قال: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ}. [الشعراء: 181].
وهكذا عن الرسل الآخرين، هكذا تختلف الأهداف لأن المنكر يختلف بحسب الأقوام وبحسب الأزمان، فإذا كان القوم فيهم منكر معين وجب علينا أن نرد على هذا المنكر، ننكر هذا المنكر، وإذا كان منكر في زمان علينا أن ننكر على هذا المنكر، وإذا كان معروف ترك أو عطل في زمان أو في قوم، فعلينا أن نأمر بالمعروف في ذلك الزمان أو في تلك الأماكن وننكر ذلك المنكر، والله أعلم.
السائل: يعني أهدف البلاغ المبين في كل وقت ما يناسبه، كما كان يفعل الرسل، إذا وجدوا شيئاً يخالف ما أرسلهم الله به دعوا الناس إلى تركه أو رأوا الناس يتركون ما أمر الله به دعوا إلى فعله.
الشيخ: نعم.
السؤال الرابع: ما مصادر البلاغ المبين؟
السائل: كل شيء له مصدر فما مصادر البلاغ المبين؟ وهل ترى أنه ينبغي تلاوة القرآن الكريم على غير العربي الذي لا يفهم؟ وما الحكمة في ذلك إذا كنت ترى ذلك؟
الشيخ: أما مصادر البلاغ المبين فالظاهر أنه أولها القرآن وثانيها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذان مصدران وحيدان، أما ما بقي من هذا فهو تابع لهما، ولا يحصل له حيثية مستقلة.
أما تلاوة القرآن الكريم على غير العربي الذي لا يفهم العربية، فهذا ضروري لا يجوز أن نتلو عليه بلسانه، لأنه إذا تلونا عليه بالعربي حصل منه أولاً الوحدة الإسلامية، لأن الروسي أو الصيني أو البنجابي أو الأمريكي كل واحد يفهم القرآن العربي، اعتقد في ذهنه أنا قوم واحد ولسان مذهبنا لسان ديننا لسان دين واحد يحصل منه اتحاد ملي اتحاد إسلامي، ولا يحصل هذا إذا قرأنا عليهم في ألسنتهم، وثانياً إذا قرأنا عليه في لسان أخرى ففيه أن القرآن معجز ولا يجوز لنا أن نقرأ ترجمة القرآن ونقول هذا هو القرآن، وفي هذا ضل أقوام أخرى ضلت اليهود والنصارى والأقوام الأخرى ضلت في هذا الشيء، وإذا سألناهم أين التوراة الأصلية أو الإنجيل الأصلي لا يحصل عندهم جواب، بل إنهم أضاعوا الكتب الأصلية ولكن بحمد لله المسلمون حتى الآن بحمد الله هم قائمون على كتابهم، ولذلك الصحابة الكرام إذا ذهبوا إلى بلد أقاموا الصلاة بالعربي، وهكذا كل أفعالهم كان بالعربي، أما الترجمة وتفهيم القرآن بالترجمة هذا شيء آخر، أما في هذا يحصل لهم محبة القرآن وإحساس أنّا أمة واحدة وأيضاً ثواب قراءة القرآن يحصل إذا قرئ بالعربية، أما إذا تلاه في لسان آخر لا يحصل منه ثواب، والله أعلم. [كان الهدف من السؤال: قراءة القرآن نفسه على من لا يفهم العربية، وليس المقصود ترجمته حرفياً وقراءته بدل القرآن، فبعض العلماء والمفكرين يرون أن قراءة القرآن باللغة العربية على من لا يفهم العربية له تأثير في قلب من يقرأ عليه وإن لم تقم بذلك الحجة على من قرئ عليه إلا بشرح المعنى بلغته ليكون بلاغاً حقاً].
السؤال الخامس: على من تقع مسئولية البلاغ المبين؟
السائل: فضيلة الشيخ: على من تقع مسئولية البلاغ المبين؟
الشيخ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) يحصل من هذا الحديث أن المسئولية تقع على كل من رأى منكراً بحسب طاقته وبحسب وسعه، وكما قال الله تبارك وتعالى في القرآن: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] أما المسئولية واقع على كل مسلم، والله أعلم.
السائل: البلاغ المبين ليس خاصاً بالمنكر فهو عام شامل للعقيدة والعمل الصالح وكل شيء جاء به الإسلام فعندما نقول "من رأى منكم منكراً " هذه تتعلق بالأفراد إذا رأوا منكراً ولكن البلاغ المبين بشموله على من تقع مسئوليته؟
الشيخ: هذا إن جاء بالقرآن الكريم، قال الله تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. [العصر] يحصل منه أن التواصي بالحق ضروري على من يريد النجاح والفلاح من الخسران، والذي لا يتواصى بالحق ولا يتواصى بالصبر فهو في خسران مبين كما يثبت من هذه السورة، والله أعلم.
فضيلة الشيخ عبد المنان يعلق:
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41] هذه الآية تدل على أن الذين مكنهم الله تعالى في الأرض تقع عليهم مسئولية البلاغ المبين، وعلى من آمن بالله واليوم الآخر أيضاً تقع عليهم المسئولية في هذا الأمر بحسب الاستطاعة والقوة.
السائل: فضيلة الشيخ إذا نظرنا إلى العالم نجد أنه يتكون من علماء، ومن حكام ومن أغنياء، ومن ذوي مؤهلات أخرى: أطباء مهندسين وغيرهم، وكل واحد في موقعه يمكن أن تكون عليه المسئولية، إذا كنت مثلاً أنت داعية إلى الله وليس عندك مال تقع المسئولية عليك مثلاً في البلاغ وعلى الغني في المال، فإذاً المسئولية عامة ولكن كل واحد بحسبه.
السؤال السادس: ما وسائل البلاغ المبين؟
ننتقل الآن إلى وسائل البلاغ المبين، ما هي الوسائل التي يمكن أن تستفيد منها في إيصال البلاغ المبين إلى الناس؟
الشيخ: وسائل البلاغ المبين أكبرها الدعوة باللسان، لأن كل حركة في العالم ابتداؤه من هذا، كما نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب في كل الأمكنة وأنذر الناس وبشر الناس، هذا أكبرها ثم بعد ذلك التحرير ـ التصنيف ـ وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم معه القرآن، وإن كان يتلو عليهم من الحفظ، ولكنه أيضاً كان يأمر بالكتابة، ويرسل إلى البلاد الأخرى وإلى الملوك المكتوبات الرسالات أيضاً، يعني أكبرها هذان الشيئان: التقرير والتحرير، الخطابة والكتابة، أما طرق الخطابة فهي تتنوع بحسب الأزمان، كان قبل هذا على وسائل محدودة، وفي هذا الزمان كما ترون أنه يوجد فيديو وتلفزيون وأشياء أخرى أيضاً موجودة، وأما التصنيف أيضاً هكذا كان قبل هذا يخطب واحد ثم ينقل منه واحد، أما في هذا الزمان حصل طريق الطبع، وأيضاً طريق التصوير، وطرق أخرى، هذا كلها طرق البلاغ المبين.
السؤال السابع: ما دور التعليم والإعلام في البلاغ المبين؟
السائل: فضيلة الشيخ في هذا العصر كما ذكرتم برز أمران عظيمان أحدهما: وسائل الإعلام ـ الراديو والتلفزيون ـ لأن اللسان الآن المباشر لا يصل إلا لقليل من الناس، فعندنا وسائل الإعلام الراديو والتلفزيون والصحافة والفيديو والشريط، وما أشبه ذلك، وعندنا أيضاً وسائل التعليم في هذا العصر ارتقت كثيراً، ما نصيب المسلم من هاتين الوسيلتين اللتين هما الإعلام والتعليم هل اهتم بهما لإيصال الإسلام إلى الناس كما ينبغي؟
الشيخ: أما الإيصال كما ينبغي فهذا غير ممكن، لأن كل من أحسن إذا جاء يوم القيامة تمنى أنه كان عليه أن يفعل أحسن مما فعل، يعني هل كان العمل كما ينبغي فهذا شيء آخر.
السائل: نحول السؤال فنقول: حسب المستطاع؟
الشيخ: أما الوسائل التي في يد الحكومات الإسلامية بل أقول في يد حكومة المسلمين، لأن الحكومات الإسلامية شيء وحكومة المسلمين شيء آخر، فهذه الوسائل ليس في أيدي العلماء ولا في أيدي عامة المسلمين، هي في أيدي الملوك أو في أيدي الرؤساء الذين أكثرهم طواغيت، هم يستعينون بهذه الوسائل في نشر طريقتهم الطاغوتية هذا في كل البلاد، إذا رأينا الراديو أو التلفزيون أو الصحافة فهي مملوءة من الخرافات ومن الشرك ومن الصحافة الفاحشة الرديئة، فهذا لا يمكن أن يكون طريقاً إلى إبلاغ الدعوة بل هي الطريق إلى منع الدعوة، منع إيصال الدعوة لأنا إذا اشترينا منها شيئاً في هذا الزمان إذا كان الراديو في بيت أحد المسلمين أو تلفزيون أو جريدة يومية حصل منه ضرر أكثر من فائدته.
كان لي أخ يشتري جريدة فيها فاحشة كثيرة قالت أمه أنت تشتري هذه الجريدة الفاحشة، قال: أمي، يا أمي انظري إلى هذه الصفحة هذا هو القرآن المجيد هذا هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كل الصحائف صفحة أو صفحتان من القرآن أو من السنة، هذا شباكهم ليصيدوا بها المسلمين، أما نحن المسلمين نحن نبلغ الإسلام، أما الصفحات الأخرى، بناتنا في بيوتهم لسن معصومات عن رؤية التصاوير الفاحشة، هم يرون المشهورين في السينما وكل الصفحة مملوءة، هذه الوسائل التي كان ينبغي أن نستعين بها طريق الدعوة الإسلامية، فملوكنا ورؤساؤنا استخدموا هذه الطرق في نشر الدعارة وفي نشر الفاحشة وفي نشر الخرافة وفي نشر الشرك والبدع.
السائل: طيب، أليس على علماء المسلمين مسئولية في هذا الأمر أنهم تركوا هذه الوسائل أول ما أنشئت، ما وجهوا طلابهم أنهم يكونون متخصصين وفنيين فيها، وكذلك محررين ومذيعين، ما فعل العلماء من قبل عندما أنشئت هذه الوسائل، نفروا منها وتركوها لغيرهم، أليس علينا مسئولية في هذا الباب؟
الشيخ: أما هذه التهمة أن العلماء تركوا هذه الأشياء فما كان هذه الأشياء في وسعهم ولا في يوم واحد، وإذا كان في وسع واحد منهم وكان مطابقاً للقرآن الكريم أُخذ وخرج من هذه الأشياء، أما هذا الشيء أنهم لم يهيئوا لهذا ولم يستعدوا لهذا فهذا أيضاً ليس بشيء، لأن الرجل إذا لم يتهيأ له ميدان وإن كان مبلغاً كبيراً وإن كان ذا استعداد كبير لا يحصل منه شيء، وأما إذا كان واحد ليس فيه استعداد كبير أو ليس فيه تهيؤ كامل إذا أقمناه في موضع إن شاء الله حصل له الاستعداد أيضاً، انظر إلى إيران هم شيعة وهم ليسوا على الهداية على حسب عقيدتنا، ولكن حكامهم العلماء فكانوا درسوا في هذه المدارس، ولكن إذا حصل لهم الراديو وحصل لهم التلفزيون هم استخدموه، وهكذا العلماء الذين في مدارسنا ليس في استعدادهم نقص إن شاء الله، ولكن هذه التهمة أنهم تركوا وهربوا هكذا وهكذا فيه أنهم ما كان منهم ممكن أن يستخدموا هذه الآلات وهم على الدين الخالص أو على طريق صحيح، بل كان فيه أنهم إذا أطاعوا الطواغيت فلهم إجازة أن يبلغوا، فماذا يبلغوا إذا كانوا مطيعين للطاغوت، فما يبلغون؟
السائل: معنى هذا أنهم لا يمكنون علماء الإسلام والمبلغين من استخدام هذه الوسائل إلا إذا خدموهم.
الشيخ: نعم.
السائل: يبقى هناك وسيلة التعليم، هل ترون أن مناهج التعليم ـ سؤالي الآن عام في بلدان المسلمين كلها ليس في بلد واحد ـ في البلدان الإسلامية جديرة بأن تخرج المبلغين الذين عندهم علم، وفي نفس الوقت عندهم قوة إيمان وتربية وقدوة حسنة يستطيعون أن يبلغوا هذا الدين؟
الشيخ: أما أن الجامعات تخرج الداعين فهذا ليس منحصراً على الجامعة ولا على المدرسة، بل هذا منحصر على الأساتذة الذين يدرسون، فإذا كان هنا مدرس أو كان ها هنا معلم فيه قوة البلاغ أو فيه إخلاص تتلمذ على يديه الطلبة الكثيرون، وإذا كان هذا داعية قوياً فالطلبة الذين تخرجوا عليه يكونون ذا قوة بالغة إن شاء الله كما نرى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى تخرج عليه طلبة كثيرون، وما كان مثلنا في موضع واحد، ولا تحصل على شهرة كثيرة ولا حصل على دكتوراه ولا تحصل هكذا وهكذا، ولكنا إذا كنا نرى طلبته وتلاميذه الحافظ بن كثير والحافظ ابن القيم وعبد الغني المقدسي والذهبي وفلان وفلان، نحن نتحير هذا شيء معين يكون على حسن المدرس والمعلم كما نرى في الصحابة الكرام ما تحصل الدكتوراه، وما تحصلوا شيئاً آخر وما كان لهم مشاهرة ولكنهم يعني كما نقول: إن العلماء ليس فيهم استعداد وعليهم أن يتهيئوا، ما كان في الأمراء هذه الأشياء، ولكنه إذا جعل خليفة كان من أعظم الخلفاء ليس له نظير في العالم، وهكذا في الجامعات أيضاً بعض الذين فيهم إخلاص إن شاء الله تبارك وتعالى هم يعملون، ولكن لا نتخلص من تلك الطائفة الذين مرادهم وكل مقصدهم أن يحصل فلان على الشهادة والشهادة الفلانية، وإذا أرسلناهم إلى إفريقيا يعني للدعوة يتدخلون، وهكذا أولادهم أيضاً ليس لهم حجاب، هذا شيء علينا أن نتفكر فيه كيف علاجه والله أعلم.
(أراد أحد الحاضرين أن يعلق فقال له السائل: اذكر اسمك إذا سمحت؟
قال: حميد الله عبد القادر، المدرس بجامعة البنجاب.
كما تفضل الشيخ عبد السلام حفظه الله يعني الداعي الذي يدعو الناس إلى الدين هو بنفسه أن يكون عاملاً ومتمثلاً بما يقول، لأن هذا كما تفضل الشيخ كثير من الإخوان يخرجون مثلاً كداعي، ثم بنفسه يشترك مع المجتمع ويكون مثلهم أو أذل منهم، فإذاً على الداعي أن يكون قدوة للناس، لا! هو يتأثر وأولاده، مثلاً يتركون الحجاب أو أشياء من الذي يخالف الشريعة الإسلامية فهذا لا بد من المربي أن يكون مخلصاً وعاملاً بما يقول.
السائل: أحسنت، إن شاء الله، السؤال سيأتي في هذا الموضوع ولكن أعود مرة أخرى إلى المناهج، العالم الإسلامي اليوم ليس في يدنا بمعنى هو في يد الحكام، وهناك بعض الجامعات وبعض المدارس التي نستطيع أن ندخل فيها ونستطيع أن نضع لها مناهج، القرآن الكريم كان ينزل على حسب حاجات الناس يعني يأتي سؤال فيجيب عليه أو يأتي حكم فينزل فيه، ونحن الآن إذا أردنا أن نضع المناهج من أجل أن نخرج دعاة لا بد أن ننظر إلى العالم وما فيه من المشكلات من العقيدة ومن السلوك ومن المسائل، المعاصي، ومن غيرها ونضع هذه المناهج على حسب حاجة المجتمعات، فهل مدارسنا التي نحن نستطيع أن نعمل فيها بصرف النظر عن الحكومات، هل قمنا بهذا الغرض بحيث أننا وضعنا مناهج تحقق ما تحتاجه المجتمعات الإسلامية؟
الشيخ: (الشيخ عبد السلام) بالنسبة للسؤال الذي سألتم، هذا أيضاً كمجتمع آخر مجتمع المسلمين الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة))، وهكذا بالنسبة إلى الجامعات والمدارس فيها بعض الناس الذين هم يفقهون الدين هم أيضاً موجودون، ولكن بعضهم أتباع الدنيا هم أيضاً موجودون، فعلينا أن نفعل ما كان في وسعنا في هذه الجامعات، والذي نستطيع أن نفعل فيها، فأولها أن نسعى في طريق وضع نصابهم أو منهجهم أن يكون صحيحاً، لأن الطلبة إذا قرءوا ودرسوا يعني منهجاً غير صحيح وإن كانوا مخلصين، ولكنهم يسعون في تبليغ الطريق غير صحيح، وإذا كان طريقاً صحيحاً مطابقاً للكتاب والسنة وإن كان بعضهم غير مخلص، ولكن إن شاء الله يكون بعضهم مخلصين أيضاً، فكلما ذهبوا في أي منطقة كان معهم علم صحيح، فهذا يجب علينا أن نسعى أولاً في تصحيح منهج الجامعات والمدارس، ثم بعد ذلك نشجع الإخوان الذين نرى أنهم نشيطون وهم مخلصون وليس مقصدهم طريق حصول الدنيا فنشجعهم ونعاونهم، يظهر أن هذا طريق العمل والله أعلم.
السؤال السابع: ما معوقات البلاغ المبين؟
السائل: أحسنت، فضيلة الشيخ، البلاغ المبين حتى ولو توافرت وسائله وأسبابه وأصحابه لا بد أن تقوم في طريقه عقبات، فما هي هذه العقبات؟ يعني ما معوقات البلاغ المبين الداخلية والخارجية؟ أقصد بالداخلية المعوقات التي تكون بين المسلمين أنفسهم، والخارجية التي تأتي من خارج المسلمين من الكفار؟
الشيخ: أما المعوقات الداخلية فأكبرها نفس الإنسان، لأنه إذا لم يقم نفسه بالدعوة فكيف يقوم بها لغيره، وهذا أنا أرى نفسي أيضاً، وأنا أرى أن هذا في أخواني الآخرين أيضاً، هذا من أكبر مانع، نفسه، وكسله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل))، والكسل واتباع النفس، واتباع الشهوة، هنا أكبر مانع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا))، هذا أكبر مانع لأن أحداً إذا قام بقمع نفسه إن شاء الله بعد ذلك كل الموانع سينصرف عنه، لهذا أنا أرى أن أول مانع داخلي هو النفس.
ثم بعد ذلك إذا قام بالدعوة فأول مانع إخوانه، مثلاً إذا قال شيء فإخوانه يسخرون منه، ويستهزئون به، هذا رجل صالح هذا ما شاء الله صوفي، هذا ما شاء الله مولوي، هذا أول مانع في مجتمعنا وأنا رأيت هذا كثيراً، إن أول مانع يحصل من بيته ومن زوجه ومن بناته ومن أبنائه ومن إخوانه ومن طلابه ومن إخوانه المدرسين.
ثم بعد ذلك المجتمع الذين لا يعملون بهذه الأشياء هم لا يستطيعون أن يروا هذا أنه يعمل بهذه الأشياء كما قال قوم لوط للوط عليه السلام {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}. [الأعراف: 82].
ثم بعد ذلك الحكام وهم أيضاً مانع كبير للدعوة، الحكام المسلمين، هذا أيضاً مانع داخلي، لأنك قلت من المسلمين، هذا أيضاً أكبر مانع، مثلاً إذا قلنا في مجتمع يعني مكشوف قالوا هذا لا يجوز، لهم جواسيس، هم يتجسسون ويخبرون أن هذا صاحب أصول دين، هذا أصولي، وهذا يعتقد أن الحكام طواغيت وهو يسعى في البغي عنهم، يعني المشكلات كثيرة يعني النفساني والإخواني والحكامي، هذا كله واضح، والله أعلم، هذه الداخلية.
السائل: أيضاً عندي سؤال يتعلق بالتمزق والتشتت والخلاف الشديد الذي يقع بين الجماعات الإسلامية في العصر الحاضر، حيث كل جماعة تشتغل بالأخرى، وتترك أمر الناس الآخرين، أليس هذا من العقبات أيضاً؟
الشيخ: هذا أيضاً من العقبات ولكنه جاء في الأشياء التي ذكرت يعني الأخوان، لأن واحداً إذا قام بالدعوة قام في مقابلته الإخوان هؤلاء إخوان يوسف كل هذا التشتت فيه هذا الشيء، مثلاً إذا قلنا الكتاب والسنة، نحن ندعو إلى الكتاب والسنة، فمثلاً الجماعات الإسلامية في باكستان قال رئيسهم: إن الكتاب والسنة، هذا كيف يمكن بل هذا مجتمع حنفي أكثرهم حنفيون، وفي إيران الشيعة، يكون في إيران القرآن والسنة بحسب الشيعة، ويكون القرآن والسنة بحسب الحنفيين، هكذا نحن نقول، الكتاب والسنة وهم يقولون على طريق الأحناف، فكيف نفعل ماذا نفعل هذا أيضاً يشتمل في الأشياء التي ذكرت قبل هذا، إن أكبر مانع الإخوان ثم بعد ذلك الحكومة، والله أعلم.
السائل: المسائل الخلافية التي تحصل بين الجماعات، أرى الجماعات ينقسمون إلى قسمين جماعات يختلفون في الأصول اختلافاً جوهرياً كما هو الحاصل بين الشيعة والسنة في الجملة وأهل الحديث والبرلويين هذه خلافات موجودة في الأصول، هذه يمكن أن تؤثر على المفاصلة لا بد فيها من المفاصلة، لأنه لا يمكن التعاون بين صنفين بهذا الشكل، لكن عندما يكون الخلاف في الفروع ألا ترى أنه ينبغي التغاضي عن بعض المسائل الاجتهادية وعدم الدخول في الخوض فيها والتمزق فيها مع الاتفاق على الأصول والعمل على إيجادها في الشعوب الإسلامية؟
الشيخ: الأصل أن الدعوة إلى اتحاد المسلمين هذا يمكن على شيء واحد لا ثاني لها ولا ثالث هو الاجتماع على القرآن والسنة، ثم بعد ذلك ترك الناس ما يفعلون ولكن المملكة، [العلماء في جنوب شرق آسيا يعبرون بالمملكة عن الدولة أياً كان نظام حكمها ملكياً كان أم جمهورياً، وهذا واضح من سياق الكلام هنا] ودستور المملكة هذا يجب أن يكون على القرآن والسنة، ولكن إذا قلنا في مملكة أنه يكون بحسب الأحناف، وفي مملكة أخرى يكون بحسب الشيعة، أو بحسب الشافعية، يحصل منه تشتت وافتراق، ليس له خاتمة ولا انتهاء، أما إذا كان على طريق الكتاب والسنة فبعد ذلك اختلفوا في أشياء فلا مانع من هذا، لأن الصحابة الكرام كانوا قبل الإمام أبي حنيفة رحمه الله وقبل الشافعي وقبل الأئمة الأخرى، ولكنهم كانوا يختلفون أيضاً، حتى في غسل الجنابة، بعضهم يرى أنه ليس غسل الجنابة واجباً من المباشرة من الدخول بلا إنزال، وبعضهم كان يرى أنه واجب، هكذا أشياء كثيرة ولكنهم ما كانوا يكفرون أحداً، وما كانوا يختلفون ولا يتشتتون، لأن أصولهم كانت واحدة، فإذا كانت أصولهم مختلفة هم يقولون نحن الأكثرون في هذه المملكة ينبغي أن نطبق الكتاب والسنة على طريق الحنفية، وفي مملكة أخرى علينا أن نطبق الكتاب والسنة على طريق الشافعية، هل يحصل منه اتحاد واتفاق؟ هذا يعني ذهب المسلمون إلى شيء ظهر منه قبل هذا الأوان، أنهم جعلوا في عين الحرم 4 مصليات هذا مصلى الشافعية وهذا مصلى الحنفية وهذا مصلى فلان وهذا مصلى فلان، وفي مملكة واحدة أربعة قضاة، هذا قاضي الحنفية وهذا قاضي الشافعية وهذا قاضي فلان وهذا قاضي فلان، أيحصل منه اتفاق؟ لا يحصل منه اتفاق طبعاً، ولا يمكن إلى يوم القيامة.
السائل: إذا كان الأمر هكذا فأيهما أحسن لو فرضنا أن الواقع هذا لا يوجد غيره، إما أن يكون تفرق المذاهب موجوداً، وإما أن يكون حكماً شيوعيا فأيهما أرجح في مصلحة الإسلام؟
الشيخ: هذا السؤال فيه صعوبة والدقة، لأن الشيوعية ما منشؤها من أي شيء حصلت الشيوعية في المسلمين؟ هذا شيء يجب علينا أن ننظر فيه، وعلينا أن ننظر أن المسلمين والشباب المسلمين كيف نستطيع أن نمنعهم من الذهاب إلى الشيوعية، والظاهر أن الأرض التي ظهر منها الشيوعية هي أرض الروس، وكان فيها مذهبية جامدة جداً، حتى إذا رأوا الشباب المسلمين أن هذا دين وهذا دين.... الأشياء التي ليست من الدين في شيء، قالوا السلام على هذا الدين، السلام على هذا الدين، ولكن إذا دعوناهم ووحدناهم على الكتاب والسنة إن شاء الله سنمنع المسلمين من الشيوعيين، أما الحرب يعني الوقتي إذا كان في مواجهتها شيوعي، فالظاهر أنا إذا كان في مملكتنا اليهود والنصارى والمسلمون هم يتفقون، لأنهم يعتقدون بوجود الله تبارك وتعالى وهم لا يعتقدون، هذا شيء ظاهر، أما علينا أن ننظر في أسباب الشيوعيين، هو هذا الاتفاق والتشتت والافتراق وترك الكتاب والسنة، أما إذا اجتمعوا على الكتاب والسنة واختلفوا في تحقيقاتهم، وما دعوهم إلى مذهب واحد إن شاء الله هؤلاء سينهزمون عنا والله أعلم.
السائل: فضيلة الشيخ هذا الموضوع سيطول كثيراً وفيه يعني نقاش وفي النفس أحزان وشجون من مشكلات التفرق والتنازع، ولكن ندخل إلى العقبات الخارجية الآن.
الشيخ: العقبات الخارجية لا تؤثر إذا لم يكن لها موضع أثر في الداخل، لأنهم ليسوا فينا هم خارجون عنا، هم لا يؤثرون علينا إلا إذا كان فينا التأثر والقبول منهم، فالتأثير الخارجي لا يؤثر إلا إذا كان التأثر منه ونحن مرعوبون منهم، حتى ملوكنا ورؤسائنا هم أيضاً مرعوبون منهم، فعلينا أن نخرج هذا الرعب، رعب الكفار ورعب الكفر ورعب التهديد وهذه الأشياء، ثم إن شاء الله بعد ذلك لا يؤثر الأثر الخارجي، والله أعلم.
السائل: لكن مع ذلك لو أردنا أن نتلمس الآثار الخارجية الموجودة الآن مثل ماذا مثلاً؟
الشيخ: مثلاً هي في الصحافة أيضاً كل جرائدنا يحصل الأخبار من اليهوديين ومن الشركات غير المسلمة، ودولتنا وكل الدول يحصلون النقود على الربا من غير المسلمين، وهم يدخلون في طريق حكومتهم أيضاً هم يقولون عليكم أن تنقذوا الجمهورية بطريق الجمهورية أيضاً هم يدخلون فينا أيضا، لأن في الجمهورية أول شيء أنهم يعني يقولون أنه لا فرق بين العالم والجاهل، يعني العالم والجاهل سواء إذا كان في طريق مولانا محمد عبد الله شيخ الحديث، وإذا كان في كفه أخرى فلان مسيحي يعني ورقتهم.
إن المسيحيين في باكستان ليس لهم دخل في الحكومة، وأنا أقول للأخ: إنه لا، يعني أنه ليس له علم في هذا، كان قبل هذا الرجل المسلم إذا قام في الانتخاب يعني يعطيه الرأي المسلمون وغير المسلمين كان قبل هذا هكذا، أما الآن فالذين يقومون في الانتخاب المسلمون على حدة والمسيحيون على حدة، أما في البرلمان فالمسلمون أيضاً موجودون والكافرون موجودون، ويكون الحكم مع الأكثرية التي فيها، المسيحيون أيضاً موجودون وفي بعض الأحيان في كفة مائة من المسلمين وفي كفة أخرى مائة من المسلمين وواحد من المسيحيين، إذا كان في كفة فهو فائز وهكذا دخل غير المسلمين أيضاً في هذه الأشياء، فهذا طريق الكفر وهم يعني يؤكدون علينا أن ننفذ هذا الطريق في مملكتنا، ونحن نتأثر منهم حتى أنا نحن نقول الجمهورية الجمهورية، علينا أن نطبق الجمهورية في باكستان، يعني نعطي الأمريكان الأكثرية حتى ظهر من هذا فاجعة كبرى في عالم الإسلام أن المرأة صارت وزيرة عظمى، هذا أثر خارجي والله أعلم.
السائل: بهذه المناسبة سمعت أن المسلمين أنفسهم افترقوا إلى قسمين قسم يؤيد المرأة وقسم يؤيد غير المرأة، لماذا هذا الانقسام؟ هذا داخلي انقسام المسلمين يعتبر داخلي؟
الشيخ: هذا يعني تأثرهم من الخارجين ورعبهم يعني مرعوبين من الخارجيين، لأن الإسلام يقول: شهادة المرأتين بشهادة رجل، هذا ما يقول الإسلام وأن النساء ليس لهن أن يخرجن من بيوتهن وعليهن أن يقرن في بيوتهن كما يقول القرآن، ولكنهم يقولون المرأة والرجل سواء في كل الأشياء، سواء هذا شيء جاء من الخارج ما كان في الإسلام ونحن تأثرنا منهم، فها هنا يعني صاروا فريقين فرقة متأثرة من الكفار، وفرقة غير متأثرة من الكفار ولكن طبق كل واحد منهم في الحكومة طريق الكفار حتى إذا تسلموا لها نحن نعطي الرأي، والآخرون أيضاً يعطون الرأي، فالذين حصل لهم كثرة فالحكم بحسبهم يكون هذا طريق الكفار، هذا شيء جاء من الخارج، ما كان في الإسلام ولكن نحن تأثرنا فصارت داخلية. والله أعلم.
السائل: ولكن بعض المسلمين يقولون: بعض العلماء في السابق كانوا يرون أنه يجوز للمرأة أن تتولى بعض القضايا دون الخلافة الإسلامية، فهذا أيضاً أثر داخلي وليس خارجي.
الشيخ: مثلاً، هذا قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم؟
السائل: هذا الكلام من كلام العلماء وهو في الداخل وليس من الخارج.
الشيخ: من العلماء من الداخل عبد الله بن أبي أيضاً، كان، فلا عبرة به، علينا أن ننظر ما يقول الله وما يقول الرسول، أما عبد الله بن أبي والمنافقون والمتأثرون من الكفار فيكونوا في كل الأوان.
السائل: إذن علينا أن نقول في بعض القضايا: إنها من الداخل ولكنها ليست من الإسلام.
السؤال الثامن: هل علم المسلمون فروض العين؟
فضيلة الشيخ، السؤال الثامن، يتعلق بدعوة المسلمين، هنالك فروض عين أوجبها الله سبحانه وتعالى على كل مسلم ومسلمة وفروض كفاية، والسؤال هل ترى أن المسلمين في الشعوب الإسلامية قد بُلِّغوا فروض العين التي يجب عليهم أن يؤدوها أو لم يحصل ذلك؟
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، أما تبليغهم أصول الدين فهذا شيء ما حصل حتى الآن كما كان ينبغي، لأن في أكثر من بلدان المسلمين أكثر المسلمين لا يعلمون عقيدة التوحيد أيضاً كما ينبغي، فهذا فرض علينا أن نبلغ الدعوة إلى بلاد المسلمين وأيضاً إلى بلاد غير المسلمين.
السائل: يعني معنى هذا أن فروض العين لم تبلغ كثيراً من المسلمين في الشعوب الإسلامية؟
الشيخ: لم تبلغهم على صورتها الأصلية.
السائل: نعم على صورتها الأصلية وقد يكون بعضهم حتى على غير صورتها الأصلية يعني بعضهم قد يكون لا يعرف شيئاً مطلقاً عن فروض العين.
الشيخ: أما عن فروض العين الخمسة، لا أعتقد أن واحداً من المسلمين كان غافلاً عن هذا أو جاهلاً عن هذا، أما طريقتها الأصلية طريق التوحيد الأصلي وطريق الرسالة الأصلية والصلاة على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والزكاة والأشياء الأخرى يعني الفروض العين يعني هذا ليس ما بلغ المسلمين، أما على الإجمال وعلى الطريق الغير الصحيح فلا أعتقد أن واحداً من المسلمين ما بلغه هذه الأشياء.
السؤال التاسع: هل قامت الحجة على غير المسلمين؟
السائل: نعم، ننتقل الآن إلى غير المسلمين، هل تظن أن الحجة قد قامت عليهم بدعوتهم إلى الإسلام في جميع البلدان في أوروبا وفي أفريقيا وفي استراليا وفي الشرق والغرب؟
الشيخ: أما دعوتهم الإجمالية فأظن أنها بلغت إلى كل البلاد إلي المسلمين وغير المسلمين، وأما دعوتهم التفصيلية فهذا كثير من الناس لا يعلمون شيئاً هم يسمعون أن هناك ديناً اسمه الإسلام ويمكن أن يكون رجل ما سمع هذا أيضاً، فإبلاغ الدعوة كما كان ينبغي في بلاد المسلمين ما حصل هذا.
السائل: بل الذي أعرفه أنا من جولاتي في العالم ـ وقد زرت كثيراً منه ـ أن أكثر الذين سمعوا عن الإسلام ولاسيما في الغرب في أوروبا وأمريكا، إنما سمعوا عن طريق المستشرقين وأجهزة الإعلام الغربية التي تنفر من الإسلام، بناء على هذا ما حكم هؤلاء الذين سمعوا عن الدين سماعاً منفراً قالوا لهم: إن هناك رجلاً يسمى محمداً (صلى الله عليه وسلم) كان يكثر من النساء يحب النساء، وكان دموياً يحب أن يقتل الناس ويكرههم على دينه، ودينه ليس بالصحيح والمسلمون قوم وحوش، ورجعيون ويريدون أن يقضوا على الحضارة المادية، ويفعلون كذا.. وهم نفروا من الدين المسيحي من قبل فازدادوا نفوراً من الإسلام، ما حكم هؤلاء الناس بالنسبة لعدم بلاغهم الإسلام، هل قامت عليهم الحجة أو لم تقم؟
الشيخ: الظاهر أن الذي لم تبلغه الدعوة وحصل في قلبه ميل إلى التحقيق ويعني تحقق في نفسه ولكن ما حصل له دين صحيح، هذا إن شاء الله يكون معذورا، لأن الله قال في القرآن الكريم: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء:15] أما إذا كان مشركاً في توحيده يعني في توحيده شيء وفي التوحيد لا يحتاج إلى إرسال الرسل أو إبلاغ الدعوة، لأن كل الناس هم مكلفون لمعرفتهم دينهم، لأن الله قال في القرآن المجيد: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] أما صفة التوحيد وصفة معرفة ربهم فهم إن شاء الله لا يكلفهم الله إلا ما في وسعهم، والله أعلم.
السائل: معنى هذا الكلام أنه يكفي في إقامة الحجة على الناس في التوحيد عقولهم وفطرهم.
الشيخ: نعم.
السائل: ولكن القرآن الكريم يقول {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115] الذي يبدو من هذا أنه لا بد أن يتبين له الهدى، ولا بد من إقامة الحجة عليه وإلا ما كان الناس في حاجة إلى إرسال الرسل في التوحيد لو كانت عقولهم وفطرهم تكفي، وكذلك آيات قرآنية كثيرة {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الأنعام: 156] يعني هذه آيات كثيرة تدل على أنه لا بد من التبيين وأنه لا تقام الحجة على الناس إلا بالوحي، وأما الفطرة والعقل فهي مساعدة وليست هي الأصل وإلا كنا مع المعتزلة نرى التحسين والتقبيح العقليين.
الشيخ: هنا شيء: إن أبا طالب لما توفي قال أنا أموت على دين عبد المطلب، كان في فترة فما حصل له الدعوة ولا طريق التوحيد، ولكن قول أبي طالب الذي جاء في صحيح مسلم أنه يموت على طريق عبد المطلب، يحصل منه الذي يموت على الشرك وهو يدخل في النار والآية التي تلوتم {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ} ذكر فيه الرجل الذي يشاق الرسول بعد ما تبين له الهدى والذي لم يتبين له الهدى لا ذكر له في هذه الآية، نحن نرى فيه آيات أخرى، ففي الآيات الأخرى أن الآيات التي ذكرت قبل هذا أن الفطرة في معرفة الرب تبارك وتعالى في معرفة توحيده هذه حجة الإنسان، أما التحسين والتقبيح فهو في أحكام أخرى لا نعتقده كما تقول المعتزلة.
السائل: يعني ترون أن أهل الفترة كلهم في النار يحكم عليهم أنهم في النار جميعاً؟
الشيخ: إذا كانوا مشركين.
السائل: نحن لا ندري مشركين أو غير مشركين.
الشيخ: هذا نحن نقول إذا كانوا مشركين فهم في أهل النار وإذا كانوا غير مشركين وما حصل لهم الدعوة وما بلغهم الدعوة التفصيلية فهم معذورون إن شاء الله.
السائل: وما نقول في قول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
الشيخ: يعني إذا شرحنا هذه الآية وفسرنا نحن نرى كل آيات القرآن نحن نرى هذه الآية أيضاً {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}، {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} هذا وفي الأشياء التي سوى التوحيد وسوى معرفة الرب والله أعلم. [يبدو من كلام الشيخ أنه يرى الفطرة كافية في إقامة الحجة فيما يتعلق بالشرك، ولو لم يبلغ الإنسان وحي من الله عن طريق نبي أو عالم، وهذا خلاف ما عليه جمهور العلماء، من أن الفطرة وحدها، والعقل وحده وآيات الكون وحدها غير كافية في إقامة الحجة بدون دعوة الرسل].
السؤال العاشر: هل توجد فترة علماء كما توجد فترة رسل؟
هل توجد فترة علماء كما توجد فترة رسل في بعض الأماكن في الأرض، ليس قصدي أن الأرض تخلوا من العلماء، ولكن في بعض الأماكن في الأرض هل توجد فترة علماء بمعنى أنه لا يوجد علماء في بعض المناطق ويبقى الناس بدون أن يبلغهم أحد فيها أو ليس الأمر كذلك؟
الشيخ: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) يظهر منه أن في بعض الديار وفي بعض الأحيان يمكن أن يكون مجتمع لا يكون فيه علماء، ويسأل الناس الجهال وهم يضلونهم ويضلون، والله أعلم.
السؤال الحادي عشر: ما حكم ترجمة معاني القرآن الكريم؟
السائل: ما هو حكم ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات أجنبية، حكم ترجمة المعاني، وهل تؤدي الترجمة الحرفية بياناً تقام به الحجة أو لا بد من الشرح والإيضاح؟
الشيخ: أما الترجمة فنحن نحتاج إلى ترجمة، لأن غير العربيين هم محتاجون إلى هذا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت أن يتعلم السريانية أو العبرانية ليقرأ كتاب اليهوديين وملوك آخرين ويجيبهم، هذا يعني فرض علينا إذا أردنا أن نبلغهم أن نتعلم لغاتهم، ثم بعد ذلك نترجم القرآن، أما الترجمة الحرفية فلا يتضح المعنى حتى في العربي أيضاً لا يتضح اتضاحاً كاملاً كما جاء في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه أخذ عقالين أسود وأبيض ووضعه تحت وسادته، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن وسادتك لعريضة، لأنه فهم من الخيط الأبيض والخيط الأسود هذا، يظهر منه أن الألفاظ لا تكفي حتى يكون فيه شرح في الألفاظ التي تحتاج إلى الشرح، فلا بد من شرحه، أما الترجمة الحرفية ففي بعض الأحيان يعني يحصل منه أيضاً مغالطة أيضاً.
السؤال الثاني عشر: هل توجد دار لترجمة معاني الإسلام؟
السائل: هل توجد في علمكم دار للترجمة لنشر الدعوة الإسلامية باللغات العالمية الحية وإذا لم توجد فمن المسئول عن إيجادها؟
الشيخ: أما دار الترجمة يعني من حيث المجتمع علماً يعني ليس بالكثير نحن لا نعلم عنها وأنتم ما شاء الله عالمون أنتم تسيرون في الأرض علمكم ما شاء الله كثير وأنتم تعلمون كل العالم، وليس في علمنا شيء كثير من هذا فعليكم أن تسألوا الذين لهم يد في هذا.
السؤال الثالث عشر: ما صفات من يقوم بالبلاغ المبين؟
الشيخ: الصفات التي تجب أن تكون في الذي يدعو إلى الله تبارك وتعالى هي الصفات التي تجب كانت تجب على أن تكون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكنهم ورثوا علماً، والعلماء ورثة الأنبياء)) والصفات على الاختصار جاءت في ابتداء سورة المدثر، إن الله قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ} فأوله القيام... يبدو أن بعض الموضوعات لم تسجل، لانتهاء الشريط.
الاجتماع مع بعض أعضاء جمعية أهل الحديث:
ثم بعد أن فرغنا من مناقشة الأسئلة وتناولنا طعام الغداء مع الأساتذة عدنا إلى لاهور.
واتصل بي بعض أعضاء مكتب جمعية أهل الحديث في لاهور وطلبوا مني موعداً لزيارتهم لي في الفندق، فحددت لهم بعد صلاة مغرب هذا اليوم، فجاءوا في الساعة الثامنة تقريباً وامتد الاجتماع معهم إلى الساعة العاشرة، وهم:
محمد جميل الرحمن مدير النشر والإعلام بجمعية أهل الحديث ومحمد نعيم الأمين العام المساعد لمنظمة الشباب السلفيين.
ودار الحديثُ معهم حول اختلافات الجماعات الإسلامية الذي وصل إلى درجة وقوف بعضهم ضد بعض في الأمور المصيرية ـ أي التي يكون التعاون فيها بينهم ضرورة لا مناص منها.
فذكروا أسباباً كثيرة ونوقشت جميعها:
وذكرتهم بالخطر الذي يحدق بالبلاد من الشرق والغرب وأتباعهما من الهند وغيرها، وأن المصلحة تقتضي التعاون في الإطار العام للإسلام حتى يثبت حكم الإسلام، ثم إذا رأت الجماعات بعد ذلك عدم تنازلها للاتحاد مع الجماعات الأخرى فلتتمسك بما ترى إذا كانت تدين الله بذلك، وستقوم الحكومة الإسلامية بواجبها في جمع كلمة المسلمين على الحق، أما أن تتناحر الجماعات الإسلامية أمام عدو يجتمع عليها ويحارب الشريعة الإسلامية، فإن هذا الأمر فيه مخالفة صريحة لأوامر الله ووجوب التعاون على إقامة دينه في الأرض.
ثم سألتهم سؤالاً محدداً وطلبت منهم الإجابة عنه بصراحة وهو:
هل المصلحة في حكم مسلمين يتعصبون للمذهب الحنفي كما هو الحال في باكستان ـ مثلاً ـ إذا نجح المسلمون في إقامة الحكم الإسلامي، أو المصلحة في حكم الشيوعيين؟
فكان الجواب شرح مخاطر التعصب الحنفي وأن الحنفيين أكثرهم خرافيون وكثير منهم مشركون.
ثم قلت لهم: هل يوجد مانع شرعي يحول بين الجماعات الإسلامية المختلفة وبين التعاون على تحقيق المصالح العامة للمسلمين ودفع الأضرار عنهم فكان الجواب: لا.
ثم اعترف الأخ محمد جميل الرحمن أن سبب الخلاف الواقع بين الجماعات يعود في الحقيقة إلى التعصب الشخصي أو الجماعي ـ أي تعصب الأشخاص لأنفسهم أو الجماعات لنفسها.
ثم دعوني للاجتماع ببعض مشايخ أهل الحديث غداً، فلبيت طلبهم وحدد اللقاء بالساعة الحادية عشرة من صباح غد في مقر الجمعية.
زيارة قادة أهل الحديث في لاهور:
الأربعاء: 4/11/1409هـ ـ 7/6/1989م.
جاءني الأخ عبد الغفار ريحان إلى الفندق في الساعة الحادية عشرة وذهبنا إلى مكتب جمعية أهل الحديث التي يرأسها الأستاذ ساجد مير فوجدت عدداً من قادة الجماعة.
وبعد التعارف والترحيب من قبلهم طلبوا مني أن أتحدث عن مشكلات المسلمين في العالم لكثرة أسفاري واطلاعي على أحوالهم.
فذكرت لهم نبذة مختصرة عن سقوط آخر رمز للخلافة الإسلامية وأسباب ذلك.
وكيف احتل أعداء الإسلام الشعوب الإسلامية بالقوة في أول الأمر، واستغلوا خبراتها وملأوا بأفكارهم المعادية للإسلام عقول كثير من أبناء المسلمين في المدارس التي أنشأوها، واهتموا بذوي الذكاء والطاقات منهم، فأخذوهم إلى جامعاتهم في الغرب وأهّلوهم لتولي مقاليد السلطة في بلادهم، ومكّنوهم من السيطرة على شعوبهم لينفّذوا لهم مخططاتهم ومآربهم.
وأن كثيراً من أبناء المسلمين لم يحصلوا على ذلك التعليم لأن آباءهم خشوا عليهم من الوقوع في شراك الأعداء، فمنعوهم من مدارسهم، وأن العلماء في كثير من بلدان المسلمين لم ينالوا من المناصب شيئاً وإنما كانوا أئمة ومؤذنين وقراء موالد ومآتم وأصبحوا محتقرين في شعوبهم من قبل تلاميذ الغرب.
ثم بدأت الصحوة الإسلامية بعد كل التجارب المرة الفاشلة، ووجد الشباب الذي صحا ورغب في العودة إلى الإسلام طوائف من الجماعات الإسلامية، كل طائفة تقود الشباب الذي يتبعها إلى الاهتمام ببعض الجزئيات في الإسلام: طائفة تقود إلى الجانب الفقهي التقليدي، وأخرى تقود إلى الجانب السياسي، وأخرى تقود إلى الجانب العقدي بمفهوم ضيق، وطائفة تقود إلى التصوف، وطائفة إلى بعض جوانب من علم الحديث وضاقت كل طائفة بمناهج الأخرى، وأصبح التنافر بينهم شديداً.
ولو أنهم نسقوا جهودهم وعملت كل طائفة ما تقدر عليه ونفذت ما تخصصت فيه ـ مع العدل الذي يدعو إلى الأخذ بالحق أينما كان ـ وتعاونوا على ما فيه مصلحة محققة مما هم متفقون عليه لكان ذلك مفيداً للإسلام والمسلمين.
وليتهم عملوا بما اقتنعوا به وتركوا التناحر فيما بينهم إذا لم يتعاونوا فيما اتفقوا عليه.
وبينت كيف كان علماء الإسلام يحيطون بكثير من العلوم، وإن برز تخصصهم في علم معين.
وضربت لهم أمثلة بالحافظ ابن حجر وما احتوى عليه كتابه فتح الباري من العلوم المتنوعة وغيره من كتبه، وكذلك ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم.
وقلت لهم: ليس قصدي أن يكون كل واحد منا كأحد هؤلاء، وإنما قصدي أن نوسع مداركنا وعلومنا قدر الاستطاعة، لنكون على بصيرة بما يحيط بنا وأن نوسع صدورنا للآخرين ونسمع منهم، فقد يكون عند غيرنا حق وصواب، وقد يوجد عندنا شيء من الخطأ ويجب أن نتبع الحق لا الهوى.
وذكرت لهم أن بعض الطلاب يهتمون ببعض كتب الفقه ويقفون عندها ولا يهتمون بغيرها ويذمون من اهتم بغير ذلك، وبعض الطلاب يهتمون بقليل من الأحاديث ويعتبرون ما اهتموا به كل شيء، ويرون أنفسهم مجتهدين ويقولون عن أئمة الإسلام إذا خالفوا ما هم عليه: نحن رجال وهم رجال مع جهلهم بكثير من الأحكام وأدلتها وكيفية استنباطها من النصوص، ويضيعون على أنفسهم فرصة الإطلاع على مذاهب العلماء وأدلتها واستنباطهم وأوجه ترجيحاتهم، وكذلك يهتم بعض الشباب بالسياسة والأفكار الإسلامية العامة وينسون غير ذلك.
وضربت لهم أمثلة باختلاف الصحابة في بعض الفروع، بل بعض الجزئيات المتصلة بالأصول، كرؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج وعدم رؤيته، وكذلك هل أسري بجسده أو بروحه وهل أسري به فعلاً أو رأى ذلك مناماً.
والاختلاف في سماع الموتى وعدم سماعهم وكذلك اختلاف العلماء في كثير من الأحكام بعضهم يرى أنها حلال وبعضهم يرى أنها حرام وبعضهم يرى الصحة وبعضهم يرى البطلان.
ومع ذلك لم تكن تلك الخلافات توجب بينهم التناحر ولا يمنعهم من التعاون على المصالح العامة، وكنت أريد الاستمرار في ذكر بعض المشكلات، ولكن خشيت أن أثقل على الحاضرين فخيرتهم بين الاستمرار والتوقف، فاختار أميرهم التوقف وقال: إن بعض المسائل التي ذكرتها تحتاج إلى مناقشة ولكن ضيق الوقت لا يمكن من ذلك!.
وبعد نقاش طويل في الاختلافات التي أدت بالعلماء والجماعات الإسلامية إلى بروز حزب الشعب ونجاح زعيمته في تسلم مقاليد الدولة، وكأنّ الشعب بعلمائه ومفكريه وأعيانه لم يعد قادراً على وضع رجل كفء من أبنائه في هذا المنصب الرفيع فأثار ذلك شجوني فأنشأت أبياتاً بعنوان "الخيبة" وهذا نصها:
قصيدة الخيبة
* [في هذا إشارة إلى الرئيس (ضياء الحق) الذي اغتاله أعداء الإسلام، لينصبوا بدله بنازير بوتو!].
* [هذا خبر إن في أول البيت الثالث من القصيدة].
مسؤولية قادة المسلمين عن تنازعهم..
إن الشعب الباكستاني إنما انفصل عن الهند لتكون أرضه طاهرة حسب تسميته، وذلك بأن يكون الحكم فيه لله بتطبيق كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يقم هذا الشعب إلا بجهود وتضحيات من أجل ذلك.
ثم تدخلت قوى الشر والعدوان من الداخل تمثلها الفئات الماكرة التي تنتسب إلى الإسلام وهي خارجة عنه في الداخل، كالقاديانية والأحزاب المنتمية إلى الإلحاد الشرقي كالشيوعية، أو الأحزاب العلمانية يسارية أو يمينية، وبعض الطوائف ذات العقائد الفاسدة التي لا يرضيها إقامة حكم الله بصفائه ونقاوته، وكذلك أعداء الإسلام من الخارج الذين يطاردون حكم الله في الأرض ويضعون أمامه العقبات حتى لا يمكن من التطبيق.
وكل ما يحصل من أحزاب الكفر في الخارج أو ممن نصبوا أنفسهم أعداء لتطبيق شرع الله في الداخل أمر متوقع وهو ـ وإن كان عقبة كأداء في طريق تنفيذ الشريعة الإسلامية ـ فإن التغلب عليه ممكن، لو أن العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية التي تدعي أنها تريد إقامة حكم الله في الأرض اجتمعوا على الحق وتعاونوا عليه.
ولكن المؤسف والأشد غرابة والعقبة الكبرى التي هي أساس كل العقبات، هو تفرق العلماء والجماعات الإسلامية وتناحرها فيما بينها، حتى الجماعة الواحدة تجدها تنقسم قسمين أو أكثر تبعاً للأهواء وإرضاء للزعامات الشخصية الهزيلة.
والديمقراطية الموجودة في الباكستان فيها نوع من الحرية التي لو استغلها المسلمون لفازوا في الوصول إلى تحكيم شرع الله.
لهذا أرى أن الإثم الكبير يقع على عاتق علماء الإسلام والجماعات الإسلامية التي تفوت الفرص الممكنة من أجل أهوائها الشخصية.
والجماهير الإسلامية تتحمل قسطاً كبيراً من الإثم، ولكن أكثرها لا تفهم حقيقة الإسلام كما يفهمه علماؤها الذين يقودونها ويشجعونها لمناصرة الأحزاب المعادية لتطبيق الشريعة الإسلامية.
أسأل الله أن يهيئ للمسلمين من يجمع كلمتهم على الحق، ويقودهم إلى ما يرضيه وأن يوفق الجماعات الإسلامية لنصح زعمائها، ليسلكوا بها سبيله المستقيم ويعطوا طاعتهم فقط لمن يأمرهم بطاعة الله، لا من يأمرهم بمعصيته، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. [وقد سقطت بنازير بوتو في الانتخابات قبل أن تكتمل السنتين في الحكم بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في حكمها فسقط حزبها وفاز التحالف الإسلامي الديمقراطي، وأصبح نواز شريف رئيساً للوزراء وعسى أن يوفقه الله لتنفيذ شرع الله في خضم الضغوط الداخلية والخارجية للحول دون تطبيقها].
السفر إلى دلهي:
الخميس: 5/11/1409هـ ـ 8/6/1989م.
كان الشيخ عبد الوهاب الخلجي، وهو أمين عام جماعة أهل الحديث في الهند قد اشترك في مؤتمر مكافحة المسكرات والمخدرات في إسلام أباد.
ورافقني من إسلام أباد إلى لاهور، وهو من مسلمي الهند يسكن في دلهي، فرافقني اليوم أيضاً إلى دلهي.
وقد أقلعت بنا الطائرة من مطار لاهور في الساعة الثانية والربع ظهراً بتوقيت باكستان وهبطت في مطار دلهي في الساعة الثالثة ـ أي أن مدة الطيران كانت 45 دقيقة، والفرق بين توقيت باكستان والهند نصف ساعة.
آخر مراجعتي لهذه الرحلة تمت
يوم السبت 17 شوال 1426هـ ـ 19 نوفمبر 2005م
سلسلة في المشارق والمغارب
الهند
1409هـ / 1410هـ ـ 1989م
الدكتور
عبد الله بن أحمد قادري الأهدل
الطبعة الأولى
1427هـ ـ 2006م