الرحلة الرئيسة إلى سنغافورة 1410هـ ـ 1989م
الرحلة الرئيسة إلى سنغافورة 1410هـ ـ 1989م
في مطار سنغافورة:
الأربعاء: 8/1/1410هـ ـ 9/8/1989م.
بعد التجول في ماليزيا وما حصلت عليه من معلومات ولقاءات، والعزم على الارتحال إلى بقية البلدان التي تقرر السفر إليها في هذه الرحلة، ذهبنا إلى المطار في كوالالمبور لمواصلة السفر إلى إحدى تلك البلدان، وهي سنغافورة، وقد أقلعت الطائرة - وهي سنغافورية من نوع بوينغ 707 - في الساعة الرابعة والنصف مساء، وبإقلاعها انتهت زيارتي لماليزيا.
هبطت بنا الطائرة في مطار سنغافورة في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة مساء -أي إن مدة الطيران من كوالالمبور إلى سنغافورة (35دقيقة فقط) - ولا غرو فقد كانت سنغافورة إحدى ولايات الاتحاد الماليزي قبل أن يُطلِّقها تنكو عبد الرحمن طلاقاً، بدعياً، ولا زال حياً يتلقى نقداً لاذعاً من الشباب الماليزي. [توفي رحمه الله في 19/5/1411هـ. كما مضى].
وجدت في المطار ثلاثة أشخاص من جمعية الدعوة الإسلامية في سنغافورة، وهم: الحاج يونئ، وهو رجل كبير السن، نحيف الجسم قصير القامة، ولكنه كما ظهر لي في الأيام التي قضيتها في سنغافورة طاقة متحركة في العمل، يعتمد عليه رئيس الجمعية أبو بكر محي الدين في كثير من قضاء حاجات الجمعية، والأخ مصبور وهو سنغافوري متعاقد مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، للقيام بالدعوة في سنغافورة، والأستاذ مصطفى الموجي المصري الأزهري المبعوث من قبل الأزهر للعمل في سنغافورة مع جمعية الدعوة الإسلامية.
نزلت في فندق بان باسيفيك، وهو يقع على شاطئ البحر، على أن يأتيني الإخوة غداً صباحاً، لترتيب جدول الزيارات للمؤسسات الإسلامية في الجزيرة "المدينة".
هذا، وينبغي أن أذكر هنا نبذة من المعلومات عن سنغافورة قبل الشروع في كتابة مذكراتي اليومية، ليكون القارئ الذي لم يتيسر له الاطلاع على سنغافورة على علم بها في الجملة.
نبذة من المعلومات عن سنغافورة:
1 - سنغافورة جزيرة صغيرة لا تزيد مساحتها عن ستمائة كيلو متر مربع، تقع جنوب شرق جزيرة الملايو. وهي دولة ومدينة. وتقرب من خط الاستواء بأقل من 140 كيلو مترا شمالاً يحدها شمالاً شبه جزيرة الملايو، وتتصل بها عن طريق قنطرة طويلة - جسر - ويحدها من الشرق ماليزيا الشرقية وجزيرة كلمنتن الإندونيسية، ومن الجنوب سومطرة وجاوة.
2 - تاريخ سنغافورة القديم غير معروف، ولكن موقعها يدل على أنها كانت معروفة لدى التجار والملاحين من العرب والهنود والصينيين، منذ ألف سنة أو أكثر.
3 - ويبدأ تاريخ سنغافورة الحديث من سنة 1819م عندما استولت عليها شركة الهند البريطانية، وأصبحت إحدى المستعمرات البريطانية، وكان مكتشفها "ستانفورد ريفلس" الذي تنبأ بأن سنغافورة ستكون مركزاً تجارياً للشرق. وبقيت سنغافورة تحت الاستعمار البريطاني إلى سنة 1963م عندما أصبحت الولاية الرابعة عشرة في اتحاد ماليزيا الذي حصل على الاستقلال - في الجملة -سنة 1955م - 1959م. [فيما عدا مدة قصيرة استولت فيها اليابان على المنطقة في الحرب العالمية الثانية].
4 - وأصبحت سنغافورة دولة مستقلة سنة 1965م في اليوم التاسع من أغسطس وأصبحت جمهورية. [سبق الكلام عن استقلالها وتفريط تنكو عبد الرحمن فيها]. وكان أول رئيس للدولة هو السيد يوسف إسحاق "مسلم".
5 - كان عدد سكان الجزيرة سنة 1819م لا يتجاوز ألفي شخص، وهم من الصينيين الذين هاجروا إليها، وكانت حرفتهم الزراعة ويسكنون في المناطق الداخلية، وأغلب السكان من الملايويين يسكنون في المناطق الساحلية.
وفي سنة 1983م وصل عدد السكان 2.4 مليون نسمة وأغلبهم من أصل صيني 77% ويليهم الملايويون 15% ثم الهنود 6%.
ومع صغر الجزيرة فقد لبست ثوب جمال ملفت للنظر بتلك العمارات الشاهقة الجميلة في قلب المنطقة السياحية، سواء أكانت فنادق أم مباني شركات، غاية في الجمال والتناسق، وكذلك مساكنها الشعبية التي بنتها الشركات أو الحكومة، مع جمال المناظر الناشئة عن الحدائق والأشجار، يضاف إلى ذلك شوارعها الواسعة النظيفة المتناسقة التي تتخلل المباني فتكون منها وحدات رائعة الجمال وبخاصة إذا نظر إليها الناظر من الجو.
وقد رُدِمَتْ أراض كان يغمرها البحر من أجل استغلال الأرض المردومة، لإقامة المصانع والمرافئ التي تتراكم عليها البضائع الصادرة والواردة، وموانئها مثل خلية النحل لا تهدأ ليلاً ونهاراً، تأتي إليها السفن من كل أقطار الأرض، هذه تفرغ وهذه تشحن، وهذه تقف لتتزود بالوقود.
الإسلام والمسلمون في سنغافورة:
سبق الكلام عن دخول الإسلام في المنطقة [جنوب شرق آسيا]وهو ينطبق على سنغافورة، لأنها جزيرة صغيرة مجاورة لشبه جزيرة الملايو.
ونسبة المسلمين فيها 16% [أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة] تسعون في المائة من أصل ملايوي وأغلب العشرة في المائة الباقي هم من أصل هندي، ويوجد قليل جداً من الصينيين، وقليل من أصل عربي وأجناس أخرى.
ومع أن أكثر المسلمين من الملايويين، فإنهم [أي الملايويين] غير متعلمين ما عدا نسبة قليلة منهم، والأجناس الأخرى من المسلمين أكثرهم متعلمون، ويعمل الملايويين في الزراعة وصيد السمك والخدمة غالباً.
ونظام الحكم في سنغافورة يقوم على القاعدة العلمانية وفيها أديان مختلفة: الإسلام والبوذية والهندوسية وغيرها، والناس أحرار في اعتناق أي دين يريدون، ولكنها تحرص على عدم المساس بنظام الحكم - أي أنها لا تريد أن تتدخل تلك الأديان في الأمور السياسية، كغيرها من الدول العلمانية.
ولكن الحكومة أعطت المسلمين فرصة لتعليم أبنائهم الدين الإسلامي في المدارس الحكومية: في المرحلة الثالثة والرابعة الثانوية حيث أقرت مادة الدين الإسلامي مادة أساسية إجبارية على الطلبة المسلمين [هذا ما ذكر في نشرة خاصة أعدها المجلس الإسلامي في سنغافورة، ولا ندري كيف هي تلك المادة وكم ساعة تأخذ في الأسبوع، ومن الذي يدرسها أهو كفء لأدائها أم لا؟].
المجلس الإسلامي السنغافوري وأعماله:
تضمنت النشرة التي أصدرها المجلس الإسلامي التعريف بالإسلام والمسلمين في الجزيرة، [صدرت سنة 1984م، وبها معلومات عن سنغافورة وعن المسلمين فيها، وهي عبارة عن كتاب مجلد كبير القطع مزين بصور فوتوغرافية لسنغافورة: مبانيها وسكانها ومساجد المسلمين فيها وغير ذلك، وأغلب هذه المعلومات أخذتها من هذه النشرة]. وبالمجلس الإسلامي، فذكر فيها أن "الإسلام هو الدين الوحيد في سنغافورة الذي امتاز بالحصول على هيئة دينية لها سلطات قانونية، وذلك للقيام بوظائف معينة، كما أن عليها مسؤوليات معينة، وهذه الهيئة تسمى بالمجلس الإسلامي السنغافوري "موريس".

ومن مهمته نصح رئيس الجمهورية في الأمور المتعلقة بالمسلمين.
والأعمال التي كُلِّف المجلس أداءَها، وهو المسؤول عنها هي ما ذكر في القانون الإداري الخاص للمسلمين لعام 1966م.
فالمادة رقم 7 من هذا القانون تصرح أن عضوية المجلس تتكون من الأشخاص الذين يعينهم رئيس الجمهورية، ووظائفهم هي:
1 - رئيس المجلس الإسلامي.
2 - المفتي.
3 - أعضاء لا يزيد عددهم عن خمسة يختارهم الوزير المكلف للنظر في الشؤون الإسلامية.
4 - الأعضاء لا يقلون عن سبعة من الذين ترشحهم الجمعيات الإسلامية.
وبجانب المجلس الإسلامي يوجد مكتب خاص بعقود الزواج الخاصة بالمسلمين ومحكمة شرعية للأحوال الشخصية للمسلمين.
ومن أهم الأعمال التي يقوم بها المجلس الإسلامي: جمع زكاة الفطر وزكاة المال والإشراف على جميع الأوقاف الإسلامية، والإشراف على شؤون الحج، وتسجيل المدارس الإسلامية، وتقديم معونات مالية للمحتاجين من الطلبة المسلمين، وإصدار الفتاوى الشرعية من لجنة الفتوى التي يرأسها مفتي الجمهورية.
ويشرف المجلس على جميع المساجد في سنغافورة البالغ عددها 84 مسجداً [يبدو الآن أنها أكثر من هذا العدد]. ويقدم خدمات للداخلين في الإسلام حديثاً، ويعتني بالمسجد ودار الأرقم [وهي جمعية للمسلمين الحديثي الإسلام وسيأتي التعريف بها] بتقديم خدمات إسلامية بصفة مباشرة، مثل إعداد دار لهم، وتنظيم فصول دراسية دينية.
والذين يدخلون في الإسلام سنوياً يبلغ عددهم 400 شخص تقريباً، وتقوم جمعية الدعوة الإسلامية ببعض الإرشادات لهم.
ومن أهم الإنجازات التي قام بها المجلس الإسلامي نجاحه في مشروع صندوق التبرعات لبناء المساجد، إذ تمكن المسلمون منذ سنة 1974م من بناء مساجد جديدة مزودة بمرافق متعددة، كالفصول الدراسية والمكاتب الإدارية وغيرها، وقد كانت المساجد قبل ذلك مقصورة على أماكن الصلاة فقط - في الغالب - وقد جاء بناء المساجد في هذه الفترة مواكباً للتطور العمراني الذي قامت به الحكومة، حيث هدمت بعض الحارات لإعادة تخطيطها وبنائها وإصلاح شوارعها، وفي تلك الحارات مساجد قديمة تعرضت للهدم، فكان لا بد من قيام المسلمين ببناء مساجد فيها بدلاً عن المساجد المهدمة. [وقد كان في التخطيط الجديد الذي تم بناء عليه هدم بعض الحارات ضرر على المسلمين، حيث كانوا يسكنون متجاورين، وبعد الهدم فرقتهم الحكومة في المباني السكنية الجديدة، فأصبحوا بدلاً من تجاورهم يجاورون غيرهم من غير المسلمين، والمسلمون قلة وغيرهم كثرة].
وذكر في النشرة أن الحكومة ساعدت المسلمين بمنحهم قطعاً من الأرض بثمن رمزي لبناء المساجد، كما مكنت المجلس الإسلامي إدارياً من جمع التبرعات شهرياً.
كما قام المجلس الإسلامي بترميم وتجديد بعض المساجد القديمة وتوسيع بعضها ليتمكن المسلمون - وهم يزدادون - من أداء صلواتهم فيها، وساعدت في ذلك رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.
مجلس المساجد المحلي وصلته بمؤسسات المساجد الأخرى:
ويوجد مجلس محلي للمساجد في سنغافورة تأسس سنة 1981م يرأسه رئيس المجلس الإسلامي وذلك لتقوية التعاون بين المجلس الأعلى العالمي للمساجد في رابطة العالم الإسلامي والمسلمين في سنغافورة فيما يتعلق بالمساجد، وكذلك تقوية الصلة بين المجلس المحلي للمساجد في سنغافورة والمجلس القاري للمساجد لقارة آسيا والمحيط الهادي الذي يوجد مقره في جاكرتا بإندونيسيا.
كما يوجد تعاون وثيق بين المجلس الإسلامي في سنغافورة والمجلس الإقليمي للدعوة الإسلامية في منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادي، ومقره كوالالمبور عاصمة ماليزيا.
هيئة الدعوة الإسلامية ولجانها:
وقد تأسست في سنغافورة هيئة للدعوة الإسلامية في سنة 1981م تحت رعاية المجلس الإسلامي، والهدف من ذلك تنسيق أعمال الجمعيات الإسلامية التي تقوم كل منها بالدعوة الإسلامية.
ولهذه الهيئة ستة وعشرون فرعاً موزعة في مناطق سنغافورة كلها وتشارك فيها الجمعيات الإسلامية كلها تقريباً.
هذا، ويظهر من نشرة خاصة بلجنة هيئة الدعوة هذه أن أساس هذه اللجنة بدأ في سنة 1974م بعد اجتماع حصل بين لجنة النشر والإعلام التابعة للمجلس الإسلامي وسبع جمعيات إسلامية، فكونت هيئة الدعوة باعتبارها فرعاً للجنة النشر والإعلام التابعة للمجلس.
وعلى إثر ذلك كونت لجان على مستوى المناطق ليحصل التعاون بين تلك اللجان ولينضم الأشخاص والهيئات الراغبين في العمل فيها، وبلغ عدد اللجان في المناطق سنة 1981م ست عشرة لجنة، وظهرت لها نتائج طيبة.
لجنة الدعوة المركزية ومهماتها:
وفي سنة 1981م كونت لها لجنة مركزية تنسق بين تلك اللجان الفرعية.
والغرض منها كما ذكر في النشرة: توحيد الهيئات الإسلامية لتتعاون في النشاط الدعوي ويكون لها أثرها الفعال، كل فرع في منطقته، والهيئة المركزية تقوم بنشاطها على مستوى البلد كله من خلال تلك اللجان الفرعية في مناطقها.
ومن مهمات هذه اللجنة:
1 - تنظيم نشاطات الدعوة على المستوى الوطني.
2 - عقد الدراسات والندوات التي تحتاج إليها في أوقات معينة أو فئات معينة.
3 - إصدار منشورات لتوزيعها في المناطق.
4 - إنشاء مكتبة شاملة للدراسات والمراجع العامة.
5 - تزويد نشاطات الدعوة بالآلات البصرية والسمعية.
إيجابيات المجالس الإسلامية الرسمية وسلبياتها:
المجالس الإسلامية الرسمية - بخاصة في الحكومات غير الإسلامية - لها سلبياتها وإيجابياتها، وقد تغلب تلك أو هذه بحسب الأشخاص الذين وظفوا فيها.
فمن إيجابياتها:
كون المسلمين في تلك البلدان لهم جهة رسمية معترف بها من قبل الحكومة التي أنشأت فيها.
ومن إيجابياتها إقامة منشآت ومؤسسات إسلامية تنفع المسلمين،كالمساجد والمدارس والجمعيات الخيرية.
ومنها تمكن المسلمين من مدارسة أحوالهم ومشكلاتهم بصفة قانونية تحت مظلة المجلس أو المؤسسة الرسمية المعترف بها.
ومنها: مطالبة المسلمين ببعض حقوقهم رسمياً عن طريق تلك المجالس.
ومنها: تنفيذ بعض الأحكام الشرعية المسموح بها بحسب القانون الذي يصدر بها من الدولة كالنظام الأسري: الزواج، الطلاق، وكذلك بعض الأحوال الشخصية الأخرى كالميراث.
ومنها: اتصال تلك المؤسسات الرسمية بالهيئات الإسلامية في البلدان الإسلامية بصفة قانونية في الحدود التي تأذن بها الحكومة.
ومن سلبياتها:
أن الحكومات تتحكم في نشاط تلك المجالس وتقيد نشاطها ونشاط بقية الهيئات، بقيود تضمن لها عدم انتشار المعاني الإسلامية التي قد تراها الحكومة تعارض نظام الحكم ومبادئه، فالإسلام دين حياة ومنهج شامل لكل نشاطات المسلم: في السياسة والاجتماع والعبادة والجهاد والاقتصاد وغير ذلك، فلا تسمح تلك الحكومات للمسلمين إلا بالنشاط القاصر على العبادات الظاهرة كالصلاة والصيام والحج والاحتفالات الدينية، وتحظر ما سوى ذلك، ولا ينتظر منها سوى ذلك.
ومن ذلك مضايقة الدعاة الصالحين النشيطين الفقهاء في الدين من قبل الحكومة والمؤسسات الرسمية التي يديرها مسلمون باع كثير منهم دينهم بدنياهم للحكام. [وهذا ما يفعله كثير من حكومات الشعوب الإسلامية، فما الذي يُنتظر من حكومات غير إسلامية؟!]
ويشرف المجلس الإسلامي على شؤون الحج وينسق للحجاج سفرهم كل عام إلى مكة والمدينة.
التعليم الإسلامي في سنغافورة:
ذكر في النشرة أن أول حركة لتعليم الملايويين في سنغافورة، كانت في سنة 1823م حيث قامت بإنشاء الكلية الملايوية، على أساس أنها جزء تابع لمعهد سنغافورة، وكان الهدف الرئيس من إنشاء هذه الكلية هو تعليم أبناء الطبقة العليا من الأهالي، وأخذ المنهج الذي وضع للكلية يتحول إلى فصول دراسية دينية لدراسة القرآن ومبادئ الإسلام، وبعض العلوم الأولية واستفاد منها عدد قليل من أبناء الملايويين، إذ أصبحوا مدرسين للإسلام ومشرفين على المساجد.
محاولات متعثرة أدت إلى نجاح:
ثم أنشئت مدرسة ملايوية في سنة 1834م وهي أول مدرسة منتظمة، ولكنها لم تدم إذ أغلقت بعد ثمان سنوات، وذلك لعدم إقبال أبناء الملايويين على التعليم، لعدم الشعور بأهمية التعليم ولمسارعة الشباب للتوظف في سن مبكر.
وحصلت بعد ذلك محاولات ولكنها كانت تفشل بسبب ما ذكر.
وفي سنة 1950م عندما أمَّل الشعب في الحكم الذاتي الذي سيكون خطوة أولى في طريق الاستقلال، أحس الملايويون بحاجتهم إلى التعليم الذي لا مستقبل بدونه.
وأسسوا المجلس التعليمي الملايوي سنة 1955م.
كما أعلنت الحكومة سياستها عن مشروع المدارس سنة 1960م وبذلك فتح المجال للملايويين للحصول على تعليم أبنائهم.
وفي سنة 1965م أنشئت المؤسسة الإسلامية للمنح الدراسية للارتقاء بتعليم الملايويين، لأن الدراسة الأهلية التقليدية لا تؤهلهم إلا لخدمة غيرهم أو لأن يكونوا فلاحين فقط.
وفي سنة 1967م نظمت جمعية المدرسين الملايويين ندوة علمية خاصة لدراسة المشكلات التي يعانيها الملايويين في التعليم، وندوة علمية أخرى نظمها المجلس المركزي للجمعيات الثقافية الملايوية، وكان الاهتمام فيها يسهل تثقيف أبناء المسلمين.
ولكن تلك المساعي كلها لم تؤد إلى الهدف المنشود، لأنه لم يكن يوجد نظام إجباري لتعليم الملايويين أبناءهم، وإنما كان التعليم اختيارياً من رغب تعلم، ومن لم يرغب بقي على ما هو عليه.
إنشاء المجلس التربوي لأبناء المسلمين:
ولذلك كان تفوق غير المسلمين على المسلمين في التعليم واضحاً وكبيراً.
وهذا ما جعل المسلمين بجميع فئاتهم ومؤسساتهم يفكرون في الأمر ويعزمون على حل هذه المشكلة.
فقرر عشرة أفراد من أعضاء البرلمان المسلمين وزعماء المجلس الإسلامي السنغافوري، ورؤساء عشر جمعيات ومؤسسات إسلامية، تأسيس المجلس التربوي لأبناء المسلمين، ويطلق عليه "منداكي" أي الصعود، وكان ذلك سنة 1981م.
وكان رئيس هذا المجلس الدكتور أحمد مطر الوزير المنتدب لوزارة الشؤون الاجتماعية، والوزير المسؤول عن شؤون المسلمين.
أما الجمعيات العشر فهي:
1 - المجلس المركزي للجمعيات الثقافية الملايوية، وتضم ثلاثاً وأربعين جمعية مساندة.
2 - جمعية تثقيف النشء الإسلامي بسنغافورة.
3 - جمعية الشباب المسلمين.
4 - الجمعية الأدبية للشبان والشابات الملايويين.
5 - جمعية طلاب الدين بسنغافورة.
6 - المؤسسة الإسلامية للمنح الدراسية.
7 - الغرفة التجارية الملايوية بسنغافورة.
8 - جمعية المدرسين الملايويين.
9 - المركز الأدبي للشبان والشابات الملايويين بسنغافورة.
10 - جمعية مدرسي الدين الإسلامي بسنغافورة.
وقد استمرت هذه الجهود بعد ذلك حيث حصل تعاون بين المسلمين والحكومة وجمعيات أخرى غير إسلامية، وبدأ الملايويون يهتمون بالدراسة الحديثة رجالاً ونساء وفي تخصصات متنوعة، وانخفضت نسبة الأمية فيهم وارتفعت نسبة التعليم، وأصبحوا يشاركون في مجالات كثيرة في الدولة وفي المصانع بدلاً من المزارع، وتحسنت بذلك حالة الملايويين المعيشية. [هذه المعلومات أخذتها من النشرة التي أعدها المجلس الإسلامي السنغافوري].
بعد هذا أبدأ في كتابة المعلومات التي أخذتها من الشخصيات والمؤسسات الإسلامية التي زرتها في سنغافورة.
الاجتماع برئيس جمعية الدعوة الإسلامية في المركز الإسلامي:
الخميس: 9/1/1410هـ ـ 10/8/1989م.
ورئيس الجمعية هو الأستاذ أبو بكر محي الدين.
تاريخ الميلاد سنة 1927م.
المؤهل: شهادة مركز تجاري.
العمل: كان مديراً مالياً لشركة أمريكية.
وهو الآن رئيس الجمعية "جمعية الدعوة الإسلامية".
مؤسس الجمعية:
وقد أنشئت هذه الجمعية سنة 1932م.
والذي أسسها: مولانا عبد العالم صديقي، وهو من الهند وساعده بعض العلماء المحليين.
وكان لها فرع في ماليزيا يسمى المركز الإسلامي.
وبعد استقلال سنغافورة انفصل ذلك الفرع وتوجد صداقة بين الفرعين.
والهدف من إنشاء هذه الجمعية هو نشر الدعوة الإسلامية بين المسلمين وغيرهم، وتعليم أولاد المسلمين ومساعدة فقرائهم.
ولهذه الجمعية علاقات بالجماعات الإسلامية في العالم.
دعوة غير المسلمين:
هل توجد للجمعية خطة لدعوة غير المسلمين؟
توجد عدة طرق:
أولاً: نشر كتيبات صغيرة سهلة عن الإسلام وتوزيعها على المسلمين وغيرهم مجاناً وهي بلغات متعددة، وتوعية المسلمين ليهتموا بدعوة جيرانهم غير المسلمين وتبليغهم معاني الإسلام.
ثانياً: عن طريق الحوار بين دعاة المسلمين وغير المسلمين.
ثالثاً: عن طريق الزواج: إذا أراد غير المسلم أن يتزوج بمسلمة يشترط عليه الدخول في الإسلام، ويعنى به وبأولاده حتى يفهموا الإسلام ويعملوا به، كما أنهم يشترطون عليه أن يلتحق بفصول دراسية ويمتحن قبل الزواج بالمسلمة، وبعد ذلك يحصل على الشهادة، ويراقب خلال مدة الدراسة، وقد أشهر عدد كبير إسلامهم في هذه الجمعية يصل إلى حوالي خمسة عشرة ألف شخص، والذين يسلمون سنوياً يصل عددهم إلى أربعمائة أو خمسمائة.
وسألته: هل يبقى الداخلون كلهم في الإسلام على إسلامهم؟
فقال: يصعب علينا معرفة ذلك، لأنا لا نعرف عن كثير منهم شيئاً لعدم المقدرة على متابعتهم.
وكثير منهم يتزاورون ويلتقون في الأعياد والمحاضرات.
وسألته: هل سمعتم عن أحد ارتد بعد إسلامه؟
قال: لم نسمع، والغالب أن أحداً لا يرتد، لأنهم يدخلون في الإسلام باختيارهم وليسوا مكرهين.
المؤسسات الإسلامية في سنغافورة:
وسألته عن المؤسسات الإسلامية؟
فقال: المجلس الإسلامي ضعيف جداً تتحكم فيه الحكومة.
والجمعيات الإسلامية في سنغافورة ثلاث عشرة جمعية أكبرها جمعية الدعوة الإسلامية وفي كل حي من أحياء المسلمين توجد جمعية. [وهي هذه التي يرأسها هو، وسيأتي التعريف بها من نشرة خاصة بها].
منها جمعية الشباب المسلم، ويتحكم في هذه الجمعية الشيعة، وكانوا قبل ذلك أعضاء حركة الشباب الإسلامي " أبيم " ومنها جمعية التبليغ، وهذه الجماعة ليست قوية، ومنها جمعية أهل السنة والجماعة.
عدد أعضاء جمعية الدعوة الإسلامية ثلاثون ألف عضو، وستة آلاف طالب وطالبة في المراحل المختلفة.
وعدد المسلمين في سنغافورة أربعمائة ألف نسمة.
وعدد السكان كلهم مليونان وستمائة ألف نسمة.
نسبة المسلمين 15% ونسبة الصينيين 75% ونسبة الهنود 7% والباقي من جنسيات مختلفة.
والبوذية هي أكثر الديانات أتباعاً، ويليها الإسلام، ثم الهندوسية.
والمساجد الموجودة في سنغافورة ثمانون مسجداً.
وعدد المدارس الدينية 30مدرسة.
أربع مدارس ثانوية، وهي: مدرسة الجنيد، ومدرسة المعارف، ومدرسة السقاف، ومدرسة واتنجو.
ومن الجمعيات الإسلامية: دار الأرقم، وهي متخصصة في تربية المسلمين الجدد، وهي جمعية قوية.
ولا توجد صلة قوية بين الجماعات الإسلامية، ولكن لا يوجد بينها صراع.
ومن الجمعيات القوية الجمعية المحمدية.
والذي يقف حائلاً دون قوة الجمعيات الإسلامية أكثر مما هي عليه الآن الحالة الاقتصادية.
ولو وجدت جمعية واحدة تضم كل الجمعيات وأصبحت قوية لقامت الحكومة بالقضاء عليها، والمسلمون هنا أحسن حالاً من بعض المسلمين في الدول العربية، ولكن إحساس المسلمين هنا بالغربة يوحي بضعفهم.
والحياة تغيرت حيث اتبع المسلمون عادات الغرب، كما هو الحال في البلدان الإسلامية الأخرى، ولذلك ضعف إيمان كثير من المسلمين، وبعضهم ارتدوا بسبب إهمال أسرهم لهم وعدم تعميق الإيمان في نفوسهم، واختلاطهم بغير المسلمين، وهذا ما يخيف المسلمين في هذا البلد.
والحكومة تحاول محاصرة الفكر الإسلامي، وتريد أن يبدأ أولاد المسلمين دراستهم في مدارسها وتطيل اليوم الدراسي في المدارس، حتى لا يجد الطالب المسلم وقتاً للدارسة الدينية.
ولذلك اتخذت الجمعية طريقة تخفف من إبعاد أبناء المسلمين عن تعلم دينهم، فتأخذ أبناء المسلمين في سن الثلاث سنوات وتبدأ تعلمهم وتربيهم على مبادئ الإسلام، ليكون عندهم أساس ديني قبل أن يدخلوا في مدارس الحكومة.
كما تقوم الجمعية بسلوك طريقة أخرى، وهي دعوة الأسر الإسلامية لحضور محاضرات دينية لتوعية أولياء الأمور بالمحافظة على أبنائهم بتربيتهم تربية إسلامية.
وتبعث الجمعية سياراتها لنقل الأطفال وإعادتهم، وتأخذ منهم قليلاً من المال، ولو لم توجد وسيلة لنقل الأولاد، لما أحضر بعض أولياء الأمور أولادهم واحتجوا بعدم قدرتهم على إيصالهم وإعادتهم.
حالة المسلمين الاقتصادية والسياسية:
توجد شركات صغيرة للمسلمين وليست قوية.
يوجد وزير مسلم واحد، وهو الدكتور أحمد مطر وزير البيئة وشؤون المسلمين [وهو من أصل حضرمي].
وهو لا يقدر على فعل شيء يذكر للمسلمين، ولا يدرى عن نيته في إرادته مصلحتهم.
وعندما قدمت الجمعية احتجاجاً ضد القاديانية وتطلب عدم السماح لهم بالنشاط لأنهم ليسوا مسلمين، فإن الوزير لم يفعل شيئاً، وقد بنوا لهم مسجداً ورابطة العالم الإسلامي تعرف ذلك، والوزير عضو في الرابطة.
قلت له: هل توجد خطط للمستقبل لتحقيق بعض المصالح التعليمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للمسلمين في البلاد؟
قال: المسيحيون مجتهدون في نشر المسيحية.
والمسلمون يجب أن يضعوا خطة لتوثيق علاقة أبنائهم بالتعليم الديني ونشر العقيدة الإسلامية، وقد بدأ المسلمون في ذلك وجعلوا المسجد مدرسة لمبادئ الإسلام، ويريدون مواجهة التيارات الهدامة، وليت البلدان العربية القادرة تقوم بإعانة الجمعيات الإسلامية في سنغافورة، ولا بد للمسلمين من مراكز تكون على مستوى جيد لا تقل عن مستوى مراكز التنصير.
والوضع التعليمي الآن متحسن، والمشكلة ضعف الدخل المالي للأسرة المسلمة، وذلك يجبرها على العمل في مصانع الحكومة بما في ذلك المرأة، ومع ذلك فإن دخل المسلمين قليل بخلاف الصينيين فإن دخلهم كثير.
ولو أن حكومات الشعوب الإسلامية أسست مصانع أو فنادق ووظفت فيها المسلمين لاستفادت تلك الحكومات واستفاد المسلمون في سنغافورة.
وقد أرادت الجمعية أن تكفي نفسها بالاستثمار، ولكن الاستثمار يحتاج إلى مال كثير، ولو أن أغنياء المسلمين يشاركون في هذا الاستثمار لربحوا واستفادت معهم الجمعية.
وقد صمم المسلمون على البقاء في سنغافورة على رغم قلتهم ومحاولة تنكو عبد الرحمن عودتهم إلى ماليزيا.
وأعضاء برلمان سنغافورة 81 شخصاً، منهم عشرة أعضاء من المسلمين، وواحد منهم وزير، وواحد نائب رئيس البرلمان.
وواحد من المسلمين سكرتير عام وزارة الشؤون الاجتماعية، وواحد منهم سكرتير وزارة الشؤون الخارجية.
ومن المساجد المشيدة في سنغافورة:
1 - مسجد السلطان.
2 - مسجد عبد الغفور.
3 - مسجد جامع، بني فوق عمارة ناقور - شارع ساوث بريج بنيت سنة 1828م.
4 - مسجد الحاجة فاطمة - قررت لجنة حفظ الآثار ضمه إلى آثار سنغافورة.
5 - مسجد النور وهو مسجد نموذجي في حي جديد يسمى وودلاند.
6 - مسجد الأنصار وهو نموذجي جديد في حارة جديدة.
7 - مسجد المتقين في مدينة سكنية جديدة.
8 - مسجد الشاكرين كذلك.
9 - مسجد المهاجرين في حارة سكنية جديدة.
10 - مسجد المجاهدين في حارة سكنية جديدة.
11 - مسجد النعيم، وهو أحدث المساجد في عام 1984م.
وذكر في نشرة خاصة بالمساجد الحديثة، طبعت سنة 1986م أن هناك مساجد تحت الإنشاء بحسب خطة صندوق بناء المساجد التابعة للمجلس الإسلامي، وهذه المساجد هي:
12 - مسجد دار المعمور.
13 - مسجد المؤمنين.
14 - مسجد الأمين.
15 - مسجد دار السلام.
16 - مسجد دار الغفران.
17 - مسجد الروضة.
18 - مسجد كمفونغ سيقلف.
وإذا تم بناء هذه المساجد فسيكون لكل حي من الأحياء السكنية الكبرى في سنغافورة مسجد جديد واحد.
وسيستمر المجلس في بناء المساجد بحسب الحاجة.
معلومات موجزة عن نشاطات جمعية الدعوة الإسلامية:
في المجال التعليمي: [من نشرة خاصة بها].
أنشأت الجمعية فصولاً دراسية لتعليم العلوم الدينية والعربية والعلمية، للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.
تدرس مواد: القرآن، والتوحيد، والتجويد، والفقه، والتفسير، والحديث.
وفيها فصول لرياض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 3 -5 سنوات، ويوجد فصل لتعليم الحاسب الآلي للأطفال والبالغين من الأولاد، وفصل خاص للمكفوفين لتعليم قراءة القرآن، وعددهم أكثر من عشرين طالباً، وفصول لتدريب الشباب على الإمامة في الصلاة والخطابة، وسبل الدعوة الإسلامية.
كما توجد مكتبة بها مراجع دينية وعربية، وهي تعير من يرغب في الإعارة، كما توجد بها جرائد ومجلات إسلامية من سنغافورة ومن البلاد الإسلامية.
وفي مجال الدعوة توجد عند الجمعية عدة طرق:
المحاضرات.
وطبع الكتب وتوزيعها.
وفي المجال الاجتماعي:
توزع الجمعية بعض المواد الغذائية للمحتاجين من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، وتوزع كل شهر من المواد الغذائية على خمسمائة أسرة مسلمة.
ولدى الجمعية طبيب خاص يعالج المحتاجين بأجر رمزي، وتصرف الدواء مجاناً من صيدلياتها للفقراء الذين لا يستطيعون شراءه
ولدى الجمعية مكتب استشاري خاص لتقديم النصائح القانونية في المسائل المتعلقة بالشؤون الدينية، كالزواج والطلاق، وتقسيم الملكية والإرث.
وتستقبل الجمعية الأشخاص الذين يريدون معرفة الإسلام من غير المسلمين ويشرح لهم بعض الأساتذة الإسلام، ويشهر بعضهم إسلامه في الجمعية وتسجل أسماء من يدخل في الإسلام وتعطيهم شهادات بذلك تعتبر وثيقة رسمية وتساعد من يحتاج منهم.
ولدى الجمعية قسم خاص بالسيدات لتعليمهن تلاوة القرآن الكريم ومبادئ الإسلام ولهن فصول خاصة في الشؤون المنزلية، كالخياطة وصناعة الملابس وطهي الطعام وغير ذلك.
وكذلك تهتم الجمعية بالشباب بتربيتهم تربية دينية وخلقية ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمع.
وللجمعية مجلتان: صوت الإسلام، ومجلة الجمعية، تصدر كل منهما في كل شهرين مرة. انتهى.
ورئيس هذه الجمعية الحالي الأستاذ أبو بكر محي الدين عنده مقدرة على النشر والإعلام وإبراز جمعيته بالدعاية لها في الداخل وفي الخارج، يتضح ذلك للزائر بمجرد وصوله إلى سنغافورة واحتكاكه بالمسلمين وبخاصة عندما يلتقي رئيسها.
زيارة مسجد السلطان:
هذا، وبعد الانتهاء من زيارة المركز الإسلامي التابع لجمعية الدعوة الإسلامية وأخذ ما مضى من معلومات عن رئيسها الأستاذ أبو بكر محي الدين، ذهبنا إلى مسجد السلطان حسين شاه، وصلينا فيه الظهر، ويوجد بجانب المسجد منزل السلطان المذكور ولا تزال أسرته تسكن فيه إلى الآن، وقد أنشئ المسجد منذ أكثر من 150عاماً، وهو قريب من مدرسة الجنيد.


زيارة الجمعية المحمدية في سنغافورة:
في الساعة الرابعة إلا عشرين دقيقة مساء كنا في مقر هذه الجمعية، واجتمعنا برئيسها الأستاذ حسين بن الشيخ يعقوب.

ولد سنة 1943م في 25 يوليو.
درس على أيدي بعض المشايخ في الحلقات العلمية المعتادة.
والجمعية أسست سنة 1957م.
للجمعية نشاط تعليمي ينفذ عن طريق:
1 - رياض الأطفال.
2 - فصول دراسية لطلاب المدارس الحكومية في أيام الإجازات.
3 - يوم دراسي كامل لعلوم القرآن الكريم.
ونشاط في مجال الدعوة وينفذ عن طريق:
1 - الدعوة المباشرة: الخطب، والمحاضرات، والمواعظ.
2 - نشر الكتب والمجلات.
ونشاط في المجال الاجتماعي.
ويعتزمون إنشاء ملجأ لأبناء المسلمين الصغار الذين لا تتهيأ لهم التربية السليمة في منازلهم بسبب عدم عناية أسرهم بهم، لأن هؤلاء الأطفال إذا لم يجدوا من يربيهم ويهتم بهم سيكونون عرضة للمؤسسات النصرانية والبوذية.
والجمعية تحاول الآن الحصول على إذن من الحكومة لإنشاء هذا الملجأ.
وهذه الجمعية متمسكة بالمنهج السلفي في العقيدة والاتباع، ولا يتبعون مذهباً معيناً من المذاهب الأربعة كما هو شأن عامة الجمعيات في المنطقة، فإن غالبها تتبع المذهب الشافعي ويوجد قليل يتبعون المذهب الحنفي.
وقد سألت عن السبب الذي جعل هذه الجمعية متمسكة بالعقيدة السلفية والالتزام بالسنة وعدم اتباع مذهب معين، فعرفت أن ذلك من آثار دعوة الشيخ حسن باندونج الذي كان من أصل هندي وكان أحد أجداده سلفياً، وفد إلى سنغافورة من الهند، واجتهد حسن باندونج في نشر العقيدة السلفية والسنة، وسبق أنه هو الذي جعل أهل ولاية برليس في شمال ماليزيا يثبتون في دستورهم أنهم لا يتقيدون بمذهب معين، ونشر نفس الفكرة في إندونيسيا ولبعض أحفاده معهد في ضاحية من ضواحي سورابايا في إندونيسيا يسير على نفس المنهج، وقد زرت هذا المعهد بعد هذه الرحلة في 15/7/1410هـ عندما زرت إندونيسيا وهي الزيارة الثانية لها.
ولا شك أن التمسك بالسنة وبعقيدة السلف الصالح هو الواجب، وهو الذي يعصم من الزلل، ولكن المشكلة في عدم وجود علماء على مستوى فهم السنة وفقه الإسلام فقهاً سليماً، إذ يوجد طلبة علم صغار قد يحصل منهم شيء من الشدة في الأسلوب وسوء فهم لبعض الأمور بسبب القصور في العلم، ولكن هذه الجمعية أهلها معتدلون غير متشددين كما بلغني عنهم وإن كانوا في العلم ضعفاء حسب علمي، أسأل الله لهم التوفيق.
زيارة دار الإحسان:
أسست هذه الدار أسرة السقاف سنة 1904م.
وهي قسمان: قسم للبنين وقسم للبنات.
وقسم البنين فيه 55 طالباً، وكانوا يقيمون في مكان آخر، وقد انتقلوا بسبب عدم وجود مكان ثابت ثلاث مرات، وهذه هي المرة الرابعة وقد أصبح هذا المبنى ملكاً للدار أسس سنة 1962م.
كما بنيَ مبنى آخر للبنات سنة 1980م وعددهن 44 فتاة.
ويلتحقون كلهم البنون والبنات بالمدارس الحكومية ويعودون إلى الدار لرعايتهم.
مصادر التمويل من المتبرعين والصدقات، ويساعد الدار المجلس الإسلامي، وقد تلقت الدار إعانة من بعض المحسنين في المملكة العربية السعودية مقدارها عشرة آلاف دولار.
مع مسلم جديد:
وفي هذا اليوم جاء شاب إنجليزي إلى المركز الإسلامي التابع لجمعية الدعوة الإسلامية يريد أن يشهر إسلامه، ليأخذ شهادة رسمية أنه أصبح مسلماً، وهو رجل أعمال له صلات قوية بسنغافورة وماليزيا وبعض الدول العربية في الخليج وغيره.
وطلبوا مني أن ألقنه الشهادتين، فقلت لهم: ترجموا له بعض مبادئ الإسلام، فقالوا لي: إنه مشغول الآن ويريد أن يذهب إلى جهة أخرى عنده موعد، فقلت لهم: حددوا لي موعداً معه لأشرح له بعض معاني الإسلام وآخذ منه بعض المعلومات فضربوا موعداً معه الساعة الثامنة غداً مساء.
ويبدو أنهم لم يتابعوه فلم أتمكن من الاجتماع به.
وقلت لهم: إن مجيء شخص ما يريد الدخول في الإسلام فرصة لتعرفوه بأصول الإسلام ومعانيها حتى يكون على بصيرة من دينه، أما أنه ينطق بالشهادتين دون أن تفهموه معانيهما فهذا تقصير لا ينبغي أن يحصل.
والظاهر أن هذا الشاب يرغب في الزواج بمسلمة، فدخل في الإسلام ككثير من الشباب غير المسلم.
وقال لي الأستاذ أبو بكر: إنهم إذا جاءهم أحد يريد الدخول في الإسلام يعلمونه النطق بالشهادة ويصبح بذلك مسلماً ويعطونه شهادة مؤقتة بذلك، ولكنه إذا أراد الزواج يستمرون في تعليمه مدة ثم يختبرونه، ويعطونه شهادة نهائية يستطيع بها أن يتزوج مسلمة.
وقد تجولنا اليوم كثيراً في سنغافورة، ومررنا بعمارة طويلة جداً، فسألت عنها فقالوا هذا فندق رافالز أطول فندق في العالم عدد طوابقه 72 طابقاً وقد سمي باسم الرجل الذي اشترى أرضه.

والذي باع الأرض التي شيد عليها هذا الفندق، رجل مسلم كان سلطاناً لسنغافورة، والمشتري إنجليزي، والثمن الذي قبضه السلطان ستة آلاف دولار.!
وقد سمعت أن الأخ محمد جمال خليفة موجود في سنغافورة وهو مسؤول عن الإغاثة في الفلبين من قِبَلْ هيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي.
وكان نازلاً هو وشاب عراقي معه يسمى عبد السلام في فندق يسمى (دايشي هوتيل).
فذهبنا لزيارته وطلبت منه أن يرتب لي برنامج عمل لزيارة المؤسسات الإسلامية في الفلبين.
واتصلت بالشيخ عبد الرحمن الكاف وأخبرته أني موجود في الفندق، واتفقنا على أن يتصل بي غداً من أجل زيارته.
الجمعة 10/10/1410هـ ـ 11/8/1989م.
أخبرني الأستاذ أبو بكر محي الدين أمس أن موعدي لزيارة المحكمة الشرعية في سنغافورة في الساعة العاشرة صباح هذا اليوم الجمعة، وقد عرف ذلك الشيخ عبد الرحمن الكاف، فاتصل بي في الساعة الثامنة والنصف صباحاً وقال لي: سأزورك الآن، وكان الأستاذ مصطفى الموجي قد اتصل بي قبله وأخبرني أن موعد المحكمة غُيّرَ إلى التاسعة بدلاً من العاشرة، فذكرت ذلك للشيخ الكاف ليؤخر زيارته ولكنه قال لي: من فضلك انتظرني، فتحيرت في الأمر بسبب تضارب المواعيد وأنا أكره ذلك ولكني وطنت نفسي أن انتظر هذا وأولئك في الفندق فإذا اجتمعوا في وقت واحد تركت لهم الأمر ليتفقوا أو يختلفوا، أما أنا فلا ذنب لي.
وجاء الشيخ الكاف وبعض أبنائه وجاء الحاج يونئ والأستاذ الموجي فإذا هم وجهاً لوجه، ولكنهم اتفقوا على زيارة المحكمة أولاً، ثم نرى الكاف وأولاده في وقت آخر.
زيارة المحكمة الشرعية في سنغافورة:
اجتمعنا برئيس المحكمة الشرعية، وهو الحاج أبو بكر هاشم.

ولد سنة 1934م.
درس أولاً في مدرسة الجنيد الإسلامية على مستوى الثانوي، وهذه المدرسة أسست سنة 1927م أسسها الشيخ عبد الرحمن الجنيد الحضرمي.
وبعد أن تخرج في مدرسة الجنيد التحق بالكلية الإسلامية في ماليزيا سنة 1959م ورجع إلى سنغافورة مدرساً ثم عين قاضياً سنة 1967م ثم مسجلاً.
وكان قد تخرج في كلية أصول الدين في الجامعة الأزهرية سنة 1966م.
ثم عين رئيساً لإدارة تسجيل الزواج للمسلمين في سنة 1968م.
وفي سنة 1984م عين رئيساً للمحكمة الشرعية، وهي تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية في سنغافورة.
وتختص المحكمة بالأحوال الشخصية للمسلمين، وهي حرة في تطبيق الفقه الإسلامي في هذا الباب.
وسألته عن دعوة غير المسلمين؟
فقال: القانون يسمح بدعوة غير المسلمين بصفة شخصية.
وسألته: هل عرف غير المسلمين الإسلام؟
فقال: بعضهم عرف شيئاً عن الإسلام في الجملة، وبعضهم لم يعرف عنه شيئاً.
وأغلب غير المسلمين هم من الصينيين، والمسلمون لا يعرفون اللغة الصينية، والكتب التي تعرف بالإسلام باللغة الإنجليزية قليلة، وهي باللغة الصينية أقل.
وقال: إن الدعوة إلى الإسلام في حاجة إلى استعمال الآلات الحديثة في المحاضرات وغيرها.
وينبغي أن يعلم الصينيون في سنغافورة أن الإسلام دخل الصين قبل أن يدخل إلى بلاد الملايو، فإنهم يظنون أن الإسلام خاص بأهل الملايو، ولو أخذت صور عن الإسلام في الصين وعرضت على الصينيين في سنغافورة لكان لذلك أثره فيهم.
وكذلك ينبغي أن تنشئ المؤسسات في الشعوب الإسلامية مدارس في سنغافورة تكون على مستوى راق وتدرس فيها المواد الإسلامية وغيرها من المواد المعاصرة، وكذلك اللغة الإنجليزية، فإن ذلك سيفيد في نشر الإسلام واللغة العربية، وهذا ما يفعله النصارى في نشرهم للنصرانية.
وممن كان حاضراً هذا الاجتماع الأستاذ محمد حاج رئيس، وعمره (42 سنة) درس المرحلة الابتدائية في مدينة جهور ثم أكمل دراسته في مدرسة الجنيد الإسلامية.
ثم تخرج في كلية أصول الدين بالأزهر من سنة 70 -1974م، وهو الآن مصلح اجتماعي في شؤون الزواج في القضاء الشرعي.
زيارة المجلس الإسلامي السنغافوري:
[سبق التعريف بالمجلس الإسلامي السنغافوري من خلال النشرة الخاصة به، وهنا أذكر ما دار في المقابلة].
وقد التقيت في المجلس الأخ سيد هارون بن محمد الجنيد سكرتير المجلس.
ولد سنة 1947م في 20 يناير.
تخصصه ماجستير اقتصاد في جامعة الملايو سنة 1974م.
والأخ الحاج بسيوني بن مولان.
ولد سنة 1945م في 17 أكتوبر.
تخرج في الكلية الإسلامية في ماليزيا سنة 1968م.
وهو مسجل إدارة الزواج.
والأخ أحمد محمد عبد يد.
ولد سنة 1954م.
تخرج في كلية الشريعة في الأزهر سنة 1979م.
وهو مساعد المفتي.
والأخ خير تان بن علي.
ولد سنة 1947م.
مؤهله ليسانس اقتصاد.
وهو مدير قسم التربية الإسلامية في المجلس.
المجلس أنشئ سنة 1968م وهو شبيه بالمجالس الإسلامية في ماليزيا والمجلس مستشار لدولة سنغافورة فيما يتعلق بالشؤون الإسلامية.
والمجلس يجمع الزكاة.
ويشرف على أوقاف المسلمين.
وأقدم الأوقاف الإسلامية المعروفة من سنة 1800م.
وأكثر الأوقاف كانت من الجالية العربية: آل السقاف وآل الجنيد آل الكاف.
ومجالات إنفاقها بحسب وقف أصحابها: الأقارب والمساجد، والمدارس، والمقابر.
ومن أعمال المجلس الإشراف على المساجد الدينية وتدبير شؤون الحج، وإصدار الفتوى.
وتوجد لجنة خاصة بالدعوة الإسلامية، وأعضاؤها هم من المسلمين في مناطق سنغافورة.
وتوجد جماعات أخرى تقوم مؤسساتها بالدعوة مفردة.
والدعوة عامة للمسلمين وغير المسلمين.
والذين يدخلون في الإسلام سنوياً 440 شخصاً تقريباً رجالاً ونساء، وأغلبهم من الصينيين، وأصل ديانتهم التي تركوها هي المسيحية، وبعضهم لا دين لهم.
وغالبهم متوسط الحال من الناحية الاقتصادية وثقافتهم متوسطة.
والذين يرتدون عن الإسلام بعد دخلوهم فيه قليلون جداً، لا يزيد عددهم عن عشرة، وبعضهم يعود إلى الإسلام مرة أخرى.
ومنهم رجل دخل في الإسلام سنة 1975م وفي سنة 1987م أخبرهم أنه ترك الإسلام بسبب غضب حصل له، ويوم أمس تاب ورجع إلى الإسلام.
وتوجد في سنغافورة جمعية دار الأرقم، وتهتم بدعوة غير المسلمين والعناية بمن دخل في الإسلام.
وتوجد في سنغافورة خمس مدارس، تختلف مناهجها وخططها، وهي ثانوية، ما عدا واحدة منها فهي إعدادية، وعدد طلابها 1800 ولا يزال عدد الطلاب في ازدياد والدراسة فيها صباحاً ومساء.
وتوجد مدارس في المساجد لمدة ساعتين ثلاث مرات في الأسبوع.
وطلاب المدارس الإسلامية تسمح لهم الحكومة بالدخول في الامتحان العام، فإذا نجحوا فيه فإن الحكومة تعترف بشهاداتهم.
وتجمع المدارس بين المناهج الإسلامية والعربية، والمناهج الحكومية، ولكن المواد الدينية تختلف من مدرسة إلى أخرى، ومدرسة الجنيد مناهجها الدينية أكثر من غيرها.
وكثير من طلاب مدارس سنغافورة الدينية يواصلون دراستهم في الجامعات العربية، في الأزهر بمصر وفي المملكة العربية السعودية وفي إندونيسيا.
زيارة دار الأرقم في سنغافورة:
معلومات موجزة مأخوذة من نشرة خاصة بالجمعية مطبوعة باللغة العربية.
أسست الجمعية وتسمى: جمعية المسلمين الجدد (المؤلفة قلوبهم) سنة 1977م.
الغرض من تأسيس دار الأرقم:
ولتأسيس هذه الجمعية غرضان، هما:
1 - النظر في مصالح المسلمين الجدد في سنغافورة.
2 - محاولة تبليغ الدين الإسلامي ونشره.
وقد أعد المجلس الإسلامي للمؤسسة داراً سُمّيَتْ بدار الأرقم وهذه الجمعية تقوم - بعد عون الله - بجهود المسلمين الجدد أنفسهم، وعدد الداخلين في الإسلام يزداد سنة بعد أخرى، ففي سنة 1980م بلغ عدد الداخلين في الإسلام 361، وفي سنة 1981م بلغ عددهم 435، وفي سنة 1982م بلغ عددهم 444، وفي سنة 1983م بلغ عددهم 438، وفي سنة 1984م بلغ عددهم 435، وفي سنة 1985م بلغ عددهم 455، وفي سنة 1986 بلغ عددهم 435، وفي سنة 1987م بلغ عددهم 435، وفي سنة 1988م بلغ عددهم 450 شخص حسب تقرير المجلس الإسلامي.
ويساعد المجلس الإسلامي الدار بثلاثة مدرسين وثلاث مدرسات يقومون بتدريس الراغبين في معرفة الإسلام، سواء كانوا مسلمين جدداً أو من أبوين مسلمين، أو ممن لم يدخلوا في الإسلام بعد.
وتفتح لهم فصول دراسية لمدة ثلاثة أشهر بمقر الدار، ويكون التدريس باللغة الإنجليزية والصينية والملايوية والتايلندية والتاملية.
وتقدم الدار دروساً باللغة العربية مرة في كل أسبوع قبل قراءة القرآن، كما تقوم بتعليم الدارسين صفة الصلاة ودروساً في التوحيد والفقه.
وتدرس الفتيات مع الدروس العادية طهي الأطعمة.
وتتبع الدار مكتبة تشتمل على كتب قيمة في الثقافة الإسلامية باللغة الإنجليزية والملايوية والصينية والتاملية، ويعار غير المسلمين الكتب التي تساعدهم على فهم الإسلام.
وللدار غرفة أعدتها لمن دخل في الإسلام وناله أذى من أهله فطردوه من المنزل من الرجال، ويبقون في هذه الغرفة حتى يحصلوا على مساكن.
وأما الفتيات اللاتي ينالهن هذا الأذى بسبب إسلامهن، فإن أعضاء الجمعية يساعدونهن مع عوائلهم في منازلهم حتى يحصلن على سكن.
وتعتبر الدار مركزاً استشارياً لمن يتقدمون راغبين في فهم الإسلام والدخول فيه، مع وجود مشكلات تعترضهم هم وعوائلهم، فيذكرون مشكلاتهم ويطلبون النصح مع بيان كيفية حل بعض تلك المشكلات عن طريق الإسلام.
وتقدم الدار بعض المطبوعات، بحسب قدرتها، لشرح مبادئ الإسلام:
من ذلك أنها أصدرت أول كتاب عن الإسلام باللغة الصينية، ولديها مجلة تسمى: "القارئ المسلم" تصدر كل ثلاثة أشهر، وكذلك دليل أوقات الصلاة يصدر كل شهرين مع بعض الأحاديث النبوية المختارة.
ونظراً لقلة المسلمين وكثرة غير المسلمين في البلد، ووجود شبهات تحصل بين غير المسلمين في فهم الإسلام وما يحصل من خلافات بينهم وبين المسلمين، فإن المسؤولين في الدار رأوا أنه لا بد من بيان حقيقة الإسلام لغير المسلمين بالطرق المناسبة والمتاحة للدعوة، فقد قامت الجمعية بتنظيم لقاءات شعبية في القاعات العامة، وإقامة معرض عام توزع فيه المؤلفات الإسلامية مجاناً، وبخاصة ما فيه دفع للشبهات التي تثار حول بعض المعاني الإسلامية.
والذين يشرفون على هذه الجمعية -أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء اللجان الفرعية، ويبلغون الدعوة ويصوغون سياسة الجمعية ونشاطها وينفذون ذلك وكلهم متطوعون من الداخلين في الإسلام.
وتمول الجمعية عن طريق التبرعات، ومن الأرباح التي تعود إلى الجمعية من تنظيم سوق خيرية تباع فيه بعض الأطعمة والتقويم السنوي وبعض الكتب والملابس الخفيفة كالفانلات، ولباس الصلاة للنساء.
مشروع استثماري لاكتفاء الدار الذاتي في مسيرتها الإسلامية:
بدأت الجمعية تخطط لمشروع بناء مركز إسلامي دائم يكون مركزاً لنشر الإسلام بوسائل عصرية متنوعة، ومصدراً استثمارياً يمد نشاط الجمعية بالمال اللازم.
وبدأت الجمعية في الاتصال بالمسؤولين لأخذ إذن بإقامة هذا المشروع.
ويشتمل هذا المشروع على أربعة طوابق:
الطابق الأول: يشتمل على مطعم وعيادة، ومكتبة تجارية، وقاعة.
الطابق الثاني: يشتمل على مكتبة واستديو للأفلام والأشرطة الصوتية والمرئية، ومكاتب الإدارة.
الطابق الثالث: يشتمل على قاعة للمطالعة وغرف التعليم وقاعة للصلاة.
الطابق الرابع: يشتمل على معهد تدريب مهني.
وفي سنة 1983م تم شراء الأرض في موقع تجاري في شارع شانجي سيكون له أهميته الاستثمارية.
وقد وافقت الحكومة مبدئياً على المشروع.
بلغت قيمة الأرض سبعمائة وعشرون ألف دولار سنغافوري، أما مجموع تكاليف بناء المركز فيقدر بسبعة ملايين وخمسة وستين ألف دولار سنغافوري.
وعسى أن يسهل الله للجمعية بعض المحسنين ليمدوهم بالمال الكافي بهذا المشروع الخيري المفيد.
الاجتماع بمدير جمعية دار الأرقم في سنغافورة:
اجتمعت بالأخ حمزة عبد المطلب، مدير هذه الجمعية وهو شاب صيني ولد سنة 1954م.

تخصصه: هندسة تخطيط.
قال: أسست دار الأرقم سنة 1977م واستقلت سنة 1980م.
والهدف من إنشائها تعريف غير المسلمين بحقيقة الإسلام وإظهار سماحته والعناية التامة بمن يدخل في الإسلام مادياً واجتماعياً وتعليمياً.
ويطلق على الدار: دار الأرقم، أو جمعية المسلمين الجدد.
والسبب في التسمية الأخيرة أن غير المسلمين في سنغافورة لا يعرفون معنى دار الأرقم، بخلاف الاسم الأخير فإنهم يعرفون معناه.
خطوات الدار في دعوة غير المسلمين:
1 - بعث خطابات من أعضاء الجمعية إلى أشخاص لهم بهم علاقة، يبينون لهم أن الدار ترحب بكل من يريد أن يتعرف على الإسلام، وكذلك ينشرون ذلك في الجرائد الرسمية "وسيلة إعلانية".
2 - يحاول أعضاء الجمعية أن يجتمعوا بغير المسلمين في المناسبات كالحفلات، ويجرون معهم تعارفاً ويتبادلون معهم العناوين وأرقام الهواتف، ويدعونهم لزيارة الدار للتعارف ويقولون لهم: إذا أردتم أن تعرفوا شيئاً عن الإسلام فنحن نرحب بكم وعلى استعداد لخدمتكم.
3 - وإذا حضروا بعد ذلك إلى الدار يعقدون لهم ندوات خاصة بهم قبل دخولهم في الإسلام، وتتضمن هذه الندوات محاسن الإسلام ولماذا الإسلام دون غيره من الأديان يجب الدخول فيه.
4 - وإذا أبدى أحد رغبته في التعرف على الإسلام، فإنهم يشرحون له مبادئ الإسلام ويعطونه بعض الكتب التي تفيده، وينشرون في الجرائد ما يستفيد منه غير المسلمين.
5 - كان الصينيون وغيرهم ممن ليسوا ملايويين، يظنون أن الإسلام لا يقرأ إلا باللغة العربية والملايوية، والدار بينت لهم أن هذا غير صحيح وأن الإسلام تكتب معانيه بأي لغة حتى ترجمة معاني القرآن الكريم، ويثبتون لهم ذلك بإعطائهم كتباً بلغتهم: الصينية أو الإنجليزية.....وهاتان اللغتان هما اللتان تهتم بهما الحكومة الصينية في سنغافورة.
6 - تدور مناقشات بين مسلمين ينقصهم الفقه في الدين وغير المسلمين ويلقى غير المسلم على المسلم أسئلة وشبهات فلا يستطيع الرد عليها، لذلك تقوم الدار بمساعدة هؤلاء المسلمين الذين عندهم رغبة بتثقيفهم وتدربهم على الحوار والمناقشة.
7 - فهم كثير من الناس أن المسلمين - بسبب تأخرهم - يأخذون من الناس ولا يعطون، والجمعية أرادت أن تثبت للناس عكس ذلك، وأن الإسلام يحث المسلم على عطاء الناس ومساعدتهم إذا كانوا فقراء سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.
ومن الأمور التي تقوم بها الجمعية زيارة بعض المرضى بأمراض خطيرة ينفر الناس منها، كالجذام والبرص، وهؤلاء المرضى تعزلهم المستشفيات في منازل ولا يزورهم الناس، فيذهب إليهم أعضاء الجمعية يزرونهم ويقدمون لهم هدايا، ويشعرونهم بأنهم مثل بقية الناس يستحقون الزيارة ويغرسون في نفوسهم الأمل والرجاء والصبر.
8 - عندهم تدريبات رياضية يشترك فيها المسلم وغير المسلم والتأثير في هذا المجال بطئ ولكنه يفيد في المستقبل، حيث تتوثق الصلة بين المسلم وغيره وتكون النتيجة حضور غير المسلم إلى الدار للتعرف على الإسلام، وقد دخل بعض هذا الصنف في الإسلام.
9 - استغلال التجارة للتعريف بالإسلام، وقد كان الحضارم تجاراً في سنغافورة ولا زال بعضهم، لكنهم لم يكونوا يتحدثون عن الإسلام عن طريق التجارة، وإن كانوا قد نشروا الإسلام بالقدوة الحسنة والدعوة المعتادة.
ولكن أعضاء الدار الآن يحاولون ربط بعض التجار بمراعاة الإسلام في تجارتهم، وذلك أنهم يقولون لهؤلاء التجار: أنتم تريدون الربح والمسلمون يبحثون عن بعض السلع ليشتروها، فلا يجدونها ولو أنكم هيأتم لهم ذلك لربحتم وعدد المسلمين أربعمائة ألف، مثال ذلك أن المسلمين لا يأكلون إلا اللحم الحلال فلو أنكم أحضرتم لهم ذلك لاستفدتم.
فأخذت بعض الشركات تهيئ اللحم الحلال للمسلمين ويشتري ذلك أيضاً غير المسلمين.
10 - وإذا عقدت الجمعية ندوة أو محاضرة تدعو الناس لحضورها، وتكون مشتملة على الأشياء المذكورة وغيرها، وتكون النتائج سريعة، فبعضهم يسلم فوراً وبعضهم يتأخر، ولكنه يسلم في وقت قريب، وبعضهم يطلب فرصة لزيادة البحث والتفكير فيعطى ذلك ويقال لهم: الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه.
11 - أول دورة تعقد لهم سواءً كانوا دخلوا في الإسلام أم لا، مدتها أربعة عشر أسبوعاً، منها تسعة أسابيع في العقيدة فقط، وخمسة أسابيع لشرح أركان الإسلام والتعريف بالصلاة والوضوء.
12 - وفي تلك المدة تلقى محاضرات عامة يوم الأحد.
وللتأكد من فهم الحاضرين أو عدم فهمهم تعقد لهم اجتماعات مصغرة، كل خمسة يجلس معهم أستاذ للمناقشة حتى يتمكنوا من فهم المعلومات.
وبعد نهاية الدورة يكونون قد فهموا الإسلام فهماً طيباً، ويعقد لهم اختبار لمعرفة قوة فهمهم وضعفه.
والذي يتبين أن فهمه لا زال ضعيفاً يزاد له من المعلومات حتى يفهم.
13 - بعد ذلك تعقد دورة خاصة بالمتقدمين، حيث يحضرون دروساً في التفسير والفقه والحديث وغيرهما.
14 - يعرض المسلم الجديد مشكلاته المادية، كطرد أسرته له من المنزل، فيساعدون بحل مشكلاتهم مع أسرهم إن أمكن وإلا نقلوا إلى منازل خاصة بالدار.
15 - يعرفون بأن الذي يدخل في الإسلام لا يظل من المؤلفة قلوبهم إلى الأبد بل ينبغي بعد فهم الدين أن يصبحوا هم دعاة إلى الله، ويخصص بعض المسلمين السابقين لمتابعة إخوانهم من المسلمين الجدد حتى يستمروا ثابتين على دينهم ويدعوا غيرهم، وهم يعرفون أبناء جنسهم. [يكثر في المنطقة إطلاق المؤلفة قلوبهم على من دخل الإسلام ولو مضت عليه فترة طويلة، وهذا خطأ نبهت بعض الإخوة والمؤسسات عليه].
16 - تعقد الجمعية دورة خمسة أيام في السنة، لتدريب المتقدمين على الدعوة بالطرق السهلة الميسورة التي تجعل غير المسلم يحب الإسلام.
مثال ذلك: أن المسلم المتدرب على دعوة غير المسلم إذا اجتمع بشاب غير مسلم وهو يلبس سراويل قصيرة فإن المسلم يتساهل معه في مثل هذا الأمر ولا يبدأ معه بالنهي عن الأمور المعتادة عنده، بل يحاول استعطافه حتى يألفه ويسمع منه عن أصول الإسلام، وهذا ينفي ما قد علق بأذهان غير المسلمين أن المسلمين متشددون. [هذه هي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان يوصي الدعاة إلى الله أن يبدؤوا بالأهم فالمهم، وهكذا كان القرآن الكريم ينزل داعياً إلى التوحيد دعوة قاطعة، لكن كثيراً من تشريعات الحلال والحرام نزلت متأخرة لأن العقيدة إذا ثبتت في النفس سهل على صاحبها الاستجابة لما بعدها من الأحكام].
17 - ولديهم طريقة حديثة وهي نشر الإسلام بطريقة غير مباشرة، وهو أن يوضع عنوان لكتاب من الكتب الإسلامية المطبوعة يلفت النظر مثل: عيسى نبي الإسلام ويضعه المسلم على مكتب شاب مثقف موظف ويتركه، فإذا قرأه هذا الشاب وهو غير مسلم لفت نظره إلى قراءة الكتاب حتى يصل إلى الحقيقة، وقد أسلم بعضهم بسبب ذلك.
وهذا الكتاب بالذات يطلبه غير المسلم ليطلعوا عليه.
18 - لدى الدار مجلتان: الأولى تسمى: القارئ المسلم، والثاني: مجلة مصورة صغيرة للأولاد في المدارس وكلاهما باللغة الإنجليزية.
وقد دخل في الإسلام عن طريق الدار من سنة 1981م ما يقارب ألفي شخص.
من سنة 1981م أسلم 43 من الصينيين و29 من سيريلانكا، و13 من الأوربيين الذين هم من أصل أوربي وآسيوي 7وآسيون آخرون 8، آخرون 4.
أديان الداخلين في الإسلام قبل إسلامهم:
36% لم يكونوا يدينون بدين.
10% بوذيون.
33% مسيحيون.
3% سيخ.
19% هندوس.
1% آخرون.
الأعمار:
من سن 21 إلى 25 سنة 32%.
من سن 18 إلى 20 سنة 10%.
من سن 12 إلى 17سنة 3%.
من سن 12 فأقل 5%.
من سن 26 إلى 30 سنة 27%.
من سن 36 إلى 40 سنة 6%.
من سن 41 إلى 45 سنة 3%.
من سن 46 إلى 50 سنة 2%.
من سن 51 إلى 55 سنة 2%.
من سن 56 إلى 60 سنة 1%.
من سن 60 فما فوق 1%.
ثقافة الداخلين في الإسلام:
في سنة 1988م دخل في الإسلام 477 شخصاً منهم 248 يعيشون بتخصصاتهم "أي أن عندهم مؤهلات تكفيهم ليعيشوا من وظائفهم".
و137 في المرحلة الثانوية.
و37 في المرحلة الابتدائية.
و33 في مرحلة ما بعد الثانوية 25 منهم في الكليات و16 منهم يدرسون في مدارس خاصة أو دورات.
وصغار السن لا يدخلون في الإسلام إلا بإذن آبائهم، وهم الذين تقل سنهم عن 18سنة "وهذا حسب قانون الحكومة".
156 من 248 هم ذكور 63%.
والإناث 92 ـ 37%.
وهنا لا بد من تنبيهين:
التنبيه الأول: أن الأخ حمزة الذي يدير الدار شاب عمره 35 سنة، وهو مثقف - مهندس تخطيط - ومن أبناء الصينيين، وعندما كان يشرح لي سيرهم في دعوة غير المسلمين، كان يتفاعل مع شرحه يظهر عليه الحماس الشديد، وهو يتكلم عن خطوات مدروسة مفهومة، وهو وزملاؤه الذين يديرون الدار ويخططون للدعوة ويقومون بتنفيذ ذلك هم أصلاً غير مسلمين، دخلوا في الإسلام وذاقوا حلاوته بعد أن ذاقوا مرارة الجاهلية والكفر، وهذا هو السبب في قوة نشاطهم ورغبتهم في إدخال أكبر عدد ممكن في هذا الدين، وهم يقومون بذلك تطوعاً مع قيامهم بوظائفهم الخاصة.
التنبيه الثاني: أنني برغم زياراتي الكثيرة لبلدان العالم - ما عدا إفريقيا وأمريكا الجنوبية والدول الشيوعية - لم أجد في تلك البلدان اهتماماً وخططاً مبرمجة لدعوة غير المسلمين كما وجدتها في ماليزيا و سنغافورة، وبخاصة إعداد من دخل في الإسلام وتدريبه، ليكون داعية في بني جنسه، وأثر ذلك واضح جداً في دخول غير المسلمين في الإسلام.
ولقد سرني هذا العمل الذي تصل ثماره إلى الدول المجاورة وغيرها، ولو أن هنالك إمكانات مادية وبشرية لكان التأثير أكثر، وليت الأغنياء من المسلمين يبذلون لمثل هذا العمل العظيم ما يزيده نشاطاً وقوة.
فلقد كنت أسأل المسؤولين عن المراكز الإسلامية والدعاة إلى الله في العالم: هل عندكم خطة لدعوة غير المسلمين؟ فيكون جوابهم: لا. والذين عندهم نية لوضع خطة لا زالت الخطة في نياتهم لم تخرج إلى حيز الوجود، وغالب الذين يدخلون في الإسلام في أغلب بلدان العالم يبحثون هم عن الأديان حتى يصلوا إلى الإسلام.
لهذا فإنا ندعو الله للإخوة العاملين في "أبيم" و"بركيم" في ماليزيا و"دار الأرقم" في سنغافورة بالتوفيق والعون والإخلاص، وندعو غيرهم من أهل المراكز الإسلامية في العالم أن يحذوا حذوهم، لما في ذلك من إقامة الحجة على عباد الله بدعوتهم إلى دينه وبيانه لهم، كما ندعو بإلحاح أغنياء المسلمين في ماليزيا وسنغافورة وفي خارجهما وبخاصة دول الخليج الذين بسط الله عليهم من الرزق ما يفقده كثير من الناس غيرهم أن يمدوا هذه المؤسسات بما يعينها على نشاطها فإن ذلك من الجهاد الذي يرضي الله تعالى.
ولا أنسى ما تقوم به "لجنة مسلمي أفريقيا" في القارة الأفريقية من جهود جبارة بدأها ولا يزال يتابعها الطبيب الداعية المسلم "عبد الرحمن السميط" الذي أشرت إلى شيء مما اطلعت عليه من نشاطه في الكتاب الخاص برحلة "كينيا".
زيارة مدرسة الجنيد الإسلامية:
بعد الانتهاء من زيارة دار الأرقم ذهبنا لزيارة مدرسة الجنيد الإسلامية، وكان مديرها الأستاذ عقيل بن عثمان بن يحيى غائباً عنها، ولم نجد أحداً من المسؤولين الذين يمكن أن نأخذ منهم معلومات عن المدرسة، كما زرنا المدرسة يوم السبت الموافق 11/1/1410هـ ولم نجد المدير أيضاً، ووجدنا بعض الأساتذة، ومنهم الأستاذ المصري الأزهري عبد المقصود الذي شكا للمدرسة ما يهددها من هدمها من قبل الحكومة، إذا لم تبن بناءاً مناسباً، لأن بناءها قديم وهي تقع في منطقة راقية تلزم الحكومة أهل المباني فيها أن يبنوها بناء يناسب المنطقة وإلا فإنها - أي الحكومة ستهدمها -كما وجدنا بالمدرسة الأستاذ حامد بن علوي بن حسين بن هود العطاس الحسيني، البالغ من العمر خمسين سنة، وهو يسكن في إندونيسيا وجاء إلى سنغافورة زائراً، وقد أخذنا كتيباً يشتمل على بعض المعلومات عن المدرسة أسجل منه ما تدعو الحاجة إليه لمعرفة المدرسة.


معلومات عن مدرسة الجنيد الإسلامية:
أسست في 13 من شهر ذي الحجة سنة 1345هـ الموافق 14يونيو سنة 1927م.
أسسها المرحوم السيد عبد الرحمن بن جنيد الجنيد العلوي على أرض موقوفة من جده.
القائمون بإدارة المدرسة:
يتكون أعضاء إدارة المدرسة من تسعة أشخاص، منهم ناظر المدرسة، ويتم ترشيحهم بموافقة وزارة التربية والتعليم، وهم المسؤولون عن حفظ كيان المدرسة وتحقيق أهدافها.
وهي متمسكة بعقيدة أهل السنة والجماعة [وهي العقيدة الأشعرية وليست العقيدة السلفية التي رجع إليها الإمام الأشعري، كما في كتابه "الإبانة"] ولغتها الرسمية هي اللغة العربية لغة القرآن الكريم والشريعة الإسلامية.
وتدرس فيها جميع العلوم الشرعية واللغة العربية في جميع المستويات والمراحل.
ولم تفرض المدرسة رسوماً على الطلاب، ولكنها تقبل تبرعات شرعية من أولياء أمورهم.
المراحل الدراسية بالمدرسة:
1 - المرحلة الابتدائية، ومدتها ثلاثة سنوات.
2 - المرحلة الإعدادية، مدتها ثلاث سنوات.
3 - المرحلة الثانوية، ومدتها أربع سنوات.
4 - المرحلة الثانوية العالية، ومدتها سنتان.
معادلة شهادة المدرسة:
شهادتها تعادل الثانوية الأزهرية، ولذلك يلتحق حاملها بإحدى كليات الجامعة الأزهرية.
وكذلك الجامعات الأخرى المماثلة في السعودية والكويت، وإسلام آباد، وفي إندونيسيا وماليزيا.
والدراسة فيها على فترتين صباحية ومسائية، الفترة الصباحية من الساعة الثامنة إلى الواحدة ظهراً والمسائية من الواحدة والنصف ظهراً إلى الساعة السادسة إلا ربعاً مساء.
مصادر الميزانية:
1 - من أوقاف الجنيد.
2 - ومن رابطة العالم الإسلامي من مكة المكرمة.
3 - ومن أولياء أمور الطلبة.
4 - ومن المجلس الإسلامي السنغافوري.
5 - ومن وزارة التربية والتعليم السنغافورية.
6 - ومن تبرعات المحسنين.
وتزود المدرسةَ بعضُ المؤسسات الإسلامية بالكتب والمنح الدراسية، مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، و الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد التي تساعد المدرسةَ بمدرسين على نفقتها.
وعدد طلابها الآن أربعمائة -فتياناً وفتيات - تقريباً.
والحقيقة أن هذه المدرسة وأمثالها من المعاقل التي حفظ الله بها أجيالاً من أبناء المسلمين وحفظ بهم بقاء الإسلام في هذا البلد، لذلك يجب على ذوي اليسار أن يساعدوها في تجديد بنائها حتى لا تستولي الحكومة السنغافورية على أرضها، كما فعلت ذلك ببعض المساجد التي أصبحت قديمة ولم تجد من يبنيها بناء يناسب المنطقة، فقامت الحكومة بهد بعض تلك المساجد وجعلت أرضها ميادين.
الأخ إبراهيم بن عبد الرحمن:
السبت: 11/1/1410هـ ـ 12/8/1989م.
زارني في الفندق صباح هذا اليوم الأخ إبراهيم بن عبد الرحمن البالغ من العمر 44 سنة.
تخرج في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1397هـ.
وعندما رجع إلى سنغافورة عمل في جمعية الدعوة الإسلامية خمس سنوات، ثم التحق بالمجلس الإسلامي السنغافوري ثم ذهب إلى ولاية صباح الماليزية سنتين.
وهو الآن يعمل في جمعية مدرسي الدين ويُدرس في مدرسة "واتنجو" الإسلامية.
الأخ مصبور بن أحمد:
كما زارني الأخ مصبور بن أحمد البالغ من العمر 37سنة، وقد تخرج في الجامعة الإسلامية سنة 1400هـ.
وهو متعاقد مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض، ويقوم بالدعوة في سنغافورة، وكذلك الأخ إبراهيم المذكور سابقاً.
الجمعيات البارزة في سنغافورة:
وقد ذكر لي الأخ مصبور الجمعيات البارزة في سنغافورة كما يلي:
1 - جمعية الدعوة الإسلامية:
وهي أقدم الجمعيات الإسلامية في سنغافورة.
وأول رئيس لها هو الشيخ عبد الحميد جد زوجة رئيسها الحالي أبي بكر محي الدين.
ومؤسسها الأول هو الشيخ عبد الحليم صديقي.
ونشاطها البارز مجاله الأعمال الخيرية والاحتفالات الدينية في المناسبات، وإقامة بعض المؤتمرات ولديها روضة أطفال.
ولا يوجد في هذه الجمعية علماء إلا المفتي السابق، وهو كبير السن وليس له صلاحيات في الجمعية.
وثقافة المسؤولين في الجمعية عامة وليست دينية، وفوائدها مساعدة الفقراء وإقامة المحاضرات وتجهيز الموتى المسلمين إذا لم يكن لهم أقارب قادرون على تجهيزهم.
وتعتبر أكبر الجمعيات بسبب قدمها وكثرة أعضائها وإمكاناتها.
وتأتيها المساعدات من المملكة العربية السعودية عن طريق رابطة العالم الإسلامي، ولا يوجد دعاة في سنغافورة من قبل رابطة العالم الإسلامي.
2 - الجمعية المحمدية:
ونشاطها يوجه إلى تثقيف المسلمين بالثقافة الإسلامية وعقيدتهم سلفية، ولا يتقيدون بالمذاهب الفقهية المعتمدة.
وعند أعضائها رغبة في التعلم والتعليم، ولكنهم ليسوا على المستوى الذي يؤهلهم لأن يكونوا مجتهدين كما يقولون عن أنفسهم، وأكثر أعضائها ثقافتهم عامة، ولا يوجد عندهم عالم تخرج من مدارس إسلامية إلا رئيسهم تخرج في معهد كنتور في إندونيسيا، وعبد العزيز بن محمد تخرج في المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، ولديهم روضة أطفال، ومدرسة لتعليم الأطفال.
3 - جمعية دار الأرقم:
وهي تهتم بدعوة غير المسلمين وتربيتهم على الإسلام عندما يدخلون فيه.
وثقافة أعضائها عادية، وأكثرهم ممن تخرجوا في جامعة سنغافورة، ثقافتهم عالية، وليست دينية.
ويحاولون أن يثقفوا أنفسهم بالثقافة الإسلامية.
ويوجد عدد من طلبة جامعة سنغافورة يدرسون الإسلام على يد الأخ مصبور، وقد طلب من هؤلاء الطلاب الانضمام إلى جمعية دار الأرقم هذه، وهم يساعدون في تعليم بعض أعضاء الجمعية.
ورئيس هذه الجمعية هو رضوان عبد الله، دخل في الإسلام منذ أكثر من تسع سنين، وأعلن إسلامه في جمعية الدعوة الإسلامية، وكان عضواً فيها ولكنه عندما رأى الجمعية لا تهتم بدعوة غير المسلمين تركهم وأنشأ جمعية دار الأرقم.
وقد اشترت الجمعية أرضاً لإنشاء مركز عليها، وهم في حاجة إلى المال لإنشاء ذلك المركز.
4 - جمعية برتابيس:
وتسمى اتحاد التعليم الديني الإسلامي، وهي أقدم من دار الأرقم.
ونائب الرئيس هو محمد حسين عبد الله.
وأعضاؤها من الهنود الملايويين.
ويهتمون بالأعمال الخيرية ورعاية الأطفال بالتعليم ورعاية الشباب الذي يتعاطى المخدرات، يسكنونهم في قسم داخلي ويقدمون لهم المساعدات ويربونهم تربية جيدة.
وأكثر أعضاء هذه الجمعية عندهم ثقافة عامة.
5 - جمعية مدرسي الدين الإسلامي:
وأعضاء هذه الجمعية هم من المدرسين للدين الإسلامي، ورئيسها على الحاج محمد، وهي تلي جمعية الدعوة الإسلامية في القدم.
وتهتم هذه الجمعية بتخصيص فصول دراسية للشباب والكبار، ويتولى الأخ مصبور التدريس في هذه الفصول.
وتدرس فيها ست مواد: التفسير، والحديث، والفقه، واللغة العربية، والسيرة النبوية، والتجويد.
وأعضاؤها 140 شخصاً.
والتدريس يكون يوم السبت ويوم الأحد.
عدد الدارسين يوم السبت خمسمائة، وعدد الدارسين يوم الأحد ستمائة.
وأكثر المدرسين تخرجوا في الجامعات السعودية، ويدرسون العقيدة السلفية، ولكن الأعضاء الآخرين ليسوا راضين بذلك، ويريدون تدريس العقيدة الأشعرية.
والذين اهتموا بتدريس العقيدة السلفية هو الأخ مصبور وبعض زملائه، وكذلك قاموا بترتيب الدراسة في الفصول، وانضم أعضاء الجمعية بعد ذلك إلى المدرسة، وحاولوا تغيير مادة العقيدة ولا زال الإخوة يدرسون العقيد السلفية بصفة عامة عن طريق مادة التفسير.
6 - جمعية المسلمات في سنغافورة:
وقد أنشئت في أواخر السبعينات قبل إنشاء دار الأرقم.
أسستها إحدى المسلمات.
واهتمامهن ينصب في تعليم الأطفال وتتبعها روضة للأطفال، وكذلك لهن نشاط في شؤون الأسرة.
العلماء الموجودون في سنغافورة:
1 - الشيخ عمر الخطيب، وهو أفقه علماء الشافعية في سنغافورة، وهو حضرمي الأصل، درس ثم استوطن مدة في مكة، كان في اليمن الجنوبي ثم جاء إلى سنغافورة بعد قيام الثورة الشيوعية.
2 - الشيخ عبد الله الجفري، ولد في سنغافورة ودرس في مدرسة الجنيد، وهو من تلاميذ الشيخ عمر.
ويوجد علماء آخرون تخرجوا في الأزهر منهم:
المفتي حاج أبو بكر هاشم.
ويوجد آخرون تخرجوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، منهم الأخ مصبور، والأخ إبراهيم عبد الرحمن، والأخ عقيل بن يحيى مدير مدرسة الجنيد، وتنكو محمد فوزي، ومعروف حاج محمد، ومحسن الكاف، وهو في بروناي، وعبد الحميد بن طاهر، وهو في بروناي.
تنبيه:
في كثير من البلدان أجد بعض الإخوة المتخرجين من بعض الجامعات في الغرب - أوربا وأمريكا - أو بعض الجامعات العربية، ويكونون قد تربوا تربية طيبة على يد بعض العلماء والمفكرين من الدعاة، ثم يعودون إلى بلدانهم، ولم يكونوا قد تعارفوا من قبل فيجتمعون في بلد واحد، وقد لا ينسجمون مع بعض الجمعيات القديمة في بلدهم بسبب اختلاف التربية والثقافة، وتجدهم يعملون فرادى مع أن تربيتهم متقاربة وثقافتهم متقاربة، ولكن بسبب جهل بعضهم لبعض لا يقدم بعضهم على الانضمام إلى الآخر، حيث يبقى كل واحد يعمل وحده، وكان المفروض أن يتعهدهم مربوهم ويزوروهم أو يربطوا بينهم ليعملوا جميعاً سواء، وكان عليهم هم أن يتعرف بعضهم على بعض ويرتبطوا في دعوتهم ويخططوا لذلك فيعملون في الميدان سواء.
حوار مع الأخ غلام محمد بن عبد الله (مسلم جديد):
الأحد: 12/1/1410هـ ـ 13/8/1989م.
عندما أيقظني الخادم اليوم لإدخال طعام الإفطار نظرت من النافذة - بعد فتح الستارة - فإذا الشرفة مبللة بالماء من أثر المطر الذي كان لغزارته يكاد يحجب القصور الشاهقة القريبة من الفندق.
وبعد ذلك اجتمعت بالأخ غلام محمد بن عبد الله.
ولد سنة 1937م وهو صيني الأصل، وكان مولده في سنغافورة.
ديانته السابقة: عبادة الأجداد.
وصفة هذه العبادة: نصب تماثيل لأجدادهم، والخروج إلى الخارج للنظر في السماء على أساس أن أجدادهم في السماء.
ثم عبادة تلك التماثيل.
قلت له: هل كنت تعتقد أن هذه العبادة صحيحة؟
قال: إنه هو لم يكن يتبع تلك العبادة، لأنه كان يختلط بالمسلمين الملايويين، وكان يرى أن المسلمين طيبون وكان يميل إلى عبادتهم، ولم يكن يأكل لحم الخنزير، وكانت أخته تضربه بسبب ذلك. [وهذا يدل على أن غير المسلم إذا اختلط بمسلم يطبق الإسلام يتأثر بالمسلم وبخاصة في سن الصغر].
رحلة بحث طويلة عن الحق:
وفي سن الواحدة والعشرين بدأ يميل إلى الإسلام، وكان يتردد على الكنائس للوصول إلى الحقيقة، وأخذ - من هذا الوقت إلى أن صار عمره خمساً وأربعين سنة - يقرأ كثيراً من الكتب عن الديانات: البوذية النصرانية، ومعاني القرآن الكريم المترجمة، وما زال يميل إلى الإسلام.
وعندما بلغ الخامسة والأربعين ازداد ميله إلى الإسلام، وأشهر إسلامه في جمعية الدعوة الإسلامية وكان عمره (46 سنة) وكان عنده ابنان.
قلت له: ما أهم ما جذبه إلى الإسلام من الموضوعات الإسلامية؟
قال: إنه تأثر بكثير من المعاني الإسلامية بسبب قراءته واختلاطه بالمسلمين.
قلت له: ما الفرق بين حياته قبل الإسلام وحياته بعده؟
قال: الإنسان قبل الإسلام لا يوجد عنده سبب يلزمه بالأمانة والإخلاص، أما بعد الإسلام فإنه يكون عنده دافع للالتزام بذلك، وبخاصة عندما يلتزم بالعبادة، ومنها الصلاة التي يؤديها في اليوم خمس مرات.
قلت له: ما أهم الوسائل التي تؤثر في غير المسلم ليستجيب للإسلام؟
قال: المثالية في الإسلام والقدوة الحسنة.
ويمكن أن يأكل المسلم مع غير المسلم في طبق واحد، بشرط أن يكون الطعام حلالاً، وكذلك آكل في آنيتهم وأشرب فيها إذا كانت نظيفة، وأبين لهم المعاني الإسلامية بالحسنى، فالاختلاط بهم مع تطبيق المسلم للإسلام في حياته وعدم مقاطعتهم يكون له تأثير فيهم، وكذلك لا بد أن يعامل أسرته معاملة طيبة أفضل مما كان يعاملهم قبل الإسلام.
حوار مع الأخ محمد رقيب آل شاه بن عبد الله:
وهذا أحد الإخوة الداخلين في الإسلام حديثاً.
ولد سنة 1965م في سنغافورة.
ديانته قبل الإسلام، كان على دين أسرته وهو النصرانية " الكاثوليكية " وبقي على هذه الديانة إلى أن صار عمره (22 سنة).
قلت له: هل كان يشعر بطمأنينة وهو على هذه الديانة؟
قال: لم يشعر بسعادة دينية، وكانت أسرته ليست متدينة.
قلت له: هل كان يشعر بالحاجة إلى دين آخر؟
قال: إنه كان يعمل في المطار، وكان رئيسه مسلماً، وهذا وجه إليه بعض الأسئلة، منها: لماذا يأكل المسيحيون لحم الخنزير؟ فأجابه أنه لا يعرف، ومنها لماذا يذهبون إلى الكنائس وبينهم فتيات غير متسترات في دور العبادة؟ ولماذا لا يتبعون المسلمين؟ فكان يجيبه على كل ذلك أنه لا يعرف.
وصادق بعض المسلمين وارتاح لبعض تصرفاتهم وتقاليدهم، وقال لأخته: إنه يفكر في الدخول في الإسلام فنهرته وهددته بإخبار أسرته بذلك.
وحصلت بينه وبين أبيه مشادة، فتركهم وذهب إلى صديق مسلم وجلس معه، ولم يشهر إسلامه، مع أنه كان يعتقد بالإسلام.
وكان والده في أول الأمر يذهب إلى الشرطة ليأخذه بالقوة ويعيده إلى ديانته السابقة.
وغضبت والدته: وقالت: لا بأس أن نخسره.
واتصل ببعض أصدقائه المسلمين وشرحوا له الإسلام، وكانوا متدينين ورسخ الإيمان في قلبه، وبينوا له كيف يدخل في الإسلام ويعلن إسلامه فأعلن إسلامه، وذهب إلى المسجد ورأى الناس وهم يصلون فاستمر على دين الإسلام.
قلت له: هل يفكر في إنقاذ أمثاله من الذين لم يدخلوا في الإسلام إلى الآن؟
قال: نعم، لأن الإسلام هو الحق وهو يريد للناس أن يدخلوا فيه.
حوار مع الأخ عبد الله بايل (ROBERTL. PILE).
ولد في لندن سنة 1950م، أبوه مسيحي متشدد، وكذلك خالته، وأمه أقل تشدداً.

أدخلوه في مدرسة مسيحية فكان يدرس ما يلقونه عليه من المعاني المسيحية إلى أن كان عمره إحدى عشرة سنة، وبدأ يعتقد أن بعض الأمور التي درسها غير صحيحة، ولم يحصل عنده اقتناع بها ولا طمأنينة في قلبه.
وبدأ يدرس العلوم الطبيعية من وقت بلوغه إحدى عشرة سنة إلى أن صار عمره: واحداً وعشرين سنة، مثل الكيمياء والفيزياء وغيرها، وقرأ في الإنجيل وفيه بعض المعجزات المنسوبة لعيسى عليه السلام، ولم يصدقها.
وعندما بلغ هذه السن (21سنة) أخذ قلبه يتغير بالنسبة لإيمانه بالمسيحية، وذهب في هذا الوقت (أي عندما كانت سنه 21سنة) إلى أبي ظبي، وهو مهندس جيولوجي في البترول، وعاش فيها ثلاث سنوات، فكان له في ذلك الوقت فرصة ليعيش في جو إسلامي، لم يتوفر له مثله في لندن، فتعرف على الإسلام بين أهله.
وعندما صار عمره أربعة وعشرين عاماً سافر إلى بعض البلدان وتجول فيها، منها باكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وسنغافورة والفلبين، وهي إما بلدان إسلامية أو بوذية أو مسيحية.
القدوة السيئة تصد عن الدخول في الإسلام:
وعندما مكث في باكستان - لمدة سنتين - رأى أموراً اجتماعية لم تساعده في أن يدخل في الإسلام بسرعة، من ذلك انتشار الرشوة، والفروق الحادة بين الأغنياء والفقراء وعدم مساعدة الغني للفقير، وكان يعتقد أنه ما دام الشعب مسلماً، فلا بد أن يرى في تصرفات أهله ما يدفعه إلى الإسلام، ولكنه لم يجد ما كان يأمل وجوده بسبب هذه الأفعال، وفي سنة 1978م توفيت زوجته، وكانت صينية من سنغافورة وله منها بنتان.
وفي سنة 1978م صادق امرأة مصرية وتزوجها في بريطانيا، وهي مسلمة، وكانت امرأة صالحة اهتمت به وبأولاده، وكان يعلم أنه إذا أراد أن يتزوج مسلمة لا بد أن يدخل في الإسلام، وأسرة زوجته طلبت منه ذلك، وزوجته لم تطلب منه ذلك برغم صلاحها، وقد أنسته همومه لعنايتها به وبأولاده، وفي فبراير من هذا العام 1989م جاء هو وأسرته إلى سنغافورة ولم يشهر إسلامه. [ما أكثر ما تتزوج الفتاة المسلمة في البلدان غير الإسلامية بغير المسلم!].
وعندما جاء إلى جمعية الدعوة الإسلامية أشهر إسلامه قبل شهرين من الآن، كان في أواخر يونيو.
والسبب في دخوله في الإسلام أنه أراد أن يسعد زوجته بذلك، ثم إنه خلال هذه الفترة ارتاح قلبه للإسلام وبدأ يقرأ عنه عن طريق الترجمة لصعوبة اللغة العربية.
وسألته: ما الذي لم يعجبك من تصرفات المسلمين؟
قال: القدوة الحسنة قليلة فيهم، ويغلبون مصالحهم السياسية على الدين.
ثم شكا الأخ عبد الله من صعوبة قراءة القرآن الكريم عليه باللغة العربية مع شدة رغبته في ذلك.
حوار مع الأخ عبد الله موجان (MOGAN).
ولد في سنغافورة، وعمره الآن أربعون سنة.
دينه قبل الدخول في الإسلام: الهندوسية.
بقي على هذه الديانة إلى أن صار عمره واحداً وثلاثين عاماً.
وقد تزوج مسلمة وهو هندوسي وعمره تسعة وعشرون سنة، ولم تعلم أسرة زوجته أنه تزوج ابنتهم، وتوفي أبوها قبل أن يعلم.
وعندما دفن أبوها في المقبرة كان نزول المطر شديداً، وعندما سمع تكبير المشيعين عند التجهيز والدفن دخل الأذان في قلبه. [هكذا ذكر لي أن من عاداتهم أن يكبروا في هذا الوقت].
وكانت أسرة زوجته ضدها، بسبب زواجه بها، وأسرته أيضاً كانت ضده بسبب ذلك.
وكان هو يعبد بحسب ديانته في المنزل وزوجته تعبد بحسب ديانتها.
وفي سنة 1981م أخبر زوجته برغبته في الدخول في الإسلام فقالت له: لا تدخل في الإسلام من أجلي، وإنما يجب أن تدخل فيه وأنت راضٍ به مطمئن إليه مختار له.
فدفعه هذا التسامح من زوجته إلى إشهار إسلامه، فذهب إلى جمعية الدعوة الإسلامية وأشهر إسلامه وسجل إسلامه رسمياً.
الاجتماع بالشيخ عمر بن عبد الله الخطيب:
سمعت الناس يثنون على هذا الشيخ وعلمه فاشتقت للقائه، وذكر لي الإخوان في جمعية الدعوة أنه مشغول جداً وقد لا نستطيع الاجتماع به، وعندما سمع الشيخ عبد المقصود الأزهري المدرس في مدرسة الجنيد الإسلامية أني حريص على لقائه، قال لي: سأضرب لك معه موعداً، وكان ذلك يوم الجمعة الماضي وقال لي: عليك أن تحضر إلى مسجد عبد الرزاق في الساعة الثانية عشرة ظهرا غداً - يعني يوم السبت - وهو يدرس هناك.

فذهبنا اليوم حسب الموعد فوجدناه جالساً وحوله حلقة من الذين يدرسون على يديه - وكلهم كبار، بل بعضهم كهول - وكان الدرس في صحيح البخاري، وفي صحيح مسلم، وفي كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، ويتخلل ذلك ما اعتاده الحضارم وأتباعهم من صلوات على الرسول صلى الله عليه وسلم بصوت جماعي مرتفع، تارة يطولون وتارة يقصرون، فإذا فرغوا من ذلك قرءوا سورة يس قراءة جماعية، وتلوا قصائد طويلة فيها دعاء وتضرع، ثم ختموا بسورة الفاتحة جماعياً.
وعندما يشرح للقارئ والمستمعين شيئاً من الأحاديث، فإنما يشرح بعض الكلمات التي يشرحها غالباً النووي وابن حجر.
وظهر لي من شرحه ومن أجوبته ومناقشته أنه مثل علماء اليمن الذين يتقنون العلوم المعتادة، كعلوم الآلة وعلم الفقه وغيره، وأسلوبهم في التعليم هو الأسلوب المعتاد عند العلماء السابقين، حيث يقرأ الطلاب بين أيديهم نصوص الكتاب المراد تعلمه جملة جملة، والشيخ يشرح ذلك كَلمة كلمة، كذا معناه كذا، أو كذا أي كذا، ولم يألفوا طريقة التعليم الحديثة، من وجود وسائل الإيضاح وكتابة عنوان الموضوع، وتقسيمه إلى فقرت، كل فقرة تشرح مستقلة... والغالب أن تدريسهم يكون في المساجد قعوداً في الأرض، والشيخ الخطيب مشهور لدى المسلمين في سنغافورة، ولعله أكثر علماً من غيره هناك.
وهم يحترمون العالم إذا كان عربياً أكثر من غيره.
وهو يسير على الطريق المعتاد من تقليد المذهب الشافعي في الفروع والعقيدة الأشعرية في الأصول، وإقرار الطرق الصوفية، والعادات التي اتخذت عبادات.
والمسلمون في هذه المناطق لا يلتفون غالباً إلا حول عالم هذه صفاته، ولو جاء عالم - ولو كان غزير العلم - وخرج عما ألفوه مما ذكر، فإنه من الصعب أن يبقى بينهم ويحترموه، ويحتاج إلى وقت طويل حتى يجد من يؤيده من الشباب مع صبر وحكمة، وإن كانت الجمعية المحمدية تسير على النهج السلفي، ولكنها تعتبر عند بقية الجمعيات شاذة.
هذا، وبعد أن فرغ الشيخ من الدرس والصلوات والابتهالات، اقتربت منه وعرفته بنفسي وقلت له: عندي بعض الأسئلة، بعضها تتعلق بكم وبعضها تتعلق بالبلاغ المبين وهو بحث أريد الكتابة فيه.
فحاول الاعتذار ولكني ألححت عليه فاستجاب.
التعريف بالشيخ عمر بن عبد الله الخطيب:
ولد في ذي الحجة سنة 1326هـ في تريم.
مشايخه: السيد عبد الله بن عيدروس العيدروس، وعبد الله بن عمر الشاطري، وأحمد بن عمر الشاطري، ومحمد بن سالم السري، وأبو بكر بن محمد السري، ومحمد بن أحمد الخطيب، وأبو بكر بن أحمد الخطيب، وعبد الله بن أحمد الخطيب، وعبد الرحيم بن عبد الله الخطيب.
ومن زملائه علوي بن زين بلقيه، وعبد الرحمن بن حامد السري، وعبد القادر بن عبد الله الحداد، وسالم بن عمر بافضل، وأحمد بن أبي بكر بافضل، وعلي بن أبي بكر بافضل، وفضل بن محمد بافضل، ومحمد عبد الله العيدروس.
بعض تلاميذه: محمد بن حسن الكاف، ومحضار بن علوي الكاف، وأحمد بن عبد الله.
أول خروجه من اليمن كان سنة 1356هـ إلى مكة. [السنة التي ولدت فيها تقريباً].
والمرة الثانية سنة 1384هـ إلى مكة ثم إلى تريم.
والمرة الثالثة سنة 1387هـ إلى مكة ومنها إلى سنغافورة في هذه السنة.
أما أسئلة البلاغ المبين فقد أجاب عن سؤال واحد منها، وهو هل يكفي في إقامة الحجة على الناس مجرد سماعهم عن الإسلام أو لا بد من بيان حقيقة الإسلام لهم؟
فقال: لا يكفي مجرد السماع ولا بد لإقامة الحجة عليهم من بيان حقيقة الإسلام.
واعتذر عن بقية الأسئلة.
الاجتماع بالشيخ عبد الرحمن الكاف في منزله:
عمره سبعون سنة، يمشي بصعوبة.
جاء جده الثالث من حضرموت سنة 1300هـ تقريباً.

ويسمى عبد الله بن أبي بكر.
عند الشيخ عبد الرحمن أحد عشر ولداً: سبعة أبناء وأربع بنات، وكلهم متزوجون، ما عدا أحد الأبناء.
أكبر أولاده إحدى البنات وعمرها أربعون سنة، وأصغرهم أحد أبنائه وعمره سبع وعشرون سنة.
وسألته عن الأسر العربية التي لا زالت موجودة في سنغافورة؟
فقال: آل الكاف، وآل السقاف، وآل الجنيد، وآل الحبشي، وآل العطاس، وآل الحداد، وآل بامدحج، وآل باجري، وآل الشبلي.
وتوجد بعض الآثار القديمة - نسبياً - ومنها مسجد كامفونج في ملقا من سنة 1200هـ بناه بعض آل الجنيد، ومسجدان بناهما آل الكاف في عام 1345هـ، ودار الأيتام بناها آل السقاف بعد 1300هـ.
وسألته عن العلماء فذكر منهم:
1 - الشيخ عمر الخطيب.
2 - حاجي عبد الرشيد (شيخ طريقة).
3 – أبو بكر بن حاج هاشم - رئيس المحكمة الشرعية.
4 - المفتي عيسى بن محمد بن سميط.
5 - عبد الله بن أحمد الجفري.
6 - صنهاجي بن محمد ملايوي.
هذا وقد انتقل الشيخ عبد الرحمن الكاف إلى جوار ربه في 25 ربيع الأول من عام 1425هـ كما أخبرني بذلك ابنه محسن عندما التقيته في حفل معهد الرفاه الإندونيسي يوم الأحد 20 من شهر جمادى الأولى من عام 1426هـ 26 من شهر يونيو لعام 2005م الذي أسسه أخونا الكريم الشيخ ناصر زين أحد خريجي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، في منطقة باندونج جنوب شرق مدينة جاكرتا العاصمة الإندونيسية، بمناسبة تخريج الدفعة الأولى من القسم الثانوي بالمعهد من حفظة كتاب الله، وعددهم 19 عشر طالباً، رزقهم الله الإخلاص والدعوة إلى ما حفظوه من كتاب الله، ورحم الله الشيخ عبد الرحمن رحمة واسعة وبارك في أولاده ووفقهم لما يحبه ويرضاه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد حضر الحفل المذكور عدد كبير من أهل المنطقة وغيرهم.
ومن الحاضرين أخونا الدكتور محمد هدايت نور وحيد، رئيس حزب العدالة سابقاً، ورئيس مجلس الشعب الإندونيسي حالياً، وهو أيضاً من الطلبة الإندونيسيين الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية.
كما حضر الحفل وزير الزراعة، ووزير الشباب والرياضة، وهما من حزب العدالة والرفاهية، والشيخ عبد الله شكري رئيس معهد كنتور وفروعه وغيرهم.
ولقد رأيت منظراً قل أن يوجد في بلدان أخرى، وهو جلوس رئيس مجلس الشعب والوزراء المذكورين وكبار الضيوف مع أساتذة المعهد وطلابه، في الأرض يتناولون الطعام بعضهم بجانب بعض، بدون أي تنظيم رسمي، كما تجري به العادة في كثير من البلدان.
جولة في سنغافورة:
وبعد اجتماعي بالشيخ عبد الرحمن الكاف وتناول طعام الغداء في منزله عرض عليّ أن أقوم بجولة مع بعض أبنائه في سيارته في بعض مناطق سنغافورة، وكان هذا العرض مرغوباً فيه لأن أوقاتي كلها قضيتها في زيارات مؤسسات ولقاءات مع أشخاص، ولم أقم بجولة سياحية.
فذهبنا إلى جنوب غرب البلدة وصعدنا فوق جبل هناك يشرف على المدينة، وعلى الميناء وعلى بعض المناظر الطبيعية ويسمى هذا الجبل تنومربيف (TNUOM REBEF) وتقع جنوبه جزيرة تسمى سنتوس (SANTOSE) وعندها تمر السفن التجارية وتشحن وتفرغ.

وغرب هذا الجبل يقع المكان الذي حصلت فيه الحرب بين الصينيين والملايويين قبل الاستعمار الإنجليزي وقد نصب فيه تمثال صيني.
وذكر الإخوة أن الصينيين الآن فتحوا الباب للصينيين الذين يسكنون في هونغ كونغ، ليتجنسوا ويسكنوا في سنغافورة، هرباً بأموالهم وشركاتهم قبل أن تنتقل هونغ كونغ إلى الصين الشعبية وليزداد الصينيون كثرة في هونغ كونغ.
مررنا في جولتنا هذه بعدة شوارع وتلال، بعض هذه التلال شيدت فوقها عمارات، ذكر لنا الإخوة أن هذه التلال كانت لآل الكاف استولى عليها الصينيون واستغرق وقت تجوالنا أكثر من ساعتين.
وقد كان معنا من أولاد الشيخ هاشم وصادق ولقمان.
زيارة مدرسة واتنجونج:
الاثنين: 13/1/1410هـ ـ 14/8/1989م.
ذهبنا لزيارة هذه المدرسة واجتمعنا بمديرها الأخ محمد نور بن طيب.
وعمره (56 سنة).
كانت دراسته في مدرسة الجنيد الإسلامية.
وعمله في مدرسة واتنجونج منذ أربعين سنة وهو الذي أسسها.
فيها روضة أطفال - أربعة أيام في الأسبوع. وهي تابعة لجمعية الدعوة الإسلامية.
وفيها مرحلة ابتدائية ومدتها ست سنوات. والدراسة فيها ستة أيام في الأسبوع.
والمرحلة الإعدادية ومدتها أربع سنوات.
وشهادة المدرسة لم تعادل في الجامعة الإسلامية إلى الآن.
وكان تأسيس المدرسة سنة 1958م.
وعدد طلابها 450.
وعدد مدرسيها 22، بعضهم يحملون شهادات جامعية وبعضهم يحملون شهادات ثانوية.
وهي تدرس المواد الإسلامية والعربية مع منهج الحكومة.
زيارة مدرسة السقاف:
قمنا بزيارة لمدرسة السقاف. واجتمعنا بمديرة المدرسة السيدة لطيفة بنت إسحاق وعمرها ست وخمسون سنة.
قالت: إن المدرسة أسست سنة 1912م.
والذي أسسها هو السيد محمد السقاف، بنى لها مقراً في شارع السلطان.
وقد نقلوا الدراسة إلى هذا المبنى - الذي زرناها فيه، وهو مستأجر - من أجل تجديد المبنى القديم والزيادة فيه.
والمدرسة خاصة بالطالبات وعددهن 400 طالبة، وفيها مرحلتان الابتدائية ست سنوات، والإعدادي أربع سنوات.
والدراسة فيها طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الأحد.
وعدد المدرسات عشرون.
ومنهجها 70% عربي إسلامي، و30% من منهج الحكومة.
وشهادة المدرسة معترف بها في الأزهر.
وكانت مدرسة السقاف آخر المؤسسات الإسلامية التي زرتها في سنغافورة.
خواطر ومقارنات:
بعد أن خرجنا من مدرسة السقاف رجعت إلى الفندق ورجع الأخ مصطفى الموجي والحاج يونئ إلى المركز الإسلامي، وكنت أفكر في الدعوة الإسلامية، وإمكاناتها، والأديان الأخرى - وبخاصة النصرانية - وإمكاناتها.
وخطر ببالي ما يأتي:
الخاطرة الأولى: أن الدول الغربية تعتمد في سياستها المنهج العلماني، سواء كان ذلك في مجال الدستور والقانون، أو في مجال الشؤون الاجتماعية والأسرية والاقتصادية والعسكرية.
ولكن تلك الدول تدعم نشر الدين النصراني، بالمال والرجال والخبرات، وتنصره سياسياً واقتصادياً وتعليماً وإعلامياً، وعسكرياً [بذرائع متنوعة] إذا اقتضى الأمر.
فهي دول علمانية من حيث فصل الدين عن الدولة، أي ليس للدين أن يحكم ويسير حياة الناس، ولكن لا تقف تلك الدول محاربةً للدين بل تدعمه وبخاصة في بلدان المسلمين.
أما حكومات الشعوب الإسلامية التي أقصت الدين الإسلامي عن توجيه حياة الناس - كما أقصت الدول الغربية الدين النصراني كذلك - فإنها لم تكتف بمجرد الفصل بين الدين والدولة، بل حاربت الدين الإسلامي بمفهومه الصحيح الذي جاء به القرآن والسنة، وسلكت في محاربته ما يلي:
1 - مطاردة دعاة الإسلام واعتقالهم وسجنهم أو قتلهم وتشريدهم.
2 - دعم الحركات المعادية للإسلام كالنصرانية والقاديانية والبهائية والباطنية والطرق الصوفية الغالية.
3 - تشويه معاني الإسلام بنسبة ما يخالفه إليه.
4 -استغلال علماء السوء الذين باعوا دينهم بتافه من دنياهم، ليحرفوا لهم معاني الإسلام الصحيحة إلى ما يوافق أهواءهم ويؤيد تصرفاتهم المخالفة له، عن طريق الفتاوى أو المواعظ والخطب والكتابات.
وبذلك تكمم أفواه العلماء والمفكرين الصادقين وتشوه سمعتهم وتكال لهم التهم الكاذبة، ويزج بهم في السجون والمعتقلات، ويجرون إلى المحاكم العسكرية أو المدنية الموجهة من قبل من أقامها وعين قضاتها.
وقد تكون الأحكام الصادرة من تلك المحاكم - على رجال الدعوة والعلم والتربية والفكر الصحيح - هي القتل الذي تساق له الأدلة والحجج المزيفة، ليظهر المحكوم عليهم عصاة متمردين خارجين على القانون، مفسدين في الأرض، معرضين مصالح الأمة للخراب والدمار!
الخاطرة الثانية: صراع بعض الجماعات والأحزاب الإسلامية فيما بينهم، صراعاً يؤدي إلى الفشل الذي ذكره الله تعالى في قوله {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} وبذلك تتبدد الطاقات وتشتغل كل جماعة أو حزب بالقدح في الجماعات الأخرى أو الأحزاب، بدعوى الحرص على مرضاة الله ونصر دينه القويم. وما هو - في الغالب - إلا اتباع الهوى وحب الزعامات، والمكر بالآخرين وتشويه سمعتهم، وتحقيق مرضاة الشيطان الذي يسعى للتفريق بينهم.
الخاطرة الثالثة: الواجب على المنظمات الخيرية الإسلامية أو الدول التي تساعد بالمال المؤسسات والمدارس الإسلامية في جنوب شرق آسيا - مثل المسلمين في سنغافورة - أن تهتم بكل الجمعيات والمدارس وتعطي كلاً منها ما يناسب نشاطه أو حاجته، ولا ينبغي أن تقتصر مساعداتها على بعض الجمعيات القادرة على الإلحاح أو الإعلام عن نفسها، وتترك الجمعيات الأخرى، وبخاصة الصغيرة منها التي تحتاج إلى الدعم؛ لأن مساعدة جمعيات معينة والميل المستمر إليها دون غيرها، يجعل الجمعيات الأخرى غير راضية، وقد يظن أهلها أن ذلك سياسة مقصودة مما يوجد شيئاً في النفوس، وقد تكون بعض الجمعيات المغمورة التي لا يهتم بها، أكثر نفعاً وأقدر على تفقيه الناس وتربيتهم في حقيقة الأمر من الجمعيات المشهورة، لو نالت قليلاً من المساعدات المادية.
وينبغي لرابطة العالم الإسلامي أن تكون لها مكاتب إقليمية نشيطة يعم نشاطها كل الدول المتجاورة، ويكون المسؤولون عن هذه المكاتب قادرين على الإدارة والدعوة والتوزيع المناسب للمساعدات والمتابعة للدعاة.
وداع المسؤولين في جمعية الدعوة الإسلامية:
الثلاثاء: 14/1/1407هـ ـ 15/8/1989م.
وحيث إن جمعية الدعوة الإسلامية قد أكرمتني في الأيام التي قضيتها في سنغافورة بالسيارة التي تنقلني، والمترجم الذي يساعدني، والمرافق الذي ييسر لي اللقاءات والمواعيد، ورئيس هذه الجمعية هو الأستاذ أبو بكر محي الدين، فقد رأيت من الواجب أن أشكره (ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله).
حزمت حقائبي وجاءني الأخ مصطفى الموجي والحاج يونئ مع قائد السيارة وحاسبنا الفندق وذهبنا إلى المركز الإسلامي، فشكرت الأستاذ أبا بكر محي الدين على ما قام به من كرم الضيافة والمساعدة على أداء مهمتي، وقدمت له النصيحة التالية:
قلت له: إن جمعيتكم هي الجمعية القوية ذات الإمكانات، وهي تقوم بمساعدة المسلمين في سنغافورة وبخاصة في النواحي المالية والاجتماعية، والذي أشعر به أن هذه الجمعية في حاجة إلى علماء، لذلك أرى أن تحرصوا على بعث بعض الطلاب التابعين للجمعية إلى الجامعات الإسلامية في الدول العربية وغيرها، ليواصلوا تعليمهم ويعودوا، لينشروا العلم بين أعضاء الجمعية وغيرهم.
فقال: إن هذا صحيح ولكن المشكلة قلة المنح الدراسية في الجامعات الإسلامية، وعدم انضباط من يتخرج منها في الجمعية.
فقلت له: إن حكمتكم ستجعلكم تتغلبون إن شاء الله على الأمرين.
هذا، وقد شكا بعض المتخرجين من أسلوب الأستاذ أبي بكر وشدته وعدم انسجامه مع أفكارهم بعد تخرجهم، ولذلك كان بعضهم يعملون معه ثم تركوه.
في مطار سنغافورة:
ثم ودعنا الأستاذ أبو بكر محي الدين، وذهبنا إلى المطار، ولم تكن عندي في الجواز تأشيرة دخول إلى بروناي، ولكن معالي وزير التعليم في بروناي كان قد بعث برسالة عن طريق الفاكس يستضيفني فيها عندما كنت في كوالالمبور، عن طريق مكتب المستشار الإسلامي الشيخ عبد الرحمن الغنام عندما علم أني أريد زيارة بروناي وليس عندي تأشيرة.
قلب موظفو خطوط بروناي أوراق جوازي، فلم يجدوا به تأشيرة لدخول بروناي، فقالوا: أين التأشيرة؟
فأخبرتهم أني ضيف معالي وزير التعليم، فتحيروا في الأمر، وهم يعلمون أنه لا يدخل أحد بروناي إلا بتأشيرة.
وطلبوا مني أن أنتظر، وبعثوا برقية عاجلة لإخبار المسؤولين بالأمر، ولم يأت رد.
وعندما اقترب موعد إقلاع الطائرة قالوا لي: اكتب تعهداً أنك مسؤول عن نفسك إذا ما ردوك من مطار بروناي، فكتبت ذلك وأسرعوا بي إلى الطائرة التي أقلعت فور جلوسي على مقعدي.
السفر إلى بروناي:
وكان إقلاع الطائرة من مطار سنغافورة في الساعة الثانية عشرة والدقيقة الخامسة والعشرين ظهراً بتوقيت سنغافورة وتسير الطائرة من سنغافورة إلى بروناي متجهة إلى الشمال الشرقي.
وبعد أقل من ساعتين بدأت الطائرة تتدرج في النزول.
آخر مراجعة لهذا الكتاب كانت بتاريخ
29 شعبان سنة 1426هـ ـ 3/10/2005م.
تم الفراغ من ترتيب وتنظيم هذا الكتاب الساعة الحادية عشرة مساء يوم
الجمعة 18/1/1424هـ ـ 21 مارس 2003م.
سلسلة في المشارق والمغارب
بروناي (دار السلام)
الدكتور
عبد الله بن أحمد قادري الأهدل