في مدينة كاوتشنج (KAOSHUNG).
في مدينة كاوتشنج (KAOSHUNG).
وصلنا مدينة كاوتشنج في الساعة الواحدة ظهراً، وكان الجو مظلماً لا ترى معه السماء ولا الأرض، من شدة كثافة السحب وتراكمها وشدة هطول الأمطار.
وعندما وصلنا إلى الفندق، وهو أكبر فنادق البلد ويسمى فندق إمباسدور (THE AMBASADOR HOTEL) انفرجت الظلمة قليلاً، فإذا الأشجار التي تقع على جانبي الطريق قد اقتلعتها الرياح اقتلاعاً، ونزلنا في الدور التاسع عشر، وحاولنا أن نرى من النافذة - من وراء الزجاج - شيئاً خارج الفندق، فما كنا نرى إلا المطر الذي كان ينزل سحباً متتالية، ونسمع هدير الرياح وصرير النوافذ.
وكان الغرض من هذه الزيارة أن نلتقي بعض المسلمين هذه الليلة، ونمر ببعض معالم المدينة لأخذ تصور عنها، وليس عندنا إلا هذه الليلة فقط، ولكن هذه العواصف والسحب والأمطار لا يمكن معها تحقيق هدفنا وقدر الله وما شاء فعل.
محمد أبو موسى يسلينا بالتجول بين ظلمتين وعاصفة:
واتصل الأخ يونس – هاتفياً - بأحد المسلمين في هذه المدينة ويدعى محمد أبو موسى، وبدا لي من سحنته أنه ليس مثل هؤلاء الصينيين، بل يبدو عليه أنه يشبه الهنود والعرب، فسألته: ما أصلك؟
فقال: إن أجداده تناسلوا من جنسيات متعددة: عربية وهندية وبرماوية، وهو يحمل الجنسية الصينية والجنسية الأرجنتينية، وهو تاجر يتحرك بين تايوان والأرجنتين للاستيراد والتصدير.
ويشاركه في التجارة شخص صيني غير مسلم يسمى:CHEN CHENG CHONG.
جاءنا الأخ محمد وشريكه وألحا علينا في الخروج للتجول في المدينة في السيارة، قلت: ما الفائدة في التجول ونحن لا نستطيع أن نرى شيئاً من شدة ظلمة السحب والمطر، وشدة الرياح العاصفة؟
قالا: نتجول ونرى ما يمكن رؤيته، لعدم وجود وقت آخر عندكم غير هذا الوقت. فخرجنا معهما في الساعة الرابعة عصراً، ولم نعد إلا في الساعة السابعة، تجولنا في الشوارع والحارات، وصعدوا بنا إلى قمة جبل يطل على المدينة والبحر، وهذا ما كنت أتمناه في أوقات الصحو، لأتصور البلد الذي أنزل فيه من علو، وقد قلت في إحدى المناسبات:
وقالا: إن هذا هو أعلى مكان في المدينة.
قلت: ولكني لم أر منه أي مكان منها.
ونزلنا من قمة الجبل ومررنا بجامعة جونج شنج الوطنية، وهي مسماة باسم مؤسس الدولة سانج يي شينج (SUNGYI SHENG) وكان رئيس هذه الجامعة رئيس الوزراء الحالي ليهونج.
ثم ذهبنا إلى شاطئ البحر الذي كانت أمواجه ترتفع إلى ما يقارب عشرة أمتار، وتمتد إلى الشارع فترش الناس الذين تجمعوا في سياراتهم يتفرجون على ذلك الهياج وتلك المظاهرات الموجية.
وكان بعضهم خارج السيارات لابسين ثياب المطر (الرين كوت) يتلذذون بالمطر النازل ورشاش أمواج البحر ويتراقصون في الشارع رجالاً ونساء.
ثم ذهبنا إلى الميناء وبجانبه نفق تحت البحر يزيد على كيلومتر، عبرنا منه ثم عدنا وبجانب الميناء حارة صيادي الأسماك التي بنتها لهم الحكومة وتبيعها للساكنين بسعر مناسب.
وقال الإخوة. إن هذا الميناء من الموانئ الكبيرة، وهو يعمل أربعاً وعشرين ساعة في الأوقات العادية وفي الإجازات.
هذا ما استطعنا أن نفعله في زيارة هذه المدينة.
ورجعنا بعد هذه الجولة إلى الفندق، فإذا نشرة الأخبار في التلفزيون تعرض أحداث هذه العاصفة الشديدة التي يسمونها: (TAIFOONG) وقد أحدثت فيضانات شديدة وقلعت الأشجار، وهدمت المنازل، واستنفر الجيش للإنقاذ ومحاولة التخفيف من الأضرار.
تجاذبنا أطراف الحديث فسجلت ما يأتي:
هذا، وكنا أنا والأخ يونس نتجاذب أطراف الحديث، قبل النوم، وسجلت عنه ما يأتي:
قال: قامت جمهورية الصين سنة 1911م في شهر أكتوبر بعد الإطاحة بنظام الإمبراطورية الذي كانت تتمتع به أسرة ما نشو.
وعندما ظهرت الشيوعية حاربتها الحكومة الوطنية، ولكن روسيا ساعدت الشيوعيين، وعلى رأسهم ماو تسي تونغ الذي كان قد انضم إلى الجيش الوطني في الحرب العالمية الثانية، ثم خان الحكومة واستولى بمساعدة روسيا على المعدات الحربية التي تركتها اليابان بعد هزيمتها في شمال شرق الصين.
وقويت شوكة ماو بهذه المعدات وبمساعدات روسيا، فحارب الحكومة بحجة أنها لا تعمل لمصلحة الشعب، وأنه هو يريد الإصلاح واستمرت الحرب بين الحكومة الوطنية والشيوعيين أربع سنوات استولى بعدها ماو على البر الصيني، وانسحبت الحكومة المركزية إلى جزيرة تايوان سنة 1949م.
وتعتبر تايوان إحدى مقاطعات جمهورية الصين الوطنية، ووجود الحكومة المركزية في تايبيه وجود مؤقت إلى أن يتم تحرير البر الصيني من الحكومة الشيوعية.
وتوجد في تايوان إحدى وعشرون محافظة، لكل محافظة سلطتها المحلية التي تنتخب من قبل سكان المحافظة.
وكان ممثلو الشعب قبل استيلاء الشيوعيين على السلطة في البر الصيني من 36 مقاطعة، وهم الذين ينتخبون رئيس الدولة، وبعد استيلاء الشيوعيين على البر الصيني انتقلت الحكومة وممثلو الشعب إلى مقاطعة تايوان، وبقوا على ما هم عليه من سنة 1947م إلى الآن.
وكلما مضت ست سنوات تجرى انتخابات لممثلين جدد مع الممثلين القدامى، وعدد الجدد أكثر من مائة، وعدد القدامى سبعمائة تقريباً، وهذا العدد هو نصف عددهم في السابق، حيث قد توفي منهم 50% تقريباً، ومجلس الشعب هو الذي يختار رئيس الدولة.
فالحكومة المركزية في تايبيه تعتبر هي حكومة جمهورية الصين بما في ذلك البر الصيني. [هذه أحلام بدأت تتبدد].
أما مقاطعة تايوان فعاصمتها في مدينة تايشونج (TAICHUNG) على الساحل الغربي وفي النصف الشمالي من تايوان، وحكومتها منتخبة من محافظات تايوان، فهي حكومة محلية، ويسمى مجلسها: مجلس مقاطعة تايوان، ورئيس المجلس ينتخبه ممثلو المحافظات في مقاطعة تايوان وفوق رئيس هذا المجلس رئيس مقاطعة تايوان الذي يرشحه رئيس مجلس الوزراء ويعينه رئيس الجمهورية. [السلطة الشيوعية في بكين، والحكومة الوطنية في تايبيه متفقتان على أن تايوان إحدى مقاطعات جمهورية الصين، ولكن كلاً من الحكومتين تدعي أنها هي الحكومة المركزية، وجميع المقاطعات الصينية ـ بما فيها مقاطعة تايوان ـ تابعة لها، ولا ترضى الحكومة الوطنية في تايبيه أن يطلق عليها جمهورية تايوان، وإنما تصر على أن يطلق عليها جمهورية الصين الوطنية، وبين الحكومتين مناورات في توحيد البلدين، لكن كل حكومة تصر أن يكون التوحيد على مبادئها، حكومة تايبيه تصر على المبادئ التي قامت عليها الجمهورية قبل الحكم الشيوعي، وهي: الديمقراطية والعدالة والمساواة والحكومة الشيوعية تصر على المبادئ الأربعة: قيادة الحزب الشيوعي، وتطبيق الأفكار الماركسية واللينينية والمادية، وحكم البرولتاريا، وتطبيق الاشتراكية وعلى هذا فالوحدة بين النظامين شبيهة بالجمع بين الضب والنون! لكن حكومة الصين الشيوعية تغازل تايوان الآن على أن تتم الوحدة على قاعدة: (بلد واحد ونظامين) أي إن تايوان تتبع الصين الأم، ويكون لها نظامها الاقتصادي والسياسي الخاص بها، ولكن تايوان تدرك أن هذا لا يعدو أن يكون طعماً لاصطيادها].
هذا، ويتبع مجلسا محافظة تايبيه، ومحافظة كاوتشنج (KAOTCHIUNG) - وهي المدينة التي نحن الآن في زيارتها في جنوب غرب الصين - مجلس وزراء الصين، لأن سكان كل منهما يزيدون على مليون نسمة، والدستور ينص على أن المدينة إذا زاد عدد سكانها عن مليون نسمة يتبع مجلسها مجلس الوزراء، ولها ميزانية خاصة على مستوى الدولة، وليس على مستوى محلي.
أما المحافظات الأخرى، فإن مجالسها تتبع مجلس مقاطعة تايوان، وميزانيتها تابعة لمقاطعة تايوان، يوزعها رئيس المقاطعة.
ومساحة مدينة تايبيه 27 ألف هكتار.
وسبق أن عدد سكانها مليونان وستمائة ألف نسمة.
أما مدينة كاوتشنج فقد استوطنت في القرن السابع عشر الميلادي، وأصبحت مدينة كبيرة قبل عشر سنوات (سنة 1979م) وكانت قبل ذلك منطقة قواعد عسكرية، وأنشأت فيها مصانع كبيرة للصناعات الخفيفة والثقيلة منذ ثلاثين عاماً، بها مصنع لبناء السفن، ومصنع للحديد والصلب، ومصنع لتكرير البترول، ومصنع لإصلاح السفن وصيانتها، وبها قاعدة بحرية رئيسية، وقاعدة جوية رئيسية، وكليات عسكرية، إضافة إلى الجامعة ذات الكليات المدنية المتعددة، وهي تقع في جنوب غرب جزيرة تايوان.
اضطراب في مواعيد القطارات وتغيير في خطوط السير:
الأربعاء: 13/2/1410هـ ـ 13/9/1989م.
أصبح الجو مغيماً في مدينة كاوتشنج، ولكن المطر كان أقل وكذلك الرياح.
وكنا قد حجزنا للعودة في القطار إلى مدينة في وسط الطريق بين كاوتشنج و تايبيه تسمى: تايتشنج ننزل فيها ونتجول فترة لأخذ تصور عنها، ثم نحجز في قطار آخر إلى تايبيه في نفس اليوم، واتصل الأخ يونس للاطمئنان على بقاء موعد انطلاق القطار في وقته المحدد، فقال له المسؤولون: إن الرحلة قد ألغيت، فذهبنا مسرعين إلى محطة القطار، لنحجز في رحلة أخرى إلى تايبيه مباشرة خشية من التأخر بسبب الفيضانات التي ازدادت في الطريق، وقد تلغى بسببها الرحلات.
وعندما وصلنا إلى المحطة وجدنا القطار الذي كنا حجزنا فيه باقياً على موعده - ثم تأخر نصف ساعة - وتحرك في الساعة العاشرة وصل إلى مدينة تايتشينج في الساعة الثانية عشرة والربع، وأعلنت المضيفة أن الطريق إلى تايبيه مغلق، بسبب خراب الخط من الفيضانات، وأن القطار سيواصل سيره عن طريق أخرى، وكان الأمر كذلك، وتغير سير خطوط قطارات أخرى.
المنصرون الغربيون:
عندما كنا في محطة القطار في كاوتشنج رأينا خمسة شبان أمريكيين وهم يحملون شارة التنصير ويتحدثون - مع لغتهم - اللغة الصينية وترافقهم فتيات صينيات، وهن يحملن نفس الشارة، وهم منطلقون إلى بعض المناطق في الصين للتنصير.
وفي ذلك عبرة لنا نحن المسلمين أهل الدين الحق الذي لم نعطه حقه في الدعوة إليه، باتخاذ الوسائل التي توصله إلى الناس، من ذلك اللغات العالمية والمحلية في العالم، فتجد أهل الأديان الباطلة يتخذون كل الوسائل لنشر دينهم الباطل، ومن ذلك إجادة لغة البلد الذي يريدون العمل فيه وفهم عاداته والاختلاط بأهله وتجنيدهم لتحقيق أهدافهم، والمسلمون عندهم إمكانات مادية وفي استطاعتهم إيجاد وسائل لنشر دينهم في كل أنحاء العالم، ولكنهم مشغولون عن ذلك بتحقيق مصالح شخصية واتباع أهواء تعرقل القيام بالدعوة إلى الله، فلا حول ولا قوة إلا بالله!
وصلنا إلى تايبيه في الساعة الثانية والنصف ظهراً.
وعندما وصلنا إلى الفندق نظرنا من الشرفة فإذا جزء من سفح الجبل قد انهار بأشجاره بسبب شدة العواصف الشديدة والأمطار الغزيرة.
في تايبيه مرة أخرى:
الخميس: 14/2/1410هـ ـ 14/9/1989م.
كان الجو هذا اليوم صحواً في الصباح، يصلح للتجول في مرتفعات مدينة تايبيه لأخذ تصور عن المدينة، ولكن الأخ يونس اتصل بي معتذراً عن حضوره، حيث عرض له شغل أخره عن الحضور، فخرجت تجولت قليلاً مشياً على الأقدام قرب الفندق والتقطت بعض الصور الفوتوغرافية لبعض المناظر المجاورة.
وجاء الأخ يونس في الساعة الثالثة ظهراً، وذهبنا بالسيارة نتجول، ولكن الغيم كان قد غطى المنطقة، فلم يدع لنا فرصة كافية للاستفادة من هذه الجولة، وإن كانت لم تخل من فائدة في الجملة.
ذهبنا إلى التلال المجاورة للمدينة التي تشرف عليها، ومنها تل تقع عليه جامعة الثقافة، فأطللنا منه إطلالة خفيفة، لأن الغيم والمطر كانا على أشدهما، ثم ذهبنا إلى البحر (مصب النهر الذي يخترق مدينة تايبيه، ويمر بجوار الفندق الذي نزلت به) ولم نتمكن من البقاء في الشاطئ لكثرة الناس، وكثرة الناس في مثل هذا المكان معروفة يصعب على المسلم أن يبقى معها.
عيد القمر:
وسبب كثرتهم على الشواطئ في هذا اليوم أنه من أعيادهم، ويسمونه عيد القمر، ولهم في تعليل تسميته قصة خرافية - وما أكثر خرافاتهم - وهي أن بعض أدويتهم التي يتناولونها صعد في هذا اليوم إلى القمر فجعلوه يوم عيد القمر، ويقال: إنه من أيام انتصاراتهم على عدوهم.
وعلى كل حال فالمناظر البشرية في الساحل ليست لائقة بنا، ولذلك عدنا إلى المدينة، وكانت شوارعها أقل ازدحاماً لخروج الناس إلى الضواحي.
في مطعم علي بابا:
وذهبنا إلى مطعم رجل أردني يدعى حسين إبراهيم دسوقي، وهو أردني وله مطعم في وسط البلد يسمى: مطعم علي بابا فتعشينا به، قرب لنا شربة العدس والحمص والكباب والبامية والكبسة "الرز باللحم" عشاء شرقي.
وكان دسوقي طالباً في إحدى الجامعات في كلية الزراعة، ثم تزوج امرأة صينية وطاب له المقام في تايبيه، وأصبح صينياً وفتح هذا المطعم، والرجل مرح يمزح مع الزبائن العرب وينكت معهم ليضحكهم ويؤكلهم ويأخذ رزقه منهم.
وبعد ذلك رجعنا إلى الفندق مارين بمبنى وزارة الخارجية ومكتب رئاسة الجمهورية، ومبنى المحكمة وبقربها مسرحان: أحدهما صيني والآخر أجنبي.
زيارة سفير المملكة العربية السعودية في تايبيه:
الجمعة: 15/2/1410 هـ ـ 15/9/1989م.
ذهبنا في الصباح إلى سفارة المملكة العربية السعودية، حيث كنا على موعد مع السفير.
وهو فريق طيار متقاعد: يسمى أسعد عبد العزيز الزهير.
ولد في 20/11/1350 هـ في المدينة المنورة.
كان قائد القوات الجوية في المملكة، تقاعد سنة 1400هـ وعين سفيراً في نفس السنة.
تم في هذا اللقاء مذاكرة أحوال المسلمين في تايوان، وشكا من سوء فهم بعض المسلمين للإسلام وتأولاتهم لبعض القضايا تأولاً غير سليم، وعدم فهم الإسلام فهماً سليماً.
ثم زرنا الملحق الثقافي الأستاذ رمضان بن أحمد بن محمد بخش.
الذي ولد سنة 1373هـ في مكة المكرمة، وتخرج في جامعة الرياض - تخصصه الإدارة العامة وإدارة الأعمال سنة 1396هـ وقد عين ملحقاً ثقافياً في تايبيه منذ ثلاثة شهور.
زيارة الجمعية الإسلامية الصينية في تايبيه:
بعد الاجتماع بسفير المملكة العربية السعودية ذهبنا إلى جامع تايبيه الذي تشرف عليه الجمعية الإسلامية الصينية، وقابلنا رئيس الجمعية الحاج داود الذي يبلغ من العمر ستاً وسبعين سنة، وأمينها العام الحاج إسماعيل وانج الذي يبلغ من العمر ثمانين سنة.
وهذه الجمعية أسست في البر الصيني، قام بتأسيسها الجنرال المسلم عمر باي تشونج هشي، أحد قادة الجيش الكبار، وأشرف على نشاطاتها في محاربة اليابان.
وكان تأسيسها سنة 1938م.
وكان من أهم نشاطاتهم في تلك الفترة:
1- إصدار التوجيهات لفروعها في كل أنحاء الصين للقيام بالدفاع عن الوطن وإنقاذه من الغزو الياباني، وجمع التبرعات من المسلمين لهذه المهمة أو التبرع بساعات عمل مجانية ممن لا يستطيع أن يشارك بالمال.
2- تنشيط التعليم المدني بين المسلمين، حيث قامت بإنشاء مدارس في كثير من مقاطعات الصين، بلغت في فترة من الفترات مائتي مدرسة ابتدائية، كما شجعت على توسيع التعليم الثانوي والجامعي عن طريق المنح والمساعدات المالية.
3- بعثت عدداً من الطلاب إلى مصر وتركيا وغيرهما من البلدان الإسلامية، للاستفادة تعليمياً ولتوثيق الروابط بين مسلمي الصين والبلدان الإسلامية.
4- كما أرسلت بعثات صداقة إلى البلدان الإسلامية، لكشف مخاطر الاستعمار الياباني فأدى بعض الوفود مناسك الحج واجتمعوا بزعماء المسلمين في الحج، وزاروا بعد ذلك بعض البلدان الإسلامية في الشرق الأوسط وزاروا الهند.
وعندما استولى الشيوعيون على الصين، اضطرت الجمعية أن تنقل نشاطها إلى مقاطعة تايوان مع الحكومة الوطنية المنهزمة. [راجع كتاب تاريخ المسلمين في الصين في الماضي والحاضر لبدر الدين و.ل. حي ص 136ـ 138].
ونظراً للظروف الاقتصادية السيئة في تلك الفترة، فإن الجمعية ضعف نشاطها، ولكن الحياة بدأت تدب فيها نسبياً من سنة 1958م.
والحاج داود هو الرئيس الرابع للجمعية، وقد تولى رئاستها من سنة 1977م.
هذا، وسبق أن اجتمعت بالحاج داود في تايبيه سنة 1406هـ وأجريت معه مقابلة سبق إثباتها في الرحلة الأولى في القسم الأول من هذا الكتاب.
الاجتماع بزعيم بوذي كبير في تايبيه:
وقد كتب اسمه وعنوانه بالحروف الصينية في الكراسة التي أباشر تسجيل المعلومات فيها.

وكان المترجم بيني وبينه الحاج داود الذي ضرب لي موعداً معه ورافقني إلى منزله، وهو يعتبر من كبار الباحثين في المذهب البوذي.
دار الحوار - بعد التعارف - في بعض المسائل المهمة وذلك كما يأتي:
من أوجد هذا الكون؟
قال: عند البوذيين لا يوجد خالق للكون، وإنما وجد الكون بتكون عناصره المختلفة في العالم تصادفت فتكونت، مثل العمارة توجد بالمهندسين والعمال، وهذا معنى التصادفية. [هل رأيت قياساً أشنع من هذا القياس الفاسد في المقيس والمقيس عليه جميعاً؟ وهل وجدت العمارة وهي المقيس عليه بالتصادف أو بالمهندسين والعمال؟![[.
قلت: لكن إتقان الكون يدل على عدم المصادفة، والعمارة وجدت بفعل المهندسين والعمال كما ذكرت ولم توجد مصادفة؟
قال: كان يوجد في الهند دين برومن (الديانة الهندوكية) وهم يعترفون بوجود خالق، ولكن بوذا عندما تعمق في فهم هذه المسألة وجد تناقضاً في ذلك، وهذا التناقض هو: كيف يخلق الخالق الخير والشر، ولماذا يخلق الحياة والموت والجنة والنار والسعادة والشقاوة، ولهذا فضل تجنب الحديث في هذا الأمر، واتجه إلى تخلص الإنسان من الصعوبات والمشكلات عن طريق التعبد والتنزه عن الشهوات البشرية والأمور القبيحة، ليكون الإنسان البوذي متطهراً مثل الملائكة.
وفي الكون كثير من الظواهر والحركات والتدبيرات كالسحاب والمطر والرياح، وهذه الظواهر لا يحركها إله واحد، بل تتحرك بعدة عناصر غير منظورة بالعيون المجردة، ولكن طاقاتها موجودة في العالم، وهي مكونة من عناصر مختلفة، تعتبر كالإله المدبر لتصرفات الكون.
قلت له: هل لهذه العناصر قدرة وسمع وبصر وحكمة وعلم تستطيع بها إيجاد هذا الكون الدال على أن موجده يتصف بهذه الصفات؟
قال: هذه العناصر حينما قامت بتصريف هذه الأشياء، كان عندها حكمة وإرادة وفكرة وبعد أداء هذا التدبير بقيت هذه القوة بدون حكمة ولا إرادة.
قلت: لو كان الأمر كما ذكرت لما بقي الكون مدبَّراً هذا التدبير، مثل الطائرة يصنعها الصانع ويتركها بدون صيانة فتصون نفسها وتطير وتهبط بدون مدبر ولا قائد.
قال: توجد قوة خفية لا تظهر في البداية، ولكن هذه القوة يمكن أن تدفع العناصر في الكون كالرياح وغيرها وهذه القوة بدون عقل، وفوق ذلك توجد قوة عندها عقل وإرادة. [[تأمل كيف تضل عقول فلاسفة المبادئ المحكومة بغير ميزان الله؟!. يتناقض أهلها في لحظة واحدة بدون شعور أو بدون مبالاة].
قلت له: ما هي هذه القوة العليا التي توجد عندها عقل وإرادة وما اسمها؟
قال: لا اسم لها ولا عقل ولا إرادة.
قلت: هل تستوي تلك العناصر في القوة والحكمة وغيرها من الصفات؟ وهل هي من نفس الكون أو من خارجه؟ [كنت أحاول أن أسوقه إلى التحدث في الإيجابيات من تناقضاته].
قال: الطاقة في جملتها واحدة ليس لها درجات مختلفة، لكن الجنس البشري تختلف درجاته في هذه القوة كل بحسب نصيبه، وهذه العناصر هي نفس الكون، ولا يوجد شيء خارج الكون.
قلت: إذا كان هذا الكون لم يوجده شيء غيره فهل يخلق الكون نفسه؟
قال: الكون يشتمل على كبير وصغير، وأصغره الذرة أو النواة، والشمس كبيرة، ولكنها في نظر الإنسان سواء كبيرة كانت أو صغيرة.
قلت: أي قوة تصرف هذا الكون؟
قال: قوة خفية من هذه العناصر المختلفة في العالم.
قلت: هل هذه المعلومات نقلتموها عن بوذا أو غيره؟
قال: بوذا نفسه لم يقل شيئاً عن هذه الأمور، وإنما جاء بالمبادئ والأصول.
وبعد مائتي سنة من وفاته قامت طائفة من أتباعه فأسسوا الفلسفة البوذية وفصَّلوها.
ويوجد سبب ومسبب في الدنيا، وهما يتسلسلان باستمرار.
أما بوذا فكانوا يسألونه عن السبب الذي أنشأ الكون، وهو يمتنع عن الجواب، ويرى أن الأحسن عدم الكلام في ذلك، لأن البحث فيه لا يساعد على الوصول إلى معرفة الحقيقة. [وحق له ذلك ما دام لم ينطلق من منطلق الأنبياء والرسل].
قلت: ماذا ترون في الأرواح والجن والملائكة؟
قال: توجد أرواح وجن، ولكن لا نراها ولا تتجسم إلا بوساطة أجسام مادية.
قلت له: الخالق عند المسلمين واحد وهو غير المخلوقين، وله صفات يدل عليها هذا الكون كالعلم والحكمة والقدرة والإرادة، فهل يوجد عند البوذيين ما يمنع الإيمان بذلك؟
قال: يمكن أن يقبل البوذيون بعض أفكار المسلمين مثل الملائكة والأرواح والجن، وهذا ما يسمى بالإله الشخصي، وأما الإله الروحي الذي يرون أنه أوجد العالم فلا يقبلونه.
لقد أصيب الرجل بالحيرة من هذا النقاش!
وعدنا الرجل عندما التقينا أن يبقى معنا خمسين دقيقة، ولكنه عندما بدأنا النقاش تغير وجهه ونشف ريقه، وكان يتكلم ويداه تنتفضان، حتى قال الحاج داود بعد أن خرجنا: لقد أصيب الرجل بالذهول والحيرة من هذا النقاش الذي لم يواجهه في حياته.

وكان باستمرار ينظر إلى الساعة، ولكني لم أبال بذلك لأني قد أخذت منه وعداً بخمسين دقيقة، فلما مضت 45 دقيقة، قال الآن جاء موعدي، ولم يكن فيما يبدو عنده موعد، لأنه رافقنا إلى مكتبتهم وشرح لنا الفنون الموجودة فيها، ومر بنا إلى بعض المكاتب الإدارية واستغرق ذلك معه أكثر من ربع ساعة، وهو رئيس البحوث البوذية في الصين.

حوارات الطالبة الصينية جولو (غير مسلمة):
قال لي الأخ يونس عبد الحي: إن طالبة جامعية عندها بعض الأسئلة تتعلق بالإسلام وتريد مقابلتك، وهي ليست مسلمة، قلت: لا بأس، وأنا أيضاً سأسألها بعض الأسئلة.
وجاءت إلى الفندق، وكان الأخ يونس هو المترجم بيني وبينها.
وبدأت أنا أسألها: ما ديانتها؟
فقالت: لا ديانة لها، وإنما هي مثل بعض الصينيين يذكرون الأجداد، يكتب اسم الجد الأعلى على خشب ويفعلون ذلك عندما يرجعون من أعمالهم إلى الأسرة.
قلت: هل هي مطمئنة لهذه العادة؟
قالت: إنها تذكر الأجداد وتستعين بهم، وهي تدرس الحضارة الإنسانية، ولذلك لا تميل إلى أي دين وترى أن الأديان كلها سواء.
قلت: هل ترين أن لهذا الكون خالقاً؟
قالت: هي تعترف بوجود قوة خفية، ولكنها لا تبحث عن هذه القوة.
قلت لها: هل يمكن أن يوجد مصنوع بدون صانع؟
قالت: علماء البيئة يقولون: إن الموجد هو الطبيعة.
قلت: إن الطبيعة هي الكون وهل يوجد الكون نفسه؟
وضربت لها مثالاً بالطائرة لا توجد ولا تطير إلا بصانع وقائد.
قالت: الطائرة لا بد لها من صانع وقائد.
قلت: أيهما أكبر الطائرة أم الكون؟
قالت: الكون أكبر ولكنه وجد بالطبيعة، وقد تكون الطبيعة هي الكون، ولكنها ترجح أن الطبيعة هي القانون والنظام.
قلت: هل القانون أوجد الكون؟
قالت: القانون حرك الذرة.
قلت: من أوجد الذرة؟
قالت: هي هكذا موجودة.
قلت: هل عقلك يقر أنه يوجد شيء بدون موجد؟
وطال النقاش في هذا الأمر بدون فائدة، إلا أنها توقفت عن الإجابة وارتبكت. وحاولت أن أثبت لها أن هذا الكون أوجده موجد، وهذا الموجد هو الله الخالق الذي لا يحتاج إلى غيره حتى يوجده.
فقالت: إنها لا تستطيع أن تسلم أن الخالق وجد بدون موجد.
قلت: وكيف وجدت هذه الأكوان بدون موجد فاعتذرت عن الإجابة.
وسألتها هل يوجد مسلمون في البلد الذي نشأت فيه؟
قالت: لا يوجد في بلدتها مسلمون، وأول معرفتها بأنه يوجد دين يسمى الإسلام كان قبل ثلاث سنوات، عن طريق الحاج داود الذي ألقى محاضرة في المستشفى، وقبل ذلك سمعت باسم الإسلام في المرحلة المتوسطة في كتاب مقرر.
وقالت: إنها الآن بدأت تدرس الإسلام، وترى أن فيه بعض الأنظمة طيبة.
ثم سألت هي عدة أسئلة وأجيب عنها بحسب الوقت المتاح، ومن أسئلتها:
1- أن المسلمين في تايوان عندهم مشكلة، وهي أنهم متفرقون في السكن بين غير المسلمين، وهم أقلية فهل توجد أقليات مسلمة هكذا في بلدان أخرى؟
2- هل يطبق الإسلام في العالم الإسلامي، وإذا لم يطبق فلماذا؟
3- هل الإسلام يدعو الناس إلى الدخول فيه ومن المسؤول عن الدعوة إليه؟
4- هل يوجد مركز عام يقود المسلمين ويهتم بأحوالهم؟
5- ما حقيقة الإسلام؟
هذا، ولم ينفض الاجتماع إلا بعد الساعة الثانية ليلاً.
ملحوظة:
بلغت الخسائر المادية من الأعاصير الشديدة، (التايفونج) خلال أربعة أيام خمسمائة مليون دولار أمريكي، وأذيع أن زعيماً سياسياً كبيراً قد اغتيل في الجنوب.
خطبة الحاج داود يوم الجمعة:
وكانت خطبة الحاج داود اليوم الجمعة في الجامع باللغة العربية فقط، ولا يفهمها إلا العرب الموجودون في المسجد، والنادر من الصينيين، وعامة الحاضرين لا يدرون ماذا يقول؟
وقد نصحته بأن لا يخطب إلا بلغة القوم لأنهم هم الذين يحتاجون إلى فهم المعاني الإسلامية أكثر من غيرهم، وهم الذين يملأون المسجد، أما العرب فوجودهم قليل جداً، ويكفيهم أن يسمعوا ذكر بعض الآيات والأحاديث والمعنى الذي تدور حوله الخطبة.
وقد تأكد لي ندرة وجود الشباب والصغار في المسجد في يوم الجمعة الذي جرت عادة المسلمين صغارهم وكبارهم حضوره، وغالب الموجودين من كبار السن وهذا دليل على ضياع الشباب وبعده عن الإسلام كما ذكر.
معلومات من مجلة جمهورية الصين الحرة:
تصدر نشرة أسبوعية باللغة العربية تسمى: مجلة جمهورية الصين الحرة - وهي استعراض أسبوعي للصحف الصينية - من دار جمهورية الصين الحرة - مركز الرياض وقد اهتم العدد الثاني - من المجلد الثالث منها - بذكر بعض المعلومات عن المسلمين، وأغلب هذه المعلومات قد مر ذكرها فيما كتبته من بعض المراجع أو من المقابلات وهذه النشرة صدرت في 13 يناير سنة 1990م أي في هذا العام الذي أبيض فيه وأرتب هذه الرحلة.
والذي أريد ذكره منها هنا ملخصاً: المنظمات الإسلامية الموجودة في تايوان والمساجد.
أولاً: المنظمات:
توجد – حالياً - في تايوان أربع منظمات، وهي:
1- جمعية المسلمين الصينية، وقد سبق ذكرها.
2- رابطة الشباب المسلم الصيني، وهي المنظمة الإسلامية الثانية في الجزيرة، أسست في كانتون عام 1949م، قبل انتقال الحكومة المركزية إلى تايوان بوقت قصير، والهدف من تأسيسها - كما قالت النشرة - توحيد الشباب المسلم المتحمس، عن طريق دعم الأنشطة الدينية والثقافة الإسلامية والتبشير بالإسلام وشرح مفاهيمه والمحافظة على الاتصال بمنظمات الشباب المسلم الدولية، لتعزيز الروابط الودية في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
ويرأس هذه الرابطة الحاج إسحاق شياو، وهو عضو في المجلس الوطني.
3- المؤسسة الثقافية التعليمية الإسلامية بجمهورية الصين، وقد أسسها في عام 1976م الحاج عبد الرحمن تشانج والحاج يوسف تشانج، وكلاهما من العلماء المشهورين، وقد تلقت المؤسسة تبرعات من المسلمين في الداخل ومن الخارج، وهي تقدم المنح الدارسة للشباب المسلم في الجامعات والمعاهد لمواصلة دراستهم ليخدموا الإسلام بعد تخرجهم.
4- المعهد الثقافي الإسلامي، وقد تأسس سنة 1987م على يد محمد فالتا، رجل الأعمال الصيني، وهو من أصل سوري، وهو مدير المعهد، والهدف من تأسيس هذا المعهد الدعوة إلى الإسلام خارج المسجد، ويقوم بتدريس اللغة العربية والدين ويدعو العلماء لمناقشة الموضوعات المختلفة المتعلقة بالإسلام، وينظم الخطب والمحاضرات.
وهاتان المنظمتان تشرف عليهما جمعية المسلمين الصينية.
ثانياً: المساجد:
توجد في تايوان خمسة مساجد: اثنان في العاصمة تايبيه، وواحد في تايشونج، ورابع في كوهيسيونج وخامس في ولونجاكانج.
وفي جامع تايبيه مقر جمعية المسلمين الصينية والمؤسسة الثقافية التعليمية الإسلامية، في مكاتب تابعة للمسجد.
وتوجد في المسجد الثاني رابطة الشباب الصيني المسلم.
ملوك ورؤساء مسلمون زاروا الجامع الكبير:
وعندما افتتح الجامع الكبير في تايبيه، وهو كما قالت النشرة أول مبنى ذي طراز عربي يبنى في تايوان، ألقى نائب الرئيس الصيني السابق: تشين تشنج خطاباً رئيساً أمام عدد كبير من كبار الشخصيات العالمية، وبعد ذلك توافد العديد من رؤساء الدول وكبار المسؤولين لزيارة المسجد الكبير في تايبيه، ومن بينهم العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز ورئيس وزراء الجمهورية التركية السابق عدنان مندريس، وملك إيران السابق محمود بهلوي، والملك حسين بن طلال، والملك عبد الإله الوصي على عرش العراق آنئذٍ، والرئيس السابق بجمهورية النيجر هماني دياري.... ثم ذكرت النشرة بعض شعائر المسلمين في الزواج والجنائز.. أ هـ.
تذكير واقتراحات:
وفي ختام الكلام عن زيارتي لتايوان أذكر المسلمين في تايوان والمؤسسات الإسلامية التي عندها اهتمام بالمسلمين في تايوان بالأمور الآتية:
1- أن صغار المسلمين وشبابهم يتناقص - ليس بسبب قلة ذراري المسلمين، وإنما بسبب ضياع هؤلاء الصغار والشباب وذوبانهم في المجتمع الصيني الوثني، وهذه الظاهرة ذكرها بعض الشباب المهتم بالدعوة، ومنهم الأخ رضا، كما نبه عليها تنكو عبد الرحمن [في 29/10/1406هـ]. في كلمته التي ألقاها في المعسكر الذي أعد للشباب الصيني المسلم من داخل تايوان ومن خارجها، فقد نبه المسلمين الصينيين على خطر انقراض المسلمين في هذا البلد بسبب أنه لم ير الشباب الصغار في المخيم.
كما أنني لمست ذلك في أكبر جامع في تايبيه في يوم الجمعة، فقد تلفَتُ إلى أرجاء المسجد فلم أر شاباً إلا نادراً، أما الصغار فلا أظن أن عيني وقعت على أحد منهم.
وهذا الأمر يحتاج إلى جهود متواصلة من الطلبة الصينيين الذين تخرجوا في الجامعات الإسلامية ورجعوا إلى بلادهم يتصلون بالأسر وينصحونهم ويعلمونهم مبادئ الإسلام ويطلبون منهم تربية أبنائهم على الإسلام، وكذلك يضعون لهم برامج في المساجد في أيام الإجازات يعلمون هؤلاء الأطفال ويربونهم ويحافظون عليهم، ويبعثون بعضهم إلى الجامعات الإسلامية في الخارج، ليتعلموا ويعودوا يعلمون أهلهم وإخوانهم، ويجتمع شباب الصين المسلم المتعلم ويخطط لنشر الدعوة بين المسلمين والتعليم، وبدون ذلك فإن ضياع الشباب المسلم سيزداد.
2- إقامة معهد عربي إسلامي على غرار معهد طوكيو الذي أنشأته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لنشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
3- إقامة دورة سنوية للمسلمين الذين عندهم إلمام باللغة العربية ومبادئ الإسلام، لتقويتهم حتى يستمروا في تعليم إخوانهم المسلمين في البلاد صغاراً وكباراً.
4- الإكثار من المنح الدراسية لأبناء الصين في معاهد اللغة العربية والكليات في الجامعات والمعاهد الإسلامية في البلدان الإسلامية - العربية وغيرها.
5- مراعاة ظروف الطلبة الصينيين الذين يلتحقون بالجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية وغيرها، والعناية بهم وترغيبهم في الاستمرار في الدراسة مع تربيتهم تربية إسلامية قوية، مع مراعاة أحوالهم التي تحتاج إلى اللين والحكمة وعدم الشدة معهم.
6- منح المتخرجين منهم من الجامعات الإسلامية رواتب كافية لحياتهم في بلادهم، من أجل أن يتفرغوا للدعوة والتعليم، لأن الرواتب التي يخصص للمتعاقدين مع المؤسسات الإسلامية، كالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ورابطة العالم الإسلامي ووزارة الأوقاف الكويتية، لا تكفي أبناء البلد في تايوان لارتفاع المعيشة هناك، ولوجود فرص طلب الرزق الذي يضمن لهم العيش المناسب، كما أن الدارس للغة العربية يجد وظيفة مناسبة في الحكومة، إما في الخارج وإما في الداخل، ويشغله ذلك عن القيام بالدعوة، فإذا أرادت المؤسسات الإسلامية أن تتعاقد مع دعاة من أبناء البلد، فلا بد من مراعاة أوضاعهم وإعطائهم رواتب كافية لمعيشتهم ومثل تايوان، كوريا واليابان، بل اليابان أشد.
7- لا بد من السعي في إيجاد كتب إسلامية مترجمة تشرح العقيدة الإسلامية وأركان الإسلام الأخرى وأركان الإيمان، وبعض المبادئ الفقهية والأخلاقية في الإسلام، ونشرها بين المسلمين حتى يتعرفوا على دينهم وكذلك نظام الأسرة في الإسلام.
8- وأهم ما أراه يستحق العناية هو تكاتف الطلبة المسلمين الصينيين والسعي لتحقيق هذه الأمور، فإنهم إذا لم يتحركوا هم ويقوموا بواجبهم فغيرهم من باب أولى.
السفر إلى هونغ كونغ:
السبت: 16/2/1410هـ ـ 16/9/1989م.
هذا هو يوم السفر إلى هونغ كونغ، وهي آخر الدول في شرق وجنوب شرق آسيا، التي قمت بزيارتها في هذه الرحلة.
أوصلني الأخ يونس بن عبد الحي إلى المطار.
وأقلعت الطائرة من مطار تايبيه الدولي في الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً.
والمطار يقع في جنوب غرب تايبيه على بعد خمسين كيلو متر تقريباً.
وكانت الطائرة تسير باتجاه الجنوب مع ميل إلى الغرب في أول الأمر على الساحل الغربي لجزيرة فرموزا (FORMOSA) ثم أخذتْ بعد ذلك في الاتجاه إلى الغرب نحو هونغ كونغ.
تمت المراجعة الأولى لهذه الرحلات في أواخر شهر ذي الحجة من عام 1423هـ
وشهر فبراير من عام 2003م
تمت المراجعة الأخيرة لهذا الكتاب بتاريخ 20 من شهر رمضان سنة 1426هـ 23أكتوبر سنة 2005م
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه
??
??
??
??
120