رحلات سنغافورة وبروناي وتايوان

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 15 صفحة
صفحة 14 من 15 الرحلة الرئيسة إلى تايوان 1410هـ ـ 1989م

الرحلة الرئيسة إلى تايوان 1410هـ ـ 1989م

الرحلة الرئيسة إلى تايوان 1410هـ ـ 1989م

السفر من مانيلا إلى تايبيه عاصمة تايوان:

الأحد: 10/2/1410هـ ـ 10/9/1989م.
ذهبنا إلى مطار مانيلا، وبعد انتهاء الإجراءات اللازمة في المطار، أقلعت بنا الطائرة التايوانية 767 بوينج من مطار مانيلا الدولي في الساعة الثانية عشرة ظهراً متوجهة إلى تايبيه.
هبطت الطائرة في مطار تايبيه في الساعة الواحدة والثلث ظهراً، فكانت مدة الطيران من مانيلا إلى تايبيه ساعة وأربعين دقيقة.
وهذه هي المرة الثانية التي أنزل فيها في تايبيه، وقد كانت المرة الأولى التي هبطنا فيها في هذا المطار في 28/10/1406هـ. وكان معي الأخ محمد باكريم ونحن في طريقنا إلى اليابان، كما مضى قريباً..

في فندق جراند هوتيل:

وكان في انتظاري هذه المرة الأخ يونس بن عبد الحي، وهو من أبناء تايوان ويدرس الماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وأنزلني في نفس الفندق الذي كنا نزلنا فيه في المرة الأولى وهو جراند هوتيل (THE GRAND HOTEL)، وهو فندق جميل الموقع:

جانب من مرافق الفندق والغابات القريبة منه تايبيه ـ 10/2/1410هـ ـ 10/9/1989م
جانب من مرافق الفندق والغابات القريبة منه تايبيه ـ 10/2/1410هـ ـ 10/9/1989م

لأنه يقع على تل هادئ تحيط به غابة في جبل يجثم في سفحه الفندق، ويشرف على جوانب من البلد والنهر والجبال القريبة المغطاة بالغابات، وهو جميل المنظر زين بالزخارف الصينية يغلب عليه اللون الأحمر، غرفه واسعة ولها شرفات واسعة، الشرفة مساحتها نصف مساحة الغرفة، ترى من الشرفة جوانب من البلد وترى المناظر الطبيعية الجميلة، وبين كل شرفة وأخرى حواجز من أعمدة الخشب المطلية بالدهان الأحمر، وهي قصيرة غير ساترة، بحيث لو خرج سكان أهل كل غرفة إلى شرفاتهم، لصار سكان الغرف كأنهم في شارع كبير من شوارع المدينة، ولكني لم أر واحداً من سكان الغرف خرج إلى شرفته، برغم أن الفندق كان مليئاً بالسكان، وهذا مكنني من التمتع بالمناظر الجميلة من الشرفة واستنشاق الهواء الطبيعي النقي الذي يتخلل الغابة القريبة من الفندق.
ولكن العواصف انتقلت معي من الفلبين إلى تايوان، فقد كانت العواصف شديدة والأمطار غزيرة، حتى إن الرحلات الداخلية تعطلت بسبب ذلك.
وقررنا السفر إلى الجنوب عن طريق القطار كما سيأتي.

معلومات مختصرة عن جزيرة تايوان:

تايوان إحدى مقاطعات جمهورية الصين، وقد أطلق عليها البرتغاليون في القرن السادس عشر الميلادي اسم "إيلها فرموزا" أي الجزيرة الجميلة.
وهي تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، يحدها شرقاً المحيط الهادي، وفي الجنوب الفلبين تبعد عنها بـ(350كيلومتر) وفي شمالها اليابان، وتبعد عنها (1000كيلو متر) وفي غربها مضيق تايوان، وهو جزء من بحر الصين الجنوبي.
سطح الجزيرة:
وأغلب أرض الجزيرة جبلية - وبخاصة في الجزء الشرقي منها - وغالب سهولها تقع على ساحلها الغربي، وتبلغ مساحة الجزيرة 36 ألف كيلومتر مربع.
وأعلى جبل فيها يبلغ ارتفاعه 4000متر فوق سطح البحر.
وبها تسعة أنهار قصيرة، وأطول نهر فيها يبلغ طوله 186كيلو متر، وتتفرع عنه أنهار صغيرة، وبها عدة بحيرات، أكبرها تقع في الوسط، وتسمى بحيرة الشمس والقمر (SUNMOON LAKE).
المناخ:
والجو في الجزيرة معتدل، متوسط درجة الحرارة في الشتاء عشر درجات، ومتوسطها في الصيف 32 درجة.
وأمطارها مستمرة وتكون غزيرة في شهر مايو وفي فصل الشتاء، وفي الصيف ينزل أحياناً بعد الظهر.
وقد تغزر الأمطار في الصيف نتيجة للعواصف.
المحاصيل والصناعات:
محاصيلها: الفواكه على اختلاف أنواعها، والذرة والأرز وقليل من القمح، والحنطة، والخضار، والقطن.
وتصدر الأخشاب والأسمنت والرخام.
وتصنع الأدوات المنزلية من أدوات الكهرباء، والإلكترونيات: التلفزيون والراديو والكمبيوتر، والآلات الحاسبة والكاميرات والسيارات صغيرة وكبيرة، والطائرات المدنية والصواريخ والأسلحة، والنسيج وتصدر الملابس، والمصنوعات الجلدية، والأحذية والحقائب وأدوات الرياضة.
المعادن:
وبها آبار بترولية غنية والذي استخرج منه قليل والكثير مخزون، وتستورد البترول من الخارج وكذلك الفحم، مع وجوده فيها، كما يوجد بها الذهب، ولكنها لا تصدره بل تشتريه بالأطنان، ويرتفع سعر الذهب في العالم ويهبط بحسب طلب تايوان واليابان له.
والتطور الصناعي يسير في تايوان بسرعة هائلة والحكومة تشجع المواطنين على هذا التطور وتمنح قروضاً كثيرة للمواطنين لإقامة المصانع.
سكان تايوان:
أغلب السكان من أصل صيني - بما فيهم السكان الأصليون الذين وفدوا من جنوب الصين إلى الجزيرة قبل ثلاثمائة عام.
وعددهم الآن يقارب ثلاثمائة ألف نسمة، وينتسبون إلى تسع قبائل، وكل قبيلة لها لهجة خاصة، قد لا تفهم القبيلة لهجة القبيلة الأخرى، وأكثرهم أميون، ولكن الجيل الجديد دخل في التعليم الإجباري.
وغالبهم يقومون بالأعمال البدنية الشاقة.
وتحاول الحكومة تدريبهم على المهن المفيدة كالخياطة، والعمل في المصانع.
وكثير من نسائهم مغنيات لحسن أصواتهن، وبعضهن يحترفن البغاء.
وبعض الآباء يبيع ابنته لحاجته إلى المال، بسبب جهلهم.
وبقية السكان وفدوا إلى الجزيرة من الصين، في فترات مختلفة، أكثرهم وفدوا بعد قيام الثورة الشيوعية سنة 1949م.
كان عدد السكان سنة 1940م خمسة ملايين وثمانمائة وسبعين ألف نسمة (5.870.000) وقد بلغ عددهم الآن أكثر من عشرين مليون نسمة، وهم من مقاطعات الصين المختلفة.
وعدد سكان مدينة تايبيه مليونان وستمائة ألف (2.600.000) نسمة.
ونسبة الأمية قليلة جداً بين السكان، وهي في سكان الجبال الأصليين.
تبلغ نسبة التعليم 99.70%، وتوجد دراسة مسائية للقضاء على الأمية.

سبب إقامة الدولة الصينية الوطنية في تايوان:

كانت الصين من قديم الزمان مقسمة إلى دويلات وقبائل، يسود فيها القتال والغارات وتنافس ذوي المطامح السياسية والعسكرية، وكان الجهل يسيطر على غالبية الشعب، وإن وجد فيه حكماء.
وقد تأسست جمهورية الصين في اليوم الأول من شهر يناير عام 1912م بقيادة الدكتور صون بات سين الذي لقبوه بـ(أبي الجمهورية الصينية) اعترافاً بجهوده التي جنبت البلاد الاضطرابات والفوضى التي كانت سائدة فيها في آخر الحكم الإمبراطوري المنشوري، الذي عانت فيه البلاد وبخاصة المسلمين كثيراً من المظالم والاعتداءات.
وبنى حكمه الجمهوري على ما عرف بالمبادئ الثلاث، وهي:
العدالة، والديمقراطية، والمساواة.
ثم جاء اليابانيون الذين بدأوا يتدخلون في الصين ويحاولون إيجاد الفرقة بين الحكومة وبعض العناصر في البلد وبخاصة المسلمين، وتم انتصار الصين على اليابان 1945م.
وفي أواخر سنة 1949م سيطر الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونغ على الصين، وهزمت الحكومة الوطنية بقيادة الجنرال "تشانج كاي تشيك" الذي خلَف أبا الجمهورية بعد وفاته، وهو - أي تشانج كاي تشيك - الذي انتصر على اليابانيين.
وانسحبت الحكومة الوطنية - بعد انتصار الشيوعيين في البر الصيني إلى جزيرة تايوان وواصلت عملها في تايوان برئاسة زعيمها، تشانج كاي تشيك، على أساس أنها الحكومة الشرعية للصين كلها، واعتبار تايوان إحدى المقاطعات الصينية ووجود الحكومة فيها وجوداً مؤقتاً، فإذا تم النصر على الشيوعيين في البر الصيني عادت الحكومة الوطنية إلى الوطن الأم.
وكان مولد تشانج كاي تشيك في 1887م وتوفي سنة 1975م عن عمره البالغ 88 سنة.
وخلفه في رئاسة الجمهورية ابنه الذي ولد سنة 1910م وتوفي سنة 1988م وعمره 78سنة ويسمى: شيانغ شانغ كو، وكان قد تولى وزارة الدفاع، ثم رئاسة الوزراء في عهد أبيه.

تخطيط وتنفيذ وتقدم:

وكان من أهم أعمال الرئيس الجديد لتطوير البلاد وتقويتها المشاريع العشرة، وهي:
المشروع الأول: طريق صن بات سن السريع، الذي يربط بين مدينة كلنغ في الشمال، وهاو مسيونغ في الجنوب، ويبلغ طوله 373كيلو متر.
المشروع الثاني: الخط الحديدي الشمالي الذي يربط بين سؤ في مقاطعة أيلان في الشمال الشرقي ومدينتي تايتونغ وهوليان في الشرق بمسافة تقارب 82كيلومتر.
المشروع الثالث: كهرباء الخط الحديدي في الساحل الغربي.
المشروع الرابع: بناء مطار تشيانغ كاي شيك الدولي جنوب غرب العاصمة تايبيه، على بعد 40كيلومتر.
المشروع الخامس: بناء ميناء يشونغ في غرب البلاد.
المشروع السادس: بناء ميناء سؤ على الساحل الشرقي.
المشروع السابع: بناء مصنع الصلب في مدينة هاومسيونغ في الجنوب.
المشروع الثامن: بناء حوض السفن في هاو مسيونغ.
المشروع التاسع: مجمع البتروكيماويات في منطقة هاو مسيونغ.
المشروع العاشر: بناء مصنع الطاقة النووية.
وقد تم بناء هذه المشاريع وبدئ بمشاريع أخرى، وهي أكثر من (26مشروعاً) منها ما تم ومنها ما هو في طريقه إلى الإتمام. [مراجع هذه المعلومات: نشرات باللغة العربية صدرت عن مكتب الإعلام الحكومي في تايوان، وكتاب الصين قديماً وحديثاً لداود يعقوب كدري، وحكاية تايوان لفاروق لقمان، ومعلومات سجلتها عن طريق بعض الشباب الصيني هناك].
وكان التخطيط لهذه المشاريع والتصميم على تنفيذها السبب الرئيسي في تقدم النهضة الصناعية في هذه الجزيرة الصغيرة، التي قفزت في اقتصادها من الصفر إلى منافسة الدول المتقدمة في فترة لا تتجاوز أربعين سنة، أصبحت الجزيرة فيها خلية من النشاط الصناعي والاقتصادي، وأصبحت الدولة الثانية في وفرة المال بعد اليابان، وسبقت بذلك ألمانيا التي تأخرت إلى المرتبة الثالثة.
كانت الحكومة في تايوان تتلقى المساعدات من أمريكا، وكانت تصدر الأرز والسكر والأنناس إلى الخارج.
ولكن الحكومة عزمت في الخمسينات على أن تعتمد على جهودها الذاتية عن طريق تشجيع الشعب على النشاط الصناعي والتجاري والاقتصادي، حتى يكتفي ذاتياً ويستغني عن المساعدات المالية والعسكرية التي كانت أمريكا تقدمها لتتدخل في شؤون البلاد، كما هي عادتها، فشكر الرئيس الصيني أمريكا على ما قدمته من مساعدات، واتجه إلى الشعب فبدأ بالإصلاحات المرحلية فشجع المزارعين على الإنتاج ومنحهم الأراضي.
وأنشأ المدارس وفرض الدراسة الإجبارية في الابتدائية والمتوسطة، فأنشأ بذلك جيلاً مثقفاً جديداً، وقام بتطوير المصانع وتحديثها، وبعث الطلاب للدراسات المتخصصة في الخارج في أمريكا وغيرها، فازدهرت بذلك البلاد في وقت زمني قصير. [اهتم بذلك فاروق عثمان في كتابه: حكاية تايوان الذي طبع في مطابع شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر فراجعه].

مع مسؤول دار الثقافة الإسلامية في تايبيه:

الاثنين: 11/2/1410هـ ـ 11/9/1989م.
جاءني الأخ رضا عمر نور الدين بعد صلاة العشاء في الفندق وهو المسؤول عن دار الثقافة الإسلامية في تايبيه.
ولد في 16/9/1969م.
درس في شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1400هـ ـ 1401هـ.
وانتقل بعدها إلى معهد تعليم اللغة العربية في جامعة الملك سعود بالرياض لمدة سنتين.
وهو موظف الآن في شركة تجارية.

تأسيس دار الثقافة الإسلامية ونشاطها:

أسست دار الثقافة الإسلامية في تايبيه قبل سنتين ونصف، وهدفها تعليم الشباب المسلم وتربيته.
تُلقى فيها دروس يومية: يومي الاثنين والأربعاء للمبتدئين من الساعة 7 إلى 9.5 مساء في اللغة العربية ومبادئ الإسلام.
وتلقى دروس يومي الثلاثاء والخميس للمتقدمين، في كيفية الصلاة والمحادثة في اللغة العربية، القرآن الكريم – تلاوة - ويوم الجمعة في الساعة الرابعة ظهراً.
وتلقى يوم السبت محاضرة عامة باللغة الصينية من الساعة الثانية إلى الساعة الخامسة مساء.
ويحضر هذه المحاضرة ما بين عشرة وخمسة عشر مسلمين وغير مسلمين.
وصباح الأحد روضة الأطفال.

يبحثون عن الإسلام ويدخلون فيه دون أن يدعوهم أحد:

وقد دخل في الإسلام من بدء عمل الأخ رضا إلى الآن سبعة أشخاص تقريباً، وكلهم يأتون بعد أن يبحثوا هم بأنفسهم عن الإسلام، ويسألون عن بعض ما يشكل عليهم في الدار ثم يدخلون في الإسلام - يعني بدون أن يدعوهم أحد إلى الإسلام من المسلمين.
وتكتب عناوينهم وتبعث لهم عليها نشرة شهرية، وكذلك ترسل لهم نشرة من جمعية الشباب المسلمين في هونغ كونغ، مع إضافة شيء إليها باللغة الصينية.
ويوجد تعاون بين الدار في تايبيه ووكالة أنباء العالم الإسلامي في جدة.
والإحصائية في الدار بالكمبيوتر.
والنشرة تحتوي على ثلاثة عناصر:
1- معلومات دينية، كالمحاضرات أو تلخيص بعض الكتب.
2- أخبار المسلمين في الداخل والخارج.
أخبار الداخل تأتي عن طريق مندوبين للدار في المدن، وأخبار العالم الإسلامي تأتي عن طريق مندوبين من وكالة العالم الإسلامي في جدة.
3- حوادث معينة تحصل في تايوان، وموقف الإسلام منها، كالمظاهرات التي يقوم بها العمال للمطالبة بحقوقهم.
والتركيز الآن منصب على دعوة المسلمين الذين يبلغ عددهم سبعة آلاف شخص (2000) عائلة. [هناك من يرى أن عددهم أكثر من هذا الرقم بكثير.. ففي مجلة جمهورية الصين الحرة مركز الرياض قدر عدد المسلمين بخمسين ألفاً وهي بتاريخ 13يناير 1990م باللغة العربية].

قلة نسبة الشباب المسلم خطر يجب تداركه:

وقال الأخ رضا: إن خطر انقراض المسلمين في تايوان واضح، إن لم يحصل عمل من المسلمين وتدارك لذلك.
ويبدو هذا الخطر من قلة نسبة المسلمين من الشباب، وذلك أن نسبة المسلمين الذين أعمارهم فوق 60 سنة هي 15% والذين يبلغون أكثر من 40 سنة نسبتهم 24% تقريباً، والذين أعمارهم ما بين 30 و40 سنة نسبتهم 35%.
والذين سنهم تحت 30سنة نسبتهم 15%.
والذين هم تحت سن العاشرة، نسبتهم 10%.
والسبب في هذه القلة بالنسبة للشباب يعود إلى ترك بعض الشباب الإسلام، لأن كثيراً من أهلهم أصبحوا في عداد الصينيين غير المسلمين.
ولا يوجد محضن إسلامي يحافظ عليهم من الذوبان ويربيهم، ولا توجد توعية إسلامية في الإعلام مع وجود ما يضاد الإسلام في المجتمع كله.
وكان يوجد مسلمون في تايوان قبل مائة سنة ولكنهم ضاعوا، والمسلمون الموجودون الآن كلهم جاءوا من البر الصيني مع الحكومة التي انتقلت من هناك قبل أربعين سنة، وهم إما من الجيش أو من الموظفين المدنيين، ولا يوجد مسلمون من نفس الجزيرة إلا النادر، وعندما جاء المسلمون إلى تايوان من البر الصيني كانوا في سن العشرين تقريباً، ولهم عادات ولهجات مختلفة، وليس عندهم معلومات عن الإسلام ولا يستطيعون أن يتعلموا، ولا بد من بقائهم في العمل مع غير المسلمين ليعيشوا، وهذا يدفعهم إلى نسيان ربهم ودينهم.
وبعض المسلمين يتزوجون صينيات دخلن في الإسلام حديثاً من أجل الزواج، والزوجة الحديثة العهد بالإسلام الجاهلة به التي لا تجد العناية من زوجها أو غيره من المسلمين، لا تستطيع أن تربي أولادها على الإسلام، لجهلها به وتمسكها بعاداتها وجهل الزوج وشغله بعمله، ولذلك يكون الأولاد مسلمين بالاسم.
هذا بالنسبة للجيل الثاني، أما الجيل الثالث، فبعضهم لا يدري أنه مسلم وينكر ذلك، وبعضهم لا يسجلون أبناءهم رسمياً أنهم مسلمون، ولذلك فعدد المسجلين سبعة آلاف ولا يدرى عن عدد من ينطق الشهادة ويفهم معناها، ويمكن أن يكون عددهم 20% وبخاصة من سنه دون الثلاثين.
ومن الأخطاء التي حصلت من الحكومة في تايوان إطلاقها على المسلمين اسم: "خوي" (HUAI) وهو في الأصل اسم لأول قبيلة دخلت الإسلام في الصين، والناس يظنون أن الإسلام خاص بهذه القبيلة، وهذا الإطلاق ليس منتشراً في البر الصيني بل يطلق على المسلمين اسم مسلمين رسمياً، وإطلاق كلمة "خوي" عليهم يوجد في تايوان وكوريا وهونغ كونغ. [بل وجدت هذه التسمية موجودة في البر الصيني، عندما قمت بزيارته في عام: 1416هـ وهو إطلاق قديم في الصين، وقد ذكرت ذلك في الكتاب الخاص بزيارة الصين الشعبية].
وكثير من المصطلحات الإسلامية لا ينطقونها باللغة العربية، وإنما ينطقونها بغيرها مثل الصلاة يطلقون عليها اللفظ الفارسي "نماز".
ومن نشاط الدار نشر فلم ترجم إلى اللغة الصينية وهو يتحدث عن القرآن والعلم، وكذلك بعض الكتب الإسلامية وزعت، وكان لها أثر جيد وترجم شريط الرسالة.
وقد بدئ في الدعوة الآن بمن سنهم دون الثلاثين حتى إذا تزوجوا وأنجبوا اهتموا بأولادهم.
والذين في المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية مهتمون بدروسهم في المدارس الرسمية، لأنها صعبة وتبلغ الدروس في الثانوية 12 ساعة.

حماس يحتاج إلى دعم:

هذا، وبدا لي من الحوار مع الأخ رضا أنه متحمس للدعوة، وعنده جد في العمل، وحسرة على ضياع أولاد المسلمين في خضم الجو الوثني المادي في هذا البلد، وقلة الدعاة والمربين لهؤلاء الأولاد، وجهل الأسر المسلمة بدينها.
ولو تيسر له ولإخوانه الذين يرغبون في الدعوة إلى الله في هذا البلد ثلاثة أمور لازداد نشاطهم وأثمر خيراً، وهي:
1- الكتب والمراجع الإسلامية المفيدة.
2- وجود داعية عالم مرب متفرغ يلازم الدار وينطلق منها إلى دعوة المسلمين وغيرهم.
3- وجود عون مادي يساعدهم على تنفيذ خططهم للدعوة والتعليم والنشر.

السفر إلى مدينة كاوتشنج:

الثلاثاء: 12/2/1410 هـ ـ 12/9/1989م.
في هذا اليوم سافرنا من مدينة تايبيه إلى مدينة كاوتشنج بالقطار وهي- أي كاوتشنج (KAOSHUNG)- تبعد عن مدينة تايبيه 350كيلومتر جنوباً.

محطة القطارات في تايبيه:

محطة تايبيه للقطارات افتتحت في مطلع هذا الشهر "سبتمبر 1989م" ومكثوا في بنائها خمس سنوات، وهي أربعة طوابق تحت الأرض [هذا ما يغلب على ظني] وأربعة فوقها، وينطلق يومياً من هذه المحطة مائتا ألف راكب لجهات مختلفة في تايوان، وعدد القطارات التي تتحرك منها 1500 قطار، كلف بناء المحطة ستمائة مليون دولار أمريكي.
نفذت بناءها الشركة الوطنية (RESET) وهذه الشركة تنفذ مشاريع في جنوب المملكة العربية السعودية.

رفيقي في السفر الأخ يونس بن عبد الحي:

ولد سنة 1381هـ 1961م- أي في السنة التي أسست فيها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقبل سنة من التحاقي بها.
درس اللغة العربية وهو صغير في المسجد في تايبيه، قبل أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية، درسه الشيخ إبراهيم يعقوب (أصله تركستاني) جاء من المملكة العربية السعودية محاضراً في جامعة جنجي الوطنية.
والتحق بشعبة تعليم اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1400هـ وبعد سنتين التحق بالسنة الثانية بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية، وبعد سنتين التحق بكلية الشريعة في نفس الجامعة.
وفي سنة 1407هـ ـ 1408هـ التحق بقسم الدراسات العليا - شعبة التفسير - في نفس الجامعة، ولا زال يواصل إتمام كتابة الرسالة.
تحرك بنا القطار في الساعة الثامنة صباحاً من مدينة تايبيه إلى مدينة كاوتشنج، ولا زالت الرياح الشديدة تواصل مسيرتها وتزداد شدة، نسأل الله أن يعطينا خيرها وخير ما فيها وخير ما أمرت به ويكفينا شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به، وكانت الفيضانات في الطريق ترتفع في الأنهار والجداول والحقول التي مررنا بها شيئاً فشيئاً.