2- في مدينة روما
2- في مدينة روما
مع إمام المركز الإسلامي في روما:
الاثنين 17/1/1409هـ - 29/8/1988م
وفي صباح الاثنين اتصل بي وأملى عليّ عنوان الفندق الذي حجز لي فيه، فاستأجرت سيارة وذهبت إليه.
وذهبنا إلى المركز الإسلامي في روما، فالتقينا إمام المسجد الشيخ محمد نور الدين إسماعيل الأزهري المولود في حلوان سنة 1917م وتخصصه التدريس من كلية أصول الدين التي تخرج فيها سنة 1948م.

كان مدرساً في الأزهر وشيخاً في معهد منوف الديني ومديراً عاماً للتعليم الأزهري في المنوفية.
وجاء إلى روما سنة 1983م إماماً للمسجد ومدرساً، ويقوم بعقود الزواج والطلاق، وإشهار الإسلام، والرد على الأسئلة الواردة إلى المركز، وهو مبعوث من قبل رابطة العالم الإسلامي.
وقال: إن المركز أقيم في روما منذ عشرين سنة تقريباً وإدارته مكونة من بعض سفراء الدول الإسلامية، وهم: سفراء مصر وباكستان والسعودية والمغرب والكويت والعراق، ويرأس مجلس الإدارة الآن سفير الباكستان.

والأمين العام للمركز إيراني وهو قاسم أمين، وهو ينوب عن مجلس الإدارة.
ومدير إدارة المركز حسن الأفغاني.
ويوجد مدير آخر من قبل رابطة العالم الإسلامي ويدعى قيوم خان، وكلهم لا يعرفون اللغة العربية، ولا يوجد عندهم علم بالإسلام.
وتوجد نشرة بعدة لغات توزع على السفارات.
وكان يوجد في المركز رجل مصري نشيط وهو عبد الله عبد الشكور وفصل من العمل، وهو الآن وكيل وزارة الأوقاف في مصر.
وقال الشيخ محمد: إن اللاجئين المسلمين وغيرهم يأتون إلى روما، فيجدون المساعدة بالطعام واللباس والسكن عند المنصرين الفاتيكان، ولا يجدون شيئاً من ذلك عند المسلمين، ومع طول الزمن يخشى على المحتاجين من المسلمين من الدخول في النصرانية، ومما يؤسف له أن حكومات بعض الشعوب الإسلامية تقدم مساعدات لجمعية الكارتسي وهى تابعة للفاتيكان.
وقد تكونت جمعية في المركز لجمع التبرعات من أجل مساعدة المحتاجين، وكان يقوم بنشاط هذه الجمعية أمين المكتبة ولكنه فصل فانقطع عمل الجمعية.
وقال: إنه يدخل في الإسلام يومياً عشرة أشخاص تقريباً، ولكن أغلبهم يدخلون في الإسلام من أجل الزواج أي زواج الرجل الذي يدخل في الإسلام بالمسلمة، أو المرأة التي تدخل في الإسلام بالمسلم، وكثير من المسلمات اللاتي يأتين من الدول العربية ويتزوجن بالأوربيين هن من الساقطات.
جولة في مدينة روما:
وبعث إلي الأخ وليد شاباً فلسطينيا يدعى محمد الخروبي تخرج قريباً في الهندسة المدنية، وله في إيطاليا سبع سنوات.
وحاولنا أن ندخل مدينة الفاتيكان، ولكن الحراس منعونا.

كنيسة الفاتيكان وغرف الغفران!
فذهبنا إلى الكنيسة الفاتيكانية التي بدأ تأسيسها سنة 320م وهى قلعة ضخمة لها ساحة واسعة محاطة بسور عظيم وقد فرشت ردهاتها بالمرمر المزخرف، وهي واسعة الأرجاء، زينت بأنواع الزخارف وملئت بالأصنام، وزعت في داخلها غرف التوبة والغفران والاعتراف بالذنب أمام كهنتها الدجالين، ويوجد في كل غرفة من تلك الغرف ثلاثة مقاعد يجلس في المقعد الأوسط القسيس، وعلى يمينه مقعد وعلى يساره آخر يقعد بهما المذنبون الذين يعترفون عنده بما اقترفوه من الذنوب، ويمنحهم الغفران ثم يذهبون ليقترفوا ذنوباً أخرى فيعودوا إليه ليغفرها لهم!
وكنا نريد أن نصعد إلى أعلى الكنيسة لنرى منها مدينة روما وبخاصة مدينة الفاتيكان، لعلو الكنيسة، ولكن الوقت كان متأخراً، وقد أغلق الدرج الذي يصعد فيه الزوار وهى في حقيقتها عبارة عن متحف يتجول فيه السائحون ويملئون عيونهم بزخارفها ثم يذهبون.
وهنا تذكرت نهي الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين عن زخرفة المساجد التي بنيت لذكر الله ورفع راية الإسلام، وأن المسلمين عندما يكونون متمسكين بدينهم يعمرون المساجد لعبادة الله ولا يحتاجون إلى زخرفتها وتزينها، وأنهم لا يقومون بزخرفتها إلا عندما يضعف إيمانهم وتقل عبادتهم ويصبح كثير منهم يدعون الإسلام بألسنتهم وقلوبهم خاوية.
وتذكرت كيف كان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في عهده الذي كان ينزل عليه المطر من سقفه ويسجد في أرضه بجبهته الشريفة على الماء والطين، وكيف انتشر منه الإسلام وعقدت فيه رايات الجهاد وانطلقت منه كتائب الله محررة أرض الله من الشرك والوثنية، قائمة بحكم الله، ناشرة عدله بين الناس، وكيف أخذ الإسلام يضعف عقيدة في نفوس أهله وعملاً في حياتهم رويداً رويداً، وأخذت المساجد تزخرف شيئاً فشيئاً، كلما ضعف الدين في حياة المسلمين زادوا في زخرفة المساجد التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لإبعاد المسلمين عن التشبه بأعداء الله من أهل الكتاب الذين زخرفوا كنائسهم وابتعدوا عن طاعة ربهم.
معالم أخرى:
ثم ذهبنا إلى تل يقع شرق الكنيسة يؤمه السائحون، فيه حدائق وهو يشرف على الكنيسة وترى منه مدينة الفاتيكان، ويرى منه قصر موسوليني الذي كان يصدر منه أوامره ونواهيه أيام طغيانه.
ثم ذهبنا إلى قصر السجن الحربي الذي كان ملوك الرومان يتمتعون في شرفاته بتعذيب السجناء في ساحاته، ويسلطون عليهم الأسود الضارية المجوعة عمداً لافتراسهم، ويحكمون بالبراءة لمن استطاع منهم أن يغلب تلك الأسود!

ويقال: إن هذا القصر هو الذي أشرف عليه نيرون عندما أمر بإحراق روما، ليتمتع بلهب النار التي تلتهم المدينة ومن فيها، وبجانب القصر مبان قديمة من الآثار الرومانية، وهى تشييدها فوق الأرض لها دهاليز في باطنها.
ثم ذهبنا إلى مركز المدينة ذي المباني القديمة التي تتخللها شوارع ضيقة، يبدو أنها بنيت قبل وجود السيارات، ولا يسمح بدخول السيارات إلى هذه المنطقة إلا بعد الثامنة مساء، ما عدا سيارات السكان التي تحمل تصريحات خاصة، والفساد في مدينة روما أكثر من غيرها فيما يبدو لي، وبخاصة في الحدائق وفي حي المركز الذي يوجد به مدرج يحتشد فيه الناس من بعد العصر إلى الفجر، يجد فيه السائح الناس وقد ازدحموا رجالاً ونساء لا يكاد يرى قطعة من الأرض من شدة تزاحم الناس فيه، وأكثرهم من المتعاطين للكحول والمخدرات، ولذلك يكثر في هذه المنطقة الإجرام والاعتداء.
مع الأخ وليد سعيد:
الثلاثاء: 18/1/1409هـ -30/8/1988م.
اجتمعت بالأخ وليد بن سعيد محمد عبد العزيز وهو من قضاء نابلس لأخذ بعض المعلومات عن العمل الإسلامي في روما.
ولد الأخ وليد سنة 1950م.
وهو يدرس الطب العام، وسيتخرج بعد ستة أشهر، له في إيطاليا ست عشرة سنة، إذ جاء إليها في سنة 1972م.
ويعمل في اتحاد الطلبة المسلمين الذي يزاول نشاطه في المركز الإسلامي.
وقد بدأ الاتحاد نشاطه سنة 1971م.
وعدد الطلبة المسلمين عشرة آلاف تقريباً - في إيطاليا - وعدد أعضاء الاتحاد لا يتجاوز مائتين، وعددهم في روما ثلاثون شخصاً تقريباً.
عدد أفراد الجالية الإسلامية في روما أربعون ألفاً تقريبا.
وغالب المسلمين من الجالية، وأكثر الطلاب غير ملتزمين بدينهم، ومما يدل على ذلك أنه لا يحضر لصلاة الجمعة في المركز أكثر من مائتي مصل.
ولا توجد جمعيات إسلامية غير الاتحاد، ما عدا جمعية واحدة نظمها شخص صومالي يُدعَى علياً وهو يعمل مع المسلمين الإيطاليين وتدور حوله شكوك، وله صلة بالمركز.
وقد شرع في بناء مسجد في روما تتولى بناءه المملكة العربية السعودية، وقد بدئ في إنشائه منذ ثلاث سنوات، ويشرف عليه مهندسان: أحدهما عراقي والآخر إيراني.
ولا توجد خطة لدعوة غير المسلمين في روما لعدم وجود مركز مستقل للاتحاد.
ووسائل الدعوة القانونية متاحة للدعوة، ولا توجد مضايقة من الدولة في الوقت الحاضر، وهى تعترف بالاتحاد ونشاطاته.
ولكن بعض حكومات الشعوب الإسلامية تضايق الدعاة في أوروبا!
وعدد المسلمين الإيطاليين في روما خمسون شخصاً تقريباً، أغلبهم دخلوا عن طريق الصوفية.
والأوروبي إذا عرف حقيقة الإسلام وشموله للحياة وأنه يحقق له السعادة الروحية والأسرية ويمنحه الإرادة يقدر الإسلام، ولكنه في الغالب لا يجد الوسيلة التي توصله إلى هذا الفهم، لعدم وجود الدعاة المؤثرين، وعدم وجود القدوة الحسنة في المسلمين، وتأثير الدعاية المضادة في الغرب.
وأهم المعوقات لنشاط اتحاد الطلبة المسلمين، عدم وجود مقر لهم مستقل يأخذون فيه حريتهم في النشاط في كل الأوقات وبشتى أنواع النشاطات، ويودون أن تتاح لهم فرصة مزاولة نشاطاتهم في المسجد الحالي والمسجد الذي يبنى أكبر.
ختام الرحلة والعودة إلى أرض الحرمين:
هذا وقد غادرت روما اليوم متوجها إلى أرض الحرمين الشريفين، حيث أقلعت بنا الطائرة السعودية في الساعة الثالثة ظهراً بتوقيت إيطاليا، الرابعة بتوقيت المملكة، وهبطت بنا في مطار الملك عبد العزيز بجدة في الساعة الثامنة إلا عشر دقائق بتوقيت المملكة، وبهبوطها كان ختام هذه الرحلة من سلسلة رحلات في المشارق والمغارب.
وقد اشتمل هذا المجلد على ثلاثة دول، وهي: فرنسا والبرتغال، وإيطاليا، أسال الله أن ينفع به وبما كتب قبله.
وسبحانك اللهم وبحمدك لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.
فرغت من كتابته في 27/5/1409هـ مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وفرغت من ترتيبه في الكمبيوتر في: 28/6/1419هـ ـ18/10/1998م.
تم آخر تصحيح وترتيب لهذا الكتاب مساء يوم الجمعة 22/11/1426هـ ـ23/12/2005م
والحمد لله رب العالمين.
روابط عن الإسلام والمسلمين في إيطاليا:
الرابط الأول:
http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=7683
الرابط الثاني:
http://www.islamonline.net/the-wics/arabic/Leadership/news/ItalyPresident.shtml
الرابط الثالث: من مفكرة الإسلام:
http://www.islammemo.cc/west/one_news.asp?IDnews=16
11&par=0
الرابط الرابع:
http://www.adnki.com/index_2Level_Arab.php?cat=Religion&loid=8.0.2347758
??
= ــــــــــــــــ
=
??
??
86