رحلات فرنسا والبرتغال وإيطاليا

الرحلات | سلسلة في المشارق والمغارب | 8 صفحة
صفحة 4 من 8 1- في مدينة لشبونة

1- في مدينة لشبونة

1- في مدينة لشبونة

الأثر يدل على المسير!

فإذا أنا أرى تلك المرأة المتحجبة ومعها طفل وطفلة وأمامهما رجل، فقلت: لاشك أن هذه أسرة مسلمة، ودليلي على ذلك الحجاب، وذكرت هذا المثل: الأثر يدل على المسير.

منظر لمدينة لشبونة
منظر لمدينة لشبونة

فأسرعت إليهم وقلت: السلام عليكم فالتفت الرجل وقال: وعليكم السلام، فقلت من أين الأخ؟ قال من السعودية، فقلت: وأنا كذلك، هل تجيد لغة أجنبية؟ قال الإنجليزية، قلت: أنا في حاجة إلى مساعدتك، لأني لا أجيد غير لغة أبي وأمي، وأريد أن أسأل عن مسلمين في هذا البلد، فقال: خذ هذا العنوان واتبعنا في سيارة أجرة، كان العنوان هو فندق نوفتيل (NOVOTEL) ففعلت، وهناك نزلنا سوياً في الفندق في دور واحد، واستأنس بعضنا ببعض فكان يزورني في غرفتي باستمرار وهو الأخ عبد الله الريس مدير إدارة المواد في شركة كهرباء الرياض.
وسألنا موظف الفندق عن أجرة الغرفة للنفر الواحد، فإذا هي عشرة آلاف سكودا تقريباً ومن هنا خف وزن مئات الألوف البرتغالية.

ينبغي للشيوخ العناية بأفكار بعض الشباب:

وأعود مرة أخرى لأقول كلمة عن الأخ عبد الله الريس، فقد ظهر لي أنه يتمنى أن يوفق الله العلماء في هذا العصر لاتخاذ الأساليب المؤثرة في الشباب، وذلك بالحجة والإقناع والاستعانة بثقافة العصر وعلومه، وأن ينقل الكبار من المسلمين لأبنائهم تجاربهم وخبراتهم وأن يدرسوا المستجدات المعاصرة ويأخذوا منها النافع ويتجنبوا الضار، ولا يكون بين الكبار والصغار هوة يترتب عليها الصراع، وأن يسمع الكبار آراء الصغار ويفهموا ما يفكرون فيه ويناقشوهم فيما يرون أنه جدير بالمناقشة بهدوء وبدون تعنيف ولا هجوم.
وكذلك يجب أن يستفيد الصغار من تجارب الكبار في كل المجالات، وأن يوضع الكفء في مكانه المناسب، ولو كان أقل سناً وبخاصة في الوظائف الإدارية التي أصبحت في هذا الزمان لها دراسات وتخصصات نال الشباب منها قسطاً لم يتمكن بعض الكبار من الحصول عليه، وإذا توظف شاب جديد وعنده أفكار تنظيمية نافعة فعلى الموظفين الكبار قبله أن يأخذوا بالمفيد منها ولا يعتبروا ذلك مزاحمة لهم في وظائفهم أو تعالياً عليهم، فان الحق ضالة المؤمن.
وأن على جميع المؤسسات، ومنها الجامعات أن تحدد أهدافها المناسبة للعصر والحاجة وأن توضع لها الخطط والمناهج على ضوء ذلك، ويجب أن تختلط تلك المؤسسات بالشعوب ولا تنعزل عن الناس، حتى لا يشعروا ببعدها عنهم وحتى لا تكون جاهلة بما يدور في أذهانهم، فان الاختلاط بالناس ومعرفة أفكارهم يمكن تلك المؤسسات والقائمين عليها من اتخاذ الأساليب المناسبة لجذبهم، سواء كان ذلك في المناهج أو المحاضرات أو الكتب أو غيرها.
وهذا هو الذي يحدث التغيير في النفوس، أما إذا لم يحصل الاختلاط والتعرف على ما عند الآخرين، فإن الناس لا يفهمون ما يريد المتحدث إليهم حق الفهم، وإنما تعرفه طبقة معينة هي الطبقة المتخصصة.

كالعيس في البيداء يقتلها الظما!

بعد أن أخذت قسطاً من الراحة في غرفتي خرجت بعد العصر أتجول ماشياً في الحارة القريبة من الفندق، والعمارات المجاورة للفندق فخمة، ولكن لما ذهبت إلى المنطقة التي وراء الفندق وجدت منازل مبنية من الأخشاب والزنك ويسكن بها أناس ملونون، ويظهر عليهم الفقر والعوز، وتجولت أكثر من ساعة، وفي الجهة الشرقية الجنوبية للفندق مررت بمبنى شبهته بمسجد وهو بناء جديد وتوجد به ما يشبه المئذنة، وأردت أن أدور حوله حتى أرى بابه ولكني فضلت عدم ذلك، إذ لم أر له باباً على الشارع وخشيت إن أنا ذهبت أنظر إلى بابه من الخلف أن يظن بي من يراني شيئاً آخر إذا لم يكن مسجداً، وقد تبين فيما بعد أنه مسجد!

العثور على الأخ موسى عمر:

الاثنين: 3/1/1409 هـ -14/8/1988م
ولكن تمكنت في الليل من الاتصال بالأخ الطبيب المسلم موسى عمر وهو من أصل باكستاني ولكنه برتغالي الجنسية، له في لشبونة عشرون عاماً وجاءني صباح هذا اليوم إلى الفندق، وعندما أخبرته أني لم أعرف هنا أحداً ولا أعلم مركزاً إسلامياً إذ ليس عندي عنوان، وقف بجانب نافذة الغرفة وأشار إلى المبنى الذي كنت ظننته بالأمس مسجداً، وقال هذا هو المسجد الجامع بجوارك فقلت: سبحان الله لقد كنت شبيهاً بمن أراده الشاعر في قوله:

كالعيس في البيداء يقتلها الظماوالماء فوق ظهورها محمول

وبزيارة المسجد تحقق المقصد:

الثلاثاء: 4/1/1409 هـ -15/8/1988م
جاء إلي الأخ موسى عمر وذهبنا إلى المسجد فصلينا الظهر، وإمامه الحالي شيخ مغربي يدعى محمد أحمد البقالي عمره إحدى وستون سنة (سيأتي الكلام عنه)، والتقينا عند الإمام بعد الصلاة المستشرق البرتغالي: ماريانو - وسيأتي ذكر المقابلة التي أجريتها معه - وهو يتحدث ويقرأ باللغة العربية وكتابته بها لا بأس بها، وعنده اهتمام بالحضارة الإسلامية الأثرية، وله خبرة طيبة بأماكن الآثار في البرتغال، واتفقت معه أن نزور بعض المدن البرتغالية في الجنوب للاطلاع على بقية أطلال المسلمين التي لا زالت تشير إلى من كان هناك من أبناء الفاتحين.

الكاتب في الوسط وعلى يساره إمام الجامع الكبير في لشبونة وعلى يمينه المستشرق البرتغالي ماريانو في ساحة الجامع المذكور 4/1/1409هـ
الكاتب في الوسط وعلى يساره إمام الجامع الكبير في لشبونة وعلى يمينه المستشرق البرتغالي ماريانو في ساحة الجامع المذكور 4/1/1409هـ

مع إمام الجامع الكبير في لشبونة:

الأربعاء: 5/1/1409 هـ -16/8/1988م
جاء الأخ محمد البقالي إمام المسجد إلى الفندق لآخذ منه بعض المعلومات.
ولد في تطوان بالمغرب، وتخرج في كلية أصول الدين جامعة القرويين، عمل في التعليم لمدة أربعين سنة، بعضها كان فيها مفتشاً.
وتعاقد مع رابطة العالم الإسلامي سنة 1982م للقيام بالدعوة في البرازيل، ومكث في مدينة برازيليا العاصمة ست سنوات.
ثم طلب نقله إلى البرتغال وجاء إلى لشبونة سنة 1987م.
وقال الشيخ البقالي: إن البرتغال كانت في العهد الإسلامي من دويلات الأندلس الأسبانية، ولم تقم فيها دولة إلا بعد خروج المسلمين منها.
ومن العلماء البارزين الذين كانوا بالبرتغال القاضي الأشبوني نسبة إلى لشبونة، لأنه كان مقيماً بها.
وكان في لشبونة سبعة إخوة من المسلمين يسمون بالمغرورين، بسبب تصميمهم على مواصلة الفتح وخوض المحيط الأطلسي الذي كان يسمى بحر الظلمات وقد خاضوه فعلاً ووصلوا إلى جزيرة فيه وصفوها ووصفوا أهلها وظهر من وصفهم بعد ذلك عندما اكتشف كريستوف كولومبس أن الذين وَصَفَهم الإخوة المغرورون هم الهنود الحمر، لأن أوصافهم متطابقة مع وصفهم.
وكان يوجد حي في لشبونة يسمى حي المغرورين قبل خروج العرب منها، ذكر ذلك شكيب أرسلان في كتاب الحلل السندسية وذكرها غيره من المؤرخين.
وعندما أجبر المسلمون على الجلاء عن البلاد تابعت محاكم التفتيش من بقى منهم ومن اليهود. ومظالم تلك المحاكم وظلمها معروف.
ثم جاء دور غزو البرتغاليين للعالم، وقد استفادوا في ذلك من المسلمين الذين فتحوا بلادهم، مع الفرق في الهدف من الغزو عند الفريقين.
وكان أول بلد استولوا عليه مدينة سبتة المغربية، وكانت مملكة غرناطة العربية ما زالت موجودة.
وعمل البرتغاليون على قطع مملكة غرناطة عن مملكة المرينية في المغرب، وهي التي كانت تحد مملكة غرناطة الإسلامية.
وقد أغرى البرتغاليين نجاحُهم في احتلال سبتة بمواصلة غزو البلدان الأخرى، وساندهم البابا على احتلال المغرب، فكونوا جيشاً ووصلوا إلى قرب مدينة القصر الكبير، حيث وقعت بينهم وبين الجيش المغربي معركة سميت معركة وادي المخازن، سقط فيها ملك البرتغال وابن عم الملك المغربي الذي كان مع الجيش البرتغالي يطالب بالعرش المغربي، كما سقط ملك المغرب، ولذلك سميت هذه المعركة أيضاً بمعركة الملوك الثلاثة عند الأجانب الأوربيين وتوقف بذلك البرتغاليون عن الاستمرار في غزو أفريقيا.
وانقطعت منذ ذلك الوقت صلة الإسلام بالبرتغال وعاد غريباً.
وعدد سكان البرتغال الآن يزيد عن سبعة ملايين وهي الآن جمهورية.
وكان يحكمها دكتاتور كبير يسمى لازار وقد مكث في حكمها أربعين سنة تقريباً ويشبهه بعض الناس بهتلر في دكتاتوريته. [وقد أنكر ذلك المستشرق ماريانو وأثنى على لازار، وقال: إنه أقام دولة البرتغال وقواها لقوة شخصيته وحزمه وليس يشبه هتلر في دكتاتوريته].
وقام الجيش بثورة ضده، وكانت ثورته سلميه، وسميت بثورة القرنفل، لأن الجيش كان يضع بدل الذخيرة والرصاص في البنادق قرنفلاً.

المسلمون في البرتغال:

وقال الشيخ البقالي: إن المسلمين من أصل برتغالي قليلون جداً يعرف منهم عشرة أشخاص فقط، أسلم بعضهم في موزمبيق قبل عشرة أعوام، ولما استقلت موزمبيق وقام فيها نظام شيوعي رجعوا إلى بلادهم - البرتغال - وعدد المسلمين الوافدين -من خارج البرتغالي - يقدر بتسعة آلاف وقد يصل إلى أربعة عشر ألفاً.
المسلمون الموجودون في البرتغال يتكونون من العناصر الآتية:
الهنود، والأفارقة، والعنصر الْمُولَّد، والسلك الدبلوماسي، والمسلمون من أصل برتغالي.
والهنود وفدوا من الهند أو من المستعمرات البرتغالية، وهم يحملون معهم التعصب الطبقي والشقاق العنصري.
ومعظمهم قدموا من موزمبيق بعد استقلالها وقيام النظام الشيوعي فيها وقد منحتهم البرتغال الجنسية وقدمت لهم المساعدات ومنحتهم من الامتيازات ما يتجاوز حقوق المواطن البرتغالي العادي من القروض المصرفية والتسهيلات حتى غدت طائفة منهم من الأثرياء المرموقين.
وهم يتحدثون باللغة الأردية والبرتغالية والإنجليزية، ولا يميلون إلى اللغة العربية، وذلك يحول بينهم وبين المعرفة لمصطلحات الإسلام، ويسيطرون على المسجد المركزي في لشبونة والمساجد الأخرى في البرتغال.
أما الأفارقة فأغلبهم من البلدان الآتية:
موزمبيق، غينيا بيساو، جزر الرأس الأخضر.
وكثير منهم جنود عملوا تحت الألوية البرتغالية الاستعمارية ثم سرحوا.
وكثير منهم يمتهنون الشعوذة ككتابة التمائم والتعاويذ والطب الشعبي المبني كثير منه على الجهل.
والموزمبيقيون ينتسبون إلى المذهب الحنفي، بخلاف الغينيين فإنهم ينتسبون إلى المذهب المالكي من سكان إفريقيا الشمالية والغربية ويرتلون القرآن على قراءة ورش، ولا يكرهون اللغة العربية كما يكرهها الهنود.
وزنوج غينيا بيساو أكثر الجالية الزنجية في الحركات العمالية والنقابية، وليسوا مهتمين بالنشاط الإسلامي، ولذلك استقل الهنود بتسيير شؤون المساجد.
أما المولدون - وهم العنصر الثالث - فهم يحملون الدم الآسيوي الهندي والدم الأفريقي الزنجي، وهم يفضلون الانتساب إلى الهنود ويظهرون بالمظهر الهندي ويأنفون من الانتساب إلى العنصر الأفريقي.
وأما السلك الدبلوماسي الإسلامي، فإن البلدان التي لها سفارات مقيمة في البرتغال هي: الجزائر، ومصر، والعراق، وإيران، وليبيا، والمغرب، والباكستان، وتركيا، ويغطي سفير المملكة العربية السعودية في مدريد العمل الدبلوماسي في لشبونة.
وهؤلاء السفراء هم الذين يشرفون على المركز الإسلامي الذي أسس سنة 1978م.
وأما المسلمون الذين هم من أصل برتغالي، فمن المعروف أنه عندما خرج العرب من شبه الجزيرة الإيبيرية، قامت محاكم التفتيش بتتبع من بقى من المسلمين متشردين بدينهم وأخذ كل من عرف منهم إلى معتقلات التعذيب، ثم إلى المحرقات لحرقهم والقضاء عليهم، ومن ذلك الوقت انقطعت صلة البلاد بالإسلام.
وعندما انتهت محاكم التفتيش دخلت البرتغال في فترة أخرى تميزت بالاكتشافات والغزو والرحلات، واجتياح مساحات واسعة في بلاد آسيا وأفريقيا وأمريكا تلتهم خيراتها وتستعبد أبناءها.
واكتسبت بذلك سمعة سيئة على الصعيد العربي والإسلامي، جعلها ذلك بعد انقضاء الاستعمار شبه منعزلة عن العالم الإسلامي، فكان ذلك سبباً في ندرة من يدخل الإسلام من البرتغاليين، ولذلك لا يعرف الآن أكثر من عشرة أشخاص [ذكر غير الشيخ البقالي أن عدد المسلمين من البرتغاليين ستة عشر شخصاً وسيأتي] منهم دخلوا في الإسلام، وأغلبهم دخل الإسلام في المستعمرات البرتغالية السابقة وهم متثقفون: أساتذة وصحفيون، وموظفون حكوميون، وهم يميلون إلى إبعاد السفراء المسلمين من التدخل في شؤون المسجد المركزي، بحيث يبقى ذا صبغة وطنية برتغالية.
والحقيقة أن هذه الدعوة هي خطة وراءها ما وراءها من الأسرار والخبايا، ومن المرجح أن بعض الأنظمة الفتانة هي التي تنفخ في جذوة هذه النعرة، ليتسنى لها السيطرة على الوضع الديني بعد أن يخلوا لها الجو من كل العناصر التي تستطيع الوقوف في وجهها، ويصبح المسجد المركزي والمساجد الأخرى مسيرة من طرف أناس ضعاف ناقصي الخبرة أو حديثي عهد بالإسلام. [قلت: ولعل المسلمين البرتغاليين عندهم نفور من المسلمين غير البرتغاليين خوفاً من خلافاتهم ومشكلاتهم التي يسمعون عنها في بلدانهم!].

المساجد في البرتغال:

المسجد المركزي في لشبونة:
يعتبر المسجد المركزي في لشبونة وليد القاعة التي خصصتها السفارة المصرية في مقرها لأداء صلاة الجمعة في عهد السفير الجنرال سعد محمد الشاذلي.
وفي 11/6/1969م منحت الحكومة البرتغالية قاعة مؤقتة للجالية الإسلامية في حي "نهج" لإقامة الصلوات، ريثما يتم بناء المسجد الجديد الذي قررت له بلدية لشبونة تخصيص قطعة أرض بمنطقة الحي الأزرق لإقامته عليها.
وقد أسهمت الحكومة السعودية، كعادتها في مثل هذه المشاريع، بحصة الأسد (أي بالنصيب الأكبر) لإقامة هذا المسجد.
وبتاريخ 27 رجب سنة 1405هـ الموافق 29مارس1985م فتحت أبواب المسجد للمصلين، وبقى على الجالية الإسلامية أن تستكمل بناء بعض المصالح التابعة له، كدورات المياه، وقاعة الأكل، والمطبخ، والمدرسة، وغيرها من المصالح الأخرى. [أخبرني بعد أن عدت من هذه الرحلة بعض المسؤولين في رابطة العالم الإسلامي أن الرابطة بعثت مبلغاً من المال لاستكمال بعض المصالح المذكورة].
وحسبما هو رائج في الأوساط الإسلامية هنا - وحتى بين الأوساط غير الإسلامية - فانه وقع تلاعب في الأموال التي خصصت لبناء المسجد، وتجاوزات للمواصفات الفنية المعمارية، والواقع أن المسجد والمرافق التابعة له لم يكتمل بناؤها على الوجه المرغوب، ويظهر ذلك واضحاً عندما تهطل الأمطار في فصل الشتاء، حيث تتسرب المياه إلى داخل المبنى من كل الجهات، وتزمجر الرياح العاصفة بين جنباته، ويشتد البرد داخله بشكل مريع [الشيخ البقالي يقول هذا عن دراية لأنه يسكن في غرفة من غرف المسجد]. ويسهر المركز الإسلامي - أي مجلس السفراء - على تقديم المساعدات الضرورية لتسيير مرافقه، كما تقوم الجماعة الإسلامية بلشبونة (C.I.L) بصيانته، وذلك مما يتوفر لديها من أموال الصدقات والتبرعات.

المساجد الأخرى:

توجد بضواحي العاصمة لشبونة مساجد جاهزة، وهي عبارة عن شقق سكنية أو متاجر تبرع بها بعض المحسنين أو اقتنتها الجماعة المسلمة المقيمة في الضاحية، لإقامة الشعائر الدينية بها وتوفير مكان تجتمع فيه عند المناسبات الاجتماعية وغيرها.
وهذه المساجد تحمل أسماء الضواحي التي توجد بها وهي:
المسجدبعده عن المسجد المركزيعدد العائلات المسلمةLARANGEIR15 كيلو متر120 ,,ODIVELAS10 ,,100 ,,COLINA DO SOL7,,30 ,,CARNACHIDE12 ,,8 ,,SANTO ANTONIO CAVALEIROS20 ,,68 ,,POVOA DE SANTO ADRITAO16 ,,25 ,,FEITAS12 ,,60 ,,PORTELA10 ,,30 ,,FONTEDA CASA28 ,,20 ,,كما توجد مساجد بمدن أخرى أقامها بعض أصحاب المتاجر في متاجرهم نفسها وهي:
المسجدبعده عن العاصمةعدد العائلات المسلمةSETUBAL55 كيلو متر9CASTANHEIRA35 ,,4ALVERCA35 ,,8LEIRA120 ,,5PASSO DE ARLOS28 ,,5وهناك مساجد أخرى لا تزال في حيز الإعداد، وهي في طريقها إلى الإنجاز، وهي:
المسجدبعده عن العاصمةعدد العائلات المسلمةBARREIRO40 كيلو متر15VIALDGA21 ,,35COLMBRA187 ,,7، 30 طالباFARO32012PORTO؟15
الجماعة الإسلامية في لشبونة.
تأسست الجماعة الإسلامية في لشبونة سنة 1968م
اجتماع ونجاح ثم نزاع وفشل!
ومن ذلك التاريخ وأعمالها تسير في جو يسوده الإخاء والتفاهم.
وابتداء من سنة 1984م أخذ الوهن يدب في صفوفها، وبدأت المشاكل تطفو على السطح، لأسباب عدة، منها:
ظهور زعامات جديدة تتطلع إلى منافسة المؤسسين الأوائل للجماعة: الدكتور سليمان والي محمد، الذي ناضل وكافح من أجل تحقيق حلمه الأسمى: بناء أول مسجد في البرتغال بعد أن غاب الإسلام عنها طيلة خمسة قرون.
تمخضت الخلافات عن ظهور لائحتين: ( أ ) و (ب) لخوض الانتخابات سنة 1985م يترأس اللائحة الأولى ( أ ) فيها الدكتور سليمان والي محمد، واللائحة الثانية (ب) الدكتور محمد إدريس وكيل، إلا أن هذا الأخير تنازل في آخر الأمر لمرشح آخر، وأثناء هذه الانتخابات حصلت مشادة واضطراب أديا إلى توقيفهما، غير أن بعض الأصوات التي كان قد بعث بها أصحابها عن طريق البريد، كانت قد أدخلت صندوق الاقتراع، وهي عشرة أصوات.
وفي 19/5/1985م أحضر صندوق الاقتراع الذي كان قد احتفظ به في منزل المهندس غالب الرحمن الذي كان ينوب عن رئيس الجمعية العمومية المهندس كريم أبي عبد الله، وأُجري اقتراع أسفر عن النتائج الآتية:
-اللائحة ( أ ) الدكتور سليمان والي محمد 79 صوتاً.
-اللائحة (ب) الدكتور موسى عمر 279 صوتاً.
-الأصوات الملغاة: 244صوتاً.
فما كان من الدكتور سليمان والي إلا أن اعتبر ذلك خرقا للقانون، لاعتبارات متعددة منها:
-وجوب توجيه الاستدعاء إلى سائر الأعضاء، الأمر الذي لم يحدث.
-وجوب إذاعة الاستدعاء عن طريق وسائل الإعلام، الأمر الذي لم يحدث.
وقد أذاعت الجرائد آنذاك أن سائر الأصوات الملغاة (244 صوتاً) هي في الحقيقة أصوات المناصرين للدكتور سليمان والي، الذين لم يستدعوا ولم يحضروا.
أما مؤيدو الدكتور موسى عمر فيقولون: إن الاقتراع كان مشروعاً، وان لم يحضر كل أنصار اللائحة الأخرى.
رفع سليمان والي القضية إلى العدالة البرتغالية لتبت فيها، وقد حاول مجلس سفراء الدول الإسلامية التدخل لدى الفئتين لإصلاح ذات البين، إلا أن الخلافات كانت قد استفحلت واستعصت على الحل.
وبعد تدخلات من جهات متعددة، وخصوصاً من بعض ذوى النيات الحسنة خصوصاً الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي السيد أمين عطاس الذي حضر إلى البرتغال للقيام بدور المصالحة، توصل الجميع إلى الاتفاق حول حل مؤقت وسط، يتمثل في تأسيس لجنة لتسيير شؤون المسجد تتألف من ممثلين عن اللائحة ( أ ) وممثلين عن اللائحة (ب) وممثل عن منظمة التحرير الفلسطينية كرئيس لهذه اللجنة، مندوباً عن السادة سفراء الدول الإسلامية.
وعند حضوري [أي صاحب التقرير] إلى البرتغال وجدت الوضع على هذه الحال كل من الدكتورين سليمان وموسى يعتبر نفسه رئيساً للجماعة، ويكيل لخصمه من التهم ما لا يعد ولا يحصى، فحاولت ما وسعتني الحيلة وضع حد لهذه المشاكسات، وقمت باتصالات متكررة بكل واحد منهما على حدة، قصد تقريب وجهات النظر وإيجاد قاسم مشترك يمكن أن يقع عليه اتفاقهما، وأوضحت لهما بشاعة الموقف يوم يقفان أمام القضاء البرتغالي يتهم كل واحد منهما الآخر، الذي يعطي لخصوم ديننا الحجة ويوفر لديهم كل وسائل الطعن والتجريح في هذا الدين بما نقدمه لهم من صور لا تليق بسمو تعاليمه ونبل أخلاقه. [والأوربيون المثقفون لا يفرقون بين منهج الإسلام وتصرفات المسلمين التي تخالفه، إما عمداً وإما جهلاً والغالب الأول، وبخاصة من قبل المستشرقين ورجال الكنيسة].
كان هدفي من وراء ذلك أن يقع سحب القضية من المحكمة قبل حلول موعد التقاضي، ولكن الجانبين تصلبا في موقفهما وتشبثا بآرائهما، فيئست من المحاولة، وبقيت أنتظر نتيجة التقاضي.
وبتاريخ21 يناير 1988 مثل الطرفان أمام قاضي المحكمة لدائرة لشبونة الذي حثهما على المصالحة ونسيان ما مضى وإعادة الانتخابات، فقبل كل منهما العرض وتنازلا عن كل مطالبهما.
وقد صرح لي كل منهما أنهما عملا بنصائحي وتوجيهاتي، فأحسست آنذاك أن جهودي لم تذهب سدى وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وقد اتفقا أمام القاضي أن يضاف إلى لجنة تسيير شؤون المسجد المؤقتة أعضاء آخرون، بحيث تصبح مؤلفة على الشكل الآتي: 4 أعضاء من اللائحة ( أ ) و4 أعضاء من اللائحة(ب) وأحد السفراء المسلمين منسقاً، ثم أضيف سفير آخر فأصبحت اللجنة مؤلفة من عشرة أعضاء مهمتها شؤون المسجد والجماعة لمدة ستة أشهر وتهيئ للانتخابات العامة.
وقد اقترح السيد رئيس المركز الإسلامي سفير الجمهورية العراقية على الدكتور سليمان والي أن يتولى رئاسة الجمعية العمومية بدل ترشيحه للرئاسة، فقبل، كما اقترح أن تسند مهمة رئاسة اللجنة المالية إلى الدكتور موسى عمر، أما رئاسة المجلس الإداري فقد اقترحت على السيد الدكتور عبد المجيد وكيل، وهو من رجال المصارف في لندن، وقد كان كاتباً للدولة في موزمبيق على عهد النظام الاستعماري البرتغالي هناك.

جماعات أخرى:

جماعة التبليغ والدعوة:
إن نشاط هذه الجماعة معروف في العالم الإسلامي وفي المغتربات ويترأسها في البرتغال رجل اسمه سولي، وهو ترخيم لاسم سليمان، وجماعة البرتغال مسؤولة عن النشاط التبليغي في البرتغال وأسبانيا وإيطاليا وسويسرا واليونان.
وينتسب أفراد هذه الجماعة - بحكم أنهم مسلمون - إلى الجماعة الإسلامية بلشبونة (C.I..L) غير أن لهم تنظيماً خاصاً بجماعتهم يعرفون به وينفردون به عن سائر الجماعات الإسلامية الأخرى.
والحق أن عهدي بهذه الجماعة أنها لا تألوا جهداً في الدعوة إلى الله وإعلاء كلمته ونشر تعاليمه بالسلوك والعمل قبل القول والجدل [في حدود منهجهم الذي يسيرون عليه نعم!] وبخصوص جماعة البرتغال هذه فإن أفرادها لا يحشرون أنفسهم في مشاكل الجماعة الإسلامية التي يرون أنها تتمحور في الصراع حول الزعامات والتنافس على المناصب والرتب أكثر مما تهدف إلى خدمة قضايا الإسلام والمسلمين.
وأفراد هذه الجماعة مبثوثون في كل مساجد العاصمة وضواحيها ولهم بكل مسجد أمير لجماعته.
غير أن لهم ممارسات ينظر إليها باقي أفراد الجماعة بشيء من الاستنكار مثل إلحاحهم الشديد على الناس في الانضواء تحت لوائهم [كل الجماعات تسلك هذا المسلك وان اختلف الأسلوب] وصرف الشباب عن دراستهم وأعمالهم [وهو أمر لا نوافقهم عليه] وذلك بشغلهم بذلك الخروج الذي تطول مدته أو تقصر، حسب رتبة المتعهد بالعمل معهم.

جمعيتان نسائيتان:

تستقطب الحركة النسوية جمعية لها شخصيتها القانونية ونظامها الأساسي، تترأسها سيدة برتغالية اعتنقت الإسلام في موزمبيق، وهي زوجة أحد المنحدرين من أصل خلاسي موزمبيقى، تشارك هذه الجمعية في النشاط الإعلامي، مقدمة من حين لآخر برامج عن المرأة المسلمة على شاشة التلفزة، وفي قاعات بعض الكليات.
وتوجد جمعية أخرى تتألف من نسوة محافظات همهن إقامة الموالد والمناحات في المسجد بمناسبة وغير مناسبة.
والجماعة الإسلامية تنظر إلى الجمعية الأولى نظرة [الحركة النسوية] ارتياب وسوء ظن وتتهمها بالتحلل من أصول الاحتشام والاحتجاب.

جمعيتان للشباب المسلم:

بلشبونة جمعيتان لحركة الشباب المسلم للشؤون الرياضية والثقافية والاجتماعية هما:
-المجموعة الرياضية الترويحية بلشبونة (G.D.R.C.I.L).
-الشبيبة الإسلامية البرتغالية (J.I.P).
المجموعة الأولى تضم العناصر الهندية، والمجموعة الثانية تتألف من العنصر الهندي والعنصر الإفريقي.
ومن أبرز نشاط الجمعية الأولى تنظيم المباريات الرياضية لكرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة وبين جميع الشباب المنتسبين إلى مساجد العاصمة، وكذلك إقامة مهرجانات ثقافية بمناسبة انتهاء الفترات الدراسية.
أما المجموعة الثانية فهي حديثة عهد بالإنشاء، وكان أول نشاط قامت به اتصالها برجال الأعمال المسلمين قصد إيجاد عمل للشباب المسلم العاطل، هذا الجهد الذي لم يؤت ثمرته.

أتباع الطرق الصوفية:

لا يخلو المجتمع المسلم بالبرتغال من وجود منتسبين لبعض الطرق الصوفية التي تعج بها البلاد الإفريقية، وهؤلاء هم الذين يتولون إقامة الموالد في المساجد بمناسبات المولد النبوي وعاشوراء والمعراج والنصف من شعبان وهم يطلقون المولد على كل هذه المناسبات، ويحتفظون في بيوتهم بإزاء المصاحف الشريفة بطبعات الأوراد ومدائح المتصوفة، وكأنها شيء مقدس.
المتصوفون من أهل إفريقيا الشرقية كالموزمبيقيين يتبعون الطريقة الشاذلية بفروعها، وكذلك الطريقة القادرية.
أما المتصوفون من أهل غينيا بيساو فهم من أتباع الطريقة التيجانية.

الجماعات الضالة:

كنت أود أن لا أتطرق للحديث عن هذه الفئات لو أنها لا تدعي الانتساب إلى الإسلام، أما والحالة أنها تنسب نفسها إلى الإسلام وتتكلم باسمه، فيجب الإشارة إليها ولو باقتضاب، وهي جماعتان:
-الأولى الإسماعيلية.
-والثانية القاديانية.
الإسماعيلية:
وهم أتباع الطائفة من الشيعة وهم يتبعون (أغاخان) وهم هنا بالبرتغال قلة، وأثرياء، ولكن صفوفهم مجتمعة، ولهم خانهم الذي يؤدون به صلواتهم، وهو محشو بالصور، وربما كان العدد الذي تقدمه بعض النشرات عن المسلمين بالبرتغال يضم هذه الفئة.
القاديانية:
لم يكن لهذه الجماعة الضالة وجود يذكر بالبرتغال، إلا أنهم بتاريخ 4نوفمبر1987م قامت جماعة من الهنود بتسجيل اسم جمعية تابعة لهذه الفئة لدى مكاتب التسجيل العمومية البرتغالية تحت اسم "الجمعية الأحمدية الإسلامية بالبرتغال" وبمجرد أن علمتُ بذلك قمت بتحذير المسلمين من هذه الجماعة وتوجيه انتباههم إلى أنها جماعة ضالة خارجة على الدين لعدم اعتقادهم بانتهاء الرسالة بخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولإيمانها بمبتدعات مؤسسها التي لا تمت إلى الدين الإسلامي بصلة لا من قريب ولا من بعيد. [بل عامتها تنافيه وتضاده].
وقد حضر أحد أعضاء هذه الجماعة إلى مسجد (؟) ليدعو إلى ضلالاته فاكتشف أمره وأخرج مذموماً مدحوراً.

الصحافة:

إذا كانت الجماعة الإسلامية بلشبونة قد تأسست سنة 1968م، فانه كان من الطبيعي أن يبرز من بين صفوفها من يتولى أمر التعبير عن آلامها وآمالها، ويكون لسان حال التيارات المتصارعة داخلها، وذلك بما يصدره من نشرات دورية أو كتيبات أو مجلات.
وبالفعل ظهرت إلى الوجود ثلاث مجلات:
-الفرقان.
-القلم.
-النور.

مجلة الفرقان:

مديرها ومؤسسها محمد يوسف المعروف باسم يوسف آدم جي، وهو ابن عم شقيق للدكتور محمد والي، وفي نفس الوقت عدوه اللدود لا يني عن إنكار تسلطه وتصرفه.
ويساعده في تسيير المجلة برتغالي اعتنق الإسلام اسمه محمد علي وهو من أشد أعداء الدكتور سليمان تشنيعاً بما يصدره حول سيرته واتصالاته داخل المجتمع البرتغالي.
يقال: إن هذا الشخص [يعنى محمد على وسيأتي تسجيل لقائي معه] كان في صفوف الحزب الشيوعي في موزمبيق وهناك اعتنق الإسلام وحسن إسلامه، ثم هاجر إلى البرتغال بلده الأصلي.
أسست المجلة بتاريخ 2/4/1981م، وهي على اتصال بالأنظمة الإسلامية المتطرفة، [لا أدرى أي الأنظمة يريد الشيخ البقالي؟!] وتصدر باللغة البرتغالية، وعندها رصيد من الشركات والمحلات التجارية التي تزودها بما تحتاج إليه من المال مقابل ما تنشره لها من الإعلانات.

مجلة القلم:

وهي مجلة باللغة البرتغالية كذلك، مؤسسها فاروق علي جاديت، لها مرشد ديني، وهو إمام سابق بالمسجد المركزي، اسمه أمين الدين محمد يعمل حالياً في موزمبيق ومتعاونون آخرون يبلغ عددهم سبعة، وقائم على التصوير الفوتوغرافي.
وتصدر مرة كل ثلاثة أشهر، صدر العدد الأول منها بهذه العبارة: "بمساعدة من جمعية الدعوة الإسلامية في طرابلس، وبتنسيق مع المكتب الشعبي للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية - لشبونة البرتغال".
صاحب هذه المجلة يتعاطف مع الدكتور سليمان والي، ينشر له مقالات ويعبر عن نشاطاته المختلفة.

مجلة النور:

وهي مجلة تصدر مرة كل شهرين باللغة البرتغالية، وهي لسان حال "الجماعة الإسلامية لجنوب نهر التاجة" مقرها بضاحية: من ضواحي لشبونة منسقها: حسن بيقه وله ثلاثة مساعدون.
يساندها في الصدور صاحب المجلة الأولى "الفرقان" محمد يوسف آدم جي، وخطها السياسي غير معروف.

ما تحتاج إليه الجالية الإسلامية من مساعدات:

بقي أن أشير في النهاية إلى أن الجماعة الإسلامية بلشبونة لا تزال تشتكي الخصاصة في الكثير من المرافق الدينية والاجتماعية، فهي في حاجة إلى مقبرة لدفن موتى المسلمين، حيث يدفنون الآن بين أموات النصارى، وإلى مكتبه باللغات اللاتينية: البرتغالية، والأسبانية، والفرنسية، وكذلك إلى كتب باللغة الإنجليزية، وإلى مصاحف وتفاسير وكتب في الحديث والفقه، وإلى ثلاثة معلمين على الأقل، لتعليم أبناء الجالية القرآن والعربية ومبادئ العقيدة والعبادات.
وبهذا الصدد كنت قد اقترحت على الجالية أن أتكفل بالدخول في مفاوضات مع وزارة التعليم المغربية لانتداب ثلاثة من المعلمين المختصين للقيام بهذه المهمة، على غرار ما تفعله مع الجاليات المسلمة في باقي الأمم الأوربية، ولكن ذلك بقي صيحة في واد. [إلى هنا انتهي تقرير الشيخ محمد البقالي المغربي إمام المسجد المركزي في لشبونة في الوقت الحاضر والمبعوث من قبل رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة].

جولة في مدينة لشبونة وضواحيها:

وفي هذا اليوم استأجرنا سيارة وقمنا بجولة في مدينة لشبونة وضواحيها لمدة لا تقل عن خمس ساعات.
ومن الميادين المشهورة التي مررنا بها ميدان: بومبال سمي باسم أحد المصلحين البرتغاليين الكبار، وله تمثال في وسط الميدان، يقال: إنه وقف ضد محاكم التفتيش، ولذلك كان الرهبان يبغضونه بغضاً شديداً.
ومررنا بمركز البلد المسمى: (ROSIO)، وهو شبيه بشوارع القاهرة القديمة وتركيا ويزدحم بالسائحين، وكانت فيه محاكم التفتيش التي أُحرِق بها من بقى من المسلمين، وتسمى المنطقة: منطقة الفاما - أي الجامع - لأن الجيم تنطق عند البرتغاليين فاء.
وصعدنا إلى تل مرتفع لا زال يوجد فيه آثار مباني المسلمين قائمة وتسمى القصبة، وهي تشرف على المنطقة من جميع الجهات وتشرف على النهر المسمى بنهر التاجة، وينطق الآن التيجو ويصب في المحيط الأطلسي، ولعله كان يسمى في العهد الإسلامي نهر التاج محرف، وهو ينبع من أسبانيا.
ويوجد جسر على هذا النهر يصل المدينة بضاحية في جنوبها تسمى: المدى، والجسر يسمى القنطرة هكذا ينطق وهذه حروفه (ALCANTRA) وهو اسم عربي قح، وتوجد آثار في جنوب النهر تدل على أصل لهذه القنطرة. تجولنا في القصر الموجود على ذلك التل، ودرجه يشبه درج قصور صنعاء، وهو واسع جداً.
ومررنا بكنيسة تسمى: كارمو (CARMO) وكانت مغلقة، وقد هدمها وما يجاورها من مبان الزلزال الذي حدث سنة 1755م وأعيد بناؤها ويقال: إن هذا الزلزال وصل أثره إلى المغرب وسقط بسببه جانب من صومعة حسان.كما مررنا بمبنى البرلمان المسمى: سانتو (SANTO) وبينه وبين النهر مسافة نصف كيلو تقريباً. ومررنا بجانب من القنطرة - طرفها - الشمالي وقد كتب عليها قنطرة (25 أبريل 1974) تخليداً لسنة الثورة على سالازار، ويوجد بجانبها نصب تذكاري لفتوحات البرتغال.
كما يوجد بناء عالٍ وضع تذكاراً للاكتشافات في عهد الملك دون إنريكي سنة 1460م وكان بناؤه بمناسبة مرور المائة الخامسة لذكرى الملك.
كل هذا على ضفة النهر الشمالية في جنوب مدينة لشبونة. ثم عدنا إلى الضفة الجنوبية عن طريق الجسر الذي يبلغ طوله ثلاثة كيلو متراً ونصفاً، ويوجد في نهاية الجسر في الجنوب تمثال على عمود كبير طويل، والتمثال للمسيح حسب زعمهم وتسمى الضاحية التي يؤدى إليها الجسر لرانجيرو (LARANGEIRO)، وعلى ساحل البحر على يمين القنطرة ضاحية تسمى كاباريكا (CAPARICA).
وذهبنا إلى شاطئ المحيط الذي يبعد عن مدينة لشبونة بحوالي خمسة عشر كيلومتر، وهو الذي كان يطمح الإخوة المسلمون السبعة في خوضه وهم المسمون بالمغرورين كما مضى.
ثم قفلنا راجعين ومررنا في طريقنا بوزارة العدل في منطقة الحي الأزرق وبجانب الوزارة السجن المدني ويبدو أن وضع السجن بجانب الوزارة يوفر عليهم المسافة ويقلل من خطر هروب السجناء. وفي نفس المنطقة شيد المسجد المركزي. ورجعت إلى الفندق لآخذ الراحة مساء.

اغتيال ضياء الحق!

وفي الساعة السادسة مساء من هذا اليوم فتحت المذياع، فكان أول نبأ سمعته منه من إذاعة لندن تحطم طائرة ضياء الحق ومن معه في جنوب البنجاب، وكان معه السفير الأمريكي في الباكستان، وبعض الضباط الباكستانيين، وعددهم 37 راكباً في الطائرة، منهم الجنرال أخطر، وتولى رئاسة الجمهورية مؤقتاً غلام إسحاق خان رئيس مجلس الشيوخ.
وكان ضياء الحق قد تولى السلطة سنة 1977م، أي أن له في رئاسة الجمهورية إحدى عشرة سنة.

من قتل ضياء الحق؟

وسألت نفسي عندما سمعت هذا الخبر المفجع: من قتل ضياء الحق؟: أمريكا، أم روسيا، أم الهند، أم هم جميعاً.
وسألت مرة ثانية نفسي: ترى هل وجود السفير الأمريكي مع ضياء الحق يبرئ أمريكا من قتله؟ أم أن الأمر بالعكس قد تكون خططت لقتل ضياء الحق ووضعت السفير معه من أجل أن يفهم الناس براءتها من قتل ضياء الحق؟
ثم قلت: ننتظر الحقائق، وإن كانت الشعوب لا تتمكن من الحصول على الحقائق ويعلمها أعداء الشعوب قبل وقوعها لأنهم يخططون لها، وبعد وقوعها لأنهم تابعوا تنفيذها.
ومما لا شك فيه أن أمريكا وروسيا وأعوانهما من الهند والحكومة الشيوعية في أفغانستان وغيرها يبغضون ضياء الحق ويتمنون قتله، لأنه أول رئيس باكستاني مسلم صمم على محاولة تطبيق دين الله في هذا البلد المسلم، وحاول أن يكون التعليم والإعلام والاقتصاد وغيرها من أجهزة الدولة تنفذ حكم الإسلام، وكان الرجل متديناً يعرف ذلك عنه أهل الحرمين مكة والمدينة وغيرهما. [لم أعرف زعيماً مثل ضياء الحق حرص على المواظبة لزيارة الحرمين في الأوقات الفاضلة كالعشر الأواخر من رمضان وكان يبقى في المسجد النبوي أغلب الليل وكذا المسجد الحرام].
وكان الرجل حربة في نحر الشرق والغرب وعملاء الشرق والغرب، لمناصرته المجاهدين ووقوفه ضد المعاهدة التي وُقِّعت في جنيف وهو مكره، وقد اضطر إلى إلغائها بطريق غير مباشر عندما أقال حكومة جونيجو، وأعلن قبل وفاته بأسابيع تصميمه على المضي في تطبيق الشريعة الإسلامية. كتبت ما مضى في فندق نوفوتيل (NOVOTEL) في لشبونة.
ولشدة أسفي للحادث وخوفي على مستقبل باكستان وأفغانستان وكشمير وكثير من الشعوب الإسلامية، أنشأت هذه الأنشودة التي لم أشر فيها إلى رثاء ضياء الحق، ولكنها كانت رثاء له وللأمة:

توالت على أمتي الكارثاتوأودت بها في الدنا المهلكات
وبعد اعتصام غدت في شتاتفذلت لأرذل كل الفئات
دعانا الإله لدين قويمبه قد أتانا الكتاب الكريم
وبَلّغَنَاهْ الرؤوف الرحيموعزت قرون به فاضلات
ولكننا إذ تركنا الهدىوسرنا بدرب الذي ألحدا
ولم نقتف المصطفى أحمدافقدنا السيادة والمكرمات
وقاد العوالمَ نحوَ الدمارطغاةُ اليهود صِحَابُ الفجار
وحزب الصليب يصوغ القرارونحن ننفذه في ثبات
دُعِينا إلى كل فكر دخيلونبذ سلوك عظيم أصيل
فقلنا جديد وفكر جميلوبتنا نحارب أغلى الصفات
أَحَلُّوا الحرام بعِرض ومالوقالوا النسا - مطلقاً - كالرجال
وشرب الخمور دليل الكمالفقلنا خلال لنا سائغات
وقالوا شريعتكم قاصرهوهذي قوانيننا حاضره
تقيم حياة لكم باهرهفقلنا صدقتم فمرحا وهات
وقالوا التدين يثني الشبابعن السير نحو اقتحام الصعاب
وما حقق العلم في كل بابفقلنا وأوضاعنا شاهدات
وقالوا السياسة لا تجتمعمع الدين وهي الذي نتبع
فقلنا صحيح ولا نبتدعسوى ما صنعتم من المعجزات
ومن رام منا اتباع الأصولوحكم الكتاب وهدي الرسول
فذلك باغ عليه نصولوسفك دماه من الواجبات
وقالوا لنا إن أمر الجهادكريه يفرق شمل العباد
فقلنا الرياضة نعم المرادونهج المغنين والراقصات
وكل سبيل دعانا العِداإليه تَسافَل أو أنجدا
سلكناه حتى فقدنا الهداوصرنا نجاهر بالمنكرات
فيا أمتي فكري في المصيرفإن الحساب علينا عسير
دهى العالم اليوم داء ٌ خطيريحطمه في جميع الجهات
وأنتِ التي تملكين الدواءوهل من دواء كوحي السماء
يطارد في الأرض كل وباءيزيل المفاسد والمعضلات
قفي أمتي وارفعي للأممسراجاً يضيء* يبدد كل الظلم
وسيري بها للعلا والقمملتنعم بالقيم الخالدات
أعدي رجالا لكل مجالقليلي الكلام الفعال
يكونون للحق مثل الجبالتهب عليها قوى الذاريات
فهذا فقيه وهذا طبيبوآخر قاض وذاك أديب
وذلك مسعر حرب أريبوذا في السياسة كالعاصفات
وإلا فسوف ترين الهلاكويأتي الإله بقوم سواك
يقيمون للحق دون انفكاكبيارق خفاقة سامقات

* [رمزت به إلى ضياء الحق].
وقلت ناصاً على ضياء الحق في أبيات أربعة رثيته بها:

للحق في الأرض أنصار وأعداءوللمقادير في الأكوان إمضاء
وكل نفس لها في عمرها أجلمحدد ما له والله إرجاء
وخير نفس لدى الرحمن منزلةنفس الشهيد فهم بالموت أحياء
وللفقيد ضياء الحق منقبةتضيء دربا لمن من بعده جاءوا

اجتهاد ضياء الحق في تطبيق شريعة الإسلام:

ولقد بعث ضياء الحق مندوبين عندما تولى الحكم يتصلون بالمؤسسات الإسلامية والعلماء يسألون عن الأسس التي تسير عليها الدولة المسلمة؟ واقتراحات للمؤسسات أو العلماء.
والتقيت مندوبه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في مكتب نائب رئيس الجامعة آنذاك الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد الذي دعا له بعض الأساتذة في الجامعة، وحصل نقاش وكان الرجل يكتب النقاط الرئيسية وقد بدأ ضياء الحق محاولاً تنفيذ بعض المقترحات في التعليم والإعلام والاقتصاد وغيرها في الشؤون الاجتماعية، وكانت العقبات أمامه صعبة وقوية ولكنه كان يحاول تخطيها.

لقاء لم يكن مقصوداً مع ضياء الحق:

وأذكر بهذه المناسبة أنني في عام 1400هـ ـ1980م مررت بمدينة (إسلام أباد) قادماً من إندونيسيا في آخر شهر رمضان المبارك، يرافقني بعض أصدقاء ضياء الحق، وعندما علم بوجوده طلب منه زيارته، فقال له: إن معي أحد أساتذة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فقال له: إذا لم يكن عنده مانع فليحضر معك، وترددت كثيراً في مقابلة ضياء الحق، لأنني لم أعتد زيارة زعماء الدول، ولأني من رعايا دولة أخرى لا أحب أن أتعاطى مثل هذه الزيارة بدون استئذان منها، ولكني تذكرت أن الرجل يبحث عمن يقدم له اقتراحات تتعلق بتطبيق أسلمة الباكستان، وزيارتي شخصية وليست رسمية، فوافقت على الزيارة.

ضياء الحق يأمر مصوري التلفاز بالانصراف:

عندما دخلنا على مدير مكتب الرئيس، أراد فريق من موظفي التلفاز تصويرنا، فطلبت منهم الكف عن ذلك، فقال مدير المكتب - وهو ضابط -: جرت العادة أن يصور كل زائر للرئيس، فقلت: أنا لا أريد ذلك، فدخل وأخبر الرئيس برغبتي، فقال له: مر المصورين أن يكفوا عن التصوير وينصرفوا، وليس سبب امتناعي تحريم ذلك، بل لأمر يخصني.

أدب، وإصغاء، وتسجيل:

بدأ الرئيس بالترحيب بنا، ثم شكا من العقبات التي تعترض التطبيق الكامل للشريعة، ومن أهمها ما يأتي:
أولاً: عدم تعاون بعض الجماعات الإسلامية معه، بحجة أن حكمه فردي غير قائم على مبدأ الشورى.
ثانياً: قلة المدرسين للمواد الإسلامية واللغة العربية، ممن يفقهون في الدين في المراحل الدراسية ويجيدون اللغة العربية.
ثالثاً: قلة ذوي الكفاءة الإعلامية الملتزمين بالإسلام.
رابعاً: تشدد كثير من العلماء في كثير من القضايا المعاصرة التي تحتاج إلى اجتهاد يبين حكم الله فيها، وجمودهم على التقليد الذي يعد إحدى العقبات الخطيرة أمام حلول المشكلات المستجدة.
خامساً: قلة رجال القضاء الشرعيين القادرين على حسم ما يرد عليهم من قضايا معاصرة، وعدم اقتناع كثير من القضاة المدنيين الذين درسوا القانون الوضعي، بتطبيق الأحكام الشرعية. [كانت المملكة العربية السعودية قد وافقت على إقامة دورات لبعض القضاة الباكستانيين، في بعض الجامعات السعودية، ومنها الجامعة الإسلامية، وقد حضر عدد منهم واستفادوا من تلك الدورات، لا أذكر في أي سنة].
سادساً: قلة وجود خبراء إسلاميين في الاقتصاد يقومون بأسلمة البنوك.
سابعاً: ضغوط شديدة من الداخل والخارج لتثبيطنا عن تطبيق الشريعة، ممن يغيظهم أن يروا هذا الدين مطبقاً في حياة المسلمين.
ثم قال لي الرئيس: إذا كان عندكم بعض الاقتراحات والنصائح التي يمكننا أن نستفيد منها، فأرجو أن نسمعها منكم.
فذكرت له بعض النقاط المتعلقة بما ذكره من مشكلات، ومن أهمها الأمور الآتية:
الأمر الأول: التدرج في التطبيق أمر ضروري، للأسباب الآتية:
السبب الأول: أن الناس قد تعودوا على أنظمة معينة غير إسلامية في كل مرافق حياتهم، ونقلهم إلى نظام الإسلام في كل تلك المرافق دفعة واحدة فيه صعوبة بالغة.
السبب الثاني: محاولة التغلب على تلك العقبات التي ذكرتم أنها تعترضكم في التطبيق، وأسلمتها تحتاج إلى وقت كاف.
السبب الثالث: ضعف التعاون بين حكومات الشعوب الإسلامية، وبخاصة فيما يتعلق بتطبيق الإسلام.
ولعل في قوة صلتكم بالمملكة العربية السعودية ما يساعدكم على الاستفادة من تجاربها الطويلة في هذا المضمار.
الأمر الثاني: الاتصال ببعض زعماء الشعوب الإسلامية - وبخاصة المملكة العربية السعودية - لطلب المساعدة بالمعلمين الأكفاء لتدريس اللغة العربية والمواد الإسلامية في المدارس الباكستانية، وكذلك الإكثار من المنح الدراسية في مدارس المملكة ومعاهدها وجامعاتها، وذكرت له ما قامت به المملكة في تعريب أبناء الجزائر بعد استقلالها، وما تقدمه من منح لأبناء المسلمين في كل أنحاء الأرض... [شكا ضياء الحق من مواقف بعض العلماء في باكستان من العلماء الذين لا يتبعون المذهب الحنفي ونفورهم منهم].
الأمر الثالث: استقدام بعض الإسلاميين الأكفاء الذين هاجروا إلى بلاد الغرب، من ذوي التخصصات المتنوعة، للاستفادة منهم في تخصصاتهم في التعليم والإعلام والاقتصاد وغير ذلك، وفي تدريب وتأهيل من عنده استعداد من الباكستانيين.
الأمر الرابع: بعث مجموعات ممن عندهم استعداد من الباكستانيين لتدريبهم، في التعليم والقضاء.
الأمر الخامس: إقامة مؤسسات تعليمية: جامعات ومعاهد ومراكز تدريب في داخل باكستان، لكل التخصصات المطلوبة.
لقد كان ضياء الحق جالساً على كرسيه أمامي جِلسة طالب مؤدب أمام أستاذه، في غاية من الإصغاء، وبيده قلم وورقة يسجل فيها النقاط التي كنت أذكرها له ويسمع ترجمتها، واستغرق الجلوس معه ما لا يقل عن نصف ساعة.
ثم قال: إنني أشكر لك هذه الزيارة، وأرجو أن تكثر لي ولباكستان من الدعاء، وأن توصي جميع زملائك بذلك..
رحمك الله يا ضياء الحق وهيأ لباكستان من يضئ بنور وحي الله أرضها وسماءها ولا حول ولا قوة إلا بالله!. [أدرجت الكلام عن ضياء الحق هنا لمناسبة اغتياله في هذا التاريخ، مع العلم أنني سجلت ذلك قبل هذا التاريخ بتسع سنوات، ولم أدرجه في النسخة التي طبعت على الآلة الكاتبة حينئذ في هذه السلسة - إذ لم أشأ نشر ذلك في حياته، رحمه الله].

لقاء مع الأخ الدكتور موسى عمر ولد حاجي:

ولد الأخ موسى سنة 1940م في بوبندر قرب مدينة بومباي في الهند.

الشيخ محمد أحمد البقالي إمام الجامع الكبير على اليمين والطبيب الباكستاني موسى عمر في الفندق 5/1/1409هـ
الشيخ محمد أحمد البقالي إمام الجامع الكبير على اليمين والطبيب الباكستاني موسى عمر في الفندق 5/1/1409هـ

وجاء إلى البرتغال سنة 1960م.
خرج من الهند وعمره ست سنوات، ودرس في موزمبيق الابتدائي والثانوي.
وفي سنة 1960م دخل الجامعة في الطب العام في مدينة بورطو في الشمال ثم درس التخصص في الجراحة في لشبونة وأمراض المناطق الاستوائية، وهو أستاذ في جامعة لشبونة وطبيب جراح يقوم بعمله في الجامعة صباحاً وعنده عيادة خاصة يعمل فيها مساء، وعنده عيادة أخرى في ضاحية ألمادا.
وعنده تخصص في الطب الاجتماعي، ويعمل مع ثلاث مؤسسات صناعية يقوم بحل مشكلات حوادث العمل في عدد يبلغ 12 ألف عامل.
ويوجد قرب ضاحية ألمادا (ALMADA) مسلمون ولهم مسجد، ويساعدهم في العلاج مجاناً.
وقد انضم إلى الجماعة الإسلامية سنة 1985 ورقم عضويته 19.
وحاول بواسطة مجلة الفرقان إيجاد برنامج لإيصال مبادئ الإسلام إلى البرتغاليين، حتى يتعرفوا على الإسلام وكذلك تنظيم مقابلات في التلفاز.
ودعي إلى المؤتمر الإسلامي الذي أقيم في مكة في السنة الماضية عن طريق رابطة العالم الإسلامي وأجريت معه مقابلة في التلفاز.
واستدعته وزارة الأوقاف العراقية في أغسطس الماضي 1988م وأجروا معه مقابلة صحفية وتلفازية.
وقال: إن المسلمين من أصل برتغالي قليلون جداً، في حدود عشرة أشخاص.
وسألته عن دعوة غير المسلمين هل توجد خطة لذلك؟
فقال: الإدارة الجديدة للجماعة عمرها شهران فقط، وقد انبثق عنها لجنة ثقافية من جملة منهجها نشر الدعوة بين البرتغاليين، وأغلب الذين يدخلون في الإسلام هنا ضعفاء يحتاجون إلى مساعدات مادية.
ويوجد شباب مسلم ضائع يتعاطى المخدرات، وأكثرهم من الزنوج يحتاجون إلى مشاريع عمل - قال الشيخ البقالي إن الدكتور عبد الله عمر نصيف قدم اقتراح إقامة مشروع مهني في المسجد - وقال الدكتور عمر إنه يوجد شباب يمكن أن يدرسوا في الجامعة الإسلامية ويحتاج إلى البحث عنهم وإذا وافقوا فسترسل أسماؤهم إلى الجامعة في المدينة المنورة.
وسألته عن حاجتهم إلى دعاة يبعثون إليهم من قبل دار الإفتاء فقال: الشيخ البقالي موجود ولا يجد ما يملأ فراغه - يعني أن لا حاجة إلى بعث دعاة. [وهذا أمر غريب الجهل يسيطر على الجالية، ولا يوجد عالم غير الشيخ البقالي وهو رجل كبير في السن تصعب عليه الحركة، وقد سألت الشيخ البقالي: لماذا لا يريدون دعاة؟ فقال: عندهم حساسية من الدعاة الذين يأتون من السعودية، لأنهم ينفرون من ذكر ما يسمى بالوهابية].
وقال: إنهم في حاجة إلى مصاحف وكتب إسلامية مترجمة إلى اللغة البرتغالية.
وذكر الشيخ البقالي: أن أحد المصريين ترجم معاني القرآن الكريم إلى البرتغالية في مدينة سامباكو في البرازيل ولدى رابطة العالم الإسلامي خبر عن ذلك، ولا توجد كتب إسلامية بهذه اللغة إلا نشرات قليلة [قلت: فأين البلاغ المبين الذي أمرنا الله به ولا تقام الحجة على أحد بدونه؟].
وقال الدكتور موسى: إنهم في حاجة إلى شخص يقوم بالاتصال الخارجي مع المؤسسات الإسلامية للمطالبة بمصالح الجماعة ويجيد اللغتين: البرتغالية والإنجليزية.
وينصح الدكتور عمر بالاهتمام بأنجولا الإفريقية الشيوعية، حيث لا توجد فيها إلا أقلية إسلامية مضطهدة، والسفارة المصرية تحاول مع الحكومة هناك أن تتسامح مع المسلمين وتأذن ببناء مسجد، ولكنها لم تستجب لذلك إلى الآن.
ويجيد الدكتور موسى اللغات الآتية: الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية والأردية.